← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

المطارفة، المساعيد، السواهر، لحيان، عمرو أو عمير، الجنابر. أما القسم الثاني فيدعى هُذَيْل اليمن ويتألف من الأفخاذ الآتية: الندوية، دعد، السراونة، العاهلة، جميل. (٤) ما قاله حمد الجاسر عن فروع وديار هُذَيْل بالوقت الحاضر (١): قال: هُذَيْل وأحدهم هُذَلّي (٢). ومنهم جميل والمسودة. فمن جميل: القُرَّح (العلويون)، دعد، النديون (بنو ندا)، السراونة، بنو إياس، الجوابرة (بنو جابر)، بنو كعب، الطلحات (الطلوح). ومن المسودة: لحيان، بنو عمير، بنو مسعود، المطارفة، صُليم (الصلمان). ومن صُلَيم: السعايد والحتارشة والسواهرة وعقيل، ومن المُسْودَة أيضًا زليفة والسوالمة والكباكبة. وهُذَيْل بلادهم حول مكة والطائف في واديي نخلة اليمانية والشامية، وفي الجعرانة، وفي وادي فاطمة، وفي جبل كبكب، وفي عرفات، وفي أودية نعمان ورهجان وضيم ودفاف إلى يلملم (السعدية). ومنهم من يسكن سراة الطائف، وما أشرف منها غربًا وسال من أوديتها إلى تهامة، ولهذا تقسم هُذَيْل باعتبار منازلها إلى هُذَيْل الشام، وهُذَيل اليمن، فهُذَيْل الشمال (الشام) هم الذين تقع بلادهم شمال مكة وشرقها، وهُذَيل اليمن هم الذين تقع بلادهم جنوب عرفات (وادي نعمان)، ومن هُذَيْل في الطائف وهم:

стр. 4132

الطلحات، الخُلَّد (بنو خالد)، الحساسنة، زليفة، العَبَدة. فالطلحات والخُلّد يسكنون في سراتهم المعروفة ببلاد الطلحات، وهي بين بني سفيان (من ثقيف) وقريش من الشمال، أما الحساسنة فهم يسكنون الأصدار وشعاف الجبال غربي النمور مما يلي يعرج، وأما زليفة فهم في شفا زليفة بوادي الشُّريف شمال الهدأة (الهدة)، والعبدة تسكن في وادي الشَّرقة شمال الهدأة. وفي جمهرة أنساب الأسر المتحضرة قال الجاسر أيضًا عن هُذَيْل (١): القبيلة الصريحة النسب - هُذَيْل بن مدركة بن إلياس بن مُضَر بن نزار بن معد بن عدنان. لا تزال في مواطنها القديمة أو بقربها حول مكة وفي تهامة وفي غرب سراة الطائف وما انحدر من أوديتها صوب البحر الأحمر. ولم تنتقل منها فروع إلى نجد، ولكن يوجد أسر قليلة متفرقة في قرى نجد من تلك القبيلة (٢) منهم: آل جبر في البرَّة وآل جبير في الجمعة، وآل حجي في مراة، وآل سليمان في المجمعة وحرمة ومن آل جبير في المجمعة أيضًا، وآل عجلان في البرة ورغبة، وآل عرمان في النبهانية، وآل عيد في البرة، وآل هذيل في الدلم، وآل محيا في النبهانية.

стр. 4133

(٥) وفي كنز الأنساب للشيخ حمد الحقل ذكر عن هُذَيْل (١) قائلًا: قبيلة حجازية وكان منهم في الجاهلية وصدر الإسلام شعراء، ويقع قسم منهم في أطراف مكة المكرمة، وهُذَيْل تتألف من عشائر هي: ١ - الجناير وتسكن جبل الكرى. ٢ - السعايدة ويسكنون في سهل البيضا والسعدية وما جوارهما. ٣ - الحساسنة. ٤ - الكباكبة يسكنون جبل كبكب. ٥ - المجاريش. ٦ - المطارفة في وادي فاطمة والشرائع وجعرانة. ٧ - عمر أو عمير وهم على يمين الطريق من مكة إلى جدة. ٨ - لحيان وهم إلى الشرق من مكة. ٩ - السواهرة في السيل. ١٠ - المساعيد في السيل. ١١ - هذيل اليمن (*) وتتألف من الأقسام الآتية: (أ) العدوية وفيهم فروع المرازيق والجيسة والجملة. (ب) دعد وفيهم فروع الصبان وآل يعلي وآل الحسنان. (جـ) السراونة وفيهم فروع المجاريش والظهوان وآل عليا. (د) العاهلة. (هـ) جميل ومن فروعهم المسورة والعبدة والحساسنة والطلوح ومنهم آل خالد وآل عطاف. وأضاف أن من آل صالح من هُذَيْل: الطلحات: ومنهم: آل راشد وذوو مرزوق وذوو غالي وذوو نجم وآل منيف وآل عصاب وآل عالي وهم أهل الريع، وآل مناع ومنهم البقلة وآل زيدان وآل حميد.

стр. 4134

ويتفرع من المسودة: بنو إياس والفرح وبنو كعب وآل زيد والجوابرة وآل حمود، ومساكنهم أسفل جبل كرا، وفي السهول الواقعة حوله، والسوالمة. ويتفرع من الفرح: آل محسن والدعجان وآل ساري وآل كامل. ويتفرع من آل زيد: آل قنعان والمحاميد. ويتفرع من الجوابرة: آل علي وآل حسن وآل حمدان. ويتفرع من السوالمة: آل بزدة وآل فرح. وأضاف الحقيل: أن هُذَيْل بطن من خِنْدف من مُضَر وهم بنو هُذَيْل بن مدركة بن إلياس. ومن هُذَيْل صاهلة الذين منهم الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ﵁، ومنهم الهذلان الفخذ المعروف في الصعران من مُطَير، ومن حاضرة هُذَيْل: ١ - آل جبير في المجمعة عاصمة سدير ومنهم آل سليمان في المجمعة وحرمة. ٢ - آل عجلان في البرة ورغبة. ٣ - آل عبد في البرة. ٤ - آل جبير في البرة. ٥ - آل هُذيل في الدلم من بلدان الخرج وكذا آل بادي وهم غير آل بادي في شمّر. ٦ - آل حجي في مرات. وكانت هُذَيْل محط أنظار طلاب اللغة، وباديتهم منتجعًا لأولئك الرواد، ومن أشهر من أخذ اللغة عنهم الإمام محمد بن إدريس الشافعي القرشي ﵁. (٦) ما قاله محمد بن عثمان بن صالح القاضي في منهاج الطلب عن هُذَيْل (١): قال: هُذَيْل هي قبيلة شهيرة في الجاهلية والإسلام، وفيهم جماعة من

стр. 4135

الصحابة ﵃ ومن التابعين، وفيهم علماء وأدباء وشعراء ومساكن معظمهم في الحجاز وما حولها، قال القلقشندي: بنو هُذَيْل بطن من خِنْدف من مُضَر وهم بنو هذيل بن مدركة بن إلياس، ويوجد في الشام واليمن وما حولها عوائل منهم ومن هُذَيْل بنو صاهلة الذين منهم الصحابي المعروف عبد الله بن مسعود ﵁، وها نحن نرتب فروع هُذيل بالوقت الحاضر: آل بادي بالدلم والخرج من آل هُذَيْل، الجوابر ويسكنون جبل الكَرى، وممن تحضر منهم آل جبير في المجمعة، آل حجِّي في مرات، السواهرة والسوالمة بالسيل، آل سليمان بالمجمعة وحرمة، الطلحات وآل عجلان في البرة، بنو لحيان شرقي مكة وفيهم الحديث الوارد في السيرة النبوية، المطارفة بوادي فاطمة والشرايع والجعرانة، المساعيد بالسيل، هُذَيْل اليمن، الهذلان الفخذ المعروف في الصعران من مطير، آل هذيل بالدلم من أعمال الخرج، آل يحيى أمراء النبهانية. (٧) ما ذكره المؤرخ السعودي عاتق بن غيث البلادي الحربي عن هُذَيْل (١): قال: هُذَيْل بن مدركة قبيلة عظيمة من العدنانية لازالت في ديارها الأصلية، ولهجتها أقرب اللهجات إلى الفصحى، وهم بنو هُذَيْل بن مدركة بن إلياس بن مُضَر بن نزار بن معد بن عدنان، وكان منهم بطنان: سعد بن هُذَيْل، ولحيان بن هُذَيْل، وقال القلقشندي: كان له سعد وجناب بطن، وعميرة وهرمة بطن. وانساح عدد من هُذَيْل في الفتوحات الإسلامية، ووهم من قال من المؤرخين لم يبق لهم حي فيطرق، وقد هاجر بعضهم إلى إفريقيا، وجاء لهم ذكر حول سلمية من بلاد الشام في القرن الثاك، كانوا في صف الإسماعيلية هناك، وفي سنة ٣١٦ هـ أراد الجنابي القرمطي انتزاع ميزاب الكعبة المشرفة، فرماه بنو

