* ومنهم علي بن الحسن بن علي بن الحسين أبو القاسم الحسين الكلبي (١): من أمراء صقلية تولّاها بعد ذهاب أخيه أحمد لقيادة أسطول المعز الفاطمي سنة ٣٦٠ هـ واستمر إلى أن استشهد في معركة مع الألماني أوطون الثاني بقرب صقلية ونقل إليها فدفن بها، كما جرح الإمبراطور ومات من إثر جرحه سنة ٣٦٣ هـ بعد أن هُزم جيشه أقبح هزيمة وقتل من الإفرنج في تلك المعركة أربعة آلاف جندي، وقال عنه ابن خلدون: كان أبو القاسم عادلًا حسن السيرة كما أسلفنا.
وأمراء صقلية الكلبيين أكثر مما ذكرت لكن ليس هنا موضع حصرهم، وذكر كافة أخبارهم، كان آخرهم الصمصام وهو حسن بن يوسف بن عبد الله بن محمد الكلبي الملقَّب بصمصام الدولة آخر الأمراء الكلبيين في جزيرة صقلية تولّاها سنة ٤١٧ هـ بعد مقتل أخيه أحمد (الأكحل)، قال الزركلي: وبمقتله ختمت دولة آبائه في صقلية.
* ومن فرسان كلب وأمرائهم أيضًا عنبسة بن سحيم الكلبي (٢) فاتح من الغزاة الشجعان، كان عامل الأندلس في أيام هشام بن عبد الملك، وليها سنة ١٠٣ هـ وأوغل في غزوة الإفرنج ويرى أيزيدور أسقف باجة (تونس) في ذلك العصر: أن فتوحات عنبسة كانت فتوحات حذق ومهارة أكثر منها فتوحات بطش وقوة، وقال المستشرق رينو: لذلك تضاعف خراج بلاد الغال وافتتح قرقسونة صلحًا بعد أن حاصرها مدة وأوغل في بلاد فرنسا فعبر نهر الرون إلى الشرق وأصيب بجراحات في بعض الوقائع فكانت سبب وفاته.
* ومنهم ابن حسون بن الحسين بن عبد الله بن الحسين أبو الحكم الكلبي (٣) ابن حسون قاضٍ من جبابرة الأمراء بالأندلس أيام ملوك الطوائف، نشأ في أسرة وجيهة بمالقة وتولى قضاءها سنة ٥٣٨ هـ ودعا إلى نفسه كما صنع كثير من القضاة في ذلك العهد، وقام بالإمارة والقضاء وكان في جواره بعض المرابطين، فواصلوا
стр. 3992
الغارات عليه، فزلت قدمه، قال الزركلي: اتفق أهل البلد مع أحد خدامه ويُعرف باللوشي فثاروا على ابن حسون وقتلوا أخًا له، كان قائد جيشه، وضاع رشده فقتل بعض بناته غيرة عليهن من السبي، وأطلق النار في كتبه فأحرقها وشرب سما فلم يقتله فتناولا رمحًا فتحامل على سنانه إلى أن خرج من ظهره ولم يمت إلا بعد يومين!
* ومنهم أبو الخطّار وهو حسام بن ضرار بن سلامان بن خيثم بن ربيعة الكلبي (١) ثم الربيعي أبو الخطّار أمير الأندلس كان حازمًا شجاعًا فصيحًا شاعرًا، قال ابن الأثير: كان أحد فارس الناس بإفريقية ولّاه حنظلة بن سفيان والي إفريقية لهشام بن عبد الملك إمارة الأندلس، فانتقل إليها من تونس سنة ١٢٥ هـ، وأقام بقرطبة وكثر أهل الشام وغيرهم عنده ففرقهم في البلاد فأنزل أهل دمشق إلبيرة لشبهها وسماها دمشق، وأنزل أهل حِمْص أشبيلية وسماها حِمْص، وأهل الأردن رية وسماها الأردن، وأهل فلسطينَ شذونة وسماها فلسطين وغيرهم، وقاومه عبد الرحمن بن حبيب فكانت بينهما وقائع وكان أعرابيًّا عصبيًا أفرط في التعصب لقومه من اليمانية وتحامل على المُضَرية من العدنانية.
* ومنهم سفيان بن الأبرد الكلبي (٢) قائد من قواد بني أمية، كان على نجدة هشام للحجاج ضد شبيب بن يزيد الشيباني الخارج على بني أمية.
* ومنهم حسان بن بحدل بن أنيف بن سليمان الكلبي (٣): أمير بادية الشام كان من القادة في جيش معاوية يوم صفين ثم آزر مروان في حربه مع الضحاك بن قيس، قال أحد مؤرخيه: سَّلم الناس على حسان بالخلافة أربعين ليلة ثم سلم الأمر إلى مروان، وكان له قصر في دمشق يعرف بقصر البحادلة ثم صار يعرف بقصر أبي الحديد.
стр. 3993
* ومنهم حنظلة بن صفوان الكلبي (١): أبو حفص أمير من القادة الشجعان من أهل دمشق استخلفه أخوه بشر على إمارة مصر سنة ١٠٢ هـ وأقره يزيد بن عبد الملك فلما مات يزيد وخلفه هشام بن عبد الملك صرف حنظلة سنة ١٠٥ هـ ثم أعاده هشام إليها سنة ١١٩ هـ فأقام إلى سنة ١٢٤ هـ ونقل إلى إفريقية واليا عليها وثورة البربر مندلعة بها فقمعها وأرسل إلى الأندلس ودانت له واستقر إلى أن اضطرب أمر الخلافة في الشام.
* ومنهم بشر بن صفوان الكلبي (٢) أمير المغرب وأحد الشجعان ذوي الرأي والحزم ولي مصر أولًا سنة ١٠١ هـ من قبل يزيد بن عبد الملك ثم جاءه كتاب يزيد بتأميره على إفريقية سنة ١٠٢ هـ فخرج إليها وأقام في القيروان وغزا صقلية وغيرها ومات بالقيروان (تونس).
* ومنهم جهوَّر بن محمد أبو الحزم صاحب قرطبة (٣).
قال الزركلي: كان بنو جهوَّر أهل بيت ووزارة مشهورة في الأندلس دخلوها قبل عبد الرحمن الداخل الأموي بمدة، وأبو الحزم هذا أمجدهم وأنجدهم ولي الوزارة في أيام الدولة العامرية، إلى أن انقرضت فاعتزل العمل مدة استمال إليه فريقًا من أهل التقوى والوجاهة، ودعاهم إلى مبايعة هشام (المعتد بالله) فوافقوه واستولوا على قرطبة بعد فتن كثيرة، وأطرب أمر المعتد بالله فخلعوه، وانقضت به الدولة الأموية سنة ٤٢٢ هـ، واستقل أبو الحزم بقرطبة وانتظمت له شئونها ودرأ عنها ملوك الفتنة فعمها الأمن والرخاء، واستمر إلى أن توفي، وكان حازمًا يعد من الدهاة وله أدب وحلم ووقار.
* ومنهم مطروح بن سليمان بن يقضان الكلبي (٤) أمير من الشجعان سكن الأندلس مع أبيه في عهد عبد الرحمن الأموى ولما مات عبد الرحمن وتسلم الإمارة ابنه هشام خرج مطروح بمدينة برشلونة وخرج معه جمع كثير سنة ١٧٢ هـ فملك سرقسطة وشقة، وتغلّب على تلك الناحية والثغر كله، وكثير منهم غير ما ذكر.
стр. 3994
أشهر رجالات العلم من بني كلب بن وبرة
وأما رجال العلم والأدب والمعرفة فهم كثير أيضًا سأذكر منهم ما يسمح لي المجال بذكره وعلى سبيل المثال منهم:
* محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث الكلبي (١) نسَّابة راوية عالم بالتفسير والأخبار وأيام العرب من أهل الكوفة بالعراق، مولده ووفاته فيها وهو من كلب بن وبرة، قال ابن النديم: حكى أن سليمان بن علي العباسي والي البصرة استقدمه وأجلسه في داره، وجعل يملي على الناس تفسير آيات من القرآن حتى بلغ إلى آية في سورة براءة ففسرها على خلاف المعروف، فقالوا: لا نكتب هذا التفسير، فقال محمد: والله لا أمليت حرفًا حتى يكتب تفسير هذه الآية على ما أنزل الله، فرفع ذلك إلى سليمان بن علي فقال: اكتبوا ما يقول ودعوا ما سوى ذلك، صنف كتابًا في تفسير القرآن وهو أبو هشام صاحب كتاب الأصنام.
* عوانة بن الحكم بن عوانة بن عياض من بني كلب (٢) أبو الحكم مؤرخ من أهل الكوفة، ضرير، كان عالمًا بالأنساب والشعر فصيحًا واتهم بوضع الأخبار لبني أمية، قال: ياقوت وعامة أخبار المدائني عنه، له كتاب في التاريخ وسيرة معاوية.
* محمد بن أحمد بن محسن بن عبد الله بن جزى الكلبي (٣) أبو القاسم فقيه من العلماء بالأصول واللغة من أهل غرناطة بالأندلس، من كتبه القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية بتونس، وتقريب الوصول إلى علم الأصول، والفوائد العامة في لحن العامة، والتسهيل لعلوم التنزيل، وتفسير الأنوار السنية في الألفاظ السنّية، ووسيلة المسلم في تهذيب صحيح مسلم، والبارع في قراءة نافع، وفهرست كبير اشتمل على ذكر كثيرين من علماء المشرق والمغرب، وهو من شيوخ لسان الدين بن الخطيب. قال المقريزى: فُقد وهو يحرض الناس يوم معركة طريفة.
