← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

مشايخ السواركة في الوقت الحاضر (١) الشيخ محمد أحمد المنيعي عن عشيرة المنايعة. الشيوخ سالم عيد أبو جرير، ومبارك أبو جرير، وحسين أبو جرير، ومبارك سويلم عن عشيرة الجريرات وعشيرة العديسات. الشيوخ علي بن جهينة، وجمعة عوده ملحوس، وعويضة أبو شيف عن عشيرة المقاطعة. الشيخ محمد أبو مريشد عن عشيرة ذوي سلَّام. الشيخ سليمان سليم بن عوض عن عشيرة المنصورين. الشيخ سلامة بن عرادة عن عشيرتي العرادات والوقاقدة. الشيخ محمد حسن أبو فرج عن عشيرة الدهيمات. الشيخ حسن أبو خرقة عن عشيرة الدهيمات. الشيخ عودة الله الملاحين عن عشيرة الدهيمات. الشيخ حسن أبو داود عن عشيرة الزيود. الشيخ ربيع القرم عن عشيرة الزيود. الشيخ علي بن خلف عن عشيرة الزيادات. الشيخ محمد جمال سعيد عن عشيرة الجريرات في بئر العبد. ومن مشايخ السواركة السابقين والمشهورين ﵏: الشيخ سلَّام بن عراده وكان الشيخ العام لجميع عربان السواركة في شمال سيناء حتى عام ١٩١٤ م.

стр. 492

وبعد جلاء العثمانيين عن سيناء وبلاد العرب عامة ظهر الشيخ صبح أبو عيطة من الدهيمات ثم خلفهُ ابنه عيد صبح أبو عيطة ولُقِّب بالعمدة واشتهر بعده سِلْمي أبو زماط. وأذكر من قضاة قبيلة السواركة: ابن زارع، وسلامة بن عراده، ومسلَّم بن شديد، وعلي بن خلف. ووسم السواركة العمود على ورك البعير الأيمن أو الزناد على ورك الناقة الأيمن. ما قاله الباحثون والمؤرخون عن قبيلة السواركة العدنانية: يؤكد الباحثون أن السواركة هاجروا إلى شمالي سيناء في القرن الرابع عشر الميلادي، أى أن لهم ما يزيد عن ستة قرون في شرق العريش، وقد استطاعت هذه القبيلة أن تمد سلطانها على منطقة الرمل في شمالي سيناء وتعدَّت ذلك إلى شمالي هضبة التيه نفسها حتى إن العلماء الفرنسيين الذين كانوا مع الحملة الفرنسية أيام غزوة نابليون بونابرت عام ١٧٩٨ م لمصر وكان على رأس هؤلاء العلماء أميديه جوبير الذي كتب بالفرنسية كتاب "وصف مصر" الذي ترجمه الأستاذ المصري زهير الشايب فقد قال عن السواركة: إن بلادهم تمتد من شمالي سيناء حتى جبل الطور مجاورون لأرض الترابين بل إن قسمًا منهم كان يعيش في وادي غرندل أو حول غزة ويقومون برحلات إلى داخل مصر، ولكن هذا الاتساع في أراضي السواركة انتهى في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي على يد قبائل الترابين والأحيوات والتياها الذين تكاثروا في هضبة التيه بوسط سيناء، وعند امتداد نفوذ محمد علي باشا حاكم مصر في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي إلى سيناء ومن ثم قيامه بإخضاع القبائل البدوية في سيناء وفرض عليهم تحصيل الضرائب من مركز قطيَّة على الساحل الشمالي، فقد ترك السواركة مساكنهم الأولى على مشارف التيه واحتفظوا بشريط رملي ضيق على ساحل البحر المتوسط، وكما تركوا نهائيا منطقة خان يونس بفلسطين، ويعيش السواركة في وادي العريش حيث تكثر المياه والنخيل ويزرعون الوادي خلال فصل الربيع حيث تهطل الأمطار. وذكر نعوم شقير في تاريخ سيناء أن السواركة يسكنون بلاد العريش، أي القسم الواقع بين خط الحد الشرقي من بئر العبد، وقال أهم أملاكهم في الداخل الجورة وهم أكثر

стр. 493

قبائل سيناء عددًا، وكان عمدتهم سلَّام عرادة من العرادات ويقال للعرادات غُز العرب لامتيازهم عن سائر البدو جيرانهم بنظافة المأكل والملبس، واشتهر الجريرات بالصلاح والتقوى، ومنهم أبو جرير الذي حلف العرب بذمته للآن، وقال: يمتاز السواركة بكثرة العدد وضعف الرأي ويُلقَّبون بأولاد الظروة. وكما ذكر عارف العارف أن بعض فخوذ قبيلة الحناجرة في فلسطين تعود بنسبها إلى قبيلة السواركة. حروب السواركة حدثت مصادمات وحروب بين السواركة وبين العديد من القبائل في سيناء وفلسطين ولكن أشهر هذه الحروب بينهم وبين قبيلة الترابين، فبعد تكاثر السواركة في نواحي القرارة شرقي خان يونس بفلسطين كانت عشائر الترابين تتزايد كثرة ونفوذًا وقوة في نفس الوقت، فحدثت منافسة على البلاد فكان الخلاف على القرارة، وقيل: كان على ملكية قطعة في أرض سيناء تسمى القريعي، فحدثت مصادمات عنيفة متقطعة إبان العهد العثماني بين السواركة من جهة والترابين من جهة أخرى، وكثيرًا ما تحالف السواركة مع الرميلات والتياها والسماعنة وبفي ضد الترابين، كما تحالف الترابين أيضًا مع الأحيوات والحويطات وقبائل الطور ضد السواركة، وكانت نتائج الحروب في فلسطين أن أزاح الترابين نهائيا السواركة والرميلات حلفاءهم إلى رفح والساحل الشمالي لسيناء واستولوا عليها، أما في سيناء فقد تغلب السواركة على الترابين في بلاد التيه ولم ينتصر لهم إخوانهم بفلسطين بسبب حروبهم المستمرة مع الجبارات في بئر السبع، ثم ثم الصلح بين الترابين والسواركة وتعاهدوا عند ولي صالح من السواركة له مقام وهو الشيخ زويد شرق العريش وقد سميت القرية باسمه وهي الآن مدينة، وظل الصلح عدة سنوات بين الطرفين وساد السلام بينهما ثم جاء عدة رجال من وجهاء قبيلة الجبارات الفلسطينية ونزلوا ضيوفًا على قليد (١) القوم لقبيلة السواركة قرب العريش فلما همَّ بإعداد الطعام لهم، قالوا: إن كنت ستحقق مبتغانا ومرادنا فهيا إلى ذبح الشاة لنا، وإن لم يكن عندك جوابًا فلا حاجة لنا بطعام ولا نبتغي زادك، فعرف قليد القوم للسواركة أن الجبارات يريدون مشاركة فرسان السواركة في حروبهم مع

стр. 494

الترابين ومهاجمتهم بعد أن عجز الجبارات من تحقيق النصر عليهم في فلسطين وهذا يعني إشعال أوار الحرب من جديد بين السواركة والترابين بعد أن ساد السلام وبعد أن تعاهدوا عليه في مقام الشيخ زويد السويركي. فقال مجيبًا لكبار الجبارات: كل شيء لكم مجاب إلا خيانة العهد - عهد السواركة مع الترابين - عندئذ قام رجل شرير (١) من السواركة فقال لقليد القوم وكان يُسمَّى المقيطعي: غد الضيوف أي وافقهم على رأيهم وطلبهم، فقال المقيطعي له: إن كنت تقدر على طلب الجبارات غَدْهم أنت!، فرد الرجل السويركي الشرير وقال: هات القلد عنك، قال المقيطعي جاك القلد إن وافق كبار السواركة الجالسون، فقال السويركي الشرير: يا سواركة هذا ضعف والله أن نخذل ضيوفنا الجبارات فهيا اعطوني قلد القوم، قالوا: جاك القلد ونحن موافقون والرأي رأيك فافعل ما بدا لك، فلما عرف المقيطعي موافقة القوم على إعلان الحرب وتكسير الكفل والعهد مع الترابين قال مُتهكِّمًا للقليد الجديد: مبروك عليك القلذ! … فلما جلس الجبارات للغذاء وقد سُرُّوا من القليد الجديد الذي طاوعهم وشكروه وأثنوا عليه، فقال لهم: تغذوا يا رجال الجبارات ما عليكم هَم، فقال المقيطعي القليد السابق مُتهكِّمًا: نعم تغذوا يا جبارات برءوس السواركة!! يقصد أن القليد الجديد سوف يجر الهزيمة للسواركة ما دام قد كسر العهد، وهذا ما حدث بالفعل فقد نُقل الخبر للترابين بواسطة رجل من الرميلات أساءه تكسير العهد عند الولي الصالح، فأخبر شيخ الترابين في فلسطين وكان حينها الصوفي وقيل أنه كان أبو ستة، فقال له الشيخ أمام رجال الترابين تحروا إن كانت مكيدة منك وفتنة قتلناك فجزاؤك تستحقه؛ وإن كان الخبر صادما أعطيتك خربتي أي مزرعتي وكانت من أحسن مزارع الترابين جنوب رفح، وأخذوا الرجل رهينة عندهم، فلما تحروا الأخبار وعرفوا صدقه وعزم السواركة في غزوهم وهبوه الخربة، فسميت باسمه حتى الآن وهي خربة الصبَّاح. وتهيأ الترابين للقتال واستنجدوا بحلفاء لهم، وأتت الرياح بما لا تشتهي السفن للسواركة بعد أن هاجمهم الترابين شرق العريش على حين غرة دون

стр. 495

استعداد منهم للقتال فكانت خسارة فادحة في صفوف فرسانهم، ولما علم الجبارات بفلسطين بذلك خزلوا وندموا، وبعد ذلك تم الصلح بين السواركة والترابين وقد تنازل السواركة عن أملاك لهم في شمالي التيه بسيناء واقتصروا على الساحل الشمالي وصارت أرض الرمال للسواركة وأرض الدمث (الحصى) بالداخل للترابين. [انظر عن حروب السواركة والرميلات مع الترابين في السرد في عن قبيلة الرميلات]. حرب السواركة مع التياها (١) " يوم ألبني" ففي عام ١٨٤٦ م هاجم السواركة والرميلات قبيلة التياها عند جبل ألبني فقتلوا منعهم تسعين رجلًا وغنموا عددًا كبيرًا من الإبل، وفي ذلك قال شاعر السواركة: يا زين بشِّر العلَّامات … تسعين بيضة صبَّحن عريات والعلَّامات بطن في التياها، وتعرف هذه الوقعة بيوم ألبني وكان في جملة ما غنمه السواركة نياق خواوير أي حلَّابة، قالوا الناقة تحلب باطية كبيرة في الصباح ومثلها في المساء .... والباطية هي ماعون الطعام عند البدو وعادة يصنع من الخشب أو النحاس. حرب السواركة مع الأحيوات (٢) " وقعة القريعة" غزا الأحيوات السواركة في القريعة قرب الساحل (البحر الأبيض) وكان ذلك عند رجم القبلين فقتلوا منهم ونهبوا نحو مائة بعير وانقلبوا راجعين إلى بلادهم، فجمع السواركة جموعهم وطاردوا الأحيوات فأدركوهم في العَمر وقاتلوهم ولكن الأحيوات تمكنوا من صدهم وفازوا بالغنيمة، وكان بين الإبل المنهوبة ناقة لأرملة من السواركة لها ولد وطفل فاستغاثت بكبير الأحيوات قائلة: "رد الذي لا يعرف العذر" وتعني به ولدها فردَّ لها ناقتها المنهوبة وأعطاها

