← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

اللاذع منسوبًا إلى حرب، ولكنك إذا ألقيت نظرة على المعارك التي تشترك فيها حرب وجدت المبالغ يقول لك: قل أن تهزم حرب. أما طبيعة عنزة فقد وصفها لي أحد شيوخهم، وهو يقول: تريد أن أقول لك الحق؟ قلت: نعم. قال: هزائين، سطامين لطامين، يهزأ واحدهم حتى بأبيه (١). وأهم ما وصلنا من الأيام بين قبيلتي حرب وعنزة. ١ - وقائع المجللة: وقائع دامية بين القبيلتين لم أجدها مكتوبة في تأريخ مع أنني لم استقص تأريخ المدينة المنورة فلربما يكون لها ذكر هناك، ولكن الظاهرة العامة أن كتابنا ومؤلفينا بعد العهد العباسي لم يعيروا تأريخ البادية اهتمامًا، وانحصر تاريخ كل مدينة في ذكر من دخلها وخرج منها وفتوحات أميرها فقط، فإذا غزا أحد الأمراء إحدى القبائل أو القرى لم يذكروا لك من شأنها إلا ما يخص ذلك الأمير، وأهملوا - كليًا - الطرف المقابل، بل وأنحوا عليه باللائمة دون أن يعرضوا لك الأحداث والملابسات لتشترك معهم في الحكم. وتوصلت إلى أن وقائع المجلّلة حدثت في القرن الحادي عشر بعدة استنتاجات: ١ - لم يذكر لحرب قبل هذا التأريخ أية وقائع شرق المدينة المنورة. ٢ - معظم حجج التملك الموجودة لدى قبائل حرب في العيون وشرق المدينة والتي تعود إلي القرن الحادي عشر، تبدأ هكذا: إن مما أفاء الله علي. أو إن من أملاكي. أو مما أعطاني الله. وهذا يدل على أمرين: أولهما أن هذه الأرض جاءت غنائم. وثانيهما أن هذا الشخص هو أول مالك لهذه الأرض من أسرته.

стр. 3642

٣ - هناك سلالات يدعي بعضها اشتراك أجداده في هذه الحرب فيسمي بعضهم ويقول لك: جدي الثامن أو التاسع. وقاعدة معرفة تأريخ مثل هذه السلسلة: هو ضرب عدد الأفراد في أربعين سنة أي ٨ × ٤٠ = ٣٢٠ سنة. أو ٩ × ٤٠ = ٣٦٠ سنة. فإذا عرفت أن هذا الحساب أجري سنة ١٣٩٢ هـ عرفت أن هذه المدة واقعة في القرن الحادي عشر إذا صح حساب الرواة. وتبدأ قصة هذه الحرب الطاحنة بين القبيلتين بروايات متواترة لا يكاد يختلف فيها اثنان. فيقولون: كان ابن هَذَّال أمير العمارات من عنزة قد نزل الحناكية في الخريف بعد جداد النخل، فنزلت إليه أحياء من حرب منهم بنو علي من مسروح، وكانت الحناكية هذه بئر يستقي منها، وكان لعنزة شباب فيهم نزوة ونزق، فوردت البئر بنت ابن دهيِّم أمير بني علي قبل إمارة الفروم، فملأت قربة لها فطلبت من أحد الحاضرين على البئر أن يحمل عليها القربة، وكان من شباب عنزة، فحمل القربة حتى إذا استوت بها رفع ثوبها من خلاف فعلقه في مؤخرة القربة فانكشف ثوبها عن سوأتها، وكان النساء في ذلك العهد لا يلبسن السراويل، وعندما غادرت البئر كانت عورتها بادية لكل من له عين يبصر بها، فصاح بها الناس (يا حرمة استري نفسك)! فقالت: إذا كان لي رجال يسترونني. وكانت قد قالت لأبيها: إنك مجاور لا كما يجاور العربي العربي، ولكن جوار ذل وخضوع. فما كادت تجد هذه حتى عرضت على المجنس وكان فيه أبوها وابن هَذَّال وكبار القوم، فلما اقتربت من المجلس انحرفت بحيث تبدو لهم عورتها. فلما رأوها بدرت من ابن هذَّال ابتسامة تشفي، بينما اسودت وجوه من حضر من حرب. وفورًا تفرق المجلس، فاجتمع كل أمير بقومه، وتدارس أمره، وكان ابن طريّف من بني علي أيضًا قد وصل مقامًا بين العرب في القضاء حتى ضرب به المثل (مُصَدِّرة من عند ابن طريّف) فالقضية التي يحكم فيها ابن طريف غير قابلة للنقض من بقية

стр. 3643

القضاة. ووافق ابن هذَّال على إحالة القضية على ابن طريّف وهو يعرف الحكم سلفًا. وصدر حكم ابن طريف بقطع يد الفاعل. ولكن عنزة رفضت ذلك، وساومت في شراء اليد بعشر من الإبل. فرفض ابن دهيِّم. فتنافر القوم فرحلت حرب حتى نزلت وادي الحسا (من العقيق) وجهز ابن دهيِّم المجلَّلة، وهي أول مرة وآخر مرة تُجهز حرب فيها مجلَّلة. ذلك أن المجلَّلة لا تجهز إلا في الضيم الأعظم. والمجلَّلة: (ذلول (١) تُلَبَّس بالسواد كل ما عليها ويلبس راكبها السواد حتى تبدو وراكبها كتلة سوداء). وقال ابن دهيِّم: اذهب فطف على أمراء حرب، ومن أراد أن يبيضها فقل له: إنه لا قبل لك بذلك!. فطافت الذلول بابن جزأ، وابن مضيان، وابن حصاني، وابن طامي، وكلهم تخلَّى عنها. فسار بها حتى نزل على ابن عسم في خليص. ولما رآها ابن عسم خرج إليها فأناخها بنفسه فأمر العبيد أن يبيضوها. فقال المرسول: إنه ليس بإمكانك القيام بهذه المهمة. فلم يجبه ابن عسم، وأمر عبدًا له أن يدق (٢) زير الحرب، وهو زير من الصفر دائري الفوهة واسعها ضيق القاعدة ويسمع على بعد ٤٠ كم، ويقول البلادي: وقد قرع في خليص فسمعته أنا في عسفان، وهي مسافة ٣٠ كم تقريبًا. وأمر ابن عسم بذبح أربعين رأسًا من الغنم تطبخ على فترات متفاوتة بحيث يستمر الطبخ حتى شروق الشمس (٣)، وهو موعد وصول آخر من يسمع زير الحرب. وكانت من عاداتهم أن من يكون آخر من يصل إلى الصوت يرسل من عنده

стр. 3644

إلى من لا يصل إليه صوت زير الحرب يخبره بذلك النذير الذي لا يدق إلا في الأزمات الكبار المستعجلة. وعلى هذا الصوت المدوي تجمعت حرب من الجبل إلى البحر في حدود سماع الصوت على كل صعب وذلول. وما إن أصبح الصباح حتى تجمَّع حول منزل ابن عسم عشوات الألوف المدججين بالسلاح. ولم يكن قد سأل ضيفه من أين أتى وما الذي أتى به، وهنا نظر إلى ضيفه وقال: أين تنزل يا حربي؟! قال: الحسا. فقام ابن عسم فقال لقومه: موعدكم وادي ملل. فتفرق القوم، فقال لضيفه اذهب وعد ١٥ يومًا ثم انتظرنا في الفريش. وقام ابن عسم فحط كل من قديد وكلية والنويبع والفرع (١)، وكلها يعمل كما عمل في خليص. أما عنزة فقد عرفت مغبة ما فعلت فأرادت أن تبعد الحرب عن ديارها. وهي خطة حربية ماهرة، الذي يستطيع نقل المعركة إلى أرض العدو. فأغارت على حرب في الحسا والعقيق فأجلتهم إلى ملل. وأرسل ابن عسم إلى أمراء حرب أن يحملوا كل ما لديهم من ذخائر البارود والسلاح على كل دابة متوفرة، فحملت الجمال والحمير حتى شوهد النساء في قوافل متراصة وعلى رءوسهن أكياس البارود. ولم يعد لجرود (٢) حرب دواب تحملهم فاكتفى الكثير منهم بالاشتراك في بعير واحد يحملون عليه زادهم وماءهم، ويمشون خلفه. فضلّ جمل لحرب فوقع بيد عنزة في العقيق وجاء به صبيان يضحكون ويقولون: كسبنا بعيرًا لحرب. فنظر إليه شيخ مسن فهاله ما على الجمل

