فأرسلهم له. فأرسل الشريف أيضًا إلى شيوخ عوف ومنهم الشيخ ناصر بن بنيان اللهيبي، فقال له الشيخ ناصر كلمته المشهورة (هؤلاء حربة في حراب عوف، والله إن وضعوا غصين أشجار على الطريق لم تجد من يغيره عن موضعه فأرسل لهم رجالهم خيرًا للجميع).
وأخيرًا أرسل الشريف الأسيرين إلى جماعتهم ولم يقتلهما فكانت الواقعة في المنجور قبل الفريش.
علمًا بأن الشريف كان بتودد لقبيلة حرب التي اعتمد عليها اعتمادًا كليًّا والتى شكلت العمود الفقري في ثورته الكبرى ضد العثمانيين ولا يريد إزعاجهم أو مضايقتهم بأي أمر.
يوم حياء بوادي الفرع
أغار ثلاثمائة من بني عبد الله من مُطير على بني عمرو فاستنجدوا بعوف ومخلف أهل خضرة، وقد أُخذت إبل للبلادية حيث لحقوا أهلها وعجزوا عن إرجاعها، وكان بعض التراجمة حاضرين الفرع صيفًا عند جذاذ النخيل وهم أهل ثلاثين بندق، فقد سلوها من مرابد التمر وهي مواضع ينشر بها التمر تحت أشعة الشمس فأعانوا بني عمرو في ذلك اليوم فشهد لهم حرب وبني عبد الله بحومة الوغى.
وقد قال شاعر مُطير بذلك:
أنا هيض عليه طرقه جتنا مع الغزوان … مُطير اللي تزور الأعادي في مشاحيها
تليمنا ثلاثمية وهيفنا مع القريان (١) … على ساقه عقيدًا يعرف الديرة ومثانيها
وشدّوا من تماية يوم سمعوا طاري النفضان … وثمرة يوم جينا بالركائب ضاق واديها
قدمنا السبور وعدونا يم الضلعان … ديار يا هلي ما عرف أساميها وسميها
стр. 3922
وقدمنا البوارق مع شريق الصبح للمرحان … وجلينا أمهات الباب مع ضين يباريها
ولحقونا البلادية كما ثعل من الأمزان … لاكن أولاد عباد الدياقا من يواليها
أما الثلاثة البيض مضفية على العوفان (١) … ولا تهما رجالًا تأخذ الطالة بياديها
وبعد مدة من الزمان تبادل شاعر من البلادية مع سعيد ربيع الترجمي هذه الأبيات وهي مبادع من أنواع المحاورة:
البلادي:
اللي مضى حنا نحارب عوف … واليوم جتنا من البغوليه
سعيد:
يا ويلكم إن كان ذميتم عوف … العز في أرقاب الفرنجيه
البلادي:
انظر ربوعي في حداد الخوف … اشتل جوالك واسمح النيه
سعيد:
والله ما تنزل حداد الخوف … إلّا برحيم (٢) وزود معنيه
البلادي:
انظر ربوعي زايدين بنوف … بصنع الكفور وضخرها ليه
سعيد:
إن كان ربعك زايدين بنوف … وين انته عن ركب المطيريه
стр. 3923
غارة مرزوق المطيري
يقول الرواة أن عوف وبني يزيد لا يضام أحدهم عند الآخر وهم ولاء بعضهم بالحمية عن باقي مسروح، وتذكر عدة معارك دخل بها اليزيدي مع عوف وكذلك العكس.
وفي أحد المرات أغار العقيد مرزوق المطيري بجمع معه على بني يزيد حيث استغاث اليزيدي بعوف وحضر من ضمن عوف التراجمة، وكان بيرقهم أول البيارق مواجهة مع مُطير، وهذه الأقوال مشهودة لدى رواة عوف وبني يزيد وقد قال ابن حضيض اليزيدي قصيدة طويلة منها:
يا راكب من عندنا فوق مشعاف … يفز من ظل العصا قبل الأوهاف
فوقه غليم يسري الليل ما يخاف … من جود عزمه يوصل الهرج منهاه
يا مرسلي سّره بليل الظلامي … لكبار حرب وخصم بالسلامي
لكبار حرب وخصهم بالاسامي … والعلم لابن عسّم من يوم مبداه
لاجيتهم سوولك الشاذلية … عطهو علومك ثم عجل عليه
قدام لا تكتب عليك الزربة … والصدق ما يقفا ولا فيه مزراه
صكوا عليه مُطير وأنا لحالي … والكثر مثل الليل غطى الجبالي
يا ما ذبح في الروح موجب وغالي … ويا ما ذبح منا وحنا ذبحناه
من يوم جانا مرزوق بولاد عباد … يصر منه ما يعود عن الماد
يصرمنه ما يعود عن الماد … وأثره مدرجته علينا مناياه
نادوه عوف باسمه الشهيري … ولنه ينوي بالمعارك كسيري
ولنه ينوي بالمعارك كسيري … وليا الحناسة بالشباري تهاواه
غارة ابن حمد الرشيدي:
طلب الفارس المشهور محمد بن حمد الجلادان الرشيدي من المعادية والأصالبة إحدى فروع التراجمة بنجد بإعطائه خصمه هلبان بن خبيرة وإلا شد
стр. 3924
عليهم غارة تبيدهم، فرفضوا ذلك فشد عليهم غارة عند دحلة المغذوية بقرب الأبرقية بنجد، فتصدى له التراجمة وأذاقوهم نكال الحرب وسميت الموقعة باسمه، وقد توفى بها محمد بن حمد الرشيدي (راعي الحجبة) وقاتله عليثة بن مطلق المعدوي وابن حمد الرشيدي وهو قائل الأبيات المشهورة:
الله يا كونًا جرى في نهار امس … تشوف قدح الملح مثل السحابه
حِنّا أهل العادة سلايل بني عبس … كم عايل يزمر وحِنّا عذابه
نهار ثرب:
أغار الشيخ الفارس مناور بن مرعي الترجمي بجماعته المعادية والأصالبة قبيلة مُطير في ثرب من وراء الحسو بنجد وأخذ إبلهم بقرب جبال سمر وسميت فيما بعد بجبال ابن مرعي.
(نهار البدع):
غزا العقيد مناور بن مرعي وهو من صناديد قبيلة عوف المشهورين بجماعته وأدخلوا معهم نافل بن غميض البيضاني وبعض جماعته على بني الشطير من مُطير بالبدع قرب القصيم، وغنموا إبلًا كثيرة، حتى قيل أنهم ساقوا الظباء أمامهم إلى منازلهم، وكان لابن مرعي أبيض الدفة من الإبل والغنم نظير أنه عقيد حرب وذلك من غير باقي الغنايم وتقسيمها.
يوم في النازية:
أغار فرسان من قبيلة صبح المشهورين بعيال السمراء وهم أهل الفحيمة نسبة لإبلهم الأصيلة على جماعة من التراجمة منتجعين بجوار جبل "شمنصير" وقُتل بها العبد الخادم للشيخ راجح بن سعد والفارسين المشهورين من عيال السمراء، وعلى أثرها لحق التراجمة بمواشي (حلال) صبح عند النازية بجوار وادي الصفراء فسلبوها جميعًا.
стр. 3925
معركة بالمدينة:
حوالي عام ١٢٥٤ هـ (على عهد العثمانيين) قاد ابن ربيق العمري وابن موقد الصاعدي جموعا كثيرة في مسروح لمواجهة الأتراك وقطع إمداداتهم فأسر منهم عدة أشخاص وفي ضمنهم اثنى عشر رجلا من التراجمة وهم شباشيد وعواويد من ذوي سعد قتلوا جميعهم ولم ينج سوى رجل واحد من الشباشير فأخبر جماعته بما حدث.
(نهار بدر):
غزا التراجمة مع قبيلة عوف بجوار بني سالم في عهد الأشراف في بدر وقُتل منهم عدة رجال ومنهم علي بن محسن بن راجح حيث حمله إلى ديار قومه رفيقه مسفر بن فوزان من ذوي مريشد من الغبيشات الذي قال فيه الشيخ محسن:
مسفر تجمل نهار الحفيلة … أضهر رفيقه يوم ضربات الأرماح
وقد قتل بها ابن صويلح اللهيبي الذي لجأ إلى الشريف بن نامي ببدر وقال الشاعر:
ابن صويلح مات يا مال الرحام … علامكم يا عوف ما أخذتوا ثراه
فقال له غالي السليهبي أخو سعد الجمعاوي:
ابن صويلح مات في يوم الزحام … ومن مات في لازمه ماحدٍ بكاه
ياليت لك خرصين يبرن الزمام … يالبايق اللي ما تذري من نصاه
يوم الحناكية:
يقال عنها بالتاريخ وقائع المجللة وهي بين حرب وعنزة، ويقال أن أول البيارق كان لابن جزا الأحمدي ولكن سبقه إلى موقعة القتال بيرق ابن موقد الصاعدي وجمع عوف حيث يذكر التراجمة أنهم مع جمع الأمير ابن موقد حيث أبلوا بلاءً حسنا وكان النصر حليف حرب.
