← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

١٨ - معبد بن خالد الجهني معبد بن خالد الجهني أبو زرعة. قال الواقدي: أسلم قديمًا وكان أحد الأربعة الذين حملوا الوية جُهَيْنة يوم فتح مكة، وكان يلزم البادية، مات سنة اثنتين وسبعين وهو ابن بضع وثمانين سنة. ١٩ - مكيث الجهني مكيث الجهني ، أورده أبو بكر بن أبي علي الذكواني من طريق عبد الرزَّاق عن معمر عن عثمان بن زفر عن رافع بن مكيث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (البر زيادة في العمر) أخرجه أبو موسى وقال وإنما رواه عبد الرزَّاق بهذا الإسناد عن بعض بني رافع عن أبيه والحديث لرافع وهو الصواب، (قلت) وكذا هو في مصنف عبد الرزَّاق وكذا أخرجه ابن شاهين عن أحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي عن زهير بن محمد بن عبد الرزَّاق. ٢٠ - يسار بن الأطول الجهني يسار بن الأطول الجهني أخو سعد - سماه الحاكم أبو أحمد ترجمه أخيه أبي مطرف سعدا وأخرج عن طريق واصل بن عبد الله بن در بن واصل بن عبد الله بن سعد بن الأطول الجهني، قال سعد بن الأطول: وكان أخوه يسار بن الأطول يعني الذي مات على عهد رسول الله ﷺ والحديث عند ابن ماجة والحاكم من طريق حماد بن سَلَمة أنبأنا أبو جعفر عبد الملك عن أبي نضرة عن سعد بن الأطول أن أخاه مات وخلف ثلاثمائة درهم وعيالا قال: فأردت أن أنفقها على عيال له فقال النَّبِيّ ﷺ : (إن أخاك محبوس بدينه فاقض عنه) قال: فقضيت عنه - الحديث. ٢١ - يسار بن سويد الجهني يسار بن سويد الجهني والد مسلم بن يسار البصري - ذكره ابن السكن وغيره في الصحابة وأخرج سمويه في فوائده وابن السكن والخطيب في المتفق وابن مندة من طريق أبي الهيثم بن قيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جده عن النَّبِيّ ﷺ في المسح على الخفين وفي الصرف وغير ذلك عدة أحاديث.

стр. 422

٢٢ - عُقبة بن عامر الجهني عُقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودوعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جُهَيْنة الجهني الصحابي المشهور روي عن النَّبِيّ ﷺ كثيرًا، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين منهم ابن عباس وأبو أمامة وجبير بن نفير وبعجة بن عبد الله الجهني وأبو إدريس الخولاني وخلق من أهل مصر، قال أبو سعيد بن يونس: كان قارئا عالمًا بالفرائض والفقه، فصيح اللسان شاعرًا كاتبًا وهو أحد من جمع القرآن، قال: ورأيت مصحفه بمصر على غير تأليف مصحف عثمان وفي آخره كتبه عُقبة بن عامر بيده، وفي صحيح مسلم عن طريق قيس بن أبي حاتم عن عُقبة بن عامر قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا في غنم لي أرعاها فتركتها ثم ذهبت إليه فقلت بايعني على الهجرة، الحديث - أخرجه أبو داود والنسائي وشهد عُقبة بن عامر الفتوح، وكان هو المشير على عمر بفتح دمشق وشهد صفين مع معاوية، وأمَّره بعد ذلك على مصر، وقال أبو عمر الكندي: جمع له معاوية في إمرة مصر بين الخراج والصلاة، فلما أراد عزله كتب إليه أن تغزو جزيرة رودس، فلما توجه سائرا استولي مسلمة فبلغ عُقبة فقال: أغُربة وعزلًا! وذلك في سنة سبع وأربعين، ومات في خلافة معاوية على الصحيح، وحكى أبو زرعة في تاريخه عن عبادة بن نسي قال: رأيت رجلًا في خلافة عبد الملك يُحدِّث فقلت: من هذا؟ قالوا عُقبة بن عامر الجهني، قال أبو زرعة: فذكرته لأحمد بن صالح فقال: هذا غلط، مات عُقبة في خلافة معاوية وكذلك أرخه الواقدي وغيره وزادوا في آخرها، وأما قول خليفة بن خياط قُتل في النهر وأن من أصحاب علي عامر بن عُقبة بن عامر الجهني فهو آخر، بدليل قول خليفة في تاريخه مات في سنة ثمان وخمسين عُقبة بن عامر الجهني. ٢٣ - عبد الله بن بدر الجهني عبد الله بن بدر بن بعجة بن معاوية بن خشان - بالخاء المعجمة المكسورة والشين المعجمة - أيضًا ابن أسعد بن وديعة بن عدي بن غنم بن الربعة الجهني والد

стр. 423

بعجة. قال البخاري وأبو حاتم وابن حبان له صحبة وروى ابن السكن والطبراني من طريق يحيى بن أبي كثير عن بعجة بن عبد الله أن أباه أخبره أن النَّبِيّ ﷺ قال لهم: "هذا يوم عاشوراء فصوموه، وهذا إسناد صحيح ذكره الدارقطني في الإلزامات، وروى له أبو نعيم حديثًا آخر من رواية معاذ بن عبد الله الجهني عن عبد الله بن بدر الجهني في السرقة، وأورده البغوي لكنه جعله بترجمة مفردة عن والد بعجة فالله أعلم، قال ابن سعد: كان اسمه عبد العُزَّى فغيره النَّبِيّ ﷺ ، وروى ابن شاهين من طريق ابن الكلبي عن أبي عبد الرَّحمن المدني عن علي بن عبد الله بن بعجة الجهني قال: لما قدم النَّبِيّ ﷺ المدينة وفد إليه عبد العُزَّى بن بدر بن زيد بن معاوية ومعه أخوه لأمه يقال له أبو مروعة وهو ابن عمه فقال النَّبِيّ ﷺ : ما اسمك؟ قال عبد العُزَّى قال: "أنت عبد الله" ثم قال له: من أنت؟ قال: من بني غيان قال: "بل أنتم بنو رشدان" وكان اسم واديهم غويًّا فسماه راشدًا، وقال لأبي مروعة: "رعت العدو إن شاء الله تعالى" وأعطى اللواءين يوم الفتح لعبد الله بن بدر وكان شهد معه أُحُدًا وخط له النَّبِيّ ﷺ وهو أول من خط مسجدًا بالمدينة، وذكر ابن سعد أنه مات في خلافة معاوية، وقال ابن حيَّان: كان حامل لواء جُهَيْنة يوم الفتح ونزل القبيلة من جبال جُهَيْنة. ٢٤ - عبد الله بن خبيب الجهني عبد الله بن خبيب - بالمعجمة مصغرًا - الجهني حليف الأنصار والد معاذ - وروى أبو داود وغيره من طريق ابن أبي أسيد البراد عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه قال: خرجنا في ليلة مطيرة وظلمة شديدة فطلب رسول الله ﷺ الحديث وفيه فضل المعوذتين و "قل هو الله أحد" وأن من قالها حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات يكفي من كلّ شيء، وأخرجه البخاري في التاريخ والنسائي من طريق زيد بن أسلم عن معاذ، وأورده من وجهين عن معاذ بن عبد الله عن أبيه عن عُقبة بن عامر له عن عُقبة طرق أخرى عند النسائي وغيره مطولًا ومختصرًا ولا يستبعد أن يكون الحديث محفوظًا من الوجهين.

стр. 424

٢٥ - عبد الله بن سبرة الجهني عبد الله بن سبرة الجهني - ذكره البخاري في التاريخ قال ابن السكن يقال له صحبة وقال ابن أبي حاتم عن أبيه بصري وروى أبو يعلى وتقي بن مخلد والبخاري في التاريخ وابن حبان والطبراني وابن مندة من طريق عبد الله بن نسيب عن سلمة عن عبد الله بن سبرة عن أبيه أنه سمع النَّبِيّ ﷺ يقول: "أنهاكم عن ثلاث: عن قيل وقال وكثرة السؤال - الحديث" قال البغوي: لا أعرف له غيره، وقال الطبراني في الأوسط: لا يروى عن عبد الله بن سبرة إلَّا بهذا الإسناد. ٢٦ - عبد الله بن عرابة الجهني عبد الله بن عرابة الجهني - روي ابن مندة من طريق موسى بن جبير عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن عبد الله بن عرابة الجهني صاحب رسول الله ﷺ قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ في غزوة الفتح حتى إذا كنا بالكديد أتاه ناس يسألونه التسريح إلى أهلهم فأذن لهم - الحديث هكذا أخرجه ابن مندة عن علي بن محمد عن هشام بن علي عن سعيد بن سلمة عن موسى وأخرج فيمن اسمه عبد الرَّحمن عن أحمد بن محمد بن إبراهيم الوراق عن هشام بن علي بهذا الإسناد إلى معاذ بن عبد الله، قال عن عبد الرَّحمن بن عرابة الجهني وله صحبة عن النَّبِيّ ﷺ قال: (أدنى أهل الجَنَّة حظًّا يوم القيامة يخرجهم الله من النار فيدخلهم الجَنَّة فيقولوا تمنَّوا - الحديث). ٢٧ - عبد الرَّحمن بن خبيب الجهني عبد الرَّحمن بن خبيب - بالتصغير - الجهني - ذكره البغوي في الصحابة وقال سكن المدينة وأخرج من طريق هشام بن سعد عن معاذ بن عبد الرَّحمن الجهني عن أبيه أن النَّبِيّ ﷺ قال: (إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه بالصلاة). ١٨ - عدي بن أبي الزغباء الجهني عدي بن أبي الزغباء الجهني واسمه سنان بن سبيع بن ثعلبة بن ربيعة بن زهرة بن بذيل، بالوحدة والمعجمة مصغرًا، ابن سعد بن عدي بن كاهل بن نصر

стр. 425

ابن مالك بن غَطَفان بن قيس بن جُهَيْنة الجهني حليف بني النجار - شهد بدرًا وما بعدها وأرسله النَّبِيّ ﷺ مع بسبسة بن عمرو يتجسسان خبر أبي سفيان في وقعة بدر فسارا حتى أتيا قريبًا من ساحل البحر .. ذكره موسى بن عُقبة عن ابن شهاب ووصله الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وقال ابن إسحاق فيمن شهد بدرًا من الأنصار ثم من بني النجار ثم من بني عائد بن ثعلبة ثم من بني خالد بن عدي بن أبي الزغباء حليف لهم من جُهَيْنة، وأما موسى بن عُقبة فقال أنه حليف بني النجار، وروى الدولابي في الصحابة من طريق محمد بن الفضل بن عبد الرَّحمن ابن عدي حَدَّثَنَا أبي عن أبيه عن جده عدي بن أبي الزغباء الجهني صاحب رسول الله ﷺ فذكر حديثًا، قال أبو عمر توفي في خلافة عمر بن الخطاب. ١٩ - عُقبة بن مالك الجهني عُقبة بن مالك الجهني - ذكره ابن قانع وأخرج من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب سمعت رجلًا يقول سمعت عُقبة بن مالك الجهني يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من رجل يموت حين يموت وفي قلبه حبة خردل من كبر فيحل له الجَنَّة يريح ريحها) فقال رجل يقال له أبو ريحانة: إني أحب الجمال - الحديث. وروى ابن شاهين من طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن زحر عن أبي سعيد الرعيني عن عبد الله بن مالك الجهني أن عُقبة بن مالك الجهني أخبره أن أخته نذرت أن تمشي إلى بيت الله حافية غير مختمرة - الحديث - وتعقبه أبو موسى بأن هذا معروف من رواية يحيى بن سعيد بهذا الإسناد عن عُقبة بن عامر الجهني وهو الصواب، وقوله ابن مالك تصحيف، ولعُقبة بن مالك حديث آخر روى الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن أبي حميد عن جميلة بنت عبادة الأنصاري عن أختها عن عُقبة بن مالك قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا في رمضان فقال: (قد قمت وأنا أعلم بليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر).

