← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

ملخص ما ذكره الأستاذ يحيى محمد الربيعان (١) عن العُجمان مساكن العُجمان في المنطقة الشرقية كان العُجمان في الماضي يسكنون نجران، ثم ارتحلوا إلى المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، حيث استقروا في نهاية المطاف في "وادي المياه" ويسمى أيضًا "وادي العُجمان"، وقد كان هذا الوادي مقرا لعدد من القبائل خلال العصور السابقة، وكان من ديار بني خالد في القرون الثلاثة الماضية، ثم توغلت فيه القبائل الأخرى، فكانت آل مُرَّة والعُجمان في جنوبه وأطرافه، وتقاسمت بنو خالد والعوازم مواضعه الشمالية. وأبوز مناطق سكن العُجمان في هذا الوادي هي: * هجرة أولاد آل حثلين. * عريعرة. * مليحة. * أم ربيعَةَ. * الزغين. * الصرار. * الكهفة. * جودة. * الونان. * الصحاف. * العيينة. * القليب. * حَنِيذُ. *مغطى. * شعبه.* دليما. * مقالع. * غنوا. * العقير. وذكرت الدكتورة مُوضي بنت منصور بن عبد العزيز آل سعود من أشهر هِجَر العُجمان التالية (٢):

стр. 5252

الصرَّار - الكهفة - الونان - حُنَيْن - الزغين - عريعرة - العيينة - عنوة - القرادي - الصحاف - أم ربيعَةَ - البوة - قطنانة. (انتهى). ويسكن العُجمان أيضًا في خريقة، وخاصة زرنوقة مقرهم الشتوي حيث تكثر في هذه الأماكن المراعي وتتوافر المياه في مواسم الأمطار والربيع، وفي بعض أجزاء من "الصمَّان" (١). ومساكن العُجمان كما ذكرنا آنفًا في الدهناء، والصمَّان، والجوف، وشمال الإحساء والعقير، ومن المراعي التي يرتادونها، الحد الشمالي للجافورة. ولعلَّ الماء المعروفة "بعقلة راكان" منسوبة إلى راكان بن فلاح بن حثلين، وفي صحراء الجافورة هلكت فرس راكان ورثاها بقصيدته التي مطلعها: البدو يا خالد نووا بالمحال … وأنا ثمر قلبي قعد بالجوافير والصرَّار هي هجرة آل حثلين، ويضرب العرب خيامهم في الصمَّان ومعظمهم تقريبًا من قبيلة مُطَيْر، والعُجْمَان نحو الجنوب وأحيانًا يكونون متجاورين، وقد يزور المنطقة قبائل بني خَالِدْ وقَحْطَان وسُبَيع.

стр. 5253

العُجمان وعلاقاتهم مع الشيخ صَبَاح الثاني ابن جابر الصباح في أيام حكم الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، تجددت العلاقات الودية بين الإمام تركي وشيوخ العُجمان، كان زعيمهم في تلك الفترة هو الشيخ فلاح بن حثلين والد راكان، وقد أحسن الإمام تركي معاملتهم وأنزلهم في ديار بني خالد، وصارت لهم هيبة ومكانة كبيرة بين باقي القبائل في المنطقة الشرقية لشبه الجزيرة العربية، وعندما تولى الأمير فيصل بن تركي الحكم، عاملهم أيضًا كما كان يعاملهم أبيه، ويذكر البعض أنه في عام ١٢٦١ هـ الموافق عام ١٨٤٥ م، اعتدى العُجمان بقيادة شيخهم فلاح بن حثلين على بعض قوافل الحجاج، مما جعل الإمام فيصل بن تركي يغضب لهذا الفعل، فأخذ يتتبع الشيخ فلاح بن حثلين حتى ظفر به في عام ١٢٦٢ هـ الموافق عام ١٨٤٥ م، فقتله. وأصبح حزام بن حثلين بعده شيخ قبيلة العُجمان، ثم خلفة ابن أخيه راكان ابن فلاح بن حثلين زعيمًا للقبيلة، وذلك في عام ١٢٧٦ هـ الموافق ١٨٥٩ م. وفي عام ١٢٧٦ هـ الموافق ١٨٥٩ م، أغار الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين على إبل الإمام فيصل بن تركي، وأخذ بعضها، ثم رحل من ديار بني خالد ومن معه من العُجمان إلى جهة الشمال باتجاه الكويت، ونزلوا في منطقه "الصبيحية"، وفي أواخر شهر شعبان عام ١٢٧٦ هـ الموافق عام ١٨٥٩ م، أمر الإمام فيصل ابنه الأمير عبد الله، بأن يتعقب الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين لقتاله، وتفاصيل المعارك التي دارت بين العُجمان والأمير عبد الله بن فيصل، كلها مذكورة في فصل خاص بها في هذا الكتاب، وهي معارك الوفرة، وملح، والطبعة، وغيرها (١). وعلى إثر هزيمة العُجمان في معركة الطبعة مع الأمير عبد الله بن فيصل، لجأت بعض قطاعات العُجمان إلى مدينة الكويت، محتمين بشيخها صباح الثاني، وكان ذلك في ١٧ رمضان عام ١٢٧٦ هـ الموافق عام ١٨٥٩ م، ولكن

стр. 5254

الأمير عبد الله بن فيصل ومن معه من فرسانه مكثوا في الجهراء عدة أيام، وخلال هذه الفترة بعث الأمير عبد الله بن فيصل أحد معاونيه لمدينة الكويت لمقابلة الشيخ صباح الثاني، ليرجوه بإخراج العُجمان من البلد ورفع حمايته عنهم، غير أن مبعوث الأمير عبد الله لَمْ يحسن التعبير في أداء مهمته، واستخدام عبارة قاسية، استفزت الشيخ صباح الثاني، فأوعز الشيخ صباح الثاني إلى المبعوث بالعودة إلى الأمير عبد الله ليخبره، بأن إخراج العُجمان من الكويت بعد التجائهم إليها وطلبهم الحماية منه أمر لا سبيل إليه بتاتًا. وعندما عاد مبعوث الأمير عبد الله بن فيصل وشرح له ما حدث، أسف الأمير عبد الله لذلك أسفا شديدًا، ووجه أقسى اللوم والعتب إلى مبعوثه، وأرسل مبعوثًا آخر ليعتذر للشيخ صباح، وشرح بأنه لَمْ يكن يقصد إهانته، فقبل العذر وتبادلًا رسل الصداقة والسلام (١). الشيخ عبد الله الثاني ابن صَبَاح من ١٢٨٣ إلى عَام ١٣٠٩ هـ من ١٨٩٦ إلى عَام ١٨٩١ م ولد الشيخ عبد الله الثاني في العام الذي توفي فيه جده الشيخ عبد الله الأول عام ١٢٢٩ هـ الموافق عام ١٨١٤ م، وتولى إمارة الكويت بعد وفاة أبيه الشيخ صباح الثاني عام ١٢٨٣ هـ الموافق عام ١٨٦٦ م. استضافت الكويت في عهد الشيخ عبد الله بن صباح، الضيف الكبير الإمام عبد الرَّحمن بن فيصل في الكويت، وذلك عام ١٣٠٩ هـ الموافق عام ١٨٩١ م، فرحب به الشيخ عبد الله الصباح أجمل ترحيب، وأقامه في الكويت مكرَّمًا معززًا هو ومن معه (٢).

стр. 5255

إجلاء قبيلة العُجمان من الكويت بعد عودة الكولونيل هملتن من الرياض إلى الكويت، أصدرت الحكومة البريطانية أمرًا بنقله، وبتعيين الكابتن لاخ معتمدًا سياسيًا بدلًا عنه في الكويت، فأعاد الكابتن لاخ طرح موضوع إجلاء قبيلة العُجمان من الكويت، واستدعى الكابتن لاخ شيوخ العُجمان، وطلب منهم الجلاء عن الكويت، بعد أن عقد معهم اتفاقية خاصة باسم حكومة بريطانيا. نص المعاهدة التي عقللها حكومة بريطانيا العظمى مع شيُوخ العُجمَان أبرمت هذه المعاهدة بين حكومة بريطانيا العظمى وشيوخ العُجمان، وتنص المعاهدة على قبول الشيخ سلطان بن حثلين والشيخ ضيدان بن حثلين، أن يخضعا قبائل العُجمان وإقناعهم بالخضوع تحت حماية بريطانيا لمدة سنة واحدة، تنتهي مع نهاية الحرب، وبموجب الشروط الواردة في نص هذه الاتفاقية، وهي (١): ١ - ضيدان بن حثلين وسلطان بن حثلين (٢) وجميع رؤساء العُجمان المقيمين في أراضي الكويت أن يمهروا (٣) التعهد عن قبائل العُجمان. ٢ - أما قبائل العُجمان فقد طلب منهم أن ينقلوا منزلهم إلى الأراضي التي بها جنود بريطانيا ساكنين أو حاكمين، وهم سينزلون في المكان الذي تعينه لهم الحكومة البريطانية. ٣ - إن العُجمان لا يعودون مُرّة ثانية الأراضي الكويت أو يتسوقون منها، وعليهم أن يحسبوها خارج حدودهم ولا يدخلوها ألا بترخيص من ضابط بريطانيا. ٤ - بعد توقيع هذه المعاهدة، رحلت على الفور قبائل العُجمان وانتقلوا إلى أطراف الزبير بانتظار أوامر تحدد لهم من طرف المقيم البريطاني (٤).