стр. 3926
يذكر الرواة أنه عند تجمع بوارق حرب أتوهم الأحامدة منشدين:
حنا قبيلة في السُلمان (١) … واليوم في ميمون (٢) العُصاه
جينا كما ذمام سيل … والعدو نكسر له عصاه
مقتل العبد رصوند:
يقال عند شيوخ زبيد عبد يخدمهم واسمه رصوند وذلك في رابغ وحددوا قيمة ديته بأربعة رجال، فكان شديد المراس وخادمًا مطيعًا فاشترى منه أحد التراجمة سلعة وبقي عليه هللة، فقال لرصوند هاك الريال بدلًا عن الهللة فرفض العبد، وذلك بعد أن حام بوسط السوق ليصرف الريال عدة هللات ولم يجد من يصرف له فهمّ عليهم العبد بالسيف وكانت أول ضربة في عوادة بن عيد الترجمي وكان رجل حذق وذقف أي ذو مهارة وخفة بالحركة فقطع حزامه وجرحه بصدر، ولحق بهم العبد عند ريع الثنية قبل عسفان في ضواحي رابغ وهمّ أيضًا بأحد الرجال من النواجعة ولكن كانت رمية عودة أبو حدرية هي القاضية له حيث رماه ببندقية، وعودة ذلك أخو دخيل بن لافي النويجعي الترجمي فتوسعت رقعة المشكلة حتى كادت أن تنشب حرب بين زبيد والتراجمة، وذلك في عهد الشريف حسين، وقال شاعر من التراجمة بذلك:
هيض عليه هيه بالثنية (٣) … على راس رصوند ربي قداها
من شان نص هللة ماشي شفية … من اسباب الهللة تناشع بلاها
صاحوا زبيد وجولنا بالقصية … كما ثعول هلهلت من سماها
قلنا أقفوا عسى الليالي فضية … عسى سلوك الحج نرجى عطاها
стр. 3927
وقفنا نص نهار نبغي السوية … وهراجة المعروف نوحي حداها
شوفي بعيني اللاش ما منه نية … يومن عين اللاش هلت بماها
البيض تنصا الله ومحمد سوية … وتنصا ملوك برها مع سماها
البيض تنصا حسين من كل نية … قولوا له اللي جتنا ويش دواها
يا شيخ للحربية الطابقية … شيخ المعزة وسعد من قداها
من عبدهم ممشي علينا خطية … أنا اشهد انه هو بلاها وداها
أخذ إبل ابن راجح:
أخذت إبل ابن راجح من قبل قبيلة في حرب ومعها علي بن محسن وعبده عبد الله، فرجع علي إلى قومه فأخبرهم فاستعدو الردها عنوة، وصادف أحدهم أحد شيوخ الغزاة فاستأسره، وهو محمد بن سعود بن شتيان، ولكن تداركت عوف الموقف وأصلحوا ذات البين حتى رجعت إبل ابن راجح، وقيل أن العبد قد فقد (منقاشه) فأحضروه له من الغزاة.
فقال الشيخ محسن بذلك:
ما بغاك يا صلح يجي من غير فاقة … صلح يجي من غير فاقة ما نبيه
عز الله أنا ماني حرب الرفاقة … لكنهم يا ناس لزونا عليه
أيام بلودة:
يقال أن بلودة بئر قديمة (قرشية) وهي كلمة تطلق على الآثار القديمة وقد طمى عليها التراب، وكانت إبل التراجمة تتمرغ بها لنداوة أرضها، حتى عرفوها ثم حفروها وهي جهات النخيل في نجد، فلا بد أن تقام عليها مناوشات بين البادية وتذكر عدة منازعات بين التراجمة وجيرانهم، حتى قيل أنه قد استُفزع بابن حماد من بني السفر من أطراف حائل على التراجمة ولكنه حينما علم بأحقية التراجمة لها، كف عن قتالهم.
стр. 3928
واقعة بنجد:
كان حمود بن مطلق أحد التجار بالمواشي من سكان نجد، فقتل واتهم به الثعالبة من بني رشيد وبعض أحياء من حرب مجاورة لهم فاراد المعادية ومن معهم غزو تلك الجموع، فتدخل كل من شيوخ القبايل التالين:
الشيخ هديبان السحيمي الحربي، هديبان الجحيش المهيمزي الرشيدي، وثامر بن سعيدة الرشيدي وغيرهم.
وقالوا: لا تظنون بالناس ظن السوء، لا يعرف رجلكم عند من؟ فأمروهم المعادية أن يحلفوا اليمين على ذلك وثانيًا أن يمرون على (نار) ابن عمار الملحس والثالثة أن يدفعوا الدية ويكسر رمح السية، فقال الشاعر ابن ذويبان المطيري بذلك:
يا راكب من فوق حمرا معفاه … والعصر بدني خيبر (١) لها شبوحي
ركابها اللي يوصل الهرج منهاه … قرم ولد قرم جوابه يروحي
تنصا عليثة دوره لين تلقاه … حذور لا تعداك عنه النبوحي
فوقه من البيضا ثيابًا تغشاه … ثوب جديد ولا شي مثله يلوحي
يسوقه سوق الجمال المعفاه … أدا (٢) ويمين وكل الأمات توحي
ذوي معدي ربعةً من دناياه … ربعًا قروم ويكسبون المدوحي
والأصلبي كله ترا اللوم ما جاه … بلاه عن عانيه ما هو بطوحي
ومحارب اللي ضمر الخيل تنصاه … شيخ على الشيخان نجمه قزوحي
стр. 3929
الإبل عند التراجمة
قبيلة التراجمة كغيرها من القبائل البدوية الرعوية وهم أهل عمود وقعود، فمن رحيلهم جنوبًا إلى مشارف بيشة حيث يدخلون بذمام عتابة من عقبان شبابه (قبيلة عتيبة) وشمالًا إلى ضواحي خيبر بجوار قبائل عنزة وبني رشيد وغربًا على الشريط الساحلي حتى جنوب جدة وشرقًا في جهات حائل ووادي الرَّمة حتى قرب عفيف.
فمن عاداتهم كبادية الاعتناء بالماشية وخاصة رواحلهم، وقد عرفوا مراحلها ومسمياتها وكذلك مناداتها عند حلهم ونجعهم وورودهم الماء وانصرافهم منه، وهي مناداة لا يعرفها إلا أهل البادية.
مسمياتهم للإبل:
يقال للناقة اللقحا (معشر) وابنها في بطنها (مكفوت) ثم تلده ويسمى حوار - مفرود - حاشي - لبني - جذع - حق - سديس.
ثم طلوع من ٧ سنوات ثم طلوع أول، وثان، وثالث. . . إلى الهرش وهو الكبير، أما الإناث فتضاف صفة التأنيث عليها فقط مثل بكرة - بنت لبون - جذعة - حقة وثم الفاطر وهي الناقة الكبيرة بالسن.
ويقولون أعمارها ما بين ٢٠ عاما إلى ٢٥ عاما.
ولهم مسميات مثل:
الردوم: التي ابطأت لم تلقح من الإبل.
المسوح: التي يمسح على ضرعها لاحتلابها وهي المطيعة من الإبل.
المريمة: وهي التي مات ابنها ويعمل له تحنيط تعرفه البادية حتى تراه لكي تحن ليحتلبونها.
المظاهير: الإبل عند رحليهم، والزمل الرواحل من أسماء القوافل (القدو).
الضوامر: الإبل الأصايل سريعة العدو وهي ضامرة (١) بطونها.
стр. 3930
يقال أنه توجد إبل ليس لها إلا ضلعين في جانبيها تسمى التياها وهي نادرة ومشهور عنها ضمورها وسرعتها، وتعيش بجزر البحر أو الصحاري الخالية من البشر.
بعض أسماء إبل التراجمة:
غزلان للشيخ مرزوق بن صالح وهو حر شمالي.
فريسان، شرفان من ذلائل الشيخ محسن.
ادهمان حر عند ابن سليمان الأسعدي وهو الذي يرفع عليه البيرق العادي، ومضحكة عند ابن سليمان أيضًا.
الغزالة عند ابن عيد البرهيمي قديمًا.
مليس حر لدى فراج بن مسعود الهديبي.
عون عند ابن شتيان سابقًا.
