ومن الحُمر فرع ذكر في تعداد عربان مصر عام ١٨٩٧ م/ ١٣١٥ هـ في نواحي قويسنا بالمنوفية، ومن الحمر قسم في قرية الجعافرة بمركز إطسا بالفيوم وفي قرى أخرى في الفيوم وقسم آخر نزح إلى قوص التابعة إلى محافظة قنا ولهم نجع خاص باسمهم بالوقت الحاضر مجاورين نجع الجعافرة هنالك. وقيل رأي لبعض الباحثين أن الحمر في بلاد السودان من هؤلاء الحمر السلميون نزحوا في عهد دولة المماليك وتوطنوا هناك.
أما عن قبيلة الحمر المتبقية في تونس فنزح معظمهم إلى الجزائر في بداية القرن التاسع الهجري ضمن قبائل بني علي بن حصن وذكرها المؤرخ الجزائري أحمد توفيق المدني في تاريخ الجزائر كما أسلفنا.
ومن خلال فحص المراجع الحديثة يتضح لنا أن بني علي من حصن في الجزيرة العربية هم أقل من هم في إفريقيا، وقد أكد ذلك ابن سعيد المغربي في القرن السابع الهجري، وقد تحول من هم في الجزيرة العربية إلى الدخول في قبائل حرب كما تقدم لأسباب ضعف بني سليم في الجزيرة العربية في القرن الثامن الهجري. أما عن بني حكيم إخوة بني علي من حصن فلم يتبق منهم سوى جزء يسير من بني نوال وهؤلاء فضّلوا ترك موطنهم جنوب المدينة المنورة بعد تغلب حرب عليها ونزحوا إلى وادي ساية من ديار سُليم ودخلوا مع ربيعة من فتية (١) من الحارث بن بهثة، ثم سيطروا على الكامل وما حوله، والكامل هي أهم قرى سُلَيْم بالوقت الحاضر ما بين الحرمين الشريفين.
وعن بني عوف في حرب فأقول إن هؤلاء سلميون بلا ريب، فالديار هي ديار عوف سُليم والأسماء في بعض الفروع كما هيَّ وتعليق الأحيوي صحيحًا أنه ليس من الصدف أن تكون نفس الأماكن والأسماء التي هي من ديار عوف سُليم ثم تقوم عوف حرب بالسيطرة عليها دون أي ديار أخرى في الحجاز؛ هذا إذا سلمنا جدلًا بوجود عوف الحربية في الحجاز، وقد تقدم تحليل الأحيوي عن ذلك وثبوت رجوعهم إلى صعدة في اليمن مع من رجع كما أشار الهمداني في الإكليل.
وقد علَّق الأحيوي عن ذلك قائلًا: حتى بفرض وجود عوف الحربية الخولانية فمن السخرية أن نقول تترك عوف الحربية جميع ديار سُليم الشاسعة ما بين الحرمين وتحتل ديار سميتها عوف السلمية دون غيرها!؟ وبملاحظة أن عوف في حرب هم البقية من عوف سُليم قد دخل معها فروع كثيرة ليست من أرومتها كما
стр. 3817
هو شأن قبائل البادية. وعن البدارين فأنا من رأي الأحيوى أرجح غير جازم أنهم من الفروع القديمة من بني علي بن حصن ومنهم قبيلة في العهد الحاضر ذكرهم المدني من قبائل بني علي في الجزائر باسم بدرانه.
كذلك البركات من لبيد من بني سُليم ومنهم فروع نزحت إلى برقة في ليبيا والبقية قد دخلت في حرب، وجزء نزح إلى قبيلة بلي من قُضاعة. وكذلك فروع بشر، وبنو جابر، وسبيع (١)، وبنو عبد الله، ومعبد، وبنو يحيى، فهذه الفروع سلمية بلا جدال حسب النصوص القديمة وحسب القياس المكاني بوجود هذه الفروع في ديارها لم تبرحها حتى الآن وقد تقدم ذكرها من الباحث الأردني راشد الأحيوي.
وعن الفروع الأخرى التي ذكرها الأحيوي من سُليم في قبيلة حرب وبعضها في بلي أو بني صخر حسب ما رجّح في بحوثه السالفة، فلا أجزم بصحتها والله تعالى أعلم بحقيقة الأمر.
٣ - أتفق مع الأحيوي فيما أورد من نصوص للمؤرخين القدامى التي تؤكد عدم صحة ادعاء الهمداني أن قبيلة حرب الخولانية القُضاعية قد تغلبت على القبائل العدنانية فيما بين الحرمين حيث قال:
"فلما غلبت بنو حرب على تلك البلاد وقهرت، تعلقت قريش بإصهارهم وأسند إليهم كل وألقى أزمَّة أمره في أيديهم وغلبوا على طريق المدينة إلى مكة فلم يسرها أحد منهم إلا بخفارتهم، وكان المقتدر بالله (العباسي) يبعث إليهم طول حياته بالمال في خفارة الطريق"!!
هذا القول عن قبيلة حرب لم يذكره أي مؤرخ غيره وقد انفرد به ويتضح فيه الكذب والتهويل والتزوير.
ولنَدَعْ قبائل عنزة ومُزينة وأسد التي ادعى الهمداني أن حربا قد هزمتها وقهرتها في الحجاز.
стр. 3818
ولنأخذ قبيلة سُليم التي ذكر الهمداني أن حربا هزمت بعض فروعها فقد أجمع المؤرخون أن سُليم بن منصور العدنانية كانت في أوج قوتها في بلاد الحجاز ما بين الحرمين في القرنين الثالث والرابع بعد الهجرة، فهذا ابن جرير الطبري يقول في تاريخه عن سُليم في أحداث عامي ٢٣٠ هـ، ٢٣٢ هـ:
ففي عام ٢٣٠ هـ قال الطبري: أن بني سُليم كانت تطاول على الناس حول المدينة النبوية بالشر، وكانوا إذا وردوا سوقًا من أسواق الحجاز أخذوا سعرها كيف شاءوا، ثم ترقى بهم الأمر إلى أن أوقعوا بالجار (١) بناس من بني كنانة وباهلة في جمادى الأخرة سنة ثلاثين ومئتين، وكان رأسهم عُزيرة بن قطّاب السُّلَمي، فوجه إليهم أمير المدينة محمد بن صالح الهاشمي قائد مسلحة المدينة حماد بن جرير الطبري في جماعة من الجند، ومن تطوع للخروج من أهل المدينة، فقاتلهم بالرويثة على ثلاث مراحل من المدينة، وكانت بنو سُليم وأمدادها في ستمائة وخمسين، وعامة من لقيهم من بني عوف من سُليم، ومعهم أشهب بن دويكل بن يحيى بن حِمْير العوفي، وعمه سلمة بن يحيى، وعُزيرة بن قطّاب اللبدي، من لبيد من سُليم، وكانت خيلهم مئة وخمسين فارسًا، فقاتلهم حماد وأصحابه، ثم أتت سُليم أمدادها، فانتصرت على حماد ومن معه، فقُتل ومن معه وحازت بنو سُليم السلاح والكراع والثياب، وغلُظ أمرهم، فاستباحوا القرى والمناهل فيما بين مكة والمدينة، حتى لم تمكن أحدًا أن يسلك تلك الطريق، فوجه إليهم الخليفة الواثق (العباسي) بُغا الكبير التركي في الشاكرية والأتراك والمغاربة، فقدم المدينة في شعبان سنة ثلاثين ومئتين، فشخص إلى حرَّة بني سُليم لأيام بقين من شعبان فكانت الوقعة من وراء السوارقية، وهي قريتهم التي يأوون إليها وهي حصون، وكان جُلُّ من لقيهُ من بني عوف، فيهم عُزيرة بن قطاب، والأشهب، وهما رأسا القواد يومئذ، فهزمهم بُغا وقتل نحو خمسين رجلًا، وأسر مثلهم، ودعاهم بعد الوقعة إلى الأمان على حكم أمير المؤمنين الواثق وأقام بالسوارقية فأتوه
стр. 3819
واجتمعوا إليه، وجمعهم من عشرة، واثنين، وخمسة وواحد، وأخذ من جمعت السوارقية من غير سُليم من أفناء الناس وهربت خُفاف من بني سُليم إلا أقلها، وهي التي كانت تؤذي الناس، وتطرق الطريق، وجل من صار في يده من بني عوف، وكان آخر من أخذ من بني حبشي (١) من سُليم، فاحتبس عنده من وصف بالشر والفساد، وهم زهاء ألف رجل، وخلّى سبيل سائرهم، ثم رحل عن السوارقية إلى المدينة في ذي القعدة سنة ثلاثين ومئتين - ثم ذكر الطبري بقية خبرهم مع من جمعهم من بني هلال وبني كلاب من عامر بن صعصعة من هوازن - وهو أن احتبسهم في السجن بالمدينة، وبعد أن عاد من مكة وجد أن أهل المدينة قتلوهم عن آخرهم بعد أن رشوا الحارس، وقد حاولوا الهروب بعد أن فتح لهم الباب، وقد أمر بغا بعمل مقبرة جماعية لهؤلاء المقتولين ووضعهم أكوامًا فوق بعضهم البعض في المقبرة.
وهنا نقول لمن تلقفوا نص البلخي عن حرب الذي ذكر توليهم على بعض المزارع والضياع لبني جعفر بن أبي طالب بالفرع أواخر القرن الثالث أو أوائل الرابع الهجري - على رسلكم - وأبو زيد البلخي توفي عام ٣٢٢ هـ (في بداية القرن الرابع الهجري) وقد اعتبروا هذا النص دليلًا على صحة قول الهمداني وشطحاته أن حربا كانت مسيطرة على بلاد ما بين الحرمين منذ القرن الثالث الهجرى!!
وما دام المؤيدين للهمداني مما ذكرنا مثل الأستاذ فايز البدراني أو الشيخ حمد الجاسر أو غيره من الباحثين من حرب يتمسكون ببعض النصوص غير الجازمة مثل نص البلخي ليأكدون أوهام الهمداني .. فنقول لهم هل تتمسكون بما يحلو لكم وتتركون نصوصًا أخرى أكثر قوة وحيادية في نفس الزمن (القرنين الثالث والرابع الهجريين)؟!