стр. 3645

من قرب فارغة قد علق بعضها فوق بعض، فقال الشيخ: عدوا هذه القرب. فعدوها فإذا هي سبعون بدرة (١). فـ. . . الشيخ: فضحك الصبية، فقال متمثلًا: أمور تضحك السفهان منا، ويبكي من عواقبها اللبيب. وقال الشيخ: إذا كان كل بعير لحرب يمشي وراءه سبعون رجلًا فأين تذهب عنزة؟! كان ابن هذَّال في هذه الأثناء لا يزال في الحناكية، فأراد ابن عسم أن يفاجئه. فطلب من قبائل بني عمرو أن تطوق عنزة المتوغلين في ديار حرب وتمنع وصولهم إلى شرق المدينة. وهاجم أهل الحسا قرب ذي الحليفة فقبض على العنزي مثير هذا السبب وبعض أقربائه فأعدمهم، ثم زحف شرقًا حتى اقترب من الحناكية بليل، فلما كان قريبًا أمر كل رجاله أن يطلقوا النار في الهواء، وكانت البنادق في ذلك العهد معظمها ما يسمى "أم فتيل" وهو نوع بدائي من البنادق يشحن بالبارود ثم تشعل له فتيلة خارجية فيكوى بها البارود فيثور محدثًا لهبًا ودخانًا. وفي منتصف الليل استيقظت بنت ابن هَذَّال (٢) فأيقظت أباها قائلة: أبشر يا أبي! فقد جاءك برق الخريف من الغرب. فقال ابن هَذَّال: إن برق الخريف لا يكون في منتصف الليل، ولكنه البارود فقد صبحتنا حرب. وأيقظ قومه وأرسلت النجاجيب (٣) إلى كل فريق من عنزة، ودارت المعركة

стр. 3646

الفاصلة في اليوم التالي، ولا يعلم أحدٌ كم ظلت هذه الحرب غير أنه من المؤكد - نظرًا لقوة القبيلتين - أنها لم تنته، في أيام قلائل. ودارت الدائرة على عنزة وهي سنة الله في خلقه فما بغى أحد في هذه الأرض على عباد الله إلا أتاه الله من حيث لا يحتسب ونصر المظلوم على الظالم. وفى الأثر (اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب). وجلت عنزة من هذه الأرض وملكت ديارهم وأموالهم حرب، ومن الغنائم التي لا تزال تذكر "نجر ابن هَذَّال" يقال: أنه لا يزال موجودًا عند ابن هُنُود الربيقي من بني عمرو. ومما تبقى من حوادث تلك الحرب: ريع مفرح: وهذا الريع على مرحلة من الحناكية على جادة القصيم قتل فيه مفرح ولد ابن دهيِّم أخو المرأة صاحبة الفتنة، ووادي النساء: شمال شرق الحناكية بمرحلة سمي بذلك لأن نساء من عنزة ضللن فيه فقتلهن العطش (١)، ومكثت عنزة زمنًا في نواحي وادي الرِّمة ثم انساحت إلى العراق. أما عنزة الموجودون اليوم بين خيبر وتيماء فهذه ديارهم من الأصل ولم يشتركوا مع قوم ابن هذَّال في الحرب فيما أعتقد. ويروى عن ابن مهيد المصوت بالعشاء قوله: جزى الله حربًا خيرًا فقد أخرجتنا من ديرة الجوع إلى ديرة الخير والطعام الوافر. وسواء قال ذلك بنو هذَّال أم لم يقولوه، وسواء كثر خير العراق أم قل فإن هذه الأرض ليس لها عوض ولا كفء. وكان لعنزة عبد متزوج جارية (٢) من حرب، وغنمه معزى، فقالت زوجته: إنني لا أصبر عن عماني ومعزانا لا تصلح لها غير أشجار الحجاز، فدع عنزة وشأنها ولنبق هنا. فوافق على ذلك.

стр. 3647

وبعد جلاء عنزة تهيض العبد وجادت قريحته بقصيدة تعتبر من عيون شعر البادية، وهي شاهد ما بعده شاهد على تلك الحوادث. يقول العبد العنزي (١): عَدَّيْت أنا يا عَمّ في رأس ملموم … في رأس مَبْري غشاه العسامي ما واق (٢) فيه الكَنْدَرَة هِيّ والبُوم (٣) … إلا يَقَع صقرٍ عَقَيلٍ قَطَامي أبكي هَلِي يا ناس ماني بمليوم … وأظن من يبكي هله ما يلامي من طاوع الثنتين يصبر على اللوم (٤) … يصبر على فرقا الأهل والعمامي (٥) هذي مرابط خيلهم دائم الدوم … وهذي مرابع بيت شيخ الجهامي (٦) وهذا مشب النار والحفر مثلوم … أَهَل دِلالٍ مكرماتٍ شَوَامي (٧) عهدي بهم شَدَّوْا من الوادِ أبو دَوْم (٨) … متجنبين مطيَّرات العسامي (٩) راحوا كما طير ضرب رأسه الحوم (١٠) … متوهٍ ما أحدٍ دَرَى وَيْن حامي يذكر لهم وادٍ به العشب كيهوم … نبت الزُّبيدي فوق جاله زوامي (١١) أقصى منازلهم شثاثا ولملوم (١٢) … وأدنى منازلهم دحي النعامي (١٣) وليا (١٤) وصلتوا ديرة أصحاب من قوم … علِّم ترى حمض الرجال العلامي

стр. 3648

سابعًا، حَرْب وشمَّر لم تصلنا أيام بين حرب وشمر ذلك أنه لا تكافؤ بينهما، فعندما وصلت حرب إلى هناك كانت قد ابتعدت كثيرًا عن قاعدتها الأمينة في الحجاز بل انقطع الاتصال تقريبًا حتى لم يعد أحد يسمع عن ذكر بعض القبائل النجدية، فقد كسبت ديارًا خصبة كوادي الرَّمة ووجدت أسواقًا أقرب مثل: بريدة وعنيزة والرس. وهي هنا بوادي رحّل في أول أمرها بينما كانت شمر دولة لها إمارة قوية وتنظيم حسن وتضرب دائرة حول قاعدتها (حائل). لكل ما تقدم فقد اكتفت قبائل حرب هنا بمناوشات تعتمد على الكر والفر. يصور لنا ذلك قول عبيد بن رشيد أحد أمراء الجبل (١): مندوب بأمه جاوز النير من غادة … وسمى مطعوم النشامى يباريه (٢) والظاهري ملعون يا داد بن داد … ذيل أشقرٍ شره على من يباريه فرد عليه الظاهري بقوله: الظاهري من مقطعة ما به انقاد … وإن كان ما هو داد ربك يجازيك حنَّا إذا جن الخواوير وراد … . . . . . . . . . . . . . . . وظاهر هنا ضعف رد الظاهري، ولكن موقفه - بالتأكيد - كان أضعف.

стр. 3649

من قصص حَرْب وشمَّر: ومن قصص حرب وشمّر أن حربيًا وشمريًا أراد العراق لغرض لهما، فقال الشمري للحربي: أنا قد جهزت كل شيء، فاذهب أنت واشتر لنا بصلًا. فذهب الحربي فاشترى البصل. وعندما جن عليهما الليل أناخا ذلوليهما فأشعلا النار وخبزا قرصًا، ولما نضج صب الشمري عليه السمن وعركه، فتحفز الحربي للطعام، فقال الشمري: لا، يا بعد حيي! كل يأكل من زاده. فتراجع الحربي وبات طاويًا. وفي الصباح عمل الشمري برفيقه مثل ذلك. وفي منتصف النهار عض الحربي الجوع فأخذ يقضم من البصل فتزاقلت دموعه. فقال الشمري: علامك يا بعد حيي؟ عسى ما جاك من أهلك خبر (١)؟ وتختفي معالم القصة حتى يصل الاثنان سوق البصرة بليل، فنام الشمري بينما ذهب الحربي يبحث عن طعام. وكانت عادة أهل العراق الإسراع إلى كل وافد ليشتروا ما معه من مجلوبات. وعندما عاد الحربي كان رفيقه نائمًا. فجاءه بصريون يساومونه، فقالوا: ممن أنت؟ فقال: حربي. قالوا: ورفيقك؟ قال: عبدي. وكان الشمري من قبيلة عبدة. فظن المساومون أنه يقصد بقوله "عبدي" أي مملوكي. فقالوا: نشتريه منك. فلمعت في ذهن الحربي فكرة الانتقام. فقال ولكنه عبد مشاغب لو درى أنني أريد بيعه ما جاء معي إلى هنا وسوف ينازعكم ويقول لكم إنه ليس عبدًا. فقالوا: لا عليك بعه لنا ونحن نتفاهم معه. فاتفقوا على القيمة وقبضها الحربي. فقام يطلق الركاب من عقلها! فاستيقظ الشمري، فقال: وش بك يا بعد حيي؟ وهنا انتهره البصريون قائلين: أسكت يا عبد! قد باعك عمك علينا!. فغضب العبدي وزمجر، ولكن بدون فائدة فقد أسرع القوم وكتفوه وهم يقولون: قد قال الحربي

стр. 3650

والله إنك مشاغب ولكن لن تفلت منا!. وعاد الحربي ينظر ما جرى لخويه ويتشفى منه وهو يتذكر قضم البصل ويتذكر دموعه وتهكم رفيقه منه. وهنا أدرك الشمري الغلب ففاضت عيناه دمعًا حقيقيًا. وبدلًا من أن يرق رفيقه لحاله ويعتقه أعاد عليه جملته القاسية: علامك يا بعد حيي؟ عسى ما جاك من أهلك خب (١). فبئس الرفقة من كلا الرجلين، بالرغم من أن البادي أظلم غير أنه (من عفا وأصلح فأجره على الله). فائت: يوم فج الرحا: بين هُذَيْل وحَرْب، في عهد علي باشا الذي خلف عون الرفيق. وكانت فيه مقتلة عظيمة، ودارت الدائرة على هُذَيْل (٢)، وقد أنجدت خزاعة حربًا للحلف الذي بينهما، وذلك أنهم حملوا لهم الماء من دف خزاعة الذي يبعد عن مكان الموقعة أكيال على الجمال، فصمدت حرب فانكشف الهذليون. أيام متفرقة ١ - قتل العسوم بخليص وكسر شوكتهم: بعد المجللة استفحل أمر العسوم (من حرب) حتى أصبحوا يستطيعون قفل الطريق بين مكة والمدينة، وربما قاموا بذلك لأتفه الأسباب، فأرسلت لهم حملة

