← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

أنسابهم على درجة من الصحة والصراحة، تُعدُّ هي الأساس عند البحث في نسب أية قبيلة؛ إذ هذه البلاد هي مهد العرب منذ أن عُرف لها تاريخ، ولو فُرض أن قبيلة في هذه الجزيرة أصبحت مجهولة النسب الآن، فليس معنى هذا أنها ليست عربية ذات أصل صحيح، فالقاعدة ثبوت ذلك الأصل، وأن ما طرأ هو الجهل به، والجهل لا يصح أن يُتخذ أساسًا لإثبات الحقائق، بل ينبغي إزالة غشاوة ذلك الجهل ليتضح نسب تلك القبيلة المجهولة. (انتهى قول الجاسر).

стр. 5322

بعض نصوص المؤرخين عن هُتَيْم واشتراكهم في الوقائع العربية بين القبائل ذكر عدة مؤرخين في بلاد نجد بالمملكة العربية السعودية" هُتيم" وذلك بعد عام ٩٠٠ هـ منهم ابن بسَّام التميمي والعصامي والفاخري وابن بشر. (١) ما قاله ابن بسَّام في تحفة المشتاق: - في عام ٩٠٠ هـ غزا أجود بن زامل من الإحساء بجنود كثيرة من الحاضرة والبادية، وصبَّح بوادي زعب وهُتيم على ثاج (١)، وغنم منهم شيئًا كثيرًا، وقتل عدة رجال من الفريقين، ثم توجه إلى نجد، وصبح الدواسر على الرويضة وأخذهم وقتل منهم عدة رجال. - وفي عام ٩٥٣ هـ أخذوا هُتيم وزعب وسُبيع قوافل عَنَزة على اللصافة (٢)، وكانوا "أي عنزة" قد اكتالوا من البصرة. - وفي عام ١٠٠٥ هـ مناخ الكهَفة بين عَنَزة والظفير، حيث تناوخوا عَنَزة والظفير على الكَهَفة، واستمر ذلك المناخ أكثر من عشرة أيام، وكان مع الظفير بنو حسين، ومع عَنَزة صقر بن منَّاع وأتباعه من هُتيم، وصارت الدائرة على الظفير وأتباعهم بعد قتال شديد، وغنم عَنَزة ومن معهم أغنام الظفير وما ثقل من بيوتهم وأمتعتهم. (انتهى). والكَهَفة موضع بين القصيم وجبل طيئ، وهي الآن بلدة عامرة تقع على يسار طريق القصيم - حائل المتجه إلى مدينة حائل. (٢) وما قاله العصامي في تاريخه: - في ١٠٨٠ هـ وقعة الشريف حمود بن عبد الله بن حسن مع الظفير، وكان قبلها عدة وقعات، وقعة مع عَنَزة، ووقعة مع بني حسين، ووقعة هُتيم، ووقعة مُطير وغيرهم. (اشْهى).

стр. 5323

(٣) وقال الفاخري في تاريخه: - عام ١١٥ هـ اشتد الغلاء وذهبوا هُتيم - أي هلكوا - وبعض أعراب الحجاز. وقحط هذه السنة هو امتداد لقحط السنة ما قبلها والتي قال عنها الفاخري: هي أول سمدان القحط والغلاء الذي سَمَد - أي هلك - فيه أهل الحجاز وكثير من العربان. (انتهى). (٤) وفي عنوان المجد في تاريخ نجد قال ابن بشر التالي: - في عام ١٢١٨ هـ ( .. وكان ما يُحمل إلى الدرعية في زمنه (١) وزمن ابنه سعود من الأموال والزكوات والأخماس وغير ذلك من السلاح والخيل العتاق والإبل من غير ما يُفرَّق على أهل النواحي والبلدان، وضعفاؤهم وضعفاء البوادي لا يحصيه العد، وأخبرني أحمد بن محمد المدلجي - رحمه الله تعالى - قال: كنت كاتبًا لعمال علوى من مُطير مرة في زمن عبد العزيز فكان ما حصل منهم من الزكاة في سنة واحدة إحدى عشر ألف ريال، وقال: وكان عمال برية من مُطير رئيسهم عبد الرحمن بن مشاري بن سعود، فكان ما جبى منهم اثني عشر ألف ريال، ومن هُتيم سبعة آلاف ريال، فكانت زكاة مُطير ومن تبعهم في تلك السنة ثلاثين ألف ريال، وكان عنزة أهل الشام وبوادي خيبر، وبوادي الحويطات المعروفات، ومن في نجد من عَنَزة يبعث إليهم عوامل كثيرة ويأتون منهم بأموال كثيرة عظيمة. - وفي عام ١٢٤٣ هـ وفيها سار الإمام تركي بن عبد الله آل سعود ﵀ بالمسلمين من الروج والعارض والفرع وسدير وغيرهم وقصد ناحية الوشم، وأغار على عربان من هُتيم وغيرهم مع رئيسهم ابن مرِّوح، هم وفي الفروع المعروفة فنازلهم وحصل بيتهم مناوشة قتال، قُتل منهم عدة رجال، وأخذ المسلمون كثيرًا من أغنامهم وأثاثهم، وقُتل من المسلمين رجلين من أهل سدير، ثم رحل ونزل بلد القراين وكان عربان الدواسر في تلك الأرض، فنازلهم وأراد أخذهم، فطلبوا منه العفو، فعفا عنهم

стр. 5324

وأخذ منهم زكاة لهذه السنة وزكاة العام الفائتة، وأخذ منهم النكال على كل إبل ناقة، ثم قفل راجعًا إلى وطنه، وأذن لأهل النواحي بالقفول، وفي هذه السنة أيضًا غزا من الرياض وأغار على آل حسن من الدواسر وهم في أرض الخرج فأخذهم، وأغار على عرب من قحطان عند الخرج. تفرُّق وتشتت بنو هُتيْم في الجزيرة العربية وخارجها بعد السرد التاريخي الذي تقدم في إثبات عراقة وصراحة نسب عرب هُتيم إلى العدنانية من بني كلاب من عامر بن صعصعة من هوازن من قيس عيلان من مضر، يجدر بنا أن نؤكد أن هذه القبيلة الكلابية بعد أن ضعفت وتعرضت للجور والحيف من حاكم وأمير عسير - من أمراء الدولة العباسية - عام ٤٢٠ هـ، تفرقت من بلادها الأصلية في الخرمة ونواحي رنية وما صاقبها من البلاد إلى بعض جهات عسير واليمن والشام ومصر، وبعض فروعها دخل يحتمي بقبائل قوية في الجزيرة العربية وحسب منها بمرور الزمن. وقد ادعى بعض الكُتَّاب والنسابين في العصور المتأخرة أن بعض قبائل من قيس عيلان المُضَرية أو قبائل من كلب القُضَاعية أو غيرها من القحطانية أنها من بني هُتيم بن عوف - خطأ -. ووهم من ظن ذلك في بعض القبائل المعروفة المنشأ؛ لأن الظن لا يغني من الحق شيئًا، وإن الله حق لا يستحيي من الحق. حقا، فقد ضعفت بنو كلب في ديارها بعد هجرة الغالبية العظمى منها إلى بلاد الأناضول وصقلية ومصر وبلاد المغرب العربي، وذلك بسبب العداء المستحكم بينها وبين العباسيين؛ لأن هذه القبيلة العتيدة كانت الساعد الأول في قوة الأمويين أعدائهم، مما أدى بهذه القبيلة أن تكون عرضة للنفور والازدراء بعد ذمها ووصفها بالشذوذ والخيانة من قبل الخلفاء العباسيين، مما كان له أكبر الأثر على طوائف المجتمع القبائلي، بعد أن دُس في الأذهان بالباطل عن هذه القبيلة العريقة؛ الإشاعات المغرضة التي تتهمها بسوء الفعال تارة وتطعن في أصولها تارة أخرى، وقد نتج عن ذلك كله أن ضُربت على بقايا كلب مقاطعة جائرة واعتُبرت من هُتيم ظُلمًا.

стр. 5325

وشتَّان بين هُتيم بن عوف الكلابي العدناني، وبين الشراري الكلبي القُضاعي! وقبيلة الشرارات من بني كلب هي قبيلة عريقة وكريمة، وهي جزء عزيز من أمتنا العربية المجيدة. وقد ظلت بقايا قليلة من أعراب كلب في ديارها المعروفة في بلاد الجوف ووادي السرحان بمشارف الشام بأقصى شمال الجزيرة العربية - المملكة العربية السعودية - ولم تندثر، ورجح المحققون أن اسم كلب قد تغير إلى الشرارات بعد أن نزحت الكثرة الكاثرة من هذه القبيلة الضخمة في عهد الخلفاء العباسيين على مراحل زمنية، وقد استمر إلى نهاية القرن السابع الهجري. كما يؤكد محققو ونسابو الشرارات أن هذا الاسم مأخوذ من شرار بن سلمان بن هلال بن مكلب، وكان أحد أجدادهم ومن الرجالات البارزين في كلب بن وبرة. ولنا هنا وقفة لنؤكد تشتت بني هُتيم بن عوف من بني كلاب وتفرقهم في بلاد العرب ودخول البعض منهم في قبائل عدنانية وقحطانية مشهورة، ودحض دعوى هؤلاء النسابين والمؤرخين الذين ذكروا في مصنفاتهم بإسناد ركيك وخاطئ من النقل عن بعض العوام الجهلاء من أعراب الجزيرة العربية وغيرها من الحاقدين على بعض قبائل قيس عيلان ومثلها كلب لما جرى معها من حروب وضغائن قديمة معروفة في التواريخ يطول سردها. وللأسف لم يؤكد مؤرخ حتى الآن الحقيقة عن نسب هُتيم الحقيقي لبني كلاب كما تقدم من وجود نصوص صريحة وقديمة تؤكد ذلك النسب الدي لا ريب فيه، وأقول، إن هذا دليل واضح على خطأ جسيم وقع فيه هؤلاء المؤرخين والنسابين؛ لادعائهم على قبائل عديدة بأنها من هُتيم بدون تمحيص ولا تدقيق، وهذا قد أوجد خلطًا في الأنساب وظلمًا في الأحساب العريقة المعروفة. كما يدل أيضًا على تناقض وجهل مطبق من بعض هؤلاء الكُتَّاب واستخفافهم بعقول الناس فترة طويلة دات عدة قرون من الزمان. وأقول هنا بصرف النظر عن النصوص العديدة التي أبرزناها سالفًا لايضاح نسب بني هُتيم بعيدًا عن قبائل قيسية معروفة أو بعيدًا عن قبائل من كلب مشهورة، أتساءل

