وجاء وَفْدُ هوازن أربعة عشر رجلًا مسلمين، وكان رأس القوم المتكلم فيهم أبو صُرَد زهير بن صُرَد. أحد بني سعد بن بكر (١)، فقال للرسول ﷺ : يا رسول الله، إنما في الحظائر عَمَّاتُّك، وخالاتُك، وحواضنك، اللاتي كن يكفلنَك، ولو أنَّا مَلَحْنا للحارث بن أبي شمِرٍ، أو للنعمان بن المنذر، ثم نزل منّا بمثل الذي نزلت به رجونا عطفه، وعائِدتَهُ، وأنت خير المكفولين - فقال رسول الله ﷺ : "أبناؤكم ونساؤكم أحبُّ إليكم أم أموالكم؟ " فقالوا: يا رسول الله خيَّرتَنا بين أموالنا وأحسابنا، بل تردّ إلينا نساءنا وأبناءنا، فهو أحب إلينا، فقال لهم. "أما ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم، وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك، وأسأل الناس لكم (٢)، ففعلوا فأعطاهم، وأعطاهم المهاجرون والأنصار. وبنو سُلَيْم، ثم قال ﷺ : "أمَّا منْ تمسَّك بِحَقِّه من هذا السبي فله بكل إنسان سِتُ فرائض، من أول سبي أصيبه، فردُّوا إلى الناس أبناءهم ونساءهم" (٣).
وفي السنة التاسعة قدم ضمَّام بن ثعلبة السعديُّ. روِي عن ابن عباس قال: بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله ﷺ ، فقدم عليه وأناخ يعيره على باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالِسٌ في أصحابه، وكان ضمام رجلًا جلْدًا أشْعَرَ، ذَا غَدِيْرَتَيْن، فأقبل حتى وقف على رسول الله ﷺ في أصحابه، فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ "أنا ابن عبد المطّلب". قال أمحمد؟ قال: "نعم". قال: يا ابن عبد المطلب إني سائلك ومُغْلظٌ عليك في المسألة فلا يجِدنَّ في نفسك. قال: "لا أجد في
стр. 4447
نفسي" .. فسأله عن فرائض الإسلام فريضة فريضة حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد ان محمدًا رسول الله، وسَأُؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص. ثم انصرف إلى أهله راجعًا. قال: فقال رسول لله ﷺ : "إنْ صَدقَ ذو العقيصتَيْن دخل الجنة" وأتى ضمامٌ قومه فما أمسى يوم مجيئه في حاضرهِ رجلٌ ولا امرأة الا مسلمًا. قال ابن عباس: فما سمعنا بِوَفد قَومٍ كان أفْضَلَ مِنْ ضمَّام بن ثعلبة (١).
ولا نكاد نعثر بعد خبر إسلام بني سعد على خبر يجمعهم يُذْكَر، وما وجدت من أخبار تدور حول اشخاص بأعيانهم سآتي على طرف منها بعد.
ديار بني سعد:
من المشهور عند كثير من الناس أنّ ديار بني سعد بن بكر جنوب الطائف، ولهم هناك قرى معروفة، وأودية معلومة، غير أنَّ هذه البلاد لم يذكر القدماء أنها من ديار بني سعد، وأعني بالقدماء من كتب في البلدان والجبال والأودية، ووجدت في كتاب "أسماء جبال تهامة" لِعَرّام السُّلَمي: (ويطيف بِشمَنْصِير من القرى قرية كبيرة يقال لها (رُهَاط)، وهي بوادي يسمى (غُرَان). وأنشد:
فإنَّ غرانًا بَطْنُ وَادٍ أُحِبُّهُ … لِسَاكِنِه عَهْدٌ عليَّ وَثيْقُ
وبغربّيه قرية يقال لها (الحُديْبِيَة) ليست بالكبيرة، وبحذائها جبيل يقال له (ضعاضع) وعنده حِبْسٌ كبير يجتمع عنده الماء. والحِبْسُ: حجارة مجتمعة يوضع بعضها على بعضٍ قال الشاعر:
وإنَّ الْتِفَاتِي نحْوَ حِبْسِ (ضُعَاضِعِ) … وإقْبَال عَيْنِي في الظبا لَطَويلٌ
стр. 4448
فهؤلاء القريات لسعد وبني مسروح، وهم الذين نشأ رسول الله ﷺ فيهم، ولِهُذَيل فيها شيء، ولِفَهْم أيضًا) (١).
ونحو هذا في "معجم ما استعجم" للبكريّ، غير أنه يروي عن السكوني (٢)، وفيه (غُرَاب) في أول البيتين، و (إقبال عينيّ الصّبا لطويل) بالصاد، وكلاهما تحريف، وفيه (لسعد ومسروح، وفي سَعْدٍ هذه نشأ رسول الله ﷺ ).
ونقل ياقوت كلام عرّام غير أنَّه قال: (وهاتان القريتان لبني سعد بن بكر أَظْآر النبي ﵊ (٣).
وفي "المغانم المطابة": (وهناك قرى لبني سعد بن بكر، أظْآر النبي ﷺ (٤) والأصل في هذا كُلّه - في ظني - كلام عرَّام.
ولست في حاجةٍ إلى التنبيه إلى خطأ قوله (وبني مسروح، وهم الذين نشأ رسول الله ﷺ فيهم) فقد تحاشاه ناقلوا كلامه إدراكًا لخطئه، بقي الوقوف عند قول ياقوت: (وهاتان القريتان - يشير إلى ضعاضع، والظُباء - لبني سَعد بن بكر) (٥)، وقول الفيروز أبادي: (وهناك قرى لبني سعد بن بكر .. ) (٦).
وقول عَرّام (بحذائها - الحديبية - جيل يقال له (ضعاضع)، ولم يشر إلى الجهة، ولعله بحذائها شرقًا، والظُّباء واد لهذيل ذكره أبو ذؤيب فقال:
عَرَفْتُ الدِّيَارَ لأَم الدُّهَينْ … بين الظُّباءِ فوادي عُشَر (٧)
стр. 4449
وبنو سعد بن بكر يساكنون هذيلًا كثيرًا، فقد يكون نسبتها إليهم لكثرة نزولهم معها هذا لا يزيد عن كونه واحدًا من ثلاثة احتمالات، وثانيهما أنَّ سعدًا في كلام عرّام ليست سعد بن بكر بن هوازن، وزاد الرواة - النساخ - (وهم الذين نشأ رسول الله ﷺ فيهم) لِشهرة ذلك، وذيوعه فلكلّ مسلم ولوعٌ بسيرة المصطفى ﵊، ولسعد بن بكر من هذه البابة شهرة لا تدانيها فيها سَعْدٌ أخرى، وبجرني هذا إلى ذكر السعود في قبائل العرب، قال الأزهري: (والسعود في قبائل العرب كثير، وأكثرها عددًا سعد بن زيد مناة بن تميم، ومنها سعد بن بكر في قيس عيلان ومنها سعد هذيم في قضاعة. ومنها سعد العشيرة) (١).
ولم يذكر الأزهريّ بني سعد بن ليث بن بكر من عبد مناة بن كنانة (٢). وعلى الرغْم من أَنَّ السعديِّ إذا أُطْلِق انصرف إلى سعد بن زيد مناة من تميم، فقد وقع خلط كبير بين هذه السعود، ففي "مغازي الواقدي" في شهداء بدر (ومن بني عَدِيّ بن كعب: عاقل بن أبي البكير، حليف لهم من بني سعد بن بكر (٣)، وعاقلٌ هذا ﵁ من بني سعد بن ليث من بكر؛ نَصَّ على ذلك ابن الكلبي، والحافظ بن حجر في "الإصابة" (٤).
وقال الواقديّ أيضًا في خبر كتائب المسلمين المُتجهة لفتح مكة: ( .. ثم مَرَّتْ كنانةُ: بنو ليث، وضَمْرَةُ وسعدُ بن بكر في مائتين، يحمل لواءهم أبو واقد الليثي. .) (٥).
стр. 4450
أفلا يحتمل أن تكون سَعْدٌ الواردة في كلام عرام من كنانة، وهي سعْدٌ، هذه التي ذكرها الواقدي. وبخاصة أنَّ كنانة من قبائل تلك النواحي. وينبغي أن نتذكر أن عرامًا لم يزد على (سعد) وقد يرجِّح ذلك أنّ البكري، وكأنّه وقع تحت تأثير قول عرام قال: ( .. وأسفل من ذلك خَيْفُ ذِي القَبْر به نخل كثير، وموز، ورُمّان. وسُكانه بنو مسروح، وسعد هوازن، وسعد كِنانة) (١).
والاحتمال الثالث أن تكون سَعْدٌ سعدَ بن بكر بن هوازن، ويبقى بعد ذلك أنَّ هذا مما تَفَرَّد به عرّام، وعارضته أقوال تضافرت على أن قَرْنًا والبَوْبَاة هي ديار بني سعد.
وأعود الآن إلى الديار التي يقطنها أكثر بني سعد الآن جنوب الطائف، والتي لم أجد لسكناهم إياها ذكرًا قديمًا إلَّا ما جاء في ترجمة أبي ذر الهروي في "العقد الثمين" للفاسي - ونبّهني إليه مشكورًا الزميل الشريف محمد بن منصور - قال صاحب "العقد". (ثم سكن أبو ذر الهرويّ عند العرب، وتزوج عندهم بالسراة، سراة بني سياه، وهي سراة بني سعد، بجهة بجيلة، بمجرا، وما حولها من بلاد بني سعد) (٢).