стр. 3651

من جدة، فلما وصل القائد التركي أظهر أنه جاء للتفاهم مع أمير حرب في أمور الأمن فعسكر في الدف ثم استضاف عند العسوم فأخذوا يتزاورون حتى اطمأن ابن عسم، كان الشيخ رومي (١) وكان مستشاره ابن عمه نافع، وفي إحدى زياراتهم لقائد القوة التركية ألقى القبض عليهما وقطع رأسيهما. وفي ذلك يقول الشاعر الشعبي: الأيام دَوْلة دالت بالعسوم … دالت بالعسوم وصفوف أولاتِ ما عَيَّنْت نافع ما عَيَّنت رومي (٢) … ما عَيَّنْت نافع وصفوف أولاتِ وينتقد شاعر زبيد سكوت البلادية والعزرة على قتل العسوم فيقول: إن البلادي والعزيري غلمة (٣) … عهدي بهم يثنون في وقت اللزوم العام دقوا زيرهم من أجل حرمة (٤) … واليوم ما دقوه من أجل العسوم ٢ - يوم غيب سقام: في عام ١٢٢٧ هـ كان النزاع في وادي الصفراء وما حوله على أشد بين القوتين المصرية والسعودية، وكان ابن مضيان - أمير مروح في ذلك الحين - مواليًا لآل سعود بينما كانت قبيلة الأحامدة ضدهم، فقاد مسعود بن مضيان جيشًا من حرب وبعض أهل نجد فدخلوا غيب سقام في جبل الفقرة مما يلي رحقان فصدهم جمع الأحامدة، وكان فيهم رجل اسمه مسلّم الحساني، فقال: واداري اللي في حراج السوم … زبونها من ينزل الميدان إن كان ما شريت نهار اليوم … علم الخطأ، غدوا بها العدوان

стр. 3652

٣ - موقعة في الحمراء: وفي سنة ١٣٠٢ هـ وصل الحاج المصري إلى الحمراء وكان رجل من العويضات من الحوازم يبيع على الحجاج فحدث شجار بينه وبين حاج مصري، فاشتكى الحاج إلى أمير الحج المصري. وهنا تختل الرواية التي لم أجدها في كتاب وإنما أخذتها من معمري سكان الحمراء. فانحازت حرب إلى قلعة الحمراء وأخذت تطلق النار على أمير الحج وجيشه حتى أذعن لهم ودفع ديات لناس لم يكن لهم قتلى. والحقيقة أن معظم مشاكل حرب دائمًا هي مع الحاج المصري دون بقية حجاج المسلمين لأسباب أهمها: ١ - المخصصات المقررة لقبيلة حرب من الحكومة المصرية: والتى كثيرًا ما يطمع فيها أمير الحج المصري فيزيف وثائق استلام بأسماء شيوخ حرب ويمنع المستحقين حقهم. وقد ضبط مرة أحد أمراء الحجاج وقد حفر في قطع من الصابون أسماء مشايخ لهم عوائد فوقع بها على استلام مخصصاتهم. ٢ - نعرة المصريين التسلطية: وهي معروفة عنهم وكنا ونحن صغار نراهم يترجلون عند باب إبراهيم فيزعقون بطول حناجرهم: يعيش فاروق ملك مصر والسودان وحتة من فلسطين (١). ٣ - فكرة مسبقة عن حرب بأنهم يعتدون على الحجاج، وهي كما قدمنا عمل ودعاية أمراء الحاج المصري. ٤ - اعتداد حرب بأنفسهم: فقد كانوا لا يقبلون أية إهانة بينما يعتبر أمير الحج المصري أنه يمثل الخديوي في كل قرية يمر بها، ومن أهم المشاكل في ذلك أن

стр. 3653

معظم الذين كانوا يتولون تلك الأعمال من سيئي التفكير أو من الذين يحكم دون سماع كلمة الطرف المقابل. والذي يقرأ الرحلتين: الحجازية، ومرآة الحرمين وهما لمصريين مسئولين يرى هذين النموذجين في وضوح تام. أيام لحرب إلى جانب الأشراف ١ - معركة تَرَبة: معركة هائلة وقعت في بلدة تربة سنة ١٣٣٧ هـ بين جيش الحجاز بقيادة الأمير عبد الله بن الحسين "ملك الأردن" وجيوش أهل نجد بقيادة الشريف خالد بن لؤي العبدلي الغاضب على بني عمه حكام الحجاز. وكان الجيش النجدي يزيد عن (٢٥) ألفًا قتل منهم قرابة سبعة آلاف. وكان مجموع ما مع الأمير عبد الله (ملك الأردن) ١٣٥٠ وكانت أسلحتهم تفوق أسلحة النجديين بكثير، غير أنه لم ينج منهم سوى نفر فر بنفسه (١). وقد اشتركت حرب مع الجيش الحجازي بأعداد كبيرة ولم يعد منهم غير مولّد بعد أن أشرف على الموت. وأعتقد أن الجيش الحجازي كان أكثر من الرقم المعلن، والله أعلم. ٢ - يوم الثنية: دخلت الجيوش السعودية مكة المكرمة سنة ١٣٤٣ هـ بدون قتال، فقد جفل الشريف إلى جدة وترك البلد لحرمة القتال فيه. ومن مكة انطلقت ألسنة الكتائب السعودية يمينًا وشمالًا، فغزت عسفان فاستولت عليه فتجمع في وجه ثنية عسفان (غزال) من الشمال قبائل من حرب،

стр. 3654

من البلادية ومعبّد والصحاف وأفناء أخرى، وفي الصباح تدفقت موجات المجاهدين السعوديين إلى الشمال فاكتظت بهم الثنية، فما أن طلعت هذه الجيوش رأس الريع حتى صب عليها الحربيون وابلًا تراجعت على أثره بعد أن قتل معظم من شف من رأس الريع، ودارت رحى الحرب فعقِّل الصحاف أنفسهم حتى لا يفرون من أمام العدو، وكانت منازلهم ومزارعهم في غران أمام الثنية مباشرة. ودار القتال عنيفًا ففطن بعض الإخوان إلى أن هناك ممرات في الحرة شرق الثنية تسمى الثُّنَيَّات - جمع تصغير ثنية - فقبلوا وادي فَيْدَة ثم التفوا على بني حرب من الشرق يحملون بيرقًا أحمر، وهو بيرق حرب في ذلك الوقت. فلم يشك الحربيون أنه مدد جاءهم من قبائل بشر ومعبّد الساكنين في حرار الهدة والشامية، ولكنهم بوغتوا بهذا المدد يطلق عليهم النيران من الجانب الأيسر، تاركًا لهم طريقًا للهرب إلى الخلف. فهرب بعض الناس وقتل الذين رفضوا الهرب. ٣ - يوم أبو ضباع: تقدمت الجيوش السعودية من المدينة إلى وادي الفرع، وهنا لم أحصل على رواية أكيدة، غير أن الشائع والمتفق عليه عند الناس في تلك الديار أن بني عمرو قاوموا هذا الجيش وأن أمير العبدة ابن مريع حارب مدة بالغ بعضهم حتى جعلها ثلاث سنوات ولكن هذا الكلام يشك فيه. وكان عند ابن مريع رضمين في الجبل المشرف على أبي ضباع من الشمال فوق بيوته يسمونها حصونًا وهي بعيدة عن الحصون وقد سألت ابنه الحالي عندما كنت في ضيافته قبل سنة (١) عن تلك الحصون وتلك الحرب، فتحفظ في الإجابة لعلمه أنني موظف حكومي. _________

стр. 3655

يوم الغمير: يوم بين بني عوف من خولان وبني سُلَيْم بن منصور. قتل فيه عمارة بن مرداس السُّلمي، وقال عمرو بن معد يكرب الزبيدي: لو كان عباس هناك حاضرًا … لهوى، وقد خضب الجبين بعصفرِ ولقد تركت أبا تميم بعدما … عض الحسام جبينه لم يقبرِ في فتية من قومه خضب لهم … سود اللحى من عاتك متحير لما وقعنا في التنازل خفخفت … مثل النعام مخافة للأشعرِ ثم استمر القوم فوق ركابهم … وسليم صرعى في العجاج الكدر (مجلة العرب ص ٥٨٩ س ٥) يوم بين أهل المدينة وبني علي من حرب: ذكر الفتنة التي وقعت بين أهل المدينة وبني علي سنة ١١١١ هجرية قال الخطيب عبد الرحمن بن حسين القاري في تأريخه في ذكر مشايخ الحرم: ثم ولي مشيخة الحرم شاهين أحمد آغا، وذلك في حدود سنة ١١٠٨ هـ. وفي أيامه حصلت الواقعة العظيمة بين بني علي وأهل المدينة في حرة بني قرظية سنة ١١١١ هـ خرج خلفهم أهل المدينة بالسلاح والعدد والإمداد والمدد، وأوسعوهم قتلًا ونهبًا وأسرًا وسلبًا إلى أن أوصلوهم إلى أقصى حرَّة بني قريظة، وكان معهم شاهين أحمد آغا المذكور، ثم أنه أمرهم بالرجوع فقالوا: إن هؤلاء كفار ولا يفيدنا معهم إلا استئصالهم. فغضب وقطع جميع ما معهم من المياه ورجع بأكثر الناس، فقتل أكثر الناس الظمأ وحميت عليهم الشمس، ولم يلتقوا لهم ملجأ، فتراجع الأعراب عليهم، وخلفهم نساؤهم بالماء يحملونه لهم وصاروا يقتلونهم كيف شاءوا، وأكثر قتلاهم بالظمأ ومع هذا أخذوا منهم مقدارهم (؟) سعري من