стр. 3995
* عمر بن الحسن بن علي بن محمد أبو الخطّار ابن دحية الكلبي (١): أديب ومؤرخ حافظ للحديث من أهل (سبتة) بالمغرب، ولي قضاء دانية ورحل إلى مراكش والشام والعراق وخراسان واستقر بمصر، وكان كثير الوقيعة بالعلماء والأئمة، فأعرض بعض معاصريه عن كلامه وكذبوه بانتسابه إلى دُحيّة، من تصانيفه المطرب في أشعار أهل المغرب، والآيات المبينات، ونهاية السؤال في خصائص الرسول ﷺ ، والنبراس في تاريخ خلفاء بني العباس، والتنوير في مولد السراج المنير، وتنبيه البصائر، وعلم النصر المبين في المفاضلة بين أهل صفين.
* الوليد (المعروف بشرقي) بن حصين (الملقب بالقطامي) بن حبيب بن جمّال الكلبي (٢) أبو المثنى: عالم بالأدب ليعلم ولده المهدي الأدب، وكان صاحب سمر وروى نحو عشرة أحاديث ضعيفة.
* يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف أبو الحجاج جمال الدين ابن الذكي أبو محمد القُضاعي الكلبي المزي (٣): محدث الديار الشامي في عصره، ولد بظاهر حلب، ونشأ بالمزة من ضواحي دمشق وتوفي في دمشق، مهر في اللغة ثم في الحديث ومعرفة رجاله، وصنف كتبًا منها تهذيب الكمال في أسماء الرجال في اثنا عشر مجلدًا، وتحفة الأشراف في معرفة الأطراف في الحديث ثماني مجلدات، قال ابن طولون: ومن المعلوم أن المحدثين بعده عيال على هذين الكتابين، وله المنتقى من الأحاديث والكنى، والمختصر من تهذيب الكمال في ١٠١ ورقة كما في فهرست المخطوطات المصوّرة القسم ٢ ج ٢: ١٢٠، قال ابن ناصر الدين: قال: الحافظ أبو عبيد الرحمن الذهبي: أحفظ من رأيت أربعة: ابن دقيق العيد والدمياطي وابن تيمية والمزي، فابن دقيق العيد أفقههم في الحديث، والدمياطي أعرفهم بالأنساب، وابن تيمية أحفظهم للمتون، والمزي أعرفهم بالرجال. وقال الكتاني: أفرده الحافظ أبو سعيد العلائي بمؤلف سماه سلوان التعزي بالحافظ أبي الحجاج المزي.
стр. 3996
* ومنهم محمد بن علي الأنصاري ضياء الدين الذرعي (١) متأدب مصري من أهل الفيوم، يتصل نسبه بالشيخ دُحيّة الكلبي، صنف رسالة سماها قطف الأزهار في شيء من فضائل سيدنا دُحيّة والأنصار، في الظاهرية الرقم ٧٩١٤ كتبها سنة ٩٨٨ هـ.
* ومنهم محمد بن محمد بن أحمد بن جزى الكلبي (٢) أبو عبد الله شاعر من كتاب الدواوين السلطانية، أندلسي من أهل غرناطة ولد فيها وفاق بشعره ونثره على حداثة سنه، استكتبه أمير المسلمين أبو الحجاج يوسف بن الأحمر النصري، قال الزركلي: ثم ضربه بالسياط من غير ذنب اقترفه، ففارقه وانتقل إلى المغرب الأقصى، فأقام بفاس، وحظى عند ملكها المتوكل على الله أبي عنان المريني وتوفي فيها، له كتاب في تاريخ غرناطة، وقف لسان الدين ابن الخطيب على أجزاء منه، وهو الذي أملى عليه ابن بطوطة رحلته فكتبها سنة ٧٥٦ هـ، وكان أبوه قبله من أعلام الأندلس أيضًا.
* ومنهم أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني الكلبي (٣) الشيزري أبو المظفر مؤيد الدولة، أمير من الأكابر بني منقذ أصحاب قلعة شيزر بقرب حماه، ومن العلماء الشجعان، له تصانيف في الأدب والتاريخ، منها لباب الأدب، والبديع في نقد الشعر، والمنارل والديار، والنوم والأحلام، والقلاع والحصون، وأخبار النساء، والعصا .. منتجات منه، ولد في شيزر وسكن دمشق وانتقل إلى مصر سنة ٥٤٠ هـ وقاد عدة حملات على الصليبيين في فلسطين، وعاد إلى دمشق، ثم برحها إلى حصن كيفى فقام إلى أن ملك السلطان صلاح الدين فدعاه السلطان إليه، فأجابه وقد تجاور الثمانين فمات في دمشق، وكان مقربًا من الملوك والسلاطين وله ديوان شعر مطبوع وكتب سيرته بجزء سماه الاعتبار، وترجم إلى الفرنسية والألمانية.
стр. 3997
ما ذكر كتاب أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام لرضا كحالة
قال عن أشهر نساء بني كلب التالي ذكرهن:
١ - نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص الكلبية: من ربات الرأي والجمال والكمال تزوجها عثمان بن عفان ﵁، فقال لها أبوها قبل أن تذهب إلى عثمان بالمدينة المنورة: إنكِ تقدمين على نساء قريش وهن أقدر على الطيب منكِ فاحفظي عني خصلتين، فتكحلي وتطيبي بالماء حتى يكون ريحك ريح شن أصابه مطر، فلما حُملت كرهت الغربة، وحزنت لفراق أهلها فأنشأت تقول:
ألست ترى يا ضب بالله أنني … مصاحبة نحو المدينة أركبا
إذا قطعوا حزنًا تحت ركابهم … كما زعزعت ريح يراعا مثقبا
لقد كان في أبناء حصن بن ضمضم … لك الويل ما يغني الحباء المطنبا
وفي معجم البلدان أنها قالت تخاطب أخاها:
أحقا تراه اليوم يا ضب أنني … مصاحبة نحو المدينة أركبا
لقد كان في فتيان حصن بن ضمضم … لك الويل ما يجرى الخباء المحجبا
قضى الله حقًا أن تموتي غريبة … بيثرب لا تلقين أما ولا أبا
وقالت ترثى عثمان ﵁ بعد استشهاده:
ألا إن خير الناس بعد ثلاثة … قتيل التجيبي الذي جاء من مصر
ومالى لا أبكي وتبلى قرابتي … وقد غيبت عنا فضول أبى عمرو
وقالت بعد أن أقبلت على قبر النبي ﷺ .. فقالت اللهم اشهد ثم أنشأت:
يا قبر النبي وصاحبيه … عذيري أن شكوت ضياع ثوبي
فإني لا سبيل فتنفعوني … ولا أيديكم في منع حربي
стр. 3998
وكانت من أحسن النساء ثغرا، فأخذت فهرًا فدقت به أسنانها فسال الدم على صدرها، فبكى جواريها وقلن لها: ما صنعتِ بنفسك؟ قالت: إني رأيت الحزن يبلى كما يبلى الثوب، وإنى خفت أن يبلى حزني على عثمان فيطّلع مني رجل على ما اطلع عليه عثمان وذلك ما لا يكون أبدًا.
وفي رواية أخرى أنها قالت: والله لا قعد مني رجل مقعد عثمان أبدًا.
قلت: وهذا قمة الوفاء عن نساء بني كلب تضرب به نائلة أروع الأمثال في تاريخ العرب.
(نقلًا عن تاريخ الطبري، الأغاني، مروج الذهب، بلاغات النساء، العقد الفريد لابن عبد ربه، عيون الأخبار لابن قتيبة)
٢ - نائلة بنت عمارة الكلبية: من ربات الجمال والإحسان، تزوجها معاوية بن أبي سفيان، فجاءها الدلّال المغني يومًا إلى منزلها فقرع الباب فلم يُفتح له فغنى في شعر مجنون بني عامر، ونقر بدفه عليه، فلما سمعته بالغت في إكرامه، وقد اشتهرت به مع العامة.
وطلقها معاوية بعد ما قالت له فاختة بنت قرظة ما قالته، فقد قال لها معاوية ذات يوم اذهبي فانظري يا فاختة إلى نائلة، فذهبت فنظرت إليها، فقالت له: ما رأيت مثلها، ولكني رأيت تحت سرتها خالًا ليوضعن منه رأس زوجها في حجرها، فطلقها معاوية لهذه المقولة، وصدقت فاختة فيما قالت فقد تزوجها رجلان كلاهما قُتلا ووضعت رأسيهما في حجرها، وكان أحدهما هو حبيب بن مسلمة والآخر النعمان بن بشر.
(نقلًا عن الأغاني للأصبهاني، تاريخ الطبري)
٣ - الحولاء بنت أسعد الكلبية: شاعرة قالت:
لبئس غبوق الحي وهنا … رحا حنانه فوق الثغال
أدير بها وقد قطعت فؤادي … أروح باليمين والشمال
стр. 3999
٤ - ميسون بنت حميد بن بَحْدل (١) الكلبية: شاعرة من شواعر العرب، تزوجها معاوية بن أبي سفيان ونقلها من البدو إلى دمشق وأسكنها قصرًا من قصور الخلافة، فكانت تكثر الحنين والتذكير لمسقط رأسها في بادية بني كلب، فأنصت معاوية عليها فسمعها تنشد هذه الأبيات:
للبس عباءة وتقر عيني … أحب إليّ من لبس الشفوف
وبيت تخفق الأرياح فيه … أحب إليّ من قصر منيف
وبكر يتبع الأظعان صعب … أحب إليّ من بغل زفوف
وكلب ينبح الأضياف دوني … أحب إليّ من هز الدفوف
وخرق من بني عمي ثقيف … أحب إليّ من علج عنيف
فقال لها معاوية: ما رضيت ابنة بحدل حتى جعلتني علجًا، فالحقي بأهلك، فمضت إلى قومها في البادية من بني كلب وابنها يزيد بن معاوية معها، وقد روت عن معاوية وروى عنها محمد بن علي.
(نقلًا عن الأغاني للأصبهاني، تاريخ ابن عساكر، درة النواحي للحريري، المشتبه للذهبي، تاج العروس للزبيدي).
