أهل الديرة قبل ولد محمد ثم انضموا إلى الوافدين إليهم فدخلوا فيهم، ومن فروعهم:
(١) المساهرة: والنسبة إليهم مسهري.
(٢) الشتابلة: والنسبة إلى شتبلي.
(٣) الزوارعة.
(٤) الجدعة.
وأميرهم اليوم ابن سفار.
وهذه البطون الثلاثة المتقدمة: السعادين، والسواعدة، والتمم. كلها تسكن وادي الحمض وهناك بطنان يأتي بيانهما (١).
د - الوفيان: والنسبة إليهم وافي، وهم البطن الرابع من ولد محمد، وديارهم سفوح الفقرة الغربية. ومن فروعهم.
(١) العرجان: والنسبة إليهم عرجاني.
(٢) المزاريع: والنسبة إليهم مزروعي.
(٣) السليمات: والنسبة إليهم سليمي.
(٤) البراعصة: والنسبة إليهم بريعصي.
(٥) الغفرة: والنسبة إليهم غفيري.
(٦) ذوو حماد: والنسبة إليهم حمادي.
(٧) بنو حسن: والنسبة إليهم حسني.
(٨) الشكارنة.
стр. 3572
(٩) الدرمة: والنسبة إليهم دريم أو دريمي.
(١٠) الملاوية.
(١١) بنو نمير: والنسبة إليهم نميري.
هـ - ولد سليم: بفتح السين، وكسر اللام: والنسبة إليهم سَلِيمِي، وهم البطن الخامس من ولد محمد، ويقول بعض رواة ولد محمد أن سليمًا هذا أخو محمد.
وهذه القبيلة انتقل معظمها إلى وادي الرَّمة وأصبحت لهم هناك قرى ومزارع، ولا يزال منهم بقايا في ديارهم الأصلية في الجفر ونواحيه، ومن فروعهم:
(١) العطية: بفتح العين: وهجرتهم الثمامية: في وادي الرَّمة بين طريقي القصيم وحائل الخارجين من المدينة.
(٢) المسرة: بتشديد الراء المهملة: وقريتهم العجاجة: شرق الثمامية بحوالي خمسة أكيال في وادي الرمة.
(٣) العويض: بتشديد الياء المثناة تحت: قريتهم البعائث في وادي الرمة شرق العجاجة بحوالي عشرة أكيال.
(٤) الجماعة، ومن فروعهم: الناقي، والفراعين، والشبارقة.
٣ - المطالحة: والنسبة إليهم مطلحي، وهم البطن الثالث من ميمون. وديار المطالحة من صدر وادي العرج والجي ولهم قرى في وادي الصفراء بين المسيجيد والحمراء.
وتنقسم إلى:
أ - المحاميد: والنسبة إليهم محمادي، ومن فروعهم:
стр. 3573
(١) المطيعي: وهي نسبة إلى (مطيع): ومن فروع المطيعي: الجبرة، وبنو مسفر، والقطاملة.
(٢) المذاكير: والنسبة إليهم مذكوري، ومن فروعهم بنو جابر، بنو عايش، والعرجان.
(٣) المهابدة: والنسبة إليهم مهيبدي، ومن فروعهم: ذوو حمدان، والصوادرة، والزهاملة.
(٤) الرثعة: والنسبة إليهم رثيعي (تصغير). ولم يرفعهم راوينا عن المحاميد، الشيخ سلامة حميد المحمادي عمدة الزاهر.
والفخوذ السابقة رئيسية وهناك عدة أخماس اعتذر الراوي عن عدهم.
ب - بني عمرو: وهم غير بني عمرو مسروح، ويقول البعض: بل هؤلاء من أولئك، ولا زال لبعضهم مال في وادي الفرع. وهم البطن الثاني من المطالحة، ومن فروعهم:
(١) اللبنة، والنسبة إليهم لبيني.
(٢) المقاعدة: والنسبة إليهم مقعدي.
(٣) المفالحة: والنسبة إليهم مفلحي.
(٤) مراعية:
(٥) الكحلة: والنسبة إليهم كحيلي، وأصلهم من عوف فحالفوا المطالحة.
(٦) المغامسة: والنسبة إليهم مغامسي.
وهذه البطون رئيسية، ولكن لم أتمكن من معرفة فخوذها الفرعية.
جـ - الرحلة: والنسبة إليهم رحيلي، وهم البطن الثالث من المطالحة. وديار الرحلة تمتد على يمين الطريق بعد المسيجيد إلى قرب المدينة، ومن ديارهم السدارة،
стр. 3574
وجبال عار، والفريش، وتنقسم قبيلة الرحلة إلى قسمين رئيسيين هما:
(١) ذوو حويت: تصغير حوت: ومن فروعهم:
الصوادرة، والمناجمة، والوبرة، وذوو مسيعيد ..
وتنقسم ذوو مسيعيد إلى: العراقيب، وأصلهم من عوف دخلوا في الرحلة، والدبابجة.
(٢) ذوو عبد الله: والنسبة إليهم عبدلي، ومن فروعهم.
أ - الفضول: والنسبة إليهم الفضلي.
ب - الخضرة: والنسبة إليهم خضيري، ومنهم: ذوو مروان، وذوو عوفي.
جـ - الموتة: والنسبة إليهم مويت، وينقسمون إلى فرعين.
ذوي سالم: وجلهم الآن متحضر في المدينة المنورة.
وذوي سَلِيم: واكثرهم الآن تحضر في مكة، ولهم محلة تسمى حارة الرحلة بطرف باب جدة من الشمال.
ومن الرحلة فخذ يقال لهم: الجملا: والنسبة إليهم جَمِيلي، وهم:
(أ) الحنشة ومنهم: ذوو سليمان، ذوو نويجع، وذوو شُليّة. وسكناهم جنوب غربي المدينة المنورة.
(ب) المريخان: وفيهم شيخة الجملا، وهجرتهم الذيبية: شمال غربي الرس بحوالي ٥٠ كم، وأميرها ابن مريخان.
(جـ) البلاهدة: والنسبة إليهم بليهدي.
(د) المعاقلة.
(هـ) آل مسعود.
стр. 3575
(و) الملاسنة.
(ز) الفرارجة.
(ح) آل سلطان.
(ط) آل حمد.
وكل الجملا - فيما عدا الحنشة - يسكنون القصيم.
٤ - بنو صبح: والنسبة إليهم صبحي، وهم الفرع الرابع من ميمون، وديارهم جل وادي العرج وروافده، وجبل ثافل الأكبر الذي صار يسمى جبل صبح، وجبل فعري، ووادي يليل عند بدر، ولهم قسم كبير من الساحل غرب بدر حيث يشاركون زبيدًا هناك. وتنقسم قبيلة بين صبح إلى أربعة بطون هي:
أ - بنو عُليان: والنسبة إليهم علياني، وأميرهم ابن حصاني له شهرة تاريخية قديمة، وبلدته بئار ابن حصاني كانت بلدة عامرة فهجرت بعد انقضاء قوافل الجمال وتجنيب طريق السيارات عنها. ومن فروع بني عليان:
(١) بنو مرزوق أو المرازيق: والنسبة إليهم مرزوقي.
(٢) الوبران: والنسبة إليهم وبيري - تصغير - وهذا البطن له صلة بوبران البلادية. انظر قصتهم هناك.
(٣) المواثبة: والنسبة إليهم موثبي.
(٤) المواسية: والنسبة إليهم ميسوي.
(٥) بنو سعيدان: والنسبة إليهم سعيداني.
ب - القحوم أو القحمة: والنسجة إليهم قحمي، وأميرهم الطُّيَيْر، ومن فروعهم.
(١) الحوازم: والنسبة إليهم حازمي، وأصلهم من حوازم مروّح أهل
стр. 3576
الحمراء، من النططة خاصة.
(٢) السرحة: والنسبة إليهم سريحي.
(٣) الصبرة: والنسبة إليهم صبري.
(٤) المكاثرة: والنسبة إليهم مكثري.
(٥) الزيالعة: والنسبة إليهم زيلعي، ويحالفهم أشراف بدر، والسادة الردنة في بدر أيضًا.
جـ - العبادلة أو بنو عبد الله: والنسبة اليهم عبدلي، ومن فروعهم:
(١) الشعيرات: والنسبة إليهم شعيري.
(٢) ذوو ظاهر: والنسبة إليهم ظاهري.
(٣) الحريرات: والنسبة إليهم حرير - تصغير -.
