← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

وللضباب (١) تُرَبَة وهو واد طوله ثلاث ليال، وبه النخل والزرع والفواكه والأشجار، يشاركهم فيه هلال وعامر بن ربيعة. سُبيع من بني عامر بن صعصعة، وقال حمد الجاسر في تعليقه على شرحه لكتاب "بلاد العرب": وادي تربة من أشهر الأودية وفيه قرى وسكان كثيرون، وأعلاه يدعى أبيدة، وهو من أشهر أودية جزيرة العرب التي تخترق قسمًا من سراة الحجاز منحدرة صوب نجد، مارَّة بمدينة تُربة فالخرمة ثم يجتمع بالأودية التي تحول دون استمرارها في الصحراء رمال نفود سُبيع (٢). وجاء في "صحيح الأخبار" تربة واد عظيم يأتي من الغرب منحدرًا إلى جهة الشرق ثم يمر تربَةَ المعروفة بهذا الاسم ثم يقسمها نصْفَيْن فما ترك منها على شماله فهو لبني محمد وما كان على يمينه فهو لوازع وهم بطن من البقوم، ثم يتجه إلى جهة الشرق فيمر الغريف، ثم يتجه إلى جهة الخرمة فيمرها حتى يصل إلى قريب عرق سُبيع، ولكن لفظة تربة التي تطل على هذا الوادي من أعلاه تنقطع إذا وصل الغريف (٣). وقال: بأن وادي الخرمة في عالية نجد الجنوبية وسكانه سُبيع وبعض الأشراف وغيرهم. وذكر فؤاد حمزة بأن قبيلة سُبيع تقيم في الوادي المعروف باسمها وادي تربة، وفي وادي رنية .. وفي أطراف حَرَّة سُبيع وعِرقُ سُبيع (٤). ووادي تربة يسير حتى يصل الغريف فيسمى بعد ذلك وادي سبيع، ثم يمر بقرَى الخُرمة حتى يصل إلى الحُنْوِ (٥) ثم يتجه شرقًا بعد أن كان شمالًا ويمر

стр. 4867

بالشَّظْوِ (١) والحجَيف، حتى يغور في الفَرْشَة والخَضَرِ (الأخضر) (٢) الملاصِق لعرق سُبيع

стр. 4868

المعروف، وبجواره القُنْصُليَّة وآبار كُتَيْفان، ووادي الخشْبِي، وأورد فؤاد في كتابه قائلًا (١): كان يجب أن يطلق اسم (وادي سُبيع) على وادي رنية لأنه ملك لسُبيع من منبعه في بلاد غامد إلى مصبه في رَغْوة على حين أن الوادي المعروف باسم وادي سُبيع هو القسم الأخير من امتداد وادي تربة بعد دخوله في حدود بلاد سُبيع. وقال: وادي تربة أو وادي سُبيع هو أحد الأودية الستة الرئيسة، التي تتجمع فيها مياه الشِعْبان والسيول المتكونة من الأمطار التي تهطل على السفوح الشرقية لسلسلة جبال السراة (٢). وطول الوادي من بدايته إلى نهايته حوالي ٣٠٠ كيلو متر. قال الهمداني: تربة ورَنِئَة وبيشة هذه الثلاثة أودية ضخام مسيرة كل منها عشرون يومًا أسافِلُها في نجد وأعاليها في السراة. ومن الأودية التي تصب فيه لَسْلَسَان (٣) وكَرَا (٤)

стр. 4869

والكرَاعَان (١) وضرا وصَنْهَاء والبَحَرة (٢). وعُمْق وعَرَنَة ومُهْوَر ومَثَان والسُّلَيْم والحَشْرَج ورَيْحَان، وحَثَاق ومَفْحَل، وقد أقيم على الوادي سدٌّ على بعد ٢٥ كيلومترا من تربة بسعة تخزينية من الماء يزيد على ٢٠ مليون متر مكعب قال الشريف غالب بن منصور بن لؤي: وَادِي فيه المزَراعْ والنَّخيلْ … وَاسِعْ الأطْرَاف مِدْهَال الجَهَامْ وَادي مَنْ شَافْ جَالَهْ ما يروحْ … لَا عَجَاجْ ولا هَمَاجْ .. ولَا وَخَامْ وقال ماجد بن ناصر بن جروة الصُمَيْلي السُبَعي في قصيدة عن الخرمة: بَاطْرَاف وَادْيها حَدَايْقٍ غنَّىْ … ومزَارع يَطْرَبْ لَهَا من دَخَلهَا خُضْرَةْ وبِرْسيم وحُلُوْ الفَاكِهَهْ … وأكْثَرْ مَنْ المَلْيُون حِسْبَة نَخَلْهَا وقال الهلالي: تَرَى اللِّي ذَبَحْني يَا هَلي يَنْزِل الوَادي … بْوَاديْ هَلَ الخرْمَهْ هَوَ البَالْ نَزَّال

стр. 4870

وقال مناحي بن نمشان السُّبَيعي من المُلُوْح أهل رنية: نَزَلْت وَادِي مِرْذِيَةْ عُوْصَ الَاطْلاب … وَادٍ سَقَاهْ مِنَ الثُّريَّا غَضِينِ مَرْبَى العَوَاني .. قَوْم هَاجِدْ وشَبَّابْ … أهَلْ نِعمْ .. يَوْم الموَاقِفْ تَبِيْنِ (١) وقال سعود بن مزيد الثوري السُّبَيعي: سَلَامي عَلَى الوادي عَدَدْ ما يَذْرِي الهوا … وعدادْ مَا تَطْلَعْ نُجُوم اللَّيْل وعدَادِ مِنْ يَمْشي عَلَى الخَدْ .. مَاشي … وعْدَاد بنَّ بَهَّرُوه بهَيْل إلى أن قال: ومِنْ بَعْدَ ذَا يَا رَاكبٍ فَوْق عَجْلَه … حُرَّه عَريبَه مَا لَها مَثِيلْ تَمْشِي مِنَ الوفره تعجَّل مَسِرَهَا … تَبْغِي (الوادي) وغَرْسَه الظَّليلْ وقال عائض بن محمد العُتيبي: أجْنبوا يم وادي سُبيع مِحْذِين المقلِّين يومْ الكَيْل فاضْ … من قَديم الزَّمَان اللِّي مضى دَايمْ لضيف الخَلَا حِصْنٍ حصين وفي إشارة لوقعة تُربَة يقول ابن بليهد: فَسَاروا لأرْضِ الوَادِيينْ وأصْبَحُوا … رُكَامًا عَلَيهم سَبْعُ ظَلْم تَبَخْترا ويقول الشاعر: فرَّاج بن طَمَّاح الصندلي السُّبيعي: عَسَى النَّوْلى جَا دِيرَتْك خَذْ عَليْها دَوْر … على فَرْعَة العِرْقينْ تمطر حَبَايلْها تَسِيل الشِّعاب ويُرْجع (الوادي) الماثُور … عَسَى ديرَتكْ تِرْجعْ عَليْكم مَسَايلْها * أُمَّ رَاكَهْ: واحدة الراك (الأراك) الشجر المعروف، أوله راء مهملة مفتوحة بعدها ألف ثم كاف مفتوحة بعدها هاء -: وادٍ يبدأ من أعالي حزم الشقيق، ومفحل، وجبال القوس، ويصب في وادي سبيع بالقرب من الجسر الذي يمر من الوادي إلى رنية.

стр. 4871

وفى أعلى أُمَّ راكة شعاب كثيرة بعضها يصب في الوادي من جهة الحَرْف والدُّبَيْلَة والصُّفيَّة (١). تكثر به الحزون التي تشتهر بأشجارها الكبيرة كالسرح مثلًا كما في (أبو شُجَيْرَة) المطل على الدُّبَيْلة. أما وسط أُمِّ راكة فتوجد فيه أشجار مختلفة من بينها راكة (أراكة) قديمة قد ماتت فروعها وتكاثفت الشجيرات حولها كالخَضْب (العوسج) والسلم وغيره، وسمي الوادي باسمها، وحين التقاء الواديين تكثر المزارع والنخيل والمنازل الحديثة ويسكن أم راكة الصُّمَلة (واحدهم صُمَّلي) من بني عمر سُبيع. وأُمِّ راكة أرضها حصباء رملية تتغيَّر إلى قاع رخْوٍ، وأودية وشعاب ومرتفعات عليها حجارة من قايا الحرَّة السوداء النحرة، فجعلتها شبيهة بأرض الحرَّة إلَّا أنها ليست منها، قال الشاعر: عَسَى المطَرْ يسقي لنا .. أم رَاكَهْ … ليْن المزارع تَمَلَّا مِنْ جَوَابيها * الشُّقَيْقُ: بعد أن نَجْتاز أم راكة يكون على يميننا حَزْنٌ مستوِ ممتدٌ طوله ١٠ كيلوات وعرضه خمسة كيلوات بجوار العشاشة، يتصل بوادي (حَثَاق) يسمى الشُّقيْق. والشُّقيق هو ما انشق من الأرض بسبب السيول، خال من السكان. والبادية تسمى ما اتسع من الأرض واخترقته السيول والشعاب بالشقيق وتنطقها العامة على لغة نجد بقلب القاف بين القاف والزاي. أما الجهة الشمالية فهي حَزْنٌ ممتد تكثر فيه الشجيرات والحَراج والشِّعاب يسمى المشقوق، وهو جزء من الشقيق تسيل منه أودية أم الحوار. والقيعة والسِّلَمِيَّة.