وبعض الأسماء الأخرى بلا تحديد:
القويحص، اضبعان، عطيان، سحيلان، اسمعان، سعيدان، أبو شعفة، ادنيعان، وجيه الهدى، عروان، شوفان، ريمان، نعيجان، أرديفان، شامان، اهديان، اعجيان، رويسان، شعيلان، الاميلح، غديران، طوعان، سحيمان، شنعان، نوفان، اعضيان، لبقان، غويران، ادهيمان، احمران، هضيلان، ضبيان، وسيمان، رزيقان، وضحان، الاسحل، الاديب، مكيسب، شعيل، الهاد، المحني، شعيفان، الحر، عمران، الرخمة، الاصيفر، عضيان.
وهذه من بعض أسماء الإبل الأصايل عند التراجمة وأغلب شرائها يتم من قبيلة عنزة، وبني عمرو وولد محمد من حرب.
ومن أمثلتهم على الإبل:
الجمل لا طاح كثرت سكاكينه.
مالك فيه جمل ولا ناقة.
الجمل ما يشوف عوجة رقبته.
стр. 3931
كل رديف ولا بد محول.
أخذ الجمل بما حمل.
الإبل لحلاتها صبارة.
لا تغني يا جمَّال قدام تركب.
أحقد من جمل.
الجمال بوابير البر.
كل سابقة تظهرها يدها.
لا أخذت خذ جمل.
كل أكل الجمال وقوم مقام الرجال.
تقر الناقة لا جابت مفرود.
د - مخلف (المخاليف)
هم أبناء خليفة ابن عم رعاية بن ترجم من سلالة العباس بن مرداس السُّلَمي.
ويقال تخلف خليفة عن أبناء عمه وسكن وادي خضرة وتفرقوا جهة الأكحل ومغيسل وحنذ مجاورين زبيدا من حرب، ووسم مخلف هو المغزل على الورك الأيمن للبعير، عكس بني عمرو من حرب. ومن مخلف فروع انتقلت إلى الحناكية وأطراف القصيم وينقسمون إلى ثلاثة بطون هي:
١ - الموالك: ومفردهم مالكي من مخلف وهم فروع عديدة نذكر منهم:
أ - الهذارة: ومفردهم هذيري يقطنون شمال العيثمة قرب أعالي وادي الرُّمة بقرب جبل العبوب ومنهم قسم كبير بالمدينة المنورة والرياض.
стр. 3932
ب - القرصان مفردهم القرص ويسكنون جبل الأكحل وخضرة.
ج - الشرافا: يسكنون المدينة المنورة ومنهم في بادية نجد في مدينتي بريدة والرس.
د - الخزازا: مفردهم خَزِّى وهم أكثر مخلف عددًا، ينقسمون إلى قسمين هما:
- العماير ويسكنون حائل والقصيم وشيخهم سعد بن معوض بن القاضي المخلفي يسكن حائل الآن.
- الجبعان ويسكنون العيثمة والنحيتية، وأمير الخزازا عامة من الجبعان الشيخ بطحي بن صندل بن لاحق الخلفي.
ومن الموالك أيضًا أقسام صغيرة منهم الزعابلة والوبران.
٢ - الثوابت: مفردهم ثابثي يسكنون أودية خضرة والأكحل ومرة، ويسكنون أيضًا النحيتية في أعالي وادي الرمة ولهم ثلاث قرى هي النحيتية وعريفجان في وادي ساحوق وقرية مطلق، وأمير قرية النحيتية هو محمد بن دبيان بن غادن المخلفي، وأمير قرية عريفجان فرحان بن ضاوي بن دافان المخلفي، وأمير قرية مطلق سعد الديري المخلفي.
٣ - الطنون: من قبيلة مخلف ولهم عدة فروع أهمها:
أ - الشلاوين: ويسكنون أودية الأكحل وخصرة ومر وفي المدينة المنورة والقصيم، ومنهم في الرياض وشيخهم حمدي بن الفقيه حميد المخلفي مقيم في القصيم في بريدة، وينقسمون إلى ثلاثة أقسام هي:
- ذوي عيد: شيخهم عبد الله بن حميد المخلفي.
- العواصية: شيخهم مطلع بن صلاح.
- الدحبلات: شيخهم صالح بن سنيد المخلفي.
стр. 3933
ب - العرامين: مفردهم عرماني يسكنون خضرة والحناكية ولهم قرية حنذ قرب الأكحل ويتفرعون إلى فرعين.
- ذوي مرزوق: ومنهم مطلع بن نايض أمير مخلف سابقًا.
- ذوي مروي: ومنهم إمارة مخلف في الحجاز سابقًا والآن وشيخ مخلف فىح بن مرجي بن مروي المخلفي، وقد توفاه الله وحل مكانه الشيخ رجا الله.
ج - المعدي: وهم يقطنون الحناكية والمدينة ومنهم فضيلة الشيخ فالح بن نافع بن فلاح أحد مدرسي الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وأميرهم أمير قرية الحناكية علي بن مرزوق بن نافع المخلفي.
د - الشباع: يسكنون قريتهم الجفن التابعة لمنطقة القصيم وشيخهم حمدان بن هليل المخلفي.
هـ - المصادير: ويسكنون المثلث قرب الأكحل ومنهم في جدة وشيخهم قبال بن رزين المخلفي.
و - الصررة: ويسكنون جبيرة والخشيب قرب الرس في القصيم وشيخهم فالح بن سبيل المخلفي.
ز - الهروف: يقطنون قرية مغيسل بين خضرة وحجر ومن كبارهم ناصر بن ديقان المخلفي.
ح - النمامير: ويسكنون في المدينة ومنهم رئيس محاكم مدينة الدوادمي سماحة الشيخ نايف بن عوض المخلفي.
ط - السوافر.
ي - الوصايفة.
ويقال: إن من مخلف عدة فروع مع قبيلة الظفير ويطلق عليها بالتصغير مثل الثويبتي والنبيتي والشبيعاني ولهم عدة قصائد تنسبهم إلى مخلف.
стр. 3934
ومن مخلف جالية كبيرة في مصر ينسبون لمخلف سكان الأكحل في الحجاز بالمملكة العربية السعودية.
وتتميز هذه القبيلة بكثرة الشعراء سواء من الشعر النبطي أو الفصيح منهم حميد بن حامد المخلفي ولد ١٣٢٧ هـ وتوفي ١٣٧٩ هـ بقرية الصويدرة قرب المدينة المنورة وكان شاعرًا حكيمًا عالمًا ومنهم الشاعر الكبير حمدي بن حميد المخلفي وغيرهم خاصة أبناء حميد الفقية.
وولاء الخلفي للتراجمة أكثر من غيرهم وروابطهم عميقه ومتينه وقد روي لي كبار السن أن مخلف اقرضوا أو فرقوا (١) قديمًا مع التراجمة، وذلك مما يؤكد قرابة القبيلتين وكل رجل أو طفل يعرف قرابة القبيلتين لبعض.
فلربما كانت الديار بقرب بعضها وبجوار التراجمة وحلفهم وافق حلف التراجمة وهم مع مسروح من حرب. كمثل حلف الأحمدي والمحمدي مع بني سالم من حرب.
ومما يثبت أواصر القربى عدة قصائد منسوبة للقبيلتين سوف يأتي ذكرها.
ووسم مخلف على الإبل المغزل (العمود على فوق):
هكذا [رسم] على ورك البعير الأيمن.
عكس بعض بني عمرو الذين يسمون المغزل (T)
ومن شيوخ مخلف:
شيخ مخلف، ابن مروي من الطنون.
ابن غادن من الثوابت، الشبعان في الجفن.
ابن ضاوي في العريفجان.
стр. 3935
الديري أمير الطرفاوي جهة القصيم.
المعدي بالمحفر بالحناكية.
ومن تاريخ قبيلة مخلف:
أغلب تاريخ مخلف مقرون مع قبيلة الصواعد، في معظم أيامهم ومعاركهم التي دخلوها، وقال ابن شرار المُطيري في قصيدة طويلة لمدح مخلف:
لا عود الله كونكم يا المخاليف … أصبح رضيع الديد منكم يشيبي
أخذ الأمير ابن رشيد الشمري حاكم حائل إبلا لمخلف فاستردوها مخلف فقال ابن غادن المخلفي في قصيدة طويلة منها:
والله وانا غادن لا غير … والذود أنادي في ثراه
ماني كعامًا للأمير … ألقى الحبارى في ذراه
وفي آخر قصيدته يقول:
للي وادي (١) تمره شهير … عينه تجيله من صفاه
أخذ ابن غادن المخلفي المعزولة من ابن رشيد الشمري في أطراف حائل، وهي ما كان يفرضها على القبائل المحيطة به.