стр. 426

٣٠ - عُقبة الجهني عُقبة الجهني والد عبد الرَّحمن - روى الطبراني وابن السكن والحاكم في تاريخ نيسابور من طريق صيفي بن نافع ويقال نافع بن صيفي، وكان بلغ المائة واثنتي عشرة سنة عن عبد الرَّحمن بن عُقبة الجهني عن أبيه، وكان أصابه سهم مع النَّبِيّ ﷺ . ٣١ - عمرو بن ثعلبة الجهني عمرو بن سعد بن الحرث بن عبَّاد بن سعد بن عامر بن ثعلبة بن أفضي بن حارثة قُتل شهيدًا بمؤتة، ذكر ذلك ابن شهاب في مختصر السيرة النبوية. ٣٢ - سبرة بن معبد الجهني سبرة بن معبد بن الجهني بن عوسجة بن حرملة بن سبرة الجهني أبو ثرية الصحابي نزل المدينة المنورة، أقام بذي المروة (١) روى عنه ابن الربيع وذكر ابن سعد أنه شهد الخندق وما بعدها، مات في خلافة معاوية وقد علَّق له البخاري وروى له وأصحاب السنن، وروي سيف في الفتوح أنه كان رسول علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - لما ولي الخلافة في المدينة إلى معاوية يطلب منه بيعة أهل الشام. ٣٣ - سنان بن عبد الله الجهني سنان بن عبد الله الجهني - له ذكر في حديث ابن عباس ﵄ وله صحبة مع رسول الله ﷺ . ٣٤ - سنان بن وبرة الجهني سنان بن وبرة الجهني - حليف بني الحرث من الخزرج قال ابن أبي حاتم عن أبيه هو الذي سمع عبد الله عن أبيه يقول إن رجعنا من المدينة - الآية - وروي الطبراني من طريق خارجة بن الحرث بن رافع الجهني عن أبيه سمعت سنان بن وبرة الجهني يقول: كنا مع النَّبِيّ ﷺ في غزوة بني المصطلق وكان شعارنا يا منصور أمت"، وقال أبو عمر: هو سنان بن تيم ويقال ابن وبرة.

стр. 427

٣٥ - سويِّد الجهني سويِّد الجهني والد عُقبة قال ابن حبان: سويد الجهني له صحبة وقال عمر: حديثه عن الزهري وربيعَةَ من رواية ابنه عن اللقطة وفي أحد يحبنا ونحبه، وهما صحيحان كان من أصحاب الرسول ﷺ . ٣٦ - سلمى بن مسلم الجهني سُلْمَى بن مسلم الجهني ، قال ابن عساكر: له إدراك وجهاد بالشام فاستشهد برج الصفر (١) سنة ثلاث عشر ثم أسند ذلك عن أبي حسان الزيادي. ٣٧ - ضمرة بن عياض الجهني ضمرة بن عياض الجهني - حليف بني سويد من الأنصار شهد أُحد مع رسول ﷺ وقُتل يوم اليمامة شهيدًا. ٣٨ - عبد الله بن أنيس الجهني عبد الله بن أنيس الجهني أبو يحيى المدني حليف بني سَلَمة من الأنصار وقال الكلبي والواقدي: هو من ولد البرك بن وبرة، قال ابن الكلبي: واسم جده أسعد بن حزام بن حبيب بن مالك بن غنم بن كعب، روي عن النَّبِيّ ﷺ وروي عنه أولاده عطية وعمر وضمرة وعبد الله وجابر وآخرون. ٣٩ - عبد الله بن بدر الجهني عبد الله بن بدر بن بعجة بن غنم بن الربعة، قال البخاري وأبو حاتم وابن حبان: له صحبة، وروى ابن السكن والطبراني من طريق يحيى أبي كثير عن بعجة بن عبد الله أن أباه أخبره أن النَّبِيّ ﷺ قال له هذا يوم عاشوراء فصوموا، وهذا إسناد صحيح ذكره الدارقطني في الإلزامات، وروى له أبو نعيم حديثًا آخر من رواية معاذ بن عبد الله الجهني. ٤٠ - وبرة بن سنان الجهني وبرة بن سنان الجهني - ذكره أبو العباس الضرير في مقامات التنزيل، ويقال إنه الذي نازع جعالًا الغفاري أجير عمر بن الخطاب في حوضه ونزل فيهما ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى … ﴾ [الحجرات: ١٣].

стр. 428

الترابين نسب القبيلة: أجمع المحقِّقون والباحثون في هذا القرن وأيده ما تواتر عند شيوخ الترابين أن أصل القبيلة يعود إلى البقوم، ومن المعروف أن البقوم (١) من الأزد القحطانية، ويذكر الرواة أن أجدادهم نزلوا من وادي تربة وهو من وديان البقوم حتى الآن في المملكة العربية السعودية وسكنوا جنوب سيناء في بلاد الطور فغلب عليهم اسم الوادي أو البلاد التي انحدروا منها فسموا ترابين، ووادي تربة أو بلدة تربة تقع جنوب شرق الطائف. ملخص قصة نماء الترابين تواترت قصة شهيرة عند أجداد الترابين ونقلها ودوَّنها عنهم عارف العارف أن جد الترابين الأول يقال له عطية (٢)، وقدم إلى سيناء بمنطقة الطور، وكان مع رجل يُدعى الوحيدي من ذرية الحسن بن علي ﵁ ونزلا ضيفين على شيخ كبير من بني واصل من عُقبة من جُذام القحطانية، وكان ذاك الشيخ له بنتان إحداهما جعدة الشعر قبيحة الوجه، والأخرى ذات شعر جميل ووجه حسن، ولم يكن له ذكور، وكان عطية فارسا مقداما ولكنه قبيح المنظر أسمر اللون، وكان الوحيدي شابا جميل الوجه أبيض اللون، فزوج عطية ابنته القبيحة الوجه، وزوج الوحيدي ابنته الجميلة، وبذلك كان عطية جد الترابين وهم كما هو ظاهر بقبح الصورة وعندهم شجاعة وبسالة في القتال، والوحيدي جد الوحيدات وهم مشهورون بالكياسة وحسن الصورة، والظاهر أن أجداد الترابين قد بدأوا في سيناء فتكاثروا وانتشروا فيها ثم نزح معظمهم فيما بعد ذلك إلى فلسطين، وما زالت الأكثرية في جنوب فلسطين، وقد رجح الباحثون أن أجداد الترابين بدأوا في سيناء في أوائل القرن الثامن الهجري.

стр. 429

أضاف عارف العارف قائلًا: يقول الترابين أن جدهم عطية جاء إلى سيناء قبل ٦٠٠ سنة تقريبًا وهو مدفون في التيه (سيناء) مع ولديه نجم وحسبل وقبورهم ما برحت محج العربان من سيناء حتى يومنا هذا وهي بالقرب من السويس وعلى تل يدعى "الشرف". وعندما مات عطية في سيناء ترك وراءه خمسة أبناء هم: مساعد، وحسبل، ونبعة، وصريع، ونجم فتأهل هؤلاء هناك وكثرت ذريتهم فكان القصَّار من أخلاف مساعد، والحسابلة من حسبل وهم ترابين سيناء في الوقت الحاضر. والنبعات من نبعة، والصرايعة من صريع وهم سكان طور سيناء بالوقت الحاضر، وأما النجمات والغوالي المعروفون في بئر السبع (جنوب فلسطين) بالوقت الحاضر فهم ذرية أتت من بعد نجم بن عطية. خلف نجم الدين قُتل أحدهما في سيناء من قبل رجل نبعي يدعى أبو غالية، وبعد خمس سنوات طيب القاتل القتل الذي اقترفه وكان من شروط الطيبة أن أعطى ابنتيه "غالية" و "زارعة" إلى ولدي المقتول. وعلى قول أن هاتين الفتاتين هما من بني واصل. فجاء من غالية الغوالي وهم العويليون والحصينات والمغاصبة والبكور. وجاء من زارعة الشبايبة والصُّنَّاع والدهانية وغيرهم، ومن هنا جاء لقب المزارعة الذي يطلق على نجمات الصانع بالوقت الحاضر. وأما الولد الذي لَمْ يقتل من ولدي نجم فإنه خلف الصوفة والسنايمة والعوايشة والدبارين وغيرهم. ويظهر من هذا أن المزارعة أقرب من حيث الأصل إلى الغوالي من الصوفة، مع أنهم والصوفة يقاتلون في حف واحد، وإذا رجعت إلى جدول تصنيف العشائر وجدت المزارعة مع النجمات لا مع الغوالي، كما كان الواجب يقضي بحكم التاريخ، ولقد بحثت عن السبب في ذلك فوجدت أنه يرجع إلى تباغض مصدره "الخاوة" التي كانوا يأخذونها من المدن المجاورة (انتهى). قلت: وخلاصة القول أن الترابين قبيلة من البقوم في سيناء وفلسطين. ويقول عنيز شاعر الترابين في سيناء ويؤيد نسب الترابين إلى قبيلة البقوم الأردية القحطانية قائلًا: حِنَّا بقوم ولقَّبونا ترابين … وقامت تزعزنا حروب الدُولِّي

стр. 430

لمحة لتاريخ الترابين وفاء عشائرهم في سيناء بعد نماء عشيرة الترابين في القسم الشرقي في بلاد الطور بسيناء حدثت مصادمات بينها وبين التياها التي هي أقدم نسبيًا في بلاد التيه، وفي القرن الثامن عشر الميلادي بعد ضغط التياها على الترابين هاجر قسم كبير إلى مصر في عهد علي بيك الكبير (١)، فأقلقه حينئذ وجود هؤلاء البدو في وادي النيل لما أنه كان يعرف أن أي قبائل قوية في البلاد قد تهدد الاستقرار، وقد ضرب العديد من القبائل القديمة مثل نصف سعد والهوارة وغيرهم، ولما استتب له الأمر بالاستقلال بمصر عن العثمانيين قاوم الترابين، فهاجر قسم كبير منهم إلى بلاد النقب ونواحي غزة واشتغلوا في نقل البضائع التجارية بين مصر وفلسطين، وقد استقروا في بلاد غزة ونافسوا قبيلتي السواركة والرميلات، وخاضوا حروبا طويلة مع السواركة فتنازل السواركة والرميلات عن قسم من أراضيهم في القرارة وغيرها بنواحي خان يونس، ومن ثم سيطر الترابين على معظم بلاد غزة بعد نزوح السواركة والرميلات في شمال سيناء إلى جانب الباقي منهم المتوطن في تلك النواحي في السابق لهذا العهد، وفي عهد محمد علي باشا هاجر جزء من ترابين سيناء إلى بر الجيزة وجنوب القاهرة وعلى الأخص في منطقة المعادي وقد انتشروا في مناطق كثيرة في القليوبية والشرقية والفيوم وغيرها، كما استمرت الهجرات حتى من ترابين فلسطين الذين سكنوا في السويس والإسماعيلية والبحيرة (مديرية التحرير) وأطراف القاهرة وهذا بعد احتلال فلسطين من اليهود عام ١٩٤٨ م، وتزايدت هجرتهم إلى الأردن أيضًا وغيرها في بلاد الشام على الأخص، وهناك تجمُّعات للترابين في بر الجيزة الشرقي يمارسون الزراعة وكذلك من منهم في القليوبية أو الشرقية أو الجيزة وأطراف القاهرة.