وبيَّن أن سياه - تحريف لم يفطن إليه محقق "العقد" ﵀ وقد أعرب المقَّري إذ قال: (. . . واعلم أنَّ هراة المنسوب اليها الحافظ أبو ذَرّ ليست بهراة التي وراء النهر نظيرة بَلْخ، وإنما هي هراة بني شيمانة بالحجاز، وبها كان
стр. 4451
سكنى أبي ذر) (١) وقال الشيخ حمد الجاسر في كتابه "في سراة غامد وزهران": (وقد عرفت سراة بني شبابة باسم سراة بني سعد، فقد أورد الفاسي في ترجمة عبد ابن أحمد الهراوي (٣٥٥ - ٦٣٤ هـ) [كذا صوابه ٤٣٤] في كتاب "العقد الثمين" (ج ٥/ ٥٤١) قوله: (وسكن الهرويّ عدن العرب، وتزوج عندهم بالسراة - سراة بني شبابه - وهي سراة بني سعد. . .) .. وورد الاسم في المطبوع مصحفًا، ويظهر أن هذه السراة هي سراةُ بني الحارث (بلحارث) أو القسم الذي تحله قبيلة ناصرة منها، ذلك أنَّ ناصرة من بني عَدَوان (٢)، واستظهر أنها كانت قديمًا لبني شبابة بن فَهْم بن عمرو بن قيس عيلان. والذي تجدر الإشارة إليه أن أحدًا لم يُسَمِّ السراة التي كان يسكنها أبو ذر: سراة بني سعد قبل الفاسي - فيما رجعت إليه من مواضع ترجمة أبي ذر - فالخطيب البغدادي يقول: (ثم تزوج في العرب، وسكن السروات) (٣)، والذهبي يقول: (فوافق - أبو عمران الفاسي - أبا ذر في السراة موضع سكناه) (٤).
стр. 4452
وهذا يدل على أنَّ بني سعد كانوا يسكنون تلك المناطق في عهد الفاسي، وليس لنا أن نستدل بذلك على أنَّ الديار التي هم فيها ديارهم منذ الجاهلية لأمرين:
أحدهما: أن مَسعْدَن البُرْم، وهو من مساكنهم ذكره ياقوت في السروات (. . . ومعدن البرم هو السراة الثانية، وهو في بلاد عدوان) (١)
ونقل عن الأصمعي قوله: (الطود: جبل مشرف على عرفة ينقاد إلى صنعاء، يقال له السراة، وإنما سُمِّي بذلك لعلوِّه، وسراة كل شيء ظهره، يقال سراة ثقيف ثم سراة فهم وعدوان ثم سراة الأزد) (٢).
والآخر: أَنَّ العلماء نصُّوْا على ديار بني سعد بن بكر صراحة، من ذلك قول لُغْدَة الأصبهاني: (وأَمَّا بنو سعد بن بكر فليست لهم أعداد، إنّما مياههم أوشال بمنزلة مياه هُذَيْل، وهم جيران هُذَيْل، إلا أنهم رُبَّما جَلَسُوا إلى فروع نجْد) (٣)، وأبين من ذلك وأصرح قوله: (وهذه كُلُّها أعلى نخلة اليمانيّة، ثم تصير إلى البوبات، وهي صحراء، وهي بلاد بني سعد بن بكر، وقَرْن، وهو بين المناقب والبوبات، وهي أقصى البوبات، وهي وادٍ يجيء من السراة، لسعد بن بكر، ولبعض قريش) (٤).
وقال ياقوت: (البوباة: بالفتح ثم السكون، وباء أخرى: اسم لصحراء بأرض تهامة إذا خرجت من أعالي وادي النخلة اليمانيّة، وهي بلاد بني سعد بن بكر بن هوازن .. ) (٥).
стр. 4453
والبَوْبَاة هذه تعرف حاليًا بالْبُهَيْتَاء أو البُهَيتة - وهي (١) المَوْمَاة؛ ولذا أجد أَنَّه ينبغي أن تكتب بتاء مربوطة، وهي كما وصفها أبو حنيفة: (عقبة رمل كئود (٢)) وقال الأستاذ حمد الجاسر: (وحجاج نجد - قديمًا - يتخذون من اجتياز الراحلة للبهيْتاء دليلًا على قُوَّته، وأنها ستصل نجدًا. وهي ليست مرتفعة، ولكنها رمليّة يتعب السير فيها) (٣).
وقال ياقوت الحموي في قَرْن -: (قال القاضي عياض: قرْن المنازل، وهو قَرْن الثعالب - بسكون الراء: ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة، وهو قرنٌ أيضًا غيرُ مضاف، وأصله الجبل الصغير،. . . المنقطع عن الجبل الكبير .. وقَرْنُ البوباة: وادٍ يجيء من السراة لسعد بن بكر. . .) (٤).
وقَرنُ: اسم لجبيل صغير في شرقيّ الوادي، واسم للوادي كلّه، ولا يزال معروفًا، وهو ميقات أهل نجد، واسم القرية التي تحيط بالوادي الآن السيل الكبير.
وهذه النصوص صريحة في تبيان ديار بني سعد منذ الجاهليّة، ويعضدها - وإن لم تكن في حاجة كبيرة إلى ما يعضدها - أن المواضع التي وَجَدْتُّ تصريحًا بنزول بعض بني سعد بها قريبة من المواضع التي صرّح العلماء بأنها ديار بني سعد بن بكر، فمن ذلك:
١ - أبَام وأُبَيِّم قال لغدة الأصفهاني: (وأُبَام وأُبَيِّم، وهما لهذيل، وهما شعبان [بنخلة اليمانية] بينهما جبل مسيرة ساعة من النهار، وقد قال فيهما السعدي من سعد بكر:
وَإِنَّ بِهَذا الشِّعْبِ بَيْن أُبِيَّم … وبين أُبَامٍ شُعْبَةٌ مِنْ فُؤَاديا (٥)
стр. 4454
والموضعان (أبام، وأُبَيِّم) لا يزالان معروفين مع حذف همزتيهما (بام وبَيِّم) قرب الزيمة، وقد ذكر (بام) الشيخ حمد الجاسر في تعليقاته (١).
٢ - العَتيق - وأطاوس قال أبو وجزة السعدي:
يا صَاحِبَيَّ انْظُرَا هَلْ تُؤْنِسَانِ لَنَا … بَيْن العَتِيْقِ وَأَوْطَاسٍ بِأَحْدَاجِ (٢)
والعقيق المراد هنا - وادٍ لا يزال يحمل اسمه ينحدر من جبال الطائف ويمر بقرب عشيرة، وينعطف غربًا وأوطاس، قبل ذات عرق في طريق الحجاج العراقيين فيها (يلتقي طريق البصرة وطريق الكوفة) (٣) وهي تعرف بأُم خرمان (٤) قال لغدة الأصفهاني: ( .. ثم أوطاس. فإذا جزت أوطاس أشرفت على غور تهامة، وعلى رأس الشرف مسجد .. ، وتشرف حينئذ على ذات عرق، قرية .. ثم تستقبل نخلة الشامية، وأنت في تهامة) (٥)، وقال صاحب "المناسك": (وعلى ثمانية أميال من غَمْرة عند الحادي عشر من البريد يسرة، قبل البريد أم خرمان، ومنه يَعْدِل أهل البصرة، وهو الجبل الذي عليه علم ومنظرة، وعند بركة أوطاس .. وأوطاس بها قصور، وأبيات وحوانيت وبركة، .. ويقال: إن النبيّ ﷺ كان يرضع في تلك الناحية .. فإذا انحدرت منه صِرْتَ إلى تهامة) (٦).
وذات عرق ميقات أهل العراق وَقَّته أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وقيل: وقَّته المصطفى ﷺ والأول أشهر. وليس هذا مقام بسط الكلام فيه.
стр. 4455
وهي قريب من المكان الذي يعرف الآن بالضَّرِيْبَة، وهذه المناطق - أعني أوطاسًا، وذات عرق تقع شمالًا - بميل يسير إلى الشرق من البوباة وقَرْن، وإذا تذكرنا قول لغدة الأصفهاني: (وأما بنو سعد بن بكر فليست لهم أعداد، وإنما مياههم أوشالٌ، بمنزلة مياه هذيل، وهم جيران هذيل، إلّا أنهم ربما جَلَسُوا إلى فروع نَجْد .. ) (١) عرفنا أن تلك كانت مما ينتجعه بنو سعد بن بكر ومن هنا جاء قول أبي عَمْرو بن العلاء:
(سألت رجلًا من سعد بن بكر من أهل ذات عرق، فقلت: هذا الكوكب الضخم ما تسمونه؟ قال: الدُّرِّيء، وكان من أفصح الناس .. ) (٢).
وبهذا - أيضًا نجد أن كلام الشيخ ابن بليهد ﵀ (وليس ببعيد أن الشعب يقال له أوطاس، والوادي يقال له حنين .. ) (٣) ضعيف، لبعد ما بين حنين وأوطاس، وكذلك قول الشيخ باسلامة عن أوطاس: (والغالب أَنَّه في علوّ السَّيْلِ بين حنين ووادي قرن، ويبعد تقريبًا عن مكة خمسين ميلًا (٤)، إذ لا شك أنّ أوطاسًا يقع شمالًا إلى شرق من وادي قرن، ذلك أن الوادي ينحدر مجتازًا جبالًا، وتَصُب فيه أودية منها: المليح، ثم ينعطف غربًا فيجتازه قاصدًا ذات عرق متجهًا شمالًا، وأوطاس كما تقدم بعد ذات عرق للمتّجه من مكة، وقبلها للمتّجه من العراق.
