← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

وقال لي ابن عمه الأستاذ/ فواز بن سعيد بن محمد بن مصطفى بن ناصر بن محمد الخالدي بأن وليد بن أحمد سامح الخالدي هو الذي أنشا مركز الدراسات الفلسطينية في بيروت، وأنه استمر مديرًا لذلك المركز حتى عام ١٩٨٢ م. وهو عن عائلة آل الخالدي في القدس التي ينتهي نسبها إلى خالد بن الوليد (١)، ﵁. ١٤٩ - الوليد بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي (٢): هو أحد أولاد خالد بن الوليد الذين كثروا حتى بلغوا نحو أربعين رجلًا (٣). حرف الياء ١٥٠ - يحيى محيى الدين أبي المحامد بن إبراهيم شمس الدين أبي المجد بن محمد ابن أحمد الخالدي المخزومي الشبذي، نزيل بغداد، المحدث، الصدر العالم، خازن الكتب بالمستنصرية، وهو يحيى بن إبراهيم بن رشيد الدين أبي الفضائل محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن سيف الله خالد بن الوليد المخزومي الشبذي، من البيت المعروف بالعلم والفضل. ولد ببلاد الترك، ونشأ في خدمة والده، وجده. سمع من والده، وجده، وجماعة من مشايخ تركستان وما وراء النهر. توفي ليلة الجمعة ٧ رجب سنة ٦٨٢ هـ (٤).

стр. 5077

١٥١ - يحيى بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن خالد بن محمد بن نصر القيسراني المخزومي شهاب الدين. ونسبه كاملًا هو: يحيى بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن خالد بن محمد بن نصر بن صغير بن داغر بن نصر بن داغر بن محمد بن خالد بن نصر ابن داغر بن عبد الرحمن بن المهاجر بن خالد بن الوليد ﵁ المخزومي (١). وقد سمع المترجم له من جده، ومن عمه: عبد العزيز بن محمد بن عبد الله القيسراني (٢). كان كثير التجمل في ملبوسه وهيئته كلها حتى كان ابن فضل الله يقول: المولى شهاب الدين جمال الدين. وكان يكتب قلم الرقاع قويًّا إلى الغاية، ثم باشر توقيع الدست بعد أبيه سنة ٧٣٦ هـ ثم ولي كتابة السر بعناية، ثم انتقل إلى القاهرة فكتب الإنشاء، ثم عاد إلى توقيع الدست بدمشق. قال الصفدي: صحبته أكثر من عشرين سنة وما رأيت منه سوءًا قط، وكان يتودد للصالحين، ويكثر الصوم والعبادة، ويصبر على الأذى، ولا يعامل صديقه وعدوه إلا بالخير وطلاقة الوجه، وكان مرض بعلة الاستسقاء وطال به الأمر إلى أن مات في يوم الأحد ٢١ رجب سنة ٧٥٣ هـ، وصلى عليه بالجامع الأموي بعد العصر (٣). ١٥٢ - يحيى بن خالد بن محمد بن نصر بن صغير المخزومي القرشي، المنعوت بالشهاب، ويكنى بأبي جعفر، حفيد الأديب: محمد بن نصر بن صغير صاحب الترجمة السابقة بحرف الميم من هذا المبحث. ونسنبه كاملًا هو: يحيى بن خالد بن محمد بن نصر بن صغير بن داغر بن نصر بن

стр. 5078

داغر بن محمد بن خالد بن نصر بن داغر بن عبد الرحمن بن المهاجر بن خالد بن الوليد المخزومي القرشي. كان من الرؤساء المشهورين، والكبراء المعروفين بمدينة حلب، تقدم عند ملكها الظاهر، وكان له من الحظ الوافر. سمع من أبي حفص ابن طبرزد عند قدومه حلب وحدث عنه. رآه الإمام جمال الدين أبو حامد محمد (ابن الصابوني) في دمشق وسأله عن مولده فذكر له أنه في سلخ شهر رمضان سنة ٥٨٧ هـ بحلب (١). ١٥٣ - ياسين الخالدي: كان من رؤساء بلدية القدس الذين بلغ عددهم من عام ١٨٦٣ م حتى عام ١٩١٣ م ستة عشر رئيسًا. وكان من مستقبلي الإمبراطور (غليوم) عام ١٨٩٨ م عند رحلته التي زار فيها القدس، حيث استقبل ياسين الخالدي الإمبراطور وهو في طريقه إلى المضارب بخطاب هنأه فيه بسلامة الوصول بالنيابة عن أهل البلد، فشكره جلالته على الحفاوة التي قوبل بها (٢). وياسين الخالدي هذا من عائلة آل الخالدي بالقدس التي ينتهي نسبها إلى خالد بن الوليد ﵁ (٣). ١٥٤ - يسن الخالدي: ابن أخي الشيخ روحي الخالدي صاحب الترجمة السابقة بحرف الراء من هذا المبحث. كان يسن الخالدي أحد كُتَّاب محكمة القدس الذين أعادهم العثمانيون بعد عودتهم لبيت المقدس عام ١٢٥٦ هـ -١٨٤٠ م (٤).

стр. 5079

١٥٥ - يوسف ضياء باشا الخالدي: هو يوسف ضياء الدين باشا ابن الحاج محمد علي الخالدي. ونسبه كاملًا هو: يوسف ضياء الدين بن محمد بن علي بن خليل بن محمد صنع الله بن خليل بن شرف الدين بن عبد القادر بن طه بن صالح بن يحيى بن محمود ابن زين الدين بن عبد القادر بن عبد اللطيف بن محمد بن عبد الله بن جمال الدين بن عبد الوهاب بن سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن صالح بن علي بن جعفر بن مصلح بن غانم بن أوفى بن سليمان بن جعفر بن محمد بن خالد بن الوليد المخزومي القرشي. يلتقي مع خليل جواد في جدهما الأعلى: خليل بن محمد صنع الله ابن خليل الخالدي، قاضي ولاية أرض روم في الدولة العثمانية. وهو قريب روحي الخالدي. ولد المترجم له سنة ١٢٥٥ هـ في مدينة القدس، ونشأ بها، وتلقى علومه في إحدى المدارس الإنجليزية، ثم في فرنسا، وتولى عدة مناصب كتابية وإدارية منها: قائم مقام (موطكي) في الشمال الغربي من (بتليس) مركز الولاية، وكان من زعماء المعارضة في القرن التاسع عشر، فلم يسكت عن مخالفة السلطان والحكومة لمواد الدستور بداعي أن تبديل مواده يجب أن يتم عن طريق المجلس. كان أول من أدرك أن اليهود يهدفون إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين، وحذر الدولة العثمانية من ذلك. وبعث برسالة بهذا الصدد إلى حاخام فرنسا (زادوك كان). وكان كلما تولى عملًا في بلاد أعجمية حذق لغتها، فتعلم اليونانية، والكردية، وألف فيها كتاب (التحفة الحميدية، في اللغة الكردية). وعين أستاذًا للغة العربية وآدابها في جامعة فيينا، وجمع أشعار لبيد في ديوان طبعه في فيينا سنة ١٨٨٠ م. كان من المشتغلين بالعلم، المحبين لنشره بالمحاضرات والمقالات، وأقام في الأستانة سوقًا أدبية سماها: (عكاظ) آزره فيها بعض معاصريه من الأدباء، واختير نائبًا عن القدس في مجلس المبعوثين في الأستانة.

стр. 5080

توفي سنة ١٣٢٤ هـ - ١٩٠٦ م بالقدس (١). ١٥٦ - يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد الله بن ملَّا حسين الخالدي المخزومي. والده الشيخ الجليل عبد الرحمن الذي ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد ﵁ وصاحب الترجمة السابقة بحرف العين من هذا المبحث. ويقيم يوسف هذا بطهران. وهو من أهل الفضل، ومن خير خلف لخير سلف (٢). ١٥٧ - يونس شرف الدين بن زين الدين عبد اللطيف بن شمس الدين أبي عبد الله محمد ابن شيخ الإسلام شمس الدين محمد بن جمال الدين عبد الله الديري الخالدي. ونسبه كاملًا هو: يونس شرف الدين بن زين الدين عبد اللطيف بن شمس الدين أبي عبد الله محمد ابن شيخ الإسلام شمس الدين محمد بن جمال الدين عبد الله بن سعد بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد الدين القاضي ابن علي بن جعفر بن مصلح بن غانم بن أوفى بن سليمان بن جعفر بن محمد بن خالد بن الوليد ﵁. كان من الفضلاء، وكان موجودًا في حدود سنة ٨٦٠ هـ. وتوفي قبل والده (٣).