стр. 5256

٥ - للشيوخ صيدان بن حثلين وسلطان بن حثلين ورؤساء قبائل العُجمان الآخرون يمهرون، ومن بعد ما يمهرون، الحكومة تقدم لهم مقدار الحماية، وتعين راتبًا مثلما تعمل مع ابن صويط (١) وقبيلة الظفير، ومن المعلوم أن هذا المنع على قبيلة العُجمان لا يخص بعض ناس من العُجمان كالفداوية والغواصون والذين يحصلون معيشتهم من الكويت، المنع مطلق على شيوخ القبائل الكبار وتابعيهم من العشيرة، ولأجل البيان قد انعقدت هذه المعاهدة حتى لا يخفى. وبعد عقد هذه الاتفاقية، رحلت قبائل العُجمان إلى أطراف الزبير، حيث مكثوا هناك مدة سنة واحدة. كابتن لاخ، الذي أصدرت الحكومة البريطانية أمرا بتعيينه معتمدًا سياسيًا بالكويت، وذلك في ٢٠ جمادي أول ١٣٣٦ هـ الموافق ٤ مارس ١٩١٨ م، فأعاد الكابتن لاخ، بحث موضوع إجلاء قبيلة العُجمان من الكويت، ووجه دعوة المشيوخ العُجمان للتباحث معهم في هذا الشأن، فحضر الاجتماع، الشيخ ضيدان ابن حثلين والشيخ سلطان بن حثلين، وعدد من شيوخ العُجمان المقيمون في الكويت، وفي هذا الاجتماع ثم توقيع اتفاقية، تعهد فيها شيوخ العُجمان بالرحيل عن الكويت وذلك وفقا لنصوص الاتفاقية، المذكورة سالفًا.

стр. 5257

أشهر شعراء العُجمان الشاعر الشيخ جرمان العجمي يعتبر جرمان العجمي من كبار شعراء، وفرسان وشجعان وشيوخ قبيلة العُجمان، وعندما كبر في السن وكُفَّ بصره، أرسل له أحد أصدقائه ويسمى "عبيان" هدية، وكانت عبارة عن قهوة وهيل، فاعتذر المرسال وسأل صاحب الهدية، وقال بأنه لا يعرف الشيخ جرمان، فقال له عبيان: إذا وصلت الحي اسأل عن الشايب الأعمى. ولما وصل حامل الهدية إلى الشيخ جرمان، وعلم منه أنه صديقه لَمْ يصفه بميزة غير العمى والشيخوخة، ونسي صفاته البطولية، رمى بالهدية في النار، وقال هذه الأبيات: يا راكب من عندنا عيد هيه … حايل ثلاث سنين واليوم حايل ملفاك عبيان حمي دقلة الفلا … لا قلدوا لباتهن الشلايل ظفر إلى غطا السبايا كراره … ثم صار دم الحيل مثل الوشايل قليل هدات الضحى وسط مجلس … لا قطع الفزاع ثوب المفايل صديق عبيان دفع لي هدية … ولا وصف جرمان وفي الخصايل أشوف دنيانا علينا تغيرت … عذرا تدور في بعلها البدايل عشنا بها يوم تلينا زمامها … ويوم تلتنا واسعفت للمخايل ياما غلبناهم نهار بركضة … تلقى قطيع الحصن فيها همايل يا سعود أبا أوصيلك مني وصية … والأجواد ما ننسى وصاة الأوايل أوصيك مني بأربع خل غيرها … فيها على عبيان تأخذ نفايل أوصيك لا تصلح وربعك تحارب … ولا تتبع الهونا تحوش الفشايل والثالثة بالضيف في ليلة الدجا … لاخلوا الضيفان بعض الهزايل والرابعة بالأجنبي لاوزي بكم … لو قام عامين فلا بد شايل ومن طق كلب الجار قد حسن باله … وبكوة غرير الجار تمحي الجمايل (١)

стр. 5258

هادي المسيحير هادي المسيحير من آل معيض، وهو من فرسان العُجمان، وشعرائهم (١). ليل المتلقم ليل المتلقم من مشايخهم، وفرسانهم، وشعرائهم. ومن شعر ليل المتلقم قوله: سُمي نصاف السدي يابو فرج … حبة خذا مني حتيني وماج لي صاحب برجي وأنا مثله أرجي … الله لا يقطع رجا كل راجي أبو قرون كنها ذيل مرج … أو ذيل شقرا غطس في العجاج وأبو نهيد مثل بيض الحبرج … وإلا الزبيدي في دهاكيل ثاج الشاعر صالح بن خدعان العجمي هذه القصيدة للشاعر صالح العجمي يمدح فيها فدغوش بن شوية السُبيعي من شيوخ سُبيع، بمناسبة الجيرة والأخوة، ويطلب منه في هذه القصيدة المساعدة على خطبة امرأة له، وقد حاول الشيخ فدغوش أن يحقق طلب أو "نخوة" صالح، وهي عادة عند العرب في ذلك الوقت (٢). فقال صالح: يا راكب حُرّ إلى ما تنحَّى … خَطّرٍ على الكور المؤسَّر يروح (٣) زين الترايب والنحر والملحا … يشدي فريد ذيَّروه السَّرُوح أول نهارك مشي من غير لحا … وتالي نهارك خل نضَّوك يروح (٤)

стр. 5259

ولا شبيت العرق والظهر محا … لازم تشوف البيت وإلَّا الشُبُوخ شبوح من هم يبعدون المنّحى … لا قام بَراقِ الوسامي يلُوح (١) لا صاح صيَّاح وهي بالمضحى … تسابقوهن كاسبين المدوح تكافخت بطبولها كل سحا … قحص المهار و كل غرج ندوح (٢) كم واحد في وردهم له مدحًا … ترعا بهم خطو الفتاة الطموح (٣) هِمْ إندب الممدوح لين يتوحَّى … فدغوش زين الجاذية والرجوح أشكي عليه اللِّي جديله تنحَّى … على الردايف غادي له سبوح أعوي عوا ذيب عوى عقب نحَّى … عن الشواوي طروته البنوح (٤) الفارس والشاعر محمد الطويل محمد الطويل هو فارس مشهور من آل حبيش، ومن عاداته أن يقود جواده في كل معركة قبل جماعته؛ لأنه يتحمس كثيرًا للقتال، وربما يفقد شعوره عندما تتقابل الجموع، وإذا لَمْ يسيطروا على جواده فإنه يرمي بجواده في المعركة، عندما يتقابل الفريقان، ويضرب بهم ضربًا مروَّعًا (٥). عندما طعن بالسن كان له ولد شجاع وفارس ماهر، وفي يوم من الأيام حدث ققال بين العُجمان وبني هاجر، وأثناء المعارك قدم بنو هاجر فنجانًا من القهوة العربية وقالوا: - هذا فنجان محمد الطويل فمن يشربه؟

стр. 5260

فتبرع بشربه فارس من عَنَزة كان مع صفوف بني هاجر، يسمى ضرباح، واشترط على ابن شافي أن يزوجه ابنته إذا تَغْلِب على الخصم، فقال له ابن شافي (١): - إذا رميت الطويل فإن ابنتي تكون زوجة لك أمام جميع الحاضرين. وفي الصباح تقابل الفريقان، وبرز ضرباح يسأل عن محمد الطويل، وفي هذه الأثناء تقدم ولد الطويل إلى أبيه، وقال له: - دعني يا أبي أقابله، فأنت أصبحت الآن كبير السن، وأنا أخشى عليك من القدر. فقال محمد الطويل مخاطبًا ابنه: - إن هذا الرجل لن يقابله أحد غيري. فتلقاه محمد الطويل وطعنه في صدره بالرمح وألقاه قتيلا، وبعد ذلك رأي أحد فرسان بني هاجر ضرباح وهو قتيل ومرمي على الأرض، فقال: زَوِّجْ ضرباحٍ ياشافي (٢). ثم أخذ محمد الطويل وهو يمتطي جواده بكل شموخ، فقال هذه الأبيات (٣): يامن لقى لي شارب الفنجال … شراب فنجال الطويل كأنك شجاع فانطح الخيال … وافعل ليا هاب الذليل وأنا على مثل الغزال … ترفع بسمك الراس والشليل عيب على اللِّي ما وفي لا قال … وضرباح ما هو لي عديل

стр. 5261

راكان بن فلاح بن مانع بن حثلين شاعر وفارس وشيخ العُجمان فترة زعامة الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين لقبيلة العُجمان ولد الشيخ راكان في عام ١٢٣٠ هـ الموافق ١٨١٤ م (١)، عندما قُتل الشيخ فلاح بن حثلين "والد راكان" عام ١٢٦٢ هـ الموافق عام ١٨٤٥ م، خلفه أخوه الشيخ حزام بن حثلين "عم راكان بن فلاح بن حثلين"، وفي عام ١٢٧٦ هـ الموافق عام ١٨٥٩ م، وبعد أن أمضى الشيخ حزام بن حثلين حوالي خمسة عشر عامًا، زعيمًا لقبيلة العُجمان، تنازل عن زعامته لابن أخيه الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين بسبب كبر سنة. وبذلك يكون عمر الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين حينما تولى زعامة قبيلته، ستة وأربعين عامًا، وقد توفي عام ١٣١٠ هـ الموافق ٢٨٩٢ م (٢)، عن عمر يناهز حوالي ثمانين عامًا، وبذلك تكون فترة زعامته لقبيلته هي خمسة وثلاثون عامًا (٣). وبعد وفاة والده أصبح راكان بن فلاح بن حثلين، الساعد الأيمن لعمه حزام ابن حثلين، وكان يفتخر بعمه دائما، وقال فيه هذه الأبيات (٤): تسعين رمح كسرن في العدامة … عشرين منهن بين راكان وحرام ونقرأ قصيدة أخرى لراكان يتذكر فيها "معركة ملح" وفي نفس الوقت يمدح فيها والده فلاح فيقول: يا أبوي يا زين العياد المشافين … لا رفعوا لقطيهن السلاح