أخذ عقاب بن سعدون العواجي العنزي المغيرى من الإبل من مخلف فاستردها بنو مخلف وقيل أن لحقوا به عند ديار عنزة وقد قيلت بذلك عدة قصائد لا أذكرها.
تقول رواية كبار السن من مخلف أن وادي خضرة كان سابقًا عند عنزة، فدارت بينهم منازعات فانشق منهم رجل، اسمه عزيز بن وائل العنزي، فاستجار بحرب أهل خليص ورابغ وتلك النواحي، فاستفزعهم على عنزة حتى طردوهم إلى نجد، وكانت إبل أحد شيوخ عنزة تسمى الجدعة، وقال في ذلك:
стр. 3936
لا عادت الجدعة ولا عادوا أهلها … ولا عادك الله يا عزيز بن وائل
وقول آخر:
تحنين يا الجدعة وأنا أحن مثلك … علي حجر النسيف يصيف
اليوم يا جدعة شمال رضوى … والعام هذا الوقت يم منيف (١)
ومن أعلام مخلف أهل الحجاز وعوارفهم سابقًا.
جبر بن فايد الدحيلي، هليل بن عتيق الشبعان، علي بن مرزوق الراعي، عبد الهادي بن هليل، وأخيه حمدان بن هليل، معيض الهذيمري، صلاح بن نويفع بن مرزوق، الشيخ فرح بن رجا الله بن مروي، حامد بن نويجع الشلياني، مستور بن معوض نويجي (القاضي)، حليس بن عايض، سعيد بن صقر، وابن عمه ناجي، جبير بن سعيد، وهما من ذوي مرزوق، نايض بن ساعد بن سعيد بن صقر بن لافي بن مرزوق أحد الشيوخ سابقًا من مخلف، حميد بن حامد الملقَّب (الفقيه) ومن أشعاره:
وابندقي يا ناقلين البارودي … اللي لا مديتها تشرح البال
أسرح بها وصبحبها بالحيودي … وفرق بها صيد جهاجيل وجوال
كم ليلة حنيت منها العمودي … من دم أشقر يوم أحليه شلال
وفي أخرى قال:
يقول أبو حماد واق الأطانيف … في المرقب اللي ما رقاه الهيوبي
في حروة الضرمة من صيد مواليف … ومن كفي اللي ما توارت ضروبي
ما لمسوها باليدين الخطاطيف … ولا علقت بالبيت يوم الهبوبي
يذكر الرواة الثقات من قبيلة مخلف أنهم مؤكدين انتسابهم إلى بني سُلَيْم وأنهم وأولاد رعاية أبناء عمومة وقد وجدوا ذلك موثوقا لدى كبار التراجمة والأحامدة في وقت مضى، وقد أكدوا لهم ذلك.
стр. 3937
ويقال أحالوا مخلف في وقت الربيع جهات الفقرة قديمًا، وجاوروا بني سالم والأحامدة، فحدثت بعض المنازعات العادية على ورودهم للماء فأرادوا بنو سالم إخراج مخلف من تلك الجهات، وحضرهم الشيخ ابن عساف الأحمدي وقال أمام الملأ:
أيها الناس، إن مخلف إخوتنا، ونحن من بني سُلَيْم أصلًا وهم الآن موالين مع التراجمة من مسروح حرب، فاقول إنهم عنكم في سدّ وجهي ويردون معنا الماء على الغب (١) والربع، دون أن يتعرضهم أحد، وكان ضمن مخلف جبر بن فايد الدحيلي، وهو يشم بن ناجي بن جبير وغيرهما.
وأكد رواة قبيلة التراجمة بما لا يقبل مجالًا للشك بإخوة مخلف وهم أولاء لهم في قبائل مسروح من حرب.
هذه قصائد بين مخلف والتراجمة تؤكد تقاربهم:
هذه من مخلف للتراجمة:
سلام يا ربعًا عريبيني الجدودي … وأمير يردونه كما العدل الركودي
يا عز ربعة يوم ميلات البدودي … راية صليب ولا يفرق في العباه
وهذه لمناور بن صالح الترجمي في مخلف:
تقدوا تقدوا ولقد ساعة الرحمان … تراكم كما عيني عن اللطم أداريها
رفافتنا والله جابكم عندنا جيران … وحنَّا قانون الجار يا عنكم نوفيها
تراعوا من الحرَّة إلى أدقس ليا ورقان … ورجلًا عذيه ما يطقون راعيها
هذه لمخلف في عرجاء قرب القصيم:
سلام رده عيد في غايت قنونه … يا ربعنا اللي كل خايف تزينونه
الضيف لا منه لفاكم تنشطونه … يا أهل الوفا لا جات عازات الرفيق
стр. 3938
فرد عليهم حمد بن مناور الترجمي:
يا مرحبًا بالقاف واللي يبدعونه … مثل المطر وإن هل من عالي مزونه
لربوعنا اللي كل من ايفسرونه … لا جات عازتهم يردون الوسيق
قال رجل من مخلف (١):
يا راكب حمرا من التي تنهج … وتفز من قبل العصا فزتيني
أشدادها عيدان سدر يتلعج … مولفينه عقب ذرف اليديني
ركابها من كل هرج يتخرج … له جابتًا تازن لها جابتيني
تعطي بها الفيفا وتنصابها الفج … فجًا يضربها على القريتيني
تنصا ربوعًا بنهم ما يحرج … والحايل اللي لو ثمنها بديني
بقيها اللي مثل نورًا لا بلج … يا مدهل الخطار والغانميني
عطوني القانون لوني أفلج … على حضور الشيخ والقاضييني
اللي مضى سنح وبيت مدملج … واليوم جات بين الرفاقة وبيني
أما يسير البني بالبني يلحج … وإلا انقسمنا من عقبها بدتيني
هذه قصيدة لرجل من مخلف يقال له ناجي بن جبير (٢)
هذه القصيدة قيلت عندما توفي أحد أبناء عمه وهو صلاح بن نويفع وكان عنده أبناء صغار، وكَّل عليهم أحد أقاربه وبعد فترة من الزمان اشتد عليهم الوقت وضاقت عليهم المعيشة وهم المتوكل ببيع دلال اليتامى وعندما علم أكبر الصبيان وهو غلام معوق ولا يستطيع المشي على الأقدام أخذ الدلال وقام يزحف بها حتى وصل إلى ناجي بن جبير وأدخل الدلال عليه عن البيع حتى يقوم منهم رجل رشيد ويأخذها فاستقبل ناجي الدلال وحماها من البيع، وفي ذلك اليوم ضافة أحد أقاربه ويدعى حليس بن عائض وأمر ناجي أحد أبنائه بإشعال النار وإصلاح القهوة للضيف وقال هذه الأبيات:
стр. 3939
يا شاعلين النار في شبها وين … النار ما شباتها بالتواني
ياما حلى الدله وليا كلفت زين … ومبهره بالهيل والزعفراني
أول حلاها شذة الرمش بالعين … وتالي حلاها ذوقها باللساني
النجر ودلال المعاميل الأختين … زبنًا عليه يا حليس بعاني
أنا عليهن مثل من يطلب الدين … لاكن عنهن حاديتني معاني
اخذتلي من حبل الادراك عامين … والثالثه منها بحالي شواني
وبحكم رب البيت ما الناس دارين … مدري يا لو للي عند ربي مثاني
ان كانت حاضر قلت يا مرحبا وين … وان غبت راجي من يجي في مكاني
يا راكبًا من عندنا فوق ثنتين … ثنتين يعطن الغبا والبياني
مرواحهن من عندنا صبح الاثنين … وعصير يمس وادي أبا الديعجاني
ينصن ابن مروي ما بين خيفين … في ديرة عضيه ولا هي بأماني
ورد السلام وقل عسى فالهم زين … بلاه بالغيبات حام الوداني
وليا نشد عنا قولوله فريقين … في ديار عوف مرجحين الوزاني
قوله ترا ميرادنا الرس بالضين … في ديرة مرباعها ما جفاني
أنا لقيت أولاد ترجم بديدين … حامين ديرتهم بغير العواني
حياك يا حماية الشين بالزين … حياك يا حماية حدب المباني
خمنتهم ولنهم أقمل الفين … من غير ما جيتهم واللي لفاني
هم ربعي دون الأقصى والادنين … وان جات عيله من جموعًا متاني
ولمخلف هذه الحداء في المناسبات:
سلام يا ربعًا تغلق كل باب … الربعه اللي لبسهم بيض العمائم والثياب
تضفى على شيابهم واللي حضرهم من شابا … ما نهفي الوزعه ولا نقصر عن الطيب خطانا
فأجابهم الترجمي
يا مرحبا وهلا عدد وبل السحاب … الله يحيي من لفانا في ذياب
يا هل الوفاء يا محتسين بالحزاب … يا مرحبا والله يحيي من لفانا
стр. 3940
ولمخلف أيضًا:
سلام منا يا قديمين الفعايل … يا عز راسي يوم ميلات القبائل
حريبهم دايم تدرجه المحايل … سلام يا هل الموجب الغالي سلام
جينا كما ثعل يقود أمن الهبايب … بمسوطرات القفش شنعات الضرايب
نحما بهن غيباتنا يوم الغصايب … ياما فارقنا من مواليفٍ ليام
فأجابهم الترجمي:
يا مرحبا بهل الوفاء وهل الجمايل … كسابه النوماس يوم الحرب مايل
عداد ما جات المزون امن المخايل … يا مرحبا ربعًا تكمل في المقام
وقصيده المخلف:
سلام رده حق تمشي في القطور … تضفي عليكم يا صقور من صقور
يا صقر ما أخلفه عن ما قفه موج البحر … يصفق بجنحاته عن اللي في ولاه
وأيامنا هذي على الأمه تدور … ما عاش فيها إلا المعرب والصور
يا بيت مبنيًا على جسٍ ونور … مبني على ساسه مجودته عراه
رد عليهم مفلح بن سعيد الراجحي ﵀ ولا أفتكر الرد.
