← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

ومن معهم ما أصابهم، أن ينتهز هذه الفرصة، فيصول على العوازم الذين أصبحوا على مقربة منه. فجمع جميع ما لديه من قوة وسار بأهله معه، وكذلك فعل العُجمان، حتى أناخوا أمام العوازم، فأقاموا يومين والخيل تكر بين الفريقين، وفي صباح السبت، الثاني من جمادى الأولى، انقسم الأشقياء قسمين، فكان العُجمان قسمًا، وكانت مُطير القسم الآخر، وقد بدأ العُجمان بالهجوم، فكرّ عليهم العوازم بسرعة شديدة، حتى أزاحوهم من أماكنهم، وأعملوا فيهم الذبح والقتل. وكانت مُطير تنتهز فرصة كر العوازم على العُجمان لتهاجمهم من خلفهم، ولكن العوازم جعلوا قوة تحميهم من ورائهم، فاشتد القتال بين مُطير والقوة الخلفية، ودام إلى أن انهزم العُجمان، وعاد العوازم فأطبقوا على مُطير، وما هي إلا مدة قصيرة حتى ولَّت مُطير الأدبار لا تلوي على شيء. وعاد العوازم برايات المنهزمين وغنموا جميع أموالهم، وقد دخلت نساء المنهزمين على العوازم لاجئات .. وظل العوازم ثلاثة أيام يتعقبون فلول المنهزمين وهم يعملون فيهم النار ويجمعون ما تركوا من أنعام (انتهى). قلت: وصفات العوازم هي صفات بني كلاب في الشجاعة. وفي ص ٣١٦ ذكر عن العوازم قائلًا: أما العصاة من مُطير والعُجمان ومن التف حولهم في حدود العراق والكويت، فإن الشيطان قد نفخ في أنوفهم، فقاموا بغزوتين على العوازم، وقد كسرت فيها شوكة المعتدين وقتل رجالهم وأخذت فيها أموالهم. وكنت قاصمة الظهر وقعة أم أرضمة التي قتل فيها ولد فيصل الدويش (من مُطير)، وقتل سلة الحرب من مُطير والعُجمان، فأصبح العُصاة في تك الجهات في أسوأ حال، لا يملكون بعد هذا الخسران حولًا ولا طولًا.

стр. 4272

ولما وصل الحال إلى هذا الموقف، وذلك في أواخر جمادى الأولى، كان كثير من الناس يرى أن الفتنة قد انتهت، وأنه من المتيسر إرسال سرية بسيطة للقضاء على البقية الباقية من أهل الفتنة في حدود العراق والكويت. وفي ص ٣٢٤ ذكر العوازم أيضًا قائلًا: وبالفعل سار ابن مساعد، ونزل في جهات لينه، فأصبح مستحيلًا على العصاة أن يصلوا إلى تلك الأطراف بغير أن يلتقوا بقوة ابن مساعد، وهذا مما لا يقدمون عليه بعد وصول ابن مساعد لموقفه. وأما احتمال تفرقهم بين القبائل فهذا لا طريق لهم إليه، إلا من أحد طريقين: إما عن طريق حفر الباطن ثم يمشون جنوبًا لغرب، أو من طريق منازل العوازم في الجنوب الشرقي. لذلك أصدر جلالة الملك/ عبد العزيز آل سعود أمره للفرم أحد مشايخ قبائل حرب أن يسير بمن معه إلى حفر الباطن ويقيم فيه، كما أمر سرية من جنده أن تسير إلى منازل العوازم وتكون معهم في أخذ أي فريق من العصاة يريد أن يفلت من العقوبة. وفي ص ٣٤١ ذكر العوازم أيضًا قائلًا: الثلاثاء ٣٠ رجب، مشينا عند الصباح وواصلنا السير ساعتين، ثم أنخنا في مفرش المسناة أيضًا، وكان جلالة الملك قد أرسل سيارات لتدرك السير وتعود إلينا بالأخبار بعد أن وضعنا أثقالنا وبدأنا بنصب خيامنا. جاء من أخبر بأنه رأى أمام ميسرتنا جمع عظيم وأباعر كثيرة تمشي، وبعد بضع دقائق جاء من أخبر بنفس الخبر، فلم يشأ جلالة الملك التعجل خشية أن

стр. 4273

يكون هؤلاء من العوازم الذين يقطنون هذه المنازل، أو خشية أن تكون السرية من السُبعان الذين كان أرسلهم جلالة الملك من الدهناء بإمرة وليد بن شوية لمناوشة العُصاة. وفي ص ٣٥٠ ذكر عن العوازم قائلًا: قدمت جموع العوازم الذين كانت منازلهم على مقربة من الأرض التي نزلناها، والعوازم هم الذين أبلوا البلاء الحسن في قتال العُصاة يوم هاجمهم هؤلاء، فقاتلوا ورابطوا وصابروا وصبروا مدة غير قليلة، وقد عوملوا في مخيم جلالة الملك معاملة حسنة مكافأة لهم على ما قدّموا. (٣) وفي كتاب تاريخ الكويت (١) لعبد العزيز الرشيد ذكر عن العوازم قائلًا: في ص ٢٢٥: أغار ماجد الدويش (من قبيلة مُطير) على عريب دار العوازم من قبائل الكويت في مَلَح، وكان دعيج آل الصباح بينهم فخفّ الكويتيون لنصرتهم، ولكن بعد أن قضى الله الأمر وأصاب الدويش منهم ما أصاب وأخذ ما أخذ من الغنائم والأموال، أما مبارك فتطيّر من عمل ماجد وعده اعتداء فظيعًا يستحق عليه العقاب الصارم، وذلك لأن مبارك كان قد أعطاه قبل غارته ما يسد وطره، ولأن من أغار عليهم لم يعتدوا عليه فيكون ما أصابهم به جزاء لاعتدائهم زيادة عليه، فهو لا يرى هذا الاعتداء إلا على آل الصباح أنفسهم لا على قبيلتين من قبائلهم، ومبارك لا يطيق الصبر على مثل هذا وإن صبر عليه سواه، لهذا رماه بجيش كثيف من الكويتيين والعربان كان هو قائده بنفسه وقد صحبه في

стр. 4274

الردينيات، فأغارت عليه أولًا خيل عَنَزة ولكنها لم تفعل شيئًا، ثم تقدم زعيم العوازم ابن مساعد بن حماد وتبعته عشيرته، ولم يصغوا لمنع مبارك إياهم عن الإقدام، فكانت النتيجة انهزام الدويش تاركًا خلفه من القتلى والجرحى والأموال شيئًا كثيرًا. (انتهى) قلت: وهذه طبيعة بني كلاب، والعوازم امتداد لهم في الإقدام والبطولة. (٤) وفي مجلة العرب السعودية ذكر العلَّامة حمد الجاسر عن العوازم (١): قال تحت عنوان النَّقيرة: بفتح النون وكسر القاف، فعيلة بمعنى مفعولة، أي منقورة، هناك في الشمال من آبار النعيرية الارتوازية وعلى مسافة خمسين كيلو متر جوٌّ واسع من الأرض، فيه آبار قديمة، ليست غزيرة الماء، يطلق على واحدة منها، تقع في الجنوب من ذلك الجوِّ ومن الآبار - اسم النقيرة، وقد تسمَّى مُشاش النقيرة لضعف مائها، ومعروف أن المياه في البادية جميعها تأثرت بما حُفر من الآبار العميقة التي ركِّبت فوقها الآلات الحديثة لجذب الماء من أعماق الأرض، هذه البئر الضعيفة الماء كانت ذات شهرة عظيمة قديمًا لوقوعها في طريق من أعظم الطرق الموصلة إلى شرق الجزيرة، من الشمال كاظمة (الكويت) والعراق وما حولها من البلاد. قال الأزهري في كتاب "تهذيب اللغة": النقيرة ركية ماؤها رواء، بين ثاج وكاظمة، انتهى. ومثل هذا في كتاب التكملة للصاغاني. وقال الهمداني في "صفة جزيرة العرب": النقار: نقر في الرمل وكاظمة، ومسلحة بئر كانت أجاجا تدرب البطون، وعذب ماؤها فصار فراتًا والنقيرة، وبها البئر العدُّ، التي ذكرناها، والسودة (انتهى).

стр. 4275

وقد أورد ياقوت في معجم البلدان نص كلام الأزهري غير منسوب، وأضاف: وأظنها التي قبلها - يقصد النقير - وتقع النقير غرب رأس السفانية، وشرق الوريعة، بقرب خط الطول ١٢ َ / ٤٨ ْ وخط العرض ٥٨ َ / ٢٧ ْ. وهي من مناهل قبيلة العوازم، وعليها حدثت وقعة بينهم وبين مُطير والعُجمان ومن معهم - أثناء الاختلاف الذي وقع في نجد بعد وقعة السبلة سنة ١٣٤٧ هـ انتصرت فيها قبيلة العوازم، فهزمت مُطيرًا ومن معهم، وقتلت عددًا منهم، من مشاهيرهم هابس بن عشوان شيخ العبيات من قبيلة مُطير، كما قتلت من مشايخ العُجمان حزام بن حثلين، كما تقدم في الكلام على نقير. وقال ابن جافور شاعر العوازم في ذلك (١): بـ (النقيرة) ذبحنا طير حوران … اقمحي بالبويضا عقب راعيها امتلا الجوّ ديحاني وبرزاني … والعبيات ذبحنا نواديها ما قعد بالنقير كود نسوان … ما لقت يم قريه من يوديها. وهنا يقصد بطير حوران هابس بن عشوان العبيواني من مُطير. وأضاف الجاسر قائلًا: ولولا أن التاريخ يتطلب تدوين حوادثه كما جرت، لما أشرنا إلى تلك الوقعات التي تؤثر في النفوس، ولكن الله أعقبها بالألفة بين المسلمين، فأزال الإحنَ، وقوي روابط الأخوة والمحبة بين جميع سكان هذه البلاد بعد توحيدها على يد الملك/ عبد العزيز آل سعود ﵀.