стр. 5326

بالحجة والمنطق وأقول كيف بهذه القبيلة (هُتيم) التي ضعفت ومُزِّقت شر ممزق وشُنِّع بفرسانها، وحكم عليهم حكمًا صارمًا زمنًا من الدهر بعدم ركوب الابل والخيول، وقد تعرضت للمقاطعة الجائرة - كما تقدم - كيف لها وهي بهذا العجز وهذا الخوَّر؛ أن تتمكن من ديار العديد من القبائل العدنانية، ثم لا تكتفي بدلك فتضم ديار كلب القُضاعية المعروفة في شمال الجزيرة العربية؟! الأمر الثاني وهو الأهم والذي يدعو للتعجُّب هو أن بلا بني هُتيم - حسب ما أوضحنا - كانت ما بين رنية وبيشة ومركزهم في الخرمة، وهي ديار عامرية هوازنية منذ الجاهلية، فكان الأجدر والأفضل بأبناء هُتيم هؤلاء أن يتشبثوا بديار أجدادهم وبلاد قومهم والتي نبتوا فيها؛ لا أن يقتحموا ديار قبائل عدنانية مشهورة بضراوتها ثم يأخذون هذه الديار المنيعة ويستولون عليها عنوة واقتدارًا، ويقارعون القبائل الطامعة فيها ثم يتقدمون بكل ثبات ورباطة جأش إلى مشارف الشام ووادي السرحان وبلاد الجوف ليكتسحوا ديار كلب ويضمونها هكذا بسلام لتصبح ديارًا جديدة للهُتمان!؟ كلا يا أمة العرب فبنو هُتيم هؤلاء لم يحفظوا مركزهم المعنوي بعد الضربة القاسمة التي تعرضوا لها عام ٤٢٠ هـ، فضلًا عن حفظ ديار كانت لهم مع قومهم من بني كلاب وسائر بني عامر وهوازن - وهي بلادهم المذكورة - فكيف بهم إذن أن يسيطروا على بلاد عدة قبائل وفي أماكن مختلفة في آن واحد، ثم نراهم يحتفظون بهذه البلاد أو تلك الديار حتى الوقت الحاضر دون منازع أو معارض؟! ثم أتساءل مرة أخرى أهل الألباب والعقول؛ هل أن قبائل العرب في شبه الجزيرة العربية ستكون هذه الفعال من بني هُتيم على مرأى ومسمع منها وتقف هكذا متفرجة مكتوفة الأيدي؟ كلا، فلن يتركوا بالطبع هذه القبيلة الممزقة المنبوذة (هُتيم) تصول وتجول في طول الجزيرة العربية وعرضها على هواها وحسب مزاجها، ثم تملك ديارًا غير ديارها المعروفة وتنهل من آبار ليس لها وترعى الكلأ في بلاد غير بلادها بكل أمان واطمئنان. كلا وألف كلا يا من أرختم عن أنساب القبائل وقلبتم الأمور بالزور والبهتان وجعلتم العديد من القبائل العدنانية المعروفة من الهُتمان، ثم ألحقتموهم بقايا كلب من قُضاعة بالظلم والعدوان، فيا عجبًا أن جمعتم قُضاعة في قيس عيلان!؟

стр. 5327

فعلى رسلكم أيها المؤرخون والنسَّابون، أقولها صريحة ولا أخشى في الحق لومة لائم، ولا أبتغي غير رضا الله، فهُتيم من بني كلاب (١)، هكذا خلقهم رب الأنام وسيبقون هكذا على من الزمان، هذا ما قدَّره الرحمن، جفت الصحف ورُفعت الأقلام. قال ابن سيده ونقله ابن منظور يؤكد تشتت عرب هُتيم في البلاد والأمصار؛ أي لم يبق لهم في بلادهم قرار، قال: "إن الهُتيم كسائر حثالة الأعراب يتنقلون في كل صقع وينتجعون كل ربع، وقد نزل قوم منهم ديار مصر وتنقلوا فيها". (انتهى). وقال الحافظ يشير إلى فقرهم شأن قبائل البدو في الجزيرة العربية وخارجها قال: "هُتيم عرب مساكين يستجدون ركب الشام" (٢).

стр. 5328

بعض نصوص المؤرخين الحديثين تدلل على تداخل هتيم في بعض القبائل العربية ١ - جاء في مجلة العرب السعودية للشيخ العلَّامة حمد الجاسر (١): اسم بشير بن أبيرق الهُتيمي الظَفَري. قلت: هنا ندلل أن بعض هُتيم الكلابيين من العدنانية دخلوا مع بني ظَفَر من الأوس (الأنصار) في المدينة النبوية، وكما هو معروف أن الأوس والخزرج من الأزد القحطانين. ٢ - كما جاء أيضًا في مجلة العرب السعودية لحمد الجاسر (٢) قال: "ونجد النسابين يذكرون بني هُتيم من فروع بني ظَفَر من الأوس سكان المدينة المنورة" (انتهى). ٣ - ذُكر في جريدة الجزيرة السعودية (٣): أن الهُتيمي في قبيلة الدواسر. قلت: ويحتمل هنا أن بعض هُتيم انضموا لهذه القبيلة القحطانية، التي بها بعض الفررع العدنانية أيضًا كما هو معروف. ٤ - وذكر أحمد لطفي السيد في كتاب قبائل العرب في مصر (٤) أن هُتيم قبيلة عربية منتشرة فروعها في الشرقية والغربية من الديار المصرية. ٥ - وذُكر في فهرست المواقع والأمكنة في مصر (٥) أسماء قرى مصرية عديدة في بلاد الصعيد والوجه البحري تُسمى (نخع هُتيم، وكوم هُتيم) .. إلخ. ٦ - وجاء في معجم قبائل العرب القديمة والحديثة لرضا كحالة (٦) قائلًا: أن هُتيم من الصَلَب، وأحال ذلك نقلًا عن العزاوي في عشائر العراق، ونقلًا عن فؤاد حمزة في قلب جزيرة العرب.

стр. 5329

قلت: هنا خطأ جسيم، وجهل من صاحب عشائر العراق وصاحب قلب جزيرة العرب، في الخلط بين بني هُتيم - القبيلة العدنانية الصريحة - وبين الصَلَب، ولم يجد بالطبع صاحب المعجم بُدًّا من ذكر نصيهما في معجمه، ولم يُنقِّب في مراجع قديمة أصح وأصدق، ولو فعل لوجد الحقيقة عن أصل هُتيم مشرقة كالشمس ولعرف الفارق بن هُتيم والصَلَب. وهذا تجني على عرب هُتيم من هؤلاء النسابين الحديثين الذين ساعدوا في طمس أصولهم العدنانية، وجعلهم من الصَلَب أو النَّور، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ٧ - وذكر نعوم شقير في تاريخ سيناء (١): أن قبائل هُتيم من مُطيْر، كما ذكر أن أشهر فروعهم التالي ذكرها: (١) الدواغرة: وهم من فروع مُطير في شمال سيناء، مساكنهم منطقة بئر العبد وبعض القرى المحيطة في الزقبة قرب الساحل. قلت: وعن مُطير في مصر فيُعرفون (ببني عطا)، ومنهم فخوذ عديدة في الوجه البحري ولهم فروع كثيرة في بلاد الصعيد وخاصة في الجيزة والمنيا وأسيوط (٢). أما عن مُطير في المملكة العربية السعودية، فهي قبائل عزيزة وقوية من بني عبد الله ابن غطفان من قيس عيلان من العدنانية، وغيرها من الفروع القحطانية، ولم تُذكر من قبائل هُتيم في الجزيرة العربية في يوم من الأيام، وذكر نعوم شقير حسب رواية العوام أن مُطير من الهُتيم، يدل على أن جميع النصوص الحديثة عن هُتيم هي خاطئة برمتها، وقد تناولت قبائل عديدة خطأ في الجزيرة وخارجها، والدليل هو التناقض بين النسابين، ففي مكان تذكر قبائل من هُتيم وفي أماكن أخرى تذكر نوعية أخرى من هُتيم، كما رأينا في الديار المصرية قد ذكر المؤرخون واشتهر عند العؤام قبائل من هُمَيم، خلاف ما ذكر نسابو الجزيرة العربية الحديثون، أو ما عُرف لدى العوام هنالك في العصور الأخيرة.

стр. 5330

(ب) وذكر أيضًا شقير أن (الملالحة) من قبائل هُتيم، وأن هذه القبيلة في سيناء تسكن العجرة، مجاورة قبيلتي الترابين والسواركة. قلت: ومن الملالحة قسم في فلسطين والأردن، والصحيح عن أصل الملالحة (بنو عامر) من دوس من عدوان من قيس عيلان من العدنانية، لإجماع الباحثين على أنهم من نسل الصحابي الجليل أبي هريرة ﵁. ومن المعروف أن دوس هؤلاء قد دخلوا قديمًا في قبائل زهران بن كعب من الأزد القحطانية في منطقة عسير (جنوب المملكة العربية السعودية). (ج) كما ذكر شقير أن (العُرينات) من قبائل هُتيم، وأن هذه القبيلة في وسط سيناء تسكن جبل الحلال مع عشيرة البنيات من قبيلة التياها، وأضاف أن منهم جماعة قرب شاطئ البحر المتوسط (شمال سيناء) يصيدون السمك. قلت: والصحيح أن العُرينات في سيناء قسم من عُرينات قبيلة سُبيع في نجد بالمملكة العربية السعودية، ومن المعروف أن سُبيع من بني عامر بن صعصعة من هوازن من قيس عيلان من مُضر العدنانية. والظاهر أن العُرينات نزحوا من الجزيرة العربية إلى الشام ثم إلى سيناء وجاوروا التياها؛ بعد معرفتهم أنه يجمعهم وإياهم أصل واحد هو عامر بن صعصعة؛ لأن التياها من بني هلال بن عامر بن صعصعة من هوازن (١). ٨ - وفي كتاب وصف مصر لأميديه جوبير ترجمة زهير الشايب (٢) أن عرب هُتيم في البلقاء وضواحي شفا الغور والسلط والزرقاء، ويجاورون قبيلة عدوان القيسية في شرق الأردن. قلت: ومن هؤلاء قسم بسوريا ويطلق على أحدهم هتيمي. ٩ - ذكر الباحث السعودي عاتق بن غيث البلادي الحربي (٣): أن الحوازم والفقيهات تعدُّ من قبائل هُتيم في نواحي الكويت؟