стр. 496

فوقها قعودًا وخلع عليها ملايته الحريرية، وكان الأحيوات في طريقهم إلى هذه الغزوة التقو رجلًا حسن البزة لابسًا لبس الشيوخ فقتلوه ظنا إنه شيخ للسواركة ثم ظهر أنه من أولاد سليمان العرايشية، فبعد الواقعة اجتمع كبار العرايشية وقبيلة الأحيوات في مقعد الوحيدي في وادي غزة فرضي العرايشية بأخذ الدية ٤٠ جملًا فأخذوا منها عشرين جملًا وعلقوا العشرين الأخرى حِسْنة على الأحيوات لأن القتل كان أصلًا خطأ منهم. قلت: وما جاء به الأحيوات غنيمة من السواركة من إبل راح ربعها في دم العرايشي وسيذهب الباقي لا محالة الآن ما جاء من مهاوش راح في مهابر! " أي ما كسب من حرام غصبًا مصيره الخسران طوعًا أو كرهًا. "وقعة الطيبة" وبعد هذه الغزوة بسنة جمع السواركة جموعهم وغزوا الأحيوات في وادي الطيبة أحد فروع القريص، وكان هناك من الأحيوات الشيخ علي والمسح أبو غريقانة فشردا فلحق بهم فارس من السواركة فوقع الشيخ علي من على هجينه ولكنه نهض للحال وأخذ بندقيته وهمّ بضرب الفارس فصاح الفارس قائلًا: أنا في وجهك فتركه، ثم ركب ناقته وصعد على قوز مرتفع وتبعه المسح إليه فتحصنا فيه واستعداللدفاع، ولما وصل غزاة السواركة إليهما ظنوهما جمعًا كبيرًا فاجتمع شيخ السواركة بالشيخ علي وعقدا هدنة سنة، ثم اجتمعا في بيت ابن فياض الترباني وعقدا صلح "قلد"، وبعد ذلك بمدة حالف مسمح بن عليان ابن أخي علي الترابين وحارب معهم السواركة في واقعة المكسر عام ١٨٥٦ م، كما سوف نبين عنها في السرد عن الرميلات.

стр. 497

الرميلات نسب القبيلة: أكد الرواة من القبيلة في رفح شمالي سيناء أن الرميلات من القطيفات وقد كان مسكنهم في بلدة القطيف في بلاد الأحساء بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، ثم رحلوا إلى بلاد الشام وسكنوا في ظانا بجنوب الأردن، ثم انتقلوا إلى منطقة غزة واستقروا في القرارة ثم نزحوا إلى رفح بعد حروبهم مع الترابين. ويؤكد علماء الأنساب أن الرميلات والقطيفات ما هم إلا بطنان من ولد علي من عَنَزة من ربيعة العدنانية أكبر قبائل الجزيرة العربية على الإطلاق (١). التفصيل عن عشائر الرميلات (أ) البسوم: ومن فخوذهم المعاييف وشهرتهم أبو صيبع؛ والخرافين، والحسينات، والبعيرة، والسلايمة، والسليمات. وتعتبر عشيرة البسوم من أكثر عشائر قبيلة الرميلات عددًا وأطيبها أعراقًا. ومن شيوخ البسوم في الوقت الحالي: صباح عبيد الله عيد (٢)، وشديد عودة

стр. 498

أبو التوم، ومحمد أبو صيبع، ومحمود محيسن سلَّام، وعودة محمد سالم عواد السليمات، وسلَّام عواد البعيرة. كما اشتهر منهم سليمان معيوف (أبو صيبع) كشيخ للرميلات في بداية هذا القرن العشرين وقد ذكره نعوم بيك شقير في تاريخ سيناء. (ب) السننة: وفيهم فخوذ: الربايعة، وأبو عياد (العيايدة). ومن شيوخ السننة: مسعد أبو ربَّاع، ومسلم أبو عياد. (جـ) العجالين: وفيهم فخوذ: أبو مليح، والفريات. ومن شيوخ العجالين: عبد الله أبو مليح، وسالم أبو مراحيل. (د) العوابدة: وفيهم فخوذ: أبو قطيفان، والضريحيين، والمحاميد، والعوابدة. ومن شيوخهم: عوض حسين حسن، وسِلْمي أبو قطيفان، وعذارى أبو ذيبان. (هـ) الشمالخة: وتعدُّ هذه العشيرة من أكثر الرميلات عددًا بعد البسوم وهي من الفروع العريقة وأنجبت رجالًا بارزين في قبيلة الرميلات. وقسَّم الرواة (١) والنسابة الشمالخة إلى عدة فروع هي: ١ - الصيايحة: وفيهم فخوذ: الحميدات، والطبران، والمساحلة. ٢ - القواديد (٢): وفيهم فخوذ: الشيوخ، والسريحيين، والزوادين، والكساسبة، والسعيديين، والشيوخ المدفونة. ٣ - القصاقصة: وفيهم فخوذ: العرارات، والسمرة. وبرز الشيخ حسان أبو شيخة (٣) من الشيوخ كشيخ عام للقواديد وقد توفاه

стр. 499

الله من عدة سنوات، وتولى مكانه ابنه عواد حسان أبو شيخة ويضم لمشيخته الكساسبة والأبرق وباقي القواديد السالفة الذكر. كما تولى مشيخة القصاقصة الشيخ عبد العزيز أبو عرار والشيخ سليمان سويلم أبو سمري. (و) الشريطيين: ومن فخوذهم: الرقيبات، وأبو حلو. ومن شيوخهم محمد سلام الرقيبي، وسلمان عبيد أبو حلو، وعودة الرقيبي. (ز) الجرادات: ومن فخوذهم: الفريحات. ومن شيوخهم عامر أبو جراد، ومحمد أبو فريح. قضاة الرميلات أشهر قضاة الرميلات في القضاء العرفي هم: نصر الرقيبة، وعيد سالم عبيد الله، ويوسف الضريبي، ومحمد أبو صيبع. مساكن الرميلات تسكن عشائر الرميلات مختلطة مع عشائر السواركة من قرية الشيخ زويِّد. شرقي مدينة العريش على الساحل الشمالي لسيناء وحتى رفح المصرية على حدود فلسطين وتستقل الرميلات برفح سيناء، وهناك بعض العائلات من الرميلات في قطاع غزة حتى الآن وخاصة في رفح فلسطين، وأغلب الرميلات حياتهم المعيشية على الزراعة وخاصة الخوخ ويُروى على الأمطار ويتميز بجودة عالمية وحلاوة مذاق وقد استُبدل أو طُعِّم بأشجار اللوز السابقة قبل عام ١٩٦٧ م، ومنطقة رفح التي بها أغلب الرميلات تعتبر جنة سيناء كلها وهي تتميز بطقس وجمال بلاد الشام حيث أن الأشجار لا تحتاج إلى مياه إطلاقًا، وهي بركة منحها الله لهذه البلاد كما قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ … (١)﴾ [الإسراء]. وهكذا فالبركة تراها ممتدة

стр. 500

على ثرى سيناء المصرية في ساحلها الشمالي حتى شرق العريش. وقال بعض العلماء: إن البركة تعم بلاد الشام كلها وتمتد إلى مصر والحجار والعراق (١). والشيء المحبب للنفس هو أن ترى الخضرة ممتدة على الرمال الصفراء قرب الساحل للبحر الأبيض نحو الداخل في سيناء بعمق عشرين كليو متر تقريبًا وكلها تشرب من ماء السماء، سقاها وباركها الرحمن لعباده في تلك البقاع من أرض مصر المحروسة بعناية إلهية، كما يقوم بعض الرميلات بتربية الحيوانات مثل الأبقار والماعز والضأن، وكان الرميلات يقتنون الخيول أيام المؤرخ نعوم شقير الذي ذكر نبذة عن فرسانهم ذلك الوقت في أوائل القرن العشرين الميلادي. ووَسْم الرميلات هو الشعبة، وهي عبارة عن رقم سبعة ٧ توضع على صدغ البعير الأيمن. وعن الإبل فقد قَلَّت عند الرميلات بل أصبحت نادرة لما أنهم صاروا من القبائل العربية المستقرة التي تعتمد على الزراعة لا الرعي كما هو شأن قبائل أخرى في سيناء. لمحة عن بعض رجالات الرميلات بالوقت الحاضر من رجالات وأعلام قبيلة الرميلات البارزين أذكر الشيخ عيسى عودة الخرافين من عشيرة البسوم وهو أحد أعضاء مجلس الشعب المصري عن محافظة شمال سيناء لكذا دورة ويعتبر أقدم عضو في سيناء، والشيخ مسعد أبو ربَّاع من عشيرة السننة وهو من أكبر ملاك الأراضي بمنطقة رفح سيناء، وكما يعد بحق كبير مدينة رفح وعاقلها الأول، وقد أقام العديد من المشروعات الخيرية لابناء رفح، ولا يبخل بجهد أو مال أو مشورة لمن يلجأ إليه من قومه الرميلات أو عموم أبناء رفح، والدكتور سليمان مرضي عياد أستاذ طب القلب بجامعة الزقازيق وحاليا في المملكة العربية السعودية، والأستاذ عياد بركات الصحفي في جريدة المساء، والدكتور عودة حسان عواد أبو شيخة المدرس للتاريخ الإسلامي والوسيط في كلية التربية بجامعة عين شمس، وهناك العديد من أبناء الرميلات من معلمين ومهندسين ومحاسبين لا يتسع المقام لذكرهم.

