كثيرة وقُتل من الفريقين عدة رجال، فمن مشاهير عَنَزة مرزوق بن وضيحان ونادر ابن مزيد.
(هـ) وقال ابن بسام في (تحفة المشتاق):
في سنة ١٠٣١ هـ تناوخ عَنَزة والظفير في أرض السر وأقاموا في مناخهم ذلك نحو عشرين يومًا يغادون القتال ويراوحونه طرادًا على الخيل ثم إنهم مشي بعضهم على بعض وحصل بينهم قتال شديد وصارت الهزيمة على الظفير وتركوا أكثر أغنامهم وما ثقل من بيوتهم وأمتعتهم فغنمها عَنَزة، وقتل من الفريقين عدة رجال وممن قُتل من مشاهير الظفير فدغم بن صويط ومجزي بن مرشد (١) وفهَّاد بن ضويحي (٢)، ومن مشاهير عَنَزة سطام بن مجلاد (٣)، وشاهر بن وضيحان، وغانم ابن مرضي، وعويد بن هزاع بن بكر، وغنيمان الطواد.
(و) وقال ابن بسام في (تحفة المشتاق):
في سنة ١٠٩٣ هـ تناوخ عَنَزة والظفير في أرض السر وأقاموا في مناخهم عشرين يومًا واقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الهزيمة على الظفير.
(ز) وقال ابن بسام في (تحفة المشتاق):
في سنة ١١١٢ هـ صبح سعدون بن محمد بن غرير آل حميد الظفير والفضول وهم في البتراء بالقرب من نفود السر؛ إلا أن ابن بشر ذكر أن سعدون ومعه الفضول وأهل الحجاز صبحوا الظفير في نفود السر، ج ٢ ص ٣٥١.
(ح) ذكر ابن بشر في (عنوان المجد) ج ٢ ص ٣٥١ في سنة ١١١٢ هـ وقعة (السليع والبتراء) الموضع المعروف عند نفود السر، وذلك أن الحارث وأهل الحجاز وابن حميد صبحوا الظفير فيها.
стр. 5357
(ط) وقال ابن بسام في (تحفة المشتاق):
في سنة ١١٥٢ هـ تناوخ عَنَزة والظفير في أرض السر وأقاموا في مناخهم عشرين يومًا ينتصف بعضهم من بعض ثم صارت الهزيمة على الظفير.
٧ - ومن بلادهم (المستوي) وهو ما بين منطقة الوشم وجنوبي القصيم:
قال ابن بسام في (تحفة المشتاق):
(أ) في سنة ٨٧٥ هـ تناوخوا عَنَزة والظفير في (المستوي) وذلك أيام الربيع وأقاموا في مناخهم سبعة أيام ينادون القتال ويراوحونه طرادًا على الخيل، ثم إنهم تلاقوا مع بعضهم البعض واقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الدائرة على الظفير وقُتل من الفريقين عدة رجال.
(ب) ذكر ابن بسام في (تحفة المشتاق):
في سنة ٩٩٦ هـ تناوخ عَنَزة هم والظفير أيام الربيع في (المستوي) ومع عَنَزة فدغم آل مسعود، وراجح بن ناشي من شمَّر، ومع الظفير بادي الفرم وهُذال بن مضيان من حرب، وأقاموا في مناخهم نحو عشرة أيام ينادون القتال ويراوحونه طرادًا على الخيل وبينما هم في مناخهم ذلك، جاءوا سُبيع والسهول نجدة للظفير ونزلوا معهم ثم إنهم مشي بعضهم على بعض واقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الهزيمة على عَنَزة وأتباعهم وغنم منهم الظفير ومن معهم غنائم كثيرة وقتل في الفريقين عدة رجال فمن مشاهير عَنَزة فهد بن مجلاد وناصر الطيَّار، ومن شمَّر فدغم آل مسعود وحاضر بن مشهور، وخلف بن عفَّان ومن الظفير جمعان بن صويط، وشخبوط بن حلَّاف ومن سُبيع شارع بن جاسر الصييفي (١)، وفهد بن سرور المليحي (٢)، ومن السهول كريوين بن عمهوج شيخ الزقاعين.
(ج) وقال ابن بسام في (تحفة المشتاق):
في سنة ١١٠٨ هـ تناوخ الفضول والظفير أيام الربيع في (المستوي) وأقاموا في
стр. 5358
مناخهم عدة أيام يغادون القتال ثم أنهم التقوا واقتتلوا قتالًا شديدًا صارت الدائرة على الفضول.