стр. 4872

* العَشَاشَةُ: وبعد الشُقيق تصل إلى وادي العَشَاشة حيث يمتدُّ من أعلى الشُقيق من تجمَّع أودية صغيرة حتى حثاق بطول ١٣ كيلو تقريبًا، وأرضها رخوة ناعمة كَسَا سطحها بطحاءُ وحصباء تكثر فيها أشجار السرح والسلم مثل سرحة (أبو عويسجة) وبها ملزم ماءٍ يدوم أشهرًا بعد نزول الأمطار، ويُعدُّ منتزهًا لأهل المنطقة في أيام الأجازات. وسميت بهذا الاسم لكثرة أعشاش الطيور في شجيراتها المتكاتفة، التي تكوِّنُ جِرَاحًا وتلاعًا، قال الشاعر: حتَّى ايْش لَوْ سَالَ اللِّوى والعَشَاشة … ما هو بمدهالٍ لِهُوجْ العَرَاقيب (١) لأن هذا الوادي قريب من المنازل ولا تغره الإبل حيث إن رغبة الشاعر الغضا والأرض الرملية كالعِرْق مثلًا (٢). أما اللوى فهو وادٍ يجاور الحرَّة من جهة الغرب، ويصبُّ في وادي حثاق. وقالت امرأة من العرب: أَلَا قَاتَلَ الله اللِّوى مِن مَحَلةٍ … وقَاتَلَ دُنْيَانَا بهَا كيف ولَّتِ أَلا ما لعينٍ لا تَرى قُلَلَ الحِمَى … ولا جَبَل الرَّيَّان إلا اسْتهلَتِ والشاعرة هذه توافق الشاعر العامي في عتابه لوادي اللوى، أما الريان فهناك جبل بالقرب من اللوى باسم رايان لا يفصلهما سوى البرث وسوف يأتي الحديث عنه في مكانه. * حَثَاق: واد يبدأ من الحرَّة بجوار الأكدر والسليم، يمر مع الجُويف، حتى يصب في قرية صغيرة على وادي سُبيع الجنوبية تسمى باسمه، بها مزارع وبيوت، ويمر بحِشَّة من الجبيلات المتلاصقة، تكون واسعة أحيانًا ويتخللها أودية وطرق ومسالك، كما أنها أحيانًا متداخلة بالقرب من الحجيف، وهي سوداء يسارًا عن الطريق العام من الخرمة إلى

стр. 4873

رنية وتبعد الحشة مسافة كيلوين حتى تصل إلى الوادي متجهة شمالًا في حزون وجبيلات وأودية تقابلها أودية السليم. وحثاق يبعد عن الخرمة ١١ كيلومترًا شرقًا شماليًّا، والحشة تتضاعف كلما اتجهنا شمالًا، وحثاق كانت مياهه بثورًا قبل عام ١٣٩٤ هـ حيث حفرت فيه آبار وشرائع وأَحْسِية -جمع حسي - لكنها الآن وبعد أن قلَّت المياه اندثرت وجرفها السيل، قال الشاعر سعود بن سعد بن مَزَيد من بني ثور من سُبيع: والْقيعَة معَ الفَرْشَهْ وجَلْسَه بمرْوَان … واسْفَل حَثَاقْ وكُلَّ مَنْ بهْ مُقيمينْ دِرَةْ عِيَال العَوْد فَرِّيْسَ الأكْوَان … مُرْوِين حَدَّ العَوج سُقْمَ المعادين آلاد الأجْرَب (١) بين حَضْرٍ وبُدْوَان … اللِّي مَعَ الخَلْفَات وأهل البَسَاتِين وقال أحد شعراء البعاجين من بني ثور من سُبَيْع: مغْباشهُم من حَرَّة القوْس ويسَار … والْعَصرْ في حِشَّة حَثَاق وظَلِيمِ (٢) أما الأكد الذي مر بنا فهو غدير ماءٍ بجواره الأكيدر في أعلا وادي حثاق وملاصق لحرَّة الناصفة والقوس. والأكدر هو الماء الذي يخالطه الطين فيتغيَّر لونه قال البحتري: الشَّمْسُ مَاتِعَةٌ تَوَقَّد بِالضُّحَى … طَوْرًا ويُطْفِئُها العَجَاجُ الأَكْدر وهما يمكثان أكثر من أربعة أشهر، بعد نزول الأمطار تحيط بهما الجبال من كل جهة وماؤهما بارد زلال ينطبق عليهما قول ابن المعتز:

стр. 4874

غَدِيرٌ تُرَجْرجُ أمْوَاجَهُ … هَبُوبُ الرِّياح ومَرُّ الصِّبا إذَا الشَّمْس مِنْ فَوقِه أَشْرَقَت … تَوَهَّمَتهُ جَوْشَنا مُذْهَبًا (١) وبالقرب من الأكدر خباري وغدران أمثال عذبة .. وعذبان وأبو المراغ وآبار صندود وهناك لثلثان والشديد وهما يمكثان شهورًا، ومياههما صافية. * الجَعَدَةُ: تتصل الجعدةُ بوادي حثاق من الجهة الشرقية، وسميت بهذا الاسم على الجَعْد نوع من العشب أصفر اللون. والجعدة طولها ١٠ كيلوات تتميز تربتها بسواد لونها وأشجارها الكثيفة المتجعدة ولهذا كان الاسم، وقيل بأن هناك مجموعة من بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة استقروا بخيامهم فيها سنوات فسميت باسمهم. وتكثر في الجعدة الضِّبَاب - جمع ضَبْ - وما أمتع منظرها وهي تتهادى إلى جحورها في خوف من أهل المنطقة الذين يفضلون أكلها، ولحم الضب لذيذ الطعم عند من تعوَّد أكله، يقول الهذلي أبو كبير: أَكَلْتُ الضِّبَابَ وَمَا عِفْتُها … وإنّي اشْتَهيتُ قَدِيدَ الغَنَمْ ومكْنُ الضِّبَابِ طَعامُ العَريبِ … وما تَشْتَهيهِ نُفُوسُ العَجمْ وفي وسط الجعدة خبراء تسمى خبراء الجعدة، وبالقرب منها إلى الجنوب خبراء العير، في طرف الجويف من جهة الجعدة، والجويف هو المنطفة المحصورة بين البرثين، برث اللحم وبرث رايان. أما البَرْث فهو شمال الحرَّة وإليه تنتهي. تمتد من بعده الأرض ونطلق النظر إلى شجيرات الجعدة وبجوار الجويف بين البرثين. والبرث يبعد عن الجعدة كيلوين وعن جسر حثاق من ٨ - ١٠ كيلوات، قال الشاعر: يَتْلُون زَمْلٍ يَبَي المِحْدَار … حَطَّ أبْرَقَ البَرْثِ مِنْ دونهِ

стр. 4875

والأبرق هي الجبال المكسوة بالرَّمل، والبرث هو ارتفاعٌ لونه أبيض متصل بحجارة تحيط به الأراضي الهشَّة والسبخات، قال سعود بن مزيد السُّبيعي: بَرْثَ اللَّحْمَ قَوْسِ سُبيع … يَزْمِي عَلَى البُعْد فالحرَّهْ والبرث الآخر يسمى برث رايان، نسبة إلى جبل رايان (١) الذي يراه المسافر إلى رَنْيَةَ على يمينه معترضًا وبجواره جَبَلَا القوس وشثران (٢). ويقع بالقرب من رايان خبراء كبيرة تسمى خبراء ابن تشيم نسبة إلى هذا الرجل، وخبراء أخرى كبيرة تسمى خبرا الرُّوَيبي، نسبة إلى سُبَيْعي من الرُّوَبَة - الزكور- أهل رنية، وهذه الخبراء يَمكث الماء فيها فترة طويلة وتحيط بها الأشجار الكبيرة والجبال العالية. وهي موازية لوادي المَشْقر، في جهته الجنوبية. أما الجَعَدة فيسيل منها عدة أودية مثل (المَدْسِمْ) الذي يجاور وادي الجعدة ويوازي واد حثاق، على بعد ١٠ كيلوات قال أحد شعراء الخرمة: سَالْ مَشْقَر شَعِيب النَّاصِفَهْ معْ حَثَاقْ … وَزَاهُم وَادي المَدْسِمْ مَعَ اللِّي وَرَاه (٣) ثُم تَعَلَّى عَلَى مَفْحَلْ (٤) وذِيكْ .. البِرَاقْ … زَانْ بَرْقُهْ مَعَ الغُبْشهْ وهَيّضِ سَنَاه رَوَّح الوَسْم .. للحرَّة .. وضِلْعَانْ سَاق (٥) … زيْن مِرْباع خِلِّي وَسْط جَوَّ نَفَاه

стр. 4876

وبين المدسم وحثاق وادي الرَّضم على بعد ٥ كيلوات من حثاق، تكثر فيه الأحجار المختلفة الأحجام، وتسمى رضم، وبه مرتفعات، وتربته تتغير عن التربة الرملية الحمراء في حثاق. وبعد المدسم تكثر على يمين الطريق وشماله الأشجار الكثيفة، والمرتفعات، والأرض هنا تختلف عن الشقيق، إذْ إن بها أودية وحِشَّة، وشعاب مختلفة، مثل العريجاء (١) على يسار المسافر إلى رَنْيَةَ يراها على شماله تُجاور الطريق من فرشة حشة حثاق بجوارها شعيب الشنبري نسبة إلى رجل من الشنابرة - الأشراف - لدغه ثعبان في هذا الشعيب فمات فيه فسمي باسمه. ثم نصل إلى شعب حَسْنَا واد يتجه إلى الشرق ويفيض في المشقر، فيه أشجار كبيرة يُعَدُّ منتزهًا للمسافرين، وتبعد حسنا عن الخرمة ٣٠ كيلومترًا وبجوار حسنا برقة ومرتفعات تسمى باسمها. وتكون الأرض بعد حسنًا إلى اليمين حزونًا وقفافًا منبسطة ومتداخلة، كثيرة النَّبْت، ولتضاعيفها وتداخلها يلجأ إليها العرب عند الخوف حيث تتصل بالحرَّة عن طريق برث رايان، والضلع (٢) وحرَّة الجوهرية، وخبرا الرويبي، التي تبعد ١٥ كيلومترًا من حسنا.

стр. 4877

* بَرَام: - بباء موحدة مفتوحة بعدها راء مهملة مفتوحة ثم ألف بعدها ميم -: جبل أسود مرتفع يقع في أسفل وادي الخرمة شمالًا شرقيًّا من مدينة الخرمة وشمالي جبل تِين في بلاد قبيلة سُبيع معروف بهذا الاسم (١) قديمًا بعد أن تترك حسنًا وتضاعيفها ترى عن شمالك على بعد ٣٥ كيلومترًا جبلًا هرميًّا هو جبل برام. قال البكريُّ: بَرَام بفتح أوله على وزن فَعَال موضع في ديار بني عامر، قال عمرو بن معدي كرب: يُسَّر بَيْنَ خَطم اللَّوذ عَمْرو … فَلَوْذِ القَارَتَينِ إلى بَرَام فَصَفَح حَبَونَنٍ فَخَلِيفِ صُبْح … فَنَخْل إلى رَنين إلى بَشَام (٢) وأسفل وادي الخرمة وادي السدري وآبار السديرية، وقال أبو براء العامري: وفى أَسْرَى هَوازِنَ أدركتهم … فَوارسُ طيِّئ بلوى بَرَم (٣) قال الشاعر سعد بن مارق بن دعيج الثوري السُّبيعي: يا الله في نَوِّ لَيلٍ تَرْكِدِ رَفِّيَّهْ … يَاطَا بَرَام ومَخيلَه مَلُك الوادي وقال الشاعر سعد بن مَزْيد من الظروف - بني ثور - وقد توفي سنة ٣٨٣ هـ في قصيدة طويلة: مَرْبَاهْ وادٍ بَيْن تين وبْرَامِ … مَا دَاجْ بالحرَّة مع سنَاف ثَلَّاب (٤) وجبل برام يقع شمال وادي سُبَيْع - تربة - بقربه قرية الحجيف (٥) وحوله شعاب الخثث، وأم البطحاء، وأم الرِّمث.