стр. 3656

ذهب أولًا وإعانتهم الأعراب من كل جهة ثم استولوا على جميع أموال أهل المدينة الخارجة عنها. فأصل الفساد كله من مشايخ الحرم، ووقع ذلك غير مرة مع أهل المدينة. . . ولما وصلت الأخبار إلى الدولة، وذلك في حدود سنة ١١١١ هـ عزلوه. . . أ. هـ. من ورقة قدمها لي الشيخ حمد الجاسر، منقولة عن "الأخبار الغريبة في ذكر ما وقع بطيبة الحبيبة، للعلامة السيد جعفر هاشم الحسيني ﵀ ويبدو أن هذه الواقعة كانت السبب الرئيسي لهجرة بني علي من المدينة إلى نجد، حيث هم اليوم.

стр. 3657

أيام حرب إلى جانب آل سعود في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل ١ - يوم السبلة: كل من قرأ تأريخ المملكة العربية السعودية الحديث يعرف أن ابن سعود دخل الحجاز وراء الإخوان، وأن ابن بجاد أمير برقا من عتيبة، والشريف خالد بن لؤي العبدلي، هما اللذان دخلا مكة دخول الظافرين، ولم يذكر لنا التأريخ أن حربًا كانوا سباقين مع ابن سعود (١) ولكن الإخوان عادوا في سنة ١٣٤٧ هـ فانتقضوا على الملك عبد العزيز لاستعماله أجهزة اللاسلكي في المملكة، ولموافقته على بيع الدخان الذي يحرمونه، وغير هذه الأمور، ولم تجد معهم تنازلات الملك ولا مفاوضاته (٢)، فتواقعوا في "السَّبَلَة" (٣) فدمرت قوة الإخوان وفر ابن بجاد وجرح فيصل الدويش أمير مطير فانهزم الإخوان شر هزيمة (٤). وقد دخلت (حرب) هذه المعركة إلى جانب الملك عبد العزيز ومثلت دورًا فعالًا وقد اشتهر أخو حسنا محسن الفرم أمير بني علي وقد اعتبر من أشجع من خاض ذلك اليوم، وهو رجل مشهور بالشجاعة له أيام مع القبائل المجاورة لم نستطع تسجيلها لأن ما وصلنا منها نتف غير مترابطة. ودخلت حرب معركة السبلة على تسعة بيارق هي: ١ - بنو علي: وأميرهم محسن الفرم أخو حسنا.

стр. 3658

٢ - مزينة: وأميرهم حجاب بن نحيت. ٣ - بنو عمرو: وأميرهم هندي الذويبي. ويقال: إن هنديًا وقومه لم يشتركوا فيها. ٤ - الحنانية: وأميرهم ابن جديع ٥ - الوهوب: وأميرهم ذعار بن سعدى (١). ٦ - الفردة: وأميرهم ذعار بن حماد. ٧ - ولد سليم: وأميرهم ناقي بن ناقي. ٨ - الظواهر: وأميرهم فيحان بن مضيان. ٩ - الجملا: وأميرهم طعيميس بن مريخان. يقول هؤلاء الشيوخ ومن حضر معهم في ذلك اليوم أنه كان لهم القدح المعلى وأنهم أدوا للدولة خدمة جلى، في حين أن هذه الحرب كانت اختيارية وقد تخلف عنها كثير من القبائل. ٢ - يوم آخر في نجد: وفي ٣٠ ديسمبر ١٩٢٩ م - ١٣٤٧ هـ - هجم على الدويش محسن الفرم (٢) (من حرب) من الإخوان، ومعه عربان العراق، ابن طواله وابن سويط، وهؤلاء كانوا موتورين من الدويش، فانتهزوا الفرصة السانحة للانتقام منه قرب (الحَفَر). ونهبوهم وأشعلوا النار في خيمة الدويش، وهؤلاء لم يكن لهم علم بوجود الملك ابن سعود قرب (اللصافة) (٣).

стр. 3659

٣ - حرب اليمن: في سنة ١٣٤٥ هـ - ١٩٢٦ م انضمت مقاطعة جيزان التي كان يحكمها الأدارسة إلى آل سعود بموجب معاهدة حماية، وفي سنة ١٣٤٩ هـ - ١٩٣٠ م ضمت هذه البلاد كجزء من المملكة العربية السعودية. ومن أجل هذه المقاطعة دخلت المملكة العربية السعودية في حرب مع إمام اليمن يحيى حميد الدين. وقد اكتسحت الجيوش السعودية اليمن فوصلت إلى الحديدة وبينما أنا أكتب الآن في هذا الفصل لم أجد في مكتبتي - للأسف - كتابًا يفصل هذه الحوادث، ولكن هي بالتأكيد بين عامي ١٣٤٥ - ١٣٥٢ هـ وقد اشتركت حرب في هذه الحرب بأعداد عظيمة وخاصة أهل الحجاز، وهم ماهرون في ركوب الهجن الأصايل الصالحة للحرب والسير في تلك الديار. بالإضافة إلى ما تقدم فقد اشتركت حرب في فتح حائل وجدة، وكثير من الوقائع الأخرى. أيام حرب فيما بينهم ١ - بين الأحامدة والحوازم: في آخر القرن الثاني عشر حصلت حرب بين الأحامدة والحوازم في رحقان - أحد روافد وادي الصفراء - والحمراء، فتغلب الأحامدة على الحوازم، وقيل بل على عموم مروح فأجلوهم من ديارهم، فلجئوا إلى البلادية في النويبع (قرب رابغ) فرحب بهم ابن طامي أمير البلادية، فأقاموا عنده، فأمر العبيد أن يقطعوا سوق السمر ويحفروا فيها مهاريس ويصنعوا لها مدقات من حصى الحَّرة، فجعل لكل حازمي وبلادي مقدارًا من البارود يدقه ويمزجه بحرق العشر حتى صار عنده كمية كافية للحرب، فأذّن بالتجمع ثم سار باتجاه الحمراء ورحقان، وعندما سمع به الأحامدة تخلوا عن أملاك الحوازم فأرسل إليهم ابن طامي يلزمهم عقد الصلح مع

стр. 3660

الحوازم أو يغزوهم في الفقرة، فتم الصلح بين القبيلتين. وعقد بين البلادية والحوازم حلف. ولكن الحروب بين ميمون ومروح - فرعي بني سالم - ظلت مستعرة ومتجددة دائمًا. وفي سنة ١٣٠١ هـ حدث نزاع بين الرتوع من ميمون والحنيطات من مروح، وصاح الرتيعي: ميمون يا ربعي. وصاح الحنيطي: مروح يا ربعي. وكادت تقع الحرب فتدخل حذيفة بن جزا (١) وأصلح بين الطرفين. وفي ذلك يقول الحنيطي: والله لولا الجار له حق علينا … والقلب للجيران في الواجب نصوح والا نشوف اللي عنيتوا واعتنينا (٢) … قدام لمات المعالي والصبوح (٣) فرد عليه الأحمدي يقول: يا اللي تقول: الجار له حق علينا … صون البخت لا يهدمه هرج الطفوح شيابنا عِيّيْل (٤) والمركى يدينا (٥) … ما هاضنا عن دارنا بعض الشنوح (٦) ٢ - بين الحوازم أنفسهم: كان ابن سلامة أمير أولاد أبا الحيا عصامًا - قيمًا - على عين الحمراء عنده كل أموالها وبيده عملها إذا خربت، فأراد بعض الحوازم مشاركته في ذلك فحدث نزاع جلت على أثره قبيلة (النفعة) أسرة الأمير فنزلت على البلادية في النويبع، فعقدت مع ابن طامي أمير البلادية حلفًا، فسار معهم إلى الحمراء وأصلح بينهم وبين قومهم.

