← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ر - عنمة: أفخاذهم: ١ - الحوافظة: علي بن مهنا، ومساعد بن مبارك. ٢ - المسِّكة: عايد بن راجح المسيك. ٣ - المساهرة: مبروك بن عايد. ٤ - الدحالين: عبد الله بن فريج. ٥ - العنايقة: سليم بن مسلم الحمري. وذكر فؤاد حمزة من عشائرهم: روس البعير، والحميد. أما الأستاذ عبد الله سلامة الجهني، فقد سرد أسماء أربعين بطنًا من بطون قبيلة جهينة قائلًا: إن القبيلة تنقسم إلى قسمين كبيرين مالك وموسى، وإليك أشهر بطون القبيلة للقسمين في المملكة العربية السعودية، ثم سردها بدون أن يضيف كل بطن إلى القسم الذي ينتسب إليه. فمما ذكر: - القضاة، رفاعة، العوامرة، الزوايدة، بني كلب، عروة، الحصينات، الربيات، المشاعلة، الموالبة، العنينات، الجرسة، الثقافا، الدبسة، العرف، العقب، القرون، الرجبان، العياشة، الشظفة، الكشوش، الهدبان، الحشاكلة، الكثنة، بني إبراهيم. - وذكر أيضًا: الفوايدة، السُّمرة، سنان، عنمة، ذبيان، الغزوز، نزة، المشارقة، العلاوين، الحمدة، حبيش. - وذكر أيضًا: النتافين، الحجور، القصايرة، القندة. وممن تحدث عن جهينة وفروعها، الشريف بن عبد المحسن البركاتي، في "الرحلة الحجازية". نود ذكر ما ذكره، قال: بنو مالك: الصيحة، وعروة، والحصينات، والأساورة، والمساوى، ورفاعة، وكلب، والحمدة، والموالبة. وأشراف قبيلة بني مالك العيايشة. بنو موسى: البراهمة، والموالي، والمراوين، والعلاوين، وذبيان، والعوامرة، والسمايحة، والسمَّرة. ومنهم فروع بمصر، بقرية لهم تابعة لشبين القناطر، يقال لهم بيت أبي ثابت وبيت أبي يونس.

стр. 387

وأشراف قبيلة بني موسى: ذوي هجار. انتهى. وعدد الأستاذ علي حسن العبَّادي من (العيايشة) من مالك: عشيرة (العبسان) وقال: العبسان هؤلاء وذبيان من موسى اسمان يوافقان اسمي عبس وذبيان من غطفان من قيس عيلان من مُضَر العدنانية. ولهذا التوافق قال الشيخ حمد الجاسر ما نصه: كانت قبيلتا عبس وذبيان من غطفان العدنانية تجاوران قبيلة جُهَيْنة القُضَاعية، وقد دخلت هاتان القبيلتان في جُهَيْنة بعد الإسلام، فصارتا تعدان منها في عهدنا الحاضر، لوجود قبيلتين تسميان بهذين الاسمين (١). قلت: وهذا رأي غير صحيح؛ لأن اسم ذبيان وغطفان من بطون جهينة المعروفة قديمًا وقد تقدم الكلام عنهما. دور جهينة في الدولة الإسلامية ولما ظهر الإسلام وتركزت دولته في المدينة المنورة كانت جهينة بالقرب من المدينة في منطقة ينبع وما حولها من أودية وسهول وجبال، وأخذ اسم جهينة يظهر مقترنًا بكثير من الأحداث السياسية التي شهدتها المنطقة ورأيناها تساهم أفرادًا وجماعات في الأحداث الهامة التي كان لها أثر كبير في نشر الإسلام، ومن أولى أعمال جهينة التاريخية، أن قام أفراد منها بالاستخبارات لرسول الله ﷺ على عير قريش القادمة من الشام إليها حتى ينبع، ولم تكن ينبع بعيدة عن بدر التي وقعت فيها أولى المعارك الفاصلة بين الشرك والإسلام، وفي هذه المعركة شارك أفراد من جهينة خوض غمارها وعلى أرض جهينة بمنطقة ينبع لوقوعها على طريق القوافل التجارية بين الحجاز والشام، وكانت ميدانًا لأحداث عديدة بين قريش ورسول الله ﷺ فدارت فيها غزوات عدة وساهمت فيها قبيلة جهينة بمناصرة الإسلام: سرية العيص وغزوة بواط والعشيرة (٢) وغزوة العشيرة كانت في جمادى الثانية في العام الثاني للهجرة قوامها مائة وخمسين من المهاجرين يعترضون عيرًا لقريش ذاهبة إلى الشام، وغزوة بواط من أرض منطقة ينبع كانت في ربيع الأول في السنة الثانية من الهجرة، إذ خرج رسول الله ﷺ يعترض عيرًا لقريش فيها أمية بن خلف ومائة رجل من المشاركين فبلغ بواطًا من جبل جهينة فرجع ولم يلق كيدًا.

стр. 388

ندرك من هذه الأحداث التي ساهمت فيها جهينة أن العلاقة بين رسول الله ﷺ وتلك القبيلة هي صلات أمن وسلام ومساهمة في الجهاد وقد تجلت جهينة في فتح مكة المكرمة في السنة الثامنة من الهجرة، إذ بلغ عدد أفراد جندها ألفًا وأربع مائة مقاتل وكان يقود جهينة وقتذاك سيف الله خالد بن الوليد، وقد دخل بها من أسفل مكة. ولقد امتد تأثير جهينة السياسي على مدى التاريخ الإسلامي، حينما شاركت في زحف الجيوش الإسلامية على مصر والسودان والشام والعراق، وشاركت في أكثر الفتوحات. وكان لجهينة دور واضح في أحداث التاريخ في العهد العباسي، ونجد دورها الواضح في ثورات الطالبيين في الحجاز ولا سيما ثورة محمد بن عبد الله بن الحسن أخو النفس الذكية، حينما خرج على الخليفة أبي جعفر المنصور من رضوى (١) بمنطقة ينبع، إذ ساندته جهينة مساندة كبيرة وخرج كثير من أفرادها معه إلى المدينة وحاربت معه ودافعت عنه، والمتتبع للتاريخ يجد أن جهينة تساند وتناصر دومًا آل البيت من الطالبيين في كل تحركاتها ضد العباسيين. وفي أنساب السمعاني ما يؤكد لنا بأن جهينة بلغت من القوة في مصر في العهد الأموي، مما جعل لها شخصية في قوة معاوية يحسب لها ألف حساب فسند إليها أهم الأعمال العسكرية وهي ولاية الجند إذ تولى عُقبة بن عامر الجهني حكم مصر. وكان لجهينة في العراق مركز ثقل بالكوفة يدل على ذلك بالكثرة بالنسبة لارتباط اسم جهينة بهذه المدينة وبوجودها فيها كانت عنصرًا رئيسيًّا في شرطة الأمويين بالكوفة. ولعل من مواقف جهينة المُشرِّفة في مصر يوم تولى السلطة المماليك وحاولوا فيما يبدو إقصاء العناصر العربية عن وظائف الدولة وأظهروا أن هذا العنصر غير مرغوب فيه وبدأوا يضطهدونه فحمل هذا العنصر على الهجرة من مصر، وهنا بدأ

стр. 389

التذمر فعبَّر عن نفسه في ثورات هادرة عارمة، فقادت جهينة إحداها ضد المماليك ولكنها لسوء الحظ انتهت بهزيمتها، وخرج كثير من أفرادها إلى السودان. على أثر هذه الهزيمة يقول الدكتور عبد المجيد عابدين: (وصفوة القول أن جهينة في الفترة بين ٦٩٨ هـ و ٧٤٥ هـ كان لها نصيب وافر في المقاومة وأن هذه الحركة انتهت بكثير منهم إلى بلاد السودان). قبيلة جهينة بينبع جُهَيْنة من أعرق القبائل العربية نسبًا فهي قُضَاعية قحطانية تُنسب إلى جُهَيْنة بن زيد بن ليث بن أَسلُم بن الحاف بن قُضَاعة. وقُضَاعة حِمْيَرية يمنية قحطانية النسب كما أكد ذلك كبار محققي النسب كابن الكلبي والهمداني وغيرهما، ويشير ابن الكلبي ومن وافقه من خيرة علماء النسب أن منازل قُضَاعة قديمًا من شاطئ البحر الأحمر إلى جدة وما دونها إلى أسفل عرق وفيه الحرم من السهل. ولما جاء الإسلام تدافعت قبيلة جهينة مع قبائل الجزيرة لتنضم إلى الجيوش الإسلامية الفاتحة لعديد من البلاد، وكانت جهينة في مقدمة القبائل ومن ذلك فقد تفرقت جهينة وانتشرت في أكثر الأقطار الإسلامية، وأشار العلَّامة ابن خلدون - وهو يتحدث عن منازل قُضَاعة: فجهينة ما بين ينبع ويثرب إلى الآن في متسع من برية الحجاز، وهي في العدوة الشرقية من بحر القلزم - أي البحر الأحمر، وأجار منهم إلى العدوة الغربية وانتشروا ما بين الصعيد وبلاد الحبشة، وسيطروا على النوبة وانتصروا عليهم وأزالوا حكمهم وحاربوا الأحباش حروبًا ضارية فأرهقوهم، ولكن لا تزال لجهينة بقية في أماكنها القديمة في الحجاز، ولعل هذا البقاء يرجع إلى عاملين: الأول لم تكن هناك هجرات جماعية من جهينة، أما العامل الثاني فهو خصوبة أوديتها، كواحة ينبع النخل ومنطقة العيص. وظلت قبيلة جهينة محافظة على مساكنها القديمة مع تفرق أجزاء منها، أكثرها في المواضع القريبة من منازلها القديمة كصعيد مصر والسودان لوقوع هذه المناطق قريبة من بلاد جهينة الأصلية على ساحل البحر الأحمر وهما الينبعان النخل والبحر والعيص وما جاورهما من الأودية والجبال، مع ملاحظة انتشار أقسام أخرى منها في الشام والعراق وفي شرق البلاد الإسلامية التي دخلت الإسلام، ويقصد بالشام كما يشير أستاذنا الباحث حمد الجاسر في بحوثه عن قبيلة