стр. 4136

هُذَيْل من على جبل أبي قبيس بالسهام حتى أزالوه عنه، فلم يستطع قلعه. كان من أوديتهم نخلة الشامية، وسعيا، وحلية، ومركوب، والضاحي، وملكان، وإدام، ودُفاق، وضيم. ومن أيامهم: يوم خشاش نخلة، ويوم الجرف بينهم وبين بني سُلَيْم بن منصور، وأغار مالك بن عوف النصري من بني نصر بن معاوية من هوازن بن منصور قائد المشركين من هوازن يوم حُنين - على بني معاوية من هُذَيْل بن مدركة واستاق حيًا من بني لحيان فأدركتهم هُذَيْل بالبوباة واستنقذوا ما كان في أيديهم، فدعي يوم البوباة. وكانوا يعبدون مناة بالمشلل بين قديد ودوران، على طريق المدينة من مكة، وصنم سواع وكان برهاط، هدمه عمرو بن العاص سنة ٨ هـ. وفي سنة ٨١٥ هـ أوقع الشريف حسن بن عجلان ببطن من هُذَيْل يقال لهم: آل جميل من هُذَيْل. وتفخر هُذَيْل بديوانها المعروف بأشعار الهذليين، وقيل: إنه كان في هُذَيْل مائة وثلاثون شاعرًا ما فيهم إلا مفلق. وظلت هُذَيْل تقيم حول مكة في هدوء ومهادنة لجارتها، ثم صارت لها أيام وحروب مع قبيلة حرب - انظر عنها في قبيلة حرب -. وتنقسم هُذَيْل اليوم إلى فرعين كبيرين، هما: المِسْوِدة، وجميل. فمن المسودة: بُني بفروعها المتعددة وهم قسم رئيسي في هُذَيْل الشام، تتركز سكناه في الشمال وشمال شرق مكة على امتداد وادي الزبارة ونخلة الشامية، ومن فروعه لحيان وعمير وبنو مسعود والمطارفة، ولكن عطية الشيبي المطرفي أحد رواة هُذَيْل قال: إن (بني) تنقسم إلى بني مسعود، وبني عمير، وبني نباتة، وبني محيا. وإن لحيان تجتمع معهم في هُذَيْل الشام أما المطارفة فمن فليت وسيأتي ذكرهم. ومن فروع هُذَيْل الرئيسية أيضًا الصلمان (صليم) والنسبة إليهم صُليمي وهم

стр. 4137

من فليت من هُذَيْل تتركز ديارهم في نخلة اليمانية وما حولها كحُنين وسولة وما جاورهما، وفيه من البطون: السعايد، والحتارشة، السواهرة، عقيل، معطان، الظميان، الشفايعة. ومن جميل بطون عديدة منها: العلويون، بنو إياس، دعد، بنو ندا، بنو جابر، وهُذَيْل أهل نعمان. وقد صحح البلادي ما في الطبعة الأولى فقال: قال: عطية الشيبي المطرفي راوي هُذَيْل: تنقسم هُذَيْل إلى هُذَيْل اليمن، وهذيل الشام. وتنقسم هذيل اليمن إلى جميل، والمسودة، ومن جميل بطون الطلحات والخوالدة، ومن المسودة بطون بني إياس والسوالمة وآل محمود القُرّح والجوابرة وآل زيد وبني كعب. أما هُذَيْل الشام فتنقسم إلى فليت، وبني، ولحيان. وتنقسم فليت إلى: الصلمان (صليم) ومنهم عشائر السعايد والسواهر وعقيل والظميان ومعطان والشفعة والمطارفة. وتنقسم بني إلى: بني مسعود، وبني عمير، وبني نباتة، وبني محيَّا، ولحيان سيأتي تفصيلها. أما نوار بن سنان الدعدي من هُذَيْل فقال: هُذَيْل اليمن من جبل كبكب وجنوب وتنقسم إلى: زُهير، وسويد (المسودة). فزهير هم أهل نعمان (السراونة)، ودعد، والندويون، أما المسودة هم الطلوح، والعليون، وجميل أي أن جميلًا من المسودة في رواية نوار الدعدي. وتنقسم جميل إلى: السوالمة وبني إياس، والجوابرة، والكباكبة، وبني كعب، والحساسنة، والعبدة، وزليفة. والمتفق عليه أن كل ما هو جنوب كبكب يسمى هُذَيْل اليمن وكل ما هو جنوبه يسمى هُذَيل الشام.

стр. 4138

[تفصيلات أخرى عن بطون وعشائر هُذَيْل في المملكة العربية السعودية] ذكر البلادي في ص ٩٢ من معجم قبائل الحجاز عن جميل فقال: بفتح الجيم: أحد فرعي هُذَيْل، وقيل بل المِسْوِدة، فيهم فروع عديدة متناثرة لم نستطع جمعها في فروع كبيرة منها: دعد، والعليون أو القرَّح، والكباكبة، والندويون، والسراونة، وبنو إياس، والجوابرة، والحساسنة، وبنو كعب، والعبدة، وزليفة، والطلحات أو الطلوح، والسوالمة أو بنو سالم، وفروع أخرى، وكل عشائر وبطون جميل تسكن من وادي نعمان وجنوب، ويقال من يسكن هذه الديار هُذَيْل اليمن ومن يسكن من نعمان وشمال هذيل الشام، وتمتد ديار جميل من نعمان في الشمال إلى مشارف وادي يلملم جنوبًا آخذة على السراة مائلة إلى جهات الطائف على عشرين كيلو متر عن الطائف، ثم تميل على تهامة إلى درب المعرّفات ودرب اليمن، ولها أودية نعمان وضيم ودفاق وغيرها. وفي ص ١٥٦ قال عن دعد: النسبة إليهم دعدي وهم بطن من جميل من هُذيل، يسكن صدور وملكان وضيم ورهجان وفروعهم: العريمات ومنهم البقران وأهل محمد والنُخلة والمعاص وآل منسي، الحسنة ومنهم الذيبة وآل منيف والفهدة وآل يعلي ومن الذيبة: الضبان، الصمان، الدبسة، يلي بعضهما بعضًا، وذكر هذا البطن من هُذَيْل أبو علي الهجري في القرن الرابع بعد الهجرة فقال: دعد هم رجاز هُذَيْل. قلت والرجز هو شبيه الشعر وهو دليل على فصاحة هذا الحي من هُذَيْل. وفي ص ٣٤٧ قال عن العلويين (بني علاء): بطن من المسودة وهم القرح، ويقول نوار بن سنان الهذلي: علاء وقارح أخوان، فنسل علاء ذوو محمود وبقية

стр. 4139

الفروع نسل قارح فاندمجوا في بعضهم، فيقال العلويون ويقال القرح إسمان لمسمّى واحد. وفي ص ٤١٦: قال عن القرح: بضم القاف وتشديد الراء المهملة والنسبة إليهم قارحي وهم بطن كبير من المسودة من هُذَيْل، يسكن جبل راية وعروان إلى مشارف يلملم الشمالية، وديارهم آخر ديار هذيل في الجنوب، فهم من هذيل اليمن ومن فروعهم آل محسن وآل خير وآل كامل وآل محمود وآل مطير والكدوة والدعجان. وفي ص ٤٣٧ قال عن الكباكبة: قوم يسكنون جبل كبكب ونواحيه من ديار هذيل، وينضمون في المسودة من هُذَيْل، ويقول أحدهم وهو محمد بن جابر الحسني (١) من وادي النعمان: منهم آل حسن وأصلهم حسنيون هاشميون، والمشاعلة وأصلهم من قحطان، والحوازم ويقال لهم الحوازمة وأصلهم من حوازم حرب، وآل منّاع وأصلهم من تميم، والسبعان ولم ينسبهم، وآل فضل وهم أهل كبكب الأصليون من هُذيل، وآل جابر ويقال لهم القردة وأصلهم من بني قرد الهذليين، والجلاجلة وأصلهم من خُزاعة، والقمشان وأصلهم من قمشان مُطير وأبرز وثيقة لآل حسن الذين هو منهم، وكان بالمجلس أحد أعيان الأشراف مساعد بن منصور من ذوي زيد، فرأيت منه عدم الرضا عن هذه الرواية أو بالأصح عن كل ما كان يدلي به الراوي، وسألت الشريف: هل تتزاوجون مع آل حسن هؤلاء؟ فقال لا. ولست أرى إسناده هذه البطون في جبل كبكب من هُذَيْل إلى ما أسندها إليه عن علم يقيني يعتمد عليه. وفي ص ٥٢٧ قال عن ندا أو النديون: بطن من جميل من هذيل يسكن وادي ضيم فروعهم الجُملة والقِيسة، والنسبة إليهم ندوي.