وهل نص ابن جرير الطبري لم يمر عليكم؟ علما بأن الطبري كان في عداء مستحكم مع بني سُليم إلا أنه لم ينكر الحقيقة، وقال إن سُليم هي القوة الأولى
стр. 3820
بين الحرمين ولا صولة لغيرها وقتئذ سواء حرب أم أية قبائل أخرى والنص واضح لا غموض فيه .. ومحايد لا شك فيه.
ثم نتساءل أين كانت قبيلة حرب القاهرة للقبائل كما وصفها الهمداني، أين كانت وسُليم تفعل الأفاعيل وتصول وتجول على المدينة النبوية وتنهب القوافل وتعتدي على الحاج وعلى الجار ميناء الحجاز وتقتل كنانة وباهلة؟ وما دامت حرب كما وصفها الهمداني صاحبة الحول والطول وتدخل القبائل العدنانية إلى الحجاز بزمامها، لماذا لم تقف في وجه سُليم ما دامت قد بلغت من الطغيان ما بلغت وقد أخذت أسعار الأسواق في الحجاز كيفما شاءت، وقد استباحت القرى والمناهل ما بين الحرمين وطغت على البلاد والعباد، فلو كانت حرب كما يدّعي الهمداني موالية للخليفة العباسي وتأخذ الخفارة على الطريق ما بين مكة والمدينة لشاركت القائد حماد بن جرير الطبري قتال بني سُليم مع من تطوع معه من قريش والأنصار، ولربما كانت قد منعت عنهم الهزيمة الساحقة التي كان من ضحاياها القائد ابن جرير نفسه .. وحقا لو كانت حرب بمثل ما صورها لنا الهمداني لما كلف الخليفة العباسي عام ٢٣٢ هـ بغا الكبير التركي بجيش ضخم من بغداد ليُخضِّد شوكة سُليم وكما تقدم في النص الذي سقناه للطبري. ونحن هنا بهذا النقد لا ننكر وجود قبيلة حرب في القرن الثالث الهجري في مواضع بالحجاز مثل الفرع أو غيرها قد استولوا عليها من الجعافرة كما ذكر البلخي وابن خلدون وغيرهما.
ولكن ننكر ونعترض بقوة على تهويل وتضليل الهمداني في عهده آخر القرن الثالث وأول الرابع الهجري أن حربا هي القوة الرئيسية بين الحرمين .. فكيف نصدّقه وقد شذ عمن عاصره من المؤرخين المشهورين. ولم أر في أي مرجع طول عهد الدولة العباسية الذي زاد عن خمسة قرون ونصف قرن اسم رجل من قبيلة حرب له بروز في قيادة جيش من جيوش العباسيين التي وصلت إلى ما وراء النهرين شرقًا واسطنبول غربًا. أو عالم حربي في أي علم أو شاعر معروف، وهذا
стр. 3821
يدل على أن هذه القبيلة تقبع في البادية ببلاد الحجاز مغمورة قليلة العدد ولم تبرز إلا بعد نهاية الدولة العباسية وبالتحديد فعاليتها وقوتها في الحجاز لم تبدأ إلَّا في القرن الثامن الهجري كما تقدم في بحث الأحيوي.
ونعود لإبراز النصوص التي تبطل قول الهمداني وتؤكد قوة بني سُليم، ففي عام ٣٥٤ هـ (منتصف القرن الرابع الهجري) ذكر أبو فرج الجوزي حادثة خطيرة لبني سُليم فقال (١):
ورد الخبر بأن بني سُليم فطعوا الطريق على قافلة المغرب ومصر والشام الحاجّة إلى مكة في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وكانت قافلة عظيمة وكان فيها من الحاج والتجار والمنتقلون من الشام إلى العراق هربًا من الروم ومن الأمتعة نحو عشرين ألف حمل، منها دق مصر ألف وخمسمائة حمل، ومن المغرب اثنا عشر ألف حمل، وأنه كان في أعداد الأمتعة من الأموال من العين والورق ما يكثر مقداره جدًّا، وكان لرجل يُعرف بالخواتمي قاضي طرسوس فيها مائة وعشرون ألف دينار عينًا، وأن بني سُليم أخذوا الجمال مع الأمتعة، وبقي الناس رحّالة منقطعًا بهم، وكما أصاب الناس في الهبير وهي سنة القرمطي، فمن الناس من عاد إلى مصر ومنهم من تلف وهم الأكثرون.
علَّق الأحيوي تعليقًا جميلًا وهو باحث أردني محايد فقال معقبًا على هذا النص لابن الجوزي:
هذا الخبر الذي أورده غير واحد من المؤرخين يدل على مدى جسامة بني سُليم ومدى خطورتهم على قوافل الحاج وغيرها، ومما يدل على ضخامة عددهم، فإن كان بنو سُليم وغيرهم على زعم الهمداني لا يسيرون بين المدينة ومكة إلا بخفارة بني حرب فأين كان بنو حرب آنذاك؟!
стр. 3822
ثم يضيف نصًّا آخر لبني سُليم يوضح قوتهم في آخر القرن السادس الهجري فيقول: إن ما يدل على كثرة بني سُليم وقوة شأنهم هو قتلهم لحاكم المدينة (١) النبوية سنة ٥٩٠ هـ.
وقد أكد الأحيوي كثرة وقوة بني سُليم في آخر القرن السابع الهجري في الجزيرة العربية عندما ذكر أن ابن سعيد المغربي أشار عام ٦٨٠ هـ عندما زار الحجاز إلى كثرة بني منصور وهم: هوازن وسُليم ومازن فقال:
قال لي أحد العارفين من عرب المشرق: إنهم إذا نادوا يآل منصور في أرض العرب والعراق والجزيرة يجتمع لهم نحو خمسين ألف فارس.
وخلاصة القول فإن ما تقدم ذكره من نصوص تؤكد أن الهمداني كما قال الباحث السعودي أبو عبد الرحمن الظاهري عنه (أفاق وضَّاع).
هذا ما أردت التعقيب عليه لبحث الأستاذ/ راشد بن حمدان الأحيوي الذي نشكره عليه؛ لأنه فتح أبوابًا مغلقة وأوضح حقائق غائبة عن الأذهان لأي باحث سار وراء الهمداني أو صدَّق البلادي الحربي فيما ذكره في كتاب "نسب حرب" والتي نقلها عن الهمداني ولفّق بعضها من حيث الفروع ومن حيث وقعات قبيلة حرب مع سُليم وغيرها من قبائل العرب مثل مُزينة وعنزة وأسد.
وقد أوردناها ونقلنا سرد البلادي في الموسوعة بما فيه كله صحيحه وخطأه ثم عقبنا في هذه الطبعة الرد عليه وعلى الهمداني (الإكليل).
وقد أبرزنا رأي الشيخ حمد الجاسر وكذلك رأي أحد الباحثين من حرب وهو الأستاذ فايز البدراني الحربي ليرد عن الذين نقدوا الهمداني والبلادي وهذا للأمانة العلمية وتطبيق مبدأ الحيادية التامة وعدم التعصب إلا للحق وابتغاء مرضاة الله .
стр. 3823
وفي هذه الطبعة قلت رأيي بكل صراحة بعد أن اتضحت لي الأمور، وقد غاب عني كثير منها من قبل.
وأتمنى أن لا يُغضب رأيي الإخوة الباحثين من حرب وهم كثير فقد عرفوا عني احترامي ومحبتي لقبيلة حرب، وظهر لهم ذلك في أمور كثيرة قرأوها عني وسجلوها في بعض مراجعهم الحديثة.
وكما يقال: فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
والله من وراء القصد، كما نسأله العفو والعافية.
стр. 3824
بحوث ميدانية عن فروع بني سُلَيْم "في قبيلة حرب بالمملكة العربية السعودية "
إتمامًا للفائدة نذكر ما قاله بعض ثقات الرواة من قبيلة حرب (١) في المملكة العربية السعودية الذين يؤكدون نسبهم إلى أرومة بني سُلَيْم العدنانية، وقد جلا جدهم من دم عليه منذ قرابة خمسة قرون تقريبًا وأقام أولاده في قبيلة حرب الخولانية القُضاعية حول المدينة المنورة ثم كونوا عشائر وبطون كبيرة عُدّت من بني سالم، ومسروح فيما بعد وهما جذمي قبيلة حرب المشهورة. فقد أخبرني أثناء جولاتي الميدانية في بلاد الحجاز عامي ١٤١٩ هـ، ١٤٢٠ هـ العديد من الرواة
стр. 3825
الثقات من الأحامدة، والتراجمة، وولد محمد (المحاميد) أنهم جميعًا أبنا رجل واحد من بني سُليم، وهو رعاية بن ترجم من سلالة الصحابي الجليل العباس بن مرداس من رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سُليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان. ويقول بعض الرواة أن لرعاية السلمي ابن رابع اسمه سالم بن رعاية، وقد ذهب إلى الشام في حياة أبيه وقال أريد أن أوايق الشام أي أراه وتوفي والده قبل عودته ثم سُمي أولاده الموايقة.
وقيل أنهم دخلوا في السُبعة من عنزة ومنهم الفارس ابن هديب (١).
وذكرهم ابن عبَّار في كتابه أصدق الدلائل في أنساب بني وائل ضمن السُبعَّة وذكر أنهم أبناء محمد بن معلا وهو خطأ. ونوَّه الأستاذ عاتق بن غيث البلادي الحربي في كتاب نسب حرب أكد أن ابن هديب أصله من حرب. أي هنا رواية الأحامدة والتراجمة عن سالم بن رعاية صحيحة ولأن سالم خرج من ديار حرب بعد أن قدم من ديار سُليم مع والده فاعتبر حربيا حسب ما قال البلادي.
كما يؤكد بعض الرواة من التراجمة والمخاليف أن رعاية عندما قدم بأولاده من ديار سُليم كان معه عبده دليّان ومعه ابن عم له يُسمى خليفة وهو جد المخاليف. وقيل أنه لم يرافق رعاية أثناء جلائه عن سُليم؛ وقد لحق به حتى لا تستد به سُليم بثأرها من رعاية لأنه كان الأوحد الباقي من ذوية وقتئذ. ولما وصل رعاية وأولاده إلى وادي النقيع وهو من ديار سُليم القديمة وسيطرت عليه حرب في القرن التاسع الهجري، وعند جبل عبود وبرام أعجب خليفة السلمي ابن عم رعاية بوادي خضرة (٢) عندما رآه كثير المياه والزرع.
