← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

والبدارة، والتياها يملكون حتى الوقت الحاضر أراضي التيه ولهم حق المنافع في تلك المناطق وقد شاركهم الترابين فيما بعد في تلك المنافع إلى جانب الأحيوات والحويطات، وقال بعض الباحثين: إن التياها يحدهم من الشرق من الخط الواصل من مطلة نخل الشرقية إلى جبل الحسن ومن جبل الحلال إلى نقب الراكين، وبذلك فإنهم يملكون أغلب وادي العريش وحوض الجرافي وهي من أغني مناطق سيناء بالعيون والآبار، ومن التياها قسم كبير سكنوا جنوب فلسطين في منطقة بئر السبع بصحراء النقب منذ عدة قرون، وقد كان التياها من حلفاء السواركة وبلي والرميلات والسماعنة في فترات طويلة أثناء حروبها مع الترابين، وحالفت فترة من الوقت قبيلة الحويطات ضد السواركة. وقال نعوم شقير: إن التياها (١) والترابين سكنوا سيناء في زمن واحد، وقد سكن التياها بلاد التيه وسكن الترابين الطور جوار بني واصل، ثم وقعت حرب بين القبيلتين على عين سدر كان الفوز فيها للتياها وانهزم الترابين إلى مصر، ثم عادوا إلى سيناء واصطلحوا مع التياها في بلدة نخل على أن يكون للتياها أرض الجلد وللترابين أرض الدمث، فسكن التياها بلاد التيه من جبل الحلال إلى نقب الراكنة شمالًا وجنوبًا ومن مطلة نخل الشرقية إلى جبل حسن شرقًا وغربًا وسكن الترابين شمالي جبل الحلال بين التياها والسواركة، وامتدوا شمالًا لشرق غزة وكان درك التياها في درب الحجِّ المصري من جبل حسن إلى مطلة نخل الشرقية، وأشهر مراكزهم نخل وجبل الحلال وعين القصيمة وعد المويلح، وأشهر مزارعهم في أودية المويلح والصبحة والقصيمة وضرام ومعظم وادي العريش، وتسكن عشيرة القديرات بوادي القديرات المسمى باسمهم، وعشيرة البريكات في وادي ماعين وقريا، وأضاف أن التياها هؤلاء مشهورون بالبساطة وشكاسة الأخلاق! وذكر من فروعهم بسيناء الصقيرات والبنيات والشتيات والقديرات والبريكات، وكان شيخهم في بداية هذا القرن حمد مصلح من عشيرة الصقيرات.

стр. 457

وقال عارف العارف في القضاء بين البدو عن التياها: سكن التياها في فلسطين في الأراضي الواقعة بين قضاء الخليل في الضفة الغربية لنهر الأردن والبحر الميت، وبين بلاد الجبارات والترابين والعزازمة والسعيديين، والقسم الشرقي من بلادهم الواقع على ساحل البحر الميت عبارة عن مرتفعات تعلو قممها إلى نحو ٦٤٠ مترًا، وقد قدر عدد أفراد التياها عام ١٩٣١ م بنحو ١٣٧٠٨ نسمة منهم ٧٥٠٧ ذكر، ٦٢٠١ أنثي، وفي صيف ١٩٤٦ م بلغوا ٢٥١٥٣ نسمة. [أ] التفصيل عن عشائر النباها في سيناء أشهر عشائر التياها في بلاد التيه بسيناء المصرية هي: الصقيرات، والبنيات، والشهيبات، والقديرات، والبريكات، وبنو عامر، وبنو عوده. وملخص مسكنهم في المنطقة الممتدة من عين سدر غربي سيناء غربًا إلى القسيمة في أواسط سيناء شرقًا، ومن منازلهم وادي العريش والقصيمة ونخل وجبل الحلال وعين المويلح ويشتهر التياها بحب السلام والوداعة وبساطة العيش ولربما بعضهم بالعناد وشكاسة الطبع. (أ) بنو عامر: منهم في نخل وأم سعيد والملحا وبرقا وأعالي وادي العريش، ويتبع بني عامر هؤلاء تياهة الجديرات الذين يسكنون وادي الجديرات المسمى بهم. (ب) البريكات: منهم في قريَّا وعجرود ومعين. (ج) الشهيبات: في الحظيرة وجبل الحلال. (د) البنيات: في القصيمة والحسنة والسمادة والحمة. ونذكر أشهر شيوخ التياها في سيناء وهم: عيد مصلح بن عامر، وحسين الدهيني، ومبارك محمد بن ناصر.

стр. 458

ومن قضاة التياها في البادية نذكر: سليمان عطية سليمان بن الناصر، وعيد مصلح بن عامر، وسليمان أبو راس. وتمتد أراضي قبيلة التياها خارج حدود سيناء إلى جنوب فلسطين، وذكر عارف العارف أن منهم حول بئر السبع بصحراء النقب حوالي خمسة عشر ألف تيهي، وقد كانت منازل التياها حتى أوائل هذا القرن قرب غزة وخان يونس وغيرها من قرى جنوب فلسطين ثم هاجر الكثير منهم إلى سيناء بعد إجبار السلطات الإسرائيلية لهم على ترك بلادهم، وقسَّم العارف تقسيمًا دقيقًا عن عشائر التياها وقال: تتألف القبيلة من ٢٥ عشيرة، والمعروف أن الحكوك والعلَّامات والشلالين والبدينات والعرور هم ضمن عشائر التياها الأصليين الذين ينسبون إلى بني هلال العدنانية. [ب] التفصيل عن عشائر التياها في فلسطين (١) الحكوك وهم: - حكوك الهزيِّل وتتألف من فروع الهزيِّل وسعوديين وكراشفة وغرباء. - حكوك الأسد وتتألف من الأسد وديسات وغرباء. - حكوك أبي عبدون وتتألف من أبي عبدون وسمامرة وحجوج وابن جبرين وصابحة وغرباء. - حكوك البريقي وتتألف من بريقين وبحيري وحمامدة. - بلِّي: وتضم العرادات والفرينات والهروف والزبالة وغرباء، وقيل: إن العرادات من السواركة والقرينات من القرين في محافظة الشرقية مركز فاقوس ومنهم يتبع قبائل أخرى في بئر السبع، أما باقي الفروع من بلِّي فهم من قُضَاعة كما هو معروف. (٢) العلَّامات وهما: - علَّامات أبي لبة وتضم المزاعيل والشلوح وغرباء. - علَّامات أبي جقيم وتتألف من جقيمات وزوايدة وصباتين وغرباء.

стр. 459

- علَّامات أبي شنار وتضم أبو شنار وبواطلة وغرباء. وعرف العلَّامات من التياها بالشجاعة والإقدام والجرأة. - الشلاليون وتتألف من الشلاليين والغيوث والنواجعة وقنشان وقضاة وسعادنة وغرباء، ويظهر أن السعادنة هؤلاء وسعادنة الجبارات من أصل واحد، ولعلَّ الغيوث هم من أعقاب الغيوث من ثعلبة (طييء) القحطانية. (٣) القديرات وهم: - قديرات أبي رقيق وتضم الرفايعة ونوادي وصلابة وعصيات وعبيد وغرباء. - قديرات الصانع وتشمل الصانع وبناري وسبايتة وقَبَلي وزباركة وغرباء. - قديرات أبي كف وتتألف من الكفوف والطرشان والبطون وغرباء. - قديرات الأعسم وتشمل عثمان و هواشلة والسيديين وغرباء هؤلاء مصريين نزحوا من فاقوسن بمحافظة الشرقية ونزل بعضهم قضاء بئر السبع في فلسطين وآخرون في سحاب بالأردن وآخرون في مرج ابن عامر الشمالي فلسطين وجاوروا التركمان. وقد اختلف في تعيين نسب القديرات فمنهم من نسبهم إلي التياها وآخرون نسبوهم إلى شَمَّر القحطانية في نجد أو غير ذلك، ومن القديرات فرقة في سيناء تسكن بلاد التيه، ولا يستبعد أن يكون القديرات هؤلاء من جَرْم بن ربَّان من قُضَاعة. (٤) الظُلَّام وهم: - ظُلَّام أبي ربيعة: وأقسامهم ربيعات ومحمديين وقرعان وغرباء. - ظُلَّام أبي جويعد: فروعهم رحاحلة وبدور ومعايدة وصرابعة وغرباء. - ظُلَّام أبي قرينات: أقسامهم غولة وغناميين (١) وأبو قرينات وعيال سليمان وغرباء. - الجنابيب: فرع من الظُلَّام منهم كشاحرَّة، وجوج. ويعود نسب الظُلَّام إلى قبيلة بلِّي القُضَاعية.

стр. 460

(٥) الرماضين وهم: - رماضين مسامرة: وتشتمل على زغارنة ونقايرة ومسامرة ودغامة وعجارمة وغرباء. - رماضين الشعور: وتتألف من الشعور والمليحات والزغارنة والدغاغمة والسواعدة وغرباء. ويذكر الرماضيون أنهم من شَمَّر أبناء عم الرتيمات من قبيلة الجبارات، وفي دولة قطر جماعة يعرفون باسم رمازين يقولون إنهم أتوا من بلاد غزة بفلسطين، ولربما يكونوا فرعًا منهم وحولوا الضاد زاي على قاعدة الترك العثمالي التي تلفظ الضاد - ظاء والله أعلم. - بنو عُقْبة: وتتألف من قريش وصبيحات وطوَّرة وقطاطوة وغرباء، وقد مر ذكر بني عُقبة وأن أصلهم من جُذام من كهلان القحطانيين من عرب اليمن، أما عن القطاطوة فهم قبيلة تسكن بلاد الساحل غرب العريش في سيناء، والطورة من قبائل الطور بسيناء الجنوبية. - النتوش: أصلهم من بني عطية (المعَّازة) وينسب إليهم آل النتشة في الخليل وإلى هؤلاء عائلة الهباب الوجيهة بيافا. - الرواشدة: وتضم الرواشدة والزوارعة وغرباء. - البدينات: وتضم الخطاطبة والربايعة والمرابين والعوانسة والعايدي والقريناوية والقطاطوة وغرباء. - العرور: وتشمل العرور وغرباء. - القلازين: ويذكرون أنهم من الأشراف (١) وهم إخوة قلارين الجبارات ومنهم الغصينات والقطامين والحمودات والغفايرة والدبايغة والجعيثني.

