ويقول الأمير تركي الأحمد السديري (١) ﵀ عندما مرّ بإبل غير إبل الشرارات ولم يقدم له اللبن. . . قال من قصيدة:
سق الركايب يا ابن حمدان … ما بهن لبن درهن فاتي
ياعل وبل الحياء هتان … يسقي بلاد الشراراتي
أما من حيث الهجن:
فإنها من الروابط القوية بين بني كلب والشرارات. . . فقد تميزت الأولى بالنجائب من الإبل. . . ففي النقائض ص ١٥٣ ج ١ (الجروية إبل نسبها جروة من بني القين من الأسبع من كلب بن وبرة من القحطانية. . . قال البعيث:
وجروية صهب (٢) كأن رؤوسها … محاجن نبع في مثقفة عصل
تجاوزن من جوشين (٣) كلل مفازة … وهن سوام في الأزمة كالأجل (٤)
واشتهرت الشرارات بالهجن أيضًا، وقد تغنى شعراء العامة في الجزيرة العربية وغيرها بنجائب الشرارات وطرقت كثيرًا في الكتب وفي صفحات الأدب وفي الجرائد والمجلات الدورية. . . وفي شعر الشرارات لا تكاد تخلو القصيدة من بدئها بوصف هذا الهجن، والتفاخر به. . . ويحسن بنا أن نورد بعضًا مما قاله الشعراء بتلك الهجن، فمن الشرارات يقول خلف بن دعيجاء ﵀ وهو من فخذ الصبحي من الشعراء المعروفين:
من ساس هجنًا عند شوّل طوالي … قب الضلوع الغزل نباي الامتان
ويقول أيضًا:
بنات هرشًا للهدد له يجبني … يطلق عليهن يوم كلًا ينامي
стр. 4027
ويقول محمد بن مزايدة النواق ﵀:
كيف البويضة للمذابح تقادي … مصرانها شهب الظواري غدت بيه
ياما أوردت بالقيض والجم غادي … جما نواغيط القطا دلنا بيه
ذيل يشادي الغصن واللايشادي … شليل من يوهف والأسلاف تتليه
ويقول زايد الحميد ﵀ وهو من فخذه الصبحي من الشرارات:
يا راكبًا حرًا يشرق الخلاوي … معفيًا تسعين ليلة مع الريف
أن انطلق يشدا خطاه النداوي … إن هاع عفب تلوحقه للمشاريف.
ويقول غاصب الأصوغ النواق ﵀ من فخذة الصبحي من الشرارات:
يا راكبًا حرًا دميلة يعزي … سلفاع مبروع المذارع رشاوي
حشك القفا نابي القرى مقلحزي … يا من به اللي مدفوقة خلاوي
إن طالع المحجان باليد هزي … يشدا رفيف الهيق واللا النداوي
ويقول أيضًا:
يا راكبًا اللي للضنا ما أرزمني … وقت الهداد الهن عن الزمل حراس
حيلا لما نيبانهن شلعني … وعن الضنا طون ياسا وراياس
ويقول أيضًا:
يا راكبًا اللي فاتله سدس واجلاس … الناب عقب اكمانته قبل باني
تشدا الربيدا طالعت زوال قناص … حق النظر إن شافت الميدماني
اقفت تومي بالغلب ريح نسناس … مع حسالة يلعب بها الرونقاني
ويقول عوض بن سمران ﵀:
إن جت مع المقرح على مكهف الجال … وبانت بواين ديرتك بنحرها
خطرا عليها تجدع الكور بجفال … بعيدة المنباز عن منحدرها
стр. 4028
ويقول سعيد بن غيثه ﵀:
الصبح فوق أكوارهن مستعزين … ذورات من أظلالهن يجفلني
يشدن رفيف موردات القطاتين … حرًا طلبهن روحهن وانحدني
هو يدعي يصيدهن بالشطيرين … وهن يدعن يا ليتهن يسلمني
ويقول حمد الفحل الشراري من بطن الضباعين ﵀:
يا راكب اللي حفلت بالغوا الزين … من ساس هجنًا محصناتا اهمامي
بنت الوضيحا بنكوها المسقين … ترث الصعيدي ما عليها تهامي
ويقول مشارع الجعيري العزام الشراري ﵀:
يا راكبًا اللي للضنا ما تحير … محيلة عن العكد والعماني
ويقول أيضًا:
يا راكبًا ما ارتعت حد بيسان (١) … ما رامست عشب الدمان المزفر
مربعها الحوصا (٢) على فروع صوان (٣) … سيال من غر السحايب مبدر
ترعى من الغراء (٤) إلى حد جضعان … لما العلم (٥) عن رجله الفك قصر
عيونها جمرًا من الكير علقان … تقول مركًا حاركة ما تحدر
هجيج ربد اطالعت زايلا بان … من زود ركضه نص ريشه تنشر
стр. 4029
ويقول مبارك القواد من بطن الضباعين ﵀:
يا راكب اللي كل عامًا تحيلي … ما جربت لس الحوار ورضاعه
كوعه مجوجي لون هيف المقيلي … فجأ بعيدًا زورها عن أكواعه
يا رسل علق فوق بنت الأصيلي … ممشى نهارًا عندها بس ساعه
ويقول رخيص بن فحيمان من فخذة الدفاف ﵀:
وجدى على الثنتين شغل البراري … هن منوة اللي طب قلبه حواريق
ثنتين هن ثنتين حمرًا خياري … لا هن قصار ولا طولًا سماحيق
كانك فهيم وجبتهن من يساري … تلقا على السيقان مثل الزواويق (١)
ومن غير قبيلة الشرارات
يقول الشيخ عجلان بن رمال من شمّر ﵀:
يا ركبًا حمرا عليها السليمي (٢) … حط القطيما فوق ساقه وداره
حمراء تضيم القاع ما تستظيمي … حمراء وبحدري ساقها تقل فاره
ويقول شاعر شمري:
يا ركبًا اللي تسمل القاع سملا … جبتنا كسيبه من ركاب الشرارات
أهل الضريب جودها بشمالا … مرددينه بالفحل تسع مرات
ويقول شبلي الأطرش من الدروز (٣) ﵀:
اشقح شراري ما يهاب المطاليب … عفوًا إليا ما زال حر القوايل
إن شم صهب الدوح أذرح من الذيب … يجزيك عن سرد المهار الأصايل
ويقول الحاج مصطفى العقبي بن زين:
يا راكب اللي ما لحقنا عداده … اشقر شراري من ركاب الضباعين
стр. 4030
وقال الأمير تركي الأول بن عبد العزيز آل سعود ﵀ (١):
ياما وطيناك من مرة … من فوق حمرا شرارية
د - الأمثال العامية: كثيرًا ما تتردد على ألسنة المسنين من هذه القبيلة أمثلة وكلمات لها علاقة قوية في قبيلة بني كلب مثل:
١ - البل زغبة: كلية شائعة لدى بادية الشرارات فهؤلاء الأعراب ينطقونها لمدح الإبل ويقولون على سبيل الإطراء: البل زغبة، لكنهم لا يعرفون أن زغبة من بني القين إحدى بطون الأسبع من كلب بن وبرة اشتهرت بالنجائب من الإبل.
٢ - من العريش إلى اللواء: مثل آخر يطرق الأسماع لدى كبار السن عند هذه القبيلة وصفة القول به. . . جاء بها فلان (من العريش إلى اللواء) فقد جاء بكم كبير ضمن مساحة أرض واسعة، والعريش في صحراء سيناء كما هو معروف واللواء اسم من أسماء رمال عالج أو "النفوذ الكبير" وبين هذين الاسمين تقع منازل كلب ومنازل الشرارات وما تزال.
٣ - من حارثة وجاي: أكثر ما تقال هذه العبارة لنفي الصلة أو البعد في الأنساب فإذا ما أراد المرء نفي صلته بالآخر قال: "ما يعرق بي من حارثة وجاي" وإذا ما أراد الأبوان شتم ابنهما قالا: (لعن أبو الأصل اللي جمعني بيك من حارثة وغاد". . . كلمات صغيرة تدخل ضمن أساليب اللغو لكنها تعطي مدلولات أكبر وتصف عمقًا تاريخيًّا أبلغ. . . فحارثة إحدى بطون كنانة عُذرة من كلب بن وبرة.
٤ - أقشرة الهند والسند (٢): وهو مثل متداول كثيرًا لدى قبيلة الشرارات فكلمة "أقشر" وصف لكلمة شيء .. يتسم بالطباع الحادة كقولهم هذا الرجل "أقشر السند والهند".
стр. 4031
وقد علق هذا المثل بأذهان هذه القبيلة دون أن تعرف عن كنهه شيئًا .. وعند العودة إلى فتح البلاد إبان الفتوحات الإسلامية نجد أنه ورد في الكامل في التاريخ لابن الأثير ص ١٣٥ ج ٤ هذا النص: "ومن تولى بلاد الهند تميم بن زيد القيني والحكم بن عوانة من بني كلب".
ورد في نسب معد واليمن الكبير لابن الكلبي من بني كلب هذا النص: "حكم بن عوانة ولّاه هشام بن عبد الملك السند وقُتل فيها شهيدًا وقُتل معه من كلب مقتلة عظيمة لم يقتل مثلها حيث قتل منهم أربعمائة".
وورد في تاريخ الطبري. . . تاريخ الأمم والملوك ج ٤ ص ١٧٦ أنه: عام ١١٩ هـ خرج قائد من أهل الشام من بني القين في جيش قد وجه ممددًا لعامل خالد على الهند ستمائة وكان الخروج إلى أرض الهند شاقًّا عليهم. وفي البيان والتبيين للجاحظ ص ١٥١ ". . . وسأل بعض الأمراء رسولًا قدم من جهة السند كيف رأيتم البلاد؟ فقال: ماؤها وشل ولصها بطل وتمرها دقل، إن كثُر الجنود بها جاعوا وإن قلّوا بها ضعفوا. . ."
