← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

المسافات بين الدول، وقد جاء في "جامع أنساب العرب" (١) ما نصه: (ولبني خالد مع بعضهم البعض في الدولة العربية صلات طيبة، وحميمة، ويتزاورون، ويتقاربون). وقال في "لمع الشهاب" (٢): (وأما بنو خالد، فهم قوم كرام، أهل شيمة ومجد، وصيانة عرض، وحكامهم منهم، وهي طائفة تسمى آل حميد، وهم ولاة أراضين كثيرة معروفة، مما يلي نجدا إلى القبلة حتى تمضي شرقا إلى البحر، وشمالا إلى الجهرة، وجنوبا إلى أرض الصير من عُمان). وقد قال المؤرخ المستشرق: ج. ج لوريمر (٣) عن بني خالد: (وبنو خالد مهذبون، ويعاملون الغرباء بطريقة لائقة، ويتبعون المذهب المالكي (٤) ومشاركة المرأة -عندهم - في الحياة الاجتماعية محدودة للغاية. وخيامهم أكثر اتساعا من خيام البدو الآخرين، وهم أكثر وسامة من البدو الآخرين، وحسنوا الهندام، ويرتدون العباءات (٥) في العادة، وأحيانًا يتلثمون) انتهى. وقال أحمد وصفي زكريا (٦) عن قبيلة بني خالد: (وهي لعراقة نسبها، وسعة أماكن نجعتها، واتحادها مع بعض عنزة -ضنا عبيد الأسبعة- وقت الحرب لم تتفق الكلمة على عدها من عشائر القسم الثاني "الرعية" بل من القسم الأول، ويقدرون أن باستطاعتها أن تحشد للحرب أربعة آلاف خيال … إلخ). وقد قال الشيخ محمد البسام التميمي عند ذكره صفات بعض فروع قبيلة بني خالد:

стр. 5217

فمنهم: العماير، الذين إليهم المجد صاير، والمثل بهم ساير، إنهم جرثومة المجد وأكرم الناس خالا وجد، وأيمنهم في الهبات وركون المكرمات، وأقدم للقراع وأكرم في الطباع، وأما عددهم أربعة آلاف سقماني وسبعماية فارس غير واني. ومنهم المهاشير المعروفون والكمات الموصوفون، ذي الوفاء بالعهود والإنجاز للوعود والصبر لأهوال اصطلاء الحرب السجال، والكرم الباهر والجود الوافر عددهم ألف رجل وفرسانا خمسماية مناضل. ومنهم الصبيح، الأماجد، العاضين على المكارم بالنواجذ، ذي الحمية الذابة، والشيم الشابة، أولو العزم والنجدة، والحزم والمجدة، يجيبون السؤال، والداعي حي على القتال، نيرانهم تشهد لهم بالكرم، وحيرانهم في أمنع حرم، جريين الجنان، حيين اللسان، المحامد ألطف بهم والهيجاء أعرف بهم. أما عددهم فألف وخمسماية، وفرسانهم ثلاثماية، معدودة المحماية. ومنهم العمور، في الهبات الغمور، والطعن المشهور، البحر الزاخر في الحرب، وفخر المفاخر لهم عند الطعن والضرب أقرب للجميل من عين إلى جفن وأبعد عن اللوم من مصر إلى عدن، تحل لهم المكرمات وهم أهلها ويفعلون الطيبات ويحمدون أنفسهم على فعلها، أما عددهم سقمانا فألفين وفرسانا مائتين. ومنهم الجبور ذي البيت المعمور والفخر المذكور، ذي الجمع الثقيل والعدد القليل، والمتقدمون بآبائهم المقتبس النور من بهائهم، عمدة الضايم له الدهر والمتبعي العسر باليسر، أظرف من ركب الخيل، وأشرف من غشيه الليل، هباتهم متزايدة، فأيهم معن بن زائدة، وكماتهم كالأسود يوم النزال، وعلاماتهم أشهر من بروق الخيال، أما عدد سقمانهم ألفين، وأما فرسانهم مائيين. انتهى. وما ذكر الشيخ محمد البسام التميمي النجدي في كتابه: "الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر" (١) الذي انتهى من تأليفه سنة ١٢٤٦ هـ الموافق ١٨١٨ م عن شجاعة

стр. 5218

بني خالد وكذلك ما ذكره غيره عن شجاعتهم (١) فإن الشجاعة من الصفات الطيبة التي تورث، وقد ورث أبناء قبيلة بني خالد هذه الصفقة من والدهم الأعلى "خالد بن الوليد" الذي سماه النبي ﷺ "سيف الله"، وأجمع المسلمون من عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا على مثاليته في الشجاعة والإقدام، ولهذه القبيلة وغيرها من القبائل في رسول الله ﷺ أسوة في ذلك، فقد كان رسول الله ﷺ من أشجع الناس، وأصبر الناس، وأجلدهم، ما فر قط من مصاف ولو تولى عنه أصحابه. قال بعض أصحابه: كنا إذا اشتد الحرب وحمي الناس، نتقي برسول الله ﷺ . ففي يوم حُنين ولى الناس كلهم، وكانوا يومئذ اثني عشر ألفا، وثبت هو في نحو مائة من الصحابة، وهو راكب يومئذ بغلته وهو يركض بها نحو العدو، وهو ينوه باسمه ويعلن بذلك قائلا: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" حتى جعل العباس وعلي وأبو سفيان يتعلقون في تلك البغلة ليبطئوا سيرها خوفا عليه من أن يصل أحد من الأعداء إليه، ولا زال كذلك حتى نصره الله وأيده في مقامه ذلك وما تراجع الناس إلا والأشلاء مجندلة بين يديه ﷺ (٢). وبالرغم من اتصاف بني خالد بالشجاعة فإنهم أيضًا يتصفون بالهدوء والسلم، وإطاعة أوامر الحكومة (٣). قلت: وإطاعة أوامر إلحكومة ضرب من ضروب الولاء، والإخلاص: وليس هذا بغريب علي بني خالد فإن الصفات تورث، وقد ورث أبناء هذه القبيلة هذه الصفة من

стр. 5219

جدهم الأعلى "خالد بن الوليد المخزومي" فإنه ﵁ عندما عزله أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ عن قيادة الجيش بالشام، وولى أبا عبيدة بن الجراح ﵁ استمر خالد يقاتل بين يدي أبي عبيدة إلى أن تم لهما الفتح عام ١٤ هـ (١). فلم يلق السلاح ويعود إلى بيته بعد أن تم عزله بالرغم من عدم رضاه من عزل عمر له عن قيادة الجيش، بل إنه تحول من قائد إلى جندي فيه، واستمر يقاتل حتى تم النصر للمسلمين، وهذا ضرب من ضروب الإخلاص للدولة وللإسلام والمسلمين. هذا، وأضيف القول أنني ولله الحمد لا أعرف خالديا واحدا غير مخلص لحكومته. وأما صفة الحياء التي ذكر الشيخ محمد البسام (٢) اتصاف بني خالد بها في قوله: (جريين الحنان، حيين اللسان) فإن غالبية بني خالد يتصفون بها، ومن يتعامل معهم، أو يعيش بينهم في مناطق سكناهم يعرف ذلك؛ ولذا فإنهم إذا لاحظوا على شخص شدة حيائه قالوا: "فيه حياء بني خالد". قلت: وهذه الصفة المقرونة عند بني خالد مع صفة عزة النفس أيضًا من الصفات الحميدة، فقد قال رسول الله ﷺ : "الحياء والإيمان قرنا جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر" (٣). والحياء ذروة سنام الأخلاق الإسلامية يسري في الأفعال فيجعلها نماء وبركة، وقرة عين للبشر (٤). وصفة الحياء من صفات النبي ﷺ . قال البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن

стр. 5220

شعبة، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد قال: كان النبي ﷺ أشد حياءً من العذراء في خدرها (١). وأما صفة الكرم التي هي من صفات بني خالد، وممن ذكر اتصافهم بها "صاحب لمع الشهاب" (٢) والشيخ محمد البسام التميمي (٣) وإبراهيم الحيدري (٤) فإنها أيضًا من الصفات الحميدة في القبائل العربية. وأورد مثالا لهذه الصفة بذكر كرم أحد أفراد قبيلة بني خالد، وهو شيخ بني خالد في سورية الباشا عبد الكريم بن عبد الرزاق (زراق) بن محمد بن دندن بن عبد القادر ابن ناصر آل ناصر الزمول آل ناصر بن عاصي بن مهنا بن سليمان بن مهنا بن محمد بن فارس بن عبد الكريم بن عيسى بن مهنا بن مدلج بن الفضل بن سليمان بن مدلج بن موسى بن مهنا (٥) بن عيسى بن مانع بن محمد الأشقر بن سليمان بن سيف بن فضل بن عيسى بن عبد الكريم بن مصلت بن مهنا بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ﵁ (٦) - فقد ذكر أحمد وصفي زكريا (٧) بعض صفات هذا الشيخ وابنه محمد، فقال ما نصه: (وكان هذا الباشا ذا خصال حميدة من الكرم والوفاء، والحلم عند المقدرة، والمكانة عند الحكام، وقد بلغ في كرمه وجوده حدا حاتميا، حدثني السيد عبد القادر فهيم مدير ناحية عقيربات سابقا أن هذا الباشا في سني الحرب العامة السابقة ظل ينفق على الجياع والمعوزين من عشيرته، حتى لم يبق لديه شيء من الأثاث، والمتاع،