٥ - سلمى بنت المحلّق الكلبية: شاعرة من شواعر العرب، قالت يوم النسار (٢)، وقد سبت بنو أسد نساء كثيرة من نساء ذبيان من غطفان فقالت سلمى تعيّر جوابا والطفيل من بني كلاب من هوازن وغيرهما من رجالات قيس عيلان:
لحى الإله أبا ليلى بفرته … يوم النسار وقتب العير جوابا
كيف الفخار وقد كانت بمعترك … يوم النسار بنو ذبيان أربابا
لم تمنعوا القوم إذا شلوا سوا … مكم وكان القوم أحزابا
(نقلًا عن معجم البلدان لياقوت الحموي، بلاغات النساء لطيفور).
стр. 4000
٦ - شراف بنت خليفة الكلبي: هي من فواضل نساء عصرها، تزوجها رسول الله ﷺ فهلكت قبل دخوله بها.
(نقلًا عن الاستيعاب لابن عبد البر، وتنقيح المقام للمقاماتي).
٧ - عميرة بنت حسان الكلبية: شاعرة من شواعر العرب عاصرت عبد الملك بن مروان، فقالت تفخر بفعل حميد فارس كلب، في قتال قيس عيلان:
سمت كلب إلى قيس بجمع … يهد مناكب الأكم الصعاب
بذي لجب يدق الأرض حتى … تضايق من دعا بهلا وهاب
نفين إلى الجزيرة فلّ قيس … إلى بقّ بها وإلى ذباب
وألفينا هجين بني سُلَيْم … يفدي المهر من حب الإياب
فلولا عدة المهر المفدّى … لأبت وأنت منخرق الإهاب
ونجّاه حثيث الركض منا … أصيلانا ولون الوجه كاب
وآض كأنه يطلي بورس … ودق هوى كاسرة عقاب
إذ حمدت الله إذ لقى سُلَيْمًا … على دهمان صقر بني جناب
تركن الروق من فتيات قيس … أيَامي قد يئسن من الخضاب
فهن إذا ذكرن حميد كلب … نعقن برنة بعد انتحاب
متى تذكر فتى كلب حميدا … ترى القيسي يشرق بالشراب
(نقلًا عن الأغاني للأصبهاني).
стр. 4001
مؤازرة كلب لبني أُمية
أما عن مؤازرة هذه القبيلة للأمويين واعتماد الدولة الأموية عليها، فهذا الأمر معروف ومفروغ منه عند المؤرخين، فقد تسابق حكام بني أمية إلى مصاهرة هذه القبيلة، وتثبيت قواعد دولتهم من خلال مصاهرتهم لبني كلب بن وبرة وتوزيرهم في الدولة، أو الاتكال على أفراد هذه القبيلة في غالبية أمور الدولة.
قال عمرو بن مخلاة الكلبي يخاطب بني أمية ويذهب مقامات قومه في حروبهم (١):
ضربنا لكم من منبر الملك أهله … بجيرون إذا لا تستطيعون منبرا
وأيام صدق كلها قد علمتموها … ويومًا لنا بالمرج نصرًا مؤزرا
فلا تنكروا حسنى مضت من بلائنا … ولا تمنحونا بعد لينٍ تجبرا
فكم من أمير قبل مروان وابنه … كشفنا غشاء الجهل عنه فأبصرا
ومستلثم نفّست عنه وقد بدت … نواجذه حتى أهلَّ وكبرا
إذا افتخر القيسي فاذكر بلاءه … بزراعة الضحاك شرقي جوبرا
قال ابن الأثير (٢): .. وكانت قيس كلها مضطغنة على ابن مروان من وقعة مرج راهط، وحذر عبد الملك بن مروان يومئذ "كلب".
وكان هذا الولاء من كلب لهذه الدولة عظيمًا ونادرًا، فقد ذكره ابن الأثير (٣) في مقتل يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة الارج علي بني أمية أيام يزيد بن معاوية.
وكان رجل من كلب يقال له القحل بن عياش، فلما نظر إلى يزيد هذا قال: والله لأقتلنّه، فمن يحمل معي يكفيني أصحابه حتى أصل إليه؟
стр. 4002
فحمل معه ناس فاقتتلوا ساعة وانفرج الفريقان عن يزيد قتيلًا وعن القحل بآخر رمقه فأومأ إلى أصحابه يريهم مكان يزيد بن المهلّب وأنه هو قاتله وأن يزيد قتله هو أيضًا!!
وقال الشيخ محمد الخضري (١): ومن الأمور التي أعفت بني أمية إحياء العصبية الجاهلية، وقد نبض عرقها في أول الدولة المروانية، فإن وقعة مرج راهط التي تلاها قيام مروان بالأمر كانت بين شعبين متناظرين، وهما قيس التي كانت تشايع الضحاك الفهري، وكلب التي كانت تشايع مروان الأموي يقدمها حسان بن بحدل الكلبي، فقال في ذلك مروان الأموي:
لما رأيت الأمر أمرًا نهبًا … يسرت غسان لهم كلبا
والسكون رجالًا غلبًا … وطيئًا تأباه إلا ضربا
والقين تمشي في الحديد نكبا … ومن تنوخ مشمخرًا صعبا
لا يُؤخذ المُلك إلا غصبا … وإن دنت قيس فقل لا قربا
стр. 4003
" أسطورة الحداجة "
أما عن أسطورة (الحداجة) والتي لا تخفى على أحد، وقد جعلوا مسرح
أحداث تلك الأسطورة، القين وبنات قين والعجائز والمروت والزهيرات، وهي بلا ريب تلك الحروب الضارية التي جرت بهذه المواضع، بين كلب وبين العصبية القيسية من قبائل قيس ومن عاونهم من مُضر وبني وائل، وكانت أغلب تلك الأيام لقيس على كلب، وهي ردًا على معركة مرج راهط التي انتصرت فيها اليمانية بقيادة كلب على المُضَرية بقيادة قيس عيلان وهذه الواقعة المشهورة قد فتكت فيها قبائل اليمانية الموالية للدولة الأموية بالمتمردين من قبائل قيس وسائر مُضَر فظل نداء الثأر ضد كلب سنوات طويلة لأنها هي التي كانت على رأس الجيش الأموي وقتئذ.
قال عمير بن الحباب الفهري من بني فهر (وفهر (١) هو قريش):
يا كلب أُحرمتِ السماوة فانظري … غير السماوة في البلاد بلادا
وأسطورة الحداجة يطول إيرادها، ولكني أرى فيها كثيرًا من جوانب أحداث حروب بنات قين وكثيرًا من الشبه بينهما، ولتحويل أحداث حروب بنات قين (٢) إلى مجرد أسطورة يتناقلونها من جيل لجيل - أسباب لعلّ من أهمها محاولة محو وتناسي تلك الفترة الحرجة التي مرت بها كلب، من التعصب ضدها من قبائل العدنانية خاصة، بعد سقوط دولة بني أمية وقيام الدولة العباسية، وهو ما سنتكلم عنه في نبذة أو لمحة مبسطة والآتي ذكرها.
стр. 4004
أسباب تفكك كلب واضمحلال قوتها وكيانها
بعد سقوط الدولة الأموية التي كانت تعتمد اعتمادًا كليًا على قبيلة كلب، وقيام الدولة العباسية، كان لا بد لهذه الدولة من توطيد قواعدها وتصفية أعدائها والمناوئين لها، وأول المعنين بهذا هم بالدرجة الأولى بقية ما تبقى من بني أمية وشيعتهم، وعلى رأس هؤلاء قبيلة كلب مع اعتبار أن هذه القبيلة هي السلطة الثانية أو الصف الثاني في الدولة الأموية، والتي جعلت دمشق الشام عاصمة لها، فالجيش كان من كلب، والقادة كان غالبيتهم من كلب، وكذلك الوزراء والولاة، فعندما سقطت هذه الدولة، كان لا بد وأن يكون أثر هذا الحدث بالغًا على قبيلة كلب، وهو لا يقل بأي حال من الأحوال عن أثره على الأمويين أنفسهم، باعتبار أن صديق عدوي هو عدوي أيضًا. . . ثم إن الدولة العباسية في بداية عهدها استبعدت عن الحكم كل من كان له دور فعَّال في عهد الدولة الأموية، والاستغناء عنه مهما كبرت مكانته في تلك الفترة، واعتباره من المناوئين ليس لدولة بني العباس (الهاشمية) فحسب بل وللدولة الإسلامية المتمثلة فيها، ومن ثم نبذه ومقاطعته بل وإظهاره للمجتمع العربي بأنه شاذ خائن لا تجب الثقة به!!
وهذا ما جرى لقبيلة كلب، فبعد أن كانت هي صاحبة الشرف والقوة والسيادة في العهد الأموي، وكذلك في بداية فجر الإسلام الأول فقد كان منها صحابة لرسول الله ﷺ كما أسلفنا، وقد شد الخلفاء أزرهم بكلب بمصاهرتهم، وقد أوضحت ذلك كله في معرض حديثي عن كلب في الإسلام، وقد ذكّرت بهذا للدلالة وإيضاح الدور المهم والكبير الذي لعبته في نشر الإسلام وتثبيت دعائم دولته، حيث إن مكانتهم هذه وقربهم من حكم الدولة الإسلامية جعلت من القبائل الأخرى من يحسدهم على ذلك، ومنهم على سبيل الذكر قيس عيلان حاملة لواء المُضَرية كافة في ذلك الوقت،
стр. 4005
ولا شك بأن هذا الاستبعاد المفاجئ لقبيلة كلب عن مسرح الأحداث بعد كل ما ذكرت، له أبعاده الخطيرة على مكانتما بين قبائل الجزيرة العربية في الحقب التالية، بل وعلى تماسكها ككيان قبلي قوي، بل وإنه السبب الأول الذي حدا بها فيما بعد إلى مناوءة الدولة العباسية، ولذلك فقد ناصر قسم كبير منها القرامطة في حرب العباسيين، ولما هُزم الأمويون ودُمر القرامطة لحقهم شيء من الحيف مع قبائل قيسية أخرى ناصرت القرامطة مثل سُلَيْم، وهِلَال وكلَاب وغيرهم من هَوَازِن أو غطفان.