стр. 4140

وفي ص ٢١٣ قال عن السراونة: ويطلق عليهم هُذَيْلِ أهل نعمان والنسبة إليهم سرواني، وقد تبدل السين صادًا، وهم مجموعة من البطون الهذلية الصغيرة تسكن أودية الضيقة وعلق والكر، وكلها من نواشغ وادي نعمان، وهذه البطون هي: المبالشة وآل حمود والسُّودة وآل عساف وآل حميد والضهوان وذوو علي وآل عليان وآل علية والمجاريش (١). وفي ص ٣٠ قال عن إياس: بطن من المسودة من هُذيل يسكن الجبال المشرفة على وادي نعمان من الجنوب. ومن بطونهم: الكلبة (بنو كلب) والردّي والمشروقي وآل بنية. وفي ص ٩٤ قال عن الجوابرة: بطن من جميل من هُذيل يسكن وادي رهجان شرق مكة ويجاوره بنو كعب وبنو إياس من هُذيل. وفي ص ١١٠ قال عن الحساسنة: النسبة إليهم حساني: فرع من جميل من هُذَيْل، يسكنون وادي يعرج من روافد نعمان، والشرقة ونواحيها، ومن فروعهم الحصانية والخدايجة والوعول وآل عطية وآل عويد وآل مسعود، وآل منّاع، فالحصاينة سكان يعرج، والخدايجة والوعول سكان الشرقة في الشفا، ويقول محمد بن جابر الحسني: أصلهم من غطفان، قدم منهم نفر إلى هذه الديار كان كبيرهم عودة بن عويد الحساني واشترى هذه الديرة من الشريف الحسن بن قايتباي بن الحسن بن محمد بن أبي نُمي الثاني بثمن قدره ثلاثة آلاف أشرفي، والأشرفي يساوي عشرة محلقات، كان ذلك سنة ١٠٧٣ هـ حسب رواية محمد بن جابر. وفي ص ٤٢٢ قال عن كعب: بطن من هُذيل روى عنه الهجري عن سبيع بن عمرو الكعبي الهذلي.

стр. 4141

وفي ص ٣٠٩ قال عن العبدة: بطن من هُذيل يسكن شمال هدأة الطائف، ولهم هناك قرية باسمهم مجاورين طويرقًا من ثقيف، وينضمون إلى جميل في تقسيم هذيل. ويقول عائش الدعدي: إنهم من دعد خاصة ومنهم فرع في بحرة مع بني جابر لا زال يعترف بأصله، ومن فروعهم آل إبراهيم وآل جبارة وآل حامد وآل حسن وآل معيش. وفي ص ١٩٦ قال عن زليفة: والنسبة إليهم زُلفي بالفاء وهم بطن من المسودة من هُذيل، لهم شفا زليفة شمال هدأة الطائف بحوالي خمسة عشر كيلو مترًا، ولهم هناك قرى كثيرة في الشُّريف وشعبان وما حولها، ومن فروعهم: الجبور وآل جماز وآل راجح وآل سليمة وآل عطية. وفي ص ٢٨٣ ذكر عن الطلوح: والنسبة إليهم طلحي وهو فرع كبير من المسودة من هُذيل ويسكن الشفا المعروف بشفا هُذيل، جنوب غربي الطائف، يحدهم مما يلي الطائف جبل برد، وتمتد ديارهم جنوبًا إلى شفا بني سفيان وغربًا إلى مشارف تهامة وتنقسم قبيلة الطلوح إلى آل صالح والخلد بتشديد اللام، وآل زيد وقسم محمد سعيد كمال في مخطوطة له آل صالح إلى الطلحات وآل مناع، وقسم الخلد إلى: آل راشد وآل عطاف ولم يذكر آل زيد وهم أهل بلاد مشهورة هناك. وفي ص ٢٨٢ ذكر عن الطلحات وقال: هم بطن من آل صالح من الطلوح من المسودة من هُذَيل فيه من البطون آل راشد وآل منيف والأعصاب وآل علي (أهل الريع) والبقلة. وقد خلط بعضهم بين الطلحات القبيلة الأم والطلوح. وفي ص ٢٣٥ ذكر عن السوالمة (بني سالم) قال: بطن من المسودة من جميل من هُذيل، يسكن السفوح الغربية لشفا هُذيل، ومنهم البزدة فرج والنجبة وديارهم شفا ضيم، ومن جبالهم فراس والبصرة.

стр. 4142

وفي ص ٤٥٣ قال عن لِحْيان بن هُذَيْل: بطن من هُذَيْل، كانوا ولا زالوا سكان ضواحي مكة، وكانت لهم قوة ومنعة، بعث رسول الله ﷺ عشر عينًا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه، حتى كانوا بالرجيع، ويقال بالهدأة - الرجيع من الهدة - وهما متجاوران بين عسفان ومكة، وعلمت بهم لحيان فنفرت إليهم في قريب من مئة، فاقتصوا آثارهم فأدركوهم وأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلًا، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فقاتلوهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر بالنبل وبقي خبيب وزيد ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق، فنزلوا إليهم، فسُلِّموا إلى قريش حيث قتلوا ﵏ فسار إلى لحيان رسول الله ﷺ مع بعض أصحابه حتى نزل على غُران، وهي منازل بني لحيان - آنذاك - فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رءوس الجبال، فخرج ﷺ في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان، مكايدة لقريش، وكان بنو لحيان سدنة سواع برهاط من غران، وقيل إن لحيان التي لها الدولة بشمال الحجاز هم بطن من جرهم، وجرهم من العرب العاربة البائدة، وربما أن لحيان حالفت جرهم إبان سيطرتها على مكة فظن البعض أنها من جرهم. وفي سبائك الذهب وغيره أن لِحْيان بن هُذَيْل بن مدركة من مُضَر، ولحيان اليوم قبيلة من هُذيل معروفة كما كانت منذ الجاهلية، وتقع ديارها بين مكة ومر الظهران، وتسمى اللحيانية، ويزعمون أن حدهم كان سويقة - دخلت في المسجد الحرام - وتمتد شرقًا إلى سبوحة، وغربًا إلى فج الرحا، يجاورهم الأشراف النواصرة من الغرب، وكانوا حلفاء للبلادية من حرب، وبينهم وثائق لازالت موجودة، وتنقسم إلى فرعين رئيسيين، هما: محرز ومرير، وتنقسم محرز إلى الموسة والمسودة وبني محمد، وتنقسم مرير إلى المجانين والمسايبة والبطحة، ومن البطحة فرع صغير يقال لهم: معبد وليس هو معبد حرب المعروف.

стр. 4143

وفي ص ٤٠٤ قال عن فليت: فرع رئيسي من هُذَيْل الشام من هُذَيْل بن مدركة، تتركز سكناه في النخلتين الشامية واليمانية، وفي صدر حُنين، ومن بطونه المطارفة وصليم أو الصلمان. وفي ص ٤٩٦ قال عن المطارفة: والنسبة إليهم مطرفي، فرع كبير من (بني) من هُذَيْل، قال صالح بن حامد بن مستور المطرفي: تمتد ديارهم من شمال السبل الكبير على طول نخلة الشامية إلى حدود اللحيانية وتنقسم إلى فخوذ علاني ومنه بشيري وخبيري وسرحاني وجابري، دخيل الله (دخيلي) وفيه صعيدي ومسرحي، طلحات وفيه ذوو مرزوق وذوو غالي وذوو نجم، عُتكى (عتيكات) ومنهم ذوو محمد، الخثاعمة وفيهم ذوو محمد وذوو بشيت وذوو مرزوق وذوو عويد وذوو ناجي. وهناك فرع يقال له مطارفة الشليات تحضّر في مكة، وقال صالح المذكور: أما الحكامية، فهم من حكامية جازان من المسارحة، وحلفهم من هُذيل، وهم يجاورون الأشراف الحرث في المضيق. وفي ص ٤٨٩ قال عن بني مسعود: بطن من (بني) من هُذَيْل يسكنون الجبال والأودية الواقعة شمال نخلة ووادي الزبارة ولهم جبل بني مسعود هناك، ومنهم من نزل وادي الزبارة فتحضر فيه، وفروعهم الشولان والقتاردة والقذاملة والمزابدة وذوو غيّاض وذوو زائد والعيازرة. (٨) ما قاله الشريف محمد بن منصور بن هاشم آل عبد الله بن سرور قال (١): تنتمي هذه القبيلة إلى هُذَيْل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار. وهي

стр. 4144

تقطن منذ القديم فيما حول مكة من الشرق والجنوب والشمال وتمتد في الشرق إلى سروات الطائف في بعض الجهات. وهذه القبيلة لها شهرة عريضة في التاريخ العربي، اشتهرت بفصاحتها ووضوح بيانها، وكثرة شعرائها فقد خرج منها نيّف وسبعون شاعرًا مشاهير (١)، وصلنا من شعرهم كتاب ديوان الهذليين وهو من أهم دواوين الشعر العربي ومن أغزرها مادة لغوية وأسماها بيانًا ويعد بحق من أمهات دواوين الشعر التي وصلتنا من العصور الأولى. وهُذَيْل في أول عهد التدوين كانت محط أنظار طلاب اللغة من الفقهاء والأدباء، وكانت باديتهم منتجعًا لئولئك الرواد ومن أشهر من خرج إليهم وتلقف اللغة عنهم إمام عصره ومجتهد وقته محمد بن إدريس الشافعي ﵁، ولست في هذا المقام أقصد تعداد ما لهذه القبيلة من حسب ومجد ولكنني أحببت أن أشير إلى ذلك إشارة عابرة تُذكِّر أبناء هذه القبيلة بعض ما لها من ماض تليد وهي اليوم تنقسم حسب اصطلاح القبيلة وسكناها من مكة المكرمة إلى هُذَيْل الشام. وهُذَيْل اليمن، فمن يقطن منهم شمالي مكة يعرفون بهُذَيْل الشام ومن يقطن منهم جنوبيها يعرفون بهُذَيْل اليمن وكل حزب منهم ينقسم إلى عدة أفخاذ لا يتسع المقام لذكرها، إذ الذي يعنيني في هذا البحث سوى هُذَيْل الطائف، وهم الطلوح والحساسنة وزليفة والعِبدَة والشعابين، وينقسم كل بطن من هذه البطون إلى عدة أفخاذ كما سأوضح. أولًا: الطُّلُوح ويتفرع منهم: ١ - آل مَنَّاع وهم: (أ) البقَلَة. (ب) آل حُمَيد. (جـ) آل زِيْدَان - الزيادين.