стр. 4276

(٥) وفى الموسوعة الكويتية جاء عن العوازم التالي (١): في ص ١٤٢: أولاد عطا: صيحة الحرب عند العوازم. في ص ٣٧٣: جهطان: هو رجم الجهطان - عائلة من العوازم. وفي ص ٤٣٠: الحريتي: جمعان محمد ناصر الحريتي عضو مجلس الأمة يناير ١٩٦٧ م، ١٩٧١، ١٩٧٥ م، وزير الشئون. قلت: وهو من قبيلة العوازم. وفي ص ٤٣١: الحريص: مرزوق الحريص من شهداء حرب الجهراء، وقد استشهد في أكتوبر ١٩٢٠ م. قلت: وهو من العوازم. وفي ص ٤٣١ أيضًا: سالم غانم: مزعل الحريص عضو مجلس الأمة يناير ١٩٦٣ م. قلت: وهو من العوازم. وفي ص ٤٧٤: الحميّدة: حمد خليفة الحميّدة عضو المجلس التأسيسي (٢) سنة ١٩٦٢ م ومجلس الأمة الكويتي سنة ١٩٦٣ م نائبًا عن منطقة السالمية. قلت: والحميّدة من العوازم. وفي ص ٤٨٣: حوشان العازمي: حوشان بن عبود بن سويلم العازمي مت شعراء البادية، ولد سنة ١٩٠٨ م، وله قصائد في الغزل. وفي ص ٦١٥: الدمنة: قرية ساحلية قديمة أسسها صيادو الأسماك من العوازم، أبدل اسمها إلى عنيزة، ولم يمتثل الناس لهذه التسمية، وفي عام ١٩٥٣ م غيو اسمها رسميًا إلى "السالمية"، الدمنة نسبة إلى عشيرة من آل مرة، ويقول حمزة: إن الدمنة (٣) من العوازم.

стр. 4277

وفي ص ٦٢٩: ماجد الدويش: أحد رؤساء مُطير، قدم إلى الكويت عام ١٨٩٣ م، ونزل بالقرب من واحة مَلَح، وأكرمه مبارك الصباح، ولكنه هجم على قبيلة العوارم التي كانت تقطن في ملح ونهب ماشيتها، وتعقبه مبارك الصباح بجيش كبير اشترك فيه العوازم أنفسهم برئاسة زعيمهم ابن مساعد، وهزموا جيش الدويش، واستعادوا المال والحلال المسلوب. وفي ص ٧٦٨: السبيعي: مسجد في صيهد العوازم. وفي ص ٩١١: الصابرية: آبار في الشمال تبعد ١٣ كيلو مترًا جنوب شرق الروضتين، اكتشف فيها النفط سنة ١٩٣٧ م، وحفر فيها أول بئر للنفط في الكويت في ١١ أغسطس عام ١٩٥٦ م على عمق ١٠٢٠٠ قدم. وفى ص ٩٥٧: الصوابر: عشيرة من العوازم من ذوي غياض، من فروعها العتارمة والموايقة والعبابيد (١)، وباسمهم فريج الصوابر وهو حي في شمال المرقاب من أحياء فريج العوازم، كانت تسكنه عشيرة الصوابر، يعرف أيضًا بفريج الحساوية، أجري تنظيم على المنطقة وحصرت حدودها بين شوارع أحمد الجابر، وخالد بن الوليد والشارع الهلالي ودوار دسمان. وفي ص ٩٦٠: فالح حمود الصويلح العازمي: عضو مجلس الأمة الكويتي في ٢٥ يناير عام ١٩٦٧ م. وفي ص ٩٦٢: صيهد العوازم: هو موقع عشيش يسكنه البدو في جنوب غرب جليب الشيوخ، يبعد مسافة ٢٠ كم ومساحة ٥٤ كم ٢. وفي ص ١٠٣٠: العازمي: واحد من عشيرة العوازم، هو محيسن

стр. 4278

العازمي مؤسس مسجد النبان عام ١٢٩١ هـ/ ١٨٧٤ م، ومساعد العازمي باسمه شارع مساعد العازمي، هو شارع بمنطقة السالمية نسبة إلى الشيخ مساعد المطوع العازمي، طبيب كويتي ولد سنة ١٨٨٥ م (١)، تلقى علومه في مصر حيث درس الفقه والنحو والعروض والتلقيح ضد الجدري عام ١٩٣١ م (٢)، ومارس مهنة التطعيم ضد الجدري في الكويت والبحرين، توفى عام ١٩٤٣ م. وفي ص ١٠٣٦: العبابيد: بطن من العوازم من فخذ الصوابر. وفي ص ١١٢٨: العوازم: قبيلة كويتية من عريب دار، هم أقدم من استوطن الكويت، احترفوا صيد السمك، وأقاموا الحظرات على طول ساحل الكويت، كما ظهر منهم مزارعون وبحَّارة، وآخرون منهم انخرطوا في سلك التجارة وخاصة الإبل والأغنام والمسابلة، وبرز منهم شعراء نبطيون. وفي ص ١١٢٨ أيضًا: فريج العوازم: فروعهم كثيرة من الصوابر، الدمنة .. وكذلك باسمه حي من أحياء مدينة الكويت القديمة، كان يسكنه العوازم في شمال المرقاب، ويمتد حتى سوق التجار شارع عُمان اليوم، ويعتبر فريج الصوابر من فريج العوازم. وفي ص ١١٢٨ أيضًا: شارع العوازم: شارع في السالمية نسبة إلى عشيرة العوازم، أول من استوطن السالمية والرأس بحكم مهنتهم صيد السمك. وفي ص ١١٢٨ أيضًا: صيهد العوازم: قرية غرب جليب الشيوخ. وفي ص ١١٧١: الغربة: فخذ من بطن ذوي غياض من العوازم يعرفون بآل غريب.

стр. 4279

وفي ص ١٢٠٤: غيّاض (ذوي غياض): فخذ من قبيلة العوازم يتفرع منه العشائر التالية: المساحمة، العتول، الملاعبة، الصواويغ، المساعدة، العبابيد، الجواسرة، الموايقة، الغربة، التومة، القراشة، العتارمة، الصوابر، المحالبة. وفي ص ١٢٥٢: رسم خارطة لجزيرة فيلكا الكويتية وبها موقع باسم قبيلة العوازم. وفي ص ١٦٩٤: الهِرَّان: من العوازم. قلت: وأضيف أن الهِرَّان من بطن القُوَعة من قبيلة العوازم في دولة الكويت. (٦) وفي كتاب أنساب الأسر والقبائل في الكويت ص ١٥٩ ذكر عن العوازم (١): العوازم في الكويت: يبدو أن قبيلة العوازم ممثلة بكثير من بطونها المعروفة كانت متواجدة منذ القرون الأولى للإسلام في المنطقة الممتدة بين الأحساء جنوبًا إلى كاظمة (الكويت) شمالًا، وهي المنطقة التي أجمع الجغرافيون على اعتبارها جزء من إقليم البحرين الإسلامي، إلا أن بطون هذه القبيلة كانت آنذاك ضمن قبائل بني عامر بن صعصعة من هوازن العدنانية، الذين كان لهم حضور واضح في هذا الإقليم إبان حكم القرامطة له في الفترة الواقعة بين القرنين الثالث والخامس الهجريين (٢)، وبعد أفول نجم القرامطة في نهاية الخامس الهجرى هيمنت

стр. 4280

بطون بني عامر على هذا الإقليم، فبرزت أسر من هذه القبيلة ظلت تتوارث السلطة والزعامة على هذا الإقليم حتى دخول العثمانيين إلى المنطقة في منتصف القرن العاشر الهجري، وبسبب الدور الذي لعبته بطون بني عامر في تاريخ هذا الإقليم ظل اسم جدهم الجاهلي هوازن يُردد على ألسنة مؤرخي المنطقة ونسابيها، فكانوا ينسبون القبائل المتفرعة منها مثل العوازم إلى جدهم الأول هوازن (١). وتجدر الإشارة إلى أن أول ذكر للعوازم في المنطقة كان عام ٨٥٨ هـ حيث يروي الشيخ عبد الله بن بسَّام في كتابه المخطوط: أن الأمير زامل بن جبر العقيلي، أمير الأحساء آنذاك، قام بغزو العوازم على اللهابة (٢) وظل اسم العوازم يتردد في المصادر المحلية بعد هذا التاريخ كقوة لا يستهان بها في هذا الإقليم وإحدى القبائل الرئيسية هناك، حتى أنهم كانوا المسئولين عن مقتل الوالي العثماني في الأحساء محمد أفندي عام ٩٥٥ هـ، وظل العوازم متواجدين في المنطقة حيث انقسموا إلى حاضرة وبادية، فلما هاجر العتوب إلى شمال الخليج واستقروا في القرين (الكويت) كان العوازم يمثلون التجمع الرئيسي في هذه المنطقة (٣).