стр. 501

قصيدة قالها أحد الرميلات يا رب طالب منك عشرة تحارى … عليهن يا رحمن تكتب نصيبي والثانية بيت يبهضل يندار … يتواصفنه ناكتات السبيبي والثالثة حورية بنت اجاويد احرار … وتكرم الطراش يوم اغيبي والرابعة عزوة مباشيش جُسَّار … بيعدلوا للمال حق الطنيبي والخامسة على اللِّي تلحق الخيل به جار … بالمندق اللي فارقتها السبيبي والسادسة ستر الولايا من العار … في مقعد السفاهة هرج يصيري والسابعة تطلع على وجه العشب تحتار … تطلع على وجه المناسف غصيبي والثامنة يارب تجيرنا من النار … يا رب يوم ناكر ونكيري والتاسعة وأنا على أبو إبراهيم (١) زوار … وأقعد يا ربي وأواجه حبيبي والعاشرة يا رب تعطينا جنة الأبرار … في الفردوس تكتب نصيبي تاريخ الرميلات وحروبهم ذكر الرواة من شيوخ الرميلات وأكده نعوم شقير في تاريخ سيناء أن قبيلة الرميلات هي من قبائل منطقة العريش، وكانت تسكن أرض القرارة شمال مدينة خان يونس (بقطاع غزة الفلسطيني)، فلما اشتعلت نيران الحرب بين الرميلات وقبيلة الترابين في فلسطين وانتصر الترابين أخيرًا وطردوا الرميلات من أرض القرارة الخصبة ثم طاردوهم حتى أدخلوهم في حدود مصر في شرق بلاد العريش وعلى الأخص في منطقة رفح سيناء شرق الشيخ زويِّد، فحالف الرميلات قبيلة السواركة واستمر الحلف والإخاء حتى الآن بين القبيلتين، وذكر نعوم شقير فروع الرميلات حتى عام ١٩١٦ م التالية: البسوم، والشريطيين، والسننة؛ والعجالين، والعوابدة، وقال: كاد شيخهم يدعى بأبي صيبع واسمه سليمان معيوف وهو من بدنة البسوم وهي من أكبر أعراق بدنات الرميلات.

стр. 502

كما ذكر أن الرميلات قد اشتهروا بشدة المراس وحب الخصام ولما سأل شيخهم أبو صيبع عن ذلك قال: إن الرميلات رجال إذا كان الحق لهم أخذوه عنوة واقتدارًا وإن كان عليهم لم يمكنوا الخصم منه إلا بكل مشقه! وقد ذكر نعوم بيك أيضًا أن الرميلات يهتمون بتربية الخيول الصافنات وأنهم يملكون عددًا لا بأس به من الخيول العربية الأصيلة، وقد سرد طرائف لفرسان من الرميلات ووصفهم بالجرأة وقوة الشكيمة. التفصيل عن حروب الرميلات (١) " يوم القرارة الأول" بعد طرد الترابين للرميلات من أرض القرارة المشهورة بخصبها والسيطرة عليها تمامًا، استمر الترابين في مطاردة عرب الرميلات نحو الغرب (في شمال سيناء) حتى أدخلوهم أرض السواركة (بلاد العريش)، كان السواركة قد ورثوا عداوة الترابين من إخوانهم الجبارات فرحبوا بالرميلات وأسكنوهم في رفح على حد مصر الشرقي مع فلسطين، وكان يفصل بينهم وبين الترابين في فلسطين درب الحجر الذي ينشأ من حجر السواركة وينتهي ببئر رفح. وقد شق على الرميلات جدا خروجهم من أرض القرارة فقال شاعرهم: لا صوم عن كل الطعامات … وأقطع بلاد القرارة في الظلمات وهنا إشارة من الشاعر أنه لا يطيق أن يرى القرارة بيد خصومه من الترابين وأنه لا بد من استرجاعها. "يوم الحناجرة" وما زال الرميلات والسواركة يترقبون الفرص للأخذ بالثأر من الترابين - حتى كانت سنة ١٨٤٨ م فلاحت لهم فرصة فهاجموا عرب الحناجرة القاطنين على الحدود شرقيهم تحت حماية الترابين فاكتسحوا بلادهم، وتقدموا إلى أرض الترابين فهاجموا محلة من محلاتهم وحملوا كل ما استطاعوا حمله من الأثاث وساقوا أمامهم الإبل والأغنام والخيل والحمير وعادوا إلى بلادهم، وكان بين غُزاة الرميلات رجل يقال له عواد البعيرة ففيما هو راجع من الغزوة وجد نساء

стр. 503

(أبو ستة) شيخ وكبير الترابين يحملن الغفور على جمل لهن فأخذ عواد الجمل بما عليه وترك النساء وشأنهن. "يوم القرارة الثاني" وفي نحو ١٨٨٥ م وقع خصام بين صرَّار أبو شريف من الخناصرة (السواركة) وبعض أقربائه فاضطهدوه فلجأ إلى أعدائهم الترابين، فجمع السواركة والرميلات جموعهم وهاجموا الترابين في أرض القرارة وسط النهار فطردوهم حتى أدخلوهم خان يونس، وقتلوا منهم وألقوا القبض على قريبهم صرار أبو شريف فقتلوه ثم بقروا بطنه وحشوه رملًا وقالوا: هذا جزاء من يخون أهله وينضم إلى أعدائهم. وقال شاعر الرميلات في ذلك اليوم: طاح السيف من كف الوحيدي … سيف الشيخ صارت له رنَّه قوطرت به زغوب الخيل حمرا … زقاق الخان ما بتنزل عنَّه "واقعة المكسر" وقد تقدم لنا أن الترباني يتحاشى الشر جهده حتى إذا لم يعد يرى منه مهربًا نهض نهضة الأسد واستنصر بحلفائه واندفع بكليته على خصمه حتى يقهره. فلما رأى الترابين ما كان من مناهضة السواركة والرميلات لهم قاموا قومة رجل واحد وجمعوا جموعهم واستنصروا بحلفائهم العزازمة والحويطات والأحيوات وغيرهم وحملوا كالسيل الجارف على السواركة والرميلات، وقد علموا بزحف الترابين فجمعوا فرسانهم في الخروبة في منتصف المسافة بين العريش والشيخ زويِّد، وكان قليد أو حسيب الترابين إذ ذاك الشيخ جمعة أبو ماسوح وعقيدهم الشيخ أبو ستة، وقليد أو حسيب السواركة والرميلات وعقيدهم أيضًا هو الشيخ سبيتان أبو عطية وعمدتهم الشيخ سلامة عرادة، فبعث حسيب أو قليد الرأي للترابين إلى حسيب السواركة والرميلات يقول له: اكفونا شر الحرب واقنعوا ببلادكم: فأجابه أبو عطية: دع عنك هذا الهذر فلا بد من استرجاع بلادنا حتى القرارة. فشرع عقيد الترابين إذ ذاك في تنظيم جيوشه وإعدادها للهجوم فجعلها ثلاثة جيوش وأرسل جيشًا بطريق البحر وجيشًا بداخل البر بعيدًا عن الساحل وسار هو بالجيش الثالث في الطريق المعتادة قاصدًا الخرُّوبة.

стр. 504

فخرج السواركة لملاقاته حتى صاروا على نحو نصف ساعة من الخورُّبة فما شعروا إلا وجيوش الترابين الثلاثة قد انقضت عليهم من اليمين والشمال والأمام فوقع فيهم الفشل، فأعمل الترابين فيهم السيف حتى أفنوا أغلب فرسانهم ولم يسلم منهم إلا طويل العمر، ففروا إلى العريش واحتموا بقلعتها وقليل ما هم. وكانت هذه الوقعة الدامية في صيف سنة ١٨٥٦ م، وقد سمي المكان الذي دارت فيه المعركة باسم (المكسر). ولما كانت الدبرة على السواركة والرميلات فقد عاد الترابين إلى بلادهم بإبل وأغنام كثيرة من كلا القبيلتين، وبعد مدة طلب السواركة والرميلات الصلح مع الترابين فردّ أبو ستة قليدهم قائلًا: عليكم وجهي ترجعوا إلى بلادكم! وهنا تظهر الشهامة العربية من أبي ستة قبل الحرب وبعد المعركة رغم النصر الباهر والظفر من أعدائه، ولكن هذا الرجل يتعامل مع خصومه كعرب مسلمين أولًا وأخيرًا، وإثر هذه البادرة الطيبة والنخوة من أبي ستة اجتمع كبار السواركة والرميلات في بيت سالم بن مصلح من قبيلة الحناجرة وعقدوا بينهم صلحًا على أن يعود كل فريق إلى بلاده ولا يطالب الرميلات أو السواركة بالقرارة، وبذلك بقيت القرارة التي هي أصل الحوب بيد الترابين، وقال شاعرهم: حرب بنوه الرميلات … يا ويلهم من عِقَابه (١) بطيخهم أكلوه الأحيوات … وحِنَّا نقشقش عَقَابه (٢) ويعتبر هذا الصلح هو (صلح قلد) وكان قليد الترابين في هذا الصلح هو جمعه أبو ماسوح، وكان أبو عيطة قليد السواركة والرميلات قد قُتل في هذه الواقعة فسمى السواركة ابنه سالم البكر قليدًا عليهم، فكان قليدهم في الصلح مع الترابين وقد توفي بعد عامين وتولى زيتون عواد قليدًا ثم توفي هو الآخر عام ١٨٨٥ م. "تجديد الصلح": اجتمع كبار السواركة والترابين في بيت الحاج حماد مصلح واختار السواركة صبح أبو عيطة المشهور قليدًا عنهم، وصبح هو شقيق

стр. 505

سالم المذكور وكان ذلك في ٢٥ ربيع أول عام ١٣٠٣ هـ - يناير ١٨٨٦ م وعودة سويلم بن جرمي قليدًا للترابين من أبي ستة، فجدد الفليدان العهود والمواثيق في استمرار الصلح والوفاق. وفي أوائل سنة ١٨٨٩ م أيام كان محمود بيك محافظًا للعريش وقع خلاف بين الترابين والسواركة فلجأ كل فريق إلى أخذ جمال الفريق الآخر بالوثاقة وكاد الأمر يفضي إلى فض النقا أي بلغة البادية إعلان الحرب، فتدارك محمود بيك الأمر بحكمته وعيَّن مندوبين من محافظة العريش وأرسل إلى قائمقامية غزة فأرسلت مندوبين من قبلها فاجتمعوا في بيت مهيزع الترباني بحضور قليذي السواركة والترابين وأعيانهم وعقدوا صلحًا في ٣ جماد الآخرة عام ١٣٠٦ هـ/ ٤ فبراير عام ١٨٨٩ م ولا يزالون عليه للآن. "حادثة الفرس" في سنة ١٩٠٤ م ساق بعض الترابين ومعهم عساكر من خان يونس، تسعة رءوس بقر للرميلات وكان المحافظ على العريش إذا ذاك محمد بيك إسلام، فكتب إلى قائمقامية بئر السبع في ردها، ومضى ستة أشهر بلا نتيجة حتى فرغ صبر الرميلات، فركب عشرة من فرسانهم إلى بلاد الترابين "المغاصبة" فأخذوا فرسًا للشيخ قعود المغاصيب وأتوا بها إلى بلادهم، فقام فرسان المغاصبة وراءهم فلم يدركوهم. وبعد ذلك بأيام أرسلوا خبرًا للرميلات يقولون: لاقونا في بيت سلَّام عرادة عمدة السواركة في الخروَّبة في يوم كذا للتقاضي عنده فاجتمعوا في الميعاد فرد الترابيين البقر للرميلات واستردوا فرسهم، فنظم فرج سليمان شاعر الرميلات قصيدة طويلة في ذلك جاء في ختامها: جنَّك عشر فرسان في رايق الليل … حامت عليك الخيل زي الحديَّاتْ خذوا الفرس منك والعين بتشوف … تبكي عليها بالدموع السخيَّات لازم تجيب الحق وتدور دورين … لتذوق من ضرب السيوف الطريرات لازم تحط الحق يابو مغيصيب … ما يضيع حق يطلبوه الرميلات

