← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

ابن عبد الله الهذلي (١)، وجندب بن سلامة الهذلي الذي أدرك الجاهلية، وكان تاجرًا بالمدينة في عهد عمر (٢). فالهذليون الذين أقاموا بالمدينة في صدر الإسلام وبعده كثيرون، وهذه أمثلة لم نقصد منها الحصر والإحصاء. وقد كان يقيم في مكة أيضًا كثير من الهذليين، فيذكر صاحب أخبار مكة أنه "كان يقيم في مكة آل أبي طرفة الهذليين، وكان لهم جانب من رباع بني عامر بن لؤى، ومن دورهم هناك دار أبي طرفة، ودار الطلحيين" (٣). وقد كان لكثير من هؤلاء الهذليين عطاء في خلافة ابن الزبير، ومنهم أبو صخر الهذلي الذي كان هواه مع بني أمية، وكثيرًا ما كان يمدحهم (٤)؛ ولذلك عندما دخل في هُذَيْل منعه ابن الزبير عطاءه فهجاه (٥). فأمر بحبسه إلى أن شفعت فيه هُذَيْل، ومن كان له فيهم خئولة من قريش (٦). ولم يكن هذا شأن الهذليين في مدن الحجاز المشهورة وحدها مثل مكة والمدينة، بل نزح كثيرون منهم إلى الأقاليم الإسلامية الأخرى تحت راية الفتح الإسلامي وفي ظلاله، شأنهم في ذلك شأن الكثيرين من العرب. ومنهم من رحل إلى هذه الأقطار بدافع من طلب العلم، أو في ركاب السياسة والحكم، ثم هم في أصل حياتهم بدو رحّل لا يعرفون الاستقرار، وقد كان آباؤهم وأجدادهم يرحلون في بادية كلها أو جلها خشونة وشظف، فلا عليهم أن يرحلوا هم أيضًا إذا كانت

стр. 4202

رحلاتهم هذه ستنتهي بهم إلى شيء غير قليل من الراحة والدعة في ظل هذا المجتمع الجديد؛ ولهذا كله ألقوا عصاهم في كثير من الأمصار الإسلامية، فمنهم من ذهب إلى نيسابور (١)، ومنهم من شد الرحال إلى نصيبين (٢)، أو إلى مكران (٣) ثم إلى حلب (٤)، وحمص (٥)، والحلة (٦)، واللاذقية (٧) من بلاد الشام، وكذلك بعض بلاد اليمن (٨). ولكن أهم الأقاليم الإسلامية التي رحلوا إليها، وكان لهم في بعض جوانب الحياة فيها شأن إنما هي العراق والمغرب ومصر. الهذليون في العراق: لا تخلو أمصار العراق المعروفة من وجود هذليين يشاركون في مجتمعها، والعراق إقليم إسلامي له من الخصائص ما جعل أفئدة كثيرين من العرب تهوى إليه. وأهم أمصار العراق، وأجدرها بالنظر في هذا الشأن: الكوفة، والبصرة، وبغداد. الكوفة: كانت الكوفة من أكثر الأمصار الإسلامية استقبالًا للوافدين من هُذَيْل، وربما كانت من أشدها تأثرًا بهم، فقد كان رأس الوافدين إليها من هؤلاء الهذليين

стр. 4203

عبد الله بن مسعود الذي ولاه عمر بيت المال فيها (١)، فنزل بها، وابتنى فيها دارًا إلى جانب المسجد (٢). وقد كان لابن مسعود منزلة علمية رفيعة، فأقبل عليه الكوفيون يأخذون عنه العلم، وكأنما قد زادهم تحفيًا به، وإقبالًا عليه ما رأوه من تقدير الخلافة له، وإعظامها لشأنه، فقد كتب إليهم أمير المؤمنين عمر: "إني بعثت إليكم بعبد الله بن مسعود معلمًا ووزيرًا، وآثرتكم به على نفسي فخذوا عنه" (٣). وإلى جانب كونه فقيهًا كان محدثًا، وكان من الأعلام المشهورين في علوم القرآن وقراءاته، وقد أقبل عليه الكوفيون، وتلمذوا له في هذا الفرع من الدراسات القرآنية، وكان كثيرون منهم يفضلون قراءته على غيرها (٤) بل كانوا يتعصبون لها تعصبًا شديدًا، وتخرّج منهم على يده ويد تلاميذه كثير من مشاهير علماء القراءات في الكوفة من أمثال زرّ بن حُبيش تلميذ ابن مسعود نفسه، وأبي بكر بن عياش، وعاصم بن أبي النَّجود أحد القراء السبعة، وشيخ الإقراء بالكوفة في عهده (٥)، ومنهم سليمان بن مهران الأعمش (٦)، ويحيى بن وثاب، وأستاذه مسروق (٧)، وطلحة بن مصرِّف (٨)، وغيرهم كثير (٩). وكذلك الربيع بن خيثم الكوفي التابعي أخذ القراءة عن ابن مسعود (١٠)، وأبو عمرو الشيباني عالم اللغة المشهور بالكوفة، والذي كان يقرئ الناس بمسجدها له أيضًا رواية عن ابن مسعود (١١)، ثم إن حمزة وهو أحد القراء السبعة تنتهي قراءته إلى ابن مسعود (١٢)، والمفضل

стр. 4204

الضبي العالم النحوي اللغوي الراوية كان من القراء الذين أخذوا عن عاصم، وعن الأعمش (١)، وكلاهما - كما سبق - تنتهي قراءته إلى ابن مسعود (٢). وهكذا نجد أن تلاميذ ابن مسعود من قراء الكوفة أكثر من أن نحصيهم عدًّا، ومن هؤلاء بعض الهذليين أنفسهم مثل أبي عبيدة معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الذي روى القراءة عن الأعمش (٣)، ومحمد بن أبي عبيدة هذا، وقد روى القراءة عن حمزة (٤). وكثيرًا ما نجد أن علماء اللغة والنحو في الكوفة من القراء، وربما كان كثيرون منهم من مدرسة ابن مسعود نفسه، كالمفضل الضبي، وأبي عمرو الشيباني، وقد سبقت إليهما الإشارة. والفراء النحوي الكوفي المعروف روى القراءة عن أبي بكر بن عياش، وعلي بن حمزة الكسائي (٥)، ومحمد بن الحسن بن يونس أبو العباس الهذلي المعدود في نحاة الكوفة كان هو الآخر من القراء (٦) بل إن رأس مدرسة الكوفة النحوية، وهو الكسائي هو نفسه من القراء السبعة المعروفين. ولهذا كانت القراءات بعامة، وقراءة ابن مسعود بخاصة ذات أثر عميق في المدرسة الكوفية، حتى إنهم - على عكس البصريين - يعتدون بها، إلى جانب الشعر، مصدرًا هامًا من مصادر النحو الكوفي، فهم من أكثر الناس إدراكًا لفضل هذه القراءات والاعتداد بها في النحو واللغة؛ لما يحوطها من سياج ينأى بها عن

стр. 4205

الوضع والانتحال اللذين قد يستهدف لهما الشعر، ويبعد بها عن الخطأ الذي يحدث - أحيانًا - عند الرواية عن الأعراب الذين قد لا تحسن نيتهم في كل ما يرويه عنهم علماء اللغة ورواتها. وهكذا نرى أثر ابن مسعود وتلاميذه واضحًا في قراء الكوفة، وفي غيرهم من علماء العربية، وقد يلمس الباحث ذلك بجلاء في منهج النحو والنحاة في مدرسة الكوفة. هذا، وقد كان من علماء الكوفة الهذليين ذلك النحوي اللغوي علي بن حازم "اللحياني" الذي أخذ عن الكسائي وغيره، وأخذ عنه أبو عبيد القاسم بن سلام، وهو من بني لحيان بن هذيل (١). ومنهم عبد الله بن عتبة بن مسعود وكان قاضيًا لمصعب بن الزبير على الكوفة (٢)، وعون بن عبد الله بن عتبة، وكان رواية ناسبًا شاعرًا (٣)، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة وكان من المحدثين (٤)، والقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الذي كان من علماء الكوفة بالعربية، والفقه، والحديث، والشعر، والأخبار (٥)، وكان قد ولي القضاء بالكوفة (٦)، وهو أستاذ لابن الأعرابي من الكوفيين البارزين (٧). فكانت بيئة الكوفة - كما سبق أن أشرنا - غنية بآثار الهذليين وتلاميذهم في اللغة والعلم والأدب جميعًا.