стр. 5331

قلت: وعن الفقيهات فالصحيح أن مساكنهم في بلاد عسير ونواحي بيشة بجنوب غرب المملكة العربية السعودية مما سمعت من بعض الرواة من سكان الجنوب، ولم أجد من مؤرخي المملكة ذكرهم من هُتيم غير البلادي. ١٠ - وقال مصطفى مراد الدبَّاغ (١): وفي فلسطين شتيت من القبائل المتحيِّرة من هُتيم، يعودون بأصلهم إلى الملالحة من عرب سيناء. قلت: وقد تقدم ذكر نسب الملالحة. ونقتصر على هذه النصوص؛ لأن أغلبها ركيك متناقض في توصيلنا لحقيقة فروع هُتيم الصحيحة، وهم أبناء هُتيم من بني عوف من عمرو بن كلاب كما تقدم. وقد دأب المحكم العثماني البغيض على زرع أسماء جديدة ليُهدِّد بها القبائل المتمردة، ويُحقِّر الجنس العربي، ويُدمِّر القومية العربية، وظلَّ هذا الاستعمار يهدد بهذه الوسيلة، ويستخدم هذه الأسماء كسلاح فتَّاك، ليحُّط من قيمتها، ويلوِّث سمعتا في بعض البقاع، وهي فلسفة سياسية استعمارية - وقتئذ - لزرع الفُرقة والبغضاء والتمزُّق بين القبائل العربية، وتقطيع أوصال الأمة العربية المجيدة. وقد نجح هؤلاء الأتراك في حكم العرب بهذه الطريقة الخبيثة أكثر من أربعمائة عام ونيف.

стр. 5332

القصيدة النونية [صرخة هُتَيْم] (*) آه عليك يا هُتَيْم ابن عوف ثم آه … طعنوك بلا رحمة وما أنزل اللهُ به من سلطان طعنوك فصار اسمك مبغوضًا في الورى … بالباطل جنو عليك القُساة بالزور والبُهتان جعلوا اسمك سُبَّة في الأصل واهمين … لكل امرئ أرادوا سَبَّهُ أشاروا عليه بالبنان فهل عرفوا أن السبَّ مُحرَّمٌ في الشرع … ذاك ديننا الحنيف ومن قبله في كل الأديان حَذَّرنا رب العرش منه تحذيرًا … وأوضح لنا آيات بالصدق في القرآن وعلى لسان الهادي الأمين نهانا عنه … فما بعد ذلك للعباد من دليل وبرهان فيا أمة العرب عودوا لرشدكم … وارفعوا الطعن والغُبن بينكم فبدونه يكمُل الإيمان أفيقوا من الجهل لئلا تصبحون غثاء سيل … ويصدُق فيكم كلام نبيكم في آخر الزمان ألا من مُبلِّغ الأقوام عني بصرخةٍ … تُرعد وتُجلجل منها البدو والحضران

стр. 5333

أنا هُتَيمْ سيد من سادات قومي … فبئس من أنكر ذاك عني من العربان أقولها من عالم البرزخ ونفسي مغبونة … يسمع أنَّاتي وزفراتي كل حي غير الثَقَلان كيف لكم يا بني جلدتي أن ترموني … وتجحدون أصلي ونسبي في بني عدنان؟ سمحتم لأنفسكم بمقالة سوء عني … لا يرضى بها كريم ولا يقبلها في الوجود إنسان فهلَّا نظرتم في تواريخ العرب عن نسبي … فعرفتم أني كلابي عامري من صماصيم قيس عيلان يخبركم الهجري والعسقلاني عني … وابن ماكولا والآمدي والمرزباني واسألوا شعراء العرب عن ابني هُتَيْم … يخبركما الحنتف الضبِّي وابن لُجئ بأفصح لسان ابنا هُتَيْم يا لهفتاه سقطا في يوم دارة مأسل … فولَّت بعدها كلاب وبني عامر وانتابها الخُسران فخري بفارسين عرفهما الأبطال في ساحة الوغى .... وعرفهما في جزيرة العرب كل قاصٍ ودان طارق وزياد ذاع صيتهما ودام ذكرهما … بفعالٍ وضرب حسامٍ تشيب له الولدان شعر الفرزدق التميمي وضح عنهما … براهين وحقائق تُقرأ على كل ديوان

стр. 5334

هذه تواريخ مسطورة يامن ظلمتموني … وأكلتم لحمي وأصبح الظلام على قلوبكم ران فما ذنب أبنائي يُلْمزون ويُغمزون عبثًا … باسمي، وفي نسبهم يُطعنون وقد آمنوا بالرحمن؟ فهل نسيتم أن الظلم ظُلُمات بعد الممات … وأن المثقال ذرة مسئول عنها كل إنسيٍ وجان؟ استحلفكم بالجليل والكتاب والتنزيل أن تكفُّوا … وإن أبيتم فستكونون في الآخرة حطبًا للنيران بنو هُتَيْم أقحاح جار عليهم حاكم غاشم … ويخسئ مَن لأصلهم وفصلهم جحدان يا ويلتاه لمن عرف الحق وحاد عنه … في يوم الحشر على السراط وعند الميزان سيعرف حينئذ السخرية من مسلم هو إثمًا … من أعظم الكبائر عند رب الأكوان هذا كلامي منظوم لأهل الفهوم … وهذا قولي لكل لبيب، بيان وألوم الجاهلين على خلط الأنساب في هُتَيم … وجعلهم قبائل عزيزة منه، غرضهم الحُقران وما نشأ إلا من أحقاد وحزازات في الأكباد … من سالف العصور فوقعوا في المحظور وصار عندهم النكران ومن نشروا البدع والضلالات بيننا ملاعين … ولا عتب على السفاهة ومن كان الضمير عنده عدمان

стр. 5335

ماذا أقول؟ شيء يندى له الجبين … أن نعدد الضلالات، ونعوذ بالله من الشيطان عن قبائل من قيس وكلب هتَّموها … بالباطل بعد أن عجزوا عن إبادتها في ساحة الميدان فكيف يا أهل العقول أن تنشروا قبائل هُتَيم … لتجتاح بلاد نجد ثم تمضي حتى وادي السرحان وهل هُتيم بعد أن نبذتموهم وأضعفتموهم … سيصير لهم شوكة وصولة في كل مكان؟ كلَّا فهذا هراء واستخفاف بالعقول … وادعاء غير مسئول من نفوس قد أصابها الطغيان فيا من تقوَّلتم الأقاويل ويا من سرتم على نهجهم … بالباطل، آن لكم أن تعرفوا الحق فالوقت قد حان على رِسلكم فالشرارات ليسوا من هُتَيم … فلا تخلطوا قُضاعة في قيس عيلان فالشرارات من بني كلب إخوة لنا رجال … أجاويد في فعالهم معروفين وعلى الهجن ركبان هجنهم كلبية وديارهم كلبية في السرحان والجوف … من عهد قديم لم يبرحوا تلك الأوطان ديارهم وإبلهم حموها من كل معتد آثم … وردوا عنها الأعادي بالرمح والسنان حقًّا آل كلب من قُضَاعة نبْعَتُهُّم … تراهم في الوغى قلوبهم أشد من الصوَّان

стр. 5336

آل شرار ليوث إذا كان يوم اللقاء … شرارات كلب دواهي وفرسان حامين الاظعان ظلوا بنخوتهم آل مكلب في ديارهم العزيزة … من عهد بني أمية نقد شادوا من الفخر والمجد بنيان فهم حماة ديار كلب ورمز صلابتها … وهم لديارها حِصنٌّ حصن ولواديها ما زالوا سكَّان شرارات كلب الأماجد حياهم الله لا نبخسهم حقهم … ولا ينكر فعالهم غير كل حاقد أو جبان عرف جلادهم من القدم قيس ووائل … وعرفتهم طيئ مثل أسود الشرى في الحرب والطعان طول زمانهم قد خاضوا ملاحمًا وبطولات … فوق صهوات صافنات جياد، صقور وعقبان كلمة حق أقولها عن سلائل كلب … فلا هم من هُتَيم ولا حُكم عليهم يومًا بركوب الأتان هذا كلام صدق سطرته ليكون للأمة نورًا … وللحق ساطعًا كالشمس في كل آن ومن لا يعتبر بنظمي هذا ولا يعقله … فهو لا ريب جاحد ومعاند خالي الوجدان فلا هُتَيم ابن عوف وضيع النسب حتى نبرئ منه … كل كلبي أو قيسي أو قبائل المطران (١) ولكن الحق أحق أن يُتَّبع … فلا حيرة بعد اليوم ولا ظلم ولا هوان

стр. 5337

ويحكم فهُتيم إنسي لا سُبَّه … فاستيقظوا من غفوتكم فكل شيء أمامكم قد بان وكفاكم طعن قبائل من كيان أمتكم … لتصنعوا للعروب قوة وتكونوا للمجد عنوان وعسى من تطعنوهم أو تلمزوهم خيرًا منكم … ولعلَّ من آيتموهم عند الله أحسن شان فيا أيها العرب اعتصموا بحبل من الله جميعًا … وكونوا على من خاصمكم وعاداكم أعوان وقولوا لباغي الخير مرحبًا وأحسنوا لأنفسكم … فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان (١)