стр. 4456
٣ - أملاح، وذو يدوم، والمناقب، قال أبو جندب الهذلي:
أَقُول لأُمّ زِنْبَاعٍ أَقِيْمِيْ … صُدُوْرَ العِيْسِ نَحْوَ بنيْ تَميمِ (١)
وغَرَّبْتُ الدُّعَاءَ وَأَيْنَ مِنَّي … أُنَاسٌ بَينَ مَرَّ وَذي يَدوْم
وَحَيٌّ بَالمَناقبِ قَدْ حَموْهَا … لَدَى قُرَّانَ حَتَّى بَطنَ ضيْمِ
وَأَحْيَاءٌ لَدَى سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ … بأَمْلَاحِ فَظاهِرَةِ الأَدِيْمِ
أُولَائِك نَاصِريْ وهُمُ أَرُوْمِي … وَبَعْضُ القَوْمِ لَيسَ بِذِي أَرُوْمِ
والمناقب: (جبل معترض؛ لأن فيه ثنايا، طرق إلى اليمن، وإلى اليمامة، وإلى الطائف) (٢) وتسمى الآن الرِّيْعَان (٣)، وهى تلي قرن من جهة الطائف.
وأملاح - كما قال البكري - (موضع في ديار هوازن) (٤)، وشعر أبي جندب يشعر أنه لبني سعد بن بكر وقال ياقوت: (وقد تكرر ذكره في شعر هذيل، فلعلّه في ديارهم) (٥)، وأغرب الشيخ ابن بلهيد ﵀ إذ قال - عقب إيراد كلام البكري المتقدِّم. (. . . قال المؤلف: إن يدوم وأملاح موضعان في جهة رَنْيَة، يَدُوم: جبل صغر في جنوبيها يراه الناظر، والأملاح: وادٍ به نخل لقبيلة سُبَيع، يقال له بُريْهَة، وهذا الموضع تابع لبلدة رَنْية، ولا يبعد عنها أكثر من ثلاث ساعات للسائر على قدميه) (٦).
стр. 4457
ولعل فيما قدمت ما لا يدع شكًا في أَنَّ البوباة - البهيتاء - وقرن المنازل - السيل - هي ديار بني سعد بن بكر منذ القدم، ولعلّ من ديارهم مواضع أخرى قريبة منها كالمناقب، والمُلَيح، وهو واد لا يزال يُعرف باسمه، وقد جاء ذكره في السيرة قد سلك المصطفى ﷺ نخل اليمانية، ثم على قَرن، ثم المُلِيح، ثم على بحرة الرُّغاءِ من لِيَّة) (١).
قلت: ولست أَدَّعِي أن مكان رضاعة النبي ﷺ في هذه المواضع، وإن كان ذلك الراجح لقول أمه حليمة: (ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد) (٢). وهذا كافٍ في بيان خطإِ ما تناقله الناس من أن مكانًا في جنوب الطائف هو بيت حليمة. والله أعلم.
من أعلام بني سعد:
بعد هذه الجولة التي آمل أن تكون نافعة أودّ أنْ أذكر عددًا قليلًا من أعلام بني سعد، إذ لا يتسع الوقت لأكثر من ذلك.
١ - الحارث بن عبد العزى (٣): زوج حليمة، وحاضن المصطفى ﷺ ، أسلم بأخَرةٍ فَحَسُنَ إسلامه قال ابن إسحاق: (وبلغني أن الحارث إنما أسلم بعد وفاة النبي ﷺ ) (٤).
٢ - الحارث بن يعمر بن حيان: أبو مسروح، كان حليفًا للعباس بن عبد المطلب، وزوّجه العباس ابنته صفية (٥).
стр. 4458
٣ - حليمة بنت أبي ذؤيب: عبد الله بن الحارث بن شجْنة، أُمُّه ﷺ من الرضاعة، واختلف العلماء في إسلامها، ذكرها ابن عبد البر، وابن حجر في الصحابة (١)، وقال ابن كثير - بعد أن ذكر أن أبا الطفيل قال: (كُنتُ غلامًا أحمل عُضْوَ البعير، ورأيت رسول الله ﷺ يَقْسِم نعَمًا بالجِعْرَانة. قال: فجاءته امرأة فبسط لها رداءهُ فقلت: من هذه؟ قالوا: أُمَّه التي أرضعته). (هذا حديث غريب، ولعله يريد أُخْتَه، وقد كانت تحضنه مع أمها حليمة السعديّة، وإن كان محفوظًا فقد عُمِّرت حليمة دهرًا؛ فإنّ من وقت أَنْ أرضعت رسول الله ﷺ إلى وقت الجعرانة أكثر من ستين سنة، وأقل ما كان عُمرُها حين أرضعته ثلاثين سنة، ثُمَّ الله أعلم بما عاشت بعد ذلك) (٢). وعَقد الصالحيُّ في "سبل الهدى والرشاد" بَابًا في إسلام السيدة حليمة ذكر فيه أنَّ الحافظ ملغطاي ألف جزءًا في إسلامها (٣)، والله أعلم.
٤ - زيد بن صحار (٤) أبو ثواب: شاعر شهد حنينًا مع قومه، وقال بعد انتصار المسلمين:
أَلَا هل أتاك أَنْ غَلَبَتْ قُرَيشٌ … هَوَازِنَ، وَالخُطوبُ لهَا شُروطُ
وكُنَّا يَا قُريْشُ إذَا غَضِبْنَا … يَجِيء من الغُضَابِ دمٌ عَبِيطُ
وكنّا يا قُريش إذا غَضِبْنَا … كأنَّ أنُوفَنَا فِيْهَا سَعُوطُ (٥)
فأجابه من المسلمين عبد الله بن وهب التميمي:
بشرْط الله نَضْرِبُ مَنْ لَقِينا … كأفْضَلِ مَا رَأَيْتَ مِنَ الشُّرُوْطِ (٦)
стр. 4459
في أبيات زهير بن صرد، أو طرد، وقيل أبو جرول: صحابي، كان رأس وفد هوازن إلى المصطفى ﷺ ومتكلُّمهم، كما تقدَّم.
قال ابن عبد البر: (الجشمي السعدي من بني سعد بن بكر) (١)، وقال الحافظ ابن حجر (السعد الجُشَمي) (٢)، وهو غريب، واقتصر السهيلي على جُشَميته فقال: (من رؤساء بني جُشَم) (٣). والمشهور في كتب السيرة والتاريخ أَنّه من بني سعد بن يكر، قال ابن حجر (قال ابن منده: سكن الشام) (٤) ولم أقف على تاريخ وفاته.
٥ - شريح بن عامر بن القَين، قال ابن الكلبي: (استَخْلفه خالد بن الوليد على الخُرَيْبَةِ بالبصرة حين سار إلى الشام) (٥).
وذكر الطبري أن عمر ﵁ أَمَدَّ به المثنَّى بن حارثة فأقبل إلى البصرة ثم مضى إلى الأهواز حتى انتهى إلى دارس، فاستشهد هناك (٦).
٦ - الشيماء بنت الحارث، أخت المصطفى ﷺ من الرضاعة، وكانت تَحْضنُه مع أمها، وعَضَّهَا وهي تحمله، وكانت في سبي هوازن يوم حنين فَأَرَتْهُ الأثر فأكرمها ﷺ ، وأعطاها، وأرجعها إلى قومها (٧)، واسمها حُذَافة، وقيل خِذَامة، وقيل جذامة (٨).
٧ - عبد الملك بن محمد بن عطيّة فارس شجاع أسند إليه مروان بن محمد
стр. 4460
حرب أبي حمزة الخارجي، وكان الخوارج قد لقوا جيش المدينة بقيادة عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بقديد، وكان أبو حمزة قائدًا في الخوارج فهزموا أهل المدينة (وكانت المَقتَلة على قريش، وهم كانوا أكثر الناس وبهم كانت الشوكة، وأصيب منهم عدد كثير) (١) فسار أبو حمزة إلى المدينة فدخلها، وهرب واليها عبد الواحد بن سليمان إلى الشام (٢)، قال ابن شبة: (وبعث إليه مروان بن محمد بمال، ففرّقه فيمن خفّ معه من قومه فكان فيمن فرض له أبو وجزة وابناه، فخرج معتَرِضًا للعسكر على فرس، وهو يرتجز ويقول:
قل لأبي حمزةَ هِيْد هِيدِ … جئناك بالعادية الصِّنْديدِ
بالبطل القَرْم أبي الوليدِ … فَارِس قَيْسٍ نَجْدها المعدود
في خيلِ قَيْسٍ والكماةِ الصِّيْدِ … كَالسَّيْف قَد سُلَّ من الغمود
مَحضٍ هِجَانٍ مَاجِدِ الجُدودِ … في الفرع من قَيْسٍ وفي العمود
فِدًى لِعَبْد الملك الحميد … [ … ] مَن الطارف والتليدِ
يوم تَنازِي الخَيلُ بالصّعِيد … كأَنه في جُنَنِ الحديد
سِيْدٌ مُدِلٌّ عَزَّ كُلَّ سِيْدِ (٣)
ولحقته جيوش الشام، ولقي أبا حمزة بالعُلا مُتَّجهًا إلى الشام لقتال بني مروان، فاقتتلوا حتى أمسوا، فصاح الخوارج: (ويحك يا ابن عطيّة! إن الله قد جعل الليل سكنًا فاسكن نسكن. . . فأبى فقاتَلهم حتى قتلهم) (٤)، وقيل: انهزموا فلقيهم أهل المدينة فقتلوهم (٥).