стр. 431

بلاد الترابين في سيناء وفلسطين تقع منازل الترابين بوجه عام غرب قضاء بئر السبع بفلسطين المحتلة، ولهم الأراضي الواقعة بين قبيلة الحناجرة وبلاد سيناء، وتحيط بهم قبيلتا العزازمة من الشرق والتياها من الشمال، وفي سيناء يسكن الترابين أرض الديس شمال المغارة إلى غزة وتشمل الجفجافة وجبل المغارة والمقضبة والروافع والعمر وجبل الراحة، وكلها مراكز شهيرة بآبارها، كما يتقاسم الترابين والسواركة أرض الجورة شرقي العريش وجنوب الجورة، أما السواركة فيملكون منطقة البرس وهي سهول مكشوفة تكسوها الأعشاب وتصلح لرعي الإبل، أما في غربي سيناء فيملك الترابين وادي غرندل وعيون موسى وبئر أبي صويرة حتى وادي وردان الذي تسكنه بعض عشائر الحويطات. وقال نعوم شقير: أشهر مراكز الترابين في سيناء الجورة، والبرس، والبواطر، والمقضبة، والعمر، وأم قطف، والروافعة، وجبل المغارة، والجفجافة، وجبل الراحة. وقال أيضًا: سكن الطور فريق من الترابين ولا يزال منهم في النويبع وعين أحمد وعين جذيع وعين العاقولة ولهم فيها نخيل حتى الآن، ومعظم عشائر الترابين في بلاد غزة ومنهم طائفة في شرق الجيزة، وفي سيناء فروعهم في بلاد التي يوجد فرع الحرارة وشياخته في خضر الشنوب وفرع الحسابلة وشياخته في سلامة حجازي، وفرع الشبيتات وشياخته عوده الباسلي. (انتهى كلام نعوم بيك شقير).

стр. 432

ملخص حروب الترابين (١) مع قبائل سيناء ما يُعرف عن الترابين أنَّها قبيلة ذات بأس ونخوة وجسارة في القتال، واشتهر أغلب أفرادها بالشجاعة والإقدام ويقال لهم عيال صلدم (٢) حينما يراد حثهم واستجلاب نخوتهم، وهي من أكثر القبائل العربية في سيناء أو فلسطين عددًا وأعتاها قوة وأوسعها أرضًا، ونلخص بعض الأحداث كالتالي نقلًا عن عدة مصادر: - عندما زار الرحَّالة الفرنسي فولني فلسطين عام ١٧٨٥ م، وجد الترابين يسيطرون على طريق دمشق القاهرة، وأن لهم سطوة كبيرة. - وفي عام ١٧٩٨ م تحالف أغا قلعة خان يونس مع الترابين ضد الحكم العثماني وقطعوا طرق المواصلات، وامتد التمرد إلى غزة، فقد تحالف مصطفي الكاشف الذي عينه العثمانيون في غزة مع الترابين والتياها حوالي عام ١٨٢٥ م، ولا شك أن ذلك المصدر قلق للحكام العثمانيين، فقد بعث الحاكم العثماني في مصر بخطاب إلى إسطنبول عام ١٨١٠ م يشكو فيها من خروج تلك المنطقة عن الطاعة العثمانية، وجرت محاولات صلح مع الشيوخ، وخلعت الحكومة العثمانية عليهم الخلع وأعطتهم الهدايا، ولكن هذا لَمْ يفلح. - وفي فبراير عام ١٧٩٩ م كاد الترابين أن يقبضوا على نابليون بونابرت الذي كان في طريقة لاحتلال عكا وإقامة دولة فرنسية في الشرق، فقد انفصل عن جيشه وضل طريقه قرب خان يونس .. تُرى كم سيتغير مجرى التاريخ لو حدث ذلك؟ - في نهاية القرن الثامن عشر كان الجبارات من قبائل غزة يسكنون في جنوب خان يونس وكثرت تعدياتهم على جيرانهم الترابين، وكانوا قلة في فلسطين فحشدوا أقرباءهم في مصر وسيناء فيما عُرف "بجردة أبو سرحان" وخلال حروب استمرت ٢٠ عامًا انتصر الترابين على الجبارات وطردوهم إلى الشمال، وصارت حدود الترابين عند قنان السِّرو، وهو خط يمتد شمال طريق غزة - بئر السبع ويمر بالكوفخة وخويلفة.

стр. 433

- وفي عام ١٨١٦ م قام الترابين بقيادة ابن جهامة بالقضاء على المعَّازة في سيناء؛ لأنهم يقطعون الطريق بين الحجاز ومصر، فشكوه إلى محمد علي، فحبسه ثم أخرجه بعد سنة بفدية. - وفي عام ١٨٢٥ - ١٨٣٠ م هجم بنو عطية (المعَّازة) من تبوك على بلاد غزة والخليل بغية نهب المحصولات، فتحالف الأهالي ضدهم ودحروهم دفاعًا عن أرضهم وكان على رأسهم فرسان الترابين الأشداء، وفي هذا قال الشاعر الترباني في القرن الماضي. دارك تبوك ودارنا ساحل الخان … حجرك وطنا ما يعقب محنة - وصل الترابين إلى القدس في منتصف القرن الماضي، وحاربوا في صف أبي غوش وكلاهما من حزب يمن ضد القيسية أهل الخليل، وكان الفلسطينيون خاصة من القبائل ينحازون إلى قيس أو يمن لأجل الانتماء. - وفي عام ١٨٧٢ م كان الصوفي يعبر بقافلة في أراضي أبو ستة، فتصدي له دهشان بن صقر وأثناء العراك قُتل الصوفي، وجلا صقر وأولاده إلى خويلفة عند التياها، وحدثت حروب بين قبيلتي الترابين والتياها بسبب ذلك استمرت من ١٨٧٥ - ١٨٨٢ م وتم الصلح عام ١٩٢٠ م بين الصوفي وأبو ستة. وذكر العارف بعض الاحداث التاريخية عن الترابين كالتالي: وفي أيام الخديوي سعيد عام ١٨٥٦ م وقعت الحرب بسيناء بين قبيلتي التفي بين والسواركة، فهاجر عقب ذلك قسم كبير من الترابين إلى فلسطين بعد تغلُّب السواركة في المعارك بعد استعانتهم بحلفائهم من السماعنة والرميلات وبلي والتياها أحيانًا. - وفي القرن الماضي هاجم الترابين والتياها قافلة مصرية وسلبوا ما كانت تحمل من أموال كثيرة وأرزاق وفيرة وذلك في عام ١٢٢٦ هـ - ١٨١١ م ويقال إن الذي أوعز بذلك للبدو هو محمد أبو نبوت، فتسلم غزة نكاية بسليمان باشا والي عكا ولما علم محمد على باشا بالحادث احتج احتجاجًا شديدًا لوالي عكا الذي كانت بلاد غزة تابعة له، فأصدر سليمان باشا أوامره القاطعة والمشدَّدة لشيوخ القبائل ولأبي نبوت بوجوب السعي للعثور على الأموال المنهوبة، وبعد جهد كبير حصلوا على بعضها وسُلِّمت لمصر.

стр. 434

- ومن حروب الترابين في القرن الماضي المعارك الدامية التي قامت بينهم وبين قبيلتي السواركة والرميلات من قبائل ساحل سيناء والسبب في ذلك التنافس على أرض القرارة الواقعة شمالي بلدة خان يونس بقطاع غزة الفلسطيني والمشهور بخصبه، ومن أشهر المعارك التي حصلت بين الطرفين المعركة التي وقعت في نحو عام ١٨٥٥ م والتي هاجم فيها السواركة والرميلات قبيلة الترابين في أرض القرارة وسط النهار فطردوهم منها حتى أدخلوهم خان يونس، وأما الواقعة الفاصلة فكانت في صيف عام ١٨٥٦ م والتي أعمل الترابين السيف في أعدائهم حتى أفنوهم تقريبًا ولم يسلم منهم إلَّا من تمكن من الالتجاء المدينة العريش، وعلى أثرها عقد الصلح بين الطرفين وبقيت القرارة كلها بيد الترابين حتى عام ١٩٦٧ م. - وفي عام ١٨٠٦ م حدثت أيضًا حرب بين الترابين والتياها امتدت نحو عشرين سنة وسببها يعود إلى أن عودة من العطاونة (التياها) طعن في عرض أخيه عامر، وعلى ذلك استغاث عامر بالترابين وانتصر بعض التياها إلى عودة فاشتبك الفريقان في القتال وامتد لهيب الحرب إلى جميع قبائل قضاء بئر السبع بفلسطين وتعرف بين البدو باسم حرابة عودة وعامر، وكانت فيها خسائر الطرفين فادحة. - عادت الحرب المذكورة وتجددت في عام ١٨٧٥ م وعُرفت باسم طربة زراع وتمكن فيها الترابين من الانتصار على التياها، ولكن الخصام عاد واشتد فقد تدخلت الحكومة العثمانية في ذلك وقامت بسجن من سجنته ونفي من نفته من زعماء الطرفين، فلم تشتبك هاتان القبيلتان بعد ذلك في أي حروب. - وفي عام ١٨٨٧ م وقعت بين الترابين والعزازمة حرب دامت نحو ثلاث سنوات بسبب قطعة أرض ولما فتك الترابين بخصومهم شكوهم إلى الباب العالي في إسطنبول) فأرسل أمرًا من الحكومة العثمانية إلى متصرف القدس لقيامه بحملة عسكرية بقيادة الجنرال رستم باشا الذي تمكن من إخماد هذه الحرب في عام ١٨٩٠ م. - ومن أشهر حروب الترابين في القرن الماضي الحروب الدموية التي حدثت بينهم وبين قبيلة الجبارات في فلسطين، ودامت نحو عشرين عامًا وكانت الخسارة فيها فادحة بين الجانبين وأخيرا انتصر فيها الترابين في سيناء مصر لإخوانهم في