стр. 4878

* المَشْقَر: - بميم مفتوحة ثم شين معجمة ساكنة، ثم قاف مثناة مفتوحة ثم راء مهملة: وادٍ كبير، منبعه من جبال الحرَّة .. والجوهرية، ورايان، وله ثلاثة رءوس - شعاب - من منبعه تأتي من الشرق، وتلتقي بالوادي مقابل حَسْنَا ومرتفعاتها ثم تتجه جميعًا إلى الشمال ويبعد المَشْقَرُ عن الخرمة ٤١ كيلومترًا. ويسير وادي المَشْقَر إلى جهة الشمال الشرقي متجهًا إلى الغَضَا ليلتقي مع بعض الأودية القادمة من الشرق كالسدري، ويصب في وادي الخرمة - الذي هو امتداد لوادي تربة، والمسمى في تلك الناحية وادي سبيع - بالقرب من الحجيف وطول الوادي من بدايته حتى نهايته ٥٥ كيلومترًا تقريبًا. * حُمُرَّة: - بحاء مهملة مضمومة بعدها ميم مضمومة وراءٌ مشددة ثم هاء - قال ابن بليهد في "صحيح الأخبار" (١): هذا الموضع حزون حُمْرٌ، قريب بلد الخرمة، يقال لها في هذا العهد حُمُرَّة. وهي بعد المشقر في جهته الشرقية .. وهو جبيلات حُمْر، تتصل حزونها بجبال العُقَّر ودونها دحلة المصابحة (٢). قال الشاعر براك بن سحمان: يَا حُلو خَبْطْ ارْقَابْها بالمشَاعيبْ … لي عَاوَرَتْ مِنْتَحّرَاتٍ حُمُرَّه يا طُولْ ما نِزْكي عَليْها العَرَاقِيب … مَعَ الخَلَا .. مَرَّاتْ ماهِيْبّ مَرَّه أسُوقها .. وآصَلْ بلادَ الأجَانِيْب … ومُتْحَمِّلٍ لِلْبَرّ! خَيْرِه وشَرَّهْ وقد أوردها ياقوت باسم (حِمِر) بكسرتين وتشديد الراء بوزن حِبِرّ، وفِلِزِّ موضع بالبادية (٣). ويقول ناصر بن بندر ويلَقب (عور المقرن) (٤) يخاطب صاحبه:

стр. 4879

فَي القَيْظْ مِقْيَاظِهْ طُوَارِفْ حُمُرَّهْ … وعَنْ خَشْمْ (هَكْرَان العَفَرْ) (١) مَا يُرُوحِ ولْيَا حَدَرَ خَشْم (اليَنُوفي) (٢) مَمَرَّة … ليَا قَام برَّاق الثريا يُلُوحِ وقالت إحدى شواعر سبيع حينما تزوجت وذهبت مع زوجها إلى منطقة أخرى بعيدة عن الخرمة وصحرائها وطبيعتها الخلابة: وُجودِىْ عَلَى شَوْف الغَضَى والعَدَامْ وتين … وجُودِي عَلَى شَوْف الغَرَامِيلْ وحُمرَّه (٣) وبعد مسافة ٤٨ كيلومترًا من الخرمة نكون قد وصلنا إلى جبال العاقر. وبعد ٤٦ كيلو نصل إلى وادي السِّدْرِي بعد اجتيازنا وادي الْمَشْقَرِ، حيث نرى إلى اليمين الأسيَّاف، وأمامنا جبال سود تسمى العاقر، وإلى اليسار مما يلي مطلع الشمس جبل أحمر سمى عُنيزة .. وراءه عن بعد جَبَلُ تِيْنٍ المعروف .. وهو معدود من معالم المنطقة. * السِّدْرِيُّ: واد يسيل من حرَّة الجوهرية وجبال الْمَشْقَرِ، والأسَيَّاف، ويمر جبال العاقر متجهًا من الغرب، وله روافد من الجنوب، مرورًا بعنيزة وكُحَيْل، مباطنًا لوادي الْمَشْقَرِ شرقًا منه، ويجاوره ويبعد عنه خمسة كيلوات. يحفه وادي السُّدرِي الذي تقع عليه آبار

стр. 4880

السِّديْريَّة. وغربًا منه جُبَيْلاتُ حُمُرَّةَ، وبالقرب منه سناف المرخة، وينساح السِّدْرىُّ في فرشة من الأرض بالقرب من الغضا في وادي سُبَيْع. وهو يسير تاركًا المَشْقَرَ والهتيميات والمُعَيذرات إلى يساره، وبالقرب منه شعيبات (أبو غضا). . . وأبو غضا ثلاثة أودية تنساح في الفرشة. قال أحد شعراء القُرَيشات من سُبيع يصف راحلته: تسرح من السِّدْرِي قَبْلِ شَلْعَةَ النُّور … ولا تَمْسِي إِلَّا حول قِيْزَان بَرُّودْ (١) وقال ابن مزيد السُّبَيْعي: وُدِّي بِعِرْقِ سُبَيْع والقلبْ شفْقَان … والخِرّ والسِّدْرِي وَشَوْفَتْكِ يَاتِيْن (٢) أما السديرية: فهي آبار ومناهل لبني ثور من سُبيع، شمالًا عن جبل تِيْن، بينها وبينه خمسة كيلوات، وسميت بذلك؛ لأنها تقع على وادي السُّدَيْرِي المتفرع من وادي السِّدْرِي، وهي في أرض منخفضة طينية، عند التقاء وادي السُّدَيرِي بوادي الْخُرمَةِ،

стр. 4881

حولها أشجار رمْث كثيرة، وغضًا وأشجار مختلفة، وشمالًا عنها آبار الشواوي (١) في وادي سُبيع، شرقًا شماليًّا منها آبار القُنْصُليَّةِ التي تبعد عنها أربعة كيلوات، وكل هذه الموارد لبني ثور من سُبَيْع، وتقترن السُدَيْرية بجبل تِيْنٍ المعروف. قالت سُبيعية من بني ثور حينما تركت حياة البادية: سكنت غثَاهْ يا منصورْ … والحالْ من عقبكم سَيَّه نسيت الطَّرْشْ والمَظْهُورْ … ونسيت ضِلْعَ السُدَيْرِيَّهْ وقال آخر: سلام يا ضِلْعَ السُّديريهْ سلَامْ … يا ضلع حبِّك عليه الله وكيلْ أرضك فقار وانْتَ لها مِثْلَ الشنَامْ … وبطانِكَ الْوادي عسى سيله يسيلْ وبالقرب من السدري سرحة كبيرة تسمى سرحة خشمان (٢). غثاة: أما غثاة فهي قرية زراعية، تقع شمالًا عن الخرمة على ضفَّة وادي سُبيع الغربي، يربطها بالخُرْمَة خط مبلط طوله ٢٠ كيلومترًا يسكنها بنو ثور وآبار غثاة وفيرة المياه، عذبة، تربتها صالحَة وجيدة للزراعة، بينها وبين الخرمة عدة قرى مثل (أبو جميدة) والوطاة، والدغمية والحرف، ومن أوديته المحتفر وأبو طليح، وأبو وهيط والقوزيات، قال الشاعر سعد بن باتل بن هذلول: يا الله في نَوَّ لَيْلٍ رَاكِدٍ وَبْلهْ … يسقِي جوانب شَعَفْ وغْثَاهْ يَاطَاهَا عنيزة: وعُنَيْزَة جبل بالقرب من العاقر شرقًا من وادي السدري، لونه يميل إلى الحمرة، مستطيل، دونه حزون ومرتفعات جبلية، وأودية ترفد وادي السدري، كثير الأشجار والأعشاب البرية، قال الهجريُّ: عُنَيْزَةُ في غير موضع (٣) انتهى. وللمتقدمين كلام كثير حول عُنَيْزة، إذ الاسم يطلق على عدة أمكنة كما قال الهجريُّ.

стр. 4882

وبين جبيلات غُرَّبِ وعنيزة مسيرة يوم للإبل، إذا لا يفصلهما سوى وادي سُبَيْع. وقال عمران بن مكنف الحرملي من عوف بن عامر (من بني عامر): فَلَمَّا تلاحقنا بِنَعْفِ عُنَيْزَة … ضُحَيًّا وقرن الشمس رخص جديدها (١) وهذا البيت ورد من أبيات ورد فيها ذكر الخَلِّ والقوس (٢)، وهي جبال قريبة من عُنيزة في بلاد سُبيع. وقال الشاعر: تراه لي مِنه تَعَدَّى اليعايم (٣) … وخلا عُنَيْزَهْ عن يساره مُسَيَّانْ يعطي دروب كلِّ أبوها خرايْم … ناوِيه يَشْرَبْ من موارد كتيفان (٤) كحيل: وكُحَيْلُ - بضم الكاف وفتح الحاء المهملة وسكون الياء المثناة ثم لام - جبيل أسود غير مرتفع، بجوار وادي السِّدْرِي، يبعد عن تِيْنٍ إلى الغرب ١٥ كيلومترًا، وعن الْمَشْقَرِ تسعة كيلوات بجواره زريبة صغيرة تسمى باسمه. العاقر: جمعها عُقَّرُ .. وينطقها أبناء المنطقة بالإفراد والجمع، وهي تمتد من جبال حرَّة نواصيف (الناصفة) حتى تصل إلى نهايتها بالقرب من تين بينها وبينه ١٥ كيلو، وتمتد على طول الطريق إلى وادي الناصفة بطول ٢٢ كيلومترًا، وتبعد عن وادي المَشْقَرِ ستة كيلوات، وسميت بذلك؛ لأنها تعقر الجبال أي تمنعها وتبدأ بعدها أرض سهلية منبسطة سوى بعض الجبال المنفردة مثل تين. وفي "معجم البلدان" - رسم الأغر -:

стр. 4883

سَقْيًا لمرتبعٍ تَوَارَثَهُ البِلَى … بَيْنَ الأَغرِّ وبَيْنَ سُوْدِ العَاقِرِ (١) وقال أبو علي الهجري في أبحاثه - ٣٨٢ - : ومن الدارات دارة العقر، وهي أقرن بين رَنِئَة وتُرَبَة، ولقد صدق الهجري في كلامه ونفى ذلك ابن جنيدل في كتابه "معجم عالية نجد" وقال أنها: لا تقع بين رنية وتُربة، ولكنها شمالًا منهما في بلاد بني أبي بكر بن كلاب، وهي تابعة لإمارة عفيف جنوبًا على بعد ٤٠ كيلومترًا. والصحيح أنها بين تربة ورنية شمالًا عنهما قليلًا في بلاد سُبيع في منطقة إمارة الخرمة، انظر "العرب" ٢١/ ٥٥٣ - . وقال الشاعر بخيت بن ماعز الْعَطَاوِيُّ: في لبة العاقِرْ جَرَى لي تَفَاكِيْر … ما بين تِيْن وحَرَّة الجوهرية والأودية في جهة العاقر الجنوبية يكون اتجاهها إلى الشرق بميل نحو الجنوب، ثم تتسع الأرض والأودية في تربة جيدة ذات نبات. ويشاهد إلى اليمين آبار الناصفة في واد فيه طلح وسلم، وفيه شجر الحرمل، بينما تقل الجبال إلى اليسار، ويمتد النظر إلى جهة تين، فهو إلى الشمال تمامًا، وتبعد رنية من هنا ٧٧ كيلومترًا، ثم نصل إلى وادي الناصفة وهو يبعد عن الْمَشْقَرِ ٢٨ كيلومترًا، تسيل روافده من حرَّة الجوهرية ورايان وما جاورهما. الجوهرية: والجوهرية منهل معروف منذ القدم، يقع في وسط حرَّة الجوهرية، بالقرب منه عدة جبال منفردة يقال لواحدها الأصفر نسبة إلى لونه. وخَفَقُ الجوهرة المجاور للآبار هو مَلْزَمِ ماء، يمتد بمسافة كيلوين إلى أرض طينية مستوية، مخلوطة بحجارة سوداء، وقاع صلب يمكث فيه الماء أشهرًا. قال عبد الله بن خميس حينما ذكر الحرَّة (٢): الحرَّة هي حرَّة بني هلال قديمًا، وحرَّة

стр. 4884

الجوهرية .. وحرَّة البقوم. انتهى، والجوهرية تبعد عن جبال العاقر ١٣ كيلومترًا بينهما شعاب القوبعيات وجبل الحمة (١) وخَبْرَاءُ أُمِّ سُلَيْمٍ، التي تبعد عن العاقر سبعة كيلوات بين جبال صفراء تجاورها الأودية والشعاب التي تنحدر إلى الناصفة وشعابها، تربتها رملية حمراء، بجوارها جبال وحزون ومرتفعات تنبت أرضها الأشجار المختلفة والمتنوعة، وتكثر فيها الطيور، كالحجل والشُّوَّلِ والحمام، وآبار الجوهرية للصُمَلَةِ من بني عُمر من سُبَيع. واسم الجوهرية يطلق على بِئْرَيْنِ طول كل منهما عشرة أمتار، ماؤهما مُرٌّ مطويان بالحجارة، تسع الكبير منهما لستة أشخاص في أسفلها، وقد أكثر سكان تلك الجهة من حفر حوالي ١٥٠ بئرًا بجوار الخفق، وخاصة جهته الجنويية والغربية وكل هذه الآبار مطوية ووضع بجوارها خزانات مياه، وعلى حافتها آلات لسحب المياه تردها الإبل والحيوانات الأخرى، وتردها الأعراب من كل مكان. ومن الأودية القريبة منها: الرميثة من الجنوب الغربي، والرملية من الجنوب الشرقي، والسِّرُّ (٢) من الجهة الجنوبية، ويحيط بالجوهرية جبال منها جبل نُعْمي في جهة الشرق، ويبعد عن الآبار خمسة كيلوات، بجواره رياض وأودية ودارات تحيط بها الأودية، ويقترن جبل نعمي دائمًا بجبل سَفِيرة المعروف، حيث يقول أحد الشعراء متهكِّمًا: لولا الحيا جَوَّزْتْ نعْمِي سَفيرهْ … وأرسلت للمصلوخ يرعى غنمها (٣) وقال آخر: اشرب من اصْفَا وَعَوِّدْ به على نعْمِي … ارْع الكَدَاد وتَوَطَّ الضِّلعِ والحَرَّهْ ويقع جبل سَفرة إلى الجنوب الشرقي من الجوهرة، كما يقع جبل رايان إلى الجنوب، ويبعد عن الآبار ١٥ كيلومترًا يسيل منه وادي السّرِّ إلى خفق الجوهرة.

стр. 4885

وبالقرب من الجوهرية خفق أم العجلة وخبراء الرويبي، وتبعد بئر وَبْدَا إلى الجنوب الغربي مسافة كيلوين تقريبًا تحيط بها القيعان والبرق والنفود والجبال الصفراء وعنها جنوبًا قاع محطوبا. قال الشاعر: فوق بير الجوهريهْ دَلَهْ … لاعته من سموم أرياحها عزَّتِي له مِتّعبِيْنه هَلَهْ … يجذبَ الدَّلو كمِنْ مَيَّاحها وحرَّة الجوهرية جزء من حَرَّة بني هلال، فهي تشكل الجهة الشمالية منها، تجاورها حرَّة الناصفة (نواصيف). قال الشاعر حسين بن رزاح: مع صلاة الصبح مع صُلْب اعْتَلَيْنَا … ما عَقَبْنا شَرْبَةٍ بالجوهريهْ بشرِّ الغَالِين جِيْنَا بالخلايا … كلّ قَرْمٍ مخِلفينهْ عن نِوِيِّهْ ويقول مدغم بن هاضل السُّبيعي في قصيدة أرسلها لعليان بن جروة السُّبيعي وهو على الجوهرية: يا راكب من فوق ما يعْجِبَ الْعِيْن … ما فوقه إلا قِرْبِتِهْ مَعْ زهَابِه يسرح من الصَّمَّان ويمسي الغُوَيْشِيْن … والقَابْلَهْ مَسْمَى ذْرَيِّعْ (١) هِبَابِهْ وصُبْح أَرْبعٍ عَرِّضْ قُعُودِكْ عَلَى تِيْن … وتمسي لنا عِدٍّ عَذِيٍّ شَرَابِهْ عِدٍّ عليه العِرْبْ دَامْ مَعَاطِينْ (٢) … الجَوْهريهْ مِثْل وبَلَ السحابَهْ وبالقرب من الجوهرية عدة آبار مثل وَبْدَا وغُلْوَة، وقيعان مثل قاع محطوبا وبعض الجبال المنفردة والهرمية .. والخباري وملازم المياه وغيرها.

стр. 4886

غلوة: وغُلْوَةُ بئر مطوي بالأحجار، ماؤه عذب، وطوله عشرة أمتار تقريبًا، يقع في أعلى وادي الرُّميلة الذي يأتي من الجنوب، وتكثر فيه نباتات الحرمل والأشجار المتنوعة، وتبعد عن الجوهرية أحد عشر كيلو، تربتها حجرية صعبة المسلك، بجوارها آبار شَقْلَب، وحولهما جبال صفر ودارات من الأرض السهلة، وأودية تسيل إلى الرميلة. ويرفد الوادي من أعلاه رِيْعَان (ريع غلوة وريع مقعد) تحيط بالوادي من الشرق آكام جبلية، وجبال مثل نعمي الذي يبعد عن الوادي أربعة كيلوات إلى الشرق، وغلوة من آبار الصمْلَةِ من بني عُمَر من سُبيع. محطوبا: وقاع محطوبا: قاع مستدير الشكل، مرتفع وسطحه مستو، فيه عدة جبال لها أسماء مختلفة تسمى الأصفر، وفي جهته الغربية آكام من الجبال السود ذات الحجارة النخرة. ومحطوبا بين آبار غلوة وجبل رايان (١) والطريق بين غلوة ومحطوبا صعب المسلك يعبر (شَقْب غُلْوة) الضيق بينهما دارات سهيلة، وزوايا الأرض سهلة محاطة بالجبل فيها أودية تغذي وادي الرُّميلة، ونبت محطوبا أخضر يقع شرقًا من رايان، والجبال هنا هلالية الشكل وهرمية، وتفيض أوديتها في شَقْب غُلْوة المتعرج، والطلح وغيرها. ونعمي يقع شرقًا من القاع، وسفيره إلى الجنوب الشرقي. قال الشاعر مُجَرِّي الركيبي يرثي زوجته عندما عاد وبلغوه بوفاتها في هذا القاع: يَا بَكْرتِي تَزْهى حَسِيْنَ الدباديب … ما دَفَّعوها في المبايع والأسْوَاقْ تِلْحِي ليا جا في الخباري تشاريب … ولها على قاع محْطُوْبَا تِفهَّاقْ يا ليتها يوم نثَروْا فوقها الطِّيْب … وأسوَّد وجهٍ عقب ما هو ببَرَّاقْ إني لها حاضِرْ واجِيْبَ الطَّوالِيبْ … واجْلِب لها من ليِّن الخدّ بِرْقَاقْ أَعْوِلْ عَلَيْهَا مِثْلِ ما يعْوِلَ الذِّيْبْ … مَرْمِي، وَمَصْوبٍ على ثُوْمةَ السَّاقْ رايان: أما جبل رايان فهو قريب من القاع إلى الغرب منه قال الشاعر: دَمعي اللِّي سَيَّل الضِّلْع رَيَانْ … وانْبَت الْعِشْبِ بالْقِيْعَانِ يَرْعُونهْ