стр. 4461
قال الطبري: (وقال بعضهم أقام ابن عطيّة بالمدينة حين دخلها شهرًا، ثم مضى إلى مكة، واستخلف على المدينة الوليد بن عروة بن محمد بن عطيّة، ثم مضى إلى مكة وإلى اليمن، واستخلف على مكة ابن ماعز رجلًا من أهل الشام) (١).
وقال الفاسي: (ولما بلغ عبد الله بن يحيى الأعور الكنديّ، الملقب طالب الحقّ، وهو الذي أنفذ أبا حمزة إلى مكة وخَبر أبي حمزة وأصحابه: سار في نحو ثلاثين ألفًا حتى نزل صَعْدَة، وسار إليه ابنُ عطيّة والتَقَوا، فقتل الأعور ومن معه [كذا]، وبعث ابن عطيّة برأسه إلى مروان) (٢). ومضى ابن عطيّة فدخل صنعاء، ثم كَرّ راجعا ليقيم الموسم في بضعة عشر رجلًا من أصحابه، فخرجت عليهم مراد فقاتلوهم حتى قتلوا (٣).
٨ - عروة بن محمد بن عطيّة: قال ابن حزم: (ولي اليمن ومكة وابنه الوليد بن عروة آخر من حَجَّ بالناس لبني أميّة) (٤). ونقل الفاسي عن ثقات ابن حيان قوله: (عروة بن محمد بن عطيّة بن عروة، من بني سعد بن بكر، يروي عن أبيه عن جده. روى عنه إبراهيم بن خالد الصنعاني [كان] يُخطِئُ، وكان من خيار الناس، ولي اليمن عشرين سنة ثم خرج حين خرج منها ومعه سيفٌ ومصحف فقط (٥).
стр. 4462
ديار بني سعد في الوقت الحاضر
[كان الأستاذ السيد أحمد علي أسد الله المتوفى ليلة الاثنين (٢٨ - ٢٩ جمادى الأولى ١٤١٣ هـ) ﵀ حينما كان مفتشًا في وزارة المعارف قام برحلة إلى هذه البلاد نشرت في مجلة "المنهل" - ج ٤ س ٣٨ مج ٣٣ ربيع الثاني ١٣٩٢ هـ - وقد رأت "العرب" استكمالًا للبحث إضافة ملخصها إلى ما كتبه الدكتور الثبيتي وها هو مع رسم تقريبي (خريطة تخيلية لديار بني سعد)].
ذكر ﵀ أنه في يوم الجمعة ٣/ ٧/ ١٣٧٤ هـ ركب سيارة من نوع (ونيت) تابعة لوزارة المعارف وتوجه ومن معه نحو الجنوب إلى مكان يعرف باسم (قهوة صَلَّى) - بتشديد اللام وفتحها - يعد مدخلًا لقرى بني سعد كقرية الصور لبلاد بني الحارث، وكان الوصول إلى كوخ من القش في سفح الجبل (ليس به ديَّار، ولا نافخ نار) فكان المبيت في (قهوة صَلَّى) وهو انتهاء ما تصل إليه السيارة، وفي صباح السبت المبكر تم استئجار جمل مدة يومين بنحو عشرة ريالات لحمل الأمتعة، وبعد مسير خمس ساعات - على الأقدام - كان الوصول إلى (قهوة مطر) في قرية (المشيان) ومنها إلى قرية (جدارة) وشيخها دخيل الله أبو ركبة فكان الاستقبال الكريم، ثم وصف قرية جدارة وسعة بساتين شيخها ومزارعه على جنبات واديها وذكر أن ارتفاعها عن سطح البحر (١٧٥٠) مترًا ثم قال: ومما سجلته الذاكرة من أحاديث هذه السهرة أسماء القرى بمنطقة جدارة وعدد البيوت لكل قرية كما يلي:
стр. 4463
١ - قرية قواعد، بها (٢٧) بيتًا.
٢ - قرية سواس- بفتح السين والواو - بها (١٥) بيتًا.
٣ - قرية منيفة - بكسر الميم والنون - (١٥) بيتًا.
٤ - قرية المحاسنة بفتح الميم وكسر السين - بها (٥) بيوت.
٥ - قرية الغدران - جمع غدير - بها (٨) بيوت.
غادرنا (جدارة) إلى القرية الثانية وهي قرية (الدار الحمراء) بمنطقة خُدَيْد - تصغير خدِّ - ولم ترتفع الشمس عن قمم الجبال إلا قَيْدَ شِبر، وبدأنا نجتاز المناقب - الطرق الجبلية - فحينًا نسير راكبين في واد أفْيح، وحينًا نصعد رِيْعًا ثم نرقى جبلًا على الأقدام. وبعد أن سرنا ما يقرب من ساعة ونصف ساعة وصلنا جبل (عِتَام) - على وزن بلال - وهو جبل شاهق مخضر بأعشاب مختلفة، شجيرات الطُّباق تكاد تغطي معظم أجزائه، والطباق شجيرة مخضرة لها زهور صفر، وليست من فصيلة التبغ أو الطباق المعروف بل نبت جبلي بري.
* سلاسل جبلية: وعندما بدأنا في صعود جبل (عِتَام) رأيناه جبلًا واحدًا وكلما ارتفعنا ظهرت لنا قمة جديدة غير القمة التي نقصدها، وعندما وصلنا إلى القمة التي نَؤمُّها والتي ترتفع عن سطح البحر (٢٠٥٠) مترًا أدركنا أن الجبل الذي وصلنا إلى قمته ليس جبلًا بل هو سلاسل جبلية ممتدة من دائرة الأفق إلى الدائرة نفسها من جهة أخرى.
واستمر صعودنا بين قمم صغيرة وطرق ملتوية ثلاث ساعات ونصف ساعة تقريبًا، بلغنا بعدها القمة التي سجل (الالتيمتر) ارتفاعها عن سطح البحر بـ (٢٠٨٠) مترًا وكان هذا أعلى ما وصلنا من الارتفاعات في هذه المنطقة، ومن
стр. 4464
هذه القمة نزلنا إلى قرية (الدار الحمراء) واستغرق سيرنا من قرية جدارة إلى الدار الحمراء خمس ساعات متواصلة.
ولم نقصد من القرية غير المدرسة وكان عدد طلبتها يومئذ (٣٣) تلميذًا، ومعلمهم الأستاذ عبد الملك داود اليمني، وبعد أن انتهيت من جولتي التفتيشية للمدرسة أردنا التوجه إلى القرية الثالثة: ولما كانت القرية جبلية كانت طرقها عبارة عن منحدرات، فانحدرنا إلى المسجد بكل بطء وحذر. ولما كانت مدرسة منطقة (لَغَب) هي آخر المطاف في رحلتي التفتيشية في منطقة بني سعد، ونبدأ من هنا في العودة قررنا المبيت بقرية المضافرة.
* إلى قرية لغب: - بفتح اللام والغين - وبدأنا في اجتياز الممرات الجبلية والريعان والسهول الضيقة، والأخ محمد الحارثي يحدثنا عن المنطقة وقراها ومما علق بالذاكرة من أحاديثه المعلومات الآتية عن القرى المحيطة بالدار الحمراء:
١ - في قرية اليعاقيب (٦٠) بيتًا.
٢ - في قرية اللَّهوب - بفتح اللام المشدد - (٥٠) بيتًا.
٣ - في قرية الكلادة (٤٠) بيتًا.
٤ - في قرية الخشاشة (٤٠) بيتًا.
٥ - في البُصْلان - بضم الباء وسكون الصاد - (٣٠) بيتًا.
٦ - في قرية الكِشْمة - بكسر الكاف وسكون الشين - (٣٠) بيتًا.
٧ - في قرية الغلابا (٢٠) بيتًا.
٨ - في قرية الصُّنَّاع - بضم الصاد والنون المشددة - (٢٠) بيتًا.
٩ - في قرية المغاورة (١٥) بيتًا.
١٠ - في قرية أهل مرزوق (١٥) بيتًا.
стр. 4465
١١ - في قرية الغراب (٢٠) بيتًا.
١٢ - في قرية الويسيم (١٢) بيتًا.
١٣ - في قرية الصور (١٠) بيوت.
١٤ - في قرية المساييل (؟).
وقطعنا مسافات طويلة ماشين على الأقدام، أو راكبين الحمير الصغيرة ونحن نصغي إلى أحاديث الأخ محمد علي الشيقة، فلم نشعر بأي ملل أو سَأَمٍ لطول المسافة، وأول قمة مررنا بها هي قمة جبل (المُشَقَّرِ) - بضم الميم والقاف المشددة المفتوحة - ترتفع عن سطح البحر بـ (٢٢٦٠) مترًا ثم مررنا بقمة ثانية كان ارتفاعها (٢٢٨٠) مترًا وبقمة ثالثة ارتفاعها (٢٢٩٠) مترًا ومن هذه القمة انحدرنا إلى أرض (لَغَب) التي نقصدها وكان وصولنا إليها بعد مسير استغرق ساعة زمنية كاملة.
(ولغب) منطقة جبلية تتكون من القرى الآتية:
١ - قرية (ذو عطية) بها (٥٠) بيتًا.
٢ - قرية الدهامي بها (٢٧) بيتًا.
٣ - قرية الرحا بها (٤٠) بيتًا.
٤ - قرية مخَلد - بفتح الميم - بها (١٧) بيتًا.
٥ - قرية الضباعين بها (١٤) بيتًا.