стр. 461

لمحة تاريخية عن النباها وحروبهم اشتبك التياها أيام العثمانيين في معركة كبيرة مع الجند العثمالي بعد رجوع ثريا باشا إلى القدس من غزة وذلك في عام ١٨٥٨ م وكانت خسائر الطرفين فادحة، إلى جانب حروبهم الدامية مع الترابين، (انظر السرد عن الترابين والسرد عن حروب السواركة والتياها وحروب التياها والأحيوات). وذكر نعوم شقير أن حروبًا قد قامت بين التياها وبني عطية (المعَّازة) خاصة مع بني عطية في الأردن. ولتمام الفائدة نذكر ما ذكره المؤرخ عارف العارف الفلسطيني عن قبيلة التياها في كتابه تاريخ بئر السبع وقبائله الصادر عام ١٩٣٦ م. أولًا - قال عن أصل التياها التالي: هنالك أقوال مختلفة وآراء متباينة في أصلهم فمن قائل أنهم من مُضَر، ومُضَر من القبائل العدنانية كما تعلم، ومن قائل أنهم من الأوس والخزرج. والأوس والخزرج من "الأزد" وهم من بني زيد بن كهلان. وبنو كهلان من الشعوب القحطانية الذين كانوا يتداولون ملك اليمن مع حِمْيَر. والبعض يزعم أنهم فرقة من بني هلال من نجد، تاهت عنهم وهي ظاعنة البلاد المغرب. وقد جاء في (سبائك الذهب) أن هلالًا بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هَوَازِن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عَيْلان ومنازلهم في الحجاز. وقال ابن قتيبة في كتابه "المعارف" أن قيس عَيْلان هو ابن مُضَر بن نزار بن مَعْد بن عدنان. وقد قيل لهم "تياها"؛ لأنهم أقدم القبائل توطنًا في التيه، وعلى قول أن هذا الاسم أطلق عليهم لأنه لَمْ يلحقهم أحد من النساب بقبيلة مشهورة، والله أعلم بالصواب. حدثني الشيخ سلامة أبو شنار من مشايخ التياها الطاعنين في السن أن جد التياها يدعى (سالم التيهي) وهو من الخزرج، وأن هذا كان قائدًا لإحدى السرايا

стр. 462

التي استعرضها النَّبِيّ ﷺ عندما انخرط أبو سفيان في لواء الإسلام. ولقد خرج سالم التيهي مع قومه من الحجاز مع من خرج منها أثناء الفتوحات الإسلامية الأولي، ثم نزلوا صحراء سيناء واستوطنوا التيه، وهناك كثرت ذريتهم وانتشروا حتى احتلوا قسمًا كبيرًا من الأراضي المجاورة لهم: وها هم اليوم يشغلون أخصب البقاع في سيناء وفلسطين. وهنالك فريق يزعم أنهم لما جاءوا من الشرق كانوا بقيادة أميرهم (رباب) وأنهم بعد أن نزلوا بادية التي استوطنوا (جبل الحلال) ثم أخذوا من هناك يزاحمون العزازمة والحناجرة ويحتلون أراضيهم إلى أن أرغموهم على النزوح إلى حيث هم الآن. ثانيًا - عن فروع التياها قال: وفرق التياها كثيرة منها ما هو تيهي الأصل والنسب كالعلَّامات، والحكوك، والنتوش، واليدينات، وأولاد عمري، والشلاليين، والشتيات والصقيرات، والبنيات (١)، ومنها ما ليس بتيهي، بل تابع أو حليف انضم إليهم كالظلَّام، والرماضين، وبني عُقبة، وبلي، وغيرهم، وهذه الفرق كلها مشهورة بالكرم والوفاء والصدق. وأما القديرات فقد اختلف في أصلهم، فمن قائل أنهم تياها أصلًا وفصلا ومن قائل أنهم ليسوا كذلك. وسنوفي هذا الموضوع حقه عند البحث عنهم في فصلهم الخاص. كان لرباب - عندما نزل بادية التيه - خمسة أولاد هم: عمري: جد عيال عمري. حك: جد الحكوك. علام: جد العلَّامات.

стр. 463

مصلح: جد البدينات. قدير: جد القديرات. وعلى رواية أن قديرا وحكا ليسا من أولاد رباب، وأن حكا من سلالة مضيان، وأن مضيانًا وربابًا كانا أخوين عندما نزلا هذه البلاد، فجاء الحكوك والبريكات من مضيان. وجاء من رباب أربعة أولًا: (علَّام) جد العلَّامات والشلاليين و (عمري) جد عيال عمري، و (صقير) جد الصقيرات و (شتبه) جد الشتيات. الحكوك: من سلالة "حك" وقد كانوا قديمًا يعيشون معا تحت قيادة شيخ واحد. وظلوا كذلك حتى مشيخة "سليمان العيوطي" من الهزيليين. وكان هذا كريمًا وظالمًا في آن واحد، فانفصل عنه الأسد وأبو عبدون والبريقي (١) ثم وحدتهم الحكومة في بدء وأقامت عليهم رئيسا واحد من الهزيليين. ولكنهم لَمْ يطيقوا صبرًا بعد أن ذاقوا طعم الاستقلال، فسعوا إلى الانفصال ونجحوا، وها هم اليوم أربع عشائر هي: حكوك الهزيل: شيخهم سلمان بن علي سلمان بن علي بن عزام الهزيل. حكوك الأسد: شيخهم سليمان بن سُلَيم بن سالم عودة بن عواد الأسد. حكوك البريقي: شيخهم سُلَيم بن علي بن سُلَيم البريقي. حكوك أبو عبدون: شيخهم عديسان بن حسن بن سليمان بن عديسان أبو عبدون. يعتبر الهزيليون أنفسهم أقدم وأشرف عائلة بين التياها ويصل بعضهم إلى حد القول أنهم قادة التياها كلهم؛ وفيهم يقول البدو "قوادر الجرائم" أو "سفاكو الدماء" وموقفهم من التياها كموقف الستوت من الترابين.

стр. 464

حدثني الشيخ سلمان الهزيل "شيخهم الحالي" قال: إن أصلنا من البريكات من تياهة سيناء وأن (بريك) جدهم و (صقير) و (بنية) و (شتيوي) إخوان أربعة من أب واحد. ولقد خلف "بريك" البريكات الموجودين الآن في سيناء بقيادة "الشيخ مضعان العضيضي"، و "صقير" الصقيرات وهم التياها الذين يرأسهم الشيخ سالم العوامرة"، ومن "بنية" جاء البنيات ومن شتيوي" جاء الشتيات وكلهم من عرب التياها النازلين في سيناء والتابعين لحكومة مصر في يومنا هذا. وقال: "كانت سطوة الهزيل، في زمن جدي (١) أقوى من كلّ وقت، وكان حكمه ممتدًا من جبل الخليل حتى وادي العربة. وكان قسم كبير من القيسية (٢)، والترابين، والعزازمة ينضمون إلى الهزيليين في حروبهم وقد وصل هؤلاء من النفوذ والسطوة إلى درجة أن العرب الذين كانوا يدخلون فلسطين من شرق الأردن في طريقهم إلى غزة كانوا يحسبون لهم حسابا عندما تطا أقدامهم وادي العربة (٣). وعلى قول أنهم ما كانوا ليقدروا على اجتياز الحد قبل أن يعدُّوا للأمر عدته، ويقدموا إلى كبير الهزيليين ما قدَّرهم عليه الإله من سمن ودقيق وذبائح وجمال وما إلى ذلك من هدايا وافرة". ويظهر أن الأتراك لَمْ يعجبهم استبداد الهزيلين هذا، فاستحضروا شيخهم سليمانًا إلى الشام، وهناك شنقوه؛ ومن قائل أن الحكم بالشنق صدر على أثر الشكاوى المرة التي رفعها إليهم كلّ من الشيخ سليمان بن عطية وحليفه محمد أبو علي الشوا من ملاكي غزة ووجهائها. ومن التَهَم التي ألصقاها به أنه كان يغتصب البنات ويهتك أعراضهن جبرًا، وأنه فض بكارة أربعين فتاة من هذا القبيل. ومنها أنه جمع من العربان مالًا كثيرًا بطرق غير مشروعة، وأنه لا يدفع للحكومة شيئًا من المال الذي يجمعه باسمها. وأما العداء بين بني هزيل التياها وبين بني عطية (المعَّازة) فيرجع إلى أسباب

стр. 465

عديدة منها وأهمها مسألة الرئاسة وجمع المال فكان كلا الفريقين يسعى لهدم الآخر بأحلاف يسترضيهم ويضمهم إليه ليتمكن من قهر خصمه. وعن "أسد" بطن من ربيعة، وربيعَةَ إحدى القبائل الأربع (١) المنحدرة عن نزار، ونزار من مَعْد بن عدنان. ومن أسد بنو عَنَزة، وجديلة، وإليهم ينتهي نسب عبد القيس سكان بلاد البحرين. كانوا في الحجاز ثم نزحوا إلى البحرين وزاحموا بها بكر بن وائل وتميم. وعلى قول أن قسما منهم جاء إلى غزة ومشارف الشام أثناء تلك الحروب. وفي رواية أخرى أن أسد والهون فرعان من خزيمة، وأن أسد بطن كبير متسع، منازلهم مما يلي الكرخ من أرض نجد بجوار طيئ، وهم "أي أسد" خصوم امرئ القيس وقتلة أبيه، ومنهم "عبيد بن الأبرص" و"بشير بن أبي خازم" الشاعران المشهوران. هذا جل ما نعلمه عن أسد العدنانية. ولكن الذي لا نستطيع أن نجزم في صحته هو ما إذا كان فرع الأسد من الحكوك النازلين بالقرب من بئر السبع يمتون إلى أحد البطون المتقدم ذكرها بلحمة نسب؟ نترك الحكم في ذلك إلى من سيهمه هذا البحث من بعدنا. ونكتفي الآن بالقول أن الحكوك يقيمون في زبالة، واللقية، وأبي سمارة، والشريعة، وخربة زمارة، وعددهم يقرب من الألفين بين نساء ورجال. العلَّامات: جدهم "علَّام" من أولاد رباب جد التياها. نزلوا هذه البلاد في أوائل الفتح الإسلامي وهم بين التياها كالغوالي بين الترابين.