هـ - أسماء المواضع لم تتغير: نرى من خلال استعراض هذا الكتاب أنه جاء لنا بمجموعة من أراضي قبيلة الشرارات لم تتغير أسماؤها منذ عهد كلب. . . وذكرها الشعراء كالمتنبي وعدي بن الرقاع وغيرهم. . . ومن تلك المواضع:
الضاحك، الهزيم، نيال، "نيان"، المعي، بسيطة، عراعر، العلم، حصيدات، الهوج، "دجوج"، ليلى، الجراوي، صبيحا، شغار، الصوان.
وبالنظر إلى بقاء هذه الأسماء دون أي تغيير أو جلب أسماء كالتي تأتي بفعل الهجرة، فإن ذلك يعطي دليلًا على أن التوارث بين الشرارات وكلب قد شمل المواضع أيضًا؛ وهو بالتالي يشير إلى أن هذه القبيلة لم تبرح أماكنها منذ ذلك العهد ولم تأت بأسماء غريبة على المنطقة سوى تلك المواضع التي حملت أسماء نتيجة أحداث وقعت بها.
стр. 4032
و - فروع من الشرارات لا تزال على اسمها القديم منذ بني كلب:
١ - القوينات: أحدهم قويني وقوين تصغير لكلمة قين، وبنو القين إحدى بطون الأسبع من كلب بن وبرة "والقوينات هم من بطون الحلسة في الشرارات".
٢ - العويمرات: أحدهم عويمري، فخذ كبير من الضباعين، وهم العميرات فرع من كلب، حيث صغرت إلى العويمرات كالقوينات.
٣ - الضباعين: أحدهم ضبعاني، والضباعين أحد فروع الشرارات الأربعة وضبع بطن من كلب، وفي الاشتقاق لابن دريد (ضبع) بطن من الأسبع من كلب بن وبرة من قُضاعة.
٤ - الجوابرة: أحدهم جابري، وهم بنو جابر بن كعب بن جناب من رفيدة من كلب، والجوابر هم القسم الثاني من الفليحان، ومنهم أقوام بالأردن وفلسطين ذكرهم مصطفى الدباغ في كتاب (القبائل العربية وسلائلها في بلاد فلسطين ص ٤٩).
٥ - المدينة: فرع من الفليحان. . . وهم بنو المدينة من عُذرة كلب كما أسلفنا في معرض الحديث عن وادي القِرى (العُلا).
٦ - الدباوين: وهم إحدى بطون الحلسة، يرجعون إلى (دب)، وهو بطن عريق من الأسبع من كلب بن وبرة.
стр. 4033
(خلاصة التحليل التاريخي عن نسب الشرارات لبني كلب)
ذكر الأستاذ عبد الله النواق ص ٨٩ في كتابه عن الشرارات: تنتسب قبيلة الشرارات إلى بني كلب وذلك ثابت ومتوارث لدى كافة هذه القبيلة، وبنو كلب هي القبيلة التي كانت منازلها هي منازل قبيلة الشرارات الحالية كما أكدته جميع المصادر التاريخية. . . وحين قيام الدولة الإسلامية الأولى برز منهم صحابة أجلاء كان لهم شرف السبق إلى الإسلام ومصاحبة رسول الله ﷺ ، كالقائد المسلم أسامة بن زيد، وأبيه زيد بن حارثة الكلبي (*) الذي استشهد بمعركة مؤتة، ودحُيّة بن
стр. 4034
خليفة الكلبي الذي كان جبريل ﵇ ينزل بصورته عند نزول الوحي على الرسول ﷺ وهو موفد الرسول ﷺ إلى قيصر الروم. . . وكان الخلفاء من بني أمية القرشيين يرغبون في مصاهرتهم والتقرب إليهم وتأليفهم. . . وتزامن اضمحلال قوة كلب مع قيام الدولة العباسية التي أجهزت على مُلك الأمويين، فكان لذلك انعكاساته السلبية على هذه القبيلة وهجرة الكثير منها إلى الديار المصرية وبلاد المغرب. . . وكلمة كلب لفظة غير مرغوبة من منظور عقلية البدوي سواء كان على عهد كلب أو على عهد قبيلة الشرارات فيما بعد.
يقول الكميت:
أنصف امرئ من نصف حي يسبني … لعمري لقد لاقيت خطبًا من الخطب
هنيئًا لكلب أن كلبًا يسبي … وإني لم أردد جوابًا على كلب
ويقول شاعر آخر:
رفعنا السيف عن كلب بن كلب … وعن قحطان أنهم صغار!
وفي تاريخ الطبري: ذكر محياة بنت امرئ القيس بن عدي الكلبي زوجة علي بن أبي طالب، ولها ابنة توفيت وهي جارية لم تبرز، وكانت تخرج إلى المسجد وهي طفلة فيقال لها مَنْ أخوالك فتقول: وهـ - وهـ .. التقليد لنبح الكلب هو إشارة إلى أن أخوالها من بني كلب.
ورغم كل ذلك فقد كان الافتخار بتلك اللفظة جليا سواء كان ذلك في الماضي أو الحاضر. . . أنشد سيبويه:
فلما لحقنا والجياد عشية … دعو يا لكلب واعتزينا لعامر
وكذا قبيلة الشرارات عند حلول النوائب بهم وعلى ألسنة شعرائهم والشعراء
стр. 4035
من غيرهم، لاسيما عبر القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجري وما قبلهما. يقول الشاعر خلف بن دعيجاء ﵀:
بأولاد مكلب فوق حيلًا جلالي … وبارودهم دق الفرنجي بالإيمان
ويقول أيضًا:
إن جاء نهارًا بيه ظول وضبابه … أولاد مكلب يكسرون المغيرين
ويقول سليم اللحاوي ﵀:
أولاد مكلب كم عقيدًا غزاها … مغويه صفرا للمشايع مواليف
ويقول الشاعر عدوان الهربيد ﵀ من شمّر:
ديرة بني مكلب وكلاب وكليب … بين البيات ومحترين الصباحي
ويقول زايد الحميد ﵀:
حنا بني مَكْلب على المعتدي جور … وأنتم بلِّي (١) يا ويل من يعتديها
صحيح إن هذا الصوت لم يكن مبحوحًا إلا في القرن الغائب عندما أصبحت هذه اللفظة وهي كلب تستخدم للذم أكثر منها إلى المدح، وخصوصًا عند القبائل الموالية لقبيلة الشرارات من الغرب. . . فكان هناك من استغل قدوم الشرارات إلى هؤلاء في سنين الجفاف التي مروا بها وسنين الحياة المترفة التي مرت بها قبائل أردنية وشامية خلال القرن المنصرم بالذات، وذلك لجرحهم من خلال لفظة (كلب)، والشرارات لا يعرفون عن ماهية هذه الكلمة التي التصقت بهم عبر القرون إلا أنهم استسلموا لها على اعتبار أنهم فرع من هذا الكلب وعلى عواهنه. . . قال الكاتب والمؤرخ الأردني روكس بن زائد العزيزي في معلمة الأردني ما نصه (٢):
وبعد أن كانت السيطرة لكلب في الديار الأردنية صار ذكر كلب سبة، وقد سمعت مرة رجلًا من بني صخر يشتم خصمًا له بقوله: (أخس وجه أنت وبني
стр. 4036
مكلب اللي أنت منهم!). . . فمن يرضى من الأعراب أن يصف نفسه بالكلب أو يكون في أصل الفرع كلبًا، وهو لا يعرف أن كلبا هي القبيلة القُضَاعية القحطانية العريقة والقوية التي بسطت نفوذها على بلاد قبيلة الشرارات، خصوصًا أن معظم الشرارات ظلوا بادية، وقد انعدم فيهم التعليم الذي يضع سلالم أنسابها كغيرها من قبائل عدة.
يقول الشيخ حمد الجاسر علّامة الجزيرة (١):
"إن تاريخ القبائل بما في ذلك تدوين أنسابها انحصر الاهتمام به في العصور الأولى حتى القرن الرابع الهجري، ثم بعد ذلك ضعفت الصلة بقبائل الجزيرة حيث ضعفت الخلافة ضعفًا كان من أثره أن عادت الجزيرة إلى ما يشبه حياتها قبل ظهور الإسلام من حيث العزلة وانتشار الفوضى واستشراء العداوة بين قبائلها، حتى أصبح الاتصال بهذه القبائل بمن هو خارج تلك البلاد من أصعب الأمور. . . ومن هنا خفيت معالم الحياة في هذه البلاد عن المهتمين بتدوين مظاهرها ومن ذلك علم النسب". انتهى
فأي ضمير هذا الذي يريد الفصل بين الفرع والأصل ليلصق هذا الفرع في جذع غير جذعه، إن تيار الهجرة إلى مصر وبلاد المغرب التي حدثت لأجزاء كثيرة من بني كلب. . . كبني معقل وغيرها، وذلك في أعقاب القرن الرابع الهجري هذا التيار لم يحرف قبيلة الشرارات عن القاعدة والانتماء إلى كلب الذي جاء على السليقة والعفوية فيما يشبه الفطرة، وهذا سر أصالة هذا الانتماء وصدقه.
ولا تفوت الإشارة هنا إلى تيار هذه الهجرات إلى بلاد المغرب العربي إبان القرن الخامس الهجري، كقبيلة بني هِلَال وبني سُلَيْم وبني كلب وأقوام أخرى قد غلب عليها فيما بعد اسم الهجرة الهلالية، وقد أورد الكاتب عبد الوهاب بن منصور في كتاب قبائل المغرب ص ٤١٢ ج ١ هذا النص:
"غلب اسم بني هلال على جميع العرب الذين دخلوا المغرب في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي، حتى ليظن الظان أنه لم يدخله شعب من العرب
стр. 4037
سواهم، والحقيقة أن شعوبًا عربية أخرى دخلت مع بني هلال وبعدهم، وأن بني هلال أنفسهم لم يكونوا يرجعون إلى أرومة واحدة بل كانت معهم قبائل وبطون كثيرة أضيفت إليهم وهي لا تجتمع معهم في نسب".