стр. 3826
فقال لرعاية: أريد أن أستقر بهذا المكان، وحاول ابن عمه أن يثنيه عن رأيه خوفًا عليه من سُليم أصحاب الثأر، ولكن خليفة أصر على البقاء، وبعد أن تخلّف عن ابن عمه وأولاده المذكورين سموا أولاد خليفة "المخاليف" وقد دخلوا في مسروح التي سيطرت على تلك الديار وهي الجذم الثاني من حرب، ثم انضمت معهم أحلاف من القبائل الأخرى وتسموا باسمهم ولكن أبناء خليفة السلمي يعرفون بعضهم ويعرفون الخارج من عمود نسبهم كما يعرف معظمهم أنهم من أرومة سُليم وأقرب البطون لهم في حرب هم الأحامدة وولد محمد (المحاميد) والتراجمة.
стр. 3827
نبذة عن الضباعين من ولد علا من بني سُليم وهم أبناء عمومة رعاية الأقربين في ديارهم ما بين الحرمين
يجدر بنا أن نذكر أن من قوم رعاية بن ترجم ما زال لهم بقية في سُليم حتى الوقت الحاضر وهم ضمن حبش أهم قبائل بني سُليم في ديارها، وحبش من رفاعة من الحارث بن بُهثة كما ذكرهم الكلبي في الجمهرة. ونسب العلاوي أو ولد علا معروف للصحابي العباس بن مرادس وهم أيضًا مثل أبناء رعاية ويرجعون إلى رفاعة من الحارث بن بُهثة بن سُليم.
كان للضباعين من ولد علا سابقًا معظم وادي ساية وأنهم أصحاب أرض سُليم ويسمونها (الجدية) وكانوا يبيعون الأرض على فروع سُليم الأخرى البادية لأنهم المالكون لها ثم أبطل هذا الإجراء في العهود الأخيرة في آخر الدولة العثمانية وقيل بل في العهد السعودي.
ويسكن الضباعين في ملح بوادي أبي العباس ومنهم جزء في الكامل من قرى وادي ساية ما بين الحرمين.
وكان لبني علا وثائق قديمة ذكرها الأستاذ عبد القدوس الأنصاري ونوهنا عنها في المجلد الأول من الموسوعة.
ويقال أن قالات (١) حبش من سُليم تُرسل قديمًا إلى الضبيعاني من ولد علا ولا تتعداه وينهيها.
وكان أصل الوثيقة مكتوب سنة ١٩٥ هـ وشهد عليها الصناعني. وجددت في سنة ٣١٠ هـ وشهد عليها الشريف الثقبي من الثقبة. وجددت في العصور المتأخرة عام ١٢٥٨ هـ بشهادة بقيان الشيخ وهو من الشيوخ من الأنصار مجاورين لسُليم في ديارهم.
стр. 3828
ثم جددت في العهد السعودي عام ١٣٧٧ هـ وشهد عليها حامد بن حُباب الحجيري السلمي.
ويقال إن اسم ترجم والد رعاية من ذرية العباس بن مرداس قد ذكر في بعض وثائق قديمة محفوظة لدى الضباعين ويسمونها قرمية.
كما يذكر الرواة من الضباعين أن جدهم كان يسمى ضبعون العلاوي وقد ولد بعد عهد جلاء رعاية بن ترجم بمدة لا يُعرف تحديدها، وكان لضبعون أختًا تسمى ضبعونة تزوجت من رجل روقي من عُتيبة وسلالة هذه المرأة السلمية أخذوا ميراثا عن أمهم في وادي ساية جوار أخوالهم الضباعين.
كما يذكر رواة الضباعين في ملح (١) أحد روافد وادي العباس في ساية بأنه أتت عندهم قالة قديمة فاستفزع أجدادهم واسترفدوا بالأحامدة أهل الفقرة، وطلب الأحامدة منهم السوية على ذلك بأن يأتوهم إذا حدثت مشكلة مثلها.
ويذكرون أيضًا بأن رعاية السلمي قريب النسب منهم ورحل في قبيلة حرب كما يذكر أجدادهم خَلفًا عن سلف، وأنهم من سلالة العباس بن مرداس الصحابي المشهور في سُليم في العهد النبوي.
وقد أقر معظم شيوخ الضباعين هذا القول وصدّقوا على صحته. والضباعين بالوقت الحاضر أقلاء في حبش وعددهم لم يتجاوز خمسين رجلًا وحالفوهم بفرق الدم خصلة يقال لهم العطاطيف من سُليم.
وذكر لي أحد شيوخ الضباعين في السعودية وهو رجل صالح وذو تقوى ودين واسمه صالح بن جمعان بن ناجي بن ثواب بن عطية الضبيعاني السلمي أن
стр. 3829
الضباعين المتبقين من ولد علا هم من ذرية محمد فقط والباقي اندثروا في الحروب القبلية أو فتكت بهم الأمراض والمجاعات في العهود السابقة.
كما قال: إن محمد من ولد علا وترجم والد رعاية كانوا أبناء عمومة من العباس بن مرداس، والظاهر أن ذرية محمد لُقّبوا فيما بعد بالضباعين نسبة لجد قريب من أحفاد محمد يسمى ضبعون وقد اختلطوا بالجوار مع حبش وفتية ويحسبون من حبش، ومن بني محمد الضباعين فخوذ قليلة العدد هي:
١ - ذوي ناجي: ومنهم الشيخ صالح الذي تقدم ذكره وهو الراوي.
٢ - الوصول: وهم ذوي واصل.
٣ - الضحاحيك: ومنهم أناس انضموا إلى حرب وبقيتهم مع قومهم من سُلَيْم حتى الوقت الحاضر.
٤ - العطاطيف وهم حلفاء لهم من سُلَيْم.
стр. 3830
قصة رعاية السُّلَمي وأولاده
يجمع رواة التراجمة والأحامدة وبعض رواة من ولد محمد (الأحامدة) على قصة رعاية السلمي مؤسس هذه البطون الداخلة في حرب كالتالي:
فبعد أن ترك رعاية ومعه أولاده ابن عمه خليفة في وادي خضرة استمر في السير وكان برفقته عبده دليَّان وقدم إلى الجبل الأحمر من جبال الصواعد من عوف (١) ويُسمى خلص وفي أعلى الجبل كان يقال له رهوة القصيبة، استقر بها رعاية مع أولاده والعبد دليَّان يخدمهم في هذه الديرة.
وأخذوا مدة من الزمن وهم على أكل الصيد من الجبال ويردون عِدًّا به ماء في شعب الملحة، فأمر بعدها رعاية أولاده أن يبحثوا عن قوت يومهم وأن يتقربوا من الناس ليطمئنوا إليهم، فأعطاهم أباهم مدة شهر من الزمان، وعند بزوغ الهلال نهاية شهر وبداية شهر جديد يحضرون إليه، فوعدوه بذلك.
انصرف كل منهم في جهة وعند نهاية الشهر أتوا أباهم حيث تركوه مع العبد يخدمه فقال أكبرهم وهو حَمَد: إني وجدت ديرة صالحة وهي جبل عالٍ يُقال لها الفقرة (٢) وصاحبها المورعي من حرب وهي مفلى للشاة ومغرس للنخلة وديرة أخشبة (٣) ونزلت عند صاحبها أرعى له غنمه.
فقال له أباه: أحسنت يا بني. ثم التفت إلى ابنه محمد وقال ما خطبك أنت يا محمد؟
فقال محمد: أنا وجدت وادٍ يقال له وادي الحمض (٤) وهو مرتع ناقة ومغرس نخلة، وكان محمد حسب ما يروى مولع بتربية الإبل.
стр. 3831
فقال له أبوه: لا بأس يا بني ولكن لا تبتعد عن أخيك وجاوره، وكما تعرفان بأن قومنا بني سُليم يبحثون عنَّا ليثأروا بقتيلهم الذي قتلته فلا تخبرا عن اسميكما لأحد قط.
أما علي الابن الأصغر فقال: أنا وجدت يا أبت ديرة سهل وجبل وهي مفلا شاة ومغرس للنخلة وديرة النحلة وسكانها قوم يقال لهم الحسينات وهي "خلص".
وفي بعض الروايات الأخرى أنه عندما أرسل رعاية أبناءه تخاوى الأخوين حمد ومحمد حتى وصلا الفقرة وكان بها المورعي وله بنتان إحداهما فتاة بكر والأخرى أرملة ومعها ابن لها يتيم، فتزوج حمد الفتاة وتزوج محمد الأرملة وتكفل بابنها.
وأبناء هذا اليتيم من حرب الخولانية لأن اليتيم كان أبوه من قوم المورعي وأطلق عليهم فيما بعد التمم ونشأتهم بدأت مع المحاميد السلميين في وادي الحمض وديارهم الخاصة بهم معروفة حتى الوقت الحاضر. أما رعاية فقد توفي ودفن في الروحاء (١) متوسطًا بين أماكن أولاده، وكان حمد أكبرهم بارًّا به ويزوره من حين لآخر.
وفي رواية أن العبد دليَّان أعتقه عمه قبل وفاته فاستأذن منه وذهب إلى ديار بني سُليم، وكانت البوادي لا تثأر من العبيد نيابة عن أسيادهم لأنه ليس لهم ذنب فلا يجوز منهم القصاص لأنه رقيق.
ويقال إن العبد انتسب إلى أعمامه وتسمى أولاده باسمهم في ديار سُليم. وأما أبناء رعاية فسوف نُفصِّل عنهم عند التعريف بهم في هذا الكتاب، وقد نشرهم الله وأصبحوا في عداد حرب ويعتزون باسم هذه القبيلة حتى الوقت الحاضر إلا أنهم يحفظون أنسابهم إلى بني سُليم.
стр. 3832
فمن حمد الأحامدة مع بني سالم من حرب.
ومن محمد المحاميد مع بني سالم من حرب أيضًا.
ومن علي التراجمة مع بني عوف ضمن مسروح من حرب.
ولقد وجدت أغلب رجال الأحامدة والتراجمة والمحاميد يعُّدون في تسلسل أجدادهم إلى الثالث عشر أو الرابع عشر إلى رعاية السلمي.