стр. 390

جهينة في مجلة العرب .. الشام المدلول اللغوي القديم الذي يشمل القطر من الحجاز إلى بلاد الروم، في هذا الجزء انتشرت أقسام من جهينة منذ الفتوحات الإسلامية، وفي العراق انضم عدد كبير من جهينة تحت راية الجيوش الإسلامية الفاتحة عند غزو العراق واستوطن بعض الجهنيين الكوفة وأصبح لهم في مدينة الكوفة حي كبير يسمى جهينة، وفي ناحية الموصل من العراق قرية تقع على نهر دجلة وعندها مرج يسمى مرج جهينة، وذكر ابن فضل العمري في كتاب مسالك الأمصار أن بمدينتي حلب وحماة بالشام قومًا من جهينة، وفي بلاد مصر عندما جهَّز عمرو بن العاص لفتح مصر انضم إلى جيشه فريق من جهينة، ويقول الجاسر في بحثه عن قبيلة جهينة وصلتها بمصر: (أنه لا يستبعد صلة قبيلة جهينة بمصر قبل هذا العهد لمجاورة بلادهم لها). ونعود إلى جهينة وما يذكره المؤرخون من أن جهينة ونهدًا وسعدًا أقاموا بصحاري نجد وقتًا من الزمن ثم وقع بينهم سوء فرَّقهم، فانتقلت جهينة إلى الحجاز وسكنت مساكنها التي لا تزال فيها وكان يسكنها حين انتقال جهينة إليها بقايا من قبيلة جُذام فأجلتهم جهينة ونزلت تلك البلاد، وينقل لنا البكري قائلا: وتلاحقت قبائلهم وفصائلهم فأصبحت نحوًا من عشرة بطون وتفرقت جهينة في تلك البلاد، وهي الأشعر والأجرد وقدس وآره ورضوى وصندد، وانتشروا في أوديتها وشعابها وأعراضها، وفيها النخل والزيتون والبان والياسمين والعسل وأنواع من الأشجار الأخرى، وأسهلوا إلى بطن أضم وأعراضه وهو واد عظيم تدفع فيه أوديته ويفرغ في البحر الأحمر، وذو خشب وتيدد والحاضرة وتعبقاء والمصلى وبدر وودان وينبع والحوراء، ولعلني أشير هنا إلى أن الحوراء هي ميناء قديم بالقرب من ميناء ينبع وربما كان موضعه أقرب إلى ميناء أملج، ونزلوا ما قبل الروحاء والرويثة ثم استطالوا على الساحل، وامتدوا في التهائم وغيرها حتى لقوا بليًا وجُذام بناحية حقل من ساحل تيماء ولم تزل جهينة في تلك البلاد إلى أن جاء الإسلام وهاجر الرسول ﷺ ، وأشار المؤرخون أن قبيلة بلي سكنت منازلهم في شمال الحجاز قبل جهينة ولعله من المتعارف عليه أن جهينة وبليًّا يجمعهما جد واحد، وهو الحاف بن قُضاعة وانتقال القبيلتين إلى الحجاز ربما كان في وقت متقارب وهو قبل تفرُّق الأزد بعد خراب سد مأرب في اليمن، وليست القبيلتان من الأزد كما توهم بعض المؤرخين المتأخرين.

стр. 391

منازل جهينة في الحجاز نورد هنا منازل جهينة في فترات متفاوتة من الزمن، كما أشارت إليها أوثق المراجع المظنون بها في ثلاث قوائم، الأولى للهمداني والثانية للبكري والثالثة لياقوت الحموي. ويتضح لنا من هذه القوائم أن جهينة كانت تحتفظ بمنازلها في الحجاز لأكثر من ثلاثة قرون، ولا زالت جهينة تحتفظ بمنازلها في منطقة ينبع وما حولها من أودية وجبال وشعاب حتى هذا العصر. قائمة الهمداني (ت نحو ٣٥٠) هـ الأشعر … نعف … فيف الفحلتين الأجرد … بواط … فيفاء الريح تيدد … المصلى … خيبر مشعر … بدر … فدك وادي غوى (رشد) … جفجاف … حرة النار قدس … رهاط … يين آره … ودان … الربذة رضوى … ينبع … النقرة صنديد … الأثاية … إرن أضم … الرويثة … صفينة الصفراء … المجنبيان … وادي القرى ساية … الروحاء … الحوراء ذو خشب … حقل … العرج الحاضرة … ذو المروة ثقباء … العيص

стр. 392

قائمة البكري (ت ٤٨٧) هـ الأشعر … ذو خشب … ينبع الأجرد … الحاضرة … الحوراء مشعر … لقف … العرج تيدد … العيص … الخبتين قدس … بواط … الرويثة آره … المصلى … الروحاء رضوى … بدر … حقل صندد … جفجاف … ذو المروة أضم … وادن قائمة ياقوت (ت ٦١٦) هـ أجرب … أشمذان … رضوى أجرد … يين … مثعر الأشقر … أضم … الخبط مشعر … تيدد … بواط وادي القِرَى … ظبية … حرحار الحِجْر … الجعلان … ينبع الصفراء … جبل القبلية … صحار ذو المروة … قدس … الأسود ذهبان … حرَّة النار وكانت بلاد جهينة تمتد من غرب المدينة بمحاذاة البحر وما حوله إلى فيض وادي الحمض في البحر فتشتمل السلسلة الجبلية والجبال الواقعة غرب المدينة وشمالها ومنطقة ينبع بكامل أوديتها.

стр. 393

جهينة في نجد كان وجود جهينة في قلب نجد على ما يبدو قبل الإسلام إلى أن وقعت حرب بينها وبين زيد، لا نعرف من أخبارها إلا الشيء القليل، واضطرت جهينة إلى الانتقال شرقًا في الأودية والجبال، ولا نستطيع أن نحدد السنين التي مكثت فيها جهينة في تلك المنطقة، ولا نعرف شيئًا عن أخبارهم إلا سبب رحيلهم إلى الساحل الغربي وأوديته بالحجاز على أثر قتال نشب هناك، حين وثب حزيمة بن نهد وكان شرسًا مشؤومًا جبارًا على الحارث وعرابة ابني سعد بن زيد فقتلهما. على أثر تلك الحادثة رحلت جهينة إلى الحجاز واستقرت في منطقة ينبع وما حولها من أودية. الوثائق النبوية السياسية لجهينة كتب رسول الله ﷺ عدة كتب إلى رجالات من جهينة يؤمنهم فيها أو يدعو إلى انتصار المسلمين لهم أو يُمكِّن لهم في بعض الأماكن ويقطعهم إياها. وقد احتفظ التاريخ ببعض هذه الوثائق العظيمة نوردها فيما يلي: الوثيقة الأولى: لبني الزرعة وبني الربعة من جهينة: "أنهم آمنون على أنفسهم وأموالهم وأن لهم النصر على من ظلمهم أو حاربهم إلا في الدين والأهل، ولأهل باديتهم من بر منهم واتقى ما لحاضرتهم، والله المستعان". ففي هذه الوثيقة النبوية الشريفة يؤمن النبي الكريم بني زرعة وبني الربعة من جهينة ويضمن لهم النصر على من ظلمهم أو حاربهم، وجعل ذلك العهد لأهل البادية إذا بروا واتقوا وإن كان معقودًا مع أهل الحاضرة. الوثيقة الثانية: لعمرو بن معبد وبني الحرقة وبني الجرمز من جهينة:

стр. 394

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لبني الجرمز بن ربيعة وهم من جهينة: أنهم آمنون ببلادهم وأن لهم ما أسلموا عليه"، كتبها المغيرة. الوثيقة الثالثة: إقطاع لعوسجة بن حرملة الجُهَني: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "هذا ما أعطى الرسول عوسجة بن حرملة الجُهَني من ذوي المروة: إعطاء بين بلكثة إلى المصنعة، إلى الجفلات إلى الحد جبل القبلة لا يحاقه (١) فيها أحد ومن حاقه فلا حق له، وحقه حق (٢) ". الوثيقة الرابعة: إلى بني جهينة أيضا: "عن عبد الله بن عكيم الجُهَني قال: أتانا رسول الله ﷺ بأرض جُهَيْنة، وأنا غلام شاب قبل وفاته بشهر أو شهرين، وقال ﷺ : "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب". الوثيقة الخامسة: "هذا ما أعطى محمد النبي بني شمخ (من جهينة) أعطاهم ما خطوا من صفينة وما حرثوا، ومن حاقهم فلا حق له وحقهم حق" وكتب العلاء بن عقبة وشهد". الوثيقة السادسة: لجهينة أيضًا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "هذا كتاب من الله العزيز، على لسان رسوله بحق صادق وكتاب ناطق مع عمرو بن مُرَّة لجُهَيْنة بن زيد: إن لكم بطون الأرض وسهولها وتلال الأودية

стр. 395

وظهورها على أن ترعوا نباتها وتشربوا ماءها، على أن تؤدوا الخمس، وفي التبعة والصريمة شاتان إذا اجتمعتا فإن فرقتا فشاة شاة، ليس على أهل المثير صدقة ولا على الواردة لبقة، والله شهيد على ما بيننا ومن حضر من المسلمين". جهينة في فلسطين والأردن مع بداية الفتح الإسلامي انتشرت جهينة في فلسطين كما انتشرت في الشام، وقد نزل بشير بن عقربة أبو اليمان الجُهَني استشهد أبوه يوم أحد فنزل فلسطين وسكنها، قال البخاري: أن بشير معروف بالفلسطيني مات عام ٨٥ هـ بقرية من قرى فلسطين بالقرب من الخليل. ومن بطون جهينة في فلسطين الجرادات تعود بأصلها إلى عشيرة المشاعلة (١) الحجازية، نزل أجدادهم في شرق الأردن ومنها نزحوا إلى قرية نصير من أعمال الخليل، كما انتشروا بالمجدل في بلاد غزة ويافا حيث يعرفون بها باسم عائلة الطاهر، والجرادات منتشرون أيضًا في محافظة أربد شمالي الأردن. ومن بطون جهينة في فلسطين الضواحك في برية الخليل وعشيرة تتبع الجبور إحدى بطون الكعابنة في شرق الأردن تحمل اسم جهينة. وفي ديار بئر السبع جنوب فلسطين مواقع تحمل اسم جهينة مثل وادي الجهينية. جهينة في الشام وفي الفتوحات الإسلامية اندفعت جهينة إلى بلاد الشام، واستقرت في مواطن عديدة إذ أشار الهمداني إلى بعضها بقوله: وللخم أيضا الجولان وما يليها من البلاد، ونوى والبثيني وشعث من أرض حوران وتخالطهم في هذه المواضع جهينة وذبيان. وفي ترجمة لاثنين من الجهنيين عمرو بن مرة بن عبس أن له صحبة وولدا بدمشق والشام هو عوسجة بن حرملة، وقد عقد له رسول الله ﷺ على ألف رجل من جهينة وأقطعه دامر (٢) وهو موضع بالشام.