стр. 435

فلسطين، ففازوا بطرد الجبارات والرتيمات من بلاد العريش إلى ديار غزة، وقد وقعت واقعة فاصلة على وادي الشريعة وعقدوا بعدها صلحًا وجعلوا فيه قنان السرو شرقي غزة حدًا بينهم حتى الوقت الحاضر، وفي أثناء حروب الجبارات مع الترابين نزح بعض الجبارات إلى بلاد نابلس مثل قرى حجة والطيبة وغيرها، كما رحل حلفاء الجبارات من عرب أبو كشك والجرامنة ونزلوا نهر العوجاء في ظاهر يافا وتل الربيع (تل أبيب) قرب ساحل فلسطين المحتلة. - وفي عام ١٨٥٩ م حارب ثريا باشا متصرف القدس عرب السواركة والجبارات وانتصر عليهم فقويت شوكة الترابين. عشائر الترابين بسيناء في سيناء المصرية أشهر عشائرهم الحررة والحسابلة والشبيتات. ولعلَّ ترابين منطقة خليج العقبة هم أقدم ترابين سيناء، ويقدر عددهم في الوقت بنحو خمسة آلاف تقريبًا، وقد اشتهر أفراد قبيلة الترابين بالأُلفة والاتحاد والبسالة في القتال، وكما اشتهر النبعات بجودة الرأي، واشتهر الغوالية بالشجاعة والإقدام فهم يقتحمون غمرات الوغى بعزم صادق على أمل النصر أو الموت. وأذكر ملخصًا لعشائر الترابين في مصر وفلسطين (١): القصَّار، والنبعات، والستوت، والخمامشة، وأبو عويلي، والمغاصبة، والحواورة، والنديات، والقنابزة، والصوفي، والعوايشة، والعواذرة، والشلاهبة، والسراحين، والجماعين، واللوالحة، والنعاميين. ونذكر من شيوخ الترابين في مصر في الوقت الحاضر: الشيخ جمعان أبو عرعرة في شمال سيناء ومسكنه في العريش، والشيخ سالم أبو عنقا، كما هناك الشيخ غيث سالم أبو النقيذ، والشيخ ابن جرمي، والشيخ سرحان الديب، والشيخ عيد بن جهامة في بساتين المعادي، والشيخ إبراهيم أبو شلهوب والشيخ محمد رفاعي أحمد ربيع شلهوب وكلاهما بمصر

стр. 436

القديمة، والشيخ عبد الحميد نافع، والشيخ سلامة أبو دياب وكلاهما في المعادي؛ ومن عمد الترابين، والشيخ جازي سليمان أبو عيد في سيناء. ومن قضاتهم: سليمان الأحمر، وغيث أبو النقيذ، وسالم القنبيزي، وجمعان أبو عرعرة، وشاعرهم: عنيز سالم الترباني وهو من كبار شعراء بادية سيناء وله شهرة كبيرة وشعره النبطي يعتبر سمر المجالس في قبائل سيناء شمالًا وجنوبًا. قال عنيز الترباني موجهًا رسالة إلى حمود اللوط الوابصي من قبيلة بلِّي في السعودية بعدما وعده حمود بزيارته في سيناء ولكن ظروف حالت دون ذلك فقال موجها كلامه للبلوي: علوم يصدرن وعلوم يردن … وكل العلوم الطيبة يوصِّلني ياللوط وصف لي مناريلكم وين … وأنا كمان أوصفك منزل اللِّي تلقى منازلنا قريبة في العين … وتلقى مراشقهن علينا تدلَّي وتلقى دبشنا قليِّل وباسنا زين … وصدورنا من هبة الربح ملِّي نستجنب اللِّي في المناطق سيفيهين … ونستجنب اللِّي عن نطيحه يولِّي حِنّا بقوم لقَّبونا ترابين … وقامت تزعزعنا حروب الدِّولِّي ويازين ما نلقاك يالوط يا زين … دله نفضبها وثنتين ملِّي وتسمع صقيل معدلات النواشين … اللِّي براطمهن تقول شوك سلِّي ترقب أنا وياك وخوينا ثنين … من فوق نصله بين شمس وظلِّ والماء تفرقناه وحِنَّا مكامين … والركب زي اللِّي نصهن خذ وخلِّي وقمنا تنَصْاهِن وهنَ مخامين … وخلن علي على أثرهن ذلول المعنِّي وتلقى الندايا زي الصقور الشياهين … ومن كلّ حدروب نقيسه يشلِّي وارسل سلامي لشوقي أسمر العين … اللِّي علومه في المجالس تسلِّي وسلم على اللِّي في دياركم مقيمين … ملوككوا وشيوخكوا لا تخلِّي قول ياللوط لي عندكم دين … يا إما تخلصني يا تعتذر لي وادخلك عَالنهار يجي شين … وعن شر واحد على النَّبِيّ ما يصلِّي

стр. 437

عشائر الترابين في فلسطين قسَّم عارف العارف في القضاء بين البدو عشائر الترابين كالتالي: (١) غوالي أبو ستة: وحمايلها الستوت والتوالخة وشوبان وطعيمات وعالات وغرباء، وقد عُرف من الستوت أحمد بن صقر أبي ستة الذي نفته الحكومة العثمانية إلى الأناضول (تركيا) بسبب إيوائه أحمد عارف الحسيني ﵀ مفتي غزة ونائب فلسطين في مجلس النواب العثماني، وقد أعدمه جمال باشا مع ولده مصطفى بتهمة اشتراكهما في الحركة العربية. قلت: يؤكد الباحثون أن لقب أبو ستة قد ظهر في بداية القرن الثامن عشر حوالي ١٧٣٥ م وقد أُطلق على فارس شجاع مشهور كان يلازمه ستة من العبيد أو الحرس ولا يفارقونه ليل نهار، فإذا رآه النّاس قالوا "هذا أبو ستة". وقد أنشأ ظاهر العمر الزيداني - الشيخ البدوي - أول دولة فلسطينية في القرن الثامن عشر، وامتد نفوذه من موطنه في سهل البطوف إلى فلسطين كلها إلى نهر الأردن وغزة، وتحالف مع علي بيك الكبير من المماليك حاكم مصر، وقد ساعدته قبيلة الصقر (١) المعروفة في بيسان والتي ينتمي إليها أبو ستة - على بسط نفوذه ونشر الأمن والاستقرار في تلك البلاد، إلَّا أن الصقر أرادوا نهب الفلاحين، فحاربهم أبو ستة - رغم أنهم قومه وعشيرته في منطقة المنسي فهاجر قسم منهم إلى الجنوب عام ١٧٣٥ م، وهناك قول أن أبي ستة هاجر بسبب جناية إلى غزة ثم تزوج من قبيلة الترابين ودخل فيهم وأصبح من زعمائهم هو وأولاده على مر الأجيال. ويرى أوبنهايم الألماني أن أبي ستة من الصقر من فرع الملاك، وقد ذكر اسم ١٦ جدًّا للشيخ حسين دهشان أبو ستة منها ٨ من أبي ستة و ٨ من الملاك (الصقر)، وكان أوبنهايم قد تعمق في دراسة القبائل في شمالي وجنوب فلسطين. ومهما يكن، فالثابت أن أحمد هو الجد المعروف لأبي ستة ووالده يرجح نسبه إلى أبي ختلة الذين كانوا جزءًا من أبي ستة حتى الحرب العالمية الأولى، وقد توفي أحمد قبيل حملة إبراهيم باشا (عام ١٨٣١ - ١٨٤٠ م) وتولى مكانه ابنه

стр. 438

دهشان الأول الذي كان حكيما، فزرع الأراضي واستوطنها، وحل الخلاف بين عائلتي الأسطل والأغا على أرض السطر وقال: "هذه للأغا وهذه للأسطل وموجات البحر لي"، وقد ثار أهالي فلسطين على إبراهيم باشا عام ١٨٣٤ م بعد استقبال ودي لرغبته في تقييد الحريات والتجنيد لجيشه، وكانت السلطة على فلسطين بيد شيوخها، وهم أحرار على أرضها يدافعون عنها بمحض إرادتهم، وبطش إبراهيم باشا بالجبارات، لكن حملته فشلت وعاد إلى مصر بثلث جيشه، وكان لدهشان الأول أخ اسمه حسين اشتهر بشجاعته وشراسته وقامته الجديدة فكان يقود الترابين في الحروب، كما قال جيمس فن القنصل الإنجليزي في القدس عام ١٨٥٣ م. وفي معركة الشوبك عام ١٨٤١ م اشترك صقر بن دهشان في القتال وعمره لا يزيد عن ١٦ عامًا، وأصبح فيما بعد عقيدا للترابين وشيخًا مشهورًا، وعندما تحالف السواركة مع الجبارات على مهاجمة الترابين وإخراجهم من أراضيهم، جنَّد صقر لهم ثلاثة جيوش من البر والبحر والثالث بقيادته في الوسط، والتقوا عند الخروبة في موقعة المكسر وأبادوا أعداءهم. وفي عام ١٨٦٥ م كان سالم أخي صقر عائدًا من مصر فقتله المعَّازة ونهبوا تجارته، فجرَّد عليهم صقر حملة وطاردهم في الشرقية والجيزة إلى مغاغة ومزقهم، وأثناء عودته احتفى به شيوخ القبائل خصوصًا عمدة قبيلة الطميلات، وعندما اشتكى المعَّازة للخديوي إسماعيل، سجن عمدة الطميلات، فلما علم صقر بذلك عاد إلى مصر مع عمه حسين وشيوخ الترابين، وقابل الخديوي وقال: ها آنذا، أطلق سراح هذا الرجل فإنه بريء"، فقال الخديوي: ألا تخاف على حياتك؟ لماذا جئت إلى هنا؟ قال أبو ستة: لئلا يقولون أهل الوفاء ماتوا"، فقال الخديوي: وأنا عفوت عنك حتى لا يقولوا أهل الكرم ماتوا"، وأقطعه ألف وخمسمائة فدان معظمها في أكياد مركز فاقوس بالشرقية، وترك صقر ابنه حماد في مصر لرعاية تلك الأراضي ولكنه بدّد معظمها وعاش حياة الباشوات. وعند وفاة صقر عام ١٨٩٠ م ومطاردة الأتراك لابنه دهشان لجأ إلى الزبن من الصخور في شرق الأردن وحارب معهم، فانتصر على أعدائهم، وعرضوا