стр. 4281

(٧) نورد هنا نصًا هامًا يوضح أن قبائل بني عامر من هوازن بما فيها قبيلة كلاب التي خرجت من أنقاضها قبيلة العوازم كانت تسيطر على قسم كبير من بلاد نجد وعاليتها. - قال الشيخ عبد الله بن محمد بن خميس في كتابه "الدرعية" ما نصه: ومنذ منتصف القرن التاسع الهجري آل يزيد في تقلص واضمحلالٍ، فقد باعوا العيينة سنة ٨٥٠ هـ، وليس ثمة من يد طائلية تحكم نجدًا وتهيمن عليها، وأضاف ابن خميس: وكان النفوذ الأقوى آنذاك لبني عامر وفروعها، فهي تحتل ما بين المخرج والأفلاج إلى السليل ووادي الدواسر إلى سُرّة نجد وعاليتها إلى أطراف

стр. 4282

الحجاز، ثم أخذ نفوذهم ينكمش وقوتهم تضمحل، وهاجر من هاجر منهم إلى شمالي إفريقيا، وتفرقوا في البلاد حاضرة وبادية وحلّ محلهم بنو لام. (من قبائل طيئ القحطانية). انتهى. قلت: من سياق النص السابق لابن خميس يتضح أن آل يزيد هم أحد البطون العامرية الهوازنية، وكانت لهم الرياسة في بلاد نجد إلى حدود منتصف القرن التاسع للهجرة، وبدأ بعد ذلك نجمهم في الأفول كغيرهم من بطون بني عامر الأخرى التي لا يتسع المقام لذكرها، ثم نلقي الضوء على بطن آخر عامري من بني كلاب وهو محل البحث في قبيلة العوازم وهم العطيان. ونشير إلى ما جاء عن العوازم (آل عطا) في كتاب تحفة المشتاق المخطوط لابن بسام النجدي التميمي (١) فيما بعد عام ٨٥٨ هـ وذكرهم في أحداث بلاد نجد وذلك في أعوام ٨٧٩، ٩٠٠، ٩٥٥ هـ، ومن المؤكد أن آل عطا المشهورين بالعطيان أو ابن عطا كان تواجدهم في قلب نجد حتى أوائل القرن الحادي عشر للهجرة. والعطيان نسبهم إلى عطاء بن ربيعة من أبي بكر بن كلاب من بني عامر من هوازن، وهم قبيلة العوازم التي تجمعت من بقايا عشائر كلاب، من بينهم آل عطا (العطيان) ومنهم هيكل القبيلة الرئيسي، ودخل معهم لفائف من سُلَيم وزُغبة (هلال) وحرب. وندلل بنصوص أخرى لنؤكد ذلك: (أ) ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان أن في مَلْهم بطون من أبي بكر

стр. 4283

ابن كلاب من بني عامر، وعضده قول العلَّامة ابن خلدون، وقبله ابن سعيد المغربي أنه كان لكلاب من بني عامر في الإسلام دولة في بلاد اليمامة، وقد قضى عليها بنو عصفور وهم من عقيل من بني عامر أيضًا، وهؤلاء قد حكموا بلاد هِجْر والأحساء التي كانت وقتئذ تسمى البحرين، وذلك بعد تغلبهم على العيونيين، وامتد نفوذهم إلى اليمامة وتغلبوا على بني كلاب عام ٦٥١ هـ. (ب) ذكر العلَّامة ابن حزم الأندلسي في جمهرة أنساب العرب يؤكد أن بيت (عطاء) - والذي أطلق عليه العطيان - هم بيت في كلاب ولهم بأس وشرف، وهذا معروف في التواريخ عن هذا البيت الكلابي العامري، لكون جوّاب الذي كان على سائر بني عامر يوم النسار، ومن هذا البيت الشعراء الفطاحل والفرسان المغاوير الذين تحدث عنهم الركبان سواء في الجاهلية أو في الإسلام. (جـ) أن ابن عطاء أمير مَلْهم والذي تغلب عليه ابن معمّر من بني تميم وقضى على حكم العطيان الكلابيين، كان هو رئيس لفائف كلاب التي عرفت بالعوازم أو آل عطاء أو العطيان على حد سواء، فالمعنى واحد والجميع من كلاب. وقد أورد كتاب تاريخ مدينة حريملاء لصالح الطعيس ما يبرهن على ذلك ويؤكده، وسيأتي تباعًا ذكر هذه النصوص التي توضح وجود العوازم في بلاد مَلْهم، وقد ذكر الطعيس ضلع العوازم وضلع الفرشة والقُوَعة والهِرَّان وابن عطاء وكل هذه وما زالت بنفس الاسم، فهي إما بطون أو فخوذ في عشائر العوازم التي نزحت إلى بلاد الأحساء وتوطنت في المنطقة الشرقية على سواحل خليج العرب وامتدت حتى بلاد الكويت. ويُروى أن أهل مَلْهم وحريملاء في بلاد نجد يذكرون أن درب العوازم سمي بهذا الاسم - والذي مازال معروفًا حتى الآن - لأن ابن عطاء وجماعته من

стр. 4284

حاضرة العوازم سلكوا هذا الطريق عندما تغلب عليهم ابن معمّر وطردهم من مَلْهم، وعندما سمعت بادية العوازم الموجودة في عالية نجد فزّعوا لجماعتهم في مَلْهم. وقد ذكر الشاعر الجبيهة خط سير العوازم من عالية نجد إلى مَلْهم قائلًا: أولاد غيّاض ومن بات ساهر … على النار يلحق ما بقى من شعيلها قلته وأنا مقابل للي دله … يبرد بها كبد تزايد مليلها حِنّا وردنا السر لاسرَّه الحيا … عليه الخلايق ما يهوّد عويلها ووردنا رغبا لاسقى السيل جالها … كبارٍ نثايلها قليلٍ حصيلها ووردنا الكبير بيرٍ بها الروى … يا باغي جمّ الركايا تجي لها وصبحنا دواوير على جال مَلْهم … سويتية ما يسمع إلا صويلها سرنا وسار الله عليهم ودبروا … بايمانَّا رومٍ تلظى فتيلها وعروق القنا ما بين ربعي وبينهم … تِشْدي مواريد على جال بيرها لكن حس الكفاريات بيننا … رعودٍ من الجوزا صدوقٍ مخيلها مهبول يا بيَّاع جبرٍ (١) جواده … ياعنك ما يلقى مثايل يجي لها يحدها في ماقف الموت ساعة … حتى أن زوَّال العمار يزيلها. (٨) ما ذكره صالح الطعيس في كتاب مدينة حُريملاء عن العوازم والعطيان (٢): في ص ١٣ قال عن أمير مَلْهم المعروف بابن عطا: أما في منتصف القرن التاسع الهجري فإن حُريملاء ذكرت كروضة ترعى فيها

стр. 4285

الحيوانات، وتتبع أمير مَلْهم المعروف بابن عطاء، ولا تزال هنالك بعض الآثار (مثل الرجوم، وأطلال قصره الحجري. . . وبعض القصص المثيرة .. ) الدالة على هذا الحاكم، منها في حريملاء رجم العطيان المنتصب فوق ضلع المرقب شرقي حريملاء، وغيره من الرجوم التي استخدمت لنقل خبر هجوم الغزاة على الحيوانات التي ترعى في روضات حريملاء، إلى قصر ابن عطاء الموجود في شرق القابوعة بملْهَم المنتصب فوق ضلع يطل على حي القابوعة شرقي بلدة مَلْهم، عن طريق التلويح بقطعة قماش نهارًا، وإيقاد النار ليلًا، ونجد في كتاب عنوان المجد .. للشيخ عثمان بن بشر نتفة تاريخية تشير إلى أن ملكية موضع حريملاء آلت عام ٨٥٠ هـ لحسن بن طوق جد المعامرة من العناقرة من بني سعد بن زيد مناة من تميم، الذي أجلى العطيان هؤلاء من مَلْهم إلى بلدة القصب وقتئذ، ولكنه لأسباب ما أعادهم إلى مَلْهم. وفي ص ٣١ قال أيضًا عن ابن عطاء: وفي خلال هذه الحقبة من الزمن كان ابن عطاء أمير مَلْهم قد قويت شوكته، وأصبح منافسًا عتيدًا لابن معمَّر رئيس العيينة، مما اضطره إلى أن يغضّ النظر عن استحواذ العطيان على حريملاء وضمها إلى ملكهم بُعيد نزوح يوسف أبو ريشة عنها. وقد ظلت حريملاء جزءًا من إمارة العطيان بمَلْهم حتى دبت الخلافات بين أهالي مَلْهم، فانقسموا إلى حزبين أحدهما مؤيد لحكم العطيان، والآخر معارض له، وذلك في العقد الثاني من القرن الحادي عشر الهجري، فانتهز ابن معمّر رئيس العيينة هذه الخلافات وأغار على مَلْهم، والتحموا في معركة ضارية، انتهت