стр. 396

جُهَيْنة في العراق هاجرت بعض من بطون جُهَيْنة وأفخاذها من مواطنها بالحجاز إلى (بلاد الرافدين العراق، وإن كنا لا نعرف بأي زمن رحلت ولكن نفترض أنَّها قدمت إلى العراق فاتحة مع جيوش المسلمين، بقيادة سعد بن أبي وقاص القُرشي، وأسهمت في فتح المدائن ثم انتشرت في العراق شمالًا وجنوبًا. يقول الطبري: (ثم دخلت سنة سبعة عشر ففيها اختطت الكوفة .. إلى أن يقول وأنزل في غرب الصحن بجالة وبجيلة على طريق، وجديلة وأخلاط على طريق، وجهينة على طريق). فكان هذا هو بداية انتشار جُهَيْنة في العراق، ولهذا نجد مَعْلمًا من معالم تلك القبيلة في البصرة وهو وجود مسجد لها. من أجود البحوث وأجملها التي كُتبت عن جُهَيْنة في مصر والسودان في الوقت الحاضر هو ما كتبه الكاتب المصري الأستاذ إبراهيم الفحام في مجلة الدارة في العدد الثامن من السنة الثالثة. ولقد عرجت على إيراد هذا البحث في فصل جُهَيْنة من هذا المؤلف كاملًا، ولعل المتبع لتاريخ هذه القبيلة يجد فيه الفائدة والمنفعة، ولقد عاد الكاتب في بحثه إلى مراجع عدة موثوق بها وبتاريخها، وهي من أهم المراجع التاريخية الهامة التي لا يتطرق إليها الشك، وفي هذا البحث يثبت المؤلف حقيقة تاريخية جديدة وهي أن قبيلة جُهَيْنة تصدت لقوات الاحتلال الفرنسي في زمن الحملة الفرنسية، وقد آزرتها بعض الجهات المسلحة التي قدمت من ينبع عبر البحر، ومن الثابت لدينا تاريخيا أنه عندما نادي المنادي في مدن الحجاز وبواديها في أواخر عام ١٨٩٩ م يدعو إلى الجهاد في سبيل تحرير مصر من الفرنسيين تدفق آلاف المهاجرين من ينبع على ميناء القصير للذود عن مصر وبذلوا الكثير من الأموال للمجاهدين، كما خرج الآلاف من أشراف ينبع للجهاد وسجلوا صفحة مُشرِّفة في تاريخ الجهاد وعرَّفهم ضباط الحملة الفرنسية باسم (أشراف ينبع). وبعمائمهم الخضراء وأجسامهم الضامرة وجرأتهم النادرة، لكن في حين أن قادة الحملة الفرنسية ومؤرخيها أشادوا بجهاد الذين خرجوا من ينبع وسجلوا تفصيلاتهم فإن معظم مؤرخينا مرُّوا وللأسف بهذا الحدث مرورا عابرا، ويقول "كريستوفر هارولد" الذي كتب تاريخًا موثقًا بجهوده خلال وجوده في مصر: أما مصدر الرعب في الإمدادات التي تلقاها مراد بيك زعيم المماليك هو المحاربون عرب الحجاز بقيادة الشريف حسن (شريف - ينبع).

стр. 397

لا شك أن جهاد عرب الحجاز في معركة تحرير مصر من الفرنسيين قد ساهم إسهامًا كبيرًا في حرمان الجيش الفرنسي من الانتصار انتصارًا حاسمًا، ولقد لقى الفرنسيون مقاومة لَمْ يعرفوا مثلها في شراستها، ولا زال لهؤلاء الجدود الذين خرجوا من ينبع للذود عن مصر أحفادهم، يعرفون اليوم بمسمياتهم كأسر لازالت باقية في صعيد مصر تربطهم أواصر القربي بأبناء عمومتهم في ينبع والبعض منهم رجع إلى موطنه الأصلي في الحجاز. جُهَيْنة في مصر والسودان كان لانتشار القبائل العربية في أرجاء العالم الإسلامي (مع الفتوح ثم في أعقابها) أثر عظيم في تقريب كثير من شعوبه، وتوثيق روابط القرابة فيما بينهم. وقد تكاثر بعض أبناء هذه القبائل إلى عشائر تضاخمت أحجامها، واشتهرت بأسمائها الخاصة، حتى طغى اسم العشيرة - مع الزمان - على اسم القبيلة الأم، فلم تعد تذكر إلَّا في معرض التاريخ لهذه العشائر، وبث أصولها وأنسابها. ولكن بعض هذه القبائل العريقة، ظلت تحتفظ بأسمائها الأولى برغم تعدد بطونها وتفرق فروعها في أكثر من وطن من أوطان الوطن العربي، ومن هذه القبائل (جُهَيْنة) التي ظل اسمها هذا باقيًا في المملكة العربية السعودية، مثلما بقى في مصر والسودان. جهينة في مصر كانت جُهَيْنة إحدى القبائل الأربعة عشرة التي أُطلق عليها (أهل الراية) لاجتماعها تحت راية واحدة، في الجيش الذي قاده عمرو بن العاص لفتح مصر، وظلت تلك القبائل مدونة معا في ديوان الجند في التدوين الأول الذي قام به عمرو في سنة ٤٣ هـ، كما ظلت مشتركة معًا في خطة واحدة عند تحديد الخطط التي أعدت لإقامة القبائل التي شاركت في الفتح بالفسطاط، أما باقي القبائل فقد حاربت كلّ منها تحت راية خاصة، وأفردت لها خطة خاصة ودُوِّنت على حدًا بالديوان.

стр. 398

ثم انفصلت جُهَيْنة عن أهل الراية، ودونت على حدًا بالتدوين الرابع الذي اجراه بشير بن صفوان سنة ١٠٢ هـ وذلك بسبب تضخم تعداد أفرادها لكثرة من انضم إليهم، ممن وفد إلى مصر من جموع الجهنيين بعد الفتح. واعتادت تلك القبائل جميعًا - ومنها جُهَيْنة - الارتباع في الريف المصري، أي الخروج بدوابهم في فصل الربيع من كلّ عام للرعي، ثم استقرت في مناطق ارتباعها بعد ذلك، وكان استقرار جُهَيْنة في منطقة الأشمونيين (التي تقع في جنوب محافظة المنيا الآن) ثم أجلتهم عنها قريش بمساعدة الفاطميين في القرن الثالث للهجرة، فخلصت لها تلك المنطقة وأطلق عليها (بلاد قريش) بينما اتجهت جُهَيْنة جنوبًا حتى استقرت في منطقة أخميم والتي تتبع محافظة سوهاج الآن، ولكنها انتشرت شمالًا وجنوبًا، حتى قال الحمداني عن جُهَيْنة: (وهم أكثر عرب الصعيد بالديار المصرية، ولهم بلاد منفلوط وأسيوط، وبها أقوام منهم) وذكر نزوحهم إلى الجنوب فقال: (وكانت مساكنهم أولًا بلاد قريش - يقصد الأشمونيين - فنقلهم الخلفاء الفاطميون منها إلى بلاد أخميم، فسكنوا أعلاها وأسفلها) ثم قال: ويقال أن بلِّيًا - يقصد قبيلة بلِّي - وبطونها كانت بهذه الديار - أي بلاد أخميم - وكانت جُهَيْنة بالأشمونيين جيرًانا مع قريش - كما هم بالحجاز - فوقع بينهم واقع أدى إلى دوام الفتنة، فلما أتي العسكر المصري لإنجاد قريش على جُهَيْنة (يقصد الفاطميين) خافت بلِّي فانهزمت إلى أعلى الصعيد إلى أن أزيلت أي غلبت وانتصرت قريش وملكت أماكن جُهَيْنة، ثم حصل بينهم جميعًا الصلح على مساكنهم وزالت الشحناء من بينهم، ثم اتفقت جُهَيْنة وبلي على أن يكون لجهينة من المشرق من عُقبة فاو الخراب إلى عيذاب، ولبلي من جسر سوهاج إلى قريب من قمولة. وقد استمرت بعض البطون الجهنية في الاتجاه جنوبًا حتى استقرت في بلاد النوبة وتزوج بعض رجالها من بنات ملوكها، ولما كان من عادة أولئك الملوك أن يُورِّثوا ابن البنت وابن الأخت، فقد توصل بعض الجهنيين إلى اعتلاء عرش النوبة، وبرغم استقرار بعضهم فقد ظلت الغالبية العظمى على بداوتها. وقد أسهم الجهنيون مع بني ربيعة في فتح بلاد البجة جنوبي مصر، كما أسهموا في تفكك مملكة النوبة المسيحية وتحولها نحو الإسلام، كما اتجهت بطون =

стр. 399

منهم نحو المغرب، حيث أقامت مع بطون بلِّي وبني مدلج وغيرهم في الرمادة من أعمال لوبية (ليبيا)، ونزح الكثير منهم غربا إلى إفريقيا مع الفتح الإسلامي لتلك البلاد. والي مصر عُقْبَة بن عامر الجهني: ومن الجهنيين الأول في مصر، الصحابي الجليل "عُقبَة بن عامر الجهني" الذي قدم مصر مع الجيش الفاتح، ثم عُيِّن واليًا من قبل معاوية بن أبي سفيان من سنة ٤٤ هـ إلى سنة ٤٧ هـ، وتوفي بمصر سنة ٥٨ هـ، وكان من رواة الحديث، وروي عنه من الصحابة جابر وابن عباس وأبو أمامة ومسلمة بن مخلد، وأما رواته من التابعين فكثيرون، كما كان أحد من جمعوا القرآن الكريم، وتنسب إليه قرية ميت عُقبة) التي صارت الآن حيًّا من أحياء مدينة الجيزة، وكانت تلك القرية تضم أرضًا كان معاوية قد منحه إياها. استقرار جُهَيْنة وتوطنها في مصر: من أهم العوامل التي ساعدت على توطن القبائل العربية في مصر، واندماجها في المجتمع المصري، وتخليها عن حياة البداوة ذلك الأمر الذي وجهه الخليفة المعتصم العباسي إلى واليه على مصر في الحلقة الثانية من القرن الثالث بإسقاط العرب من الديوان وقطع أعطياتهم، فازداد انتشارهم في أنحاء الريف، واشتغالهم بالزراعة والتجارة وغيرها من وسائل الكسب التي كانوا يترفعون عن الاشتغال بها من قبل فضاعفت ذلك حركة التعريب ونشر الإسلام، وبدأت ألقاب العرب تُعبِّر عن المناطق التي سكنوها بدلًا من أسماء القبائل التي ينتمون إليها. وبرغم انتشار الكثير من العائلات الجهنية في أنحاء مختلفة من البلاد المصرية، فقد آثرت كثير منها أيضًا أن تعيش في تجمُّعات سكنية، ظلت تحمل اسم جُهَيْنة) إلى أيامنا هذه، وتوجد بالمحافظات التالية: أولًا - محافظة سوهاج: يعدُّ (مركز جُهَيْنة) أحد المراكز، أي التقسيمات الإدارية الرئيسة التي تضمها محافظة سوهاج بالصعيد.