стр. 4145

٢ - الطَّلَحات وهم: (أ) آل رَاشِد. (ب) آل مُنِيْف. (جـ) الْعصَاب - الأعصاب. ٣ - آل خالد - الخُلَّد - وهم: (أ) آل راشد. (ب) آل عطاف. ثانيًا: الحَسَاسِنَة ويتفرع منهم: ١ - آل مَنَّاع وهم غير آل مناع الطلوح. ٢ - آل مَسْعُود. ٣ - آل عطيَّة. ٤ - آل حُصْني. ٥ - آل عُويَد. ثالثًا: زليفة ويتفرع منهم: ١ - آل عطيَّة وهم غير آل عطية الحساسنة. ٢ - آل جُبُور. ٣ - آل سُلَيْمة. ٤ - آل راجح. ٥ - آل جَمَّاز. رابعًا: العبدة ويتفرع منهم: ١ - آل إبراهيم. ٢ - آل حسن ويتفرعون إلى: (أ) آل محسن. (ب) آل جَبَّار. (جـ) آل حامد. (د) آل مُعِيش. خامسًا: الشعابين: فالطلحات والخلد وآل مناع يسكنون في سراتهم المعروفة ببلاد الطلحات بين بني سفيان من الجنوب وقريش من الشمال ومن أشهر أوديتهم الأعْوَص للبقلة

стр. 4146

وخُمَاس للطلحات والغَرِيف للخلَّد والحَوَيَّة في تهامة والحساسنة يسكنون الأصدار وشعاف الجبال غربي النمور مما يلي يَعْرج وزليفة في شماليها بوادي الشُّريف (بضم الشين على صيغة التصغير) وأما العبدة والشعابين فيسكنون وادي الشرقة وتلك الناحية من السراة الشمالية الغربية بالنسبة للطائف. (٩) ما قاله الدكتور/ عبد الجواد الطيب عن هُذَيْل (١): نسبها وفروعها وتاريخها في الجاهلية والإسلام: قبيلة عربية يرجع أصلها إلى هُذَيْل بن مدركة (٢) بن إلياس (٣) بن مُضَر (٤). ومضر هذا ينتهي نسبه سريعًا إلى عدنان (٥)؛ فهي قبيلة عدنانية مُضَرية. وإلى مُضَر هذا تنتسب أشهر القبائل العربية من قيس عيلان، وتميم، وهُذَيْل، وكِنانة (٦). وهُذَيْل هذه وإن كانت تعدّ من المضريين بعامة، فإنها تعد على وجه خاص من المجموعة المضرية التي تسمى قبائل "خِنْدف" والتي ينتسب إليها ولد إلياس من العرب (٧). وإذا أردنا أن نحدد مكانها بين العرب على وجه أدق وجدنا أن بطون مدركة بن إلياس أعظمها هُذَيْل هذه، والقارَة، وأسد، وكنانة، وقريش (٨).

стр. 4147

ونسبُ هُذَيْل بهذه الصورة الواضحة أشار إليه حسان بن ثابت في مطلع قصيدته التي هجا فيها هُذَيْلا بعامة، وبني لحيان منهم بخاصة بسبب غدرهم في يوم الرجيع: لعمري لقد ساءت هُذَيْل بن مدرك … أحاديث كانت في خُبيب وعاصم (١) وألمّ بهذا النسب شعر أبي ذرة الهذلي: نحن بنو مدركة بن خِنْدف … من يطعنوا في عينه لا يطرف (٢) ولا نعدم أن نجده في أشعار بعض الهذليين الآخرين، وعند شرّاح شعر هُذَيْل (٣)، وتكاد تجمع عليه المراجع العربية القديمة (٤). والمحدَثون - فيفي كتبوا من تاريخ العرب وأنسابهم - يوافقون القدامى على ما ذهبوا إليه من نسب هُذَيْل، ومن شأن المحدثين عادة تحقيق ما خلفه القدامى في تراثهم من حقائق، وما قرروه في كتبهم من أحكام - فقد أشار جرجي زيدان إلى نسب هُذَيْل إشارة لا تخالف ما ذكره القدامى بشأن هذا النسب (٥)، كما يشير عمر رضا كحالة في "معجم قبائل العرب" (٦) إلى هذا النسب المضري لتلك القبيلة.

стр. 4148

وإذا ما أثار بعض الباحثين الشك في نسبة بعض البطون إلى هُذَيْل، فإنه لا يرقى هذا الشك عنده إلى النسب المشهور لهذه القبيلة الأم، فالدكتور جواد علي حينما شكّ في نسب لحيان (١) ظلّ على يقين من نسب هُذَيْل؛ فشأنه في هذا شأن غيره من المؤرخين، وأصحاب الأنساب في القديم والحديث، وهم يكادون يتفقون جميعًا - فيما أعلم - على هذا النسب الذي عُرفت به هُذَيْل بين العرب. وقد قصدت من وراء هذا الجمع بين آراء القدامى والمحدثين تقرير نسب هذه القبيلة العدنانية، وبيان مكانها من مُضَر التي استقرت قبائلها - كما سيأتي - في تهامة والحجاز ونجد، وسيكون لهذا أثره في معرفة ما لهذه القبيلة من صلة بجيرانها في المكان، وشقيقاتها في ذلك النسب المضري الذي اشتهرت به بين أبناء عدنان من العرب.

стр. 4149

بطونها: إذا كان الحديث في نسب هُذَيْل كما رأيناه حديثًا واضحًا، لا يكاد يختلف عليه اثنان من بين المراجع العربية في القديم والحديث، فإن عشائر هذه القبيلة، وفصائلها، وبطونها تختلف فيها - نظرًا لكثرتها - وجهات النظر بين أصحاب الأخبار والأنساب اختلافًا هينًا لا يؤثر في جوهر الموضوع، ولا يطمس وجه الحق فيه، فمن المراجع ما يقتصر على ذكر العمائر الكبرى للقبيلة، ويتنكب ما تحت هذه العمائر من بطون، وفصائل، وأفخاذ، ومنها ما يعرض هذه البطون، وتلك الفصائل والأفخاذ عرضًا سريعًا مجملًا ضاربًا صفحًا عن التفصيل فيها، والإمعان في تعدادها، وبعضهم يمعن في ذلك إمعانًا قد يوهم القارئ أن بينه وبين غيره من المراجع خلافًا ذا بال. والمسألة - على هذا النحو - لا تعدو أن تكون مسألة تعميم أو تخصيص في ذكر النسب يظهر من ورائه خلاف لفظي بين أصحاب الأنساب. ولكن هناك خلافًا آخر مرده إلى الخطأ في نسبة بعض البطون إلى هُذَيْل أو عدم نسبتها إليها، أو جعل الصلة بينها وبين هذه القبيلة صلة الحلف والجوار لا صلة القرابة والنسب، أو التصحيف والتحريف في أسماء بعض هذه البطون تصحيفًا أو تحريفًا يؤدي إلى التكرار في الاسم الواحد بصور وأشكال متقاربة. في الحروف تكرارًا يحدث شيئًا من الاضطراب والخلاف، ولكن ليس من العسير أن نصل إلى وجه الحق فيه، وسنقصد إلى ذلك كله في شيء من التفصيل بعرض وجهات النظر، وسرد آراء أصحاب النسب والأخبار وغيرهم ممن أدلوا بدلوهم في الموضوع. بطون هُذَيْل كما يصورها الشعر: الحق أن هُذَيْلا ذات طوائف كثيرة، وبطون وعشائر متعددة تعددًا يلفت النظر، ويثير الانتباه، ولقد أشار إلى هذه الكثرة الكاثرة شعر الشعراء الذين