стр. 506

الرياشات الرياشات (١): وأحدهم رياشي، وهو الاسم الذي يُطلق على قبيلة الرياشات والتي تسكن في منطقة الشيخ زويد شرق العريش بحوالي ٣٥ كيلو مترًا، ومعظم عشائر الرياشات بالوقت الحاضر تسكن في قرى كبيرة مسماة بأسماء فروع من القبيلة وأهمها قرية أبو طويلة وقرية أبو زرعي. ويبلغ تعداد هذه القبيلة في آخر إحصاء تقريبي بعد تحرير سيناء عام ١٩٨٢ م حوالي خمسة آلاف نسمة مقسمة على أربع مشيخات هي شياخة أبو طويلة وشياخة أبو زرعي وشياخة أبو بخيت وشياخة الهشة. وقبيلة الرياشات هي إحدى القبائل التي تقيم في مصر وفلسطين والأردن والحجاز واليمن وتحمل بطونها نفس الاسم. أما الرياشات في شمال سيناء بمنطقة الشيخ زويِّد حاليًا فهم يشكلون القسم الأكبر والأشهر في الوطن العربي من هذه القبيلة العريقة. نسب الرياشات يقول بعض رواة القبيلة من رياشات سيناء أن قبيلتهم تنسب إلى رجل ويدعى عطية الرياشي ولقبه عطية القناص (٢). كما يقول بعض الرواة أن القناص ينتمي إلى أحد فروع بني عطية (المعازة)، وقال البعض الآخر أن جدهم القناص مرتبط بالحلف والدخل فقط مع هذه القبيلة وأن جذورهم القديمة تنسب إلى شجرة الأشراف الأدارسة الذين هم الآن لهم فروع في مصر والشام والجزيرة العربية علاوة على مركزهم الأول في بلاد المغرب الأقصى.

стр. 507

ويؤكد الرواة الثقاة أن قدوم عطية القناص الرياشي إلى شمال سيناء من أرض مصر قد تزامن مع قدوم أجداد السواركة إلى تلك المنطقة في أوائل القرن الحادي عشر الهجري، وقد شارك القناص عرب السواركة في رحلتهم من ظانا في جنوب الأردن إلى مصر عبر قطاع قطاع غزة الفلسطيني حتى استقروا في ديارهم الحالية بشمال سيناء. كما يروى أن عطية القنَّاص الرياشي قد ترك ثلاثة أحفاد له من أصل سبعة أبناء قتلوا جميعًا في بعض الغزوات وله فيهم المراثي الطويلة. وظل هؤلاء الأحفاد في صحراء الأردن والحجاز وكونوا عدة عشائر كتب عليها الفناء والتشتت على أيدي ولاة الشام العثمانيين ولم يتبق منها إلّا بعض العائلات القليلة والتحصت مع لمحروع الرياشات في سيناء والذين هاجروا بعد ١٩٤٨ م إلى الأردن والآتي التفصيل عنهم، ويتركز وجود الرياشات بالوقت الحاضر في المملكة الأردنية الهاشمية في قرى الطيبة وزيزياء وكفر أسد والظليل والزعفران والنعيمة إلى جانب بعض المدن مثل عمان والزرقاء وجرش، وتوجد بعض الآثار أو الخرائب الدالة على وجود الرياشي القديم في تلك النواحي وخاصة في ظانا (١) وما حولها والشوبك (٢). ومما هو جدير بالذكر أنه عند مرور عطية القنَّاص جد الرياشات على قطاع غزة تزوج من إحدى العائلات الشريفة التي تنسب إلى الأشراف في الحجاز وهي عائلة أبي الكاس، وقد عاش عطية القناصر فترة قصيرة في منطقة غزة ثم في شمال سيناء ثم عاد إلى أحفاده في الأردن وتبوك تاركًا ولده محمد مع أمه الشريفة الهاشمية. ثم تزوج محمد بن عطية القناص الرياشي بدوره في سن مبكرة وأنجب ثلاثة أبناءهم علي وعبد السلام وعمَّار (٣).

стр. 508

أما علي وهو الجد المؤسس لفرع رياشات سيناء الذي نحن بصدد الحديث عنه مُفصلًا فقد انتقل واستقر في قطيَّة من قرى صاحل سيناء جنوبي بحيرة البردويل، وبعد فترة نزح أبناء علي بن محمد بن عطية الرياشي إلى شرق العريش ومنها إلى الشيخ زويد حيث استقرت نهائيا ذريتهم الحالية والكائنة في هذه المنطقة حتى الآن. كما يروى أن أولاد علي الرياشات تبادلوا بأراضيهم في قطيَّة بأراضٍ تسمى الفتح شرق العريش مع رجل من قبيلة السماعنة يدعى فتوح. تحليل آخر عن نسب الرياشات بعد الفحص والتمحيص لبعض الوثائق والمخطوطات تبين أن لقب الرياشي قد أُطلق على عدة فروع من قبائل العرب منها على سبيل المثال دويمع بالعراق، كما أطلق هذا اللقب أيضًا على عائلات من الأشراف الحسنيين في داخل مصر، وعلى عائلات من الأشراف الحسينيين في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية. كما بدراسة بعض المخطوطات المصرية تبين أن لقب الرياشي هو اللقب الذي أطلق على عمَّار الرياشي حفيد عمَّار أبو الريش صاحب المقام المعروف في الصالحية بمحافظة الشرقية بالديار المصرية، وعمَّار الأكبر المُلقَّب بأبي الريش هو نجل عطية أبو الريش صاحب المقام المعروف في دمنهور عاصمة محافظة البحيرة غرب الدلتا، ونسب عطية أبو الريش ينتهي إلى الأشراف الأدارسة من ذرية الحسن بن علي - كرم الله وجهه - وهو عطية بن عز الدين بن يحيى بن محمود أبو فرشلة (نسب إلى بلدة فرشلة بالمغرب) ابن أحمد بن موسى بن عبد الله الأكبر ابن إدريس الأصغر ابن إدريس الأكبر ابن عبد الله بن حسن المثنى ابن الإمام الحسن ﵁ ابن الإمام علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه. وللسيد عمَّار أبو الريش أربعة إخوة أشقاء من أمه الشريفة الزيدية (١): اليمنية هم سلمان ونزل بلاد الشام وكان مركزه في صيدا في لبنان وتفرقت سلالته في

стр. 509

بلاد الشام كلها، ومحمد قضيب، ومحمد عبد الجواد، ومحمد الشبلي، والثلاثة كلهم في دمنهور بمصر مدفونين بجوار والدهم عطية أبو الريش، وأبو الخير وهو من جارية للسيد عطية بن عز الدين أبو الريش، ولأبي الخير ذرية حتى الآن يطلقون على أنفسهم أبناء الرياشي. وتقول الدكتورة سعاد ماهر في كتابها "مساجد مصر وأولياؤها الصالحون": ولد السيد عطية أبو الريش عام ٣٩٤ هـ في المدينة المنورة وهو من السلالة الإدريسية بالمغرب، ودرس المذهب السني ولم يتقيد بالمذهب الشيعي (١) شأن آبائه وأجداده الأدارسة في المغرب، ثم رحل إلى بلاد العراق وظل فترة هناك ثم جاء إلى مصر عام ٤١٦ هـ وأول نزوله كان في جامع عمرو بن العاص في القاهرة وكان ذلك في عهد الخليفة الظاهر الفاطمي، وفي عهد المستنصر الفاطمي رحل عطية أبو الريش إلى بلاد الحوف بالشرقية شرق الدلتا حيث أقام مع بعض القبائل العربية السنية مثل جُذام ولَخْم وطيئ القحطانيين وبعض قبائل قيس عيلان العدنانيين، ثم رحل إلى غرب الدلتا سرا عام ٤٧٨ هـ واستقر في مدينة دمنهور في البحيرة وتوفي عام ٤٨٤ هـ حيث كان يجاهر بالعداء للخليفة الفاطمي الذي أعاد إلى الأسماع حي على خير العمل في الآذان، وكان هذا الخليفة يأمر بلعن الصحابة على الجدران!؟. وتنتشر ذرية عمَّار الآن انتشارًا واسعًا في مصر في القرى المصرية في الشرقية والدقهلية والغربية والبحيرة والقاهرة وغيرها. وهناك صلات تعارف ورد بين عمّار الرياشي في الصالحية وبين رياشات سيناء منذ أمد بعيد مما يؤكد وجود صلة القربى والأصل الواحد بينهما. وبالقياس الزمني نجد أن عمار الرياشي كان موجودًا في القرن الخامس الهجري وبداية القرن السادس للهجرة كما أسلفنا، ونزول عطية القناص الرياهب المؤسس لرياشات سيناء كان في بداية القرن الحادي عشر الهجري كما يؤكد الرواة في منطقة الشيخ زويَّد فمن الراجح جدا أن يكون عطية القناص الرياشي من نسل