وهذه القصيدة للتراجمة يوم العيد لمخلف:
سلام رده عدّ ضوء الفجري … عبد الليالي والليالي تجري
يا عبد من زار الحرم متمدري … سلام في سلام ومن العايدين
أثني بردة قلتها من بدري … عداد براقًا يبوج الغدري
يا ناس منهو بالمعاني يدري … يا من يفسر بالمعاني يا معين
هـ - الموايقة
تقول روايات كبار السن الأحامدة والتراجمة أن الموايقة إخوة الأحامدة والتراجمة والمحاميد (المحمدي)، وأن جد الموايقة هو سالم بن رعاية وهم الآن في الشام دخلوا في عنزة.
وقد ذكر ابن عبّار العنزي في كتاب أصدق الدلائل في أنساب بني وائل أن الموايقة من السُّبعة من ضنا عبيد من بشر من عنزة، وسبب التسمية أن جدهم له
стр. 3941
أخ في قبيلة حرب وكل مرة يذهب ليراه يقال ذهب يويق على أخيه، ولُقّب بالموايق وذريته باسم الموايقة.
ومن الموايقة فرقة رؤساء السُّبعة في عنزة (١).
ووسمهم هو العرقاة مثل وسم الأحامدة.
وقد ذكر لي الشيخ عبد الرحمن بن خلف الأحمدي أنه قد زارهم ببادية الشام قبل ستين عامًا تقريبًا وكان عمره تجاوز الثلاثين وقتئذ وقد تعرف على بعض شيوخهم هنالك.
فروع أخرى من بني سُليم مع حرب "حسب أقوال الرواة "
١ - الهضوب: مع المطارفة من الصواعد من عوف، ويقولون أن أصلهم من الهضَّبة في سُليم.
والراجح أنهم من حليل من عُصيَّة بن خُفاف من بني سُليم. وفروعهم مع المطارفة هي: المراشدة والخيورة وذوي مفرج وذوي سليمان والمناصير.
٢ - الوبران: ثلاثة إخوان قدموا من بني سُليم إلى حرب فبقي اثنان مع حرب ورجع الثالث إلى قومه من سُليم.
وأصلهم من دميح من بني راشد من فتية من سُليم. وانضمت سلالة أحدهما مع الصبوح والآخر مع البلادية من حرب.
٣ - المزاريع: وأصلهم من بني عامر من فتية من بني سُليم ودخلوا مع زبيد من حرب.
٤ - الضباعين: يقال أن منهم أناسًا مع حرب من خصلة الضحاحيك خاصة مع زبيد.
стр. 3942
٥ - الشدَّادي: قيل أنهم مع حرب ويردون بئرًا لهم يقال لها الجخا في وادي الفرع وهم من ذوي شداد من تراجمة بني محمد من حبش من سُلَيم.
٦ - العطور: وأصلهم من زغب بن مالك بن خفاف من سُليم ودخلوا مع بني عمرو من حرب.
٧ - الغرابين: وهم شيوخ الحسينات من الصواعد وهم أصلًا من سُليم وفروعهم ذوي رفادة وذوي راجح.
٨ - آل عويضة وآل معوض: مع الحُصنان من مُزينة بنجد، ومن عويضة ذوي عبد الرحمن وذوي مبارك وذوي صالح. ومن معوض ذوي مقبل وذوي قبلان. وأخوالهم القبعة من مُزينة وأصلهم من بني سُليم معروف عند مُزينة (١).
٩ - النجاري: وهم أصلًا من الجلاة من سُليم دخلوا مع الزبَّالة من زبيد من حرب.
وتوجد فروع سُلّمية أخرى في حرب سبق بيانها بالنصوص في التعليق على بحث راشد بن حمدان الأحيوي المسعودي من الأردن.
ثانيًا: أنساب حرب وديارههم وفروعهم - تبعًا لما قاله الرواة في المملكة العربية السعودية -
نسب حرب:
يقول الرواة الثقات العالمين بتاريخ قبيلة حرب أن هذه القبيلة لا تنتمي إلى أرومة واحدة وهي من قبائل شتى أو أشلاء من بطون القبائل أكثرها من العدنانية خاصة من بني سُليم ومُزينة وكنانة والأشراف وهُذيل وخزاعة وهوازن. وأما فروع حرب الأصل فهي من خولان بن عمرو من قُضاعة من حِمْيَر يمانية قحطانية نزحت من بلاد اليمن (صعدة) في القرن الثاني الهجري وعاد معظمها بعد مضايقة القبائل العدنانية لها في الحجاز، وقد ظلت في أماكن وتجمعات قليلة في بلاد
стр. 3943
الحجاز ولم تظهر كقبيلة لها شأن إلَّا في القرن الثامن الهجري، وقد التفّت حول حرب الكثير من البطون والعشائر والأفخاذ خاصة بعد أن تعيّن لها صرَّة مالية للحفاظ على طريق الحج من الدولة المصرية (عهد المماليك).
وساعد ظهور حرب بين الحرمين ضعف وانكماش سُليم التي ظلت القوة الرئيسية بين المسجدين حتى آخر القرن السابع الهجري بشهادة نصوص العديد من المؤرخين.
وبعد أن انضوى إلى حرب كل من كان له صولة من العرب في بادية الحجاز من سُليم أو مُزينة أو غيرهما، غدت هيبتها عظيمة وشوكتها جسيمة، وقد اجتمع فيها بأس القبائل كلها، فاشتهر أمرها عند السلاطين والحكام وأصبحت لا تضاهيها قبيلة في الحجاز، وتوسعت في ديارها على حساب غيرها من القبائل وانساحت في نجد حتى بلغت القصيم وأطراف الأحساء شرقًا.
مساكن حرب في العصور الأخيرة:
تمتد ديار حرب قرب القنفذة جنوبًا على ساحل البحر الأحمر مرورًا بينبع والمدينة وبالقرب من العلا، ومن الشرق واد الرّمة وبريدة إلى ضواحي حائل حتى لوقه ولينه قرب حدود العراق. وتنقسم حرب إلى جذمين عظيمين هما:
أ - بنو سالم (١). ب - مسروح.
(بنو سالم) يلاحظ المسافر ديارهم على جانبي خط جدة - المدينة المنورة مرورًا على ساحل البحر الأحمر.
(مسروح) منازل مسروح خط الهجرة الجديد (مكة - المدينة) مرورًا بوادي النقيع والفرع والحرّة.
وتنقسم بنو سالم سكان الصفراء وبدر ونواحي ينبع ووادي الحمض إلى قسمين هما: ١ - ميموني ٢ - مروّحي.
стр. 3944
فمن ميمون: الأحامدة، وبني محمد، والصبوح (١) (وشيخهم ابن حصاني). وتقدم التفصيل عنهم.
- المطالحة: وفيهم المحاميد وبني عمرو، ومن بني عمرو الكحّلة (٢) والمغامسة.
- الرحّلة (٣): ومنهم العراقيب وأصلهم من عوف ومنهم الجميلي والغرابي وهم سكان نجد.
- الحوازم: وهم من حوازم مروّح (٤).
- ولد علاء: ويقال أنهم من بني محمد خاصة.
- السرحة.
- الحيادرة: ويذكرون أنهم من الأشراف الهاشميين من قريش.
- الروثان (٥): يقال أنهم من بني عمرو أصلًا.