стр. 4150

تعرضوا لهذيل مادحين أو قادحين، بل أشار إليها شعر الهذليين أنفسهم، ومن ذلك قول مالك بن خالد الخناعي: فأي هُذَيْل وهي ذات طوائف … يوازن من أعدائها ما نوازن (١) وكثير من هذه العشائر والفصائل والبطون يأتي ذكره في الشعر الهذلي كلما جدت مناسبة تدعو إلى ذكرها اعتزازًا بها من الشعراء الذين ينتمون إليها، أو انتقاصًا لشأنها على لسان العشراء المناهضين لهذيل، أو على لسان بعض الشعراء الهذليين أنفسهم ممن ينتمون إلى بطون وأفخاذ أخرى قد يكون بينها وبين أبناء عمومتها ما يدعو إلى التعريض بها أو النيل منها. ومن أهم بطون هُذَيْل التي وردت في الشعر الهذلي (لحيان) في قول مالك بن خالد الخناعي: فدى لبني لحيان أمي فإنهم … أطاعوا رئيسًا منهمُ غير عُوّق (٢) ومن بينها عمرو، وقِرْد، ومازن، ولحيان هذه في قول خصر الغي ردًا على أبي المثلم، وكلاهما هذلي: أبت ليَ عمرو أن أضام ومازن … وقرد ولحيان وفيهم فسَلِّم فقد ذكر السكري أن هذه كلها أسماء قبائل من هُذَيْل (٣)، ولكن السكري غير موفق في هذا العميم الذي أوحى به إليه، وورطه فيه ورود هذه الأسماء على لسان شاعر من هُذَيْل، فألقى القول على عواهنه دون تمحيص، والحق أن فهمًا ليست من بطون هُذَيْل، ولم يقل بذلك أحد من النسابين، وإنما هي بطن من

стр. 4151

بطون قيس كانت تجاور هُذَيْلا، ولها معها وقائع وأيام مشهورة (١) ومن رجالها تأبط شرًا ذلك الشاعر الصعلوك الذي كان له مع هُذَيْل شأن أي شأن (٢). وقرد ومازن السابقتان وردتا في شعر أبي ذؤيب: نهاه من الحسين قرد ومازن … ليوث غداة البأس بيض مصادق (٣) ومن هذه البطون بنو خناعة في قول صخر الغي: لو أن أصحابي بنو خناعه … أهل الندى والجود والبراعة (٤) فخناعة حي من هُذَيْل (٥). وللسكري في هذا البيت رواية أخرى: لو أن أصحابي بنو خزاعة … أهل الندى والمجد والبراعة وقد أتبع البيتَ على هذه الرواية قوله: "خزاعة حي من هذيل" (٦)، ولعل هذا تصحيف وقع فيه. وإلى جانب ما سبق من بطون: "بنو برد" في قول حذيفة بن أنَس: فرّت بنو قرد وبرد ومازن … ولحيان والفلح الشفاه الجانب (٧) ومنهم بنو سهم وجُرَيب، وعِشرِق، وخثَيم في قول حُذيفة هذا: وفرّت بنو سهم يجرّدن ساهفا. . . وفرّت بنو جُريب بعدما قال رَجْلهم. . . وفرّت خثيم يحطمون وعشرق. . . (٨)

стр. 4152

وخثيم هذه جاءت على لسان أبي ذؤيب: على أن الفتى الخثمي سلّى … بنصل السيف حاجة من يغيب (١) وفي قول ساعدة بن العَجلان: ومالك إذ عرفت بني خثيم … وإياهم على عمد تكيد (٢) ومن هذه البطون بنو معاوية في قول صخر: لو أن أصحابي بنو معاوية … أهل جنوب نخلة الشآمية ما تركوني للكلاب العاوية … ولا لبرذون أغر الناصية (٣) وقد جاء في شرح أشعار الهذليين أن معاوية هذه حي من هذيل (٤). ومن هذه البطون تميم في قول صخر نفسه ردًا على أبي المثلم: أبا المثلَّم إني غير مهتضم … إذا دعوت تميمًا سالت المسل (٥) وتميم هذه هي تميم هذيل (تنسب إلى تميم بن سعد بن هذيل)، فهي غير تميم القبيلة الكبيرة المشهورة. ومنها كبير بن هند في قول المتنخّل: لكن كبير بن هند يوم ذلكمُ … فتُخ الشمائل في أيمانهم روَح (٦) وفي قول صخر: أبلغ كبيرًا عني مغلغلة … تبرُق فيها صحائفٌ جدد (٧)

стр. 4153

وكاهل في قول أبي ذؤيب: وإن غلامًا نيل في عهد كاهل … لطرف كنصل المشرفي صريح (١) وكاهل هذه مع قرد في قول أبي ذؤيب أيضًا: وقائلة ما كان حذوة بعلها … غداتئذٍ من شاء قرد وكاهل (٢) وكاهل ومعها عمرو في قول قيس بن خويلد (ابن العيزارة) الهذلي: بني كاهل لا تنغلنّ أديمها … ودع عنك أفصى ليس منك أديمها حمدت بني عمرو على أن تصالحوا … وإني سألحي كاهلًا وألومها (٣) وهما معًا في قول أبي قُلابة: يُصاح بكاهل حولي وعمرو … وهم كالضاريات من الكلاب (٤) ومن هذه البطون أيضًا عُجرة في شعر أبي ذؤيب: ويلُ أمّ قتلى فويق القاع من عُشَر … من آل عُجرة أمسى جدهم هُصِرا (٥) وجُعثمة في قوله: كأن ارتجاز الجعثميات وسطهم … نوائح يجمعن البكا بالأزامل (٦) فيذكر شراح شعر هُذَيْل أن ارتجاز الجعثميات معناه أصوات القسيّ المسنوبة إلى حي من جعثمة من هذيل (٧) وهناك رواية هي "الخثعميات" بالخاء المعجمة،

стр. 4154

وهي في الأصل المخطوط الذي أخذ عنه الديوان المطبوع، وهذه الرواية ذكرها صاحب التاج (مادة جعثم) إلا أنه يظهر عدم صحتها، إذ أن خثعم لا تنتسب إلى هذيل، ولا تنسب إليها القسيّ بخلاف "جُعثمة" بضم الجيم والثاء المثلثة إذ هي التي تنتسب إلى هذيل وتنسب إليها القسيّ (١). ومن تلك البطون "بنو قُريم" في شعر أبي بثينة الهذلي: ألا أبلغ لديك بني قريم … مغلغلة يجيئ بها الخبير (٢) وفي قول صخر: لو أن حولي من قريم رَجْلا … بيض الوجوه يجملون النبلا لمنعوني نجدة ورِسلا (٣) وبنو زُلَيفة وبنو صُبح في قول أبي جندب: من مبلغ ملائكي حُبْشيّا … أخا بني زليفة الصُّبحيا (٤) هكذا يجد الباحث هذا العدد الجم من عشائر هذيل وبطونها ماثلًا في الشعر الهذلي، وقد سبقت الإشارة إلى أن ذكر هذه البطون في شعر هُذَيْل إنما دفع إليه الفخر والهجاء، أو ما شابه ذلك من مناسبات. وكثيرًا ما نجدها وقد سُرد منها ما جاء في شعرهم سردًا قلما نستطيع معه تحقيق مكان كل من هذه الفصائل والبطون في شجرة القبيلة الأم، ولكنا نفيد منه شيئًا هو نسبتها إلى هُذَيْل، كما نفيد شيئًا آخر هو تعدد هذه البطون الهذلية وكثرتها. أما تنظيم هذه العشائر والفصائل والبطون، وتنسيقها، وردّ الفروع منها إلى

стр. 4155

الأصول، وإسقاط ما تكرر منها، أو ما كان دخيلًا عليها، والتنبيه إلى ما قد نجده في بعضها من تحريف وتصحيف، والعدول به إلى جادة الصواب، فكل هذا مردنا فيه إلى المراجع الأخرى مع بذل كل ما نستطيع من جهد في تحقيق ما يتصل من ذلك بالموضوع. بطون هذيل في المراجع الأخرى: إذا جاوزنا شعر الهذليين إلى المراجع الأخرى وجدنا أن هذه العشائر والفصائل والبطون التي جاءتنا على لسان شعراء هُذَيْل جاء ذكرها أيضًا في هذه المراجع مضافًا إليها بطون أخرى من الجائز أنها لم ترد في شعر الهذليين أنفسهم، وقد ورد الكثير منها في كتب الأنساب، كما جاء ذكر شيء منها في كتب الأدب، والتاريخ، والسِيَر، والطبقات، والتراجم، وفي معاجم اللغة التي عنيت بذكر أسماء القبائل التي تصادفها في ثنايا الحديث عن مادة لغوية يكون لها صلة بهذا الاسم أو ذاك من أسماء القبائل العربية، وفي كتب النحو العربي إذا ما تناولت بالشرح والتعليق شاهدًا من شواهد النحو والصرف، وكان قائله من هذه القبيلة أو تلك، أو ينتسب إلى هذا الفرع أو ذاك من فروع قبيلة بعينها كهذيل. وإليك أهم القبائل الهذلية، ورجالاتها المشهورين في الجاهلية والإسلام، وكل هذه القبائل تؤول في أصلها إلى فرعين كبيرين هما سعد و لحيان . (١) لحيان: إحدى القبائل الهذلية الهامة، مرّ ذكرها في الشعر الهذلي، كما جاء في كتب الأنساب (١) وغيرها من المراجع الأخرى، وقد اشتهرت بالشجاعة والبأس والنجدة، والبغي أيضًا، حتى قال فيهم الجمحي راوية شعر هُذَيْل: "كان من