стр. 4286

بانتصار ابن معمَّر انتصارًا ساحقًا، وانتزاعه حريملاء من العطيان هؤلاء وإعادتها إلى سيطرة آل معمّر، وقد بقيت ملكيتها متوارثة فيهم حتى نزلها آل "أبو رباع" فيما بعد. وفي ص ٨١ قال عن العوازم يذكرهم في نجد في منطقة حريملاء مقر حكم العطيان العنوان: ضلوع الشعبة هما: (أ) سلسلة شمالية: وهي بحسب قربها من مدينة حريملاء: ضلع الجزيع الذي يطل على طريق حريملاء - الرياض المسفلت، ويقترب من المدينة عند حلة الجزيع شرقي المدينة، وضلع أم الغربان، وضلع العوازم، وضلع الدرب الذي يعبره طريق حريملاء، الصفرة، وضلع القطار حيث يوجد قطار الشعبة، وضلع أم اللصف، وضلوع الملايين، وضلوع الثميدات، وضلع الشعبة، وضلع العنيق، وضلع الصعيداء. قلت: وهنا ذكر الطعيس ضلع العوازم في منطقة حريملاء. وفي ص ٥٨: ذكر ضلوع رميثة فقال: تقع ما بين ضلوع أبي قتادة، وضلوع الياطة وهي أما غربية مثل: ضلع الفرشة وضلع الخشيم وضلع القرنة، أو شرقية كضلوع أبو ركية، وضلوع أبو قير، وضلوع عرضا رشيد، وضلوع الخويش. قلت: وهنا ذكر ضلع الفرشة وهم عشيرة من العوازم وفي ص ١٠٨: قال عن ضلوع أبا السدر: .. كما تنحدر من المرتفعات الغربية الروافد التالية: شعيب الرميلة والثنايا، وصنع ابن هِرّان، وطول هذه الروافد يتفاوت ما بين ١: ٢ كيلو متر.

стр. 4287

قلت: وصنع ابن هِرّان باسم آل الهِرّان وهم أحد عشائر القُوَعة من العوازم. وفي ص ١١٣: قال عن وادي الشريج الأيمن: .. وينحدر من المرتفعات الشمالية لهذا الوادي روافد تصب فيه - هي بحسب قربها من المدينة كما في الخارطة رقم (٦) - شعيب أم الغربان فأم ظبي، فأم صوير فدرب العوازم فشعيب الدرب - طريق حريملاء الصفرة - فقطار الشعبة، فالونان، فالملايين فأم اللصف، فالثميد الأسفل فالأعلى، فشعبة الماء، وشعيب خشيم العنق فالصعيدا، وطول كل رافد منها يتراوح ما بين ١: ٣ كيلو مترات. قلت: ودرب العوازم هو باسم قبيلة العوازم والذي أسلفنا عنه. وفي ص ٢٠١: قال: .. وإذا واصلنا مسيرنا جنوبًا نصادف برج العدابة حيث ينعطف السور نحو الجنوب الغربي، مارًا ببرج ابن هِرَّان وبرج القُوَعة وبرج عقفان، والأخير أكثرها محافظة على مظهره الخارجي. قلت: وبرج ابن هِرّان باسم الهِرّان من فخوذ القُوعة من العوازم، وكذلك برج القُوعة باسم بطن القُوعة من قبيلة العوازم، وفيهم إمارة القبيلة في ابن جامع. (٩) ذكر أحمد لطفي السيد في قبائل العرب في مصر أن قبيلة العوازم من قبائل مصر وتسكن في قنا بصعيد مصر (١) وقد ذكرهم قبله نعوم شقير في كتاب تاريخ سيناء (٢) العوازم من عرب الحجاز ومنهم في قنا. (١٠) ذكر جون سنت فيلبي في كتابه تاريخ نجد ودعوة الشيخ/ محمد عبد الوهاب عن قبيلة العوازم، وأضاف أن الشرفاء مكة حروب مع بعض قبائل عربية من بينها قبيلة العوازم.

стр. 4288

(١١) وفي معجم قبائل العرب لرضا كحالة ذكر العوازم، وقال في المجلد الثاني ص ٨٥١: "العوازم قبيلة عربية مهمة" ويقدر عدد بيوتها بـ ٤٥٠، وتقع أماكنها بقرب ديار مُطير والعُجمان بين الكويت وساحل الخليج العربي، حتى ديرة مُطير في الغرب، وفيها فخذان رئيسيان القُوعة، وغياض. (١٢) في كتاب الهِجَر ونتائجها في عصر الملك الراحل/ عبد العزيز آل سعود للأميرة الدكتورة/ مُوضي بنت منصور بن عبد العزيز آل سعود في ص ٤٠ قالت: وقرب ديار العُجمان كان العوازم، وهؤلاء انتشروا على طول ساحل الخليج العربي حتى الكويت، وهم أصلًا (عشيرة) من الروّقة (١) من عُتيبة (٢)؟! قلت: والصحيح أن عوازم الطلِّحة من الروقة من عُتيبة هم غير قبيلة العوازم من بني كلاب من بني عامر، وهي قبيلة مستقلة قائمة بذاتها، وقد دخلت معها عشائر من قبائل أخرى. (١٣) وقال حسين خزعل في كتابه تاريخ الكويت السياسي ج ١ ص ٣٥: العوازم جمع عازم، قبيلة عربية تسكن شرق الجزيرة العربية.

стр. 4289

(١٤) وقال عبد الله ناصر الصانع في مقدمته لكتاب ديوان الشاعر سالم بن تويم الدوّاي (١) عن العوازم ص ١٧: وقد سكن العوازم الكويت مع عُتيبة وحرب وقحطان، وعرفت لهم آثارهم القديمة فيها، فكان للبحاري "آل بحر" من غيّاض (من بطون العوازم) (٢) مسجدهم في أعلى البدن وهو مسجد سعيد بن بحر (٣)، وقد بُني سنة ١٠٨٣ هـ/ ١٦٧٣ م وكان أقدم من مسجد محمد بن رزق (مسجد السوق) والذي أنشأه محمد بن حسين بن رزق عام ١٢٠٩ هـ، كما كان للعوازم مسجد الدوّاس، وعرفنا من علمائهم القُدامى الشيخ/ مساعد بن عبد الله العازمي. وكانت الكويت مالكية المذهب، وإن كان قد تولى قضاءها الشوافع، فإن هذه العشائر قد ظلت على مذهبها القديم من حيث هاجرت قبل الدعوة السلفية في نجد [يقصد دعوة الإمام/ محمد بن عبد الوهاب التميمي] (*)، واستقر العوازم في مواقع كثيرة، فلهم فيها مشيخات قبلية وهي إمارة مصلخ في وادي المياه لآل جامع من القُوَعة، وإمارة ثاج لآل معتقة، وإمارة عتيق لآل سيحان، وكثروا في

стр. 4290

الكويت، وتركوا البداوة وأقبلوا على المدنية والعلم حتى غدا منهم العلماء في أرفع الدرجات، وشاركوا في الحكم بنصيب كبير، كما برعوا في الملاحة والتجارة، وجالوا بين شرقي إفريقيا والسواحل الهندية. وليس من المفارقات أن نجد بني خالد في الجنوب وشماليهم آل عدوان ثم العوازم وعُتيبة وحرب، فإن آل عدوان وشبابة كما ذكرنا، إخوة سكنوا السراة مجتمعين، ولا عجب أن يتجاوروا هنا في الكويت كإخوة متحابين أيضًا. ويسكن منطقتنا هذه خليط متجانس لقبائل شتى، وقد نشأت كِنْدة، ثم بنو هلال ثم هوازن واختلطت بقاياها، وقد برزت بطون وأفخاذ توالت السلطة عرفنا منهم هنا: بني لام (طيئ) ثم عَنَزة ثم مُطير ثم قحطان ثم بني خالد، ثم خلفهم هنا في الكويت بنو عُتبة إلى يومنا هذا (يقصد أن آل الصباح حكام الكويت من عُتبة). وأضاف الصانع: وعرفنا أن لبرقا من هوازن (ضمن قبائل عُتَيْبة الآن) مكانة سجلها الشعراء في الجاهلية كما ذكرنا، ومرابعهم باقية إلى يومنا هذا، كما عرفنا من المهاجرين العُجمان - آل يام (أصلهم من يام القحطانية من بلاد نجران) وكذلك الرشايدة من عبس، وقناعة وهاجر ومرّة وتميم وغيرها. وقد استقرت هذه العشائر في القرين - الكويت - واتخذت لها أحياء متقاربة، فوجدنا بني خالد وعَنَزة والمطران والعوازم والصوابر من العوازم، وقحطان وعُتيبة وحرب والرشايدة، وبينها سكيك تسمى بأسمائها، وقد هدمت هذه الآثار ولم يبق إلا قلة منها، ولعل الكويت - قصر السيف - وهذه المساجد هي الوحيدة التي ستبقى لتروي لأبنائنا قصة المشيخة التي حولها أبناؤها بهمتهم إلى دولة واسعة رخيّة.