стр. 400

وكانت مساكن جُهَيْنة في تلك المحافظة وهي نواة ذلك المركز تُعدُّ من توابع قرية المراغة التي صارت قاعدة لمركز المراغة بتلك المحافظة فيما بعد. ثم انفصلت تلك المساكن مع نطاقها الزراعي من قرية المراغة، وصارت قرية مستقلة في القرن العاشر الهجري، وهي تُعدُّ أقدم ما بقي من التجمعات السكنية الجهنية. وقد أسهم الجهنيون في التصدي لقوات الاحتلال الفرنسي في زمن الحملة الفرنسية على مصر، وقد آزرتهم الجماعات المسلحة التي قدمت من ينبع عبر البحر الأحمر، في المعركة التي دارت بينهم وبين بعض الفرق التابعة للجنرال "ديزيه" في ١٠ ابريل سنة ١٨٩٩ م. ويقول علي باشا مبارك في معرض حديثه عن قرية جُهَيْنة هذه في كتابه الخطط التوفيقية: (وأهلها أكثر من عشرة آلاف نسمة من عرب جُهَيْنة القبيلة المشهورة، ولهم كرم رائد، وشهامة وفصاحة لسان، وذكاء وفطنة، وثبات جنان). وذكر أنهم أصبحوا يعاملون معاملة الفلاحين - أي لَمْ يعودوا يعاملون معاملة البدو الذين كان يطبق عليهم نظام إداري خاص - إلى أن قال: (ولهم خبرة تامة بفلاحة الأرض ويقتنون جياد الخيل، وفارة الحمير، وعراب الإبل) وذكر عائلتها المشهورة في زمنه وهي (بيت البسة، وبيت أبي خبر، وبيت الحويج) ومن عائلاتها التي ذكرها محمد الهاشمي في كتابه "الدرر الذهبية في أصول أبناء الأمة العربية" آل واصل، وآل الضبع، وآل عاصم، وآل عامر، وقد نزح بعض هذه العائلة الأخيرة إلى حيث كوَّنوا قرية جديدة بمركز المراغة أطلق عليها (عامر). وفي سنة ١٩١٣ م أنشئت قرية جهنية أخرى بالقرب من تلك القرية فعُرفت القرية القديمة باسم (جُهَيْنة الغربية) وعُرفت القرية الجديدة باسم (جُهَيْنة الشرقية) وصارتا تابعتين لمركز طهطا. وقد تكونت جُهَيْنة الشرقية من ضم أربع قرى صغيرة متجاورة إلى بعضها وهي قري (أبو الخير وأولاد حمد وحسام الدين وبني رماد) وتحمل كلّ منها اسم عائلة من العائلات الكبرى التي تضم كلّ منها مجموعة من الأسر الجهنية.

стр. 401

وظلت جُهَيْنة القديمة، أي (جُهَيْنة الغربية) قرية تابعة لمركز طهطا بمديرية جرجا التي عُرفت بعد ذلك باسم مديرية سوهاج وهي محافظة سوهاج الآن حتى تكاثر عدد سكانها، واتسع نطاقها العمراني فاتخذت في سنة ١٩٦٣ م قاعدة لمركز جديد بهذه المحافظة أطلق عليه (مركز جُهَيْنة) ويضم القرى الآتية فضلًا من مركز طهطا: ١ - جُهَيْنة الغربية. ٢ - جُهَيْنة الشرقية. ٣ - نزة. ٤ - نجوع البوص. ٥ - الحرافشة. ٦ - نزة الحاجر. ٧ - نزة المخرمين. ٨ - الطليحات. ٩ - عنيبس. ١٠ - نزلة علي. ثانيًا - محافظة الشرقية: ومن القرى التي يضمها مركز فاقوس بمحافظة الشرقية قريتا (دوار جُهَيْنة، وجهينة البحرية). وقد تكونت أولى هاتين القريتين قبل الأخرى وكانت تدعى قبل ذلك باسم (لبينة) أو (لبيني) ثم اتسع نطاق التجمع السكاني لجهينة في نطاق تلك القرية فعدل اسمها إلى (دوار جُهَيْنة) والدوار في التعبير المصري يعني المكان الذي يُتخذ مقرها لعمدة القرية أو القبيلة، ويباشر مسئولياته الإدارية فيه. كما تكونت في نطاق هذا المركز أيضًا قرية (جُهَيْنة البحرية) أي الشمالية.

стр. 402

محافظة القليوبية: من القرى التي يضمها مركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية قرية (نزلة عرب جُهَيْنة) وكانت تعد قديمًا من توابع قرية (زفيتة مشتول) حتى اكتملت مقوماتها كقرية مستقلة، فانفصلت عنها سنة ١٩٣٠ م. غير أن وجود قرى تحمل اسم جُهَيْنة لا يؤكد أن جميع سكانها من سلالة هذه القبيلة، إذ قد تعيش الكثرة من العائلات الجهنية عائلات تنتمي إلى بطون من جماعات قبيلة أخرى عريقة الصلة بجهينة مثل بلِّي وحرب والعليقات وغيرها، كما أن كثيرًا من العائلات الجهنية تعيش في مدن وقرى غير تلك التي تحمل اسم جُهَيْنة، وخاصة في الصعيدين الأوسط والأعلي، ومن أمثلة ذلك عائلة (علوبة) المعروفة بمحافظة أسيوط، وقد أشار إلى هذه الحقيقة محمد علي علوبة باشا الذي أسهم بنصيب وافر في الحركة الوطنية المصرية، وعرف باهتمامه بالقضايا العربية عامة وبقضية فلسطين بوجه خاص، وتولى عدة مناصب وزارية في مصر كما عين سفيرًا لها في أكثر من دولة إسلامية، وقد تحدث عن أصل عائلته في مقاله الذي نشر بعدد سبتمبر سنة ١٩٥١ م من مجلة الهلال تحت عنوان (أنا عربي جهيني). ويذكر علي باشا مبارك في (الخطط التوفيقية) أسماء العائلات الكبرى بمدينة طهطا فيقول: (ومنهم بيت من مشايخ عرب جُهَيْنة يسمى بيت الكشكي، وهو بيت عمدتها إلى الآن). وفي الوقت نفسه قدمت جماعات جهنية أخرى من الجزيرة العربية تباعًا وفي عصور متأخرة واستقرت في نواح مختلفة، وعرف بعضها بأسماء البطون التي تنتمي إليها. وبرغم تحضر الجهنيين جميعًا واستقرارهم في أنحاء البلاد، وتخليهم تمامًا عن مظاهر الحياة البدوية، وخاصة بعد إلغاء النظام القَبَلي في المحافظات غير الصحراوية سنة ١٩٦٠ م فقد ظلت تجمعهم روابط القربى والمصالح المشتركة ووحدة الذكريات.

стр. 403

جُهَيْنة في السودان يعد الجهنيون أحد الأقسام الرئيسية الثلاثة التي تنقسم إليها القبائل العربية في السودان وهي: أولًا: مجموعة القبائل الجعلية. ثانيا: مجموعة القبائل الجهنية. ثالثا: الكواهلة. وبينما تمثل القبائل الجعلية الأرومة العدنانية، تمثل القبائل الجهنية الأرومة القحطانية في السودان. وقد امتدت مواطن الجعلانيين في أواسط السودان من دنقلة شمالًا إلى أراضي الدنكا في الجنوب الشرقي، وكان انتشارها على طول هذا المحور الممتد من الشمال إلى الجنوب وإذا ابتعدوا عنه شرقًا وغربًا فإن ذلك يكون على هيئة فروع م تصلة بالمصدر الأصلي. أما مواطن الجهنيين فقد وزعت بين شرق السودان وغربه من حوض العطبرة شرقًا إلى أقاصي دارفور غربا، وتُعدُّ هجرة القبائل الجهنية الشرقية مستقلة عن هجرة القبائل الجهنية الغربية. وهناك من يرجح أن معظم القبائل الجهنية في شرق السودان وغربه قدمت من الشمال الشرقي، واستقر بعضها في الشرق بينما اندفع البعض الآخر نحو الغرب، ولكن يغلب أن بعضها قدم من الشمال الشرقي. وتنقسم القبائل الجهنية من حيث مواطنها على النحو التالي: أولًا - القبائل الشرقية: ومواطنها جميعًا في أقاليم النيل الأزرق والبطانة شرقي السودان، وتضم القبائل الآتية: ١ - رفاعة (أو الشعبة الرفاعية) وهي كثيرة العدد، واسعة الانتشار، وتعيش على جانبي النيل الأزرق وعلى الأخص في النصف الجنوبي إلى الرصيرص.

стр. 404

وينقسم الرفاعيون إلى شطرين، أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب. وقد استقر الشماليون في قرى يشاركهم في كثير منها أعداد غير قليلة من عناصر غريبة عنهم، بينما ظلت هناك قرى أخرى كثيرة تقتصر على الرفاعيين، وهم يمارسون الأنشطة المستقرة كالزراعة والتجارة، أما الجنوبيون فتغلب عليهم حياة البداوة، وكثيرا ما يغلب عليهم اسم (جُهَيْنة) وليس (رفاعة) وينقسم هؤلاء الجنوبيون من حيث مواطنهم إلى شعبتين: الأولى رفاعة الشرق، ويقيمون شرقي النيل الأزرق. والثانية رفاعة الغرب. ويطلق على كلّ من هاتين الشعبتين اسم الأسرة التي ظلت تحكمها زمنًا طويلًا، فيقال للأولى (ناس أبي جن) وللأخرى (ناس أبي روف). وتضم رفاعة بصفة عامة أربع عشرة قبيلة صغرى مثل القواسمة والعركيين والطوال والهلالية وبني حسن وبني حسين وجهينة، وتعيش القبيلة الأخيرة التي تحتفظ باسم (جُهَيْنة) في الجنوب الغربي من البطانة، بالقرب من المجرى الأسفل النهر رهد. وقد تفرعت من القواسمة قبيلة أخرى (لعبد للأب) وقد تركز أبناؤه حول حلفاية الملوك والخرطوم بحري، ووزعت جماعات منها على ضفاف النيل الأزرق بين رفاعة والخرطوم، حيث تحترف الزراعة والرعي، وتنتسب (العبد للأب) إلى رجل يُدعى "عبد الله جماع" الذي أسهم في القضاء على مملكة (سوبة) وتأسيس مملكة (سفار) وكان العضد الأكبر لتلك المملكة في الإقليم الشمالي، وكان أصله من قرى شرقي خانق سبلوقة وظلت قرى عاصمة له ولخلفائه مدة من الزمن، ثم انتقل مقرهم إلى حلفاية الملوك وظلت أسرته تتوارث الحكم في مملكة سنار، وكان اللقب الرسمي لأمراء العبد للأب (منجل). ولم يكن العبد للأب مجرد زعماء للشعبة الشمالية من رفاعة، بل كانوا كذلك حكامًا إقليميين، ولهم السلطة الكاملة على جميع القبائل التي تعيش في الشطر الشمالي وملكة سنار. ٢ - اللحويون: ويعيشون في البطانة.