стр. 466

تحدثت إلى عدد كبير من مشايخهم، وكان بينهم جماعة من الطاعنين في السن، فحدثوني عن أصلهم وقالوا أن جدهم علَّاما خلف ولدين: أبو شلة (١)، وأبو شعرة (٢). أما أبو شلة فقد خلف الشلاليين وسنأتي على ذكرهم. وأما أبو شعرة فقد خلف: موسى، وعودة، والأقرع، وسلامة، وصبح. أما موسى فهو جد أبي شنار والعيادات والعصبي؛ وأما عودة فإنه جد الجقيمات، وأما الأقرع فقد خلف المزاغيل والشلوح، وأما سلامة فقد خلف البواطلة، وأما صبح فهو جد الزوايدة وفريق أبي زعيزع. وأول من تكنى بـ (أبي لبة) (٣) من المزاغيل هو محسن أبو سلامة شيخ علَّامات أبي لبة في الوقت الحاضر. والعلَّامات شجعان. وقد قدر البعض عددهم بألفين إلَّا قليلًا. منازلهم في بطيحة، وخويلفة، وأبي سمارة، والعراقيب، وقد كانوا قديمًا في مشيخة واحدة. وكان شيخهم قديمًا عبادة بن حسن أبو شنار، ثم طليحان بن عيادة، ثم موسى بن طليحان، ثم حسن أبو علي، ثم سالم بن موسى، ثم حسن بن موسى، ثم علي بن حسن، ثم سلامة بن موسى. وعندما اتهم سلامة بن موسى أبو شنار بإيواء الأشقياء ومساعدتهم سجنته الحكومة في أوائل الاحتلال الإنجليزي، فقام الفريق الغاضب على أبي شنار من العلَّامات وطلب الانفصال نفصلوا وجعل منهم ثلاث عشائر. (أ) علَّامات أبو شنار. (ب) علَّامات أبو جقيم. (ج) علَّامات أبو لبة. وشيخ علَّامات أبو شنار موسى أبو شنار، وشيخ علَّامات أبو جقيم عطا أبو جقيم، وشيخ علَّامات أبو لبة سلامة أبو لبة. ووسمهم الخطام والمطارق = واللذعة.

стр. 467

اشتهر منهم "سُلَيم أبو طليحان أبو شنار" المُلَّقب (بالعيوطي) بالفروسية وضرب السيف، وكذلك "حسن بن عيادة أبو شنار". وكلاهما اشتهر في حرابة عودة وعامر. لكن الأول كان مختالا أكثر مما كان جريئًا؛ ولذلك لقب بـ "أبي زنيط"، وأما الثاني فقد اشتهر بمواجهة الخصم ومقارعة الفرسان وبالشجاعة أثناء الطعن والنزال، ولقد اشتهر منهم سالم بن قاسم أبو شلحة، ومحسن بن سلامة أبو لبة فقد كان الأول كريمًا مقدامًا، وكان الثاني حلَّالًا للمشاكل. عيال عمري: قيل أنهم أعقاب (عمري)، وعمري - كما تعلم - أحد أولاد رباب جد التياها، له فضل على التياها إذ مكنهم من الظهور على أعدائهم المتحدين، فخذلوهم وكسروهم شر كسرة، والغريب أنهم - أي التياها - أخذوا يكرهونه بعد موته كرهًا لا مزيد عليه، فتراهم يغضبون لذكره، ويرمون على قبره حجرًا كلما مروا بجانبه، كما أنهم يبولون ويتغوطون على قبره، فإذا نهاهم أحد يعتقدون أنه يعطب في الحال. إما أن يسقط عن بعيره أو يعثر به فتنكسر يده أو رجله أو صدره أو تفقأ عينه. وقد حكى لي بعض رجال عمري أن آباءهم من مدة قد اهتموا بزيارة جدهم عمري فجمعوا إبلهم وغنمهم وخيولهم وظعنوا بعيالهم حتى دخلوا إلى الرجم وذبحوا قرابينهم فما لبثوا برهة إلَّا وقد ثارت الريح والزوابع وثار الغبار وانكفأت القدور وهدمت الخيام ونفرت الإبل والخيول فانشغلوا بلم شعثهم وقبض إبلهم وخيولهم ورجعوا عنه بحالة شنيعة من الغيظ الذي ألمَّ بهم فصاروا يسبونه ويلعنونه كباقي العشائر لحد الآن، وقبره على الضفة اليسرى من (وادي الأبيض). وإذا أراد أحد الفلاحين في فلسطين أن يغيظ أعرابيًّا قال له: "الله يجعلك من عقد عمري" (١).

стр. 468

إن هذا الكره لعمري نشأ بعد مماته، ولم يكن له أثر في حياته. وعيال عمري في الوقت الحاضر هم "العرور" و"الرواشدة". وأما النتوش فليسوا منهم، إذ إن هؤلاء قد انفصلوا عن العرور والرواشدة قبل أن يظهر منهم عمري. إنهم قليلو العدد لا يتجاوزون الخمسمائة ومنازلهم في العشيب، وفعيلص، والشريعة، وخربة الجندي، ووسمهم المطارق للرواشدة، والـ للعرور، وكذلك الخطام - للرواشدة والخطامان = للعرور. النتوش: ويقال لهم (العطاونة) نسبة إلى (عطية) جدهم. وهو مدفون في تبوك. إنهم يمتُّون بالقربى إلى بني عطية المقيمين في شرق الأردن وشمال الحجاز. عندما توفي عطية خلَّف وراءه ولدًا اسماه (واكدًا)، وقد خلف هذا (حسينًا)، ومن بعد حسين جاء (عواد). ويظهر أن هذا أول من استوطن صحراء سيناء، وله فيها أراض شاسعة (١). ثم جاء سُلَيم بن عواد فهبط فلسطين وهنا كثرت ذريته، وازداد شأنه، حتى أن ولده سالم (وهو أخو عودة وعامر المشهورين) قاوم إبراهيم باشا مقاومة عنيفة، إلَّا أنه قُتل في إحدى المعارك التي دارت بين الفريقين ودفن في (بيت جبرين) وقبره لا يزال قائمًا بالقرب من بايكة عطا الله مريزيق. عددهم الآن ينوف عن الألف ويقطنون الجمامة والشريعة وهم من الأسر المحترمة بين التياها. وقد كانوا حتى زمن قريب قادة الصف كلهم، فالعلَّامات وعيال عمري، والبدينات، والقلازين، والظلام، والرماضين من تباهة فلسطين؛ وكذلك الشتيات، والصقيرات، والبنيات من تياهة سيناء كانوا ينضمون تحت لواء "ابن عطية"، الذي وصل من العز والسؤدد درجة كان يجبي معها (الخاوة) من أهالي غزة والجليل في فلسطين.

стр. 469

إن حرابة عودة وعامر وإن جعلت لهم صيتا في هذه البلاد بسبب أن كليهما ينتمي لهذ العائلة، إلَّا أنَّها ضعضعت - من حيث النتيجة - قسمًا كبيرًا من نفوذهم؛ لأنَّ العشائر المتقدم ذكرها سعت، على أثر تلك الحرب، لأنَّ تستقل عنهم وتكون لنفسها كيانا مستقلا وقد نجحت فعلًا كما رأيت في تاريخ كلّ منها. إن أول من نصب شيخًا على النتوش "سُلَيم بن عطية" ثم من بعده نصب ولده سالم، ومن بعد هذا عودة وعامر اللذان سمعت بذكرهما في فصل الحروب. ومن مشايخهم الذين كان لهم شأن يذكر "سليمان العطاونة" إذ كان أشهر من أنجب النتوش من الرجال من حيث الغني والكرم وحل المشاكل. ومن رجالهم المشهورين "جبر بن سالم" فقد حدثوني عنه أنه كان فارسًا مقدامًا يهجم على الخيل مهما كان عددها دون أن يحسب لها حسابًا. وأما الشيخ علي بن عطية، فإنه اشتهر بالحلم والتقوى وبُعد النظر، حتى أنه كان مرجعًا لعربان السبع ولا سيما التياها منهم. وقد تأهل بامرأة حضرية واستوطن السبع وكان حكام الأتراك يزورونه ويسترشدون بآرائه في كثير من الأمور، وقد عهدوا إليه بكثير من الوظائف كعضوية المجلس العمومي بالقدس، ومجلس الإدارة بالسبع، ورئاسة البلدية. وهو على ما أعتقد أول من علَّم أولاده من البدو. ومنهم الشيخ حسن شيخ العشيرة الحالي، وفريد أفندي الموظف في ديوان المالية بالسبع، وسليم أفندي خريج مدرسة الزراعة في طولكرم. بلِّي: بلِّي بطن من قُضَاعة (١)، والنسبة إليهم بلوي، إنهم بنو عمرو بن الحاف بن قُضَاعة بن مالك بن عمرو بن مره بن زيد بن مالك بن حِمْيَر بن سبا، وحمير أخو كھلان، وهما ولدا سبأ. وقد كانت منازلهم شمال الحجاز شرقي جُهَيْنة.

стр. 470

حدثني الشيخ هليل الصهابين أن المعروف لدى العربان أن بلِّي كانوا ذوي عدد وشرف وهم أول من نزل مصر من العرب لقربهم منها؛ لأنهم يسكنون شرقي جُهَيْنة على خليج العقبة. الفريق النازل من بلِّي في بئر السبع قليل عددهم (٣٠٠)، وهم يقيمون في خربة تدعى "أم دبكل"، وينقسمون إلى أربع فرق هي: العرادات، والقرينات، والهروف، والزبالة، وسمهم المحجن. كانوا أولاد تابعين لابن عطية، ثم صاروا مع الهزيل، وذلك بعد حرابة عودة وعامر؛ وأول من شيخوه عليهم مريزيق الكنيشي، ثم مسعد الهرفي، فسالم أبو لمونة، فهليل الصهابين شيخهم الحالي. وهناك فرق أخرى من بلِّي تعيش في سيناء بقيادة كبيرها "حسين بن طحيمر" وآخرون في الحجاز نارلون في "الوجه" و "العلا" وكبيرهم "سليمان بن رفادة" منحه الأتراك رتبة الباشاوية وعددًا من الأوسمة، ويحكي عنه أنه كان فارسًا مغوارًا، وبعد موته أقام الملك عبد العزيز آل سعود ولده "إبراهيم بن سليمان" شيخًا على قومه، فغضب لذلك ابن عمه "حامد بن رفادة" الملقَّب بالأعور؛ ذلك لأنه كان يطمح لأن يكون هو الشيخ، ولم يمض على ذلك زمن كبير حتى استغل هذا جماعة من الحجازيين فقاموا يحرضون حامدًا ضد ابن عمه إبراهيم وبالأحرى ضد الملك عبد العزيز آل سعود .. وتسلل هذا إلى البقاع الواقعة في شمال الحجاز، ولكنه لَمْ يكد يجتاز مرحلة يوم أو بعض يوم حتى ارتد هو ومن معه على أعقابهم. وقد لاقى بعضهم حتفه في المعركة الحاسمة التي جرت بينهم وبين السعوديين في "مويلح" بالقرب من ضبا، كما أن ابن رفادة نفسه وأولاده كانوا بين المقتولين. وعلى أثر هذه الحادثة تشتت شمل فريق كبير من بلِّي وتمزقوا أيدي سبأ، وقد رأيت كثيرين منهم هائمين على وجوههم في ديار السبع. وحدثني بعضهم أن