٦ - قرية البراريق بها (١٤) بيتًا.
٧ - قرية الشروط بها (١٣) بيتًا.
٨ - قرية اطلح بها (٧) بيوت.
٩ - قرية ذنيب الرحا بها (٥) بيوت.
١٠ - قرية المحارث بها (٤) بيوت.
стр. 4466
وبمجرد وصولي إلى هذه المنطقة ذهبت إلى المدرسة وانتهيت من مهمة التفتيش عليها.
* في طريق العودة: وفي اليوم الثاني ٦/ ٧/ ١٣٧٤ هـ استيقظنا مبكرين وصلينا الفجر في مسجد القرية، ثم عدنا إلى دار محمد علي سليمان حيث تناولنا الفطور قبل طلوع الشمس، وكان الأخ اتفق مع رجل من أهل القرية على إحضار دابتين (حمارين) للعودة عليهما إلى (قهوة صَلَّى) وكانت المنطقة من بعد قرية (لغب) في الغالب منحدرات بين القمم أو الأراضي المدرجة التي عددتها في بعض المرتفعات فوجدتها (٢٢) مدرجًا وكلها عبارة عن حقول للقمح والشعير وتسقى بمياه الأمطار.
مررنا في الطريق بقرية (السلافة) التي كثيرًا ما سمعنا بها في هذه الرحلة لأنها قرية زراعية وتعد ملتقى طرق، ولكما ارتفعنا إلى ملتقى رأينا الطريق ممتدًا ملتويًا بين القمم إلى أبعد من رؤية العين، ولم يكن يسعنا غير الاستعانة بالصبر وطول البال ونقول: لقد صدق المثل: (كل من سار على الدرب وصل) وها نحن على الدرب، واستمر سيرنا نهارًا كاملًا تخللته استراحتان، إحداهما عند سانية لبستان استهوانا صوتها ومنظر الماء يتدفق من الغروب فارتحنا قليلًا عندها، والاستراحة الثانية كانت كذلك عند بئر لأداء الصلاة صلاة الظهر والعصر.
ووصلنا قبل غروب الشمس قهوة صَلَّى حيث كان السائق في انتظارنا فركبنا واندفعت بنا السيارة نحو (وادي لِيَّةَ) وبعد ثلاث ساعات وصلنا بيت الأستاذ محمد مختار في (وادي الفُعُوْر) في وادي ليَّة حيث نزل وواصلت السيارة سيرها بنا إلى الطائف فمكة والحمد لله أولًا وآخرًا.
стр. 4467
(٣) ما ذكره حمود بن ضاوي القثامي عن هوازن (١):
إكمالًا لما أورده ابن حزم فقد ذكر القثاسي العتيبي باعتباره من هوازن نبذات من تاريخ وفروع وأشعار جمعها مشكورًا من عدة مراجع نذكر منها التالي:
قال عن هوازن: اسم جمع لهوزن وهو اسم طائر، وهوازن من قيس عيلان، أبو أكبر القبائل العدنانية، فكان من هوازن مَنْ ملك المغرب ومنهم من ملك البحرين وهِجرْ (الأحساء)، وانتقل البعض منهم إلى الأندلس، ولهم أخبار في الجاهلية والإسلام، وكان لهم صنم في الجاهلية اسمه (جهار)، وكانت غزوة حُنين بين الرسول ﷺ ومن معه من المسلمين وبين بني هوازن.
ومن قبائل هوازن المعروفة: بنو سعد بن بكر بن هوازن، بنو جُشَم بن بكر بن هوازن، ثقيف بن بكر بن هوازن، نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، بنو عامر بن صعصعة بن معاوية (ومنهم قبائل كبيرة ظهرت بعد الإسلام) وهى بنو هلال بن عامر، وبنو كلاب بن ربيعة بن عامر، بنو نُمير بن عامر، بنو عُقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر.
ومن هوازن قبائل أخرى مثل بني مُرَّة (سلول) بن صعصعة بن معاوية، وبني سُوَاءة بن عامر بن صعصعة، وبني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر، بني قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر، وعامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن عامر، وكليب بن ربيعة بن عامر، وعامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقيس بن عامر بن صعصعة، ورفاعة بن عامر بن صعصعة، وعمرو بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقيس بن عامر، والحريش بن كعب .. إلخ. وتفرقت هذه القبائل
стр. 4468
وتفرعت إلى قبائل بأسماء جديدة في الوطن العربي، ومن أشهر قبائل هوازن هي عُتيبة الموجودة في الجزيرة العربية (وخاصة بالمملكة العربية السعودية).
وأشهر قبائل المغرب العربي من هوازن بن منصور وهم الهلالية ومن انضوى معهم من جُشَم والمنتفق أو الخلّط وبني ثور وعُقَيل وغيرهم من هوازن.
قال جرير في ذكر هوازن:
لنا قيس عليك وأي يوم … إذا ما احمر أجنحة العقاب
أتعدل في الشكير أبا جبير … إلى كعب ورابيتى كلاب
وجدت حصى هوازن ذا فضول … وبحرا يا ابن شعره ذا عباب
ألم تخبر لخيل بنى نفيل (١) … إذا ركبوا وخيل للحباب
تحك بالوعيد فإن قيسًا … نفوكم عن ضرية والجناب
وأضاف قائلًا عن بني سعد بن بكر بن هوازن:
بنو سعد امتازوا بفصاحة اللسان وفيهم نشأ الرسول ﷺ في طفولته، إذ تسلمته حليمة السعدية بعد وفاة أمه، وحملته إلى البادية وأحسنت تربيته، ولما ردته إلى مكة نظر إليه عبد المطلب فامتلأ سرورًا وقال: جمال قريش وفصاحة سعد وحلاوة يثرب "لما أن حليمة السعدية أخذت النبي ﷺ إلى المدينة فترة ما بعد الرضاعة".
ومن بني سعد بنو جودي بالأندلس، ومنازل بني سعد في وقتنا الحاضر في جنوب مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية، ويقال لهم "بني سعد" وينسبون
стр. 4469
أنفسهم إلى قبائل عُتيبة الهوازنية، وتختلف عادات وتقاليد بني سعد بعض الشيء عن سائر عُتيبة، وربما كان سبب اختلاطهم بقبائل الأزد القحطانية اليمانية، ومن بطونهم الثبتة سكان السيل الكبير وفيهم الروقة والنفعة والوذانين والسوطة وخديد والزوران وذوي عطية والسمرة والروسان والمراشدة.
ونلاحظ أن الروقة أكبر أقسام عُتيبة، والنَّفعة من برقا من عُتيبة، والزوران من القثِّمة من برقاء، وعطية من الروّقة من عتيبة، وكذلك السمرة والمراشدة، والروسان من برقا من عتيبة. وهذا يظهر لنا أن هذه القبائل مختلطة بعضها بالبعض الآخر، وكل قبيلة تنسب إلى أصلها الحقيقي في هوازن.
وقال عن بني معاوية بن بكر بن هوازن:
قال القثامي عن معاوية: من نسله صعصعة وجُشَم ونصر. ومن بني نصر بن معاوية - ربيعة بن عثمان الدهماني أول عربي قتل عجميًا بالقادسية، وبني دهمان قبيلة عربية مساكنها البحرين. ويربوع بن وائلة الدهماني من بنى نصر بن معاوية من نسله مالك بن عوف اليربوعي النصري قائد مشركي هوازن في يوم حُنين، ومن نسل نصر بن معاوية أيضًا: معن وسعد ومناة ودهمان وعوف، ومن عوف زفر بن حرثان كان من الوافدين على النبي ﷺ ، وعبد الله بن تبع والي المدينة النبوية في عهد بني أمية.
ومن نسل صعصعة عامر ومُرَّة. ومن عامر أشهر قبائل العرب وأكثرها خيلًا ورجالًا وهى هلال ونُمير وربيعة. وكانت منازل سلول في بلاد الأحساء والبحرين، ونُمير معها، وفي بلاد العراق، ولهم حروب مع دولة العباسيين، وهلال نزحت في القرن الخامس للهجرة إلى مصر ومن ثم إلى بلاد المغرب العربي في أواسط القرن الخامس للهجرة.
стр. 4470
وعامر بن عوف بن مالك من بني نصر كانت مساكنهم بالبصرة، وملكوا البحرين وأرض اليمامة في أواسط القرن السابع الهجري، وعوف بن عامر بن صعصعة من نسله جعلونة أحد القواد في زمن مروان الأموي.
ومن بني عامر بن صعصعة (خداش) بن زهير وهو شاعر جاهلي من أشراف بني عامر يلقّب (بفارس الضحياء)، قال خداش وهو من أحفاد عمرو بن عامر الذي أطلق عليه اللقب:
أبي فارس الضحياء عمرو بن عامر … أبى الذم واختار الوفاء على الذم
ومن ربيعة بن عامر بن صعصعة كلب وكليب وكلاب وعامر وعمرو، ويعرف بنو كليب ببني مجد (١)، ومن بني كليب مقلد بن كليب بن ربيعة من نسله أبو الورقاء وعقبة بن مليص المقلدي شاعر كان معاصرًا لجرير ولما قال جرير:
فلو كان حلم نافع المقلد … لما وغرت من غير جرم صدورها
فرد عليه بقوله:
وما حاربتنا من معد قبيلة … فتقلع إلا وهي تدمي نحورها
أما بني جُشَم بن معاوية، من أبنائه غُزَية وعصِّمة، ومن قبائل عتيبة القثمة من جُشم، والعِصِّمة، وهم أقرب إلى بعضها من بقية قبيلة برقاء من عُتَيْبة في الوقت الحاضر.