وقد دخلت مع هؤلاء الفروع السلمية من بعض قبائل أخرى وَعُدَّت منهم وتسمّت باسمهم شأنهم شأن معظم أهل البادية.
وقيل إن علم هذه البطون كان أحمر وهو نفس علم سُليم المعروف من صدر الإسلام والذي كان يحمله جدهم العباس بن مرداس السلمي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ في فتح مكة وغزوة حُنين.
стр. 3833
أ - الأحامدة
قبل السرد عن الأحامدة يجدر بنا أن نذكر بعض النصوص التاريخية في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين (الرابع عشر الهجري) التي ذكرت نسب الأحامدة إلى أرومة بني سُليم العدنانية.
١ - قال أيوب صبري باشا في كتابه (١) الصادر عام ١٨٩٩ م: يعتبر بدو قبيلة الأحمدي التي تسكن جبال الفِقرة الموجودة على بعد ست ساعات من قرية الجديّدة الواقعة في الجانب الأيمن من الطريق السلطاني عند التوجه من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة فرعًا من فروع بني سُليم ويسمى عربان قبيلة أحمدي أيضًا بالأحامدة.
٢ - وقال شكيب أرسلان فيما كتبه سنة ١٣٤٩ هـ/ ١٩٣١ م (٢) مشايخ حرب في الحجاز يقال أنهم من سُليم وأن جدهم العباس بن مرداس السلمي.
٣ - قال الشيخ حمد الجاسر علَّامة الجزيرة العربية في ذكر الأحامدة (٣):
أصلهم من بني سُليم بن منصور.
٤ - قال الأستاذ عاتق بن غيث البلادي الحربي (٤): الأحامدة والنسبة إليهم أحمدي من بني سُليم بن منصور باتفاق رواة حرب وجدُّهم رعاية السلمي نزل على المورعي في الفقرة.
٥ - ذكر الأستاذ عايش بن شريف السلمي (٥) من فروع بني سُليم الأحامدة واحدهم أحمدي وانتقل جدهم من وادي ساية ديار سُليم إلى الفقرة غرب المدينة
стр. 3834
المنورة ديار حرب في القرن العاشر الهجري ودخلوا في بني سالم من حرب وعندهم شجرة توصلهم للعباس من مرداس.
وكما تقدم أن حمد بن رعاية نزل على المورعي في جبل الفقرة (الأشعر) ومع مرور الزمن أصبح صاحب الأرض، والمورعي مجرد حليف وشريك وكل منهما له أمواله بالفقرة وحتى يوم الناس هذا.
والأحامدة هم أبناء حمد بن رعاية السلمي، وبرز من الأحامدة رجال أكفاء وشجعان مثل ابن جزا وأنجاله المقاومين للأتراك ومن أنجاله حذيفة وابن عساف المشهورين وقد كتب عنهما العديد من رحالة الحج المصري والشامي في العهد العثماني.
وتغلّب الأحامدة على عموم مروّح من بني سالم من حرب فأجلوهم من ديارهم التي كانوا مسيطرين عليها في الحجاز.
فمن عادة النزيل إبراز قوته لكي يهابه المجاورين له ولا يطمعون فيه. وقيل جزا (١) قد أسس الشيخة في الصميدات من الأحامدة، وفي حسنة ١٢٢٤ هـ سافر إلى مصر وصاح تحت قصر محمد علي باشا واستفزعه واستغاث به وعندما جهز محمد علي جيشه لغزو الحجاز والبادية حيث كانت بها اضطرابات بين الترك والأشراف ومنازعات القبائل وكان ابن جزا هذا أول دليل لهم في سيرهم حيث أصابهم العطش والتعب، فقالوا للأحمدي: اطلب لنا ربك يغيثنا فدعا الله تعالى وإذا بغمامة فوقهم وإذا بها تمطر عليهم فشربوا حتى ارتووا وأوجسوا منه خيفة وقالوا فيما بينهم إن هذا الرجل من أولياء الله الصالحين فلو لم نطعه لدعا علينا وأهلكنا الله بدعائه، فتآمروا على قتله. فإذا برجل منهم استحسنه واستعطفه ويعرف شيئا من اللغة العربية فأخبره بما يتآمرون به عليه فولى جزا هاربًا منهم ليلًا ونجا بنفسه من الموت بقدرة الله .
стр. 3835
واشتهر بيت جزا بحذيفة بن سعد حيث إن إمارة بني سالم من حرب بالحجاز منحصرة في بيت حذيفة، ومن أبناء حذيفة خليل ثم ابن خليفة حذيفة الثاني، ثم خَلَفَ بن حذيفة ثم عساف بن سعد بن جزا، ومن أنجاله محمد علي (اسم مركَّب) ابن عساف ثم عباس بن عساف وحاليًّا خالد بن محمد علي.
وفى الأحامدة بيوت أخرى معروفة منها:
- ابن مطلق من الصخارنة.
- ابن فهد من الفضّلة، واشتهر منهم فيصل بن أحمد وسلطان بن سيف. وكان بيرق الأحامدة من أول البيارق عند حرب عامة في عهد الغزو والحروب مع القبائل والسلاطين من حماة قوافل الحجيج. وكان للأحامدة وشيوخهم مرتبات من الدول العثمانية والحكومة المصرية تصل إليهم في كل عام للمحافظة على الحجيج وحمايتهم من معرة هجمات الأعراب، والأحامدة من ضمن أقوى قبائل حرب كافة وأشدهم بأسًا حيث برزوا واشتهروا في سجلات التاريخ ودوّن لهم الرحالة وعسكر العثمانيين (١) ورجالاتهم على مدى قرون عدة.
وكما من الأحامدة الآن أهل العلم والأساتذة من رجال الأعمال وقد تحضر منهم أناس كثيرون وسكنوا في العهد الحالي المدينة المنورة وبعضهم في مكة المكرمة وجدة، وأغلب أبنائهم في وظائف حكومية، وكذلك منهم نسبة لا بأس بها في الجيش السعودي.
ويقال إن في زمن الحكم العثماني استشارت قبيلة جُهينة قبيلة حرب في نزع السكة الحديدية المقامة في الحجاز من قبل الأتراك العثمانيين وأرسلت جُهينة ورقة مدوّنا بها قصيدة وتحتها توقيع أختام اثنى عشر شيخًا من شيوخ جُهينة في الحجاز، ومطلع القصيدة:
стр. 3836
يا ربعنا يا حرب نبغا الرأي منكم … سلك البابور مدَّ والقناصل تتليه
الفعل منكم وفتل الرأي منكم … ولا بد من يوم يشيب الورع (١) فيه
فرد عليهم الأحمدي نيابة عن حرب:
حييت يا لحدّاي ما ننسى جهنكم (٢) … الساس يبني والبناء ينقاد فيه
حِنّا من عندنا وأنتم من يمكم … الصبح لازم إنَّا نشب النار فيه
وفي روايات كبار السن أنه قامت منازعات بين الأحامدة والحوازم وأدت إلى قتال بينهما (٣). وقد أثار محمد علي باشا القبائل الخارجة عن طاعته في بعضها البعض، ففي عام ١٢٥٠ هـ تقريبًا استفزع الحوازم بالبلادية من بني عمرو وهم جذم آخر خلاف الذي ينتمون إليه مع الأحامدة، وقام الحوازم مع البلادية (٤) بقطع سيقان شجر السمر لكي يحفروا بها مهاريس ومدقات لملح البارود، فاستفزع الأحامدة بأشقائهم التراجمة من الصواعد من عوف.
فقال الأحمدي:
الترجمي والأحمدي يا عز راسي … شيالة البيرق وبيرقًا لهم عزومي
كم ربعوا من راس بالقالات قاسي … دون اللوازم عندهم طش اللحومي
قلت: ريعوا القالات أي حلّوا الطلايب ومشاكل البوادي، وهذا وسام على صدرهم.
ولما علم الحوازم بقدوم التراجمة قال شاعرهم:
الترجمي والأحمدي جونا نزيَّة … ما ندري هم من أيّات البدودِ
وأخوهم المحمدي راعي المطيَّه … حنّا ذرا البيت وأن لموا الجرودِ
стр. 3837
قلت: وهنا في قول الحازمي يُعرّض بأصل التراجمة والأحامدة ويتساءل بقوله ما ندري من أي البدود (لأي القبائل) برجع أصلهم؟ ولا شك أنه معروف له ولغيره من الحروب، ولكن التجاهل هنا مقصده أنهم ليسوا من أصل حرب اليمانية الذي هو من أرومتها.
وكذلك اعترافه بإخوة المحاميد (بني محمد) للتراجمة والأحامدة يدل على أنه يعرف الأصول ويتجاهل ذلك عمدًا في قصيدته من شدة الغبن منهم.
ثم في البيت الثاني يقول على نفسه قاصدًا جماعته الحوازم أنه هو أصل حرب بقوله حِنّا ذرا البيت، ثم يكمل مؤكدًا ذلك وإن جمعوا الأحامدة جموعهم فلا يؤثر فيهم لأنهم هم الأصل في حرب وأهل البيت فيهم.
فأجابه الصميدي من الأحامدة قائلًا:
حِنّا من السُلمان ما حنا نزيَّه … نصلِّب على قبرك بنيران الوقود
الترجمي والأحمدي رجال الحميّه … واسط يقل البيت أما انته عمود
وهنا اعتراف صريح بأن أصله معروف من السُّلمان (١) أي من سُليم ويقول البدو في جمعها السُّلمان والصحيح من السُّلَميين واقتضى الشعر النبطي أن يقول ذلك لأن هذا هو الدارج في لهجة أبناء البادية.
وقوله ما حنّا نزيَّه أي لسنا نازلين على الحوازم ولا لهم فضل سابق على الأحامدة من تاريخ الجدود الأوائل.
وبعد هذه التطورات تدخل شيوخ بني سالم وغيرهم من شيوخ حرب وحُلّ النزاع القائم وتم الصلح، والحمد لله لم يحدث سوء وعادت المياه إلى مجاريها والتآلف إلى ما كان عليه وأحسن.