стр. 5262

راعي دلال كنهن الغرانيق … فيها العويدي وأشقر البن فاح يا زين هجن قديت بالمساويق … تلقى لها قدم المنارة مراح والخيل عنده علقت بالمشانيق … ما يذبح إلَّا من سمان اللقاح وهناك رأي آخر يقول: إن هذه القصيدة قالها راكان وهو شاب، وكان ذلك بمناسبة هرب والده فلاح بن حثلين من الإمام فيصل بن تركي آل سعود، عندما اعترض طريق إحدى قوافل الحجاج، وقد أجبر فيصل العُجمان على الخروج من ديرة بني خالد، "الإحساء". بعض أحداث قبيلة العُجمان في عهد راكان بن حثلين إذا استثنينا أحداث مناخ الرضيمة عام ١٢٣٨ هـ الموافق ١٨٢٢ م التي أدركها راكان وهو صغير السن، حيث كان عمره حوالي ٨ سنوات فإن الفترة الممتدة من عام ١٢٤٥ هـ حتى ١٢٤٨ هـ لم يحدث للعجمان أي خلاف يستحق الذكر بينهم وبين آل سعود، بل كانوا مع جيش الإمام تركي في معركة السبية ضد بني خالد عام ١٢٤٥ هـ الموافق ١٨٢٩ م، ولعلَّ الإمام تركي أسكن العُجمان في "النقرة" (١) وهي إحدى قرى الإحساء خلال هذه الفترة. وخلال تلك الفترة الممتدة من عام ١٢٤٨ هـ حتى ١٢٦١ هـ لَمْ تحدث أي مشاكل للعجمان، ففي سنة ١٢٥٠ هـ الموافق ١٨٣٤ م كان بدَّاح رئيس آل حبيش مع الإمام فيصل في محاصرة قصر مشاري عام ١٢٥٩ هـ الموافق ١٨٤٣ م (٢). وفي عام ١٢٥٨ هـ الموافق ١٨٤٢ م كان فلاح بن حثلين مع ابن عفيصان في إشكال مع أهل القطيف، وفي عام ١٢٥٩ هـ الموافق ١٨٤٣ م قام وفد من شيوخ العُجمان بزيارة للإمام فيصل وهو بحريملا وبايعوه على الطاعة والتعاون.

стр. 5263

ولكن اعتداءات العجمان على القوافل نشطت مرة أخرى، خلال الفترة الممتدة من عام ١٢٦١ هـ حتى ١٢٦٢ هـ حيث قام فلاح بن حثلين بالتصدي لقوافل الحجاج، وهذا السلوك أثار غضب الإمام فيصل مما جعله يُقدم على قتل فلاح بن حثلين، وطرد العجمان من ديرة بني خالد "الإحساء" ويذكر لنا حمود بن عبيد الرشيد، بأنه بعد مقتل فلاح أصبح ابنه راكان بن فلاح بن حثلين شيخًا للعجمان، وقام بمراسلة الإمام فيصل وقدم له الهدايا، ثم حضر لمقابلته وبايعه (١). ولكن الأحداث الدائرة آنذاك تفيد بأن راكان لم يتزعم قبيلة العجمان بعد مقتل والده فلاح، وإنما كان حزام بن حثلي عم راكان هو شيخ القبيلة بعد مقتل شقيقه فلاح. وهناك رأي آخر يفيد بأنه في عام ١٢٦٤ هـ الموافق ١٨٤٧ م وفد عدد من رؤساء العجمان برئاسة محمد الطويل وأجروا مقابلة مع الإمام فيصل، ودفعوا له الزكلاة وعفا عنه؛ لأنهم غزوا بعض قوافل الحجاج. ويقال أيضًا إن الشيخ حزام بن حثلين عم راكان تنازل عن سلطاته كشيخ لقبيلة العجمان، لابن أخيه راكان، وذلك بعد أن كبر في السن وكان ذلك في حدود عام ١٢٧٦ هـ الموافق ١٨٥٩ م. وقال أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري: وفيما بين - عامي " ١٢٦٧ هـ -١٢٧٦ هـ"، نرجح أن راكان قال في الرد على جمل بن لبدة أمام الإمام فيصل. إنه يكذب يافيصل … ما هو لكم مطواع نتافة لحية مرشد … والشيخ الآخر ضاع ويلاحظ أن الفترة الممتدة بين ١٢٦٧ هـ حتى ١٢٧٦ ليست عامين وإنما هي حوالي تسعة أعوام.

стр. 5264

والحقيقة أنه خلال هذه الفترة وقعت أحداث كثيرة لراكان، منها ما جرى مع بني هاجر ومُطير وقحطان، حيث نقرأ لراكان مساجلته مع ابن هادي (شيخ فحطان عامة) التي قال فيها: كزيت لك نور السلف والجهامة … باغيك ذخر في مقاديم الأيام فلقد كانت سيطرة محمد بن هادي على براري نجد كبيرة قبل أن يزحزحه تركي بن حميد (١). وكان راكان يفخر بمنصور الطويل، الفارس المشهور الدي قُتل عام ١٢٨٨ هـ الموافق ١٨٧١ م وقال فيه: معنا الطويل اللِّي تجيكم علَّامه … مثل العديم اللِّي عدى الجول صرَّام وقال راكان: الترك قبلك زارنا به زعامه … قد عافنا واختار عنَّا هل الشام مع بدايات عام ١٢٧٦ هـ الموافق ١٨٥٩ م، بدأت تسوء علاقته بعبد الله ابن الإمام فيصل، ابتداء باستهداء الحمراء "خيول العجمان". وفي عام ١٢٧٦ هـ الموافق ١٨٥٩ م أغار العجمان على مواش خاصة للإمام فيصل، وأخذوها ثم رحلوا ونزلوا قرب الكويت، فأمر الإمام فيصل ابنه -عبد الله لاستعادة ما سلبوه، وفي موقع آخر من هذا الكتاب سوف نعود لذكر ما فعله عبد الله ابن الإمام فيصل عندما أدرك العجمان في منطقة الوفرة، ثم في الصبيحية وملح، وسنأتي على ذكر تفاصيل هذه المعارك في باب "معارك العجمان". ويبدو أن الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين كان يتمتع بقدرة عظيمة على نظم الشعر الارتجالي، وأشعاره عموما فيها من القوة والجمال والعمق وبلاغة التعبير مما يجعل لها أبلغ التأثير في النفوس. وعندما لجأ راكان إلى البحرين، بعد معركة الطبعة، قال هذه القصيدة يمدح فيها الأمير عبد الله الفيصل، والتي يقول في مطلعها:

стр. 5265

انحى من العرق الحمر ياذلولي … طريق والعارض تحوز وراها وبعد معركة الطبعة نشب خلاف بين العجمان وبني هاجر، فاستنجد شيخ بني هاجر شافي بن شعبان، بالشيخ محمد بن هادي، متعللًا بحلف "جنب" الذي يجمع بين بني هاجر وقحطان (١). وقد استجاب الشيخ محمد بن هادي، لنجدة شافي، فأرسل هذه القصيدة يتوعد وبهدد فيها العجمان أو المطران: حِنَّا شوي وحاميتنا القرامة … قطاعة تنطح ولو كملوا يام وعندما سمع راكان هذه القصيدة، رد عليها بقصيدة طويلة ورائعة، هذا مطلعها. ياراكب حر تذرب سنامه … عليه ني راكب نيه العام وعندما سمع محمد بن هادي قصيدة راكان، رد عليه بقصيدة أخرى يقول مطلعها: لابد من يوم يطير كتامه … إما على المطران إلا على يام ونقرأ رواية ابن فردوس التي تقول: حدث بين العجمان وبين حكومة جلالة الملك عبد الله بن فيصل آل سعود، سوء تفاهم، وأدى ذلك إلى معارك طاحنة بين الطرفين، ثم أرسل ابن حثلين برسالة يطلب فيها من أمير البحرين أحمد بن خليفة، بأن يسمح لهم بالعودة إلى ديارهم التي تقع ما بين الإحساء والكويت، واستجاب أمير البحرين إلى رغبتهم فأمر لهم بتجهيز السفن التي تحملهم ومواشيهم ليعبروا البحر. وبعد ذلك تقدم الشيخ راكان إلى أمير البحرين بالشكر والامتنان على حسن الرعاية التي لقيها العجمان وهم في ديار البحرين، وقرر راكان أن يرسل إلى الملك

стр. 5266

عبد الله بن فيصل آل سعود رسالة يستأذنه بها بالعودة، وقال راكان لرفاقه الذين لجأوا معه إلى البحرين: - مَنْ منكم يستطيع أْن يحمل رسالتي إلى جلالة الملك عبد الله بن فيصل آل سعود؟ فأخذ القوم يترددون، فتقدم إليه أحدهم يسمى، علي بن سهيله، وقال: - أنا الذي أحمل رسالتك متحملًا ما يحدث لي من جلالة الملك، من أجل خدمتك وطاعتك يا أبو فلاح. واستلم ابن سهيلة الرسالة، وانطلق بها إلى قصر الملك عبد الله بن فيصل آل سعود بنجد، فلما دخل ابن سهيلة ورآه الملك عبد الله، وعرفه، غضب عضبًا شديدًا، وأخذ يردد اسم قبيلته، ويذكر الحاضرين في مجلسه آنذاك، ما حدث بينه وبينهم من معارك، فقال له ابن سهيلة: - إننى أحمل إلى جلالتك رسالة. فقال له: - أعطني الرسالة، ولما أخذها منه أعطاها على الفور إلى كاتب القصر، وقرأها أمام الملك ومن في حضرته، وكانت الرسالة تتضمن قصيدة نظمها الشيخ راكان، قال في مطلعها: قال المعيضي بالضحى يباع القاف … في دار سمحين الوجيه الكرام فعندما سمع الملك عبد الله بن فيصل هذه الأبيات قال: - اسمع يا ابن سهيله، عندما تعود إلى راكان سلم عليه وقل له: - نحن نرحب بقدومهم تجاه ديرتهم، والذي فات مات، ونحن إخوان وعلى الحق أعوان (١).