стр. 4206

البصرة: نزل البصرة من الهذليين عدد ليس بالقليل ولكن الآثار التي نجدها لهؤلاء الهذليين فيها ربما كانت أقل من نظائرها في الكوفة؛ لأن حظ البصرة من النابهين من هُذَيْل كان - فيما يبدو - أقل من حظ الكوفة منهم. وقد كانت هذه الآثار - غالبًا - في ميدان غير ميدان البحث اللغوي، والنحوي، وقراءات القرآن الكريم، فقد اتفق أن كان أغلب هؤلاء من المحدّثين المقلّين من أمثال أبي المُليح الهذلي (١) الذي كان عاملًا على الأُبلة، وكان يشهد الجمعة في البصرة، وهو من المعدودين في البصريين (٢). ومحمد ابن أبي المليح الذي ذكره ابن حِبّان في الثقات، وذكر أنه قد روى عنه البصريون (٣)، وأبو عزة الهذلي (٤)، وهو صحابي من بني طابخة بن لحيان (٥)، ونُبيشة الخير، وهو الآخر صحابي من بني لحيان (٦)، وحمل بن مالك بن النابغة من بني طابخة بين لحيان أيضًا، وهو من أصحاب الرسول، وكان قد استعمله النبي ﷺ على صدقات هُذَيْل، وقيل إنه روى عنه ابن عباس (٧)، ثم نزل البصرة بعد فتح العراق وأقام فيها (٨)، وروح بن عبد المؤمن أبو الحسن الهذلي النحوي (٩) الذي قرأ على إمام البصرة يعقوب بن إسحاق الحضرمي، وكان إمامًا ثقة روى عنه البخاري (١٠). ومن هؤلاء الهذليين البصريين أبو بكر الهذلي الذي كان من العلماء بأيام العرب وأنسابها، وكان يروي هذا العلم عن قتادة (١١).

стр. 4207

وقد كان بالبصرة من القراء صائن الدين الهذلي (١)، وهو ليس - فيما أعلم - من مشاهير القراء المعروفين. وقد ألم بالبصرة أبو القاسم الهذلي صاحب كتاب الكامل في القراءات، فقرأ على بعض شيوخها (٢). وممن نزل البصرة العلاء بن شريك الهذلي، وكان عبد الملك قد أقطعه أرضًا هناك، وكان في هذه الأرض نهر صغير سمي باسمه (٣). هذا، وقد كان للهذليين بالبصرة خطة لسكناهم وإقامتهم، وفيها درب كان يعرف بدرب الحبش (نسبة إلى حبش أسكنهم عمر بالبصرة)، وكان يلي هذا الدرب مسجد أبي بكر الهذلي (٤). بغداد: إذا كان الهذليون أقل انبعاثًا، وأضعف نشاطًا وآثارًا في البصرة منهم في الكوفة، فإنهم لكذلك في بغداد، وربما كان شأن معظمهم فيها أقل من شأنهم في البصرة. وأغلب من نزل بغداد - في كل حال - أصلهم من البصريين أو الكوفيين الذين اجتذبهم مجتمع بغداد، تلك المدينة الناشئة في ظل الخلافة العباسية. ومن الهذليين النازلين بها أبو بكر الهذلي العالم الإخباري الذي قد سبق الحديث عنه في البصرة، والذي نزل بغداد في خدمة البلاط العباسي على عهد السفاح (٥)، والمنصور (٦)، ومنهم أبو معمر الهذلي من المحدثين (٧). وقد حدث

стр. 4208

عنه بعض البغداديين (١). وعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الذي ذكر في الكوفيين، ولكنه نزل بغداد، وتوفي بها، وكان كما يقول ابن سعد ثقة كثير الحديث (٢). هذا، وقد ألم ببغداد أبو القاسم الهذلي - في تطوافه بالأمصار الإسلامية طلبًا للعلم - فقرأ على بعض شيوخ القراءات فيها (٣). ولعل من أهم الهذليين في بغداد المسعودي المؤرخ، الرحالة، البحاثة الذي أقام في مصر مدة (٤)، وهو من ولد عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وصاحب كتاب "مروج الذهب" المعروف بين كتب التاريخ. الهذليون في المغرب: لعل أول عهد للهذليين بالمغرب هو خروج عدد منهم في جيش عبد الله بن سعد بن أبي السرح لغزو أفريقية (٥)، وكان من هؤلاء أبو ذؤيب الهذلي الشاعر المخضرم المعروف، وذلك بعد سنة ٢٦ هـ/ ٦٤٦ م (٦). وكان في هذه الغزوة عبد الله بن الزبير، فأرسله القائد إلى عثمان بشيرًا بفتح قرطاجنة، وكان في صحبته أبو ذؤيب، فأدركته منيته في مصر (٧)، أو في المغرب نفسه كما جاء في بعض المصادر (٨). هذا شأن الجيش الفاتح في الصدر الأول للإسلام، ومن كان ينضوي تحت لوائه من هذليين وغيرهم. ولكنا بعد هذا نجد في المغرب كثيرًا من الهذليين،

стр. 4209

ومنهم من يرجع نسبه إلى أبي ذؤيب نفسه (١). ويذكر ابن خلدون أنه "كان منهم - في أيامه قبيلة بنواحي باجة (تونس) يعسكرون مع جند السلطان، ويؤدون المغرم (٢). فلعل بعض هؤلاء الفاتحين قد بقي منهم من بقي، ونزح إليهم من نزح؛ ولهذا نجد بعض أبناء هؤلاء الهذليين وأحفادهم في مختلف نواحي المغرب. وتحدثنا المراجع أنه كان من بين هؤلاء الهذليين الأحفاد علماء في النحو واللغة والقراءات وغيرها. ومن هؤلاء العلماء عيذون الهذلي (٣)، وحفيده علي بن عبد الجبار بن سلامة بن عيذون الهذلي التونسي، ولد بتونس سنة ثمان وعشرين وأربعمائة (٤)، وكان إمامًا عظيمًا في اللغة، حتى قيل إنه لم يكن في زمانه أعلم منه بها (٥) رحل إلى صقلية (جنوب إيطاليا)، وأخذ عن ابن القطاع الصقلي، ولقي بها ابن رشيق القيرواني صاحب كتاب العمدة، ثم رحل بعدُ إلى الإسكندرية وبها كانت وفاته (٦). ومنهم يوسف بن علي بن جُبَارة المغربي البَسْكري النحوي القارئ الرحالة الذي طاف بكثير من البلاد في طلب القراءات (٧)، وهو صاحب كتاب الكامل المشهور عند أهل هذا العلم. ونسبه في طبقات القراء "البشكري" وهو تصحيف، إذ هو منسوب إلى بسكرة التي يذكر ياقوت أنها بلدة بالمغرب من نواحي الزاب (شرق الجزائر).

стр. 4210

ومن هذه المدينة أيضًا رُبْلَيس بن هُديد الذي يرجع نسبه إلى أبي ذؤيب الهذلي، وكان من علماء النحو والقراءة، رحل إلى الشرق، وسمع من علمائه (١). ومنهم فضل بن أحمد الهذلي القارئ الذي روى القراءة عن يعقوب الحضرمي (٢)، ويحيى بن عبد الله التطيلي الأصل، الهذلي، الغرناطي، الأديب الشاعر، وقد ذكر السيوطي أنه كان عالمًا بالنحو واللغة، والتاريخ، والعروض (٣). وإذا تتبعنا هؤلاء الهذليين من العلماء والأدباء بحثًا واستقصاء، وجدنا منهم بالمغرب العدد الكثير. الهذليون في مصر: قدم بعض الهذليين مصر جندًا في الجيش الفاتح بقيادة عمرو بن العاص في عهد عمر (٤)، وبعد أن تم للمسلمين الفتح أمرهم عمرو بالبناء حول فسطاطه، ففعلوا، واتصلت العمارة بعضها ببعض، وسمي مجموع ذلك الفسطاط (٥). وقد كان بالفسطاط خطط وأحياء لمختلف القبائل العربية التي شاركت في الفتح (٦). والقبائل التي لم يكن لها عدد يمكن أن يقوم بنفسه في خطة باسمها، وكرهت أن تدعى باسم قبيلة غيرها جعل لهم عمرو بن العاص راية لم ينسبها إلى