стр. 3661

٣ - بين عوف وبني عمرو: حدثت بين عوف وبني عمرو أحداث عديدة تعتبر مناوشات وليست حروبًا. ومن ذلك: يوم بين العبدة من بني عمرو واللهبة على الحدود قرب (السقيا) قتل فيه شخص من اللهبة، ويوم بين البلادية من بني عمرو واللهبة قتل فيه بخيت بن بنيان أمير اللهبة وهو جد بخيت الأمير الحالي، ثم أغار اللهبة فقتلوا زاحم الفضلي البلادي، وحدث نزاع في أم العيال بوادي الفرع بين عوف وبني عمرو سوي صلحًا. وهناك أيام عديدة متفرقة. يوم عرجاء قالوا: نزلت بنو علي من حرب على عرجاء في ديار عتيبة، ولم تفد فيها مهادنة عتيبة لها فجمعت عتيبة معظم قبائل برقا وروق (١)، وكان مع برقا (٦٠٠) فرس، ومع روق (٨٠٠)، وكان مع بني علي (٤٠٠) فرس فاحتدم القتال من الصباح حتى المساء، فقتل من عتيبة (٩٠) فارسًا ومن بني علي (١٥) فارسًا، وكان حي من مطير قد حالف بني علي فانهزم قبل بدء المعركة، وفي المساء انسحبت بنو علي واحتلت عتيبة عرجاء. وفي ذلك اليوم يقول شبيب بن رداس جد الأستاذ عبد الله بن رداس في حداء للخيل أثناء القتال: بليتنا يا صانع الكرزان (٢) … عساك يا الظالم ضعيف اصبر بهندي من بعد سلطان (٣) … من دون عجلات العطيف

стр. 3662

إلى أن يقول: حنا حرائبنا بني عثمان (١) … وشهودنا ولد الشريف (٢) وعرجاء هذه في ديار عتيبة قرب الدوادمي. بيوت حرب تمتد ديار حرب كما قدمنا في الفصل الثاني من مر الظهران قرب مكة إلى ما وراء القصيم على شكل زاوية رأسها في وادي الحمض غرب المدينة، ويبلغ طول هذه المساحة (١١٠) كم بعرض يتراوح بين (٣٠) و (١٠٠) كم، أي أن مساحة سكناهم تبلغ (١٦٥٠٠٠) كم مربع. ولا يقل عددهم عن أربعمائة ألف نسمة على أقل تقدير ولهم مدن وقرى عديدة. وقبيلة هذه ديارها وهذا عددها لا بد أن يظهر فيها رجال ممتازون، وصفة الميزة في الرجال تتأثر بما هو سائد في زمانهم، فإن كان الزمان زمان حرب وطعان خرج فيه الشجعان، وإن كان زمان علم وأمن خرج فيه العلماء والحكماء. وقد قضت قبيلة حرب أكثر من ألف ومائتي سنة في الحرب والطعان، لذا ظهرت فيها بيوت إمارة تتفاوت بتفاوت قوة قبائلها الخاصة، والزمان الذي وجدت هذه البيوت فيه، ومدى قوة شخصية أمرائها. ولما أن قبيلة حرب عاشت معظم عمرها بين مكة والمدينة حيث يكون ثقل الدولة يبلغ ضغطًا هائلًا فإنه كان لا بد من حدود تصل إليها هذه الإمارات ثم تقف، ولو أن هذه القبيلة وهؤلاء الأمراء نشأوا في مكان ناءٍ كشمَّر أو بني خالد لمثلت دورًا أكبر وأهم، غير أن موقعها هذا عوض عليها بدلًا من ذلك رخاء في

стр. 3663

المعيشة - كما سنشرح في الحالة الاجتماعية - واستقرارًا في الديار، بينما تعرض غيرها لمجاعات هائلة وهجرة من دياره، والبيوت التي ظهرت في حرب يصعب إحصاؤها غير أني اخترت منهم مجموعة ذاع صيتهم ودخل بعضهم التأريخ من باب ليس بالضيق. ١ - آل محمود: كل ما وصل إلينا عن هذا البيت هو رواية الهمداني، وكان محمود هذا في عهده أمير بني حرب كافة، ووصفه بأنه سيد حرب، وكان من بني عمرو، روى عنه المحابي رواية الهمداني فقال: محمود بن علي بن عمرو بن جابر بن عمرو بن المسافر بن عمرو بن زياد بن سلمان بن الفاحش بن حرب، وحرب بن سعد بن سعد بن خولان. وأمه من جُشَم من هوازن، وكان يرق لسُلَيْم ويبقي عليهم. غير أنه في وقعة الحرّة قتلهم قتلًا ذريعًا، حيث يقول الهمداني: قتل فيه من سُلَيْم سبعين رجلًا وقتل من بني حرب جماعة، منهم أربعة من أبناء محمود شيخ حرب: محمد وأحمد والحسن والحسين، ثم جمع لهم محمود فصبحهم يوم الرغامة، فقتل منهم مائة رجل، وكانت عليهم يومئذٍ عمائم خز زرق، فلم يلبس سُلَمي بعدها عمامة زرقاء. وهنا تحضرني قصة لطيفة، فإن بني سُلَيم - الجهلة منهم طبعًا - لا يطيقون ذكر محمود، ولا أعلم سبب ذلك غير أن هذه القصة التي ساقها الهمداني قد تكون هي السبب فترسبت في أذهان المتأخرين دون أن يعلموا هم سببها. وعندما كنا صغارًا كانت تمر بنا قوافل جيراننا بني سُلَيْم، فنسارع نحن الصغار نقول لهم: محمود! محمود! وكان ردهم: محمود عند أمك! محمود عند أمك!.

стр. 3664

وحدث صاحب دكان في عسفان، من أهل التقوى والصلاح، فقال: جاءني نفر من سُلَيْم فأخذوا يكتالون من عندي، وأعجبتهم سماحتي ولما انتهيت من الكيل سألوني عن اسمي وهم يكثرون الثناء علي، وكان اسم الرجل محمودًا، قال: فقلت لهم: اسمي محمود. ولم يعلم الرجل أنهم يكرهون هذه الكلمة. قال: فأخذوا ينسلون واحدًا بعد الآخر ولم يعودوا لأغراضهم! وقد أنجب محمود هذا واحدًا وعشرين ولدًا وأربع بنات، زوج اثنتين منهن للهاشميين وواحدة للعُمَرِيَّين. وتنقسم اليوم قبيلة بني عمرو إلى: ولد محمود، وولد عبد الله، فلعل ولد محمود هؤلاء منسوبون إلى محمود هذا. وتقول بعض روايات مترسبة في بني عمرو: إن رومي بن عسم الأول هو ابن محمود. انظر قصته عند الحديث عن العسوم . ٢ - العسوم: أمراء بلغوا من القوة ما جعلهم ينازعون الأشراف في إمارة مكة، ويقف أميرهم مهددًا بالسيف فيطيع الجميع. ظهرت هذه الأسرة بعد آل محمود، ولم نعلم تأريخ وصولهم إلى الإمارة، إلا أنه من الثابت أنهم ظلوا مسيطرين على قبيلة حرب إلى القرن الحادي عشر حيث قادوا وقائع (١) المجللة بتواتر الروايات. ثم تقهقر نفوذهم مما فتح المجال لظهور إمارات عديدة خاصة بعد أن انساح عدد من قبائل حرب إلى نجد. وأول ذكر لهم يصلنا عن ذلك الغلام الذي أثار (حرب البنت) (٢)، ويقول بعض رواة بني عمرو: أن العسمي هذا من أبناء محمود، وأن اسمه "رومي" قد

стр. 3665

جاء فازعًا من الفرع لزبيد في دوران، وعندما توفي أبوه طالب بالإمارة فرفض إخوته أبناء محمود ذلك، فناصرته زبيد مسروح فاغتصب الإمارة من إخوته فسمي العسمي لأنه عسمهم أي غصبهم وضامهم. فإذا صحت الرواية فإن حرب البنت أقدم من يوم الحرَّة. ويؤيد ذلك: ١ - أن موقعة الحرة كما ذكر الهمداني كانت فاصلة، وأن بني سُلَيْم وضعوا عمائمهم بعدها عن رءوسهم. ٢ - أن روايات زبيد تتفق أن العسمي ليس من زبيد، والشاهد قول شاعرهم: شريت لي رومه من الأروام … وأصبحت أحارب شرية أيديه فهو بذلك يخرجه ويجعله مشترى أي أُتي به من خارج القبيلة، ولكنه يستغل اسمه "رومي" للنيل منه وإلصاقه بالروم. ويرد العسمي: شريت عزك وأنت ما تنلام (١) … قدامنا دارك هتيميه يعرض في ذلك بقود الشاة لسُلَيْم وأنه "رومي" هو الذي حررهم من ذلك. وبعد أن دانت للعسوم مسروح وبنو عمرو وزبيد صارت بنو سالم تبعًا لذلك. وفي سنة (٨٧٣ هـ) غزا الشريف محمد بن بركات والي مكة زبيدًا بين خليص ورابغ وقتل أميرهم رومي (٢) وأخاه مالكًا (٣). ويحدثنا العصامي أنه في سنة ٩٠٧ هـ توفي أمير مكة فاجتمع الأشراف