د - لُبيد: بضم اللام: والنسبة إليهم لُبَيْدِي، ومن فروعهم:
(١) بنو مسلَّم: بتشديد اللام: والنسبة إليهم مسلّمي.
(٢) النقرة: والنسبة إليهم نقيري.
وهناك فروع أخرى عديدة لم أتمكن من معرفتها.
ومن بني صبح فخذ صغير يقال له: الجويلي قرب بدر.
ومعظم لُبيد يسكنون الساحل بين بدر والرايس.
٥ - ولد علاء: ويقولن لهم أيضًا أولاد علاء: بطن من ميمون والبعض يقول إنهم من ولد محمد خاصة. وقد انتقلت إلى شرق الحناكية سوى قلة حول المدينة ومتحضرون فيها. وتسكن اليوم قبيلة ولد علاء نواحي القصيم، ومن فروعهم:
стр. 3577
أ - الوسدة: فرع من الجملا، ومن فروعهم:
(١) السعيد: وفيهم الإمارة.
(٢) المبارك.
(٣) السمطان والنسبة إليهم سمطاني.
(٤) الابلا أو بنو بلال: والنسبة إليهم بلالي.
(٥) الرحلة: من رحلة المطالحة.
جـ - الغربان: جمع غراب: معظمهم بادية رحل، ولهم قرية (الجفينة) في القصيم. ولم أستطع معرفة فروع الغربان هؤلاء.
٦ - السرحة: والنسبة إليهم سريحي - تصغير - وينقسمون إلى قسمين:
أ - بني علي ويقال لهم عيال علي وذوي علي: ومنهم:
(١) ذوو بريك.
(٢) ذوو صالح: ومنهم: ذوو حمد، وذوو صميّط.
(٣) ذوو مقبل: ومنهم: عيال عودة، ذوو زُلقة، ذوو دُهيم، ذوو معمّر.
(٤) ذوو حُريب: ومنهم ذوو مسفر، وذوو عُويضة، الصياخة، ذوو رشدان، والتمامية (ذوو رشيد) تصغير، الدُّحيات، الغنامة (ذوو غنَّام). ويقال لذوي حريب (الحرابية). وديار ذوي علي ينبع النخل ويشاركون الأحمدي جبل الفقرة من الغرب.
ب - ذوي راشد: ومن فروعهم:
(١) السواسية.
(٢) ذوو عفنان.
(٣) ذوو داهس.
стр. 3578
(٤) المرازيق. وهؤلاء يسكنون الحناكية ونواحيها شرق المدينة المنورة.
٧ - الحيادرة: والنسبة إليهم حيدري، بطن صغير من ميمون يسكن المدينة المنورة وقسم منه في ينبغ النخل، وكلهم متحضرون ولهم مال في شعثاء وعين علي الحربية في ينبع.
ويقول الحيادرة: إنهم هاشميون، وقال لي الشيخ محمد سعيد الأحمدي: إن عند الحيادرة شجرة تثبت نسبهم الهاشمي. والله أعلم.
ومن الحيادرة موظفون وضباط في الجيش والأمن، منهم العميد المتقاعد فراج الحيدري، المقدم سليمان الحيدري، والأستاذ علي الحيدري.
٨ - الروثان: والنسبة إليهم رويثي، بطن من ميمون يسكن وادي الصفراء، ويقال إنهم من روثان بني عمرو.
٩ - القواد: والنسبة إليهم قائدي، بطن من ميمون يسكن ينبع النخل ولهم فيه سويقة، وهي ثلاث قرى: الحارثية، وخيف فاضل، وجديد. وسويقة هذه هي التي حدثت فيها المعركة بين حرب وجهينة، وهي المشهورة (بوقعة السويق) تصغير سوق، والسويق مجاور لسويقة.
١٠ - بنو يحيى، ويقولون لهم: بنو (يَحْيَى) والنسبة إليهم يحيوي. وينقسمون إلى ثلاث فروع:
أ - الرملة: والنسبة إليهم رميلي، ومن فروعهم:
(١) العواطف: والنسبة إليهم عاطفي.
(٢) الهطلة: والنسبة إليهم هطيلي.
(٣) القلاقلة: والنسبة إليهم قلقلي.
(٤) اللوافية: والنسبة إليهم لويفي.
стр. 3579
(٥) الحوان: والنسبة إليهم حواني. وفيهم الإمارة ويسمى إميرهم أبو حواء.
ب - الغواة: والنسبة إليهم غاوي، ومنه قسم في نواحي القصيم.
جـ - الجبرة: والنسبة إليهم جبيري. وهم البظن الثالث من بني يحيى.
١١ - الموارعة: والنسبة إليهم مورعي (١).
وهؤلاء في الأصل هم أهل الفقرة، ويسكنونها اليوم مخالطين الأحامدة، ومنهم قسم في ينبع النخل، ولهم فيها قريتان هما: شعثاء، وعين علي الحربية، لأن هناك عين أخرى تسمى عين علي لجهينة.
ويشترك معهم فيهما الحيادرة.
ومن فروع الموارعة (٢):
أ - الهُقَشة: (هُقَيش).
ب - البُدَنَة: في العلا.
جـ - الثوامرة: (ثامري) ومنهم: العطاوية، والمبادرة.
د - المحيا: (محياوي).
هـ - النشوان: (نشواني).
و - النفعة: (نفيعي).
ز - ذوو بريك.
وديار بني سالم عمومًا تبدأ مما يلي ساحل البحر الأحمر في أسافل العرج ووادي الصفراء، ثم تمتد على طول هذين الواديين آخذة شمالًا إلى وادي ينبع
стр. 3580
حيث لهم جهته الجنوبية، فإلى المدينة فوادي الحمض إلى قرب وادي الجزل، وقد انساح منها إلى نجد بطون فصلنا منازلها فيما سبق.
ومعظم بني سالم كانوا متحضرين في وادي الصفراء إلى أن زاد عددهم فأخذوا ينساحون فيما حولهم من ديار إلى أن هاجرت منهم أعداد كبيرة بل أن بعض الفخوذ، كادت تخلو ديارهم كُليَّةً، فاستوطنوا مكة والمدينة وجدة حتى غطوا أحياء بكاملها في مكة والمدينة.
ثانيًا: مروح (١):
بتشديد الواو، والنسبة إليهم مروحي، ومساكنهم الأصلية وادي الصرفاء، ثم خرجت منهم بطون إلى نجد كما سنبين ذلك فيما يأتي، وانظر ما قبله، وتنقسم مروح إلى ستة بطون رئيسية، غير أن بعضهم يلي بعضًا دون البعض الآخر.
١ - الحوازم: والنسبة إليهم حازمي، ومعظم هؤلاء كانوا يسكنون الحمراء فاندثرت فهاجروا جماعات إلى مكة وغيرها، ومن بقي منهم نزل الواسطة (الصفراء) والخرماء وغيرهما.
وتنقسم قبيلة الحوازم إلى خمسة بطون رئيسية:
أ - أولاد أبا الحياء: ومن فروعهم:
(١) ذوو عوادة ومنهم: ذوو عطية، والجوارية، وأصلهم من السهلية من عوف وذوو سليمان، وذوو نجم. ومن ذوي نجم قسم دخل في الهباش الآتي ذكرهم.
(٢) ذوو شويمي: ومنهم: ذوو عريمان، والزموط، وذوو محمد، وذوو
стр. 3581
مقيت، والعبرة، والهباش. وقد نزل الهبشان مكة قبل مائتي سنة تقريبًا ولا زالوا فيها، وعندما نزلوا مكة حالفوا المجان من بشر من بني عمرو لقرب ديار بشر من مكة.
(٣) العويضات: والنسبة إليهم عويضي، ومنهم: الشعابنة، وذوو حمود، وذوو هنيدي.
(٤) الصهبة: والنسبة إليهم صهيبي، ومنهم: العبادلة، والشراييف والنسبة إليهم شريوفي.
(٥) ذوو حسن: ومنهم: ذوو سعد، وذوو سعيد.
(٦) النفعة: والنسبة إليهم نفيعي، وفيهم إمارة أولاد أبي الحيا، وأميرهم اليوم إبراهيم بن سلامة (١)، ابنه القاضي محمد بن إبراهيم، وأصل النفعة هؤلاء من النفعة من عتيبة، فدخلوا في الحوازم ثم حدث نزاع بينهم وبين بقية الحوازم فلجأوا إلى البلادية فأعادت البلادية لهم حقهم.