٨ - ومن بلادهم (وادي الرشا) وهو من الأودية التي تصب في بعض بلاد القصيم وتقع عن القصيم غربًا جنوبًا، فلقد ذكر ابن بسام في (تحفة المشتاق) قائلًا في سنة ٩٠١ هـ أغاروا عَنَزة على الظفير أيام الربيع وهم بـ (وادي الرشاء) وأخذوا لهم إبلًا كثيرة، ففزَّع عليهم الظفير ولحقوهم واقتتلوا قتالًا شديدًا واستنقذوا إبلهم وقتل عدة رجال من الفريقين منهم راشد بن ضيغم بن شعلان من شيوخ عَنَزة. أقول (١) وهذا الوادي من قديم هو لمن حلَّ به واستوطنه بالقوة فلقد قال أحد شعراء عُتَيْبة:
وادي الرشا ما هو لأحد من قديم … ياكود من ساق الجمل ثم احتماه
٩ - ومن بلادهم (الشبكة) وهو من المياه المورودة في عالية نجد بالقرب من النير، يقول ابن بسام في (تحفة المشتاق) في سنة ٩٣٣ هـ تناوخ عَنَزة والظفير على (الشبكة) ومع الظفير سالم الفرم وراجح بن مضبان وأقاموا في مناخهم عدة أيام يغادون القتال ويراوحونه طرادًا على الخيل ثم إنهم مشي بعضهم على بعض واقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الدائرة على الظفير وأتباعهم، وغنم منهم عَنَزة غنائم كثيرة وقُتل من الفريقين عدة رجال، منهم من مشاهير الظفير عقاب بن فهاد بن صويط، وزهمول بن حلاف، ومن مشاهير عَنَزة حاضر بن مجلاد، وراجح الديدب.
١٠ - ومن بلادهم أيضًا (الكهفة) وهي قرية تقع بين القصيم وحائل آهلة بالسكان، فلقد ذكر ابن بسَّام في (تحفة المشتاق) سنة ١٠٠٥ هـ تناوخ عَنَزة والظفير على الكهفة ومع عَنَزة صقر بن مناع وأتباعه من هُتَيْم ومع الظفير بنو حسين وأقاموا في مناخهم ذلك أكثر من عشرة أيام يغادون القتال ويراوحون طرادًا على الخيل ثم إنهم مشي بعضهم على بعض واقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الدائرة على الظفير ومن معهم وتركوا أغنامهم وما ثقل من بيوتهم وأمتعتهم فغنمها عَنَزة ومن معهم وقُتل من الفريقين عدة رجال.
стр. 5359
١١ - ومن بلادهم (الجريفة) وهي الآن قرية تقع إلى الشمال الشرقي من بلد (شقراء) في منطقة الوشم، يقول ابن بسام في (تحفة المشتاق) في سنة ١٠٧١ هـ صادف عَنَزة غزو للظفير في الحمادة بالقرب من (الجريفة) فأخذوهم وقتلوهم عن آخرهم.
١٢ - ومن بلادهم (الرس) وهي مدينة كبيرة في شمالي القصيم تبعد عن بريدة حوالي ٩٠ كم، فلقد ذكر ابن بسام في (تحفة المشتاق) في سنة ٨٩٥ هـ قائلًا:
في هذه السنة تناوخوا عَنَزة والظفير على (الرس) وأقاموا في مناخهم نحو عشرين يومًا، يغادون القتال ويراوحونه طرادًا على الخيل ثم إنهم مشي بعضهم إلى بعض، واقتتلوا قتالًا شديدًا، وصارت الدائرة على الظفير، وتركوا محلهم وأغنامهم، وقُتل عدة رجال من الفريقين منهم (نقا ابن صويط).
١٣ - ومن بلادهم القديمة أيضًا (الحيد) وهو موضع في عالية نجد يقع إلى الجنوب الغربي من بلدة نفي -يقول ابن بسام في (تحفة المشتاق) في سنة ٩٥٦ هـ تناوخوا عَنَزة هم والظفير على (الحيد) ومع الظفير سالم الفرم ومن تبعه من بوادي حرب، وأقاموا في مناخهم عدة أيام، ثم اقتتلوا قتالًا شديدًا، وصارت الهزيمة على عنزة وقُتل من مشاهيرهم فهاد بن بكر وضويحي الطيار، ومن مشاهير الظفير صقر بن راجح، ومن حرب سالم الفرم وخلف بن بادي).