стр. 3666

والقضاة وكان أمير حرب مالك بن رومي ضمن هيئة الانتخاب ففرض عليهم الشريف جازان بالتهديد، وقد سكت الجميع وطأطأت الرءوس عندما تكلم مالك. وكان المنافس لجازان الشريف بركات (١)، وعندما تولى إمارة مكة أراد أن ينتقم من مالك فأوقع به سنة ٩١٣ هـ عند جبل الروحاء فقتله وقتل أولاده الثلاثة: معوضًا وقادمًا وداغرًا (٢) وأخاه مشهونًا. ويقول العصامي في ذلك إن مالكًا هذا كان سببًا في نهب مكة، ولم يوضح ذلك ولا يذكر تأريخه. ويظهر أن الحال قد وصل بالعسوم إلى أن أرادوا أن يكون لهم إمارة الحجاز أو شرك فيها، بدليل قول أحمد بن الحسين شاعر البطحاء، لبركات بعد قتل مالك: أرادت زبيد في جنابك دولة … فضلت بها أوهامها والشكائك وقد قاد العسميون الحرب ضد مُطير فوضعوا حدهم في السوارقية، ولا يزال معروفًا (٣). وفي أواخر القرن الحادي عشر قادوا وقائع المجلّلة وأجلوا عنزة عن المدينة وضواحيها (٤). وقد وصلت صولتهم إلى أن خافتهم القبائل المجاورة بل كل الحجاز بما فيه الأشراف. وكان يكفي أي شخص يريد التجوال في الحجاز أن يسم ذلوله بوسم العسوم فلا يتعرض له أحد. ولكن الضربات كانت تتوالى عليهم فغزاهم الأتراك بعد وقائع المجللة فقتلوا

стр. 3667

نافعًا وروميًا. وعندما جاء محمد علي في القرن الثالث عشر انضم إليه العسميون، ولكنهم هذه المرة ليسوا باسم حرب، فقد ظهرت إمارات كثيرة. كآل مضيان وغيرهم. وعندما انتهت استولى المصريون على البلاد وحصنوا المدن بالجنود والسلاح ولم يعد للعسوم كثير أهمية، فقام عبد الله ابن عسم في أول القرن الثالث عشر فحدد مع أعيان زبيد الديار المعروفة اليوم بالزبيدية. وجاءت الحدود متقلصة عما كان سلطانهم وصل إليه، ويدل هذا بوضوح إلى أن نفوذهم خبا وأنه لم يعد إلا على زبيد فقط، وتقول الوثيقة التي رأيتها عند أمير رابغ: - باختصار - إن ديار زبيد تبدأ من وادي ينبع شمالًا إلى عسفان ووادي الغولاء جنوبًا، ومن البحر الأحمر غربًا إلى خط متعرج شرقًا، ذكر أنه يمر ببدر فالأبواء فحجر فمسر ثم غران فإلى عسفان. وآخر وقائعهم التي استطاعوا أن يقودوا حربًا فيها هي يوم بين حرب وهُذَيْل، قاده صالح العسمي الذي أدركنا ابنه إلى عهد قريب (١) وعندما جاء الحكم السعودي كان العسوم قد ضعفوا وظهرت إمارة آل مبيريك في رابغ فاستحوذت على زبيد، فأصبح ابن عسم على خليص فقط تابعًا لأمير رابغ، ثم ظهر في خليص أناس لهم نفوذ فكثر الآمرون والحاكمون حتى صاروا أربعة أو أكثر، ولعل ابن مبيريك كان مسرورًا بذلك: فلا زال شبح العسوم يلاحق آل مبيريك، وكانت صراحة البادية دائمًا تطري مجد العسوم أمام آل مبيريك. وعندما تطورت البلاد ونمت الثروة في السنين الأخيرة كثرت مشاكل البلد ودخله كثير من الأجانب، وهز الناس ما يبث في الإذاعة من أغان وتمثيليات، فكثر الفساد

стр. 3668

وانتهكت الحرمات وشرب الخمر، ففطنت الحكومة لذلك فعينت أميرًا من قبلها على خليص سنة ١٣٨٥ هـ برتبة طارفة تابع لرابغ، وفي سنة ١٣٩٢ هـ مات آخر أمير من العسوم هو إبراهيم بن صالح، بعد أن ظل سنوات لا يتجاوز أمره عمال مزرعته وأهل بيته. ٣ - آل مضيان: هذا البيت أول بيت برز بعد العسوم، ومن المؤكد أنه ما برز إلا عندما تضاءل نفوذهم في وادي الصفراء ونواحيها. فيذكر لنا العصامي أن الحاج سنة ١٠٧٨ هـ أجاز من القاحة تحت ذمة من دعاه بسلطان العرب الشهاب أحمد بن رحمة بن مضيان. وفي حوادث (١٠٨٠ هـ) يذكر لنا العصامي أن قبيلة حرب هاجمت المدينة بقيادة ابن رحمة هذا. وفي آخر القرن الحادي عشر وبعده بقليل حدث نزاع بين الظواهر والصبوح فجلت فخوذ كثيرة من الظواهر على رأس ابن مضيان إلى نجد وانساحت فيها بعد جلاء عنزة عن شرق المدينة. وفي ذلك يقول أحد المضايين: لا واهَنِي من بدَّل الشَّرْق بالغَوْر … عسى نعوّد في منازل لأهلنا وأحرمك بيعك للحَبَقِ حَزَّة الزَّوْر (١) … وَذَاقَ وِقْرك يا الطُّليّ المحنا وفي سنة ١٢٠٠ هـ يذكر ابن بشر أن رؤساء حرب آل مضيان وهما بادي وبداي ابنا بدوي بن مضيان وفدا على ابن سعود فبايعاه وهاجما المدينة وحاصروها مدة (٢).

стр. 3669

وفي حوادث سنة ١٢٢٦ هـ يذكر ابن بشر أن مسعود بن مضيان اشترك في الحرب ضد جيش محمد علي باشا كقائد من القواد. وتقول روايات حرب: إن ابن مضيان هذا عين أميرًا على وادي الصفراء من قبل ابن سعود، فحكم على الناس أن يرمي الرائح أو الجائي حجرًا عند مكان في (الخَرْمَاء) فبنى من ذلك حصنًا لا زال قائمًا. وفي حوادث سنة ١٢٢٧ هـ يذكر لنا السباعي أن جيش محمد علي عندما دخل المدينة ألقى القبض على أميرها من قبل ابن سعود، وهو علي بن مضيان (١). وفي حوادث ١٢٤٠ يشترك ابن مضيان وفيصل الدويش مع الترك في غزوة عنزة. وفي حوادث سنة ١٢٤٩ هـ يشترك ذياب بن غانم بن مضيان في معركة مناخ المربع. انظرها. وشن ابن مضيان غارات على ابن رشيد في شمَّر (٢). وفي سنة ١٣٤٧ هـ اشترك آل مضيان في معركة السَّبَلَة إلى جانب الملك عبد العزيز آل سعود (٣). ٤ - ابن جزا: من الصميدات من الأحامدة، وكان مؤسس هذا البيت في سنة ١٢٢٤ هـ أو التي بعدها. سافر إلى مصر وصاح تحت قصر محمد علي باشا، وقال: إن الوهابي - يعني ابن سعود - ربّط الخيل في الحرم. وعندما جهز محمد علي

стр. 3670

جيوشه لغزو الجزيرة كان ابن جزا هو أول دليل لهم، ولم تكن له إمارة قبل ذلك. وكان أهل الحجاز متشربين بالدعاية القاتلة: (إن الشروق (١) يكرهون رسول الله ﷺ وأنهم لا يصلون عليه)!. وظلت قبيلة الأحامدة طيلة تلك الحرب إلى جانب محمد علي باشا. واشتهر من هذا البيت حذيفة بن سعد بن جزا، ووهم الشريف شرف البركاتي حين قال إن إمارة بني سالم منحصرة في بيت حذيفة. والحقيقة أن إمارة هذا البيت لم تشمل كل الأحامدة. ثم خلف حذيفة، خليل بن حذيفة ثم خلف خليلًا حذيفة، ثم عساف، وهنا أخذ البيت اسم (عساف) فيقال: بيت ابن عساف، والموجود الآن عباس بن عساف، ومقرهم رحقان من (جبل الفقرة). وفي الأحامدة بيوت أخرى صغيرة هي: بيت ابن فهد، من الفضلة، اشتهر منهم: فيصل بن أحمد، وإبراهيم بن فهد، وسلطان بن سيف، وصادق بن سلطان بن سيف، وسلطان الحالي. ومقرهم (الفقرة). وبيت ابن مطلق من الصخارنة من الأحامدة أيضًا، ومنهم عبد الله بن مطلق، ثم إبراهيم بن عبد الله بن مطلق، ثم عيسى بن إبراهيم بن عبد الله، ثم مطلق بن عثمان بن إبراهيم بن عبد الله، وهو الأمير الحالي، ومقره سفوح الفقرة الغربية (٢). ٥ - الهباش: هذا البيت من الحوازم، اشتهر في مكة بالقوامة، وهي تحضير الجمال اللازمة لحمل الحاج من مكة إلى بقية الأماكن.