وهم فخذ صغير لا يزيد رجاله عن الثلاثين، يلون ذوي حسن دون غيرهم.
ب - الغبشة: والنسبة إليهم غبيشي، ومن فروعهم:
(١) ذوو نصار.
(٢) الخطاطبة: والنسبة إليهم خطابي.
(٣) القروف: والنسبة إليهم قرف. ولهم ذكر في القضاء. انظره هناك.
(٤) القراف: وهم غير القروف.
جـ - الوسانين: والنسبة إليهم وسناني، ومن فروعهم:
стр. 3582
(١) النوامية: والنسبة إليهم نامي.
(٢) ولد هلال: والنسبة إليهم هلالي.
(٣) القواضية: والنسبة إليهم قويضي، وهم يلون ولد هلال.
(٤) بنو أبو ذراع: والنسبة إليهم ذراعي.
(٥) القبعة: والنسبة إليهم قبيعي.
(٦) الركب: والنسبة إليهم ركبي، وهم يلون النوامية.
د - النعمة: والنسبة إليهم نعيمي، ومن فروعهم:
(١) الطرشان: والنسبة إليهم طرشاني.
(٢) الجبول: والنسبة إليهم جبولي، ومنهم العوامرة.
(٣) النططة: والنسبة إليهم نطيط، بالتصغير.
(٤) العتيقي.
هـ - الرداددة: والنسبة إليهم ردادي، وهم الفرع الخامس من الحوازم وقد انتقلوا من وادي الصفراء إلى السفوح الشمالية للفقارة وجوانب وادي الحمص ولهم فرع الردادة غرب المدينة إلى الشمال ٦٠ كلم. تنقسم إلى خمسة أفخاذ، هم:
(١) الغوانم: والنسبة إليهم غانمي، وفيهم رئاسة القبيلة.
(٢) بنو سلامة: والنسبة إليهم سلامي.
(٣) الخُمُس: والنسبة إليهم خميسي.
(٤) المساحلة: والنسبة إليهم مسحلي.
(٥) الشبيهات: والنسبة إليهم شبيهاني.
стр. 3583
ويقدر عدد الردادة بخمسة آلاف نسمة منهم عدد وفير في الجيش. ومن الحوازم المهاجرة في الفرع (فرع الردادة).
٢ - الظواهر: والنسبة إليهم ظاهري، وهم البطن الثاني من المراوحة، وينقسمون في سكناهم البرية إلى قسمين: نجديين، ويسكنون القصيم شمال بريدة بحوالي خمسين كيلًا وتسمى ديارهم الأسياح، وفيها زراعة على الآبار.
ومن فروعهم:
أ - ذوو غازم: ومنهم المضايين أمراؤهم.
ب - الفراهيد.
جـ - الراشد.
د - الثوابت.
هـ - ذوو سالم.
و - الخنيفر.
أما الحجازيين فديارهم وادي الصفراء، ومركزهم كان بئر عباس أحد أمرائهم السابقين، غير أنهم قد هاجر أكثرهم إلى جدة ومكة، ومن فروع الظواهر الحجازيين:
أ - ذوو عباس: المنسوبة إليه تلك البئر، غزاه فيها الشريف عبد المطلب فبنى فيها قلعة لا تزال قائمة.
ب - ذوو سلمان.
جـ - ذوو بديوي: ومنهم ذوو عباس المتقدم ذكرهم.
د - ذوو هزاع: ومنهم ذوو ناهض.
هـ - ذوو رشود. ومنهم ذوو فهيد.
стр. 3584
و - ذوو صقر.
ز - الرواشدة.
ح - ذوو مصري.
ط - الجمايلة "ذوو جميل": ومنهم ذوو جماعة.
وديار الظواهر القديمة وادي الصفراء، من المسيجيد إلى الفارعة ومركزهم بئر عباس بين المسيجيد وريع المستعجلة، وقد أصبحت اليوم مهجورة تمامًا. وكان للظواهر دور في الحروب التي تنشب في هذه المنطقة، وكثيرًا ما يكونون قائديها. ويختلف في نسب الظواهر، فهناك من يجعلهم أتوا من خارج حرب، وهناك من يقول: هم من صلب حرب.
ويغلي بعض الظواهر فيقول: إنهم أبناء ظاهر بن زائد الشريف الذي حكم المدينة؟. وهذا وهم ظاهر لا يحتاج إلى دليل.
٣ - الحجلة: والنسبة إليهم حجيلي - بضم الحاء - البطن الثالث من المراوحة، ويقال إنهم يلون الظواهر على الحوازم.
وديار الحجلة من وادي الحمض في الشمال إلى المسيجيد في وادي الصفراء جنوبًا على يسار الطريق لوارد المدينة من مكة. يجاورهم في الغرب الأحامدة مما يلي المسيجيد، ثم الرداددة شمال الأحامدة، ومن الشمال ولد محمد، ومن الشرق الرحلة. ومن فروع الحجلة:
أ - النعامين (بنو النعمان) والنسبة إليهم نعماني، وأصلهم من ذبيان من جهينة ومنهم فرقة دخلت في بني محمد من بين عمرو سكان الخريبة (الأبواء) ومن فروع النعامين:
(١) ذوو سلمي.
стр. 3585
(٢) ذوو عائض، وسلمي وعائض أخوان.
(٣) ذوو محمد.
(٤) ذوو معمّر.
(٥) ذوو هواش.
(٦) ذوو عويمر، ويقال لهم العوامرة.
(٧) ذوو مانع: أخو سلمي وعائض.
(٨) البذالي وأصله من هذيل.
والإمارة اليوم في النعامين، وأميرهم الأستاذ عبد الرحمن بن عَوّاد مدير تعليم منطقة تبوك، يقيم عنه في الإمارة أحد إخوته، ومقرهم المسيجيد. ويقول الحجلة إن لنعمان ثلاثة أبناء: دخل أحدهم في الحجلة، ودخل الثاني في بني محمد من بني عمرو، ودخل الثالث في الحنانية وهم الجلادية. جاء من ذبيان من جهينة في القرن التاسع الهجري لأن العد إليه اليوم في الرابع عشر.
ب - الشواعرة: والنسبة إليهم شاعري، ويقال إنه حليف.
ومن فروع الشواعرة:
(١) ذوو بخيّت.
(٢) ذوو شليّة.
(٣) ذوو دهيكر.
جـ - العويضات: والنسبة إليهم عويضي، ومن فروعهم:
(١) ذوو سليمان.
(٢) ذوو عيد.
(٣) ذوو سالم.
стр. 3586
د - المرايزة: والنسبة إلى المرايزة مُريزي.
ومن فروعهم:
(١) ذوو سلامة.
(٢) ابن جمال (الجماميل).
(٣) الكرايمة: والنسبة إليهم كُريمي تصغير.
(٤) ذوو مسفر.
(٥) ذوو فريج.
هـ - البتايلة: والنسبة إليهم بتولي. ومن فروعهم:
(١) ذوو فريج.
(٢) ذوو عيد.
(٣) ذوو صالح (١).
٤ - الحَنانية: والنسبة إليهم حنيني (تصغير) وسكناهم القصيم، وهجرتهم هناك الدليمية شمال غربي الرس بحوالي ٣٠ كم يمر طريق المدينة إلى القصيم بها. وكانوا سكان نواحي المدينة حتى مطلع القرن ١٤ ولا زال منهم هناك حي.
ومن فروعهم:
أ - الجلادية: ولهم قرية النمرية: شمال غربي جبل قطن وأصلهم من جهينة.
ب - الجدعة: جماعة الأمير، وأميرهم ابن جديع.
جـ - ذوو سليمان أو ابن سليمان.
стр. 3587
٥ - الحنيطات: بطن صغير من المراوحة يسكن الواسطة (الصفراء) ومن فروع الحنيطات:
أ - الدربة: والنسبة إليهم دريبي.
ب - المهاملة: والنسبة إليهم مهيملي. وفيهم الإمارة اليوم.
جـ - المحاسنة: والنسبة إليهم محيسني. وكانت المشيخة فيهم، ثم انتقلت عنهم.
د - المداعشة: والنسبة إليهم مديعشي.
هـ - البراهمة: والنسبة إليهم بريهمي.
و - الروبة: والنسبة إليهم رويبي.
ز - القنايعة: والنسبة إليهم قناعي.