стр. 4156

شأن بني لحيان من هذيل أنها كانت شوكة من هُذَيْل، ومنعة وبغيًا (١)، ومنهم أبو ضب الهذلي (٢) الذي قيل "إنه لم يقتل قتيل من هُذَيْل إلا قتل قاتله" (٣). وهم الذين باغتوا نفرًا من المسلمين، وغدروا بهم (٤) في يوم الرجيع فبعث النبي إليهم بَعثًا (٥)، ثم غزاهم فاعتصموا برءوس الجبال (٦). وقد روي أن الرسول ﷺ كان يلعنهم لبغيهم وعدوانهم، وعداوتهم لدعوة الإسلام إبان ظهوره (٧)، وقد هجاهم بعض شعراء النبي مثل كعب بن مالك الذي ندد بفرارهم من جيش المسلمين في هذه الغزوة إذ يقول: لو أن بني لحيان كانوا تناظروا … لقوا عُصبا في دارهم ذات مَصدَق لقوا سَرَعانًا يملأ السرب روعه … أمام طحون كالمجرة فيلق ولكنهم كانوا وبارًا تتبعت … شعاب حجاز غير ذي متنفق (٨) وحسان بن ثابت الذي وسمهم بالغدر والخيانة والإثم حيث يقول: لعمري لقد ساءت هُذَيْل بن مدرك … أحاديث كانت في خُبيب وعاصم أحاديث لحيان صلوا بقبيحها … ولحيان ركّانون شر الجرائم (٩) ويبدو أن بني لحيان كانوا متعصبين لوثنيتهم أكثر من سائر هُذَيْل، وقد كان منهم سدنة سواع معبود هُذَيْل في الجاهلية (١٠)، ومنهم خالد بن سفيان بن نُبَيح

стр. 4157

الهذلي اللحياني، الذي كان يجمع الجموع - بعد غزوة أحد - من لحيان وغيرهم بعُرَنة وما والاها لحرب المسلمين؛ فبعث النبي ﷺ عبد الله بن أنيس، فاحتال حتى قتله وأراح المسلمين من شره وخطره (١). بطون لحيان: يذكر علماء الأنساب وغيرهم بطون لحيان "طابخة، ودابغة" (٢)، ومن رجالات طابخة في الجاهلية المتنخل الهذلي (٣) أحد مشاهير هُذَيْل، وعمه أبو قُلابة الهذلي سيد بني هُذَيْل، وأول من قال الشعر فيهم - فيما يقال - وقد روي أن ابنته أميمة هي إحدى جدات النبي البعيدات من قِبَل أمه (٤)، ولهذا فإن بعض رواة الأخبار كالجمحي يعتبر بني لحيان هؤلاء أخوالًا للنبي (٥)، مع أن النسب بينه وبينهم - كما نرى - جد بعيد. ومن رجالات طابخة في الإسلام أسامة بن عمير، وينتمي إلى كبير بن هند أهم بطون طابخة (٦)، وهو - كما يقول البخاري - من أصحاب النبي ﷺ ، وقد روى حديثه أصحاب السنن وغيرهم (٧). وقد أثبت ابن حزم أيضًا صحابته للنبي (٨)، وإلى هذا كان فقيهًا شريفًا في قومه (٩)، وابنه أبو المُليح الهذلي الصحابي المحدَث (١٠).

стр. 4158

ومن كبير بن هند أيضًا حَمَل بن مالك، وهو من أهل الصحبة، والرواية عن النبي ﷺ (١)، وقيل إن ابن عباس قد روى عنه (٢)، وقد استعمله النبي على صدقات هذيل (٣). ومن طابخة أيضًا أبو عزة الهذلي الصحابي المحدّث، وقد روى عنه أبو المليح الهذلي السابق الذكر (٤)، ومنهم سلمة بن صُخر الذي شهد حُنينًا مع النبي ﷺ ، وشهد أيضًا فتح المدائن مع سعد بن أبي وقاص (٥). أما البطن الآخر "دابغة" فمنه "نُبَيشة الخير" الصحابي، وابن عمه سلمة بن المحبِّق الهذلي (٦)، وأخوه سنان بن المحبق، ويذكر ابن حزم أن المحبّق المذكور، وابنيه سلمة وسنانا قد روي عنهم الحديث (٧). وسنان هذا كان من الولاة والقواد الفاتحين أيام معاوية، وفي ذلك يطالعنا صاحب فتوح البلدان بأنه قد "ولى زياد بن أبي سفيان أيام معاوية سنان بن المحبق الهذلي، وكان فاضلًا متألهًا. . أتى الثغر، ففتح مكران عنوة، ومصَّرها، وأقام بها، وضبط البلاد (٨). ويذكر الزبيدي أنه "ولد يوم الفتح فسماه الرسول ﷺ سنانًا، وكان شجاعًا، وقد ولي غزو الهند في سنة خمسين هجرية" (٩). ومن رجال لحيان من العلماء العالم اللُغوي علي بن المبارك "اللحياني". "أخذ عن الكسائي، وأبي زيد، وأبي عمرو الشيباني، والأصمعي، وأبي عبيدة، وأخذ عنه القاسم بن سلام، وله النوادر المشهورة" (١٠) في المحيط اللغوي.

стр. 4159

(٢) سعد بن هُذَيْل: من البطون الهذلية الهامة، وهو نظير لحيان في الانتماء رأسًا إلى أصل هذه القبيلة الأم، ويبدو أن سعدًا هذا قد سمي تيمنًا باسم صنم كانت تعبده هُذَيْل في الجاهلية (١). وتلك ظاهرة نجدها واضحة في أسماء العرب في العصر الجاهلي. وسعد هذا كان كثير الأبناء والأحفاد، متعدد البطون والأفخاذ، وإن ذلك ليبدو واضحًا لكل من ألقى نظرة في كتب التاريخ والأخبار والأنساب، ومن ذلك ما يذكره اليعقوبي في تاريخه: "وأما هُذَيْل بن مدركة، فإن العدد منهم في بني سعد بن هذيل، ثم في تميم بن سعد، ثم في معاوية بن تميم، والحارث بن تميم" (٢). وحين يتناول ابن قتيبة أنساب هُذَيْل نرى من ذلك قوله: "فولد سعد بن هُذَيْل تميم بن سعد، وحريث بن سعد، ومنعة بن سعد، وخُزاعة بن سعد، وجهامة بن سعد، وغنمة بن سعد" ثم يشير إلى البطون الكثيرة العدد من هؤلاء، فيقول: "والعدد في تميم ومعاوية والحارث" (٣)، وهو في عجز كلامه يوافق اليعقوبي تمام الموافقة. فمن بطون سعد عند أبي قتيبة ومن وافقه "حُريث" (٤)، وعند ابن حزم "خُريب"، وقد ذكر أن من ولده أبا كبير الهذلي الشاعر (٥). وفي المصادر الأخرى "جُريب" (٦)، وينتسب إليه عبد مناف بن رِبع

стр. 4160

الهذلي الجربي (١)، وأبو كبير الهذلي السابق ذكره (٢). ونجد في بعض المصادر أن من بطون سعد بن هذيل خفاجة، وإليه ينسب أبو العيال الهذلي الشاعر المعروف (٣). ومن بطون سعد خُناعة (٤)، وقد جاء في بعض المراجع - مصحّفًا - خزاعة (٥)، وينتسب إلى خناعة هذا مالك بن خالد الخناعي (٦)، والبُريق الهذلي (٧) الشاعران، ومنهم عامر بن سدوس الذي كان يُعْزى هو ورهطه إلى خزاعة (٨)، وقتادة بن عامر بن سدوس الذي كان عالمًا ثقة بأنساب العرب وأيامها والذي قال فيه السيوطي: "لم يأتنا عن أحد من علم العرب أصح من شيء أتانا عن قتادة" (٩). ومن بطون خناعة هذه بنو أرمداء (١٠). ومن بطون سعد كذلك رهم، ومنهم المعطل الهذلي (١١) أحد مشاهير شعراء هُذَيْل. ومن بطونها أيضًا تميم (١٢)، (وتميم هذه هي غير تميم القبيلة الكبيرة المعروفة). ومن تميم هؤلاء ساعدة بن العجلان الشاعر الهذلي (١٣).