стр. 439

تزويجه من ابنتهم "قطنة" لكنه عاد إلى بلاده، وهناك قابله العلَّامة التشيكي لويس موزل الذي يعمل لحساب الإمبراطور النمساوي، وكان ذلك عام ١٨٩٨ م، وقال عنه: إنه صديق لمصر، وله نفوذ كبير. وفي عام ١٩٠٦ م تحددت الحدود بين مصر وفلسطين، فانقطعت الصلة بينهما، ومرت فترة خمول لآل أبي ستة حتى الحرب العالمية الأولى. ففي عام ١٩١٤ م، تجند العرب لمقاومة الإنجليز في القتال، وذهب ١٥٠٠ فارس من بين قادتهم سليمان صقر أبو ستة إلى قَطْيَّة، واشتبكوا مع جنود المستعمرات البريطانية، وانتصروا عليهم وقتل سليمان في ١٥ نوفمبر ١٩١٤ م، وجاء ذكره في المسجد الأقصى بالقدس. وفي عام ١٩١٦ م آوى أحمد صقر أبو ستة مفتي غزة أحمد عارف الحسيني وابنه مصطفى اللذين كانا في طريقهما للانضمام إلى الثورة العربية، فطاردهما الأتراك وشنقوا أحمد عارف وأعدموا ابنه ونفوا أحمد صقر إلى قونية بتركيا ومات هناك، وهكذا مات أخوان هما سليمان وأحمد صقر للدفاع عن بلادهم ضد أعداء مختلفين. وفي أوائل عام ١٩١٧ م، جفل العرب إلى شرق بئر السبع أمام زحف جيش الاحتلال البريطاني، وزحفت قوات الخيالة الأسترالية التي كانت مرابطة في تل الفارعة في وادي السبع في حركة التفاف من الجنوب والشرق نحو مدينة بئر السبع، واحتلتها مساء ٣١ أكتوبر عام ١٩١٧ م وبهذا الاحتلال البريطاني الذي مهد الطريق للاحتلال الصهيوني بعده، وبعد يومين في ٢ نوفمبر ١٩١٧ م أعلن وعد بلفور الإنجليزي المشئوم أن فلسطين هي الوطن القومي لليهود، وهو وعد من لا يملك لمن لا يستحق دون علم صاحب الأرض وهم عرب فلسطين. وفي عام ١٩١٨ م أصبح الشيخ حسين دهشان صقر شيخًا على آل أبي ستة بعد وفاة والده وعميه سليمان وأحمد، وكان حكيمًا بعيد النظر سافر إلى مصر عدة مرات وتأثر بحركة التنوير والإصلاح الاجتماعي التي بدأها محمد عبده، وثورة عرابي الوطنية التي وصلت آثارها إلى فلسطين وبني على نفقته عام ١٩٢٠ م أول مدرسة ما بين خان يونس وأم رشرش (إيلات)، وفي عام ١٩٢١ م قابل

стр. 440

أول مدرسة ما بين خان يونس وأم رشرش (إيلات)، وفي عام ١٩٢١ م قابل تشرشل (رئيس حكومة بريطانيا) في القدس مع أعيان فلسطين، وكان قاضيًا في محكمة العشائر في بئر السبع ورئيسا لمجلس الدموم الخاص بالفصل في الثارات ومثَّل فلسطين في عدة مؤتمرات وطنية في عهد الانتداب، وتوفي عام ١٩٧٠ م بعيدًا عن وطنه وله العديد من الأبناء الذين تعلموا في جامعات مصر، كما نذكر من شخصيات أبي ستة عبد الرازق حماد وكان أديبًا وخطيبًا وكوَّن جمعية البدو في بئر السبع، ومحمود صقر الذي حافظ على تراب وطنه في معين أبو ستة واستزاد منه بالشراء حتى حدود قريتي عبسان وبني سُهيلة، ومن الشهداء نذكر المجاهد عبد الله موسى أبو ستة وغيره العديد من الشهداء الستوت. وأذكر من أعلام أبو ستة بالوقت الحاضر عبد الحميد عبد القادر غيث أبو ستة صاحب شركات أبو ستة للعلامات التجارية وبراءات الاختراعات في بلاد الخليج والشام واليمن، ويعتبر من رواد حقوق الملكية الفكرية في الوطن العربي. (٢) غوالي أبي الحصين: وتضم حمايل الحصينات والمغاصبة والحمامشة والتعابين والسطرية وغرباء. (٣) غوالي أبي شلهوب: وتضم الشلاهبة والمرر وغرباء. (٤) غوالي أبي ختلة: وتضم أبي ختلة وأبو خرما وغرباء. (٥) غوالي أبي بكرة: وتضم البكور وأبو شتية والعبيد والحميدي. (٦) غوالي أبي عمرة: وتضم السمامرة والكحوس والكرو والعطيويين وأبو نصر الله. (٧) غوالي الزريعي: وتتالف من زريعيين وأبو عويلي وعدوين وعوازمة وحميديين وغرباء. (٨) غوالي العمور: وتضم العمور والعدنيين وغرباء. (٩) غوالي النبعات: وتضم الجرامية والعطياف والجهامات والبحابصة والدلوع وغرباء. (١٠) وحيدات الترابين: وتضم الوحيدات والعابد ويمان وحمايدة وغرباء، ولقد اختلف فيما إذا كانوا هم ووحيدات الجبارات من أصل واحد، وهناك فريق يؤكد وفريق ينفي ذلك، والمعروف أن الوحيدات من الأشراف وأقاموا في سيناء

стр. 441

زمنا طويلًا ثم هجروها وسكنوا بلاد غزة، ولا يزال الترابين يحترمونهم إلى الآن فيذهب كبارهم إلى شيخ الوحيدات ثاني يوم عيد الأضحى احترامًا لمقامه ونسبه، وينسب إلى الوحيدات مدحت الوحيدي الذي خاض المعارك ضد بريطانيا والصهيونية في عام ٣٦، ٣٧، ١٩٤٨ م، كما قام المجاهدون بقيادته بأعمال بطولية، وأخيرًا استشهد ﵀ في المعركة التي حدثت في ظاهر غزة الشرقي، وباستشهاده فقدت فلسطين عامة وغزة خاصة مجاهدًا صلبًا لَمْ يعرف الهوادة في مكافحة الأعداء للعروبة والإسلام، والتواتر أن عائلة ملحس الوجيهة في نابلس تعود بنسبها إلى الوحيدات. (١١) حسنات أبي معيلق: وتشمل الحسنات والعواقرة وغرباء، ويقول الحسنات إنهم يعودون أصلًا إلى بلِّي، وأما الرأي الراجح فهو أنهم من اللياثنة القاطنين في وادي موسى في شرق الأردن، وقد اختلف الرأي في نسب اللياثنة هؤلاء فبعضهم يقول إنهم من أحفاد لَيْث بن بكر بطن من بني كِنَانة العدنانية ومنهم الصحابي (١) صعب بن جثامة، وفي سبائك الذهب للسويدي أنهم من أعقاب ليث بن سود من قُضَاعة وآخرون ذكروا أنهم من بقايا المديَّنيين (من بني مدين)، فإن صح هذا الرأي فتكون الليائنة والحسنات أقدم من عرفنا من سكان فلسطين، والله أعلم. (١٢) جراوين أبي غليون: وتضم الغلاينة والعوايضة والجلالدة والشناترة والغنيمات وغرباء، منازلهم خربة الغار وقوز البصل وخور عجرم والخسيف. (١٣) جراوين أبي يحيى: وتضم جبان وسباتين وغرباء. (١٤) جراوين أبي صعيليك: وتضم صعالكة وعودات وزيداة وسراحين ومصابحة، والجراوين هؤلاء يذكرون أنهم من بني جري وهي بطن من حشم أوجشم من جُذام القحطانية. وعن الغوالي ذكر عارف العارف في كتاب تاريخ بئر السبع نبذة أخرى، حيث قال: وَسْم الغوالي من الترابين الخدمة أي الحلقة والمطرق.

стр. 442

ومنازل وديار الغوالي في فلسطين (منطقة بئر السبع) المعين والصليب والمنبل والدماث والشويحي وتل جمة والرابية والعجرة والقرين وما بينهما من سهول ووهاد. وهم الآن تسع عشائر: الستوت والحصينات والشلاهبة والختالين والبكور والزريعيون والعمور والنبعات، وكذلك الوحيدات والحسنات فإنهم يعدُّون جزءًا من هذه الكتلة. قال حدثني الشيخ حسين بن دهشان أبو ستة أحد كبار فخذ الغوالي قائلًا: كان الستوت بادئ ذي بدء شيوخ الغوالي وأول من لقب بأبي ستة هو حمد أبو دهشان إذ كان له ستة عبيد وكان يستصحبهم في جميع غزواته ورحلاته فسمي "أبو ستة" ويزعم الملاك أن الستوت منهم وليسوا من الغوالي (١). ولما سألت الشيخ حسين عن هذه النظرية لَمْ يدحضها بل قال: إنها جديرة بالاعتبار لأنَّ بين أجداده كثيرين لقبوا بـ (صقر) إشارة إلى الصقور. وهذا يكون ناشئًا من اختلاط الستوت بالصقور عندما كانوا طنبائهم بسبب الحوادث الكثيرة التي كانوا يحدثونها. ولما تولى المشيخة "صقر بن دهشان أبي ستة" قتل ابنه دهشان (٢) رجلًا من الصوفة يدعى "محمد بن حمدان الصوفي" وكان ذلك عام ١٢٩٠ هـ. فجلا الستوت على أثر ذلك عن ديارهم. ونزلوا عند العلَّامات ثم عند الهزيل من التياها، وعاشوا هناك مدة بحماية سليمان الهزيل جد الشيخ سلمان الحالي (عام ١٩٣٦ م) فقامت على أثر ذلك حروب بين التياها والترابين (٣). ولا بد لنا من أن نشير هنا إلى أن وجود الستوت في حف التياها واشتراكهم بالحرب ضد الترابين اشتراكا فعليا قد أغضب باقي عشائر الترابين فقاموا يطالبون عقيدهم "حماد الصوفي" بالسعي لإرجاع الستوت إلى ديارهم ولم

стр. 443

يسع هذا إلَّا أن ينصاع لطلبهم فمنح الستوت عطوة حولية لا تنقطع أبدًا، وتمكن هؤلاء من الرجوع إلى منازلهم ولكن مشيخة الغوالي كانت حينئذ قد انتقلت إلى الزريعيين وظلت كذلك حتى الحرب العالمية. إن حادثة القتل التي اقترفها الستوت والتي تقدم ذكرها كونت للستوت اسمًا لَمْ يكن لهم من قبل ولا سيما لعقيدهم صقر الذي يقولون عنه أنه أبلى بلاءً حسنًا في حروبهم مع التياها ضد الترابين، وأنه غزا الصعيد في مصر وانتصر على المعازة النازلين هناك بقيادة الشيخ "حسب الله المعازي" وغزا الأيدا والفقير (عنزة) من عربان مدائن صالح وانتصر عليهم. وبينما كان صيته في الحروب سببًا في إنعام الخديوي إسماعيل باشا (١) عليه كان هذا أيضًا الباعث على نقمة الأتراك وسخطهم .. فاستدرجه هؤلاء إليهم وأتوا به إلى القدس، حيث عاش منفيا وظل في القدس إلى أن مات. ولما مات صقر قام مقامه ولده دهشان، وهذا أيضًا اشتهر بالفروسية في عدة مواقع، منها تلك التي جرت بين التياها والترابين على أثر مقتل الصوفي ومنها "موقعة رمضان" وهي التي وقعت بين الترابين والعزازمة. ولما شعر دهشان بغضب الحكومة عليه من أجل هذه المواقع هجر منازله ونزل مع العشائر النازلة شرق الأردن واحتمى بـ (طرَّاد بن زبن) من مشايخ الصخور، ثم اشترك مع هؤلاء في حرب دامية دارت رحاها بينهم وبين خصومهم الروَّلة. فمالت بسببه دفة الحرب نحو الصخور بعد أن كانت ضدهم .. قلنا أن مشيخة الغوالي ظلت بيد الستوت إلى أن اندمى هؤلاء، ثم انتقلت بسبب الحوادث المتقدم ذكرها إلى الزريعيين، وظلت كذلك حتى الحرب العالمية وهناك من يقول أن قيادة الغوالي كانت دومًا بيد الزريعيين.