١٤ - ومن بلادهم (وثال) يقع على بعد ٤٠ كم عن بريده شمال غربي قال ابن بسام في (تحفة المشتاق) في سنة ١٠٦١ هـ: في هذه السنة تناوخوا عَنَزة والظفير على (وثال) وأقاموا في مناخهم عدة أيام وذلك في أيام الربيع، وبينما هم في مناخهم ذلك جاءوا مُطَيْر نجدة للظفير، ونزلوا معهم ثم إنهم مشى بعضهم على بعض واقتتلوا قتالًا شديدًا وصارت الهزيمة على عَنَزة، وتركوا أغنامهم وما ثقل من بيوتهم وأمتعتهم، فغنمها الظفير هم ومُطَيْر وقُتل عدة رجال من الفريقين، وممن قُتل من مشاهيرة عَنَزة، مزيد الديدب، وخليف بن مجلاد، وشاهر بن محاول، ومن مشاهير الظفير سالم بن عفنان (١)، وفويلح بن حلاف، ومن مُطير سمران بن حاضر العبيوي (٢).
стр. 5360
١٥ - ومن بلادهم أيضًا (دقله) وهي بلاد قريبة من حريملاء وقد ذكر ذلك أكثر المؤرخين وإن كانوا يسمونها (دلقه) ولكن الصواب أنها دقلة لوجود معارك للظفير قبل هذه المعركة وبعدها قريبة منها.
فلقد ذكر ابن ربيعة في ص - ٧١ - في سنة ١٠٩٢ هـ وقعة دقله وذبحة آل ظفير لعَنَزة - وزاد عليه ابن عيسى حينما قال: قُتل من عَنَزة خلق كثير منهم لاحم بن خشرم النبهاني وحصن بن جمعان، وكذا قال ابن بسام في (تحفة المشتاق) وكذلك ذكرها ابن بشر وذكرها الفاخري في تاريخه.
١٦ - ومن بلادهم أيضًا (الأكيثال) موضع في الناحية الجنوبية من العرض جنوبي نجد بالقرب من هضبة صبحا المعروفة قديمًا بيذبل غربًا جنوبًا عن بلدة القويعية، فلقد ذكر ابن بشر في سوابقه في سابقة ١٠٨١ هـ كانت وقعة الأكيثال بين الظفير والفضول وكذا تابعه ابن عيسى على هذا القول ولم يزد عليه.
١٧ - ومن بلادهم (أشيقر) وهي الآن مدينة صغيرة تقع إلى الشمال من شقراء عاصمة الوشم تبعد عن الرياض حوالي ٢٠٠ كم فلقد ذكر ابن بسام في (تحفة المشتاق) في سنة ١١٠٤ هـ تناوخ الظفير والغزي من الفضول على أشيقر وصارت الدائرة على الغزي وقُتل من الفريقين عدة رجال - وزاد عليه الشيخ حمد بن يوسف في تاريخه أن هذا معروف بحصار ابن جاسر.
١٨ - ومن بلادهم التي سكنها بعض أفخاذهم منطقة الخرج ومواردها فمنها:
(أ) الثليماء وهي مورد ماء معروف أصبح الآن في طرف مدينة الخرج بدليل قصيدة الشاعر الشهير راشد الخلاوي وهو ممن عاش في القرن الحادي عشر قال قصيدة لامية منها:
فلا جيت في (جو الثليماء) بنزله … وقد لمَّ جالَ الما رجال القبائل
وتجمعوا لك من (ظفير) وغيرهم … (ولام) ومعهم من (عقيل) حمائل
والمقصود بالثليماء هي الموجودة بطرف مدينة الخرج، بدليل وجود فخد من أكبر أفخاذ الظفير سابقًا وهو فخذ آل عسكر بهذه المنطقة إلى الوقت الحاضر.