- القود.
- بنو يحيى (٦).
- الموارعة.
ومن المراوحة القسم الثاني في بني سالم الفروع التالية:
стр. 3945
الحوازم، والظواهر، والحجلة (١)، والحناينة، والجنيطات، ومزينة (٢).
أما قبائل مسروح الجذم الثاني في حرب فينقسمون إلى: بني عمرو (٣)، وزبيد (٤)، وعوف، وبنو السفر (٥).
- فمن بني عمرو:
ولد عبد الله، وولد محمود (٦).
ومن ولد عبد الله: بشر (٧)، ومعبد، والسراني، والمحمدي (٨)، والشداوي، والبلادية، والجوابر (٩).
أما ولد محمود فهم:
الجهوم ومنهم: البغولة، والعبدة، والحريبي، والشعبي، البياضين، والخيارية، وبنو مناش (١٠) ومنهم: الحسر والبلاهشة والحوامضة ومنهم: الصالحي والحمراني والغيداني والعطور (١١).
стр. 3946
- بنو السفر: وهم أصل حرب وفيهم عوف (١) حسب التقسيم القبلي في حرب.
- الفرّدة: وشيخهم ابن حماد.
- الوهوب.
- الحسنان (٢).
- زبيد: وهي أقسام ثلاثة:
زبد الشام: مقصود بالشام من هم في شمال ديار حرب.
زبيد اليمن: مقصود باليمن من هم في جنوب ديار حرب.
زبيد الشيخ: ومنهم ابن عسم وهو من أصل حرب الخولانية.
ومن فروع زبيد المعروفة بصفة عامة: الزبَّالة، والعسوم، والغوانم، والصحاف، وأسلم، والجحادلة، والمحاميد، وبني يزيد والأخيرة منها المراعشة والشرابات، ومن بني يزيد هؤلاء فوارس من حرب لهم ذكر محمود. ويذكر الرواة من حرب أن مخلف حلفاء زبيد وقد تقدم القول عن مخلف، كما يروى أن التراجمة إخوة مخلف قاموا بغزو قبيلة مُطير، وهذا في زمن الجهل والجاهلية قبل الحكم السعودي فظفروا بهم بمساعدة بني يزيد من زبيد حيث قال شاعرهم:
أنا اليزيدي من ذرا مسروح … حديدكم يا درار بالماريه
نحتسبلك اللي يشهبن الروح … والدرج الأخضر دون أبو حدريه
стр. 3947
- بنو علي (١) من الفروع الكبيرة في مسروح، ومن فروعهم ولد مريد (٢) والجبور والكتمّة (٣) .. ومن بني علي الفروم أمراء هذا البطن ومنهم فوارس مشهورون في حرب قديمًا وفروع أخرى عديدة دوَّنها الباحثون والمؤرخون مثل البلادي والشيخ حمد الجاسر وتقدم ذكرها.
عوف (٤) من حرب
وهي من القبائل التي تحافظ على بداوتها حتى الوقت الحاضر وأغلبها في البوادي وهي من أقوى قبائل حرب شوكة، وتنقسم إلى جذمين كبيرين هما: الناصفي، والصاعدي.
الجذم الأول من عوف: (النواصف).
فمن النواصف: النجواني والسهلية واللهبة.
ومن (النجواني) الفروع التالية:
أ - المصبحي وهم: السحيمي (٥)، والغصيبي والرويتعي. وأغلب فروع المصبحي انضاف مع السحيمي ويقال لهم السحمان.
стр. 3948
ب - بنو علي (علوات بن زيد) (١) وهم يسكنون سفوح جبل أدقس وشرق المدينة في الحناكية والصويدرة.
ج - اللقامين: أبناء لقمان بن نجوان من بني عوف.
ومساكن اللقامين في السديرة وسفوح أدقس (قدس) وما سال من جهة المدينة المنورة. ومن فخوذهم: العوامرة والزوايدة وذوي عبد الله والهقشان والمراشدة وذوي حميدان وذوي عطيان والضحاونة والزروق الصقارنة والشعيبات وذوي عطية والجفاف والقفاف.
وأمير اللقامين نصار بن حامد بن جحيش من العوامرة، وبهم عوارف من عوف، ومن أعلامهم محمد بن عيد العامري ﵀.
الفرع الثاني من النواصف فهم (اللهَّبة) (٢) وهم سكان صوري إلى القاحة بالقرب من قدس، ومن فروعهم التالي ذكرها:
١ - بديد ومنهم فخوذ أهمها بنو مقبول ومنهم البناين أمراء عموم اللهبة، وذوي مبارك ومنهم ذوي زايد والدبابين وفيهم أحد الشعراء المقربين للملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ﵀ وهو لافي من الدبابين من اللهبة.
وكانت الإمارة للعبيسي ثم الربيقي ثم عند مرزوق بن بنيان. ومن بديد أيضًا الوحرة ومنهم ذوي حمود وذوي بريك.
فمن ذوي حمود: ذوي صويلح ومنهم ذوي ربيعان وذوي مرزوق وذوي عسكر.
стр. 3949
ومن ذوي بريك: العويدات وذوي مهنّا وذوي مطر وذوي سليمان وذوي عمران وفيهم السناجين وذوي عيد (الربقة) وذوي عائض وذوي لافي وذوي شديد وذوي سليم.
٢ - الدعيمات ومنهم فخوذ ذوي الذويب وذوي حمد الكراشية وذوي عطيان وذوي مسفر واللبية والعودة ومنهم الشلوان والجيلان وذوي قيظي وذوي سعيد وفيهم ذوي ساعد وذوي سعد وذوي رحمه.
٣ - المجابيب ومنهم اللطيفي والحمداني والدويخي والشاطري.
٤ - الخضرة ومنهم الصراهدة وذوي مبارك والصخاونة.
وأغلبهم قاطنون مكة المكرمة وهم أقل اللهبة عددًا.
الفرع الثالث من النواصف (السهلية):
وهم من أهم فروع النواصف من عوف ومنهم شيوخ النواصف وبرز منهم فوارس مشاهير وهم أكثر عوف شهرة.
ومنازل السهلية كما تقول البادية في ملاعب الخيل بين عوف من حرب وقبيلة مُطير، وكانت تُشن عليهم غارات كثيرة ويفتكون منها ويصدونها بعزم واقتدار، وهم أكثر عوف رعاة إبل ومنهم من سكن نجد، وديارهم اليتمة (وكانت تسمى أتمة ابن الزبير ووادي النقيع والنقيعة) وحرّة الجبور بالمدينة النبوية وهو حي الآن، وهرمة قرية جنوب الصويدرة.
ومن عشائر السهلية: ذوي مطر وذوي فريد والغصنة والسحمة أو السحمان.
فمن ذوي مطر فخوذ: السلامات والخرصة وذوي سعيد وذوي سعيدان والرخصة.
ومن ذوي فريد فخوذ: الحوابرة وذوي مبارك والربعة وهم أمراء عموم السهلية وأبو ربعة لقب جدهم (ربيعان).
ومن الغصنة فخوذ: الغصيان وذوي مبارك والجبور.
стр. 3950
ومن السحمة (السحمان) فخوذ العبايين والعلايمة والزقارب والمفاليح، ويقطن البعض من السهلية أسافل صوري مثل الجوارية والعجرات والمغير في الأتمة، ويقولون المغايرة أصلهم من عُتيبة من هوازن.
كما يقال أن من السحَّمة هؤلاء السحَّمة في قبيلة بلي من قُضاعة.
الجذم الثاني من عوف (الصواعد):
وتنقسم الصواعد إلى قسمين كبيرين أ - بطيني. ب - علاقي.
ويقول بعض الرواة أن تسمية البطيني بهذا الاسم سببها قصة وهي أن العلوي من الصواعد فعل جناية قدمية في زمن الأتراك وهرب ولحق به الترجمي مع البركاتي وأدخلوه بينهما في قفص صدري لجمل ميت لم تبق سوى عظامه حتى يقولون أنهم إخوة، فحضروا عند الباشا التركي فقالوا: هذا أخونا بين بطن وظهر (لكي ينجوا من غدر الأتراك) فما تريدون ثمنا له مستعدون. فبقي عالقًا لفظ البطيني على الثلاثة فروع المذكورة من عوف وهي: التراجمة والعلوات والبركات.
وعن البركات (١) يقال إنهم فرعان هما: رياح، وهلال. ومن البركات المواقدة وهم من شيوخ البركات من الصواعد وكان أميرهم مشعان بن موقد ومنهم الملاحسة ومنهم ابن عمار الملحس، ومن فروع المواقدة أيضًا النزلة والقنعان والرفعة والجلوية والجمامين والشريطي. ومن المواقدة من يسكن الجي خلف جبل ورقان وريم وشرق المدينة بالنخيل إلى القصيم وحائل.