стр. 444

وأول من شاخ على الغوالي منهم هو منصور بن نصر الزريعي (١) وظلوا كذلك حتى أوائل الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٥ م، فانقسم الغوالي إلى عشائر متعددة هي: (أ) الستوت بقيادة أحمد بن صقر أبي ستة (٢). (ب) الحصينات والمغاصبة بقيادة الشيخ عبد ربه أبي الحصين. (ج) البكور بقيادة محمد جمعة أبي بكر. وقد ظل فريق الزريعيين بمشيخة سُلَيم إلى أن فر هذا بسبب حكم صدر ضده حينئذ شيخوا عليهم (عبد الكريم حمد الزريعي) ولما مات هذا عام ١٩٣١ م قامت قيامة العشيرة كلها وانقسموا إلى شيع وأحزاب من أجل المشيخة إلى أن فاز بالانتخاب محمد أبو زريع فنصبته شيخًا عليهم. وأما الختالين فقد انفصلوا عن الستوت بزمن الشيخ حسين الذي شاخ بعد عمه أحمد ثم شاخ عليهم إسماعيل أبو ختلة. وأما العمور فقد انفصلوا عن الزريعين عام ١٩٣١ م وشيخوا عليهم عميرة بن سالم العمور ويظن أنهم بطن من ربيعة رحلوا عندما وقعت بين بني ربيعة الحروب ونزلوا العراق أولًا. ومن غرائب الاتفاق أن بالصعيد المصري قرية اسمها العمور وهي من أعمال سوهاج، وأما العمرات فإنهم فلاحون وأصلهم من معن وأول من شاخ عليهم محمد أبو عمرة، ولما مات شاخ عليهم سلامة أبو نصرين. وأسماء شيوخ الغوالي كالتالي: غوالي أبو ستة الشيخ حسين بن دهشان بن صقر بن دهشان أبو ستة.

стр. 445

غوالي أبو الحصين الشيخ عبد ربه بن صبح بن ضيف الله أبو الحصين. غوالي أبو شلهوب الشيخ سالم بن سلمان بن عواد بن حسن أبو شلهوب. غوالي أبو ختلة الشيخ إسماعيل بن حامد بن محمود بن خلف أبو ختلة. غوالي أبو بكرة الشيخ جمعة بن محمد بن جمعة أبو بكرة. غوالي أبو عمرة الشيخ سلامة بن سُلَيم بن نصر الله أبو عمرة. غوالي الزريعي الشيخ محمد أبو زريع الزريعي. غوالي العمور الشيخ عميرة بن سالم بن عمرو العمور. غوالي النبعات الشيخ مصلح بن سُلَيم بن شتيوب بن مصلح بن حربي. وأضاف العارف عن باقي فروع الغوالي في فلسطين، حيث قال عن الحسنات التالي: الحسنات ليسوا من الغوالي أصلًا وإن عدُّوا منهم في يومنا هذا. إنهم من اللياثة القاطنين في وادي موسى. وقد حدثني أحد كبار اللياثنة عندما سألته عن أصل الحسنات في بئر السبع قال: إنهم منا ونحن منهم، وقد افترقوا عنا بسبب القحط والوباء الذي كان قد تفشي بينا قبل زمن بعيد. ومن يدري لعل حسنات أبي معيلق هؤلاء أقدم العشائر عهدًا في هذه البلاد؛ لأنَّ اسم أبي معيلق يشبه اسم أبيمالك ملك الفلسطينيين الذي جاء ذكره في أسفار العهد القديم. وذكر المحقّق الدكتور توفيق كنعان في كتابه: Studies in The Topography and Folklore of Petra، الذي نشره عام ١٩٣٠ م الشيء الكثير عن العربان الذين يعيشون في البتراء (وادي موسى) ولقد اقتبست منه الشيء الكثير عن اللياثنة لأتمكن من معرفة أصل الحسنات كما سترى في الأسطر التالية: قال ابن فضل الله العمري في كتابه (مسالك الأبصار) أن اللياثنة أحفاد بني الليث بطن من بني كِنَانة من مُضَر. وقد أيد هذه الرواية المقريزي، وكذلك فعل

стр. 446

القلقشندي إذ جاء في الصفحة ٣٥٠ من (صبح الأعشى) أن ليثًا بن بكر بن عبد مناة، ومنهم الصعب بن جثامة الليثي الصحابي، ومنهم طائفة بساقية قلتة بالأخميمية عن صعيد مصر وهم من بني كِنَانة. وقال آخرون أنهم جاءوا من وادي الليث في اليمن. والعبيديون والعلايا والشرور لياثنة أصلًا وأما بنو عطا فإنهم أحفاد بلِّي من قُضَاعة، ويقول ابن فضل الله العمري أنهم أحفاد جُذام. كان الليثانة بادئ ذي بدء تابعين للحجار، ولما انتصر السعوديون على الملك حسين بن علي (من الأشراف) وأخرجوه من الحجاز أصبحوا تابعين لإمارة شرق الأردن، وقد قاموا بحركة تشبه الثورة عام ١٩٢٦ م ضد الحكومة الأردنية لكنهم عادوا وأخلدوا للسكينة. كما أن اللياثنة الذين يعيشون الآن في وادي موسى يشبهون الفلاحين من حيث اشتغالهم بالزراعة، والبدو من حيث سكناهم في الخيام وهم أربع فرق: أ - بنو عطا وعدد بيوتهم ٣٠. ب - الشرور وعدد بيوتهم ٧٣. ج - العبيديون وعدد بيوتهم ٧٠. د - العلايا وعدد بيوتهم ٤٥. كانوا قديمًا حماة الوادي المذكور ولكنهم هووا في الأعوام الأخيرة إلى الدرك الأسفل من الفقر. وقد قيل أنهم اضطروا لأنَّ يبيعوا أسلحتهم ليتمكنوا من شراء أكلهم وأكل عيالهم. وللياثنة أولياء كثيرون منهم وأهمهم (الحسيني) وهو جد الحسنات وهم فرع من العبيديين، له مقام وهو عبارة عن غرفة بسيطة لكنها مائلة إلى الخراب يزورونه بين كلّ فرصة وأخرى ويقرأون الفاتحة ويحلف بعضهم بعضًا اليمين على قبره عند

стр. 447

وقوع اختلافات بينهم، ويعتقدون أن من يحلف كذبًا لابد وأن يصاب ببلاء قبل مرور ثلاثة أيام. وكل فرقة من الفرق الأربع المتقدم ذكرها من الليانة تنقسم طبعًا إلى حمايل لا نرى لزومًا لذكرها كلها، وإنما لابد لنا من القول هنا أن إحدى هذه الحمائل هي "الحسنات" وهي فرع من العبيديين، ويظهر أن فريقًا من هؤلاء هجر منازله قبل زمن بعيد فنزل في القسم الشمالي من بئر السبع (١). وحسنات بئر السبع منازلهم الآن في أم النذور والرماميل وخربة العذار والرسم، وعددهم يقرب من الخمسمائة، وشيخهم موسى بن سالم بن سلمان أبو معيلق، ووسمهم (الخدمة) وهي عبارة عن حلقة غير كاملة يتصل بأحد طرفيها مطرق، وهذا هو وَسْم اللياثنة في شرق الأردن، إنهم ينكرون أي صلة لهم باللياثنة وعندي أنه لابد من وجود صلة بين أبي معيليق اليوم وبين أبيمالك الذي جاء ذكره في التوراة. وقال عن الوحيدات: الوحيدات ليسوا من الغوالي أصلًا وإن عدوا منهم في يومنا هذا، يزعم البعض أنهم حسنيون، والقول الشائع عنهم أنهم ليسوا من الترابين وأن أصلهم من جبال الشراة في شرقي الأردن ولهم هناك أراض تدعى الضجيج فيها عيون أهمها أذرح. ينزلون الآن في السحماني ووادي تحيتل بالقرب من غزة وشيخهم حسن بن نمر بن واكد بن عايش الوحيدي ووسمهم المجن وهم على عداء دائم مع جيرانهم الحسنات وهم أربع حمايل الوحدات والعايد والحمايدة والودّيَّان. وقال عن الجراوين: يَدَّعي الجراوين أن أصلهم من الحجاز وأنهم ينتمون إلى قبيلة تدعى "بني

стр. 448

جري" (١) ويستدلون على ذلك باشتراك الوسم. إذ إن وَسْم القبيلتين هو الزناد [رسم] والمعروف عنهم أن جدهم جروان غادر الحجاز بسبب دم اتهم به فنزل سيناء واستوطن جبل الحلال فيها، وهم يرفضون بشدة ما يقال عنهم أنهم من سلالة رجل فلاح اسمه كلوب. ومما يروى أن الترابين اجتمعوا مع خصومهم العيايدة في بيت جروان هذا لأجل الصلح، وفعلا تم الصلح بينهما هناك، ويظهر أن الفريقين أكبراه لعقله ودرايته فأراد كلّ منهما أن يكون جروان حليفًا له، إلَّا أنه أبى أن حليفًا للواحد ضد الآخر، وإنما رضي أن يكون أليفًا للترابين ونزل أراضي بئر السبع (وكانت في تلك الأزمان تدعى بلاد غزة). وعندما هبط جروان هذه البلاد أحبها وعزم على استيطانها فحجر أملاك قبلي نوران والرابية والصليب وأنشا في الأخيرة بركة ماء لا تزال تدعى الآن بركة جروان. وتزوج جروان بعد أن طاب له المقام بفتاة من أهل هذه البلاد وكثرت ذريته فصارت تدعى الجراوين. ويظهر أن الترابين قتلوا واحدًا من الجراوين فعد هؤلاء عمل حلفائهم هذا خيانة وأرادوا الانتقام منهم إلَّا أنهم لَمْ يقدروا عليهم بسبب قلة عددهم وكثرة خصومهم فاضطروا للجلاء. ونزلوا الشمسانيات وهي منازل الرماضين في الوقت الحاضر حتى أن واحدة من نسائهم تدعى (أم غليون) وهي جدة الغلايين حفرت هناك هرابة لا تزال تدعى باسمها حتى الآن وقد ظل الغزو والقتال متصلًا بين الفريقين إلى أن اصطلحا ومن شروط الصلح: أ - لا تجوز (جيرة) على أرض (أي لا يمنع شخص عن دخول أرض من الأراضي بوجه زيد من النّاس).