стр. 471

الجوع عضهم لدرجة أنهم اضطروا إلى أن يزوجوا بناتهم ويبيعوا أولادهم ليتخلصوا منهم! الشلاليون: لَمْ يستطع أحد من الشلاليين، بالرغم من أنني تحدثت إلى عدد كبير من كهولهم وشبانهم، أن ينبئني عن حقيقة تاريخهم، ولم أعثر فيما تصفحته من الكتب على أي خبر يهديني إلى ضالتي. وكل ما سمعته عنهم أنهم من ذرية سيدنا الخليل ﵇ (١). وقال قائل أنهم والعلَّامات أبناء عم، وأن جدهم يُدعى "أبو شلة" وأن أبا شلة هذا عندما مات خلف سلالة كبيرة، ومن سلالته: (١) أبو غيث - جد الغيوث. (٢) القاضي - جد القضاة. (٣) أبو ناجع - جد النواجعة. (٤) أبو فنوش - جد الفنشان. وأما السعادنة وهم فريق من الشلاليين فيظهر أنهم وسعادنة الجبارات من أصل واحد. وسنأتي على ذكر شيء من ماضيهم في فصل الجبارات. كان الشلاليون تابعين إلى ابن عطية، ثم انفصلوا عنه على أثر حرابة عودة وعامر، وظلوا زمنا غير قليل معدودين من العلَّامات إلى أن انفصلوا عن هؤلاء أيضًا وكونوا لأنفسهم كيانا مستقلا، وأول من شيَّخوه عليهم سلَّام بن كوينين أبو غيث، ثم عيد بن مطلق أبو غيث، ثم عودة بن عيد أبو غيث، فسالم الشراري بن محسن أبو غيث، فمحمد بن جمعة أبو غيث الحالي. وسمهم الباب والخطام - واللذعة، ومنازلهم في سعود، والمليحة، وقصابة، وعددهم يقرب من الألف بين كبير وصغير.

стр. 472

بنو عُقبة: ليسوا بتياها أصلًا، وإنما خالطوا التياها وعاشروهم فصاروا منهم. جدهم "عُقبة"، وعلى قول أن عُقبة من جُذام، وجذام بطن من كهلان، وكهلان وحِمْيَر أعقاب يعرب، ويعرب وجرهم هما من بني قحطان. وهناك من يقول أنهم أعقاب "مدين"، وقد ساقهم موسى إلى تلك الديار، وأنهم كانوا قديمًا جنوبي عراض بالقرب من عرعرة، ثم جاءوا إلى زحليقة حيث هم الآن. وقد أيد هذه الرواية القلقشندي في كتابه (صبح الأعشى). ويزعم نسابة مُضَر أنهم من مُضَر من العدنانية. وقال الحمداني: "ويقال عنهم أنهم من ولد يعفر بن مدين (١) ابن سيدنا الخليل ﵇". وبنو عُقبة محترمون في يومنا هذا بين العربان، يؤمونهم لأجل التقاضي في مسائل النساء وفي (بياض الوجوه) وغير ذلك، وقد عرفوا بالاطلاع الواسع في أمور القضاء قديمًا وحديثًا. وبذلك نالوا مكانة رفيعة بين البدو، حتى أن هؤلاء لا يشربون القهوة إلَّا بعد أن يشربها العُقْبي إذا كان ثمة عُقْبي، حتى لو كان هذا صبيًا يافعا. ومن الأساطير الشائعة بين البدو عن بني عُقبة أن أجدادهم كانوا يقطنون الحجاز، وكان لهم أميران: داود وابن عمه مسعود (٢)، وأن كلا الأميرين كان قائدًا لأربعين ألف فارس.

стр. 473

وقد حدث في إحدى السنين أن أخصبت أراضي غزة خصبًا لا مثيل له من قبل، فطار صيت مراعيها. وارتادها الرواد من كلّ جانب، وكان من بينهم بنو عُقبة المار ذكرهم، فلما وصل خبر عزمهم هذا إلى مكان بلاد غزة الجبارات (وقد كان الوحيدي قائدهم) أخذ هؤلاء يفكرون في أمرهم، ولما كان عددهم قليلًا بالنسبة إلى بني عُقبة ولا قبل لهم بمحاربة الغزاة، لجأ كبيرهم الوحيدي إلى حيلة، وهي أنه أرسل إليهم فتاة (مطيرية) جميلة من مطيرية الدويش كانت طنيبة لديهم، وأمرها بأن تتظاهر بالطنب على (داود) لعلمهم بأن (سعود بن مسعود) كان مغرمًا بالنساء ولا بد أن يسعى لأخذها من داود، فيقع قتال بين الاثنين ويضعفان، وهذا ما وقع، إذ أطنبت الفتاة على (داود) عندما كان هذا وابن عمه وجيوشهما يردون جميعًا ماء الحصب في وادي العربة. وفي هذه البرهة كان سعود يلعب (المنقلة) مع عبد من عبيد ابن عمه داود بجانب شجرة الحصب، فوردت الفتاة الماء وأخذت تشرب منه وهي سافرة، فرآها وأعجب بجمالها، ولما رأى العبد انشغال فكره سأله قائلًا: "ما تري يا حباب أي يا سيدي" (١)؟ قال سعود: ما قال ابن مسعود شاف نظره غزال ما بين الحنايا شقى بها فالتف العبد إلى المطيرية ولما رآها أنشد يقول: مطيرية يا أمير ما هي لنا من قبيلة ولا هي من حمانا لك نجيبها

стр. 474

فقال سعود: نجيبها بالسرد (١) والمرد (٢) والقنا وضربة تعدِّي جارها مع طنيبها فقال العبد: يا ما دونها يا أمير من طعن سابق وحربة تقد (٣) الجوف حامي لهيبها نرعى بها حسما وشقره ونعمه وعاجات (٤) وننثني ونعديها عن كلّ وبش (٥) يريدها مطيرية يا أمير ما هي لنا من قبيلة طيبة لداود اللِّي ما يعيبها إن شاف الغر (٦) يجنب ثوبها لا يسأل عنها ولا يعتني بها (٧) يا ما دونها يا أمير من طعن سابق وكم عودة (٨) في الميدان ما ينسخي بها يا ما دونها يا أمير من طعن سابق وعين تغض البكا على حبيبها

стр. 475

فقال سعود: من لامني يبلي بحربه مسمَّه ولا يحيه نايمه في كتيبها وإن كان له ولدين بعدم خيارهم والتاني يقرط لها العصى ما يجيبها وإن كان له بنتين يعدم خيارهن والثانية يلقي عليها طنيبها قال ذلك وقبل أن يسمح للعبد بالجواب استل سيفه وقطع به رأس العبد. فقام داود من فوره ونادي بين قومه، فافترق القبيلان ووقع بينهما قتال شديد هو الذي كان يتمناه الوحيدي. ولكي يجرئ بعضهم بعضًا على القتال وعدم الهرب وضع الأمير داود وراء رجاله النساء ليرمين كلّ من تحدثه نفسه بالهرب من صف القتال بالنبلة. وكذلك فعل مسعود، وظل القتال مستمرا حتى كانت (المطيرية) السبب في فناء الفريقين ولم يسلم منهما إلَّا نفر أقلاء. ولقد تشتت هذا النفر القليل في جميع أنحاء البلاد، فنزل قسم منهم أراضي السبع، وقسم في المويلح من أعمال الحجاز، وقسم في مصر (وهم فريق أبو فومة)، وقسم في الكرك (وهم جماعة ابن ثبيت)، وقسم في الفارعة من أعمال جبل نابلس وهم (المساعيد)، وكذلك الدردار أولاد جعفر الطيار، فالشائع بين بني عُقبة أنهم من نسل الأمير داود. ومن الذين لَمْ يقتلوا في الحرب المار ذكرها (علي بن نجدي) من جماعة الأمير داود هو جد بني عُقبة الحاليين، وقد نزل هذه البلاد مع الوحيدي أمير الجبارات، وهنا تزوج وكثرت ذريته فجاء منه النسل الذي تراه في بئر السبع في الوقت الحاضر.

стр. 476

إنهم ثلاث فرق: قريش وصبيحات وطوَّره. ووسمهم الدبوس "٥" ومنازلهم شرقي المحرقة والعراقيب، وشيخهم الحالي محمد بن سالم العُقبي، ولهذا أولاد كثيرون أكبرهم سنا وأكثرهم ذكاء وفطنة هو إبراهيم. القديرات: هنالك فرقة كبيرة من فرق التياها تُدعى (القديرات). رجالها كثيرون ولقد اختلف في تعيين إصلهم، فمنهم من يقول أنهم تياها أصلا وفصلا، وأن جدهم (قدير) بن (رباب) كما بينا في الأسطر المتقدمة، ومنهم من يقول أنهم من بقايا الصليبيين بدليل أن وسم إبلهم الحالي هو الصليب + (١). وقال المستشرق النمساوي المشهور Alois Musil في كتابه Arabia Petraea أن العثمان فقط من أصل تيهي وهم ينتسبون إلى "عثمان بن رباب" وقبره موجود في عصلوج على بعد أربعة وثلاثين كيلو مترًا من جنوب بئر السبع، وأما باقي القديرات فقد أتوا من (مدائن صالح) ونزلوا مع العثمان. وعلى قول أنهم من شمَّر، أو من الذين عاشروا شمَّر زمنًا طويلًا حتى أصبحوا يعتقدون أنهم منهم. حدثني الشيخ جدوع الأعسم (٢) فقال: إن جد الحريزات جلا عن دياره بسبب قتل اتهم به، وقد كانت عاداتهم آنئذ تقضي بجلاء القاتل عن دياره عشر سنوات وعشرة شهور وعشرة أسابيع وعشرة أيام وعشر ساعات، فاضطر للعمل بهذا الشرط وجلا ولما جلا نزل (الجفر)