стр. 4887

وهو جبل له رأس مائل كالراية، مستطيل يمتد من الشرق إلى الغرب، حوله جبال وحرة سوداء، في أعلى بعض الجبال أبراج تحيط بها مبان وأسوار من الأحجار السود، أما المباني فهي دائرية ومربعة الشكل، ينسبها السكان إلى بني هلال، وبعضها أقامها سكان المنطقة أوقات غارات اللصوص في عهد ما قبل تأسيس المملكة. وتكثر الذئاب الآن في رايان وما حوله من جبال، واتخذت من كهوفه ملاجئ لها في النهار، تهاجم الناس ليلًا، وقد عمل لها سكان محطوبا ونعمي والذيبة والجوهرية أخيلة لطردها. الناصفة: والناصفة حرَّة سوداء وواد كبير، له روافد كثيرة من جهة الحرَّة، ثم تجتمع في واد يسيل إلى الشمال مرورًا بجسر الناصفة، ثم يتجه إلى يَعَايِم في جهة الشرق، وتجتمع إليه أودية الجِزْعَة وحراضة والشعران والبترة عن مورد الشعران، انظر "العرب" ٢١/ ٥٥٣، قال ابن خميس في "معجم جبال الجزيرة" (١): حرَّة النواصف تقع في القسم الشمالي من حرَّة بني هلال القديمة، وتشرف على بلدة تُرَبة من الشرق، وتتصل بها من الجنوب حرَّة البقوم. وقد وقع ابن خميس في خطإٍ واضح حيث إن حرَّة الناصفة تشرف على بلدة الخرمة من الشرق وليس تُرَبة. وقال أحد شعراء الخُرْمة: سال مَشْقَر شعيب الناصفة مع حَثَاقْ … وزادهم وادي الْمَدْسَمْ مع اللِّي وراه عن حثاق والمدسم انظر "العرب" ٢٥/ ٢٣٠. وتكون الأرض إلى اليمن جبيلات صغيرة، وحرَّة سوداء، وحزون وحرج وأودية وفي خلفها جبال عالية مثل نعمي .. وسفيرة (٢) (انظر "العرب" ٧/ ٧١٣).

стр. 4888

وعلى اليسار يشاهد جبل تين يبعد ٢٠ كيلومترًا تقريبًا موازٍ لوادي الناصفة. وأبرق الهيج في وسط الحرَّة (١). وقال أحد شعراء بني ثور من سُبيع: عسى داركم يا ذعارْ بالغيث والأمطار … على الناصفة وأرض المراخه وذيغان (٢) وتذكر كتب الجغرافيا والخرائط الصادرة من وزارتي التخطيط .. والبلديات بأن حرَّة نواصيف تقع بين الخرمة ورنية قرب وادي الشعران والْمَشْقَر، وهي تنصف الطريق بين الخرمة ورنية إلى ٧٠ كيلومترًا بالقرب من مشاش النويصفة وجبال العاقر وعنيزة وحِمِرَّة (بتشديد الراء وفتحها) وعن حمرة والمشقر (انظر "العرب" ٢٥/ ٢٣٢). وقال شبيب المُطَيْري: يَا زِيْن مَمْشًى بِالفِيَاضْ الأَطَانِيْفُ … وَقْتَ الرَّبيعُ اللِّى تَعَاقَبْ بَنَدْهَا مِنْ دُون مَكَّهْ لَيْنْ حَرَّة نَوَاصِيفْ … أرْضٍ بْها الزُّمْلُوقْ يسمك عَمَدْهَا يَفْرحْ بِهَا رَاعِ البكَارَ المَشَاعِيْفْ … قِدَّام لا يكْثِرْ بِهَا مَنْ وَرَدْهَا وذكر فؤاد حمزة بأن حرَّة سُبيع على يمين المسافر من الخُرمة إلى رنية، وبهذا تكون حرَّة نواصيف وحرَّة الجوهرية جزءًا من حرَّة بني هلال قديمًا التي تعرف باسم حرَّة نجد، ويسكنها الآن سُبيع والبقوم من كَرَا حتى كراع الجزعة. وانظر "صفة جزيرة العرب" - ٢٦٢. ضَبُع: أوله ضاد معجمة مفتوحة ثم باء موحدة ثم عين بلفظ الضَّبُع من السباع: جبل واقع في مَرْت من الأرض، حوله جبال صغيرة، يبعد عن طريق الخُرمة إلى رَنْية عشرة كيلوات بينه وبين الطريق وادي الناصفة [انظر العرب ٢٦/ ٧٧] ويبعد عن الخرمة ٨٥ كيلومترًا إلى الشرق. والأرض بين ضبع والطريق حزون وأودية فيها نباتاتٌ من الثُّمام والْقَطَفِ، وإلى

стр. 4889

الشرق والغرب أرض منبسطة بها نباتات يسميها أهل المنطقة (خُنَازى)، وتسمى في شمال المملكة (السيكران). وإذا جاوزنا جبل ضبع شاهدنا جنوبًا سنافين أحمرين بجوار وادي الناصفة، وراءهما جبال (يعومة) وأرض ضبع حمراء جبالها وسنفانها يقابلها من جهة طريق رنْيَة واد صغير يسمى وادي الْبُتَيْرَا يتجه إلى الشمال الشرقي من حرَّة تسمى باسْمِه، ويعارض وادي الناصفة والأرض في هذا الوادي وما حولها رمليَّة حمراء، شبيهة بتربة حثاق (العرب ٢٥/ ٢٢٧) ويرى على البعد يمينًا أُكيمات وحزون متطامنة وخباري مثل خبرا السجرا التي يغذيها واديان أحدهما يسيل إلى النويصفة. وقد سمي ضبع بهذا الاسم لكثرة ما عليه من الحجارة التي كأنها منضدة تشبيها لها بالضبع وعُرْفِها، لأن للضبع عُرْفًا، وقد أورده ياقوت في معجمه وقال: هو اسم جبل، ويوجد العديد من الجبال بهذا الاسم (١) قال أعرابي: خِليْلَيَّ ذُمَّا الْعَيْشَ إلَّا لَيالِيا … بِذِيْ ضَبُع سُقْيًا لَهُنَّ لَيَالَيا وأرض ضبع مرتفعة قليلًا تكثر فيها أشجار الأشبهان (القتاد) بينه وبين جبل (تِيْن) أرض المعاشير، وهي أودية يكثر فيها النَّصيُّ والرِّمْثُ والثُّمَامُ، وأشجار أخرى ذكرها فؤاد حمزة وقال: أرض المعاشير بالقرب من تِيْن. وقال في كتاب "بلاد عسير" (٢) أرض شعيب الناصفة وبقريه ضلعان أبو سنون، وضبع واليعايم. وقال شاعر من قحطان: ومَشْهَاةْ قَلْبِي لى تَعَدّيْتْ ضَبْعْ وتين … وحَطَّيْت رَنْيَةْ، وَالْمَصَالِيخْ من دُوْني (٣)

стр. 4890

تَنَحَّرْت رَبْع دَايْم فَي اللقَاء ذَرْبينْ … (قَحَاطِينْ) لي صَاحْ المنادِى يُلَبُّونِ وقال أبو حمزة العامري السُبيعي (١): أيْمَنْ ضبَيْعي في دَعَاثير الغَضَا … مَقْصَدْ مَغِيْبَ النَّجْمَةِ الجَوْزَاءِ الوُصَيْم: جبل مرتفع يبعد عن ضبع شمالًا مسافة ثمانية كيلوات ونصف، وعن جبال الغراميل غربًا ١٥ كيلومترًا تنساح بقربه أودية المعاشير (مُعَشَّرْ) إلى جهة الغراميل، وأرضه رملية حمراء مستوية، تتجه نَحْو منخفض سِنْفَان المُنْخَلِي والرَّشِيدة والأرض إلى جهة الشمال تكثر بها الحراج والأودية، وتزين رقعتها شجيرات صغيرة ونباتات بريَّة، وتظهر معالم الأرض والجبال مثل جبال (حِسَّن) ومخْيَطْ (٢). ويحسن أن نصف بعض المعالم بين وادي سُبَيْع وطريق الخرمة إلى رنية، وتشمل هذه المعالم جبال تِيْن، والغراميل، وحَسَنْ وما حولها. تين: علمٌ لا تدخله الألف واللام على لفظ التين الشجر المعروف أوله تاء مثناة مكسورة، ثم ياء مثناة تحتية ساكنة ثم نون-: جبل كبير بارز، أسود، أرضه ذات نبت طيب وفلاة واسعة صالحة. وقال ابن جنيدل في كتابه "عالية نجد" (٣) جبل أسود كبير يقع في أسفل وادي الخرمة، جنوبًا من ذُرَيْرَات، وغربًا شماليًّا من الغراميل، يلي مطلع الشمس من بلدة الخرمة في بلاد قبيلة سُبيع، وكان قديمًا في بلاد بني عامر (القبيلة الأم) وهو تابع لإمارة الخرمة. وقال محمد بن عبد الله بن بليهد (٤): تين واقع جنوبي منهل القُنْصُليَّة الواقعة في أسفل وادي الخرمة، يبعد عنها مسافة نصف يوم، شرقي بلد الخرمة على مسافة يوم أو أكثر، معروف عند عامة أهل نجد بهذا الاسم.

стр. 4891

وقال حمد الجاسر (١): جبل تين يقع شرق بلدة الخرمة بما يقارب ٤٥ كيلومترًا بقرب منهل القنصلية في الشمال الشرقي منه على نحو ١٠ كيلوات غرب جبال حَوْضى، يفصل بينه وبينها نفود سُبيع (رمل بني عبد الله بن كلاب قديمًا) وهذا الجبل واقع بقرب خط الطول ٤٠/ ٤٢ ْوخط العرض ٠٠/ ٢٢ ْوقد وقعت بقربه معركة مشهورة سنة ١٢١٢ هـ بين أمير مكة الشريف غالب بن مساعد وبين قبائل قحطان والدواسر تُدعى وقعة القنصلية. [وانظر العرب ٧/ ٧٩٤]. والحقيقة أن تين يبعد عن الخرمة ٦٥ كيلومترًا وعن القنصلية ٢٠ كيلومترًا. قال الشاعر يَا تِينُ يا جَبَلَ الغَرَامِ ألَا تَرى … رَبْعًا لَهمْ سَمَرٌ بَسْفحِكَ جَاءُوْا وقال أحد شعراء الخرمة: يَا تِين يا قِمَّةً في الأفْقِ شَامِخَةً … قُصِّي عَلَيْنَا مِنَ الأَخْبَار أَحْلَاهَا وقال الشريف راجح بن عون الشَّنْبَرِيُّ في وصف معركة القنصلية (٢): الله لَا يَسْقِي نَهَارٍ وَرَى تِينْ … يَوْمٍ غَدَيْنَا يَا شُجَيِّعْ بِه أقْطَاع جونا (الدَّوَاسِر) مع فريقَ القَحَاطيْنْ … كِلْنَا لَهُمْ بالمُدِّ، وأوفَوْا لنا الصَّاع وقد تسلَّقت الجبل إلى قمته المرتفعة، فرأيت في أعلاه مكانًا دائريًا فيه رجوم وأحجار وضعت علي بعضها البعض، فيها فتحات تكشف المنطقة المحيطة به، وفي أطرافها آثار نار، ويُعَدُّ هذا المكان قديمًا قلعة حصينة .. أما أثر هذه النار فقيل لي أنها أوقدت أيام غارات القبائل على بعضها البعض. وحينما اتجهت مع رفاقي إلى أحد أركانه برزت أمامنا الأعلام، وانداحت الأرض، وتعانقت الرؤى .. ورأينا منظرًا جميلًا، حيث الأودية والأرض السهلة والأفق الواسع، إذ يمور الغمام أمام نواظرنا وبين نهايته .. وأصبحت الشجيرات بيننا وبين الأرض وكأنها نباتات صغيرة.