стр. 405

٣ - الحلويون: ويعيشون في الجزيرة حول بلدة حصاحيصا. ٤ - العوامرة. ٥ - العمارنة. ٦ - الفادنية. ٧ - الخوالد. وتعيش هذه القبائل الأربع الأخيرة في الجزيرة، وتغلب عليها حياة الرعي، وإن كانت تمارس بعض الزراعة. ٨ - الشكرية: ويعيشون في إقليم البطانة. ثانيًا - قبائل تعيش في الجهات الشرقية والوسطى من كردفان: ١ - دار حامد: وكانت هذه القبيلة تحيا حياة البداوة، وتتعيش من رعي الإبل غير أن القسم الأكبر منها استقر في منطقة الخيران شمالي الأبيض، وقد تفرَّع منها قسمان صغيران يعيشان عيشة البداوة، التحق أحدهما بالكبابيش والآخر بالكواهلة. ٢ - بنو جرار: وكان لهم فيما مضى شأن كبير في كردفان ودارفور، حيث كانوا - هم والحمر - أعظم القبائل التي تنافس الكبابيش في النصف الشمالي من كردفان إلى حدود النوبة، غير أنهم اضطروا للرحيل عن دارفور، فعاشوا في إقليمين محدودين في كردفان، الأول بالقرب من النيل الأبيض حيث يستقرون في قرى كثيرة يمارسون فيها الزراعة والأخرى في أواسط كردفان، حيث يرعون الإبل وصغار الماشية. ٣ - الزيادية: وكان أوطانهم فيما مضى موزعة بين دارفور وكردفان، وكان أكثرهم المقيمون في دارفور، ولكن نسبة كبيرة منهم اضطرت للحاق بإخوانهم في كردفان، وصار أكثرهم رعاة إبل بالقرب من مواطن دار حامد.

стр. 406

٤ - البزعة: وهي قبيلة صغيرة العدد، يتصل نسبها ببني جرار، ولها قرى تنتشر في إقليم الصمغ شرقي كردفان، وجنوب بلدة أم دم، ومنها شعبة ترعى الإبل غربي كردفان. ٥ - الشنابلة: وهم شعبتان، تمارس الأولى رعي الإبل في إقليم دار حامد والكواهلة بينما تحيا الأخرى حياة أكثر استقرارا على النيل الأبيض، وقد اندمج بعضهم في قبيلة الحمر، واكتسبوا ثروة كبيرة من الإبل، كما انضم فريق منهم إلى الكبابيش، ومن الراجح أن هناك صلة قرابة بينهم وبين الشنابلة الذين يعيشون في الضفة الشرقية للنيل بصعيد مصر، والذين تنسب إليهم قرية (عرب الشنابلة) بمركز أبنوب بمحافظة أسيوط. ٦ - المعاليا: وتعد من أكبر قبائل فزارة من غَطَفان، وكانت أوطانها موزعة بين دارفور وكردفان، وكان أكثرهم يقيم في دارفور، ولكنهم فضلوا النزوح إلى كردفان، واستمر بعضهم في الرحيل إلى الجنوب، حتى جاوزوا الرزيقات، ثم أخذت جماعات منهم في العودة إلى شمال دارفور في أواخر الحرب العالمية الأولى، وتنظم أوطانهم في الغرب من دار حامد، كما أن بعضهم يعيش في مركز النهور والأبيض والدلنج وأم روابة، وظل يغلب على أسلوب حياتهم رعي الإبل، وإن كان جماعات منهم قد استقرت في القري، بينما اشتغل البعض الآخر برعي البقر بالجنوب الشرقي من دارفور والجنوب الغربي من كردفان. ثالثًا - قبائل تنتشر في كردفان ودارفور: وإن كان لبعضها أوطان أخرى في غير هذه المنطقة، وهذه القبائل هي: ١ - الدويحية: ويعيش بعضهم في إقليم النيل الأزرق، وتغلب عليهم حياة الاستقرار ويتعيشون من الزراعة، غير أن نسبة كبيرة منهم تمارس رعي الإبل في أواسط كردفان حيث يصاحبون الكواهلة، وينتقلون معهم.

стр. 407

٢ - المسلَّمية: ويسمي كثير منهم أنفسهم بالبكرية، وهم يعيشون في الجزيرة حيث أُطلق اسمهم على أحد مراكزها وعلى ضفتي النيل الأبيض، وقد استقر معظمهم ومارسوا الزراعة ومنهم شعبة في البطانة تحيا حياة البداوة. ٣ - الحَمَر: (بفتح الحاء والميم): وهي تتألف من الشعب الثلاث الآتية (العساكرة والدقاقمة والغريسية) وكانت هذه الشعب المستقلة إلى عهد قريب يرأس كلّ منها ناظر خاص، وإن كانت جماعات مختلفة منها تعيش أحيانًا في قرية واحدة. وقد أعيد تنظيم (الحمر) من سنة ١٩٢٨ م بحيث جعلت سلطة قبيلة عليًا تتمثل في الشيخ الأكبر للقبيلة يطلق عليه (ناظر عموم الحمر) إلى جانب وجود ناظر لكل من هذه الشعب الثلاث، وقد أدى هذا إلى تماسك القبيلة وتوطيد التعاون بين شعبها. ويعيش الحمر بشعبهم الثلاث في الأطراف الغربية لكردفان على حدود دارفور، ومعظمهم يتعيش من الزراعة، وجمع الصمغ من أشجاره، وإن كان بعضهم لا يزال يرعى الإبل. وفي شمال دارفور مجال الرعاية الإبل، وهو يمتد إلى واداي وإلى ما بعد حدود السودان الغربية، وفي هذا الإقليم بطون من قبائل جُهَيْنة منهم الماهرية والمحاميد والنوابية وتجاورهم في أوطانهم الشمالية وحدات أخرى من جُهَيْنة مثل العريقات والعطيفات. ٤ - الكبابيش: وتعد من أعظم قبائل الأبالة (أي رعاة الإبل في السودان) وأكثرها عددًا، كما أنهم يمتلكون من الضأن أضعاف ما يملكون من الإبل، وتمتد مواطنهم جنوبًا إلى تخوم البقَّارة، وقد استوعبت تلك القبيلة عناصر أخرى مختلفة مثل (الفونج) سكان السودان القدامي، والبجة والنوبة، ولكن الكثرة العظمى من الكبابيش تنتمي إلى أصول عربية جهنية خالصة، ولا تكاد نسبة الجماعات غير العربية التي اندمجت فيها تتجاوز نسبة ٣٠ % من تعدادها.

стр. 408

٥ - المحاميد. ٦ - المهارية. ٧ - المغاربة. ٨ - البقَّارة. وقد سموا بذلك لاشتغالهم برعي البقر، ولا يُطلق هذا الاسم على القبائل الأخرى التي ترعى البقر، بل تختص به هذه القبيلة الجهنية التي تعيش في جنوب كردفان ودارفور وتحترف رعي البقر. ويمتد موطن البقَّارة هؤلاء من جهة الغرب إلى جوار بحيرة تشاد أي إلى إقليم وادي وبرنو. ومن البقَّارة في كردفان: أ - بنو سُلَيم: ويعيشون على النيل الأبيض، وتمتد أوطانهم إلى كاكا أي إلى حدود قبائل الشلك. ب - أولاد حميد: ويعيشون شمالي تقلي وجنوب أم رابة، أي أول أقاليم كردفان من الشرق. ج. الهبانية: ويعيشون إلى الجنوب من بلدة الرهد، وهم أكثر البقَّارة ميلًا إلى الاستقرار، ويعيش بعضهم في دارفور. د - الحوازمة: ويعيشون جميعًا في دارفور، وهم قبيلة كثيرة العدد. هـ - المسيرية والحَمْر: (بفتح الحاء وسكون الميم): وكانت هاتان القبيلتان قبيلة واحدة تسمى (المسيرية) ثم انقسمت إلى قسمين: (المسيرية الزرق) و (المسيرية الحمر) ثم كثر الحمر فانفصلوا في قبيلة خاصة

стр. 409

في أوائل القرن التاسع عشر، ولا تزال أوطانهم متجاورة. ومن القبائل الشديدة القرابة من المسيرية، وتعدُّ فرعًا منها مستقلًا (الثعالبة) ويعيش معظمها في دارفور إلى جوار من يعيش فيها من المسيرية. ومن البقَّارة في دارفور: ١ - الرزيقات: وتقع أوطانهم في أقصى الجنوب الشرقي من دارفور، وينقسمون إلى ثلاثة أقسام هي: (الماهرية، والمحاميد، والنوابية) وهي ثلاث قبائل تكونت من اتحادها الرزيقات. ب - الهبانية: ويعيش معظمهم في دارفور والباقون في كردفان. ج - التعايشية: وهم يجاورون الهبانية، ويعدون أقرب قبائل البقَّارة نسبة إليهم، ومنهم عبد الله التعايشي خليفة محمد أحمد المهدي، وقد جلب آلافًا من قومه هؤلاء إلى أم درمان ليتخذهم سندًا له. ويقدر سلاطين باشا عدد من جلب منهم بنحو ٢٤ ألف محارب بنسائهم وأطفالهم فسيطروا على جهات عديدة هامة مثل دنقلة، ثم عاد كثير منهم إلى ديارهم بعد انتهاء عهده، بينما بقيت أعداد صغيرة منهم في مديرية كسلا وسنار، وعلى النيل الأبيض، وفي كثير من المدن الرئيسية. د - بنو هلية: وهم يجاورون التعايشة، ولهم فروع فيما وراء الحدود الغربية للسودان، حيث تعيش فروع من قبائل جُهَيْنة أخري، معظمها في واداي. هـ - الهواوير: يعتبر بعض النسَّابة (الهواوير) من القبائل الجهنية بالسودان، وهم في الحقيقة من قبيلة (الهوَّارة) المعروفة بالصعيد الأعلى في مصر، والتي تمتد أنسابها وروابطها القَبَلية إلى بلاد المغرب، وقد نزحت جماعات متتالية منهم إلى السودان في عصور مختلفة.

стр. 410

وقد يرجح إلحاق الهواوير بمجموعة القبائل الجهنية، إلى ما يراه بعض النسَّابة من انتمائهم إلى الأرومة القحطانية، التي تنتمي إليها جُهَيْنة فهي أقرب إلى الجهنيين منهم إلى الجعليين الذي ينتمي إلى الأرومة العدنانية. ويقول الأستاذ حمد الجاسر في بحوثه عن جُهَيْنة: من أهم المراجع وأوفاها التي كتبت عن جُهَيْنة في مصر والسودان هو الدكتور عبد المجيد عابدين في كتابه "دراسات في تاريخ أعالي وادي النيل" في إشارته عن العركيين في مجموعة قبيلة جُهَيْنة، وهم جماعات يسكنون قرب الجزيرة بين النيل الأبيض والأزرق، ومنهم فئات ما زالوا بقرب السودان، وأقدم من عرف عنهم من العركيين من جُهَيْنة في تاريخ السودان كانوا في أوائل القرن العاشر الهجري. وأول من حمل لواء الزعامة الروحية في السودان منهم: ١ - الشيخ دفع الله بن مقبل بن نافع العركي (عاش حوالي ١٥٥٠ م) وهو جد جماعة أبي حراز في الجزيرة، يقول عنه ود ضيف الله مؤلف كتاب الطبقات ونسبه مشهور بالعركي، نسبة إلى عرك قبيلة معروفة. ولأولاده الخمسة: حمد النيل، وعبد الله، ومحمد، وأبي بكر، والمجذوب، شأن في نشر الثقافة الإسلامية في السودان، وفي منطقة الجزيرة بنوع خاص. ٢ - الشيخ محمود بن محمد العركي (عاش حوالي ١٥٣٠ م) ولد بالنيل الأبيض، وتلقى العلم في الأزهر على يد الشيخ الناصر اللقاني، ثم أرسل "الفونج" في طلبه من مصر ولما قدم بُني له قصر يُعرف الآن بقصر محمود، بالقرب من النيل الأبيض ووفد عليه ٤٠ ألف طالب، وانتشرت العلوم على يديه، وعلم الفقه على مذهب الإمام مالك. ٣ - الشيخ عبد الرَّحمن بن محمد نافع العركي (عاش حوالي ١٥٧٠ م) وكان أحد أجداده من الأشراف الذين تصاهروا إلى العركيين، وقد أنشأ الشيخ "بلدة الفقراء" في الجزيرة في السودان، وتوارث أحفاده تعاليم الدين في هذه البلدة إلى اليوم.