ومنهم معاوية بن الحارث الجُشمي من بني جُشَم بن معاوية، فاتك جاهلي له قصة عجيبة مع فاتك آخر من دهاة الجاهلية يدعى ثمامة بن المستنير السُّلمي،
стр. 4471
نظمها دريد بن الصمَّة الجشمي شعرًا، وهي تشتمل على مفاجآت تصلح أن تكون أساس قصة تمثيلية.
وكعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، من نسله هبيرة بن عامر الذي أخذ المتجردة امرأة النعمان بن المنذر فأعتقها، ومنهم قرة بن هبيرة الصحابي، وبهز بن حكيم محدث، وكلثوم بن عياض.
ومن بني رؤاس من كلاب بن ربيعة بن عامر (وكيع) بن الجراح والجنيد بن عبد الرحمن أمير خراسان، ومن نسل الضباب من كلاب (شَمِر) بن ذى الجوشن قاتل السبط الحسين بن علي بن أبي طالب - رضى الله عنه.
وقال عن بني ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن:
منازلهم بالطائف، وكان صنمهم بالجاهلية (اللات)، وكانت تلبيتهم في الجاهلية (لبيك اللهم، إن ثقيفًا قد أتوك وخلفوا المال وقد رجوك) ومنهم العشائر الآتية: طويرق، النمور، ثمالة، بنو سالم، عوف، سفيان، قريش.
وقال عن بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن: ومن نسله معاوية وعبيد (أبو بكر) وعوف ورؤاس.
ومن نسل عبيد بن كلاب قرط وقريط وقريطة وهم القرطاء، ومنهم مربع بن وعوعة الذي يقول فيه جرير:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعًا … أبشر بطول سلامة يا مربع
وعوف بن الأحوص العامري من بني كلاب، كان لبنيه شرف في الجاهلية والإسلام، قال القطامي:
من البيض الوجوه بني نفيل … أبت أخلاقهم إلا ارتفاعا
стр. 4472
ومنهم خويلد بن نفيل، وكان سيدًا يطعم بعكاظ، وزفر بن الحارث القائم بالجزيرة أيام مروان ويزيد بن عمرو بن الصعق (الشاعر) ومسلم بن سعيد ولي خراسان هو وأبوه قبله.
ومنازل بني كلاب بقرب المدينة وانتقل بعضهم إلى الشام فكان لهم في الجزيرة الفراتية شأن وملكوا حلب ونواحيها وكثيرًا من مدن الشام، وأول من ملك منهم صالح بن مرداس بن إدريس المتوفى عام ٤٢٠ هـ، أمير بادية الشام الذي ثار على (الرحبة) واستولى عليها، وكاتبه الحاكم بأمر الله بلقب (أسد الدولة) وملك حلب عام ٤١٧ هـ، وامتد نفوذه حتى حاربه الظاهر الفاطمي صاحب مصر وقُتل بالأردن في مكان يُعرف بالأقحوان. وبنو كلاب منهم الآن بالشام.
وقال عن بني عُتبة بن رياح بن هلال وسائر بنى هلال بن عامر (١):
وهم قبيلة من هلال بن عامر بن صعصعة، ومن نسل هلال رياح ومن رياح عُتبة، ورفاعة بن هلال ومساكنهم بساقية قلته من قرى جرجا بمصر، وحجير وغرير منازلهم بالديار المصرية، ومنهم طوائف بإفريقيا، وعبد مناة كان من نسلهم أم المؤمنين زينب بنت خزيمة، ومسعرة بن كام الفقيه، وحميد بن ثور (الشاعر).
وقُرة بن هلال كانوا بصعيد مصر وانتقلوا إلى المغرب، ونهيك بن هلال من نسله قبيصة ولي سجستان، وذو البردين بن ربيعة بن رياح من أجود أهل الجاهلية، قال الأصم الباهلي:
أو كابن جعدة وفادا على مالك … أو كالنهيكي ذو البردين، إذ فخرا
стр. 4473
وعتيبة بن الأخنس من هوازن. وعُتيبة من أكبر قبائل الجزيرة العربية بالوقت الحاضر من هوازن، كانت منازلهم بالحجاز ثم انتشروا بسرعة في نجد وأخرجوا قحطان، فكانت لهم الغلبة في بلاد نجد حتى بداية الحكم السعودي.
وكان بين قبائل عُتيبة الهوازنية وبين ابن رشيد الشمَّري حاكم حائل حروبًا طويلة قبل العهد السعودي. وكان أحد عُتيبة وهو مخلد القثامي قد حضر صدفة عند ابن رشيد، فسأله ابن رشيد قائلًا: مَنْ الرجل ومن أي القبائل؟ فرد عله مخلد بقوله وأنشأ يقول:
حِنّا عتيبة كم حريبًا لطمناه … دقلاتنا لاجت مثل الخيال الرزيني
وحِنّا أهل نجد وبسيوفنا ملكناه … وغابت شموس أهَله الأوليني
تبرهجي في حمضته واشربي ماه … تبرهجي يا مقرعات الحنيني
والفصل في أربع سنين مسماه … لين أودعت سمو القبائل طنيني
منها يوما على الظال وأقصاه … منها الجبال العلط عيت تبنيني
شرقنا يم الحساء وأقصى قرياه … وغربنا يم الحجاز مردفينِ
وجنوبنا يم الدواسر. . . . . .
فكاد ابن رشيد يبطش به، فتدارك الموقف وقال:
والله لولا شيخنا وطننا زكاياه … ما نأخذ القصرة من الحاربيني
ابن رشيد اللي له الخيل مهداه … ابن رشيد مروِّع الغافلينِ
فقال ابن رشيد: سلمت، ولكن اذهب لقومك (عتيبة) وأخبرهم أني نويتهم بالحرب، وسلم رسالة تهديد وطلب منه تسليمها لشيخ مشايخ عتيبة - ابن هندي.
стр. 4474
فتوجه مخلد القثامي إلى ابن هندي والمقيم في عروى وهو من ضواحي الدوادمي من الشمال - في بلاد نجد - وسلمه رسالة ابن رشيد، فرد عليه ابن هندي برسالة تهديد أخرى، يوضح فيها ابن هندي أنه مستعد لحرب ابن رشيد، ويستطيع هزيمته، وإن أحوج الأمر أن تقام الحرب في حائل قاعدة ابن رشيد.
فرد ابن رشيد على هذه الرسالة بقصيدة طويلة، منها:
إن كان ابن هندي نوانا برزان … حِنّا على عروى قصّرنا مسيره
وبرزان لابن رشيد وعروى لابن هندي، وقد وضّح ابن رشيد في هذا البيت من الشعر أنه لا يريد أن يكلف قبائل عتيبة مشقة المسيرة من عروى بنجد إلى برزان بالشمال من نجد، فسوف يحاربه في عقر داره (عروى)، فرد عليه ابن هندي:
يا محمد بن عبيد كأنك برزان … شرا تلاقيه الوجيه الشريره
ومن زان حِنّا له على الزين خلان … ومن شان نسقيه الجروح الضريره
وهنا يقصد أن ابن رشيد لو أراد الحرب فهو برزان لأنه لا يخوض المعركة بنفسه، بل يرسل رجاله فقط، أما ابن هندي فهو الذي يقود المعركة بنفسه، ويظهر أن ابن رشيد هو محمد بن عبيد.
وقامت الحرب الضارية بين عتيبة وبين جيوش ابن رشيد استمرت مستعرة سنينًا طويلة كانت الغلبة في أول الأمر لابن رشيد، ثم انتصرت عُتيبة في نهاية الأمر، وانطفأت أوار الحرب ووضعت أوزارها بين الطرفين بعد مئات القتلى والجرحى من كلاهما. ولابن هندي في هذه المعارك الدامية قصائد مطولة توضح ما صار في هذه الحرب المريرة بين الإخوة من أبناء الجزيرة العربية لا يتسع المقام بذكرها.
стр. 4475
وأضاف القثامي وقال عن عُتيبة من هوازن:
تنقسم إلى جذمين كبيرين هما: الروّقة ومنهم بطون أو قبائل هي السمرة والذيبة والمراشدة والخراريص والبراريق والحناتيش والدلابحة وذوي علية. والجذم الثاني هو برقاء ومنه قبائل العصِّمة والقثمة والشيابين والنفعة والدعاجين والدغالبة والروسان والمقطة ومنهم شيخ شمل عُتيبة قاطبة وهو تركي بن هندي، وفى الوقت الحاضر سلطان بن حميد من آل هندي، الذين لهم أصل المشيخة.
وقال عن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن:
ومنازلهم بين تهامة والمدينة المنورة والشام ومنهم:
١ - بنو عُقيل بن كعب، كانت منازلهم بالشام ولهم إمارة الكوفة والبلاد الفراتية وتغلبوا على الموصل بأرض العراق، ومنهم المقلد وقرواش وقريش ومُسلم بن قريش، وبقيت تلك البلاد في أيديهم حتى غلبهم عليها السجلوقيون فتحولوا إلى البحرين، ونشأت لهم فيها إمارة وكانت الأحساء مقرًا لبعض أمرائهم ومنهم بنو عامر بن عقيل وبنو عمرو بن عقيل، ومن عقيل قبائل المنتفق (١) الكبيرة في جنوب العراق، ومن عُقيل قبائل خفاجة بن عمرو بن عقيل بن كعب وكانت لهم دولة بالعراق والجزيرة، وكانت لهم السلطة بالكوفة وما جاورها (أيام ابن بطوطة الرحالة المغربي الشهير) ولا تزال طوائف منهم بالعراق إلى الآن، وطائفة منهم بالبحيرة والدقهلية من الديار المصرية وغيرها وهم بنو خفاجة (٢). قلت: ومنهم جماعات في المغرب مع الهلالية.