стр. 5338

طرائف للتنبيه العقول بعد القصيدة النونية (صرخة هُتيم)، أختم سردي في هذا البحث الهام عن هذه القبيلة بهذه القصة الطريفة، علَّها تكون تنبيهًا آخر للعرب جميعًا، بأن جميع قبائل وبطون العرب من بني عدنان وبني قحطان من قديم الزمان، كانت هدفًا للطعن فيها وعُرضة للسب سواء في أنسابها أم أفعالها أم عاداتها، كما تؤكد أيضًا أن لكل قبيلة مثالب ومساوئ، ولكل قوم إحسان وإساءة. كما توضح لنا هذه القصة أن الطعن في حد ذاته هو داء عُضال عندنا نحن العرب منذ الجاهلية الأولى، وسيبقى هذا الداء اللعين بيننا للأسف إلى أن تقوم الساعة وتنتهي الحياة على وجه الأرض، كما أخبرنا نبينا الصادق الأمين قائلًا ﷺ : "ثلاثة أمور من الجاهلية تبقى في أمتي إلى يوم القيامة هي الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم". وعن هذه القصة الآتي ذكرها، توضح أيضًا لكل لبيب عاقل أن الإيذاء سهل ميسور، وتوجيه الطعن لأي قبيلة ووصمها بما ليس فيها ليس صعبًا، حتى لو كان هذا الطعن شعرًا منظومًا. حقا كيف يصعُب عند أهل الفصاحة وأصحاب لغة الضاد، وقد سُموا عربًا لسرعة إعرابهم عن حاجتهم بفصاحة لسان وحسن بيان، ونعوذ بالله من ألسنتنا، وصدق المصطفى ﷺ حينما قال: "وهل يُكبُّ الناس على وجوههم في النار يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم". فحذاري أيها العرب ثم حذاري من إيذاء إخوانكم العرب المسلمين الموحدين لله، وحتى غير العرب من أي جنس ما إن نطقوا كلمة لا إله إلا الله، وإن تجنبتم ذلك ربحتم البيع ونجوتم بن عذاب الملك الجبار يوم الحساب وعند الميزان، وما أدراك ما الميزان، إنه ميزان الحَكَم العدل الخبير الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. وهذه القصة الطريفة أذكرها لمجرد العبرة والاعتبار، فهذه الشاعرة بطلة القصة من بني عامر بن صعصعة من هوازن، وهنا نقول إن من هوازن نساء قادرات على طعن القبائل، ومن العجيب أن يكون هُتيم بن عوف من هوازن، وقد صار هذا الحي الهوازني كما رأيتم مضرب الأمثال الطعن ولم تنفعه هوازن برجالها ونسائها، وكما يقولون: فلا يسلم الشرف الرفيع من الأذى، وما قدَّره الله وما شاء فعل بعباده.

стр. 5339

فهذه الشاعرة العامرية ما إن سمعت رجلًا يؤذي قومها (بني عامر) ببيت واحد من الشِّعر وهو نازل بوسط مضارب الحي، فأسرعت إليه وسألته من أي القبائل فلما أجابها هجته في قبيلته التي ذكر، فصار ينكر نفسه لها ويدَّعي نفسه في أخرى، وكلما ذكر قبيلة، هجتها وطعنتها، وظلت تُكيِّل له الأذى والطعن بشعر منظوم حتى ضجَّ منها وضجر ونسب نفسه للشيطان الرجيم، فلعنتهُ في النهاية ولقنته درسًا قاسيًا ومريرًا أن لا يطعن أي قبيلة من العرب مدى حياته. وهنا بعد أن نطالع هذه الشِّعر المحبوك من هذه المرأة العامرية الفصيحة، فقد يُخيَّل لنا أن ما تدَّعيه بوصم القبائل صدق وحق وهو في الواقع ضلال وتهويل ومحض افتراء. فتدبَّر أيها القارئ العزيز، وقل لي بالله عليك، لو صدَّقنا ما ورد في أشعار المرأة المذكورة، واتخذنا قولها نصًّا وأساسًا في الطعن والسخرية من بعضنا البعض، وما دامت مُسجَّلة بالتواريخ القديمة وقد نشرَتْها كتب حديثة مشهورة (١)، فهل نكون على صواب أم مخطئين؟ والإجابة نكون بالطبع على خطأ لو صدَّقنا ذلك، أولًا لأن ذلك الشِّعر الوارد في هذه القصة ما هو إلا من الطرائف والنوادر العربية في صدر الإسلام والتي انتشرت في عهد العباسيين. ثانيًا لأنه إذا أُخذ ذلك مأخذ الجد فهو مُحرَّم شرعًا، حتى لو فرضنا أن بعضه صحيحًا، فواجبنا نحن العرب أن نستر على بعضنا البعض حتى يسترنا مولانا ، وكما قال نبينا ﷺ : "من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة" - وهنا قول النبي مُعمَّم على كل مسلم - إذن فالعربي أولى من باقي المسلمين في الحرص على أن نصون كرامته ونستر عليه، فنحن العرب قدوة للمسلمين فإذا ضعُف العرب ضعف الإسلام. ثالثًا لو تلقفنا مثل هذه الأمور وطعنَّا بها بعضنا البعض في أفعالنا وأنسابنا، فلا خير فينا أبدًا، وإنْ شاء الله فينا الخير كما قال النبي ﷺ عنَّا: "الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة"، كيف لا؛ وربُّ العزة ﷻ قد قالها في كتابه الكريم عن أمتنا نحن العرب من بين سائر الأمم والشعوب لإعلاء كلمة التوحيد في كوكب الأرض. فهل

стр. 5340

بعد هذا التكريم الإلهي من الخالق لنا نحن العرب نفعل الكبائر ولا نترفَّع عنها أو نجتنبها، ونُحقِّر بعضنا البعض ونطعن بعضنا بالباطل؟ كلا والله، فبئس ما تُسوِّل به أنفسنا أن نفعله، وإن أي قبيلة أو عشيرة عدنانية كانت أو قحطانية تُؤذَى أو تُطعَن أو تُنبذ من أمتنا لهي من أعظم الكبائر عند الله، ولو أصررنا على ذلك لا قدَّر الله، فلا نكون قُساة القلوب فحسب ولكن ناقصي الإيمان والعياذ بالله، وقال نبي الرحمة ﷺ يحث المؤمنين على التواد والتراحم لأنهم جزء لا يتجزأ من بعضهم البعض، قال: "المؤمنون إخوة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحُمى". نعم أيها الغافلون عن كلام الله وكلام نبيكم الكريم، فالقبائل العربية في مجموعها كبيرها وصغيرها، قويِّها وضعيفها، غنيِّها وفقيرها تُشكِّل جسدًا واحدًا للأمة العربية المجيدة. ولكن يا للحسرة والندامة، فكم من قبيلة عربية تألمت وطُعنت وحوصرت ونُبذت ظلمًا وعدوانًا بكل قسوة وكان قلوبنا كالحجارة - وإن من الحجارة لما يشقق فيخرج منه الماء - فلم نحرك ساكنًا والحال هو الحال، رغم تقدم العلوم والنهضة في هذه العصر، وقد سرنا نحن العرب مسار أهل الجاهلية الأولى، وضاع الحق بيننا، وكأن تعاليم الخالق الصارمة لا تعنينا في قرآنه ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١] وكان أقوال نبينا الكريم ﷺ لا تهمُّنا؟! فيا أيها المتعصبون للباطل، إن علينا لهذه القبائل المطعونة المنبوذة ظُلمًا حقوقًا عديدة غير أخوة الإسلام، هيَّ حق الجيرة والموطن الواحد والأصل الواحد في العروبة، وأتساءل لهؤلاء المتعصبين المتعجرفين الطغاة المتعالين على عباد الله، من ذوي القلوب المريضة البعيدة عن الله، عن هذه العناصر أو تلك القبائل التي تتعالون عليها من أين جاءت؟ وهل سقطت من السماء أم نبعت من باطن الأرض؟ كلا فلم تسقط من السماء ولم تخرج من الأرض، وإنما وُلدت وتناسلت من صُلب عدنان أو قحطان أجداد العرب كلهم، هذا والله ما يؤكده العلماء والنسابون والمؤرخون. ألا نعتبر؟ ألا نستحي من الله؟ الذي خلقنا من نفس واحدة، ومن ماء مهين، وأخبرنا في كتابه العزيز أن الجميع من آدم وآدم من تراب، حقا فمصير كل نفسٍ بشرية إلى التراب، بعد أن تكون طعامًا للسوس والديدان.

стр. 5341

لقد خلقنا الله سبحانه شعوبًا وقبائل لنتعارف ونتآلف لا أن نتنافر ويطعن بعضنا بعضًا. وبعد أن عُرف الحق وزال الستار وبان المجهول عن أنساب بعض القبائل المطعونة ظُلمًا، آن لنا أن نزيل الغشاوة عن الأبصار ونمحو الخطأ والجهل من العقول، فالحق أبلج والباطل لجلج. وكلمة هتيم ليست سُبَّة ولا تحقير، وإنما هيَّ اسم إنسان من خيرة بني عدنان، ولا تعني طعن بالأصل أو شرف النسب، ولا تعني صَلَبي أو نوري أو جنس حقير عند العرب. قوموا من سُباتكم، ودعوا عنكم الأباطيل، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، تفوزوا بالدارين. ولو أبيتم وتمسكتم بالباطل لامتلأت قلوبكم بُغضًا وكراهية، ولأصبحتم غثاءً كغثاء السيل، ولدهمتكم الأمم الكافرة التي لا تعرف ربا ولا دينًا - وعند ذلك لا قدَّر الله - سيكون الجميع في الحضيض، الطاعن والمطعون، الظالم والمظلوم، هذا عقاب الحياة الدنيا لقوم تركوا تعاليم خالقهم، ولم يقبلوا نصح الناصحين. أما في الآخرة فلن يفلت كائن حي في يوم تشخص فيه الأبصار للواحد القهار. وهذه القصة الطريفة، أكرر فالغرض من سردها هو أن نقول للقبائل المتعالية يمكن أن يُسقط الله القادر شأن أي منها لتتجرع مرارة الظلم وتشرب من نفس الكأس الذي سقته لغيرها، إن لم يكن في الدنيا ففي الآخرة، وهيَّ أطول زمانًا وأقسى عذابًا. وإليكم القصة: قال المسعودي في مروج الذهب: عن الهيثم بن عدي الطائي، عن يزيد الرقاشي، قال: كان السفاح العباسي يعجبه مسامرة الرجال، وإني سمرت عنده ذات ليلة، فقال: يا يزيد أخبرني بأظرف ما سمعته من الأحاديث، فقلت: يا أمير المؤمنين وإن كان في بني هاشم، قال ذلك أعجب إليَّ، فقلت: يا أمير المؤمنين نزل رجل من تنوخ بحي من بني عامر بن صعصعة فجعل لا يحطُّ شيئًا من متاعه إلا تمثَّل بهذا البيت من الشعر: لعمرُك ما تبلى سرائر عامر … من اللؤم ما دامت عليها جلودها