стр. 510

عمَّار الرياشي ويكون آباؤه وأجداده الذين هم من نسل عمَّار قد عادوا للعيش في شمال الحجار وتكاثروا وكان منهم عطية القنَّاص الرياشي الذي سكن ظانا بجنوب الأردن وقدم مع أجداد السواركة في رحلتهم عبر غزة إلى شمال سيناء، كما من المحتمل أن تكون أسرة القنَّاص الرياشي قد مكثت في تبوك مدة كبيرة قبل نزوحها إلى ظانا بجنوب الأردن، وبالتالي تخالطت مع قبيلة بني عطية (المعازة) ودخلت فيها مما خلق الالتباس (١) لدى بعض الرواة من الرياشات وذكرهم أن الرياشات تنتمي إلى عرب بني عطية. وإذا كنا أكثر تمحيصًا فتكون سلالة عطية القناص الرياشي هي من نسل سليمان بن عطية عز الدين أبو الريش الشريف الإدريسي من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁، وهذا هو التحليل الأقرب للصحة؛ لأن سلمان هو الابن الوحيد لعطية أبو الريش الذي غادر دمنهور بالبحيرة في القرن السادس للهجرة ومكث في صيدا (من المدن الساحلية في لبنان الآن) وظل في بلاد الشام منذ القرن السادس وبعد بدء الحروب الصليبية الطاحنة والتي دامت عشرات السنين نزحت بالطبع سلالة سلمان كغيرها من القبائل العربية نحو الداخل في بلاد الشام وقد استقرت في صحراء الأردن وشمال الحجار، وهذا لأن المدن والقرى في لبنان وفلسطين كانت بقربها إلى البحر الأبيض أو القدس هدفًا للهجمات الصليبية وبالتالي احتلالها فترات طويلة دهاقامة دويلات أو إمارات صليبية واضطهاد السكان العرب فيها مما دفع معظم السكان إلى النزوح عن مراكز سيطرة الحكام الصليبيين في تلك الأقاليم، وجهاد الناصر صلاح الدين الأيوبي يحفظه التاريخ العربي له وللدولة الأيوبية في تحرير هذه البلاد العربية بعد كفاح بطولي من جيوش مصر وسوريا ومن عاونها من بلاد العرب والمسلمين. ونعود إلى سلالة سلمان الرياشي فهذه السلالة لا بد وأنها نزحت كما أسلفنا وبالتحديد كان منهم قسم في ظانا في جنوب الأردن وقد اختلف الزمان معها

стр. 511

وانقرضت ولكن حفظت نسبها للرياشي الأول (عطية أبو الريش) المدفون في مصر وهو مؤسس السلالة الرياشية في الوطن العربي، ولأن الأحفاد لا ينسبون أنفسهم إلى أبيهم بل إلى جدهم المُلقَّب وخاصة فجد أولاد سلمان هو عطية أبو الريش فهو ليس ذو لقب معروف فحسب وإنما هو ولي صالح من الأشراف (آل البيت) علاوة على أن له مقام مشهور في دمنهور، ومن هنا ظلت تسمية الرياشات باقية لا يمحوها الدهر. ونلفت النظر إلى أن ظانا في الأردن هي من أعمال الشام حتى آخر العهد العثماني وكانت تابعة لسنجق الكرك ولولاية دمشق وهي مثل صيدا وكذلك فتبوك في شمالي الحجاز كانت تابعة لأعمال الشام، والمسافة كما هو معروف بين ظانا وتبوك هي نفس المسافة بين ظانا وصيدا، أي أن هذه المنطقة هي مركز دائرة يمر محيطها بتبوك والشام وسيناء. وبذلك يكون الاستنتاج العلمي بالقياس الزمني والمكاني صحيحًا ويكون رياشات سيناء هم من سلالة سلمان بن عطية أبو الريش، وبالنظر إلى شجرة سلمان المدونة في المخطوطات نجد أن الأسماء الوجودة بها أو الألقاب هي نفس الأسماء في رياشات سيناء علاوة على أن لهجة الرياشات تقارب اللهجة الشامية إلى حد ما حتى الآن. أما كون ذكر بعض الرواة من الرياشات أنهم من بني عطية فلربما اختلط على هؤلاء الآن روايات سمعوها من أجدادهم أنهم من بني عطية، وقد كان الأقدمون منهم يقصدون عطية أبو الريش الولي الصالح، وقد حسب هؤلاء أنهم من بني عطية (المعازة) واختلاط الأمر هنا خلق الالتباس على رواة هذا الزمن في هذا الجيل في أواخر القرن العشرين، ولربما يؤكد هذا الشيء هو عدم تطرق أي مؤرخ مصري آخرهم نعوم شقير في تاريخ سيناء إلى عدم نسب الرياشات إلى عرب بني عطية المعازة. ولابد للمحقق أن يتأكد من الروايات لأن بعضها قد يكون خطأ أو جانبها الالتباس. وبالعودة إلى رواية الرياشات فإنهم يؤكدون أن جدهم المؤسس لهم في سيناء والشهير بعطية القناص الرياشي قد تزوج من عائلة شريفة في غزة قبل مَقدمه

стр. 512

إلى شمال سيناء، ومن المعروف أن العائلات الشريفة عادة لا يزوجون إلا من يتأكدون من نسبه للأشراف وهذا راجع من وجهة نظرهم إلى حتمية تكافؤ النسب قبل نكاح المرأة الشريفة، وهنا نستشف أن هؤلاء قد تأكدوا في حينه من نسب عطية الرياشي إلى شجرة الأشراف قبل أن ينكحوه ابنتهم الشريفة الهاشمية. وعلى أية حال إذا أنصفنا الرياشات كعنصر قَبَلي له كل الإعزار من المجتمع المصري، حقا نجد لهؤلاء البشر سجايا وطباعًا نبيلة وكريمة تنم عن عراقة وشرف نسبهم إلى خير شجرة، وكرم أخلاقهم خير دليل وأفضل شاهد على معدنهم الأصيل والعريق. التفصيل عن السلالة الرياشية في سيناء أجمع الرواة (١) في سيناء أن جميع الرياشات في الشيخ زويِّد حاليا هم من ذرية علي بن محمد بن عطية الشهير بالقناص الرياشي وقد أنجب سلامة وحسن ومنهما تكونت فخوذ القبيلة كالآتي: أما حسن فعقب إبراهيم وسليمان فمن إبراهيم أولاد حسونة، وأولاد خليل (الخلايلة)، وأولاد بخيت (البخايتة) (٢) ومن البخايتة أول شيخ في فرع أولاد حسن. أما سليمان فعقب سالم ومنه (أولاد صويص) وفيهم: البريكات والرياشات، وحساني ومنه الحسانيين، ومحمود ومنه المحاميد، وحسين ومنه الحجوج، وجروان ومنه أولاد سلامة أبو طويلة، ومسعود ومنه القواسمة والحلوة. وأما الابن الثاني سلامة بن علي فعقب إسماعيل وشاهين، فمن إسماعيل سليمان ومنه دويس وعقبه أولاد أبو حجاج، ومصطفى وعقبه الهشة والكعاكرة، وإسماعيل ومنه الزراعوة وفيهم عائلات أولاد حسين والثيران وأبو زقزوق والبسوط والطبوش والمداوخة والشويِّخ.

стр. 513

أما شاهين بن سلامة بن علي فعقب عشيرة الرفاعيين من أبناء محمد بن شاهين وفي الرفاعيين عائلات هي: القيسي والأشقر والحساسنة واللوافية والأطراش وأبو جميل والزنديق والأحامدة. وتوجد عائلة انضمت لمشيخة الرياشات (الهشة) هي عائلة أبو حنتوش، وعائلات منضمة تحت مشيخة الرياشات (أبو زرعي) أيضًا هي الصقور والبطين والشويطر والمشاوخ والعرجان وأولاد عواد والروابعة وأبو حسونة والسماعنة وبعض هذه العائلات من الترابين والآخرين يذكرون نسبهم للمعازة أو السماعنة. وهناك الكثير من عائلات الرياشات، قد هاجرت خارج مصر وانقطع الاتصال بينها وبين القبيلة في شمال سيناء، ومنهم قسم كبير هاجر إلى بلاد الأردن بعد حرب عام ١٩٤٨ م مع الصهيونية في فلسطين، وقد استوطن معظم الرياشات في عمان والطيبة وعددهم الآن يناهز ألفين نسمة، ولا زال هؤلاء مرتبطين مع رياشات سيناء، ومن رياشات الأردن رجالات نالوا مركز مرموقة في الحكومة الأردنية، كما انتقل من الرياشات في شمال سيناء قسم كبير إلى وادي النيل في مناطق بلبيس بالشرقية وفي مديرية التحرير في البحيرة وفي إمبابة بالجيزة وفي الإسماعيلية وفي القاهرة، وكان ذلك بعد حرب عام ١٩٦٧ م واحتلال إسرائيل لسيناء المصرية، وقد عاد معظم هؤلاء بالوقت الحاضر إلى ديارهم في منطقة الشيخ زويِّد بعد تحريرها عام ١٩٨٢ م. ومن الرياشات بعض الأسر قد رحلت مع تركيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٤ م، وقد انقطعت أخبار هذه الأُسر عن ذويهم في شمال سيناء.

стр. 514

وتوجد عائلة من الرياشات في "أبو ظبي" بدولة الإمارات العربية المتحدة وهذه العائلة هي من نسل رجل نفاه إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا منذ قرن ونصف من الزمان وكان يسمى سليمان بن جروان وقيل إنه قطع يد أحد الرعاة فنفذ فيه حكم النفي خارج البلاد وقتئذ. لمحة عن الرياشات في وادي النيل الرياشات قبيلة كبيرة منتشرة في القطر المصري ومركزها البحيرة، حسب ما ذكر حصر عربان مصر في القرن التاسع عشر عام ١٨٩٧ م. وهم أحفاد الولي الصالح المُسمَّى عطية أبو الريش والذي له مقام في دمنهور عاصمة البحيرة، وهو من ذرية الأشراف الأدارسة. وقد أقطع السلطان الظاهر بيبرس ألف فدان لذرية الولي الصالح من أجود الأراضي الزراعية في البحيرة وكفر الشيخ، ويوجد حتى الآن في البحيرة حوض الأرياشي. ومن الرياشات في "أبو المطامير" بحيرة وجماعة في كفر الدوار ومنهم عائلة السويري، وجماعة أخرى في كفر الشيخ وفي الإسكندرية والسلوم وبني سويف والفيوم عائلات عديدة من الرياشات. ومن سلالة الرياشات (أبو الريش) في البحيرة وكفر الشيخ الباحث صبحي عيد محقق نقابة الأشراف بالقاهرة، وهو من الأصدقاء المخلصين لي، ويعد موسوعة ضخمة عن الأشراف في الوقت الحاضر. شيوخ الرياشات السابقين بسيناء أذكر من مشايخ الرياشات قبل ثلاثة قرون أيام الحكم العثماني دويِّس أبو حجاج، ثم تولى بعده بفترة الشيخ رقاب (١)، ثم تولى بعده الشيخ سليمان أبو حجاج وذلك في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، ثم تولى بعده بسنوات حسين

стр. 515

إسماعيل أبو زرعي، وقد رحل مع تركيا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى بسبب تأييده القوي للأتراك العثمانيين ضد الإنجليز. أما في عهد الحماية البريطانية على سيناء بعد عام ١٩١٤ م. تولى مشيخة الرياشات الشيخ حسين أبو زرعي وسلمان أبو بخيت حتى عام ١٩٤٦ م ثم تولى الأخير في عهد الملك فاروق مشيخة أولاد حسن من قبيلة الرياشات، وبعد عام ١٩٦٧ م وحتى ١٩٧٣ م تولى الشيخ سالم علي سلامه مشيخة الرياشات، ونظرًا لظروف الاحتلال الإسرائيلي وقتئذ لسيناء كان مقره في القاهرة، ومن عام ١٩٨٣ م حتى ١٩٨٧ م تولي مشيخة الرياشات حسين عيادة زرعي وسليم سلمان بخيت وبعد وفاة الأخير تولى الآن ابنه حلمي سليم أبو بخيت، وفي عام ١٩٩٠ م انبثقت شياخة الهشة من شياخة أبو زرعي، وكذلك انبثقت شياخة أبي طويلة من شياخة أبو بخيت عام ١٩٩٣ م. شيوخ وقضاة البادية للرياشات بالوقت الحاضر شيوخ الرياشات حاليا أربعة هم الشيخ حسين عيادة زرعي والشيخ طياب سالم أبو طويلة، والشيخ حلمي سليم بخيت، والشيخ زايد الهشة. وتنضم عائلات عدة خلاف الرياشات إلى تلك المشيخات الأربعة في مركز الشيخ زويِّد بشمال سيناء. ومن قضاة البادية في الرياشات أذكر حسين أبو زرعي، وزايد الهشة، وسليمان أبو بخيت وتولى مكانه حلمي أبو بخيت، وأبو رفاعي، وسليمان أبو طويلة وتولى مكانه طياب سالم أبو طويلة. وتعتبر الرياشات من أولى قبائل شمال سيناء التي التحق أبناؤها بمراحل التعليم المختلفة وبها نسبة عالية من الأطباء والمهندسين والمحاسبين والمعلمين وغيرهم وبعضهم رجال أعمال ناجحين. ووَسْم الرياشات الدائرة والمطرق.