وبقية كلب في بلادهم الأصلية هم الشرارات، وتشتهر "ببني مكْلب"، وبها نخوتهم، وهم بنو كلب بن وبرة، اشتهروا بقوة بأسهم، وقد قارعوا القبائل جميعها من حولهم من بني وائل وطيئ وقيس وجُذام وغيرها، وحافظوا على ديار كلب القديمة مِنْ أن يستولي عليها أحد حتى وقتنا الحاضر، وقد عاش الشرارات على مدى تاريخهم في حروب مع القبائل القوية، ولم تتمكن هذه القبائل من بلادهم الخصبة في وادى السرحان، لأهميتها وقرب المياه في بلادهم، ووفرتها، وثراء الشرارات بالإبل النجيبة من عهد بني كلب.
ونعود إلى هجرات بطون كلب - بعد القضاء على القرامطة - إلى بلاد مصر وشمال إفريقية (بلاد المغرب العربي) بعد عام ٤٤٠ هـ.
ومما يؤكد وجود قبائل كلبية في مصر نصوص وردت في قلائد الجمان وقد أسلفنا عنها عن قول العلّامة أبي العباس القلقشندي عن كلب، وكذلك نصوص أخرى لابن خلدون وابن حزم وغيرهم، وكلها توضح أن لقبيلة كلب القُضاعية صوْلة وقوة في الديار المصرية بعد عام ٤٤٠ هـ ذكره ابن الأثير (١):
"قال في ذكر عصيان بني قُرة (من عرب هلال) على المنتصر بالله الفاطمي بمصر: فعبر إليهم المنتصر جيشًا يقاتلهم ويكفهم، فقاتلهم بنو قُرّة، فانهزم الجيش
стр. 4006
الفاطمي وكثر القتل فيهم، فانتقل بنو قُرة إلى طرف البر، فعظُم الأمر على المنتصر بالله وجمع العرب من طيئ وكلب وغيرها من العساكر، وسيّرهم في إثر بني قُرّة، فأدركوهم بالجيزة، فواقعوهم في ذي القعدة، واشتد القتال وكثُر القتال في بني قُرة وانهزموا، وعاد العسكر إلى مصر، وتركوا في مقابل بني قُرّة طائفة منهم لتردهم إن أرادوا التعرض للبلاد وكفي شرهم. . .".
وقد هاجرت بطون كلبية أخرى مع موجات وجحافل بني هِلَال وبني سُلَيْم، وقد عُرفت عند العامة (بتغريبة بني هلال)، وقد أشار إلى ذلك صاحب كتاب قبائل المغرب في قوله: "غلب اسم بني هلال على جميع العرب الذين دخلوا بلاد المغرب (شمال إفريقية) في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي حتى ليظن الظان أنه لم يدخله شعب من العرب سواهم، والحقيقة أن شعوبًا عربية أخرى دخلت مع بني هلال أو في إثرهم، وأن بني هلال أنفسهم لم يكونوا يرجعون إلى أرومة واحدة من بني عامر من هوازن بل كانت معهم قبائل وبطون كثيرة أضيفت إليهم وهي لا تجتمع معهم في نسب قريب. (انتهى)
والحقيقة أن الذي يقارن بين قبائل مصر فيما يخص قبيلة كلب - يجد فروعًا من هذة القبائل هي بنفس اسم بطون بادية الشرارات الكلبية في شمال المملكة العربية السعودية أو مَنْ هم في صعيد مصر وشمال السودان، وهذا يؤكد الهجرات المتتابعة إلى مصر من بني كلب كغيرها من قبائل قُضاعة الأخرى والتي تملأ الديار المصرية والسودانية بالوقت الحاضر.
стр. 4007
تشيع بعض بني كلب لآل البيت رغم تبعيتها لبني أمية
كان هذا التشيع ظاهرًا فيهم، من ذلك ما ذكره ابن الأثير (١) عن أبي الطيب المتنبي قال: وخرج أبو الطيب إلى كلب (بطن من قُضاعة) وأقام فيهم وادعى أنه علوي، ثم ادعى النبوة في بادية السماوة وتبعه منهم خلق كثير. ومما يدل على تشيع كلب أيضًا ما أورده ابن الأثير (٢) في ذكر مقتل الحسين ﵁ قال:
ثم رمى الناس، وبرز يسار مولى زياد، وسالم مولى عبيد الله، وطلبا البراز فخرج إليهما عبد الله بن عمير الكلبي، وكان قد أتى الحسين من الكوفة، وسارت معه امرأته - فقالا له من أنت؟ فانتسب لهما، فقالا: لا نعرفك، ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مطهر أو يزيد بن خضير، وكان يسار أمام سالم، فقال له الكلبي: يا ابن الزانية أو بك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ولا يخرج إليك أحد إلا وهو خير منك، ثم حمل عليه فضربه بسيفه حتى برد، فاشتغل به يضربه فحمل عليه سالم فلم يأبه له حتى غشيه فضربه، فاتقاه الكلبي بيده فأطار أصابع كفه اليسرى، ثم مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله، وأخذت امرأته عمودًا، وكانت تسمى (أم وهب)، وأقبلت نحو زوجها الكلبي وهي تقول:
(فداك أبي وأمي قابل دون الطيبين ذرية محمد ﷺ ) فردها زوجها دون النساء، وامتنعت وقالت: لن أدعك دون أن أموت معك، فناداها الحسين ﵁ فقال: جُزيتم من أهل بيت النبوة خيرًا، ارجعي رحمك الله، ليس الجهاد إلى النساء، فرجعت طائعة. . . فقُتل الكلبي بعد ما قتل رجلين بعد الرجلين الأولين من جيش عبيد الله بن زياد الأموي، وقد قاتل قتالًا
стр. 4008
شديدًا وقتله هاني بن ثبيت الحضرمي وبكير بن حييِّ التيمي من بني تيم الله بن ثعلبة من بكر بن وائل. . . وخرجت امرأة الكلبي تمشي إلى زوجها، فجلست عند رأسه وهو مضرج بدمه، تمسح التراب عن وجهه، وتقولا: هنيئًا لك الجنة، فأمر شَمِر بن ذي الجوشن الكلابي (هوازن) غلامًا له اسمه رستم فضرب رأسها بالعمود فشدخه فماتت مكانها عند زوجها الكلبي دفاعًا عن آل البيت ﵃ في كربلاء بأرض العراق.
стр. 4009
ما قاله المؤرخون عن نسب الشرارات لقبيلة بني كلب
(١) ذكر علّامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر
في مؤلفه (في شمال غرب الجزيرة) قال في نسب الشرارات هذا النص (١): مما لا شك فيه أن قبيلة الشرارات التي تقطن هذا الوادي (وادي السرحان) وتقطن في الجوف، ترجع في أصلها إلى قبيلة بني كلب القحطانية العريقة في النسب، ويطول القول فيما لو أردنا الاسترسال في التفصيل؛ ولكننا نجد بعض الفروع من قبيلة الشرارات تنتمي إلى كلب، وتسمى بأسماء فروع من هذه القبيلة، فنجد من أفخاذ الشرارت من الضباعين الرهيدات وأحدهم رهيدي، ونجد في قبيلة كلب القديمة الرفيدات بالفاء بدل الهاء، وتقارب مخارج الحروف يوقع الاختلاط، وهؤلاء الرهيدات نرى أنهم هم قبيلة الرفيدات وهم بنو رفيدة بن ثور بن كلب.
قال النابغة يمدح النعمان بن المنذر ملك الحيرة بغرب العراق:
ساق الرفيدات من جوش ومن حدد … وماش من رهط ربعي وحجار
وجوش: أرض لبني القين، وحدد: أرض كلب هو الحد ما بين جوش والجناب (الجهراء الآن)، ماش: خلط (٢).
وعميرة بن عامر بن بكر من عُذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب هو الجد الذي تتصل به العميرات من الشرارات، وأمر آخر يؤيد هذا وهو أن الشرارات إذا سألت أحدهم عن أصله أجابك بأنهم من بني شرار بن سلمان بن هلال بن مكلب، ومعروف أن العربي ينفر من أن يسمى باسم لا يستحسنه، ولهذا فهم يعبرون عن كلب باسم مكلب، ومن عادة القبائل في وسط الجزيرة أنهم عندما يعبرون عن جدهم الأقصى يعبرون عنه بصيغة (مفعل)؛ فالدعاجين يعبرون
стр. 4010
عن جدهم باسم (مدعج) وأمثال هذا كثير. وأمر ثالث فلصلة القبيلة بمساكنها القديمة ما يؤيد صلتها بسكانها القدماء بالنسبة، وهذه البلاد لا يشك باحث بأنها من بلاد بني كلب.
(٢) كما ذكر عارف بك العارف
في كتاب بئر السبع وقبائلها ص ٩٤ (تحت عنوان العزازمة) قال هذا النص: العزازمة من قُضاعة هذا ما يعرفه العزازمة عن أصلهم .. ولقد سألت الأمير شكيب أرسلان عن بعض الأمور التي لها صلة بأعراب بئر السبع فبعث إليّ من لوزان بكتاب قال فيه: إن أصل العزازمة من الشرارات الذين منهم فرقة يقال لها العزازمة (١) أيضًا، وأنه لا بد من وجود صلة بين عزازمة بئر السبع وعزام الشرارات كما أن (آل عزام) في الجيزة بمصر هم من عزازمة فلسطين، وأن بني عزام الدروز الموجودون في حوران بسوريا منهم، فإذا علمنا أن الشرارات من بني كلب من العرب القحطانية (قُضاعة) تأكدنا أنهم من أصل عربي أصيل.