стр. 4291

(١٥) ذكر الأستاذ/ عبد الرحمن عبد الكريم العبيّد في كتاب العوازم (١): قال العبيّد تحت عنوان نزوحهم وتفرقهم: على إثر خصومة العوازم مع الأشراف تشتتوا في أنحاء الجزيرة واتجهوا إلى شرق الجزيرة والزاوية الشمالية من الخليج العربي (٢)، وذكرت مخلفاتهم الشعبية منازل لهم في منطقة الأحساء، ويعتقد أنهم جاءوا في عهد الجبريين وربما في عهد أجوّد بن زامل في منتصف القرن التاسع الهجري، ولكنهم لم يكونوا في البداية على وفاق مع حكام المنطقة الشرقية إذ ذاك. ومن مروياتهم عن شاعرة عازمية تذكر نزوحها من نجد: رحنا ولا خليّنا بنجد حسايف … إلا عسلجيات دقاق طحينها وفي منطقة شرق الجزيرة كانت للعوازم مجابهات مع القبائل الأخرى التي كانت أقوى منهم، مثل عنزة، ولاسيما في القرن التاسع والعاشر الهجري، ومع ذلك ظهر من مدوّناتهم الشعرية أنهم اصطدموا بقبائل أخرى، وحاولوا السيطرة على مواقع في منطقة ذات أهمية بالغة مثل (نطاع) ومثل (الوفراء)، وينسب إلى شاعرهم قوله من قصيدة طويلة (٣): صبّحنا على الوفرا دواوير عامر … وغدى ما لهم للطامعين اقسام ولم يستقر العوازم في المنطقة إلا بعد حكم بني خالد حيث بدى للعيان تحالف وثيق بين القبيلتين لا تزال آثاره حتى اليوم.

стр. 4292

قلت: وهذا التحالف وارد من أصل القبيلتين إلى أرومة واحدة في بني عامر من هوازن. وأضاف العبيّد: وفي استطلاع السالمية (الدمنة سابقًا) وهي مساكن العوازم القديمة في قلب الكويت العاصمة، تقول مجلة العرب الكويتية (١): أول من استوطن السالمية جماعة من قبيلة العوازم وهي من القبائل العربية الهامة. وكانت منازل العوازم قديمًا في بلاد الحجاز ما بين مران وجبل صبحا وفي أبان الأحمر وأبان الأسود، وكانوا في زمرة البوادي التابعة لمكة المكرمة، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم من الضرائب والتكاليف. ولنزوح العوازم قصة: إذ حدث بينهم وبين أحد أشراف مكة نزاع على نحو ما يحدث غالبًا بين الحاكم ورعاياه، وبالأخص في البادية، وقد أفضى ذلك النزاع إلى نشوب الحرب بينهما وخوض غمارها مرارًا. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها أرسل شريف مكة إلى ابن جامع زعيم العوازم إذ ذاك، يطلب منه الحضور إلى مقر حكمه، وخشي ابن جامع أن يكون وراء الدعوة غدر أو خيانة، فأسرّ إلى رؤساء قومه بما دار في خلده، وأوصاهم - من باب الاحتياط - بقوله: (إذا جاءكم رسول مني اسألوه عما أوصيته به، فإن قال لكم إن ابن جامع يقول: ضعوا الرويَّ على البعير الأملح. فاعلموا أن من كنت في قبضته يريد بي وبكم سوءًا فخذوا حذركم وانجوا بأنفسكم). توجه ابن جامع إلى شريف مكة، ولما وصل اعتقل وأودع السجن على الفور، وأمره شريف مكة أن يرسل إلى قومه من يأتي منهم بما يريد، فحمل

стр. 4293

الرسول الوصية ودسّ ابن جامع فيها اللغز، وما كاد الرسول يلفظ آخر حرف من كلمة "الأملح" حتى هب أفراد قبيلة العوازم واستعدوا للرحيل إلى حيث يأمنون على أنفسهم وأموالهم. ونزحوا عن الحجاز الذي أمضوا فيه أمدًا طويلًا والذي كان مسقط رءوسهم، وتوجهوا إلى مصر ونجد وبلاد الظفير والأحساء حيث قبيلة بني خالد. وقد اشتهر أفراد قبيلة العوازم بالحذق والمهارة في الصيد والقنص، ولا يُعرف بالضبط متى هاجروا إلى الكويت، وهناك من يقول أنهم جاءوا إليها مع آل الصباح، ولكن المرجح أنهم تحدروا إليها بعد آل الصباح بزمن قريب جدًا، لوجود الحضور القديمة التي امتلكوها في جزيرة بوبيان قبل أحد من الكويتيين "مجلة الكويت ج ٦ من المجد الأول". وتحت عنوان: بماذا نعلل أشعار القوة .. قال العبيّد: قلنا في السابق أن المصادر المكتوبة عن قبيلة العوازم قليلة ومفقودة إذا قارناها بالقبائل الأخرى التي وردت في معظم المدونات وكتب الأنساب، ولكننا لم نعدم وسيلة للتعرف على ماضي هذه القبيلة بصورة باتة، إذ توجد أشعار قديمة يتناقلها الرواة وهي من الشعر النبطي الذي نستفيد منه الكثير لمعرفة أحوال القبائل ومنازلها ومبلغ قوتها. إن الشاعر الذي يقول: حِنّا حميناها من الهضب الأحمر … إلى خشم مُبهل إلى العد مطويّ الصفايح يدل على قوة وتحصن لدى القبيلة، لأنه لا يستطيع أن يحمي الأماكن إلا من هو في موقف يؤهله لذلك.

стр. 4294

ومثل ذلك قوله: ياما ذبحنا بنجد من شيخ سُربه … إليا انقطع دخانها شيف طايح وياما وسمنا بنجد من زين بكرةٍ … تجيبها الأنظا والوجيه الفلايح وياما حفرنا بنجد من زين عقله … يجي جمّها من مفرق الضلع ويمعن الشاعر في مفاخر قبيلته ومدى سطوته حيث يقول: والضدّ ناخذ بالمرابيع شاته … ونحطها لجبر بن جامع ذبايح والضدّ الآخر يطلب الصلح منا … ونعطيه مشعابٍ ورا البيت طايح. وهناك أشعار أخرى كثيرة تسير على هذا المنوال يطول بنا الاستطراد في شرحها وإيرادها. وحينما نلقي نظرة على تلك الأماكن والمواطن التي عاش فيها العوازم قبل النزوح نجد أنها خضعت خلال القرون الماضية لعدة قبائل .. إذ ليست وقفًا على أحد، وكلما أتت قبيلة بقوة جديدة سيطرت على هذه الربوع وحلت محل القبيلة التي سبقتها، وربما أجلتها كليًا عن البقاء نتيجة للمضايقة والتسلط والمنافسة، وبالمثل فإن القرون الأربعة الماضية شهدت صراع قبائل كثيرة، فهناك (بنو هلال) في قلب الجزيرة العربية، وقصة نزوحهم وتفرقهم مشهورة ومعروفة، ثم جاءت بعدها قبيلة بنو لام (طيئ) في أواخر القرن التاسع الهجري ومعظم القرن العاشر، ثم جاءت عَنَزة وسيطرت على معظم نجد طيلة القرن الحادي عشر، وجاءت بعدهم قبيلة مُطير في القرن الثاني عشر فاتسع نفوذها وتصارعت مع عنزة حتى تمكنت من إجلائها إلى شمال الجزيرة، وامتد الصراع إلى أواخر القرن الثاني عشر، وبعد زمن جاء وافد جديد هو قبيلة قحطان حيث تنازعت مع مُطير فتغلبت عليها واشتهر

стр. 4295

أمرها، ولم يدم الأمر لقحطان حيث جاءت عُتيبة وتآلفت وكثر تعدادها وعظم أمرها فحاربت قحطان ومُطيرًا حتى بلغت مبلغ السيادة في معظم نجد. وهكذا دواليك (١) إن الذي يهمنا معرفته هو في أي عهد ظهرت قوة العوازم؟ حتى استطاع شعراؤهم التغني بقوتهم وسيطرتهم على الديار التي عاشوا فيها. يبدو أن ظهور اسم العوازم وبداية انطلاقتهم كان في القرن الثامن الهجري أي قبل الفترة التي سيطرت فيها قبيلة لام .. ذلك أن القبيلة التي تقف في وجه السلطة الحاكمة - كما وقع بين العوازم والأشراف - لا بد أن تكون من القوة والكثرة بمكانة تؤهلها للتصدي لما قامت به، أو هي على الأقل تجد في نفسها الثقة للسيطرة على الموقف. وإذا اتخذنا عام ١٠٨٠ هـ الذي وقع فيه الاصطدام مع الأشراف حسب رواية "صاحب سمط النجوم العوالي" بداية التعريف المكتوب المسجل عن حياة العوازم، فلا بد أن هذا الجيل من الناس قد مضى عليه حوالى القرن من الزمان على الأقل حتى استتم كيانه، أي أن بداية تكوينهم وظهور هذا الاسم يكون في القرن الثامن الهجري إذ لم تسعفنا - فيما بعد - مراجع أخرى بوقائع تؤرخ للعوازم قبل ذلك التاريخ. ومن المراجع المخطوطة تاريخ ابن بسَّام الذي أشار فيه إلى حوادث وقعت لهم ابتداء من عام ٨٥٨ هـ حيث كانوا يتعرضون لقوة السلطة الحاكمة كما حدث لهم مع الجبريين حكام الأحساء (٢).