стр. 4211

أحد، فسميت خطتهم مجتمعين بخطة أهل الراية، وهم جماعة من قريش، والأنصار، وخزاعة، وأسلم وغيرهم، ولم يكن من بينهم هذيل، وفي هذا ما يدلّ على أنها وإن فاقها غيرها من بعض القبائل العربية في عدد الفاتحين من أبنائها - لم يكن عدد الفاتحين منها قليلًا، فكان لها وحدها خطة باسمها، ولم تكن من بين أهل الراية هؤلاء (١)، وكانت خطة هذيل مجاورة لخطة بني شبابة من قبيلة فهم القيسية (٢)، ويذكر المقريزي أن من خطط الفسطاط كانت خطط الحمراوات الثلاث، وهي خطط بليّ، وفهم، وعَدْوان، وبعض الأزد، وهذيل وغيرهم. ثم يذكر أن خطة هذيل كانت من مساكن خطة الحمراء الوسطى بين هذه الحمراوات الثلاث، ويجاورهم فيها خطة بعض الأزد، وخطة عدوان من قيس (٣). فكما قدّر لهذيل أن تكون مساكنها في الجزيرة العربية مجاورة لبعض القبائل مثل فهم وعدوان وغيرهما، فإنها كان أيضًا تجاور بعض أولئك وهؤلاء في مساكنهم بالفسطاط، فهل هذا محض اتفاق، أو أن النفوس تهفو دائمًا إلى من ألفت كما يقضي بذلك ناموس الحياة؟. ويسوق ابن عبد الحكم في كتابه "فتوح مصر" أنه إذا جاء وقت الربيع واللبن كتب عمرو إلى كل قوم بربيعهم ولبنهم إلى حيث أحبوا، فكانت هذيل تأخذ في بوصير، وكانت عدوان تأخذ أيضًا في بوصير (٤)، ونجد مثل هذا تمامًا عند المقريزي في خططه، وفي الخطط التوفيقية أيضًا نقلًا عن المقريزي (٥). وهذا يؤكد التجاور بين هذه الفبائل المتقاربة في طابعها، وأثرها في البيئة الجديدة.

стр. 4212

هذا في إيجاز ما تشير إليه المراجع بشأن منازل الفاتحين من العرب، ومحالّ إقامتهم ونزولهم في مصر. ولكن يبدو أن العرب الذين شاركوا في الفتح من هذليين، وغير هذليين لم تكن إقامتهم في مصر وقفًا عليهم، وإنما توالت الهجرات إليها إلى قرون متأخرة، فهل كان من هؤلاء العرب المهاجرين بعض الهذليين؟ فقد نجد في أشعارهم ما يشير إلى ذلك كما في قول البريق، (ويرويها الأصمعي لعامر بن سدوس) (١)، وكلاهما هذلي: فإن أمس شيخًا بالرجيع وولدة … ويصبح قومي دون دارهمُ مصر أسائل عنهم كلما جاء راكب … مقيمًا بأملاح كما ربط اليعْر فما كنت أخشى أن أقيم خلافهم … بستة أبيات كما نبت العتر (٢) فهو يشكو لوعة الأسى لفراق أهله الذين هاجروا إلى مصر كما نرى في شعره، وكما يقول البكري في معجمه (٣)، فهل يشير البكري إلى الهجرة اللاحقة للفتح؟ أو يقصد أنهم خرجوا إليها في الفتح، وأقاموا بها فهم إذن من المهاجرين إليها؟. الحق أننا لم نجد في كتب التاريخ شيئًا صريحًا عن هجرات هؤلاء الهذليين إلى مصر بعد الفتح، كما نجد عن هجرات قيس (٤)، وغيرها من قبائل العرب.

стр. 4213

ولكن لعل هجرات الهذليين لم تكن ذات بال يأبه له هؤلاء المؤرخون؛ فلم يكتبوا عنها كما كتبوا عن غيرها. وأيّا ما كان الأمر، فإن هؤلاء الهذليين - فاتحين أو مهاجرين - لم يكن عددهم في مصر وفي غيرها بالعدد القليل؛ حتى أن بعض المؤرخين قد قرر في مبالغة وإسراف - كما أشرنا - أنهم قد تفرقوا في الإسلام على الممالك، ولم يبق لهم في الجزيرة العربية حي يطرق (١). فإذا كان عدد هؤلاء المهاجرين من الهذليين إلى الأقاليم الإسلامية بعامة هو على درجة من الكثرة تدعو إلى مثل هذا القول، فإنهم في مصر بخاصة كان عددهم - في أغلب الظن - أكثر منهم في غيرها. وقد رأينا في شعر البريق الهذلي ما يشير إلى ذلك (٢). كما نجد في التقديم لشعر بدر بن عامر، وأبي العيال بديوان الهذليين ما يستدل به على خروج جماعة منهم إلى مصر في عهد عمر بن الخطاب (٣). وهذا أبو صخر الهذلي يذكر - في لوعة - آل مُحرِّق من قومه وقد خلت منهم منازلهم في تهامة، واستبدلوا بها بابليون وغيره في مصر (٤) حيث يقول: وماذا ترجّى بعد آل محرّق … عفا منهمُ وادي رُهاط إلى رحُب خلوا من تهامي أرضنا وتبدلوا … بمكة بابليون والرُّبْط بالعَصْب (٥)

стр. 4214

وما أحسب إلا أن مثل هذا الجوى هو الذي يحمله على أن ينفث نفثة المصدور حين يقول: لو أن ما حُمّلت حُمّله … سعفات رضوَى أو ذري بُرْم لكلَلْن حتى يختشعن له … والخلق من عُرب ومن عجم (١) ولم يكن الأمر في ذلك مقصورًا على أبي صخر، فكثيرًا ما نجد شعر الهذليين يرثي من ماتوا لهم في مصر، أو يعبر عن شوقهم إلى من نزحوا إليها من أهليهم وذويهم (٢)، وتلك ظاهرة قلما نجدها في غير مصر من الأقاليم العربية والإسلامية. وهناك ظاهرة أخرى نحسها في هُذَيْل مصر، تلك أنهم كانوا يشاركون بعض المشاركة في الأحداث الكبرى في المجتمع الإسلامي، وقد كان لهم دور ظهروا فيه على مسرح السياسة مع غيرهم معارضين لسياسة عثمان بن عفان ﵁، وشاركوا في الفتنة التي كان من أهم نتائجها مقتل عثمان وما تلاه من أحداث، فكانوا من القبائل الضالعة في قتله من عرب مصر التي ذهبت ثائرة إلى المدينة (٣). هذا شأن الهذليين في مصر في الصدر الأول للإسلام من حيث مشاركتهم في بعض ما كان يحيط بهم من أحداث، ومن حيث مساكنهم ومحالهم التي كانوا ينزلونها بالفسطاط، والمرابع التي كانوا يرتبعون فيها هم وغيرهم من القبائل العربية في بعض أيام السنة.

стр. 4215

وهذه القبائل العربية في مجموعها لم تكن - في أول أمرها - لتُبعد في الريف المصري وقراه للإقامة الدائمة، فقد كان ذلك أمرًا محظورًا على هؤلاء المحاربين من العرب الفاتحين؛ حتى لا يذوبوا في غيرهم، ولا يركنوا إلى الدعة والهدوء، فيفقدوا خصائص المحاربين الشجعان. ولكن بمرور الأيام، وتتابع الأجيال صار هؤلاء العرب من أهل مصر لحمًا ودمًا بعد أن نزلوا في الأقاليم المختلفة، وأقاموا فيها، وامتزجوا بأهلها. ويذكر المقريزي أن الهذليين كانوا ينزلون في أخميم، وفي طوخ دلكة (١). ويقول صاحب معجم قبائل العرب إنهم "نزلوا بطوخ الجبل من إخميم بالديار المصرية" (٢). ومع هذا نجد أن بعض الهذليين كانوا ينزلون بجهات قنا وقوص، ومنهم بعض العلماء، والنابهين من الحكام من أمثال الحسين بن رضوان بن هبة الله. . . الهذلي الذي كان يلقب بفخر الدين القنائي، وكان حاكمًا بقنا، ومن العلماء الممتازين في القرن السابع الهجري (٣). ومنهم محمد بن إبراهيم المعروف بابن صالح الهذلي القنائي الذي كان يلقب بالصدر، وكان من المحدثين الذين سمعوا من أبي الفتح القشيري وغيره، وكان من أثرياء قنا المعروفين بالبذل والسخاء، وتولى الحكم في بلده مدة، ثم تركه ليفرغ لشئونه الخاصة (٤).