стр. 3838
ديار الأحامدة في المملكة العربية السعودية:
من أهم ديار الأحامدة الفقرة (١) ويقال كناية عن أم الفقراء لكثرة العسل بها والنخيل في أوديتها ومأوى لكل مضيوم.
وكذلك من ديارهم طاشا، وأرحقان، والسديرة، وصورة، وصويرة، ومنهم من يسكن نجد من الرواشدة من الصخارنة في قريتي كحلة وكحيلة.
وعن الفقرة أهم ديارهم فهي منطقة جبلية تبعد عن المدينة غربًا حوالي ٨٠ كم وتتصل بجبال الأجرد لجهينة وهي جهة الشمال الغربي من المدينة ومنتزه عام لسكان المدينة حاليًّا.
أما الوسم على الإبل: فبعض الأحامدة ياسم الشاهد والخطيم والبعض الشاهد والعرقاة، وكذلك الحليقة على الغنم، وبعض الفخوذ تاسم الصليب.
أما بيرق الأحامدة فلونه أحمر مثل أبناء رعاية الآخرين من التراجمة والمحاميد. وهذا العلم موجود لدى بني سُليم فراياتهم من عهد الجاهلية لونها أحمر، وكذلك عن الوسم فنرى أن وسم الضباعين من ولد علا من بني سُليم هو الشاهد والخطيم أيضًا.
بطون الأحامدة:
يقال إن لدى المورعي عند قدوم الأحمدي له ابنتان إحداهما بكر والأخرى ثيب، ومعها ابن لها، فأخذ أحمد البنت البكر وتزوج أخوه محمد الثيب، فمن الأحامدة البطون التالية:
١ - الصخارنة: والنسب إليهم الصخري ومنهم:
أ - ذوي سعد وفروعهم: المراودة، وذوي سرور، وذوي رشيد، وذوي علي، والشرمان، والشاربي.
ب - ذوي عامر ومنهم ذوي عامر الثاني، والجريدات.
стр. 3839
٢ - الصميدات ومن فروعهم: ذوي مبارك، وذوي جابر، وذوي شلوان.
٣ - ولد علي ومن فروعهم:
أ - الذكيري (العلوي الحسيني) ومنهم فروع: ذوى نجم، وذوى هدية، وذوي محمد، وذوي دخيل، وذوي سلامة، والمضحوي، والمعيطي، والحمودي.
ب - الفضيلي ومن فروعهم: ذوي زيد، وذوي فهد، والحساني، والباحثي والشظاظي وديارهم الفقرة.
٤ - الفضلة ومنهم الذكرة والفضلة والضمارنة.
٥ - الموارعة: وهم أصل المورعي الذي تقدم ذكره، ومن فروعهم الهقشة، والبدنة، والثوامرة، والمحيا، والنشوان، وذوي مبيريك، والنفعة.
وهذه الفروع التي عرفناها وتوجد فروع أخرى عديدة لم تذكر لأن الأحامدة تفرعاتها غزيرة وكذلك معهم أحلاف كثيرة من قبائل العرب.
ومن الأحامدة النازحين مع القبائل نذكر:
- مع عروة من جهينة جماعة وكذلك يقال المشاعلة من جهينة من الأحامدة.
- مع قبيلة الحوازم من حرب خصلة يقال لهم الأحامدة بنفس الاسم.
- مع قبيلة عنزة فرع يقال له البديوي قيل إنهم من الأحامدة ومنهم أيضًا أناسا مع جُهينة.
- ومنهم الحجيري من أهل حجر.
- وفي قليوب البلد بمصر من الصخارنة الأحامدة عائلة الشواربية المشهورة ورحلتهم من الحجاز إلى الديار المصرية كانت في عهد سلاطين المماليك وكان لهم دور مع الحملة الفرنسية على مصر (١)
стр. 3840
من الأحامدة أكثر من مائة رجل محالفين قبيلة المجالي في الأردن وهم أبناء راشد من الصوادرة الحمودي من ولد علي.
ومن الأحامدة من سلالة عامر بن جويبر في حجازة بقنا في صعيد مصر كبيرهم أبو القاسم، وهم مجاورون نجع التراجمة هنالك، والتراجمة إخوتهم من رعاية السلمي.
ويكنى الأحمدي (بصاحب العزوة) أي من اعتزى بهم قديمًا وإن كان ليس من لحمتهم لا يُضام من الأعداء أبدًا.
قصة عن الأحامدة:
ولأحد فرسان الأحامدة قصة طويلة نختصرها هنا لأنها تظهر بطولة رائعة لهذا الفارس حيث ذهب يبحث عن غريمه وجاور أحد الشيوخ من البادية وتمنت بنت ذلك الشيخ أن تكون له حليلة لما وجدت به من شجاعة ونخوة، والقصة معروفة لدى معظم بادية الحجاز من حرب وغيرهم.
وهي تقول له:
جاك الهوى مني عشاقه من الراس … إن كان ما تبخل بروحك عليَّه
يا لاحق الدخان ياراد الأفراس … يا معتزي بالعزوة الأحمديَّه
فقال لها الأحمدي:
مالي هوى يا بو خديد كما الماس … ما للي هوى كون تسوم روحك عليَّه
روحك علي راضه وروحي علي ياس … طراد لزمه للربوع النقيَّه
وعينك تسرق الكحل بقياس … وعيني دايم للجريس (١) مناظريَّه
وعينك تسرق النوم بسياس … وما يلج النوم بعيني إلا بليَّه
стр. 3841
من شعر الأحامدة
انشد الحادي الأحمدي من سكان سويقة قائلًا:
انشدك يا عيد عن عوهًا يجن من الخلا … يمسن حيل ويصبحن عشار
يتاعيلهن اللي ما درا وين حدهن … يورنه باليمن وهن يسار
حبال الخطاء ما تورد الروى … تمنيك بالجمة وهن قصار
لا بد حمل الهيل للكيل راجح … ولا دون مخلاص العميل عذار
في عام ١٢٦٨ هـ بنا الشريف عبد المطلب الملقَّب سيد الجميع قلاعا في الحمراء وعند بئر عباس وفي بدر، وأعدم في عهده عشرين رجلًا من حرب شنقا في العنبرية.
فقال الأحمدي:
قولوا لعبد المطلب سيد الجميع … ما همنا جمعه ولا جمع وراه
إن كان يبني للقلع حتى نطيع … حنا قلعنا الضلع بانيه الإله
وقال أحد جنود العثمانيين وهو من العرب:
عشرين لحية معلقة بالعنبرية … من حرب وكل المخاليق ترعيها
فرد عليه الأحمدي:
فعول حرب يا فتى ما هي غبية … ما هو اللي مطيته. . . . ويكريها
مشيخة الأحامدة في القرن الثالث عشر الهجري (١)
بعد دخول القوات المصرية التركية للمدينة المنورة والقضاء على مشيخة ابن مضيان الظاهري من قبل قوات محمد علي باشا في أواخر سنة ١٢٢٧ هـ، برز في قبيلة حرب مشيخات جديدة، وانتقلت زعامة قبائل بني سالم في الحجاز من قبائل المراوحة إلى قبائل ميمون وبالذات قبيلة الأحامدة.
стр. 3842
ويلاحظ من قراءة تاريخ العلاقة بين الدولة والقبائل بعد استيلاء قوات محمد علي باشا على الحجاز ونجد أن عساكر الدولة حَوَّلوا زعامة القبائل من المشيخة الواحدة إلى تعدد المشيخات، فقسموا القبيلة الواحدة إلى أكثر من مشيخة، ولم يكتفوا بذلك بل إنهم أوجدوا بين تلك المشيخات تنافسًا كبيرًا، واستغلوا ذلك التنافس للسيطرة على القبائل وإضعافها.
وسوف نلاحظ في هذا المبحث أن قبيلة الأحامدة وحدها في الحجاز خلال القرن الثالث عشر الهجري كان فيها ثلاث مشيخات، كل شيخ مستقل عن الآخر، وهي مشيخة ابن جزا في فرع الصميدات، وابن مطلق في فرع الصخارنة، وابن محمود في فرع الفضلة، وسوف نتناول في فصول هذا المبحث كل مشيخة على حدة بشيء من الاستعراض التاريخي الموثق.
ولعله من المناسب هنا أن نشير إلى ظهور مشيخة رابعة في قبيلة الأحامدة في آخر القرن الثالث عشر الهجري، وهي مشيخة ابن ناحل في نجد التي خصصنا لها بحثًا مستقلًّا في آخر هذا الكتاب.
مشيخة ابن جزا
آل جزا هم شيوخ الصميدات من قبيلة الأحامدة الميمونية السالمية، كما أوضحنا في المقدمة.
ويستفاد من المصادر التاريخية التي اطلعنا عليها أن أول من اشتهر في هذه الأسرة هو عامر بن جويبر من الصميدات من الأحامدة. فقد ورد في بعض مصادر تاريخ الحجاز أن ابن جويبر اشترك إلى جانب الشريف سرور في قتاله لأهل المدينة سنة ١١٩٤ هـ (١).
كما أشار إليه المؤرخ ابن عبد السلام الدرعي المغربي في رحلته للحج سنة ١١٩٦، ١١٩٧ هـ. حيث نقل عنه الشيخ حمد الجاسر خبر الخلاف بين بعض قبائل حرب في وادي الصفراء وبين الحاج، إلا أن الشيخ حمد وقع في تصحيف
стр. 3843
بسيط فطبع الاسم في مجلة العرب: عامر بن جويسر، ولكن الصحيح أنه عامر بن جويبر (١).
وقد برز بعد ذلك كمنافس قوي للشيخ ابن مضيان الظاهري الذي كانت تجتمع عليه مشيخة بني سالم في الحجاز حتى نهاية القرن الثاني عشر الهجري وبداية القرن الثالث عشر.
ويبدو أن الشيخ عامر بن جويبر مؤسس هذه المشيخة التي عرفت فيما بعد بإمارة الشيخ ابن جزا، قد توفي في حدود سنة ١٢١٥ هـ.
جزا بن عامر بن جويبر:
ويعتبر المؤسس الحقيقي لإمارة ابن جزا حيث عرفت هذه المشيخة باسمه واشتهرت خلال القرن الثالث عشر الهجري وما بعده باسم ابن جزا.