стр. 5267

وقال الضيغ راكان وهو هي البحرين، وكان يعاني شوقًا لدياره وبطولاته ومعاركه التي توقفت. يا أبو هلا طير الهوى خبث البال … الطير نَزْرر والحباري قليله وقال أيضًا: لا من ذكرت رموس عصر لنا زال … وشوف الفياض وفقد عز القبيله ويعبر راكان عن أشواقه لبني قومه وأبناء قبيلته، ولمراعيهم، ويفخر بمواقفهم، وهو في البحرين، فقال هذه القصيدة التي عبَّر فيها أجمل تعبير عن مشاعره تجاه أهله وقبيلته: ومن عقب ذا ياما حلا شرب فنجال … في مجلس ما فيه نفس ثقيله هذا ولد عمٍ وهذا ولد خال … وهذا رفيق ما لقينا بديله

стр. 5268

معارك قبيلة العجمان معركة العجمان مع سليمان بن عبد الرزاق الزهير ١٢٦٢ هـ - ١٨٤٥ م يروي السيد، يوسف حمد البسام، في مولفه "الزبير قبل خمسين عامًا، مع نبذة تاريخية عن نجد والكويت" الصادر في الكويت عام ١٣٩١ هـ الموافق عام ١٩٧١ م، ويروي تفاصيل هذه المعركة ويصفها بأنها من أهم المعارك التي وقعت في الزبير، في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، قائلًا: بعد هجوم قبيلة العجمان على البصرة، في عام ١٢٦٢ هـ الموافق عام ١٨٤٥ م، أصبح لهم هيبة، وأصبح الناس يخشونهم، وكثرة غاراتهم على البصرة والزبير، ولما علم متصرف البصرة "منيب باشا" بهذه الحوادث، استدعى إليه الشيخ سليمان بن عبد الرزاق الزهير، حاكم الزبير، وتشاور معه في شأن صد هذه الغارات، وأعطاه أموالًا كثيرة، فقام سليمان الزهير فورًا وجمع الجنود والفرسان، وحشد عددًا كبيرًا من أهل الزبير ومن بينهم فريق من الرماة المشهورين في الزبير، ووزع عليهم جميعًا أموالًا كثيرة، لرفع معنوياتهم وتشجيعهم على القتال. أما العجمان وحلفاؤهم قبائل المنتفق، فقد اتفقوا فيما بينهم على أن يتوجهوا تجاه البصرة، ويأخذوا مواقعهم بالقرب منها حتى يحين موسم صرام النخل للتمر وبعد ذلك يشنون غارات على جنوب البصرة ليأخذوا ما يمكن أخذه من التمور وغيرها. وعندما حل موسم الصرام توجه العجمان إلى مناطق النخيل وأخذوا يقطفون التمور ولكن باغتهم سليمان الزهير بجنوده من جهة الزبير، وقام والي البصرة ومعه سرية من الجنود والتحموا في معركة كبيرة، شغلت أذهان أهل البصرة والزبير، وانسحب العجمان من مناطق النخيل ولاحقهم جنود سليمان الزهير وجنود والي البصرة ودارت بينهم معارك ضارية في المواقف المكشوفة، ولما

стр. 5269

أدركت قبائل المنتفق والعجمان بأن الهزيمة ستكون من نصيبهم لاذوا بالفرار (١). المنتفق: لواء (سنجق) تابع لولاية البصرة، وقد اشتق اسمه من قبائل المنتفق التي تقطنه، والتي يختلف في سبب تسميتها بذلك الاسم، ففي حين يقول البعض: إنه تحريف لكلمة "المتفق" التي أطلقت على تلك القبائل إثر اتفاقها على تكوين حلف فيما بينها، بينما يقول البعض الأخر أنه نسبة للـ "المنتفق بن عامر بن عُقَيل" الذي هو الجد الأعلى لأكثرهما، فأطلق اسمه عليها وعلى من انضم لها قرابة، أو حلفا، من باب إطلاق الجزء على الكل وهو الأصح. وعلي لفظ تلك الكملة هناك خمس لغات هي: "المتفق" بالقاف و"المنتفك" بالكاف و "المنتفج" بالجيم و"المنتفك" بالكاف الفارسية، و "المنتفج" بالجيم الفارسية، وأولاهما أفصحها. ويبدو أن استقرار تلك القبائل كان في جنوب العراق، وتاريخ الأحداث لهذه القبائل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتاريخ "آل سعدون" (٢). معركة مَلح ١٢٧٦ هـ -١٨٥٩ م يقال: إن قبيلة العجمان أظهرت تمردًا على الإمام فيصل بن تركي آل سعود، ثم ارتحلوا إلى الكويت ونزلوا بمنطقة الصبيحية، وهذه المنطقة تكثر فيها آبار المياه العذبة، وهي تبعد عن مدينة الكويت حوالي ٦٠ كم، فأمر الإمام فيصل ابنه الأمير عبد الله أن يتجهز لغزوهم فاعد لهم الفرسان، وخرج من الرياض في آخر شهر شعبان عام ١٢٧٦ هـ الموافق ١٨٥٩ م، ومعه جماعة من أهل الرياض، والخرج، والحوطة، والوشم، وسدير، والمحمل، ومعه أيضًا ائتلاف من قبائل سُبيع، والسهول، ومُطير، وقحطان، وتوجهوا جميعهم إلى الكويت، فوجدوا العجمان

стр. 5270

متفرقي، منهم من كان مقيمًا في منطقة الصبيحية، وبعضهم بمنطقة الوفرة، وآخرون بمنطقة مَلَح، وتبعد منطقة مَلَح عن مدينة الكويت حوالي ٢٥ كم، أما المسافة بين الصبيحية وملح فهي حوالي ١٥ كم. وكانت الغارة الليلية الأولى على العجمان الذين يقيمون في منطقة الوفرة، وبعد أن انتصر الأمير عبد الله عليهم، توجه هو ومن معه إلى منطقة الصبيحية، وانتصر عليهم أيضًا، ثم توجه إلى منطقة مَلَح، وكان راكان بن فلاح بن حثلين نازلًا فيها، فجمع بقايا العجمان وأخذ كافة الاستعدادات لمواجهة فرسان الأمير عبد الله، ودارت معركلة طويلة وضارية بين الفريقين، وكان النصر في هذه المعركة أيضًا للأمير عبد الله. وكانت خسائر العجمان تقدر بنحو سبعمائة قتيل، وكانت أهم أسباب الهزيمة تعود إلى قلة عدد فرسان العجمان بالنسبة لعدد فرسان الأمير عبد الله، بالإضافة إلى ذلك لم يكن لدى العجمان الوقت الكاف للاستعداد والقتال الذي اعتمد على عنصر المباغتة، فضلًا عن تشتت العجمان في عدة مناطق متفرقة، وبالإضافة إلى كل هذه الاعتبارات فإن توقيت المعركة كان في اليوم السابع من شهر رمضان عام ١٢٧٦ هـ الموافق ١٨٥٩ م. معركة الطبعة ١٢٧٧ هـ -١٨٦٠ م في سنة ١٢٧٧ هـ - الموافق ١٨٦٠ م، تحالفت قبيلة العجمان مع قبائل "المنتفق" وهي تجمُّع قَبَلي في جنوب العراق، على نهب القوافل في طرق نجد والإحساء، وعلى أثر ذلك روعوا أهل البصرة والزبير والكويت، فأمر الإمام فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود بن عبد الله بالاستعداد لقتالهم. وجمع عبد الله رعاياه من الحاضرة والبادية، وخرج في شهر شعبان عام ١٢٧٧ هـ الموافق ١٨٦٠ م، قاصدًا قبيلة العجمان وهم في منطقة الجهراء التي تبعد عن مدينة الكويت حوالي ٢٥ كم، والتقى الفريقان في مكان قريب من البحر يسمى "خويسات" ودارت المعركة بينهما، واضطر العجمان للتراجع تجاه البحر،

стр. 5271

نظرًا لضغط فريق عبد الله الفيصل عليهم، مما جعل دريق العجمان يتراجعون حتى نشبت أرجل جيادهم في الطين والرمل، مما أعاق حركة فرسان العجمان، ولما رأى راكان بن فلاح بن حثلين شيخ القبيلة أن هزيمتهم أصبحت حتمية، بسبب حصارهم في موقع خطير، حيث أصبح البحر خلفهم والعدو أمامهم، هنا صرخ راكان في جماعته بهذه الأبيات، وهو على ظهر فرسه. ياسابقي ما من مطير … جمعين والثالث بحر والله لا بوج لها الطريق … لعيون براق النحر واخترق صفوف المقاتلين بمهارة واقتدار، ونجا هو ومن تبعه، وكانت خسائر العجمان من القتلى كثيرة في هذه المعركة؛ ولذلك سميت بمعركة "الطبعة"، وبعد الانتصار الذي حققه الأمير عبد الله بن فيصل على العجمان، قام وهو في مكان المعركة بتقسيم الغنائم (١). أما العجمان فمن سلم منهم فقد رحل إلى نجران، وأما راكان بن حثلين فقد رحل إلى البحرين، وبقى لاجئًا عند آل خليفة، ومن آخباره هناك، أن أحد مشايخ الخليج طلب حصان الفارس حمد العوامي الهاجري؛ وكان مشهورًا بالجري السريع، فاعتذر وقال قصيدته بهذه المناسبة، ذكر فيها انتصاره على راكان في إحدى المعارك، وكان راكان حاضرًا فصدق له. قال حمد العوامي الهاجري ثم أنشدوا راكان يوم التقاني … يوم التقينا واقفت الخيل عرجود واستمرت إقامة راكان في البحرين حوالي ست سنوات، من عام ١٢٧٧ هـ الموافق ١٨٦٠ م وحتى عام ١٢٨٣ هـ الموافق ١٨٦٦ م، ثم عاد إلى الإحساء بعد اعتذاره لعبد الله الفيصل الذي سمح له بالعودة.