стр. 5342

فخرجت إليه جارية من الحي فحادثته وآنسته وسألته حتى أنس بها، ثم قالت ممن أنت مُتِّعت بك؟ قال. رجل من عَنَزة. قالت: أتعرف الذي يقول: ما كنت أخشى وإن كان الزمان لنا … زمان سوء بأن تغتالني عَنَزة فلست من وائل إن كنت ذا حذر … ممن يظل كما قد ضلت الحرزة قال: لا والله لست منهم، قالت: ممن أنت، قال: من تميم، فقالت: أتعرف الذي يقول: تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا … ولو سلكت سبُل المكارم ضلَّت ولو أن برغوثًّا على ظهر قملة … رأته تميم يوم زحمْت لولَّت ذبحنا فسمَيْنا فتم ذبيحنا … وما ذبحت يومًا تميم وسمَّت أرى الليل يجلوه النهار ولا أرى … عظام المخازي عن تميم تجلَّت فقال: لا واللّه ما أنا منهم، قالت: فمن أنت، قال: رجل من عجل، قالت: أتعرف الذي يقول: أرى الناس يعطون الجزيل وإنما … عطاء بني عِجل ثلاث وأربع إذا مات عجلي بأرض فإنما … يُشق له منها ذراع وأصبع قال: لا والله ما أنا من عِجل، بل رجل من بني يشكر، قالت: أتعرف الذي يقول: إذا يشكري مس ثوبك ثوبه … فلا تَذكرنَّ الله حتى تطهرا قال: لا والله ما أنا من يشكر، بل من بني عبد القيس، قالت أتعرف الذي يقول: رأيت عبد القيس لاقت ذلًا … إذا أصابوا بصلًا وخلا باتوا يسلون النساء سلًا .... سل النبيط القصب المبتلا قال: والله ما أنا من عبد القيس بل من باهلة، قالت: أتعرف الذي يقول: إذا ازدحم الرجال على المعالي … تنحَّى الباهلي عن الزحام فلو كان الخليفة باهليا … لقصَّر عن مساواة الكرام وعرض الباهلي وإن توقى … عقية مثل منديل الطعام

стр. 5343

قال: لا والله ما أنا من ناهلة بل رجل من فزارة، قالت أتعرف الذي يقول: لا تأمنن فزاريا حلوت به … على قلوصك وأكتبها بأسيار قال: لا والله ما أنا من فزارة بل رجل من ثقيف، قالت أتعرف الذي يقول: أضل الناسبون أبا ثقيف … فما لهم أب إلا الضلال خنازير الحشوش فقتِّلوها … فإن دماءهم لكم حلال قال: لا والله ما أنا من ثقيف بل رجل من ثعلبة بن قيس، قالت أتعرف الذي يقول: وثعلبة بن قيس شر قوم … وألأمهم وأغدرهم بجار قال: لا والله ما أنا من ثعلبة بل رجل من غني، قالت أتعرف الذي يقول: إذا غنوية ولدت غلامًا … فبشِّرها بخياط مجيد قال: لا والله ما أنا من غني بل رجل من بني مُرَّة، قالت أتعرف الذي يقول: إذا مُرَّية خضبت يداها … فزوجها ولا تأمن زناها قال: لا والله ما أنا من بني مرة بل رجل من بني ضبَّة، قالت أتعرف الذي يقول: لقد زرقت عيناك بابن مكعبر … كما كل ضبِّي من اللؤم أزرق قال: لا والله ما أنا من بني ضبَّة بل رجل من بُجيلة، قالت أتعرف الذي يقول: فما تدرى بُجيلة حين تُدعى … أقحطان أبوها أم نزار قال: والله ما أنا من بُجيلة بل مر الأزد، قالت أتعرف الذي يقول: أذا أزدية ولدت غلامًا … فبِّشرها بملاحٍ مجيد قال: لا والله ما أنا من الأزد بل من خزاعة، قالت أتعرف الذي يقول: إذا افتخرت خُزاعة في قديم … وجدنا فخرها شرب الخمور وباعت كعبة الرحمن جهرًا … بزقٍ بئس مفتخر الفخور قال: لا والله ما أنا من خُزاعة بل رجل من سُلَيم، قالت أتعرف الذي يقول: فمال سُلَيْم شتت الله أمرها … تيك بأيديها وتعبي أيورها قال: لا والله ما أنا مر سُلَيْم بل رجل من لقيط. قالت أتعرف الذي يقول:

стр. 5344

لعمرك ما البحار ولا الفيافي … بأوسع من فقاح بني لقيط لقيط شر من ركب المطايا … وأنذل من يدب على البسيط قال: لا والله ما أنا من لقيط بل رجل من كِنْدة، قال أتعرف الذي يقول: إذا افتخر الكِنْدي … ذو اللجسة والطرة فالسبخ، وبالخف … وبالسدل، وبالحفرة فدع كِندة للنسج … فأعلى فخرها عرة قال: لا والله ما أنا من كِنْدة، بل رجل من خثعم، قالت أتعرف الذي يقول: وخثعم لو صفرت بها صفيرا … لطارت في البلاد مع الجراد قال: لا والله ما أنا من خثعم، بل رجل من طيئ، قالت أتعرف الذي يقول: وما طيئ إلا نبيط تجمَّعت … فقالت طيانًا مرة فاستمرت ولو أن حر قوصًا يمد جناحه … على جبلي طيئ إذًا لاستظلت قال: لا والله ما أنا منهم، ولكني رجل من مُزينة، قالت أتعرف الذي يقول: وهل مُزينة إلا من قبيلة … لا يُرتجى كرم فيها ولا دين قال: لا والله لست منهم، إنما أنا رجل من النخع، قالت أتعرف الذي يقول: إذا النخع اللئام عدوا جميعًا … تأذى الناس من وفر الزحام وما نسبوا إلى مجيد كريم … وما هم في الصميم من الكرام قال: لا والله لست منهم، بل رجل من أود، قالت: أتعرف الذي يقول: إذا نزلت بأود في ديار همو … فاعلم بأنك منهم لست بالناجي لا تركنن إلى كهلِ ولا حدث … فليس في القوم إلا كل عفاج قال: لا والله ما أنا من أود، بل رجل من لَخْم، قالت أتعرف القائل: إذا ما انتمى قوم لفخر قديمهم … تباعد فخر القوم من لخم أجمعا قال: لا والله ما أنا من لخم، بل رجل من جُذام. قالت أما سمعت القائل: إدا كأس المدام أدير يومًا … لمكرمة تنحى عن جُذام

стр. 5345

قال: لا والله ما أنا من جُذام، قالت ممن أنت؟ ويلك أما تستحي؟ أكثرت عليَّ من الكذب. قال: أنا رجل من تنوخ وهو الحق، قالت أتعرف القائل: إذا تنوخ قطعت منهلًا … في طلب الغارات والثأر أبت بخِزيٍ من إله العلي … وشهرة في الأهل والجار قال. لا لست من تنوخ، قالت: ممن أنت ثكلتك أمك، قال: بل أنا رجل من حِمْيَر، قالت أتعرف الذي يقول: نبئت حِمْيَر تهجوني فقلت لهم … ما كنت أحسبهم كانوا ولا خلقوا لأن حِمْيَر قوم لا نصاب لهم … كالعود في القاع لا ماء ولا ورق قال: لا والله ما أنا من حِمْيَر، بل رجل من يحابر، قالت أتعرف الذي يقول: ولو صر صرار بأرض يحابر … لماتوا وأضحوا في التراب رميما قال: لا والله ما أنا من يحابر، بل رجل من قُشير، قالت أتعرف القائل: بني قُشير قتلت سيدكم … فاليوم لا فدية لكم ولا قود قال: لا والله ما أنا من قشير، بل من بني أمية، قالت: أتعرف القائل: وَهَي من أميَّة بنيانها … فهان على الله فقدانها وكانت أمية فيما مضى … جريء على الله سلطانها فلا آل حرب أطاعوا الرسول … ولم يتق الله مروانها قال: لا والله ما أنا منهم، بل من بني هاشم، قالت: أتعرف الذي يقول: بني هاشم عودوا إلى نخلاتكم … فقد صار هذا التمر صاعًا بدرهم فإن قلتموا رهط النبي محمد … فإن النصارى رهط عيسى ابن مريم قال: لا والله ما أنا منهم، بل من بني همدان، قالت: أتعرف الذي يقول: إذا همدان دارت يوم حرب … رحاها فوق هامات الرجال رأيتموهم يحثون المطايا … سراعًا هاربين من القتال قال: لا والله ما أنا منهم، بل رجل من قُضاعة، قالت أتعرف الذي يقول:

стр. 5346

لا يفخرنَّ قُضَاعي بأسرته … فليس من يمن محضًا ولا مُضَر مذبذبين فلا قحطان والدهم … ولا عدنان، فخلوهم إلى سقر قال: لا والله ما أنا منهم، بل من شيبان، قالت أتعرف القائل: شيبان قوم لهم عديد … فكلهم مقرف لئيم ما فيهمو ماجد حسيب … ولا نجيب ولا كريم قال: لا والله لست منهم، بل أنا رجل من بني نُمير، قالت: أتعرف الذي يقول: فغض الطرف أنك من نمير … فلا كعبًا بلغت ولا كلابا قال: لا والله ما أنا منهم، بل من تَغْلِب، قالت: أتعرف الذي يقول: عبدوا الصليب وكذبوا محمد … وبجبرائيل وكذبوا ميكالا قال: لا والله ما أنا منهم، بل أنا من مُجاشع، قالت أتعرف الذي يقول: تبكي المغيبة من بنات مجاشع … ولها إذا غلمت نهيق حمار قال: لا والله ما أنا منهم، بل رجل من كلب، قالت أتعرف الذي يقول: فلا تقربن كلبًا ولا باب دارها … فما يطمع الساري يرى ضوء نارها قال: لا والله لست منهم، بل رجل من تيِّم، قالت: أتعرف القائل: تيمية مثل أنف الفيل مقبلها … تهدى الرحى بينان غير مخذوم قال: لا والله لست منهم، بل رجل من جَرْم، قالت أتعرف القائل: تمنيني سويق الكرم جَرْم … وما جَرْم وما ذاك السويق فلمَّا أنزل التحريم فيها … إذا الجَرْمي منها لا يفيق قال: لا والله لست من جَرْم وإنما أنا من الموالي، قالت: أتعرف القائل: ألا من أراد الفحش واللؤم والخنا … فعند الموالي الجيد والطرفان قال: أخطأت نسبي ورب الكعبة، أنا من الخوز، قالت: أتعرف القائل: لا بارك الله ربي فيكم أبدًا … يا معشر الخوز أن الخوز في النار قال: لا والله ما أنا من الخوز، بل من أولاد حام، قالت: أتعرف القائل: فلا تنكحن أولاد حام فإنها … مشاوية وخلق الله حاشا بن أكوع

стр. 5347

قال: لا والله لست منهم، بل أنا مر أولاد الشيطان الرجيم، قالت: فلعنك الله ولعن أباك الشيطان معك، أتعرف الذي يقول: ألا يا عباد الله هذا عدوكم … وهذا عدو الله إبليس فاقتلوا فقال لها: هذا مقام العائذ بك، قالت: قم فارحل خاسئًا مذمومًا، وإذا نزلت بقومٍ فلا تنشد فيهم شعرًا حتى تعرف مَنْ هم، ولا تتعرض للمباحث عن مساوئ الناس، فلكل قوم إحسان وإساءة، إلا رسول رب العالمين، ومن اختار الله على عباده وعصمه من خلقه، وأنت كما قال جرير للفرزدق: وكنت إذا حللت بدار قوم … رحلت بخزية وتركت عارًا فقال لها: والله لا أنشدت بيت شعر أبدًا فقال السفاح ليزيد الرقاشي: لئن كنت عملت هذا الخبر من عندك ونظمت فيمن ذكرت من القبائل والبطون هذه الأشعار، فلقد أحسنت وأنت سيد الكاذبين، وإن كان الخبر صدقًا وكنت فيما ذكرته مُحقا، فإن هذه الجارية العامرية لمن أحضر الناس جوابًا وأبصرهم بمثالب الناس. (انتهى).