стр. 5081

نسب ذرية خالد بن الوليد ينتهي نسب بني خالد الذين كان لهم شأن ونفوذ في الشام، والإحساء، ونجد، وبيشة إلى الصحابي الجليل: سيف الإسلام خالد بن الوليد المخزومي القرشي ﵁. وقد أعقب خالد بن الوليد نحو أربعين رجلًا. وينتهي نسب غالبية من أعرف من بني خالد إلى أبنائه: سليمان، وعبد الرحمن، والمهاجر، ومحمد، الذين سبقت الترجمة لعدد من ذريتهم. ويعرف بنو خالد: ببني خالد، وبآل خالد، وبالخوالد، وبالخلّد، ويقتصر بعض الشعراء والمؤلفين عند ذكرهم لبني خالد على اسم (خالد) فقط كقول يزيد بن عبد الرحمن بن غانم الأموي عند ذكره لبني خالد الذين كانوا في جيش سدير الدوسري عند استيلائه على منطقة وادي (الفقي) التي سميت (منطقة سدير): وفي (خالد) قد هب يستقبل الوغى … سدير يضم السيف والسيف باتر وكقول جعيثن اليزيدي في قصيدته التي يرثي فيها أجود بن زامل الجبري الخالدي، ويفتخر فيها بمكانة جماعته عند قبيلتي بني لام، وبني خالد اللتين كانت لهما السيادة في زمنه: ونجد رعى ربعي زاهي فلاتها … بالرغم من سادات (لام) و (خالد) وفي هذا المبحث المختصر أورد ما ذكر بعض النسابين، والمؤرخين، والشعراء من أن قبيلة بني خالد التي انتشر الكثير من فروعها، وأفرادها في الشام، ونجد، والإحساء، وبيشة، والعراق، والأردن، وفلسطين، ومصر، وأفغانستان، وقزوين، وغيرها من البلاد بادية وحاضرة ينتهي نسبها إلى الصحابي الجليل سيف الله خالد بن الوليد المخزومي القرشي، وإلى بني إخوته، وبني عمومته من بني مخزوم، وكذلك أورد بعض الأدلة الأخرى وذلك فيما يلي:

стр. 5082

الأول -ذكر ابن الساعي في كتابه: (أخبار الخلفاء) (١) - الذي انتهى من تأليفه سنة ٦٦٦ هـ - بني خالد عند كلامه عن عربان الشام فقال: (وأما القسم الثاني منهم آل الفضل بن عيسى بن مانع بن محمد الأشقر بن سليمان بن سيف بن فضل بن عيسى بن عبد الكريم بن مصلت بن مهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن بن سيف الله خالد ابن الوليد ﵁. ومهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد، مات عن ثلاثة أولاد: سليمان وعيسى ومصلت، فسليمان وعيسى أمهما طائية، وهي البيضاء بنت فضل أجل الأمراء الطائيين آل فضل بن ربيعة أمراء طيئ الذين سبق ذكرهم، وفضل بن ربيعة جد آل مهنا المخزوميين لأم، وآل عيسى أمراء ربيعة وطيئ وهم بنو عيسى بن مهنا ابن مانع بن حديثة بن عقبة بن فضل، وفضل هذا ينتهي إلى فضل بن ربيعة نزل عليه مهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ﵁ قافلًا من نجد مع طائفة من بني مخزوم فأكرم مثواه، وأعزه، ولم يكن لفضل أمير ربيعة سوى بنت اسمها البيضاء، ويلقبونها الفاطر، وكان قد أسن، ولم يكن إذ ذاك بآل فضل بن ربيعة من يقوم مقامه، ويشاكله في شأنه، وعظم بيته، فتوسم النجدة، والغيرة، وعلو الجانب بمهنا بن فضل الخالدي فزوجه ابنته البيضاء، فأعقب من البيضاء بنت الأمير فضل الطائي الربيعي سليمان وعيسى، وإليهما انتهت إدارة آل الفضل). واستطرد ابن الساعي إلى أن ذكر ولاية الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن أبي علي الحسن القبي ابن علي بن أبي بكر بن الخليفة المسترشد بالله بن المستظهر بالله، وقال بأنه: (كان قد اختفى وقت أخذ بغداد ونجا، ثم خرج منها وفي صحبته جماعة فقصد حسين بن فلاح أمير بني خفاجة فأقام عنده مدة ثم توصل مع العرب إلى دمشق وأقام عند الأمير عيسى بن مهنا الخالدي المخزومي الذي سبق ذكر بيته أمير بني مخزوم وطيئ،

стр. 5083

ورئيس الأحلاف من عرب الشام، وكانت إقامته عنده مدة طويلة، وزوجه بأخته زبيدة، وأعقب منها أولادًا أبقاهم ببادية الشام مع أخوالهم، وهم الآن أمراء الحيار) (١). الثاني -جاء في كتاب (صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيار) (٢) عند ذكر بعض القرشيين العدنانيين ذكر الوليد بن المغيرة، وأن من ذريته خالد سيف الله، وأمير بني مخزوم، وقرم العرب، وقاتل مسيلمة، ومستأصل أهل الردة، وأن من عقب خالد محمد، وعبد الرحمن، وسليمان، وأن لكل منهم ذرية، وقال: (وأما ما رواه العلَّامة ابن الأثير الموصلي في تاريخه من انقراض عقبه، وأن النسابين أجمعوا على ذلك فهفوة مؤرخ لا يعبأ بها، بلى إن إجماع النسابين على أن لا عقب له في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وهذه الكلمة أوهمت ابن الأثير ﵀ وقال بانقراض الذرية الخالدية بلا تؤدة. ومثله ما حكاه العدواني ﵀ ولا ريب لدى عامة المحققين من النسابين كابن السمعاني وعبد الغافر، وغيرهما في أن عقب خالد منتشر في الشام، ونجد، والعراق، ومنهم بمرو الروذ، وبلاد الأفغان، وهم ألوف مؤلفة، وصفوف مصففة، وعصائب وافرة، بادية وحاضرة) اه. وذكر تسلسل نسب والدته بأنها: سعدية المخزومية بنت الأمير: عبد الرحمن المخزومي -صاحب نجد- ابن خالد المُلقَّب لجوده بالسحاب بن سليمان أبي المعالي بن محمد المعروف بابن الرئيس ابن الحاج جعفر أبي علي الرئيس المنيعي بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله ابن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد سيف الله الذي قال فيه أبو بكر الصديق ﵁: عجزت النساء أن يلدن مثل خالد ﵁. الثالث -أن (آل خالد) في وادي ترج ببيشة الذين انحدر منهم (آل حميد) الذين منهم (آل عريعر) ينسبون إلى جدهم (خالد) المُلقَّب لجوده ب (السحاب) ويعرف بعض

стр. 5084

من انحدر منهم ب (السحبان) نسبة للقب جدهم: (السحاب). ونسب جدهم (خالد) كاملا هو: خالد المُلقَّب لجوده بالسحاب ابن سليمان أبي المعالي بن محمد المعروف بابن الرئيس ابن الحاج جعفر أبي علي الرئيس المنيعي بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد ابن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ﵁ (١). الرابع - ذكر صاحب الروض البسام (٢) بأن من أشهر بطون قريش التي انتقلت إلى ديار الشام جماعات أكثرهم عددًا بنو مخزوم، وأنه يقال لهم الآن: بنو خالد، على أن الأمير سيف الله خالد بن الوليد المخزومي ﵁ منهم، وقد وصل سلفهم إلى ديار الشام معه، وبقيت ذريته المباركة فيهم، وأنه انتشر منهم العدد الكثير، وقال بأنه قال بعض المؤرخين ومنهم ابن الأثير ﵀ أن ذرية سيدنا خالد ﵁ قد انقرضت، وهذا خلاف المشهور المتواتر، فإن الإمام السبكي، وعبد الغافر، والسمعاني، والبقاعي، وخلائق نصوا في طبقاتهم، وتواريخهم على وجود الذرية الخالدية، وترجموا كثيرًا من أكابر رجالها، وذكر ما قال شيخ الإسلام السراج في صحاحه من أن ما رواه ابن الأثير الموصلي في تاريخه من انقراض عقب خالد بن الوليد، وأن النسابين أجمعوا على ذلك هفوة مؤرخ لا يعبأ بها، وأن إجماع النسابين على أن لا عقب لخالد في المدينة المنورة، وأن هذه الكلمة أوهمت ابن الأثير وقال بانقراض الذرية الخالدية بلا تؤدة. ومثله ما حكاه العدواني ﵀ وأنه لا ريب لدى عامة المحققين من النسابين، كابن السمعاني، وعبد الغافر وغيرهما في أن عقب خالد بن الوليد منتشر في الشام، ونجد، والعراق، ومنهم بمرو الروذ، وبلاد الأفغان، وهم ألوف مؤلفة، وصفوف مصففة، وعصائب وافرة، بادية وحاضرة. وأضاف بأن الأكابر

стр. 5085

من المحدثين والفقهاء الذين سبق ذكر بعضهم قالوا بانتشار العقب الخالدي وهذا الذي صح وتواتر، ورواه قبائل العرب، وهم الحفظة لأنسابهم بلا دفاع، وأن أمراء قبيلة بني خالد بديار الشام من ذرية خالد بن الوليد، وأن هؤلاء الأمراء عائلة جليلة ولي أباؤهم من قبل الملوك السالفين إمارة عرب الشام، وأنهم أعظم قبائل الشام شأنًا، وأشهرهم صيتًا، وأقواهم مالًا وعددًا، ولكنها تغيرت الآن أحوالهم، وضعفت قواهم، وقل مالهم، فسبحان الذي لا يتغيّر ولا يزول وتتحير بصنعه العقول. وقال: ومع ذلك فهم الآن شيوخ قبيلتهم، وإمارة عشيرتهم، وقد انقسمت عشيرتهم فرقًا منها: فرقة مع آل القاضي بديار دمشق، وبقيت فرق العشيرة بديار حماة وهم عدة بطون منهم: الصيالة، والزمول، والبنوة، والشقرة، وغيرهم، والرئاسة فيهم إلى أمراء بني خالد وشيوخها آل عبد القادر، وهم ينتهون إلى ناصر بن عاصي بن مهنا بن سليمان بن مهنا بن محمد بن فارس بن عبد الكريم بن عيسى بن مهنا بن مدلج بن الفضل بن سليمان بن مدلج بن موسى بن حسام الدين المهنا بن عيسى بن مانع بن محمد الأشقر بن سليمان بن سيف بن فضل بن عيسى بن عبد الكريم بن مصلت بن مهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن بن سيف الله خالد بن الوليد ﵁. وذكر بأن فضل بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد -بن الوليد- مات عن ثلاثة أولاد: سليمان، وعيسى، ومصلت. فسليمان، وعيسى أمهما طائية، وهي البيضاء بنت فضل أجل الأمراء الطائيين شيوخ ربيعة. ومصلت أمه مخزومية من بني عم أبيه، فإلى سليمان وعيسى ينتهي نسب آل الملحم، ويعرفون أيضًا بآل مهنا وبآل عيسى، وهم شيوخ الحسنة وأمراؤها من أشهر قبائل ديار الشام، وهم أمراء بادية الشام ورؤساؤها خلفًا بعد سلف. وأما الحسنة فهي قبيلة من آل فضل بن ربيعة، وهم من طيئ بن فضل بن ربيعة جد آل مهنا لأم، وينتهي نسبهم إلى خالد لأب. وذكر قول العدواني بأن آل عيسى أمراء ربيعة من طيئ وهم بنو عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة بن عقبة بن فضل، كما ذكر بأنه قد نزل على فضل بن ربيعة: مهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن

стр. 5086

الوليد ﵁ قافلًا من نجد مع طائفة من بني مخزوم فأكرم مثواه، وأعزه، ولم يكن لفضل أمير ربيعة سوى بنت اسمها (البيضاء)، ويلقبونها (الفاطر)، وكان قد أسن، ولم يكن له إذ ذاك بآل الفضل ابن ربيعة من يقوم مقامه، ويشاكله في شأنه، وعظم بيته، فتوسم النجدة، والغيرة، وعلو الجانب بمهنا بن فضل الخالدي فزوجه ابنته (البيضاء). وكان لمهنا زوجة أخرى من بني عمه، له منها ولد اسمه (مصلت) -سبق ذكره - فأعقب من البيضاء بنت الأمير فضل الطائي الربيعي: سليمان، وعيسى، وإليهما انتهت إدارة آل فضل. الخامس -وقال أيضًا صاحب الروض البسام (١) بأن إمارة ديار نجد، ورياسة قبائلها كانت منحصرة في الأمراء من بني خالد ﵁ من عهد أحفاده الكرام بطنًا بعد بطن، وأنهم انحازوا إلى الإحساء، وأن بقاياهم إلى الآن بها، وأنه يقال لأسلافهم: آل منيع، وآل عريعر. وذكر بأن آل عريعر أبناء عم لأمراء بني خالد بالشام، وأنه إلى مصلت بن مهنا بن فضل الخالدي ينتهي نسب أمراء بني خالد وشيوخهم آل عبد القادر بن ناصر العاصي الذي سبق ذكر نسبه، ويقال لهم آل الفاضل أيضًا، وذكر أن إمارة طوائف عرب الشام تدور بين أمراء ربيعة، وبين بني عمهم آل الفضل بن مصلت بن مهنا أمراء بني خالد، وأنه قد ذكر الشيخ ابن الوردي، وأبو الفدا صاحب حماة في تاريخهما، والحافظ ابن حجر في مشيخته ودرره جماعة من أعاظمهم منهم حسام الدين المهنا ابن عيسى وهو من أجداد أمراء بني خالد وشيوخها. وبعد ذكره أن إمارة عرب الشام كانت تدور بين آل الفضل الذين هم أجداد آل الناصر العاصي شيوخ بني خالد وبين بني عمهم آل مهنا أمراء ربيعة قال: ومن الموازنة التاريخية يعلم أن أمراء ربيعة آل مهنا كانوا أكثر مكنة في الإمارة من الفخذ الآخر أعني

стр. 5087

آل الفضل -وقال- أقول هذا على أنه هو الواقع وإن كان آل الفضل شيوخ بني خالد أخوالنا فإن بني عمهم آل مهنا كانوا أشد أركانًا، وأكثر فرسانًا، وأعظم حظا، وأزيد قوة، ومع ذلك فهي أعني الإمارة دائرة بين العائلتين، ومن عادات القبائل أن كبارهم هم الكبار فيهم على كل حال ولو عاندهم الحظ بضعف الحال، وقلة المال، وعاداهم لا لسبب الأدعياء الأنذال، على أن مجدهم الأثيل، وفضلهم القديم لا يكفر. إن حطهم زمن فأخْلَقَ شأنهم … لا عيب إذ على الشؤون عتيقها نعم العصابة كيف دار زمانها … فإلى المعالي سيرها وطريقها وقال: وهم في بطون قريش فراقد أفق مد أطلسه بأكف المروءة والشهامة والبشر والكرامة، وهم الذين يقول قائلهم فيمن عاداهم وانتقص علاهم: عادوا مروءتنا فضلل سعيهم … ولكل بيت مروءة أعداء لسنا إذا ذكر الفعال كمعشر … أذرى بفعل أبيهم الأبناء وقال الشيخ أبو الهدى الصيادي (١) ﵀: (وإن آخر مشاهير بني الملحم آل مهنا ممن أدركنا هو فارس بن مزيد آل مهنا أمير الحسنة وشيخها، وينتهي نسبه من طريق أبيه إلى عيسى بن مهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد سيف الله المخزومي ﵁ ومن طريق أم جدهم الأعلى عيسى بن مهنا إلى الأمير فضل بن ربيعة أمير طيئ وربيعة، ورأس أحلاف عرب الشام. وآخر مشاهير آل الناصر العاصي هو عبد الرزاق، والعشائر بالبادية يسمونه زراق بن محمد بني دندن بن عبد القادر بن ناصر بن عاصي الذي سبق ذكر نسبه إلى خالد بن الوليد ﵁ ويجمع النسبين مهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد ﵁ ومن هذا يعلم أن افتراق رجال النسبين كان قرب المائتين من

стр. 5088

الهجرة، هم الآن منذ ألف ومائة سنة مفترقون، بل أظنهم ببعضهم وكيفية اتصال كل من الفرقتين بالأخرى هم جاهلون، وإنهم كما افترقت سلسلة نسبهم فكذلك تفرقوا، فآل الملحم من بني مهنا في آل حسنة من ربيعة، وآل الناصر من بني مهنا في بني خالد مع قبيلتهم بني مخزوم. قد سبق أن المؤرخين ذكروا جماعة من أعاظم هذا البيت، ونبهوا على شأنهم منهم: سليمان بن مهنا بن عيسى، ومهنا ومحمد ابنا عيسى، وأحمد وفياض ابنا مهنا، وفضل بن عيسى، وهو الذي ملك البصرة من قبل ملك العراق، نص على ذلك أبو الفدا في تاريخه، ومنهم الأمير سيف الدين غدا ابن هبة الله ابن مهنا الذي رحل من ديار الشام إلى السلطان غياث الدين تغلق ملك الهند والسند وجميع تلك الأقطار، واتصل به وعظم السلطان المشار إليه شأنه، وزوجه بأخته، وقربه، وأحسن إليه كل الإحسان. وقد ذكر القصة الفاضل ابن بطوطة في رحلته، وفصل كيفيتها فتراجع. ومنهم محمد بن أبي بكر بن علي وهو الذي صار أمير عرب الشام سنة تسع عشرة وسبعمائة مكان مهنا بن مانع، والأمير سليمان بن مهنا، والأمير عيسى بن فضل، وفياض بن مهنا، والأمير سيف بن فضل بن عيسى، وهو الذي ولي أمر العرب بعد أحمد بن مهنا؛ ولذلك كثر أحمد الفتن وأخاف السبل، ومشيرًا إلى هذه الواقعة يقول ابن الوردي بعد نقل القصة في تاريخه: نريد لأهل مصر كل خير … وقصدهم لنا حتف وحيف وهل يسمو لأهل الشام رمح … إذا استولى على العربان سيف ومن الذرية الخالدية جماعة في القدس الشريف يعرفون بآل الخالدي منهم شيخ الإسلام الشمس الذي سبقت ترجمته، وقد تسلسل فيهم الأفاضل والعلماء والأماثل. ومن بني خالد بديار الشام، وحلب، في القرى والبادية ألوف، ومنهم بجزيرة الشرف بديار الأكراد بيت معروف وفي رجاله من القديم إمارة الجزيرة، وإليه ينتهي التقي دفين صالحية دمشق بدرخان باشا ﵀ المتوفى سنة ١٢٨٦ هـ وله عدة

стр. 5089

أولاد، ولبيته شأن بديارهم، وأسلافه عريقون بالمجد، ومنهم بأنطاكية آل بركات. وبالجملة فبنو خالد قوم كرام الأرومة، نجباء الجرثومة، وإنهم أكثر قبائل الديار الشامية عددًا، وأعلاهم بعد الهاشميين مجدا وسندا. بارك الله بهم. أقول وجدهم خالد أبو سليمان، البطل الكرار، سيف الله، وسيف رسول الله ﷺ وكذا سمَّاه رسول الله ﷺ ) اه. السادس -أن تسلسل عدد كبير من أفخاذ، وعشائر بني خالد إلى جدهم خالد بن الوليد ﵁ فوق أنه معلوم عند ذوي الدراية بالأنساب منهم فقد جاء واضحًا في عدد من كلتب الأنساب، فعلى سبيل المثال: فخذ آل زبن (الزبن) -من بني خالد - من الصبيحات (آل صبيح) (١). والصبيحات من الزمول (٢). والزمول من آل ناصر بن عاصي بن مهنا بن سليمان بن مهنا بن محمد بن فارس ابن عبد الكريم بن عيسى بن مهنا بن مدلج بن الفضل بن سليمان بن مدلج بن موسى ابن حسام الدين المهنا (٣) بن عيسى بن مانع بن محمد الأشقر بن سليمان بن سيف بن فضل بن عيسى بن عبد الكريم بن مصلت بن مهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن ابن سيف الله خالد بن الوليد ﵁ (٤). السابع -مما جاء في كتاب: مرآة جزيرة العرب (٥) أنه يبلغ عدد أفراد قبيلة بني خالد عشرة آلاف نسمة، وأنه يعيش منهم سبعة -آلاف- في المنطقة الغربية من جبالها التي تنسب إلى الزبير بن العوام ﵁ كما أنهم يتجولون حول مدينة الإحساء. وذكر أنها تنقسم قبيلة بني خالد إلى قسمين:

стр. 5090

أحدهما: ينتهي إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد ﵁ أما القسم الثاني: فينتهي إلى إخوته وأبناء عمومته. وكلاهما من جماعة بني مخزوم، كما أن بني مخزوم من البطون الكرام لقبيلة قريش. فخالد بن الوليد ﵁ هو ابن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب. ومن هنا تصل شجرة نسبه الكريم إلى الشجرة النبوية المطهرة. وقد كان زمام إدارة منطقة نجد وإمارتها حتى نهاية القرن الثاني محصورة في أسرة من قبيلة بني مخزوم ينتهي نسبها إلى أبناء عمومة خالد بن الوليد ثم انتقلت الأمور إلى محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منبع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. وذكر المؤلف في كلامه عن بني خالد بن الوليد أن من هذه السلالة الخالدية من اشتهروا بين القبائل بآل (عريعر). وذكر أن آل عريعر هم أبناء عمومة أمراء بني خالد الذين كانوا يتنقلون فيما بين بلدة حماة وبادية الشام، حيث إن أمراء بني خالد الذين توطنوا في بلدة حماة وبادية الشام كان يطلق عليهم آل عبد القادر. وذكر أن عبد القادر هذا هو: عبد القادر بن ناصر ابن العاصي بن مهنا بن سليمان بن مهنا بن محمد بن فارس بن عبد الكريم بن مهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن. وهكذا تلتقي سلالتهم مع سلالة آل عريعر، حيث إن خالد بن الوليد ﵁ والد عبد الرحمن. وقد انقسمت عائلة ناصر أيضًا إلى قسمين: أحدهما: هو بطن مراد بن جابر بن ناصر. وقد كانت كريمة ابن جابر هي (زيانة الخالدية) زوجة سيد حسين برهان الدين الصيادي الرفاعي. وقد انحصرت إمارة عشائر الشام في أسرة مراد بن جابر سالف الذكر.

стр. 5091

أما القسم الثاني: ففد كانت إمارته، وسيادته للأمير عبد القادر أخي جابر من قبائل بني خالد. واليوم فإن رياسة جماعات قبائل بني خالد محصورة في أبناء، وأخلاف، وأحفاد الأمير عبد القادر هذا. فمن ابنه دندن إلى محمد بن دندن إلى الحاج درويش إلى عبد الرزاق ﵀، الذي يعد من أحفاد الأمير عبد القادر. الثامن -أن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن ابن خالد بن الوليد سابق الذكر في الدليل السابق من أحفاده الأمير: عبد الرحمن المخزومي (صاحب نجد) ابن خال المُلقَّب لجوده بالسحاب ابن سليمان أبي المعالي بن محمد المعروف بابن الرئيس ابن الحاج جعفر أبي علي الرئيس المنيعي بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد (١). ومن أبناء عمومته: مهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد الذي قفل من نجد -إلى الشام - مع طائفة من بني مخزوم، ونزل ضيفًا على أمير طيئ فضل بن ربيعة الطائي، وتزوج ابنته البيضاء المُلقَّبة بالفاطر (٢). التاسع -مما جاء في كتاب: تحفة الأسماع والأبصار بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار (٣)، عن بني خالد المخزوميين: ما نصه: (وما سألتم عنه المخزوميين القرشيين قصد تحقيق نبذة في هذه الورقة فإنه لم يحضرني عنه الرقم عبرها وحدث أن صُدِفتُ ساعة الرقم عن الكتابة. ثم قال: قضية المخزوميين من قريش من روايته الموعود

стр. 5092

بها، قال في كتابه: نعم أنعم الله عليكم، ذكرتم أن سيدي عز الإسلام محمد بن مطهر حكى عني شيئًا رويته عن الأفق الشرقي (١)، وأن فيه طائفة واسعة من قريش قد سمعني أصفهم، والأمر كما وصف لكم سيدي محمد. أول ما سمعت ذكرهم بصعدة عند وصول الشيخ: يحيى الحسائي بكتب الباشا والي الحسا إلى الإمام المؤيد بالله رضوان الله عليه، فإن الشيخ يحيى تعوق بصعدة عند رجوعة أيامًا، وسبب ذلك أنه بلغه أن آل خالد خرجوا نحو ألف فارس غزاة إلى أطراف نجران فخاف منهم، وذكر أنه لم يزل مرتسمًا بباله ذلك الخبر حتى اجتمع مع أعيان الفقهاء في رمضان عند الأمير ياسين بن الحسن في داره بصعدة للإفطار، وأخذ الأمير يحدث الفقهاء عن أحوال آل خالد المذكورين فوصف كل عجيب. وذكر أنه طن بباله حديث الأمير ولم ينفك عن خاطره حديث رواه الأمير عن صاحب له وأنه ذكر بأن اسم ذلك الرجل مضمون. وأن مضمون هذا من أعيان أهل الدواسر، ومحله يجمع ثمانين فارسًا. وقال: قال الأمير: فقلت له: أخبرني يا فلان -أي مضمون- بغريب، فقال: إن أعجب ما اتفق معنا أنا كنا مقيمين في فلاة نضرب بخيلنا نتبع الكلأ، وكنا لا نظن غريبًا يطمع في سرحنا إلا بوجه الشرق من المرعى، فكنا ذات يوم نطوف على المرعى وعندي ثمانية من الفرسان وإذا قد أشرف علينا رجل على فرس ساقاها ساقا نعامة، وأيطلاها أيطلا ظبي متنحلة، ليس عليها شيء من اللحم. قال: فتبعناه فلم نر إلا عثيره، وكأنه يطير بين السماء والأرض، ثم رجعنا والتقينا فكأنه لم يرم عنا بل هو أدنى إلينا من الظل، فعطفنا الخيل فرأينا عثير الفرس وهو يسبق الطرف. قال: فقلت لأصحابي: هذا عين قوم، اذهب يا فلان قل للسكان يركبون والمال يجمع، ونحن نتبع هذا الفارس إلى غايته. قال: فتبعناه فأشرفنا على نحو خمسمائة فارس كأنهم الليل الدامس. قال: فقلت في نفسي: هذه العين لهذه القوم. قال: فلم نكن إلا ريثما أدركونا، وأسرعوا إلينا، فتلقيناهم وتكاثرت جماعتنا، ودارت

стр. 5093

الطعن، فكان أشدهم لنا نكاية ذلك الرجل الذي أشرف علينا أولًا. وقال لي أصحابي: اكفنا شر هذا الرجل ونحن نكفيك شر هؤلاء وإن كثروا. قال: وأنا أرمي بالحربة رميًا لا أكاد أخطئ الرمية، فانفردت له فأدراك ذلك مني فتثاقل لي، وعض من لجام فرسه حتى قربتُ وأرسلت الحربة فأممت شاكلة الفرس، فأرخى يده إلى هنالك وقبض تحت السنان، فلم تصل الحربة إلى الفرس ثم هز الحربة وقال شعرًا: مولع بطراد الخيل من قبل الوعد … فارس آل خالد أسعد قال: والتفت إلى عمي وهو رئيسنا وقد علم ذلك بشاهد الحال فرماه بالحربة حتى فلق صدره وقال: هذا فعل الرجال. قال: فَسُقِطَ في يدي وعلمت أنه أسعد المشهور فارس آل خالد، فقلت: اجعلني في حَسبَك. فقال: وهبت لك نفسك يا مضمون، أنت ومالك مضمون، فانقلبت إلى المحل وأخرجت ثلث المال وقلت: هو مالي، وأعطيناه ومن معه الثلثين، ودار ذكرهم بأكثر من هذا ثم لم يزل ذكرهم يتجدد عندي ونسبهم وأنهم من بني مخزوم، وأن خالد المذكور خالد بن الوليد حتى كان في بعض السنين أنا مقيم بهجر الكردم ولي هناك خلان فبلغني وصول رجل حسن الشارة، جميل الأبهة، معه أثقال وأمتعة، فتشوقت إليه ولن أتعرض له بذكر، فأعوزه تحصيل الجمال، فقيل له: لو أرسلت إلى فلان ليوجه من يعينك، فأرسل إلي بورقة لطيفة بقلم حسن وعبارة أعذب من الماء الزلال ووصف فيها حاجته إلى المعاونة، وأنه بعيد الثقة، متحمل الهدية من حيدر نبق بالقاف المثناة بنقطتين من فوق، ومحمد باشا أهل الإحساء، فأجبته ولم أحقق اسمه بل سميته باسم غاب عني غفلة مني، وفعلت ما يتوجب وعزمته للضيافة، فكتب إلي رقعة أخرى على عنوانها: وما الكتب إلا للضيوف وحقها … بأن تلقى بالقبول وأن تقرى كأنه وهم أني ما تأملت كتابه، ثم اجتمعنا فرأيت سيدًا حسنًا عذب الناشئة، غزير الحفظ للأبيات، محسن في الشعر غاية الإحسان، واسمه: عبد القادر ابن نعمة الله من

стр. 5094

بني حسن أهل مكة، فدارت بيننا كؤوس المذكرات، والمجارات الأدبية حسب الحال، فوصف لي عجائب منها: شهرة نسب هؤلاء المخزوميين، وعلو صيتهم، وأن من خصائصهم ألا يرأسوا إلا رأسا واحدا، فهم لا يغلبون لاجتماع كلمتهم، وكثرة عددهم، فإن خيلهم على ما وصف هو والأمير ياسين قد فات من بالي نحو ثمانية آلاف، وحديث المخبرين متوافق. قالوا: إن سلطان الروم وغيره من السلاطين يهادونهم بعطية لشيخهم. وقال: وقال السيد عبد القادر: هل سمعت بالشيخ اللاحجي اليماني الذي خرج من اليمن سايحًا؟. فقلت: نعم. قال -أي عبد القادر ابن نعمة الله الحسني- وفد إلينا إلى الإحساء ثم دخل عند المخزومي، فكان يزيد في إكرامه لما هو عليه من السداد، وقال: فقال اللاحجي يوما -لشيخ المخزوميين- يا فلان: أعطني جملًا أركب عليه الآن إلى مكة، فقال له المخزومي: هذه متالف، ومضامي، ومعامي على غير ذي الخبرة، أخاف أن تتلف. فقال: أي اللاحجي -أعطني الجمل وعداك اللوم، فأعطاه، وزوده، ثم ترحل ولبث الجمل نحو ثلاثة أيام وجاء وحده، وليس عليه راكب، والله أعلم ما كان آخر اللاحجي. قال المؤلف: قلت: وهذا اللاحجي اسمه الفقيه: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد اللاحجي، من بيت علم وفضل، والدته ابنة الإمام الزاهد: نجم الدين يوسف بن علي الحماطي … ). هذا، وكان المؤلف قد التقى بالشيخ: عبد القادر ابن نعمة الله الحسني مرتين إحداهما سنة ١٠٥٤ هـ والثانية سنة ١٠٥٩ هـ. العاشر -جاء في كتاب: (الرحلة الحجازية) (١) عند ذكر القبائل العربية ذكر قبيلة بني خالد بن الوليد ﵁ وأن مساكنهم غرب الحسا وأن عددهم عشرة آلاف.