стр. 449

ب - يمنع خطف فتيات الجراوين. ج - لا تجوز وساقة أموال الجراوين قبل التشهيد. د - تدفع دية المقتول من الجراوين مربعًا. والكفلاء من الترابين على هذه الشروط (أبو بكرة) من الغوالي، و (أبو عادرة من النجمات، و (أبو جريبيع) من القصار، و (الدلح) من النبعات. وذلك كله جرى قبل هجوم نابليون على عكا بعشرين عامًا. وقد ظل هؤلاء الجراوين - بالرغم من هذا الصلح - تابعين لقبيلة الترابين من حيث المشيخة حتى جاء رءوف باشا متصرف القدس ونزل في بني سهيلة وفرق الترابين عن الجراوين، ونصب عليهم شيخًا هو سلامة أبو غليون وهو جد الشيخ سلامة أبي غليون الحالي (عام ١٩٣٦ م) وهو المُكنَّى بسليمان بن غيث بن سلامة بن علي بن سلمان بن سلمي بن جروان. وقد انقسم الجراوين بعد الاحتلال الإنجليزي إلى ثلاث فرق نصبت الحكومة على كلّ فرقة منها شيخًا وهم التالي ذكرهم: ١ - جراوين أبي غليون شيخهم سليمان أبو غليون. ٢ - جراوين أبي صعيليك وشيخهم منصور أبو صعيليك. ٣ - جراوين أبي يحيى وشيخهم فرحان أبو يحيى. (١٥) النعامين (١): وهو بطن من الترابين ويُعدُّ من العشائر الكثيرة العدد والواسعة الانتشار في خارج فلسطين، ومن النعاميين في الأردن بعد عام ١٩٤٨ م وهم السموح والجموع في مخيم جرش شمال المملكة الأردنية وباقي من هؤلاء

стр. 450

وقلائل ظلوا صامدين في بئر السبع وحوله جنوب فلسطين المحتلة، وفي سيناء منهم أبو سرار في طرابلس الغرب بليبيا، ومنهم فخذة القرعان وهم غير قرعان الحويطات، ومنهم الفراحين في القاهرة وهم غير فراحين المساعيد، وهناك فخوذ منتشرة من النعاميين بالقاهرة في عين شمس والمعادي، والسويس، والإسماعيلية، والجيزة في منطقة عرب الحوامدية والصف وعرب التل والبدرشين وفي بلبيس بالشرقية، وفي المعصرة والجبل الأخضر من أطراف القاهرة، ومنهم بنواحي العريش بعض الأُسر. ويجب التفريق بين عشيرة النعامين من الترابين وبين قبيلة النعام العدنانية الآتي ذكرها، والنعاميون من البقوم مثل أغلب الترابين وبذلك فهم من الأزد القحطانية من جنوبي غرب المملكة العربية السعودية، أما النعام فهم بطن من أسد بن خُزَيْمة نزل من الحجاز إلى مصر من قرون عديدة وقطنوا بلاد شرق الجيزة ثم انتشروا في الديار المصرية. (١٦) نجمات الصانع: منه أفخاذ صناع، وشبايبة، ومحافظة، وغرباء، ومن منازلهم أم صيرة الشويحي وأبو صدر وسويلمة وجيبات. (١٧) نجمات أبي صوصين: ومنه أفخاذ صواحين ومصريين، ومن منازلهم قاعة أبي صوصين. (١٨) نجمات أبي صهيبان: ومنه أفخاذ قضاة، وسلاطين، وبطاطخة، ومسامحة، وعيايدة، وأبو صيام، وصهابين، وجلادين، وحسنات، وعيال غانم، وشعوت، وبراهمة، وسطرية، وكوارعة، وغرباء. (١٩) نجمات أبي عاذرة: ومنه العواذرة وشيوخ العيد وغرباء، ومنازل العواذرة الشوشة والخلالات والقاعة. (٢٠) نجمات القُصَّار: ومنه العرجاء، وهواشلة، وطيور، وخلاويين، وجرابعة، وعويضات، وحمران، وبهادرة، وجواعدة، وجعيلات، وغرباء، ومن منازل القصار الشوشة ومولد الخيل وأم عجوة والقرن وأبو قضابة وقوز الزول والبريصة وأبو معريض.

стр. 451

(٢١) نجمات الصوفي: ومنه فخوذ صوفة، وسنايمة، وعوايشة، ودباريين، وزبيدات، ورميلات، وشلالفة، وتعامين، وفوائدة، وغرباء. ولعلَّ الصوفي من أحفاد صوفة بطن من خُزَاعَة العدنانية كما يؤكد العلماء والغالب من النسَّابين، والرأي الآخر أن خُزَاعَة من كهلان من قحطان من عرب اليمن، وخزاعة منهم في الشام خاصة الصوفة كما ذكر ابن دريد في الاشتقاق ص ٢٨٥، أما الرميلات فهم بطن من عَنَزة كان قديمًا يسكن في جوار خان يونس والقرارة وحاربهم الترابين، وقد انتقلوا إلى رفح وشمال سيناء بالأخاوة مع السواركة، ولعلَّ هؤلاء بقية حسبت ضمن الصوفي. وفرع الصوفي كان دومًا أهم فرع في النجمات - بفتح النون والجيم - إذ نبت منهم رجال كثيرون اشتهروا بالكرم والفروسية، ويكفي أن نأتي على ذكر حمد باشا الصوفي الذي وصل من العز والسؤدد درجة نال معها لقب شيخ مشايخ ليس على الترابين فحسب بل على الصفوف كلها حتى إن الأتراك وضعوه على رأس القوة التي ألفوها من العربان وساقوها إلى قناة السويس في الحرب العالمية الأولى (الكبرى)، والنجمات عمومًا كان لهم شأن ودور فعَّال في الحروب التي خاضتها قبيلة الترابين ضد خصومها عبر القرون التي مضت. وفي كتاب تاريخ بئر السبع قال عارف العارف نبذة أخرى عن النجمات حيث قال: فخذ كبير من أفخاذ الترابين، وقد حدثني الشيخ حمد الصانع أحد البارزين فيهم أنهم قديمًا كانوا قادة الصف كله وكان لهم شأن كبير في جميع الحروب التي قامت بين الترابين وبين خصومهم. ويدعون المزارعة بالنسبة إلى أنهم جاءوا من زارعة امرأة أحد أولاد نجم كما تقدم في البحث عن أصل الترابين. كان النجمات تحت رئاسة واحد هو "أبو سنيمة" ثم شاخ عليهم حمدان الصوفي، ثم عطية أبو شباب، ثم محمد الصوفي، ثم حماد باشا الصوفي المشهور وقد انقسموا بعدئذ إلى أقسام عديدة منها: ١ - الصوفة: يرأسه الشيخ حماد الصوفي. ٢ - الصُّنَّاع والشبابية: برئاسة الحاج حسن أبي شباب ثم حماد الصانع، ثم محمد الحاج حسن الخضري حمد الصانع.

стр. 452

٣ - الصواصين: برئاسة الشيخ منصور أبي صوصين فولده محمد أبي صوصين. ٤ - العرادرة: برئاسة عودة أبي عواد أبي عادرة فعودة أبي سلمى أبي عادرة. ٥ - القصار: برئاسة عودة أبي زكار ثم سلمان العرجاني. ٦ - النعيمات والضوابحة، برئاسة موسى أبي جليدان ثم أخيه عودة أبي جليدان. وظل النعيمات والضوابحة معًا برئاسة عودة أبي جليدان إلى أن انشطروا قسمين "النعيمات" وشيخهم جبر أبو حرب النعيمي، و "الضوابحة" وشيخهم ضيف الله أبو جليدان. ثم عزل هذا واتحد الفريقان فصارا تحت قيادة شيخ واحد هو محمد أبو صهيبان". ورسم النجمات الحنك والخطام والمطرق وبعضهم يستعمل القناع أو الشعبة ومنازلهم في الشويحي وأم صيرة وأبو صدر وسويلمة والجبيبات والربوة وخربة الصوفي والشوشة والخلالات وقاعة أبي صوصين وقوز الزول والقرن وأم عجوة وما بين ذلك من المواقع. وذكر عارف العارف أن عموم النجمات من بني عطية (١) في الحجاز عدا الفروع التالية:

стр. 453

أ - نجمات الصانع فهم من البقوم مثل سائر قبيلة الترابين وأكده الباحثون والرواة ومركزهم تَرَبة من أعمال منطقة مكة في المملكة العربية السعودية والتي تقع على مسافة كيلو متر إلى الجنوب الشرقي من الطائف، والبقوم من الأزد القحطانية، والأنصار من الأوس والخزرج من الأزد كما هو معروف، ومن أزد فلسطين قديمًا سعيد بن يزيد بن علقمة وقد تولى ولاية مصر لمدة سنتين ٦٢ - ٦٤ هـ في عهد يزيد بن معاوية، وكذلك هناك الشقران وهم بطن الصبر أبناء عم بن صريح بن مازن بن الأزد. ب - الشعوث: وينسبون إلى الأشعت فخذ من بني زُريق من ثعلبة (طيئ) القحطانية. ج - المحافظة: ويذكرون أنهم أبناء عم عرب السوالمة النازلين على نهر العوجاء في ظاهر يافا بفلسطين، والسوالمة (١) كما هو معروف من عَنَزة العدنانية. وأضاف عارف العارف عن المحافظة (محفوظ) التالي: قال: حدثني محفوظ أبو محفوظ أن المحافيظ التابعين الآن إلى نجمات الصانع أصلهم من السوالمة التابعين لعرب أبي كشك في جوار العوجة بقضاء يافا وأن اثنين من جدودهم الأولين وهما علي وأخاه حسن اتهما بقتل فرحلا من ديارهما ونزلا مصر واستوطنا الصالحية وتملكا فيها وتزوجا فكثر نسلهما، إلى أن شرع بمصر في فتح ترعة قناة السويس عندما ترك كبيرهم محفوظ تلك البلاد وجاء إلى هذه البلاد فنزل أراضي التياها وتملك معهم وكثرت ذريته إلى أن تكونت أسرة المحافظة الحالية.

стр. 454

توفي محفوظ وترك من بعده ثلاثة أولاد هم: الشيخ إسماعيل، وسالم وسليم، ثم مات سُلَيم من غير عقب، وجرى خلاف بين التياها وطنبائهم المحافظة وعلى قول أن الخلاف جرى بين الترابين والتياها من أجل هؤلاء المحافظين وتابعيهم، وكادت تقع فتنة كبيرة بين العربان من أجل ذلك، ولكنهم اجتمعوا في بيت إسماعيل أبي ختلة واصطلحوا بعد أن اتفقوا على أنَّ يظل فريق من المحافظة مع الترابين وفريق مع العزازمة، ولا يزال فريق منهم في وقتنا هذا مع الترابين وآخر مع العزازمة ليس لهم شيخ رسمي ومنازلهم على بعد ثلاثة أميال لشرق بئر السبع.