стр. 5348

الظفير نسب قبيلة الظفير (١): قبيلة الظفير قبيلة عريقة ومهمة في الجزيرة العربية امتلأت كتب التاريخ والأدب الشعبي من ذكرها وذكر نفوذها في الجزيرة العربية واعتنى بها المؤرخون وبنسبها، فالمشهور أن قبيلة الظفير من بني لام من قبائل طيئ القحطانية لأدلة كثيرة: ١ - الحمداني وهو من المؤرخين المتقدمين ذكر أنها من بني لام. ٢ - محمد أمين البغدادي الشهير بالسويدي قال في كتابه "سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب" ما نصه [بنو ظفير هؤلاء بطن من بني لام من عرب الحجاز، قال الحمداني: ومنازل بني ظفير هؤلاء الظعن مقابل المدينة النبوية على ساكنها سيدنا محمد أفضل الصلاة والسلام] (٢). ٣ - شهاب الدين أبي العباش أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري وهو ممن عاش في القرن الثامن قال: [شمَّر ولام من عرب الحجاز وديارهم جبلا طيئ؛ أجأ وسلمى، وظفير من بني لام ومنزلهم الظعن قبالة المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام] (٣). ٤ - أبو العباس أحمد بن علي الفزاري القلقشندي المتوفى عام ٨٢١ هـ قال في كتابه [نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب] ما نصه: ظفير من بني لام. ٥ - عبد الرحمن بن حمد بن زيد المغيري في كتابه [الكتاب المنتخب في ذكر قبائل العرب] قال في ص ١٠٨ [ومن بطون بني لام آل ظفير ويقال: إن آل ظفير من المغيرة، ومن بطونهم الصمدة وآل عسكر الذين منهم عسكر الخرج].

стр. 5349

٦ - علَّامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر حيث قال في كتابه [جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد] قال في الجزء الثاني من الكتاب المذكور ص ٤٧٦ معلقًا على كلام الشيخ عبد الله البسام [ومع إيجاز ما ذكر إلا أنه أوضح أمرين هامين بالنسبة لهذه القبيلة أولهما: صلة نسبها ببني لام وهؤلاء من طيئ باتفاق النسابين، والأمر الثاني: بلادها وهو الظغن وهو أطراف الحِرار الشرقية الموالدة لبلاد بني لام الذين كانت بلادهم تقع غرب الجبلين في غواطة بني لام والظغن يقع غرب هذه الغوطة، يفصل بينه وبين المدينة الحِرار حَرَّة فدك [الحايط] وحَرَّة خيبر، وتلك البلاد قبالة المدينة وبقربها]. ٧ - إن المؤرخين مثل ابن عباد وابن ربيعة والفاخري وابن بسام في [تحفة المشتاق] ذكروا في تاريخهم معارك لقبيلة بني لام في القرن التاسع والعاشر والحادي عشر الهجري ذكروها في عالية نجد كنفود البتراء ونفي وغير ذلك، وفي نفس الوقت ذكروا معارك لقبيلة الظفير في هذه الأماكن وفي الوقت نفسه، فلو لم يكن نسبًا قويا بين الظفير وبين بطون بني لام مثل الفضول، والمغيرة، وآل كثير - لو لم يكن هذا النسب لما اجتمعت هذه القبائل في وقت واحد ومكان واحد. ٨ - وجود نسب عريق بين الظفير منذ أن كانت في نجد وبين فروع بني لام الأخرى كما هو المسموع من رواة الظفير، حيث إن الشيخ سلطان بن صويط وهو ممن عاش في القرن الحادي عشر الهجري أخواله الفضول، وكذلك الشيخ فيصل بن شهيل ابن صويط أخواله الفضول، وفي هذا قصة معروفة عند الظفير يرددونها في مجالسهم كثيرًا وكذلك شيخ قبيلة الظفير السابق عجمي بن شهيل بن صويط ﵀ أخواله الفضول، والفضول من بني لام. كذلك الشيخ سفاح بن حواج ابن حلاف شيخ فخذ السعيد الحالي أخواله العونة من بني كثير، وآل كثير من بني لام، بل إن كثيرًا من مشاهير الظفير أخوالهم الفضول، زيادة على ذلك فإن جموعًا كثيرة من الفضول صاحبت الظفير.

стр. 5350

٩ - نجدة قبيلة طيئ لدهش بن حلاف وذلك حينما تحارب مع صفوف الجربا في معركة [بريبر] وهذا ما سأذكره في معارك فخذ السعيد مفصلًا، ومعروف أن بني لام من قبيلة طيئ. أما من قال بأن الظفير قبائل تضافرت، فهذا نقل عن أفخاذ قليلة حالفت الظفير مؤخرًا. وما أحسن ما قاله فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسَّام في كتابه [علماء نجد خلال ستة قرون] والشيخ عبد الله البسام عضوًا في هيئة كبار العلماء قال كلامًا مفيدًا نصه [الذي يترجح عندي أن أصلهم من بني لام، والتحق بهم بالحلف بطون وأفخاذ وأفراد من قبائل شتى، فهذه عادة القبائل، القليل أو الضعيف يقوي نفسه باللحاق بقبيلة أقوى أو أكثر منه]. قلت (١): ويؤيد هذا القول. قول عامة الظفير أنهم أتوا من الحجاز. فإذا قيل من هو لامٌ هذا: فنقول: إن لام هذا كما ذكر المؤرخون هو [لام بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيئ القبيلة الشهيرة - ابن أدد بن زيد بن يشجب بن زيد بن عريب بن زيد بن يشجب ابن يعرب بن قحطان] (٢) وقبيلة بني لام أكثر النسابون والمؤرخون في الثناء عليها ويكفيها فخرًا أن منها: زيد الخيل الذي سماه الرسول ﷺ (زيد الخير) كما أن منها الرجل الشجاع الكريم: أوس بن حارثة الذي قال فيه الشاعر: إلى أوس بن حارثة بن لام … ليقضي حاجتي ولقد قضاها فما وطئ الثرى مثل ابن سلمى … وما لبس النعال ولا احتذاها

стр. 5351

مواطن قبيلة الظفير القديمة إن قبيلة الظفير قبيلة متآلفة فيما بينها وهي سريعة الوصول إلى الأرض التي تريدها كما هو الواضح من لقبها (الشعطان) من لهجة العامة في النار إذا انتشرت في الخرقة بسرعة قالوا: شعطت، فكذلك قبيلة الظفير تشعط في العدو وتصل إليه بسرعة، كما أن لديها ميزة تنفرد بها في الغزو من بين القبائل العربية، وهذه الميزة هي: أن قبيلة الظفير إذا أرادت أن تغزو على قبيلة أخرى غزت بالرجال والنساء والأطفال حتى أن الرجل يتشجع أكثر فإما أن يغزو ويحمي محارمه ويفدي بروحه وإما أن يجلس مع المؤخرة وهذا عيبًا لا يغتفر، ولذلك سميت قبيلة الظفير (أهل السبيب المتدلي والظعن موليِّ) كما سمي شيخهم وهو سلطان بن صويط (غزاي بأمه) فلهذه الأسباب تنتشر قبيلة الظفير في الأرض التي تريد أن تغزوها، كذلك فهم بدو صِرفًا فحيث ما ذكر لهم الكلأ ذهبوا إليه وهم مع ذلك شديدو الأنفة، يأنفون الظلم ولا يعرفون المجاملة ولا المداراة ولا يقبلون أي إنسان يريد تغيير عاداتهم التي تطبَّعوها، فهاهم يدافعون عن عادة شيوخهم آل صويط، حيث إن آل صويط يقولون أنهم من الأشراف فلا يزوجون بناتهم لغير آل صويط، فإذا أتى أي شخص يريد كسر هذه العادة فإنهم يأنفون منه فإن قدروا على محاربته حاربوه وإلَّا رحلوا عن بلاده التي هو فيها، وهذا هو الذي جعلهم لا يثبتون في بلد معيَّن حتى جاء صقر الجزيرة العربية الملك عبد العزيز وذلك بفضل الله، فأمَّن السبل وجمع القلوب فرجعوا إلى بلادهم الأولى واستقروا فيها وذلك حوالي عام ١٣٤٥ هـ حينما أتى بهم أميرهم عجمي بن صويط ﵀. فمن مواطنهم: ١ - ما بين القصيم وحائل مقابلين للمدينة المنورة وهذا في القرن السابع الهجري يقول ابن فضل الله العمري: (شمَّر ولام من عرب الحجاز، وديارهم جبلا طيئ، أجا وسلمى، وظفير من بنى لام ومنزلهم الظعن قبالة المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام).