٦ - مُزَيْنة: والنسبة إليهم مزني، والمتأخرون يقولون (مزيني) قبيلة عريقة كانت تسكن نواحي الفرع إلى العقيق، وعندما جاءت بنو حرب إلى هنا كانت مزينة ممن ناصبهم العداء كتب في "معجم قبائل العرب" فقال:
وهم بطن من مُضَر، من العدنانية، اختلف في نسبه فقال القلقشندي: هم بنو عثمان وأوس وبنو عمرو بن أُد بن طابخة، ومُزَيْنة أمهم عرفوا بها، وهي مزينة بنت كلب بن وبرة (١). وقال ابن دريد: مزينة قبيلة، وهم: عمرو بن طابخة، ومزينة أم ولده، وهي ابنة كلب بن وبرة (٢). وقال السهيلي: مزينة، هم بنو عثمان بن لاطم بن أد بن طابخة، ومزينة أمهم بنت كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن الحاف بن قضاعة (٣). وقال ابن منظور: مزينة
стр. 3588
قبيلة (١) وقال ابن خلدون: هم بنو مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، واسم ولده عثمان وأوس، وأمهما مزينة فسمي جميع ولديهما بها (٢). كانت مساكن مزينة بين المدينة ووادي القرى (٣). ومن ديارهم فيحة، والروحاء (٤)، والعمق (٥)، والفرع. ومن جبالهم: آرة، وميطان (٦)، وورقان، وقدس أو آرة (٧)، ونهبان (٨). ومن أوديتهم: رئم (٩)، وشمس، وساية (١٠) ولأي، ويدوم (١١). وقدم وفد مدينة على رسول الله ﷺ وهم أربعمائة رجل. وقاتلوا مع رسول الله ﷺ في غزوة حنين، وعددهم ألف.
وقد اشتركوا في فتح مكة مع خالد بن الوليد. قال رسول الله ﷺ : الأنصار، ومزينة، وجهينة، وغفار، وأشجع، ومن كان من بني عبد الله مواليَّ دون الناس والله ورسوله مولاهم (١٢) وقد نزلوا الكوفة سنة ١٧ هـ. واشتركوا في حوادث سنة ٥٦ هـ وخرجت جماعة منهم مع محمد بن عبد الله بن الحسن، على أبي جعفر المنصور (١٣). وكان له صنم يقال لهم: نهم، وبه كانت تسمى
стр. 3589
عبدنهم، وكان ساد نهم يسمى خزاعي بن عبد نهم بن مزينة، ثم من عدي، فلما سمع بالنبي ﷺ ثار إلى الصنم فكسره.
قلت: وعندما وصلت قبيلة حرب هذه الديار كما أوضحنا سابقًا، كانت مزينة ممن ناصبها العداء، فدارت بين القبيلتين حروب طاحنة أجليت على أثرها مزينة إلى ساحل الجار، ثم يختفي عنا تأريخها كباقي القبائل في تلك العهود التي أهملت الحوادث القبلية فقبع المؤرخون وراء أسوار المدن يدونون من قال الأمير، ويذكرون من يزوره ويغادره.
ويظهر أن مزينة سئمت المقام في ذلك الساحل الضيق الحار، فعادت فحالفت حربًا في المراوحة من بني سالم. وبعد إجلاء قبيلة عنزة عن المدينة، والمنطقة الواقعة بين المدينة والقصيم، انساح معظم مزينة إلى القصيم، بينما بقي منهم حي لازال حول المدينة ولهم جمعية تنتخب ناظرها كل مدة معينة.
أما الذين في القصيم فهجرتهم الرئيسية اليوم (الفوارة) شمال غربي بريدة. ومن فروع مزينة اليوم:
١ - بنو سعد: ومن فروعها:
أ - البشارية: والنسبة إليهم بشري، وفيهم إمارة بني سعود وهي في المشَّاع.
ب - المراوين: والنسبة إليهم مرواني.
جـ - الصبحة: والنسبة إليهم صبيحي.
٢ - بنو مسعود: ومن فروعهم:
أ - النحايتة: والنسبة إليهم نحيتي، وفيهم رئاسة مزينة كافة (١).
стр. 3590
ب - العريمات: والنسبة إليهم عريمي.
جـ - السرابتة: والنسبة إليهم سرباتي. لا زال بعضهم مقيم بالمدينة وظاهرها.
د - العونة: والنسبة إليهم عوني.
و - القيصة: والنسبة إليهم قيصي.
هـ - الدبابيغ: والنسبة إليهم دباغ.
ز - الحنتم: والنسبة إليهم حنتمي.
٣ - بنو سعد: والنسبة إليهم سعدي. ومن فروعهم:
أ - الهبارية، ب - الصعاقرة (صعيقري)، جـ - الشقران: "أشقر"، د - الحبارية.
٤ - الهواملة: والنسبة إليهم هويملي. وفيهم رئاسة خاصة بهم.
٥ - القصيرين: والنسبة إليهم قصيري.
٦ - الحصنان: والنسبة إليهم حصني. منهم الطعيسات فيهم شيخة، والبهمات: منهم سلامة البهمي كان أمير اللواء السادس من الحرس الوطني.
وقد برز من مزينة في الجاهلية والإسلام رجال غير خاملي الذكر.
منهم: زهير بن أبي سلمى وابنه كعب بن زهير، وقد اشتهر الأول بمعلقته التي مطلعها:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم … بحومانة الدُّرَّاج فالمتثلم
ديار لها بالرُّقْمتين كأنها … مراجع وشم في نواشر معصم
بها العِينُ والآرام يَمْشِين خلفةً … وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم
стр. 3591
وهي أربعة وستون بيتًا تفيض بالحكمة، وتدل على جربة وسداد رأي. واشتهر الثاني برائعته التي مدح بها الرسول ﷺ والتي مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول … مُتيَّم إثرها لم يُفْدَ مكبولُ
إلى أن يقول:
إنَّ الرسول لنور يستضاء به … مهنّدٌ من سيوفِ الله مسلولُ
ومن مزينة: النعمان بم مقرن قائد معركة نهاوند مع الفُرس المعروفة بفتح الفتوح.
الشبول
بطن من بني علي من حرب.
في القرن الحادي عشر انتقل من المدينة المنورة قسم ينتسب إلى الكتمة من بني علي يدعون الشبول "جمع شبل" والنسبة إليهم شبلي، وقد استقر هؤلاء في وادي ذي بحار، ويعرف اليوم بـ "وادي بحار" وحفروا فيه بئرًا عرفت باسم المستجدة ثم انتقلوا منها، فقسم منهم استوطن في السر "قرية البرود" وما حولها، وقسم استوطن قرية العويند (شرق مراة) مرأة. والذين سكنوا البرود هم: آل ناهض، وآل جاسر، وآل حمدان. ومن آل جاسر هؤلاء الشيخ حمد الجاسر. والذين سكنوا العويند يدعون آل ونيان، ولا زالوا معروفين. وكان كبار السن من قومنا يحدثوننا إنه مكانهم في المدينة المنورة كان معروفًا باسم براحة الشبول.
وقد سألت بعض أهل المدينة فلم يعرف ذلك، ولكن يوجد في المدينة زرب الكتمة لا يزال معروفًا.
ومن الأمور المضحكة أن أحد مؤرخي المدينة في عصرنا الحاضر، قال: إن هذا (زرب الكتمة) تحريف درب بني خطمة، أو مثل ذلك (انظر المدينة بين الماضي
стр. 3592
والحاضر للأستاذ إبراهيم العياش) أما اسم الشبول فكان معروفًا في بلدتنا (البرود) وآخر من كان يطلق عليه هذا اللقب هو عبّيد الشبلي ولا يزال حفيده حيًا يرزق.
ولكن بعض الأسر عندما كثر أفرادها صارت تنتسب إلى الجد القريب، وإلا فالمعروف أن كل أهل البرود ينتسبون إلى الشبول. أما من ذكر إن الشبول من سُلَيْم فهو صاحب "نهاية الأرب" (١).
العبادل
قبيلة العبادل قبيلة تنتسب لقبيلة حرب الخولانية الحجازية، وتسكن المنطقة الجبلية الواقعة شرق جازان بحوالي (٨٠) كم وترتفع (٣٠٠٠) قدم تقريبًا، ويظهر أنها بقايا بني حرب بن سعد بن سعد بن خولان بعد هجرتها إلى الحجاز، ذلك أنها تسكن الآن أطراف بلاد خولان الشمالية (٢). ومنها فرع يسكن قريتي البديع والقرفي وقد تقدمت الإشارة عنها.