من جهة أخرى قال الأمير عبد العزيز الأحمد السديري ﵀ أمير منطقة القريات الأسبق - وكان يحضره معظم كبار قبيلة الشرارات ومنهم الشيخ ناجح بن جريد ﵀ الذي روى لي ذلك حيث قال الأمير:
إن الشرارات ينتمون إلى قبيلة قحطانية تسمى (كلب) بدليل مصادر كثيرة اطلعت عليها، وهذه القبيلة قوية وعزيزة. . . فعندما يقال لهم أبناء كلب فإنهم يتذمرون من هذه اللفظة ولا يحبذون المجاهرة بهذا اللقب، ويدعم نسبهم إلى كلب قول الشعراء ومن غيرهم وكذا مسنيهم، وذلك واضح عند حلول النوائب بهم فهم يثيرون حمية بعضهم بقولهم "أولاد مكلب يا ربعي".
وقال الشيخ ناجح بن جريّد الشراري:
"لم ترحنا هذه الكلمة، وقد ظهرت علامات الاشمئزاز على وجوه الحاضرين".
والأمثلة كثيرة من هذا النوع، إلا أن الانتماء يرفض وأصبح من غير الممكن إجهاض كلمة كلب التي حملتها قبيلة الشرارات عبر التاريخ.
وأضاف النواق من ناحية أخرى قال الكاتب والأديب سليمان المطلق الذي التقيته بتبوك وهو عميد متقاعد وأحد أبناء مدينة العلا قال:
"إن المعلومة التي يعرفها أهل العلا عن الشرارات وتوارثوها عن أجدادهم هي أن أجزاء من قبيلة الشرارات خرجت من العلا قبل بني صخر، وأنها تنتمي إلى عُذرة الكلبية القضاعية القحطانية" وقد ذكر لي مجموعة من أعلام ومثقفي هذه المدينة الذين يؤكدون ذلك.
وقد أورد المطلق بيت الشعر الذي قاله أحد شعراء المدينة من الفليحان أحد أفخاذ الشرارات حيث قال:
يا ديرتي صارت عروسًا جديدة … تحفلت وأعرس عليها شبيكان
стр. 4038
إلى قوله في عجز البيت:
. . . . . . . . . . … أهل النخل تورثوا برق سلمان
وبرقه سلمان بين العلا وتيماء وهي إحدى مراعي الفليحان تنسب إلى واحد منهم يقال له سلمان الليمون.
ثم أردف يقول: إن مدينة العلا هي مدينة أمن وعلم فيها مدرسة على زمن عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي، لم تنقطع الدراسة فيها حتى في عهد الأتراك، وقد استمرت هذه المدرسة إلى هذا العهد الميمون، وهذا ما جعل العلا تحتوي مكتبة عريقة في حفظ الأنساب عفى على كثير من موجوداتها الزمن.
وهذا يؤيد مُسِنّي قبيلة الشرارات الذين إذا ما سئلوا عن الجهة التي تعني بنسبهم وتحفظه فإنهم يبادرون إلى القول بأنها مدينة العلا حيث ينتسبون إلى قبيلة عريقة هي بني كلب.
ومعروف أن (ثرية) إحدى عيون العلا كانت لابن دويرج شيخ عشيرة الفليحان، وقد اشتراها أحد مشايخ بلي بناقتين حمراوين، وإن لعشيرة المدينة من الفليحان بركة قديمة بين تبوك والعلا يردها الحاج تسمى المعظم (١) ولهم أعطيات عليها، وليس بالضرورة أن تكون هذه الأعطيات عملة نفدية كما أكد لي كثير من رواة المدينة. . . . وفيها تغني النساء في المناسبات:
بركة للمدينة زها جمها … يا هلي ارحلوا وانزلوا يمها
وكان ابن مدينة هو المسئول أمام أهل العلا عن الشرارات، وقصة الإبل التي أخذتها فرقة من العزام إحدى البطونه الرئيسية للشرارات - أخذتها من أهل العلا تؤكد ذلك. . . حيث قام ابن مدينة باستردادها وإرجاعها إلى أهلها وفقًا لنصوص العهد بينهما.
стр. 4039
من ذلك يتضح أن أجزاء من الفليحان تنتمي إلى عُذرة من كنانة من رفيدة من بني كلب، إذ لم تبرح هذه العشائر مواطنها إلا قليلًا كالخنفة والمناطق القريبة من تيماء، ويدعم ذلك قول الشيخ الجاسر (١) إذ قال: ومما لا شك فيه أن معرفة منازل القبائل في الجزيرة العربية في العصور الأولى للتاريخ ما يعين على معرفة أنسابها. وقال في مجلة العرب ج ١٢ الجماديان ١٤٠٧ هـ:
إن القبائل العربية كانت وإلى عهود قريبة تختص كل قبيلة بمساكنها ومراتعها وكان هذا الأمر متوارثًا منذ العهد الجاهلي.
ونحن هنا نفرق بين عُذرتين … فكلاهما سكنتا العلا ووادي القرى واختلطت منازلهما وهي عُذرة سعد هذيم من قُضاعة وعُذرة كلب بن وبرة من قضاعة أيضًا وهما من أرومة واحدة قُضاعية فحطانية. . . ويقول حمد الجاسر حول حدود بني كلب وعُذرة: وإمارة الجوف (٢) "دومة الجندل" كانت مواطن قبيلة كلب وتنتشر بطونها حتى تبلغ الشام شمالًا، وأطراف العراق شرقًا، وحدود بلاد بني عُذرة غربًا، وبلاد هذه القبيلة (عُذرة) تفصل بين بلاد كلب بلاد غطفان، وتمتد شمالًا حتى تشمل وادي القرى (العلا) وما حولها وتختلط بلادها في بلاد كلب من الناحية الشرقية، والقبيلتان من جذم واحد، أما حدود بلاد كلب من الناحية الجنوبية فهو رمل عالج "النفود الكبير" الذي كان من بلاد كلب حتى استولت عليه طيئ بعد الإسلام، وتخالط قبيلة كلب في المنازل قبيلة بني القين إذ يجمع القبيلتين جد واحد هو وبرة من (قضاعة).
وذكر مصطفى الدبّاغ في نص عن بني كلب بن وبرة: (بنو كلب بن وبرة من قُضاعة والنسب إليهم كلبي كانوا في الجاهلية ينزلون دومة الجندل تبوك وأطراف الشام ووادي القرى (العلا) بالحجاز.
стр. 4040
موطن وديار الشرارات
ذكر عبد الله النوّاق عن ديار الشرارات في المملكة العربية السعودية قائلًا:
كانت قبيلة الشرارات وحتى نهاية القرن الثالث عشر الهجري تمتد مراعيها من تيماء فالجوف مرورًا بوادي السرحان وحتى معان بجنوب الأردن. . .
فقبل ما يقرب من مائة وخمسين عامًا كتب الرحالة الفنلندي (١) جورج أوغست فالين كتب مشاهداته التي رآها بأم عيه عندما اجتاز شمال غرب الجزيرة مارا بمعان والجوف، أكتفي منها بالنصوص التالية ص ٢٠:
ومعان الحالية من أكبر البلدان في طريق الحاج السوري فيها مئتا عائلة تقريبًا تنحدر من سبع بطون أو أفناد مختلفة، وقد اختلطت بالمهاجرين النازحين إليها من القرى السورية الأخرى، وهم أقوياء البنية، سوريّو الملامح، يستطيعون تعبئة قوة محاربة من مئتين وخمسين مقاتلا، وقيل لي ثلاثمائة، وهذه القوة المحاربة تبعث في نفوس أهل معان ثقة تجعلهم يخفضون الخوّة التي يفرضها عليها شيوخ القبائل المجاورة من الشرارات والحويطات وعنزة وقد يرفضون تأديتها.
ونص آخر ص ٢٧: إن القبائل الرئيسية في جوار معان التي يعمل الأهلون على حفظ صلات الصداقة بها وهي:
أولًا الشرارات المعتبرة السيدة الأصلية لمعان والجوف ويعيش أكثرها في هذا الجزء من الصحراء في وادي السرحان.
وثانيًا الرّولة والنايف بطنا عنزة ثم بنو صخر قرب الشوبك والكرك ثم الحويطات وقبائل أخرى تعيش في المنحدرات الشرقية من سلسلة الشراة، ويملك بعض الأهلين بساتين. وكرومًا في وادي موسى ويحميهم البدو العائشون في ذلك المكان شركاء الفلاحين. (انتهى النص)
стр. 4041
هذا ما قبل مائة وثمانية وأربعين عامًا بالتحديد … حيث قال هذا الرحالة: إن الشرارات هي القبيلة السيدة الأولى لمعان والجوف، وهذا يؤكد سيطرة هذه القبيلة التام على كافة المناطقة الواقعة بين هذين المدينتين المتباعدتين … فلو أن هناك قوة أخرى مضاهية لفصلت إحدى السيادتين.