стр. 5272

معركة المعتلي (١) ١٢٨٣ هـ -١٨٦٦ م في أيام الإمام عبد الله بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود. وبعد وفاة الإمام فيصل بن تركي، استمر التعاون بين الإمام عبد الله وإخوانه حوالي سنة واحدة، ففي سنة ١٢٨٣ هـ الموافق ١٨٦٦ م، خرج الأمير سعود بن فيصل من الرياض، وهو الابن الثالث للإمام فيصل، منشقا على أخيه الإمام عبد الله، وتوجه إلى محمد بن عايض، رئيس منطقة عسير، وأقام عنده مدة، وحكى له ما في نفسه، وطلب منه النجدة على محاربة أخيه. وعندما علم الإمام عبد الله بهذه المؤامرة، كتب فورًا إلى محمد بن عايض وأوضح له قائلًا: - إن خروج أخيه من الرياض لا مبرر له، وكل قصده شق الصف وتفتيت جهود المسلمين. وفي نفس الوقت كتب لأخيه سعود رسالة، طلب منه إنهاء تلك المؤامرة التي انكشفت كل أبعادها، والعودة إلى الرياض فورًا، وسوف يعطيه كل ما يطلب من المخصصات، ولكن الأمير سعود لم يستجب لنداء أخيه الإمام عبد الله، بينما استجاب محمد بن عايض لطلب الإمام عبد الله، فعدل عن مساعدة الأمير سعود ومناصرته على أخيه. وبعد إذن خرج الأمير سعود من عسير وتوجه إلى نجران قاصدًا شيخها، وبعد أن أقام عنده المدة المتعارف عليها عند أهل البادية، طلب منه النصرة، فلم يجبه إلى طلبه، ولكن لما سمع رؤساء العجمان، ما حدث بين الأخوين الإمام عبد الله بن فيصل والأمير سعود بن فيصل، وكان في نفوسهم الغيظ الكامن على الإمام عبد الله بن فيصل، بسبب الضربات التي أنزلها بهم في معركة ملح والطبعة؛ أيدوا الأمير سعود ووعدوه النصرة على أخيه، كما حصل على تأييد

стр. 5273

ومساندة فعلية من قبيلة آل مُرَّة، ومبارك بن روية أمير بلاد السليل، من وادي الدواسر، وتراجع رئيس نجران عن موقفه الأول، وأمده باثنين من أولاده وفصيلة من جيشه. وعندما تأكد الإمام عبد الله، من عزم أخيه سعود، أمر أخاه محمد بن فيصل، وهوأصغر سنًّا من عبد الله وأكبر سنًّا من سعود، أمره بأن يتجهز ويسير بمن معه لقتال سعود، وصده عن مهاجمة نجد، والتقى الجمعان بالمكان المسمى "المعتلى"، وبدأ بينهم القتال، وطال حتى انتصر الأمير محمد ومن معه، وكانت خسائر جماعة الأمير سعود في الأرواح كبيرة، حيث قُتل أولاد رئيس نجران علي ابن سريعة، وجُرح الأمير سعود عدة جراحات، فهرب مع بقية حنوده إلى الإحساء، وأقام عند آل مُرَّة، إلى أن شفيت جراحه، ثم هاجر إلى عُمان وأقام هناك (١). وفي عام ١٢٨٤ هـ الموافق ١٨٦٧ م أرسل الإمام عبد الله عمه الأمير عبد الله بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، ومعه سرية من أهل الرياض، والوشم، وسدير، لطرد العجمان من الإحساء، فتوجه الأمير عبد الله بن تركي إلى الإحساء، وكان حاكمها آنذاك هو الأمير محمد بن السديري، فقبض على من وجد فيها من العجمان، وأودعهم السجون، وحرق بيوتهم، وفي هذه السنة عزل الإمام عبد الله، والأمير محمد بن أحمد السديري عن إمارة الأحساء، وعيَّن مكانه ناصر بن جبر الخالدي. أما راكان فمن المحتمل أنه هاجر؛ لأنه بعد معركة المعتلي أرسل قصيدة للشيخ محمد بن خليفة آل خليفة، ويذكر فيها انتصار الإمام عبد الله الفيصل، ومطلعها (٢): ما قال عبد الله بدا ذيك الأرواس … بين الدلم وخشوم قصر البجادي حول الضبيعة من ورا ذيك الأطعاس … بين الخشوم النايفة والحماد

стр. 5274

ثم تشكى له قائلًا: ياشيخ عيلات (١) الدهر تقلب … يا ماجرى في الكون من عصر عاد ثم ذكر راكان أبياتًا من الشعر قال في مطلعها، وهو يبين بها مناصرته للأمير سعود في معركة المعتلي: يوم الجدا فاللِّي جدانا من الناس … عدالة الميزان بن البوادي ثم يعود إلى تأكيد انتصار الأمير عبد الله فيقول: وما رازنا إلا نور قصر ابن دواس … اللَّي جنوده مثل وصف الجراد ثم يعلن عن عزمه على مغادرة البلاد: ودار جفت ربع عمايمهم الطاس … لا حل بأطراف الجهامة منادي والله لو أعطى بها مال عباس … وفراشي الديباح والشكر زادي من عقب مجفاها حمى ذن الأفراس … من عقب ذولا ما بها لي قعادِ ويقول أبو عبد الرحمن: من الأرجح أن يكون بقاء راكان في الإحساء عام ١٢٨٧ هـ الموافق ١٩٧٠ م. بينما انضم عدد من العجمان إلى الأمير سعود، ويزعم البعض أنه رحل إلى البحرين، بينما البعض الأخر يزعم أنه رحل إلى عُمان، وذلك بتدبير من رؤساء العجمان الذين بقوا في الإحساء، معلنين الطاعة للإمام عبد الله الفيصل، وأقسموا لأميره ناصر بن جبر أنهم سوف يحاربون الأمير سعود. معركة الوجَاح ١٢٨٧ هـ - ١٨٧٠ م في عام ١٢٨٧ هـ الموافق ١٨٧٠ م، وتعرف هذه السنة عند أهل الإحساء بسنة سعود؛ وذلك لأن الأمير سعود بن فيصل خرج من عُمان وتوجه إلى البحرين، ونزل ضيفًا على آل خليفة حكام البحرين، وطلب منهم النجدة والمساعدة على حرب أخيه الإمام عبد الله بن فيصل، ثم توجه إلى قطر وبرفقته ابن عمه محمد بن عبد الله بن ثنيان.

стр. 5275

وبعد أن استعدوا لمواجهة فرسان أخيه الإمام عبد الله التي أرسلها بقيادة مساعد الظفيري، التقى الفريقان في مكان يسمى "الوجاح" في البر الواقع بين الهفوف والقرى الشرقية بالإحساء، وفي هذا المكان جرت بينهم معركة شديدة، قُتل فيها محمد بن ثنيان وعدد من رجال الأمير سعود، ولما شعر الأمير سعود بأن النصر لن يكون حليفه، رجع إلى البحرين، وكتب إلى رؤساء قبيلة العجمان، فاستجاب إليه عدد كبير منهم، وذلك بتشجيع من رؤساء القبيلة، وفي نفس الوقت أعطوا ناصر بن جبر، وفهد بن دغيثر، وعدًا بالوقوف مع فرسان الإمام عبد الله بن فيصل ضد أخيه الأمير سعود بن فيصل. قدم خليفة أحمد بن الغتم، وعدد من أهل البحرين، ولما وصلوا إلى منطقة العقير، انضم اليهم العجمان وآل مُرَّة، فتوجهوا جميعا إلى أهل الجفر (١) في الإحساء، ودخلوا قريتهم عنوة واستولوا عليها، ثم استولوا على قرية الطارف، واستسلم أميرها أحمد بن محمد بن حبيل، ثم توجهوا إلى منطقة الهفوف، فأسرع حزام بن حثلين وابن أخيه راكان بن فلاح بن حثلين إلى أمير الإحساء ناصر بن جبر وأمير السرية فهد بن دغيثر، وأخبروهما أن الأمير سعود متوجهًا إليهم، ولا بد من الخروج إلى قتاله قبل أن يدخل إلى البلاد عنوة، وقد تظاهر الاثنان بالولاء للأمير ناصر بن جبر، بينما كانا في الحقيقة يريدان أخذ ثأر معركتي مَلَح والطبعة، ولما استجاب الأمير ناصر لمشورتهما، خرج على رأس فرسانه لمواجهة هجوم الأمير سعود، فلما التحم الجيشان تحيز راكان وحزام إلى فرسان الأمير سعود بن فيصل ضد فرسان الإمام عبد الله بن فيصل الذي كان بقيادة أمير الإحساء ناصر بن جبر، حتى انتصر فرسان الأمير سعود وانهزم ناصر بن جبر، وكانت خسائرهم بالأرواح كثيرة، ومن بينهم الفارس محمد بن عبد العزيز بن ملحم وإخوانه عبد الله وسليمان.