стр. 4296

وفي ص ٤٣ تحت عنوان "أفخاذ العوازم" قال العبيد: تتكون قبيلة العوازم من فخذين رئيسيين هما: (أ) فخذ القُوعة وفيه عشائر منها: الهدالين، البريكات، الشقفة. (ب) فخذ ذوي غيّاض وفيه عشائر منها: المساحمة، الملاعبة، المساعدة، الجواسرة، الغربة، القرّاشة، المحالبة، الصوابر، العتارمة، التومة، الموايقية، الصواويغ، العتول .. وهؤلاء معظمهم في نجد وتحولوا إلى الكويت ويرجع إليهم ذوي حمدي وذوي زهران وذوي زايد والعضادين والوقاتين والمغاليث، البطاحين، الهواشين، الخرافشة، الجوارية، الشلاوين، الذييبات، القعامرة، الفقوع، القعاعيب، المحالبة، البليحية، النواعمة، الفرشة، الطباجين، البحاري. وفي ص ٤٥ تحت عنوان رؤساء العوازم قال العبيد: درجت القبائل العربية في أنحاء الجزيرة على اختيار رئيس لها يكون مصدر الأمر والنهي فيها، وتكون رئاسته على أساس من القيم الموروثة لدى العشيرة التي ينتمي إليها، وعلى أساس من البطولات والتضحيات التي يقدمها والآراء السديدة الصائبة التي يُعرف بها. وشيخ العوازم اليوم هو عيد بن جامع حسبما أوردته آخر المراجع المكتوبة، وهي الموسوعة الإسلامية (١) سنة ١٩٥٧ م، ولا تزال مشيخته قائمة حتى اليوم سنة ١٩٧١ م، ويقيم في شرق وادي المياه في المنطقة الشرقية من المملكة، أما رؤساء العوازم من حيث العشائر فهم متعددون وتختلف رئاستهم في الجهات التي يقيمون فيها، إذ تنتمي كل عشيرة من العوازم إلى شيخ كبير تتوسم فيه الوجاهة والشجاعة.

стр. 4297

ويشير الألوسي ﵀ في ملحق تاريخه إلى أمراء العوازم في أوائل هذا القرن، فيعدّ منهم في المملكة حبيب بن جامع (١) من البريكات [والصحيح أنه من الهدالين] وإمارته على قرية مصلخ، وكذلك محمد بن معتقه، ويعدّ مبارك الملعبي (الملاعبة) أميرًا على ثاج، وكذلك شويمي بن سويحان من الهدالين [والصحيح أنه من الملاعبة] أميرًا على عتيق (٢) ويشير مرجع (٣) آخر إلى مبارك بن دريع من الصوابر كأحد أمراء العوازم في الكويت في مطلع هذا القرن ١٣٢٦ هـ - ١٩٠٦ م. أما المؤرخ الكويتي الشيخ/ عبد العزيز الرشيد فيشير إلى ابن مساعد (مساعد ابن حماد) ويسميه زعيم العوازم في حادثة حرب مبارك آل الصباح (٤) لماجد الدويش من مُطير (وقعة ملَح). وفي جريدة "أم القرى" الناطقة باسم الحكومة في مكة المكرمة العدد ٢٠٨، الصادر بتاريخ ١٨ ديسمبر ١٩٢٨ م، إشارة إلى أميرين من العوازم في عتيق وثاج هما: فلاح بن جامع ومساعد الملعبي. أما فلبي فيذكر اسم فهد بن معتق [معتقة أمير الحناءة] ٣ ص ٣٧، ويشير أوبنهايم الألماني إلى أنه في سنة ١٩٢٩ م كان للعوازم اثنا عشر شيخًا بارزًا. وفي كتابه "البدو" (٥) يشير إلى أفخاذهم ويعد منهم الهدالين، البريكات، المساحمة، الملاعبة، المساعدة، الجواسرة، الغربة. ويقول بأن أحد شيوخهم هو مبارك الملعبي، وأماكن تجوالهم الكويت والقطيف، وعدد بيوتهم ألف بيت.

стр. 4298

أما خالد الفرج ﵀ في مذكراته المخطوطة فيقسمهم إلى عدة بطون أهمها البريكات والهدالين والملاعبة والذويبات (الذييبات) والصوابر والمساعدة والمساحمة، ويقول بأن الرئاسة فيهم لحبيب (١) بن جامع (توفي سنة ١٣٥٠ هـ). وفي ص ٤٧ تحت عنوان بداية تحضُّرهم قال الأستاذ العبيِّد: ليس لدينا تاريخ دقيق عن العائلات التي تحضرت من هذه القبيلة، ولكن مما لا شك فيه أن التحضُّر بدأ منذ زمن .. وإن كانت العائلات المتحضرة قليلة نسبيًا إذا قارناها بالعائلات الأخرى المتحضرة في قبيلة بني خالد التي تجاورهم وغيرها .. يقول شاعر الخليج خالد الفرج ﵀ في وصف العوازم: بداة وأخلاق الحضارة هذّبت … حواشيهم في فعلهم فتهذّبوا. وهذا يعني أنهم تحضَّروا من الناحية الأخلاقية حيث انطبعت فيهم أخلاق الحضر التي تتصف بالمرونة والإيجابية في كثير من الأحوال. ومن تحضّر منهم في نجد ببلدة (الغاط) آل عضادين (٢) والهضيبان، وكذلك آل سويلم في قصر ابن عقيّل والجريدة ونفي .. وأول منزل بُني لهم في الجريدة كان في عام ١١٢٢ هـ كما هو مسجل على حائطه (عن محمد السعد العضيدان). وفي قرية شعبًا توجد أسر آل حباج، كما توجد أسرة آل مرشود في أبان، ولهم فيها نخيل ومزارع، وفي بعض القرى توجد أسر من العوازم منتشرة في مسكة وضريّة ومشرفة، وكذلك أسرة آل مغاليث في الودي وهي قرية بوادي الرشا، كما يوجد العديد من الحاضرة مثل آل عميرة في الرويضة سابقًا وآل سويدان في الصُّوح.

стр. 4299

ومن أوائل العائلات المتحضرة في الكويت: الدوّاس وقد اشتركوا في صد أول غزوة بحرية تعرض لها الكويت من البحر والمسماة بوقعة الرّقة، وهي التي قادها كعب النصار في عهد الشيخ عبد الله الصباح الحاكم الثاني للكويت، واشترك الدواس في تجهيز سفينتين تحملان أربعين مقاتلًا من العوازم. ومن العائلات المتحضرة أيضًا الرشدان، ولهم سفن شراعية تسافر إلى الهند وإفريقيا، وكذلك المرتكي والحريص والجميعان، ومن العائلات المتملكة في الدسمة: الحميّدة والدُّهام والفنيني، وفي الشامية الحماد. وفي الكويت توجد عائلات تحضرت وسكنت المدن منذ أكثر من قرن، وتدل الوثائق التي اطلعت عليها عند بعض السكان على تملكهم لأراضٍ في الكويت منذ مدة تزيد على ١٣٠ سنة. وتقول جريدة الرأي العام الكويتية في عددها الصادر بتاريخ ١٥/ ١/ ١٩٧١ م: "ونظرًا لضخامة عدد قبيلة العوازم فقد حصلت على مساحات واسعة في التملك، وتمتد بيوت العوازم في قلب العاصمة بدءًا من مسجد الجامع الكبير إلى وزارة الكهرباء، باستثناء عدد قليل من السكان، يُضاف إلى ذلك محلة الصوابر الممتدة من شارع مبارك الكبير إلى البحر شرقًا، حيث استخدمت تلك الأراضي في الأغراض الزراعية، وحتى الآن يطلق عليها محلة الصوابر، كما أن العوازم ملكوا منطقة السواحل من الفنطاس إلى الصبيّة بما في ذلك جزيرة بوبيان حتى جزيرة أم النمل حيث تنتشر الحضور إلخ". ويقول خالد الفرج ﵀ في مذكراته المخطوطة: وقسم منهم - أي العوازم - سكن الكويت من قديم الزمان فتحضّروا.

стр. 4300

وفي ص ٤٩ تحت عنوان مجتمعهم ومرابع تجوالهم قال العبيد: يتجول العوازم في مناطق متعددة من المملكة والكويت، وأغلب مساكنهم الرئيسية في المنطقة المحيطة بوادي المياه من الشرق والشمال وأهمها ثاج والحناءة وعتيق، واسمها القديم (عتيد) وغيرها (١). . كما يتجولون في نواحي الكويت والمنطقة المحايدة. . . ولقد عُرفت هذه القبيلة بالمتاجرة وتربية الأغنام والماعز والإبل، ولهم دراية واسعة بتربية المواشي (٢). وفي مجتمعهم وعلاقاتهم العامة يبدو أن هناك ارتباطات مع عدة قبائل، فالعازمي مثلًا يلبي أي نداء يصله من أحد أفراد قبيلة بني خالد وينجده في الملمات تمامًا كأنما ينجد أحد أفراد قبيلته، وهذا ما يشبه التحالف الوثيق، ولعله يعود إلى المجاورة فيما بينهما حيث تتضح اليوم ديار بني خالد في "راس أبو علي" والجزر وما يحاذيها قريبة من مساكن العوازم في شرق وشمال وادي المياه. أو لعله يعود إلى سيطرة بني خالد على هذه المنطقة أيام قيام دولتهم في الأحساء وبنائهم لكويت ابن عريعر الذي جاء منه اشتقاق اسم الكويت. قلت: وأرجح التقارب بين العوازم وبني خالد لاشتراكهما في أرومة عامرية هوازنية، فهما يشكلان عصبة في المنطقة الشرقية التي ظهرت فيها أرومات أخرى مختلفة وكثيرة العدد، ورابطة الأصل والدم هي أقوى رابطة عند العرب منذ فجر التاريخ وإلى أن يفنى الكون.