ومن ضمن فروع بطيني الكبيرة التراجمة وسبق التفصيل عنهم.
стр. 3951
ومن البركات حي كبير في بلي دخلوا قديمًا في هذه القبيلة قبل الحكم العثماني، ويقال إن بركات بلي من المواقدة خاصة وقد تفرعوا إلى فروع عديدة مثل المعاقلة والصوامعة والرموث والخوالي والفريعات والوحشة والهلبان والحمران والنجيدات والمناقرة، والأخيرين منهم شيخة بركات بلي ويسكنون الشفا من ديرة بلي، ومنهم السند والسنيد والهندي والفهيد والسليمان، هذا ما يقال من الرواة في حرب وقد سمعته أخيرًا من بعض بلي (١) ولكنهم لا يريدون إثارة هذه الأمور والإفصاح عن أرومتهم الحقيقية حتى لا تسبب المشكلات، وكذلك شأن مَنْ في حرب من البركات وغيرهم لا يرغبون أن يعلنوا نسبهم الحقيقي إلى بني سُليم النفس الأسباب المتغلغلة في نفوس أهل البادية من القبائل.
وهذا الشيء يبغضه الله، والانتساب إلى غير الآباء حرام شرعًا.
وقال الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ. . . (٥)﴾ [الأحزاب] وقال النبي ﷺ لمن ينتسب إلى غير أبيه: "من عرف أباه وادعي نفسه إلى غير أبيه لا ينظر الله إليه ولا يزكيه يوم القيامة".
وفي قول آخر له ﷺ : "لا تنسبوا أنفسكم إلى غير آبائكم أو لغير نسبكم ولو دق" صدق رسول الله ﷺ . ومعنى دق أي ضعُف وقل قدره بين الناس فلا يمنعكم من ذكره.
البطن الثالث من بطين وهم العلوات: ويقال لهم أيضًا أولاد علي، وهم في ديارهم القديمة مع إخوتهم بني عوف من سُليم سكان ديار عوف الحالية ضمن حرب.
وإن كان بنو عوف السلميين قديمًا يسكنون وادي الفرع والنقيع ورئم وقدس الأبيض (خلص) وقدس الأسود (ادقس) والغائر وورقان بجنوب المدينة (أبيار الماشي).
أما أولاد علي الحاليون فيسكنون رئم حتى جبل الحريد والخطية والرس وسطحة الغائر ووادي يدوم والحنو وجهة مقرح الصهو وأبيار الماشي. ومن أولاد
стр. 3952
علي (العلوات) من يسكن شرق المدينة مثل العوينة والمشهد والرزايا والحار والناعمة والحنق والصويدرة إلى قرب العزلا. ومن أعيانهم هناك سالم بن علي.
وقد سمعت لأحدهم قصيدة منها مفتخرًا بقومه:
أعز حرب من معزتك يا عوف … وأعز عوف لخاطرك ياالصواعد
وأعز الصواعد والبطيني به أروف … أولاد علي بالذات داني وباعد
ووسم العلوات هو الشاهد هكذا (/) على الأذن اليمني للبعير والعرقاه وهي هكذا (+) توضع على نصف الرقبة للبعير أو الناقة.
وينقسم العلوات إلى:
١ - الحمادية (ذوي حمدي) ٢ - ذوي ريان ٣ - ذوي مانع.
- فمن الحمادية: ذوي رشيد وذوي محسن والحمران وذوي مرزوق وذوي سويلم والهقشان والصفر وذوي ربيع والشوايقة وذوي نويمي والقبعة والدياري والخراشيم والطرشان وذوي حمد.
وشيخ العلوات كافة هو محمد بن الأحمد من الحمادية.
- ومن ذوي ريان: العسولة (أبا العسل) ولهم بستان كبير بالمدينة المنورة يقال له العسولية، والعفنات (ذوي عفين)، والرواتعة، والغطالمة، والدلابية، والصعاصعة (أبناء الصعصاع)، والروامية (ذوي رومي).
ومن ذوي مانع: الجهران والمويت والمرشدي (المراشدة) والخرصة والصعوب ومعروف لدى قبيلة عوف قاطبة من أهل الحجاز بأن العلوات أقواهم شوكة، وتذكر لهم عدة قصص بقمة الشجاعة، وكانوا سابقًا يواجهون خيل الأتراك لوحدهم بكل جسارة.
ويذكر أن فخري باشا التركي قد وجه جيشه إلى مكة لتزويد الثكنات العسكرية العثمانية هناك، وعلى الجيش أن يعبر مع وادي رئم مرورًا بالغائر وطريق الساحل ورابغ حتى يصل إلى مكة.
стр. 3953
فعلم به معظم عوف فصكوا على الجيش عند جبل الحريد بوادي رئم وكان الجيش مزودًا بالجنود والجرود والبارود الكثير وكان معه مدافع تقليدية عادية، وقد بولغ به من قبل الأعراب في البادية أنه لا يشاهد آخره فقاتلهم بنو عوف قليلًا فأدركوا حقيقة الأمر بأن ليس لهم حول ولا قوة على مواجهة جيش كبير فانصرف أغلبهم ولكن أولاد علي (علوات الصواعد) (١) تصايحوا وتنادوا وعقلوا أرجلهم بعمائمهم خشية الانسحاب وأبدعوا وأثبتوا قدرتهم وتفانيهم، ولقد أراعوا وأخافوا العسكر العثماني بعدما حصل بهم مذبحة عظيمة فلاذ معظم الجنود بالفرار إلى سفوح الجبال المجاورة متعجبين من هؤلاء الرجال الذين يسوقون أرواحهم للموت.
وقد ذكر الأستاذ فايز البدراني الحربي (في فصول عن تاريخ حرب) معاهدة اتفاق وحمية بين مناش من بني عمرو من حرب أهل المضيف في وادي الفرع، وبين ميمون من بني سالم من حرب (وهي مؤرخة سنة ٢٤/ ١٠/ ١٢٤٥ هـ) وقد حضر اللزمة كل من فروع مناش وفروع ميمون ومن الفروع الأخرى من حرب ضمانًا على الالتزام بما ورد في اللزمة أي المعاهدة.
ومن أعيان الصواعد نذكر التالي:
من التراجمة: راشد بن عمير، وسعيد أبو حدرية النويجعي، وابن مرشد بن عمير.
من البركات: طريس بن موقد (أحد شيوخ الصواعد قديمًا).
من المطارفة: عيد بن مسعود الجربوعي (وكانت إمارة الجرابيع قديمًا في المطارفة قبل ابن عمير).
من الحسينات: مفرح بن عقال السليهبي (والسلاهبة هؤلاء مستقلون عن بقية الحسينات الآخرين بأماراتهم وديارهم).
ومن العلوات: معتاد بن شايق (وشايق يرجح أنه جد الشوايقة من الحمادية، والله أعلم).
стр. 3954
(علاق)
واحدهم علاقي وهم القسم الثاني من الصواعد من عوف، ويقول رواة الصواعد أن من عَلَقَ في الصواعد وانتمى إليهم يُسمّى علاقي وقد تم التحالف كما يقولون تحت شجرة عن سطحة الغائر.
وقال رواة علاق: نحن إخوة البطيني من الصواعد من عوف.
ومن فروع علاق: المطارفة، والحسينات، والمغاذية.
أولًا المطارفة (١) ومنهم: النواعمة، والأشهب، والضبعة، والمطالقة والعجارشة ومنهم شيوخ المطارفة وهم العميرات، وذوي سعيدان، والجرابيع، والرواعية، وذوي عيد، والهضوب ومنهم الخيورة، وذوي مريشيد، والمناصير، والعمشان، وذوي مفرج، وذوي سليمان، والغبارية وهم سكان ريم إلى جبل ورقان، والقيم، والخطية، وسواس.
ثانيًا الحسينات (٢) ومنهم ذوي رفادة، وذوي راجح وهم شيوخ الحسينات، والمهادية، والسلاهبة وهم سكان الحفاة والقاحة وبئر قيضي من خور خلص التراجمة، والرويثي، والهرساني، والسعيدات، والعاضة، وذوي مريزيق، والعويمري، والذكرة وهم في نجد ومنهم سعيّد الذكري الذي تمثل فيه المطيري بنشيده:
الذكري ذيب نكري … وابن نحيت (٣) مركازًا له
ومن فروع الحسينات أيضًا الزوارعة، وذوي عليان، والخضيري. والحسينات بصفة عامة يسكنون النصبية واللثامة وظلامة والمصامة والضاينة والعشيرة والنقيعة جنوب المدينة المنورة ومنهم جماعة في سيدنا حمزة قرب جبل أحد بالمدينة أيضًا.
