← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

معظمهم هذا الدين وكانت منطقتهم ما بين الأقصر وقنا وكان عليهم الاعتماد في نقل التجارة الهندية قبل ظهور الإسلام. وذكر البلاذري في فتوح البلدان أن بطون بلي التي توطنت في تخوم الشام وقفت موقفا معاديا مع الرسول ﷺ منذ أوائل دعوته، وكانت بلي ضمن قبائل عربية أخرى حليفة للدولة البيزنطية، وقد ساهموا في قتال جيش العرب المسلمين في معركة مؤتة في شرق الأردن عام ٨ هـ/ ٦٦٩ م وأوقعوا بجيش المسلمين نظرًا لأن المعركة غير متكافئة، حيث قابل جيش المسلمين وتعداده ثلاثة آلاف رجل جيشًا كاملًا من الروم والعرب تعداده مائتي ألف رجل، وكان قائد التحالف القبلي العربي مع الروم رجلا من بلي يقال له "مالك بن رافلة" وقد استمر عداء بلي في الشام للنبي بعد مؤتة، إذ بلغ الرسول ﷺ أن جمعا من بلي وقُضاعة قد تجمعوا بغية الزحف على أطراف الحجار، فدعا عمرو بن العاص فعقد له لواءً أبيض وجعله معه راية سوداء، وبعثه في سراة المهاجرين والأنصار في ثلاثمائة مقاتل وأمرهُ أن يستعين بما يمر به من قبائل العرب القاطنين في بلاد قُضاعة من بلقين وعُذرة وبلي؛ وذلك أن عمرو بن العاص كان ذا رحم بهم، وكانت أم والده العاص بن وائل بلوية، فأراد الرسول أن يتألفهم بعمرو. وهذه هي الغزوة التي تعرف بـ" ذات السلاسل" وقد وصل عمرو إلى بلاد بلي فقهرها وأجبر أهلها على الهرب والتفرق، ويبدو أن الرسول أراد أن يمحو آثار نكسة مؤتة ويوجه الدعوة للقبائل النازلة هناك للدخول في الإسلام من جهة، وترك الانحيار للبيزنطيين وتذكيرهم بما لهم من رحم مع المسلمين من جهة أخرى. وإذا كانت فروع بلي النارلة في الشمال قد ناصبت الرسول ﷺ العداء فإن فروعها التي كانت تنزل الحجار، أقامت معه صلات أكثر ودا، فقد كان بين الكثيرين من البلويين وأهل المدينة المنورة تحالفات سبقت الإسلام واعتناق أهل

стр. 317

المدينة له، وحين أسلموا ظلت هذه التحالفات قائمة، كما كان بعض البلويين يقيمون في المدينة حين هاجر إليها الرسول كحلفاء لبعض بطون الأنصار من الأوس والخزرج، فلمّا أسلم هؤلاء أسلموا وكانوا من أوائل الصحابة الذين حسن إسلامهم، وقاتلوا مع النبي ﷺ في غزوة بدر وما بعدها، وحين أرسل عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل، كان يتوقع أن يكون البلويون الشماليون عونًا له في حروبه ضد الروم ومن حالفهم من العرب، لما كان بينه وبين قومهم القاطنين في الحجاز من صلات ود وتآزر، حتى أن جيش عمرو كان يضم بعض البلويين الشماليين، وأن الرسول قد أوصاه أن يستعين بمن مر به من العرب - كما أسلفنا - وقد حقق عمرو بعض النجاح في هذا المجال، ولم تمض أشهر قليلة على ذات السلاسل حتى كان وفد من بلي يزور الرسول ﷺ في عام الوفود ويقدم له فروض الطاعة والولاء ويعلن إسلامه، وقال لهم النبي ﷺ : "الحمد لله الذتي هداكم للإسلام، فكل من مات على غير الإسلام فهو في النار" ثم ودعوا رسول الله بعد أن أجارهم ورجعوا إلى بلادهم. بلي بعد وفاة الرسول ﷺ -: حين انتقل رسول الله ﷺ إلى جوار ربه وقامت حركة الردة، وجد عرب شمال الحجاز فرصة سانحة للعودة إلى ما كانوا عليه من ولاء لبيزنطة، هذا فضلا عن تمسك بعضهم بالنصرانية التي كانت دينهم، لكن المهم في الأمر أن عرب شمال الحجاز هؤلاء لم يكونوا عنيفين في ردتهم، كما كانت الحال بالنسبة لبعض المرتدين في أماكن أخرى في الجزيرة العربية، ولم يشغلوا بال الخليفة أبي بكر وذلك بسبب الموقع الجغرافي، وأخل أمرهم إلى زمن لاحق، وأولى اهتمامه إلى من شكلوا خطرا على دولة الإسلام من عرب نجد واليمن. وهكذ فإن عمليات عسكرية صغيرة كانت كافية لأبي بكر ﵁ لاستعادة السيادة على

стр. 318

وقال (١): البحر من ورائكم والعدو من أمامكم فأين المفر؟ فليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مآدب اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته وأقواته موفورة وأنتم لا وزر لكم غير سيوفكم ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي أعدائكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم ولم تنجزوا لكم أمرًا ذهبت ريحكم وتعوضت القلوب من رعبها منكم الجرأة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية (لدريق ملك الأندلس) فقد ألقت به إليكم مدينته المحصَّنة، وإن انتهار الفرصة فيه لممكن لكم إن سمحتم بأنفسكم للموت، وإني لم أحذركم أمرًا أنا عنه بنجوة، ولا أحملنكم على خطة أرخص متاع فيها التفوس إلا أبدأ فيها بنفسي، واعلموا أنكم إذا صبرتم على الأشق قليلًا استمتعتم بالأرفة الألذ طويلًا، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي فما حظكم فيه أوفر من حظي، وقد بلغكم ما أنشئت هذه الجزيرة من الحور الحِسان من بنات اليونان، والرافلات في الدرر والمرجان والحُلل المنسوجة بالعقيان، المقصورات في قصور الملوك ذوي التيجان، وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك من الأبطال عربانًا، ورضيكم لملوك هذه الجزيرة أصهارًا وأختانًا، ثقة بارتياحكم للطعان واستماحكم بمجالدة الأبطال والفرسان، ليكون حظه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته وإظهار دينه بهذه الجزيرة، وليكون مغنمها خالصًا لكم من دون المسلمين سواكم، والله تعَالى ولي إنجادكم على ما يكون لكم ذكرًا في الدارين، واعلموا أني أول مجيب إلى ما دعوتكم إليه، وأني عند ملتقى الجمعين حامل بنفسي على طاغية القوم لدريق فقاتله إن شاء الله، فاحملوا معي فإن هلكت بعده فقد كفيتكم أمره ولن يعوركم بطل عاقل تسندون أمركم إليه، وإن هلكت قبل وصولي إليه فاخلفوني في عزيمتي هذه واحملوا

стр. 319

بأنفسكم عليه واكتفوا المهم من فتح هذه الجزيرة بقتله فإنهم بعده يُخذَلون .. وانتهت خطبة طارق البربري في جيش البربر المسلمين ومن معهم من بعض العرب، وتمكن طارق من الملك (اليوناني من القوط) وقتله وانتصر المسلمون وفتحوا الأندلس وانتصفوا من الروم، وصار مجد العرب عظيمًا مئات السنين، ولم يذهب دم عُقبَة القُرَشي وزُهَير البَلَوي هباءً والحمد لله رب العالمين ورحِم الله الشهيدين عُقبة القرشي وزهير البلوي، وكما قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران]. تفصيل آخر عن الصحابة من بلي قال ابن هشام: أ) من شهدوا بيعة العقبة الأخيرة للنبي ﷺ : - هاني بن نيار (أبو بُردة) بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذبيان بن هميم بن كاهل بن ذهل بن هني بن بلي. كان حليف الأوس (الأنصار) في المدينة المنورة وشهد غزوة بدر الكبرى. - مَعْن بن عدي بن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضُبيعة البلوي. كان حليف الأوس (الأنصار) في المدينة المنورة وقد قُتل يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر الصديق ﵁. - خُديج بن سلامة بن أوس بن عمرو بن الفرافر البلوي. كان حليف الخزرج (الأنصار) في المدينة المنورة. - أبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة من بني غُصَينة (بلي). كان حليف الخزرج (الأنصار) في المدينة المنورة. ب) (من شهدوا من بلي غزوة بدر) ١ - حلفاء الأوس: - عبد الله بن طارق البلوي (مات يوم الرجيع شهيدًا في الظهران بمكة).

стр. 320

وفي فتح بلاد المغرب كان لزهير بن قيس البلوي قيادة الجيش الذي وجهه عبد العزيز بن مروان الأموي إلى شمال أفريقيا، فبعد استشهاد عُقبة بن نافع الفهري عام ٦٤ هـ اضطر المسلمون للتخلي عن فتوحاتهم غرب برقة، وارتد معظم البربر عن الإسلام ولم يستطع العرب المسلمون المبادرة بالأخذ بالثأر من هؤلاء البربر وقتئذ، وحال دون ذلك النزاع بين عبد الله بن الزبير والخليفة الأموي عبدالملك بن مروان، ثم انتهز الأخير فترة هدوء فأرسل جيشا إلى أفريقيا سيره أخوه عبد العزيز بن مروان، وعقد لواءه لزهير بن قيس البلوي، الذي كان بالأمس القريب عدوا له وقاتله في إيلة - كما أسلفنا - واستطاع المسلمون أن يهزموا جيش الروم والبربر سنة ٧٠ هـ وقُتل في هذه المعركة كسيلة رعيم البربر، وترك زهير حامية بالقيروان (تونس) ورحل يريد الرجوع إلى مصر فكان يمياى إلى الزهد والعبادة، ولكنه فوجئ في برقة بحملة أنزلها الروم من البحر، حين بلغهم أنه تقدم من برقة إلى أفريقيا الشمالية وترك برقة خالية من العساكر فعاث هؤلاء القراصنة في برقة فسادًا، فلما رأى رهير هؤلاء ينهبون الذراري والنساء قرب شاطئ البحر ووجد استغاثاتهم قرر ملاقاة هؤلاء الجند بما معه من العسكر الأقلاء، حيث ترك الباقين في أفريقية، وكانت معركة حامية الوطيس لدرجة أن عانق الروم العرب من شدة الالتحام، ولكن نظرا لكثرة جنود الروم فقد تغلبوا على زهير ورفاقه واستشهدوا عن آخرهم في المعركة، ويذكر البلاذري في "فتوح البلدان" أن قبور زهير ومن معه كانت موجودة هناك في برقة وتدعى قبور الشهداء. وإذا كان زهير قد استشهد على يد هؤلاء القراصنة من الروم، فقد أفلح في حملته في القضاء على قوة البربر بهزيمته لكسيلة وحشوده من البربر. وهكذا انتهت حياته بعد عُقبة بن نافع الفهري في سبيل نشر الإسلام في أفريقيا الشمالية.