стр. 5276

وفي شهر رجب ١٢٨٧ هـ الموافق ١٨٧٩ م عاد الأمير سعود بن فيصل من البحرين متوجهًا إلى الإحساء ومعه من آل مُرَّة والعجمان، ثم زحف الأمير سعود ابن فيصل إلى مدينة الهفوف وحاصرها أربعين يومًا، بينما استسلم أهل المبرَّز بدون قتال، وصالحوا الأمير سعود، وعيَّن عليهم حزام بن حثلين، وقد حقق العجمان في هذه المعركة انتصارًا كبيرًا، استعادوا معه قوتهم وهيبتهم واستردوا ثأرهم وسيادتهم على مناطق عديدة في الإحساء، وفي خضم انتصاراتهم ونشوتهم بالنصر تجاوزوا في تعاملاتهم كل شيء، حتى أوامر الأمير سعود بن فيصل (١)، وقال راكان بن حثلين بمناسبة هذه الانتصارات على الإمام عبد الله بن فيصل هذه الأبيات: يا يام ياسقيم الحريب … ردوا لعبد الله قضاء من كان له حق مصيب … يوم أسعفت يأخذ وفاء معركة جودة ١٢٨٧ هـ -١٨٧٠ م لما علم الإمام عبد الله بن فيصل بالهزائم التي لحقت بفرسانه، وبالتجاوزات التي تمارسها قبيلة العجمان في منطقة الإحساء، أعلن حالة الاستنفار بين الفرسان في منطقة الرياض كلها، وأمر أخاه محمد بن فيصل بقيادة هذه الحملة، ومنازلة أخيه الأمير سعود بن فيصل وإخراجه من الإحساء، فخرج الأمير محمد من الرياض ومعه المجاهدون من أهل الرياض وغيرهم، ومعهم أيضًا عسَّاف أبو اثنين بمن تبعه من قبيلة سُبيع، وتوجهوا إلى الإحساء، وعندما علم الأمير سعود بن فيصل بذلك، رفع الحصار عن الهفوف وتوجه ومعه العجمان وآل مُرَّة، وأحمد بن الغتم، وعدد كبير من أهل المبرَّز وأهل الطرف، وعسكروا في موقع إستراتيجي يسمى" جودة"، وهو عبارة عن منطقة آبار عذبة، وتقع جوده في وادي المياه (وادي العجمان) بالقرب من الدهناء من جهة الشرق - وتبعد عن الرياض حوالي ٢٥٠ كم، وعن الإحساء حوالي ١٦٠ كم، وهي أيضًا تقع على طريق القوافل

стр. 5277

النازلة من الرياض والصاعدة إليها وكان من المقرر أن يمر عليها الأمير محمد بن فيصل ولكن الأمير سعود ومن معه نزلوا في منطقة الماء قبل وصول الأمير محمد إليها، الذي وصل في اليوم السابع والعشرين من رمضان عام ١٢٨٧ هـ - الموافق ١٨٧٠ م، والتحم الفريقان، ولما اشتد القتال بينهما، اقترب راكان بن حثلين من عساف أبو اثنين، وهو من فرسان الأمير محمد، فنزل راكان عن فرسه، وقال له: - ياعم، اركب هذه الفرس ألين لك. وكان يهدف من وراء ذلك إرضاء عسَّاف حتى ينسحب هو وجماعته من المعركة، وفهم عسَّاف ماذا كان يقصد راكان، فأشار لجماعته بالانسحاب من المعركة ولبوا الأمر، وانهزموا فرسان الأمير محمد على أثر هذا الانسحاب المفاجئ. - وقتل من فرسان الأمير محمد أربعمائة رجل، من أبرزهم: ١ - الفارس: عبد الله بن بتَّال المُطَيري. ٢ - الفارس: مجاهد بن محمد، أمير الزلفي. ٣ - الفارس: إبراهيم بن سويد، أمير جلاجل. ٤ - الفارس: عبد الله بن مشاري بن ماضي. ٥ - الفارس: عبد الله بن علي آل عبد الرحمن، أمير ضرمى. وأسر الأمير محمد بن فيصل قائد الحملة، فأمر الأمير سعود بن فيصل بتقييده وإرساله إلى سجن القطيف، ومن مكان المعركة كتب الأمير سعود إلى أهل الهفوف، يأمرهم بالتسليم، والمبايعة، فساروا إليه وبايعوه، فرجل من "جودة" إلى الإحساء واستولى عليها، وأخذ من أهلها أموالًا كثيرة، وفرَّقها على العجمان والفرسان الذين كانوا معه (١). عندما علم الإمام عبد الله بن فيصل بهذه الهزائم التي مني بها فرسانه بقيادة أخيه محمد، جمع كل ماله في الرياض من مال وذخيرة وعتاد، ورحل بها من

стр. 5278

الرياض متوجهًا إلى حايل، مقر إمارة محمد بن عبد الله بن علي الرشيد، وكان معه الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بابطين، وسارا معًا حتى وصلا "البعيثة"، ونزلا في مكان الماء المسمى العروق، وأرسل الشيخ عبد العزيز البابطين إلى والي بغداد طالبًا منه المساعدة على حرب أخيه، ليستعيد ملكه المسلوب، فوعده الوالي خيرًا، وآنذاك كانت الدولة العثمانية طامعة في احتلال الإحساء وما جاورها، فانتهزت هذه الفرصة وقامت باحتلال الإحساء منذ عام ١٢٨٨ هـ الموافق ١٨٧١ م حتى عام ١٣٣١ هـ الموافق ١٩١٢ م. معركة الجزعة ١٢٨٧ هـ -١٨٧٠ م في شهر شوال عام ١٢٨٧ هـ الموافق ١٨٧٠ م، قام محمد بن هادي بن قرملة شيخ قبيلة قحطان، بزيارة للأمير سعود بن فيصل في الإحساء، ولم يجسن الأمير وفادته؛ لأن العجمان لا يودونه، فعاد وغادر مجلس الأمير سعود وتوجه فورًا إلى أخيه الإمام عبد الله، وكان نازلًا في مكان ماء يسمى العروق (١)، وتحالفا معًا على محاربة الأمير سعود بن فيصل، فرجع الإمام عبد الله إلى الرياض، ومعه محمد ابن هادي ودخلا الرياض في آخر شهر ذي القعدة ١٢٨٧ هـ الموافق ١٨٧٠ م. وفي شهر محرم عام ١٢٨٨ هـ الموافق ١٨٧١ م، خرج الأمير سعود بن فيصل من الإحساء، بعد أن عيَّن فرحان بن خير الله أميرًا عليها أثناء غيابه، وتوجه إلى الرياض، وفي طريقه لمقابلة الإمام عبد الله التقى بسرية تابعه له، يقودها حطاب بن مقبل العطيفة، معسكرًا في مكان يسمى "الجزعة"، ودار بينهم قتال شديد، قتل فيه قائد السرية حطاب بن مقبل العطيفة، وابنه عويد بن حطاب، وابن عمه فلاح بن صقر، وغنم الأمير سعود كل ما معهم من سلاح وعتاد، وعندما اقترب الأمير سعود من الرياض، خرج منها الإمام عبد الله ومعه محمد بن هادي، وتوجه الاثنان إلى قبائل قحطان، بينما دخل الأمير سعود الرياض بدون قتال، وكتب إلى رؤسائها بالقدوم إليه للبيعة، ففعلوا ما طلب منهم (٢).

стр. 5279

معركة البرة ١٢٨٨ هـ -١٨٧١ م في ربيع الأول عام ١٢٨٨ هـ الموافق ١٨٧١ م، خرج من الرياض الأمير سعود بن فيصل ومعه قبائل قحطان، والعجمان، وآل مرة، وسُبيع، والسهول، والدواسر، وأهل الرياض، والخرج، والحوطة، قاصدين غزو الإمام عبد الله الفيصل، الذي كان معسكرًا في إحدى قرى نجد وتسمى "البرة"، وفيها التقي الجمعان يوم ٧ جمادى الأولى عام ١٢٨٨ هـ - الموافق ١٨٧١ م، ودارت بينهما معركة حامية انهزم فيها فرسان الإمام عبد الله، وقُتل منهم عدد كبير، ومن أبرز الذين قتلوا من فرسان الإمام عبد الله هو الفارس عبد العزيز بن محمد بن ناهض، ومن فرسان الأمير سعود فارس العجمان المشهور منصور الطويل (١). وقد شارك راكان بن فلاح بن حثلين في هذه المعركة، وافتخر بها. معركة الخويراء ١٢٨٨ هـ -١٨٧١ م في آخر شهر جمادى الآخرة عام ١٢٨٨ هـ الموافق ١٨٧١ م، خرج الأمير سعود بن فيصل من قرية" الدلم"، ونزل ضيفًا على قبيلة العجمان، وتشاور مع شيوخها وبعض وجهاء القبائل الأخرى التي لها تحالفات مع العجمان، واتفق معهم على مهاجمة الإحساء، وبدأ بمهاجمة القرى التي ظهرت في طريقهم، وعندما علم بهم قائد الجيش التركي خرج لهم ومعه الإمام عبد الله بن فيصل بكل ما لديهم من تجهيزات عسكرية ومدافع وغيرها، وانهزم فريق الأمير سعود بن فيصل، وقُتل منهم بعض الرجال (٢).