стр. 411

وندرك أن جُهَيْنة قد دخلت السودان في موجات متعددة وانتشرت إلى الشرق حيث بلاد البجة وساحل البحر الأحمر، وكان لها أثر قوي على مملكة النوبة الشمالية مملكة المقرة حتى زعزعوها وأزالوها، ودخلت جُهَيْنة إلى أطراف بلاد الزنج كما يقول ابن إياس، وبلاد الزنج هي بلاد الصّومال في اصطلاح العرب القديم، ومن الثابت أنَّها انتشرت في الصومال. وفي البيان والإعراب للمقريزي قال عن قبيلة عرك من جُهَيْنة تحت عنوان "الحلف العَرَكي" (١). ولم تقف جُهَيْنة مكتوفة الأيدي إزاء المماليك، فقد أسهمت في المقاومة بنصيب بعد أن خمدت حركة الشريف حصن الدين ثعلب الجعفري بعد عام ٦٥١ هـ. ففي عام ٧٤٩ هـ نشب نزاع بين عرك وبني هلال (٢) وتدخل المماليك في هذا النزاع، ومالأوا بني هلال، وقتل عدد كبير من المماليك وأمرائهم في هذا الحادث، وكان هذا إيذانا بحرب عنيفة بين المماليك والعركيين وحلفائهم. وعرك بطن من جُهَيْنة كانوا في بلاد العرب في الشمال الغربي منها ومن جبالهم الحت، ثم انتقلوا مع جُهَيْنة إلى الصعيد الأعلى، واستمرت حركة المقاومة حوالي خمس سنوات أو أكثر (٧٤٩ - ٧٥٤ هـ) بزعامة محمد بن واصل العركي الذي كان يلقب بالأحدب لطوله وانحناء قامته، وبلغ من قوته أن نادي بالسلطة لنفسه، وجلس في "جتر" (٣) وجعل خلفه المسند، وأجلس العرب حوله، ومد

стр. 412

السماط بين يديه، وأنفذ أمره في الفلاحين، فلما عظم أمره عقد أمراء المماليك المشورة في عام ٧٥٤ هـ في أمر عرب الصعيد، وقرروا تجريد العسكر لهم، فحشد محمد بن واصل شيخ عرك جموعه، وصمم على لقاء الأمراء وحلف أصحابه على ذلك، وقد اجتمع معه عرب منفلوط وغرب المراغة، وبني كلب وجهينة وعرك، حتى تجاوزت فرسانه عشرة آلاف فارس تحمل السلاح سوى الرجالة المعدة، فإنها لا تعد ولا تحصى لكثرتها، وجمع الأحدب مواشي أصحابه كلهم وأموالهم وغلالهم وحريمهم وأولادهم، وأقام ينظر قدوم العسكر وشن المماليك الحملة عليهم، وبعث أحد أمراء المماليك ليؤمن بني هلال أعداء عرك، ويحضرهم ليقاتلوا عرك أعداءهم، فانخدعوا بذلك وفرحوا به، وركبوا بأسلحتهم، وقدموا في أربعمائة فارس، فما هو إلَّا أن وصلوا إلى الأمير شيخو (قائد المماليك) حتى أمر بأسلحتهم وخيولهم فأخذت بأسرها ووضع فيهم السيف فأفناهم جميعًا (١). وقامت معارك حامية بين الحلف العركي والمماليك، وقتل من الجانبين خلق كثير وطورد العرب إلى بلاد السودان ولم يبق بدوي في صعيد مصر. ووصف ابن إياس نهاية المعركة فقال: (ثم إن الأمراء مشوا وراء العربان الذين هربوا مسيرة سبعة أيام حتى دخلوا أطراف بلاد الزنج، ثم رجع الأمراء والسلطان إلى الديار المصرية) (٢).

стр. 413

شعراء من جهينة كانت تعيش قبيلة جُهَيْنة في بلادها في شبه عزلة وإخلاد إلى السكون، وجهينة منازلها ينبع ومنازل أخري، ولعلنا نقول أن عزلة القبيلة هي التي سبت قلة المروي من شعر شعرائها المتقدمين، ومع ذلك ففي كتب الأدب مجموعة من الشعر منسوبة إلى قبيلة جُهَيْنة، وما نقدمه في هذا الفصل هو كلّ ما عثرنا عليه. الشاعر: سَلَمة بن الحجاج الجهني ومن مشاهير شعراء جُهَيْنة الشاعر سَلَمة بن الحجاج الجهني الذي أورد البحتري في حماسته له هذه المقطوعة التي يقول فيها: ردينة لو علمت غداة جينا … على أضمامنا وقد اجتوينا فقالوا بآل بُهْثَة إذا لقونا … فقلنا أحسنوا قولًا جهينا فلما أن تلاقينا، وثبنا … جنحنا للكلاكل، وارتمينا فلما لَمْ ندع قوسًا وسهمًا … مشينا نحوهم، ومشوا إلينا تلألؤ مزنة رافت لأخرى … إذا عجلوا بأضياف ردينا شددنا شدة، فقتلت منهم … ثلاثة فتية، ورميت فينا وشدوا مثلها أخرى علينا … فجروا مثلهم، ورموا جوينا فآبوا بالرماح محطمات … وأبنا بالسيوف قد انحنينا وباتوا ليلهم ولهم أحاح … ولو خفت لنا الجرحي سرينا وهذه القصيدة قالها في وقعة جرت بينهم وبين بني سُلَيْم، ولعلنا نجد على نمط هذه القصيدة قصيدة في مراجع أخرى منسوبة لشاعر آخر من جُهَيْنة وهو

стр. 414

عبد الشارق بن عبد العُزَّي الجهني، أوردها أبو تمام في ديوان الحماسة وهي من المنصفات. ألا حييت عنا يا ردينا … نحييها وإن كرمت علينا ردينة لو رأيت غداة جينا … على أضمامنا وقد اجتوينا فأرسلنا أبا عمر ربيئًا … فقال ألا انعموا بالقوم عينا ودسوا فارسًا منهم عشاء … فلم نغدر بفارسهم لدينا فجاءوا عاربًا بردًا وجينا … كمثل السيل نركب وازعينا تنادوا يا لُبهثة إذا رأونا … فقلنا أحسنوا ضربًا جهينا سمعنا دعوة عن ظهر غيب … فجلنا جولة ثم ارعوينا فلما أن توافقنا قليلًا … أنخنا للكلاكل فارتمينا فلما لَمْ ندع قوسًا وسهمًا … مشينا نحوهم ومشوا إلينا تلألؤ مزنة برقت لأخرى … إذا حجلوا بأسياف ردينا وشدوا شدة أخرى فجروا … بأرجل مثلهم ورموا جوينا وكان أخو جوين ذا حفاظ … وكان القتل للفتيان زينا فآبوا بالرماح مكسرات … وأبنا بالسيوف قد انحنينا فباتوا بالصعيد لهم أحاح … ولو خفت لنا الكلمي سرينا ونجد أن القصيدتين متقاربتان معني ووزنًا، وإن كانتا مختلفتين في بعض الأبيات، فلربما قلَّد أحد الشاعرين الآخر ولا عيب في ذلك. الشاعر: هلال بن سدوس الجهني من شعره: وحسوة حزن تمزرتها … ورددت في الصدر منها غليلا خلوت بنفسي فعاتبتها … وقلت لها وبك صبرًا جميلا وأنبأتها أنَّها تُبتلي … وألا تلبث إلَّا قليلًا

стр. 415

الشاعر: العلاء بن موسى الجهني من شعره: أتعرف دارًا بين رضم وأمهد … لمي تعف غير نؤي وموقد ومن شعره أيضًا: مضاض، غدرت الحب والحب صادق … وللحب سلطان يعز اقتداره غدرت، ولم أغدر وللعهد موثق … وليس فتى من لا يقر قراره إذا جاءني ليل تململت بالذي … دعا كبدي حتى تمكن ناره أبيت أقاسي النجم، والليل دامس … وللنجم قطب لا يدور مداره إذا غاب لَمْ أشهد وكان محله … علي، وداري حيثما كان داره إذا هاج ما عندي لأول عهده … علاء اشتعال ما يطاق استعاره ويقول في قصيدة أخرى: رقية قلبي تباين صدعه … وللحب مني شاهده ودليله رأيت الهوى يضنيه والوصل واصل … فهل لك أن يلقي الخليل خليله (صحابة الرسول ورواة الحديث من جُهَيْنة) (١) ١ - أبو الضبيس الجهني قال ابن مندة: سمعت ابن يونس يذكر عن الواقدي أنه صحابي ذكر فيمن نزل الإسكندرية، وعن الواقدي أنه من أصحاب الشجرة وتوفي في آخر خلافة معاوية، وذكره الواقدي في جملة من خرج وراء العرنيين. ١ - أبو عبد الرَّحمن الجهني - نزيل مصر. قال البغوي: روي عن النَّبِيّ ﷺ حديثين وسكن مصر، روى عنه أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني (قلت) أحدهما عند أحمد وابن ماجة والطحاوي من رواية محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عنه عن النَّبِيّ ﷺ قال: "إني راكب غدًا إلى اليهود فلا تبدأوهم بالسلام".