стр. 321

ديارهم: قال ابن خلدون: كانت مواطن بلي في الحجاز شمال قبيلة جهينة وتمتد شمالا إلى عقبة إيلة (هذا في القرن الثامن وبداية التاسع الهجري) وبلي ما زالت في ديارها للآن في نفس هذه المواقع. وقال القلقشندي عن منازل بلي في عهده: الآن منازلهم بالداما وهي دون عيون القصب وعليهم درك الحجيج ومنهم جماعة بالصعيد من الديار المصرية. مشاهير بلي: بعد أن ظللت راية الإسلام قبيلة (بلي) تميزت هذه القبيلة بكثرة من ظهر من أبنائها من الصحابة والفرسان الممتازين، ومن أعلام العلماء النابغين الذين أثروا الحياة الفكرية للدولة الإسلامية طيلة أحقاب من الزمن. فكان منهم الأنصاري كعب بن عجرة بن عدي ﵁، والمجذّر بن زياد ﵁ الذي أظهر بطولة نادرة يوم بدر، وعبد الله بن سلمة، والنعمان بن عمرو بن عبيد بن وائلة البلوي الذي حضر بدر. وعاصم بن عدي حليف الأنصار كان سيد بني عجلان استخلفه النبي ﷺ على عالية المدينة وعاش عمرا طويلا قيل ١٢٠ عاما وتوفى عام ٤٥ هـ، ومن أعلام البلويين الأندلسيين أبو عامر محمد بن عامر البلوي الطرطوشي صاحب كتاب الشفاء في الطب، ومنهم الأديب الشهير أبو يحيي البلوي الغرناطي، ومنهم القاضي الخطيب علي بن أحمد بن داود البلوي الغرناطي الذي ارتحل إلى تلمسان ثم إلى المشرق العربي فرارًا من سوء حال الأندلس في تلك الحقبة، ومنهم أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن البلوي الذي ولد عام ٥٢٢ هـ وتوفى عام ٦٢٣ هـ، ومنهم أبو محمد عبد الصمد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي الرجاء البلوي القاضي الرحالة صاحب الرحلة المشهورة برحلة البلوي، ولد عام ٧١٣ هـ وتوفي عام ٧٨٠ هـ،

стр. 322

وأخوه القاضي أبو بكر محمد بن عيسى البلوي، والقاضي أحمد وحفيده القاضي علي بن أحمد بن خالد. ومن مشاهير بلي بالمغرب العربي الشاعر أبو بكر عبد الرحمن بن سليمان البلوي، وعبد الله الشبيبي البلوي القيرواني، وأبو الحسن علي بن عثمان البلوي الملقَّب بالأشبح المغربي، وقاضي الجماعة بتونس محمد بن عبد الرحمن البلوي، والشاعر أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أبي ركي البلوي. وكان من الصحابة من بلي في مصر: مسعود بن أوس وجبارة بن زرارة اللذان شهدا الفتح واختطا في الفسطاط، وكان منهما ابن الجثمان من رجال ابن أبي حذيفة سنة ٣٦ هـ، وعبد الله بن أبي حرملة صاحب الشرطة لمحمد بن أبي بكر الصديق، وعايذ بن ثعلبة المتوفى عام ٥٣ هـ، ووحوح بن ثابت من أعيان وأشراف مصر، والصحابي عبد الرحمن بن عديس البلوي واشتهر ذكره وكان له شأن في مصر - وهو من الشجعان وقد بايع تحت الشجرة مع من بايعوا النبي من الأوس والخزرج، وقد شهد فتح مصر مع عمرو بن العاص، ثم كان قائد الجيش الذي أرسله ابن أبي حذيفة - والي مصر إلى المدينة لخلع عثمان ﵁، ولما قتل عثمان عاد لمصر فطلبه معاوية بن أبي سفيان وقبض عليه وسجنه في اللد بفلسطين، ففر من سجنه فأدركه صاحب فلسطين فقتله ممنة ٣٦ هـ/ ٦٥٧ م. وكذلك زهير بن قيس البلوي قائد فاتح من التابعين، شهد فتح مصر وولَّاه أميرها عبد العزيز بن مروان على برقة، وكان من القادة الشجعان وله مع البربر والروم وقائع حربية مهولة وأقام مدة يسيرة في القيروان بعد فتحها فوجه الروم من عاصمتهم القسطنطينية مراكب إلى برقة، فعاد إليها وقاتلهم وثبت في ميدان القتال إلى أن نال الشهادة مع أصحابه جميعا عام ٧٠ هـ كما تقدم.

стр. 323

وظهر من قبيلة بلي في مصر المؤرخ البلوي الذي ترجم له ابن النديم في فهرسه فقال عته: أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمير بن محفوظ البلوي الذي عاش خلال القرن الرابع الهجري، وألف كثيرا من الكتب التاريخية أهمها "الأبواب"، و"المعرفة"، و"الدين والفرائض"، وفقدت مؤلفات البلوي كلها ولم يبق منها سوى كتاب" سيرة أحمد بن طولون " وهو من أهم المصادر في دراسة التاريخ المصري أثناء حكم ابن طولون وكذلك عن الشرق الإسلامي خلال النصف الثاني من القرن الثالث الهجري والنصف الأول من القرن الرابع الهجري. ومن بلي ذكر لنا القاضي المكناسي في كتابه" درر الحجال في أسماء الرجاله": أحمد بن سلامة بن أحمد بن سلامة بن يوسف بن علي بن عبد الدائم البلوي القضاعي الإسكندري قاضي قضاة الشام، كان من أوعية العنم أصولا وفروعا، توفى عام ٧١٨ هـ. بطون بلي القديمة وفروعها الحديثة: من بطون بلي القديمة في صعيد مصر والتي ذكرها القلقشندي والمقريزي بنو هني، وبنو هرم، وبنو سوادة، وبنو رايس، وبنو ناب، وبنو شاد، وبنو عجيل، وبنو حماد، وبنو خرافة، وبنو فضالة والذين كانوا حول منفلوط، وأقام منهم بنو خيار بفرشوط، وبنو عمرة في إخميم. أما فروع بلي في بداية الفتح لمصر فكانت بنو عثرة، وبلي جزاء وكان لهم خطة بالفسطاط - وبلي على الراية وهم الذين أقاموا مع أهل الراية من بلي، والوحاوحة وكانت لهم خطة بمصر، وبنى في خطتهم عبد العزيز بن مروان قيسارية الكباش، وبلي فاران. وفروع بلي منتشرة بالوقت الحاضر في الحجاز بالمملكة العربية السعودية والأردن وفلسطين ومصر.

стр. 324

التفاصيل عن الصحابة من بلي قال ابن حزم الأندلسي: من بلي كان الصحابة للنبي ﷺ ضمن الأنصار في المدينة أو حلفاء لهم وهم: - المجَذَّر بن (١) زياد (عبد الله) بن عمرو بن زمزمة بن عمرو بن عمارة بن مالك بن بُثيرة بن القشر بن تميم بن عوذ مناه بن ناج بن تيم بن إراشة بن عامر بن عبيلة بن قسميل بن فاران بن بلي. وقد اشترك المُجَذَّرَ البلوي مع أخيه عبد الله بن زياد في معركة بدر الكبرى مع النبي ﷺ وكان معهما ابن عم لهما يسمى عبادة بن الخشخاش بن عمرو بن زمزمة. - ومن بلي الصحابي كعب بن عجرة بن عدي بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن عوف بن تميم بن سواد بن مري بن إراشة بن عبيلة بن قسميل بن فاران بن بلي، ومن ولده سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة. * ومن بنو أُنيْف (بلي) وكان بنو أُنيْف من جملة الأنصار منهم عدة صحابة وأُنيْف هو ابن جشم بن تميم بن عوذ بن مناه بن ناج بن تيم بن إراشة بن عامر بن عبيلة بن قسميل بن فاران بن بلي.

стр. 325

والصحابة المنسوبون إلى أُنيْف (١) من بلي هم: - عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة بن بيجان بن عامر بن مالك بن عامر بن أُنيْف وهو في عداد بني جحجبا، وابن عمه عبد الله بن أسْلُم بن بيجان قد بايع تحت الشجرة، وابن عمه أيضًا عبد الله بن أسْلُم بن زيد بن بيجان. - سهل بن رافع بن خُديج بن مالك بن غَنَم بن سرى بن سلمة بن أُنيْف، وهو الذي تصدق بالصاع فتكلم فيه المنافقون فأنزل الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ … (٧٩)﴾ [التوبة]. وابن عمه طلحة بن البرّاء بن عمير بن وبرة بن ثعلبة بن غنم بن سرى بن سلمة وكانت له صحبة مع النبي ﷺ ونية في الإسلام خالصة، وقيل أنه مات غلامًا ﵀ وهو حليف لبني عمرو بن عوف من الأنصار في المدينة. * ومن بني هني (بلي) عدة صحابة هم: - النعمان بن عمرو بن عبيد بن وائلة بن حارثة بن ضبيعة بن حوام بن جعل بن عمرو بن جشم بن وذم بن ذبيان بن هميم بن هني بن بلي، وقد حضر غزوة بدر الكبرى وبيعة العقبة مع النبي ﷺ . أبو بُرْدة بن نيار بن عمرو بن عبيد بن عمرو بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذهل بن هميم بن هني بن بلي، حضر غزوة بدر الكبرى. - زيد بن أسْلُم بن عدي بن العجلان بن حارثة بن ضُبيعة بن حرام بن جعل بن عمرو بن جشم بن وذم بن ذبيان بن هميم بن ذهل بن هني بن بلي، حضر غزوة بدر الكبرى، وابن عمه ثابت بن أقرم بن ثعلبة بن عدي بن العجلان حضر غزوة بدر الكبرى وقتله المتنبي (طليحة بن خويلد الأسدي) في حروب الردة مع بني أسد العدنانية.

стр. 326

وكذلك هناك ابن عمهما عبده بن معتب (مغيث) بن الجد بن العجلان شهد غزوة أُحد، وابنه شريك بن عبده وهو شريك بن السحماء أخو البراء بن مالك لأمه وشريك هذا هو الذي رمى به العجلان امرأته ولاعنها بحضرة النبي ﷺ . وكذلك ابن عمهما مَعْن بن عدي بن الجد بن العجلان، وابن عمهم عبد الله بن سَلَمَه بن مالك بن الحارث بن عدي بن العجلان وقد حضر غزوة بدر الكبرى وقُتل يوم أُحد شهيدًا (انتهى قول ابن حزم). وهناك صحابة من بلي نذكر منهم: عبد الرحمن بن عُديس أحد المحاصرين للخليفة عثمان بن عفان ﵁، وكان قد أرسله والي مصر إلى المدينة المنورة لخلع الخليفة عثمان ولما استشهد عثمان رجع إلى مصر، فلما تولى معاوية (١) بن أبي سفيان أمْر الخلافة قبض عليه وسجنه في اللد (فلسطين) ففر من السجن فأدركه والي فلسطين وقتله عام ٣٦ هـ، وقيل أن عبد الرحمن بايع تحت الشجرة، وشهد فتح مصر مع عمرو بن العاص. كما من الصحابة الذين حضروا فتح مصر مع عمرو بن العاص غير عبد الرحمن منهم: مسعود بن أوس البلوي، وجبارة بن زرارة البلوي، وقد اختطوا بها ضياعًا أو دورًا.