стр. 3671

وأول من نزل مكة هو أحمد الهباش، وهذا الرجل كان مع الحوازم عندما جلوا من الحمراء فنزلوا على البلادية (١) فتزوج أحمد من البلادية، وعندما عادت الحوازم إلى ديارها لم يعد معها، وسافر إلى المدينة ثم عاد إلى مكة فاستوطنها في السنوات الأخيرة من القرن الثاني عشر الهجري، والموجود من نسله اليوم. عبد الله بن عطية بن أحمد بن محمد بن أحمد المذكور، ولهم في مكة مائتا سنة، ولا زالت القوامة فيهم، ويسكنون اليوم جرول في جبل (جحيشة). ٦ - آل مبيريك: من الغوانم من زبيد، ومقرهم سكناهم مدينة رابغ، وهذا البيت من أحدث بيوت حرب إطلاقًا ولكنه من أقواها اليوم وأكبرها، وأول من اتصلت بنا أخباره حسين بن مبيريك الذي عاصر الحسين بن علي (٢). ثم خلفه إسماعيل بن مبيريك أخو حسين المذكور، فسار على عدائه للأشراف اعتقادًا منه أنهم قتلوا أخاه، ولأن هذا البيت وريث بيت ابن عسم، وكان إسماعيل هذا يزعج مؤخرة جيش الثورة العربية الكبرى، ولا أدري هل كان عمله ذاك ولاءً للعثمانيين أو نكاية في الحسين بن علي، ولكن الحسين لم يحاسبه بعد انتصاره على الترك، فظل في رابغ حتى دخل الملك عبد العزيز الحجاز وحاصر جدة سنة ١٣٤٣ هـ فصار إسماعيل يرسل إليه قوافل الإمداد، فصارت له حظوة عند الملك وأمّره على المنطقة من عسفان جنوبًا إلى قرب ينبع شمالًا، وأطلق يده في ذلك ما عدا زكاة المواشي. وقد ظن آل مبيريك أن هذه الأرض

стр. 3672

صارت من أملاكهم، فكان من يريد أن يبني مقهى في إحدى القرى الواقعة على الطريق يدفع حكرًا لهم، فجاءت لجنة حكومية فحددت لهم حدود بلدية رابغ. وكان إسماعيل عاقلًا عادلًا صارمًا في أحكامه اتخذ سجنًا سماه "أبو زبل" لم أره ولكن يقال: أنه ملأة بزبل الدخن (قموع حب الدخن) وهي حارة مزعجة، فكان من يخرج من سجنه كل أمانيه ألا يعود إليه!. وخلف إسماعيل ابنه سالم وكان رجلًا ديّنًا طيب القلب ضعيف الشخصية فسيطر في عهده ابنه قابل فكثرت الشكاوي وظهرت أمور كانت مستورة. ثم مات سالم ﵀ في حج سنة ١٣٨٧ هـ فخلفه ابنه قابل وكان ذا شخصية قوية وعزم في الأمور، وفي عهده قسمت إمارة رابغ، لأن الحكومة غير راغبة في القضاء على إمارة ال مبيريك، ولكنها لا تستطيع السكوت على المظالم التي تنزل بالشعب الذي هو أمانه في عنقها، وجعلت لخليص إمارة خاصة وكذلك قديد وألحقا بمكة رأسًا في عام ١٣٩١ هـ وما بعده، ثم عزل قابل فعين محمد بركة (١) بن إسماعيل بن مبيريك سنة ١٣٩١ هـ وسمعته حسنة وأعماله طيبة ولكن الإمارة ضاعت قبل وصوله، ويمكن القول: أن ما أسس دعائمه إسماعيل، أضاعه قابل. ٧ - ابن طامي: من الغنمة من البلادية، وكان إلى عهد قريب يكف البلادية، وكان في سابق من الوقت رديفًا لابن عسم، وعند جمع البيارق يجمع بيارق بني عمرو فيسلمها لابن عسم، وكانت له حروب عنيفة مع مُطير وسُلَيم في غارات بينهم وفرض الشاة على قبيلة زبالة من أتباع ابن عسم، ومن غرائب ما عمل أمراء البلادية أنهم

стр. 3673

حكموا على بني يزيد - من زبيد - بأن أحدهم لا يلبس ثوبًا يتجاوز ركبته ولا يقتني رمحًا طويلًا، فقالوا: لا يتعدى أذنه. وقد اشتهر من هذا البيت طامي وهم كثيرون، وتركي وهم كثيرون، والعفاطي، وتركي الأخير عاصر الملك عبد العزيز وكان تابعًا لرابغ، وسرت إليه سطوة إسماعيل بن مبيريك فأخذ يربّط البلادية في وقوع الشجر ويصلب بعضهم واقفًا ولا يدع له حتى قضاء الحاجة، فمات وخلفه ناهر ثم خلف ناهرًا النشمي، وهو الأمير الحالي، وقد عينت الحكومة طارفة من قبلها في (النويبع) (١) وظهر الآن بيت آخر للبلادية هو ابن قويفان في أم العيال تابع للمدينة ومنفصل عن ابن طامي. ٨ - ابن حمادي: من المواسية من بشر، اسمه محمد بن حمادي كريم جواد سارت بذكره الركبان في زمن بخل فيه الكريم وقل ما في أيدي الناس، وكانت لي مضافة في الشامية (شامية ابن حمادي) وله في الكرم قصص طريفة، منها: حكى رجل سُلمي، فقال: نزلت على ابن حمادي وقت زراعة الدخن وكانت سنة جدباء، وفي إحدى الليالي هضله (٢) ضيوف ولم يكن لديه ما يقريهم به، وكان له بعير، فبينما أنا جالس مع الضيوف فإذا بزغوة بعيري (٣) فإذا بابن حمادي قد نحره فعشاه الضيوف. ومر الوقت وصرم الدخن، وذات ليلة فإذا به يستدعيني، فقال: لعلك تبي ديارك؟ فقلت: نعم، قال: خذ هذه الورقة واذهب حتى ترد ماء (السفرية)، بئر، ثم أعطها أول من يرد عليك من بشر.

стр. 3674

قال السُلمي: فذهبت إلى بشر السفرية في الصغو فإذا بشيخ لم أظن فيه خيرًا، فسألني عن (علومي) فقصصت خبري عليه. فقال: هذه إبلي اختر منها. ولابن حمادي قصص غريبة في الكرم لا تصدق اليوم، فقد قيل عن إحدى نسائه: أن ابن حمادي ظل يومًا لم يفطر ولم يتغد لقلة ما عندنا وفي المساء أحضر لنا قليلًا من الدخن فطحنته وخبزته، وعندما أردت تقديمه له رأى ضيفًا، فقال: انتظري. فلما حضر الضيف قدمه إليه وبات طاويًا. وتوفي الشيخ محمد بن حمادي ﵀ سنة ١٣٨٥ هـ وخلفه ابنه عبد المجيد، وهو شاب رزين له إلمام بالقراءة والكتابة فعينته الحكومة طارفة لها في عسفان تابعًا لإمارة الجموح بمر الظهران. ٩ - ابن سلامة: من النفعة من الحوازم وفيهم إمارة أولاد أبي الحياء، وأصل النفعة هؤلاء من النفعة من عتيبة ومواطنهم كلاخ وفخذهم هناك آل زائد. وقد حدث بينهم وبين الحوازم في الحمراء نزاع فلجأ النفعة هؤلاء إلى البلادية (١). الموجود منهم اليوم، الشيخ إبراهيم بن سلامة بن إبراهيم بن سلامة بن نويفع وكلهم أمراء، ويقال: أن نويفع هذا قاد الحملة على أمير الحاج المصري في الحمراء سنة (١٢٠٠ هـ) ولابن سلامة إلى اليوم إمارة الحمراء. ١٠ - ابن مُريّع: من سبيع من جهم من بني عمرو، ويقال له: العبيدي، ذلك أنه من فخذ من سبيع يقال له العبدة. إمارته ثاني إمارة من حيث الشهرة، وقفوا ضد آل سعود سنة ١٣٤٣ هـ فقيل

стр. 3675

إنهم صمدوا شهورًا وبالغ بعضهم فجعل صمودهم ثلاث سنين، وعندما مررت بالأمير مريّع (١) بن حسن الأمير الحالي (٢) سألته عن أخبار تلك المعارك فتخلص بلباقة، ورأيت على قريتهم زريبتين متباعدتين كانتا حصنين صغيرين ثم يبدو أنهما هدما. وأظهر لي مريع من كرم الضيافة ما دل على عرقه الطيب، ومقر إمارته (أبو ضباع) في وادي الفرع. ١١ - الذويبي: من الشعافين من بني عمرو، ولهم ذكر نابه في نجد حتى صارت معظم قبائل بني عمرو هناك تتبعهم، قريتهم هناك (الشبيكية) قرب الرس (٣). وأول من وصلت إلينا أخباره منهم هو عياد الذويبي الذي أوقع بجيش أمير القصيم وأمير الجبل (٤). ثم ناهس أبو هندي الذي غزا عتيبة أربعين غزوة لم يخفق في واحدة منها (٥). ومحمد أبو الرءوس الذي سمي بذلك لكثرة ما قطع من رءوس الرجال، وكان سيفه يسمى اللويصق (٦)، وهندي بن ناهس المعاصر اشترك في معركة السبلة إلى جانب آل سعود. وحجرف بن عياد المتقدم ذكره. ومن الذوبة هؤلاء حجرف الذويبي، الكريم الجواد، الذي يقول: يرزقني رزَّاق الهوايش بجحرِها … لا خايلت برقًا ولا هي بحايله (٧)