стр. 455

التياها نسب التياها: أجمع الباحثون على أنَّ قبيلة التياها (١) يعود أغلب عشائرها إلى ظعن سليمان العنود الذي تخلَّف عن بني هلال في أواخر القرن الرابع الهجري ثم سكن بلاد التيه في سيناء فنسب أولاده إلى التيه فسموا تياها على مر الزمن، وقيل رأي آخر أن سُموا تياها لأنَّ أجدادهم الأوائل تاهوا في وادي سدر بسيناء، ودخلت عشائر في التياها سنوضح عنها في موضعه تبعًا لما رواه المحققون في هذا القرن وليست في عمود نسب سليمان العنود الهلالي، ومن المعروف أن بني هلال من هَوَازِن من قيس عَيْلان العدنانية (انظر عن تاريخ الهلالية في السرد عنهم بالمجلد الثالث). لمحة عن تاريخ القبيلة يؤكد الباحثون أن التياها أقدم قبائل العرب التي توطنت واستقرت في بلاد التيه في سيناء واسم القبيلة اشتق من هضبة التيه المعروفة في أواسط سيناء، وقد حدثت هجرات القبائل عربية في تلك المناطق بعد استقرار التياها وهي الترابين التي نمت منذ القرن التاسع الهجري في سيناء، فلما تكاثروا نافسوا التياها السيطرة على كثير من المواضع وجرت مصادمات طويلة أبى ذلك إلى هجرة أغلب الترابين إلى فلسطين، كما هاجر منهم قسم كبير إلى وادي النيل في بر الجيزة الشرقي والشرقية وغيرها من الديار المصرية، واعتبر بعض الباحثين أن التياها هم سكان سيناء الأصليون، وقد اختلف رأي نعوم شقير في تاريخ سيناء حيث لَمْ يذكر التياها من قبائل سيناء الأصلية بل اعتبرهم من مهاجري الجزيرة العربية إلى شبه جزيرة سيناء مثل غيرهم وذكر قبائل أخرى من السكان الأصليين مثل الحماضة والتبنة والمواطرة

стр. 456

والبدارة، والتياها يملكون حتى الوقت الحاضر أراضي التيه ولهم حق المنافع في تلك المناطق وقد شاركهم الترابين فيما بعد في تلك المنافع إلى جانب الأحيوات والحويطات، وقال بعض الباحثين: إن التياها يحدهم من الشرق من الخط الواصل من مطلة نخل الشرقية إلى جبل الحسن ومن جبل الحلال إلى نقب الراكين، وبذلك فإنهم يملكون أغلب وادي العريش وحوض الجرافي وهي من أغني مناطق سيناء بالعيون والآبار، ومن التياها قسم كبير سكنوا جنوب فلسطين في منطقة بئر السبع بصحراء النقب منذ عدة قرون، وقد كان التياها من حلفاء السواركة وبلي والرميلات والسماعنة في فترات طويلة أثناء حروبها مع الترابين، وحالفت فترة من الوقت قبيلة الحويطات ضد السواركة. وقال نعوم شقير: إن التياها (١) والترابين سكنوا سيناء في زمن واحد، وقد سكن التياها بلاد التيه وسكن الترابين الطور جوار بني واصل، ثم وقعت حرب بين القبيلتين على عين سدر كان الفوز فيها للتياها وانهزم الترابين إلى مصر، ثم عادوا إلى سيناء واصطلحوا مع التياها في بلدة نخل على أن يكون للتياها أرض الجلد وللترابين أرض الدمث، فسكن التياها بلاد التيه من جبل الحلال إلى نقب الراكنة شمالًا وجنوبًا ومن مطلة نخل الشرقية إلى جبل حسن شرقًا وغربًا وسكن الترابين شمالي جبل الحلال بين التياها والسواركة، وامتدوا شمالًا لشرق غزة وكان درك التياها في درب الحجِّ المصري من جبل حسن إلى مطلة نخل الشرقية، وأشهر مراكزهم نخل وجبل الحلال وعين القصيمة وعد المويلح، وأشهر مزارعهم في أودية المويلح والصبحة والقصيمة وضرام ومعظم وادي العريش، وتسكن عشيرة القديرات بوادي القديرات المسمى باسمهم، وعشيرة البريكات في وادي ماعين وقريا، وأضاف أن التياها هؤلاء مشهورون بالبساطة وشكاسة الأخلاق! وذكر من فروعهم بسيناء الصقيرات والبنيات والشتيات والقديرات والبريكات، وكان شيخهم في بداية هذا القرن حمد مصلح من عشيرة الصقيرات.

стр. 457

وقال عارف العارف في القضاء بين البدو عن التياها: سكن التياها في فلسطين في الأراضي الواقعة بين قضاء الخليل في الضفة الغربية لنهر الأردن والبحر الميت، وبين بلاد الجبارات والترابين والعزازمة والسعيديين، والقسم الشرقي من بلادهم الواقع على ساحل البحر الميت عبارة عن مرتفعات تعلو قممها إلى نحو ٦٤٠ مترًا، وقد قدر عدد أفراد التياها عام ١٩٣١ م بنحو ١٣٧٠٨ نسمة منهم ٧٥٠٧ ذكر، ٦٢٠١ أنثي، وفي صيف ١٩٤٦ م بلغوا ٢٥١٥٣ نسمة. [أ] التفصيل عن عشائر النباها في سيناء أشهر عشائر التياها في بلاد التيه بسيناء المصرية هي: الصقيرات، والبنيات، والشهيبات، والقديرات، والبريكات، وبنو عامر، وبنو عوده. وملخص مسكنهم في المنطقة الممتدة من عين سدر غربي سيناء غربًا إلى القسيمة في أواسط سيناء شرقًا، ومن منازلهم وادي العريش والقصيمة ونخل وجبل الحلال وعين المويلح ويشتهر التياها بحب السلام والوداعة وبساطة العيش ولربما بعضهم بالعناد وشكاسة الطبع. (أ) بنو عامر: منهم في نخل وأم سعيد والملحا وبرقا وأعالي وادي العريش، ويتبع بني عامر هؤلاء تياهة الجديرات الذين يسكنون وادي الجديرات المسمى بهم. (ب) البريكات: منهم في قريَّا وعجرود ومعين. (ج) الشهيبات: في الحظيرة وجبل الحلال. (د) البنيات: في القصيمة والحسنة والسمادة والحمة. ونذكر أشهر شيوخ التياها في سيناء وهم: عيد مصلح بن عامر، وحسين الدهيني، ومبارك محمد بن ناصر.

стр. 458

ومن قضاة التياها في البادية نذكر: سليمان عطية سليمان بن الناصر، وعيد مصلح بن عامر، وسليمان أبو راس. وتمتد أراضي قبيلة التياها خارج حدود سيناء إلى جنوب فلسطين، وذكر عارف العارف أن منهم حول بئر السبع بصحراء النقب حوالي خمسة عشر ألف تيهي، وقد كانت منازل التياها حتى أوائل هذا القرن قرب غزة وخان يونس وغيرها من قرى جنوب فلسطين ثم هاجر الكثير منهم إلى سيناء بعد إجبار السلطات الإسرائيلية لهم على ترك بلادهم، وقسَّم العارف تقسيمًا دقيقًا عن عشائر التياها وقال: تتألف القبيلة من ٢٥ عشيرة، والمعروف أن الحكوك والعلَّامات والشلالين والبدينات والعرور هم ضمن عشائر التياها الأصليين الذين ينسبون إلى بني هلال العدنانية. [ب] التفصيل عن عشائر التياها في فلسطين (١) الحكوك وهم: - حكوك الهزيِّل وتتألف من فروع الهزيِّل وسعوديين وكراشفة وغرباء. - حكوك الأسد وتتألف من الأسد وديسات وغرباء. - حكوك أبي عبدون وتتألف من أبي عبدون وسمامرة وحجوج وابن جبرين وصابحة وغرباء. - حكوك البريقي وتتألف من بريقين وبحيري وحمامدة. - بلِّي: وتضم العرادات والفرينات والهروف والزبالة وغرباء، وقيل: إن العرادات من السواركة والقرينات من القرين في محافظة الشرقية مركز فاقوس ومنهم يتبع قبائل أخرى في بئر السبع، أما باقي الفروع من بلِّي فهم من قُضَاعة كما هو معروف. (٢) العلَّامات وهما: - علَّامات أبي لبة وتضم المزاعيل والشلوح وغرباء. - علَّامات أبي جقيم وتتألف من جقيمات وزوايدة وصباتين وغرباء.

стр. 459

- علَّامات أبي شنار وتضم أبو شنار وبواطلة وغرباء. وعرف العلَّامات من التياها بالشجاعة والإقدام والجرأة. - الشلاليون وتتألف من الشلاليين والغيوث والنواجعة وقنشان وقضاة وسعادنة وغرباء، ويظهر أن السعادنة هؤلاء وسعادنة الجبارات من أصل واحد، ولعلَّ الغيوث هم من أعقاب الغيوث من ثعلبة (طييء) القحطانية. (٣) القديرات وهم: - قديرات أبي رقيق وتضم الرفايعة ونوادي وصلابة وعصيات وعبيد وغرباء. - قديرات الصانع وتشمل الصانع وبناري وسبايتة وقَبَلي وزباركة وغرباء. - قديرات أبي كف وتتألف من الكفوف والطرشان والبطون وغرباء. - قديرات الأعسم وتشمل عثمان و هواشلة والسيديين وغرباء هؤلاء مصريين نزحوا من فاقوسن بمحافظة الشرقية ونزل بعضهم قضاء بئر السبع في فلسطين وآخرون في سحاب بالأردن وآخرون في مرج ابن عامر الشمالي فلسطين وجاوروا التركمان. وقد اختلف في تعيين نسب القديرات فمنهم من نسبهم إلي التياها وآخرون نسبوهم إلى شَمَّر القحطانية في نجد أو غير ذلك، ومن القديرات فرقة في سيناء تسكن بلاد التيه، ولا يستبعد أن يكون القديرات هؤلاء من جَرْم بن ربَّان من قُضَاعة. (٤) الظُلَّام وهم: - ظُلَّام أبي ربيعة: وأقسامهم ربيعات ومحمديين وقرعان وغرباء. - ظُلَّام أبي جويعد: فروعهم رحاحلة وبدور ومعايدة وصرابعة وغرباء. - ظُلَّام أبي قرينات: أقسامهم غولة وغناميين (١) وأبو قرينات وعيال سليمان وغرباء. - الجنابيب: فرع من الظُلَّام منهم كشاحرَّة، وجوج. ويعود نسب الظُلَّام إلى قبيلة بلِّي القُضَاعية.

стр. 460

(٥) الرماضين وهم: - رماضين مسامرة: وتشتمل على زغارنة ونقايرة ومسامرة ودغامة وعجارمة وغرباء. - رماضين الشعور: وتتألف من الشعور والمليحات والزغارنة والدغاغمة والسواعدة وغرباء. ويذكر الرماضيون أنهم من شَمَّر أبناء عم الرتيمات من قبيلة الجبارات، وفي دولة قطر جماعة يعرفون باسم رمازين يقولون إنهم أتوا من بلاد غزة بفلسطين، ولربما يكونوا فرعًا منهم وحولوا الضاد زاي على قاعدة الترك العثمالي التي تلفظ الضاد - ظاء والله أعلم. - بنو عُقْبة: وتتألف من قريش وصبيحات وطوَّرة وقطاطوة وغرباء، وقد مر ذكر بني عُقبة وأن أصلهم من جُذام من كهلان القحطانيين من عرب اليمن، أما عن القطاطوة فهم قبيلة تسكن بلاد الساحل غرب العريش في سيناء، والطورة من قبائل الطور بسيناء الجنوبية. - النتوش: أصلهم من بني عطية (المعَّازة) وينسب إليهم آل النتشة في الخليل وإلى هؤلاء عائلة الهباب الوجيهة بيافا. - الرواشدة: وتضم الرواشدة والزوارعة وغرباء. - البدينات: وتضم الخطاطبة والربايعة والمرابين والعوانسة والعايدي والقريناوية والقطاطوة وغرباء. - العرور: وتشمل العرور وغرباء. - القلازين: ويذكرون أنهم من الأشراف (١) وهم إخوة قلارين الجبارات ومنهم الغصينات والقطامين والحمودات والغفايرة والدبايغة والجعيثني.
следующие страницы →