وتنقسم قبيلة العبادل القاطنة في المنطقة الجبلية المشار إليها إلى:
١ - آل جابر: والنسبة إليهم جابري.
٢ - آل العفيف.
٣ - آل الجذم.
٤ - آل الفياض: ومنهم فرع في أبي عريش، يعرف بالفياضة.
٥ - بنو عجيم.
стр. 3593
٦ - الخداشة.
ويرأسهم في وقتنا الحاضر الشيخ محمد بن جابر بن حسين الحربي. ويلاحظ أن كل من يعمل منهم خارج منطقته ينتسب "الحربي" وهؤلاء الحربيون لا يتزاوجون إلا فيما بينهم أو من يثبت لديهم نسبه في حرب القبيلة الأم (١).
وقد دخل فيهم حلفًا قبيلتي: آل شراحيل، والعدوات.
أما القسم الموجود بقريتي البديع والقرفي فينقسم إلى:
١ - آل العبدلي: ومنهم علي المتقدم ذكره.
٢ - أبو عشيش.
٣ - آل بكر.
٤ - الخداشة.
٥ - آل عجيم.
ودخل فيهم حلفًا أو ولاءً، قبيلتي: الكنّة، والحلاطنة. ومن قبيلة حرب هناك اليوم موظفون في الدولة وقضاة، ومنهم من يحمل مؤهلات عالية.
وتعتبر مدينة العارضة هي قاعدة العبادل، وتقع شرق أبي عريش بثلاثين كم تقريبًا. ومنهم الشيخ محمد بن أحمد الحربي يعمل اليوم موظفًا في الجيش في تبوك، عالم فاضل وواعظ مؤثر، أثر في هذه المنطقة تأثيرًا دينيًا حسنًا حتى صار قدوة يقتدى به ومفتيًا يُستفتى.
стр. 3594
بطون أخرى من حرب
١ - الخواوير: والنسبة إليهم خواري: بطن يسكن غُميقة، قرية شمال شرقي بلدة الليث بثلاثين كم، وهم من بني السفر من مسروح.
٢ - آل هُديب: شيخهم ابن هديب، نصف قبيلة السبعة من عنزة، يقال إنهم من الفردة من حرب. وديارهم جهات طريف، وحدود السعودية مع الأردن والعراق.
وأصل السبعة من سُبيع بن عامر على رواية رواة سبيع والله أعلم.
стр. 3595
تأريْخ حَرْبْ
لا يوجد اليوم فيما بين أيدينا من المراجع التأريخية ما يمكن أن يسمى تأريخًا للقبائل العربية خلال ما يزيد عن ألف سنة، فالمؤرخون في مكة والمدينة كانوا لا يهتمون بهذه القبائل، وإذا ذكروها فإنهم يقولون لك: قام الأمير فلان بتأديب العصاة من القبيلة الفلانية. أو يقولون: نزل ببلدة كذا إثر عودته من محاربة القبيلة الفلانية. ولم أر منهم من تطرق لأسباب ذلك العصيان، أو نتائجه، أو دور تلك القبيلة في تلك الحرب، إلا أن المؤرخ الذي كثيرًا ما يرافق الأمير أو يكون من المقربين له - مثل العصامي - فإنه ما كان يهمه إلا إظهار أميره بمظهر البطل المنتصر دائمًا.
ومع هذا فقد ظفرت قبيلة حرب بحصة الأسد بين القبائل في تأريخ مكة خاصة، لأن مكة كانت مركز إمارة الحجاز وما جاورها مدة ألف سنة تقريبًا.
ومع هذا ظل كثير من تأريخ قبائلنا عائمًا يرويه الأحفاد عن الأجداد، وكثيرًا ما يوردون لك شواهد شعرية، خاصة في الأيام التي تحدث بين القبائل.
لذا فقد قسمت تأريخ حرب إلى قسمين:
القسم الأول التأريخ الرسمي، أي ما وجدته مبعثرًا في ثنايا كتب التأريخ. والقسم الثاني التأريخ العائم، واجتهدت في تحديد زمن هذه الوقائع على عاملين: الأول، نظرية المد، أي تمدد القبيلة فيما حولها من الأرض، وهذا يختلف بعدة أحوال، منها: صلابة القبيلة المجاورة، وطبيعة الأرض، وتكاثر القبيلة الممتدة. والعامل الثاني الذي اعتمدت عليه في تحديد الوقائع هو عدد من تناسل من رجل حضر تلك الموقعة، وجعلت لكل شخص أربعين سنة، وهي نظرية وسط يعترف
стр. 3596
بها المؤرخون.
ولم أهمل القرائن الأخرى، كوثائق الاستيلاء، كقولهم: إن مما أفاء الله عليَّ البلاد الواقعة في مكان كذا. فهذا يعطينا دليلًا على أن الشخص استولى على هذه البلاد إثر رحيل جيرانه عنها كما حدث في (وقائع المجلّلة) بين حرب وعنزة.
أولًا، التأريخ الرسمي لقبيلة حرب:
لم أر من ذكر حربًا قبل الشيخ الحسن الهمداني المتوفي في مطلع القرن الرابع الهجري، في كتابه "الإكليل" (١) في جزئه الأول، والذي اعتمدناه كأساس لنسب حرب.
قال الهمداني - وهو يروي عن إبراهيم بن إسماعيل المحابي - وذكر لي محمود: إن بني حرب لما صارت إلى قدس من الحجاز وبها عَنَزة (٢) ومُزَيْنة، وبنو الحارث وبنو مالك من سُلَيْم، ناصبتهم الحرب عَنَزة، والذي أهاج ذلك أن رجلًا حربيًّا وآخر عنزيًّا امتريا في جذاذ نخل، فعدى الحربي على العنزي فضربه ضربة بتك بها يده، فعدت بنو حرب يومئذ وهي ستمائة رجل، فأجلوا من البلد عَنَزة إلى الأعراض من خيبر، وقتلوا منها بشرًا كثيرًا، ثم ناصبتهم مُزَيْنة الحرب وكأنت أهل ثروة زهاء خمسة آلاف، فقتلوا منها مقتلة عظيمة، وأجلوهم إلى الساحل من الجار والصفراء وأرض جُشَم، فهم بها إلى اليوم لا يدخلون الفرع إلا بجوار أو ذمام بني حرب.
وبقيت سُلَيْم، فناصبتهم بنو الحارث وبنو مالك من سُلَيْمٍ، وهم زهاء أربعة آلاف، وهم أهل الحرّتين (والنقيع) (٣) فحاربوهم دهرًا فأجلوهم من الحرّتين
стр. 3597
والنقيع، وقتلوا منهم عددًا كثيرًا وصارت بنو الحارث وبنو مالك لا يدخل منها الحرتين والنقيع داخل إلا بذمام من بني حرب، وقد يبقي عليهم محمود (١)، لأن أمه جُشَمية من هَوَازِنْ.
فلما غلبت بنو حرب على تلك البلاد وقهرت غيرها تعلقت بها قريش بأصهارها، وأسند إليهم كل، وألقى أزمة أمره في أيديهم وغلبوا على طريق المدينة إلى مكة، فلم يسرها أحد منهم إلا بخفارتهم، وكان المقتدر بالله (٢) يبعث إليهم طول حياته بالمال في خفارة الطريق، وإلى اليوم وهم على ذلك.
وفي مكان آخر يقول الهمداني: وبنو حرب لا تزوج إلا رجلًا منها أو قُرشيًّا.
سبب جلاء بني حرب من اليمن:
كانت بنو سعد بن خولان تسكن اليمن قرب صعدة، فثارت حرب بين سعد بن سعد والربيعة بن سعد بن خولان.
فجرت بينهم وقائع دامية، فظعن معظم بني سعد بن سعد إلى الحجاز فنزلت بنو حرب العرج والفرع وما حولها، وأما بنو غالب فقصدت جبل يسوم من وادي نخلة وجبل عروان في أعلى عرفات، وتخلف ببلد خولان من بني حرب وبني غالب، وسائر بطون سعد بن سعد في ظل الحارث بن عمرو وكنفه وبريحه (٣)؛ لأنه لم يدخل في الفتنة. ذلك أن شيخ بني حرب - وربما كل بني سعد بن سعد - في ذلك العهد، عمرو بن يزيد بن عبد الله بن الحارث الحربي، وكان بطلًا شجاعًا لم يرض المهادنة ولا الصلح مع الربيعة بن سعد، فنهاه الحارث
стр. 3598
ابن عمرو الحربي في أشعار تدل على الحكمة ورجاحة الرأي، فلم ينته عمرو، فلج في الحرب بدون هوادة، فآل الأمر إلى أن نزح هو وقومه من ديارهم.