стр. 4301

ونعود إلى قول العبيّد فأضاف: ومما ينسب إلى الشاعر الخلاوى قوله عندما داهم العوازم المنطقة بمواشيهم: ألا يا ليالٍ بالسحامي مضى لي … اطرد فروق الصيد ما من عوازم والعوازم متجانسو الخصال سواء منهم الذين في المنطقة أو الكويت أو في عالية نجد، ولا يوجد أي غموض في علاقاتهم الاجتماعية أو في لهجتهم، وإن كانت لهجتهم في المنطقة الشرقية لا تكاد تتضح جليًا بسبب امتزاجهم واختلاطهم بجيرانهم من القبائل الأخرى كبني خالد والهواجر، رغم شعور المستمع لهم بأن لديهم لهجة خاصة تميزهم. والعوازم في الكويت يمثلون أغلبية ساحقة لتجمعات العوازم في جميع أنحاء الجزيرة العربية، ولقد كانت لهم في الكويت صولات وجولات في عهد الشيخ مبارك الصباح حسب مرويّات من عاصروهم إذ ذاك [تولى الإمارة في ٢٥ ذي القعدة سنة ١٣١٣ هـ/ ١٨٩٦ م]. والعوازم أصحاب دين ومراعاة لتقاليد العربية يشعر بذلك كل من يخالطهم، وقد نشأوا على ذلك في ديارهم بالمنطقة الشرقية وفي الهِجَر التي ظهرت فيها تعاليم شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب، حيث تلقفها العوازم بروح سمحة شأنهم في ذلك شأن القبائل الأخرى التي أقيمت فيها المستعمرات (١). أما مركز المرأة عند العوازم فهو لا يختلف عن مركزها لدى القبائل الأخرى، وتكاد المرأة لديهم تشترك مع الرجل في أعماله حين يتجول في الصحراء، وحتى في حروبهم تسهم بإثارة النخوة فيهم ودفعهم إلى القتال.

стр. 4302

ولقد كان العوازم في مرابع تجوالهم ينتقلون من جهة إلى أخرى طلبًا للكلأ والمرعى الحسن، ولكنهم اليوم يميلون إلى الاستقرار، في حين وصفوا في السنوات التي تلت مطلع هذا القرن بأنهم جماعات (١) تنتقل إلى المراعي، ويصفهم جيمس ماندفل بأنهم نصف رُحَّل، كما يصف بيوتهم المتواضعة المبنية من الحجر والطين في ثاج بأنها مقرات صيفية لأفراد من الملاعبة والمساحمة - من أفخاذ العوازم - كما يضيف البحاثة الأميركي قوله: إلا أن معظم العوازم يقضون الفصل الممطر (٣ أنج سنويًا) في رعي القطعان فيما يسمى - بالسودة - الواقعة وراء الردايف في الشمال الشرقي تجاه الكويت، ويضيف بأن هؤلاء يعودون للمياه في أول الصيف وعندما يغادرونها في فصل الشتاء يتركون ما يصعب حمله من ممتلكاتهم وأغذيتهم كأكياس الحبوب والتمر المكبوس (٢). ويشير ديكسون إلى قبيلة العوازم بقوله: تشتهر قبيلة العوازم بإبلها وغنمها الممتازة التي يربونها، ويقال بأن لديهم حوالي ١٠٠،٠٠٠ جمل، ٢٥٠،٠٠٠ من الأغنام، وللقبيلة شهرة حسنة في الحرب الدفاعية، ولكنها لا تعتبر ذات فائدة في الهجوم ولربما أن ذلك يرجع إلى أنه ليس لديهم خيل (٣) ولأنهم محصورون في منطقة معينة على الشاطئ (٤). قلت: وقول ديكسون هنا يفتقد الصحة، فالعوازم يملكون الخيول الأصيلة وقد خاضوا معارك ضارية على صهواتها، وسنذكر في موضعه عن أسماء خيولهم ومرابطهم.

стр. 4303

ويشير الأستاذ/ يوسف محمد الصميط في بحثه عن أصول السكان ويقول: العوازم في شمال الأحساء، وأعداد منهم تركوا حياة الترحال واستقروا في مراكز صناعة النفط المنتشرة في إقليم الأحساء والكويت والمنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية (١). وهذا الاتجاه من العوازم أمر طبيعي، وكما يقول الأستاذ/ حمد الجاسر صاحب مجلة العرب: إن القبيلة كلما كانت حياتها أقرب إلى التحضُّر - إما لخصوبة أرضها أو لكثرة المعارك بها أو لغير ذلك من الأسباب - فإنها لا تجد غضاضة في ممارسة الصناعة، كالحال في بني سُلَيم الذين تكثر المعادن في بلادهم وفي بلاد باهلة أيضًا، ومن قبائل ربيعة الذين استوطنوا اليمامة ومارسوا بها أعمال الزراعة وغيرها من وسائل التحضُّر (٢). والعوازم ينطقون لهجة عربية صحيحة لا تشوبها شائبة، رغم مخالطتهم واندماجهم في البيئات التي يعملون بها. إن العوازم اليوم في المنطقة الشرقية (السعودية) قليلون، حيث اجتذبتهم الحياة الجديدة في الكويت، ومازالت هجراتهم إلى الكويت تتوالى، وهذا على ما يبدو يشكل قوة لهم في دولة الكويت تبدو واضحة .. أضف إلى ذلك أن معظمهم في المنطقة قد تحضّر واندمج في أعمال شركة الزيت العربية الأمريكية بالظهران، وهذا مما جعل تعدادهم يقل بالتدريج في البادية. وإحصاء نفوس القبيلة لا يمكن الوقوف عليه بدقة، لأسباب عديدة، أهمها: أن إحصائيات القبائل وردت في معظم المراجع مجتمعة، حيث لم توضح هذه المراجع إحصائية كل قبيلة على حدة. . .

стр. 4304

يقول حافظ وهبة: أما عشائر الكويت فقد كانوا قبل عام ١٩٢١ م يبلغون نحو ١٥ ألفًا، وقد التحق أكثرهم بنجد بعد بناء الهِجَر وذيوع التعاليم الدينية، وتنتمي العشائر إلى قبائل العوازم وبني هاجر والرشايدة والعُجمان وبني خالد ومُطير وقليل من الصلّبة (١). ويقول صاحب كتاب مهد العرب ص ٧٩ طبعة مصر: والإقليم - يعني الأحساء - فيه مياه كثيرة وبقاع خصبة فيها الزروع والثمار، وسكانها نحو ربع مليون من بادية وحاضرة، والبادية أكثر، وأكبر القبائل اليوم العجمان وآل مُرّة والرشايدة وبنو خالد والعوازم. ويقول مصطفى مراد الدباغ: قدر عدد الأحساء - المنطقة الشرقية في عام ١٩٥٨ م بنحو ٣٥٠،٠٠٠، نسمة (نقلًا عن Aramco hand Book ص ٢٤٤) حاضرة وبادية، وتبلغ البادية نحو ثلاثة الأرباع، وأشهر القبائل: العُجمان وآل مرّة وبنو خالد والعوازم وبنو هاجر والرشايدة (٢). ويقدر خالد محمد الفرج ﵀ العوازم بحوالي عشرة آلاف نسمة (٣)، ويبدو لي أن تعدادهم اليوم في جزيرة العرب يزيد على العشرين ألف نسمة. والعوازم في طريقة معيشتهم يبدو عليهم التحضُّر - ربما لعيشهم ومخالطتهم الأجناس مختلفة على شاطئ الخليج .. واندماجهم في أعمال الشركات وكذا البيئة البحرية.

стр. 4305

يقول خالد الفرج ﵀ من قصيدة له: بداة ولكن الحضارة هذبت … حواشيهم في فعلها فتهذّبوا لقد حصل العوازم على ثروات طائلة نتيجة لتملكهم في الكويت، وخاصة مدينة السالمية (الدمنة سابقًا)، فانساقوا وراء التحضُّر بشكل ظاهر. وحينما استتب الأمن في هذه الربوع وتوقَّف اصطدام القبائل فيما بينها، أخذ العوازم يتوغلون في الشمال ويصلون إلى مواطن قبائل أخرى خلف وادي المياه، وربما وصلوا إلى المنطقة المحايدة السعودية - العراقية، ولذلك فهم يقيمون في المملكة والكويت على حد سواء، على أن قوتهم الرئيسية بدأت تتضح في الكويت أكثر من أي موضع آخر في جزيرة العرب (١). وفي ص ٥٤ تحت عنوان سكنى العوازم في الكويت قال العبيّد: ليس لدينا تاريخ دقيق عن نزول العوازم في الكويت، غير أن بعض المصادر أشارت إلى بدء هجرتهم إلى هذه الديار، وقالت: ربما يكون في عهد نزول (الصباح) الأسرة الحاكمة (٢)، بينما ترجح مراجع أخرى أنهم تحدّروا إليها بعد الصباح بزمن قليل جدًا لوجود الحضور التي امتلكوها في جزر الكويت قبل أحد من الكويتيين (٣). ويشير أوبنهايم (٤) الألماني في كتابه عن البدو بقوله: كان العوازم قبلًا يعتبرون من رعايا الكويت، وقد ساعدوا شيوخ الكويت في حروبهم.