وذلك أن الشيخ جزا بن عامر بن جويبر الصميدي الأحمدي الذي عاصر وصول قوات طوسون باشا إلى الحجاز كان ذا هوى شريفي مما مَهَّد لانضمامه إلى قوات طوسون باشا التي دخلت المدينة فبرز كزعيم غير مُوَالٍ للسعوديين في الدرعية، واستغل محمد علي وأتباعه هذا الجانب كما استغلوا التنافس القديم بين قبائل ميمون والمراوحة، فقربوا هذا الشيخ في الوقت الذي قضوا فيه على زعامة منافسه ابن مضيَّان الظاهري. ومع أن محافظ المدينة قد غدر بالشيخ جزا بن عامر وقتله بعد استيلاء المصريين على المدينة بسنتين. إلا أن أخاه وصل ومن بعده ابنه سعد بن جزا فاستطاعا أن يحتفظا بمكانتهما السياسية وأن يبرزا في رئاسة قبائل ميمون، وخاصة في عهد الشيخ سعد بن جزا الذي استطاع أن يثبِّت شهرة هذا البيت باسم والده جزا الأحمدي، فعرفت هذه المشيخة ابتداء من رئاسته باسم الشيخ ابن جزا.
وقد خلف الشيخ جزا بن عامر والده في موالاة أشراف مكة ثم مالي إلى طوسون باشا بعد دخوله الحجاز وشارك إلى جانبه في حوادث الاستيلاء على
стр. 3844
المدينة سنة ١٢٢٧ هـ، لكنه لم يذهب إلى مصر ويستنجد بمحمد علي باشا كما نقل البلادي عن رواية العَوَام من كبار السن (١). وإنما انضم إلى قوات طوسون باشا أثناء حصارها للمدينة بعد استيلاء القوات المصرية على المنطقة بين ينبع والمدينة كما أوضحنا في المبحث السابق.
وبعد دخول قوات محمد علي باشا على المدينة واستيلائها على منطقة الحجاز لمع نجم الشيخ جزا بن عامر في ظل القضاء على مشيخة ابن مضيان في الحجاز كما أسلفنا. لكن قواد محمد علي باشا - وخاصة محافظ المدينة ديوان أفندي - أرادوا الحدَّ من القوة المتنامية لهذا الزعيم البدوي، واستعجل محافظ المدينة التخلص من هذا الشيخ أثر مشاجرة بينهما، فدبر مقتله في شهر شعبان سنة ١٢٢٩ هـ (الموافق أغسطس ١٨١٤ م) (٢).
وصل بن عامر:
بعد مقتل جزا بن عامر ثارت قبائل حرب على محمد علي باشا وقواده في الحجاز، وقطعت الطريق بين ينبع والمدينة وهو طريق الإمدادات الرئيسي للقوات المصرية في الجزيرة العربية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الأحامدة ومن معهم من حرب صمموا على حصار المدينة مطالبين برأس محافظها ديوان أفندي. وهنا اضطر محمد علي باشا إلى التحرك لتسكين هذه الثورة. فأرسل ابنه طوسون من مكة إلى وادي الصفراء للتفاوض مع قبائل حرب، ونجح في تهدئة الفتنة والتوصل إلى هدنة مع القبائل، ساعده في ذلك وفاة محافظ المدينة أثناء التفاوض بين الطرفين، ويقال إن قتله كان مدبرًا، فجنحت القبائل إلى الصلح بعد أن تم دفع دية الشيخ جزا الأحمدي وفق ما طلبه شيوخ الأحامدة وعلى رأسهم أخوه الشيخ وصل بن عامر (٣).
لكن محمد علي قام بتعيين الشيخ زيد بن محمود الفضيلي في مشيخة قبيلة الأحامدة ومن يتبعها من قبائل حرب.
стр. 3845
واتسمت فترة رئاسة الشيخ زيد بن محمود الفضيلي بالتذبذب مع قواد محمد علي باشا، حيث كانت تتحسن حينًا وتسوء حينًا آخر بسبب سوء تعامل أولئك القواد مع العرب. وقد أدَّى هذا الوضع غير المستقر إلى قيام محمد علي بعزل الشيخ زيد بن محمود وتعيين الشيح وصل بن عامر وذلك في منتصف سنة ١٢٣٦ هـ، فأعاد المشيخة في الصميدات.
ففي ٢٥ جمادى الثانية سنة ١٢٣٦ هـ أرسل محمد علي خطابًا إلى الشيخ وصل الأحمدي يبلغه فيه بأنه قد تم تعيينه شيخ مشايخ الجديّدة ووادي الصفراء وذلك بناء على عدم لياقة الشيخ زيد واستمرار عصيانه وكذلك بناء على ما رفعه عدد من أعيان وشيوخ حرب في تلك المنطقة عن رغبتهم في ذلك الإجراء. وهؤلاء الشيوخ هم:
١ - فوَّاز بن حصاني من قبيلة صبح.
٢ - عبد الواحد بن عاطف من قبيلة صبح.
٣ - سلامة الطيير من قبيلة صبح.
٤ - دخيل بن بكري من قبيلة صبح.
٥ - إبراهيم بن سليمان من قبيلة الحوازم.
٦ - ثلاب بن نصار من قبيلة الحوازم.
٧ - سليمان القرف من قبيلة الحوازم.
٨ - عوض بن نويفع من قبيلة الحوازم.
٩ - مبرك بن راجح من بني عمرو؟
١٠ - حمدان اللبين من بني عمرو؟
١١ - محسن بن مطلق من قبيلة الأحامدة.
١٢ - بنية؟ الشاربي من قبيلة الأحامدة.
١٣ - عايق؟ بن سعيدان من قبيلة الأحامدة.
١٤ - مفرّج بن جار الله من قبيلة الأحامدة.
стр. 3846
حيث رفع الشيوخ المشار إليهم التماسًا إلى محافظ المدينة أحمد أغا بهذا الخصوص كما يقول محمد علي في خطابه الموجه إلى الشيخ وصل والذي جاء فيه:
(فبناء على إنهاء أحمد أغا واستدعاء الشيوخ المذكورين، قد انعطف توجهنا إليك وقبلنا رجاء المذكورين والتجاءهم ونصبناك شيخًا على قبيلة حرب، فيوصل مرسومنا هذا إليك ولاطلاعك على مضمونه، فتوجه لطرف الوكيل المومى إليه بالمدينة المنورة تلبس خلعتك وبموجب ما يوصيك وينبّه عليك المرقوم تعمل وتكون دائمًا مطيعًا إليه ومنقادًا إلى رأيه بكل وجه، وتبذل جهدك ووجودك بإجراء الصداقة بتأدية الخدمات المرضيَّة لدينا وتصرف كل إمكانك وغيرتك باستحصال وسائل أسباب أمن حجاج المسلمين وسلامة أبناء السبيل؛ لتكون دائمًا مشكور المساعي عندنا وتنال من طرفنا مزايا رضانا، اعلم بذلك واعتمد وتحاشا أمر مخالفته والسلام) (١).
ومما يجب التنبيه إليه أن الوثيقة السابقة تسمى الشيخ المذكور وصل بن سليمان، مع أن المشهور وصل بن عامر، وهذا في نظري يحتمل أمرين لا ثالث لهما:
١ - أن محمد علي أو كاتبه قد أخطأ في اسم وصل بن عامر وهذا وارد جدًّا لأن الزعماء الأتراك بعيدون عن معرفة القبائل العربية وأسماء شيوخها، ومثل هذا الخطأ له شواهد كثيرة في الوثائق التركية التي اطلعت عليها حيث ورد اسم شيخ الجديّدة مرة واصل بن سليمان ومرة واصل بن غانم ومرة واصل بن عامر.
٢ - أن هناك شيخًا آخر اسمه وصل بن سليمان من الأحامدة، وهذا احتمال ضعيف جدًّا في نظري لأن وثائق قبيلة حرب ورواتها وكذلك الوثائق التركية لا تؤكد هذا الاحتمال، بل تؤكد عكسه، حيث تنص وثيقة أخرى من محمد علي إلى وكيل محافظ المدينة مؤرخة في ١١/ ٦/ ١٢٣٦ هـ، بأن الأمير حسن بك قد قام بتعيين الشيخ وصل أخي الشيخ جزا المتوفى وألبسه الخلعة (٢).
стр. 3847
وقد ورد اسم الشيخ وصل بن عامر في عدد كبير من وثائق محمد علي باشا منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
- وثيقة مؤرخة في ٢٦/ ٦/ ١٢٣٦ هـ، وهي عبارة عن خطاب من محمد علي باشا إلى أحمد أغا وكيل محافظ المدينة (١).
- وثيقة مؤرخة في ١٧/ ٥/ ١٢٣٧ هـ، وهي عبارة عن خطاب مرسل من الدولة إلى وصل بن عامر، ومضمونها تأكيد صداقته وشكره لما رفعه حول تحالف ابن مضيان مع بعض قبائل مسروح وخروجهم على الدولة (٢).
- وثيقة مؤرخة في ٢٠/ ١٠/ ١٢٣٧ هـ، عبارة عن خطاب مرسل من الجناب العالي إلى الشيخ وصل رئيس عربان حرب، إلا أنه ينبغي التنبيه إلى أن الكاتب سماه الشيخ وصل بن مضيان، وهذا خطأ كتابي، كما يتضح من قراءة الوثيقة (٣).
- وثيقة مؤرخة في ٢٥/ ١١/ ١٢٤٢ هـ، عبارة عن خطاب مرسل من الجناب العالي.
- وثيقة مؤرخة في ٢٥/ ١/ ١٢٤٣ هـ، عبارة عن خطاب مرسل من الجناب العالي إلى محافظ المدينة، بشأن الموضوع السابق (٤).
- وثيقة مؤرخة في ٢٤/ ١٠/ ١٢٤٥ هـ، وهي معاهدة بين قبائل ميمون من بني سالم وبني محمود من قبائل بني عمرو أهل وادي الفرع (٥).
وهذه الوثيقة ممهورة بختم الشيخ وصل بن عامر، وهذا نص الختم: (الواثق بالله العزيز وصل بن عامر).
والهدف من استعراض الوثائق السابقة هو تحديد فترة مشيخة وصل بن عامر تحديدًا يقوم على الوثائق التاريخية لا على تخرصات العوام.