стр. 4161

ومن بطون تميم معاوية (١)، ومن معاوية بنو حُنيف بن معاوية (٢)، وبنو قرد (٣)، بكسر القاف وسكون الراء، وفي اللسان بفتحهما (٤)، وقرد هذا هو عمرو بن معاوية (٥)، وينسب إليه أبو ذؤيب الهذلي كما جاء في بعض المراجع (٦)، وإن كان الراجح غير ذلك كما سيأتي بعد. ومن نسله أبو خراش الهذلي (خُويلد بن مرة)، وهو مخضرم مات في عهد عمر (٧) وأبو جندب (٨)، وهما أخوان من بني مرة القردي الذين قيل إنهم كانوا دهاة شعراء يعدون عدوًا شديدًا (٩). ومن معاوية أيضًا بنو مازن (١٠) بن معاوية، ومن هؤلاء أبو شهاب المازني (١١). ومن معاوية كذلك بنو سهم بن معاوية كما تقول عامة المصادر (١٢)، إلا صاحب السمط الذي انفرد بأنه ابن مرة بن معاوية (١٣). وكان بنو سهم أبطالًا مغاوير، فقد دوخوا بعض القبائل المجاورة لهم من خزاعة وغيرها (١٤)، وكانت فيهم شهامة ونجدة، وقد أسروا كثيرًا من كِنْدة وحِمْيَر والحبش الذين كانوا في جيش أصحاب الفيل، ثم فروا - كما قيل - في جبال هُذَيْل، فقتل منهم من قتل، وأسر من أسر، ثم خرج بأسراهم معقل بن خويلد

стр. 4162

السهمي سيد هُذَيْل آنذاك، وكان - كما ورد في شرح أشعار معقل بن خويلد السهمي سيد هُذَيْل آنذاك، وكان - كما ورد في شرح أشعار الهذليين - أحد اثنين كلاهما من هذيل وفدا بهؤلاء الأسرى على النجاشي لافتداء أسرى قومهم العرب (١) وقد نجد في ديوان الهذليين ما يقارب ذلكّ من أن معقلًا هذا "هو الوافد على النجاشي، وفد عليه في أسرى كانوا من قومه، فكلمه فيهم، فوهبهم له" (٢). ويبدو أن كثيرين منهم كانوا سادة في هُذَيْل يتوارثون السيادة كابرًا عن كابر، فقد كان خويلد بن واثلة بن مطحل السهمي سيد هُذَيْل في زمانه (٣). وقد كان هو، وسيد كنانة رفيقين لعبد المطلب بن هاشم في لقاء أبرهة عام الفيل لمفاوضته (٤). وقد ورث السيادة عنه ابنه معقل بن خويلد (٥)، وكان حاميًا للذمار وله في ذلك مواقف محمودة، فحين هاجمت سُلَيْم بني لحيان من هذيل هبّ في قومه مدافعًا عن بني عمومته على الرغم مما كان بينه وبين سُلَيْم من موادعة، فاضطر سُلَيمًا إلى أن يولوا مدبرين. وفي ذلك يقول معقل: تقول سُلَيْم سالمونا وحاربوا … هُذَيْلا ولم تطمع بذلك مطعمًا فأما بنو لحيَّان فاعلم بأنهم … بنو عمنا من يرمهم يرمنا معًا (٦) وكثيرًا ما كان يخرج معقل هذا في نفر من أشراف بني سهم للصلح بين المتحاربين من قومه (٧). ومن بني سهم هؤلاء بنو مُرمِّض، ويرجع إليهم في النسب أبو صخر

стр. 4163

الهذلي (١)، وعبد الله بن عتبة ذو المجنين الذي قيل إنه سمي بذلك لأنه كان يحمل ترسين في الحرب (٢). والآن - وقد انتهينا من بطون معاوية بن تميم - نعود إلى تميم هذا لنجد من أبنائه أيضًا الحارث بن تميم (٣)، وهذا الحارث هو أول من ابتدع - فيما يقال - عبادة سواع في هُذَيْل، ومن جاورها من العرب آخذًا ذلك عن عمرو بن لُحيّ الخزاعي الذي زعموا أنه أول من نصب الأصنام للعرب (٤). بناء الحارث بنو مالك بن الحارث بن تميم، ومنهم مالك بن الحارث الشاعر الهذلي (٥)، ومن الحارث أيضًا كاهل بن الحارث، بكسر الهاء (وقد يكون بفتحها) (٦). ومن كاهل هؤلاء قيس بن القيزارة الهذلي (٧)، وينسب إليهم في بعض المصادر مالك بن الحارث السابق الذكر (٨). ومن بطون كاهل بنو صاهلة بن كاهل (٩)، وينسب إليهم في بعض المصادر أبو ذؤيب الهذلي (١٠). ومن بطون صاهلة بنو قريم بن صاهلة (١١)، ومنهم غافل بن صخر، وهو سيد من أشرافهم، كان ثاني اثنين من هُذَيْل وفدا على النجاشي - كما سبقت الإشارة - ومعهما أسرى كِنْدة وحِمْير والحبش لفداء أسرى كِنانة (١٢)، ومنهم أم عبد والدة عبد الله بن مسعود الصحابي الهذلي المشهور (١٣).

стр. 4164

ومن أهم بطون صاهلة بنو مسعود أو المسعوديون، ومن هؤلاء المسعوديين كثير من الصحابة والتابعين، وعلماء الإسلام وأعلامه، فينتمي إلى صاهلة عن طريق مسعود هذا عبد الله بن مسعود الصحابي (١) القارئ الفقيه المحدّث، وأخواه عتبة بن مسعود، وعميس بن مسعود (٢)، ومن ولد عبد الله بن مسعود عبد الرحمن المكي المحدث (٣)، والقاسم بن معن بن عبد الرحمن الذي قال عنه السيوطي إنه "كان من علماء الكوفة بالعربية، واللغة، والفقه، والحديث، والشعر، والأخبار؛ ومن الزهاد والثقات. . ." (٤) وابنه عبد الرحمن بن القاسم المحدِّث (٥)، وأبو عبيدة بن معن بن عبد الرحمن، وهو قارئ من الثقات (٦)، وكان القاسم السابق ذكره قاضيًا للكوفة، ويقال إنه لم يأخذ للقضاء رزقًا مدة ولايته (٧). ومن عقب عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود أيضًا السعودي المؤرخ صاحب مروج الذهب (٨). ومن ولد عتبة بن مسعود عبد الله بن عتبة التابعي المحدّث الثقة الرفيع القدر، روى عن عمر وابن مسعود (٩)، وقد ولاه عمر على السوق (١٠)، ثم كان قاضيًا لمصعب بن الزبير على الكوفة (١١) ومنهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة العالم الفقيه الشاعر الذي كان أحد مشاهير فقهاء المدينة (١٢)، وكان من العلماء

стр. 4165

بالأخبار والأنساب (١)، وهو من أجلّ شيوخ الزهري، وكان أثيرًا لدى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، يقدر له علمه، ويعرف له فضله (٢). وأخوه عون بن عبد الله بن عتبة، وكان خطيبًا راوية ناسبًا شاعرًا (٣). ومن ولد عُميس بن مسعود عمرو بن عميس، وكان واليًا على القطقطانة (قرب الكوفة) أيام علي، فقتله هناك الضحاك بن قيس الفهري عامل معاوية (٤). والآن - وقد أتينا على صاهلة بن كاهل وبطونها - نصعد إلى كاهل مرة أخرى لنرى أن من بطون كاهل أيضًا عمرو بن كاهل بن الحارث (٥)، ومن عمرو هؤلاء بنو عامر بن عمرو، وإليهم ينتمي حذيفة بن أنس الهذلي أحد شعراء هذيل (٦). وقد نسبه بعضهم رأسًا إلى عمرو (٧). وليس هناك فرق كبير، فأصل النسب في الحالين واحد لم يتغير. ومن بني عمرو أيضًا زهير بن العجوة الهذلي الذي قتله جميل بن معمر الجمحي يوم حنين حين وجده مربوطًا في الأسرى، وكان زهير قد خرج يطلب الغنائم والأسلاب (٨). ومن بني عمرو خُثيم بن عمرو (٩)، ومن خثيم هؤلاء حبيب بن عبد الله "الأعلم الهذلي"، وأخوه صخر الغي (١٠)، وينسبان في بعض المصادر رأسًا إلى عمرو (١١)، ولعل هذا من التسامح المعروف حتى الآن من نسبة الحفيد إلى الجد - لا إلى الأب - لا سيما إذا كان شهرة الجد أكبر.

стр. 4166

ونصعد إلى كاهل مرة ثالثة لنجد من بطونه بني كعب بن كاهل، وممن ينتسبون إلى كعب هذا ساعدة بن جؤبة الهذلي (١) الشاعر المعروف بين شعراء هُذَيْل. ومن بطون كاهل أيضًا بنو صبح بن كاهل (٢)، وقد كان صبح هذا من سادات هُذَيْل في الجاهلية (٣). ومن بني صبح هؤلاء أبو بكر الهذلي الفقيه (٤)، الإخباري (٥) الذي كان يروي علم الأخبار والأنساب عن قتادة (٦). وبنو صبح هؤلاء ينحدر منهم بنو زليفة بن صبح (٧)، ويذكر ابن حزم أن ديارهم كانت حول مكة، ولهم بها عدد وعدة ومنعة (٨)، كما يذكر المسعودي أن الرياسة في هُذَيْل كانت فيهم (٩). تلك هي أهم العشائر والبطون المشهورة في هُذَيْل، ولكننا نجد إلى جانب ذلك إشارات سريعة في الشعر الهذلي، أو في المصادر الأخرى تشير إلى بطون وأفخاذ ليست بذات خطر، فلم تنسب إلا إلى هُذَيْل نسبة عامة دون تخصيص أو تحديد، وقد يحرم حولها بعض الشك ما دامت لا تأخذ مكانها في سلسلة النسب من هُذَيْل. ومن هذه العشائر دهمان (١٠) وبعجة (١١)، وجعثمة (١٢)، وأسامة بن لُعْط (١٣). . . إلى غير ذلك من الإشارات العابرة التي لا تستحق الوقوف عندها؛ ولهذا نجتزئ منها بهذا العرض السريع.