стр. 516

لمحة مشرفة عن دور الرياشات الوطني برز كثير منهم في خدمة مصر خاصة بعد عدوان عام ١٩٦٧ م واحتلال سيناء من قبل إسرائيل، وأذكر الشيخ سلمان أبو بخيت الذي كان شيخًا معتمدًا من الحكومة المصرية وبعد الاحتلال رفض المشيخة لدى حكومة إسرائيل على الرغم من المغريات المقدمة وقد استمر على الرفض وعدم الخضوع حتى تحررت سيناء. كما كان البطل الشهيد سالم حسن أبو طويلة الرياشي من أبرز رجالات القبيلة. ويعدُّ سالم أبو طويلة بطلًا من أبطال مصر والعروبة وقد تألم لموته جميع أبناء سيناء وبكت عليه النساء والأطفال وحزنت عليه قلوب الرجال. وقد بدأ سالم أبو طويلة عمله الوطني مبكرًا قبل عام ١٩٥٦ م وذلك بانضمامه إلى جماعات الفدائيين المصريين بقيادة الشهيد والبطل المعروف مصطفى حافظ تلك الجماعات التي أقلقت إسرائيل بعد قيام دولتها عام ١٩٤٨ م على التراب الفلسطيني، وعند دخول القوات الإسرائيلية إلى شمال سيناء إبان عدوان عام ١٩٥٦ م الثلاثي (بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) على مصر حاولت السلطات العسكرية الإسرائيلية اغتنام الفرصة أثناء وجودها في سيناء لتصفية قادة الفدائيين في سيناء الذين طالما سببوا لها المتاعب، وكان هدف إسرائيل وقتئذ هو رأس سالم أبو طويلة بالذات ولكن لم تصل إليه لقصر الفترة التي تواجدت فيها على تراب سيناء إبان العدوان الثلاثي، ولكنها حاولت أن تشفي الغليل بأي وسيلة، فقامت بتجميع أقارب البطل سالم أبو طويلة في أحد المنازل وقامت بقتل بعضهم وعذبت معظمهم ببشاعة ووحشية، ولا يزال من هو على قيد الحياة حتى الآن يعاني من آثار التعذيب والتشوهات رغم مرور أكثر من أربعين عامًا على هذا الحادث الأليم.

стр. 517

وعند دخول إسرائيل في أرض سيناء مرة أخرى بعد عدوانها عام ١٩٦٧ م على مصر وسوريا والأردن لم تنس ثأرها مع هذا المناضل المصري، وقد لجأت إلى ضمه في جانبها بعد علمها بشعبيته في سيناء وهادنته فلم يهادن، ولم تثن هذه الخدعة إرادته في مواصلة الكفاح بشتى الطرق وجميع الوسائل المتاحة له، ولم تلن لهذا البطل قناة وقد تركز جهاده للاحتلال الإسرائيلي في عدة نقاط هي: ١ - منع رحيل عشيرته من مكان تجمعها في الشيخ زويِّد إلى مكان آخر كما فعلت إسرائيل ببعض القبائل، وتحريض جماعته المستمر على التشبث بالأرض مهما كانت الضغوط، وتحدي السلطات العسكرية وتقديم التضحيات مهما كانت في سبيل تحقيق هذه الغاية. ٢ - إفساد محاولات السلطات الإسرائيلية لشراء الأراضي من المواطنين العرب في شمال سيناء بصفة عامة. ٣ - تزويد المجاهدين بما يحتاجونه من مال وطعام وسلاح ورعاية أسرهم وأسر المعتقلين منهم في السجون الإسرائيلية، وقد اعتمد في ذلك على أمواله الخاصة وعلى تعاون عشيرته المحبة له، وكل هذه بمبادرات فردية ليست إلا من أجل خدمة الوطن والتضحية في سبيل الله. ويقول الرواة من المعاصرين للاحتلال من الرياشات وغيرهم: إن اليهود بعد عام ١٩٦٧ م واحتلالهم لسيناء شرهوا في الأراضي الزراعية وطمعوا فيها، وسولت لهم أنفسهم تنفيذ مخطط جهنمي لشراء هذه الأراضي من البدو بعقود رسمية، كي تستغل ذلك في الدعاية عالميا لتوضح أن أهل البلاد باعوها وأنهم الملاك الشرعيون لهذه البلاد، وتتخذ ذلك ذريعة في دوام الاحتلال وإقامة المستعمرات على التراب المصري في سيناء، ولكن البطل أبو طويلة الرياشي وقف لليهود بالمرصاد وقام بتحذير أهل سيناء مرارًا وتكرارًا وكان يقول لهم: من يريد مالًا أعطيته، وإياكم والتفريط في الأراضي لإسرائيل. وأثمر تحذيره وامتنع جميع السدو عن بيع شبر من أرض سيناء لليهود مهما كانت التضحيات ومهما كان الثمن. فنقم اليهود على أبي طويلة لما شعروا بعدم استفادتهم من الأهالي بأى بيع لأراضيهم وعرفوا أنه المُحرِّض الأول وراء ذلك

стр. 518

فوجهوا له تحذيرًا صارمًا عن طريق الحاكم العسكري الإسرائيلي في الشيخ زويِّد الذي عنَّفه وبالغ في تهديده والضغط عليه ليترك القبائل العربية في شمال سيناء وشأنهم مع الإسرائيليين ليصبح الباب مفتوحًا على مصراعيه ليفعلوا بهم كما يحلو لهم. فرفض البطل سالم أبو طويلة هذا التحذير بشدة واستمر في تأدية واجبه نحو وطنه الحبيب مصر بل راد في حملة إعلامية مضاده ضد سلطات الاحتلال البغيض وكان شعاره "أن الذي يُفرِّط في أرضه وخدمة وطنه كأنما يُفرِّط بعرضه ودينه الذي يدين به أمام خالقه". وتأكد حينئذ اليهود أن هذا الرجل الثوري المتوهج بالحماس المتشبع بالايمان بالله وحب وطنه قد وقف وسيظل واقفًا في وجه التوسع والهيمنة الإسرائيلية وأنه حجر عثرة في تنفيذ مآربهم وخططهم في تهويد الأرض، فقرر جهار الموساد (المخابرات الإسرائيلية) بإعطاء الأمر الفوري لاغتيال هذا المناضل المصري الحر الأبي .. هكذا كان هو الحل وهو التصفية الجسدية بطريقة غامضة وغادرة؛ نظرًا للشعبية التي كان يتمتع بها هذا الرجل بين عشيرته ومجتمعه ككل من جميع قبائل سيناء، ووضع سالم أبو طويلة تحت المراقبة لتحديد ساعة الصفر وبالفعل قام الجيش الإسرائيلي بتنفيذ قرار الموساد يوم ١/ ١/ ١٩٧٣ م وذلك أثناء حضوره بسيارته من خان يونس، وعند كرم أبو حلاوة قرب الخان انطلقت عليه عشرات الطلقات النارية من المدافع الرشاشة .. هكذا اخترقت رصاصات الغدر الإسرائيلي جسده الطاهر وقد فاضت روحه الكريمة وسالت دماؤه الذكية على ثرى فلسطين فداءً لمصر والعروبة. وبعد تحرير سيناء قامت بلدية مجلس مدينة الشيخ زويِّد بعمل نصب تذكاري (تمثال) في مدخل بلدة الشيخ زويِّد بالشارع الرئيسي ما بين العريش ورفح للبطل سالم أبو طويلة الرياشي ليصبح رمزًا خالدًا للأجيال المصرية على تراب سيناء، كما سميت مدرسة باسمه وهي مدرسة سالم أبو طويلة الابتدائية في الشيخ زويِّد، كما أخرج القصر الثقافي بالعريش مسرحية تمثل عن جهاد البطل أبي طويلة عام ٩٢ - ١٩٩٣ م.

стр. 519

وبعد استشهاد البطل سالم أبو طويلة لم يؤثر ذلك الإرهاب في معنويات الناس خاصة أهله وذويه الذين زاد بغضهم للاحتلال، وقد استمر على نهجة خَلفَه ابن عمه الشيخ زايد سالم أبو طويلة وقد جاهر في وجه الحاكم العسكري الإسرائيلي قائلًا: "إذا كنتم قتلتم سالم فكلنا سالم". وجاء العبور العظيم وانكسرت شوكة إسرائيل بعد حرب عام ١٩٧٣ م وأيقنت بخروجها من سيناء إن آجلًا أو عاجلًا فزاد حماس أهل سيناء ورادت المقاومة والتمرُّد والتحدي لإسرائيل في الأراضي المصرية المحتلة في شمالي سيناء وظل بركان الثورة متاججًا في نفوس أبناء سيناء حتى ارتفعت رايات النصر والتحرير وخفق علم مصر عام ١٩٨٢ م على آخر شبر من أرضها من رفح شمالًا وحتى طابا جنوبًا في عهد السيد الرئيس محمد حسني مبارك الذي أولى مشكورًا اهتمامه الفوري بإعادة البنية الأساسية وتنمية سيناء في شتى الميادين ورفع المعاناة عن المواطنين بها من بدو وحضر، لتعود ثانية سيناء إلى حضن أمها مصر الحبيبة بعد أن كبَّلها الاحتلال الإسرائيلي سنوات حالكة هي سني الجمر لأهلها والمرارة والألم بالنسبة لمصر كلها. ومع نسمات الحرية اخضرَّت شمال سيناء بالزرع والنماء في تربة خصبة طهرتها وروتها دماء الشهداء، فأصبح الشجر فيها مرويا بلا ماء، ويسقيه من عنده رب السماء. هكذا مصر هي دائمًا تنجب الأبطال في كل رمان وستكون بحول الله مقبرة للغزاة الطامعين.