ونص آخر للمؤلف نفسه ص ٨٥ فقد قال: "ويعيش الشرارات على ما قلنا سابقًا في وادي السرحان ومنه ينتقلون إلى النفوذ وقد ينتقلون إلى جبل الشراه، والشرارات يعتبرون الجوف بلدتهم ويلزمون جوارها ما استطاعوا، وفي موسم الحصاد يأتونها زرافات للمقايضة بقطعانهم وبالأصواف والأرز والزبد والأجبان التي استطاعوا جلبها من أماكن أخرى والأصناف المصنوعة جميعها من الصوف ومنها أردية كثيفة مدفئة يدعى واحدها (عباءة) وفي الغالب يدعى مشلح اشتهر سكان الجوف بحياكتها، وهذه العبارات على خشونة نسجها متينة ومدفئة وتحمل للبيع بعيدًا حتى مكة عبر شمّر، وهذا الاتجار يتم بالمقايضة بسبب ندرة النقد هنا وهو حال أكثر الصحراء. . ." (انتهى النص)
وهذا يتفق مع قول الشيخ محمد الخيّال أحد مشايخ العزام من الشرارات في القرن الثاني عشر الهجري وقد اشتهر هذا الشيخ بعصيانه للأتراك … يقول وهو سجين من قبل الأتراك حينئذ في قلعة معان جنوب الأردن:
يا بارقًا ياضى على الطار (١) حده … خلته وأنا برأس عليّه معان
يسقي الغظا والطعس من سرع رده … ويسقي رذاذًا عند عمرات (٢) عطشان
واقطاعنا وسط الفيه (٣) مسترده … مرباعهن ما بين حومل (٤) وجدعان (٥)
واللي نصاهن بالعدوة نرده … لو لبسهم لبس التوامين فرسان
الكيس من ذرب القوالم (٦) الحده … والزغت (٧) من ملح الصرابيط (٨) مليان
стр. 4042
وفي كتاب اكتشاف جزيرة العرب لجاكلين بيرين طالعنا هذا النص:
غادر غورماني أخيرًا جبل شمّر عائدا بخيله في الطريق التي كان قد سلكها من جهتها الأخرى مهنئًا نفسه بالاستقلال اللطيف الحي الذي لقيه في البقعة الواقعة تحت حكم طلال بن رشيد، وكان أعظم خطر تعرض له في رحلته ينتظره في وادي السرحان. . .، فقد كان سائرًا مع قافلة مؤلفة من مئة واثنتين وتسعين مسلحًا متوجهين إلى حوران، ولكن نفرًا من البدو من أفراد قبيلة الشرارات اتفقوا على سلب القافلة فأغاروا عليها يهزون الصفائح ويطلقون النار، ولكن القافلة بلغت المحطة بعد أن فقدت رجلين وجرح منها عشرة ونهب كل ما عندها وأصبحت في حالة يرثى لها، فوزع غورماني على من في القافلة خمس كيلًا من البلح وساعده في مداواة الجرحى الذين توفي أربعة منهم.
وهنا يتضح أن الخطر الذي يتهدد عابر وادي السرحان أكثر ما يتمثل في قبيلة الشرارات وأن الرحالة الغربيين وحتى القوافل المارة يستعينون بأدلاء من الشرارات ومعرفين لحمايتهم؛ نظرًا لاتساع رقعة مراعي هذا القبيلة كما هو الحال في جورج أوغست فالين والليدي آن بلانت وغيرهم (١)، وقد تعرضت هذه الأخيرة لهجوم ابن ضبيعان كاد أن يعرض حياتها ومن معها للخطر (٢). . .
وقد صاحب اتساع مراعي قبيلة الشرارات كثيرة في تعدد مواردهم في الطبيق ووادي السرحان والخنفة. . . ففي الطبيق نرى مغيرًا وهي من موارد هذه القبيلة، يقول الشاعر غاصب الأصوغ قبل مائة سنة تقريبًا:
يا عل مغيرا جوكم يالضباعين … تلصف على الأقطاع لما نحيلي
يعود يجيها مدلهما من العين … ردايمًا تدعى مغيرًا تسيلي
والأصوغ هنا يذكرها على اعتبار أن هذا مورد يخص بطن الضباعين من قبيلة الشرارات لقرون خلت. يقول الأصمعي ص ١٦١ في معجم البلدان: (مغره بالفتح وهو الطين الأحمر، موضع في ديار كلب. . .).
стр. 4043
ومعروف أن هذا المورد ذو طينة حمراء فاتحه يتلون مضها الرداء، وفي مورد مغيرا في الوقت الحاضر مركز تابع لإمارة القريات. . .
وفي معجم البلدان ورد العديّد (١). . . حيث قال نصر: ماء لعميرة بطن من كلب، وقال الشيخ حمد الجاسر في كتاب شمال غرب الجزيرة: (ويظهر أنه بقرب عراعر الذي لبني عميرة).
وتقول البادية أن عراعر هي من مناطق مغيرا وتسمى الآن بالعريعريات، وطالما أن عشيرة العويمرات من بطن الضباعين ينتهي نسبهم بعميرة إحدى بطون كلب لهذا فإن من المرجح أن العديَّد هو أحد مناهل مغيرا على اعتبار أن الأخير مورد قديم للضباعين وهذا المورد من مناهل مغيراء الطبيق الذي يُسمى مغيراء الطبيق، وهى مغيراء أم طعيس، ومغيراء البديع وهما منهلان لبطن العزام من الشرارات، والثالث من مياهها ويسمى مغيراء الفاطر يختص به بطن الضباعين من الشرارات.
стр. 4044
أما مورد وادي السرحان فأهمها:
١ - الهزيم: يعتبر الهزيم من مناهل الشرارات الكبيرة وهو في الشمال الغربي من الوادي قرب الحدود الأردنية. . . يقول الشاعر الغثيان الخصي الشراري ﵀ قبل ما يقرب من مئة عام في موقعة بهذا المورد (الهزيم) انتصر فيها الشرارات:
جابها من رم جنود تضيم … وزادها بجنود غزة والشراه
واجتمع. . . . . . عديم … زاعمينا بالمكاسب والغناه
مزنة من غرب جتنا له رزيم … البارود رعودها والدم ماه
وصبّحونا بليلة على الهزيم … حين ما ابلال اذن للصلاه
واشتغل مقرطسًا ضربه عظيم … وانجلت غيومها وصفا سماه
والجنايز كنها جدع الهشيم … من جثي الخيل من كف الرماه
. . . . فعل أهلنا من قديم … هم أزمام الحرب وخلال اللهاه
يا نديبي شد لي فوق الهميم … بشّر اللي عنا يعزه ثناه
عن نهار ضاع به مية يتيم … يوم أبو عمود (١) نادوا بقضاه
٢ - مورد الحديثة: وهي بلدة الحديثة الحالية والمنفذ الرئيسي للمملكة على الحدود الأردنية.
٣ - مورد النبك أو نخلة: وهي مدينة القريات: وقبل مجيئ الأمير عبد العزيز الأحمد السديري ﵀ كان النبك أو نخلة أحد موارد الشرارات فيه بئر ذو فجوة واسعة تسمى بالعامية (جوخا) تطل على هذا البئر نخلة عالية وهذا أساس تسميته بـ (أبو نخلة) وكان إلى عهد قريب والنبك أبو نخلة خاليًا - إلا من البادية التي تقطنه في فصل الصيف. . . وقد نزلها الدروز وهي قبيلة معروف المشهورة في جبل حوران لفترة معية هربًا من الاضطهاد الفرنسي الاستعماري آنذاك. . .
стр. 4045
٤ - العيون: وهي أثر منوة، عين الحواس، كاف. . . وفيها حاضرة العيون التي ترتبط بعلاقات متينة مع قبيلة الشرارات، وهي من موارد هذه القبيلة لكنها لا نحبذها كثيرًا لشيوع وباء الحمى في مياهها.
٥ - مورد غطي: إلى الشرق من مدينة القريات بـ ١٤ كيلو مترا.
٦ - مورد قراقر: أحد موارد الشرارات وهو أبعد عقل الوادي إلى الشمال وأقربها إلى الحماد. . . وقديمًا كانت قراقر من موارد كلب، يقول النابغة:
تظل الإماء يبتدرن قديحها … كما ابتدرت كلب مياه قراقر
٧ - موارد: الجفيرات، عين البيضاء، العظيمات: مناهل متجاورة جنوب مورد قرارقر بحدود ١٠ كيلو مترات.
٨ - مورد أبو طريفات: وهي بلدة قليب خضر الواقعة على جانب الخط الإقليمي شمال غرب بلدة العيساوية بـ ١٥ كم.
٩ - مورد المحيضر: مورد هام بن وسط وادي السرحان شمال بلدة قليب خضر بنحو ٢٠ كيلو مترًا، ذكر الشاعر خلف بن دعيجاء في سياق رده على محيسن الربشاني فقال:
الصبح من درب المنقا شذبني … يشدن صرير السحاب الهزامي
وهو منقأ المحيضر.
١٠ - مورد العيساوية: وهي بلدة العيساوية … يقول الشرارات العيساوية
(منثر دم) إشارة إلى عدة معارك وقعت على هذا المورد.
١١ - مورد أويسط: منهل كبير غرب طبرجل بـ ٦ كم.
١٢ - مورد المعاصر: مورد تتدفق مياهه على السطح ترده الإبل دون دلاء شمال طبرجل بنحو ٢٠ كم.
١٤ - المسيري والنباج: موردان لا ينضبان ويقعان على الخط الإقليمي شرق طبرجل إذ يبعد الأول بـ ١٠ كيلو مترات .. أما الآخر فيبعد ٢٠ كم ذكرها الشاعر الشعبي عس الكذيبة الشراري ضمن شعره قبل ما يقرب من مئتي سنة حيث قال:
стр. 4046
يا عين ماكنك على شط زاعور … ودمعك غريف المسيري والنباج
١٥ - مورد شيبة: وهو قرية شيبة الواقعة على جانب الخط الإقليمي إلى الشمال الغربي من النبك أبو قصر بنحو ٢٠ كم.
١٦ - مورد النبك أبو قصر: وهو بلدة النبك أبو قصر المعروفة.