ونحن في هذا الكتاب بصدد بني حرب، ولكن لاتصال بني غالب ببني حرب ومشاركتهم الهجرة اجتهدت في البحث عنهم فلم أجد لهم ذكرًا، غير أنه - ونظرًا للصلة القوية بين قبيلتي حرب وعُتيبة - من المؤكد أن بني غالب انضمت إلى بقايا هَوَازِنْ فكوّنت قبيلة عُتيبة التي تلي حربًا دون بقية القبائل.
ولا يمكن أن يكون هذا الولاء وهذه العاطفة القوية مردها الحلف، فهناك الكثير من القبائل دخلت في حلف حرب وعُتيبة، ولكن الذي بينها وبين هاتين القبيلتين يختلف عما بين القبيلتين نفسيهما. ومما يرجح هذا الرأي وجود قبائل كبيرة في عُتيبة لا نستطيع إلحاقها بأصولها، مثل: النفّعة، والمقَّطة، والقثِّمة، وقد اجتهد بعضهم فظن القثِّمة بني جُشَم، ولكن الذي يعرف لهجة البادية يعرف كيف ينطقون القاف والجيم. وفي كتاب: - معجم قبائل الحجاز - تحدث البلادي عن هذه القبائل بأكثر من هذا.
تأريخ نزول بني حرب الحجاز:
قال الهمداني: قالت علماء صعدة: إن بني حرب أجليت من صعدة في بلاد اليمن في سنة إحدى وثلاثين ومائة (١).
قلت: أما قوله فيما تقدم أن بني حرب تد نزلت ينبع ورضوى فقد وهم من ذكر له ذلك. فحرب لم تنزل ينبع إلا في عهود متأخرة بعد أن دحرت جهينة عن جبل الأشعر وواسط ووادي إضم، كما أنها لم تصل جبل رضوى إلى اليوم.
стр. 3599
أيام حرب
يوم الحرّة:
قتل فيه من سُلَيْم سبعين رجلًا، وقتل من بني حرب جماعة، منهم أربعة من أبناء محمود شيخ حرب: محمد وأحمد والحسن والحسين، ثم جمع لهم محمود فصبحهم يوم الرغامة، فقتل مائة رجل، وكانت عليهم يومئذ عمائم خز زرق، فلم يلبس سُلَّمي بعدها عمامة زرقاء (١).
يوم شرف الإثاية:
يوم سار إليهم ابن ملاحظ وهو سلطان مكة، فقتلوا أصحابه وأسروه فأقام عندهم وقتًا، ثم منّوا عليه وخلوا سبيله (٢).
قلت: وهناك وقائع كثيرة حدثت بعد ذلك بين بني سُلَيْم وبني حرب يحفظها الرواة إلى اليوم، وسوف أوردها فيما أسميته بالتأريخ العائم. وفي سنة (٧١٩ هـ) كان الشريف رميثة بن أبي نمي مقبوضًا عند والي مصر، فهرب، وكتب الوالي إلى شيخ آل حرب يقول له: هذا هرب إلى بلادك معتمدًا عليك ولا أعرفه إلا منك، وإن لم تأتني به فأنت خصمي أنت أعنته على الخروج، فركب شيخ آل حرب بالهجن السبق وسار مُجدًا حتى أدرك الشريف رميثة تحت العقبة - وقد اطمأن فنام - فجلس عند رأسه وقال له: قم يا أسود الوجه. فقال له الشريف رميثة: صدقت لو لم أكن أسود الوجه ما نمت حتى أدركتني.
فلزمه ودخل به إلى مصر فوضع في السجن الكبير واحتفظ عليه، وكان القبض عليه في شهر جمادي الأولى من السنة المذكورة (٣).
стр. 3600
وفي سنة (٨٣٩ هـ) بعث الشريف أبو زهير بركات بن حسن بن عجلان أمير مكة بعثًا إلى بطون من حرب حول عُسفان نزلت هنا سنة (٨١٦ هـ) وقد أخرجهم بنو لام من أعمال المدينة فكثر عبثهم وأخذهم السابلة من المارة إلى مكة بالميرة، وجعل على هذا البعث أخاه الشريف علي بن حسن بن عجلان ومعه من بني حسن الشريف ميلب بن علي بن مبارك بن رميثة وغيره في عدة من الناس، وسار معهم الأمير أرنبغا أمير الخمسين المركزين بمكة من أماكنه السلطانية وصحبته عشرون مملوكًا فنزلوا عسفان يوم الخميس رابع عشر، لشهر رجب، وقطعوا الثنية التي تعرف اليوم بمدرج علي (١) حتى أتوا القوم وقد انذروا بهم، فتنحوا عن الأرض وتركوا بها إبلًا مع خمسة رجال، فأول ما بدأوا أن قتلوا الخمسة الرجال وامرأة حاملًا كانت معهم وما في بطنها أيضًا، واستاقوا الإبل حتى إذا كانوا نحو النصف من الثنية المذكورة ركب القوم عليهم الجبلين يرمونهم بالحراب والحجارة، فانهزم الأمير أرنبغا في عدد من المماليك، وقتل منهم ثمانية، ومن أهل مكة وغيرهم نحو الأربعين وزيادة وجرح كثير ممن بقي، وغنم بنو حرب منهم اثنين وثلاثين فرسًا وعشرين درعًا، ومن السيوف والرماح والأسلحة والأسلاب ما قيل إن مبلغ ثمنه خمسة آلاف دينار وأكثر، فلما طلعت شمس يوم الجمعة دخل أرنبغا بمن بقي معه من المماليك مكة، وهم يقولون: قتل جميع من خرج من العسكر، فقامت عند ذلك بمكة صرخة من جميع نواحيها لم ير مثلها شناعة، وأقبل المنهزمون أناسًا بعد أناس في عدة أيام، وحُمِلَ الشريف ميلب يوم السبت ميتًا ومات بعده بأيام شريف آخر من جراحه، شوهت وجهه كله من أعلى جبهته إلى أسفل ذقنه، فإنا لله وإنا إليه راجعون (٢).
стр. 3601
وقعة على زبيد:
وفي سنة (٨٧٣ هـ) غزا الشريف محمد بن بركات بن حسن بن عجلان والي مكة طائفة زبيد ذوي مالك بن رومي بين خليص ورابغ وقتل منهم سبعين رجلًا وقتل شيخهم رومي وأخاه مالكًا وغنم منهم أموالًا عظيمة من جملتها ثلاثين ألف بعير.
قلت: مالك بن رومي العسمي كان هو وسلالته أمراء حرب كافة ثم ظهرت إمارات سوف نشير إليها في موضعها، ولا يمكن نسبة زبيد إلى مالك وقد وهم بعض المؤرخين فأخذ يوردهم باسم (زبيد بني مالك)، وهو خطأ.
شيخ حرب يستشار في ولاية مكة:
في سنة (٩٠٧ هـ) مات والي مكة الشريف هزاع، وبعد موته عقد مجلس في الحطيم تصدره القاضي أبو السعود بن إبراهيم بن ظَهِيرَة وفيه القضاة والحكام والأمراء من العرب والأروام وفيهم الشريف جازان ومالك بن رومي شيخ طائفة زبيد وأعيان الشرفاء الكرام، تفاوضوا فيمن يليق لإمرة مكة المشرفة وطال بينهم الكلام.
مالك يفرض أمير مكة بالسيف:
فقال مالك بن رومي: ما أمير مكة وسلطانها إلا جازان وما كان هزاع إلا به، وبركات ماله إلا السيف، فسكت الحاضرون جميعهم طويلًا، فقال القاضي أبو السعود: فمن يليها الآن وتكون في وجهه؟ فقال مالك: الشريف جازان وبنو إبراهيم معه (١) في ذلك، فنودي بجازان في شوارع مكة بالبلاد (٢).