стр. 520

الجبارات أصل القبيلة: قال عارف العارف عن أصل الجبارات (١): يزعم الجبارات أن أصلهم من (الطائف) وأن جدهم يدعى (جابر الأنصاري) من صحابة رسول الله ﷺ . وهو قرشي (٢) مدفون في الطفيلة من أعمال شرق الأردن، كانوا قبيلة كبيرة العدد غادروا الحجار مع من غادرها في أوائل الفتح الإسلامي. وعندما وصلوا إلى معان انشطروا شطرين: شطر أم العراق، وآخر بلاد الشام؛ والشطر الذي هبط بلاد الشام استوطن بلادم كثيرة فيها، فمنهم من نزل حمص وحماه ولا يزال لهم أقرباء في تلك الديار، ومنهم من استوطن شرقي الأردن وهم الجبور (عماد الصخور)، ومنهم من جاء غزة واحتل ما حولها من أراض. وكانت مواطن هذا القسم الأخير فسيحة تمتد من غزة إلى عوجة الحفير. إن (الخلصة) و (الرحيبة) و (النهية) وسائر الأراضي المجاورة للعجرة كانت لهم. وهناك منازل لا تزال تكنى بأسمائهم مثل (خبو الجباري)، وفي الخلصة قبران لرجلين من كبار الجبارات يدعيان (راشد) و (موسى). إن الفريق الذي جاء بلاد غزة منهم كان بقيادة (أبي جبلة)، ولست أدري بالضبط من هو خلف أبي بجيلة هذا، ولكن المعلومات التي استقيتها من كثيرين من رجال الجبارات وكهولهم يمكن إرجاعها إلى نظريتين: واحدة سمعتها على لسان الشيخ حسن أبي جابر فحواها أن الجبارات عندما أتوا من الحجاز كانوا أربعة إخوة هم: ١ - زاهر: جد الزواهرة (الدقوس).

стр. 521

٢ - خلاوي: جد الخلاوية (أبو رواع وأبو دعيج وجماعتهم). ٣ - عراب: جد العريبات (ومنهم أبو جابر الشيخ الحالي وأبو جرار والمكحل). ٤ - فقير: جد الفقراء والحسنات. وهناك نظرية ثانية - أقرب إلى الحقيقة من الأولى - وهي أن عرابا وفقيرا ليسا إلا ولدا أخ ثالث لزاهر وخلاوي. إن العشائر الأخرى التي لا تنتمي لواحد من أشخاص هذه الشجرة يجوز أن تعتبر دخيلة على الجبارات ليست منها ولا هي إليها، وإنما امتزجت معها فصارت حليفة لها مع الزمن كالرتيمات، والسعادنة، والقلازين، والسواركة، والولايدة. وهنالك قول آخر هو أن الوحيدات ليسوا من الجبارات وأنه لم يكن بين ذرية جابر الأنصاري من كان يدعى وحيدًا. كان الجبارات في غابر الأزمان، أرباب مال وحلال وخيل وعز، ولم يضعضعهم سوى الضربة التي ضربهم إياها إبراهيم باشا يوم دعاهم لطاعته، فأبوا ولم يطيعوه، بل اعتزموا صده وكفاحه، حتى أنزل بهم أشد أنواع غضبه ونقمته، فأباح للعربان المجاورين نهبهم، فنهبوهم. وساق عليهم حملة كبيرة اضطرتهم في نهاية الأمر إلى الخضوع. وقد أسر منهم إبراهيم باشا في بادئ الأمر ٤٠٠ شخص أرسلهم إلى سجن عكا ثم أسر ٣٠٠ آخرين وألحقهم بالأولين. وفي المرة الثالثة أسر ما تبقى منهم من الرجال حتى لم يبق في أوطانهم سوى الكهول والنساء والأطفال. وقد حدثني الشيخ حسين الدقس أن أباه أيضًا كان من جملة الأسرى في ذلك الحين، وأن الذين أرسلوا إلى عكا لم يرجع منهم إلا القليل، إذ إن الباقين تمزقوا شر ممزق: فمنهم من ظل في عكا ومنهم من أرسل إلى الآستانة وإلى بلاد الأناضول والروم. وعلى قول أن الذين يعيشون منهم في حمص وحماه والعراق ومصر في الوقت الحاضر هم فلول الجبارات الذين شتتهم إبراهيم باشا في ذلك الحين.

стр. 522

الدقوس: فرع من أهم فروع الجبارات، وهم من سلالة (راهر) أحد الإخوة الذين جاءوا من الحجاز، ونزلوا هذه البلاد (جنوب فلسطين). كانوا أصحاب القول السائد، والرأي القاطع. وهم الكواكب بين القضاة، والزيود، وأهل الرسان، كانوا جميعًا هم (والرواوعة والرفايعة والمنايعة والولايدة، والمطارقية) تحت رئاسة شيخ واحد هو الشيخ حسين بن عيد بن عودة الدقس وهو رجل طاعن في السن، نافذ القول، إلا أن أيدي التفرقة لعبت فيهم فمزقتهم إلى أربع فرق: دقوس، وسواركه، ورواوعة، وولايدة. عشيرة الدقس لا يزيد عددها الآن عن الستمائة إلا قليلا، وسمها الباب، ومنارلها في وادي الحسى. الرواوعة: وأما الرواوعة فإني لا أعرف عنهم إلا أنهم من سلالة (خلاوي)، وأنهم كانوا قديما في بطن الدقس ولم ينفصلوا عنه إلا عام ١٩٢٩. عددهم لا يكاد يتجاوز المائة، ووسمهم الباب شيخهم سلام بن الحاج عيد أبو رواع، ومنازلهم في أبي سويرح، ووادي الحسى. الولايدة: هنالك فريق آخر من الجبارات هم (الولايدة) كانوا مع الدقوس وانفصلوا عنهم حديثا ويقولون أنهم من سلالة (خالد بن الوليد)، وأنهم أتوا إلى هذه البلاد في أوائل الفتح الإسلامي. شيخهم سليمان بن حماد أبو سلعة، عددهم يربو على المائة، وسمهم الباب مع مطرق يتصل بأحد طرفيه، ومنازلهم في الحسى. أبو جابر: وهو اسم لفريق كبير من الجبارات يضم تحت لوائه المكاحلة، وأبا جرار،

стр. 523

وأولاد حسين، والهضابين وغيرهم. ويقال لهؤلاء أيضًا (العريبات) لأنهم يرجعون بالنسب إلى (عراب (١)). عددهم يقرب من الخمسمائة ووسمهم الباب والشاهد ومنازلهم في القنيطرة وشيخهم حسن بن صالح أبو جابر. إنه من مشايخ الجبارات الظاهرين، وهو عضو في محكمة العشائر. الوحيدات (جبارات): إن (الوحيدات) بين الجبارات كالغوالي بين الترابين، والعلَّامات عند التياها. ومن الغريب أن أجدادهم الأولين لم يخلف الواحد منهم أكثر من ولد واحد، وظلوا كذلك حتى (رباح) ومن بعد هذا أخصب نسلهم. عددهم يقرب من الثلاثمائة، ووسمهم ٦، ومنازلهم في فطاطة بالقرب من الفالوجة وشيخهم حسين بن سعود بن حسين بن رباح بن أحمد بن سالم بن حسين بن بكر الوحيدي. لقد اختلف فيما إذا كانوا هم ووحيدات الترابين من أصل واحد، فهناك من يجيب على ذلك بالسلب. وهناك من يقول: إن الفريقين من أصل واحد ويستدل على قوله هذا بأمرين: اشتراك الاسم، واشتراك الوسم؛ ثم إن وحيدات الترابين لا يتزاوجون مع العشائر الأخرى حتى لو كانت تربانية الأصل إلا وحيدات الجبارات، فإنهم يأخذون منهم ويعطونهم. وقد لا يخلو من فائدة أن نذكر هنا شيئا عن أصل الوحيدات كما يحدثنا به الوحيدات أنفسهم فاسمع ماذا يقولون (٢): "الوحيدات أصلهم من قريش، إنهم ينتمون إلى الحسن بن فاطمة الزهراء، جدهم (فاعور) أول من غادر الطائف منهم؛ وذلك هربا من الظلم الذي حل

стр. 524

بالحجاز في ذلك الوقت. نزح (فاعور) مع ولده (محمد) وحفيده من ولده محمد المذكور (سليط)، ولما وصلوا إلى (مدائن صالح) توفى فاعور فاستمر الاثنان في رحيلهما حتى الحدود المصرية (؟) وهناك توفى محمد وبقي سليط. وهذا استقر به المقام في أرض بمصر تدعى (الزوامل) ثم رحل إلى طور سيناء، ونزل في موقع بين عشيرتي (السواركة) و (الأحيوات) وفي أرض تسمى (الخياري) وهي مشهورة حتى الآن باسم (خياري الوحيدي). توفى سليط في "طور سيناء" عن ولد يدعى "محمد"، فرحل هذا بعد وفاة والده إلى "الشراه" و"جبال" من أعمال شرق الأردن، ووضع يده على عين ماء تسمى "أزرح" وصار شيخًا على سكان تلك البلاد ومنهم بنو نعيم. توفى محمد عن ولد يسمى "واكد" فنزح هذا من هناك ونزل جبل القدس و"وادي الصرار" ولما توفى دفن في قرية "يالو" وخلف ولدًا أسماه "نصارًا" وهذا خلف "جيابًا" وهذا خلف "دبيسًا"، وهذا خلف "سالمًا" وهؤلاء كلهم مدفونون في قرية يالو من أعمال القدس. وعلى قول أن سالمًا رحل عن وادي الصرار إلى قضاء غزة، وكان معه "غندور أبو عويلي" جد عائلة أبي عويلي من الغوالي، فنزلا في أراضي غزة، وهنا استقر بهما المقام وكثرت دريتهما. وأما الفريق الذي يقول أن لا صلة تربط وحيدات الترابين بوحيدات الجبارات فيزعم أن "الوحيدي" جد وحيدات الترابين جاء إلى بئر السبع قبل "عطية" جد الترابين، وأنه يرجع بالنسب إلى الحسين (١) ابن فاطمة الزهراء، وأنه سمي "الوحيدي" لأنه كان وحيدًا عندما نزل هذه البلاد. ويقولون أن (الأمير مجمود الفاعور) يمت إليهم بصلة القربى والنسب.