٢ - بنو عجلان بن عبد الله بن كعب بن ربيعة، ومنهم الشاعر تميم بن أبي مقبل الذي هجاه النجاشي بقوله:
стр. 4476
إذا الله عادى أهل لؤم وذلة … فعادى بني عجلان رهط ابن مقبل!
٣ - بنو عبد الله بن كعب بن ربيعة.
٤ - بنو قشير بن كعب بن ربيعة، ومن سلالتهم ولاة خراسان ونيسابور، وكان منهم جماعة بالأندلس.
- قلت: ومنهم عائلات متحضرة ما زالت في الأفلاج بالمملكة العربية السعودية.
٥ - بنو جعدة بن كعب بن ربيعة، ومنهم الشاعر النابغة الجعدي وهو حسان بن قيس بن عبد الله بن وحوح بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، وأمه من أهل هِجْر (الأحساء)، وكان شاعرًا مخضرمًا عاش ١٨٠ عامًا، ومات بأصبهان عام ٨٥ هـ ومن شعره:
خليلي عوجا ساعة وتهجرا … ونوحا على ما أحدث الدهر أو ذرا
ولا تجزعا إن الحياة ذميمة … فخفا لروعات الحوادث أوقرا
وإن جاء أمر لا تطيقان دفعه … فلا تجزعا مما قضى الله واصبرا
أتيت رسول الله إذا جاء بالهدى … ويتلو كتابًا كالمجرة نيرا
ومن شعره في الفخر قوله:
وإنا لقوم ما تعود خيلنا … إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا … وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
وقال عن بني جُشَم بن معاوية بن بكر بن هوازن:
منهم دُرَيْد بن الصمَّة سيد جُشَم وفارس هوازن ومن فرسان جزيرة العرب الشجعان ومن قوله في رثاء أخيه عبد الله بن الصمَّة بعد أن قتلته غطفان:
стр. 4477
أعاذلتي كل امرئ وابن أمه … متاع كزاد الراكب المتزود
أعاذل أن الرزء أمثال خالد … ولا رزء مما أهلك المرء عن بد
نصحت لعارض ولصحب عارض … ورهط بني السوداء والقوم سهد
أمرتهم أمري منعرج اللوى … فلم يستبينوا الرشد الأضحى الغد
فلما عصوني كنت منهم وقد أرى … غوايتهم أو أنني غير مهتد
وهل أنا إلا من غزية أن غوت … غويت وإن ترشد غزية أرشد
دعاني أخي والخيل بيني وبينه … فلما دعاني لم يجدني بقعدد
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسًا … فقلت أعبد الله ذلكم الردي
نظرت إليه والرماح تنوشه … كوقع الصياصي في النسيج ادد
فطاعنت عنه الخيل حتى تبددت … وحتى علاني أشقر اللون مزبد
قتال امرئ واسى أخاه بنفسه … وأيقت أن المرء غير مخلَّد
وقد ثأر دريد لأخيه من بني فزارة وعبس في دم أخاه عبد الله. وشاهد دريد يومًا الشاعرة (الخنساء السُّلَمية) وهي تماضر بنت عمرو بن الشريد سيد من سادات مُضَر ومن زعماء بني سُلَيْم بن منصور إخوة هوازن فقال فيها:
حيو تماضر وأربعوا صحبي … وقفوا فإن وقوفكم حسبي
أخناس قد هام الفؤاد بكم … وأصابه تبل من الحب
وذهب إلى أبيها وخطبها فرحب به أبوها وقال لها: يا خنساء أتاك فارس هوازن وسيد بي جُشم دُريْد بن الصَّمة خاطبًا، فرفضت الزواج منه لأنه شيخ كبير.
стр. 4478
وقال عن نُمير بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن:
جمرة من جمرات العرب، نزلوا قبل الإسلام باليمامة ثم تحولوا إلى أطراف الكوفة، ودار نمير بالأندلس كانت البراجلة .. ونُمير وكعب وكلاب جميعهم من هوازن وفيهم قال جرير:
فغض الطرف إنك من نُمير … فلا كعبًا بلغت ولا كلابا.
وقال عن حروب الفجار بين هوازن ومن معها من قيس مع قريش وكنانة:
وسميت بالفجار لحدوثها في أشهر حرم، وفيها تقول أميمة بنت عبد شمس القرشية ترثي أخاها ومن قتل من قومها في هذه الحرب الشهيرة في الجاهلية.
أبى ليلك لا يذهب … ونيط الطرف بالكوكب
ونجم دونه الأهوال … بين الدلو والعقرب
وهذا الصبح لا يأتي … ولا يدنو ولا يقرب
بعقر عشيرة منا … كرام الخيم والمنصب
أحال عليهمُ دهر … حديد الناب والمخلب
ومن هوازن الشاعر لبيد بن ربيعة بن مالك الذي من شعره في الحكم:
بلينا وما تبلى النجوم الطوالع … وتبقى الجبال بعدنا والمصانع
وقد كنت في أكناف دار مضنة … ففارقنى جار بار به نافع
فلا جزع إن فرق الدهر بيننا … فكل امرئ يومًا له الدهر فاجع
وما الناس إلا كالديار وأهلها … بها يوم خلوها وتغدو بلاقع
ويمضون إرسالا وتخلف بعدهم … كما ضم إحدى الراحتين الأصابع
وما المرء إلا مضمرات من التقى … وما المال إلا عاريات ودائع
أليس ورائي إن تراخت منيتي … لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
أخبر أخبار القرون التي مضت … أدب كأني كلما قمت راكع
أتجزع مما أحدث الدهر بالفتى … وأي كريم لم تصبه القوارع
стр. 4479
وقال عن "غزوة حُنَيْن":
كانت هذه الغزوة بين النبي ﷺ ومن معه من المسلمين وبين بعض قبائل هوازن ومن معها من ثقيف، وقد سار الرسول ﵊ ومعه عشرة آلاف من الصحابة وألفين من مسلمي مكة بعد فتحها وهم من قريش، فكان الجميع جيش جرار قوامه اثني عشر ألف مقاتل.
قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾. وفي وادي حُنَيْن تقابل المسلمون مع مشركي هوازن، فانهزم الناس جميعًا، وقد اندفعت نحوهم هوازن كالسيل الجارف، وثبت رسول الله ومعه نفر من أهل بيته وبعض المهاجرين، وأمر بالنداء على الأنصار ولأنهم صُبُرًا عند اللقاء في حومة الوغى والحرب والطعان، فلبوا النداء، وارتجز النبي ﷺ بكلماته المشهورة:
أنا النبي لا كذب
أنا ابن عبد المطلب
ولما اشتد النزال وتكاثر المسلمون وعادوا للقتال لا يبالون بالموت، قال ﷺ : الآن حمي الوطيس .. أي أن الحرب بلغت ضراوتها وشدتها، وأخذ ﵊ حفنة من التراب فرمى بها هوازن في وجوههم، بعدها كانت الهزيمة على هوازن وسقط عشرات القتلى تحت سنابك خيل المسلمين، وتم أسر المئات من الرجال وسبي ستة آلاف من النساء والأطفال والاستيلاء على آلاف الإبل وكثير من السلاح، وكان الظفر للمسلمين بعد الهزيمة في أول الأمر.
ثم مَنَّ الرسول على هوازن بعد إسلامهم وأعطى لوفدهم النساء والأطفال وقد رغّب المسلمين إلى ذلك وبدأ بما صار في قسمته وبني هاشم، وكذلك فعل
стр. 4480
بنو سُلَيْم بن منصور إخوة هوازن بن منصور، إرضاءً لله ورسوله ومراعاة لصلة الرحم والدم مع هوازن، وبالمثل المهاجرون والأنصار وقالوا: ما عندنا هو لله ورسوله. وقد ارتدت هوازن مثل سائر قبائل العرب ولكن سرعان ما قضى على هذه الردة الخليفة الصِّديق ﵁.
وكان يُطلق على هوازن (جماجم العرب)، أي من رؤسائهم، وقد دعيت بجماجم لأنها بمنزلة جمجمة الرأس بالنسبة للإنسان، ودعيت أيضًا مع سُلَيْم وغطفان أنهم (أثافي العرب) ومعناه العدد الكثير والجماعة من الناس.
ومن هوازن بنو نُمير كانت من جمرات العرب، ومن هوازن بنو عامر بن صعصعة كانوا من "الحُمس" مع قريش، ومن هوازن بنو نصر بن معاوية كان منهم ربيعة بن عثمان أول عربي قتل عجميًا في يوم القادسية.