стр. 3848
ويفيد تقرير مؤرخ في ٢٧/ ١/ ١٢٤٩ هـ أن الشيخ وصل بن عامر قد ثار على دولة محمد علي التي عَيَّنَت ابن أخيه سعد بن جزا بمنصب شيخ مشايخ حرب.
غير أن الدولة سرعان ما اختلفت مع الشيخ سعد بن جزا، مما أدى إلى تدهور الأوضاع واستمرار الشيخ سعد في ثورته حتى سنة ١٢٥٦ هـ، كما سيمر معنا.
ويظهر من سياق الأخبار التاريخية الموثقة لقبيلة الأحامدة أن الشيخ توفي في حدود سنة ١٢٥٠ هـ، وبفيد أحفاده أن أتباع محمد علي دبَّروا مقتله.
الشيخ سعد بن جزا:
وهذا الشيخ هو الذي اشتهر باسم ابن جزا، وكثير من العوام إلى عصرنا هذا ينسبون إليه القصص التاريخية، فيقول: فعل ابن جزا،. . . وهم لا يعرفون اسمه، ولا يدركون تاريخ شيخته، وإنما ينسبون إليه ذلك بسبب شهرته!
ويبدو من الوثائق التاريخية أن سعد بن جزا خلف عَمَّه وصل بن عامر في مشيخة الصميدات بترتيب من محمد علي باشا، لكنه ما لبث أن صار له شهرة كبيرة في قبيلة الأحامدة خصوصًا وقبائل ميمون عمومًا، فأصبح أكبر شيوخ ميمون ولكن مع بقاء الشيوخ الآخرين في مكانتهم في قبائلهم وديارهم، وذلك أن سياسة محمد علي باشا كانت تقوم على تعدد المشيخات لإضعافها عن طريق زرع الخلافات والدسائس بينها!
وقد مكث الشيخ سعد بن جزا فترة قياسية طويلة في المشيخة تمتد إلى أكثر من أربعين عامًا مما جعل تاريخه حافلًا وذكره بارزًا في تاريخ قبائل حرب في الحجاز، وأدى إلى شهرته وشيوع صيته.
وقد نشر مؤلف كتاب: (وثائق الدولة السعودية الأولى في عصر محمد علي، ترجمة الخطاب المرفوع من سعد بن جزا إلى محمد علي في ٢٧/ ١/ ١٢٤٩ هـ (١٦/ ٦/ ١٨٣٣)، لكن المؤلف وهو د. عبد الرحيم عبد الرحيم وقع في أخطاء كبيرة لعدم معرفته بشيوخ القبائل العربية، ومن تلك الأخطاء على سبيل المثال ما يلي:
стр. 3849
١ - أنه سَمَّى الشيخ سعد بن جزا: سعد بن مُرَّة! وذلك نتيجة لتصحيف الاسم الأخير الذي يكتبه قواد محمد علي هكذا: جزة، مما أوقع الكاتب في هذا الخطأ الفادح. رغم أن قراءة الخطاب نفسه تفيد بأن المقصود سعد بن جزا، لأنه أشار في الخطاب إلى كثير من أقاربه مثل عمه: وصل بن عامر وأخيه بخيت بن جزا.
٢ - أنه سَمَّى الشيخ عطية بن رومي: عطية بن درمي! مع أنه أشار إلى ما يفيد بأن المقصود الشيخ عطية بن رومي شيخ زبيد أهل رابغ وأهل خليص، الذي اشتهرت مشيخته في تلك الفترة كما أشرنا في المبحث الأول من هذا الكتاب (١).
ونقتطف من ترجمة الخطاب المذكور ما يلي:
(من: سعد بن جزا شيخ مشايخ حرب إلى ولي النعم. . . . . وهو أنه يوم نزل الحج الشريف في بدر وحنين لاقيناه بالخدمة والصدق والصداقة، وحضروا جميع العربان أهل الصرَّة المعتادة. وكل أخذ حقه بالعادة والقانون، وللمشيخة المذكورة ماية ريال، وثمانية ريال، بالطلعة عند التوجه إلى مكة المشرفة، وخمسين ريال بالرجعة عند الحضور إلى المدينة المنورة، والمبلغ المرقوم معتادة لشيخ مشايخ حرب، ويوم صار الاستلام بموجب المقيد بالدفتر ببدر وحنين حضر مفرج ابن أخي الشيخ وصل بن عامر، بطلب الماية وثمانية ريال، حقة المشيخة، يقول: هذه لعمّي وصل بن عامر، ما هي للمشيخة، وإن كان ما سُلَّمنيها أمين الصُرّة أعمل على الحج فتنة، بحال الزور والتعدي، ليس هي بالحق. ونظرنا في أمر المصلحة للحج ففهمنا أن الفتنة لا تمكن في وجه الحجاج، وسلمنا المبلغ المرقوم إلى ابن أخي الشيخ وصل المذكور، ورَدَّيناه لا يتعرض للحجاج، وكل ذلك لأجل راحة الحج. . .، وبعده توجه الحج إلى مكة المشرفة بالسلامة، ومعه أخي بخيت بن جزه تحت المحمل بالخدمة، وكتبنا معه مكتوب إلى الشريف محمد بن عون بجميع ما صار من الفساد، من الشيخ وصل بن عامر، وبعده توجهنا إلى الجديَّدة بصرَّة عربان الأحامدة لأجل عادتها القديمة، يستلمها شيخ المشايخ ويفرِّقها عليهم
стр. 3850
في الجديّدة، ويوم حضرنا الجديّدة لقينا الشيخ وصل رابط مع عربان الأحامدة المذكورين، رابطة أنكم لا تأخذوا صرتَّكم إلا عن الريال المصري، ريال فرانسة، وعن جوخة التتمين؟ جوخة عين، وعن أردب المسيري أردب قمح بعينه وحصل لنا مع المذكورين غاية المشقة والتعب الكثير، وبعده استرضيناهم وأعطيناهم حقهم مع ضم زيادة من عندنا. . . وبعده توجهنا إلى المدينة المنورة وواجهنا الحاج سليمان آغا محافظ المدينة المنورة، وأخبرناه بجميع الفساد الذي صار من وصل بن عامر، ورجعنا إلى الجديّدة، فوجدنا وصل بن عامر، رابط مع عربان الأحامدة رابطة أخرى: أنكم اقعدوا بالجديّدة واعملوا على الحج فتنة عند رجوعه من مكة، وبعد يومين جانا مكتوب من عند الشريف محمد بن عون: أنكم لاقوا الحج في رابغ، أنت يا شيخ سعد والشيخ وصل ومشايخ حرب، فقلنا سمعًا وطاعة، أنا وجميع المشايخ، وأما الشيخ وصل، فقال: لا أخدم ولا أروح إلى رابغ، وأظهر العصيان، وبعد ثمانية أيام، جانا الشريف حسين والشيخ عطية بن رومي ومعهم كسوة إلى الشيخ وصل من عند الشريف محمد المرقوم، فيوم حضورهم لنا حضر لنا الفرمان التوج بالختم الكريم، فقريناه على الشريف حسين والشيخ عطية المذكورين، فقالوا: سمعًا وطاعة لأمر أفندينا، ولكن أرسلنا الشريف محمد بحيلة على الشيخ وصل، لأجل سلوك طريق الحج، وحال أعطوه الكسوة توجهوا إلى مكة، وبعده جمعنا جميع مشايخ العربان، وقرينا عليهم الفرمان الكريم، فقالوا: سمعًا وطاعة، وأما وصل بن عامر ومفرِّج، عصوا ولم يحضروا لقراءة الفرمان، وبعده حال الحج من مكة، قابلناه في بدر وحنين، وحضرنا صحبته إلى الجديّدة، وحال نزوله في الجديّدة جاء وصل بن عامر، وأخذ الخمسين ريال المذكورة أعلاه، وكذلك مفرج أخذ كسوه وثلاثين ريال، وكذلك وصل أخذ ثمانية ريال باسم عودة، وأخذ جوخة باسم فواز، وجوخة باسم محمود، وكل ذلك ترتيب جديد، بيد التعدّي ليس هو الحق، وصبرنا على جميع ذلك لأجل قلّة الفتنة في وجه الحج الشريف، وتوجهنا صحبة الحج إلى المدينة المنورة وأخبرنا سليمان آغا بجميع ما صار من الفساد من وصل ومن مفرِّج، وبعد الزيارة بكم يوم توجه الحج من المدينة، وتوجهنا بصحبته وعَدَّيناه من الجديّدة بالسلامة. . . إلخ).
стр. 3851
أقول: ويظهر أن العلاقة الطيبة لم تدم طويلًا بين الشيخ سعد بن جزا ودولة محمد علي، حيث يستفاد من الوثائق التاريخية أن الدولة اختلفت مع الشيخ الشاب سعد بن جزا الذي كان له طموحاته وتطلعاته التي لم تعجب السلطة في الحجاز، فقامت بخلعه.
ولكن يبدو أن الدولة لم تبادر إلى تعيين شيخ آخر مكانه في البداية معتقدة أنه يمكن تسيير أمور منطقة الجديَّدة ووادي الصفراء عن طريق مرابطة قوات عسكرية ضخمة فيها، غير أن هذا الإجراء لم ينجح، فقامت الدولة بإعادة تعيين الشيخ زيد بن محمود الفضيلي الأحمدي في مشيخة عربان الجديَّدة وذلك في أول سنة ١٢٥٣ هـ (١). كما سيأتي الكلام عن الشيخ ابن محمود في الفصل التالي.
لكن الشيخ سعد بن جزا لم يستسلم لهذا الإجراء، فقام بثورات عارمة ضد محمد علي وقواته، حسب ما تورده التقارير التركية خلال تلك الفترة. ومن ذلك ما أورده تقرير مرفوع من خورشيد باشا إلى محمد علي في شهر ربيع الأول سنة ١٢٥٣ هـ، جاء فيه: أن الشيخ سعد لا يزال متمردًا على الدولة، وأنه يهدد بقطع طريق وادي الصفراء، وقد انضم إليه بعض كبار الأحامدة ومنهم أخوه بخيت بن جزا وابن عمهما عامر بن وصل ومن معهما من الأحامدة.