стр. 416

٣ - أبو الغادية - الجهني اسمه يسار، بتحتانية ومهملة خفيفة ابن سبع بفتح المهملة وضم الموحّدة، قال خليفة سكن الشام وروي أنه سمع النَّبِيّ ﷺ يقول: (إن دماءكم وأموالكم حرام) وقال الدروي عن ابن معين أبو الغادية الجهني قاتل عمار له صحبة وفرق بينه وبين أبي الغادية المزني، فقال في المزني روي عنه عبد الملك بن عمير وقال البغوي أبو الغادية الجهني يقال اسمه يسار سكن الشام، وقال البخاري: الجهني له صحبة وزاد سمع من النَّبِيّ ﷺ وتبعه أبو حاتم وقال روي عنه كلثوم بن جبر، وقال ابن سميع يقال له صحبة وحدث عن عثمان، وقال الحاكم أبو حمد كما قال البخاري. ٤ - أبو قيس الجهني شهد الفتح مع رسول الله ﷺ ، وسكن البادية، وبقي إلى آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان، ذكر ذلك الواقدي. ٥ - أبو مريم الجهني ويحتمل أن يكون أبو مريم الجهني، عمرو بن مُرّة، ذكره الزبير بن بكار في أخبار المدينة من طريق خارجة بن رافع الجهني قال: جاء رسول الله ﷺ يعود رجلًا من أصحابه من جُهَيْنة من بني الربعة يقال له أبو مريم فعاده بين منزل بني قيس العطار الذي فيه الأراكة وبين منزلهم الآخر الذي في دور الأنصار فصلي في ذلك المنزل، فقال نفر من جُهَيْنة لأبي مريم لو لحقت برسول الله ﷺ فسألته أن يخط لنا مسجدًا فلحقه فقال: "ما لك يا أبا مريم؟ " قال: لو خططت لقومي مسجدًا قال: فجاء فخط لهم مسجدهم في بني جُهَيْنة. ٦ - أنس الجهني أنس الجهني والد معاذ - ذكره خليفة فيمن نزل الشام من الصحابة، وفي تاريخ الطبري عن أبي كريب عن رشيد بن سعد عن زبان بن قائد عن سهل بن

стр. 417

معاذ بن أنس عن أبيه عن جده قال كان النَّبِيّ ﷺ يقول: "ألا أخبركم لِمَ سمي الله خليله الذي وفي؛ لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى: فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون". ٧ - بسبسة الجهني بسبسة بن عمرو بن ثعلبة بن حرشة بن زيد بن عمرو بن سعد بن ذبيان بن رشدان بن غَطَفان بن قيس بن جُهَيْنة الجهني حليف بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج - ويقال له بسبس، قال ابن إسحاق وغيره شهد بدرًا باتفاق، ووقع ذكره في صحيح مسلم من حديث مسلم من حديث أنس قال: بعث رسول الله ﷺ بسبسة عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، فذكر الحديث في وقعة بدر وهو بوحدتين وزن فعللة، وحكي عياض أنه في مسلم بموحدة مصغر ورواه أبو داود ووقع عنده بسيبسة بصيغة التصغير، وكذا قال ابن الأثير أنه رآه في أصل ابن مندة لكن بغير هاء، والصواب الأول فقد ذكر ابن الكلبي أنه الذي أراد الشاعر بقوله: أقم لها صدورها يا بسبس … إن مطايا القوم لا تحبس ٨ - بكر بن حارثة الجهني بكر بن حارثة الجهني - ذكره الدولابي من طريق الحسن بن بشر عن أبيه بشر بن مالك عن أبيه مالك بن ناقد عن أبيه ناقد بن مالك الجهني حدثني بكر بن حارثة الجهني قال: كنت في سرية بعثها رسول الله ﷺ فاقتتلنا نحن والمشركين فذكر حديثًا في نزول قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً … (٩٢)﴾ [النساء: ٩٢] قال فأدناني رسول الله ﷺ وأخرجه ابن منذة وأخرج المعمري عن إسحاق بن إبراهيم الرملي عن الحسن عن بشر بهذا الإسناد إلى بكر بن حارثة الجهني أنه قاتل المشركين، فقال لي رسول الله ﷺ : (أي شيء صنعت اليوم يا بكر؟ فقلت: بربرتهم بالقنا بربرة جيدة، فسمَّاني رسول الله ﷺ البربير).

стр. 418

٩ - رشدان الجهني رشدان الجهني له صحبة، قال البخاري، وساق ابن السكن حديثه مطولًا من طريق أبي أويس عن وهب بن عمرو بن سعد بن وهب الجهني أن أباه أخبره عن جده أنه كان يُدعى في الجاهلية غيان - يعني بغين معجمة وتحتانية مشددة - فلما وفد على النَّبِيّ ﷺ قال له: ما اسمك؟ قال: غيان، قال: وأين منزل أهلك؟ قال: بوادي غوي، فقال له: بل أنت رشدان وأهلك برشاد" قال فتلك البلدة إلى اليوم تدعى برشاد. ١٠ - زيد بن خالد الجهني زيد بن خالد الجهني ، مختلف في كنيته: أبو زرعة وأبو عبد الرَّحمن وأبو طلحة - روي عن النَّبِيّ ﷺ وعن عثمان و أبي طلحة وعائشة روى عنه ابناه خالد وأبو حرب ومولاه أبو عمرة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبو سلمة وآخرون، وشهد الحديبية وكان معه لواء جُهَيْنة يوم الفتح وحديثه في الصحيحين وغيرهما، قال ابن البرقي وغيره: مات سنة ثمان وسبعين بالمدينة وله خمس وثمانون، وقيل مات سنة ثمان وستين، وقيل مات قبل ذلك في خلافة معاوية بالمدينة. ١١ - عمرو بن مُرّة الجهني عمرو بن مُرّة بن عبس بن مالك بن الحرث بن مازن بن سعد بن مالك بن رفاعة بن نصر بن غَطَفان بن قيس بن جُهَيْنة - نسبه بن سعد وابن البرقي، وقال خليفة مثله لكنه سقط منه عبس وزاد فيه بين نصر وغَطَفان مالكا ونسبه ابن يونس كالأول لكن قال سعد بدل نصر، وقال ابن سعد كان في عهد النَّبِيّ ﷺ شيخًا كبيرًا وشهد معه المشاهد يكنى أبا طلحة وأبا مريم، ويقال أن أبا مريم الأزدي آخر أسلم قديمًا وشهد كثيرًا من المشاهد وكان أول من الحق قُضَاعة باليمن وهو القائل: نحن بنو الشيخ الهجان الأزهر … قُضاعة بن مالك بن حِمْيَر

стр. 419

- في قصة جرت له مع معاوية لما أمره أن يُنصَّب في مصر، ذكرها الزبير بن بكار، قال البغوي: سكن مصر وقدم دمشق، وقال ابن سميع: مات في خلافة عبد الملك بن مروان وهكذا نقله أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن أبي ميسرة وقال ابن حبان وأبو عمر: مات في خلافة معاوية. وله في جامع الترمذي حديث واحد في كتاب الأحكام، وهو عند أحمد أيضًا من رواية علي بن الحكم أخبرني أبو الحسن قال: قال عمرو بن مُرّة لمعاوية: أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلَّا أغلق الله تعالى أبواب السماء دون حاجته ومسالته ومسكنته) قال: فجعل معاوية رجلًا على حوائج النّاس، وله في مسند أحمد حديثان آخران أحدهما في ذم العقوق والآخر فيه سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من كان ههنا من سعد فليقم) فقمت فقال: اقعد فصنع ذلك ثلاثًا - الحديث، وله عند الطبراني عدة أحاديث منها حديث طويل في قصة إسلامه ورجوعه إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا ووفدوا، أخرجه ابن سعد ومنها ما أخرجه ابن مندة من طريق عيسى بن طلحة عن عمرو بن مُرّة الجهني قال: جاء رجل من قُضَاعة إلى رسول الله فذكر قصة إسلامية وأخرجه الطبراني من هذا الوجه، عن عمرو بن مُرّة أنه أتى النَّبِيّ ﷺ فقال: (ممن؟ قلت: يا رسول الله ممن نحن؟ قال: أنتم من اليد الطليقة واللقمة الهنيئة من حِمْيَر) وروى عنه أيضًا حجر بن مالك وعبد الرَّحمن بن الغار بن ربيعة وآخرون. ١٢ - عنبسة الجهني عنبسة بن ربيعة الجهني - قال ابن حبان: يقال له صحبة وتبعه جعفر المستغفري واستدركه أبو موسى. ١٣ - عبد الله بن زيد الجهني عبد الله بن زيد الجهني - ذكره ابن مندة في إسناد حديثه نظر ثم ساق من طريق محمد بن يحيى المازني - بالزاي والموحدة عن حرام بن عثمان أحد المتروكين عن معاذ عن عبد الله بن زيد الجهني عن النَّبِيّ ﷺ قال: (إذا سرق فاقطع يده .. الحديث).

стр. 420

١٤ - عنمة الجهني عنمة بن عدي بن عبد مناف بن كِنَانة بن جُهَيْنة بن عدي بن الربعة - استدركهـ ابن الدباغ على ابن عبد البر وهو خطأ نشأ عن تصحيف، وإنما عنمة بالمهملة كذلك قيده الدارقطني في المؤتلف والمختلف، وذكر أن له حديثًا في المسح على الخفين نبه على ذلك ابن فتحون، وذكر الرشاطي في الأنساب أن ابن فتحون ذكره بالغين المعجمة وتعقبه بكلام الدارقطني ويحتاج هذا إلى تحرير والصواب بالعين المهملة والله أعلم. ١٥ - فروة الجهني قال ابن مندة: مجهول، وقال أبو عمرو: فروة الجهني له صحبة روى عنه بشير مولي معاوية أنه سمعه في عشرة من أصحاب الرسول ﷺ يقولون: إذا تراعي الهلال قولوا اللهم اجعله شهر خير وعافية. ١٦ - قيس الجهني قيس بن زيد ويقال ابن يزيد الجهني - ذكره الطبراني في الصحابة وأخرج من طريق جرير بن أيوب أحد الضعفاء عن الشعبي عن قيس بن زيد الجهني قال: قال رسول الله ﷺ : (من صام تطوعًا غرست له نخلة في الجَنَّة ثمرها أصغر من الرمان وأشحم من التفاح - الحديث). ١٧ - معاذ بن أنس الجهني معاذ بن أنس الجهني حليف الأنصار - قال أبو سعيد بن يونس صحابي كان بمصر والشام قد ذكر فيهما، روي عن النَّبِيّ ﷺ أحاديث، وله رواية عن أبي الدرداء وكعب الأحبار، روى عنه ابن سهل بن معاذ وحده وذكر أبو أحمد العكري من طريق فروة بن مجاهد عن سهل بن معاذ قال: غزوت مع أبي الصائفة في زمن عبد الملك وعلينا عبد الله بن عبد الملك فقام أبي في النّاس فذكر قصة فيها أنه غزا مع النَّبِيّ ﷺ .