стр. 3602
مقتل مالك بن رومي:
وفي سنة (٩١٣ هـ) وصل الشريف بركات إلى جبل الروحاء بالقرب من المدينة وقتل مالك بن رومي الزبيدي الذي كان سببًا في نهب مكة، وقَتل أولاده الثلاثة: معوض وقادم وداغر وأخاه مشهون بن رومي وطائفة كثيرة منهم ومن أتباعهم من ذوي روايا وذوي جماعة (١)، وفرح الناس بقتلهم وطيف برءوسهم في البلاد وأرسل بها إلى مصر فنصبت على أبواب سورها، وكانت حجة هنيئة، وطابت الخواطر واطمأنت القلوب. وبعد سنتين من ذلك أرسل الشريف بركات السيد عرارًا بن عجل بهدية كبيرة إلى سلطان مصر، فاحتفى به السلطان وأقسم له أنه راض عن الشريف بركات رضًا تامًا وخاصة لما وصلت إليه رءوس زبيد ومن معهم لخروجهم على الحاج وقتلهم ونهبهم المرة تلو المرة.
وفي هذه الوقعة يقول شهاب الدين أحمد بن الحسين العليف الملقب شاعر البطحاء.
ذُرى العز ما قامت عليه الممالك … وما شيدته المرهفات البواتك
وما أعتقت فيه الفوارس في الوغى … وما صافحت فيه الصفاح النيازك
إلى أن يقول:
أرادت زبيدٌ في جنابك دولةً … فضلت بها أوهامُها والشَّكَائِكُ (٢)
وقد تقدم معنا أن مالكًا ناصر جازان ضد بركات سنة (٩٠٧ هـ) وهدد بركات بالسيف، وهكذا حفظها بركات حتى آلت إليه إمارة مكة ففتك بخصمه فتكًا ذريعًا ومن ذلك التأريخ بدأ دور العسوم يتضاءل تدريجيًا وسوف نفرد لهم بندًا عند الحديث عن بيوت الإمارة في حرب.
стр. 3603
وقعة الفريش:
وفي سنة (٩٦٣ هـ) كان والي المدينة السيد مانع الحسيني، وكان ذا هيبة وسطوة، وكانت عادة أمراء المدينة يدفعون مخصصات للأشراف آل جمَّاز والقبائل المحيطة بالمدينة، فأراد هذا الأمير أن يلغي تلك المخصصات فتجمع الأشراف آل جمّاز وقبائل عَنَزة والظفير وحرب على رأس أبي ذراع من أمراء حرب من الحوازم فلما خرج أمير المدينة حاجًا ومعه جمع من أكابر المدينة وسكانها في أواخر ذي القعدة صبحتهم الأحزاب الآنف ذكرها، فصارت وقعة قتل فيها خلق بحرام الحج، ثم أذعن مانع بدفع مخصصاتهم فتم الصلح. ولما انتهى الحج كان أمير مكة الشريف حسن بن أبي نمي فقاد حملة ضد ذوي جماز ومن والاهم فهربوا إلى جبل شمَّر، فلحقهم إلى هناك وعاد بهم مقيدين بالحديد (١).
وقعة بني صُبح:
وفي سنة (١٠٤٣ هـ) غزا الشريف زيد بن محسن والي مكة فخذًا من قبيلة حرب اسمها صبح فاستطاع أن ينكل بهم ويعيدهم إلى طاعته (٢).
ظهور أمراء الظواهر:
ويورد العصامي أنه في سنة (١٠٧٨ هـ) أجاز الحجاج من طريق القاحة تحت ذمة شيخ العرب وسلطانها القائم بخدمة الحرمين منذ أزمان الشهاب أحمد بن رحمة بن مُضيان.
قلت: بنو مضيّان أمراء الظواهر لا زالت لهم بقية في نجد، وكانت حرب إلى ذلك التأريخ يكف أمرها العسوم الذين تسلموا الإمارة من بني محمود العمريين.
стр. 3604
وقعة التويم:
وفي سنة (١٠٦٣ هـ) كانت وقعة بين الشبول وأهل التويم في سدير بنجد، قتل من أهل التويم عدد كثير (١).
والشبول بطن من بني علي من حرب.
بنو حرب يهاجمون المدينة المنورة:
وفي اليوم السابع والعشرين من رجب سنة (١٠٨٠ هـ) وقع بين عسكر المدينة وبين العرب (٢) قتال زاغت فيه الأبصار، وكان من العصر إلى غروب الشمس وفي الليل تفرق الجمعان وباتت عساكر المدينة في خوف وحذر، وقد قتل من العرب نحو خمسة عشر رجلًا، حفرت لهم حفرة نحو السبيل فدفنوا فيها، وقتل من أهل المدينة حران وعبدان، هذا ملخص من قول العصامي (٣)، ويردف العصامي: وهؤلاء العرب من قبيلة تعرف بحرب، ولم نعلم حربًا هذا جدهم لمن ينسب، وإلى أي جيل يحسب. وهم جمع كبير يشتمل على قريب من خمسين فخذًا كل فخذ يشتمل على جماعة لهم جد خاص وعليهم الدرك في حفظ الطريق من عسفان إلى المدينة الشريفة.
والشيخ الذي جماعهم عليه يسمى أحمد بن رحمة. وفي الصباح التالي أرسل أمير المدينة إلى شيخ حرب بالزمان فتوجه إليه ومعه جمع من قومه، فجمل الفريقان يختصمان، ويدعي كل منهما على الآخر بالبدء بالعدوان، على يد الأفندي وشيخ الحرم والأعيان. فأصلحوا بينهما وانقطع النزاع عنهما، وألبس
стр. 3605
الشيخ خلعة نفيسة، وألبس بعض خواصه جوخًا، على أن ما مضى لا يعاد، فتم الاتفاق والأمان فنودي على القافلة بالرحيل.
وللمحايد المنصف كلمة في مثل هذه الحال التي لا نكاد اليوم نتصورها ولا نهضمها، والحقيقة أن على هذه القبيلة درك الطريق وحفظ الحاج وميرة الدولة، ولها على ذلك مخصصات تتقاضها في وقت محدد معلوم، وهم على ذلك يستحقون هذه المبالغ شرعًا بموجب اتفاق وبما يؤدونه من خدمة، فإذا آنس أحد الأمراء المحليين أو أحد أمراء الحج قوة تتحدى هذه القبيلة وتؤمن مصالحه قلب لهم ظهر المجن وقال: ليس لكم عندي مخصصات ولا تقربون، فاصنعوا ما شئتم! ولكن هؤلاء المطرودين كثيرًا ما يأخذون حقهم بالطرق البعيدة عن التفاهم كما سنرى من سياق حوادث التأريخ. وفي رأيي - وأنا هنا محايد وبعيد عن كل تعصب - أن لهم بعض الحق، ونحن نرى اليوم وفي أكثر الدول تقدمًا وتمدنًا تلجأ فئات لا ينقصها العلم ولا التهذيب كالعمال والأطباء وغيرهم، يلجأون إلى الإضراب لتأمين مطالبهم. وكثيرًا ما يشتبكون مع رجال الأمن وتحدث خسائر وتشل حركة خدمات تلحق بالدولة أضرارًا باهظة. وهؤلاء يطالبون بزيادة في أجورهم أو تحسبن أحوالهم فما بالك بمن منع عليه كل حقه الذي يستحقه شرعًا كما أسلفنا؟.
وينقل لنا صاحب الرحلة الحجازية أنه كان في النفقات المخصصة للحجاز في مالية مصر مبلغ (٢٥١١) جنيهًا مصريًا كمخصصات للعربان الذين منهم حرب طبعًا.
وقعة بدر:
وفي عام ١٠٨٤ هـ خرج الشريف بركات بن محمد والي مكة على رأس جيش من الأشراف والعربان وبعض العساكر لقتال قبيلة حرب، ولما نزل قرية بدر
стр. 3606
لم يبدأ القتال فورًا بل ظل يرابط فيها، وكلما اعتزم العمل عاود الصبر حتى صاروا لا يهتمون به، فلما طال الأمر ورأى بعضهم يفترق عن بعض وثب عليهم وثبة جبارة فكسر جموعهم واستأصلهم وأقام في قتلهم ستة أيام فأحرق نخلهم وسبى نساءهم وأطفالهم وأقام حكمه في بلادهم، ولما انتهت الأخبار إلى مكة زينت أسواقها ثلاثة أيام ابتهاجًا بالنصر (١)!.
غزو الفرع:
وفي سنة (١٠٨٥ هـ) خرج الشريف بركات إلى أهل الفرع، وخرج إليه من جدة سنجقها بعكسره ونوبته ومدافعه، فتلاقيا على عسفان أو بعده، فصام بمحل قريب منها يسمى قويزة وعيد به، ثم توجه فنزل بأم العيال منها، ونزل ناصر ابن السيد أحمد الحارث بالمحل المسمى أبو ضباع، فدانوا له وأطاعوه وتنصلوا مما اقترفوه (١).