стр. 4216

ومنهم أيضًا يونس بن عبد المجيد بن علي بن داود الهذلي القاضي سراج الدين الأرمنتي، كان فقيهًا أديبًا شاعرًا محمود السيرة في القضاء، وسمع من كبار المحدثين في مصر (١). وكان يُحدِّث بقوص وغيرها. لهذا نرى أن الهذليين كان نزولهم في مصر بالصعيد الأعلى: يقيمون فيه، وربما تنقلوا بين أرجائه، ولعل في شعر أبي العيال الهذلي ما يستأنس به في ذلك حين يقول عن قومه: فاستقبلوا طرف الصعيد إقامة … طورًا وطورًا رحلة وتنقل (٢)

стр. 4217

العوازم - آل عطا - (هوازن) نسب القبيلة: (١) تتكون قبيلة العوازم من بطنين كبيرين هما: القُوَعة، وغيّاض. والعوازم قبيلة كريمة وعريقة، تنسب إلى عازم بن هند بن هلال بن نفيل بن ربيعة بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. وهوازن هو ابن منصور بن عِكْرمة بن خَصفَة بن قيس عيلان بن مُضَر بن نزار بن معد بن عدنان. وعزوة قبيلة العوازم ونخوتهم (آل عطا)، انتسابًا إلى جدهم ورمز وحدتهم عطاء بن ربيعة بن عبد الله بن عبيد أبو بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر من هوازن، وهذا الاعتزاء من أبناء القبيلة من عازم أو من انضم إليه من كلاب إلى (عطاء) راجع إلى شهرته في العوازم وسائر بني كلاب كفارس وبطل معروف، ويعتبر المؤسس الحقيقي للقبيلة. وثانيًا: لأن فرع عبد الله بن عبيد والذي منه عطاء بن ربيعة، هم أهل بيت لهم بأس وشرف في سائر بني كلاب من هوازن (٢). وسنوضح نبذة عن تاريخ بني كلاب والعوازم في موضعه تباعًا.

стр. 4218

[ما قاله المؤرخون عن نسب العوزام إلى هوازن الشهيرة] (١) ذكر الأستاذ/ عبد الله ناصر الصانع في مقدمته لكتاب ديوان الشاعر سالم بن تويم الدّواي العازمي (١) قال: وشاعر هوازن الدّواي من العوازم، وقد عرف النسابون أن هذه القبيلة تنسب إلى عازم من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، وهم وبنو خالد يلتقون في عامر، فبنو خالد من عُقيل بن عامر بن صعصعة، كما أنهم أبناء عم أجوّد بن زامل بن عامر. وعرف الناس أفخاذًا من ذوي عزم من هوازن شرقي السراة، وقد قيل فيه شعر بعد أن غادرت هذه الجماعة ودخلوا نجدًا أيام امتداد هوازن، وغادرها بعضهم شمالًا وغربًا وشرقًا قبل بني هلال (أشهر قبائل هوازن بعد القرن الرابع للهجرة) وقد عُرفت هوازن في مصر وشمالى إفريقيا، ويذكر بعض المؤرخين أن بني هلال قد حاربوا برقا (من عُتيبة هوازن الآن) وقضوا عليها في حينه أي قبيل هجرة الهلالية من الحجاز. قالت شاعرة عازمية من البادية تذكر هجرة قومها من بلاد نجد إلى الأحساء: رحنا ولا خليّنا بنجد حسايف … إلا عسلجيات (٢) دقاق طحينها وقال شاعر عازمي يذكر هجرة عربان بني عامر من هوازن - وهم العوازم - إلى الأحساء:

стр. 4219

ترى قليبنا تسعة أبواع طولها … ومن جمّها نشرب بطول عقال إليا تزايد وردها قربوا لها … مخاطر حديد باجتوال محال ولا يشتكي العطشان من واهج الظما … يشرع ولو أن النجوم حيال شرقي ضربون وغربي غافر … والعصر من خطما عليها ظلال إليا روى منها المعني صميلة … صدّر على وادي الحجون ومال قريب من البطحا وتلجي للصفا … والركن من يم الشعيب هيّال والله لو أعرف إني ناجع ثم راجع … لحط على جال البير خيال قلت: ضربون وغافر هي مواقعهم قرب وادي الحجون، ويقع جنوب المدينة المنورة وشمال غرب مهد الذهب (وهي ديار بني عامر من هوازن). وقال شاعر آخر عازمي يذكر هجرة هوازن واستقرار قومه في بلاد الأحساء بعد تركهم بلاد نجد: حِنّا حميناها من الهضب الأحمر … إلى خشم مبهل إلى العد مطوي الصفايح بفتيل فرنج وسيف وشلفا … مضرابهن منه أحمر الدم سايح ياما ذبحنا بنجد من شيخ سُربه … إليا انقطع دخانها شيف طايح وياما ذبحنا بنجد من شيخ غلمه … عليه بيضه (١) علقن النوايح وياما وسمنا بنجد من زين بكرةٍ … تجيبها الأنظا والوجيه الفلايح

стр. 4220

وأضاف عبد الله الصانع عن قبائل هوازن قائلًا: وآثارهم بمصر معروفة، وفي الشام أيضًا وبلاد المغرب، ولعلّ فخذ برقا من هوازن وهم أبناء عمومة الروّقة من العوازم هم الذين شكلوا الإمارة المسماة باسمهم، كما أنهم هم الذين نقلوا الفن الأبرق - المخطط - في المنسوجات والعبي، وفن البناء، حيث نشاهده في أغلب جوامع مصر وشمال إفريقيا. وبنو علي (١) من حرب هم عدنانيون، وكانت صلتها بعُتيبة الهوازنية صلة نسب وقربى، فالرُّوقة من عُتيبة وبني علي من حرب يدعوهم الناس أولاد عطا وما زالت هي نخوتهم، كما هي نخوة العوازم في الجزيرة العربية والشام ومصر وليس بعيدًا عنا قول عُتيبة وحرب أن نخوتهم القبلية هي (شُبابة) (٢) وهي نخوة نقلوها منذ أن كانوا إخوة في السراة، وقد حملوها حيث ساروا متخذين منها تعريفًا بأصلهم المتسامي، كما يؤكد البطنان المكونان لقبيلة العوازم أن نخوتهم هم أيضًا. وقد عُرفت هذه العشائر المتآخية بتعاونها، حيث سارت من الغرب إلى الشرق، وقد دخلت هذه العشائر مع آل أجوّد (٣) بالأحساء، ثم رأيناها تعاون بني خالد وتقف سندًا لها في الحكم، ولما ضعف الشيخ/ محمد بن حسين بن رزق الخالدي، وكان ابنه أحمد قد تولى الأحساء قائمقام للأتراك - حكم آل عُتبة

стр. 4221

القرين ١١٨٨ هـ/ ١٧٧٤ م، وقد عرفنا بأن حكم آل رزق قد انتهى بهروب الشيخ/ أحمد إلى البحرين ثم البصرة عام ١٢٢٤ هـ وقد مات هناك، وتولى آل عُتبة الحكم في عشائر أغلبها من عُقيل بن عامر (هوازن) - انتهى قول عبد الله الصانع - (٢) ذكر كتاب الكويت زهرة الخليج للأستاذ/ محمود بهجت سنان في نسب العوازم قائلًا: "العوازم من هوازن". (٣) ذكر المؤرخ الكويتي الشيخ/ عبد العزيز الرشيد ﵀ في مجلة الكويت (١): أن عازم أبٌ لبطون قبيلة العوازم، وهي قبيلة بدوية معروفة اليوم بهذا الاسم في الكويت، ونجد والأحساء بالمملكة العربية السعودية، وفي الكويت اليوم من هذه القبيلة جماعة متحضرة لهم فيها حي يُعرف بحي العوازم هناك. وأضاف الرشيد: ورجال هذه القبيلة اليوم لهم أصل عربي قديم إلى هوازن القبيلة المعروفة في الجاهلية وصدر الإسلام، ويقولون إن اسم العوازم مُحرّف عن هوازن. وذكر أيضًا في مجلة الكويت - الجزء السادس بالمجلد الأول ص ٢١٤ - ٢١٧ ما نصه: عازم وعطاء كان من نسلهم: قويّع وغيّاض وفاضل، وهؤلاء هم الجدود الأوائل التي تنتسب إليهم جميع بطون وأفخاذ قبيلة العوازم المعروفة. (٤) وفي مجلة لغة العرب للأب أنستانس الكرملي م ١ ج ٦ كانون الأول/ ديسمبر ١٩١١ م قال: العوازم جمع عازم على غير قياس كفوارس وهو جمع فارس والعوازم معناها أهل عزم وجد واجتهاد.