١٧ - موارد: الجراوي، شغار، صبيحاء: وهي ثلاثة موارد متجاورة لا يفصل بين المورد والآخر سوى خمسة كيلو مترات. . . إلى الجنوب الشرقي من بلدة النبك أبو قصر؛ إذ الأول يبعد عن هذه البلدة بـ ٢٠ كيلو مترا والثاني بـ ٢٣ كيلو. أما صبيحاء فتبعد ٢٩ كم. . . ذكرها أبو الطيب المتنبي أثناء عبور منطقة بسيطة عائدًا من مصر فقال:
وجابت بسيطة جنوب الردا … بين النعام وبين المها
إلى عقدة الجوف حتى شفت … بماء الجراوي بعض الصدى
ولاح لها صور والصباح … ولاح الشغور لها والضحى
١٨ - مورد عرفجا: إلى جهة الجنوب من بلدة النبك "أبو قصر" على بعد ٣٠ كم تقريبًا وهو مورد هام ومنهل عذب وعلى غير بعيد منه إلى الشمال مورد رحية، وإلى الغرب من هذا المورد الأخير موقعة جرت أحداثها قبل ما يقرب من مئة وخمسين عامًا كان أحد أطرافها الشرارات وقد انتصروا فيها، ومما قال شاعرهم:
وش عاد لو جبتوا من المال زوحات … يا حليل يومًا صار غربي رحيه
هذي حلاة الفعل والركب غارات … مهو خلاويًا سعوفه رديه
أشوف طيورًا بالقصايم مقيمات … تأكل عيون مغربلين المطيه
١٩ - مورد مقيوع: على جانب الخط الإقليمي الموصل إلى تبوك حوالي ٤٥ كم جنوب غرب مثلث أبو عجرم وهو من الموارد الهامة والعذبة، قيل فيه شعر كثير.
стр. 4047
موارد الخنفة:
١ - مورد العسافية: وهو مركز العسافية الحالي إلى الشمال من مدينة تيماء على بعد ٩٠ كيلو مترا وأحد أهم الموارد في منطقة الخنفة رغم شحة مياهها التي يطلق عليها (مشاش) أي ينابيعها تعتمد على مياه الأمطار. . . وتقع آبارها في وسط وادي نيال.
٢ - مورد مشاش هاضل: ومياه هذا المورد شبيهة بمياه العسافية والتي يبعد عنها بـ ١٥ كيلو مترا وبنفس الوادي إلى الجنوب الغربي.
٣ - مورد الجبعاوية: (مشاش) على مقربة من مشاش هاضل برادي نيال إلى جهة الجنوب غربي بحدود ١٣ كيلو مترا.
٤ - مورد الأمشة: ومنها أبيط، مليح الشبكة، مشاش القرتوعة وهي موارد متقاربة وتقع إلى جهة الجنوب الشرقي من العسافية بنحو ٥٠ كيلو مترا.
٥ - مورد الهوجاء (أم كور): وفيه مركز تابع لإمارة القريات، ويبعد ٤٨ كيلو مترا شرقي الخط الإقليمي الواصل بين ميقوع ومركز الحوي، كما هو واضح على الخارطة، وشمال غرب العسافية بحدود ١٠٠ كيلو متر، ومياه هذا المورد صالحة للشرب.
٦ - مورد مليح: منهل وفير وأقل عذوبة من مياه الهوجاء الذي يبعد عنها بـ ١٨ كيلو متر إلى جهة الشمال الغربي.
٧ - مورد حداجان: منهل شرق مركز الهوجاء على بعد ٢٠ كيلو مترا ومياهه صالحة.
٨ - مورد أبو ثنية: إلى جهة الشرق من مورد حداجان بثلاثة كيلو مترات وهو منهل ذو مياه وفيرة ومياهة صالحة.
ومن موارد الشرارات أيضًا:
قلبان فجز: في وسط وادي فجر أو شجر كما جاء بالمعجم وفيه مركز تابع لإمارة منطقة تبوك. . . إلى الشمال من مثلث الإسفلت المحاذي لقرية القليبة بنحو ٤٣ كيلو مترًا وعلى الطريق الإقليمي. . . إحدى آبار هذا المورد لأسرة اللحاوي ومنهم شيخ شمل الشرارات.
стр. 4048
أما المدن التي ترتادها قبيلة الشرارات كموارد هي:
١ - تيما: وهي مدينة تيماء الأثرية المعروفة الواقعة على الخط الإقليمي بين مدينة تبوك والمدينة المنورة، وتيماء من موارد الشرارات الهامة، وكان لأميرها - قبل بداية الحكم السعودي على هذه المنطقة - عبد الكريم بن رمان علاقات متينة مع هذه القبيلة. . . وقد عُرف هذا الأمير بوفائه للشرارات وبالتالي فإن هذه القبيلة كانت تبادله الوفاء إذ كانت الوحيدة التي تدخل إلى قصره وهي تحمل سلاحها.
٢ - دومة الجندل: وهي مدينة دومة الجندل التاريخية وكلمة (الجوف) هي أكثر شيوعًا لدى بادية الشرارات وهم شديدو التعلق بها ويضعونها في مقدمة مواردهم التي تجمعهم .. يقطنونها بالصيف حتى نزول الأمطار … وليس هناك ارتباط قوي وأزلي كارتباط هذه القبيلة بأهالي دومة الجندل دون استثناء … ويقول النواق الشراري: ولا زلت أذكر كخيوط الحلم تلك (الجوابي) المشرعة خارج بساتين النخيل، وإبل الشرارات ترد تباعًا على هذه الجوابي وعلى غير بعيد منها (السانية) أو مجموعة من السواني ينهلن الماء من الآبار بواسطة الدلاء لتغذي الجداول الموصلة إلى هذه البرك أو الجوابي … وهذا يذكرني في بيت ضمن قصيدة قبل ما يقرب من مائتي عام للشاعر الشراري عايش الكذيبة وهو يبالغ في وصف دموعه على معشوقته كعادة الشعراء … إذ يقول:
واللا كما سريات حضر على صور … الحوض يذرف والسواني رواجي
وهذه السقيا تخضع لاتفاقات بين البادية الحاضرة .. فلكل عشيرة من قبيلة الشرارات (شريب) من أهل دومة وهو الذي يسدي الماء سواء بمقابل أو بدون مقابل .. والمؤكد أن ذلك تحكمه الصداقة وحسن الوفادة في عامته بين الفئتين الموغلة في القدم … هذا القول هو الصورة المصغرة لما أسمعه من كافة قبيلة الشرارات على حد سواء.
وأضاف النواق: ولا زلت أذكر (الوقف) وهو سوق دومة الجندل وهو أيضًا امتداد لسوقها القديم على عهد كلب تأتي إليه هذه البادية وفيه تبيع منتجاتها وتشتري ما أنتجته حاضرة هذه المدينة وما جلب إلى هذا السوق من المناطق
стр. 4049
الأخرى. . . وعندما تقفل هذه البادية إلى مراعيها في الفصول الأخرى تكسل حركة هذا السوق.
يقول الأمير محمد الأحمد السديري (١) ﵀:
الجوف ما شفت به عينه (٢) … والوقف ما به شراراتي
صارت على راعي الطينه … هيل القصور المبناتي
البدو ماتت بعارينه … والحضر ما تاجد الشاتي
فليحانها (٣) مع ضباعينه (٤) … حلو سها (٥) والغصيناتي (٦)
العام هذي مقاطينه … واليوم صاروا شمالاتي
وادي السرحان أشهر ديار الشرارات "كلب "
إن آخر ما حمل هذا الوادي من الأسماء هو (وادي السرحان) والأسماء التي نعرفها عبر التاريخ هي: وادي السر، خبت كلب، خبت دومة، وادي الأزرق، وادي سرحان، وادي النعيم، ثم أخيرًا وادي السرحان. شماله بياض قراقر .. قال الهمداني في صفة جزيرة العرب: وأما ذبيان فهي من حد البياض .. بياض قرقرة وهو غائط بين تيماء وحوران لا يخالهم إلا طيئ، وقراقر بين كلب وذبيان وهو منهل ووسطه بطن السر.
يقول الشرارات بطن الوادي .. ، ويقول عدي بن الرقاع العاملي من قبيلة عاملة وهو حليف لبني كلب:
فلما تجاوزنا الحصيدات كلها … وخلفنا منها كل رعن ومخرم
تخطينا بطن السر حتى جعلنه … يلي الغرب سير المنتوي المتيم
стр. 4050
وفي جنوبه عقدة الجوف يقول أبو الطيب المتنبي:
وجابت بسيطة جوب الرداء … بين النعام وبين المها
إلى عقدة الجوف حتى شفت … بماء الجراوي بعض الصدى
ولاح لها صور والصباح … ولاح الشغور لها والضحى
ومسى الجميعي دئداؤها … وغاد الأضارع ثم الدنا
وأما تسمية هذا الوادي بوادي السرحان وقرب هذه التسمية فإلى جانب ما قالته المصادر نسبته إلى السرحان قبل مائتي سنة تقريبًا، فإن ذلك أيضًا ثابت لدى قبيلة الشرارات حيث يؤكد حفظة هذه القبيلة ورواتها أن تسميته بوادي سرحان لا مجال للجدل فيها أو الخوض فهي تسمية قريبة - جاءت نسبة إلى اصطدام قبيلة السرحان بقبيلة الشرارات إثر نزوح الأولى من منطقة حوران إبان حربها مع محفوظ السردي (١) تلك هي حقائق التاريخ ليس في مقدور أحد أن يغير شيئًا منها، ومن عادة هذه القبيلة أنها تبدل أسماء المواقع بأسماء الأحداث التي مرت بها، وبلاد الشرارات ملأى بالمواقع والأحداث التي خاضتها مع غيرها، وما من شك بهذا القول فعليه أن يكلف نفسه عناء رحلة لا تدوم إلا أيامًا قلائل عبر بلاد الشرارات ومراعيها. وعندها سوف يأتي على جبال وأودية وتلاع (٢) وخباري (٣) وطعوس (٤) سميت جميعها بأسماء من قتلوا فيها أو ماتوا نتيجة وباء أو دارت فيها معارك أحد أطرافها الشرارات، فجاءت هذه التسمية لذلك الموقع من هذه القبيلة نفسها، وتلك هي سمة من سماتها، حيث استوطنت أسر من السرحان عيون القريات: أثرى، كاف، منوة. واجتاز آخرون هذا الوادي ليستوطنوا بالجوف. أما قبيلة السرحان كبادية فقد كان لها بعض المناوشات مع أهل هذا الوادي (الشرارات) الذين يرون ارتباطهم بمواردهم ومراعيهم كارتباط أهل المدن بمدنهم وأهل القرى بقراهم.