كما يفيد التقرير أيضًا أن الشيخ سعدًا لجأ إلى بعض قبائل مسروح فتضامنوا معه وثاروا على محمد علي، وهم بنو عمرو وزبيد واللهبة من عوف، وقاموا بشن بعض الغارات على المناطق الخاضعة لقواد محمد علي وهدَّدوا طريق امداداته بين ينبع والمدينة ومكة والمدينة واشتبكوا مع القوات التركية المصرية في عدة معارك عنيفة (٢).
واستمرارًا لتلك الثورة، فقد استطاع سعد بن جزا أن يوَجِّه لقوات محمد علي ضربة عنيفة في مطلع سنة ١٢٥٤ هـ وذلك بقيامه بتنفيذ تهديده بقتل أكبر
стр. 3852
قواد محمد علي بمنطقة الحجاز وهو اللواء عثمان بك أمير اللواء الموَجَّه للمرابطة في مضيق الجديّدة ومحاربة الشيخ سعد بن جزا وأتباعه من حرب (١)
وقد حاول قادة محمد علي إضعاف ثورة سعد بن جزا عن طريق ضرب قبائل حرب ببعضها البعض، وكان من نتيجة ذلك إيقاع الخلاف بين ميمون والمراوحة، فوقع عدة مقاتلات بين الأحامدة ومن معهم من ميمون وبين الحوازم ومن معهم من المراوحة كالظواهرة وغيرهم، وذلك في منتصف سنة ١٢٥٤ هـ. وهنا استنجد الشيخ سعد بن جزا بقبائل مسروح كما حاول إثارة جهينة ضد الدولة، مما اضطر محافظ المدينة وقادة محمد علي إلى محاولة تسكين الفتنة مرة أخرى (٢).
ومع ذلك فقد استمرت ثورة سعد بن جزا واستمر الخلاف بين الحوازم والأحامدة حتى بداية سنة ١٢٥٦ هـ. وقد تخلل تلك الفترة عدة حوادث دامية بين الأحامدة ومن معهم من حرب وبين الحوازم ومعهم الدولة، فدمَّرت قرى الطرفين وحرِّقت نخيلهم عدة مرات خلال الفترة من سنة ١٢٥٣ هـ إلى ١٢٥٦ هـ، كما راح منهم أعداد هائلة ضحية لتلك الأوضاع المضطربة. ومع ذلك فقد صمد الشيخ سعد بن جزا وحارب قوات محمد علي ببسالة، ولم يتم إنهاء ثورته إلَّا بالتفاوض على يد الشريف محمد بن عون الذي قاد بنفسه قوات ضخمة لقتال الأحامدة، وذلك في مطلع سنة ١٢٥٦ هـ، لكنه لما رأى صعوبة إخضاع تلك القبيلة بالقوة وصعوبة إلحاق الهزيمة بالشيخ سعد المتحصن في جبل الفقرة الحصين، سعى إلى إنهاء ثورتهم عن طريق المصالحة والمهادنة.
وبعد التفاوض والاتفاق على شروط وقف القتال تمكن الشريف محمد بن عون من دخول جبل الفقرة بمرافقة بعض شيوخ الأحامدة، وتم إنهاء تمرد الشيخ
стр. 3853
سعد بن جزا عن طريق إعادته إلى منصبه وإبقاء شيوخ الأحامدة الآخرين في مناصبهم (١).
وبعد ذلك سكنت الأمور بعض الشيء واستقرت مشيخة سعد بن جزا وامتدت حتى سنة ١٢٨٠ هـ تقريبًا، رغم ما تخللها من بعض الخلافات أحيانًا مع أشراف مكة. وقد أتاح هذا الوضع لمشيخة سعد بن جزا أن تتسع وتشتهر في قبائل حرب، حتى صارت أكبر مشيخات حرب تقريبًا عند وفاته.
وللاستفادة من الوثائق التاريخية في تحديد فترة رئاسة الشيخ سعد فإنه يمكن استعراض أهم الوثائق التي لها علاقة بهذا الشيخ ومشيخته خلال فترة رئاسته، ومنها على سبيل المثال ما يلي:
١ - الوثيقة المؤرخة في ٢٤/ ١٠/ ١٢٤٥ هـ التي سبق الإشارة إليها وهي الحلف بين قبائل ميمون من بني سالم وبني محمود من بني عمرو من مسروح، حيث ورد فيها ما يفيد أن سعد بن جزا كان من كبار الأحامدة في ذلك الوقت ولكنه لم يكن شيخًا بعد.
٢ - الخطاب المؤرخ في ٢٧/ ١/ ١٢٤٩ هـ، المرفوع من سعد بن جزا إلى محمد علي.
٣ - الوثيقة المؤرخة في ٢٨/ ٤/ ١٢٥٣ هـ، وهي البرقية المرفوعة من خورشيد باشا إلى وزير داخلية مصر، للإخبار بأن سعد بن جزا شيخ عربان بني سالم سابقا ينوي قطع خط الرجعة على خورشيد باشا إذا ما انسحب من المنطقة! وأن مواجهته تحتاج إلى إرسال زهاء ثمانمائة من عساكر العرب إضافة إلى القوة الموجودة.
٤ - الخطاب المرفوع إلى خورشيد باشا في ٢٢/ ٥/ ١٢٥٣ هـ والذي ورد فيه الإفادة بهروب سعد بن جزا وقيامه بالطواف بين القبائل وتحريضها، وضرورة إعطائه الأمان أو إسكاته بأية طريقة!
стр. 3854
٥ - الخطاب العربي المرفوع من مفرِّج بن جار الله الأحمدي إلى محافظ المدينة، بتاريخ ١٥/ ٥/ ١٢٥٤ هـ، وفيه يفيد أنه قابل كلًّا من الشيخ سعد بن جزا والشيخ عبد الله بن محسن بن مطلق وحاول إقناعهما بالتخلِّي عن عصيانهما للدولة ولكنه فشل في ذلك وبالذات مع الشيخ سعد بن جزا لأنه يشترط دفع جميع مخصصاته التي توقف المحافظ عن دفعها!
٦ - التقرير المرفوع من سليم باشا مأمور مضيق الجديّدة إلى محمد علي بتاريخ ٦/ ٨/ ١٢٥٤ هـ، ويفيد باستمرار ثورة سعد بن جزا وأخيه بخيت بن جزا ولجوئهما إلى جبلي رحقان والفقرة.
٧ - التقرير المرفوع من سليم باشا بتاريخ ٣/ ٩/ ١٢٥٤ هـ إلى ولي النعم ونقتطف منه ما ترجمته: (غادرنا ينبع البحر في ٢٤ شعبان سنة ٥٤ ووصلنا المدينة في نهايته، ولما وصلنا إلى مضيق الجديَّدة جاءنا الشيخ عبد الله بن مطلق مع الشيخ مفرّج والشيخ بخيت أخو الشقي المدعو سعدًا من الأحامدة، فكلمونا ورافقونا إلى المدينة إلا الشقي الذي يقال له سعد، فهو لم يأتنا ولا قابلنا. . . إلخ).
٨ - التقرير المرفوع من الشريف محمد بن عون إلى محمد علي في ١/ ٣/ ١٢٥٦ هـ والذي يفيد فيه بانتهاء ثورة الشيخ سعد بن جزا، وبقائه على مشيخته.
٩ - مبايعة في بلاد الأحامدة مؤرخة في ٢٦/ ٢/ ١٢٧٢ هـ.
١٠ - وثيقة مؤرخة في سنة ١٢٧٨ هـ وهي عبارة عن الاتفاق على حِمَى الفِقرة.
١١ - رسالة من الشيخ سعد بن جزا إلى الشريف في ٢٣/ ٩/ ١٢٧٩ هـ.
وبعد هذا التاريخ لا يرد ذكر للشيخ سعد بن جزا في المكاتبات والمراسلات الرسمية، مما يوحي بأن فترة مشيخته لم تدم كثيرًا بعد هذا التاريخ، ومما يجعلنا نعتقد بأن وفاته كانت في حدود سنة ١٢٨٠ هـ.
стр. 3855
بخيت بن جزا:
من مشاهير أسرة آل جزا، وهو أخو الشيخ سعد بن جزا، وكان له دور سياسي كبير أثناء مشيخة أخيه سعد بن جزا، وخاصة أثناء ثورة سعد بن جزا على الدولة. وقد ورد ذكر بخيت بن جزا في عدد كبير من الوثائق التاريخية، منها على سبيل المثال:
- التقرير المرفوع من الشيخ سعد بن جزا إلى محمد علي باشا بتاريخ ٢٧/ ١/ ١٢٤٩ هـ، وقد ذكر فيه أن بخيت بن جزا رافق الحاج إلى مكة وحمل مكتوبًا إلى الشريف محمد بن عون في مكة.
- التقرير المرفوع من خورشيد باشا إلى ولي النعم بتاريخ ١٨/ ٣/ ١٢٥٤ هـ، وذكر فيه أن سعد بن جزا لا يزال ثائرًا على الدولة ومعه أخوه بخيت وابن عمهما عامر بن وصل.
- التقرير المرفوع من سليم باشا إلى ولي النعم بتاريخ ٦/ ٨/ ١٢٥٤ هـ، وذكر فيه أن الشيخ سعد بن جزا وأخاه بخيتًا، قد خرجا عن الطاعة وتحصَّنَا في جبلي رحقان والفقرة.
- التقرير المرفوع من سليم باشا إلى ولي النعم بتاريخ ٣/ ٩/ ١٢٥٤ هـ، وذكر فيه أنه قابل عددًا من شيوخ الأحامدة ومنهم عبد الله بن مطلق ومفرّح بن جار الله وبخيت أخو الشيخ سعد بن جزا.
- تقارير الشريف محمد بن عون حول محاربته للأحامدة سنة ١٢٥٦ هـ.
وهكذا يتضح أن الشيخ بخيت بن جزا كان من أعيان قبيلته البارزين، وكان له دور هام في مساندة أخيه سعد بن جزا أثناء خلافه مع قوات محمد علي، مما أدَّى إلى صمود ثورته واستعادته للمشيخة فيما بعد.
حذيفة بن سعد بن جزا:
من مشاهير شيوخ هذه الأسرة، خَلَف والده في المشيخة، وعاصر إمارة عدد كبير من أشراف مكة مثل: الشريف عبد الله محمد بن عَوْن (١٢٧٤ -