стр. 5352

٢ - من بلادهم (نفي) في عالية نجد ونفي أحد المناهل القديمة وهو الآن بلدة عامرة تقع إلى الشمال من الدوادمي ببعد ٩٠ كم، وهو الآن من بلاد الروَّقة من عُتَيْبة لآل ربيعان. قال ابن بسام في تحفة المشتاق في سنة ٨٥٣ هـ تناوخ عَنَزة والظفير على (نفي) وأقاموا في مناخهم نحو عشرين يومًا يغادون القتال ويراوحونه طرادًا على الخيل وكان رئيس عَنَزة حينئذٍ جاسر الطيَّار (١) ورئيس الظفير مانع بن صويط وكان ابن صويط قد أرسل إلى سالم بن مضيان (٢) من شيوخ حرب يطلب منه النصرة، فأقبل سالم بمن معه من بوادي حرب ونزلوا على الظفير، ثم إنهم مشى بعضهم على بعض وحصل بينهم قتال شديد قتل فيه عدة رجال من الفريقين وصارت الهزيمة على عَنَزة وانهزموا ولم يتركوا منها إلا القليل وتركوا محلهم وأغنامهم، ومن مشاهير القتلى في هذه الوقعة من عَنَزة جاسر الطيَّار ولاحم بن حصن ومن الظفير حمود بن سالم وجمعان بن دوخي ومن حرب خلف بن سالم بن مضيان. وقد ذكر ابن ربيعة العوسجي في تاريخه سنة ١١٢١ هـ مناخ سعدون (٣) وآل ظفير في وضاخ ونفي ص ٨٤ ولكن الشيخ محمد بن عباد في تاريخه ذكر أن هذا في عام ١١٢٢ هـ. ٣ - ومن بلادهم (الضلفعة) والضلفعة - تقع في الشمال الغربي من بريدة على بعد ٣٨ كم، يقول ابن بسام في (تحفة المشتاق): في سنة ٨٥٤ هـ تناوخوا عَنَزة والظفير على الضلفعة واجتمعت قبائل عَنَزة ورؤساؤها حينئذ مصلط بن وضحان (٤)، وفهد بن جاسر الطيَّار (٥)، وضيغم بن

стр. 5353

شعلان (١)، وصنيتان بن بكر (٢)، ورؤساء الظفير مانع بن صويط، ونايف أبا ذراع (٣) ومع الظفير من قبيلة حرب: سالم بن مضيان، وضاحي آل فرم (٤) وأقاموا في مناخهم أربع وثلاتين يومًا، حتى أكلت الإبل أوبارها من الجوع من طول المناخ، وكانوا في مناخهم ذلك يغادون القتال ويراوحونه طرادًا على الخيل، ثم إنهم مشي بعضهم على بعض واقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الهزيمة على الظفير واستولوا عَنَزة على محلهم وأغنامهم وأخذوا كثيرًا من إبلهم وقتل من الفريقين خلق كثير، ومن مشاهير القتلى من عَنَزة ضيغم بن شعلان، ونايف بن وضيحان، وقُتل من الظفير مانع بن صويط وماجد بن كنعان (٥)، ودوخي بن حمود، ومن حرب سالم ابن مضيان، وشافي بن رومي، وخلف بن جاسر، وسرور بن فاضل وما زالت الضلفعة منذ ذلك العام وهي تحت سيطرة الظفير ومن بلادهم حتى عام ١٠٨٨ هـ حينما وقع بينهم وبين الشريف محمد الحارث مناخ عليها (٦) ولكنهم بعد هذه الحادثة اصطلحوا مع الشريف الحارث بعد أن أخذ عليهم العقال (٧) وحذَّرهم من جبل سلمى. ٤ - من بلادهم (النبقية) (٨) فلقد ذكر ابن بسَّام في (تحفة المشتاق): في سنة ٨٥٥ هـ صادفوا الظفير فزو لعَنَزة بالقرب من النبقية فقتلوهم عن آخرهم وهم نحو ثلاثين رجلًا، كما ذكر ابن بسَّام أيضًا في عام ١٠٦٥ هـ وقعة للظفير في

стр. 5354

هذا المكان حيث قال: (في هذه السنة حشدت قبائل عَنَزة وتناخوا هم والظفير على (النبقية) ومع الظفير مُطَيْر وآل غزي من الفضول، وأقاموا في مناخهم نحو عشرة أيام ينادون القتال. ويوراوحونه طرادًا على الخيل، ثم إنهم مشي بعضهم على بعض، واقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الهزيمة على الظفير ومن معهم، وغنم منهم عَنَزة غنائم كثيرة وقُتل عدة رجال من الفريقين، وممن قُتل من مشاهير الظفير حجاب بن نافل بن صويط، وشديِّد آل حلاف (١)، وفيحان بن شافي آل غزي من الفضول، ومن مُطير دخيل الله بن بخيت البرازي، ومن عَنَزة سمير بن فراج (٢)، ومخلف بن مطارد). ٥ - ومن بلاد الظفير أيضًا (وضاخ) (٣) فلقد ذكر ابن بسام في (تحفة المشتاق) قائلًا: في سنة ٨٦٠ هـ تناوخوا عَنَزة والظفير على (وضاخ) ورؤساء عَنَزة إذ ذاك مصلط بن وضيحان، وملحم بن ضيغم بن شعلان، وصنيتان بن بكر ورئيس الظفير حينئذ صقر بن راشد بن صويط، ومع الظفير (بنو حسن) وأقاموا في مناخهم ذلك تسعة أيام كل يوم ينادون القتال وبراوحونه طرادًا على الخيل، وكان ابن صويط قد أرسل إلى بوادي حرب يستنجدهم فأتى إليه عبد الله بن سالم بن مضيان ومناحي الفرم ومن تبعهما من بوادي حرب، فلما علم بذلك عَنَزة خافوا من الهزيمة فقدموا إبلهم وأغنامهم مع الرعاة من أول الليل، فلما أصبحوا مشي بعضهم على بعض واقتتلوا، فصارت الهزيمة على عَنَزة، وتركوا ما ثقل من بيوتهم وأمتعتهم فغنمها الظفير وأتباعهم. ٦ - ومن بلادهم (السر) (٤) وهو بلادهم الأصلية في وسط نجد وجرت لهم فيه وقعات كثيرة مع قبائل عديدة،

стр. 5355

وتربعوا عليه ثلاثة قرون منذ منتصف القرن التاسع الهجري حتى منتصف القرن الثاني عشر الهجري فإذا ابتعدوا عنه قليلًا رجعوا إليه حتى ارتحلوا من نجد -وهو لقبيلة الظفير في ذلك الوقت مثل القاعدة الحربية الكبرى التي تنطلق منها القوات وتتموَّن منها- فمن وقعاتهم في هذا المكان ما ذكره ابن بسام في (تحفة المشتاق) في سنة ٨٦١ هـ حيث قال: (حشدت قبائل عَنَزة، ومعهم فويح بن طامي بن مزرع رئيس البوادي آل كثير، وتناخوا هم والظفير ومن معهم من حرب في أرض (السر) وأقاموا في مناخهم نحو عشرين يومًا وصارت الدائرة على الظفير وأتباعهم، وغنموا منهم عَنَزة وأتباعهم من الإبل والأغنام والبيوت والأمتعة والأثاث شيئًا كثيرًا، وقُتل من القريقين عدد كثير، وممن قُتل من مشاهير عَنَزة صنيتان بن بكر، ونايف الديدب، وحصن آل قاعد، ومن الظفير وأتباعهم: خلف ابن مانع بن صويط، وصالح بن كنعان ورجاء بن جاسر، ومن حرب مناحي آل فرم، وسرحان بن مضيان ونقابن مسمول، وراجح بن حضرم. (ب) قال ابن بسام في (تحفة المشتاق): في سنة ٩٢٥ هـ تناوخوا الظفير وعَنَزة على (السر) وأقاموا في مناخهم نحو عشرة أيام يغادون القتال ويراوحونه طرادًا على الخيل ثم وقع بينهم قتال شديد قتل فيه عدة رجال من الفريقين وصارت الدائرة على الظفير. (ج) وقال ابن بسام في (تحفة المشتاق): في سنة ٩٥٩ هـ صادف عَنَزة غزو للظفير في أرض السر فأخذوهم وقتلوهم عن آخرهم وعددهم نحو خمسة عشر. (د) وقال ابن بسام في (تحفة المشتاق): في سنة ٩٨٤ هـ تناوخ الظفير وعَنَزة في السر وأقاموا في مناخهم نحو خمسة عشر يومًا يغادون القتال ويراوحونه طرادًا على الخيل، ثم إن السهول ومعهم الأعزة ومليح من سُبيع جاءوا نجدة للظفير ونزلوا معهم ومشي بعضهم على بعض فاقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الدائرة على عنزة وغنم منهم الظفير ومن معهم غنائم

стр. 5356

كثيرة وقُتل من الفريقين عدة رجال، فمن مشاهير عَنَزة مرزوق بن وضيحان ونادر ابن مزيد. (هـ) وقال ابن بسام في (تحفة المشتاق): في سنة ١٠٣١ هـ تناوخ عَنَزة والظفير في أرض السر وأقاموا في مناخهم ذلك نحو عشرين يومًا يغادون القتال ويراوحونه طرادًا على الخيل ثم إنهم مشي بعضهم على بعض وحصل بينهم قتال شديد وصارت الهزيمة على الظفير وتركوا أكثر أغنامهم وما ثقل من بيوتهم وأمتعتهم فغنمها عَنَزة، وقتل من الفريقين عدة رجال وممن قُتل من مشاهير الظفير فدغم بن صويط ومجزي بن مرشد (١) وفهَّاد بن ضويحي (٢)، ومن مشاهير عَنَزة سطام بن مجلاد (٣)، وشاهر بن وضيحان، وغانم ابن مرضي، وعويد بن هزاع بن بكر، وغنيمان الطواد. (و) وقال ابن بسام في (تحفة المشتاق): في سنة ١٠٩٣ هـ تناوخ عَنَزة والظفير في أرض السر وأقاموا في مناخهم عشرين يومًا واقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الهزيمة على الظفير. (ز) وقال ابن بسام في (تحفة المشتاق): في سنة ١١١٢ هـ صبح سعدون بن محمد بن غرير آل حميد الظفير والفضول وهم في البتراء بالقرب من نفود السر؛ إلا أن ابن بشر ذكر أن سعدون ومعه الفضول وأهل الحجاز صبحوا الظفير في نفود السر، ج ٢ ص ٣٥١. (ح) ذكر ابن بشر في (عنوان المجد) ج ٢ ص ٣٥١ في سنة ١١١٢ هـ وقعة (السليع والبتراء) الموضع المعروف عند نفود السر، وذلك أن الحارث وأهل الحجاز وابن حميد صبحوا الظفير فيها.