стр. 5221

سوى بندقيته ودلة قهوته وفروته التي جعلها غطاءه ووطاءه، وجاءه بعد سائل فلم يجد ما يعطيه سوى البندقية، فقال له: خذها يا هذا وبعها وأنفق ثمنها، ثم احتفظ هو بالدلة وحدها؛ لأنه كان لا يستغني عنها في قِرى ضيوفه، ولا زال على هذا النحو حتى لقي ربه، وقيل عن ابنه الشيخ الحالي أنه يقتفي أثر والده في الجود، وحسن الخلق والتقى وحب الوطن، وهو بذلك ممدوح السيرة كثيرا) انتهى. وقد كان رسول الله ﷺ أجود الناس، فعن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، حتى ينسلخ، فيأتيه جبريل فيعرض عليه القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة (١). ومن عادات بني خالد عدم تزويج بناتهم للأجانب، وقد أورد الأستاذ علي نعمة الحلو (٢) قصة من قصصهم في تشددهم بعدم تزويج الأجانب، وفيما يلي نصها: (انتقل بنو خالد إلى الأحواز من الكويت، حيث كانت الإمارة لهم هناك قبل قدوم آل صباح لها سنة ١١٢٨ هـ - ١٧١٥ م وعندما سمعوا عن خصوبة الأرض في الأحواز، ونقاوة الهواء، وعذوبة الماء، وعزموا على النزوح إليها، وفعلا تحركوا إلى الأحواز عن طريق العراق فمنعهم أمير الضفة الشرقية لشط العرب من العبور، وكان من أمراء بني كعب الذين حكموا هذه المنطقة من سنة ١١٠٢ هـ - ١٦٩٠ م شريطة أن يزوجوه إحدى بناتهم. ولكن تقاليد بني خالد لا تسمح لهم في تزويج بناتهم للأجانب، ثم إن رأيهم اجتمع على الموافقة على زواج أمير كعب على شرط ألا يدخل عليها إلا بعد ثلاثة أيام من زواجه مدعين أنها من عاداتهم العشائرية.

стр. 5222

فاستجاب أمير كعب لذلك وأجاز لهم العبور على المنيوحي - كوت شنوف. ولقد لجأ بنو خالد إلى خدعة تتلخص في أنهم نصبوا خيمة أقاموا فيها الزينات ووضعوا بداخلها وصيفة عجوزة ورحلوا عنها. وفي اليوم الرابع دخل الأمير الكعبي الخيمة فوجد تلك الوصيفة السوداء، فذاع خبر الحادث بين العشائر المجاورة، فضربت مثلا فقال العرب: "مكعبة بني خالد") انتهى. ومن عادات بني خالد التي عد علي نعمة الحلو (١) بعد ذكر هذه الحادثة: ١ - عدم تزويج بناتهم للأجانب ولا يشيعون الزواج إلا بعد ثلاثة أيام، ولا تقام ولائم الأعراس إلا بعد ثلاثة أيام من العرس. ٢ - لا يستعملون الحناء. ٣ - عدم حلق لحاهم. ٤ - يأنفون من بيع الخضر، والبقول، والألبان … إلخ. ٥ - يعتزون ببيوت الشعر. ومن صفات بني خالد: الشهامة، ونصرة المظلوم. ومن مواقفهم في ذلك قصة ذكرها جابر المانع (٢) عند كلامه عن آل حميد من بني خالد حيث قال: (كان جدهم الأعلى الأمير براك بن عريعر آل حميد قد استخلص الإحساء من الأتراك سنة ١٠٨١ هـ -١٦٦٩ م)، وقد مد نفوذه إلى ضواحي كاظمة، وقد بنى قلعة في الموقع الحالي لمدينة الكويت، وكانت موطنهم بين البصرة والحجاز، وقد نزحوا إلى إقليم الأحواز في عهد الشيخ فارس بن داود وذلك بين سنة ١٢٠٧ هـ -

стр. 5223

١٢٢٠ هـ، وقد ذكر لي أحد رؤساء الحميد وهو شيخ كبير طاعن في السن كان يقيم في قرية الخليفة في الزوير من توابع ملا ثاني ويدعى حميد بن كعيد أنهم جاءوا إلى الأحواز بعد وقعة بينهم وبين بني تميم كان النصر فيها حليف تميم فأجلت الحميد إلى الأراضي المعروفة اليوم بمنطقة ملَّا ثاني. وملاّ ثاني هذا هو رئيس عام الحميد، وجد بيت الرئاسة الحالي، ولهم نخوة خاصة هي (شمة) وشمة هذه امرأة فقيرة كانت من أهالي كاظمة فتزوجت رجلًا من قبيلة تُدعى الخرامزة وكانت منازل هؤلاء في أعالي الجراحي، وكانت الحميد من جناة الإبل ويكارون بها إلى نواحي الإقليم ومدنه، وصدفة كان عبور القافلة بالقرب من الدار التي كانت تقيم فيها تلك المرأة، وكانت تطرد من الدار بين ساعة وأخرى. وكان إخوة زوجها كثيرًا ما يؤذونها، ولما لم يكن حام لها في تلك الديار لم يكن لها كذلك أي قدر ومنزلة عند كبار القبيلة وصغارها إلى جانب زوجها المتعنت. وكانت المسكينة تذهب إلى الخارج باكية حزينة تشكوأمرها وحظها الرديء ثم تعود إلى دارها تجر أذيال الخيبة. وكانت أهالي القرى المجاورة تردد ظلم هؤلاء لهذه المسكينة. وكان رئيس قافلة الحميد قد سمع من قبل قصتها، وقبل وصول القافلة في ذلك اليوم كان عابر سبيل قد روى قصة هذه المرأة لقائد القافلة الشهم مما أثار عواطفه نحوها، لذلك وعند وصول القافلة كانت المسكينة جالسة على قارعة الطريق فترجل منها القائد أولا ثم لحق به خمسة من أبناء عمومته فسلموا عليها، وقالوا لها: أنت شمه قالت: نعم. وروت لهم ما يجري لها. قالوا لهاة اذهبي إلى باب دارك، وقفي هناك في الغد ولما نأتي تبصري فينا ثم اصرخي ونادي إخوتي، وهذا هو المطلوب منك. وفعلا صار الغد وفعلت شمه مثل ما أرادوا. وفزع أهل القرية ليروا إخوة شمه وقد شاهدوهم فرسانًا أقوياء عليهم آثار العز، ثم هرع لاستقبالهم رئيس القرية، ولكن إخوة شمه رفضوا الدعوة وأصروا على العودة نظرا لما لاقوه في أختهم، وبذلك علا شأن شمه يين قبيلة زوجها بعد ذلك الذل كله. أما الحميد فقد عرفوا بإخوة شمه، ومن أقوالهم في هذا الموضوع ما يلي:

стр. 5224

قوموا يا عمامي كلكم بهمه … المندوبين كلكم وبين أخو شمه هَلا بريس العشيرة الكل حمل زمه … وللتضلع دوم بداريها ا هـ وهذه الشهامة في بني خالد قد ذكرها صاحب (لمع الشهاب) (١) في قوله: (أما بنو خالد، فهم قوم كرام، أهل شيمة ومجد). ومن عادات بني خالد السير مع الضيف من خروجه من بيوتهم إلى أن يركب راحلته ويسير عليها. أما نساء بني خالد فهن حفيدات المخزوميات اللاتي يقول عنهن العرب: "المخزوميات" رياحين العرب (٢). ولعدد منهن عقول وافرة، وآراء صائبة، وتدبير حسن، ومن نماذجهن في ذلك: فاطمة بنت الوليد بن المغيرة المخزومي أخت خالد بن الوليد. أسلمت يوم الفتح، وبايعت النبي ﷺ وهي زوج ابن عمها الحرث بن هشام بن المغيرة المخزومي. وقد ولدت للحرث بن هشام عبد الرحمن وأم حكيم. وقد خرجت مع زوجها الحرث إلى الشام. وقد استشارها أخوها خالد في بعض أموره وذلك لوفرة عقلها، وحسن تدبيرها، ولما مات عنها زوجها الحرث عادت إلى المدينة. وروي لها عن النبي ﷺ أحاديث رواها عنها بعض الصحابة (٣). (انتهى نقل نصوص كتاب الاختيارات الزبنية من تراجم ذرية خالد ابن الوليد المخزومية للدكتور عبد الله محمد الزبن الخالدي).

стр. 5225

العُجمَان نسب العجمان (١): العجمان ينتسبون إلى مذكر بن يام بن يصبأ بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن حبران بن نوف بن همدان بن زيد بن مالك بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. الجد الأعلى: يام يتفرع منه: * قبائل مذكر. * قبائل مواجد. * قبائل جشم. * وقبائل مذكر تتفرع إلى: * قبائل آل فاطمة. * قبائل أبا العز. * قبائل آل هشام. * قبائل العجمان. ومن قبائل العجمان آل حثلين، ونسب آل حثلين كما يلي: أولاد مرزوق، آل حدجة، آل نشوان، آل مساوي، آل علي بن مساوي، آل معيض، آل راشد، آل ناجعة، آل حمد، آل حثلين (٢).