стр. 4892

وعلى بُعد نرى جبال العاقر ونعمي (انظر "العرب" ٢٥/ ٢٣٠)، وسَفيرة إلى الجنوب الغربي، والغراميل وحِسن مما يلي مطلع الشمس ومناهل السُّدَيْريَّة والقُنْصلية وجبال ذُرَيْرات إلى الشمال الشَرقي (١) وعلى بعد في الشمال الغربي جبال الإظْفَارة (٢) وغُرَّبْ وبرام [عن برام انظر "العرب" ٢٥/ ٢٣٠]. وفي أسفل الجبل ملازم مياه تسمى (الرَّدْهَاء) ويقع شرقًا منه جبل تُوَيْن - تصغير تِين. قال الشاعر: نَوٌّ عَلَى مَثْنَاةْ نَجْدٍ ينَزِّلْ … مِثْلَ الْهضابْ المِزْن تَشْفَقَ له العَيْنْ نَوٌّ من القِبْلَةْ برُوقُهْ تشَاعَلْ … تِبْرِقْ مقادِيْمهْ على تِيْن .. وتوَيْن وتُوَيْنُ: جبيل صغير، يبعد عن تين ثمانية كيلوات إلى الشرق، بينهما جبل النُّصَيْلَةَ، قال الشاعر ابن مَزْيَدَ السُبيعي: يَا تِيْنْ يَاللِّي عَنْكْ شَرْق النِّصِيلَهْ … وَحسِّنْ وَرَاهَا ومن جنوبَ الْغَرَامِيلْ ما شِفْتْ لي يَاتِيْن ذِيْكَ القَبَيْلهْ … آلَادْ .. الأَجْرَب صُلْبْ جَدِّيْ مَشَاكِيْلْ يَاتِيْن يَاراعيْ العُلُوْمَ الجَمِيلَهْ … يَامَا نَطَحْنَا دُوْنْ سَفْحِكْ رَجَاجِيلْ والأرض بينه وبين جبال ضَبع والغراميل، أرض مستوية خضراء تسمى أرضٍ معاشير، نِسْبة إلى أودية معشر، المتجهة نحو الشرق تكثر فيها نباتات الرِّمْث والنَّصيّ ونباتات متنوعة بريَّة تُزَيِّنُ رقعة الأرض، كَلَوْحة فَنِّيَّة يملأ عبيرها أجواء المنطقة رائحة عطرية شذية .. وما أجمل منظر الإبل المنتشرة في مراعيها … والرعي وهو يتجوَّل على راحلته متابعًا خلفاته وعشائره، في لوحة غنية بكل المعطيات الفنية والصور الرائعة التي تشكل في مضامينها تلك الرحلة الغارقة في براءة الحياة وعفويتها.

стр. 4893

وفي جبلي تين والغراميل مَثَلٌ معروف يتناقله كثيرٌ من أبناء المنطقة وهو (رجلٍ عَلَى الغُرْمُولَ وَرِجْلٍ على تِينْ) ويقال هذا المثل عندما تكثر مشاغل الشخص ومشاكله، وتتعدد همومه. وقال الشاعر عجران بن شرفي (١): يابْن الإمام (٢) إنْ دِيْرَتي مِنْ وَرَى تِيْن … وفيها بني عَمّ تِضِدَّ المعادي من حَدْ خَشْم العِرْق، لِلْحَزْم وِيميْن … مُقَضِّبينْ اطْرَافَها .. بالحَدَادِي وقال سعود بن نايف بن عون الرُّوَيْس الملقَّب بالعَمَى: يَا تِيْنْ يَا تِيْنْ يَا مَالْ الْهَماليْل … دَلِيلَة اللِّي يَتُوهْ منْ الدّرُوْبِ مقَادِي لخَشْم حِسِّنْ وَالْغَراميل … دِيْرَةْ سُبَيْع مُدَلِّهَةَ العُزُوبِ يا حِبِّنَا لِكْ ليَاجِينَا مقَابْيل … ويَا بُغْضَنَا لك لِيَا رُحْنَا جُنُوبِ وقال ثواب بن عيَّاش الصُّمَيْلي السُّبيعي: أوَصَّفْكُم جِبْالٍ مَا تهازي … جَبَلْنَا تِين من يَقْدَرْ يهيْزه وفَرْخْ الحُرّ مَا سَموهْ بَازِي … بِمقْنَاص الرّبيع اللِّي تحيزه وقال الحميدي بن مزيد: مادامْ خَشْمَ العَدَامْ مُنَاحِرٍ تِين … أنَا بحَبلِ الرَّجا في سَمْحْ الاقْبَالِ

стр. 4894

الغَرَاميل: جَمْعُ غُرْمُولٍ:- وهي هِضاب حمر عالية، بالقرب من ضَبع بينهما ١٧ كيلومترًا. ذكرها ابن جنيدل في "عالية نجد" وقال (١) هضاب مذاريب حمر، لأنها مرتكز لها رءوس محددة تقع في حدِّ رمل عِرْق سُبَيْع من الغرب، صوب مطلع الشمس من جبل تين، في أسفل بلاد قبيلة سُبيع قال الشمَّاخ: مُحَوِّيَيْنِ سَنَام عَنْ يَمِينِهمَا … وَبِالشِّمَالِ مِشَانٌ فالغَرَامِيْلُ وقال فؤاد حمزة (٢) أنه جبل مرتفع كالسنان بالقرب من ضبع وقال ياقوت: هضابٌ حُمُرٌ وأورد بيت الشمَّاخ السابق. قال كوير بن راشد الرُّوَيْبِي السُبيعي: ليَّ دِيْرِةٍ ما بَيْن غَيٍّ وغُرَّبْ (٣) … بَيْن الغَرَامِيْلَ الطُّوَالْ وتِيْن لَوْلَا السّنينَ الْجِهْمْ مَا بَانْ خَيَّر … وَلَا بَانْ عِدٍّ في العُدُودْ رسِيْن وأرض الغراميل سهلة مستوية، حولها حزون، وبجوار الغراميل شجيرات صغيرة .. وجدائر مرتكزة، في أرض مستوية حمراء، كأنما وضعت باليد تزيد على اثنتي عشرة كومةً من الحجارة الكبيرة، وفي داخل بعضها غيران - جمع غار - وأرضها رملية مليئة بالضباب والجرابيع (اليرابيع).

стр. 4895

وجبل الغرمول يُرَى من بُعْد كأنه علم مرتكز شمالًا منه جُبيلات بعضها كبير هي جُزء منه، بينهما عشرة كيلوات، وإلى الشرق في حقْفِ الرملَة ضِلْعُ كُتَيْفَةَ وأقواز رُمْحَيْن. قالت الشاعرة: يَا منِيْر أنا فَاطِريْ وَنْيَهْ … تَشْكِي الْحَفَا مِن سمارِيْهَا مِسْرَاحَها اليوم من رنيه … وَالقُنْصُلِيَّة ممَاسِيْهَا وجاء في مجلة "العرب" ٢٣/ ٦٩٨: من جبل حَسَن ترى الإبل التي تشرب على مورد القنصلية المعروفة وهي منه ناحية الشمال الغربية في الفرشة، في بطن الوادي غرب عرق سُبيع وشرق الحرَّة - والأصح - شمال شرق، وسُمِّيت بهذا الاسم لانتشار نباتات صغيرة تسمى القُنصل يشبه الثمام، والنَّصي يكثر في أرضها، والقنصلية عدة رُسُوْسٍ وآبار قديمة مطوية بالأحجار والأخشاب، وقد قامت حكومتنا الرشيدة بحفر ثلاثة آبار كبيرة يردها أبناء البادية بسياراتهم وإبلهم ومواشيهم. وبالقرب منها بقايا قصر مبني من الطين قال الشاعر عبد الله بن جرفان: شِبْه وَضَحًا عَلَى أمّ قصِيرْ … حَايِلٍ للعَرَبْ مشْفَاهْ ويقع بينها وبين جبال حسّن ضُلَيْع الْبَهَم. واشتهرت القنصلية بموقعة سنة ١٢١٢ هـ بين جيوش الأمير عبد العزيز بن محمد ومن معه من سُبيع وقحطان والدواسر، بقيادة هادي بن قَرْمَلَة ورُبَيّع بن زيد، وبين أمير مكة الشريف غالب بن مساعد. ووقفَ وخيَّمَ عليها الملك عبد العزيز في رمضان عام ١٣٣٧ هـ بعد معركة تُرَبة، قادما من نجد بجيش عدده اثنا عشر ألف مقاتل، فلقي وهو في الطريق بين ماء القنصلية والخرمة من قص عليه خبر الانتصار في تُرَبة، واستمر حتى وصل الخرمة ثم تربة وقال قولته المعروفة: (كفى الباغي جزاء بغيه) (١).