стр. 327

وكانت (بلي) في بداية الفتح الإسلامي والذين اختطوا في مصر مُقسَّمين إلى خمس فرق هي: (١) بنو فاران. (٢) بنو عُثْرة، منهم الصحابي عبد الرحمن بن عُديس وكان أشهر فرسان بلي حينئذ. (٣) بلي جزاء. (٤) بلي العلي الراية. (٥) الوحاوحة. وهناك صحابي اسمه أبو الشُمْرس البلوي له ذكر في فتح مصر. - ومن بلي الفارس الشهير (زُهير بن قيس البلوي) من التابعين، تولى قيادة جيش العرب المسلمين في فتح بلاد المغرب من عام ٦٩ إلى عام ٧١ هـ، وكان في عهد الدولة الأموية وقد سار إلى بلاد المغرب بعد مقتل عُقْبَة بن نافع القُرَشي في نواحي بسكرة من أوراس الجزائر من قبَل البربر وملكهم كُسيلة، فتقدم في بلاد المغرب وهزم البربر وقتل كُسيلة وثأر لعُقْبة وأصحابه، وتوغلِ حتى طنجة بالمغرب الأقصى، ولما أنه كان زاهدًا في الحكم والولاية وكان ورعًا تقيًّا أحب العودة إلى المشرق، وفي عودته ببعض عسكره وجد قراصنة الروم قد أعقبوه على المسلمين في طرابلس وقيل في برقة (بليبيا)، وقد خطفوا نساء وذراري المسلمين وهمُّوا بإدخالهم السفن، فعزم زُهير ومن معه على تخليص سبي المسلمين من الروم رغم قلتهم وكثرة الروم، لما أنهم سمعوا صراخ الأطفال والنساء فلم يبال أحدهم بالموت، وكانت معركة دموية وقتال عنيف بين الجانبين لدرجة أن عانق العرب الروم من شدة الالتحام، وتكاثر الروم على زُهير بن قيس البلوي وقتلوه هو وجماعته عن آخرهم، وسالت دماؤهم الذكية قرب شاطئ البحر في ليبيا ولم ينج مع زُهير سوى رجل واحد، فلما وصل الخبر إلى الخليفة عبد الملك بن مروان اشتد عليه وعلى المسلمين ذلك، وكانت المصيبة بزُهير البلوي مثل المصيبة بعُقْبَة بن نافع القُرَشي، فأرسل حسَّان بن نعمان الغَسَّاني (الأزد - القحطانية) في ستة آلاف من العرب، واستطاع أن يقتل الكاهنة في جبل أوراس بعد أن أسَرت ثمانين من المسلمين منهم الفارس يزيد بن خالد العبسي (عبس - العدنانية)، وواصل الأمويون دعم القوات بموسى بن نصير اللَّخْمي الَخْم - القحطانية) حتى نجحوا لحي فتح الأندلس عام ٩٢ هـ بعد إسلام قبائل البربر، وقد قادهم طارق بن زياد إلى معركة انتحارية شعارها النصر أو الموت بعد أن أحرق السفن بعد عبوره إلى بر الأندلس باثني عشر ألف فارس

стр. 328

شمال حدود دولته، هذه الحدود التي يقطنها قبائل عربية سبق لبعضها أن دخل في ذمة الإسلام وفي حلف معه، على أننا لا نستطيع الجزم فيما إذا كان ولاء بلي للإسلام قد استمر بعد وفاة النبي ﷺ ؛ لأن في المصادر التاريخية ما يشير إلى أن عمرو بن العاص أثناء خلافة أبي بكر وبعد ردة بعض القبائل، أغار على بلي وبعض قبائل شمال الحجار، الأمر الذي قد يفهم منه أن بلي كانت ممن ارتد عن الإسلام على العكس من جهينة التي لم ترتد عن الإسلام وشاركت بفرسانها مع قوات المسلمين ضد المرتدين. كما ورد عن بلي عام ١٤ هـ أن هرقل عظيم الروم سار حتى نزل إنطاكية وكان معه من قبائل العرب لخم وجذام وبلقين وعاملة وبلي. بلي في خلافة عثمان بن عفان ﵁: إن المصادر والمراجع التاريخية التي عالجت قضية اغتيال الخليفة عثمان بن عفان كثيرة، وكل ما يهمنا من هذه القضية أو الفتنة هو موقف قبيلة بلي منها، ودور البلوين فيها. ظهر النزاع حول الخلافة في الثورة التي قامت ضد الخليفة عثمان ﵁، وحدث أن كانت مصر سببًا في تعجيل الحوادث التي انتهت بمقتل عثمان واشتعال أخطر فتنة تعرض لها الإسلام طيلة أحقاب تاريخية؛ ذلك لأن القبائل العربية التي لا تنتمي إلى قريش ومعهم بعض الصحابة والمجاهدين الذين استقروا بمصر، رأوا فيها فرصة للقيام ضد الخلافة، وهم بذلك لم يقصدوا الخليفة عثمان نفسه وإنما أرادوا زعزعة قريش وسيادتها، فقد كرهوا تلك السيادة التي زادت بعد ظهور الإسلام، على أنه وجد أيضا في مصر بعض القرشيين الذين ثاروا على عثمان، وعلى رأسهم محمد بن أبي بكر الصديق ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.

стр. 329

ولم تقف الثورة في مصر عند حد عصيان الخليفة، بل فكر ابن أبي حذيفة في إرسال جيش من مصر إلى مقر الخلافة، فأرسل ستمائة رجل وقيل ألف، على رأس كل مائة منهم رئيس، أما قائدهم الأعلى فكان عبد الرحمن بن عديس البلوي، وكانت النتيجة - كما نعرف - قتل الخليفة عثمان في ذي الحجة ٣٥ هـ وعاد عبد الرحمن بن عديس بمن معه إلى مصر ثانية. ولم يكن ابن عديس هو الوحيد من البلويين الذين ناصبوا عثمان العداء، حيث تذكر لنا المراجع التاريخية اسم عبد الله بن حرملة البلوي صاحب الشرطة لمحمد بن أبي بكر الصديق والي مصر وقتئذ، وتتابع فصول الثورة لدى البلويين وتستمر ميول بلي ضد الأمويين، فيطالعنا زهير بن قيس البلوي حاملًا لواء المعارضة ضد الأمويين، وينضم إلى عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم الفهري والي عبد الله بن الزبير على مصر، وقد سيره ابن جحدم على رأس جيش إلى إيلة (العقبة) في مشارف الشام، ليمنع عبد العزيز بن مروان من السير إلى مصر، وقد التقى الطرفان على مقربة من إيلة فانهزم زهير البلوي ومن معه، وانتهى الأمر بتولي عبد العزيز بن مروان مصر من قبل أبيه الخليفة مروان بن الحكم الأموي سنة ٦٥ هـ، وبذلك انتهى ذلك الدور من أدوار النزاع حول الخلافة بعد أن ساهمت فيه القبائل العربية في مصر ومنها قبيلة بلي مساهمة ذات أثر كبير. ويستمر نفوذ بلي، ونجد لهم مساهمة في الفتوحات الإسلامية. بلي في الفتوحات الإسلامية: ساهمت بلي مساهمة فعالة في فتح مصر مع عمرو بن العاص، وخاصة كان لفرسانهم الأشداء دور بارز في فتح حصن بابليون القوي. وكان عمرو بن العاص يقدم رايتهم في المعارك مع الروم.

стр. 330

- أبو بردة بن نيار البلوي، وهو هاني بن نيار من بني هني من بلِّي. - مَعْن بن عدي بن الجد بن العجلان البلوي. - زيد بن أسْلُم بن ثعلبة بن عدي بن العجلان البلوي. - ريعي بن رافع بن زيد بن حارثة بن الجد بن العجلان البلوي. - ثابت بن أقرم بن ثعلبة بن عدي بن العجلان البلوي. - عبد الله بن سَلَمَة بن مالك بن الحارث بن عدي بن العجلان البلوي. - عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان، خرج ورده النبي ﷺ وضرب له بسهم مع أصحاب بدر. أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة بن بيجان البلوي من بني أُنيِّف من فاران بن بلي. - النعمان بن عصر وكان حليفًا لبني عمرو بن عوف. ٢ - حلفاء الخزرج من بلي: - المُجَذَّر بن زياد من بني غُصَيْنة وسموا باسم أمهم غُصَيْنة. وفي الجمهرة ذياد (بالذال) وذكر أن المُجذَّرَ اسمه (عبد الله). والمُجَذَّرَ له قصة في غزوة بدر سيأتي ذكرها. - عمرو بن سلمة البلوي. - سواد بن غزية البلوي. - عبادة بن الخشخاش بن عمرو بن زمزمة البلوي. - نحاب بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة البلوي. - عبد الله بن عامر البلوي. ﵃ وأرضاهم جميعًا.

стр. 331

قصة المُجَذَّر بن زياد البَلَوي مع البُخْتري القُرشي في غزوة بدر الكبرى قبيل المعركة بين المسلمين وقريش قال النبي ﷺ لأصحابه إني قد عرفت أن رجالًا من بني هاشم من قريش قد أُخرجوا كرهًا ولا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقى منكم أحدًا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقى أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد القرشي فلا يقتله فإنما خرج مكرَهًا. قال ابن إسحاق: وإنما نهى النبي ﷺ عن قتل البُخْتُري، لأنه كان أكفُ القوم عن رسول الله وهو بمكة المكرمة، وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه وكان ممن قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم رهط النبي الأقربين وقد علَّقتها في جوف الكعبة لمقاطعة بني هاشم. قال ابن هشام: أن بعد اندلاع القتال بين مشركي قريش وصحابة النبي ﷺ عند ماء بدر، وفي وطيس الحرب كان البختري بن هشام القرشي يركب على بعير ومعه زميل أردفه خلفه وهو من كِنَانة (من بني ليث)، وكان أخواله من (أسد) قريش (١) رهط البختري واسم أمه (مَليحَة)، وكان اسم الكنَاني جنَادة بن مَليحَة نسبة لأمه القرشية وهي بنت زُهير بن الحارث بن أسد بنت عَم البخترَي. قال ابن هشام البختري اسمه (العاص) بن هشام بن الحارث بن أسد. فلقيه المُجَذَّر بن زياد البلوي فقال للبُخْتُري: إن رسول الله ﷺ قد نهانا عن قتلك، قال البُخْتُري: وزميلي؟! فقال المُجْذَّر. لا والله ما نحن بتاركي زميلك ما أمرنا رسول الله ﷺ إلا بك وحدك فقال البُخْتُري: لا والله إذن لأموتن أنا وهو جميعًا ولا تتحدث عني نساء مكة إن تركت زميلي حرصًا على الحياة!!، وارتجز البختري حين نازله المُجَذَّر البَلَوي وأبى إلا القتال قائلًا: لن يُسْلم ابن حرة زميله … حتى يموت أو يرى سبيله فاقتتلا فقتله المُجَذَّر بن زياد البَلَوي وقال شعرًا في قتله للبُخْتُري القُرَشي وهو مُكره لما نهى عن ذلك النبي ﷺ .