стр. 5095

الحادي عشر -جاء في ترجمة: أحمد بن زين الدين بن إبراهيم بن صقر بن إبراهيم بن داغر بن رمضان بن راشد بن دهيم بن شمروخ آل صقر القرشي الإحسائي المطيرفي المولود سنة ١١٦٦ هـ في المطيرفي من قرى الإحساء بأن (صقر) كبير وشيخ الطائفة المشهورة بالمهاشير من بني خالد، وأنهم يفتخرون به، وإليه ينتسبون. وأنه كان آباء المترجم له (رمضان) فما فوقه يسكنون البادية بنواحي الإحساء، وأن بني خالد من تهامة، وأنهم ينتهون إلى قريثس أشرف العرب نسبًا، وأن بني خالد كانت تسكن جبل (مهشور) بالحجاز (١). قلت: وكانوا يعرفون بخالد الحجاز. الثاني عشر -مما جاء في كتاب (عشائر العراق) (٢) ما نصه: (بنو خالد من بني مخزوم العدنانية، وانتشر الكثير منهم في العراق، ونجد، والشام، وبلاد أخرى بادية وحاضرة. وفي ابن الأثير أن ذرية خالد المخزومي ﵁ قد انقرضت، ولكن السبكي، وعبد الغافر، والسمعاني، والبقاعي نصوا في طبقاتهم، وتواريخهم على وجود الذرية الخالدية، وترجموا كثيرًا من أكابر رجالها، وما رواه ابن الأثير من انقراض عقبه إنما كان في المدينة المنورة، وليس على وجه الإطلاق. الثالث عشر -ألف ابن الحنبلي الشيخ رضي الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف الحلبي المولود سنة ٩٠٨ هـ المتوفى سنة ٩٧١ هـ ﵀ رسالة أسماها (إخبار المستفيد بأخبار خالد بن الوليد) ذكر فيها عددًا من بني خالد بن الوليد ﵁ (٣). الرابع عشر -مما جاء في كتاب (الأحواز قبائلها وأسرها) (٤) عند ذكر بعض

стр. 5096

أفخاذ القبائل بمنطقة الأحواز ما نصه: (بنو خالد من قبيلة بني خالد العربية ذات الشأن، الواسعة الانتشار في الوطن العربي. ويرجعون بنسبهم إلى خالد بن الوليد. كانت منازلهم على ساحل الخليج العربي، ثم استوطنت جنوبي الأحواز بما فيها الخلفية التي كانت مقرها الأول الرئيس، ومنه مدت سيطرتها على من جاورها، وحكمت المنطقة بلا منازع حتى تولى الشيخ سلمان ابن سلطان إمارة كعب العربية في الفلاحية فخضعت له). الخامس عشر -مما جاء في التعليق على كتاب (تاريخ عسير) (١) عند الكلام عمن جاءوا إلى أوضاخ بنجد ما نصه: (ثم جاء إليها بنو خالد بقيادة سليمان بن موسى بن عبد الله المخزومي عام ٦٤٢ هـ قادمين من بيشة بمن اشترك معه من قوة). السادس عشر -مما جاء في كتاب (مسيرة إلى قبائل الأحواز) (٢) ما نصه: (بنو خالد بطن من بني مخزوم القرشية العدنانية. قال العزاوي: إن آل عريعر من السحبان، والسحبان رؤساء بني خالد وكانوا يملكون الكويت قبل آل صباح. وقال العدواني: إن بني خالد من أحلاف الفضل من طيئ ثم قال: إن الفضل انقرضوا وخلفوهم أولاد البنت، وآخرون قالوا: إن بني خالد هم ملكوا الإحساء … ). السابع عشر -مما جاء في التعليق على مذكرات سليمان باشا عن منطقة عسير في كتاب (عسير في مذكرات الكمالي) (٣) أنه (عندما ضم آل يزيد إليهم إمارة آل يعقوب والتي كان مقرها (حلي) في نهاية القرن العاشر، وإحراق جيشهم لحلي، نقلوا مقر الإمارة إلى (محايل) وعين الأمير عايض بن أحمد بن سالم اليزيدي على (محايل)

стр. 5097

سليمان (١) بن علي بن موسى الخالدي المخزومي بعد أن نقله من بيشة، بدأت تزدهر إذ تنتقل البضائع من جدة إلى القنفذة إلى محايل عن طريق وادي تيه، فعقبة شعار ثم تسير إلى أبها). الثامن عشر -مما قال محمود حسن فالح مهيدات عند ذكره لبني خالد في كتابه (عشائر شمال الأردن) (٢) ما نصه: (بنو خالد: ينحدر هؤلاء من البطل الإسلامي خالد ابن الوليد المخزومي القرشي، وهم عرب حمص). التاسع عشر -إن صاحب كتاب (بنو خالد في العراق والوطن العربي) (٣) بعد أن ذكر أن بني خالد من ذرية خالد بن الوليد ﵁ وأنهم ينتشرون في بلاد الله الواسعة، ومنها: الشام، والعراق، ونجد، والحجاز، قال: (وهم من العشائر المشهورة، وتتناقل نسبها المعروف المتواتر). العشرون -ومما جاء في كتاب: (القبائل والعشائر العربية في خوزستان) (٤) عند ذكر بني خالد ضمن القبائل العربية في منطقة خوزستان ما نصه: (تعد قبيلة بني خالد جزء من قبيلة بني خالد الكبيرة، وهي منتشرة في كافة أنحاء العالم العربي وخاصة العراق والبحرين، ويصل نسب بني خالد إلى خالد بن الوليد القائد العربي الكبير). الحادي والعشرون -أنه قد أثبت تناقل بني خالد لنسبهم المعروف المتواتر عدد من النسابين، والمؤرخين، ومنهم المحامي عباس العزاوي في كتابه (عشائر العراق) (٥)

стр. 5098

والمحامي فرحان أحمد سعيد في كتابه عن آل ربيعة الطائيين (١)؛ إذ قالا: (قال العدواني: بنو خالد من أحلاف آل فضل، وعشائرهم مشهورة، وتتناقل نسبها المعروف المتواتر، وكان لهم أعظم شأن في الشام خاصة، وتغيرت بهم الأحوال بين قوة وضعف) اه. قلت: ومن أمثلة تناقل بني خالد لنسبهم المعروف المتواتر، بل وما هو ثابت في الكتب أيضًا ما صبق ذكره من أن (الزبن) من الصبيحات (الصبيح) (٢). وأن الصبيحات من الزمول (٣)، وأن الزمول من آل ناصر بن عاصي بن مهنا بن سليمان بن مهنا بن محمد بن فارس بن عبد الكريم بن عيسى بن مهنا بن مدلج بن الفضل بن سليمان بن مدلج بن موسى بن مهنا بن عيسى بن مانع (٤) بن محمد الأشقر بن سليمان بن سيف بن فضل بن عيسى بن عبد الكريم بن مصلت بن مهنا بن فضل بن محمد بن عبد الرحمن ابن سيف الله خالد بن الوليد المخزومي (٥). الثاني والعشرون -أن أبوة خالد بن الوليد ﵁ لبني خالد المخزوميين ثابتة بتوارث الأصاغر لها عن الأكابر في القبيلة وبطونها، وفصائلها، وبيوتها، وتداول خلفهم لها عن سلفهم. وقد أشار إلى هذا أحد أفراد قبيلة بني خالد المعمرين -الذي تجاوز عمره التسعين عامًا وهو مطلق بن حماد الرحيل من الظهيرات من الصبيح من الزمول من آل ناصر بن عاصي بن مهنا الذي ينتهي نسبه إلى محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد -في

стр. 5099

مجلة الشرق ص ٣٢، ٣٣ عدد ٦٤٦ الصادر في يوم السبت ٣ - ٩ صفر عام ١٤١٣ هـ (١). الثالث والعشرون -أن شيخ الشافعية بالشام: محمد سعيد العرفي أورد في كتاب (موجز سيرة خالد بن الوليد) (٢) بحثًا علميا تحت عنوان (السلالة) توصل فيه إلى عدم صحة القول بإرث أيوب بن سلمة لدار خالد بن الوليد بالمدينة وإلى ثبوت بطلان دعوى انقراض ذرية خالد بن الوليد، واستمر في التدليل إلى أن ذكر بأن المنتسبين إلى خالد بن الوليد ألوف مؤلفة في أقطار متعددة، ولا يعقل تواطؤ هؤلاء كلهم على الانتماء إلى شخص لا وجود لذريته؛ لأنهم يزيدون على مقدار التواتر الذي يرجح ولو كان نفيًا لا تقام عليه بينة، والتواتر من الأسباب الموجبة للعلم. الرابع والعشرون -جاء في كتاب (آل ربيعة الطائيون) (٣) للمحامي: فرحان أحمد سعيد عن قبيلة بني خالد ما نصه: (بنو خالد من بني مخزوم، من العدنانية، انشر الكثير منهم في العراق، ونجد، والحجاز، وبلاد أخرى بادية وحاضرة، وفي ابن الأثير أن ذرية خالد بن الوليد المخزومي قد انقرضت، ولكن السبكي، وعبد الغافر، والسمعاني، والبقاعي نصوا في طبقاتهم، وتواريخهم على وجود الذرية الخالدية، وما رواه ابن الأثير من انقراض عقبه إنما كان في المدينة المنورة، وليس على وجه الإطلاق) اه. الخامس والعشرون -جاء في كتاب (خلاصة الكرد وكردستان) -ج ١ ص ١٤٦ - الطبعة الثانية - الذي ألفه العلَّامة محمد أمين زكي سنة ١٩٣١ م باللغة الكردية، وترجمه: محمد علي عوني إلى اللغة العربية سنة ١٩٣٦ م، وطبع الطبعة الأولى بمصر