(٣) كما ذكر عز الدين التنوخي
في رحلته المعروفة باسم التنوخي من الزرقاء شمال الأردن إلى القريات (على حدود المملكة العربية السعودية) والتي بدأها عام ١٩١٤ م ونشرت في مايو - آيار ١٩١٧ م (جمع وتحقيق د. يحيى عبد الرءوف جبر) قال التنوخي في ص ٣٩، ٤٠:
ذكر الأمير شكيب أرسلان في بحث (اكتناء عرب الشام) إلى أنهم من بني كلب، لأن نخوتهم بنو مكلب، ولأن التاريخ قد ذكر نزول كلب بأطراف البلقاء من الشام ثم أردف يقول:
стр. 4011
"أقول والله أعلم: إن الشرارات ولا ريب من قبيلة مجيدة، يدل على ذلك فهم اليوم ما امتازوا به من الكرم على فقرهم، فقد سمعت من كثير من القبائل التي تخالطهم بأن الشراري إذا ضافه ضيف ولم يجد ما يقريه به غير ناقته الوحيدة يذبحها إكرامًا له ولا يبالي، وعُرف الشراري في البادية بأنه سريع النجدة، منيع الحِمى، شجاع، يستقتل دون أن ينهب ناقته الغازون، كما أنه فد عُرف في بادية الشام بحدة لسانه، وسرعة جوابه، وقوة شاعريته البدوية".
(٤) وقال الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري
المؤرخ السعودي المعروف في مجلة العرب الصادرة في ١٨ رجب وشعبان ١٤٠٣ هـ - تحت عنوان - من أخبار الشرارات هذا النص:
"هذه قبيلة عربية نجيبة عريقة، تضافرت المرجحات على نسبتهم إلى قبيلة كلب، كما عزز ذلك شيخنا حمد الجاسر، وقبيلة الشرارات عربية الخُلق والعادة وعلى سبيل المثال فزعيمها الفارس خلف بن دعيجاء يعده زعماء البادية أنفسهم من أندادهم.
وأضاف أن الشرارات كانوا أصحاب خيول أصيلة وقد ذكر الدخيل مربطًا من مرابطهم، أما نجابة هجنهم (الإبل) فهي مضرب المثل عند شعراء العامة.
قال الشاعر:
بنات حر فحلّوه الشرارات … بالجيش تعنى له جميع البوادي
وقال الأمير تركي الأول بن عبد العزيز آل سعود ﵀:
ياما وطيناك من مرة … من فوق حمرا شرارية
(٥) وقال المؤرخ مصطفى الدباغ
في كتاب القبائل العربية وسلائلها في بلادنا فلسطين ص ٤٩ مجموعة من
стр. 4012
الفروع في بلاد فلسطين التي تنتمي إلى الشرارات من كلب، وقد جاءت النصوص عن هذه الفروع كما يلي:
فقال تحت عنوان (بنو كلب):
بنو كلب: هم كلب بن وبرة من قُضاعة النسبة إليهم كلبي، كانوا في الجاهلية ينزلون دومة الجندل وتبوك وأطراف الشام ووادي القِرى، وفي أنساب الأشراف أن من بني كلب طوائف نزلت الغور جنوبي عكا والساحل الفلسطيني في أوائل الحكم الأموي. وممن ينسبون إلى بني كلب في الأردن بالضفة الشرقية:
العوران: يقال إنهم من عشيرة اللحاوي من الشرارات من كلب القحطانية يقيمون في قضاء الطفيلة، وفي كتاب الطفيلة لفوزي الخطبا: الجوابرة وهي العشائر التي تسكن مدينة الطفيلة.
الرواشدة والخصاتنة: يقال إنهم من الشرارات من بني كلب ويقطنون في قرية (عي) من الكرك ولهم أقارب في قريتي (قميم)، و (الكته) في بلاد عجلون.
(٦) وقال محمود شاكر
في كتاب شبه جزيرة العرب ما نصه:
قبيلة الشرارات ومنازلها في الشمال على الحدود الأردنية في وادي السرحان وإلى الجنوب الغربي منه، وترجع في أصولها إلى قبيلة (كلب) القحطانية العريقة النسب، ولا تزال بعض البطون من هذه القبيلة تنتمي إلى كلب. وقبيلة الشرارات أربعة بطون رئيسية:
(أ) الحلسة: وشيخها ابن دعيّجاء.
(ب) العزام: وشيخها الخيّال وابن وردة.
(ج) الفليحان: وشيخها اللحاوي وابن دويرج.
(د) الضباعين: وشيخها ابن جريّد.
стр. 4013
(٧) وقال شكيب أرسلان
في كتاب الارتسامات اللطاف: يقال أن كلبًا هم الذين يقال لهم اليوم الشرارات.
(٨) وقال الأستاذ الكاتب عبد الله الحنيني
في مجلة العرب الجزء الثالث السنة الرابعة - رمضان ١٣٨١ هـ - تحت عنوان تصحيح مغالطات هذا النص:
"بقي القول في أصل قبيلة الشرارات أنني مع القائلين بأصالة نسب الشرارات وصراحته، فقبيلة الشرارات هي من بقايا كلب بن وبرة من قُضاعة من قحطان، تلك القبيلة العظيمة التي من مفاخرها العالم النسابة الكبير/ محمد بن السائب الكلبي وابن هشام، وهما من أول من وضع أسس علم أنساب العرب وقواعده ومؤلفاتهما في هذا الموضوع هي المراجع لكل باحث في هذا العلم. وكانت قبيلة كلب على درجة من القوة والشرف بحيث كان الخلفاء يحرصون على مصاهرتها. فأم يزيد بن معاوية ميسون بنت بحدل من قبيلة كلب وهي صاحبة الشعر الرقيق:
لبيت تخفق الأرياح فيه … أحب إليّ من قصر منيف
ولبس عباءة وتقر عيني … أحب إليّ من لبس الشفوف
وكانت منازل هذه القبيلة عند ظهور الإسلام هي منازل قبيلة الشرارات الآن، وكان من أشهر منازلهم، وادي السرحان - وقد سمي باسم أحد أجداد أبناء قبيلة كلب هذه ويسمى أيضًا قراقر، وقد تخاصمت هذه القبيلة مع بني القين بن جسر في هذا الوادي كل يدعيه، فحكم الخليفة عبد الملك بن مروان لبني كلب وقال - أليس النابغة الشاعر يقول:
تظل الإماء يبتدرن قديحها … كما ابتدرت كلب مياه قراقر
стр. 4014
(٩) وقال فردريك ج. بيك
ذكر كتاب تاريخ شرق الأردن وقبائلها المطبوع ١٩٢٥ م - ١٣٥٣ هـ (تعريب بهاء الدين طوقان) في مواضع عديدة صفحات ٣٠٦، ٤٨٢، ٤٨٨، ٥٠٤ أن الشرارات من بني كلب بن وبرة.
(١٠) وقال عبد الرحمن بن زيد السويداء
في كتاب شعراء الجبل العاميين: الشرارات قبيلة مشهورة بشمال المملكة العربية السعودية تعود بأصولها إلى بني كلب بن وبرة القضاعية القحطانية ولهم عناية بنجائب الإبل وفحولها.
(١٠) وقال المؤرخ الأردني المعاصر والشهير روكس بن زائد العزيزي (١)
في كتاب "الشرارات مَنْ هم - تصحيح لأوهام التاريخ" قال في مقدمته: فالشرارات من قبيلة كلب، وكلب من قُضاعة وقد جاءهم هذا الاسم من "شرار ابن سلمان بن هلال بن مكلب"، وقد كانت القبيلة إلى عهد قريب على درجة عالية من العزة والثروة والقدرة، وكان بنو كلب هولًا من الأهوال فلما جاء الإسلام أسلموا. صاهرهم عثمان بن عفان ﵁ إذ تزوج "نائلة بنت الفرافصة" وتزوج "معاوية بن أبي سفيان" ابنة بحدل بن أنيف "ميسون" صاحبة القصة المشهورة، أم يزيد خليفة معاوية؛ وعلى هذه القبيلة كان الأمويون يعتمدون في الدفاع عن ملكهم.
ولما أسلم امرؤ الفيس بن عدي بن مرداس - وكان نصرانيًا - دعا له عمر بن الخطاب ﵁ برمح وعقد له على من أسلم بالشام من قُضاعة، فتولى قبل أن يصلي صلاة، وخطب الإمام علي كرم الله وجهه - بنات امرئ القيس، واحدة للإمام علي والثانية لابنه الحسن ﵁.
стр. 4015
وهذا يدل على مكانة هذه القبيلة، وكان العرب يقولون: "من أراد العز فعليه أن يتزوج امرأة كلبية" وقال العامة: "من أراد الطاعة والقناعة والذرية الوفية، فليتزوج شرارية". كل هذا يدل على مكانة هذه القبيلة في نفوس العرب، أما إقامة الشرارات فكانت في ديارنا الأردنية وفي حوران وفي تدمر وفي سلميا العاصمية وحمص وخماه وشيزر وكفر طاب وغربي العراق والسماوة وخالة والجولان وإيلياء وفي جنوبي الأردن (معان)، وكان الشرارات والحويطات يفرضون الخاوة على القبائل التي في جنوب الأردن وعلى أهل الدساكر.
والخاوة لا تفرضها إلا القبائل القوية. وقد اعتنق قوم من بني كلب مذهب القرامطة فلما هُزم الأمويون، ودُمر القرامطة لحقهم شيء من الحيف، لكن هذا لم يتحيّف رجولة هذه القبيلة، نرى ذلك في الكثير من مواقعهم، أذكر مثالًا على ذلك مهاجمة شيخ الجبل لقبيلة الشرارات في ناحية (الجوف) بعسكر مؤلف من أربعمائة ذلول، وخمسين فارسًا وأخذ إبلهم، لكنهم استردوا الإبل، وأسروا من رجاله تسعين رجلًا، واضطر هو نفسه أن يتخفى، ودخل هو وخمسة عشر رجلًا من رجاله بيت سيدة من الشرارات فحمتهم ونجتهم ليلًا.