стр. 4222

(٥) يقول المستشرق الرحالة الفلندي جورج أوغست فالين في كتابه صورة من شمال جزيرة العرب في منتصف القرن التاسع عشر ص ٧٠ - ٧١ من آب أغسطس: غادرتُ الجوف (١) ترافقنى عائلة بدوية من قبيلة صغيرة اسمها عوازم (وفي الهامش لعلَّها هوازن) انتشرت باسم هوازم أي عوازم، وكان لها تأثير شديد في الماضي البعيد. (٦) في كتاب المنْجد في اللغة والأدب والعلوم (٢) نسب العوازم إلى هوازن. (٧) وفي كتاب سكان الكويت للدكتور/ محمد رشيد الفيل ص ٢١٧: ذكر من قبائل الكويت هوازن، قلت: ويقصد العوازم كما هو مشهور عنهم. (٨) وفي المختصر عن بلاد العرب للبحرية البريطانية مارس ١٩١٦ م ص ٢٩٤ نسب قبيلة العوازم إلى هوازن (٣). (٩) وذكر أبو عثمان النابلسي في كتابه تاريخ الفيوم (بمصر) عن آل عطاء فقال: هم أهل أهريت بني عطاء في الفيوم، وأورد أسماء البطون والأفخاذ الكلابية الهوازنية منها بنو جوّاب، الأضابطة، بنو غُصين، بنو المجنون، بنو عامر، بنو ربيعة وهم العوازم، بنو حاتم، بنو قريط، بنو شاكر، بنو جعفر. . وأضاف النابلسي: أنه في حدود عام ١٣٤٢ هـ غُيِّر مسمى بلاد بني عطا في الفيوم إلى مسمى جديد، حيث حُذف اسم بني عطاء وجُعل اسم بلادهم هنا (بطن أهريت) بدلًا من أهريت بني عطاء.

стр. 4223

- قلت: تغيير مسمى ذلك المكان كان الهدف منه إخفاء اسم آل عطاء الكلابيين، والله تعالى أعلم كان ذلك الشيء بناءً على رغبة مَنْ؟! وقبيلة العوازم تنسب إلى جدها عازم، وبنفس الوقت إلى جدهم عطاء، وهو المؤسس الحقيقي لهذه القبيلة ورمز وحدة العشائر الكلابية الهوازنية في الجزيرة العربية وخاربها من الوطن العربى في آسيا وإفريقيا، وهذا ما حصل للفروع الكلابية في مصر والتي تنسب نفسها إلى عطاء أيضًا مثل العوازم. والعوازم مشهورون بآل عطا أو بني عطاء. قال شاعر الخليج خالد محمد الفرج ﵀ في مذكراته المخطوطة: العوازم قبيلة كبيرة ينسبون إلى جدهم الأعلى (عطاء) وإليه يعتزون (آل عطاء). ويقول أيضًا في قصيدة رُفعت إلى الملك الراحل عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ﵀ يقصد العوازم: وإن أنس للتاريخ لا أنس موقفًا … (لآل عطا) في صدقهم إذ تصلّبوا. قلت: وسنذكر هذه القصيدة كاملة في موضعها ومناسبة قولها في العوازم. وقال أحد شعراء القبيلة ويدعى فهد بن جافور: ربعي العطيان عز الضعيف والفقير … من نهق فسقان حطوا برجليه الهجار. وقال شاعر آخر ويدعى مبارك الحريص: زعزع المرحوم بالكون شايبنا عطا … لين بوّاق القطاير تزايد بالجفيل.

стр. 4224

قلت: والعوازم نسبتهم في ربيعة من بني كلاب العامرين من قبائل هوازن، والمنتسبون إلى عطاء من بني كلاب كثيرون، فبنو عطاء بالإضافة إلى العوازم هم: بنو جوّاب بن مالك بن عامر بن عوف بن حُصين بن كعب بن أبي بكر بن كلاب، والأضابطة وهم بنو الأضبط من بني كلاب، وبنو غُصين من بني كلاب، وبنو المجنون من أبى بكر بن كلاب، بنو عامر من بني كلاب، بنو ربيعة من بني كلاب وهم العوازم، بنو حاتم من أبى بكر بن كلاب، بنو قريط من أبي بكر بن كلاب، وبنو شاكر من بني كلاب، وبنو جعفر من بني كلاب. وعطاء بن ربيعة (المجنون) هو المشهور في بني كلاب من هوازن، فلشهرة عطاء هذا فقد انتسب له معظم بطون كلاب، بالإضافة إلى أولاد عطاء العوازم، ويقال لهم جميعًا (آل عطاء). وإخوة (عطاء) هم: شداد، وعوف، وخالد، ومالك، وعمر. ومن بني عمر هذا المنبعث الشاعر، ومن بني شداد عبد الله بن حذف الشاعر، ومنهم دغفل بن عوف بن شداد الشاعر، ومنهم شداد بن مالك بن شداد المشهور بابن مرخية الشاعر، ومن هذا البيت أيضًا نُباته بن حنظلة بن ربيعة بن عبد قيس بن ربيعة بن كعب بن عبد الله، وهم أهل بيت لهم بأس وشرف (١) ونُباته هذا هو صاحب جرجان أيام قحطبة، وكذلك من هذا البيت المحلّق بن حنتم بن شداد بن المحلّق أعرابي شاعر من صحابة الوزير الحسن بن سهل، ومن هذا البيت القتَّال الكلابي الشاعر وهو عبد الله بن مجيب بن المضرحي بن عامر الهصان بن كعب بن عبد الله، ومنهم جوّاب وهو لقب واسمه مالك بن عوف بن عبد الله بن أبي بكر

стр. 4225

ابن كلاب، وهو الذي نفى بني جعفر بن كلاب وطردهم حتى لحقوا باليمن ببني الحارث بن كعب، فحالفوهم مرَّة، ثم رجعوا إلى جوّاب وقومهم فاصطلحوا، ومات جوّاب يوم الرقم عطشًا، وجوّاب هذا كان على بني عامر كلها يوم النسار، وهو يوم كان بينهم وبين بني أسد بن خُزيمة، فكان الظفر لبني أسد، وكانت بنو جعفر يومئذ في بني الحارث بن كعب (١). (١٠) وفي كتاب الخليج العربي (٢) للدكتور/ جمال زكريا قاسم ذكر عن العوازم قائلًا: ". . قبيلة العوازم هي قبيلة بدوية معروفة في الأحساء ونجد بالمملكة العربية السعودية والكويت وقطر"، وأضاف: "أن على الأرجح تعود إلى هوازن، حيث يقال: إن العوازم تحريف لهذه الكلمة". (١١) وفي كتاب أنساب الأُسر والقبائل في الكويت الدكتور/ أحمد عبد العزيز المزيني (من قبيلة مُزينة العدنانية) ص ١٥٧ قال عن العوازم: هي إحدى القبائل العربية التي ظهرت في الجزيرة العربية خلال العصر الإسلامى الوسيط، وهذه الفترة شهدت تكون كثير من التجمعات القبلية التي برزت بأسمائها المعروفة لدينا في العصر الحديث، مثل قبائل حرب وعُتيبة والظُفير والسهول والدواسر وغيرها من القبائل العربية الأخرى، حيث إن كل هذه التجمعات القَبَلية لا تجتمع تحت جد واحد، بل هي قبائل تكونت من بطون وأفخاذ قبائل عربية من القحطانية والعدنانية.

стр. 4226

وأضاف: أما جُل القبيلة (العوازم) وثقلها فقد انحدر من عرب الشمال العدنانية، وبالتحديد من قيس عيلان، حيث تكون الجزء الأكبر من هوازن بن منصور، وجاء بعضهم الآخر من صلب أخيه سُلَيْم بن منصور. قلت: وأضيف مؤكدة قول الدكتور/ أحمد عبد العزيز المزيني، أنه قد دخل في قبيلة العوازم فخوذ من بني سُلَيْم بن منصور، ويلتقون مع باقي العوازم في منصور، لأنَّ العوازم من كلاب من بني عامر من هوازن بن منصور، وكذلك عشائر قليلة من بني زُغْبة الهلالية ويجمعهم النسب مع العوازم في عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور، وهم من بقايا زُغبة من هلال بن عامر، والغالبية العظمى من زُغبة نزحوا إلى شمال إفريقيا بعد عام ٤٤٢ هـ مع باقي الهلالية ومن اختلط معهم من هوازن، ومن دخل في إثرهم من بني عمومتهم من بني سُلَيْم إلى بلاد المغرب، كما مع العوازم أيضًا عشائر من قبيلة حرب، وهي من القسم العدناني المحسوب في حرب قديمًا، وهم من أولاد النمرود بن دهيِّم من بني علي. وأشكر أبناء قبيلة العوازم في الكويت الذين أمدونا بكثير من المعلومات والمراجع القيّمة: * وهم أمير قبيلة العوازم في دولة الكويت فلاح عيد بن جامع من الهدالين من القُوَعة. * والسيد الفاضل معالي وزير النفط الحالي بالكويت الدكتور/ عبد المحسن المدعج - أستاذ التاريخ بجامعة الكويت، وينتمي إلى بطن المساعدة من العوازم. * الأخ المكرّم/ عبد الله محمد سعد الهِرَّان من البريكات من القُوَعة. * الأخ المحترم/ عبد الله مفلح غبيشان من المساحمة من غيّاض.