стр. 3955
ثالثًا المغاذية: وهم يسكنون وادي ملل ومليح وملح وجنوب المفرحات حتى آبار علي غرب المدينة المنورة.
ومن فروعهم:
أ - الغزيلات ومنهم ذوي حامد، وذوي صالح، وذوي مصلح، وذوي مسيّب، والدهالكة، وذوي حيا، وذوي صابر، والعونة، والوبغة. وشيخهم سعد محمد عائض عنيزان المغذوي.
ب - ذوي حمد ومنهم ذوي راشد، والفهرة، وذوي براك.
ويقال: إن المغاذية من فروع سُليم المنضمة مع عوف.
وكانوا الصواعد يلقبون بالآتي في البادية:
١ - الصحفة ترجمية أي للتراجمة.
٢ - الجابه مطرفية أي للمطارفة.
٣ - العصاء علوية أي للعلوات.
٤ - البندق مغذوية أي للمغاذية.
٥ - الراية بركانية أي للبركات.
٦ - الفزعة حسينية أي للحسينات.
ومن نشيد قبيلة عوف في المناسبات قديمًا قبل ١٥٠ عام:
أسالكم وشهو مريض في النعش مسنون ومجلل وبعض الناس ما يعلم بيومه لا عاشت التسعين بارق درجوبه في السواعي من وراء سبعة بحور وحللن قريز سومه.
стр. 3956
جاله الكفن من مصر جوخة قرمزية من باشة السلطان واقفوبه على الصب العصايب ياخي بعد درج على الباشا بشير.
والأخرى:
سلام رده بمهات الحارس … اللي فعايلهن قديم ودارس
اشبع عملهن كل ذيب فارس … نهار بالمرقاب شبت نيره
اللي مضى راس القرا منزلنا … كيد الحريب وعز من يزبنا
واليوم تحدانا حوادي عنا … مطلوب العاني ومن الجيره
بعض أمراء حرب المشهورين بالحجاز
ابن عسم: الزبيدي من سكان رابغ وكانت بوارق حرب جميعها عنده.
الظاهري: من الحوازم من بني سالم (أمارتهم قديمة في حرب).
ابن جزا: الأحمدي من بني سالم (واشتهر على بني سالم كافة).
ابن موقد: البركاني الصاعدي (أمير شمل عوف).
الحويفي: من المحاميد من بني سالم.
ابن ربيق: من بني عمرو من حرب.
ابن راجح: من التراجمة من عوف.
أبو ربعه: من السهلية من عوف.
ابن حصاني: من الصبوح من بني سالم.
ابن عمير: من المطارفة من عوف.
ابن حبيتر: البيضاني من بني عمرو من حرب.
стр. 3957
العبيدي: من بني عمرو من حرب.
ابن مروي: من مخلف من مسروح من حرب.
ابن طامي: من البلادية من بني عمرو من حرب.
ومن أمراء حرب في نجد
الفروم: من بني علي من مسروح وهم فوارس حرب قاطبة.
ابن نحيت: من مُزينة من بني سالم من حرب.
الذويبي: من بني عمرو من حرب.
ابن ناقي: من المحاميد من بني سالم.
الفردة: من بني السفر من مسروح من حرب ومنهم (ابن حماد) وهم من أجسر حرب وأصبرهم بحومة الوغى.
ومن قضاة حرب قديمًا بالحجاز
١ - ابن عسم: وقد جمعوا بين الشيخة والقضاء.
٢ - سعد القرف الحازمي.
٣ - المعمري من بني عمرو.
٤ - عامر بن صخمان بن ربيق العمري.
٥ - مقبول السراني العمري.
٦ - ابن جزا الاحمدي.
٧ - الدعيمي من اللهبه في عوف.
стр. 3958
٨ - رويشد الترجمي الصاعدي.
٩ - سعد الجماني البركاني الصاعدي.
١٠ - علي بن عمار الملحس البركاني.
١١ - الرويثي من بني عمرو.
١٢ - ومحمد بن طريف الملَّقب (بمجلي اللوائم) وقاضي قضاة حرب.
وطبيب حرب في الزمن السابق هو ابن صوت من بني عمرو.
стр. 3959
الشرارات (بنو كلب)
نسب القبيلة:
تنسب قبيلة الشرارات إلى بني كلب القُضاعية. وهو كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قُضاعة من حِمْيَر القحطانية (١).
وسنوضح تفصيلًا مطولًا وتحليلًا تاريخيًا عن نسب الشرارات إلى بني كلب وسيأتي بيانه في موضعه.
أما عن قبيلة كلب الشهيرة قبل الإسلام فسأوجز عن هذه الفترات بالذات ما استطعت، لأن ما توفرت لدينا من أخبار عن هذه الفترة كثيرة، وليست مرتبطة بتاريخ معين، إلا أن هذه القبيلة قد استقرت في شمال جزيرة العرب وبلاد الشام بعد أن كانت منازلها في تهامة مع بني معد بن عدنان، ثم هِجْر وبلاد البحرين (الأحساء)، ثم الحيرة مع قبائل قُضاعة وقد فصَّلنا ذلك في المجلد الأول نقلًا عن معجم ما استعجم للبكري.
(بعض نصوص النسابين والمؤرخين عن كلب بن وبرة)
(١) ما قاله العلَّامة ابن حزم الأندلسي (٢):
هو كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قُضاعة، ولد كلب بن وبرة: ثورًا، وأبا حباحب. فولد ثور بن كلب: رفيدة، وعرينة، وصحب، وبطون، وقد قيل إن الحارث بن زهير بن تيِّم بن أسامة من بني تغلب، إنما هو من كلب. فمن قبائل كلب: بنو كِنانة بن بكر بن عوف بن عُذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب، قبيلة ضخمة؛ ومنهم: بنو عديّ، وزهير، وعُليم، وبنو جناب بن هُبَل بن عبد الله بن كنانة بن بكر المذكورون،
стр. 3960
وهم بطون ضخمة، وعمهم عبيد بن هُبَل، بطن، من ولده: امرؤ القيس بن الحمام بن مالك بن عبيد بن هُبَل وهو ابن حمام الشاعر القديم وهو الذي قال فيه امرؤ القيس: نبكي ابن حمام.
قال هشام بن السائب الكلبي: فأعراب كلب، إذا سئلوا لماذا بكى ابن حمام الديار؟ أنشدوا خمسة أبيات متصلة من أول: قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل، ويقولون إن بقيتها لامرئ القيس. وقد أنشد له الحاتمي أبياتًا في "حلية المحاضرة"، وهو شاعر قديم اندثر شعره؛ لأنه لم يكن للعرب كتاب، وإنما بقي من أشعارها شعر من أدرك رواتُه الإسلام فقط. وكان عديّ بن جناب أحمق، والبيت في ولده، وكان له من الولد: ضمضم، ونهشل، وهُذيم، بطن، وتوَيْل، بطن، وكليب لا يزيد بنوه أبدًا على أربعة، وهم: بالجبل، وذبيان، فمن بطون بني عديّ بن جناب: بنو الحصن، وبنو العليص، ابنا ضمضم بن عدي بن جناب، ومنهم نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن الحصن بن ضمضم بن عديّ بن جناب، امرأة عثمان ﵁؛ وإخوتها مُرَيّ بن الفرافصة مات في الرهن عند كسرى، وضبّ بن الفرافصة، أسلم، وهو: أنكحها عثمان وهي مسلمة، وكان أبوها نصرانيًّا، وبنو الفرافصة هؤلاء بيت قومهم. وأبو الخطَّار الحسام بن ضرار سلامان بن خثيم بن ربيعة بن حصن بن ضمضم بن عديّ بن جناب، أمير الأندلس، كان بنوه بإشبيلية، منهم كان العريف سعد بن وارث بن عمران بن يحيى بن محمد أبي الخطَّار، وعنبسة بن سحيم بن منجاس بن هذيم بن عديّ بن جناب، ولي الأندلس من الشام، وحارثة، ابنا قطن بن راشد بن حصن بن حارثة بن ضمضم بن عديّ بن جناب، ولقطن صحبة، والرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم بن جناب، أم المصعب بن الزبير، وامرؤ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن جناب، وفد على عمر بن الخطاب ﵁ فأسلم، وعقد له على قُضَاعة، وتزوج علي بن أبي طالب والحسن والحسين ﵃ بناته.
ومن بني زهير بن جناب: بشير، وحنظلة، وعبد الله، بنو صفوان بن تَويْل بن بشير بن حنظلة بن علقمة بن شراحبيل بن عرين بن أبي جابر بن زهير