стр. 5280

معركة حصار الإحسَاء ١٢٩١ هـ -١٨٧٤ م في شهر رمضان عام ١٢٩١ هـ - الموافق ١٨٧٤ م، رجع الإمام عبد الرحمن ابن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، من بغداد إلى الإحساء، ومعه فهد بن صنيتان، وعندما وصلا إلى الإحساء انضم إليهما عدد كبير من العجمان وآل مُرَّة، وقد طلب الإمام عبد الرحمن من هل الإحساء مناصرته على طرد جنود الأتراك من الإحساء، واستجاب عدد كبير جدًّا من أهالي الإحساء للإمام، وقد وضع خطة للهجوم، اعتمدت على ضرب حصار شديد على الحاميات العسكرية التوكية وهم في حصونهم، واستمر الحصار من شهر رمضان حتى شهر ذي القعدة عام ١٢٩١ هـ - الموافق ١٨٧٤ م، مما جعل والي الإحساء يرسل نداءً إلى متصرف بغداد طالبًا منه النجدة. معركة الحزم والوزية ١٣٢٤ هـ -١٩٠٦ م في البداية لا بد أن نستعرض سير الأحداث التي اندلعت قبل نشوب معركة "الحزم والوزية"، وأهمها تلك الأحداث التي وقعت بين عساكر طالب باشا النقيب وقبيلة آل مُرَّة والهواجر، وهي معركة صغيرة سميت معركة "قهدية"، وهو اسم لمكان يقع بين الإحساء والعقير يطلق عليه اسم "قهدية". ففي عام ١٣٢٠ هـ - الموافق ١٩٠٢ م، طلب شيوخ قبيلة آل مُرَّة، وشيوخ قبيلة الهواجر زيادة مرتباتهم من المتصرف العثماني في الإحساء، فلم يلب طلبهم، فتمردوا عليه، وقرروا التعرض للقوافل وانتهابها، وبالفعل بدأت تحرشاتهم بالقوافل التي يقوم على حراستها عساكر الترك، وقتلوا عدم كبيرًا من أفرادها، ولم تسلم منهم القوافل ركم وجود حراسة رسمية من جنود الحاكم العثماني في الإحساء، وتمادوا في غاراتهم حتى أصبح الرحَّالة يخشون السفر في طرق القوافل التي تمر بمنطقة الإحساء، ومن جراء ذلك تأثرت هيبة الدولة العثمانية الممثلة بمتصرف الإحساء وقواته المسلحة.

стр. 5281

ولما علم بذلك والي بغداد العثماني، عزل على الفور موسى كاظم متصوف الإحساء، وعيَّن بدلًا منه السيد طالب باشا النقيب ومعه قوة عسكرية إضافية. وعندما وصل النقيب بقواته إلى الإحساء، توجه على الفور بما معه من عسكر ومدافع قاصدًا آل مُرَّة الذين يقيمون في منطقة ماء تسمى "الزرنوقة"، فأخذ طالب النقيب بعض مواشيهم وعاد بها إلى منطقة الإحساء ليشاهدها الناس، فتطمئن قلوبهم، وتسير قوافلهم كعادتها، وبعد مرور أربع سنوات قضاها السيد طالب باشا النقيب حاكمًا للإحساء، عُزل، وعين بدلًا منه المتصرف العثماني محمد نجيب أبو سهيلة، عام ١٣٢٥ هـ الموافق ١٩٠٧ م (١). وفي أيام حكم أبو سهيلة، وقعته معركة الحزم والوزية، حيث كان كثير من العجمان وأحلافهم ينزلون في أيام الصيف الحارة بالإحساء عندما يحين وقت صرام النخل (٢)، فيشترون حاجتهم ثم يخرجون إلى البادية، وكانوا ينزلون في منطقتي" الحزم" وهي قريبة من منطقة المبَّرز، و" الرقيقة" وهي بقرب منطقة الهفوف. وأهل البادية في تلك الأيام كانوا يتحاربون لأتفه الأسباب، وكلنا نذكر أسباب اشتعال حرب "داحس والغبراء" بين قبائل غطفان من عبس وذبيان التي زعموا أنها طالت أربعين عامًا، والسبب ناقة، والمعركة التي نحن بصددها وقعت بسبب رجلين أو ثلاثة، احتاجوا إلى قليل من البلح فقطفوا من النخيل، وربما كان ذلك بسبب الجوع، ولكن أصحاب النخيل أطلقوا عليهم النار فردوا عليهم بالمثل، فنشبت بينهم معركة استخدمت فيها البنادق من الطرفين، ووقعت هذه المعركة بين أهل منطقتي المبرَّز والحزم، ثم اتسعت المعركة حينما هب أهل المبزَّر والهفوف لجماعتهم أصحاب النخيل، وهب أهل الحزم والرقيقة لجماعتهم العجمان، واستمرت المعركة بينهم يومًا كاملا، وبعد ذلك تغلَّب أهل المبرَّز والهفوف على

стр. 5282

أهل الحزم والرقيقة، وهاجموا منازلهم وأحرقوها، وكانت خسائر الفريقين كبيرة حيث سقط عدد كبير من القتلى والجرحى من الجانبين. كل هذا كان بسبب كمية بسيطة من التمر، ولم يكتف أهل الإحساء بهذه المعركة بل صعَّدوا الموقف وأعلنوا محاربة العجمان وإخراجهم من الإحساء، واستمرت المعارك بينهم من شهر جمادى الآخرة حتى شهر رمضان عام ١٣٢٤ هـ الموافق ١٩٠٦ م، وعندما علم العجمان بنوايا أهل الإحساء، استنفروا جميع العجمان الذين في منطقة الإحساء والذين خارجها فجاءوا جميعًا إلى الإحساء لأخذ حقهم بالقوة. أما أهل المبرَّز فإنهم عندما سمعوا وشاهدوا عناد العجمان وزيادة قوتهم، طلبوا من المتصرف محمد نجيب أبو سهيلة أن يدعم موقفهم بحملة عسكرية مزودة بالمدافع ليصدوا هجمات العجمان الذين أتوا من البادية لمناصرة أهل الحزم والرقيقة، فتجمع أهل الإحساء ومعهم عساكر النظام العثماني، ثم توجهوا إلى منطقة الحزم والرقيقة والوزية، وكان ذلك في شهر رمضان عام ١٣٢٤ هـ الموافق ١٩٠٦ م، مستهدفين العجمان، وفي ذلك المكان المسمى "الحزم والوزية" حيث نشبت معارك البنادق والسيوف والمدافع، حتى أتى الليل، وعندما أصبح القصف عشوائيًّا، وارتبك الفرسان وأصبح أحدهم لا يرى الآخر بسبب الظلام الدامس، مما أدى إلى ارتفاع عدد القتلى من أهل الإحساء والعجمان، فضلًا عن العدد الكبير من قتلى عساكر الدولة العثمانية. وتم إحراق عدد كبير من النخيل وإتلاف جزء كبير من الأراضي الزراعية من جراء القتال الذي جرى عليها، كما أدى إلى تشريد أبناء القرى الصغيرة التي تأثرت بالمعارك الدائرة حولها، كقرية الحليلة، والشقيق، والكلابية (١). والشيء الجميل في البوادي، أن عداوتهم لبعض لا تدوم فترة طويلة، فهم بمجرد ما ينتهون من معاربههم وتضع الحرب أوزارها يتم الصلح فيما بينهم بسهولة ويسر" وعفا الله عما سلف"، تمامًا كما كانت تبدأ معاركهم لأتفه الأسباب.

стр. 5283

ومن هذا المنطلق نلاحظ أنه بعد ذلك بأيام قليلة جدا تم الصلح بين العجمان وأهل الإحساء، الذين كانوا بالأمس القريب يتقاتلون على تمر. معركة كنزان ١٣٣٣ هـ- ١٩١٥ م عشيرة صغيرة كانت تقيم في إحدى بوادي الكويت، وقد تعرضت هذه العشيرة لغارة خاطفة، قام بها العجمان، ثم فروا عائدين إلى منازلهم في المنطقة الشرقية، وقد حدث هذا في عهد الشيخ مبارك الصباح، وبعد أن علم الشيخ مبارك الصباح بالحادث كتب إلى جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل طالبًا منه تأديب العجمان، ورد ما أخذوه بالقوة من عشيرة خليط (١)، وفي تلك الأيام كان الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل، يعاني من جراح أصابته في المعركة السابقة. وفي هذه المناسبة قال الشاعر الكويتي، خالف محمد الفرج: فأتاه مبارك بن صباح … ملقيًّا في الحراب باقي القداح بينما ابن السعود دامي الجراح … يابني العجمان جاءوا مراحي ثم نالوا من ماله المستباح … الغياث الغياث فاسمع صياحي ولم ير الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بدا من غزوهم، فخرج بجيشه مستهدفًا العجمان في الإحساء، فوصلها في شهر رجب عام ١٣٣٣ هـ - الموافق ١٩١٥ م، وكان العجمان مقيمين في مكان يسمى "كنزان" وهو منطقة مياه تمتاز بالعذوبة، كما أنها قريبة من قرية "الكلابية" في شرق الإحساء، وقبل المعركة تبادلوا الرسل وتباحثوا في إمكانية استرداد ما أخذوه من عشيرة خليط، ولكن شيوخ العجمان لم يوافقوا على هذا المطلب.

стр. 5284

وفي منتصف شهر شعبان، استعد الفريقان للمعركة، فلما اقتربت ساعة الصفر، أخرج العجمان نساءهم وأطفالهم من البيوت وأبعدوهم عنها، وكمن الرجال المقاتلون وراء المتاريس، وصبت الغارة نيرانها على البيوت الفارغة، أما العجمان فقد قاموا بعملية التفاف وهاجموا من الخلف، فارتبك الجيش، ولم يتعرف على من معه ومن ضده، مما جعله يقتل بعضه البعض، فوقعت الهزيمة بالجيش، حيث جرح الملك عبد العزيز وقتل أخوه سعد بن عبد الرحمن، فضلًا عن وقوع خسائر كبيرة بالأرواح تجاوزت الثلاثمائة رجل من أهل الإحساء، من بينهم عدد كبير من أهل نجد، ورجع الملك عبد العزيز إلى الإحساء، بينما انتشر العجمان بين النخيل والقرى، وأعاد جلالة الملك عبد العزيز تجميع وإعداد وتدعيم جيشه، وأرسل إلى والده الإمام عبد الرحمن بن فيصل، يستمد منه الدعم، وفي آخر شهر رمضان عام ١٣٣٣ هـ الموافق ١٩١٥ م، وصلت إلى الإحساء الإمدادات بقيادة الأمير محمد بن عبد الرحمن الفيصل، قادمة من الرياض. واستؤنفت المعارك بين الفريقين على أشدها، إلى منتصف شهر ذي القعدة عام ١٣٣٣ هـ الموافق ١٩١٥ م، ثم حرك جلالة الملك عبد العزيز جيوشه إلى جبل القارة، ونصب مدافعه على قمة الجبل، وأخذ يرمي معسكر العجمان في جبل "البريجارميا"، فأصابهم بخسائر كبيرة بالأرواح، فرحلوا هاربين إلى الكويت، ولما وضعت الحرب أوزارها، واطمأن أهالي الإحساء، عاد جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلي الرياض منتصرًا، أما العجمان فإنهم ذهبوا إلى الكويت واستقروا هناك مدة طويلة، ثم عادوا وطلبوا من الملك عبد العزيز العفو والأمان، فأمنهم ورجعوا إلى ديارهم في المنطقة الشرقية. وفي هذه المناسبة، قال الشاعر خالد محمد الفرج هذه الأبيات (١): قم تعرف معي إلى العجمان … هم قبيل ينمي إلى قحطان رحل يقطنون في نجران … ثم جاءوا الإحساء من زمان فأناخوا بعسفهم بجران … شبهوهم في العرب بالألمان