سيل جحاف يجتاح وادي الصفراء:
وفي سنة (١٠٨٩ هـ) هطلت أمطار غزيرة على نواحي المدينة المنورة فسال وادي الصفراء سيلًا سد ما بين الجبلين، وأخذ امرأة وولدها بالحمراء بين الصفراء والخيف، وذهب ببعض نخيل الخيف إلى الحمراء، وذهب ببعض الجمال والأحمال إلى البحر (٢).
مقتل الخلفاني وبعض حرب:
وفي سنة (١٠٩٠ هـ) ثار العسكر على محمد بن أحمد الخلفاني والي المدينة للشريف بركات بحجة أنه سب السلطان، فأنزلوه من بيته بالأمان ومعه القائد متعب بن إدريس حاكم البلد وابن دريعة الظاهري وعمران الزبيدي ورفاع وخضير
стр. 3607
والعمري وغيرهم، ولما خرجوا قتلوهم، فكتب بركات إلى الدولة فأمرت بقطع جامكيتهم (رواتبهم) وإجلائهم من البلد.
عصيان بعض قبائل حرب:
وفي سنة (١١٠٣ هـ) عصت بعض قبائل حرب فقاتلها الشريف سعد بن زيد والي مكة فانتصرت عليه، فعاد إلى مكة ثم استأنف قتالها في السنة التالية فانتصر عليها (١).
حرب تثأر من سعد:
وفي سنة (١١١٦ هـ) ثار الشريف عبد الكريم بن محمد بن يعلى ضد الشريف سعد بن زيد فاستنصر بقبائل عتيبة وحرب فهاجم مكة في ١٧ شوال من السنة المذكورة فاحتلها وأجلى سعدًا إلى العابدية (٢).
الشريف سرور بن مساعد يغزو حربًا:
وفي سنة (١١٩٤ هـ) عنّ لسرور أن يزور المدينة ليتفقد القبائل في طريقها ويقف على الأحوال في المدينة، فشد الرحال إليها في خمسة الآف من العربان والأشراف فكان نصفهم على الخيل، فعنّ لقبائل حرب أن يظهروه على مبلغ سطوتهم فعرضوا عليه بعض طلبات فاحشة من المال وانتظروا أن يذعن فأبى وشن عليهم قتالًا عنيفًا حتى رضخوا ومن ثم أمر بصرف بعض الإكراميات لهم، وأخذ منهم بعض الرهائن من الرجال.
ولما انتهى إلى المدينة وزع على أهلها كثيرًا من الذهب والفضة ثم حمل إليه جواسيسه أن بعض رجال حرب دسوا عليه عند شيخ الحرم في المدينة واتفقوا معه
стр. 3608
على مهاجمة المدينة ليتسنى لشيخ الحرم ومن والاه في المدينة أن يثوروا في داخلها، فلما تبين سرور الأمر احتاط له واحتال حتى استولى على قلعة المدينة فمكن لنفسه واستطاع أن يهزم خصومه، وأن يقبض على شيخ الحرم وخمسين من أتباعه ويسيرهم إلى مكة بعد أن أعلن عزل شيخ الحرم (١).
سرور يتحاشى العودة من ديار حرب:
وفي عودة الشريف سرور من المدينة ترك الطريق الذي يمر بقبائل حرب وفي نفسه أن يعود إليهم في حملة أقوى، واتجه نحو الجنوب الشرقي حتى وصل إلى الطائف ومنها إلى مكة (٢).
وظلت فكرة الحملة على حرب مرة ثانية تراوده، فلما كانت سنة (١٢٠١ هـ) أرسل إلى قبائل هُذَيْل وَثَقِيف وعُتَيْبة فجمع منهم جيشًا حاشدًا واستنفر الأشراف فخرجوا في نصرته، وقد قيل: إنه كان ينثر الذهب بين المتطوعين المقاتلين وإنه جعل لكل من قطع رأسًا خمسة مشاخص (٣)، فنشطت القبائل للعمل معه ولما وصل بجيشه إلى مستورة بين رابغ والمدينة أرسل من يغزو جبل صبح حتى احتله، ثم اشتبك مع بطون حرب عدة اشتباكات كان له فيها الظفر، وملك (الفرع) ثم (بدر) ثم توجه إلى ينبع النخل فاحتله ثم عاد إلى بدر وتوجه إلى الخيف فملكه (٤).
واشتد القتل في هذه المواقع وفي مواطن غيرها كثيرة وكثر عدد الأسرى الذين كان يبعثهم إلى مكة مصفدين، ولما أيقن باستتباب الأمر له في هذه الديار
стр. 3609
توجه إلى المدينة وقد وجد الحكم فيها مطمئنًا فأقام فيها بضعة أيام ثم عاد إلى مكة عن طريق ديار حرب فلم يصادفه شغب (١).
السباعي يعلق على هذه الحوادث:
وعلق الأستاذ المؤرخ أحمد السباعي على هذه الحوادث فقال: وإنه ليخالج النفس في أمر قبيلة حرب ما يخالجها، فإن هذه القبيلة على وفرة عددها وكثرة بطونها وشدة بأسها كادت تكون صالحة في كل وقت لأن تعد ذخيرة تعتد البلاد بها وتستفيد من سواعد بنيها في الأعمال المنتجة لو وجدت فيما سلف من أجيال التأريخ من يعلمها ويعتني بشأنها في الحياة.
إن في جزء كبير من أراضيها تربة صالحة للزراعة ولو وجد أصحابها من يعدهم للزراعة وفيما عرف من نشاط بنيها وصبرهم على قسوة الحياة ما يؤهلهم لكثير من الأعمال الاستثمارية لو وفق لهم ولأمثالهم في جميع أقطار البادية من يقودهم إلى الأعمال المفيدة.
ولكنا تركناهم يتضورون جوعًا في قفار البادية وأجرينا عليهم الصدقات حتى ألفوها ثم اتخذوها قاعدة لمعاشهم. ثم لا نلبث أن نمنع عنهم ما عودناهم فنثير روح الشر في نفوسهم ونهيئهم للطغيان، حتى إذا طغوا في سبيل أن يعيشوا كما نعيش اعتبرناهم عتاة خارجين على النظام، وقام مثل سرور ليجرب فيهم حديده وناره وبذلك ننسى مكان الظلم في أساس البحث ونتغافل عن الحقائق الصحيحة فيه (٢).
قلت: هذا قول السباعي المؤرخ المحايد الذي يحلل الحوادث فيبحث عن
стр. 3610
مسبباتها ويتعرف على نتائجها، ولعمر الحق لقد قال الحق ولم يبق لي بعده تعليق فقد قطع قول كل خطيب.
أمير الحج المصري ينجو بجلده:
وفي سنة (١٢٠٠ هـ) خرجت بعض القبائل من حرب على أمير الحج المصعري فأسر نفرًا منهم وأمر بكيهم بمحاور محماة في خدودهم ليبقى ذلك وسمًا يعرفون به، فتشفع فيهم بعض مشايخهم فأبى وأجرى عملية الوسم، فصاح صائحهم "يا لقبائل حرب" (١) فاجتمعوا من كل واد وأعملوا السيف في الحملة المصرية ومن يتبعها من الحاج حتى لم ينج منها إلا من استطاع الهرب وكان أمير الحج أحد الهاربين.
قلت: وقد حكى لي أحد المعمرين عن شاهد عيان، فقال: لقد تشاور مشايخ حرب قبل الهجوم على العسكر المصري فقرروا أن يطلبوا من الحاج الابتعاد عن العسكر فنادى مناديهم "حَوْزَه يا حجاج حَوْزَه" ولكن أمير الحاج المصري أوهمهم بأن القبائل تريد عزلهم لنهبهم، وأكد لهم أن ما معه من جيش قادر على حمايتهم، وتجاوز ذلك فوزع عليهم الأسلحة فأخذوا يصبون البنادق إلى رجال القبائل وهم في ثياب الإحرام. وكان سبب هذه الواقعة منع أمير الحج المصري صرف مخصصات بني حرب المقررة سنويًا.
والنجديون أيضًا يغزون حربًا:
وفي سنة (١٢٠٧ هـ) غزا حجيلان بن أحمد أمير ناحية القصيم بجيش من أهل القصيم وغيرهم فأغار على بني عمرو وهم من بوادي حرب فقتل منهم رجالًا وأخذ إبلًا (٢).