стр. 4227

كما أشكر أيضًا الإخوة العوازم في المملكة العربية السعودية وهم: * عبد الله سعد العضيدان من الصوابر من أهل الغاط. * هليل عايض الشغار من الصوابر من أهل المدينة المنورة. * مزّكي عايد المصبّح من العطاونة من أهل قريات الملح. (١٢) ورد اسم العوازم في بلاد اليمن في كتاب ديوان السلطانين ص ٤٣، وقد ذُكرت كعشيرة ضمن بني جُل في القرن السادس الهجري، وبطن بني جُل من قبيلة الحجور من قبائل حاشد الهمدانية القحطانية، وكانت عشيرة العوازم وقتئذ في إقليم حجور تناصر السلطان سليمان بن السلطان الحسن بن أبي الحفاظ الحجوري (١) في حروبه في اليمن، وقد ورد ذكر للعوازم في شعر سليمان وهو سُني المذهب على أنهم أنصاره وعزوته (٢) حيث قال السلطان سليمان الحجوري: يا ضاحك البرق في باك من السحب … تالله جد ساكن الروحاء والحدب (٣) وصب منهمر الشؤبوب أرض بني … شمس (٤) إنهم من أنجد العرب والواشجين والأنجاد خالصة … من العوازم أعواني على النّوب. قلت: والعوازم في بلاد اليمن في القرن السادس نرجحه في بداية نزوح العوازم من قومهم كلاب وعموم بني عامر [هوازن] إلى بلاد الأحساء في القرن الخامس الهجري، وبالتحديد بعد عام ٤٧٠ هـ بدأ انتقالهم إلى اليمن بعد هزيمة القرامطة.

стр. 4228

ففي تاريخ الدولة العيونية (١) وكان أول حاكم لها في بلاد الأحساء هو عبد الله بن علي العيوني الذي حكم عام ٤٧٠ هـ وما بعدها، فعندما تغلّب على بني عامر بن ربيعة العامريين من هوازن، منَّ على كبار السن والنساء والصبية ورحَّلهم إلى بلاد عُمان، ولما تم بحث القبائل العامرية لم توجد في بلاد عُمان في تلك الحقبة، وقد ظهرت عشيرة باسم العوازم بعد نصف قرن في بلاد اليمن بعد هذا الحادث من ترحيل بعض بني عامر بما فيهم بعض كلاب، فالراجح أن هؤلاء العوازم هم العامريون الذين رُحِّلوا إلى عُمان، وقد اتجهوا بعد ذلك إلى بلاد اليمن حيث حالفوا بني جُل من قبيلة الحجور، يجمعهم معها الحلف ولا يجمعهم النسب. والشاهد على تحرك القبائل من وإلى بلاد اليمن أيام القرامطة، هو التواجد لقبائل تُعرف باليمن معهم وتنتمي إلى القحطانية، فبعد تغلُّب عبد الله العيوني على سائر بني عامر من هوازن ومعهم قبائل عُمان واليمن التي كانت تناصر القرامطة، وبطبيعة الحال رجعت قبائل عُمان واليمن إلى بلادها بعد هزيمة القرامطة، وقد صحبتها غالبًا في عودتها عشائر وفخوذ من بني عامر أيضًا. ومن المعروف أن قبائل بني عامر من هَوَازِن وبني سُلَيْم كان عداء الدولة العباسية لها شديدًا، وقد أدى ذلك إلى نزوحها إلى مصر في كنف الدولة الفاطمية، ومن ثم نزوحها إلى شمال إفريقيا بعد عام ٤٤٢ هـ، وتُسمى غزوة بني هِلَال وبني سُلَيْم الكبرى لبلاد المغرب. (١٣) ذكر الأستاذ/ عبد الرحمن العُبيِّيد في كتابه العوازم عن أصولهم قائلًا:

стр. 4229

العزم لغة الثبات والشدة فيما يعزم عليه الإنسان، أي النية أو الإرادة المتقدمة لتوطين النفس على ما يرى فعله. والعزمي المنسوب إلى العزم الموفي بالعهد (١). وقال الزبيدي في تاج العروس: "وسمُّوا عزَّاما كشداد، وعازم بن هند بن هلال كان من الفرسان"، وعازم هذا من هوازن لأنه من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر ابن هوازن. وفي الموسوعة الإسلامية (٢) بقلم المستر و. ئي. فلقن: "العوازم والنسبة عازمي" قبيلة بدوية في الشمال الشرقي لجزيرة العرب. وورد في القرآن الكريم عن أولي العزم، كما أن عزّام تأتي صفة وهي مبالغة العازم. وأقدم المصادر المكتوبة عنهم ما أورده صاحب كتاب سِمْط النجوم العوالي الذي أشار إلى اصطدامهم بالأشراف في الربع الأخير من القرن الحادي عشر الهجري عام ١٠٨٠ هـ، أما المصادر المخطوطة فأقدمها ما ورد عنهم في أحداث عام ٨٥٨ هـ في كتاب تحفة المشتاق من أخبار نجد والحجاز والعراق لمؤلفه عبد الله محمد البسَّام التميمي. - قلت: ونصحح قول الأستاذ العبيّد بأن أقدم ذكر للعوازم كان في منتصف القرن السادس للهجرة في إقليم حجور (وهو المخلاف السليماني الآن)، وقد ذكرناه سالفًا، والعوازم من كلاب وبني عامر، وكون تحركها إلى تلك البلاد ليس غريبًا لأنها لا تبعد عن بلاد بني عامر الأصلية في الحجاز كثيرًا، ولقد انتقل

стр. 4230

العوازم فيما بعد هذه الفترة إلى بلاد أبعد في المسافة وانتشروا على سواحل الخليج، بعدما مكثوا في حريملاء ومَلْهم بنجد مع قومهم كلاب وبعض بني عامر حينًا من الدهر، حتى أخرجهم ابن معمَّر كما سيأتي ذكره في موضعه. ويجدر بنا أن نذكر قول الشيخ العلّامة/ حمد الجاسر في مقدمة كتاب الأستاذ/ عبد الرحمن العبيِّد عن العوازم فقال: وأنا وإن كنت أختلف معه في بعض آرائه في هذا البحث المبتكر الحديث، غير أن لي من الآراء في موضوع هذه الدراسة ما قد يختلف مع رأيه. وأضاف الجاسر: وللشيخ/ عبد العزيز الرشيد مقال ضاف عن العوازم نشره قبل أربعين عامًا في مجلة الكويت، أذكر أنه أورد قولًا في نسبتهم إلى هوازن. ومن دراسة الأستاذ/ عبد الرحمن العبيّد هذه نجد أنه يرجعهم إلى شُبابة باعتبارهم ذوي صلة بعُتيبة وحرب التي تجتمع في اعتزائها إلى شُبابة .. والواقع أن شُبابة التي أشار إليها العبيّد هي شُبابة بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان. - قلت: وشُبابة حلف يجمع قبائل مختلفة الأرومات. وقد أوضح الجاسر في معجم قبائل المملكة العربية السعودية عن ذلك قائلًا في ص ٣٣٤: شُبابة يطلق على قبائل مختلفة النسب في الحجاز حيث تُقسَّم إلى قسمين خِنْدف، وشُبابة. وهذا التقسيم يجمع قبائل متباعدة النسب، ويفرِّق قبائل يجمعها نسب واحد، وهو قائم على أساس تحالف قديم مجهول السبب. (انتهى قول الجاسر)

стр. 4231

كما ذكر الأستاذ/ عبد الرحمن العبيد قائلًا عن العوازم: هم عشيرة من عريب دار (١) هم أقدم من استوطن الكويت، احترفوا صيد السمك وأقاموا الحظرات على طول ساحل الكويت، كما ظهر منهم مزارعون وبحّارة، وآخرون منهم انخرطوا في سلك التجارة، وخاصة تجارة الإبل والأغنام، والمسابلة، وبرز منهم شعراء نبطيون في الكويت (انتهى).