стр. 5226

وعُرف العجمان بشدة البأس والشجاعة، وهم أيضًا ذو عصبية يندر مثلها في القبائل (١). وتصل قبيلة العجمان صلات قربى "بآل مُرَّة"، وهم يتزاوجون مع بني يام، وأعلى شيوخهم مقامًا هم "الهذلان" ويقول السيد هـ. ر. ب. ديكسون (٢). أخبرني الشيخ أحمد الجابر الصباح ﵀ في سنة ١٩٣٢ م أن العجمان يتكلمون أصفى لغة عربية بين قبائل الجزيرة العربية، وربما كان كلامهم ولفظهم شبيهان بما كان يتكلمه عرب الجزيرة قبل الإسلام، وقال: ان العجمان يستعملون معاييرًا وألفاظا تختلف تمامًا عن تلك التي تستعملها القبائل في أماكن أخرى، واشتهرت لهجة العجمان بالفصاحة وتميزت عن لهجة الحضر والبدو المقيمين في الكويت، فقد اشتملت لهجتهم علي خصائص صوتية كانت شائعة في اللهجات العربية القديمة، ثم أخذت في الانقراض، وللمزيد في التعرف على لهجة العجمان، يمكن الرجوع إلى كتاب "لهجة العجمان في الكويت دراسة لغوية" للسيدة شريفة المعتوق، الطبعة الأولى ١٩٨٦ م - قطر. أصل تسميَة العُجمان هناك آراء كثيرة اختلفت على أصل تسمية العجمان، منها ما ذكرته مؤلفة كتاب "لهجة العجمان في الكويت" بأنها أجرت مقابلة مباشرة مع العلامة السعودي الشيخ حمد الجاسر فذكر لها: من عادة الحرب أنه يغربوا في الأسماء، وأن يستعملوا أسماء كانت تطلق على بعض القبائل أو بعض الأمم البعيدة عنهم؛ لانبهارهم بهم وبقوتهم، من شجاعة وصلابة بأس فيتسمَّون بهم، أمثال تركي، ورومي، وهذه طريقة متبعة منذ القدم، حتى في عهد الرسول ﷺ ، فعجمي السعدون من مشاهير العرب. ورأي آخر يقول: إن سبب التسمية شراسة هذه القبيلة.

стр. 5227

أما الرأي الثالث فيقول: لُقِّبوا بالعجمان نسبة إلى أحد أجدادهم الذي كان في لسانه عجمة "لثغة"، وقد أطلق عليه اسم عجيم فنسبوا إليه، وواحدهم عجمي، والجمع عجمان. وهذا الرأي هو الأصوب، وعليه موافقة أبناء القبيلة أنفسهم، ويؤكد لنا صحة هذا الرأي أيضًا، حسين الشيخ خزعل في كتابه "تاريخ الكويت السياسي" فيقول: لُقِّبوا بالعجمان نسبة إلى أحد أجداهم الذي كان لا يجيد الكلام، وقد أطلق عليه اسم "عجمي" فنسبوا إليه. والعجمان ينتمون إلى المذهب السني، ولهم شهرة عظيمة بالكرم والصدق، وهم من الأشراف، وكانوا أصحاب نفوذ في المنطقة الشرقية "الإحساء"، ويرأس العجمان ابن حثلين، وهو بيت نبيل وأصيل. قال أبو عبد الرحمن الظاهري: المتفق عليه أن العجمان من ذرية مذكر بن يام (١)، وأن نسب العجمان إلى يام واقع مؤكد ومعروف بين كل القبائل، كما سيمر ذكر ذلك في شعر راكان وخصومه. وأن راكان بن حثلين انتسب إلى الجد الأدنى عندما قال: قال المعيظي بالضحى يبدع القاف … في دار سمحين الوجيه الكرام إن مؤرخي نجد نصَّوا في كتاباتهم على ذلك، وأكدوا صلة القربى، بنجدة قبيلة يام لهم من نجران ست ١١٧٨ هـ (٢)، فأصبحت نجران ملاذًا للعجمان في كثير من محنهم، فهذا عبلان العجمي - معاصر راكان - يبعث ابنه سعدًا يستنجد بيام من نجران في معاركهم فيقول في قصيدة طويلة نذكر هنا مطلعها: لا ياسعد دنوا معاويد ضْمَّر … عيرات من حدب الظهور النجايب ويقال للعجمان: أولاد مرزوق بن علي المُلقَّب "بعجيم" لآفة في لسانه، ومن ذريته مسعود بن علي بن مرزوق بن هشام: آل ضاعن، وآل مِصَّرَا، وآل شامر.

стр. 5228

أما آل حثلين فهم من آل ناجعة من آل معيض بن علي بن مساوي كما تقدم. وكثيرًا ما تستخدم كلمة آل مرزوق، والمرازيق مرادفة لكلمة العجمان، ويؤكد هذا الاستخدام إشارة بعض شعراء العجمان إلى المرازيق، بمعنى العجمان، كما جاء في بيت نغيمش بن هادي الشولاني العجمي، حيث قال: وربعي مرازيق دواكل عايل … هرج صحيح واشح وكاد وأيضا ما قاله: جريس بن جلبان العجمي: زهمت أولاد مرزوق بصوت ولبَّوا لي بني عم عصاة وكذلك: ليل المتلقم من مشايخ العجمان: مهبول ياللِّي للمرازيق حَرَّاب … في الموقف الكايد على الموت وقال: هادي المسيحير: قال ابن مرزوق الذي له حصان … من خيل نجد طيبات عموقة وقال: راكان بن حثلين: ربعي عنى مرزوق بالعسر واللبن … لطَّامة لِلِّي عليهم يَزُومُ وقال: فلاح بن راكان: يوم أقبلت مثل القنوف المهلة … لا زعزعوا مرزوق ياتنه رياع وقال عبلان: في ضف مردين الحفيف المرازيق … كم من حفيف قد مشوا في دماره وقال علي الحفيف: أولاد مرزوق هَل المدح والثنا … يصالون ضو الحرب يوم التهابها

стр. 5229

لمحة تاريخية عن العُجمَان ونسبهم وبطونهم وفرسانهم وهجرَهم ذكر الشيخ أبو عبد الرحمن الظاهري عن العجمان قائلًا (١): قال شيخي حمد الجاسر عن قبيلة العُجمان: واحدهم عَجمي، قبيلة كانت بلادها قديمًا جنوب الجزيرة، في منطقة نجران، وهي من قبيلة يام التي لا تزال مستقرة هناك، على أشهر الأقوال (٢). وانتقالها من بلادها القديمة إلى وسط الجزيرة وشرقها في آخر القرن الثاني عشر الهجري، وكانت قبل ذلك تقوم بغارات في وسط الجزيرة، من أقدم ما عُرف منها وقعة قذلة -الموضع الواقع في العرض - سنة ١١٧٧ هـ، حيث قُتل من العجمان نحو خمسين رجلًا، وأسر نحو مئتين وثلاثين، وبسببها سار أهل نجران لغزو الرياض، فحدثت وقعة الحاير المعروفة سنة ١١٧٨ هـ. أما استيطانهم فقد أوضح ابن عيسى زمنه، فقال في ذكر حوادث سنة ١٢٧٦ هـ. وفي هذه السنة، أظهرت بادية العجمان العصيان والمحاربة للمسلمين، وهم من همدان من قحطان ينتسبون إلى مذكر بن يام بن أصبا (٣) بن دافع بن مالك بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان، كما هو معروف في كتب الأنساب، وكانت مساكنهم فيما مضى عند قبائلهم في نجران، ثم ساروا إلى نجد، ولم يكن لهم ذلك الوقت قوة يمتنعون بها، فكانوا يحالفون العربان، وينزلون معهم، ولما كان في أيام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود -رحمه الله تعالى- صار رؤساؤهم يحضرون عنده. ويتملقون عنده بالكلام، وكانت لهم ألسن حداد، فبذل فيهم

стр. 5230

الإحسان. وجمعهم على رئيسهم فلاح بن حثلين، وبذل فيهم العطاء، وأنزلهم ديرة بني خالد، فصار لهم بعد ذلك شوكة عظيمة، وعظم أمرهم، ولما تولي الإمام فيصل -رحمه الله تعالى - عاملهم بالإحسان، انتهى. إذن فاستقرارهم في شرق الجزيرة كان في عهد الإمام تركي (بين سنتي ١٢٣٥ و ١٢٤٨) (١) وقد استقروا شمال الإحساء وغربه، ولهم تاريخ طويل محزن، حتى أنعم الله على هذه البلاد بنعمة الأمن والاستقرار منذ عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ﵀ فعاشوا في بلادهم مع إخوانهم متآخين متحابين، ولهم هجر كثيرة ذكرت في "المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية" قسم "المنطقة الشرقية" من أشهرها: الصرار، وحنيذ، وعريعرة وغيرها، ولكن ذكرها ليس من شرط هذا الكتاب، لكونها حديثة العمران، حين استقر بها العجمان. والأسر المتحضرة من قبيلة العجمان قليلة، بل قد تكون أسرة واحدة في مدينة الرس في القصيم. وتحضر هذه الأسرة قبل صلة قبيلة العجمان بهذه البلاد بزمن طويل. فقد ذكر الشيخ إبراهيم بن ضويان ﵀ وهو من أهل الرس - أن محمدًا المُلقَّب أبا الحصين من قبيلة العجمان اشترى الرس من آل صقية بعد أن أحيوه وعمروه في منتصف القرن العاشر، فاشتراه في حدود سنة ٩٧٠ هـ وانتقل إليه بأولاده من عنيزة وعمروه، ويُعرفون بآل حصنان. ومنهم الشيخ قرناس بن عبد الرحمن بن قرناس بن حمد بن علي بن محمد من آل حصنان. ومنهم آل عساف أبواء الرس يجتمعون مع آل قرناس في محمد وآل رشيد -بفتح الراء - ومنهم علماء يجتمعون مع الشيخ قرناس في علي بن محمد.

стр. 5231

وهناك في الرس أُسَر كثيرة ينتمون إلى أبي الحصين ثم إلى آل محفوظ ثم إلى العجمان (١). وقول الجمهور الراجح أن العجمان من ذرية: يام بن أصبا بن دافع بن مالك بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان من ذرية زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب. وعند ابن حزم: يام بن أصبا بن دافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان. ويُقال للعجمان: أولاد مرزوق. وفي منتخب ابن مغيرة ما ملخصه: العجمان أولاد مرزوق بن علي -الملقَّب بعجيم لآفة في لسان- ابن هشام. من ذريته: معيظ بن علي بن مساوي بن نشوان بن مرزوق.