стр. 332

أما جهلت أو نسيت نسبي … فأثبت النسبة أني من بلي الطاعنين برماح اليزني … والضاربين الكبش حتى ينحني بشِّر بيتم من أبوه البُختُري … أو بشِّرن بمثلها من نبي أنا الذي يُقال أصلي من بلي … أطعن بالصعدة (١) حتى تنثني وأعبط (٢) القرن بعضب (٣) مشرفي … أرزم للموت كإرزام المُري فلا ترى (٤) مُجَذَّرَا … يفري فري قال ابن هشام: المُري هي الناقة التي يستنزل لبنها على عسر. قال ابن إسحاق: ثم إن المُجَذَّرَ البلوي أتى رسول ﷺ فقال: والذي بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يُستأسر فآتيك به فأبى أن يقاتلني فقاتلته فققلته. لمحة عن تاريخ بلي في القرون الأخيرة بمصر ما يُميِّز عرب بلي في مصر عن غيرهم هو ولاؤهم للمماليك (٥)، وكانت بلي لا تميل إلى محمد علي باشا الألباني الأصل والذي جاء إلى مصر عام ١٢١٤ هـ ضمن فرقة من ثلاثمائة رجل قد أرسلتها الدولة العثمانية لمحاربة الفرنسيين، ثم ساعده الحظ وقفز إلى حكم مصر بعد الفتن التي حدثت من الولاة العثمانيين مع العساكر، وكان حكمه عام ١٢٢٠ هـ - ١٨٠٥ م بمساعدة عمر مكرم نقيب الأشراف والشيخ عبد الله الشرقاوي شيخ جامع الأزهر، ولكن محمد بيك

стр. 333

الألفي المملوكي بمساعدة الإنجليز غيَّر فرمان من السلطان العثماني لعزل محمد علي وضم معه المماليك وحاربه ثم هزمه محمد علي، فسيَّرت انجلترا حملة على رشيد والإسكندرية فهزمهم الله بمساعدة الأهالي في رشيد وعساكر الأرناؤوط مع محمد علي رعادوا إلى بلادهم مهزومين مع قائدهم (فريزر) الإنجليزي، ولما استتب الأمر لمحمد علي أيده الشعب وبعض طوائف العربان، ولكن عرب بلي والعيايدة وبعض القبائل لم تسارع في التأييد واعتبرت أن محمد علي وعساكره الأرناؤوط غرباء عن البلاد وقد يلحقهم ضرر منهم، واستطاع محمد علي أن يبيد المماليك الباقين في مصر في مذبحة القلعة، ولكن شيوخ بلي اعتبروا هذا العمل غدرًا بمسلمين مواطنين ومحمد علي لا يستحق تأييدًا؛ لأنه أسوأ من المماليك إذا استتب له الأمر. ولم تشارك بلي في أي حملة على الجزيرة العربية ولا في حملات وفتوح محمد علي لبلاد الشام والسودان وغيره، وقد ثارت بلي مع طوائف من العربان في الشرقية في عام ١٢٢٠ هـ، وأخذوا يطوفون عنى بعض القرى في مصر لجباية الضرائب بدلًا من حكومة محمد علي التي لا يُعترف بها من وجهة نظرهم الشخصية، وقد مُنِعَ السفر حينئذ في الطرق وغلت الأسعار، ونهب العربان أسلحة كاشف القليوبية وطالبوا مشايخ البلاد بتقديم المئونة لهم، وقد افتُقِدَت الغلال وكَثُر النهب فخرج محمد علي بعساكره لهؤلاء العُصاة من بلي وغيرهم من العربان وجرت وقعة بين الطرفين قُتل وجُرح من الجانبين عدد كبير وأُخمدت الفتنة بعدها. نبذة عن دور بلي قبل محمد علي وحكمه لمصر عام ١٨٠٥ م أهم ما يذكر لبلي قبل حكم محمد علي هو نضالها المستمر ضد غزو نابليون بونابرت في حملته الفرنسية على مصر التي بدأت عام ١٧٩٨ م حتى عام ١٨٠١ م، وكانت قبائل بلي والعيايدة والزناتية من ألد أعداء الفرنسيين وفي حالة حرب (١) مستمرة معهم في مصر، وبعد عودة نابليون بعساكره لمصر من الشام مهزومًا بعد أن عجز في دخول عكا لامتناع حصونها وتفشي مرض الطاعون في الفرنسيين، أصدر نابليون منشورًا رسميا في البلاد المصرية ذكر فيه أن سبب عودته

стр. 334

إلى مصر ليس بسبب هزيمته وعجزه وإنما بسبب رغبته في تأديب بلي والعيايدة الذين هم السند القوي للمماليك في مصر؛ ولأن العربان من بلي والعيايدة يهاجمون عساكر الفرنسيين ويستولون على أسلحتهم ومتاعهم، وكما أن بعض شيوخ (١) بلي والعيايدة يحرضون الفلاحين من أهل القرى على العصيان المدني والثورة الشعبية ضد الفرنسيين في مصر، وعثر الضباط الفرنسيون على عدة خطابات لأهل سرياقوس والخانكة بالقليوبية وغيرها تؤكد هذا التحريض. وقام الجيش الفرنسي بمطاردة عربان بلي الذين فروا إلى الصحراء الشرقية وسيناء، ولكن نابليون تمكن من عرب العيايدة في الخانكة وهاجم خيامهم ونهب أغنامهم وماشيتهم وقبض على رجال منهم وأودعهم في سجن القلعة بالقاهرة. وظل هذا الحال في العداء المستمر ما بين بلي والغزاة الفرنسيين حتى هزمهم الله تعالى وخرجوا من البلاد المصرية بعد أن كانوا كابوسًا جثم على صدر مصر المحروسة ثلاثة أعوام هي سني الجمر بالنسبة لطوائف الشعب المصري الأبي.

стр. 335

التفصيل عن عشائر بلي في المملكة العربية السعودية تنقسم بلي إلى جذمين كبيرين هما: مخلد، وخُزام وأغلب العشائر تنسب لهذين الجذمين. (أ) مخلد وفيه البركات وفيه العدد في مخلد وتتفرع من البركات عشائر: المعاقلة - الفريعات - الوحشة - الرموث - الهلبان - الخوالي - الحمران - النجيدات. ومن مخلد عشائر أخرى كبيرة مثل: السحمة - القواعين - الزبَّالة - العرادات - الهروف - الحمر. التفصيل عن تلك العشائر: (المعاقلة) فيهم الفخوذ التالية: الرفادات (١) واحدهم ابن رفادة شيخ بلي العام، وأكثر الرفادات في الوجه وضواحية ومن الرفادات فروع ذوي عمَّار وفيها الشيخة، والعوامرة، والعورة، والمحمد، والعبيد، وذوي أحمد، والعايد، ومن المعاقلة فخوذ أخرى أهمها المسعود، والجداعين، والصوامعة. وديار المعاقلة عمومًا في تهامة بلي وحول الوجه على شاطئ البحر. (الفريعات) فيهم الفخوذ التالية: الظبايين (ابن ظبية)، والعود، والصقرة، والقحوم منهم السويلم والغبن واللتاتة والخصيات والفروم والسليم وشهرتهم المقارنة. المناقير (٢) منهم السنيد والمسند والهندي والفهيد والسليمان واحدهم منقرة وهم شيوخ الفريعات في الشفا. (الوحشة) فيهم الفخوذ: النمارين، والنعيرات. (الرموث) فيهم الفخوذ التالية: الرشود، والعثامين، والزونة، والهرمة، والمحاسنة، والبياحين، والعضدة، والشنقان، والشنانطة، والكذيبات، والعذرة.

стр. 336

(الهلبان) فيهم الفخوذ التالية: الضواونة، والجبيعات، والعجارشة، والربادين، والجوابرة. (الخوالي) فيهم الفخوذ التالية: المعتق، والبريكات، والكرادية، والسعيد. (الحمران) فيهم الفخوذ التالية: الخمايشة، والنجم، والشواولة، والبعاجين. (السحمة) فيهم الفخوذ التالية: المظهر، والرواحلة، والزبن، والجمعان، والسليمان، والسالم. السالم منهم المظهر وفيهم الرياسة ومن المظهر: الفضل وفيه الرئاسة، والرباح ومنه المهنَّا، ومن فخوذ السالم أيضًا: العقلا، والقطيبان، والحمود، والمسفر، والعايض، والعمر، وأفواه الزمل، والبداهين، والنواجعة، والرجا، والسعدي، والربدة، والسوارحة. الجمعان منهم الرواحلة ومنهم الجبارة، والجبر، والسليمان، والزبن، والسليمان ومنهم آل المعدي. ومساكن السحمة في الجزل ولهم فيه قريتي أبو راكة وتفيهة. (القواعين) فيهم الفخوذ التالية: الخضراء، والعلي، والعلياني، والنواضية، والقابلة. (الهروف) فيهم الفخوذ التالية: الشرمان، والضباعين، والحماد، والحوامدة، والمتاعبة. (العرادات) وينقسمون قسمين: القرون وفيهم فخوذ الفريجات (القلاقلة)، والعوضات، والسعيدات، والريوط، والشرايحة، والوعاوعة، والبويات ومنهم الوثرة والمداعمة والسييدة. القسم الثاني الهشيمات وفيهم فخوذ الشهابين، والقياضين ومنهم ذوي سليم وفيه الشيخة، والمشاغبة، والصهابين، والغرات. ومن مساكن البويات بفروعهم أبي القزاز والعرجاء في تهامة بلي، ومن مساكن الهشيمات وادي المياه جنوب الوجه، ومن مساكن القرون جنوب الوجه على شاطئ البحر، ولهم البركة والنابع ووجه الشظوة وقرى. ومساكن العرادات عمومًا قرب تهامة ومن أوديتهم النابع ووادي المياه وأبا العجاج وأبو محيفرات.