стр. 5100

عام ١٩٣٩ م والثانية عام ١٩٦١ م: أن أسرة (عزيزيان) (١) التي تنحدر من سلالة الصحابي الشهير خالد بن الوليد، ونسبت إلى -ابن ابنه- عبد العزيز بن سليمان بن خالد بن الوليد أسست بعد انقراض الحكومة الزنكية حكومة في جزيرة (ابن عمر) (٢) وأنها دامت هذه الحكومة في الجزيرة لحين ظهور الحكومة الباندرية التي قضت عليها مؤقتًا؛ إذ ظهرت مرة أخرى بعد ذلك، واستمرت بالجزيرة لحين خضوع كردستان للدولة العثمانية، ودخلت في عداد الإمارات الوطنية الكردية التي شملتها الحماية العثمانية. السادس والعشرون -أن شيوخ بني خالد في الشام (آل عبد القادر) أعقاب (الناصر) استمروا يأخذون هم وأفراد عشيرتهم ما قدر بأنه نصيبهم من الأوقاف على جامع خالد بن الوليد ﵁ وأبنائه بحمص باعتبارهم من أبنائه. وقد أشار إلى شيء من هذا أحمد وصفي زكريا في كتابه (عشائر الشام) (٣). السابع والعشرون -مما جاء في (إمتاع السامر) (٤) أن بني خالد المخزوميين -خالد الحجاز- كانوا في بيشة، ثم تمركز بعضهم بأوضاخ بعالية نجد عام ٦٤٢، وبقوا فيها حتى أجلاهم عنها بنو لام، فتفرقوا في قرى سدير، والوشم، والعارض، والقصيم، والإحساء. كما جاء أن من بني خالد -خالد بيشة- آل حميد الذين منهم آل عريعر الذين -سبق أن - حكموا شرق الجزيرة (٥). وهذا يتفق مع ما سبق ذكره في هذا المبحث مما جاء في كتاب (تاريخ عسير) عن

стр. 5101

تمركز بني خالد في أوضاخ عام ٦٤٢ هـ عند قدومهم من بيشة بقيادة: سليمان بن موسى ابن عبد الله المخزومي (١). الثامن والعشرون -ومما جاء في كتاب (إمتاع السامر) (٢) أنها دخلت بني عُقَيْل وادي الدواسر (العقيق) عام ٧٨٠ هـ أيام عبد الوهاب بن غانم بن صقر، وكانت بقيادة سعد بن مبارك العصفوري العامري، وذلك من أجل السيطرة على جنوبي نجد، وإلحاقها بدولة بني جروان العامريين بالحلف في الإحساء … وأنه انضم إلى سعد المذكور قبائل متعددة أهمها بنو خالد المخزومية، الذين منهم بنو جبر أمراء نجد، والإحساء فبما بعد. كما جاء أن بني جبر: بيت الإمارة وهم من بني خالد دخلوا في آل عامر، من بني عُقَيْل، وأنه امتد سلطانهم على نجد فيما بعد على يد أجود بن زامل، وتحالفوا مع بني لام ضد من سواهم من قبائل الجنوب، وكثرت غاراتهم على بيشة، ورنية، وتربة، ووادي الدواسر، والأفلاج، وكثرت فيها المعارك بينهم وبين عسير، وهذا ما جعل القبائل القحطانية تتحالف ضدهم (٣). التاسع والعشرون -ومما جاء في كتاب (إمتاع السامر) (٤) أن حسان بن سليمان ابن موسى الأموي قد غزا (هجر) عام ٦٤٥ هـ بقوة من عسير، وقحطان ويام عندما استنجد به الفضل بن محمد بن الفضل العيوني لاستعادة سلطانه على البحرين، وأنه أبقى عند الفضل العيوني حامية من بينها بعض عشائر قحطان، ويام، وجماعة من بيشة من بني خالد من بني مخزوم، ولا تزال بقيتهم في بيشة، وأنه قد تفرغ منهم بنو جبر، وأنها قد آلت فيما بعد سيادة الإحساء.

стр. 5102

الثلاثون -مما قال رميزان بن غشام-آل مزروع- التميمي (١) في آل بلاع الذين هم من الصيخان من الجبور من بني خالد -خالد الحجاز- وفي برَّاك بن عريعر وهو من آل حميد الذين هم من آل خالد من بني خالد -قال: في معرض مخاطبته لأخيه رشيد بن غشام-آل مزروع- التميمي: أولاد بلاع ذؤابة خالد … ابن الوليد أزكى سلام زارها قتلوا بني قيس وطيئ فأذعنت … أتراكها أو رومها وأمصارها بذلوا بها مهج النفوس فأدركوا … لذاتها ممزوجة بإمرارها وفي مثل جلد النمر تتلى ميمر … وعجاجة يغشى السما بغبارها ابراي مانعنا حما لباتها (٢) … إن جللوا جرد الجياد اشهارها برَّاك بن عريعر أمضا خالد … مولا مفاخرها سنا منوارها برَّاك أبرك من نشا في جيله … للأقربين وللعدا ذعارها الحادي والثلاثون -وقال رميزان بن غشام (٣) في قصيدة أخرى: أولاد بلاع ذؤابة خالد … بيت الندى منها وملجا الهاربا الثاني والثلاثون -مما قال الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمد آل خليفة ضمن قصيدة له طويلة في آل بوعينين من آل (كتب) من آل صبيح من بني خالد عام ١٣٢٧ هـ، وذكر بها بعض كبارهم وبعضهم من (آل خاطر)، وأن أباهم خالد بن الوليد ﵁ الأبيات التالية:

стр. 5103

غنائم العزم تحكي صدقها الأمم … وقد رأيت الذي قد كان ينزعمو إلى (الجبيل) وقد حطوا رواحلهم … بجانب القصر أضحي ضاحكًا لهمو شجعان قوم أباهم خالدًا ورثوا … ابن الوليد وهم في سيره انتظموا (عينين) كسر العدا والحزم عادتهم … ينفض جزمًا وعند الخطب إن هجموا تبكي عليهم ديار طالما اشتهرت … بهم وعادت من الأحزان تنهدموا (خواطرون) رجال في ملازمهم … لا بعض كم كان قوال وما علموا ليث الرجال وفحل الرأي والدهم … وسائق بعصاة النصر عيسهم محمد في أمور الحزم يزهمهم … ولست أنس عقيد القوم عيدهم هذا، وكان سبب هذه القصيدة عودة عدد من آل بوعينين ومنهم آل خاطر من قطر والبحرين إلى الجبيل في رمضان عام ١٣٢٧ هـ. الثالث والثلاثون - وما قال الشاعر عويضة بن جديد الكدادي الهاجري في شوال عام ١٣٢٧ هـ من قصيدة له طويلة في بعض كبار آل بوعينين من آل كتب من آل صبيح من بني خالد، وهم الشيخ عبد الله بن علي آل الخاطر البوعينين وأخوانه عيسى، ومحمد أبياتًا ذكر فيها أنهم من بني خالد بن الوليد، ومنها الأبيات التالية: قال الكدادي ناظمات دلايل … قيفان مبداهم على ميز وأفكار ومن قبلهم سيف الجبيل بغلايل … ورجع له المولى بوسمي ونوار مقدار ساعة قربوا بالمثايل … في ديرة يفرح بها الضيف والجار يلفي محمد شوق ظافي الجدايل … مفراص غلقات اللوالب والاعسار وعيسي عضيده في دروب الشياكل … سعد لخوه بنائب الجود والكار

стр. 5104

وأبو مبارك ريف لأهل الهزايل … عبد الله الممدوح بالفعل واذكار هذا وهم من طيبين القبائل … (خوالد) من غير شك ولا انكار (ابن الوليد) رسومهم بالاوايل … سيف الله المسلول للكفر بتار الرابع والثلاثون - قال سعد بن راشد القاطع الحيا الصبيحي الخالدي في قصيدة له: منازل بني عمي هل الطيب والندي … بني خالد اللِّي ما شكى الضيم جارها خوالد يا سعد منهم رفاقته … إلى طار من حمر النواظر شرارها خوالد وخالد قايد الجيش للنبي … كم معركة في سلة الحرب دارها اللِّي قادها تسع وتسعين معركة … طوع كبار الكفر وأيتم صغارها مخزومي ورثوا عياله فعوله … بمسجل التاريخ تقرا اخبارها الخامس والثلاثون - وما قال أيضًا في قصيدة له أخرى: يا بني خالد كعام المعادي … يا مطوعة العدو العنيد يا مروية السيوف الحدادي … يا سلالة خالد بن الوليد يا حرار بارعات الهدادي … في عطيبات المضارب تصيد (١) السادس والثلاثون - قال الشاعر ناصر بن زغم الخالدي: الجنوبي باغي حربنا … يا سلايل خالد بن الوليد (٢) السابع والثلاثون - وقال أحد شعراء بني خالد:

стр. 5105

جدنا هو قائد الجيش في حل الزحام … مع رسول الله يخوض المعارك كل يوم (١) الثامن والثلاثون - وقال أحد الشعراء: هم سلايل لخالد زين المعاني … مع رسول الله فعله يذكرونه بسيفه المذكور سيفه حيمراني … يا كثر ما قص راس من متونه (٢) التاسع والثلاثون - وقال الشاعر: عايض بن مسفر بن غرم الخالدي أحد شعراء آل خالد في وادي ترج في بيشة في رد له على أبيات للشاعر مزهي بن زاهي الفزعي من تبالة أبياتًا ذكر فيها أنهم من نسل خالد بن الوليد ﵁ ومن هذه الأبيات: سلام يا باب حديد … وارد على مشكله جديد ويريد قلبي ما يريد … وأبني على قصرك كماه حِنَّا نسل خالد بن الوليد … عزران لزام الوريد سيفه شبا قص الحديد … ويطرد الكافر وراه (٣) الأربعون - وقال الشاعر: محمد بن خلف الخالدي: يا أولاد خالد يا مصانيم الأدراع … خالد فتح شام الشمال ويمنها سيف الله المسلول في الحرب قطاع … تسعة سيوف في الحناجر دفنها (٤) درى النَّبِيّ عن حالهم دون مذياع … رفع الستار وشاف ما غاب منها (٥)

стр. 5106

الحادي والأربعون - ما جاء في ترجمة الشيخ: أحمد بن ذهلان بن عبد الله بن ذهلان النجدي، المولود في بلدة مقرن - التي هي الآن حي من أحياء الرياض يعرف بالقرينين - المتوفى سنة ١١٦٩ هـ: أن نسبه يتصل بالصحابي الجليل خالد بن الوليد ﵁ (١). وجد الشيخ أحمد بن ذهلان هو الشيخ: عبد الله بن محمد بن ذهلان من السحوب (السحبان) من بني خالد (٢). والسحبان من بني خالد ينسبون إلى جدهم المُلقَّب بالسحاب لجوده، وهو: خالد ابن سليمان بن محمد بن جعفر بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرَّحمن بن خالد بن الوليد سيف الله (٣). الثاني والأربعون - جاء في نسب الشيخ: عبد العزيز بن صالح بن عبد العزيز العلجي - الذي عاش في الإحساء، وتوفي عام ١٣٦٢ هـ - بأن أصل نسبه من قريش (٤). وقد أكد ذلك ﵀ في أرجوزته بقوله: مَنْ مِنْ ذنوبه إليه يلتجي … عبد العزيز القرشي العلجي (٥) ونسبته لقريش من نسبة بني خالد إلى خالد بن الوليد المخزومي القرشي؛ لأنَّ العلجان من بني خالد (خالد الحجاز) (٦) - من (السحبان) الوارد ذكرهم في ترجمة الشيخ أحمد بن ذهلان بن عبد الله بن محمد بن ذهلان السابقة في حرف الألف من المبحث الأول، وفي الدليل الحادي والأربعين السابق لهذا الدليل بهذا المبحث.

стр. 5107

الثالث والأربعون - فوق كل ما سبق من أدلة، فقد ذكرت في المبحث الأول من الفصل الثاني ما يزيد على مائة وخمسين علمًا من ذرية خالد بن الوليد ﵁ منهم ما يزيد على مائة وعشرين علمًا بتسلسل نسبهم إلى خالد بن الوليد تسلسلًا صريحًا، وكل واحد منهم يعتبر دليلًا. الرابع والأربعون - أن نفي وجود العقب مجرد عدم علم به فقط، وليس علمًا بعدم وجوده، ومن القواعد الشرعية أن المثبت مقدم على النافي، وبهذه الأدلة أصبح قول القائلين بانقطاع عقب خالد بن الوليد ﵁ من الظن البيِّن خطؤه فحسب. وقد ذكرت هذا في تعقيبي على ما جاء عن نسب بني خالد في كتاب: "بنو خالد وعلاقتهم بنجد" للأخ الفاضل: عبد الكريم المنيف البسام آل محمد الوهبي التميمي من ص ١٠١ - إلى ص ١٠٦ من ذلك الكتاب، وقد قدم - جزاه الله خيرًا. لذلك التعليق في ص ١٠٠ من ذات الكتاب.

стр. 5108

أسباب اختلاف بعض النسَّابين في نسب بني خالد إن حصول نسبة بني خالد المخزوميين من قبل بعض النسَّابين إلى غير نسبهم الصحيح يعود لثلاثة أسباب هي: الأول: قول بعض النسَّابين بانقطاع ذرية الصحابي الجليل سيف الله خالد بن الوليد المخزومي القرشي العدناني الذي جاءت نسبة بني خالد المخزوميين الذين ينحدرون منه إليه. الثاني: وجود قبائل، وعمائر، وبطون لبعض القبائل الأخرى يقال لهم: (بنو خالد). وصار هذا من أسباب نسبة بني خالد المخزوميين القرشيين لغير نسبهم الصحيح - على ما سيأتي بيانه. الثالث: القول بأنه لو فرض بأن بني خالد الذين ينتسبون إلى خالد بن الوليد من ذريته لما بلغوا هذا العدد الكبير، حيث يقدرون بمئات الألوف. وهذا القول الذي يحاج به نوادر من العاميين فحسب. ونفصل هذه الأقوال، ونرد عليها بالترتيب وذلك في المباحث التالية:

стр. 5109

القول بانقطاع عقب خالد بن الوليد ﵁ إن أول من قال بهذا هو المصعب بن عبد الله بن المصعب الزبيري، المولود سنة ١٥٦ هـ المتوفى سنة ٢٣٦ هـ. حيث قال بانقراض ولد خالد بن الوليد، وأنه لَمْ يبق منهم أحد، وأنه ورث دارهم بالمدينة أيوب بن سَلَمَة (١). وكان من استعمل رواياته في الأنساب ابن أخيه الزبير بن أبي بكار المُسمّى بكار ابن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، الذي ألف كتابًا في الأنساب بعنوان كتاب عمه (نسب قريش وأخبارهم) (٢). ونقل هذا القول عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (٣) معتمدًا على ما نسب للمصعب الزبيري، وما جاء عن ابن حزم، وكان ابن حزم قد أخذ كثيرًا مما نسب للمصعب الزبيري، وقال عند كلامه عن أولاد خالد بن الوليد ما نصه: (فولد خالد بن الوليد: المهاجر، وعبد الرَّحمن، ولي الجزيرة، وشهد صفين مع معاوية، وعبد الله قتل بالعراق: أمهم بنت أنس بن مالك بن مدرك النخعي. وسليمان وبه كان يُكنَّى. فولد عبد الرَّحمن بن خالد المهاجر، وولد المهاجر خالد. روى عنه الزهري. وكثر ولد خالد بن الوليد حتى بلغوا نحو أربعين رجلًا كلهم بالشام، ثم انقرضوا كلهم في طاعون وقع، فلم يبق منهم عقب) (٤). وجاء بعد هؤلاء آخرون مثل الحمداني، الذي نقل عنه القلقشندي (٥) هذا القول، وادعى الإجماع من النسَّابين عليه. ولكنه قال في الرواية الأخرى عنه: (وخالد عرب

стр. 5110

حمص، وخالد من عرب الحجاز يدعون أنهم من عقبه -ثم قال الحمداني:- ولعلهم من سواهم من بني مخزوم، فهم أكثر قريش بقية، وأشرفهم جاهلية) (١) ا هـ. وهذه العبارة يفهم منها تردده في هذه المسألة بقوله: (لعلهم). واستمر عدد من النسَّابين، والمؤرخين غير المحققين في نقل ذلك مثل ابن الأثير الموصلي (٢) وابن فضل الله العمري (٣)، ولم يقتصر الأمر على القول بانقراض ذرية خالد ابن الوليد، بل إن محمود شكري الألوسي (٤) قد تجاوز القول بانقراض ذرية خالد بن الوليد إلى القول بأن خالد بن الوليد لَمْ يعقب ولدًا، وزعم إجماع النسَّابين والمؤرخين على ذلك. وقبل الرد على هذه الأقوال فإنها تجدر الإشارة إلى أنه يوجد بين آل الزبير بن العوام ﵁ وبين آل خالد بن الوليد ضغائن، وإحن، ومن أسبابها: ١ - شعور آل الزبير بالإهانة من آل خالد بسبب لمز خالد بن عبد الرَّحمن بن خالد ابن الوليد لعروة بن الزبير بعد ثأر آل خالد في عبد الرَّحمن بن خالد بن الوليد بقتل ابن أثال الذي دس السم لعبد الرَّحمن بن خالد بن الوليد ومات بسببه بعد تعبير عروة لخالد ابن عبد الرَّحمن بن خالد بن الوليد بقوله: ما فعل ابن أثال؟ حيث سافر خالد بن عبد الرَّحمن بن خالد بن الوليد إلى الشام على أثر ذلك وقتل ابن أثال ثم عاد من الشام إلى المدينة وجلس بجانب عروة، وعندما سأله عروة مكررًا عليه سؤاله السابق، أجابه خالد بقوله: كفيتك ابن أثال، ولكن ما حال ابن جرموز - يقصد أن ابن جرموز قد قتل الزبير بن العوام والد عروة ولم يأخذ آل الزبير الثأر فيه (٥).