هذه لمحة مبسطة عن قبائل هوازن، وقد ملأت الآفاق في الجزيرة العربية حيث منبعها، وفي العراق والشام ومصر وبلاد المغرب قبائل عديدة خرجت من هوازن، وتغيرت أسماء هذه القبائل في هذه البلاد العربية ولكنها مثبوتة ومعروفة في كتب الأنساب والتاريخ وأنها من أرومة هوازنية قيسية عدنانية
فنجد عُتيبة في نجد والحجاز، وكذا ثقيف بالطائف، وبني سعد جنوب الطائف بالمملكة العربية السعودية، وكذلك أشلاء من جعدة وقُشير في الأفلاج في بلاد نجد بالسعودية، وأيضًا سُبيع وهي من القبائل الكبيرة في نجد، وقبائل هلال بن عامر بعضها في السعودية ومصر والسودان وأكثرها في بلاد المغرب العربي، خاصة في الجزائر وبنو كلاب منهم بالشام والعراق، وكذا عُقيل ونُمير وكعب بالأحساء وهِجْر والبحرين. قلت: والعوازم من بني كلاب هم قبيلة معروفة في
стр. 4481
السعودية والكويت (انظر عنهم)، والسهول وبنو خالد أيضًا في الأحساء بالسعودية والمنتفق بجنوب العراق وغيرهم، ومن هوازن العلماء والفقهاء والفرسان والأمراء والحكام يصعُب حصرهم وسنأتي إن شاء الله ببيانهم في الموسوعة حسب كل قبيلة من هوازن في الوطن العربي.
(٤) ما ذكره رضا كحالة في معجم قبائل العرب عن هوازن (١):
قال: هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مُضَر بن نزار بن معد بن عدنان. له أفخاذ كثيرة يجمعهم ثلاثة أجرام كلهم لبكر بن هوازن وهم بنو سعد بن بكر، وبنو معاوية بن بكر، وبنو مُنبه بن بكر.
منازلهم: كانوا يقطنون في نجد مما يلي اليمن، ومن أوديتهم حُنين (٢).
من تاريخهم وأيامهم ووقعاتهم: وقعة أنتان وهو موضع قرب الطائف كانت به وقعة بين هوازن وثقيف، كثر فيهم القتلى، حتى أنتنو، ويوم شمظة، كان لهوازن على كنانة، ويوم الفجار الأول كان بين كنانة وعِجْز هوازن، ويوم الفجار الرابع وهو الأكبر، كان بين قريش، وهوازن. وكانوا يعظمون زهير بن جذيمة العبسي سيد غطفان ويؤدون إليه الأتاوة، ثم غضبوا عليه بعد أن أهان امرأة منهم.
ومن حوادثهم: أنه لما قتل البراض بن قيس الكناني - عروة بن عُتبة من بني كلاب، كانت قريش بعكاظ، فاحتملوا نحو مكة، وأتى هوازن قتل البراض عروة، فاتبعهم، فأدركوهم بنخلة، فاقتتلوا حتى دخلت قريش الحرم، وجن عليهم الليل، فكفت عنهم هوازن، وللنبي ﷺ في ذلك الوقت عشرون سنة.
стр. 4482
ومن حوادثهم أيضًا أن عبد المدان أغار عليهم في يوم السلف في جماعة من بني الحارث بن كعب (من القحطانية)، ومنها أيضًا: أن أبا بردة بن هلال بن عويمر أغار على هوازن في بلادها. وغزا الرسول ﷺ هوازن بوادي حُنين، لست خلون من شوال، بعد فتح مكة، وفي اثني عشر ألفًا من المسلمين، ورئيس هوازن مالك بن عوف النصري، فلما نظر إلى جيش المسلمين قال هلكت هوازن، فلا هوازن بعد اليوم، ولما انصرف رسول الله ﷺ من الطائف في شوال، ووصل إلى الجعرانة، وفيها السبي أي سبي هوازن، قدمت عليه وفود هوازن مسلمين، وبايعوا، ثم كلموه، فقالوا يا رسول الله إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات، فقال: سأطلب لكم، وقد وقعت المقاسم فأي الأمرين أحب إليكم السبي أم المال؟ قالوا: خيرتنا يا رسول الله بين الحسب والمال، فالحسب أحب إلينا، ولا نتكلم في شاة ولا بعير، فقال: أما الذي لبني هاشم، فهو لكم، وسوف أكلم لكم المسلمين، فكلموهم واظهروا إسلامكم، فلما صلى رسول الله ﷺ الهاجرة، فتكلّم خُطباؤهم، فأبلغوا وأحسنوا القول، ورغبوا إلى المسلمين في رد سبيهم، ثم قام رسول الله ﷺ حين فرغ، وشفع لهم، وحض المسلمين عليه، وقال: قد رددت الذي لبني هاشم عليهم.
وارتدوا سنة ١١ هـ عن الإسلام فيمن ارتد من العرب، واشتركوا في حوادث سني ٣٦، ٥١، ٦١ من الهجرة.
أصنامهم: كان لهم جهار وهو صنم لهم بعكاظ، وكانت سدنته آل عوف من بنى نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، وكانت بني محارب بن خصفة بن قيس عيلان معهم، وكان في سفح أطحل، وكانوا يعظمون ذا الخلصة.
стр. 4483
وفى ص ١٨٩ ج ١ قال عن بني جُشَم:
هم بنو جُشَم بن معاوية بن بكر بن هوازن، مواطنهم بالسروات (١)، ثم انتقل معظمهم إلى بلاد المغرب مع بني هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، ولم يبق منهم إلا القليل (٢) وليس لهم صولة في بلادهم.
ومن مياههم: حراضة قريب من جهة نجد، وبُوانة بالقرب من مكة، الكحلة، وعدامة بنجد.
تاريخهم: من حوادثهم التاريخية أنهم كانوا مع عبد الله بن الصمَّة في غزو غطفان، وحاربوا قبيلتي أسد وغطفان، وقاتلوا بني الحارث بن كعب القحطانيين في يوم ذى الأثل، ومن أيامهم الأرطى لجُشَم على بني عبس من غطفان وكانت بني جُشَم من قبائل هوازن التي شاركت في القتال ضد المسلمين في حُنين.
وفى ص ٥١٣ ج ٢ قال عن بني سعد:
هو بطن كبير من هوازن، وهم بنو سعد بن بكر بن هوازن بن منصور من قيس عيلان، ومن أوديتهم: قرن الحبال (٣)، وهو وادٍ يجيء من السراة، ومن مياههم: تقتد، وأشهر أيامهم في الجاهلية يوم جَبلة.
وبنو سعد هم حضنة الرسول ﷺ في طفولته، وبعث بنو سعد سنة ٩ هـ ضمام بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله ﷺ ، ليجيب عما أرسل به المصطفى لهم،
стр. 4484
ويتبصر فيما جاء به ﵇، وبعثت إليهم سرية على رأسها علي بن أبي طالب.
قال القلقشندي: إن بني سعد من هوازن قد اختلطوا مع بنى سعد من جُذام القحطانية في الديار المصرية. وقد افترق بنى سعد هؤلاء في الإسلام مع الفتوحات، وفى تونس فرقة منهم في نواحي باجة يعسكرون مع جند السلطان ابن أبى حفص (في القرن السابع الهجري).
(٥) ما ذكره س. ب مايلز عن قبائل هوازن في عُمان (١):
١ - قبيلة العوامر: بدو أباضيو المذهب، وهم من المعديين، وتعود بالنسب إلى عمرو بن صعصعة وهم الآن هناويين سياسيًا، والبدو من هذه القبيلة يتجولون في الصحراء حتى ظفار، ويشتغل الجزء المستوطن من القبيلة اثنتي عشرة قرية بالقرب من نزوى، وهي قرى: قريتين، الحاميدية الأكيل، الصليبة الحديد، الحماديين، شاقعة، السيا والهبل، القلاع، سوق القادري والحزمة، عددها حوالي ١٢٠٠ أو ١٤٠٠ نسمة، يقيم الشيوخ في قريتين، ويقال انهم يتكلمون لهجة خاصة بهم، ولها ثلاثون فخذًا. قلت: ومن العوامر في أبو ظبي بدولة الإمارات.
٢ - قبيلة بني هلال: تميزوا بصفة عامة كقبيلة أو طبقة منفصلة أو مستقلة، ولكنها ضعيفة للغاية وذات نفوذ قليل، وهم غافريون، وتعدادهم ألف ويقيمون في بهلا ونزوى.
٣ - قبيلة بني كعب: يسكنون العراق وعددهم ثمانية آلاف، وفي عُمان قطاع منهم يبلغ ألفًا، وهم يسكنون محضة في الجو ووادي القور، سنيون المذهب.
стр. 4485
ما قاله المؤرخون عن عُتيبة
(١) ما ذكره رضا كحالة في معجم قبائل العرب (١):
عُتَيْبة من أعظم قبائل العرب، لا يكاد ينازعها أحد السيطرة في القسم المتوسط من المملكة العربية السعودية، تمتد منازلها من سفوح جبال الحجاز الشرقية، إلى الحرار التي بين درب الحج ونجد من الشمال والشرق، وديار قحطان، والبقوم، والشلاوة، وسبيع في الجنوب. ويوجد قسم قليل من عتيبة في الحجاز غربى السلسلة الجبلية في أطراف الطائف، وفي أطراف مكة، والمضيق، والسيل. وتنقسم إلى بطنين كبيرين: الرُّوقة، وبرقا.
وفي ص ٤٥٤ من المجلد الثاني قال عن الرُّوقة:
بطن من قبيلة عُتيبة (الصحيح جذم كبير يضم قبائل)، التي لا يفوقها في القوة أو يزيدها في العدد إلا قبيلة عَنَزة، والرُّوقة منازلها أقرب إلى الحجاز (٢) من بطن برقة أحد بطني عُتيبة، وينقسم إلى ثلاثة أفخاذ: ذوو ثبيت، الطليحة، المزاحمة (٣).
وفي ص ٧٥ من المجلد الأول قال عن بَرْقا:
بطن من قبيلة عُتيبة التي تمتد منازلها في الشرق حتى الوشم والقصيم، وفيه أربعة أفخاذ: عيال منصور، المقّطة، النُّفعة، الروسان.