стр. 337

(الزبَّالة) فيهم الفخوذ التالية: المشاعلة، والصرابطة، والعصابين، والجذول، والبوينات، والخشمان، والعبلة، والسميرات، والقراعصة، والجحوم، والشتاوية، والمساعرة، والجردان، والصرايطة منهم السهيات. السميرات منهم الرواشدة والمقابلة والرشيدات. البوينات منهم الصبحة. الجردان منهم العوامرة. الخشمان منهم اللمعة والفوالحة. العصابين منهم الهليلات والنصار والزويدات والطرايفة والكذيبات والكحاتين والمسافرة والدحاجية والرضيمات والطباعين. المشاعلة منهم السليمان والمضغة والشطايطة. وبلاد الزبّالة في سراة بلي وهضب الزبَّالة بقرب وادي الجزل والسفوح الشرقية لسراة بلي مما يلي الجزل، ولهم من الهجر الورد وآثار النحيتة والقطبة وشويمة. (الحمر) وفيهم الفخوذ التالية: السيف، وآل محمد، والحميدان، والقبل، ومنازلهم في نواحي العلا ووادي الجزل ومغيراء النشيفة. الحميدان منهم العوادين والصوالحة ومنهم النصاصير. والقبل منهم السليم. (ب) خُزام وفيه العشائر التالية: وابصة - الفواضلة - المواهيب - المطارفة - المقابلة (١) - الأحامدة (٢). (وابصة) وفيهم الفخوذ التالية: اللوَّطة، والخضَّرة (٣)، والقواسمة، والزروط والغضيات، والجعايطة، والسبوت. مساكن وابصة في تهامة قرب الوجه والكر والنجد وبدا. (الفواضلة) وفيهم الفخوذ التالية: الرقاقصة، والحميطات، والذراعين. (المواهيب) وفيهم الفخوذ التالية: المناصير، والشوامي، والسراحين، والرحيات، والعودة، والدغامين.

стр. 338

ويسكنون في حرَّة المواهيب من حرَّة عويرض جنوبي تبوك، ومن قراهم ثربة وشلال وجيدة. وأكد الباحثون أن المواهيب من السبُعَة (عَنَزة) وجنى جدهم جناية ودخل في خُزام من بلي. - ولقد سمعت أقوالا متضاربة عن بعض العشائر في بلي ونسبها إلى (حرب) (١). قرى وهجر بلي في المملكة العربية السعودية (٢) المنجور - بدا - أبو القزار - الكر - النابع - خربا - جيدة - السديد - الجديدة - الضليعة - القعرة - القصير (عمودان) - العقلة - القصيبات - النشيفة - البلاطة - النجيب - الخشيبة - أبو راكة - الفارعة - عرعر - الورد - الرس - الدبوب - التفيهة - النجيل. كما ذكر محقق كتاب المنتخب في ذكر أنساب العرب للمغيري التالي عن ديار بلي وفروعهم (٣): المعاقلة: في ساحل البحر. قلت: منهم الرفادات في المنجور. الفريعات: في بلدة الفُقير. الرموث: في بلدة القعرة. الهلبان: في بلدة قصيب. الحمران: في بلدة الفرش. الوحشة: في بلدة الظليعة.

стр. 339

الخوالا: في بلده الظليعة. الخشمان: في بلدة المحرق. المشاعلة: وهم بادية رحَّل. الصرابطة: بلدتهم خضراء. السحمة: بلدتهم تفيهة. الغواعين: بلدتهم بيض. الفواضلة: بلدتهم نقيب. الهروف: بلدتهم أبو راكة. الرواحلة: بلدتهم الفارعة. الشواما: بلدتهم حلفة. السراحين: بلدتهم النشيفة. الدفامين: بلدتهم عورش وشربة. المناصير: بلدتهم شلال وضاع. وابصة: بلدتهم الكر وأبو القزاز وبدا. العرادات: وهم بادية رحَّل. قلت: والصحيح لهم قرى وهجر كما تقدم. قصيدة نبطية عن القهوة العربية رواها سليمان بن مسعد (١) عن جده رشيد عامر العرادي البلوي: ياللي تقول قليبنا مريِّحاني … الله ما في القلب طلقات والوّو يا ذيب وإن أخلت عليك المثاني … ولجلج عليك الجوع يا ذيب قم عو ما يعوي إلا بارد الزند واني … اللي عياله عن هوى باله انحو هاتوا لنا بنا من السوق غالي … يعبى لاهل شيب الغوارب ليَّا جو

стр. 340

ودي سوات مزينين المباني … لجيت حرف ابيوتهم يم ناضو وندّرجه تدريج حمرا متالي … بالصيف كدر وبالشتاء يقلبن حو لا قائلًا نية ولا محرقاني … برنوق والا ريق طيرًا هوى جو ثمين سقها للجناب اليماني … شرّابها عن دوخة الراص يصحو تقصد عن اللي تاريكن المعاني … لقَّوا حزاب الضلع وامسوا ولاجو يا محلا ذبحت غنمهم عداوي … تموا ثمان سنين ما خلصوا هَو بلي في الأردن وفلسطين ١ - البلاونة: وهي من عشائر الأردن وتقيم في عجلون وما حولها، وفيها ثلاثة فخوذ الحناطلة والمخادلة والعلاونة، ويسمى جسر على نهر الأردن ما بين المملكة الأردنية الهاشمية وفلسطين المحتلة باسم (جسر البلاونة). والبلاونة بدو مستقرون ومنازلهم غور البلاونة المجاور لغور أبي عبيدة، ويؤكد رواة البلاونة أن أجدادهم خرجوا من شمال الحجاز ونزلوا بغور نمرين مجاورين لقبيلة العدوان، ومن ثم تنارعوا معهم فهاجروا إلى قريتي المجدل والجزاز بجوار مدينة جَرَش، ولما عجزوا عن دفع الضرائب للدولة هاجروا إلى الغور ومارسوا الزراعة وتملكوا الأراضي واستثمروها. وهناك فخذ من البلاونة يسمى الفقرا في الكرك منازله بماعين وهم فريقان الكنعان وعيال عايد ومسكنهم الغور، والقلان ومسكنهم دمنة بالكرك، والفلاح مسكنهم دمنة، والسلامات في دمنة وعجلون. ٢ - الشبيكات: من عشائر الأردن تقيم في البلقاء من بلي قدمت إلى هذه الناحية قبل ثلاثة قرون ومنازلهم طبربور في شمال عمان. ٣ - الشخاترة: من عشائر الأردن في البلقاء من بلي ومنازلهم جوار مادبا ومنهم فخوذ الحمدة، والعلي، والحماد.

стр. 341

٤ - الزفقة: من عشائر الأردن في البلقاء من بلي وهاجر جدهم من الحجاز ونزل ماعين بغور الأردن ثم نزح إلى خريبة السوق واليادورة، وهم ينقسمون إلى ست فرق هي: العميان، والبصالصة، والعويمر، والهميسات، والبلوش، والطلافيح، ومنازلهم بالقويسمة حاليًا. ٥ - المعاقلة: هم من معاقلة بلي نزحوا إلى الأردن بنواحي الكرك ودخلوا في المحلف من الغوارنة. ٦ - الظُلَّام (١): عشيرة من عشائر فلسطين حالفوا التياها ومعروف نسبهم لبلي وينقسمون إلى: (أ) ظُلَّام أبي ربيعة ومنهم وبيعات، ومحمديين، وقرعان، والجنايب ومنهم الكشاحرة والوجوج. (ب) ظُلَّام أبي جويعد ومنهم رحاحلة، وبدور، ومعايدة، وصرايعة. (ج) ظُلَّام أبي قرينات ومنهم غوَّلة، وغناميين، وأبو قرينات، وعيال سليمان. والظُلَّام منازلهم الخصابي وعرعرة الملح وكسيفة وجرابة وفاعي وتريبة وكلها حول بئر السبع بصحراء النقب من بلاد فلسطين. ٧ - العرادات، والهروف، والزبَّالة، والقرينات: يوجد فصائل بهذه الأسماء في قرية أم دبكل من قرى بئر السبع بفلسطين (صحراء النقب) وقد هاجرت من مدة طويلة من الحجاز وقد حالفت قبيلة التياها.

стр. 342

بلي في الديار المصرية من أشهر فروع بلي في سيناء والإسماعيلية والشرقية والقليوبية هم المقابلة والأحامدة والمطارفة والعرادات وبعض عائلات من وابصة والزبَّالة والمعاقلة، وقد نزلت هذه العشائر منذ ما يزيد على خمسة قرون واستمر نزوحها من الحجاز حتى منتصف القرن العشرين الحالي. [أ] بلي سيناء مساكنهم في منطقة بئر العبد الساحلية وتقع ديارهم جنوب قبائل السواركة والبياضية ومُطير وبعضهم ما زال في البادية يمارس الرعي، ومنهم قسم يقيم في شرقي مدينة العريش وأهم مراكزهم الريسان والمقيبرة والريشة وكلها قريبة من الساحل، ومنهم قسم سكن القنطرة شرق قناة السويس. وأهم فروعهم المقابلة (١) والأحامدة (٢) والمطارفة وأذكر من مشايخهم عيد جدوع الشليبي من الأحامدة، ومسلم عقيل عقيلان من المقابلة، وعيد سالم دهثوم من المطارفة. وأذكر من فخوذ المقابلة في سيناء: أبو نغيمش، وأبو دراو، وأبو مطير، ومسيعيد، وأبو القيعان، وابن عايد. وأذكر من فخوذ الأحامدة في سيناء: الشليبي، والسحيمي، والعرادي، والأحمدي. وأذكر من فخوذ المطارفة في سيناء: دهثوم، والسريحي، وأبو عميرة، والخشمان. ومن الفخوذ السابقة في الإسماعيلية ما بعد عام ١٩٦٧ م. [ب] بلي في الإسماعيلية والشرقية والقليوبية تسكن فصائل بلي بالوقت الحاضر بمحافظة الإسماعيلية ومنهم في القنطرة شرق وهم المقابلة والأحامدة والمطارفة والعرادات (أولاد الفاطر) والقريني.

стр. 343

ومن شيوخ المقابلة بالوقت الحاضر وهم مناقع دم للقبائل العربية (١) وهم سليمان أبو القيعان، وسليمان أبو مسيعيد، وتعد وراثية في أبي القيعان وأبي مسيعيد أما شيخ أولاد الفاطر من العرادات هو سليم أبو راشد، والأحامدة فيهم المنشد في بلي وهو سلامة سلَّام الآن، كما أذكر من شيوخ بلي وأعيانهم أيضًا في الإسماعيلية سليمان أبو سلّام في ك ١١ وجمعة أبو راشد في ك ١٣ وسالم الشعراوي في ك ١٤ وعايد أبو عتيق في البعالوة في التل الكبير. وأهم ما يُميِّز عرب بلي في سيناء والإسماعيلية هو أنهم يحافظون حتى الوقت الحاضر على لهجة البدو وعاداتهم الكرم للضيوف وحماية الجار، ويمتلك معظمهم الأراضي الزراعية وأغلبها مزروعة بالبساتين. وفي القليوبية قسم من بلي أذكر من المقابلة عائلات كبيرة وهي: أبو عاصي (٢)، والجويلي (٣)، وأبو راس، وأبو منشار، وأبو وادي، وأبو شتيوي، وأبو عرمان، والعظمة، وأبو بصيلان.