стр. 4232

[ما قاله المؤرخون عن بني كلاب من هوازن] ١ - ما ذكره ابن حزم الأندلسي (١) قال: ولد كلاب بن ربيعة: عامر، وعبيد وهو أبو بكر، وعمرو، والحارث وهو رؤاس، وعبد الله، وكعب وهو الأضبط، وجعفر، وربيعة، ومعاوية وهو الضباب. فمن بني عامر بن كلاب: بنو الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب، منهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد، كانت تحت علي بن أبي طالب ﵁ فولدت محمدًا الأصغر، وعثمان، وجعفرًا، والعباس، وأرطاه بن عمر بن الوحيد، على يديه وضع علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل الرهن (٢) إذ تنافرا، وهو الصبير (٣). ومن بني أبي بكر بن كلاب: ولد أبو بكر: كعب، وعبد الله، فولد عبد الله: عمرو، وأبو ربيعة، وكعب، وربيعة المجنون، وقرط، وقريط، وقريطة، وهم القرطاء (٤) ولهم شرف. وعوف ولا شرف لهم، وهم كثير، وكان فيهم شرف قديم، منهم كان جوّاب، الذي نفى بني جعفر بن كلاب عن بلادهم، ولهم يقول معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب (٥): بغاث الطير أكثرها فراخًا … وأم الصقر مقلات نزور

стр. 4233

ومنهم: مِربع بن وعوعة بن سعيد بن قرط بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، الذي يقول فيه جرير: زعم الفرزدق أن سيقتل مربعًا … أبشِرْ بطول سلامة يا مِرْبع. وأبو هلال ربيعة بن قرط، والنواس بن سمعان بن خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، له صحبة، وكان حليفًا للأنصار. ومنهم عوف، ومالك، وعمرو، والحارث، وشداد، بنو ربيعة المجنون بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، منهم المحلِّق (١) بن حنتم بن شدَّاد، الذي مدحه الأعشى، ومن ولده كان سعيد بن ضمضم بن الصلت بن المثنى بن المحلق، أعرابي شاعر من صحابة الوزير الحسن بن سهل، وكان له ابن اسمه أبو المهدي، وكانت له ابنة تزوجها صاحب الزنج - لعنه الله - قبل أن يقوم، وصاحب جرجان، نُباته بن حنظلة بن ربيعة بن عبد قيس بن ربيعة بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، والقتَّال الكلابي الشاعر، وهو عبد الله بن مجيب بن المضرحي بن عامر الهصان بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، والعاصي بن عامر بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب، وفد على رسول الله ﷺ فسماه مُطيعًا، وعبد العزيز بن زرارة بن جزء بن عمرو بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب، كان سيد أهل البادية، وهو الذي وقف على باب معاوية، فقال: "من يستأذن لي اليوم، أستأذن له غدًا"، وغزا ابنه مع يزيد بن معاوية ببلاد الروم، فورد على معاوية كتاب ابنه يزيد بنعي عبد العزيز، وكان قد مات هنالك، فقال معاوية لما قرأ الكتاب: "هذا كتاب ينعي سيد العرب"، فقال له زرارة والد عبد العزيز: هو والله يا أمير المؤمنين، ابني أو ابنك، وذهب أكثر قومه في أرض الروم، وهو الذي مر عليه مروان، وهو على

стр. 4234

ماء له، فسأله: كيف أنت؟ قال: بخير، أنبتنا الله فأحسن نباتنا، وحصدنا فأحسن حصادنا. والضحّاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب، له صحبة واستعمله رسول الله ﷺ على قومه وغيرهم. وجوَّاب، وهو لقب، واسمه مالك بن عوف بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، وهو الذي نفى بني جعفر بن كلاب، وطردهم حتى لحقوا باليمن ببني الحارث بن كعب، فحالفوهم مدةً، ثم رجعوا إلى جوّاب وقومهم، فاصطلحوا، ومات جوّاب هذا يوم الرقم عطشًا وهو منهزم، وهو يوم كان بين عامر وبين بني مرَّة وفزارة من غطفان، أُسر فيه عامر بن الطفيل، وخنق أخوه الحكم بن الطفيل نفسه حتى مات، خوف الأسر. وجوّاب هذا كان على بني عامر يوم النسار، وهو يوم كان بينهم وبين بني أسد، فكان الظفر لبني أسد، وكانت بنو جعفر يومئذ في بني الحارث بن كعب. وهؤلاء بنو جعفر بن كلاب بن ربيعة: ولد جعفر بن كلاب: خالد الأصبغ وربيعة الأحوص ومالك الطيان (١): أمهم بنت رياح بن الأشل الغنوي، وعتبة وعوف: أمهما فاطمة بنت عبد شمس بن عبد مناف بن قُصي بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر (قريش) بن مالك بن النضر بن كنانة. فولد الأحوص: عوف - وقد ساد، وعمرو - وقد ساد، ومات أبوه وجَدًا عليه إذ قتل، وشريح - وقد ساد، وبه كان يكنى أبوه، وهو قاتل لقيط بن زرارة التميمي يوم جبلة. منهم علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص، الذي نافر ابن الطفيل. ولَّاه عمر بن الخطاب ﵁ حوران، وله يقول الحُطيئة العبسي:

стр. 4235

وما كان بيني لو لقيتك سالمًا … وبين الغنى إلا ليال قلائل وأخوه قيس بن علاثة - كان سيدًا، والسندري بن يزيد بن شريح بن الأحوص الشاعر - وأمه عيساء وهي أَمَة، وعمه عبد عمرو بن شريح بن الأحوص - شاعر، وسليمان بن حسان بن عطارد بن عبد عمرو بن شريح بن الأحوص - من رواة أخبار بني عامر، وشريح بن عمرو بن الأحوص، ومروان بن سراقة بن قتادة بن عمرو بن الأحوص. وولد خالد بن جعفر كلاب: جزء، وعمرو، وعامر، وحصن، وحريم، ومرَّة، وأنس. ومن ولد أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر، أخو لبيد الشاعر لأمه، وهو الذي أراد قتل رسول الله ﷺ مع عامر بن الطفيل - فدعا عليه، فرماه الله تعالى بصاعقة فمات. وولد مالك بن جعفر بن كلاب: عامر وهو أبو براء مُلاعب الأسنة، والطفيل - وقد ساد، وهو والد عامر بن الطفيل ومعاوية، ومالك وهو مُعَود الحكماء، وعبيدة بن مالك وهو الوضاح، وسُلمى نزال المضيق، وعمرو، وعُتبة، وربيعة وهو ربيع المقترين، وهو والد لبيد الشاعر. وقتلت بنو أسد ربيعة هذا يوم ذي علق: قتله منقذ (١) بن طريف الأسدي وكان شاعرًا، فلما كان يوم جبلة، أسر معاوية بن مالك أخوه منقذ بن طريف وهو منهزم فقتله، ثم جبَّ ذكره وقطع لسانه، وأدخل لسانه في أسته (دُبُره) وذكره في فمه! وتركه كذلك. ومنهم ربيعة بن عامر مُلاعب الأسنة - وكان سيدًا، وحبيب بن يحيى بن عمرو بن مالك بن جعفر، تزوج سعيد بن العاصي ابنته - وكان سيدًا، وولد الطفيل بن مالك:

стр. 4236

عامر بن الطفيل لا عقب له، والحكم بن الطفيل، خاف يوم الرقم أن يؤسر، فقتل نفسه خنقًا، وقيس، وقتل يوم الرقم أيضًا، وعقيل فرَّ يوم الرقم عن أخوته، وحنظلة، من ولده كانت ليلى بنت سهيل بن حنظلة بن الطفيل، تزوجها عبد العزيز بن مروان، فولدت له أم البنين، التي تزوجها الوليد بن عبد الملك الأموي. والربيع بن حنظلة، من فرسان بني عامر، وكان من ولد عقيل المذكور نافع بن الخنجر بن الحكم بن عقيل بن الطفيل، وقطية (١) بنت بشر بن عامر مُلاعب الأسنة أم بشر بن مروان، وأخوها عبد الله بن بشر - كان سيدًا، وجبار بن سلمى بن مالك بن جعفر، قاتل عامر بن فهيرة ﵁ يوم بئر معونة، فكان يحدث أنه رآه قد رفع إلى السماء. ومن ولده: بشر بن عبد الله بن جبار بن سلمى بن مالك بن جعفر، من فرسان بني عامر. وولد عتبة بن جعفر بن كلاب: عروة الرحال بن عتبة بن جعفر، الذي أجار لطيمة الحيرة، فقتله البرَّاض الكناني، ففيه كانت حرب الفجار. وابنته كبشة بنت عروة، هي أم عامر بن الطفيل، ولدته يوم جبلة، وقتل الحارث وكنانة ابنا عبيدة بن مالك يوم الرقم. ومن بني ربيعة بن كلاب، وهم أهل بيت بالبصرة، ومن بني عمرو بن كلاب: الصعق وهو خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب كان سيدًا يطعم بسوق عكاظ؛ وأحرقته صاعقة؛ فلذلك سمى الصعق ومن ولده الشاعر يزيد بن عمرو بن الصعق، ومن ولد يزيد الشاعر المذكور، زفر ابن الحارث بن عبد عمرو بن معاذ (٢) بن يزيد بن عمرو بن الصعق، القائم بالجزيرة أيام مروان، وبنوه الكوثر بن زفر، ووكيع بن زفر،