стр. 477

بالقرب من معان، ثم غادرها ونزل (ملغان) وتملك الماء الذي فيها، ثم غادرها ونزل (الشوبك) وهناك اجتمع مع رجل من المطارقيه (الصناع). ثم قام الاثنان وذهبا معا إلى "الحسنة" في جزيرة سيناء. ومن هناك ذهبا إلى المكان الذي فيه "عين القديرات" الآن ولم تدع بهذا الاسم إلا بعد نزولهما فيها. ويروي القديرات حكاية عن منشأ هذه العين؛ وهي أنهم كانوا يردون "عين قديس" المشهورة في التوراة، وكان تيس من غنمهم قد ضل عن القطيع، فأخذ ينبش الأرض بحافره فخرج الماء وشرب التيس منه. ولما جاء الراعي بغنمه إلى عين قديس ليسقيها حسب عادته امتنع التيس عن الشرب فاقتفوا أثره ليعلموا السبب في امتناعه، ولما وصل إلى مكان عين القديرات وشرب منه اكتشفوا السر في امتناعه، وأخذوا يشربون من العين الجديدة. طاب للقديرات المقام في تلك الجهات فاستوطنوها وتناسلوا فكثرت ذريتهم وهناك اجتمعوا بالتياها الذين كانوا آنئذ في التيه وشيخوا عليهم كلهم واحدا من بني عطية. إنهم اليوم أربع فرق: جفافلة، ومطارقية، وحريزات، وعثمان، والحريزات والعثمان فرعان أصلهما الجفافلة، ومن شيوخهم: الشيخ إبراهيم الصانع شيخ المطارقية، والشيخ حسين أبو كف شيخ الحريزات، والشيخ جدوع الأعسم شيخ العثمان. والقديرات كثير عددهم "٤٠٠٠ نسمة"، متسعة أراضيهم، ينزلوا في وادي الخيل، وعرعرة، والمشاش، وفي تريبة، والسر، وفي حورة، وأبي تلول، وعوجان، وحول الشريعة. ومن رجالهم الذين اشتهروا بالكرم، والفروسية والوفاء وسعة الصدر سلامة أبو رقيق، وسلمان الأعسم ومحمد الصانع. ويجدر بنا أن نذكر هنا أنه حكم على إبراهيم بن سلامة أبي رقيق بالسجن، بعد الاحتلال لأنه أطلق الرصاص على موظف مالي يدعى "صفير" وأراد أن يقتله؛ لأنه ظلمه في التخمين ولكنه هرب، وهرب معه أولاده وانخرطوا كلهم في سلك الأشقياء، واصطدموا بجند الدولة مرارا عديدة. وقد عفت الحكومة عنهم، واستخدمت اثنين

стр. 478

منهم في سلك الدرك، وقد حكم على الشيخ جدوع الأعسم أيضًا مثل هذا الحكم، لكنه هرب، ولم يرجع إلى منارله إلا بعد أن عفى عنه، وهو اليوم من المشايخ المعروفين برجاحة العقل، ونفوذ القول، والكرم. ومن القديرات فرقة تدعى (السيديين) جاء رجالها من مصر من عزبة تدعى (التلاقمة) من أعمال مديرية الزقاريق مركز فاقوس، غادروا منازلهم في زمن حراية "عودة وعامر"، وقد كانوا يومئذ ثلاث عائلات، فنزلت واحدة منها في سحاب بالقرب من الكرك وأخرى نزحت إلى مرج بني عامر في شمال فلسطين وجاورت التركمان، وثالثة هبطت هذه البلاد فطانبت بادئ ذي بدء الترابين ثم جاورت الحناجرة، ثم ذهبت إلى العثمان من القديرات ولم تزل تعيش بين ظهرانيهم. ووسم القديرات الصليب + والمطارق (مطرق واحد القديرات أبي رقيق ومطرقان لقديرات أبي كف والأعسم)، إلا قديرات الصانع فإنهم لا يستعملون الصليب وإنما يستعملون المطارق: اثنين على الرقبة وواحد على الصدغ في الجهة اليمنى. الظُلَّام: حدثني الشيخ محمد قبوعة قائلا: إن الظُّلَّام كلهم أبناء رجل واحد، وهذا ينتمي إلى (بلي) من عربان الحجاز، ومما رواه لي عن السبب. في تسميتهم بالظُّلَّام هو أن فريقين من بلي اقتتلا، فقتل واحد منهم ابن الآخر، ولما اجتمعا وتفاوضا من أجل الدية حكم على القاتل بأن يدفع لوالد المقتول أربعين بعيرًا دية ولده. فجاء القاتل وسلم أبا المقتول تسعة وثلاثين بعيرًا وامتنع عن إعطائه الأربعين. فأبى والد المقتول إلا أن تكون الدية كاملة. ولما لم يستطع هذا أن يأتي بالجمل الناقص صوب إليه والد المقتول بندقيته وقتله ثم فر، فتألم الحاضرون مما جرى واستخطاوا القاتل فعدوا عمله ظلما ولقَّبوه بظالم.

стр. 479

بعد أن هرب (ظالم) من قبيلته لاقاه رجل غني من عشيرته يدعى (اللهيب) فاستخدمه كراعٍ لأغنامه، ثم غادر الجميع أوطانهم، ونزلوا (الحفير (١)) وهناك اقترن (ظالم) بفتاة من قوم اللهيب، فكثرت ذريته، ولما مات خلف ثلاثة أولاد هم: مهنا (٢): جد المهاينة (جماعة أبو صبيح وأبو قرينات). جنبوب: جد الجنابيب. راعي الهميسة: جد الهميسات (ظلَّام أبو ربيعة). وظل الجنابيب في الحفير وغادرها البهايبة والمهاينة والهميسات فنزلوا في (اللقية) و (خويلفة) و (العراقيب) والأراضي التي يسكنها الرماضين في الوقت الحاضر. وهناك اجتمعوا بالتياها وحالفوهم، وهذا يدلك على أنهم ليسوا بتياها أصلا وإنما هم حلفاء لهم. بعد أن طاب لهم المناخ وقضوا ردحا من الزمن في هذه الديار وقعت حروب بين التياها والترابين، انضم فيها الظُّلَّام إلى حلفائهم التياها وظلوا يقاتلون معهم حتى تمكنوا من صد الترابين وإرجاعهم حتى "الشلال"، وهناك جاءت نجدة "أبو سرحان" المشهورة وانضمت إلى الترابين، فانهزم التياها والظُلَّام أمامهم، واندحروا حتى وصلوا إلى "درب الكنان" وفي هذه المعركة خسر الظُّلَّام ثمانين فارسا من أحسن فرسانهم. وبعد برهة قليلة اصطلح الترابين والتياها. بعد أن اصطلح الترابين والتياها دب دبيب الخلاف بين التياها، واشتعلت نيران الحقد والبغضاء بين شيخين منهم هما "الشيخ سلمان الهزيل" و"الشيخ

стр. 480

سليمان بن عطية" وقد كان الأول شيخا على الحكوك والثاني على الشوش. وأخذ كل منهما يقوي شكيمته بأحلاف يسترضيهم لجانبه ليتمكن من قهر خصمه. فكان الحكوك والقديرات من التياها والترابين بجانب سلمان الهزيل. ووقف الظُّلَّام بجانب سليمان بن عطية. فأراد سلمان الهزيل أن ينتقم من الظُّلَّام لوقوفهم بجانب خصمه فأخذ يغزوهم بين كل آونة وأخرى وينهب حلالهم. وقد كانوا آنئذ ضعفاء بسبب قلة عددهم، حتى إنهم اضطروا للرحيل من بلادهم، والنزول في أراضي الحجايا بالقرب من الطفيلة (جنوب الأردن). وبعد حين شنقت الحكومة العثمانية سلمان الهزيل بسبب ظلمه فرجع الظُّلَّام إلى بلادهم ولما اشتعلت الحرب المشهورة بين (عودة) و (عامر) والتي فصلناها في غير هذا المكان كان الظُّلَّام من حلفاء عودة. ولما اصطلح الفريقان واسترجع التياها في هذا الصلح الأراضي التي خسروها بعد (حملة أبو سرحان) المشهورة نزل الظُّلَّام الملح. وبعد ذلك اختلف الظُّلَّام وأهل جبل الخليل (يطه) من أجل الأراضي وقتل من الطرفين عدد غير قليل فسجنت الحكومة شيوخ الفريقين في سجن القدس، ثم اصطلحوا وظلوا كذلك حتى الآن. وفي وصف الحرب التي نشبت بين الظُّلَّام وبين أهالي (يطه) أنشد الشاعر الشراري الأبيات الآتية: أبو عرام اللي سكن بجبل قيس … كل بناية الحجر قدوة لو الصربه اللي صيرت من جبل قيس … ملبوسها القفطان والسيف سلو تلقى على يطه نقالة النواميس … عدت على الأفعال والمدح كله جاب اخوات صبحه (١) ملبسه برانيس … مجرز (٢) نصفي على المتن (٣) ظله

стр. 481

عيال من فوق الأصايل ملابيس … دروز ما تطري عليه مذله قطاعة للروس قطع العرانش … يشدي (١) الزيناتي أن حضر السعد كله وقال في وصف الظُّلَّام: يا راكب حر بعيد معشاه … يسبق معاصير الهوى بالقيادي شده من الجولان ومعان ما جاه … والعصر وهو على المشاريف بادي يا راكبه غضه (٢) على الغر ممشاه … كزه (٣) على الفرعه تخاذ المعادي تلقى على الظلَّام يا صي تلقاه … بستين ألفا لا السعر غالي في البلادِ تلقى بيوت بكسيفه (٤) مبنى … يا حس النجر (٥) يدل على كل عادي طريحهم (٦) بمصافق (٧) الخيل تلقاه … يروي عود القنا بالطرادِ تلقى أبو خليل (٨) مثل بيت جديد أرواقه … مثل الملح يروي جميع البوادي تلقاه ماضيات هواياه … مثل الفهد إلا (٩) طب بصيد الحمادي وسمهم المطارق اللهايبة والمهاينة وللهميسات ومنازلهم في الملح وكسيفة وعرعرة وجرابة وفاير والزويرة وما بينهم. ومشايخهم: الشيخ سلمان بن خليل أبو ربيعة: شيخ للهميسات. والشيخ محيسن بن حميد أبو جويعد: شيخ اللهايبة. والشيخ سلَّام بن صبيح بن علي. شيخ المهاينة. عددهم يربو على الألفين ومن رجالهم المشهورين (الشيخ سالم أبو ربيعة) جد الشيخ سلمان الحالي؛ فقد عرف هذا بين قومه بالكرم، والفروسية، وسعة