стр. 344

ومن أشهر عائلات المطارفة: أبو دهثوم، وأبو حايط، وأبو معروف، والهضابين، والمطارفة عددهم كبير في جزيرة بلي (١) بالقليوبية. والأحامدة لم يحضرني فروعهم في بلاد القليوبية وقيل لي أن قسمًا منهم نزح إلى الإسماعيلية. كما توجد فصائل من وابصة مثل الحربي واللوَّطة في جزيرة بلي وقليوب، وكذلك من الزبالة عائلات في القاهرة والسويس وبلبيس والصعيد وكبيرهم الشيخ طويلع الختلي في زهراء عين شمس بالقاهرة وهو من أقدم تجار الإبل، ويملك أكثر من مائتي بعير وناقة قرب مزرعته في صحراء بلبيس بمحافظة الشرقية. كما أن هناك فصائل من المعاقلة في الصعيد والشرقية أشهرهم الرفادات في بلبيس وهم جماعة أبو عمَّار، ومن الحمران فخوذ عدة في أولاد طوق وغيرها في الصعيد وعمدتهم سلامة سليمان ومقره في حاجر البلينا بمحافظة المنيا. وهذا القسم من بلي الوجه البحري غير بلي القُدامى في الصعيد الذين نزحوا منذ الفتح الإسلامي قبل ثلاثة. عشر قرنًا من الزمان وما زال يحافظ بعضهم على نسبه في عرب بلي في نواحي جرجا بسوهاج وقوص وعرب قمولة بقنا، وقيل لي أن بعض عائلات من بلي دخلت في جهينة بالصعيد على اعتبار أن كلاهما قُضَاعة. وذكر أحمد لطفي السيد في قبائل العرب عام ١٩٣٥ م أن بلي في مصر قسمان قسم في وجه بحري والثاني في وجه قبلي.

стр. 345

وسم بلي (١) في مصر يختلف الوَسْم حسب كل فرع من القبيلة، وأذكر الوسم لعشيرة المقابلة وهو ما يسمى بالخطام وهو عبارة عن مطرقين متوازين وساع على حنك البعير الأيمن. أما وَسْم عشيرة المطارفة فهو ما يسمى الحويفر (عبارة عن هلال مفتوح إلى جهة اليمين) يوضع على حنك البعير الأيمن، ووسم العرادات هو الباب على ورك البعير وكذلك بعضهم يضع الطارة. ووسم الزبالي الحويفر (عبارة عن هلال مفتوح إلى أسفل) يوضع على الجبهة اليمنى من رأس البعير. أما الأحمدي فيختلف بين فصائلهم ولكل فخذة وَسْم خاص بها. نبذة عن بطون بلي القدامى بمصر ذكر القلقشندي في نهاية الأرب أن هناك بطونًا لبلي سكنت الصعيد وما زال لها سلالات وبعضهم رغم مرور مئات السنين لا يزال يعرف نسبه إلى عرب بلي ومعظمهم في سوهاج وقنا بصعيد مصر. قال القلقشندي الموجود من أصول بلي في عهده آخر القرن الثامن الهجري بنو عمرو - بنو هرم - بنو سوادة - بنو حارثة - بنو رائس - بنو ناب - بنو شادي. قال وشادي الأمراء في عهده وانتقلت من بنو شادي إلى بنو عُجيل. وذكر في مراجع أخرى عن بلي القدامى التالي: بنو هني، وبنو عقيل (عجيل)، وبنو فضالة، وبنو حماد، وبنو حيدر، وذكر أن مساكنهم في سوهاج فيما فوق أخميم حتى قمولة وفي منفلوط. وذكر الحمداني عن بني شادي قيل: أنهم من بني أمية (قريش) نزلوا إلى قصر الخراب وقد عُرف باسمهم فيما بعد. قلت: وديار قريش عموما في أخميم مجاورة لديار بلي في الصعيد، ولكن أستبعد نسبهم إلى قريش لما أن الرئاسة لبلي كانت فيهم والله تعالى أعلم.

стр. 346

بلي في بلاد السودان وإريتريا من بلي عشائر كثيرة في السودان من بطون الصعيد السابق ذكرها، بعضها نزل من البلاد الحجازية إلى شمالي السودان عن طريق البحر مباشرة. وهناك جماعات يمارسون الرعي في شرقي السودان حتى داخل إريتريا ببلاد الحبشة. وذكر لطفي السيد أن هناك عشيرة تسمى المعاقلة إحداها في الخرطوم والأخرى في دارفور، وقد ذكر أن هؤلاء من عشيرة المعاقلة رؤساء بلي في نواحي الوجه بالحجاز. وقد نقل عن الرحالة ماك مايكل هذه المعلومات المدونة في كتابه المترجم من الإنجليزية إلى العربية. وهناك قبيلة عربية شهيرة ذكرها نعوم شقير في تاريخ السودان وهي خُزام وهي من القبائل المعروفة في إقليم دارفور، ولكنه لم يذكر نسبها إلى بلي. قلت: وأرجح نسبها لخُزام بلي لأنها قبيلة عربية والتاريخ يؤكد وجود جهينة وبلي بالدرجة الأولى في بلاد السودان. وهناك الكثير من بلي قد نسوا نسبهم وتاهوا في الشعب السوداني أو الحبشة (إريتريا) (١) كما حدث لكثير من بطونهم أو عشائرهم في صعيد مصر، أو بمعنى أصح لم يذهب رحالة مؤرخون لحصر مثل هذه العشائر في تلك النواحي، ولربما الشخص الوحيد الذي حصر جميع بطون جُهينة في هذا القرن في السودان هو نعوم شقير ولكنه ليس دقيقًا في حصر جميع بطون جُهينة وكذلك كان ضعيفًا في التقصي عن قبائل العرب في السودان ووضح نسب القليل منها سوف نوضح عنه في السرد عن جُهينة.

стр. 347

جُهيَنَة نسب القبيلة: هو جُهَيْنة بن زيد بن لَيْث بن سود بن أسْلُم بن الحافي بن قُضَاعة. ديار جهينة في الوقت الحاضر في المملكة العربية السعودية تبدأ مساكن وديار قبيلة جُهينة من جهة الشمال (جنوب ديرة قبيلة بلِّي) في محاذاة ساحل البحر الأحمر من مصب وادي الحمض "إضم قديمًا" ممتدة جنوبًا حتى جنوب مدينة ينبع البحر بحوالي ٥٠ كم، وتخالطها عشائر من الأشراف في منطقة ينبع، أما من ناحية الشرق فتمتد نحو الداخل في جبال السراوات بطول وادي الحمض المتجه نحو الجنوب الشرقي وحتى غرب المدينة النبوية بحوالي ٤٥ كم (ابتداء وادي بواط)، وتجاورها من الشرق قبيلة عَنَزة ثم قبيلة بني رشيد أما من الجنوب الشرقي فتجاورها قبيلة حرب. ومن جهينة قسم كبير تحضَّر وسكن المدن في المملكة العربية السعودية مثل المدينة المنورة وجدة وينبع وأملج والرياض وغيرها. التفصيل عن ديار جهينة القديمة: قال الهمداني في صفة جزيرة العرب: كانت مساكن جهينة بين المدينة ووادي القِرَى في العيص، وينفرد دار جهينة من حدود رضوى والأشعر إلى ما بين نجد والبحر. قال ابن خلدون في تاريخ العبر: كانت مساكن جهينة ما بين الينبع ويثرب (المدينة) في متسع من برية الحجاز على العدوة الشرقية من بحر القلزم (الأحمر)، وأجاز منهم إلى العدوة الغربية وانتشروا ما بين صعيد مصر وبلاد الحبشة وكثروا هنالك على سائر الأمم، وغلبوا بلاد النوبة وفرقوا كلمتهم وأزالوا ملكهم وحاربوا الحبشة فارهقوهم. قلت: وشأن جهينة شأن بلي وتاريخهما مشترك في بلاد النوبة. وقال ابن خلدون: كان من أشهر ديارهم تندُد ووادي غوى الذي غيَّره النبي ﷺ وأسماه رشادا. وكان لهم يحال ولظى في جهة خيبر وأديم وهي أرض تجاور تثليث تلي السراة من تهامة واليمن وقد كانت معها جَرْم بن رَبَّان (قُضَاعة)، وكان أيضا لهم الصفراء وهي قرية كثيرة النخل والمزارع وماؤها عيون؛ وهي فوق ينبع مما يلي المدينة وماؤها يجري إلى ينبع وهي لجهينة والأنصار وقريش ونهد (قُضَاعة).

стр. 348

لخَّص العلَّامة الباحث السعودي الشهير - حمد الجاسر ديار جهينة القديمة كالتالي - عن مجلة العرب السعودية: قال: من منازل جهينة آره وهو جبل عظيم بين مكة والمدينة، وأبار وأبَير من أودية جبل الأجرد يصبان في ينبع، والأجرد أحد جبلي جهينة المشهورين والثاني الأشعر وهو أكبر منه وأخصب، والأذنبة وهي عين من عيون الأجرد، وأذينة وهو واد من أودية القبلية ويسمى تيتد، وأرابين وهو منزل على قفا مبراك ينحدر من جبل جهينة على مضيق الصفراء، والأشعر وهو أحد جبلي جهينة سمي بذلك لكثرة شجره، وأشمذان تثنية أشمذ وهما جبلان بين المدينة وخيبر ينزله جهينة وأَشْجَع (غَطَفان)، وإضم هو مجتمع أودية المدينة وهو من أعظم أودية شبه جزيرة العرب يشق الحجاز حتى يفرغ في البحر، وذهبان وهو جبل لجهينة أسفل من ذي المروة بينه وبين السقيا، والرسى من أودية القبلية، ورشاد واد من أودية الأجرد، ورشد ورضوى من أشهر جبال شبه جزيرة العرب تطل على وادي ينبع ذو شعاب كثيرة وأودية، والروحاء وهو واد مشهور يقطعه الطريق بين المدينة ومكة، وهو من عمل الفرع ويبعد عن المدينة قرابة أربعين ميلًا وفيه قرية منهل من مناهل الطريق يسمى الآن المراحا، والرويثة من مناهل الطريق بين المدينة ومكة وتبعد عن المدينة بما يقارب الستين ميلًا، وزقب الشطان موضع في الأجرد فيه بئر الحواتكة، وسكاب من جبال القبلية، والسمار من جبال الأشعر، وسويقة من عيون وادي الحرَّة (الحورة) في الأشعر، وشميس من أودية القبلية، وسويلة من مواضع الأشعر، وصرار من جبال القبلية، والصفراء: عرض كبير من أعراض المدينة فيه أودية وقرى يقع بين ينبع والمدينة وماؤه يجري إلى ينبع ويُطلق اسم الصفراء على قرية في ذلك الوادي، وصُفينة: وهي قرية تقع في جنوب المدينة، وفي الطريق النجدية بينها وبين مكة بقرب مهد الذهب، وصندد من جبال تهامة، والصهوة وهو موضع بين المدينة وينبع، وعباثر نقب ينحدر من جبال جهينة يسكن فيه فَرْج من إضم يريد ينبع، وعذمر وهو جبل عظيم من جبال الأشعر، والعذيبة وهي صحراء لا تزال معروفة يخترقها طريق ينبع إلى جدة، والعرج واد عظيم من أشهر الأودية الواقعة بين مكة والمدينة ويبعد عن المدينة بمسافة تقرب من مائة ميل، وعرم واد ينحدر من ينبع إلى البحر، وعزور وهو جبل يفصل بينه وبين رضوى طريق المعرقة إلى الشام، والعشيرة موضع من ينبع، وعويسجة موضع في الأشعر، والعويقل نقب في هضبة الجياء في جبل الأشعر، والعص. قلت: والمشهور العيص وهو. واد من أشهر أودية الحجاز الواقعة في الجهة الشمالية الغربية من