стр. 421

١٨ - معبد بن خالد الجهني معبد بن خالد الجهني أبو زرعة. قال الواقدي: أسلم قديمًا وكان أحد الأربعة الذين حملوا الوية جُهَيْنة يوم فتح مكة، وكان يلزم البادية، مات سنة اثنتين وسبعين وهو ابن بضع وثمانين سنة. ١٩ - مكيث الجهني مكيث الجهني ، أورده أبو بكر بن أبي علي الذكواني من طريق عبد الرزَّاق عن معمر عن عثمان بن زفر عن رافع بن مكيث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (البر زيادة في العمر) أخرجه أبو موسى وقال وإنما رواه عبد الرزَّاق بهذا الإسناد عن بعض بني رافع عن أبيه والحديث لرافع وهو الصواب، (قلت) وكذا هو في مصنف عبد الرزَّاق وكذا أخرجه ابن شاهين عن أحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي عن زهير بن محمد بن عبد الرزَّاق. ٢٠ - يسار بن الأطول الجهني يسار بن الأطول الجهني أخو سعد - سماه الحاكم أبو أحمد ترجمه أخيه أبي مطرف سعدا وأخرج عن طريق واصل بن عبد الله بن در بن واصل بن عبد الله بن سعد بن الأطول الجهني، قال سعد بن الأطول: وكان أخوه يسار بن الأطول يعني الذي مات على عهد رسول الله ﷺ والحديث عند ابن ماجة والحاكم من طريق حماد بن سَلَمة أنبأنا أبو جعفر عبد الملك عن أبي نضرة عن سعد بن الأطول أن أخاه مات وخلف ثلاثمائة درهم وعيالا قال: فأردت أن أنفقها على عيال له فقال النَّبِيّ ﷺ : (إن أخاك محبوس بدينه فاقض عنه) قال: فقضيت عنه - الحديث. ٢١ - يسار بن سويد الجهني يسار بن سويد الجهني والد مسلم بن يسار البصري - ذكره ابن السكن وغيره في الصحابة وأخرج سمويه في فوائده وابن السكن والخطيب في المتفق وابن مندة من طريق أبي الهيثم بن قيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ ﷺ في المسح على الخفين وفي الصرف وغير ذلك عدة أحاديث.

стр. 422

٢٢ - عُقبة بن عامر الجهني عُقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودوعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جُهَيْنة الجهني الصحابي المشهور روي عن النَّبِيّ ﷺ كثيرًا، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين منهم ابن عباس وأبو أمامة وجبير بن نفير وبعجة بن عبد الله الجهني وأبو إدريس الخولاني وخلق من أهل مصر، قال أبو سعيد بن يونس: كان قارئا عالمًا بالفرائض والفقه، فصيح اللسان شاعرًا كاتبًا وهو أحد من جمع القرآن، قال: ورأيت مصحفه بمصر على غير تأليف مصحف عثمان وفي آخره كتبه عُقبة بن عامر بيده، وفي صحيح مسلم عن طريق قيس بن أبي حاتم عن عُقبة بن عامر قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا في غنم لي أرعاها فتركتها ثم ذهبت إليه فقلت بايعني على الهجرة، الحديث - أخرجه أبو داود والنسائي وشهد عُقبة بن عامر الفتوح، وكان هو المشير على عمر بفتح دمشق وشهد صفين مع معاوية، وأمَّره بعد ذلك على مصر، وقال أبو عمر الكندي: جمع له معاوية في إمرة مصر بين الخراج والصلاة، فلما أراد عزله كتب إليه أن تغزو جزيرة رودس، فلما توجه سائرا استولي مسلمة فبلغ عُقبة فقال: أغُربة وعزلًا! وذلك في سنة سبع وأربعين، ومات في خلافة معاوية على الصحيح، وحكى أبو زرعة في تاريخه عن عبادة بن نسي قال: رأيت رجلًا في خلافة عبد الملك يُحدِّث فقلت: من هذا؟ قالوا عُقبة بن عامر الجهني، قال أبو زرعة: فذكرته لأحمد بن صالح فقال: هذا غلط، مات عُقبة في خلافة معاوية وكذلك أرخه الواقدي وغيره وزادوا في آخرها، وأما قول خليفة بن خياط قُتل في النهر وأن من أصحاب علي عامر بن عُقبة بن عامر الجهني فهو آخر، بدليل قول خليفة في تاريخه مات في سنة ثمان وخمسين عُقبة بن عامر الجهني. ٢٣ - عبد الله بن بدر الجهني عبد الله بن بدر بن بعجة بن معاوية بن خشان - بالخاء المعجمة المكسورة والشين المعجمة - أيضًا ابن أسعد بن وديعة بن عدي بن غنم بن الربعة الجهني والد

стр. 423

بعجة. قال البخاري وأبو حاتم وابن حبان له صحبة وروى ابن السكن والطبراني من طريق يحيى بن أبي كثير عن بعجة بن عبد الله أن أباه أخبره أن النَّبِيّ ﷺ قال لهم: "هذا يوم عاشوراء فصوموه، وهذا إسناد صحيح ذكره الدارقطني في الإلزامات، وروى له أبو نعيم حديثًا آخر من رواية معاذ بن عبد الله الجهني عن عبد الله بن بدر الجهني في السرقة، وأورده البغوي لكنه جعله بترجمة مفردة عن والد بعجة فالله أعلم، قال ابن سعد: كان اسمه عبد العُزَّى فغيره النَّبِيّ ﷺ ، وروى ابن شاهين من طريق ابن الكلبي عن أبي عبد الرَّحمن المدني عن علي بن عبد الله بن بعجة الجهني قال: لما قدم النَّبِيّ ﷺ المدينة وفد إليه عبد العُزَّى بن بدر بن زيد بن معاوية ومعه أخوه لأمه يقال له أبو مروعة وهو ابن عمه فقال النَّبِيّ ﷺ : ما اسمك؟ قال عبد العُزَّى قال: "أنت عبد الله" ثم قال له: من أنت؟ قال: من بني غيان قال: "بل أنتم بنو رشدان" وكان اسم واديهم غويًّا فسماه راشدًا، وقال لأبي مروعة: "رعت العدو إن شاء الله تعالى" وأعطى اللواءين يوم الفتح لعبد الله بن بدر وكان شهد معه أُحُدًا وخط له النَّبِيّ ﷺ وهو أول من خط مسجدًا بالمدينة، وذكر ابن سعد أنه مات في خلافة معاوية، وقال ابن حيَّان: كان حامل لواء جُهَيْنة يوم الفتح ونزل القبيلة من جبال جُهَيْنة. ٢٤ - عبد الله بن خبيب الجهني عبد الله بن خبيب - بالمعجمة مصغرًا - الجهني حليف الأنصار والد معاذ - وروى أبو داود وغيره من طريق ابن أبي أسيد البراد عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه قال: خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة فطلب رسول الله ﷺ الحديث وفيه فضل المعوذتين و "قل هو الله أحد" وأن من قالها حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات يكفي من كلّ شيء، وأخرجه البخاري في التاريخ والنسائي من طريق زيد بن أسلم عن معاذ، وأورده من وجهين عن معاذ بن عبد الله عن أبيه عن عُقبة بن عامر له عن عُقبة طرق أخرى عند النسائي وغيره مطولًا ومختصرًا ولا يستبعد أن يكون الحديث محفوظًا من الوجهين.

стр. 424

٢٥ - عبد الله بن سبرة الجهني عبد الله بن سبرة الجهني - ذكره البخاري في التاريخ قال ابن السكن يقال له صحبة وقال ابن أبي حاتم عن أبيه بصري وروى أبو يعلى وتقي بن مخلد والبخاري في التاريخ وابن حبان والطبراني وابن مندة من طريق عبد الله بن نسيب عن سلمة عن عبد الله بن سبرة عن أبيه أنه سمع النَّبِيّ ﷺ يقول: "أنهاكم عن ثلاث: عن قيل وقال وكثرة السؤال - الحديث" قال البغوي: لا أعرف له غيره، وقال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن عبد الله بن سبرة إلَّا بهذا الإسناد. ٢٦ - عبد الله بن عرابة الجهني عبد الله بن عرابة الجهني - روي ابن مندة من طريق موسى بن جبير عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن عبد الله بن عرابة الجهني صاحب رسول الله ﷺ قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ في غزوة الفتح حتى إذا كنا بالكديد أتاه ناس يسألونه التسريح إلى أهلهم فأذن لهم - الحديث هكذا أخرجه ابن مندة عن علي بن محمد عن هشام بن علي عن سعيد بن سلمة عن موسى وأخرج فيمن اسمه عبد الرَّحمن عن أحمد بن محمد بن إبراهيم الوراق عن هشام بن علي بهذا الإسناد إلى معاذ بن عبد الله، قال عن عبد الرَّحمن بن عرابة الجهني وله صحبة عن النَّبِيّ ﷺ قال: (أدنى أهل الجَنَّة حظًّا يوم القيامة يخرجهم الله من النار فيدخلهم الجَنَّة فيقولوا تمنَّوا - الحديث). ٢٧ - عبد الرَّحمن بن خبيب الجهني عبد الرَّحمن بن خبيب - بالتصغير - الجهني - ذكره البغوي في الصحابة وقال سكن المدينة وأخرج من طريق هشام بن سعد عن معاذ بن عبد الرَّحمن الجهني عن أبيه أن النَّبِيّ ﷺ قال: (إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه بالصلاة). ١٨ - عدي بن أبي الزغباء الجهني عدي بن أبي الزغباء الجهني واسمه سنان بن سبيع بن ثعلبة بن ربيعة بن زهرة بن بذيل، بالوحدة والمعجمة مصغرًا، ابن سعد بن عدي بن كاهل بن نصر

стр. 425

ابن مالك بن غَطَفان بن قيس بن جُهَيْنة الجهني حليف بني النجار - شهد بدرًا وما بعدها وأرسله النَّبِيّ ﷺ مع بسبسة بن عمرو يتجسسان خبر أبي سفيان في وقعة بدر فسارا حتى أتيا قريبًا من ساحل البحر .. ذكره موسى بن عُقبة عن ابن شهاب ووصله الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وقال ابن إسحاق فيمن شهد بدرًا من الأنصار ثم من بني النجار ثم من بني عائد بن ثعلبة ثم من بني خالد بن عدي بن أبي الزغباء حليف لهم من جُهَيْنة، وأما موسى بن عُقبة فقال أنه حليف بني النجار، وروى الدولابي في الصحابة من طريق محمد بن الفضل بن عبد الرَّحمن ابن عدي حَدَّثَنَا أبي عن أبيه عن جده عدي بن أبي الزغباء الجهني صاحب رسول الله ﷺ فذكر حديثًا، قال أبو عمر توفي في خلافة عمر بن الخطاب. ١٩ - عُقبة بن مالك الجهني عُقبة بن مالك الجهني - ذكره ابن قانع وأخرج من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب سمعت رجلًا يقول سمعت عُقبة بن مالك الجهني يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من رجل يموت حين يموت وفي قلبه حبة خردل من كبر فيحل له الجَنَّة يريح ريحها) فقال رجل يقال له أبو ريحانة: إني أحب الجمال - الحديث. وروى ابن شاهين من طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن زحر عن أبي سعيد الرعيني عن عبد الله بن مالك الجهني أن عُقبة بن مالك الجهني أخبره أن أخته نذرت أن تمشي إلى بيت الله حافية غير مختمرة - الحديث - وتعقبه أبو موسى بأن هذا معروف من رواية يحيى بن سعيد بهذا الإسناد عن عُقبة بن عامر الجهني وهو الصواب، وقوله ابن مالك تصحيف، ولعُقبة بن مالك حديث آخر روى الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن أبي حميد عن جميلة بنت عبادة الأنصاري عن أختها عن عُقبة بن مالك قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا في رمضان فقال: (قد قمت وأنا أعلم بليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر).
следующие страницы →