стр. 4167

هُذَيْل والمراجع الحديثة: ولكن ينبغي أن نقف وقفة قصيرة عند ما ورد في بعض المراجع الحديثة بشأن هُذَيْل وبطونها، حيث يطالعنا صاحب معجم قبائل العرب بأن هذيلًا تنقسم قسمين: شمالي، وجنوبي. . . ويتألف القسم الشمالي من سبعة أفخاذ: المطارفة، والمساعيد، والسواهر، ولحيان، وعمرو أو عمير، والجنابر. أما القسم الجنوبي فيدعى هُذَيْل اليمن ويتألف من الأفخاذ الآتية: النُّدوبة، ودعد، والسراونة، والعاهلة، وجميل (١). وإنا لنجد في كثير من هذه الفروع غرابة تبعد بنا كثيرًا عما ذكرنا من بطون هُذَيْل، ولكن واقع الأمر أن هذا كلام منقول بنصه في شيء من الإيجاز - عن بعض مراجع أخرى حديثة، تتحدث عن القبائل العربية التي تقطن المملكة العربية السعودية الآن (٢). وليس هنالك من شك يمكن أن يثور حول ما ذكرنا من قبائل هُذَيْل؛ لأن هذه الأزمان المتطاولة، والآماد البعيدة بين العصر الجاهلي، والعصر الحديث لا بد أن يكون لها أثر كبير في تغيير أسماء هده الفروع التي تشعبت وتشابكت، أو تباعدت ودخلت في غيرها، أو دخل غيرها فيها، فاكتسبت أسماء جديدة قد لا تمت إلى أصلها القديم بأدنى صلة. هذا إلى أن صراحة الأنساب لم تعد لها أصالتها الأولى. وحسبنا أن نعرف أن صاحب "قلب الجزيرة العربية" حينما عدد بطون ثقيف في عصرنا هذا يذكر منها بطنًا يسمى هُذَيْلًا، وآخر يدعى قريشًا (٣)، فهل

стр. 4168

هناك صلة تقوم على هذا النحو بين هُذَيْل وثقيف، أو بين قريش وثقيف حتى يكونا بطنين من بطونها؟ فلا يمكن بأية حال تبرير هذا على أساس سليم إلا أن تكون هُذَيْل وقريش مجرد اسمين لا يمتان بصلة إلى هُذَيْل وقريش المعروفتين منذ العصر الجاهلي، وصدر الإسلام، أو أن يكون بعض أولئك وهؤلاء قد دخلوا بمرور الزمن وبحكم الجوار في ثقيف، حتى نسبوا أخيرًا إليها، وذكروا بين بطونها. فليس غريبًا إذن - بعد ما رأينا - أن نجد إغرابًا كهذا في البطون المنسوبة إلى هُذَيْل في أمثال هذه المراجع، ويكفينا أن نجد أن بعض هذه البطون لا يزال يحمل الاسم القديم مثل لحيان، وعمرو أو عمير، فقد مرّ بنا لحيان، وعمرو فيما سقنا من حديث حول بطون هُذَيْل، وهما من الشهرة المستفيضة بمكان، كما أن عميرًا - وإن كان مغمورًا - قد ذكر في سبائك الذهب بطنًا منسوبًا إلى هُذَيْل (١). وحسبنا أيضًا أن بعض الأماكن التي وردت في هذه المراجع مثل وادي فاطمة، وغيره من الأماكن التي تقع حول مكة، أو في أطرافها من جهة الشرق والجنوب هي نفسها منازل هذه القبيلة وبطونها منذ العصر الجاهلي. نظرة ناقدة: ولكن ينبغي لنا أن نقف وقفة أخرى عند هذه القبائل الهذلية التي فصّلنا القول فيها، والتي وردت إشارات إليها في الشعر الهذلي، أو طالعتنا بها المصادر القديمة؛ فقد بلغت هذه البطون المختلفة حدًا من الكثرة يلفت النظر، وإن كانت هذه المراجع تختلف - فيما بينها - فيما تمدنا به من هذه البطون كثرة وقلة، فمنها ما يقتصر على الفروع الكبرى للقبيلة، ومنها ما يمعن في تعداد البطون والأفخاذ

стр. 4169

والفصائل الصغيرة، ولكن هذه المراجع - في مجموعها - تعطينا عددًا كبيرًا من هذه البطون الهُذَلية. ويستطيع الباحث - على أساس من المصادر الأصيلة - أن يرد هذه الأشتات من البطون والعشائر الهُذَلية كلا إلى أصله، ويبعد بها - كما رأينا - عما عساه أن يجده القارئ فيها من شبهة التشويش والاضطراب والخلاف، فالحق أن معظم هذه البطون يرجع بعضها إلى بعض في صورة هينة سهلة لا غموض فيها، ولا التواء، فهي تنتهي إلى بطون أكبر منها، ثم تنتهي هذه وتلك إلى عمائر كبرى تدلي بنسبها رأسًا إلى هُذَيْل الجد الأكبر لهذه القبيلة الأم. ومع هذا، فإحقاقًا للحق، نقرر أن هذا الخلاف حول هذا الموضوع لم تسلم منه المراجع المذكورة بصورة قاطعة، شأنها في ذلك هو الشأن في كثير من مسائل التاريخ القديم، الذي لم يؤت هؤلاء العلماء أداة تحقيقه، والوصول دائمًا إلى وجه الحق فيه. ومن أمثلة ذلك ما نجده من خلاف حول بعض البطون الهذلية الكبرى مثل لحيان، ونسبتها إلى هُذيل على أساس من قرابة الدم ولحمة النسب، أو على مجرد الحلف والجوار والولاء، فقد تضافرت أغلب كتب الأخبار والأنساب، وسائر المراجع القديمة على نسبتها إلى هُذَيْل عن طريق النسب لا عن طريق الجوار، فقد ذكرت هذه المصادر أن لهذيل ولدين من صلبه هما لحيان وسعد كما سبق أن مرّ بنا، ولا نكاد نجد خلافًا في هذا بين قدمائنا إلا ما أورده الهمداني من أنهم كانوا من بقايا جرهم، ودخلوا في هُذَيْل (١) أو أنهم من بقايا العماليق الذين هلكوا بتهامة، وحالفوا هُذَيلًا (٢).

стр. 4170

وأغلب من كتبوا في الأنساب من المحدثين لم يخالفوا جمهرة القدامى في هذا النسب وإن كان قد خالف أولئك وهؤلاء فيما اتجهوا إليه الدكتور/ جواد علي حيث اعتبر بني لحيان هؤلاء من بقايا دولة اللحيانيين القديمة ذات الآثار والنقوش اللحيانية المعروفة. وأنهم بعد ضعفهم وسقوط مملكتهم، وضغط القبائل عليهم اضطروا إلى الانتقال من مواطنهم الأصلية في منطقة العلا ومدائن صالح، والاتجاه نحو الجنوب حيث اختلطوا بغيرهم، وقد كانوا قبل الإسلام في هُذَيْل؛ ولهذا عدهم النسابون من بطونها (١). ولعل الرجل متأثر في هذا برأي المستشرقين، ذلك الرأي الذي لو دلت الدلائل العلمية يقينًا، أو ظنًا على ثبوته وصحته لسلمنا به دون شك أو مراء، ولكن أغلب الظن أنه رأي أوحى به الاشتراك في الاسم بين بني لحيان هؤلاء، وبين أولئك اللحيانيين الغابرين. والحق أن بني لحيان الهُذَليين هم - فيما أرى - من هذيل لحمًا ودمًا، وهم غير اللحيانيين القدامى ذوي التاريخ العريق المعروف، فلم يقل أحد بأن الاشتراك في الأسماء يصلح أساسًا لإطلاق الأحكام في القضايا العلمية، فكثيرًا ما نجد أن الأسماء تكرر نفسها بين الأشخاص والقبائل العربية، فمثلًا في العرب سعود كثيرة منها: سعد تميم، وسعد هذيل، وسعد قيس، وسعد بكر (٢)، وفيهم موازن كثيرة منها: مازن تميم، ومازن قيس، ومازن اليمن، ومازن ربيعة (٣)، وهناك تميم القبيلة المعروفة، وتميم أخرى بطن من هُذَيْل، وبنو مخزوم في قريش، وغيرها في هُذَيْل. . وهكذا. بل إنا نجد أن كثيرًا من أسماء الأعلام في العربية القديمة شائعة
следующие страницы →