стр. 4237

والهذيل بن زفر، كلهم رؤساء، والهذيل هذا هو قاتل يزيد بن المهلّب يوم العقر (١) وقد قيل غير ذلك، والمختار بن قيس بن يزيد بن عمرو بن الصعق وهو الذي كتب الأبيات إلى عمر ﵁ التي كانت سبب مشاطرته لعماله، ومسلم بن سعيد بن أسلم بن زرعة بن علس بن عمرو بن الصعق أخي يزيد الشاعر بن عمرو بن الصعق، ولي خُراسان هو وأبوه قبله. وأخبرني أبو المحيا مُلهم بن موازن بن وافر الأعرابي العُقيلي، أن صاحب حلب صالح بن مرداس الكلابي من بني عمرو بن كلاب. وهؤلاء بنو رؤاس بن كلاب بن ربيعة منهم: الجنيد بن عبد الرحمن بن عوف بن بجيد بن الحارث، وهو رؤاس بن كلاب، ولي خُراسان، وعمرو بن مالك بن بجيد بن رؤاس بن كلاب، له صحبة، والفقيه وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي بن الفرس من بني عبيد بن رؤاس بن كلاب، وبنوه سفيان، ومليح، وأحمد، ويحيى، وابنا عمه: حميد بن عبد الرحمن، الفقيه، وزهير بن عبّاد، الرجل الصالح. وهؤلاء بنو الضباب بن كلاب بن ربيعة منهم: زهير بن عمرو بن معاوية الضبابي، قُتل يوم جبلة، ومنهم: قاتل الحسين بن علي ﵁ وهو شَمِر بن ذي الجوشن واسم ذي الجوشن شرحبيل بن الأعور (٢) ابن عمرو بن معاوية، وهو الضباب، ومن ولده: الصميل بن حاتم بن شَمِر بن ذي الجوشن ساد بالأندلس وله بها عقب، ونزالتهم بلخشبل

стр. 4238

من شوذر من عمل جيان، وظمياء بنت عبد العزيز بن موله بن كنيف بن حمل بن خالد بن عمرو بن معاوية، وهو الضباب، تروي عن أبيها عن جدها، ولمولة صحبة، لقي رسول الله ﷺ وهو ابن عشرين، وعاش بعد ذلك مائة سنة في الإسلام، وصحب أبا هريرة، وكان يسمى ذا اللسانين لفصاحته، وأدى إلى رسول الله ﷺ صدقته بنت لبون. ومن بني عبد الله بن كلاب: سراج بن قُرَّة الشاعر. ومن بني كلاب: قدامة بن عبد الله بن عمار بن معاوية، له صحبة ورواية. (انتهى قول ابن حزم عن بني كلاب). ٢ - وقال العلَّامة عبد الرحمن بن خلدون عن بني كلاب من هوازن (١): وأما بنو كلاب بن ربيعة بن عامر فمنهم بنو الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب، وبنو ربيعة المجنون بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، وبنو عمرو بن كلاب. قال ابن حزم: يقال أنهم من بني صالح بن مرداس أمراء حلب (الشام). ومن بني كلاب بنو مرداس واسمه الحرث من بني كلاب، وبنو الضباب واسمه معاوية بن كلاب الذي منهم شَمِر بن ذي الجوشن بن الأعور بن معاوية قاتل الحسين بن علي ﵁ ومن عقبه كان الصهيل بن حاتم بن شَمِر وزير عبد الرحمن بن يوسف الفهري (القرشي) بالأندلس. وبنو جعفر من بني كلاب الذين منهم عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر، وعمه أبو عامر بن مالك مُلاعب الأسنة، وربيعة بن مالك، وأبوه لبيد بن ربيعة (معروف). وكانت بلاد بني كلاب مع قومهم بني عامر في حِمَي ضرِيَّة والربذة في جهات المدينة النبوية وفَدَك والعوالي وحِمى ضرِيَّة وهي حِمى كليب (وائل)، نباته تسمن عليه الخيل والإبل، وحِمى الربذة هو الذي أخرج عليه عثمان أبا ذر الغفاري ﵄ ثم انتقل بنو كلاب إلى الجزيرة الفراتية حيث ملكوا

стр. 4239

حلب وكثيرًا من مدن الشام، وتولى منهم ذلك بنو صالح بن مرداس، ثم ضعفوا هناك، وهم تحت خفارة العرب المشهورين بالشام هنالك بالإمارة من طيئ. قال ابن سعيد: وكان لكلاب دولة في اليمامة. (انتهى قول ابن خلدون). قلت: ومن كلاب كان الفاتك طهمان بن عروة بن سلمة الكلابي، وهو شاعر من صعاليك العرب وفتّاكهم، كان بزمن عبد الملك بن مروان الأموي وله ديوان، ومن بني كلاب أيضًا علي بن الحسن الكلابي وهو فقيه شافعي ونحوي دمشقي (١). وذكر ابن حزم أن بني كلاب من حُمْس العرب (٢)، وذكر كنانة وخُزاعة، ومن بني عامر كعب وكلاب وكليب وربيعة، وأضاف أن أم هذه القبائل العامرية من هوازن كانت من قريش واسمها مجد (٣) بنت تيم بن غالب بن فهر وهي التي حمَّستهم. قلت: والحُمْس أي المتشددين في الدين، وكانت لهم شعائر خاصة بهم وقت الحج عن سائر قبائل العرب، وقال النبي ﷺ : أنا رجل أَحمسي. ٣ - ذكر القلقشندي أسماء الحروب بين كلاب وقبائل العرب: - في نهاية الأرب ص ٤٥٩ وما بعدها - يوم ذي غول كان بين ضبَّة وكلاب، يوم دأب كان بين بني يربوع من تميم وكلاب، ويوم دارة مأسل بين ضبَّة وكلاب، ويوم قارب كان أيضًا بين ضبَّة وكلاب. كما ذكر حروبًا في أيام مع سائر بني عامر اشتركت فيه كلاب فذكر منها التالي:

стр. 4240

يوم رحرحان كان أولهما بين بني دارم من تميم وبين بني عامر من هوازن، ويوم الفلج كانت فيه وقعتان الأولى لبني عامر على بني حنيفة من بكر بن وائل والأخرى لبني حنيفة على بني عامر وأهل اليمامة، ويوم فيف الريح كان بين خثعم وبين بني عامر، ويوم ذات الرمرم كان لبني عامر على بني عبس من غطفان، ويوم الرقم كان بين بني عامر وبين بني فزارة من غطفان، ويوم طُوالة كان بين بني عامر وسائر غطفان، ويوم الوندة كان بين بني عامر وبين بني تميم، ويوم مزلق كان لبني سعد من هوازن على بني عامر من هوازن. وفي قلائد الجمان (١) ذكر القلقشندي عن كلاب من هوازن قال: وهم في عصر ابن خلدون المتوفي ٨٠٨ هـ تحت خفارة الأمراء من آل ربيعة من عرب الشام. قلت: "وآل ربيعة من طيئ القحطانية". وأضاف القلقشندي: كانوا بأطراف حلب وبلاد الروم (الأناضول)، ولهم غزوات عظيمة معلومة وغارات لا تعد، وهم عرب غُز يتكلمون بالتركية، ويركبون الأكاديش، وهي نوع من الخيل الهجان. وكان بنو كلاب هؤلاء يخدمون الملك الأشرف موسى من بني أيوب ويصحبونه لمتاخمته لبلاد الروم، وكانوا مترصدين لخدمته ومعدودين من خدمه، وقد كانوا ظهروا على آل ربيعة في أيام الملك الظاهر بيبرس وقدّمهم عليهم. ٤ - وفي كتاب عشائر الشام (٢) نقلًا عن مسالك الأبصار ذكر عن كلاب من هوازن: "وهم عرب أطراف حلب والروم، ولهم غزوات عظيمة معلومة، وغارات لا تعد، ولا تزال تُباع بنات الروم وأبناؤهم من سباياهم، وهم أشد العرب بأسًا
следующие страницы →