стр. 5232

يتفرع عنه آل نابجعة وآل سفران من آل راشد بن معيظ. وآل صالح بن معيظ، وآل لزيز بن معيظ، وآل حمد بن ربيعة بن معيظ، وآل سلبة بن معيظ. ومن أولاد علي بن مساوي آل حبيش. ومن أولاد مساوي بن نشوان آل سليمان. ومن أولاد نشوان بن مرزوق آل هتلان وآل محفوظ. ومن ذرية مسعود بن مرزوق بن علي بن هشام: آل ضاعن، وآل مصرع، وآل شامر. وعلى هذا فآل حثلين من آل ناجعة من آل معيظ بن علي. ويؤكد أن آل مرزوق بمرادف العجمان ما ورد في الشعر العامي من استعمال المرازيق بمعنى العجمان. قال نغيمش بن هادي الشولاني العجمي - وهو من المتأخرين: وربعي مرازيق دوا كل عايل … هرج صحيح واضح وكاد وقال جريس بن جلبان العجمي: زهمت أولاد مرزوق بصوت … ولبوا لي بني عنم عصاة وقال ليل المتلقم من مشايخ العجمان: مهبول يا اللِّي للمرازيق حراب … في الموقف الكايد على الموت جسرين وقال هادي المسيحير: قال ابن مرزوق الذي له حصان … من خيل نجد طيبات عموقه وقال راكان: ربعي ضني مرزوق بالعسر واللين … لطامة للِّي عليهم يزوم وقال فلاح بن راكان: يوم أقبلت مثل القنوف المهلة … لا زعزعوا مرزوق ياتنه رياع

стр. 5233

وقال عبلان: في ضف مردين الحفيف المرازيق … كم من حفيف قد مشوا في دماره وقال: ابن مرزوق هل المدح والثنا … يصالون ضو الحرب يوم التهابها وقال: قال ابن مرزوق الذي بات ساهر … على النار يلحق ما جذا من وقودها وسياق المغيري يدل على أن العُجمان من مُرَّة بن يام. قال أبو عبد الرحمن: المتفق عليه أنهم من ذرية مذكر بن يام (١). قال سام بن حوشان العجمي من آل سليمان: ولعل جد حط مذكر ضنينه … تكتب له الجنة مع الأبرار قال أبو عبد الرحمن: ومن هجس بخاطره أن العُجمان من بقايا عبد القيس فقد أبعد النجعة لعدة أمور: أولها: أن نزول العجمان في بلاد عبد القيس طارئ جدًّا في عهد الإمام تركي بن عبد الله. وثانيها: أن في الأسر المتحضرة أفرادًا من قدماء علماء نجد سجلوا نسبتهم إلى العجمان من يام بالتواتر. وثالثها: أن نسبة العجمان إلى يام مستفيضة بين القبائل كما سيمر في شعر راكان وخصومه. بل إن راكان انتسب إلى الجد الأدنى عندما قال: قال المعيظي بالضحى يبدع القاف … في دار سمحين الوجيه الكرام ورابعها: أن مؤرخي نجد نصَّوا على ذلك وصحت وشيجة القربى بنجدة قبيلة يام لهم من نجران سنة ١١٧٨ هـ.

стр. 5234

وأصبحت نجران ملاذ العجمان في كثير من محنهم، فهذا عبلان العجمي -معاصر راكان - يبعث ابنه سعدا يستنجد بيام من نجران في حروبهم فيقول: لا يا سعد دنوا معاويد ضمر … عيرات من حدب الظهور النجايب سود المدامع من عمان منتبة … ما وقفت في كل سوق جلايب كنها مع الفرجة ليَّا روَّحَت بكم … سفن مع الغبة قفتها هبايب وإلا كما ريم مع الجو هرب … قد حققت شوف العرب بالحبايب من فوقها اللِّي ما يهيبون فرجة … فهود الزراج وبايقين الزرايب مصاقيل جم معاويد غربة … مناعير لاشبت الضوى لهايب نص الركايب غلمة زايدية … يا نعم من تلفي عليه الركايب هشين بشين على العسر والقسا … وفرسان لاشبت ضوي الحرايب ومن كان مضيوم فزَبن بجالهم … حتى تقطع منه كل الطلايب وأيضًا الركايب نصها صلب جدنا … وسلم على الشبان مع كل شايب يامية يشكى الملايل حريبهم … إلا وسم سيوفهم له سبايب إن سايلوا عَنَّا فنطلب حضورهم … لعزيمة يدعى لها كل غايب على مزاغيف ومطارق القنا … ومن فوق زلبات مناها الهذايب ويا ما غدا في دقلنا من شمرة … منها عشا طير ومنها جنايب ويا ما غدا في دقلنا من مجرب … زيزوم سلقان يخسر القرايب وجموعنا لا دبرت لزم تنثني … مثل السباع اللِّي عشاها نهايب هواشم نسل الشريف المعرب … ما حن بهافين المناسب ضرايب وأمراء يام في نجران المكارمة يُقال إنهم أشراف، ولهذا وصفهم عبلان بالهواشم، ومثله سالم بن حوشان قال يفخر بأهل نجران:

стр. 5235

مقدم بني هاشم هل المدح والثنا … نسل شريف مطوعين الاشرار (١) وخامسها: أن شيخنا حمد الجاسر نقل عن ابن رسول في (طرفة الأصحاب) قبيل القرن الثامن وجود قبيلة تُدعى العجمان تُنسب إلى مَذحِج. قال أبو عبد الرحمن: الراجح أن هذه نسبة حلف قديمة، فقد ذكر الإمام ابن حزم حلفا بين يام وجنب التي شملت بعض مَذحِج (٢). أما مساكن العجمان فإنني في مجاهل الجزيرة أحير من ضب، ولولا معجم الجزيرة لأضربت صفحًا عن المواضع ولهذا فسأستأنس بالأجزاء الثلاثة التي أصدرها الشيخ حمد الجاسر عن المنطقة الشرقية، وسيظل تمام بحثي عن مواطن العجمان مرهونًا بانتهاء المعجم. فمن مواطنهم على العموم الدهناء والضمان والجوف وشمال الإحساء والعقير، وقد نقل الزركلي عن مذكرات خالد الفرج أنهم استبدوا بالأحساء (٣). وقد فهم شيخنا حمد الجاسر من قول ابن هادي: يا ذا البَهَم بالعون تباري الجهامة … حتى تجي من بين صفوى والأوجام أنه يهدد العجمان بدفعهم نحو البحر (٤). قال أبو عبد الرحمن: يكون هذا الفهم صحيحًا لوأن المراد بهم العجمان، ولكن المراد بهم قحطان، والمعنى أنه سيرعى بلادهم فتكون قحطان بين صفوى والأوجام.

стр. 5236

ومن المراعي التي يرتادونها الحد الشمالي للجافورة (١) ويمنعهم عن بقيتها بنو مُرّة. ولعلَّ الماءة المعروفة بعقلة راكان منسوبة إلى راكان بن حثلين. وفي صحراء الجافورة هلكت فرس راكان ورثاها بقصيدته التي مطلعها: البدو يا خالد نووا بالمحال … وإنا ثمر قلبي قعد بالجوافير ومناهل الطف الواقعة غرب وادي المياه (الستار قديمًا). وحنيذ قرية في منطقة وادي المياه يسكنها الآن العُجمان. وقرية الصرَّار وهي هجرة لهم الآن لآل حثلين. والصلب الذي تغني به راكان أطال الكلام عنه شيخنا حمد، وذكر ميزته بكثرة الآكام والتلاع والرياض والدحال والخباري والمناهل. وهكذا أطال عن الصمَّان، وقال: ويضرب العرب خيامهم في الصمَّان، ومعظمهم تقريبًا من قبيلة مُطَيْر والعُجمان نحو الجنوب، وأحيانًا يكونون متجاورين، وقد يزور المنطقة قبائل بني خالد وقحطان وسُبيع. وذكر قرية الصمَّان هجرة لآل صالح من العُجمان بمنطقة نطاع. وعريعرة هجرة منصور بن جمعة العجمي. ومن مياه العُجمان دليماء جنوب قرية حنيذ (٢)، ومن هجرهم أم ربيعَةَ (٣). وغنوا هجرة آل سليمان شرق الصرار (٤). أميرهم ابن عصيدان شيخ آل جابر بن سليمان.

стр. 5237

قال قويفل من الهتلان: يا ضيف يا جيعان خلك وغنوا … لانزلوا فيها سهوم المنايل ومن موارد العُجمان رضا (١). وللشيخ سليمان بن سحمان في تتمته لتاريخ الآلوسي تفصيلات أكثر، ولعلي أتفرغ لاستقصاء مساكنهم في وقت لاحق. وفي تحقيقي لشعر راكان ربما اضطررت إلى تحديد أدق من خلال أجزاء المعجم الجغرافي. وفي تعميمات كتب الأنساب يذكرون أن العُجمان نزلوا في نقرة بني خالد، وأن حدود بلادهم من الطف إلى العقير حتى الصمَّان، ويتوغلون في الشتاء حتى الزلفي والقصيم والخرج. أما في نجد قبل استقرارهم في النقرة فقد تحضر منهم أسر في الرس، وفي الصوح نخيلات لآل جوفان من الهتلال من العُجمان، وفي ماءة السعودية ثلاثة آبار لآل وبير من العُجمان: وفي شمال أفقرى بينها وبين أكمة صغيرة تسمى ضليع العُجمان قيل عن سبب هذه التسمية أنهم ألجئوا إلى هذا الجبيل في إحدى غزواتهم وحيل بينهم وبين اللياذ بجبلة. استفدت كل ذلك من "معجم اليمامة" و "المجاز" لابن خميس و "عالية نجد" لابن جنيدل. وشدة بأس العُجمان مع قلتهم ظاهرة أشاد بها الدارسون والمؤرخون. قال الأستاذ فهد المارك ﵀ عن مبارك الصباح وأتباعه في وقعة الطرفية عام ١٣١٨ هـ: وابن حثلين، وابن منيخر، ومعهما رجال قبيلتهما العُجمان الذين وإن كانوا من أقلّ قبائل نجد عددًا، إلَّا أنهم من أشد القبائل بأسًا، وأسرعهم نجدة، وأوفرهم بطولة، وأكثرهم حمية وتكاتفًا فيما بينهم.