стр. 4896

الذَّهابُ والكَوْرُ وما حولهما من المواضع برنية (*) جاء في "معجم البلدان" (١) قوله: الذهاب: بضم أوله وآخره باءٌ موحدة. وقرأت بخط ابن نباتة السعدي الشاعر في شعر لبيد بن ربيعة العامري: الذَّهاب: بكسر أول والضم أكثر هو غائط من أرض بني الحارث بن كعب، أغار عليهم فيه عامر بن الطفيل - الكلابي العامري -، وعلى أحلافهم من اليمن. قال لبيد بن ربيعة - العامري -: إني امْرُؤٌ مَنَعَتْ أرُومَةُ عامرٍ … ضَيْمي وقد حَنِقتْ عليَّ خُصومُ منها حُوَيٌّ والذُّهاب وقَبْلَه … يوم بِبُرْقَةِ رحْرحَانَ كَرِيمُ وقال عامر بن الطُّفيل العامري: ونَعُدُّ أيامًا لنا ومآثرًا … قِدْمًا تَبِذُّ الْبَدوَ والأَمْصَارَا منها حُوَيٌّ والذُّهابُ وبِالصَّفَا … يوم تَمَهَّدَ مَجْدُ ذاك فسارا وقال النابغة الجعديُّ العامري (٢): أتاهن أنَّ مياهَ الذُّهاب … فالأَوْقِ فَالْمِلْحِ فَالمِيْثَبِ وقال أبو دُوَاد الرُّؤَاسيُّ العامري (٣): لِمَنْ طَلَلٌ كَعُنْوَان الكتاب … بِبَطْنِ أُفَاقَ أو بَطْنِ الذُّهاب وقال النابغة الجعديُّ أيضًا (٤): فذُهاب الْكَوْرِ أَمْسَى أَهْلُهُ … كُلُّ مَوْشِيٍّ شواه ذِي رَمَلْ دَارُ قَوْمِي قبلَ أنْ يُدْرِكَهُمْ … عَنَتْ الدَّهْرِ وعَيْشٌ ذُو خَبَلْ

стр. 4897

وهنا نرى تكرار الذهاب ومواضعه كثيرًا في أشعار بني عامر بن صعصعة، ومنهم من نسبه إلى الْكَوْرِ كالجعدي وهي نسبة صحيحة، يثبتها الواقع الآن، وسنوضحه فيما بعد، وهذا الكَور هو ما دعاه الهمْدانيُّ كوَر عامِرِ تَيْمٍ، فهو ذكره وفرَّق بينه وبين الكوْرِ جبل رنية. قال أَوْس بن مُدْرِك (١): تَبَالَةُ، والعِرْضَانِ: تَرْجٌ وبِيْشةٌ … وقَوْمِي تَيْمُ اللَّاتِ، والاسْمُ: خَثْعَمُ وقال النابغة الجعدي العامري (٢): ونحنُ أزلنا مَذْحِجًا عن ديارها … فزالُوا وكانُوا أَهْلَ تَرْجٍ وعَثَّرا ولعل هذه الأكوار جبل رَنية وكَوْر أُثَال والكَوْر هذا الذي نحن بصدده، هي التي عناها الجعديُّ حين قال: جلبْنا مِنَ الأَكْوَارِ والسِّيِّ والْقَفَا … وَبِيْشَةَ جَيْشًا ذَا زَوَائِدَ جَحْفَلا وقد قال ذلك الجعديُّ أيَّام تماسُك قومه بني عامر بن صعصعة، ونزولهم في أسافل أودية السراة الشرقية وما حولها وفي عالية نجد. وكما هو معروف لما هذه القبيلة من قوة وكثرة قبل تفرقها وهجرة بعضها أيام الفتوحات الإسلامية والهجرة الهلالية، قال حُمَيْد بن ثَوْرٍ الهلالي العامري (٣): لَيَالي دنيانا علينا رَحيْبَةٌ … وإذْ عامرٌ في أَوَّلِ الدَّهْرِ عامِرُ ولعلَّ العُجَيْرَ السَّلُوليَّ (٤) وهو من سكان بيشة عنى كَوْرَ عامرِ تَيْمٍ حين خاطب بعض قومه وقد جنى جناية فلجأ إلى هذا الكَوْر قال: أمِنْ أجْلِ شَاةٍ بِتُّما بقذالة … مَنَ الكَوْرِ تجتابان سُودَ الأَرَاقِم وهذا الكَوْر يعرف اليوم - بكور آل عمير (٥)، نسبة لسكانه هؤلاء من سُبيع بين

стр. 4898

عامر أهل رَنْية، ويقع الكور من مدينة بيشة ناحية الشمال الغربي بحوالي ٦٨ كيلومترًا تقريبًا، وهو على ضفة وادي رَنْيَة من الجنوب، حينما يكون وادي رَنْية في الموضع الواقع بين أبيدة وتَبَالة في الطرف الجنوبي الغربي من حَرَّة بني هلال بن عامر بن صعصعة، وهو مكون من سلاسل جبلية عظيمة، ويبدو منه جنوبًا حيث امتداده أكَمَةٌ حمراء عظيمة، يفصل بينها وبين الكَوْر رِيْعٌ يدعى ريع الثُّليماء، وتسمى الأكمة بالكُوير تصغير كَور. فيقال: الكَوُر والكُوير. وهو يقع من الكور جبل رنية ناحية الجنوب الغربي في موضعه المذكور من الوادي، ويبعد عن جبل رنية مسافة ١٧٥ كيلومترًا تقريبًا. وقد اشتبه الأمر على محمد بن عبد الله بن بليهد (١) حينما ذكر أنَّ الكور جبل رنية لقبائل من سُبيع يقال لهم بُرَيْهَة وفيه كانت حروبٌ بين سُبيع أهل رنية الزكور وبين بُرَيْهَة (٢)، وقال: فيه نخيل يقال لها الأملح، ثم عاد وذكر ثانية أنَّ الكور جبل رَنية جبل تطل على رنية من الناحية الغربية الجنوبية، وفيه من يسميه جبل المجامعة من سُبيع. ونقول: إن آل عمير هو ما ذكرناه سابقًا. وأنَّ الذي أكثر ذكره ابن بليهد وفيه قامت الحروب وفيه نخل الأملاح هو الكَوْر جبل رَنْيَة، والأملحُ يقع منه غربًا، وهو سلسلة جبلية عظيمة تمتد من الشمال إلى الجنوب ٧٥ كيلومترًا وفي نهايته الشمالية الغربية يقع كور أثال، ويقابله غربًا جبل بُضَيْع، ونهايته الجنوبية تقابل نهاية نفود حُنجُران (٣)، ومنقع الجاهلية في حقف الرملة مما يلي نهاية الجبل. والجاهلية بئر تقع في نهاية الكَوْر، مما يلي الرمل، وفي المنقع تنتهي سيول كل الأودية والشعاب الآتية:

стр. 4899

حُوَىٌّ - (الحاوي) وخَدَّانُ: وهذان الواديان يكتنفان سوادة آل عُمير الواقعة شرقي كَوْرهم، فالحاوي يأتي من تلقي شعابها المنحدرة جنوبًا، ثم يتجه شرقًا حتى يخلف معظمها شمالًا منه، ثم يحويها مسيله متجهًا شمالًا تمامًا، وقد أصبحت منه كلها غربًا حتى يلتقي بـ (خدَّان) وخدَّانُ ينحدر من شعاب السوادة المتجهة شمالًا، ويستقبلها ويذهب محاذيًا السوادة من الشمال حتى يلتقي بالحاوي عند (الحصاة) على الطريق العامة إلى بيشة من رَنْيَة فيصبحان واديا يذهب حتى يقطع العرقوب، ويصب في المنقع المذكور، كما أنَّ المنقع أيضًا يستقبل سيل وادي السُّليْل الذي يأتي من الغرب مستقبلًا هو أيضًا سيول وادي المياه، الذي ينحدر من كَوْر آل عمير جهة الشرق، فتلتقي هذه الأودية في المنقع ما بين نفود حُنْجُران ونهاية الكور، وإذا زادت سيول تلك الأودية على المنقع فإنها تذهب ما بين الرمال والجبل حتى تصب في نهايات (الْحُمَّان) وهي بُرْقَةْ تقع في حقف رملة حنجران من الشمال جنوبي مدينة رَنْية على بعد ١٥ كيلومترًا تشاهد من نفس المدينة. ونقول: إن الذِّهاب كما هو معروف اليوم - بكسر أوله - هو منخفض من الأرض واسع، وفي أصله واد عظيم، يأخذ سيله الناس إذا سال في غِرَّة منهم. وسيله يأتي من الغرب، ويذهب شرقًا مسافات طويلة وعندما يقرب من جبال الجفر يأخذ اتجاهه نحو الجنوب، حتى يصب في مجرى وادي بيشة المعروف في الغرب من مورد (عُقيلان) الواقع في بطن وادي بيشة. وفروع وادي الذهاب يأتي أهمها من جبال الكَوْر - كور آل عُمير - الواقعة على ضفة وادي رَنْية من جنوب، ومن غائط الذِّهاب جهة الشمال الغربي وله فروع أخرى تأتي من جبال تقابل جبال الكور من الجنوب والجنوب الغربي، مثل جبال الأسد وجبل صَدْعَه. فمن جبال الكور تأتي هذه الفروع (الدهثمي) و (النهملي) و (مذارية) و (شجعة) و (المطريَّة) وغير ذلك من الشعاب وفي كل ذلك مياه للبادية عاديَّةٌ وحديثة، ومن جبال الأسْد يأتي كل من وادي (الحِمَى) و (الرِّشَاة) ومن جبل صدعة يأتي وادي (قرواح) (١) و (النعجة) و (خارب) وغير ذلك من الشعاب.