стр. 5285

بعض قصائد راكان بن فلاح بن حثلين هذه القصيدة قالها الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين وهو في المنفى، أو ربما قالها وهو في السجن، وحمزة كما ذكرنا سابقًا ربما بكون زميلًا تركيا للشيخ راكان، أو يكون من المجاهدين معه في حروب البلقان، قال راكان: أخيل ياحمزة سنا نوض بارق … يفرى من الظلما حناديس سودها (١) على ديرتي رفرف لها مرهش النشا … وتقفاه من دهم السحايب حشودها (٢) فبالله يا المطلوب ياقايد الرجا … ياعالم نفسي رداها وجودها إنك توفقها على الحق والهدى … مادام خضرا ما بعد هاف عودها (٣) وابدل لها عسر الليالي بيسرها … وجل المشاكل فل عنها عقودها وابرج لعين لا أقبل الليل كنها … رمدا وذارفها تغشى خدودها (٤) وكبد من أسقام الليالي مريضة … عليها من جمر اللهايب وقودها (٥) تقطعت الأرماس عند ولا بقي … إلا ودود دايم في وجودها (٦) حبيبي ومقصودي لعبده إلى عطى … وهايب فضله ما تقيس مدودها فياحظ من ذعدع على خشمه الهوى … وتنشى من أوراق الخزاما فنودها (٧) وتيمم الصمَّان إلى نشف الشرى … من الطف وإلا حادر من نفودها معا وجه سلفان إلى لاح بارق … نحت له ولو هو نازح من حدودها (٨) يامية هم مشعل الحرب إلى دنا … حريب ورفت للملاقي بنودها (٩)

стр. 5286

حريبنا نسقيه كاس من الصدا … والحبة الزرقا لكبده برودها وإن زارنا سبع يدور لغرة … كفوفه دروع من فجايا صيودها (١) عبينا لزوراته قراها إلى أقبلت … وخطرنا على زيرومها اللي يقودها (٢) وعقب الطمع ترجع سراياه كنها … غيا جملة صفت عليها فهودها (٣) وتغشى قطي الخيل دم لكنه … تزيعج دلا أولاد عطاشي ورودها وإن ثقل اللِّي في اللقا يروي القنا … اللِّي لونيات السبايا سنودها (٤) زعجناه بأقارب المطارق ورادته … عرجا دوام للجراير ترودها (٥) فإن جر حربى علينا جريرة … صبرنا عليه ايلين نقوى ردودها فلا قوينا الرد نجزيه مزنة … حمرا تزلزل في رهقها رعودها (٦) رعدها القهر ومصبب الدرة وبلها … وحدب مقابيس البلا في حدودها (٧) بمذلقات الهند والشلف كنها … السن سلاقي متعبتها طرودها (٨) كما مزنة نشت على الجوف وأسبلت … عثا سيلها يملأ الحفن من نفودها والأخرى على جوده غثاها لكنه … صرايم زرع في ليالي حصودها وراهن يوم يقصر الظن دونه … حظوظ من الله وافقتها سعودها غزو على البرة تذلهب بنا الرشا … وتقطعت عنا ملفق جرودها وخشوم طويق فوقنا كن وصفها … صقيل السيوف اللي تجدد جرودها

стр. 5287

تولفت بدوان نجد وحضرها … بإعدامنا قامت تجدد عهودها (١) تولفت علينا الذيب والفهد والنمر … سباع عليها ولفتها أسودها جميعهم لنا ليث على الدرب جابهم … فلا عاد نقوى لو بغينا ردودها كفانا بهم رب له الحمد والثنا … علينا مدوده ليس تحصى عدودها لك الحمد يامعبود والشكر والثنا … وجيه على البيدا نساوي سجودها (٢) ومر يكفَّونى مذاريب ربعي … وأتاجر بنفسي واتنومس بزودها (٣) إلا إلى شفنا عليهم هزيعه … من دونهم حمر المنايا نذودها عسى جواد ما تعرج يصيبها … شبا مطرق يقطع ملاقى عضودها وأنا ذخيرتهم اليا دبَّرت بهم … شعث النواصي والنشامى شهودها (٤) وملفي مسايير إلى جوا عينوا … قريشية يعبا معا الهيل عودها (٥) مع منسف وحايل إليا أقبلوا … لا علقت ما يحتملها عمودها والا ردُوم من ورا الحجز نيها … تداوي بها الربع النشامي كبودها وننشر عليها السمن زود وتعمد … لشوارب تروي القنا في هدودها (٦) وإلى لفانا مجرم ضده النيا … كنا بعيطا نابيات حيودها إلى ضد حمله في متونة وزارنا … نسفناه عنه إيلين تبرا لهودها وبالجاه نرخص غالي المال دونه … ووراه سيوف مرهفات حدودها نلقط للعُقَّال بالعقل مثلها … ونعيا لعيلات المقرد قرودها ومن دور العليا نجازيه بالرضا … ومن دور القصيا نلقيه كودها

стр. 5288

لينه يبدل زجرة الهدر بالرغا … وقومه تكثر لطمها في خدودها هذي عوايدنا لها ذي ومثلها … ونفس الفتى لابدها من لحودها ولا هيب فعل من يدينا بديعه … سوالف رجال خلفتها جدودها وصلوا على خير البرايا محمد … ما لعلع القمرى وما هب نودها (١) يقال: إن هذه القصيدة أرسلها الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين إلى الشيخ محمد بن خليفة الخليفة في البحرين: ما قال عبد الله ارتقى ذيك الأرواس … بين الدلم وخشوم قصر البجادي (٢) حول الضبيعة من ورا ذيك الأطعاس … بين الخشوم النايفة والحماد (٣) والبارحة ما أغضت العين بنعاس … إلا على خدي مطرها حشاد (٤) وقلبي كما بن يحرق بمحماس … عليه صالي لاهب النار زاد فيا الله ياقايد من النود نسناس … يامعتني بأرزاق كل العباد (٥)

стр. 5289

اللي إلى ناموا خليين الأوناس … قمنا ونطلبك الهدى والرشاد (١) إنك تبوح ألهم عقب التعوماس … وتفتح لنا من باب عرشك منادي (٢) وخلاف ذا ياراكب فوق نسا … مقدم شداده نابه للشداد (٣) رباع قطاع الفيافي بالأمراس … يطوى بذرعانه بعيد الريادي (٤) يشدي ظليم رايعه صوت رجاس … مثلوث دافوه الرماة العوادي (٥) بدل رلى جيت الجزيرة على الراس … بقطاع موجات خفيف السناد (٦) زر الشراع وهب له ضد الأكواس … بيهوم للنجم اليماني قصاد (٧) ملفاك دار اللي لها الرب حراس … ديرة مروين السيوف الهنادي ملفاك شيخ من شيوخ على ساس … أبو خليفة سقم عين المعادي حُرَّسنا عينه كما نور مقباس … أشقر كبيدي عريض الثنادي (٨) شبر لبانه لا يرق الريش نكَّاس … يفرح به القناص حل الهدَادَ (٩) سور البلد صعب على روس الأنجاس … وحظه بأخوه مساعده في السداد سعد الرفيق اللي به الحبل محتاس … مشاهده يَجْلًا هموم الفواد ياشيخ عيلات الدهر تقلب الراس … ياما جرى في الكون من عصر عاد أفكر وبرق في معانيك بقياس … عسى لسلطانك من الرب هادي (١٠)

стр. 5290

مَنْ اللي ضفى حكمه على ذيك الأجناس … وسخر بساط الريح له بالركاد صارت حكاياهم تواريخ وارماس … وشي سوى المولى مداه النفاد (١) يوم الجدا فاللي جدانا من الناس … عدالة الميزان بين البوادي زدنا وعدينا ورا الحق بقياس … وعشنا بحد السيف في كل وادي وكم واحد نرميه والعج غطاس … والآخر اللي فوق كبده جداد ياطول ما صدنا على عوج الأطراس … وصيور من صاد النشامى يصاد (٢) وما رازنا إلا نور قصر ابن دواس … اللي جنوده مثل وصف الجراد ودار جفت ربع عمايمهم الطاس … لا حل بأطراف الجهامة منادي والله لو أعطى بها مال عباس … فراشي الديباج والشكر زادي (٣) من عقب مجفاها حمى دون الأفراس … من عقب ذولا ما بها لي قعاد وصلاح ربي عبد ماهب نسناس … على شفيع الخلق يوم التنادي (٤) قال الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين هذه القصيدة، وأرسلها إلى الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي آل سعود، وذلك عندما أمره آل خليفة بمغادرة البحرين، وتسمى هذه القصيدة في البحرين (الشيخة) اعتزازًا فيها: قال المعيضي بالضحى يبدع القاف … في دار سمحين الوجيه الكرام (٥)
следующие страницы →