стр. 5238

قال المارك: قلت للأمير سلمان بن عبد العزيز: لو أن عدد قبيلة العُجمان كعدد بعض القبائل لأصبحت السيادة لهم على قبائل الجزيرة بكاملها نظرًا لتكاتفهم فيما بينهم بشجاعتهم، فقال: إن قلتهم هذه هي التي دفعتهم إلى ما تراه من شجاعتهم وتكاتفهم، فأعجبت بجواب سلمان الذي دائما أسمع منه جوابًا منطقيًّا ومقنعًا، فما هذا الشبل إلَّا من ذاك الأسد! (١). وقد قدر الراوي بيوتهم ب ٣٢٠٠ بيتًا، ولا أعلم مدى صحة مثل هذه التقديرات. وجاء في كتاب (لمع الشهاب) الذي فرغ مؤلفه منه في ١٢٣٣ هـ أن العُجمان منذ مائة سنة حلوا نجد يمشون في أي موضع شاءوا منها لقوتهم وشجاعتهم، وأن عددهم خمسة آلاف رجل (٢). إذن حلولهم في نجد قبل وقعة نذلة بأربعين سنة ونيفًا تقريبًا إذا صح قول صاحب (لمع الشهاب). وقال محمد آل عبد القادر: كانت مساكنهم نجران، وفي نجران بقايا منهم حتى الآن، ورحلوا إلى جهات الإحساء في آخر القرن الثاني عشر، والدليل على ذلك إنا لَمْ نجد ذكرا في الوقائع الدائرة بين بني خالد وعرب الجزيرة (٣). قال أبو عبد الرَّحمن: نص ابن عيسى على أنَّ الإمام تركي أسكنهم الشرقية. وعهد تركي آخر النصف الأول من القرن الثالث عشر؛ أي فيما بين سنتي ١٢٣٥ هـ و ١٢٤٨ هـ. فلعل الإمام تركي أنزلهم بعد تعلقهم بهذه المنطقة مغالبة. قال الشيخ حمد الجاسر: ومن القبائل التي لا تزال تتمسك بالمميزات القَبَلية القديمة، من سكان هذه البلاد آل مُرَّة والعُجمان، وعند ضعف قبيلة بني خالد

стр. 5239

انساح إلى هذه البلاد، من جنوب الجزيرة بطنان من قبيلة يام من همدان من قحطان، هما آل مُرّة والعُجمان، فأراحوا سكانها من البادية، إلَّا من رضخ (١) لسيطرتهم وانتشروا فيها، فحلت قبيلة العُجمان في وسطها في أريافها ونزلت قبيلة آل مُرّة ناحيتها الجنوبية في أطراف الرمال وفيما بين الإحساء وشبه جزيرة قطر (٢). وفي عبارة ابن عيسى عن العُجمان قوله: (وكانت لهم ألسنة حداد) وقد بني على هذه العبارة من جاء بعده الدارسين. قال محمد آل عبد القادر: ويمتازون بفصاحة اللسان وحلاوة المنطق، وسرعة الجواب، والحمية والعصبية، والفروسية والشجاعة، ويبدلون كاف الخطاب شينًا (٣). قال أبو عبد الرَّحمن: هذه لهجة أهل اليمن هذا اليوم في البادية بالذات (٤). وقال الأستاذ سعود بن غانم (٥) بن جمران عن جماعته العُجمان: هم أبناء مرزوق بن علي المُلقَّب بـ (عجيم) بسبب لثغة (عجمة) (٦) في لسانه، وقد غَلَب لقب عجيم على اسم علي هذا وجمعهم (عجمان) وواحدهم (عجمي) وهم بطن من يام من همدان من قحطان بن هود ﵇، ونسبهم هو: علي (عجيم) بن هشام من ولد الغز بن مذكر بن يام بن أصبا بن دافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بين حبران بن نوف بن همدان بن زيد بن مالك بن أوسلة بن ربيعَةَ بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود ﵇.

стр. 5240

كانت مساكنهم مع أبناء عمومتهم يام في نجران ثم زحفوا إلى نجد في حدود عام ١١٣٠ هـ هم وإخوانهم آل مُرَّة بن جشم بن يام، ثم اشتعلت الحرب بينهم وبين الأميرين محمد وماجد آل عريعر في معركة الرضيمة عام ١٢٣٨ هـ وهزموها وبسطوا يدهم على الإحساء منذ ذلك التاريخ. أما أبناء شقيقه وبير بن علي - عجيم - بن هشام بن الغز بن مذكور بن يام فعددهم قليل جدًّا قيل لا يتجاوز عشرين رجلًا، وقد تخلفوا في العارض إلى هذا اليوم، أما (وعيل) بن هشام شقيق عجيم فقد تكاثر نسله وتخلفوا في نجران وجنوب العارض إلى هذا اليوم (ويسمون) آل وعيل، وشقيقهم الثالث (غصن) ابن هشام ذريته في جبل الريث غرب مدينة أبها كما حدثني بعض النّاس، والعُجمان حنبليون على مذهب الإمام أحمد بن حنبل طيَّب الله ثراه. وذكرهم صاحب لمع الشهاب في ص ٦٥ طبعة بيروت تحقيق الدكتور أحمد مصطفى أبو حاكمة المؤلف عام ١٢٣٣ هـ بقوله: وأما العُجمان، فهم في الأصل من طوايف اليمن، ولكنهم منذ مائة سنة أحلوا نجدا يمشون في أي مواضع شاءوا منها، لقوتهم وشجاعتهم، خمسة آلاف رجل، وهم يرجعون نسبًا من يام بداة نجران، ويرجع أصلًا، إلى قحطان أيضًا. (انتهى). ووصفهم المؤرخ أمين الريحاني في كتابه تاريخ نجد بأنهم ألمان العرب. وقال عنهم النسَّابة الأستاذ سمير عبد الرزَّاق القطب في كتابه أنساب العرب ص ٢٣٥: العُجمان، إنهم قوم ذوو بأس وشدة، وفيهم من الشِّيمَ الفاضلة والمزايا الحسنة ما يجعلك تعي على أنَّهم صفوة ممتازة وأناس بررة، وأعراب أصيلو الأصول، وطاهرو المنبت، مصلحون عاملون الخير والإنسانية، وصفاتهم تدل عليهم من محاسنهم وسيرتهم في هذه الحياة، وهم بعاداتهم دوما يسعون للعمل المجدي الذي ينفعهم في دنياهم وآخرتهم، واعين مجدين لراحة البال والضمير، فيهم طيبة واستقامة. وذوو نفوس رضية، يؤهلون بالضيف، ويكرمون كل عابر

стр. 5241

سبيل إن قصدهم والتجأ إليهم. وهو بأفعالهم وتصرفاتهم، وما يصدر عنهم محبب إلى النفس، والنفس منجذبة إليه؛ لأنه يصدر عن إخلاص في نضارة وعن كرم في طهارة، وهم ربيع أمتهم وقوتها العاملة وأصلها الصادق، يصبرون على المكاره ويثبتون للخطوب. وهم قبيلة من أشد العرب بأسًا وأقواها في الحرب مراسًا. ومن العُجمان المتحضرين في نجد: آل عساف أمراء مقاطعة الرس منذ القديم، منهم الشيخ حسين بن عساف أمير الرس في الوقت الحاضر، ووكل الإمارة منصور بن عساف، وهم أهل كرم ونبل ونجدة، ومن أسرهم المتحضرة أيضًا: آل عذل، وآل رشيد، وآل قرناس: منهم الشيخ فرناس بن عبد الرَّحمن المتوفي في الرس سنة ١٢٦٢ هـ وآل رميح، وآل عفيسان، وآل العواجي: منهم معالي الدكتور إبراهيم العواجي وكيل وزارة الداخلية السعودية، ومنهم أيضًا أسرة الدهلاوي كانت لهم إمارة الرس في السابق، ومنهم الغفالا في الرس، وآل شارخ في الرس، وجميع عجمان الرس يقال لهم آل أبا الحصين، وهم من سلالة محمد بن علي بن حاجة العجمي. ومن العُجمان المتحضرين في نجد: آل علي، وعساف العواجي في بلدة عفيف وآل جوفان في الوسيلة من الوشم وآل غدير في حُريملاء، وهم من مذكر من يام. ومن العُجمان أيضًا الفوية في وادي هرجاب في جنوب بيشة لهم رئاسة في تلك المنطقة. وقد ذكر الأستاذ أحمد بن سليمان عددًا من أسر العُجمان المتحضرين في مدينة الرياض، وذلك في مقال له نشر بمجلة العرب السعودية عدد/ ٣ و ٤/ للسنة ١٥ تموز وآب ١٩٨٠ ص ١٩٥، فقال: إن من أسر العُجمان المتحضرين في مدينة الرياض: آل حاضر، وآل عبيد، وآل غدير، وآل لوبية، وقال: إن أصل هذه الأسر من العُجمان من يام.