стр. 4900

ثم تلتقي جميع الروافد المذكورة الآتية من الشمال الغربي والأخرى من الجنوب الغربي وتنحدر في غائط الذهاب وهي أصله الأول ومنابعه الدائمة. والذِّهاب: يقطعه طريق المسافر من رنية إلى بيشة وهو إلى الأخير أقرب. والحاوي: يقع من جهة الشمال غير بعيد، وكثيرًا ما يقرن اسميهما في ناحيتهما. وذلك لقربهما من بعضهما البعض وهما يقعان في منطقة من أفضل المناطق الرعوية وأكثرها شعابًا ورياضًا ومراعي، ويمتدُّ الذِّهاب نحو الشرق أكثر من ١٤٠ كيلومترًا حتى نهايته في بيشة، فهناك موضعان لهما ذكر في أشعار المتقدمين وأخبارهم وهما: (أُسن) و (الجفر) وكلاهما يقع في وسط الذهاب، فأسن يقع في بطن الذهاب، والجفر على الضفة الشمالية مما يلي رنية. قال النابغة الجعدي العامري (١): بمغاميد فأعلى أُسُن … فخنانات فَأَوْقٍ فالجَبَلْ وقال تميم ابن أُبَيّ مقبل العجلاني العامري (٢): زادتْك دهماءُ وهْنًا بعدَما هجعتْ … عنكَ العُيون بِبَطْن القاعِ مِنْ أُسُنْ

стр. 4901

ولعلَّ أُسْنَ الوارد ذكره هنا هو ما يعرف اليوم باسم (أبو سنون) وهو جبل متوسط الحجم (١)، يقع في بطن الذَّهاب، يمتد من الغرب إلى الشرق فيه آكام حُمْرٌ تعلوه الرمال، وتحيطه في موضعه. والمشاهد له على البعد يحسبه أَبْرَق، وشهرة هذا الجبل أكبر من وضعه فهو يتوسط المراعي الجيدة ويقال أيضًا: إنه الحَدُّ بين الأَكْلُبِيَّة (٢) والسُّبَيْعِيَّة منذ القدم. وفيه أخبار تركناها للاختصار. أما الموضع الثاني: فهو الجفاء أو الجفر كما يعرف اليوم. قال السُّلَيْك بن السُّلَكَة (٣): لِخَثْعم إنْ بقِيتُ وإنْ أَبَوْهُ … أُوَارٌ بينَ بِيْشَةَ أو جُفَارِ وقال الشاعر العامي: يا واردٍ جفْرَ الذّهابِ بْمُواشِيكْ … تَلْقَى جُمَام وافْرَة ما تمَاحي العقلة اللِّي دَايْمَ الدَّوْم تشفِيكْ … وانْ كَثْروا الورَّاد ما من نزاحي ونقول إن الجفر جبال حمر، متداخلة، لها رءوس كثيرة عالية وتقع على ضفج وادي الذهاب، ويقابلها من الشمال هضابُ السُّتْر، وفي قاع الجفر من الشمال بئر عادية قديمة، وجدتْ في السنوات الماضية وسميت المقيبلية، وهي كثيرة الماء عذبة، واسعة القعر، ولعلها ما يعرف قديمًا باسم (الخرماء). الوارد ذكرها في شعر أبي داود الرَّواسي العامري في وقعتهم بمَذْحِج أيَّام فَيْف الريح قال: أَتَانَا أنَّ بِالخَرْمَاءِ منهم … سوامَهُمُ ودونَ الفَيْفِ شَاءُ (٤)

стр. 4902

ويذكر الفيف: هناك موضع يتوسط المواضع التي ورد ذكرها أيَّام فيف الريح في أشعار بني عامر، ويعرف بحزم مرِيح، ولعله تحريف فيف الريح، والمواضع هي على الترتيب من الجنوب إلى الشمال: الذِّهاب، حُوَيّ، الفيف، العرقوب، كَوْرَى أُثالٍ، وبَضيع. قال أبو عبيدة (١): كانت وقعة فَيْف الريح وقد بُعث الرسول ﷺ في مكة قال: كانت بنو عامر بن صعصعة من هوازن (٢) تطلب بني الحارث بن كعب من مَذْحِج بأوتَار كثيرة فجمع لهم الحصين (٣) بن يزيد الحارثي، وكان يغزو بمن يتبعه من قبائل مَذْحِج، وأقبل في بني الحارث وجُعفيّ وزُبَيْد وقبائل سعد العَشيرة ومُراد وصُدَاء ونَهْد، واستعانوا بقبائل خَثْعم، فخرج شهرانُ وناهسُ وأكلب عليهم أنس بن مدرك (٤) وأقبلوا يريدون بني عامر، وهم منتجعون (فيف الريح) (٥) ومع مَذْحجٍ النساءُ والذراري، فاجتمعت بنو عامر كلها إلى عامر بن الطفيل الكلابي (٦) ما عدا بنو هلال بن عامر لم يشهدها منهم أحد. قال: فالتقى القوم فاقتتلوا قتالًا شديدًا ثلاثة أيام، يغادونهم القتال، وأسرع القتل في الفريقين جميعًا ولم يشتغل بعضهم عن بعض بغنيمة. قال عامر بن الطفيل الكلابي العامري (٧): والحيُّ من كعبٍ وجَرْم كُلَّها … بِالقَاع يوم يحثُّها الجَلْدُ بِالْكَوْرِ ثَوى الحصينُ وقد رأى … عَبْدَ المَدَانِ خيولها تَعْدُو الكور ههنا: كور أُثال - انظر معجم البكري - وقال ذُو الجوشن أوْسُ بنُ الأعور الضبايي الكلابى العامري (٨): يرثي أخاه الصُّميل بن الأعور الضِّبابي وقد أُصيب في أُثال، قال:

стр. 4903

أمْسَى بِكَوْرِ أُثالٍ لا براحَ به … بعد اللِّقَاءِ وأَمْسى خائِفًا وَجِلَا وقال أبو داود الرُّؤاسي العامري (١): وَنَحْنُ أهْلُ بُضَيع يوم واجهنا … جَيْشُ الحُصَيْنِ طِلاع الخائِف الْكَزِمِ ساقوا شُعُوبًا وعنْسًا مِنْ ديارِهِمُ … ورجْل خثْعَمَ مِنْ سَهْلٍ وَمِنْ عَلَمِ وقال أيضًا: ظَلَّتْ يَحَابِرُ تدعَى وَسْطَ أرْحُلِنَا … والمستميتونَ مَنْ حَاءٍ ومن حَكَمِ حتَّى تولوا وقد صارت غنيمتُهُم … طعنًا وضربًا عريضًا غيرَ مُقْتَسَمِ وقال عامر بن الطفيل العامري (٢): أتونا بِشَهْرانَ العريْضَة كُلِّها … وأَكلُبِهَا في مثل بَكْرِ بْنِ وائِلِ وقال أيضًا: وخثعم حَيٌّ يُعْدَلُونَ بِمَذْحِجٍ … وهلْ نَحْنُ إلا مِثْلَ إحْدَى الْقَبَائِلِ يحابر: مراد، حَاءُ: بطن من حكم، كور أُثال وبُضيع: جبلان هضب الأجشر والعرقوب (٣) يُعَدَّان موضعًا واحدًا لقربهما من بعضهما البعض.

стр. 4904

ونقول: إن جميع المواضع التي ورد ذكرما في تلك الأشعار القديمة - ما زالت يعرفها أهل المنطقة من سُبَيْع حتَّى اليوم بتلك الأسماء نفسها. حُوَيُّ: ويعرف بالحاوي، وهو واد تأتي فروعه من سوادة آل عُمَير، الواقعة شرقي كَوْرهم، ثم ينحدر شرقًا، محاذيا وادي الذِّهاب من الشمال، ثم ينعرج إلى جهة الشمال تمامًا عندما يقرب من هضاب تُسمَّى مَبْدا النعام، ويذهب شمالًا حتى يخلف كل الحُشُوش والآكام في منطقته، سالكًا فجًا واسعًا بين تلك المرتفعات، وبهذا يكون قد حَوَى معظم الحشوش والسوادة منه غربًا، وهو منها شرقًا، مستقبلًا كل شعابها وأوديتها النازلة منها جهة الشرق. وعند خروجه شمالًا يلتقي بوادٍ آخر يأتي من الغرب إلى الشرق يماثل الحاوي في شهرته، هو وادي خَدَّان، ثم يلتقيان قرب الحَصَاة المعروفة بحصاة خَدَّان، ثم يصبحان واديا واحدًا يذهب شرقًا، يفرغ في أرض دَمْثةٍ براح، تنبت الرِّمْثَ، وعندما يصل هذا الوادي إلى أَبْرِق الرمثة، فإنه ينعرج أيضًا جهة الشمال الشرقي، ويذهب حتى يقطع عرقوب التليَّة شرقي جبل خَشُرم وهضابه، ثم يذهب حتى ينهي سيله في منْقَع الجاهلية، في حُقف نهاية نُفود حُنْجُران من الشمال، وفيف الريح إذا كان هو الموضع المعروف اليوم بحزم مريح يقع من منعرج الوادي عند أبرق الرمثة، جنوبًا غير بعيد، وعرقوب التَّلِيَّة وهضاب خشرم منه شمالًا على القرب، وكل ذلك على الطريق العامة إلى بيشة، من رنية جنوبًا ٥٨ كيلو مترًا تقريبًا.

стр. 4905

من تاريخ سُبَيْع والسهول (١) - من عام ٨٦٦ هـ حتى عام ١٣٤٨ هـ - إن مشاركات سُبيع والسهول كثيرة ولم ندوِّن منها إلا ما ينص صراحة على ذكرهما، وبذلك فعند سردنا لأحداثهم ومعاركهم تجاوزنا عن مشارتكم ضمن مسميات "المسلمين" أو "الإخوان" أو غير ذلك من المسميات التي تضم قبائل عدة، واقتصرنا هنا على ما يذكر فيه اسم سُبيع أو السهول. كما أننا لم نطل على القارئ بذكر التفاصيل والإسهاب في بعض المعارك بل اكتفينا بذكر الواقعة باختصار لا يذهب الفائدة. ١ - في سنة ٨٦٦ هـ: غزا زامل بن جبر ملك الإحساء والقطيف ومعه جنود كثيرة من الحاضرة والبادية، وتوجه إلى نجد وصبَّح آل مغيرة وسُبيع، وكان آل مغيرة قد أكثروا الغارات على بوادي الإحساء والقطيف. ٢ - في سنة ٨٧١ هـ: وقعة بين عَنَزة وبين آل كثير وسُبيع في أسفل سدير. ٣ - في سنة ٨٨٠ هـ: وقعة بين الفضول وبين الدواسر في الخرج، ومع الفضول: آل مغيرة ومع الدواسر: سبيع. ٤ - في سنة ٨٨٣ هـ: مناخ بين سُبيع وبين آل كثير على ضرما. ٥ - في سنة ٨٨٩ هـ: أخذت سُبيع والدواسر قوافل عَنَزة في الدهناء. ٦ - في سنة ٨٩١ هـ: وقعة بين سُبيع وبين أهل العيينة. ٧ - في سنة ٨٩٣ هـ: وقعة بين أجود بن زامل وجنوده وبين الدواسر وسُبيع على الحرملية. ٨ - في سنة ٨٩٦ هـ: وقعة بين سُبيع وبين أهل العيينة. ٩ - في سنة ٩٠٢ هـ: صبَّح الدواسر السهول على الرويضة، ووقع بينهم قتال
следующие страницы →