стр. 5357

(ط) وقال ابن بسام في (تحفة المشتاق): في سنة ١١٥٢ هـ تناوخ عَنَزة والظفير في أرض السر وأقاموا في مناخهم عشرين يومًا ينتصف بعضهم من بعض ثم صارت الهزيمة على الظفير. ٧ - ومن بلادهم (المستوي) وهو ما بين منطقة الوشم وجنوبي القصيم: قال ابن بسام في (تحفة المشتاق): (أ) في سنة ٨٧٥ هـ تناوخوا عَنَزة والظفير في (المستوي) وذلك أيام الربيع وأقاموا في مناخهم سبعة أيام ينادون القتال ويراوحونه طرادًا على الخيل، ثم إنهم تلاقوا مع بعضهم البعض واقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الدائرة على الظفير وقُتل من الفريقين عدة رجال. (ب) ذكر ابن بسام في (تحفة المشتاق): في سنة ٩٩٦ هـ تناوخ عَنَزة هم والظفير أيام الربيع في (المستوي) ومع عَنَزة فدغم آل مسعود، وراجح بن ناشي من شمَّر، ومع الظفير بادي الفرم وهُذال بن مضيان من حرب، وأقاموا في مناخهم نحو عشرة أيام ينادون القتال ويراوحونه طرادًا على الخيل وبينما هم في مناخهم ذلك، جاءوا سُبيع والسهول نجدة للظفير ونزلوا معهم ثم إنهم مشي بعضهم على بعض واقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الهزيمة على عَنَزة وأتباعهم وغنم منهم الظفير ومن معهم غنائم كثيرة وقتل في الفريقين عدة رجال فمن مشاهير عَنَزة فهد بن مجلاد وناصر الطيَّار، ومن شمَّر فدغم آل مسعود وحاضر بن مشهور، وخلف بن عفَّان ومن الظفير جمعان بن صويط، وشخبوط بن حلَّاف ومن سُبيع شارع بن جاسر الصييفي (١)، وفهد بن سرور المليحي (٢)، ومن السهول كريوين بن عمهوج شيخ الزقاعين. (ج) وقال ابن بسام في (تحفة المشتاق): في سنة ١١٠٨ هـ تناوخ الفضول والظفير أيام الربيع في (المستوي) وأقاموا في

стр. 5358

مناخهم عدة أيام يغادون القتال ثم أنهم التقوا واقتتلوا قتالًا شديدًا صارت الدائرة على الفضول. ٨ - ومن بلادهم (وادي الرشا) وهو من الأودية التي تصب في بعض بلاد القصيم وتقع عن القصيم غربًا جنوبًا، فلقد ذكر ابن بسام في (تحفة المشتاق) قائلًا في سنة ٩٠١ هـ أغاروا عَنَزة على الظفير أيام الربيع وهم بـ (وادي الرشاء) وأخذوا لهم إبلًا كثيرة، ففزَّع عليهم الظفير ولحقوهم واقتتلوا قتالًا شديدًا واستنقذوا إبلهم وقتل عدة رجال من الفريقين منهم راشد بن ضيغم بن شعلان من شيوخ عَنَزة. أقول (١) وهذا الوادي من قديم هو لمن حلَّ به واستوطنه بالقوة فلقد قال أحد شعراء عُتَيْبة: وادي الرشا ما هو لأحد من قديم … ياكود من ساق الجمل ثم احتماه ٩ - ومن بلادهم (الشبكة) وهو من المياه المورودة في عالية نجد بالقرب من النير، يقول ابن بسام في (تحفة المشتاق) في سنة ٩٣٣ هـ تناوخ عَنَزة والظفير على (الشبكة) ومع الظفير سالم الفرم وراجح بن مضبان وأقاموا في مناخهم عدة أيام يغادون القتال ويراوحونه طرادًا على الخيل ثم إنهم مشي بعضهم على بعض واقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الدائرة على الظفير وأتباعهم، وغنم منهم عَنَزة غنائم كثيرة وقُتل من الفريقين عدة رجال، منهم من مشاهير الظفير عقاب بن فهاد بن صويط، وزهمول بن حلاف، ومن مشاهير عَنَزة حاضر بن مجلاد، وراجح الديدب. ١٠ - ومن بلادهم أيضًا (الكهفة) وهي قرية تقع بين القصيم وحائل آهلة بالسكان، فلقد ذكر ابن بسَّام في (تحفة المشتاق) سنة ١٠٠٥ هـ تناوخ عَنَزة والظفير على الكهفة ومع عَنَزة صقر بن مناع وأتباعه من هُتَيْم ومع الظفير بنو حسين وأقاموا في مناخهم ذلك أكثر من عشرة أيام يغادون القتال ويراوحون طرادًا على الخيل ثم إنهم مشي بعضهم على بعض واقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الدائرة على الظفير ومن معهم وتركوا أغنامهم وما ثقل من بيوتهم وأمتعتهم فغنمها عَنَزة ومن معهم وقُتل من الفريقين عدة رجال.

стр. 5359

١١ - ومن بلادهم (الجريفة) وهي الآن قرية تقع إلى الشمال الشرقي من بلد (شقراء) في منطقة الوشم، يقول ابن بسام في (تحفة المشتاق) في سنة ١٠٧١ هـ صادف عَنَزة غزو للظفير في الحمادة بالقرب من (الجريفة) فأخذوهم وقتلوهم عن آخرهم. ١٢ - ومن بلادهم (الرس) وهي مدينة كبيرة في شمالي القصيم تبعد عن بريدة حوالي ٩٠ كم، فلقد ذكر ابن بسام في (تحفة المشتاق) في سنة ٨٩٥ هـ قائلًا: في هذه السنة تناوخوا عَنَزة والظفير على (الرس) وأقاموا في مناخهم نحو عشرين يومًا، يغادون القتال ويراوحونه طرادًا على الخيل ثم إنهم مشي بعضهم إلى بعض، واقتتلوا قتالًا شديدًا، وصارت الدائرة على الظفير، وتركوا محلهم وأغنامهم، وقُتل عدة رجال من الفريقين منهم (نقا ابن صويط). ١٣ - ومن بلادهم القديمة أيضًا (الحيد) وهو موضع في عالية نجد يقع إلى الجنوب الغربي من بلدة نفي -يقول ابن بسام في (تحفة المشتاق) في سنة ٩٥٦ هـ تناوخوا عَنَزة هم والظفير على (الحيد) ومع الظفير سالم الفرم ومن تبعه من بوادي حرب، وأقاموا في مناخهم عدة أيام، ثم اقتتلوا قتالًا شديدًا، وصارت الهزيمة على عنزة وقُتل من مشاهيرهم فهاد بن بكر وضويحي الطيار، ومن مشاهير الظفير صقر بن راجح، ومن حرب سالم الفرم وخلف بن بادي). ١٤ - ومن بلادهم (وثال) يقع على بعد ٤٠ كم عن بريده شمال غربي قال ابن بسام في (تحفة المشتاق) في سنة ١٠٦١ هـ: في هذه السنة تناوخوا عَنَزة والظفير على (وثال) وأقاموا في مناخهم عدة أيام وذلك في أيام الربيع، وبينما هم في مناخهم ذلك جاءوا مُطَيْر نجدة للظفير، ونزلوا معهم ثم إنهم مشى بعضهم على بعض واقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الهزيمة على عَنَزة، وتركوا أغنامهم وما ثقل من بيوتهم وأمتعتهم، فغنمها الظفير هم ومُطَيْر وقُتل عدة رجال من الفريقين، وممن قُتل من مشاهيرة عَنَزة، مزيد الديدب، وخليف بن مجلاد، وشاهر بن محاول، ومن مشاهير الظفير سالم بن عفنان (١)، وفويلح بن حلاف، ومن مُطير سمران بن حاضر العبيوي (٢).

стр. 5360

١٥ - ومن بلادهم أيضًا (دقله) وهي بلاد قريبة من حريملاء وقد ذكر ذلك أكثر المؤرخين وإن كانوا يسمونها (دلقه) ولكن الصواب أنها دقلة لوجود معارك للظفير قبل هذه المعركة وبعدها قريبة منها. فلقد ذكر ابن ربيعة في ص - ٧١ - في سنة ١٠٩٢ هـ وقعة دقله وذبحة آل ظفير لعَنَزة - وزاد عليه ابن عيسى حينما قال: قُتل من عَنَزة خلق كثير منهم لاحم بن خشرم النبهاني وحصن بن جمعان، وكذا قال ابن بسام في (تحفة المشتاق) وكذلك ذكرها ابن بشر وذكرها الفاخري في تاريخه. ١٦ - ومن بلادهم أيضًا (الأكيثال) موضع في الناحية الجنوبية من العرض جنوبي نجد بالقرب من هضبة صبحا المعروفة قديمًا بيذبل غربًا جنوبًا عن بلدة القويعية، فلقد ذكر ابن بشر في سوابقه في سابقة ١٠٨١ هـ كانت وقعة الأكيثال بين الظفير والفضول وكذا تابعه ابن عيسى على هذا القول ولم يزد عليه. ١٧ - ومن بلادهم (أشيقر) وهي الآن مدينة صغيرة تقع إلى الشمال من شقراء عاصمة الوشم تبعد عن الرياض حوالي ٢٠٠ كم فلقد ذكر ابن بسام في (تحفة المشتاق) في سنة ١١٠٤ هـ تناوخ الظفير والغزي من الفضول على أشيقر وصارت الدائرة على الغزي وقُتل من الفريقين عدة رجال - وزاد عليه الشيخ حمد بن يوسف في تاريخه أن هذا معروف بحصار ابن جاسر. ١٨ - ومن بلادهم التي سكنها بعض أفخاذهم منطقة الخرج ومواردها فمنها: (أ) الثليماء وهي مورد ماء معروف أصبح الآن في طرف مدينة الخرج بدليل قصيدة الشاعر الشهير راشد الخلاوي وهو ممن عاش في القرن الحادي عشر قال قصيدة لامية منها: فلا جيت في (جو الثليماء) بنزله … وقد لمَّ جالَ الما رجال القبائل وتجمعوا لك من (ظفير) وغيرهم … (ولام) ومعهم من (عقيل) حمائل والمقصود بالثليماء هي الموجودة بطرف مدينة الخرج، بدليل وجود فخد من أكبر أفخاذ الظفير سابقًا وهو فخذ آل عسكر بهذه المنطقة إلى الوقت الحاضر.
следующие страницы →