стр. 4051
هذه الوقائع جاءت على زمن خلف بن دعيجاء في حوالي نهاية القرن الثامن عشر الميلادي وبداية القرن الذي يليه وعلى زمن الجيل الذي جاء من بعد مباشرة كزيدان بن ورده أحد مشايخ العزام وجريّد شيخ الضباعين، أظهرت ندية القبيلتين وفي ذلك شعر كثير ومخطوط لدى قبيلة الشرارات.
يقول خلف بن دعيجاء ضمن قصيدة طويلة موجهًا الكلام إلى "سعدى" بنت أحد مشايخ السرحان قيل لي إنه ابن خشمان:
أنشدك بالله يا مجلي عذابه … أيات هوش عيالنا والسراحين
وفي موضع آخر عندما وقع خلف بن دعيجاء في أيدي السرحان وكان بمهمة بمفرده وقد سبق وأن آلى شيخ السرحان على نفسه بقتله فيما لو وقع بيده، وعندما اشتبهوا بشخصيته .. هل هو خلف بن دعيجاء أم غيره؟
عندها أشفقت عليه "سعدى" من القتل إذ كانت تعرفه تمام المعرفة فأطلت عليه من وراء الستار وقالت: هذا الذي أشبه بعبيد الموالي وتقولون إنه خلف؟ غير أن خلفًا أغاظته هذه الكلمة فأنشد يقول:
بدا عليه مبسمًا به زواويق … وبمفرق الجذلة سوات الهلالي
وسنا بدالي ذوب سكر ولاذيق … وعينا قزت عقب ما هي إقبالي
استغفري يا بنت يا أم العشاشيق … عن قولك إني من عبيد الموالي
أنا خلف عز البكار الصعافيق … إن صار بتالي الركايب جفالي
عندها تكشفت شخصية خلف فاهتزت مشاعر شيخ السرحان لهذا الاعتراف، فاستحسنه هو وجالسوه وأكرمه وعفا عنه فخفت حدة النزاع بينهما في تلك الحقبة، وكان لهذا الموقف النبيل للسرحان الأثر الفعال على امتصاص العداء بين القبيلتين.
وادي سرحان (*):
إن كثيرًا من الرواة الذين التقيت بهم يؤكدون لي قدم اسم سرحان كاسم من
стр. 4052
أسماء هذا الوادي .. ويرجعون ذلك إلى كثرة الذئاب التي ترد مياهه القريبة وقد يكون ذلك سببًا في تكاثرها في هذا الوادي ومعروف أن كنايته عند عامة البادية هو (مواقع الذيابة) أي منهل الذئاب التي تحصل على مياهه دون عناء. وقد ذكرته بعض الأطالس هكذا: وادي سرحان. إلا أنني لم أجد في المراجع التاريخية ما يشير إلى هذا الاسم غير أن ما جاء بقصيدة لعدي بن الرقاع وهو من قبيلة عاملة أوجدت ترجيحًا آخر بحقيقة هذا الاسم حين جاء على ذكر وادي الذئاب ضمن وقوفه على بعض من المواقع المحاذية لوادي السرحان من ديار كلب، ومن تلك شابك، المعيين، شهيب.
فلعل الأولى موارد الشبكة بالخنفة، والثاني معي الطويل جنوب دومة الجندل والثالث شهيب وهي شهيبات شمال غرب الشبكة بنحو ٣٠ كيلو مترا، وتقول البادية إن شهيبات لا تبعد عن رأس المعي الجنوبي سوى ٢٥ كيلو مترا تقريبًا وقد حصروها بثمانية فلوق فقط. والفلوق هي: الكثبان الرملية العالية الصعبة المسالك التي تبدو على شكل جبال طويلة من التلال الرملية … وقد قال لي بعض المسنين: إن بادية الشرارات تقول: أول المعي وآخر المعي نظرًا لطوله .. وقد يكون لذلك أساس من التسمية حين جاء به الشاعر مثني كقوله (بالمعيين) وقد تكون التثنية لكي لا ينكسر البيت … والقصيدة وردت في مجلة العرب ج ٩/ ١٠ س ٢٢ الربيعان ١٤٠٨ هـ تحت عنوان قصيدتان لعدي بن الرقاع، بقلم الدكتور حاتم الضامن.
قال عدي بن الرقاع العاملي:
طوت طلتي إلى أرض قومي … وشجاها تقلبي واغترابي
وتمنّت أن يكونا با … لمعيين أو بوادي الذئاب
بعد ما حرت المياه وقضنا … والمني ليس من أمور الصواب
لو تقدمت أمس كنت شفيعًا … وتأخرت أشهرًا في العتاب
стр. 4053
سوف يكفيك بعدهم إذ نأونا … سنمات قناعيس كالهضاب
طرفات إذا استبحن مكانًا … صاح فيهن يافع كالغراب
حبشي يلاعب السقب منها … فرحًا أن يعضه بالثياب
يمتطي كل صعبة وذلول … سمن خالد على الأصلاب
فتراهن بدنًا رهلات (١) … وارمات الشطوط غلب الرقاب
فرعت شابكًا خبطن شهيب … حيث مج الربيع ماء السحاب
وإذا بركت تلجلج منها … سرر يقتحمن حرّ التراب
في ديار العزيز من أرض كلب … بين أحياء عامر وجناب
وادي النعيم هو السرحان:
من المعروف أن هذا الوادي قبل قرنين من الزمان كان يحمل اسم وادي النعيم وذلك ثابت لدى قبيلة الشرارات ومعمريهم وهناك بين من الشعر تتوارثه الأبناء عن الآباء والأجداد يقول:
يا ويل من يأكل الدهر فاطره … وهو خابرًا وادي النعيم وراه
وآخر يقول:
مقيضها وادي النعيم وربعت … بفياض ليلى والطويل شتاها
ويقول المرحوم مشارع بن جعيري:
وادي النعيم أفراشكم زل واظلال … ماله ثمن لو حط بيه الملايين
فقد أجمع سكان هذا الوادي (الشرارات) .. أجمعوا على أن إبل وماشية وادي النعيم في مأمن عن الدهر حتى أيام القحط، وقد رأينا ذلك عندما مرت قبيلة الشرارات بسنوات الجفاف في السبعينيات الهجرية التي أودت بنسبة عالية من ممتلكات الشرارات الحيوانية … أما الذين اعتصموا في بطن الوادي ومياهه القريبة
стр. 4054
فلم يخسروا كثيرًا، ونرى قبيلة الشرارات في الحقب الماضية عندما يرعون مناطق الرعي الأخرى خارج هذا الوادي وتنقضي فترة الربيع .. نراهم يتسابقون إلى قفرة الوادي، وأكثرهم ما تحدث في أيام القحط وقفرة الوادي تعني الأرض المقفرة التي لم ترع بعد، وتلك لفظة شائعة لدى عامة هذه القبيلة … فالعشب يجف ومياه الأمطار تنضب وتبقى (قفرة الوادي) ومياهه القريبة حيث تصبح الملاذ الأخير حتى نزول الأمطار واخضرار الأرض.
من هنا يتضح: أن تسميته بوادي النعيم بدلًا من أسمائه الأولى جاءت اسمًا على مسمى.
ويقع وادي النعيم أو السرحان في الجزء الشمالي الغربي من الجزيرة العربية بمحاذاة الحرَّة الرجلاء من الجنوب … ويمتد من الأزرق داخل الحدود الأردنية حتى مورد ميقوع جنوبًا.
وهو وادٍ سحيق لا تجري فيه المياه لكنه تصب فيه مئات الأودية الآتية من الحرَّة والحماد شمالًا وأودية الصوان وبسيطة من الغرب والجنوب، وقد شكلت هذه الكمية من الأودية الشديدة الانحدار على منخفضه غابة واسعة من الأشجار متوسطة الارتفاع كالمصع (١) والطرفا والغضا وأشجار حمض الأغيرة كالدويد والغرس والضمران والقطف وأشجار أخرى، وهذه السيول تتجمع في مناطقه المنخفضة فتشكل أراضي سبخة عالية الملوحة كمبلج وادي باير على غير بعيد من مدينة القريات إلى الشرق … وخصوصًا في وسط هذا الوادي الذي تنتهي إليه مياه وادي الأعيلي وأودية وروافد أخرى. لتشكل هذه السبخة المالحة الصعبة المسالك والمعروفة عبر التاريخ بـ (حضوضا) والتي تبعد عشرين كيلو مترا شمال مدينة طبرجل.
سكان هذا الوادي الشهير بالوقت الحاضر من الشرارات
قلنا أن سكان هذا الوادي هم قبيلة الشرارات، ويعني ذلك أنهم امتداد لقبيلة
стр. 4055
كلب التي كانت تتركز على مناطق الشرارات الحالية، فعلى أنقاضها قامت هذه القبيلة … والحياة التي مرت بها هذه القبيلة وخلال وجودها في مناطقها ومنها هذا الوادي، لم يطرأ على تلك المناطق سوى أنها أصبحت أقل في جغرافيتها من الماضي كما أسلفنا.
لذلك فقد مرت بحالتين اثنتين هما:
١ - الحياة البدوية الصرفة. ٢ - الهجرة والتهجير.
وبالنسبة للحالة الأولى: فإن القبيلة قبل الثلث الأخير من القرن الرابع عشر الهجري الماضي كانت بادية لا تعرف الهجرة والتهجير شديدة التمسك بمراعيها ومواردها سواء في هذا الوادي أو تلك التي تحويها مراعيهم الأخرى، وكل بئر عبر هذه المراعي السالفة الذكر له أصحابه من الشرارات الذين توارثوه عن الأجداد وتمثل معلمًا من معالمهم التاريخية.