стр. 482

الصدر، والاطلاع على العوائد، وحل المشاكل. وقد كان ذا أراضٍ واسعة، ومنحه الأتراك أوسمة كثيرة. هناك فرع من الظُّلَّام يدعى (الجنابيب). وسمهم المطارق الخمسة وعددهم يقرب من الثلاثمائة ومنازلهم في المطردة. وطوال الملاحي، وقيطون. وشيخهم عودة بن سعد بن سلامة الكشخر. الرماضين: حدثني (سليمان بن غياض) عن الرباضين بحضور فريق كبير من شيوخ، العشيرة ورجالها قال: (رمضان) جد الرماضين و (ارتيم) جد الرتيمات من الجبارات الحاليين أخوان. وهما ولدا رجل من شمَّر، نزلا هذه البلاد واستوطناها قبل جميع العشائر الأخرى، وكثرت ذريتهما فملكوا البلاد من البحر إلى البحر ولم يكن فيها آنئذ سواهم وسوى الوحيدي والكعابنة الذين يقطنون جبل الخليل في يومنا هذا. عاش أحفاد هذين الجدين زمنًا طويلًا على وفاق ووئام، إلى أن افترقوا إلى صفين: واحد بقيادة (العجايزي) و (ابن دغوم) من نسل رمضان، وثان بزعامة (صياح) و (ضويمر) من سلالة ارتيم؛ وذلك بسبب قتال جرى بين الفريقين من أجل امرأة كما بينا ذلك في فصل الحروب. إنهم ليسوا بتياها أصلا، وإنما هم تابعون إليهم. وسمهم الثلاثة ومنازلهم في خويفلة والمقرح والشمسانيات. كانوا قديما تحت قيادة رعيم واحد هو حسن الزغارنة، فسلمان أبو شعره، فسليمان المحدي، فإبراهيم بن عياد المسامرة. ويظهر أنهم بعد هذا قد انشطروا شطرين: مسامرة وشعور، المسامرة بقيادة علي ين مطلق، والشعور بقيادة سلمان المليحات. عددهم قليل (٥٥) ومشايخهم في الوقت الحاضر: الشيخ حسن المسامرة شيخ المسامرة، والشيخ حسن الشعور شيخ الشعور.

стр. 483

وأضاف عارف العارف عن الرماضين قائلا: يعجبني فيهم كرمهم، ونخوتهم، وإن أنس لا أنس يوما استنهضت فيه همتهم لمكافحة الجراد الذي أغار علينا عام ١٩٣٠ م، بشكل مخيف فلبوا دعوتي، وقاموا يعملون مع باقي عشائر هذا القضاء لدرء شره وفقا للطرق والإرشادات التي أعطيت إليهم. القريناوية: ليسوا بعشيرة مستقلة، وإنما هم جماعة من الناس تابعون لعدد من العشائر الأخرى في بئر السبع. وعددهم يقرب من الخمسمائة بين ذكور وإناث. أصلهم من الصفراء من بلاد الحجاز، ثم رحلوا ونزلوا بالقرين (١) من أعمال مصر. جدهم (السيد صالح الأصفر البلاسي الحسيني) وله ضريح ببندر فاقوس يحجون إليه في كل عام، ولهم أقرباء في مصر يشاركونهم السراء والضراء ويشتركون معهم في دفع (الدية) ومن هؤلاء الشيخ أحمد السيد فرحان وكيل مشيخة الطرق الصوفية هناك. لم يستطيعوا أن يحدثوني متى هبطوا ديرة السبع، وإنما ذكروالي أنهم جاءوا إليها حتما قبل حرابة (عودة وعامر)، وقد كانوا آنئذ بقيادة كبيرهم (موسى). خلف موسى ثلاثة أولاد هم: سليمان وسالم وإبراهيم. أما سليمان فهو جد العماوي وجماعته، وأما إبراهيم فقد خلف سلامة وعلي وصيام، ولا أدري من هم أعقاب سالم. نزلوا بادئ ذي بدء أراضي المشبه والجور بالقرب من غزة، ثم تفرقوا فنزل فريق منهم في غزالة وكبيرهم اليوم (الشيخ سليمان القريناوي). واستوطن فريق

стр. 484

ثان موقع (أبو سمارة) وكبيرهم الآن (محمود القريناوي)، وذهب فريق ثالث إلى (خشم جبيل) و (عوجان) وكبيرهم الآن (محمد بن عودة البسيس). وبقي فريق في الجور والمشبه وهم الآن بقيادة رعيمهم (سليمان أبو شاهرة). وسمهم الأصلي عندما كانوا في (الصفراء) الهلال (على الرقبة اليمنى والشاهد على الصدغ الأيمن. وأما الآن فقد استبدلوا الهلال بالمغيزل T وأبقوا الشاهد. القطاطوة: ليسوا من التياها أصلا، وإنما هم نازلون معهم منذ القدم، عددهم يربو على الخمسمائة. وسمهم الهلال (على الرقبة اليمنى وفريق منهم يسم الصليب. وهم الآن فرقتان: فرقة نازلة مع انتياها، وبيدها أخصب الأراضي الواقعة بين خربة الجندي وبطيحة، وأخرى نازلة مع العزازمة على مسافة قريبة جدا من غرب بئر السبع ورجالها يدعون (الحسونيون)، قيل أن أصلهم من (قطية) من أعمال سيناء. وعلى قول إنهم جاءوا إليها من الحجاز. وعندما نزلوها اصطدموا بمن كان فيها من (العطيات) و (النعام) فتغلبوا عليهم وأخرجوهم من بلادهم. ويظهر أن المحل (١) أصاب تلك البلاد بعد حين، فاضطروا لهجرها، ونزلوا هذه الديار. إنهم وإن كانوا يزعمون أنهم جاءوا إلى هذه البلاد مع من جاء إليها من التياها، إلا أنني أميل للاعتقاد بأن مجيئهم وقع قبل مدة لا تزيد عن مائة سنة، إذ إن شيوخ القطاطوة الذين حدثوني بما تقدم عن تاريخهم قالوا: إنهم حفظوا أخبار القتال الذي جرى حول قطية من آبائهم الذين حضروا تلك الموقعة.

стр. 485

القلازين (تياها): لم نذكر شيئًا عن تاريخ القلازين (تياها)؛ لأن أصلهم على ما نعتقد من الجبارات (١)، وإنما نكتفي هنا بالقول: إن الفريق الذي يعيش مع التياها منهم قليل عددهم (٢٠٠) ومنازلهم في قنان بطيحة. وسمهم المحجن "٦" كوسم القلازين من الجبارات، وشيخهم عبد الله بن سالم أبو الغصين. البدينات: إنهم من أعرق التياها أصلا. وتاريخهم مرتبط كل الارتباط بتاريخ التياها الذي بيناه في رأس هذا الفصل تفصيلا. عددهم قليل (٣٥٠) ووسمهم أي مطارق ثلاثة أوسطها قصير وكذلك الخطام، وهو وسم التياها الأصلي. منازلهم في الفخاري وقنان بطيحة وأبي سمارة والعراقيب. وشيخهم عطية بن سلامة أبو خطاب. توفي قبل أيام قلائل، ولم ينتخبوا خلفا له بعد.

стр. 486

السواركة نسب القبيلة: أجمع الرواة من كبار قبيلة السواركة في شمالي سيناء وقد أكده في هذا القرن بعض الباحثين في مصنفاتهم مثل نعوم شقير في تاريخ سيناء وعارف العارف في تاريخ بئر السبع في أن أصل السواركة يعود إلى العدنانية وهم من ذرية الصحابي الجليل عكاشة بن محصن بن حرثان من بني غنم أحد بطون بني أسد العدنانية الشهيرة (١)، وهو أسد بن خُزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن معد بن عدنان. وقد كان عكاشة بن مِحْصن من أجمل وأتقى الرجال في عصره وشهد المشاهد مع النبي ﷺ ثم نال الشهادة في سبيل الله أثناء حروب الردة عام ١٣ هـ وكان من صحابة النبي ﷺ المقربين له. نبذة عن عكاشة ﵁ وهو جد السواركة الأول كان عكاشة بن محْصن من خيرة الصحابة للنبي ﷺ وقد قال عنه الرسول ذات مرة: عكاشة منا آل البيت. وهنا يقصد النبي ﷺ أن مكانة عكاشة كبيرة لاعتباره قريبًا أو كانه من بيت النبي الهاشمي، وكان عكاشة حليفًا لبني عبد شمس من قريش في مكة المكرمة بعد أن غادر قومه بني أسد في نجد، ثم بعد الهجرة إلى المدينة المنورة حالف أحد عشائر الأنصار، ومات عكاشة شهيدًا في المعارك مع المرتدين في نجد، ومن العجيب أن يُقتل على أيدي قومه من بني أسد، وذلك أثناء قتال المرتدين في عهد الخليفة أبي بكر الصديق ﵁، وكان على رأس المرتدين طليحة بن خويلد الأسدي الذي ادعى النبوة وتبعه بعض دهماء العرب من أسد وغيرهم، وبعد هزيمته كغيره من المرتدين في جزيرة العرب فرَّ من وجه المسلمين ثم أتى بعد ذلك وأسلم لدين الله، فقال له عمر بن الخطاب ﵁ مؤنبًا إياه: أقتلت الرجل الصالح عكاشة بن مِحْصن؟! وقال النبي ﷺ في مجلس له مع جماعة من الصحابة:

стр. 487

يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب وجوههم كالقمر في ليلة البدر، فقال عكاشة بن مِحْصن: ادع لي يا رسول الله أن أكون منهم إن شاء الله، فقال النبي ﷺ مجيبًا: أنت منهم يا عكاشة إن شاء الله، فقال رجل آخر من الصحابة: ادع لي أنا أيضًا يا رسول الله أن أكون منهم، فرد النبي ﷺ قائلًا: كلا؛ سبقك بها عكاشة! - وبردت الدعوة -. وقد كان عكاشة من أجمل الرجال وجهًا في عصره، فسبحان الله أن جمَّل صورته في الدنيا وفي الآخرة يوم البعث بعد أن دعا له خير الورى وعلم الهدى ﷺ . تاريخ نماء قبيلة السواركة نزح أجداد السواركة (١) من الجزيرة العربية كما يؤكد الرواة من قبل سبعة قرون تقريبًا وأقاموا في ضانا في الأردن وكان على رأسهم نصير وناصر وهم أخوين، ومنَّاع ومنيع وهم أخوين أيضًا وأبناء عم للآخرين، ومعهم ابن عم آخر اسمه أبو حجاج، ويقال: إن منيع كان رجلًا فاتكًا قد اعتدى على أحد أفراد عشيرة كبيرة تسكن ضانا وقطع إلية خروف من أغنامه؛ فاستصرخ قومه ضد منيع وأهله وطردهم من ضانا بسبب تلك الحادثة، وسمي منيع بالمقيطعي من حينها؛ لأنه قطع ذنب الخروف وهو يقاتل أحد البدو في ضانا، وسكنوا بعد ذلك في نواحي غزة قرب خان يونس (القرارة)، وأثناء ذلك حدثت مشادة بين نصير ومنيع بسبب طنيبة أو امرأة طنبت أي استجارت أو صارت في حمى نصير وجواره، فقام بعد ذلك منيع المُلقَّب بالمقيطعي ابن عم نصير وكان صعب المراس ومنذ أن كان في ضانا ظهر شروره على الناس، قام منيع هذا بنهب عنزة تلك المرأة طنيبة نصير ابن عمه، فلما علم نصير استاء واغتم للأمر وحزن وطالب برد العنز والجلوس في حق الاعتداء على الطنيب، فرفض وأشهر سيفه في وجه نصير، فقام نصير

стр. 488

بضرب منَّاع أخي منيع أثناء رعيه للأغنام فقتله، فأخبر نصير أخاه ناصرًا وقررا الجلاء من وجه منيع ابن عمهم كي لا يتمكن من الثأر بأخيه منَّاع، وظل ابن عمهم حجاج مجاورًا لمنيع في غزة، أما هما فتوجها جنوبًا قرب وادي الليف بشمالي الحجاز ونزلوا على جماعة من قبيلة بلي القُضاعية، وكان نصير متزوجًا من قومه، أما ناصر فكان أعزبًا، وكان عند البلوي النازلين في جوارة ابنة ظروة أي بها خصلة من الشعر الأبيض في مقدمة رأسها وكانت تشتهر بالذكاء والجمال دون أخواتها، ولذلك اختارها أبوها زوجة لناصر السويركي حتى ترفع رأسه أمام هؤلاء الغرباء عن قبيلته، ومرت الأيام وعقب ناصر من الفتاة (الظروة) البلوية أولاد كثيرون فسموا "عيال الظروة" وسوف نوضح عن ذلك: وذات يوم قام جماعة من بلِّي في شمالي الحجار وهم رهط صهر ناصر السويركي قاموا بالغزو على بلاد غزة ونهبوا الإبل والأغنام من بعض العشائر هناك وهذا على عادة البدو وقتئذ، وكان ضمن الإبل المنهوبة بعض الأبعرة لأبي حجاج وهو من أبناء عم ناصر ونصير من السواركة، فلما عرف نصير الخبر ورأى وَسْم الإبل وتعرَّف عليها أنها من إبل أبناء عمومته في غزة قرر عدم الجلوس في مجلس أصهاره من بلِّي وخاصمهم، فلما سألوه عن سبب ذلك أخبرهم بالأمر، فقرروا رد الإبل إلى أبي حجاج السويركي كرامة لناصر صهرهم وأخيه نصير، وهذا على عادة العرب من احترام الجار والصهر أو ذوي الرحم، فكتب مكتوبًا لابني عمه أبو حجاج مع الإبل المرسلة له بعد نهبها من بلِّي بفترة وجيزة، فلما عرف أبو حجاج مكان ابني عمه نصير ونصار وعملهما الجميل معه في رد ماله رق قلبه وقرر رد الجميل لهما، فجلس ذات يوم ابن عمه منيع وهما يلعبان السيجة - وهي لعبة البدو المعروفة - فقال أبو حجاج لمنيع: يا ولد عمي أشرط عليك شرط: إن غلبتك تصير كفيل بالطلب الذي أطلبه منك فرد منيع قائلًا: أي والله يا ولد عمي إن غلبتني في اللعب حياك الله أنا كفيل، فلما غلب أبو حجاج منيع قال له فجاة وبصوت عال: في وجهك الجيرة يا منيع من نصير ونصار عيال عمنا السواركة الجاليين من دم أخيك منَّاع وهم عند بلِّي في الليف وردَّوا علينا الإبل المسلوبة، فلما عرف منيع حيلة أبو حجاج رفض الطلب من قبول الجيرة منه وبالتالي قبول الدية في دم أخيه، ولكن أبو حجاج صمم وذكره بقسمه بالله وبالكفل الذي قطعه

стр. 489

على نفسه وهو من شيَم الرجولة والشهامة العربية، فقال منيع: من أجل خاطرك قبلت الجيرة من نصير ونصار ويعودوا إلى البلاد (جنوب فلسطين) بعد ما يدفعوا الدية من خيار إبلهم وبشرط أن لا ينزلوا عند بيوتي مدى الدهر! وجرى الصلح بين السواركة وصار الطيب وحسن الإخاء بين أولادهم وتكاثروا في نواحي غزة؛ وامتدت مساكنهم حتى شرق العريش عبر القرون التي تلت القرن السابع الهجري. التفصيل عن عشائر السواركة يذكر الرواة أن جميع أجداد السواركة من نسل عكاشة بن مِحْصن الأسدي وهم من نسل نصير بن عراد وأخيه ناصر وأبناء عمومتهم منيع ومنَّاع وأبو حجاج، وأغلب عشائر السواركة من نسل ناصر الذي تزوج البلوية في وادي الليف شمالي الحجاز ويقال لهم عيال الظروة، لما أن أمهم البلوية كانت ذات خصلة بيضاء في شعرها كما أسلفنا. وناصر عقب مسلَّم، ومسلَّم عقب ولداله ستة أصابع فسمي أبي خناصر وعقب أبو خناصر أربعة أولاد هم: (أ) أسليم ومنه عشائر الدهيمات والمراشدة. (ب) سالم ومنه عشائر الجريرات ومنهم فخوذ الزواتين والشواكين، وقد اشتهر الجريرات بالصلاح والتقوى، ومنهم الولي الصالح - غفر الله له - عيد أبو جرير والذي له مقام في جزيرة سعود بالشرقية، وكان قد هاجر إليها بعد حرب ١٩٦٧ م وكماله مسجد باسمه في مدينة العريش، وكان للشيخ عيد كرامات كبيرة ويلقى حتى الآن الاحترام والتبجيل من جميع قبائل العرب في مصر ويتباركون به ويزورون أولاده وأقاربه. (جـ) مسلَّم ومنه عشاءِ الزيود والزيادات والمنصوربين. (د) سلَّام ومنه ذوي سلَّام وتفرع منهم عشيرة البسوس وفيهم فخوذ الرشيدات والجبالين.

стр. 490

والجد الأول لجميع السواركة هو عراد وله ذرية أخرى خلاف عيال ناصر المذكورين سالفًا ويطلق عليهم العرادات (١) ولو صح القول لقلنا: إن ذرية ناصر هي العرادات وهم أصل السواركة؛ ولأن ناصر ونصير هما أبناء عراد أيضًا، كما لحق أبناء منيع ومنَّاع وأبو حجاج بعيال نصير فسموا جميعًا السواركة، ويقال لأولاد منيع المنايعة (٢) وهم أقل عددًا من ذرية ناصر ومعظمهم يسكنون في رفح وما حولها، وهناك فروع أخرى من السواركة أشهرها المقاطعة نسبة إلى المقيطعي، وهناك الرماحات وابن رفيع (٣) ويسمون عشائر الربيق والوقاقدة والفلالفة والطبيقي والعبيدات وأبو رويشد وأبو عديسان ومنه الشمايطة وأبو عويدات وكذلك عائلة أبو خشان وهم من أبي حجاج المذكور من أجداد السواركة. بلاد السواركة يسكن السواركة من بئر العبد على ساحل البحر المتوسط في شمالي سيناء وحتى الشيخ زويِّد أقصى الشرق قرب حدود مصر مع فلسطين، وتتداخل في السكن مع السواركة على الساحل قبائل بلي والبياضية والأخارسة والدواغرة (مُطَيْر) قرب سلمانة وكذلك الرياشات في الشيخ زويِّد، وتعتبر السواركة من أكبر قبائل سيناء عددًا وأوسعها ديارًا وكثرها أملاكًا، وأغلب أراضيهم مزروعة بأشجار الخوخ في الوقت الحالي وهي أشهر الفواكة في سيناء في السنوات الأخيرة بعد تحرير سيناء عام ١٩٨٢ م. ويتميز السواركة بالطيبة والتديُّن والمعاملة الحسنة للغرباء وكرم الضيف والاهتمام به، ولهم صفات حميدة وشهامة عربية وهذا يدل على عنصرهم الكريم والنقي ومعدنهم الطيب وأصلهم العريق.

стр. 491

مشايخ السواركة في الوقت الحاضر (١) الشيخ محمد أحمد المنيعي عن عشيرة المنايعة. الشيوخ سالم عيد أبو جرير، ومبارك أبو جرير، وحسين أبو جرير، ومبارك سويلم عن عشيرة الجريرات وعشيرة العديسات. الشيوخ علي بن جهينة، وجمعة عوده ملحوس، وعويضة أبو شيف عن عشيرة المقاطعة. الشيخ محمد أبو مريشد عن عشيرة ذوي سلَّام. الشيخ سليمان سليم بن عوض عن عشيرة المنصورين. الشيخ سلامة بن عرادة عن عشيرتي العرادات والوقاقدة. الشيخ محمد حسن أبو فرج عن عشيرة الدهيمات. الشيخ حسن أبو خرقة عن عشيرة الدهيمات. الشيخ عودة الله الملاحين عن عشيرة الدهيمات. الشيخ حسن أبو داود عن عشيرة الزيود. الشيخ ربيع القرم عن عشيرة الزيود. الشيخ علي بن خلف عن عشيرة الزيادات. الشيخ محمد جمال سعيد عن عشيرة الجريرات في بئر العبد. ومن مشايخ السواركة السابقين والمشهورين ﵏: الشيخ سلَّام بن عراده وكان الشيخ العام لجميع عربان السواركة في شمال سيناء حتى عام ١٩١٤ م.