стр. 5242

ملاحظة: من آل الغز بن مذكور هؤلاء، ملوك اليمن (صنعاء) في القرنين الخامس والسادس الهجريين أول من تولي المُلك منهم سنة ٤٧٠ هـ عمران بن الفضل المذكري اليامي وأولاده، ثم حكم الملك حاتم بن الغشيم المغلسي المذكري اليامي سنة ٤٩٢ هـ وآخر ملوكهم الملك علي بن حاتم بن أحمد بن عمران بن الفضل المذكري اليامي كان ملكًا حتى عام ٦٠٠ هـ، وقد استمر ملكهم في اليمن مائة وثلاثين سنة في نفس الفترة التي كان أبناء عمهم آل زريع من آل الذيب أبناء جشم ابن يام يملكون من عدن إلى ظفار (لاحظ تاريخ اليمن العمارة اليمني، وكتاب هذه هي اليمن لعبد الله الثور) المحقّق. وبطون العُجمان هم: (آل ضاعن) بن مسعود بن مرزوق بن علي - عجيم - ابن هشام بن الغزبن مذكر بن يام. ومن الأمراء الدامر، بيت كريم نبيل، عميدهم الشيخ عبد الله بن فهد الدامر ومقر إمارته جودة وهو صاحب نخوة وشهامة وكرم، وهو خال أنجال جلالة الملك خالد المعظم ﵀. ومنهم أيضًا الأمراء آل جمعة بيت مجد وكرم وعميدهم الشيخ مانع بن جمعة ﵀ وكان من أقرب خاصة الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ طيلة حياته، وكان مخلصًا وفيا لجلالته، وله أبناء نجباء منهم الشيخ منصور ابن مانع وقراهم عريعرة ومتالع. وبطن: (آل مصَّرا) بن مسعود بن مرزوق بن علي (عجيم) بن هشام، منهم الشاعر المشهور عبلان بن سعد العجمي، توفي في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، ومنهم الفارس الشاعر فهيد الخفيف ومنهم العقيد الشيخ محمد بن سالم بن وذين ومقره الوتان، ومنهم الفارس بصيص الغاوي. وبطن (آل شامر) بن مسعود بن مرزوق بن علي (عجيم) بن هشام منهم الشيخ الفارس علي بن سريعة، ومنهم الشيخ محمد الفريني ومنهم الشاعر سيف بن غزيل.

стр. 5243

وبطن (آل سليمان) بن مساوا بن نشوان بن حدجة بن مرزوق بن علي - عجيم - بن هشام بن الغز بن مذكر بن يام. ولهم من القرى في وادي العُجمان (الستار سابقًا) غنوا ومشاحين. وقد برز في هذا البطن العديد من الفرسان المغاوير والعقداء والرؤساء وهم أخوال البطل الشهير راكان بن حثلين، زعيم يام، ولهذا البطن ميزة فاخرة لا يشاركهم فيها أحد وهي إجارة المستجير ذي الجرم العظيم الذي لا يستطيع أحد إجارته لعظم جرمه (١). ولكنه حين يستجيرهم يجد الملجأ الأمين والحماية الشاملة ويدافعون عنه بأرواحهم ودمائهم حتى ولو أدى الأمر إلى فنائهم عن بكرة أبيهم، ولذلك يسمونهم العُجمان (مزبنة المجرم) منهم الأمير الفارس عليَّان بن حشة أعظم عقداء يام في عصره والأمير الفارس هجير بن حشة والأمير الفارس شلاش ابن حجرف وزير الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت السابق وساعده الأيمن وهو الذي ساعد مبارك في انقلابه ضد أخويه محمد وجراح سنة ١٨٩٦ م الموافق ١٣١٣ هـ وظل شلاش ملازمًا للشيخ مبارك منذ ذلك الحين وكان سيفًا قاطعًا بيده إلى أن تل في معركة الصريف في ٤ شوال ١٣١٩ هـ الموافق ١٩١٠ هـ. ومنهم أيضًا الأمير الفارس هيف بن حسن بن حجرف أمير بادية الكويت جوَّاد كريم توفي سنة ١٩٦٤ م وقد بلغ التسعين من عمره. وبطن: (آل ناجعة) بن راشد بن معيض بن علي بن كدارة بن مساوا بن نشوان بن حدجة بن مرزوق بن علي - عجيم - بن هشام. منهم فارس العرب الذائع الصيت الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين، رغيم يام، وأمه دليل آل فهيد من بطن آل سليمان سجنته الدولة العثمانية سنة ١٣٠٠ هـ وأطلق سراحه سنة ١٣٠١ هـ ومدة سجنه سنة وشهِران، وكان سبب إطلاقه عمل بطولي خارق نصر به الدولة العثمانية في حربها مع روسيا وقصته مشهورة وقد توفي سنة ١٣١٦ هـ (٢). ودفن في جبل أبو غنيمة في الإحساء، وقبره مشهور مزور.

стр. 5244

ومنهم الزعيم المعروف ضيدان بن حثلين استشهد سنة ١٩٢٩ م، والشيخ اليوم ولده راكان بن ضيدان ذو نخوة ونجدة. وبطن (آل سفران) بن راشد بن معيض: منهم الفارس الشيخ خميس بن بطي بن منصور بن منيخر وتوفي سنة ١٩١٩ م، ودُفن في الرافعية غربي مدينة الزبير والموجود اليوم ولده الشيخ عجمي بن خميس بن منيخر وزير جلالة الملك خالد بن عبد العزيز ذو كرم ونجدة. وبطن (آل هادي) بن معيض: منهم الفارس الشيخ نهار بن ليل وقريتهم الزغين في وادي العُجمان غرب الإحساء، ومنهم الأستاذ خالد المسعود الفهيد وزير التربية في الكويت من عام ٦٤/ ٦٧ وهو قطب نيابي بارز. وبطن: (آل لزيز) بن معيض. وبطن: (آل ريمة) بن معيض: منهم الأمير غليفص بن عكشان، من كبار قواد الملك عبد العزيز آل سعود ومن أبطاله المعدودين توفي سنة ١٩٥٤ م. وبطن: (آل سلبة) بن معيض، منهم الفارس الشاعر هادي المسيحير. وبطن: (آل صالح) بن معيض منهم الفارس مناحي بن مجلاد والفارس جرير بن ثويني. وبطن (آل محفوظ) بن حدجة بن مرزوق بن علي - عجيم - بن هشام، منهم الشيخ حمد بن مكراد. وبطن: (آل حويطر) بن حدجة بن مرزوق بن علي - عجيم - بن هشام. وبطن (آل حبيش) بن علي بن كدادة بن مساوا بن نشوان بن حدجة بن مرزوق بن علي - عجيم - بن هشام. كانت فيهم الزعامة والشيخة في القديم، منهم الأمراء الفرسان فهيد بن مسعود، وحزام بن عامر العُجماني (العجمي)، وجرمان راعي النحيا، والشاعر الفارس الذائع الصيت الشيخ جريس بن جلبان اليماني، وجابر بن مانع وبداح بن

стр. 5245

فهيد الحبيش، وكان من خاصة وأبطال الإمام فيصل بن تركي آل سعود، ظل ملازمًا له وقاتل معه في معركة الدلم ضد قوات خورشيد باشا المصري حيث قُتل فيها، وهو الذي قاد الهجوم الناجح ضد مشاري بن عبد الرَّحمن في قصر الرياض عند اغتصاب الأخير المُلك (١). ومنهم الفارس المغوار الشيخ محمد بن جابر بن مانع الطويل وولده الفارس منصور الطويل، ومنهم الفارس سالم بن رميحين أحد فرسان الملك عبد العزيز بن عبد الرَّحمن آل سعود المعدودين. وبطن (آل مفلح) وأفخاذهم: آل حِمْيَر وآل غدير وآل ناشره والشواولة، وآل شحيمان، منهم العقيد المشهور الشيخ محمد بن دبلان، وهو أول من ناصر الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ عند قيامه بثورته الظافرة سنة ١٩٠١ م حيث غزا مع جلالته بألف وخمس مائة هجان وست مائة وخمسين فارسًا من العُجمان علي عُتيبة - وقحطان ومُطَير والدواسر الموالين في ذلك الحين لابن رشيد، تلك الغزوات الكبيرة المشهورة التي مهدت الطريق إلى فتح الرياض، وقد شرحها الشاعر النجدي المعروف محمد العوني في إحدى قصائده، وقد توفي الشيخ محمد سنة ١٩٤٢ م الموجود اليوم ولده الشيخ بداح بن دبلان ذو نبل وشهامة. وبطن: آل حيان. ونصف قبيلة العُجمان اليوم في المملكة العربية السعودية في الوادي الذي يحمل اسمهم غرب الإحساء وكان قديمًا يسمى الستار، ولهم فيه قرى مأهولة عديدة نذكر منها: الصَّرار وحنيذ وجودة وعريعرة ومتالع وأم ربيعَةَ ونطاع وغنوا ومشاحين والزغين والصحاف ومليجة والنعيرية والكهفة وأم سديرة والقليب والعوينة ورزكان والونان، وهذه القرى تمتد من جودة جنوبًا إلى النعيرية شمالًا وفيها عيون جارية والكثير من أشجار النخيل، وتنوي الحكومة العربية إقامة مشروع زراعي ضخم فيها.