أما بعض ما قيل في مدح الشرارات فأنقله بحروفه:
"ومنهم الشرارات أنهم زبدة أولي الطنب والحماة الصاحب بالجنب، يسعد المستعين بهم، ويشقى المستهين بهم، آثارهم معروفة وطرائفهم مألوفة، أقدم من السهام وأندى من الغمام، وفضلهم لا ينكر ومنعهم لا يكفر" (١).
وجاء في كتاب الجوف (٢) - وادي النفاخ ما حرفه: "وأهم ما يميّز سكان الجوف هو كرمهم. . . ولا يوجد في شبه الجزيرة العربية كلها مكان يعامل فيه الضيف كما يعامل هنا، حتى يصبح كأنه واحد منهم".
стр. 4016
ومما ورد في شعر البادية دليل كرم الشرارات قول الشاعر البدوي:
ريت الحيا يروي بلاد الشرارات … حلابتن للضيف من قبل يدري
معنى البيت: ليت الغيث يروي ديار الشرارات، الذين يقدمون حليب الإبل للضيف قبل أن يعلم أنه احتفل به. هذا عن كرم الشرارات.
أما ما يروى عن أدلاء الشرارات وألمعيتهم ووفائهم فيكثر.
ومما ورد في مدح الشرارات دليل على إكرامهم للضيف قول الشاعر:
طلبتهم ميه وصيدي حبارات … ودي لبن لسالهم السيل بدري
عسى الحيا يروي ديار الشرارات … حلابتن للضيف من قبل يدري
وكلمة الحيا من الفصحى تعني الخصب والمطر.
ومما جاء في مدح الشرارات ما قاله الشاعر هذلول بن عنبر الخريشاء من بني صخر:
على البروق الذي ترازم رعدها … تسقي بلادًا مرتعًا للشرارات
أهل البيوت اللي طويلًا عمدها … بيوتهم مثل الحرايق مبنات
قبيلة بالطيب كلًا حمدها … ذباحة للضيف حيلا سمينات
يا كم عجوز يتموها ولدها - إن … لحقوا على حمر من الجيش عجلات
أما المستشرق الفنلندي (أوغست فالين) فيقول:
إن الشرارات كانوا هم والحويطات يأخذون الخاوة من معان. ص ٢٠٠ من الكتاب الذي ترجمه سمير سليم شلبي وراجعه يوسف إبراهيم يزبك، ويقولا المستشرق ما حرفه: إن القبائل الرئيسية في جوار معان يحتفظ الأهلون بصلات الصداقة بها هي أولًا الشرارات المعتبرة القبيلة السيدة الأصيلة لمعان والجوف، ص ٢٧. ويقول: وفي يناير - أيار غادرت معان يرافقني الشيخ (أحمد القبه) وهو
стр. 4017
من شيوخ التجار الذين يتعاملون في تجارة الجمال المربحة ويشتري بالدَّين عددًا كبيرًا من الشرارات المشهورين بأنهم يملكون نسلًا من الإبل. ص ٢٧ المرجع نفسه.
"والشرارات هم مضرب المثل في برهم بالوالدين، فإذا رأى الأرادنة من يبالغ في إكرام والديه قالوا: أبوه كنه أبو شراري" وقد ذكر أحد الثقات أنه رأى بعض الشرارات يحمل أمه أو أباه الشيخ أيام الرحيل في البوادي.
أما الذين كانوا يتخذون أدلاء من الشرارات فإنهم كانوا يثنون على خبرتهم وعلى شممهم كما فعلت الليدي (آن بلنت) إذ قالت:
"إن دليل رحلتها كان من الشرارات اسمه حمدان، وأنها قابلت عقيدًا آخر في وادي السرحان اسمه ابن ضبيعان من بطن الضباعين من الشرارات قال لها: إن الشرارات مشهورون باقتناء نجائب الإبل، وفي ص ٢٧ من نفس الكتاب تحدث الأستاذ/ روكس بن زائد العزيزي قال عن نسب الشرارات لبني كلب:
والعنوان "الشرارات من بني كلب" قال العزيزي: إذا سألت أحدًا من الشرارات عن أصله أجابك بأنهم من بني كلب فلهذا ينتخون بـ (مكلب) ومن المأثور عندهم قولهم (سليم جد الشرارات) وما زالت بعض المواضع في بلادنا الأردنية تنسب إليه، وإذا رجعنا إلى كتب الأنساب القديمة، منها نسب معد واليمن الكبير لابن الكلبي وجدنا سليم من بني حارثة من بني عُذرة من بني زيد اللات من رفيدة من كلب من قُضاعة، ويدل على صلة النسب قولهم: (ما يعرق بي من حارثة وجاي) وهنا فروع الشرارات تنتسب إلى ما هو أعلى من حارثة ويدل على ذلك قولهم في النزاعات بينهم (والله لألعن الأصل الذي جمعني بك من حارثة وغاد)، وكذلك قولهم في كثرة الجمع (جمعها من لات اسم) وهم بنو اللات بن رفيدة من كلب بن وبرة، وفي حل المنارعات التي تحدث بين البطون الأبعد نسبًا في كلب قولهم (خلوها وبارية) نسبة إلى وبرة من قُضاعة.
وفي المؤتلف والمختلف لابن حبيب ص ٢٧٨:
стр. 4018
(آل الفرافصة)، فيهم العدد من بني الرباب، رباب الخير، وكان يقال لبني مالك منهم: "رباب الشر".
وفي نسب معد واليمن الكبير لابن الكلبي تحقيق محمود فردوس العظم تقديم روكس بن زائد العزيزي: فولد الأحوص بن عمرو الفرافصة وقد رأس، وقد كان نصرانيًّا، وعليها مات وهو الذي تزوج عثمان بن عفان ابنته نائلة، وعمير بن الأحوص، وعوص بن الأحوص، أمهم الرباب بنت أنيف بن حارثة (ابن لأم) أيضًا، خلف عليها بعد أبيه (نكاح مقت) (١)، يقال لبنيها من عمرو بن ثعلبة وبنيها من الأحوص بن عمرو (بنو الرباب) وشُريح بن الأحوص كان مطعاما، ليلى بنت الأحوص وهي أم بسطام بن قيس بن مسعود بن قيس ذي الجدين الشيباني ثم البكري، وأمها رباب بنت حارثة .. لأم ويقال لهذه (رباب الخير)، ولرباب بنت أنيف بن حارثة رباب الشر، وإلى بني الفرافصة العدد من الرباب.
الأشر: وفي نسب معد واليمن الكبير لابن الكلبي ص ٤٤٨، وولد خشين بن النمر بن وبرة وهو وائل فولد وائل وهو خشين بن النمر وفيه العدد والسلم قليلون، ومنهم أبو ثعلبة وهو الأشر بن جرهم بن هني بن عامر بن مشرف بن حارثة بن عمرو بن مرّ بن وائل، وهو خشين بايع النبي ﷺ بيعة الرضوان. وأبو أشر هذا هو عبد الله بن امرئ القيس بن الحارث بن الأسعد بن عوف بن ذهن بن كنانة بن عوف بن عُذرة من بني عُذرة من بني كلب.
ويواصل العزيزي قائلًا: تتحدث الليدي آنت بلانت في رحلتها عن الشرارات فتقول: وليس للشرارات خيول، ولكنهم يربون أرفع أنواع الهجن في بلاد العرب. وأحسن فصيلة تسمى (بنات عدهان) وبنت عدهان كما يقول - لو ابتدأت من حيث نحن الآن عند الغروب، لكنت في الغد عند الشروق في (كاف) مسافة تقدر بمائة وثمانين ميلًا.
стр. 4019
تواصل الليدي كلامها قائلة بلسان الدليل: منذ مدة ليست طويلة سوق لص ذلولًا شرارية في المزاريب وركبها إلى حائل في سبعة أيام بلياليهن. (انتهى كلامها)
وعلى ذكر إبل الشرارات ونجابتها تحسن الإشارة إلى أن إبل قبيلة كلب مشهورة بذلك، فقد أورد صاحب الأغاني أن الرماح بن برد - المعروف بابن ميادة الشاعر، وفد على الخليفة الأموي في دمشق ومدحه بقصيدة أعجبته، فأمر له بمائة ناقة من نَعَم كلب، ولكن عمال الزكاة حاولوا أن يدفعوا له إبلا أخرى فرفض، وأخبر الخليفة فأكد الأمر مرة أخرى (١)، وعرف من إبل كلب الماطلية لها شهرة عند العرب، وهي منسوبة إلى رجل يدعى (ماطل) - وفي كتاب نسب معد واليمن الكبير لابن الكلبي (٢) لاحظت كثيرًا من بطون بني كلب هي مسميات عشائر وأفخاذ رئيسية في قبيلة الشرارات من بطون الأسبع في كلب بن وبرة من قُضاعة من القحطانية مثل: القين، البرك، سرحان، ضبع، دب. . .
وفي قبيلة الشرارات توجد عشائر بنفس الأسماء مثل:
القوينات من فخوذ الحلسة، البركات من فخوذ الفليحان، السرحان من فخوذ عزازمة فلسطين، الضباعين من بطون الشرارات، الدباوين من أفخاذ الحلسة. . . . إلخ
ومن بني ثور بن كلب ورد التالي:
عرينة: وفي قبيلة الشرارات أيضًا فرق تسمى العرينات في الفليحان، وفي الضباعين وفي عزازمة فلسطين عرانية والنسبة إليهم عرني، وفرقهم قليلة في الشرارات لأن أغلبهم مهاجر إلى فلسطين وبئر السبع وسيناء كما ذكر من بني عُذرة من رفيدة من كلب فروع مثل:
стр. 4020
بنو جابر، بنو النعامة، النعايم، بنو عاتكة، الرواشدة، الرواشد، بنو صباح، الأسيد، بنو صبيح، السحمة، الرماح، الحمام، السلامة، بنو معرض، الزهيري، بنو دلهمة، العمرو، الأحامدة، القطامي، الحمارنة، المعلا، العميرات، بنو سعدي، بنو ضاعنة، بنو فتيان؛ بنو المدينة.