стр. 492

وبعد جلاء العثمانيين عن سيناء وبلاد العرب عامة ظهر الشيخ صبح أبو عيطة من الدهيمات ثم خلفهُ ابنه عيد صبح أبو عيطة ولُقِّب بالعمدة واشتهر بعده سِلْمي أبو زماط. وأذكر من قضاة قبيلة السواركة: ابن زارع، وسلامة بن عراده، ومسلَّم بن شديد، وعلي بن خلف. ووسم السواركة العمود على ورك البعير الأيمن أو الزناد على ورك الناقة الأيمن. ما قاله الباحثون والمؤرخون عن قبيلة السواركة العدنانية: يؤكد الباحثون أن السواركة هاجروا إلى شمالي سيناء في القرن الرابع عشر الميلادي، أى أن لهم ما يزيد عن ستة قرون في شرق العريش، وقد استطاعت هذه القبيلة أن تمد سلطانها على منطقة الرمل في شمالي سيناء وتعدَّت ذلك إلى شمالي هضبة التيه نفسها حتى إن العلماء الفرنسيين الذين كانوا مع الحملة الفرنسية أيام غزوة نابليون بونابرت عام ١٧٩٨ م لمصر وكان على رأس هؤلاء العلماء أميديه جوبير الذي كتب بالفرنسية كتاب "وصف مصر" الذي ترجمه الأستاذ المصري زهير الشايب فقد قال عن السواركة: إن بلادهم تمتد من شمالي سيناء حتى جبل الطور مجاورون لأرض الترابين بل إن قسمًا منهم كان يعيش في وادي غرندل أو حول غزة ويقومون برحلات إلى داخل مصر، ولكن هذا الاتساع في أراضي السواركة انتهى في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي على يد قبائل الترابين والأحيوات والتياها الذين تكاثروا في هضبة التيه بوسط سيناء، وعند امتداد نفوذ محمد علي باشا حاكم مصر في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي إلى سيناء ومن ثم قيامه بإخضاع القبائل البدوية في سيناء وفرض عليهم تحصيل الضرائب من مركز قطيَّة على الساحل الشمالي، فقد ترك السواركة مساكنهم الأولى على مشارف التيه واحتفظوا بشريط رملي ضيق على ساحل البحر المتوسط، وكما تركوا نهائيا منطقة خان يونس بفلسطين، ويعيش السواركة في وادي العريش حيث تكثر المياه والنخيل ويزرعون الوادي خلال فصل الربيع حيث تهطل الأمطار. وذكر نعوم شقير في تاريخ سيناء أن السواركة يسكنون بلاد العريش، أي القسم الواقع بين خط الحد الشرقي من بئر العبد، وقال أهم أملاكهم في الداخل الجورة وهم أكثر

стр. 493

قبائل سيناء عددًا، وكان عمدتهم سلَّام عرادة من العرادات ويقال للعرادات غُز العرب لامتيازهم عن سائر البدو جيرانهم بنظافة المأكل والملبس، واشتهر الجريرات بالصلاح والتقوى، ومنهم أبو جرير الذي حلف العرب بذمته للآن، وقال: يمتاز السواركة بكثرة العدد وضعف الرأي ويُلقَّبون بأولاد الظروة. وكما ذكر عارف العارف أن بعض فخوذ قبيلة الحناجرة في فلسطين تعود بنسبها إلى قبيلة السواركة. حروب السواركة حدثت مصادمات وحروب بين السواركة وبين العديد من القبائل في سيناء وفلسطين ولكن أشهر هذه الحروب بينهم وبين قبيلة الترابين، فبعد تكاثر السواركة في نواحي القرارة شرقي خان يونس بفلسطين كانت عشائر الترابين تتزايد كثرة ونفوذًا وقوة في نفس الوقت، فحدثت منافسة على البلاد فكان الخلاف على القرارة، وقيل: كان على ملكية قطعة في أرض سيناء تسمى القريعي، فحدثت مصادمات عنيفة متقطعة إبان العهد العثماني بين السواركة من جهة والترابين من جهة أخرى، وكثيرًا ما تحالف السواركة مع الرميلات والتياها والسماعنة وبفي ضد الترابين، كما تحالف الترابين أيضًا مع الأحيوات والحويطات وقبائل الطور ضد السواركة، وكانت نتائج الحروب في فلسطين أن أزاح الترابين نهائيا السواركة والرميلات حلفاءهم إلى رفح والساحل الشمالي لسيناء واستولوا عليها، أما في سيناء فقد تغلب السواركة على الترابين في بلاد التيه ولم ينتصر لهم إخوانهم بفلسطين بسبب حروبهم المستمرة مع الجبارات في بئر السبع، ثم ثم الصلح بين الترابين والسواركة وتعاهدوا عند ولي صالح من السواركة له مقام وهو الشيخ زويد شرق العريش وقد سميت القرية باسمه وهي الآن مدينة، وظل الصلح عدة سنوات بين الطرفين وساد السلام بينهما ثم جاء عدة رجال من وجهاء قبيلة الجبارات الفلسطينية ونزلوا ضيوفًا على قليد (١) القوم لقبيلة السواركة قرب العريش فلما همَّ بإعداد الطعام لهم، قالوا: إن كنت ستحقق مبتغانا ومرادنا فهيا إلى ذبح الشاة لنا، وإن لم يكن عندك جوابًا فلا حاجة لنا بطعام ولا نبتغي زادك، فعرف قليد القوم للسواركة أن الجبارات يريدون مشاركة فرسان السواركة في حروبهم مع

стр. 494

الترابين ومهاجمتهم بعد أن عجز الجبارات من تحقيق النصر عليهم في فلسطين وهذا يعني إشعال أوار الحرب من جديد بين السواركة والترابين بعد أن ساد السلام وبعد أن تعاهدوا عليه في مقام الشيخ زويد السويركي. فقال مجيبًا لكبار الجبارات: كل شيء لكم مجاب إلا خيانة العهد - عهد السواركة مع الترابين - عندئذ قام رجل شرير (١) من السواركة فقال لقليد القوم وكان يُسمَّى المقيطعي: غد الضيوف أي وافقهم على رأيهم وطلبهم، فقال المقيطعي له: إن كنت تقدر على طلب الجبارات غَدْهم أنت!، فرد الرجل السويركي الشرير وقال: هات القلد عنك، قال المقيطعي جاك القلد إن وافق كبار السواركة الجالسون، فقال السويركي الشرير: يا سواركة هذا ضعف والله أن نخذل ضيوفنا الجبارات فهيا اعطوني قلد القوم، قالوا: جاك القلد ونحن موافقون والرأي رأيك فافعل ما بدا لك، فلما عرف المقيطعي موافقة القوم على إعلان الحرب وتكسير الكفل والعهد مع الترابين قال مُتهكِّمًا للقليد الجديد: مبروك عليك القلذ! … فلما جلس الجبارات للغذاء وقد سُرُّوا من القليد الجديد الذي طاوعهم وشكروه وأثنوا عليه، فقال لهم: تغذوا يا رجال الجبارات ما عليكم هَم، فقال المقيطعي القليد السابق مُتهكِّمًا: نعم تغذوا يا جبارات برءوس السواركة!! يقصد أن القليد الجديد سوف يجر الهزيمة للسواركة ما دام قد كسر العهد، وهذا ما حدث بالفعل فقد نُقل الخبر للترابين بواسطة رجل من الرميلات أساءه تكسير العهد عند الولي الصالح، فأخبر شيخ الترابين في فلسطين وكان حينها الصوفي وقيل أنه كان أبو ستة، فقال له الشيخ أمام رجال الترابين تحروا إن كانت مكيدة منك وفتنة قتلناك فجزاؤك تستحقه؛ وإن كان الخبر صادما أعطيتك خربتي أي مزرعتي وكانت من أحسن مزارع الترابين جنوب رفح، وأخذوا الرجل رهينة عندهم، فلما تحروا الأخبار وعرفوا صدقه وعزم السواركة في غزوهم وهبوه الخربة، فسميت باسمه حتى الآن وهي خربة الصبَّاح. وتهيأ الترابين للقتال واستنجدوا بحلفاء لهم، وأتت الرياح بما لا تشتهي السفن للسواركة بعد أن هاجمهم الترابين شرق العريش على حين غرة دون

стр. 495

استعداد منهم للقتال فكانت خسارة فادحة في صفوف فرسانهم، ولما علم الجبارات بفلسطين بذلك خزلوا وندموا، وبعد ذلك تم الصلح بين السواركة والترابين وقد تنازل السواركة عن أملاك لهم في شمالي التيه بسيناء واقتصروا على الساحل الشمالي وصارت أرض الرمال للسواركة وأرض الدمث (الحصى) بالداخل للترابين. [انظر عن حروب السواركة والرميلات مع الترابين في السرد في عن قبيلة الرميلات]. حرب السواركة مع التياها (١) " يوم ألبني" ففي عام ١٨٤٦ م هاجم السواركة والرميلات قبيلة التياها عند جبل ألبني فقتلوا منعهم تسعين رجلًا وغنموا عددًا كبيرًا من الإبل، وفي ذلك قال شاعر السواركة: يا زين بشِّر العلَّامات … تسعين بيضة صبَّحن عريات والعلَّامات بطن في التياها، وتعرف هذه الوقعة بيوم ألبني وكان في جملة ما غنمه السواركة نياق خواوير أي حلَّابة، قالوا الناقة تحلب باطية كبيرة في الصباح ومثلها في المساء .... والباطية هي ماعون الطعام عند البدو وعادة يصنع من الخشب أو النحاس. حرب السواركة مع الأحيوات (٢) " وقعة القريعة" غزا الأحيوات السواركة في القريعة قرب الساحل (البحر الأبيض) وكان ذلك عند رجم القبلين فقتلوا منهم ونهبوا نحو مائة بعير وانقلبوا راجعين إلى بلادهم، فجمع السواركة جموعهم وطاردوا الأحيوات فأدركوهم في العَمر وقاتلوهم ولكن الأحيوات تمكنوا من صدهم وفازوا بالغنيمة، وكان بين الإبل المنهوبة ناقة لأرملة من السواركة لها ولد وطفل فاستغاثت بكبير الأحيوات قائلة: "رد الذي لا يعرف العذر" وتعني به ولدها فردَّ لها ناقتها المنهوبة وأعطاها
следующие страницы →