стр. 5246

أما النصف الثاني لهذه القبيلة فيقيم في الكويت وبصفة خاصة في الجهراء والأحمدي والفحيحيل وأبو حليفة والمنقف والصباحية والرقة وخيطان (١). وكان لهذه القبيلة ثمانية مقاعد نيابية ثامنها المجلس البلدي (٢). وقال ابن جمران عن الأمير سعود بن عبد العزيز آل رشيد. الأمير سعود بن عبد العزيز آل رشيد الذي حكم من عام ١٩٠٨ إلى ١٩١٩ م، وكان شابًا موفقًا حالفه الحظ في غزواته ومعاركه، وقد حدثني عنه والدي الكريم غانم بن جمران فوصفه بالشجاعة والإقدام والبسالة الحقة، وقد أظهر ضروبًا منها في معركة الجوف وسكاكا سنة ١٩١٩ م ضد ابن شعلان وكان والدي مشتركًا في الحرب مع الأمير سعود حيث كان وافدًا عليه، هو والفارس المشهور ناصر بن سركان العجمي وماجد بن فايز العجمي، فالتقوا بالأمير سعود على مكان يسمى (الحزول) شرق شمال حائل، فأعلمهم أنه ذاهب إلى غزو سكاكا والجوف لاسترجاعها من ابن شعلان، وكان مع الأمير سعود ثلاث مائة ذلول مركوبة ومعه ثمانون فارسًا وبيارقه ثلاثة فقط، جميعهم حضر حائل وعبيدة المدعوين ب (السودان) فانضم والدي وابن سرحان وابن فايز إلى الأمير سعود بعد أن استثار نخوتهم وطلب نجدتهم ومساعدتهم وساروا معه إلى سكاكا، وقد دامت الحرب بين ابن رشيد وابن شعلان قرابة ثلاثة شهور. وكان مع ابن شعلان قبائل الرَّولة وعودة أبو تايه وعشائر الحويِّطات والسردية والسرحان وعشائر الشمال والشرارات إلَّا أن الأمير سعود استطاع بقوته القليلة العدد هذه أن يستعيد الجوف وسكاكا، وقد أبدى هؤلاء الرجال الثلاثة من العُجمان ألوانًا وضروبًا من الشجاعة والفداء في تلك الحرب مما جعلهم موضع إعجاب وإكبار الأمير سعود ورجاله. وقد أهدى الأمير سعود فرسًا أصيلًا للفارس ناصر بن سرحان، فقام هذا

стр. 5247

الفارس المغوار بأدوار بطولية مجيدة كانت مضرب الأمثال، أما والدي وماجد بن فايز فكانا يتقدمان صفوف المقاتلين في كل معركة من معارك تلك الحرب الطويلة وكان عمر والدي في ذاك الحين تسعة عشر عامًا. وحدثني والدي: أنه في أثناء إحدى المعارك الطاحنة خيم صمت الموت بين الفريقين في قتال رهيب. وعندما رأى الفارس ناصر بن سرحان العجمي أن قواتنا لَمْ تحتل مواقع الخصم وتطرده منها، عندما رأى ذلك، وفي لحظات احترقت فيها الأرض والأشجار بنيران البنادق والأسلحة المختلفة بيننا وبينهم، وإذ بناصر بن سرحان يشن هجومًا صاعقًا بمفرده على فرسه، فيمر بيننا كالسهم صائحًا بأعلى صوته ينادينا للزحف على الخصم وقد حفظه الله من الرصاص الذي انهمر عليه كالمطر حتى وصل إلى صخرة كبيرة كانت تقع في الموسطة بيننا وبينهم، فأخذ يطلق النار عليهم، ويلتفت نحونا و (ينخانا) بقوله: (أهل حائل .. أهل حائل) وكنت أنا وصديقي عبد الكريم الزيد المُلقَّب (كريم) كنت أنا وإياه نقاتل في المقدمة، وعندما رأينا ما فعل الفارس ناصر، وعندما سمعناه ينخانا ويستنهض نخوتنا في تلك اللحظة قمت أنا وعبد الكريم بهجوم مشترك على قوات الخصم وانطلقنا باتجاههم ركضًا. وكان لا يفصل بيننا وبينهم شيء، لا أشجار ولا حجر ولا شيء، وقد أمطرنا الخصم بنيران بنادقه وأسلحته المختلفة، ومررنا بالفارس العظيم ناصر وهو ينخانا ويثني علينا فتركناه على شمالنا وانحدرنا على قوات ابن شعلان فوجدنا أخاديد صغيرة من فعل السيول (بحيرات) فتترسنا بها واشتعلت النيران بيننا وبينهم وقد مكثنا في القتال على هذه الصورة، بينما ظل الفارس ناصر يستنهض بقية قواتنا ويدعوها للزحف واللحاق بنا وقد لبى نداءه المدعو صحن ابن قنيطر الشمَّري ثم تتابع زحف رفاقنا على قوات الخصم ولحقوا بنا جميعًا يتقدمهم الفارس ناصر بن سرحان فشددنا على قوات الخصم وطردناه من مواقعها وسيطرنا على مواقعهم، وقد كان انتصار ذلك اليوم عظيمًا وكان سبب ذلك الانتصار بطولة وشجاعة ناصر بن سرحان العجمي الذي كان هو نجم معاركنا طيلة تلك الحرب الطويلة على مدى ثلاثة أشهر.

стр. 5248

كما ذكر والدي أن الأمير سعود كان يقود تلك المعارك ويشترك فيها اشتراكًا فعليا ويبدي ألوانًا من البسالة والشجاعة ولكن كبار عبيدة كانوا يمنعونه بالقوة خوفًا على حياته وكان يغافلهم في بعض المعارك فيمتطي صهوة جواده ويقوم بالهجوم، غير أن أولئك العبيد كثيرًا ما يحلقون به على خيولهم فيرمونه أرضًا ويردونه بالقوة خوفًا عليه وفي بعض الأحيان كان يغشى عليه عندما يفعلون معه ذلك، وقد استشهد الأمير سعود على يد ابن عمه عبد الله بن طلال بن نايف بن طلال بن عبد الله العلي الرشيد سنة ١٩١٩ م؛ أي بعد انتصار الجوف واستعادته مع سكاكا بشهر (١). وعدَّ ابن بسَّام التميمي من عرب تهامة بني واهب وذكر أن كبيرهم الفوية وذكر ابن جمران أن الفوية من العُجمان (٢). وقال ابن بشر: لما أخذ إبراهيم باشا بلد الدرعية هرب تركي منها ليلًا وقصد آل شامر من العُجمان وأقام عندهم وتزوج بنت غيدان بن جازع بن علي فولدت له ابنه جلويا (٣). وقال ابن زامل: هِجَر العُجمان: هجرة الصرَّار: أميرها حزام بن حثلين. هجرة الكهفة: أميرها فهاد بن حثلين. هجرة الونان: أميرها سالم بن وذين. هجرة حنيذ: أميرها منصور بن شافي. هجرة نحا: أميرها محمد بن حصه.

стр. 5249

هجرة الزغبين: أميرها خالد المتلقم. هجرة عريعرة: أميرها مانع بن جمعة. هجرة العيينة: أميرها نايف بن حثلين. هجرة غنوة: أميرها محمد بن عصيدان. هجرة القرادي: أميرها خالد بن حثلين. هجرة الصحاف: أميرها فهد بن بجاش. هجرة أم ربيعَةَ: أميرها ملهي بن قضعان. هجرة البرة: أميرها مطلق بن زنيفر. هجرة قطنانة: أميرها محمد بن طبية (١). وقال سالدانا (٢): وقوع ققال بين العُجمان وأحلافهم من ناحية وقبائل بني مُرّة والمناصير من الناحية الأخرى ١٨٨٤ م. وفي سبتمبر ١٨٨٤ م وصلت معلومات عن وقوع مصادمة لها بعض الخطورة بين جماعة من قبيلة العُجمان والعشائر المتحالفين معها من جهة وبين جماعة من بني مُرّة والمناصير ومن يؤازرونهم من الناحية الأخرى، وقد أسفر الصدام عن هزيمة دامية لقوات العُجمان. وكان أهل قطر يتخوفون من هجوم العُجمان عليهم، لكن هؤلاء اتجهوا بجموعهم إلى عين ماء تُدعى البونيان تقع بين قطر وعُمان، وهناك جرى الصدام بينهم وبين بني مُرّة المناصير و كانت قوة العُجمان تبلغ ألفي رجل قيل إن ثمانمائة منهم قتلوا، وقد أحدثت نتيجة هذا القتال وما واكبه من

стр. 5250

تحركات عدوانية قَبَلية قلقًا شديدًا للشيخ قاسم الذي كان سيتعرَّض لأذى شديد من جراء تردد الغواصين في قطر عن الخروج لعملهم تحسبًا من الأحوال المضطربة في المنطقة (١). وقال ج. ج. لوريمر - عن العُجمان: قبيلة عربية هامة في شرق الجزيرة العربية ومفردها عجمي. وتلفظ عند البدو عيمي للفرد وعيمان للجمع. التوزيع: يقع المقر الرئيسي للقبيلة في سنجق الحسا، حيث تعتبر مناطق الطف والنصف الجنوبي من حبل، والجوف والبياض حتى جنوب ميناء العقير كأجزاء من أراضي عجمان. ويقطن العُجمان أيضًا الأجزاء الشمالية من جافورة، كما يوجدون عادة في خرمة وخاصة عند زرنوقة مقرهم الشتوي وفي بعض أجزاء صمان. وفي فصل الشتاء يزور بعضهم قطر أحيانًا، وقليل من أفخاذ العرجة والشمير يضربون خيامهم في المخرج جنوب نجد. تلك هي الحدود الطبيعية للقبيلة، إلَّا أنهم عندما يكونون على وفاق مع بني خالد كما هو الحال الآن فإنهم يتجولون في جميع أنحاء المنطقة حتى مدينة الكويت في الشمال، وقد استقر بعض من العُجمان في مدينة الكويت، كما استقر قليل منهم في قرى وادي المياه. (انتهى).