وتقابلها بنفس الأسماء من الشرارات الآن:
الجوابر من الفليحان، العتايقة من الفليحان، النعيم من الحلسة ومن العزام، الرشايدة من الحلسة، الصباحنة من الحلسة، الأسيد من المسند من العزام، الصبيحات من الحلسة، الرماح من الصبيحات من الحلسة، الحمام من الماضي من العزام، السلامة من بطون المسند من العزام، العرايضة من الدباوين من الحلسة، الزواهرة من الجوابرة من الفليحان، الدليهان من الفليحان، العمرو من الحلسة، الحمود من العزام، القطامين من السليم الفليحان (السليم من فروع قُضاعة)، الحمران من الدليهان من الفليحان، المعلا من الحمود من العزام، العويمرات من الضباعين، السعدي من المسند من العزام، الضعينات من الفليحان، الفتاة من السليم من الفليحان، المدينة من العتايقة من الفليحان.
كما ذكرت المصادر أن بني عامر من كلب بن وبرة قد سكنوا ما يسمى اليوم مرج ابن عامر بفلسطين، وقد ذكرت الكاتبة علياء الخطيب في كتابها عرب التركمان أبناء مرج بن عامر أن من مواضعه (الشرارية). فذكرت في الصفحة ٤٥ من الأحواض حوض الشرارية، وفي الصفحة ١٦٠ ذكرت: الشرارية تُطلق على الأرض الممتدة بين المدراج وسفوح الجبال التي تنتشر عليها أبنية قرية المنسي وهي منطقة البيادر التي يمر فيها وادي القصيّب.
ومما يسترعي النظر كثيرًا هو أن العديد من القبائل في مصر هي فروع من الشرارات أو هي تسمى بمسميات أفخاذ الشرارات، وهي معروفة إلى يومنا هذا.
ولقد أوردها صاحب كتاب قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب هذا الزمان للقلقشندي أبي العباس أحمد بن علي سنة ٨٢١ هـ حققه إبراهيم الإبياري.
стр. 4021
أما ديار بني كلب في الأردن - والشرارات خاصة - فكانت يحدها العراق من الشرق ونهر الأردن من الغرب، ومن الشمال تصل ديارهم إلى سورية، أما في الجنوب فقد كانوا يسكنون جنوبي الأردن، وكانوا هم والحويطات يجبون الخاوة من القبائل التي تحتمي بهم ومن أهل المدن والقرى كما أسلفنا.
(١٢) كما ذكر عبد الله بن قاسم النوّاق (١)
في كتاب قبيلة الشرارات (بنو كلب) ذكر شواهد تربط قبيلة الشرارات بكلب، منها على سبيل المثال لا الحصر:
أ - النخوة: إن نخوة الشرارات هي (أولاد مكلب) وقد جاء بهذة النخوة كثير من الشعراء ومجموعة الكتاب.
ب - الموطن: موطن قبيلة كلب هو الموطن الأصلي لقبيلة الشرارات ولا يزال.
قال الأخنس بن شهاب التغلبي:
وكلب لها خبت فرملة عالج … إلى الحرَّة الرجلاء حيث تحارب
وقال البكري فيما نقل عن ابن الكلبي في افتراق القبائل قبل الإسلام: "إن قبيلة كلب ومن حالفها نزلت بخبت دومة الجندل إلى ناحية بلاد طيئ من الجبلين وحيزهما إلى تيماء".
وقال حمد الجاسر في مجلة العرب ٨/ ١١٢ - ١١٤ (تقع بلاد كلب في الجهة الشمالية من شبه جزيرة العرب، وفي الطرف الشمالي الغربي من النفوذ الكبير المعروف برمل عالج، ممتدة إلى الشام شمالًا، وتمتد شرقًا إلى قرب الكوفة، ويجاورها جنوبًا قبائل غطفان، وغربًا بنو القين وعُذرة وبلي وغيرها من قبائل قُضاعة، وجنوبًا شرقيًّا بنو أسد، وبطون من تميم. ومن بلاد كلب خبت، دومة الجندل، صوار، عالج، عراعر.
стр. 4022
وقد قلنا أن مراتع الشرارات تمتد من معان حتى تيماء ودومة الجندل فأطراف السماوة.
ونضيف على قول عبد الله النواق ما ذكره روكس بن زائد العزيزي في كتاب الشرارات مَنْ هم ص ٣٨ حيث قال:
وأعظم دليل على نسبة قوم إلى قوم إقامتهم في مساكنهم واستعمالهم لهجتهم. أما كلب فمساكنها السماوة، ولا يخالط بطونها في السماوة أحد، ومن كلب بأرض الغوطة عامر بن الحصن بن عليم وابن رباب المعقلي، وقراقر بين كلب وذبيان، وهو منهل (١) وإن تياسرت وفعت من تيماء في ديار ذبيان والبياض إلى أن تقول حوران ها أناذا ويخالطهم من كلب بعراعر وما يليه ثم من حوران في ديار كلب عن يمينك في السماوة ثم في الدهناء إلى أن ترى نخل الفرات، ولا يخالط كلب سواها .. ويقول: وما وقع في ديار كلب من القرى تدمر وسلمية والعاصمية وحمص وهي حميرية، وخلفها مما يلي العراق حماه وشيزر وكفر طاب لكنانة من كلب. ثم ترجع بكنانة كلب من ديارها هذه إلى ناحية السماوة والفرات من المدن تل قنس وحوض وزعرايا ومنبج مشتركة بينهم وبين بني كلب، إلى حد وادي بطنان، ثم تأتى الفرات من بلد الروم شاقًّا على التواء إلى العراق، فغربيه ديار كلب وشرقيه ديار مُضَر، وضبي ماء لكلب أيضًا، والذهيوط بلد ناحية الشام بين جُذام وكلب، وكانت الجولان من ديار كلب، قال أبو قيس الأسلت يزجر غطفان عن مناجزة الخزرج:
لاعداد المياه ليحضروها … وبالجولان كلب والرباب
وقد مر أن مرج بني عامر (٢) بفلسطين دعي باسم الشرارات، فمن هنا نعلم أن انتشار الشرارات خارج الجزيرة العربية قد شمل سهل البقاع في لبنان الذي دعاه العرب بقاع (كلب) ثم دعوه بقاع عزيز (٣) وكذلك تنتشر الشرارات بالأردن وسورية وفلسطين ومصر وانتشارهم هذا يدل على ما كان لهذه القبيلة من المكانة.
стр. 4023
ج - الإبل والهجن: إن الإبل التي اشتهرت بها بنو كلب هي الإبل التي اشتهرت بها الشرارات، فكلاهما اشتتهرا بنو عين من الإبل: الصفر الجعاد والحمر من النجائب، فمن حيث الصفر الجعاد فقد ورد في كتاب الأغاني لأبي فرج الأصبهاني ما نصه:
أمر الوليد بن يزيد لابن ميادة بمائة من الإبل من صدقات كلب، فلما أتى الحول أرادوا أن يبتاعوها من الطرائد وهي الغرائب وأن يمسكوا التلاد، فقال ابن ميادة:
ألم يبلغك أن الحي كلبًا … أرادوا في عطيتك ارتدادا
وقالوا إنها صهبًا وورقًا … وقد أعطيتها دهما جعادا
فعلموا أن الشعر سيبلغ الوليد فيغضبه فقالوا له: انطلق فخذها صفرًا جعادًا. وفي كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة ج ٢ ص ٧٧٦ ورد ابن ميادة هو القائل للوليد بن يزيد:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بحرَّة ليلى حيث ربتني أهلي
بلاد بها نيطت علي تمائمي … وقطعن عني حين أدركني عقلي
وهل أسمعن الدهر أصوات هجمة … تطالع من هجل خصيب إلى هجلِ
فإن كنت عن تلك المواطن حابسي … فأفش عليّ الرزق واجمع إذن شملي
فكتب الوليد إلى مصدِّق كلب أن يعطيه مائة ناقة دهمًا (١) جعادًا (٢)، فطلب المصدق أن يعفيه من الجعودة ويأخذها دهمًا فكتب الرماح إلى الوليد شعرًا قال فيه:
ألم يبلغك أن الحي كلبًا … أرادوا في عطيتك ارتدادًا
أرادوا لي بها لونين شتى … وقد أعطيتها دهمًا جعادًا
стр. 4024
فكتب إليه أن يعطيه مائة دهمًا جعادًا ومائة صهبا برعاتها. قال جرير (١):
عطوا هنيدة (٢) يحدوها ثمانية … ما في عطائهم منّ ولا سرف
والجعاد في عامية الشرارات هو المعكرش أو (المقرعط) وهذا يذكر بشعر كثير من شعرائهم أذكر قول أحد شعراء الدحة منهم إذ يقول: من صفرًا عندك أخبره، مقرعطات الوبرة للهدهد ولد عبداني.
وفي سياق الحديث عن الإبل. . . فإن إبل كلب ذات لبن وفير وهي صفة إبل الشرارات أيضًا. . . ففي كتاب الفرق لثابت بن أبي ثابت من علماء القرن الثالث الهجري ص ١٩ تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن، قال عبد الملك بن مروان حين أنشده جرير:
تعزت أم حرزة ثم قالت … رأيت الموردين ذوي لقاح
تعلل وهي ساغبة بينها … بأنفاس من الشيم القراح
فقال: لا أروى الله عيمتها فلما أنشده:
ألستم خير من ركب المطايا … وأندى العالمين بطون راح
استوى قاعدًا وكان متكئًا فقال: أعد، فأعاد البيت عليه:
فقال: ويحك أترويها مائة من الإبل؟ فقال: نعم إن كانت من نَعَم كلب (٣) فأمر له بمئة ناقة من نعم كلب بن وبرة.