стр. 525

الرتيمات: الرتيمات أصلهم من عُقيل وهؤلاء كانت منازلهم بالبحرين، ثم تغلب عليهم بنو تغلب فغلبوهم، وطردوهم منها، فنزلوا العراق وملكوا الكوفة وبلاد الفرات وتغلبوا على الجزيرة والموصل وتلك البلاد. وظلوا كذلك حتى تغلب عليهم ملوك السلجوقيين، فرجعوا إلى البحرين حيث كانوا، وغلبوا بني تغلب فصار هؤلاء من رعاياهم. هذا ما عثرت عليه في بطون الكتب، وأما هم أنفسهم فاسمع ماذا يقولون: "نحن "الرتيمات"، ويقال لنا (الصوايحة) نسبة لجدنا (الصايح)، وهذا أصله من شمَّر، وهناك حامولة من حمائل شمَّر تدعى (الصايح) يعيش فريق كبير منها في نجد. الصايح خلف ثلاثة أولاد هم: زيد وحلاف ورزق. زيد خلف الزيود، وحلاف خلف الحلاف، وررق الرزيقات. وهؤلاء كلهم في بئر السبع، وهم الذين يدعون في يومنا هذا "رتيمات أبي العدوس"، الرماضين منا. والسبب في تسميتنا "الرتيمات" أنا تحالفنا مع بعضنا البعض عند شجرة "الرتمة" على أن لا يعتدي بعضنا على بعض. كنا قبلا مالكين أكثر البلاد. "تل الملح" من أراضينا وبئر الملح لنا. وهناك في يومنا هذا حوض عليه وسم "الرتيمات"، كنا كثيري العدد، وكان قسم من جبل الخليل يدفع لنا "الخاوة"، وأما الصلح الذي تم عند "الرتمة" فإنه جرى في الظروف التالية: قثل "أبو ماسوح" من الرتيمات رجلا من عشيرته يدعى "أبو خضرة" فرحل، ونزل هو وربعه عند الوحيدي في "وادي الصرار"، وحدث بعد ذلك أن كان فريق من نساء أبي خضرة ذاهبات إلى الرملة فنهبهن الوحيدي وسبهن لأنهن

стр. 526

طالبنه بثمن المنهوب، فتألم أبو ماسوح وربعه مما رأوه وغضبوا وغادروا منزل الوحيدي ورجعوا إلى منازلهم. والظاهر أن أبا خضرة علم يما جرى فاستقبلهم وأحسن وفادتهم وعفا عما جرى بينه وبينهم واصطلح الفريقان وتحالفا عند شجرة "الرتمة" على أن: (١) يظلا متحدين متفقين إلى الأبد. (ب) ينتقما من الوحيدي الذي أهان شرف نسائهم. وقد ظلا يرتقبان الفرص حتى بدت هذه جاهزة فقتلاه. إنهم اليوم فريقان: (أ) أرتيمات أبي العدوس، (ب) أرتيمات الفقراء، ويقال لهؤلاء المشارقة. أما أرتيمات أبي العدوس فشيخهم نمر بن حمد بن مسلم بن سالم أبو العدوس، ووسمهم وعددهم نصف الألف أو يزيد، ومنازلهم في السكرية، ومغلس. وأما أرتيمات الفقراء فشيخهم خليل بن هديوى بن صالح المشارقة وعددهم نصف الألف إلا قليلا. منازلهم في السكرية، ووسمهم الباب والشاهد وهو كوسم حسنات بن صباح. السواركة: أما السواركة فالمعروف عندهم أنهم من ذرية سيدنا عكاشة الصحابي المشهور ﵁ وعكاشة - كما ورد في كتاب المعارف لابن قتيبة - هو ابن محصن بن حرثان من أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. عكاشة خلف زيادًا، وهذا خلف منصورًا، وأولاد منصور هم: سلَّام: جد السلامين والرشيدات. مسلَّم: جد الزيود والزيادات والمنصوريين والزويديين.

стр. 527

سليم: جد المحافيظ والمراشدة والمصابحة. سالم: جد الجريرات. ومن أولاد زياد (نصير) جد العرادات و (وقاد) جد الوقادلين و (عديسان) جد العدسين و (منيع) جد المنايعة و (رفيع) جد الرفايعة؛ وهؤلاء يقطنون سيناء في الوقت الحاضر، إلا الرفايعة فإنهم كلهم في فلسطين وهم معدودون من الجبارات التابعين لقضاء بئر السبع، وأما المنايعة فإنهم قسمان: قسم تابع لحكومة مصر وآخر لحكومة فلسطين في بئر السبع. عدد السواركة والمنايعة النازلين في قضاء بئر السبع في الوقت الحاضر خمسمائة. وسمهم والشاهد شيخهم سليمان بن رفيع، ومنازلهم في قعرة وادي الحسى. كانوا قديمًا والرواوعة والولايدة في بطن الدقس إلا أنهم انفصلوا عنه عام ١٩٢٩ وكونوا لأنفسهم كيانًا مستقلا. حسنات بن صباح: إنهم و (الفقراء) بنو عمومة، يمتون بالنسب إلى (فقير) أحد الإخوة الأربعة الذين تقدم ذكرهم. ولست أدري إذا كانوا على صلة بحسنات الترابين. ليس بين الفريقين أي اشتراك لا في الوسم ولا في الزواج. وسمهم الباب والشاهد. عددهم يزيد على المائتين قليلا، ومنازلهم في وادي الحسى، وتل النجيلة. وشيخهم الحاج محمد بن صباح، وهو رجل طيب القلب، طاهر السريرة، مشهور بالاطلاع على عادات العربان، كما أن الأسرة التي ينتمي إليها معروفة بالتقوى يؤمها الربان من كل حدب لأجل التبرك والخلاص من بعض العلل والأسقام. عمار بن عجلان: يمكن الجزم بأنهم ليسوا من الجبارات أصلا. جدهم يدعى (عبد الله) وله قبر

стр. 528

عند (حفاير رخمة)، يقطنون الآن البحيرة، وسيسمخ. وسمهم المطارق وشيخهم سليمان بن عجلان ولهم أقرباء في شرق الأردن. إنهم الآن أربع حمايل: فوايدة، ورويتبية، وحليسات، ومذاكير؛ وعددهم يقرب من السبعمائة. القلازين (جبارات): أما القلازين (١) فإنهم يزعمون أنهم حسينيون، وأنهم أتوا من الحجاز، وأنهم غادروا مكة ونزلوا "المشبة" بالقرب من غزة وكان معهم آنئذ رجل غريب عنهم ووحيد، ولذلك أطلقوا عليه لقب "الوحيدي"، ولما كان هذا من بيت شريف وكان حسن الطبع شريف الخصال شيخوه عليهم فساسهم وأحسن إدارتهم وصار في بحر مدة قصيرة شيخا لا على القلازين فحسب بل على الجبارات كلهم. ومما تتناقله ألسن العربان في هذه الديار عن القلازين أنهم كانوا في كل عام يكلفون من قبل الحكومة التركية كما تكلف القبائل الأخرى بنقل المئونة والذخيرة التي يحتاج إليها المحمل من غزة إلى معان. وكان الشيخ يقود الحملة بصفته المسئول عنها. ويروى أنه في سنة من السنين استبدل القلازين الأرز (وقد كانوا مكلفين بنقله) بالذرة. عملوا ذلك دون أن يكون للوحيدي شيخهم أي علم بذلك. ولما وصل إلى معان ورأى الأتراك ما فعله القلازين أنَّبوه وكادوا يقضون على حياته، فقام هو من فوره وصلي ركعتين ودعا على القلازين بالشقاء؛ لأنهم سببوا له "سواد الوجه" هذا، ويقولون أن الله استجاب حقا لدعائه إذ أصيب القلازين بحريق شديد ذهب بالسواد الأعظم منهم. كانوا قبلا عشيرة واحدة، ولكنهم انقسموا أثناء حرب "عودة وعامر" إلى قسمين: قسم التحق بالتياها، وآخر انضم إلى الجبارات، وعدد هؤلاء يقرب من الأربعمائة. وسمهم المحجن، ومنازلهم في المرشان، والنخابير، وشيخهم بركة ين الحاج سليم بن ثابت.

стр. 529

السعادنة (*): يقولون أن أصلهم من مكة، وأن جدهم "سعد" من الصحابة، وهو رجل مبارك يقدسون ذكراه ويذبحون في يوم معلوم من كل عام ناقة على قبره، ويقيمون المهرجانات في ذلك اليوم. ومما يتناقله السعادنة عن أجدادهم أن "فاطمة السعدية" المدفونة في مكة منهم. إنهم ليسوا بجبارات ولا هم تياها من حيث الأصل، وإنما هم عشيرة قائمة بنفسها. وقد ظلوا كذلك حتى حرب "عودة وعامر"، وفي الحرب المذكورة انشطروا شطرين: شطر التحق بالجبارات، وآخر بالتياها (١)، وظلوا كذلك حتى الآن. وكان فريق الجبارات حتى عام ١٩٢٩ متحدًا مع الوحيدات برئاسة شيخ واحد إلى أن طلبوا الانفصال على اعتقاد منهم بأن شيخهم الوحيدي يظلمهم، ولم أر من الحكمة أن أرغمهم على البقاء معه، ففصلتهم عنه، وهم الآن فريقان: (أ) سعادنة النويري وشيخهم سليمان بن محسن بن سلامة النويري. (ب) سعادنة أبي جريبان وشيخهم محمد بن سالم بن سليمان أبو جريبان. ومما يرويه السعادنة عن أجدادهم أنهم عندما غادروا مكة جاءوا إلى "العوجة" وهناك اختلفوا مع بلي من عربان الحجاز، فاختلق هؤلاء حيلة لقتلهم ودعوهم لضيافة أقاموها لإكرامهم في الظاهر ولقتلهم في الباطن. وانطلت عليهم الحيلة فقتل منهم كل رجل نافع ولم ينج من القتل سوى رجل طاعن في السن اسمه "المعيمعة"، فشرد هذا مع أسرته من تلك البلاد، ونزل "العربة"، وكان الجبارات يقيمون هناك وفي الأراضي الواقعة حول (الحفير) و (نقب غارب) فاتفقوا

стр. 530

معهم، وكان الجبارات آنئذ بفيادة "أبي جبلة" المار ذكره وعاشوا معا متفقين. وهنالك في شرق الأردن فريق من الصخور يدعون "الشياحين" أصلهم من السعادنة. وهؤلاء رحلوا من فلسطين قبل خمسين سنة تقريبا بسبب دم: قتلوا (المعيمعة) ورحلوا، ولم يرجعوا إلى هذه الديار حتى الآن. عددهم يربو على الخمسمائة، ومنازلهم في المكخز، ووسمهم U الجابية.
следующие страницы →