стр. 5251

ملخص ما ذكره الأستاذ يحيى محمد الربيعان (١) عن العُجمان مساكن العُجمان في المنطقة الشرقية كان العُجمان في الماضي يسكنون نجران، ثم ارتحلوا إلى المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، حيث استقروا في نهاية المطاف في "وادي المياه" ويسمى أيضًا "وادي العُجمان"، وقد كان هذا الوادي مقرا لعدد من القبائل خلال العصور السابقة، وكان من ديار بني خالد في القرون الثلاثة الماضية، ثم توغلت فيه القبائل الأخرى، فكانت آل مُرَّة والعُجمان في جنوبه وأطرافه، وتقاسمت بنو خالد والعوازم مواضعه الشمالية. وأبوز مناطق سكن العُجمان في هذا الوادي هي: * هجرة أولاد آل حثلين. * عريعرة. * مليحة. * أم ربيعَةَ. * الزغين. * الصرار. * الكهفة. * جودة. * الونان. * الصحاف. * العيينة. * القليب. * حَنِيذُ. *مغطى. * شعبه.* دليما. * مقالع. * غنوا. * العقير. وذكرت الدكتورة مُوضي بنت منصور بن عبد العزيز آل سعود من أشهر هِجَر العُجمان التالية (٢):

стр. 5252

الصرَّار - الكهفة - الونان - حُنَيْن - الزغين - عريعرة - العيينة - عنوة - القرادي - الصحاف - أم ربيعَةَ - البوة - قطنانة. (انتهى). ويسكن العُجمان أيضًا في خريقة، وخاصة زرنوقة مقرهم الشتوي حيث تكثر في هذه الأماكن المراعي وتتوافر المياه في مواسم الأمطار والربيع، وفي بعض أجزاء من "الصمَّان" (١). ومساكن العُجمان كما ذكرنا آنفًا في الدهناء، والصمَّان، والجوف، وشمال الإحساء والعقير، ومن المراعي التي يرتادونها، الحد الشمالي للجافورة. ولعلَّ الماء المعروفة "بعقلة راكان" منسوبة إلى راكان بن فلاح بن حثلين، وفي صحراء الجافورة هلكت فرس راكان ورثاها بقصيدته التي مطلعها: البدو يا خالد نووا بالمحال … وأنا ثمر قلبي قعد بالجوافير والصرَّار هي هجرة آل حثلين، ويضرب العرب خيامهم في الصمَّان ومعظمهم تقريبًا من قبيلة مُطَيْر، والعُجْمَان نحو الجنوب وأحيانًا يكونون متجاورين، وقد يزور المنطقة قبائل بني خَالِدْ وقَحْطَان وسُبَيع.

стр. 5253

العُجمان وعلاقاتهم مع الشيخ صَبَاح الثاني ابن جابر الصباح في أيام حكم الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، تجددت العلاقات الودية بين الإمام تركي وشيوخ العُجمان، كان زعيمهم في تلك الفترة هو الشيخ فلاح بن حثلين والد راكان، وقد أحسن الإمام تركي معاملتهم وأنزلهم في ديار بني خالد، وصارت لهم هيبة ومكانة كبيرة بين باقي القبائل في المنطقة الشرقية لشبه الجزيرة العربية، وعندما تولى الأمير فيصل بن تركي الحكم، عاملهم أيضًا كما كان يعاملهم أبيه، ويذكر البعض أنه في عام ١٢٦١ هـ الموافق عام ١٨٤٥ م، اعتدى العُجمان بقيادة شيخهم فلاح بن حثلين على بعض قوافل الحجاج، مما جعل الإمام فيصل بن تركي يغضب لهذا الفعل، فأخذ يتتبع الشيخ فلاح بن حثلين حتى ظفر به في عام ١٢٦٢ هـ الموافق عام ١٨٤٥ م، فقتله. وأصبح حزام بن حثلين بعده شيخ قبيلة العُجمان، ثم خلفة ابن أخيه راكان ابن فلاح بن حثلين زعيمًا للقبيلة، وذلك في عام ١٢٧٦ هـ الموافق ١٨٥٩ م. وفي عام ١٢٧٦ هـ الموافق ١٨٥٩ م، أغار الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين على إبل الإمام فيصل بن تركي، وأخذ بعضها، ثم رحل من ديار بني خالد ومن معه من العُجمان إلى جهة الشمال باتجاه الكويت، ونزلوا في منطقه "الصبيحية"، وفي أواخر شهر شعبان عام ١٢٧٦ هـ الموافق عام ١٨٥٩ م، أمر الإمام فيصل ابنه الأمير عبد الله، بأن يتعقب الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين لقتاله، وتفاصيل المعارك التي دارت بين العُجمان والأمير عبد الله بن فيصل، كلها مذكورة في فصل خاص بها في هذا الكتاب، وهي معارك الوفرة، وملح، والطبعة، وغيرها (١). وعلى إثر هزيمة العُجمان في معركة الطبعة مع الأمير عبد الله بن فيصل، لجأت بعض قطاعات العُجمان إلى مدينة الكويت، محتمين بشيخها صباح الثاني، وكان ذلك في ١٧ رمضان عام ١٢٧٦ هـ الموافق عام ١٨٥٩ م، ولكن

стр. 5254

الأمير عبد الله بن فيصل ومن معه من فرسانه مكثوا في الجهراء عدة أيام، وخلال هذه الفترة بعث الأمير عبد الله بن فيصل أحد معاونيه لمدينة الكويت لمقابلة الشيخ صباح الثاني، ليرجوه بإخراج العُجمان من البلد ورفع حمايته عنهم، غير أن مبعوث الأمير عبد الله لَمْ يحسن التعبير في أداء مهمته، واستخدام عبارة قاسية، استفزت الشيخ صباح الثاني، فأوعز الشيخ صباح الثاني إلى المبعوث بالعودة إلى الأمير عبد الله ليخبره، بأن إخراج العُجمان من الكويت بعد التجائهم إليها وطلبهم الحماية منه أمر لا سبيل إليه بتاتًا. وعندما عاد مبعوث الأمير عبد الله بن فيصل وشرح له ما حدث، أسف الأمير عبد الله لذلك أسفا شديدًا، ووجه أقسى اللوم والعتب إلى مبعوثه، وأرسل مبعوثًا آخر ليعتذر للشيخ صباح، وشرح بأنه لَمْ يكن يقصد إهانته، فقبل العذر وتبادلًا رسل الصداقة والسلام (١). الشيخ عبد الله الثاني ابن صَبَاح من ١٢٨٣ إلى عَام ١٣٠٩ هـ من ١٨٩٦ إلى عَام ١٨٩١ م ولد الشيخ عبد الله الثاني في العام الذي توفي فيه جده الشيخ عبد الله الأول عام ١٢٢٩ هـ الموافق عام ١٨١٤ م، وتولى إمارة الكويت بعد وفاة أبيه الشيخ صباح الثاني عام ١٢٨٣ هـ الموافق عام ١٨٦٦ م. استضافت الكويت في عهد الشيخ عبد الله بن صباح، الضيف الكبير الإمام عبد الرَّحمن بن فيصل في الكويت، وذلك عام ١٣٠٩ هـ الموافق عام ١٨٩١ م، فرحب به الشيخ عبد الله الصباح أجمل ترحيب، وأقامه في الكويت مكرَّمًا معززًا هو ومن معه (٢).

стр. 5255

إجلاء قبيلة العُجمان من الكويت بعد عودة الكولونيل هملتن من الرياض إلى الكويت، أصدرت الحكومة البريطانية أمرًا بنقله، وبتعيين الكابتن لاخ معتمدًا سياسيًا بدلًا عنه في الكويت، فأعاد الكابتن لاخ طرح موضوع إجلاء قبيلة العُجمان من الكويت، واستدعى الكابتن لاخ شيوخ العُجمان، وطلب منهم الجلاء عن الكويت، بعد أن عقد معهم اتفاقية خاصة باسم حكومة بريطانيا. نص المعاهدة التي عقللها حكومة بريطانيا العظمى مع شيُوخ العُجمَان أبرمت هذه المعاهدة بين حكومة بريطانيا العظمى وشيوخ العُجمان، وتنص المعاهدة على قبول الشيخ سلطان بن حثلين والشيخ ضيدان بن حثلين، أن يخضعا قبائل العُجمان وإقناعهم بالخضوع تحت حماية بريطانيا لمدة سنة واحدة، تنتهي مع نهاية الحرب، وبموجب الشروط الواردة في نص هذه الاتفاقية، وهي (١): ١ - ضيدان بن حثلين وسلطان بن حثلين (٢) وجميع رؤساء العُجمان المقيمين في أراضي الكويت أن يمهروا (٣) التعهد عن قبائل العُجمان. ٢ - أما قبائل العُجمان فقد طلب منهم أن ينقلوا منزلهم إلى الأراضي التي بها جنود بريطانيا ساكنين أو حاكمين، وهم سينزلون في المكان الذي تعينه لهم الحكومة البريطانية. ٣ - إن العُجمان لا يعودون مُرّة ثانية الأراضي الكويت أو يتسوقون منها، وعليهم أن يحسبوها خارج حدودهم ولا يدخلوها ألا بترخيص من ضابط بريطانيا. ٤ - بعد توقيع هذه المعاهدة، رحلت على الفور قبائل العُجمان وانتقلوا إلى أطراف الزبير بانتظار أوامر تحدد لهم من طرف المقيم البريطاني (٤).
следующие страницы →