стр. 5111

ب - أن الجمانة بنت المهاجر بن خالد بن الوليد نظرت إلى: عبد الله بن الزبير وهو يرقى المنبر يخطب في يوم جمعة فقالت حين رأته رقى المنبر: أيا نقار، يا نقار (١)، أما والله لو كان فوقه نجيب من بني أمية، أو صقر من بني مخزوم، لقال المنبر: طيق طيق (٢). فأني كلامها إلى عبد الله بن الزبير فبعث إليها فأتي بها، فقال لها: ما الذي بلغني عنك يا لكاع؟ قالت: الحق يا أمير المؤمنين. قال: فما حملك على ذلك؟ قالت: لا تعدم الحسناء ذاما، والساخط ليس براض، ومع ذلك فما عدوت فيما قلت لك أن نسبتك إلى التواضع والدين، وعدوك إلى الخيلاء والطمع، ولئن ذاقوا وبال أمرهم لتحمدن عاقبة شأنك، وليس من قال فكذب كمن حدث فصدق، وأنت بالتجاوز منك جدير، ونحن للعفو منك أهل، فاستر على الحرمة تستتم النعمة، فوالله ما يرفعك القول ولا يضعك، وإن قريشًا لتعلم أنك عابدها وشجاعها ولسانها، حاط الله دنياك، وعصم أخراك، وألهمك شكر مولاك (٣). والشاهد من هذا أن الجمانة صرحت لابن الزبير بعداوة قومها له في قولها بأنها نسبت عدوه إلى الخيلاء، وذكرها للسخط وهو من العداوة. ج - أن خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد لما دخل مع بني هاشم الشعب اضطغن ذلك ابن الزبير عليه فالقى عليه زق خمر وصب بعضه على رأسه، وشنع عليه أن وجده ثم من الخمرة فضربه الحد (٤). د - أن آل خالد بن المهاجر على مذهب أبيهم المهاجر بن خالد بن الوليد في محبة

стр. 5112

آل هاشم، ومن ثم فإنهم يبغضون عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير - الذي هو والد المصعب الزبيري - لتحامله على آل البيت، ولكونه من شرار النّاس (١). مما تقدم يتضح وجود الأسباب التي أفضت إلى العداوة بين آل خالد بن الوليد وبين آل الزبير بن العوام بصفة عامة، وبين آل خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد وبين آل الزبير بصفة خاصة. والعداوة تورث، والعدو لا تقبل شهادته على عدوه فضلًا عن خبره عنه. إضافة إلى أن كتاب (نسب قريش) المنسوب للمصعب الزبيري، هو رواية عاشت في الأندلس، قيل بأنه رواها ابن أبي خيثمة عن مصعب (٢). هذا، ومن تتبع القول بانقراض العقب الخالدي، والقول بإجماع النسَّابين والمؤرخين على ذلك، ظهر أن ابن فضل العمري قد أخذه عن الحمداني وهو بدر الدين أبو المحاسن يوسف بن أبي المعالي ابن زماخ المعروف بابن سيف الدولة الحمداني، وأن ابن فضل الله العمري قد استقى معلوماته عن القبائل، والبطون، ومناطق انتشارها من المهمندار المعاصر لأواخر الدولة الأيوبية وأوائل الدولة المملوكية وهو (الحمداني) المذكور، وأنه اعتمد أيضًا على الحمداني كل من: القلقشندي، والمقريزي في معلوماتها عن القبائل وأنسابها، وأن القلقشندي ينقل أيضًا عن العمري الذي ينقل عن الحمداني (٣). وأن العمري ليس بنسابة، ولا بمؤرخ، وإنما هو من المشتغلين في علم الجغرافيا (٤). أما القلقشندي، والمقريزي فإنهما من المؤرخين والنقلة للأنساب لا من المحققين فيها. وتبعًا لهذا فإن من أسباب كثرة أخطاء النسَّابين، والمؤرخين اعتمادهم على أقوال السابقين لهم دون أن يحققوها، فمثلًا نجد القلقشندي يقول: (بنو منقر) (٥) بكسر الميم،

стр. 5113

وفتح القاف - بطن من تميم من القحطانية، وهم بنو منقر بن عبيد بن مقاعس - في حين أننا نجده يذكر نسب بني تميم وأنهم من عدنان (١)، ولم يذكر والدهم. كما نجده ينسب بني خالد (خالد الحجاز) إلى غزية، من طيئ، من قحطان في كتابه (نهاية الأرب) (٢) ثم يعود وينسبهم مع بني خالد عرب حمص في بني مخزوم القرشيين العدنانيين في كتابه: (قلائد الجمان) (٣). وقد وجدت مثل هذا كثير عنده وعند غيره، وهذه النقول غير المحققة هي السبب في كثرة أخطاء المؤلفين. وهذا ما جعل عددًا منهم يتناقلون قول المصعب الزبيري بانقراض ولد خالد بن الوليد ويتسللون على هذا الخطأ. أما ابن حزم ﵀ فإنه بعدما ذكر أنه ولد لعبد الرَّحمن بن خالد بن الوليد: المهاجر - قال: وولد للمهاجر خالد - وذكر بأن خالدًا هذا أي: خالد بن المهاجر بن عبد الرَّحمن بن خالد بن الوليد - روى عنه الزهري (٤). بينما هذا القول غير صحيح، فإن الزهري لَمْ يرو عن خالد بن المهاجر بن عبد الرَّحمن بن خالد بن الوليد، بل روي عن ابن عمه وهو: خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد (٥). ومن هذا يتضح أن ابن حزم ﵀ لَمْ يستطع أن يفرق بين أبناء خالد بن الوليد. ومن هذه حاله في هذه الحالة لا يعتمد على أقواله، ومن ثم فإن قوله بانقطاع ذرية خالد لَمْ يزد عن نقله لقول غيره دون بحث أو تحقيق. أما ابن الأثير فقد ذكر نسب: حسان بن سعيد في كتابه: (اللباب في تهذيب الأنساب) (٦) فقال: (والرئيس أبو علي حسان بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد

стр. 5114

ابن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرَّحمن بن خالد بن الوليد المخزومي المنيعي نسبة إلى جده - إلى آخر ما جاء في ترجمته له من ذكر لمناقبه - ثم قال: قلت: لَمْ يعقب عبد الرَّحمن بن خالد بن الوليد. وقال: وذكر الزبير بن بكار أن ولد خالد بن الوليد انقرضوا وورثهم أيوب بن سَلَمَة بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة المخزومي. ويرد على هذه الأقوال، وما في معناها بردود مختصرة هي: ١ - أنه بوجود المثبتين للعقب الخالدي في عدد من الأمصار والأعصار تبين أن القول بانقطاع العقب الخالدي، وبإجماع النسَّابين على ذلك غير صحيح. ٢ - أن من المثبتين لتسلسل نسب العقب الخالدي رجال ثقات لو لَمْ يثبته إلَّا اثنان منهم لحصل اليقين بإثباتهما، ومن المثبتين على سبيل المثال: الإمام الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني، والحافظ جلال الدين عبد الرَّحمن بن أبي بكر السيوطي، والحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي، والعلَّامة عبد الرَّحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي الحنبلي، والنسابة عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني والإمام الحافظ عمر بن محمد بن فهد الهاشمي، وتاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، والعلَّامة علي بن أنجب المعروف بابن الساعي المتوفى سنة ٦٧٤ هـ وشيخ الإسلام سراج الدين عبد الله بن محمد الرفاعي، وكمال الدين أبو الفضل عبد الرزَّاق بن تاج الدين أحمد المعروف بابن الفوطي الشيباني الحنبلي، والحافظ العالم الشيخ عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر، والعلَّامة المؤلف المشهور صلاح الدين خليل بن عبد الله الصفدي، والشيخ قطب الدين موسى بن محمد اليونيني المتوفى سنة ٧٢٦ هـ والمؤرخ الكبير عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني، والشيخ الإمام جمال الدين محمد بن علي الحموي المعروف ب (ابن الصابوني)، وجمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الأسنوي، والشيخ عبد الحفيظ الفاسي، والمؤرخ النسَّابة محمد كمال الدين الغزي، والمؤرخ الناقد الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن

стр. 5115

عبد الرَّحمن السخاوي، والعلَّامة الشيخ محمد جميل بن عمر الشطِّي، والعالم الفاضل محمد بن فضل الله المحبي، والإمام العلَّامة شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، والمؤرخ اليماني مطهر بن محمد الجرموزي، والعماد محمد بن حامد الأصفهاني، وابن الحنبلي رضي الدين محمد بن إبراهيم بن يوسف الحلبي، والشيخ محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي، والشيخ إبراهيم البقاعي، والشيخ عبد الرزَّاق البيطار، والأستاذ الدكتور ناجي معروف عميد كلية الآداب بجامعة بغداد، والأستاذ راغب بن محمود بن هشام الطباخ الحلبي، والمحققة منيرة بنت ناجي سالم، والمؤرخ أيوب صبري باشا، والشيخ زكي محمد مجاهد، والأستاذ محمد عمر حمادة. وغير هؤلاء كثير، وقد ذكرت في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الكتاب ما يزيد على مائة وخمسين عامًا من ذرية خالد بن الوليد ﵁. ومما سبق يتضح أن دعوى الإجماع بانقطاع العقب الخالدي مجرد قول تناقله غير المحققين من المؤلفين فحسب. ٣ - أن من القواعد العامة في الشريعة الإسلامية أنه إذا وجد نفي وإثبات يقدم الإثبات على النفي. ٤ - أن دعوى انقراض العقب الخالدي مجرد عدم علم بوجود العقب فقط وليس علمًا بعدمه، فالذين أثبتوا العقب أثبتوا ما يعلمون، والذين قالوا بنفي العقب أفادوا بعدم علمهم به، ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ … (٩)﴾ [الزمر: ٩]. ٥ - أن حجة القائلين بالقطاع العقب الخالدي الوحيدة هي ما نسب للمصعب الزبيري بأنه قال بانقراض عقب خالد بن الوليد، وأنه ورث داره بالمدينة أيوب بن سَلَمَة. وهذه الحجة ثبت بطلانها بما سبق ذكره، وما روي من أنه لما عزل عمر بن الخطاب خالد بن الوليد لَمْ يزل مرابطًا بحمص حتى مرض فدخل عليه أبو الدرداء عائدًا، فقال:
следующие страницы →