стр. 4306

أما ديكسون فيشير إلى أن أول بئر للنفط في الكويت اكتشفته الشركة كان بقرب شجرة سدر منفردة بقرب آبار جعيدان .. كما يشير بأن جعيدان هو موضع للعوازم وكان ذلك في أواخر عام ١٩٣٧ م (١). ومن الأماكن التي عمروها في الكويت (الدّمنة) - بكسر الدال وتشديدها - وتسمى الآن السالمية .. يقول الأستاذ/ سيف مرزوق الشملان (٢): السالمية كان اسمها الدمنة ولكن في الآخر سميت السالمية، وتقع على ساحل البحر في الجهة الشرقية من حولّى، وهي الآن كبيرة ذات عمران وحركة، وكانت في ابتداء تأسيس الكويت مكانًا لصيادي السمك، وأخيرًا أخذ العوازم في بناء البيوت وأسس محمد المدعج مسجدًا (٣)، وأول من صلى به صلاة الجمعة الشيخ عبد العزيز الرشيد صاحب كتاب (تاريخ الكويت)، ولما ضاق المسجد وسعه الشيخ / أحمد الجابر الصباح سنة ١٣٤٣ هـ - ١٩٢٥ م، وفي سنة ١٣٤٢ هـ - ١٩٢٤ م أسس فيها الشيخ ابن عيسى القناعي مدرسة لتعليم الأطفال والقراءة والكتابة. وأشار مؤرخ الكويت الأول الشيخ/ عبد العزيز الرشيد ﵀ إلى أحياء الكويت القديمة فعدّ منها - حي العوازم (٤) (فريج العوازم) وكانت الرئاسة في الدمنة إبان تأسيسها للأذينة (٥) من العوازم، كما كانت جزيرة عشيرج للغربة، وتدل الوثائق والصكوك التي يحتفظون بها على تملكهم في هذه الربوع منذ مائة وخمسين سنة.

стр. 4307

وفي مجلة لغة العرب (بغداد م ١ ج ٦ كانون الأول ١٩١١ م) وصف لأحوالهم في الكويت حيث ذكر منازلهم وأشغالهم قائلًا: "منازلهم طفوف الكويت بلاد ابن الصباح، وهم أهل إبل وغنم، وقد أخذوا في هذه الأيام الأخيرة يعانون الغوص على اللآلئ في بحر فارس (الخليج العربي) ويمارسون سائر الأعمال المتعلقة بركوب البحر والاشتغال فيه، فينتفعون من تلك المنافع الجزيلة، وأما من بقي منهم في الفلوات والبوادي فإنهم يزاولون رعاية الأغنام واستمناحها". كما ذكرت مصادر أخرى عن ممارسة العوازم للصيد في جزيرة بوبيان (١) وتملكهم فيها وتعميرها لمواضع أخرى في الكويت مثل عشيرج والجزيرة الكبيرة وغيرها (٢)، وعشائر العوازم التي تستقر أو تظل شبه مستقرة قريبة من الكويت تعرف عند القبائل الأخرى في المنطقة باسم (عريب الدار)، وتشمل العديد من القبائل هناك. ومما يدل على توسع تجارة العوازم في الماشية وغيرها، ما ذكره صاحب كتاب تاريخ الكويت (٣) من أن الحاكم التاسع الشيخ/ سالم مبارك الصباح قد احتج لدى معتمد بريطانيا في الكويت (هملتن)، بسبب وصول عمال ابن سعود ومحاولته قبض الزكاة الشرعية من العوازم، حيث صرّح بأنهم من قبائل

стр. 4308

الكويت التابعين لآل الصباح، وما تطرق له مؤرخ الكويت من سفر المعتمد إلى ابن سعود لبعض المهمات، وجواب الملك الراحل له الذي تضمن بأنه لم يبعث العمال للعوازم أصلًا، وقد وقع ذلك نتيجة لسوء فهم هؤلاء المنتدبين، وذلك حسبما أورده المؤرخ الكويتى الذي أشرت إليه .. ونجد كذلك ذكر العوازم يرد في أحداث تاريخية وقعت منذ نصف قرن تقريبًا، فمثلًا أورد ابن رشيد في تاريخه عن هجوم ابن حثلين (أمير العُجمان) والفغم من مُطير على أطراف الكويت سنة ١٣٤٢ هـ، ذكر أن الملك الراحل/ عبد العزيز آل سعود أرسل ناصر بن سدحان إلى المعتدين ليسترد منهم ما أخذوه، أتبعه بابنه فيصل ليفصل بين العوازم (١) وبين ابن عشوان زعيم (بُرية) (٢) في قتال حصل بينهما. ولقد شارك العوازم في الدفاع عن أرض الكويت، وأورد بعض المؤرخين اسم شيخ العوازم الذي اشترك في وقعة (الصريف) عام ١٣٢٦ هـ - ١٩٠٦ م واسمه سعود بن جامع؟ ويصفهم مؤرخ الكويت الشيخ/ عبد العزيز الرشيد بقوله: العوازم من قبائل الكويت ومن التابعين لآل الصباح (٣). ويعتبر عهد الشيخ مبارك من أخصب العهود التي عاشها العوازم في الكويت حيث قربهم ووثق بهم واعتمد عليهم.

стр. 4309

ومما يذكر أنه حينما اتجه ابن الرشيد لغزو الكويت رغب في التقوي بالقبائل التي يمر بها، وحينما استشار أحد مرافقيه ويدعى مبارك العذبي عن قبيلة العوازم ومدى قوتهم قال له: (إنك أقوى منهم ولكنك ستخسر الكثير من قومك) فعدل عن ذلك .. واغتنم الفرصة أحد مرافقيه المعهود له بقيادة بعض الجيش من شيوخ شمّر ويدعى حسين بن عجل، فغزى العوازم فلم يكن النصر حليفه، ولاقى حتفه في هذه الواقعة التي سجلها العوازم في شعرهم المتأخر. كما اصطدم العوازم ببعض القبائل التي تقيم في هذه الربوع أيضًا، شأنهم في ذلك شأن القبائل الأخرى، التي يتكرر الصراع والنزاع فيما بينها بسبب مناطق الرعي، وبسبب حب السيطرة التي كانت تسود الصحراء في الأعوام المنصرمة حيث يكون الضعيف لقمة سائغة للقوي. وقد اشترك العوازم بحكم إقامتهم في الكويت في معظم المعارك التي دارت مثل وقعة "الرقة" و"جولبن" و"هديّة" و"حَمَض" و"الجهراء"، وفي وقعة "الصريف" كان أمير العوازم سعود بن جامع، كما كان قائدهم في معركة الجهراء مبارك بن دريع أمير الصوابر. وأسهم العوازم في ميدان الإدارة في الكويت، ويعرف منهم مرزوق راشد الطحيح الذي شغل منصب مدير الجمارك البرية مدة تزيد على أربعين سنة، وكذلك ناصر بن دوّاس. وبعد الاستقلال ودخول الحياة النيابية إلى الكويت حصل العوازم على مقعدين في دورة المجلس التأسيسي من أصل عشرين مقعدًا، وفي الدورة الأولى لمجلس الأمة حصلوا على ستة مقاعد من أصل خمسين مقعدًا، وفي الثانية حصلوا على تسعة مقاعد، وفي الثالثة حصلوا على خمسة مقاعد (١).

стр. 4310

وفي ص ٥٩ تحت عنوان: جيرانها وما خالطها من القبائل قال العبيّد: ومن القبائل التي جاورت العوازم في منازلهم بنو خالد ومُطير والعجمان وبنو هاجر، ويشترك العوازم وخاصة مع قبيلة بني خالد أثناء الحرب والشدة، وتشدهم معها روابط متينة حتى لا يستطيع المرء أن يفرق بينهما في الجوار والمشاركة. كما يشتركون مع العجمان بحكم صلة الجوار أكثر من غيرهم رغم العداء التقليدي الذي بدت آثاره تمحى بعد تطور مفاهيم البادية. وقد اشترك العوازم مع العُجمان في عدة وقعات ضد قبائل أخرى ومنها وقعة "الوفراء" ووقعة "جُذام" في الحبل ووقعة "منيصفة" بطرف عتيق واسمه (عتيد) ووقعة قبورا الواقعة في الحبل. أما الخلاف بين العوازم والعُجمان فقد ظهر جليًّا في مطلع هذا القرن بسبب نزعة السيطرة على مناطق الرعي والتي كانت تسود البادية جميعًا، وأشد الوقعات التي حصلت بينهما وقعة "مريخ" ووقعة "رضى" ووقعة "نقير". ويعتبر العوازم قبيلة حرب في مقدمة القبائل التي يميلون إليها ويرتبطون معها بروابط متينة، بحيث إن أيًّا منهما لا يطمع في الآخر مهما كانت الظروف، وهذا ما يستدل به على صلة النسب بينهما. - قلت: والصحيح أن بعض فروع العوازم يرجع بنسبه إلى بني علي (١) من حرب وليس كل العوازم، ويجدر بنا أن نذكر ما قاله العبيّد عن هذه الرابطة بين العوازم وحرب في ص ٣٦ من كتابه.
следующие страницы →