стр. 349

المدينة وهو تابع الآن لإمارة ينبع، والغرابات جبل أسود بين ينبع والجار في شرق الطريق إذا خرجت من الجار تريد ينبع، وغسية: موضع من ناحية معدن القبلية، وغوى. واد غيَّر اسمه النبي ﷺ وسماه رشادا، وغيقة: خبت على ساحل البحر يمتد بين ينبع إلى قرب بدر، والفرع من أودية الاشعر قرب سويقة بينها وبين وادي مثغر على مرحلة من المدينة، والفقارة: موضع في الأشعر ولعله هو ما يُعرف الآن باسم الفقرة، والفيض: من مياه جهينة، وفيف: من منازل جهينة، وقاعس: من جبال القبلية، والقبلية هي سراة فيما بين المدينة وينبع ما سال منها إلى ينبع يُسمى بالغور وما سال منها في أودية المدينة يُسمى بالقبلية وحدّها الشام ما بين الحت وهو جبل من جبال عرك من جهينة، وقدس وآرة: جبلان لجهينة بين حرَّة بني سُلَيْم والمدينة، والذي عليه أكثر الباحثين أن جبل قدس لمُزَيْنة وهو جبل معروف في الطريق بين مكة والمدينة، وقردس: جبل في الحجاز قرب حرَّة النار في ديار جهينة والقلادة: من جبال القبلية، وفودم: اسم جبل، والكوسرة: من جبال القبلية ولظى: موضع، والقُف: من منازل جهينة، ومبكثة: من أودية الأجرد، ومثغر: واد من أودية القبلية، والمخاضة: من مواضع الأشعر، والمرابد: جبل بأسفل الحجاز مطل على الغور من يسار ينبع، وفي رواية أنها عيون فيها نخل لقريش وبني ليث (كنانة) بأسفل جراجر وهو واد لجهينة، ومر: أرض، والمروة: يقال ذو المروة ومدينة لها شهرة تاريخية وهي معدودة من وادي القِرَى، والمصلى: من منازل جهينة، والمصنعة: موضع ورد ذكره في أقطاع عوسجة من ذي المروة، والمقشعير: من جبال القبلية، وملحتان من أودية القبلية، ومليحة الرمث: موضع في الأشعر ومليحة الحريص مثلها، ومنتخر: موضع بناحية فرش ملل من مكة على سبع ومن المدينة على ليلة وهو إلى جانب مشغر وسماه البكري مشجر، ومنشد: موضع بين رضوى وبين الساحل، وناصفة: من أودية القبلية، والنصب: جبال سود بين ينبع والصفراء لبني ضمرة (١)، ونملى: وادٍ من أودية الأشعر ولعله تصحيف نخلى، وودان: قرية جامعة من نواحي الفرع بينها وبين هرشاشة أميال وبينها وبين الأبواء ثمانية أميال قريبة من الجَحفة أي تقع في الطريق بين مكة والمدينة قبل رابغ (الجحفة) لقاصد مكة من المدينة، وسوس: من الوسواس من أودية القبلية يصب من الأجرد على الحاضرة؛ والنكباء وهما فرعان بهما نخل لجهينة وغيرها، والوشل ماء بطرف جبل عذامر الشامي في الأشعر، وهزر: من أودية الأجرد التي تصب في الغور، ويليل: واد ينحدر من الصفراء تجتمع فيه سيول بدر وما

стр. 350

حوله ويتجه مغربًا بميل نحو الجنوب حتى يصب في موضع يدعى الرايس وهو موقع الجار ميناء المدينة المعروفة قديمًا، وينبع: ناحية واسعة ذات قرى وعيون وأودية، ومن منازل جهينة الأب من أودية الأشعر، وجبل جهينة بدر، وبرادق حورة موضع من أودية الأشعر بناحية القبلية، وبرقة من جبال جهينة، البغيبغة من أشهر عيود ينبع وأقدمها، والبلدة: من مواضع الأشعر، والبلي وبواط: جبلان من أشهر جبال جهينة، وبوانة هضبة وراء ينبع قريب من ساحل البحر، وبئر بني سباع من آبار الأجرد، وبئر الحواتكة من آبار الأجرد، وبئر الصريح هما بئران بهذا الاسم في الأشعر، ويبرز من أودية الأشعر، والثاجة من أودية القبلية، وجبار ماء بين المدينة وفير جفاف الجعلات، والجياء هضبة في الأشعر الحاضرة من أودية الأجرد، والحت من جبال القبلية، وحراض موضع في جبل الأشعر، وحرحار موضع في بلاد جهينة من أرض الحجاز، وحريض موضع في الأشعر، وحزرة من أودية الأشعر، وحسنا جبل قرب ينبع، والحوراء ميناء في الحجاز، وحورة الشامية من أودية الأشعر، والخبتان من منازل جهينة، والخبتين الممتدة على الساحل، والخبط أرض بالقبلية بينها وبين المدينة خمسة أيام وهي بناحية ساحل البحر، وخريف واد عند الجار يتصل بينبع، ودبراء واد من أرض جهينة وراء العيص، والدحلان، والدهناء، وذات الأسيل وهي عين في الأشعر، وذات الشصب موضع في الأشعر، وذات النصب موضع بمعدن القبلية، وذون أقرن واد. - ويمكن القول، وهو للجاسر: أن جهينة كانت يومًا ما تحتل البلاد الواقعة من قرب رابغ جنوبًا من ودان فما دونها يليل فبد فالصفراء إلى وادي القِرَى شمالًا من ذي المروة فما حولها، أما من الناحية الشرقية فإن بلادها تشمل جبل الفرع الواقع شرقي المدينة وآرة وجبل قدس والأودية التي بقربه والقُف ومن إضم وذي خشب شمالها وتمتد حتى ساحل البحر. وأضاف الباحث السعودي الأستاذ حمد الجاسر: بأن جهينة كانت عند ظهور الإسلام تسيطر على رقعة واسعة من الأرض، تمتد من البحر الأحمر غربًا إلى ما يقع شرقي المدينة وما بقربها من البلاد إلى نواحي خيبر وأطراف الحِرار التي تتكون منها أطراف الحجاز الشرقية .. وبعد أن كثرت فروعها انساحت إلى تلك الجهات الشرقية فاختلطت بسكانها من القبائل ولكنها لم تستطع أن تسيطر عليها فحالفت السكان واختلطت بهم، ومن القبائل التي كانت تجاور جهينة في العصر الجاهلي الأوس والخزرج ويجمعهما بجُهينة أصل قحطاني واحد، ولكن جُهينة بقيت

стр. 351

ببلادها التي هاجرت إليها متمسكة بمظاهر الحياة البدوية، بينما تحضرت القبيلتان الأخريان ففقدتا بذلك كثير من مظاهر القوة وأصبحتا بحاجة إلى مؤازرة غيرهما من القبائل حتى جاء الإسلام فنالتا به عزًا بمسارعتهما إليه. وكانت المدينة المنورة ميدانًا لصراع عنيف بين القبيلتين (الأوس والخزرج)، مما دفعهما إلى الاستعانة بالقبائل المجاورة لهما وهذا مما دفع الخزرج إلى محالفة جهينة، ويظهر أن صلة قبيلة جهينة بالمدينة كانت عريقة وقديمة حيث أن هنالك بعض الأُسَر القريبة النسب إلى جهينة مثل بني أُنف (أُنيف) من بلي من قُضَاعة وهؤلاء قد استوطنوا قبل الأوس والخزرج في المدينة. ولما جاء الإسلام كان في المدينة جالية كبيرة من جهينة، ومن المستبعد أن يكونوا كلهم ممن هاجر بعد ظهور الإسلام، ويوضح هذا أن قبيلة جهينة كانت من أسرع القبائل استجابة للدعوة الإسلامية ومؤازرتها وهي في بلادها، ولهذا لم تكن بحاجة إلى أن تهاجر من تلك البلاد وقد ظهر فيها الإسلام، وقد انتقلت أكثر المواضع إلى غيرها من القبائل منذ عهد بعيد، ومواضع أخرى تشارك جهينة فيها قبائل غيرها، ومواضع ثالثة قد تكون نسبتها إلى جهينة من قبيل الجوار أو كانت قبائل أخرى تشارك جهينة في الاستيطان في كثير من منازلها ومواضعها، ومن القبائل التي جاورت جهينة قبيلة عَنَزة، كما جاورت جهينة في منازلها واختلطت بها قبيلة حرب. واستطرد الجاسر عن تاريخ جهينة في صدر الإسلام قائلًا: انتشرت جهينة في صدر الإسلام انتشارًا عظيمًا في البلاد المصرية، وقد استمرت تنمو وتتكاثر حتى أصبحت أكثر القبائل في الصعيد المصري عددًا، وبعد انتشار جهينة في مصر وبلوغها من القوة درجة تجعل حكام البلاد يناوءونها العداوة ويحاولون إضعافها ويناصرون عليها القبائل الأخرى إنساح قسم كبير منها إلى البلاد المتصلة بمصر (أي جنوب مصر). وقد دخلت جهينة السودان في موجات متعددة، واتجه معظمها من طريق وادي النيل إلى الشرق حيث بلاد البجة وساحل البحر الأحمر، واكتظت بها المنطقة الواسعة التي تبدأ من حلفا الحالية إلى شمالي غرب الحبشة، وكان لجهينة أثر قوي في الضغط على مملكة النوبة المسيحية الشمالية (مملكة المقرة) حتى أزالتها ثم اندفعت إلى الغرب ثم إلى الجنوب فشغلت بقاعًا مترامية الأطراف من السودان تمتد من الشرق إلى الغرب انتهى قول الجاسر.