والشرارات يتصفون بحلب اللبن واشتهرت به أيضًا بنو كلب. . . فها هي عبدة الكلبية (٤). . . فقد روى أبو بكر بن دريد بسنده إلى أبي عبيدة قال:
стр. 4025
مر رجل من أهل الشام بامرأة من كلب. . . فقال: هل من لبن يُباع، فقالت: إنك للئيم أو قريب عهد بقوم لئام، هل يبيع الرسل (١) كريم، ويمنعه إلا اللئيم. . . إننا ندع الكوم (٢) لأضيافنا تكوس - أي تمشي - على ثلاث قوائم، إذا عكف الدهر الضروس!!
ويشتهر الشرارات بصفة لدى قبائل الجزيرة العربية وهي أنهم:
"حلابة الدر ووجه الشر".
والشاعر يقول:
طلبتهم ميه وصيدي حبارات … ودي لبن لاجاهم السيل بدري
عسى الحيا يسقي بلاد الشرارات … حلابة للضيف من قبل يدري
ويقول المرحوم شايع بن رباح (٣):
مرتع الوبران (٤) هن ويا الجديه … عسى يمرنه مداهيل الجرادي
واللبن نلقاه إلى فتنا الثنيه (٥) … من مصاغير يواجهن الشدادي (٦)
حدهن من غرب جال الضاحكيه (٧) … ومن الشمال يرتعن نص الحمادي (٨)
وبالمقيض اللي ترد من الجويه … من الهزيم (٩) إلى مشاش العود (١٠) غادي
стр. 4026
ويقول الأمير تركي الأحمد السديري (١) ﵀ عندما مرّ بإبل غير إبل الشرارات ولم يقدم له اللبن. . . قال من قصيدة:
سق الركايب يا ابن حمدان … ما بهن لبن درهن فاتي
ياعل وبل الحياء هتان … يسقي بلاد الشراراتي
أما من حيث الهجن:
فإنها من الروابط القوية بين بني كلب والشرارات. . . فقد تميزت الأولى بالنجائب من الإبل. . . ففي النقائض ص ١٥٣ ج ١ (الجروية إبل نسبها جروة من بني القين من الأسبع من كلب بن وبرة من القحطانية. . . قال البعيث:
وجروية صهب (٢) كأن رؤوسها … محاجن نبع في مثقفة عصل
تجاوزن من جوشين (٣) كلل مفازة … وهن سوام في الأزمة كالأجل (٤)
واشتهرت الشرارات بالهجن أيضًا، وقد تغنى شعراء العامة في الجزيرة العربية وغيرها بنجائب الشرارات وطرقت كثيرًا في الكتب وفي صفحات الأدب وفي الجرائد والمجلات الدورية. . . وفي شعر الشرارات لا تكاد تخلو القصيدة من بدئها بوصف هذا الهجن، والتفاخر به. . . ويحسن بنا أن نورد بعضًا مما قاله الشعراء بتلك الهجن، فمن الشرارات يقول خلف بن دعيجاء ﵀ وهو من فخذ الصبحي من الشعراء المعروفين:
من ساس هجنًا عند شوّل طوالي … قب الضلوع الغزل نباي الامتان
ويقول أيضًا:
بنات هرشًا للهدد له يجبني … يطلق عليهن يوم كلًا ينامي
стр. 4027
ويقول محمد بن مزايدة النواق ﵀:
كيف البويضة للمذابح تقادي … مصرانها شهب الظواري غدت بيه
ياما أوردت بالقيض والجم غادي … جما نواغيط القطا دلنا بيه
ذيل يشادي الغصن واللايشادي … شليل من يوهف والأسلاف تتليه
ويقول زايد الحميد ﵀ وهو من فخذه الصبحي من الشرارات:
يا راكبًا حرًا يشرق الخلاوي … معفيًا تسعين ليلة مع الريف
أن انطلق يشدا خطاه النداوي … إن هاع عفب تلوحقه للمشاريف.
ويقول غاصب الأصوغ النواق ﵀ من فخذة الصبحي من الشرارات:
يا راكبًا حرًا دميلة يعزي … سلفاع مبروع المذارع رشاوي
حشك القفا نابي القرى مقلحزي … يا من به اللي مدفوقة خلاوي
إن طالع المحجان باليد هزي … يشدا رفيف الهيق واللا النداوي
ويقول أيضًا:
يا راكبًا اللي للضنا ما أرزمني … وقت الهداد الهن عن الزمل حراس
حيلا لما نيبانهن شلعني … وعن الضنا طون ياسا وراياس
ويقول أيضًا:
يا راكبًا اللي فاتله سدس واجلاس … الناب عقب اكمانته قبل باني
تشدا الربيدا طالعت زوال قناص … حق النظر إن شافت الميدماني
اقفت تومي بالغلب ريح نسناس … مع حسالة يلعب بها الرونقاني
ويقول عوض بن سمران ﵀:
إن جت مع المقرح على مكهف الجال … وبانت بواين ديرتك بنحرها
خطرا عليها تجدع الكور بجفال … بعيدة المنباز عن منحدرها
стр. 4028
ويقول سعيد بن غيثه ﵀:
الصبح فوق أكوارهن مستعزين … ذورات من أظلالهن يجفلني
يشدن رفيف موردات القطاتين … حرًا طلبهن روحهن وانحدني
هو يدعي يصيدهن بالشطيرين … وهن يدعن يا ليتهن يسلمني
ويقول حمد الفحل الشراري من بطن الضباعين ﵀:
يا راكب اللي حفلت بالغوا الزين … من ساس هجنًا محصناتا اهمامي
بنت الوضيحا بنكوها المسقين … ترث الصعيدي ما عليها تهامي
ويقول مشارع الجعيري العزام الشراري ﵀:
يا راكبًا اللي للضنا ما تحير … محيلة عن العكد والعماني
ويقول أيضًا:
يا راكبًا ما ارتعت حد بيسان (١) … ما رامست عشب الدمان المزفر
مربعها الحوصا (٢) على فروع صوان (٣) … سيال من غر السحايب مبدر
ترعى من الغراء (٤) إلى حد جضعان … لما العلم (٥) عن رجله الفك قصر
عيونها جمرًا من الكير علقان … تقول مركًا حاركة ما تحدر
هجيج ربد اطالعت زايلا بان … من زود ركضه نص ريشه تنشر
стр. 4029
ويقول مبارك القواد من بطن الضباعين ﵀:
يا راكب اللي كل عامًا تحيلي … ما جربت لس الحوار ورضاعه
كوعه مجوجي لون هيف المقيلي … فجأ بعيدًا زورها عن أكواعه
يا رسل علق فوق بنت الأصيلي … ممشى نهارًا عندها بس ساعه
ويقول رخيص بن فحيمان من فخذة الدفاف ﵀:
وجدى على الثنتين شغل البراري … هن منوة اللي طب قلبه حواريق
ثنتين هن ثنتين حمرًا خياري … لا هن قصار ولا طولًا سماحيق
كانك فهيم وجبتهن من يساري … تلقا على السيقان مثل الزواويق (١)
ومن غير قبيلة الشرارات
يقول الشيخ عجلان بن رمال من شمّر ﵀:
يا ركبًا حمرا عليها السليمي (٢) … حط القطيما فوق ساقه وداره
حمراء تضيم القاع ما تستظيمي … حمراء وبحدري ساقها تقل فاره
ويقول شاعر شمري:
يا ركبًا اللي تسمل القاع سملا … جبتنا كسيبه من ركاب الشرارات
أهل الضريب جودها بشمالا … مرددينه بالفحل تسع مرات
ويقول شبلي الأطرش من الدروز (٣) ﵀:
اشقح شراري ما يهاب المطاليب … عفوًا إليا ما زال حر القوايل
إن شم صهب الدوح أذرح من الذيب … يجزيك عن سرد المهار الأصايل
ويقول الحاج مصطفى العقبي بن زين:
يا راكب اللي ما لحقنا عداده … اشقر شراري من ركاب الضباعين
стр. 4030
وقال الأمير تركي الأول بن عبد العزيز آل سعود ﵀ (١):
ياما وطيناك من مرة … من فوق حمرا شرارية
د - الأمثال العامية: كثيرًا ما تتردد على ألسنة المسنين من هذه القبيلة أمثلة وكلمات لها علاقة قوية في قبيلة بني كلب مثل:
١ - البل زغبة: كلية شائعة لدى بادية الشرارات فهؤلاء الأعراب ينطقونها لمدح الإبل ويقولون على سبيل الإطراء: البل زغبة، لكنهم لا يعرفون أن زغبة من بني القين إحدى بطون الأسبع من كلب بن وبرة اشتهرت بالنجائب من الإبل.
٢ - من العريش إلى اللواء: مثل آخر يطرق الأسماع لدى كبار السن عند هذه القبيلة وصفة القول به. . . جاء بها فلان (من العريش إلى اللواء) فقد جاء بكم كبير ضمن مساحة أرض واسعة، والعريش في صحراء سيناء كما هو معروف واللواء اسم من أسماء رمال عالج أو "النفوذ الكبير" وبين هذين الاسمين تقع منازل كلب ومنازل الشرارات وما تزال.
٣ - من حارثة وجاي: أكثر ما تقال هذه العبارة لنفي الصلة أو البعد في الأنساب فإذا ما أراد المرء نفي صلته بالآخر قال: "ما يعرق بي من حارثة وجاي" وإذا ما أراد الأبوان شتم ابنهما قالا: (لعن أبو الأصل اللي جمعني بيك من حارثة وغاد". . . كلمات صغيرة تدخل ضمن أساليب اللغو لكنها تعطي مدلولات أكبر وتصف عمقًا تاريخيًّا أبلغ. . . فحارثة إحدى بطون كنانة عُذرة من كلب بن وبرة.
٤ - أقشرة الهند والسند (٢): وهو مثل متداول كثيرًا لدى قبيلة الشرارات فكلمة "أقشر" وصف لكلمة شيء .. يتسم بالطباع الحادة كقولهم هذا الرجل "أقشر السند والهند".