стр. 3676

١٢ - الفرم: من الكراشيف من الجبور من بني علي، وهجرتهم اليوم (قبة) شرق بريدة بحوالي (٢٠٠) كم. وأول من اشتهر منهم عاتق الفرم، كان فارسًا مغوارًا استطاع أن يشق نجدًا حتى وصل إلى هذه الديار في الأيام التي كان فيصلها السيف، والضعيف فيها زاد للقوي، فصارت كل حرب تسمي عاتقًا تيمنًا بذلك، ولا أعرف عنه غير ما كان يقصه والدى وهو لا يخرج عما ذكر آنفًا. ثم ظهر محسن الفرم أخو حسنًا، وكان فارسًا مغوارًا، وكان سيفه يسمى الفسقان، ودخل محسن ببني علي يوم السبلة إلى جانب الملك عبد العزيز فبرز وأبلى بلاء حسنًا وفي سنة ١٣٤٧ هـ هاجم محسن الفرم فيصلًا الدويش وأحرق خيمته (١)، وخلّف محسن ابنه جلالا كان أميرًا سنة ١٣٨٣ هـ ثم توفي ﵀، فخلفه أخوه عبد الله بن محسن وهو الأمير الآن. ١٣ - ابن نحيت: والنحايتة أمراء مزينة ولهم ذكر غير خامل في نجد، وقاد ابن نحيت وقعتي الهييشة وعرجاء - انظرهما - في أول القرن الرابع عشر الهجري ضد عتيبة، وقاد حجاب بن نحيت مزينة يوم السبلة إلى جانب الملك عبد العزيز، ومنهم المطرب الشعبي حجاب بن نحيت، وهو غير حجاب الأمير، وهي اليوم في آل شبيب، وعرف منهم: شبيب وطامي وهجرة ابن نحيت اليوم (الفَوَّارة) شمال غربي بريدة. ١٤ - ابن ناقي: من الجماعة من ولد سليم في نجد، وهجرتهم البعائث، في وادي الرَّمة

стр. 3677

شرق العجاجة عشرة كم، وفيهم إمارة كافة ولد سليم هناك. ودخل ابن ناقي الحرب يوم السبلة إلى جانب ابن سعود. وانظر آل مطلق آخر الفصل. ١٥ - ابن مريخان: أمراء الجملاء من الرحلة في نجد، وهجرتهم الذيبية شمال غرب الرس، وقد اشترك ابن مريخان - كما يروى - في وقائع المجلَّلة، وفي يومي الهييشة وعرجاء، ودخل السبلة إلى جانب الملك عبد العزيز. ١٦ - ابن سُعْدَى: أمراء الوهوب، كانت لهم غارات على ابن رشيد، وسُعْدَى أمهم نسبوا إليها، والعرب من قديم تسمى بالأم، كمزينة وسلول. ولكن عبيد بن رشيد استغل نعرة البادية في نظرتهم إلى اسم الأم فقال: مندوب بأمه جاوز النير من غاد … وسمي مطعوم النشامى يباريه إثر غارة أغارها ابن سُعْدَى والحنيني على حائل. وقاد ابن سُعْدَى الوهوب في معركة السبلة إلى جانب الملك عبد العزيز. ١٧ - الحويفي: الحوافا أمراء السعادين من ولد محمد، لهم شوكة وفيهم حدة، ولهم مقارعات وأيام مع عنزة وجهينة لم يصل إلينا إلا قليلها ذلك أنني لم أسجل الروايات المبعثرة التي لا تتوفر فيها عناصر الموقعة كالسبب والنتيجة، ومن أيامهم مع جهينة يوم (شجوى) انظرها. ١٨ - ابن جُديع: أمراء الحنانية من مروح من بني سالم في نجد، وهجرتهم اليوم (الديلمية) شمال غربي الرس ٣٠ كم تقريبًا.

стр. 3678

دخل ابن جديع حرب السبلة إلى جانب ابن سعود، وله حروب مع شمّر على شكل غارات لم نوردها في هذا الكتاب، وهو الذي قرنه عبيد بن رشيد بن سُعْدَى بقوله: (سمي مطعوم النَّشَامَى). وكان أكبر خطر على أطراف شمّر من الجنوب. حتى قيل إن كثيرًا من شمّر هجر الحدود. ١٩ - ابن حمّاد: أمراء الفردة، وهجرتهم (الخصيّبة) شرق بريدة، وهم يجاورون الوهوب، ولهم غارات على مطير وشمر، وعتيبة. ٢٠ - ابن حصاني: من بني عُليان من صبح، وله شهرة قديمة في حرب، أنشأ بلدة بئار ابن حصاني في غيقة، وكانت محطة بين مستورة والحمراء، وعندما جاءت السيارات جنب عنها الطريق فانتقل ابن حصاني إلى بدر وهو مقرهم الحالي، ولآل ابن حصاني حروب مع الأشراف إذ هم سكان جبل صبح وما حوله ولكن المؤرخين لم يذكروا أمراء هذا الجبل كعادتهم في تجاهل كيان القبائل إلا من يفرض نفسه كمالك ورومي. ٢١ - ابن عبَّاس: الذين ينسبون إلى عباس اليوم فخذ من الظواهر من سكان وادي الصفراء، وهذا البيت ظهر بعد نزوح آل مضيان - أمراء الظواهر - إلى نجد، غزاهم الشريف عبد المطلب بن غالب سنة (١٢٦٨) هـ فبنى القلعة المعروفة اليوم ببئر عباس. ٢٢ - ابن بُنيَّان: من البددة من اللهبة من عوف، وهم أمراء اللهبة، انتقلت إليهم الإمارة بعد العبسة ثم الربقة - انظر ذلك في الحديث عن اللهبة - واشتهر من اللهبة أمراء

стр. 3679

كانت لهم صولة تعتمد على الغزو، ولما كانت ديارهم وسطية كانت معظم غاراتهم علي قبائل حرب، لهم أيام منها يوم مع البلادية قتل فيه أحد أمرائهم، ويوم آخر قتلوا فيه أحد شيوخ البلادية، ويوم مع جهم حددت على أثره الحدود بين القبيلتين، وأيام مع صبح. والذين اشتهروا من البنايين، هم بُخَيِّت بتشديد الياء، وبَخيت ثم ناصر بن بَخِيت ثم بَخِيت بن ناصر وهو الأمير الحَالي وقد ولِّي من قبل الدولة أميرًا على القاحة ونواحيها. ومركزه اليوم في بئر قيضي وهو رجل فاضل متديّن، وإمارته تتبع بدرًا في الوقت الحاضر. ٢٣ - أبو رُبعة: من الفردة من السهلية من عوف، ولآل أبي ربعة شهرة في تلك الديار، وعندما جاء الملك عبد العزيز كانت حدود أبي ربعة من أعالي وادي النقيع جنوبًا إلى ذي الحليفة بضواحي المدينة، ومن شعوف سلسلة قدس غربًا إلى ما وراء حرة النقيع شرقًا. وهجرته اليتمة، ولا زالوا سكانها. ٢٤ - ابن رُبيق: من الربقة من العطور من بني عمرو، كان يمر بمداركه طريق الحاج بين المدينة ومكة المار بوادي الفرع، وكانت له مخصصات ترسل (صرة) وهذه الصرة في الوقاع كانت ترسل لمعظم أمراء حرب الذين على طريق الحاج كأجر لحراستهم الحاج في مداركهم، وسبب شهرة ابن ربيق هذا هي أن دياره ذات تضاريس خاصة كانت تمكن للصوص وقطاع الطرق التخبوء فيها وسرقة الحاج، وكان دائمًا يطالب بزيادة العطاء لأنه كان يجند كل قومه أيام الحج لحماية هذا الحاج. ومقر ابن ربيق اليوم (الريان) من وادي الفرع.

стр. 3680

٢٥ - النتَّاف: من الصرادحة من معبّد، وهم أمراء معبد كافة، وشهرتهم محلية ولهم أيام وحروب مع بني سُلَيم والروقة من عُتيبة، ذلك أن هاتين القبيلتين تجاوران معبد من الشمال والشرق. وممن اشتهر منهم حسين النتاف عاصر الحسين بن علي، ثم سليمان النتاف، عاصر الملك عبد العزيز، ثم عابد، أما اليوم فقد عين في مقرهم (البرزة) طارفة تابع لخليص. ٢٦ - ابن دُهيم: من الدهِّيم من ولد مرير من بني علي. وكانوا أمراء بني علي قبل الفروم، انظر خبرهم في وقائع المجللة. ٢٧ - أبو ذراع: من الغبشة من الحوازم، جاء خبره في حوادث سنة ٩٦٣ هـ. انظره هناك في "وقعة الفريش". ومنهم الآن من تحضر في المدينة وصارت له شهرة ونباهة. ٢٨ - آل مطلق: من أمراء ولد سليم، يقول الشيخ سعود بن مخيمر بن مطلق أمير النماص: أن هذه الأسرة توارثت الإمارة على عشرين جدًا، اشتهر منهم: زيدان المطلق ومخيمر والد الراوي. وقد تقدم معنا أن ابن ناقي هو أمير ولد سليم، ولا أعرف الصلة بين أسرتي المطلق والناقي. ٢٩ - ابن عائج: من أمراء الحوازم، فيهم إمارة النعمة، ومقرهم وادى ألاب من روافد وادي الصفراء اشتهر منهم: إبراهيم بن عائج والد الدكتور منصور بن إبراهيم الحازمي.
следующие страницы →