أما الحالة الثانية فتنقسم إلى قسمين:
أ - الهجرة.
ب - التهجير.
أ - أما الهجرة فقد جاءت أشبه ما تكون بالمحاولات فرغم تمسكهم بحياتهم البدوية إلا أنهم أقاموا لهم نوعًا من المراكز والهجرات الوقتية، وعلى مواردهم فقط لا يأتون إلى بعض إلا في فصل الصيف ومن تلك:
١ - هجرة عن البيضاء وفيها مريحيل السمحان فخذ الضباعين ويقال أن عوض الصغير عويمري من الضباعين قد سبقه بالهجرة على هذا الموقع.
٢ - هجرة الجفيرات: بجوار عين البيضاء إلى الشرق وقد سكنها مطيع محمد وقاسم القرص، من الرشايدة من الحلسة.
٣ - هجرة العظيمات: وفيها ابن خنيعان الضباعين على بعد ثلاثة كيلو مترات شمال الناصفة.
стр. 4056
٤ - عين الهرجان: شمال العظيمات بـ ٢ كم وقد سكنها (مفضي الهرجاف من العزام).
٥ - هجرة عيال الخصي في شمال وهم قسم من الدفاف من الحلسة تقع إلى الشمال من بلدة العيساوية بنحو ٦ كم. وسكانها فخوذ.
٦ - هجرة العيساوية: وهي بلدة العيساوية وسكانها فخوذ من العزام مثل: العشيشان، والحويان، والفليوات، والرشايدة، والسنيد، والرويلان، والضريمان، واللغوب، الدوِّكة.
٧ - هجرة قليب خضر شمال غرب العيساوية بـ ١٥ كم وسكانها فخوذ من العزام. مثل الخيّال، والهموش، والبحّان، وعيال نبّاح، والعنيزة.
٨ - هجرة الأمغر وفيها محمد الحفر من العزام وتقع إلى الشمال من العيساوية على بعد ٦ كم.
٩ - هجرة المعاصر: وفيها المروّق من الضباعين، وتقع على مشارف حضوضا إلى جهة الشرق وشمال مدينة طبرجل بنحو ٢٠ كم متر.
١٠ - هجرة النبك أبو قصر: وفيه مركز قديم لإمارة الجوف، وقد استوطنه الشيخ منوخ بن دعيجا ﵀ وبعض بطون الشرارات منهم هليل الدويحة من الفليحان والضباعين في الهجرة الغربية، وفي جزيرة الغربي الموينع الضباعين وفي شماله النواوقة (١) الصبحي من الحلسة .. وأجزاء من العزام والفليحان والضباعين في جنوبه.
١١ - هجرة صبيحا وفيها الشيخ ضاحي الجريد … وتقع إلى الجنوب الشرقي من بلدة الشيخ ضاحي الجريد الضباعين … وتقع إلى الجنوب الشرقي من بلدة النبك أبو قصر على بعد ٢٩ كم، وقد قيل أن سالم الحسين عويمري من الضباعين - قد سبقه بالهجرة على هذا المورد بعدة قرون وإن له مملوكًا يقوم بخدمة النخيل، وإذا علمنا أن جد أسرة الجريّد واسمه جريّد شيخ فخذ الضباعين - هو حفيد سالم الحسين لابنته فإن هذا يؤكد البعد الزمني لارتياد هذا المورد كهجرة لإحدى أسر الضباعين يصل إلى ثلاثة قرون وأنها امتداد لموقع أثري يكثر فيه النخيل … ومعروف أن صبيحًا ذات مياه وفيرة وعيون، ففي الجنوب الغربي منها
стр. 4057
آثار واضحة لجدول مياه قديمة، وهذا يعطي اعتقادًا بأن صور التي وردت بشعر المتنبي - كما أسلفنا بالموارد في هذا الفصل واقترن اسمها بـ صبيحًا هو صور كثيف من النخيل.
ب - التهجير: وهنا يأتي التحول الكبير لحياة هذه القبيلة من حياة الترحال إلى حياة التهجير والاستيطان، ففي الثلث الأخير من القرن الرابع عشر للهجرة المنصرم كانت قبيلة الشرارات بادية يخيفها التحضر ويقول النواق: وقد لحقت على عبارة كنت أسمعها كثيرًا وهي نمط من أنماط الشماتة عندما يتهاون البدوي بممتلكاته الحيوانية من إبل وغنم أو تضيع منه أو ما إلى ذلك فإنه يقال له "اقعد لك بقرية" ولا يعني ذلك تحقيرًا إلى الحاضرة … وإنما يعنون من ذلك البدوي له صفته ومهنته فإذا ما افتقدها فإنه يصبح كما يقولون في مثلهم العامي الآخر: لهو لا حضر ولا بدو، وفي تلك الفترة وفي السبعينيات من القرن الرابع عشر الهجري تعرضت قبيلة الشرارات كما أسلفنا إلى فقدان معظم ممتلكاتها الحيوانية نتيجة لسنوات من الجفاف مريرة، اجتاحت شمال وغرب هذه الجزيرة، الأمر الذي جعل التهجير والاستيطان أمرًا ملحًّا ولا مفر منه، وقد كان لكل من أمير منطقة القريات آنذاك الأمير عبد العزيز الأحمد السديري ﵀، ولأمير منطقة الجوف الأمير عبد الرحمن السديري، كانت لهما محاولات عدة بتطوير منطقة هذه القبيلة بتوجيه من الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - وأبنائه من بعده مما ترك الأثر الحسن في نفوس أبناء هذه القبيلة، إذ لم يغب عن أذهانها تلك المواقف المخلصة منذ وقوف هذين الأميرين على سدة الإمارتين وهذا راجع إلى السياسة السعودية الحكيمة.
وكان من نتاج هذا التهجير مولد مدينة طَبْرجَل قلب هذا الوادي وحاضرته (١) وشريانه النابض فأصبحت كبرى مدن التهجير. ففي سنة ١٣٧٦ هـ ارتحل إليها شيخ شمل هذه القبيلة المرحوم الشيخ عاشق بن كاسب اللحاوي كما هو واضح بالوثائق المرفقة وكانت في ذلك الحين صحراء كأي صحراء خالية لا يجوبها إلا الرعاة وأقرب الموارد إليها أويسط إذ يبعد عنها ٦ كم إلى الشمال الغربي ومورد الميسري إلى جهة الشرق على بعد ١٠ كم، وتقع على مبلج أودية أبو حوايا
стр. 4058
وحدرج ووادي طبرجل الذي حملت اسمه فشكلت هذه الأودية في مجموعها أرضًا صالحة للزراعة، حملت إليها طبقة سميكة من الطمي وآبارها لا تزيد على ثلاثة أو أربعة أمتار وهي أفضل مياه وادي السرحان للشرب والري عدا جهة هذا الوادي الجنوبية كصبيحا وعرفجا وميقوع وأبو عجرم، فمياه هذه المناطق الأخيرة أكثر جودة وعذوبة.
وبدأت هذه المدينة قوية واتسعت فيها الهجرة وأول اسم حملته (اللحاوية) نسبة إلى الأمير عاشق اللحاوي وافتتحت فيها أول مدرسة باسم اللحاوية أيضًا ثم غير اسم هذه المدينة فيما بعد إلى مدينة طبرجل نسبة إلى مبلج وادي طبرجل الذي حمل أول هجرة فيها … وصاحب هذه الهجرة هجرات واسعة النطاق في أنحاء وادي السرحان ولكن هذا التهجير اتخذ منحنى آخر يختلف عن الهجرات السابقة والمناطق المحيطة بها وملتقى الأودية في منخفض وادي السرحان لخصوبة تلك الأرض … ساعدهم في ذلك قرب المياه الجوفية في هذا الوادي وطبيعة أرضه، يضاف إلى ذلك حملة الترشيد التي صاحبت قيام مشروع وادي السرحان سنة ١٣٨٢ هـ، والذي كان يرأسه سعادة الأمير نايف بن عبد العزيز السديري ﵀ إذ كان لهذا المشروع البدايات الأولى لترسيخ حب الزراعة في نفوس هؤلاء البادية، والساعد القوي الذي دفعهم دفعًا إلى التهجير، وقد نتج عنه قيام المدن والقرى والهجر من قبل هذه القبيلة ومنها ما هو على أنقاض الهجر الأولى ولكن بتوسع واستيطان على طول وادي السرحان .. وهي في مجملها أرض خصبة لمعظم أنواع المزروعات وهذا السر في تصدر قبيلة الشرارات لإنتاج القمح في المنطقة الشمالية الغربية للسنوات الماضية كما أسلفنا وقد تركز التهجير والاستيطان في المناطق التالية:
١ - غطي: مورد سابق … إلى الشرق من مدينة القريات بنحو ١٤ كم وهو أقصى مناطق التهجير إلى الشمال الغربي من الوادي، وقد استوطنه أسر وجماعات من بطون الشرارات الأربع.
٢ - الناصفة: على جانب الخط الإقليمي إلى جهة الجنوب الغربي وشرق
стр. 4059
مدينة القريات بنحو ٣٥ كم، أول من سكنها الشيخ بشير بن ضبيعان ﵀ عام ١٣٨١ هـ وقد تحولت هذه الهجرة إلى بلدة نما فيها العمران وفيها مجموعة من المرافق الحكومية كالإمارة ومدرسة ابتدائية وأخرى متوسطة وثانوية ومدارس للبنات ومركز صحي ومركز شرطة وخدمات أخرى.
وهي تابعة لإمارة منطقة القريات وأغلب سكانها من الضباعين، والناصفة تعني هجرة سابقة للشيخ بشير بن ضبيعان عام ١٣٧٩ هـ بين الجفيرات وعين البيضاء وبأمر من أمير القريات آنذاك الأمير عبد العزيز الأحمدي السديري ﵀ وأمير الجوف الأسبق عبد الرحمن الأحمد السديري، انتقل هذا الشيخ إلى مبلج وادي سمرمدا، أسماه بالناصفة نسبة إلى الهجرة السابقة، وإلى الجنوب الشرقي من الناصفة تقع هجرة البويليد من الدباوين من الحلسة.