стр. 352

لمحة لتاريخ قبيلة جهينة القضاعية (١) التاريخ في صدر الإسلام والصحابة من جهينة: قال ابن حزم الأندلسي: ولد لجُهَينة: قيعس، ومودوعة ثم ولد لقيس بن جَهَينة غَطَفان وغيان، وقد وفد بنو غيان على رسول الله ﷺ فقال لهم: (أنتم بنو رشدان) وكان واديهم يُسمى غوى فسُمي رشدا. ومن جهينة بسبس وضمرة ابنا عمرو بن ثعلبة بن خرشة بن عمرو بن سعد بن ذبيان بن رشدان بن قيس بن جهينة لهما صحبة مع النبي ﷺ وابن عمهما لحا (كعب) بن حمان بن ثعلبة بن خرشة حليف بني ساعدة، وعنمة بن عدي بن عبد مناف بن كنانة بن جهينة بن عدي بن الربعة بن رشدان كلاهما حضر غزوة بدر مع النبي ﷺ . وكذلك من جهينة: ربيعة بن عمرو بن يسار بن عوف بن جراد بن يربوع بن طحيل بن عدي بن الربعة بن رشدان حليف بني النجار وقد حضر غزوة بدر وابن عمه تميم بن ربيعة بن عوف بن جراد بايع تحت الشجرة للنبي ﷺ ، وابن عمه عمرو بن عوف بن يربوع بن وهب بن جراد بايع أيضا تحت الشجرة، وعبد العزى بن بدر بن زيد بن معاوية بن حساب بن أسد بن وديعة بن مبذول بن عدي بن الربعة بن رشدان وفد على الرسول ﷺ فغير اسمه، وعُقبة بن عامر بن عبس بن مالك بن الحارث بن مازن بن سعد بن مالك بن رفاعة بن نصر بن ذبيان بن رشدان بن قيس بن جهينة كان له بالأندلس عقب لم يبق منهم أحد إلا هبة الله بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن سليمان بن عُقبة بن مصدق بن عياض بن عُقبة بن عامر وأخ له مات لم يعقب ولا لهبة الله ولد أيضًا، ومنهم أيضًا: محمد بن الحسين بن سعيد بن أبان بن عبد الله بن المعافي بن عبد الله بن بشر بن عُقبة بن عامر المذكور محدث سكنه همدان (اليمن) مات بمكة عام ٣٢٦ هـ، ومنهم زيد بن خالد الجهني وابناه عبد الرحمن وخالد، وعبد الله بن عكيم أدرك النبي ﷺ وابنه معبد بن عبد الله بن عكيم تابعي، وسبرة وحرملة ابنا عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد وعمهما عبد الملك بن الربيع محدثون ولسبرة صحبة ويقال: بل هو سبرة بن عوسجة بن حرملة بن سبرة بن خديج بن مالك بن عمرو بن ذهل بن مالك بن ثعلبة بن رفاعة بن نصر بن مالك بن غطفان بن قيس بن جهينة.

стр. 353

ومنهم سعد بن الأطول بن عبيد الله بن خالد بن واهب يكنى أبا المطرف وقيل بل يكنى أبا قضاعة وله صحبة. أما بنو غطفان بن قيس بن جهينة: فمنهم عدي بن أبي الزغباء بن سميع بن ربيعة بن زهرة بن بذيل بن سعد بن عدي بن كلاهل بن نصر بن مالك بن غطفان بن قيس بن جهينة، وقد شهد المشاهد مع النبي ﷺ ، وعمرو بن مرة بن عبس بن مالك بن الحارث بن رفاعة بن نصر بن مالك بن غطفان له صحبة وقيل هو أول من الحق قُضاعة باليمن (أي نسبهم إلى حِميَر) من القحطانية فقال في ذلك بعض شعراء بلِّي شعرًا فيه: فلا تهلكوا في لجة قالها عمرو! وولد عمرو هذا بدمشق، وعوسجة بن حرملة بن جذيمة بن سبرة بن خديج بن مالك بن عمرو بن ذهل بن عمرو بن ثعلبة بن رفاعة بن نصر بن مالك بن غطفان عقد له رسول الله ﷺ على ألف رجل من جهينة وأقطعه - ذا أمر - وهو موضع في برية الشام من جهة الحجاز. وقد أنشد ياقوت لسنان بن أبي حارثة: وبضرغام وعلى السديرة حاضر … وبذي أمر حريمهم لم يقسم ومنهم زيد بن وهب وهو من بني حِسْل بن نصر بن مالك بن عدي بن الطول بن عوف بن غطفان له صحبة، ومنهم مجد بن وهب بن عمرو بن عدي بن الطول (بن عوف) الذي حجز بين النبي ﷺ وبين المشركين قبل وقعة بدر الكبرى. والحُرقات (١) (بطن) من جهينة وهم الذين بعث رسول الله ﷺ إليهم أسامة بن زيد فقتل منهم الذي قال لا إله إلا الله، فعاتبه على ذلك النبي ﷺ . قلت: وقال له النبي ﷺ من لك بلا إله إلا الله يا أسامة واشتد عليه وغضب، فقال أسامة: قالها يا نبي الله خوفًا من القتل، فقال له النبي ﷺ مَنْ لك بلا إله إلا الله. قال أسامة: وظل النبي ﷺ يرددها حتى لو وددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن وإني كنت أسلمت يومئذ وإني لم أقتله، قال: قلت: أنظرني يا رسول الله إني أعاهد الله أن لا أقتل رجلًا يقول لا إله إلا الله أبدا.

стр. 354

ومن الحرقة: شهاب بن جمرة من بني ضرام بن مالك بن كعب بن مالك بن ثعلبة بن حميس بن عمرو المذكور، وحميس هو الحرقة، وشهاب هذا هو الذي عرض له مع عمر بن الخطاب ما عرض وكان ساكنا بذات لظى من حرَّة النار فقال له عمر ﵁: أدرك أهلك فقد احترقوا! .. انتهى قول ابن حزم عن جهينة. تفصيل آخر عن الصحابة من جهينة قال ابن هشام: من جهينة صحابة شهدوا بدرًا الكبرى مع النبي ﷺ وهم: - كَعْب بن جماز بن ثعلبة من غبشان الجهني. - ضُميرة وزياد وبسبس بنو عمرو الجهني. - عدي بن أبي الزغباء الجهني. - وديعة بن عمرو الجهني. - ضَمَرة الجهني (من شهداء أحد). - سُهيل بن رافع بن أبي عمرو بن عائد الجهني. وجميع السابق ذكرهم حلفاء للخزرج (الأنصار) في المدينة المنورة. وهناك عُقْبَة بن عامر الجهني الذي سأل النبي ﷺ عن نسب قُضاعة فرد عليه النبي ﷺ قائلا: أنتم من قُضاعة بن مالك (أي من حِمْيَر القحطانية)، وكذلك جندب بن مكبث الجهني له رواية وحديث عن النبي وَذكره ابن هشام في غزوة غالب بن عبد الله الليثي. وكانت جهينة على المجنبة اليمنى مع خالد بن الوليد في فتح مكة المكرمة (١) وقال ابن هشام: أنه لم يصب مع خالد في المعركة التي خاضها مع المشركين سوى رجل واحد من جهينة هو سَلَمة بن الميلاء. وذكر جواد علي في تاريخ العرب قبل الإسلام: أن من جهينة: بشير بن عقربة ويقال له بشر أبو اليمان الجهني وهو محدث وله صحبة وسكن في فلسطين، وقال البخاري: إن بشرًا معروف بفلسطين وكان موجودًا حتى عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان. وكان عدد فرسان جهينة ألفًا في غزوة حُنَين وشكر فيهم النبي ﷺ مع عدة قبائل قائلًا: الأنصار ومُزينة

стр. 355

وجُهينة وغِفار وأشْجَع ومن كان من بني عبد الله موالي دون الناس والله ورسوله مولاهم. قلت: وغِفَار من كِنَانة وأشْجَع من غَطَفان. رجال جهينة في غزوة بدر أثناء مسير النبي ﷺ للقاء المشركين من قريش سلك مع أصحابه ذات اليمين على النازية يريد بدرًا فسلك في ناحية منها حتى جزع واديًا أي قطعه وعرضه ويقال له رحقان بين النازية وبين مضيق الصفراء، ثم على المضيق ثم انصب منه حتى إذا كان قريبًا من الصفراء بعث رجلين من جهينة ليعرفا أخبار قريش أو عن أبي سفيان ومن معه، وهذا لأن المنطقة التي فيها بدر هي لجهينة وهم أعرف بها من غيرهم، وكان اسم الرجلان بسبس بن عمرو الجهني وهو حليف بني ساعدة الخزرج والثاني هو عدي بن أبي الزغباء الجهني حليف بني النجار الخزرج من الأنصار، فوصل كلاهما إلى عين بدر على بعيريهما فأناخا إلى تل قريب من الماء ثم أخذا شنًّا لهما يسقيان فيه، وكان على البئر من جهينة وهو جُدي (١) بن عمرو وهو متكفل به حينئذ، فسمع عدي وبسبس جاريتين من جواري الحاضر (أي الديرة القريبة من ماء بدر) وهما يتلازمان أو على الماء الملزومة بالمدينة تقول لصاحبتها: إنما تأتي العير غدًا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الذي لك، قال جُدي الجهني لها: صدقت ثم خلص بينهما، وهذا لأن بدرًا تأتي فيه العرب كل موسم فيذبحون عنده الجزور ويشربون الخمر وتُعزف لهم الموسيقى أو القيان (وهذا في الجاهلية)، وكان بسبس وعدي يجلسان على بعيريهما وعرفا أن قريشًا في طريقها إلى المكان بين عشية أو ضحاها، فانطلقا حتى أتيا رسول الله ﷺ فأخبراه بما سمعا على عين بدر، وأقبل أبو سفيان بن حرب القرشي حتى تقدم العير معه حذرا حتى ورد ماء بدر، فقال لجُدي بن عمرو الجهني: هل أحسست أحدًا فقال جُدي: ما رأيت أحدًا أنكره إلا أني قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل ثم أسقيا في شن لهما ثم انطلقا، فأتى أبو سفيان مناخهما أي مكان مبرك جمليهما فأخذ من أبعار بعيريهما ففته فإذا فيه النوى (٢). فقال هذه والله علائف يثرب (أي المدينة) وقد عرف أن النبي ﷺ وأصحابه في مكان قريب من الماء، فرجع إلى أصحابه سريعًا فضرب وجه عيره عن الطريق فساحل بها (أي أخذ جهة الساحل) فترك بدرًا بيسار وانطلق مسرعًا نحو مكة بعير قريش فأحرزها أو نجا بها من المسلمين.
следующие страницы →