٣ - الرديفة: على جانب الخط الإقليمي إلى جهة الشمال شرق جماجم بـ ٢ كم وفيها فخوذ من العزام مثل الوردة، والبرقان، والشويطر، والهملان وغيرهم.
٤ - البدع شرق الرديفة بـ ٦ كم وشمال الأسفلت بـ ٤ كم تقريبًا ويسكنها بطون مختلفة من الشرارات.
٥ - أم الفناجيل: شمال الخط الإقليمي بـ ٣ كم وشرق الرديفة بـ ٦ كم وفيها أسر من بطون الشرارات الأربع.
٦ - الحصاة: على جانب الخط الإقليمي إلى جهة الشمال وفيها أسر من البطون الأربعة من الشرارات.
٧ - قليب خضر (١) وهو المقصود بمورد أبو طريفيات … وقد أقيم على هذا المورد ومناطقه المجاورة بلدة قليب خضر، ويتوسطه الخط الإقليمي وهو إلى الشمال الغربي من بلدة العيساوية بنحو ١٥ كم وفي هذه البلدة أجزاء كبيرة من أفخاذ العزام.
стр. 4060
٨ - العيساوية: مورد سابق ومركز إمارة قديم تابع لإمارة القريات ويتوسطها الخط الإقليمي، وهي جنوب شرقي القريات بنحو ٩٠ كم ازداد فيها التهجير من أسر العزام وحوى المناطق المجاورة لها ففي غربها على بعد ٥ كيلو مترات هجرة العشيشان من العزام … وفي شمالها هجرة الدوكة من العزام … وفي جنوبها على بعد ٣ كيلو مترات هجرة الرشايدة من العزام، وفي بلدة العيساوية المباني السكنية لسلاح الحدود السعودي.
٩ - صديع: جنوب شرق العيساوية بنحو ١٠ كم وعلى جانب الخط الإقليمي إلى جهة الجنوب الغربي، وقد استوطن في هذا الموقع أسر من الهراجيف من العزام وأسر من عيال الخصي من الحلسة.
١٠ - هجرة المزاودة: على جانب الخط الإقليمي إلى جهة الجنوب الغربي بـ ٢٦ كم شمال غرب طبرجل وفيها أسر من المزاودة من الدفاف من الحلسة، ويقال: إن أول هجرة لهم كانت في هجرة البدع السالفة الذكر وقد هجروها فيما بعد إلى هذا الموقع وهي موالية لهجرة صديع من الجنوب الغربي.
١١ - هجرة الدغيشم: على جانب الخط الإقليمي إلى جهة الشمال، وفيها أسرة الدغيشم من الحلسة، ٢٥ كم شمال غرب طبرجل.
١٢ - هجرة النعيم: على جانب الخط الإقليمي إلى جهة الجنوب، وفيها أسر من النعيم من الدفاف من الحلسة، ٢٣ كيلو مترا شمال غرب طبرجل.
١٣ - هجرة الكحلا: على جانب الخط الإقليمي إلى جهة الجنوب، وفيها أسر من الكحلا من الدفاف من الحلسة، ٢٢ كم شمال غرب طبرجل.
١٤ - هجرة الخصي: على جانب الخط الإقليمي إلى جهة الجنوب وتستقطب معظم أسر عيال الخصي من الدفاف من الحلسة، ٢١ كم شمال غرب طبرجل.
١٥ - هجرة ابن غيثة: على جانب الخط الإقليمي إلى جهة الجنوب وأول من
стр. 4061
نزلها سعيد بن غيثه ﵀ وفيها أسر من الصبحي من الحلسة وقد حوت أسرًا أخرى من الشرارات، ففي جزئها الجنوبي الغربي أسر من العمرو من الحلسة وفي جزئها الشرقي أسر من الحزالمة من الفليحان، وأسر الأذينات من الدباوين من الحلسة أيضًا، وهي شمال غرب طبرجل بـ ٢٠ كم.
١٦ - هجرة الميله والهزيّل: على جانب الخط الإقليمي إلى جهة الجنوب على بعد ٢ كم وفيها أسر من الميلة والهزيل من الدفاف من الحلسة وتقع إلى الشمال الغربي من طبرجل على بعد ١٥ كيلو مترًا.
١٧ - هجرة أويسط: على جانب الخط الإقليمي إلى جهة الجنوب، وقد سكن هذا المورد أسر من الدعيجاء (١) ثم أبدلوه بموقع آخر أقرب إلى مدينة طبرجل إلى جهة الشمال الغربي لا يبعد سوى ثلاثة كيلو مترات حيث أصبح هذا الموقع فيما بعد جزءًا من هذه المدينة.
١٨ - مدينة طبرجل: سبق الحديث عنها.
١٩ - هجرة الميسري: مورد سابق كما أسلفنا على جانب الخط الإقليمي وفيه أسر من القضباء واللغوب والرشايدة من العزام. وإلى الشرق منه وعلى بعد ٥ كم تأتي هجرة طعيس الملعب وقد هاجر إليها: غريس الثريا من المفالحة من الفليحان ثم انتقل إلى ضواحي طبرجل فيما بعد.
٢٠ - هجرة النباج: مورد سابق كما ذكر على جانب الخط الإقليمي وفيه أسر الجريّد من الضباعين، وأسر البركات من الفليحان.
٢١ - هجرة شيبة: مورد سابق على جانب الخط الإقليمي وفيه أسر من الدباوين من الحلسة.
٢٢ - هجرة الخشابية: شمال شرق طبرجل بنحو ٣٠ كيلو مترًا وتقع في مبلج وادي الأعيلي وفيها مزارع لأسرة الجريّد الضباعين، وأسر أخرى من الشرارات.
стр. 4062
٢٣ - بلدة النبك أبو قصر: هجرة ومورد قديم كما أشرنا، وأرض هذا المورد غير صالحة لكثير من المزروعات مما حدا ببعض سكانه إلى الهجرة إلى مدينة طبرجل وأقام البعض الآخر من هذه البلدة بـ ٦ كيلو مترات ومزارع أخرى في أبو دويد شمال غرب النبك بنحو ٦ كيلو مترات أيضًا.
٢٤ - هجرة الجراوي شغار: صبيحاء سبقت الإشارة إلى هذه الموارد، وقد أقيمت هجرًا على هذه المواقع إلا أن هذا التهجير لم ينجح لعدم صلاحية أرضها للمزروعات الموسمية.
٢٥ - أبو عجرم: وهو نقطة التقاء خط الجوف، تبوك، القريات جنوب شرق طبرجل بـ ١٣٠ كيلو مترًا، وقد انتقلت إليه أسرة الدويرج من الفليحان بعد تركها هجرتها السابقة على مورد الجراوي.
٢٦ - بلدة ميقوع: وهو المورد السالف الذكر على جانب الخط الإقليمي جنوب غرب أبو عجرم بنحو ٢٠ كم، وقد اختير مرتفعًا عن الرمال لبلدة ميقوع خارج هذا المورد إلى الجنوب الغربي بنحو خمسة كيلو مترات، وأغلب سكانه من عشيرة الفليحان.
стр. 4063
فروع الشرارات من كلب بن وبرة
ذكر العلّامة حمد الجاسر:
في معجم (١) قبائل المملكة العربية السعودية عن قبيلة الشرارات كالتالي: (الشرارات واحدهم شراري) وبطونهم:
أولًا: الحُلَسة واحدهم حُليسي وفيهم:
(أ) الصبحي وأفخاذهم: الدعاجين، الدوابسة، النواوقة، العجيلات، الصوالحة، الهلاكين، المضاحكة.
(ب) الرشايدة.
(ج) الصبيحات.
(د) الدباوين.
(هـ) القوينات.
(و) العمرو.
(ز) الصباحنة.
(ح) الدفاف.
ثانيًا: الضباعين واحدهم ضباعين وفيهم:
(أ) الخميس وفيهم فخوذ الجريِّد، الضبعانيين، الدعيجا.
(ب) العويمرة وأفخاذهم الحميدان، الحمدان، الحماد.
(ج) العيد.
(د) المقبل.
(هـ) القرية وأفخاذهم: الحمارين، الموانعة، العطية.
стр. 4064
(و) الرهيدات.
(ز) الصواوية
ثالثًا: الفليحان واحدهم الفليحاني وفيهم:
(أ) السَّليم وأفخاذهم الدويرج، الليمون، الصوالحة، الحزالمة، الدقايقة، المعاقلة، المهرمس، الحميد.
(ب) الجوابرة وأفخاذهم اللحاويين، المفالحة، العتايقة، الدليهان، البركات.
رابعًا: العزام (*) وفروعهم:
(أ) المسند وأفخاذهم: الخيايلة، الفليوات، الهموش، الحويان، الضريمان، الدليمان، السنيد، الرويلان، العشيشان.
(ب) الماضي وأفخاذهم: الوردة، النصار، الخضير.
(ج) الحمود وأفخاذهم: النعيم، البحّان، النصيري.
كما ذكر تفصيلًا للأستاذ/ عبد الله بن قاسم النواق ذكر فيه عن فروع قبيلة الشرارات: تنقسم الشرارات إلى أربعة بطون هي:
(١) الفليحان وهم ينقسمون إلى قسمين:
(أ) الجوابرة وتنحصر مشيختهم بعشيرة اللحاوي وإليه مشيخة الشرارات عامة بالوقت الحاضر.
(ب) السليم: وتنحصر مشيختهم بعشيرة الدويرج.
(٢) العزّام وتنقسم إلى العشائر التالية:
(أ) الماضي وتنحصر مشيختهم بعشيرة الوردة.
(ب) المسند وتنحصر مشيختهم بعشيرة الخيال وفيهم مشيخة العزام.
(ج) الحمود.