стр. 5361
(ب) ساقي الخرج وهو الساقي الممتد من عين الضلع والعين المخيسة حتى ينساب في صحراء السهباء فلقد وقعت فيه معركة شهيرة عام ١١٤٠ هـ، فلقد ذكر ابن بسَّام في (تحفة المشتاق) في عام ١١٤٠ هـ سار الشريف محسن بن عبد الله بن حسين بن عبد الله بن حسين بن أبي نمي ومعه عَنَزة وعدوان وغيرهم وقصد الظفير وهم على (ساقي الخرج) وتناوخوا شهرًا كاملًا فاستنجد الشريف محسن بعلي بن محمد بن غرير آل حميد الخالدي ملك الإحساء والقطيف، فخرج من الإحساء ومعه جنود عظيمة من الحاضرة والبادية واجتمع مع الشريف محسن ومن معه وحصل بينهم وبين الظفير وقعة عظيمة وصارت الهزيمة على الظفير، وقد ذكر هذه الوقعة ابن بشر في تاريخه ج ٢ ص ٣٧٠ إلا أنه قال (وقع الحرب بينهم في هذا الموضع وبين صقر بن حلاف رئيس السعيد من آل ظفير وأتباعه ومعهم حمود بن صالح وابن أخيه كنعان بن محمد بن صالح، ومزيد بن حماد بن صالح وابن خشي ومعهم بنو حسين أشرافهم وعربانهم) ثم قال في آخر سرد وقائع هذه المعركة (وانهزم لآل ظفير سبعون فرسًا وركائب وإبل) وكذلك ذكرها الفاخري في تاريخه، وقد ذكرها ابن ربيعة في تاريخه في ص ٩٠، ولكن الشيخ محمد بن عياد في تاريخه ذكر أن (ابن فارس راعي منفوحة أخذ سبعين فرسًا التي هربت) ومن معركة الساقي التي ذكرناها سالفًا يتبين للقارئ الكريم عظم قبيلة الظفير وقوتها حيث إنها واجهت حاكمين قويين هما الشريف حاكم الحجاز وابن حميد حاكم الإحساء والقطيف ومن معهما من القبائل العظيمة كقبيلة عَنَزة وغيرها وكما قيل (الكثرة تغلب الشجاعة).
(١٩) ومن بلادهم (سدير)
فلقد ذكر ابن بسام في (تحفة المشتاق).
(أ) سنة ٩٨٥ هـ أخذوا عَنَزة قوافل الظفير في سدير.
(ب) ومن بلادهم (السبله) روضة تقع بين بلد الزلفي والدهناء، حيث ذكر ابن بشر في عام ١١٦٦ هـ وقعة السبلة بين بني خالد والظفير - وذكرها قبله الفاخري.
стр. 5362
(ب) ذكر الشيخ محمد بن عبَّاد في تاريخه في عام ١١٣٩ هـ موقعة بين ابن حلاف وبين عَنَزة في جلاجل، وجلاجل أحد بلدان سدير غربًا جنوبًا من المجمعة حوالي ٢٠ كم كما قد ذكرها الفاخري في كتابه.
(د) ذكر الفاخري في تاريخه قائلًا:
سنة ١١١٢ هـ حصار ابن صويط لآل غزي من الفضول على سدير ثالثه.
(هـ) وذكر الفاخري في تاريخه أيضًا قائلا:
سنة ١١٦٩ هـ أخذوا الظفير البجيدي (١) على التويم - والتويم هذا يقع جنوبًا عن جلاجل حوالي عشرة كم.
(و) ولقد ذكر ابن غنام من بلادهم في سدير (جراب) وجراب منهل معروف حتى الآن، يقع إلى الشمال الشرقي من القصيم والى الشمال من سدير، فلقد ذكر ابن غنام في صفر سنة ١١٧٨ هـ غزا عبد العزيز بن محمد ومن معه ومعه دواس بن دهام وقومه، فأغاروا على فريق من (الظفير) يسمون (مديهيم)، أما الفاخري فيقول: (حماد المديهيم (٢) ومن معه من السعيد).
ثم قال ابن غنام: فلما عاينهم المسلمون (٣) وجدوهم فرقتين كثيرتي العدد لا يطاق حربهم، إلى آخر ما قاله.
(ز) ولقد ذكر المؤرخون من بلاد الظفير في سدير (مبايض) قلت:
وهو معروف بهذا الاسم إلى اليوم وموقعه شرقي وادي سدير في جبل مجزل شمالي العرمة وشمالًا من تمير حوالي ١٠ كم وقد أقيمت عليه الآن قرية للهوامل من مُطَيْر وبرأسهم نايف بن كدموس الحمر.
قال ابن بشر في تاريخه ج ١ ص ١٤٥:
سنة ١١٩٥ هـ اجتمع قبائل الظفير وغيرهم مع محسن بن حلاف رئيس السعيد
стр. 5363
وقبيلته ودهام أبا ذراع وقبيلته من الصمدة وغيرهم والجميع سبعة آلاف ونزلوا على مبايض الماء المعروف قرب سدير، فسار سعود إليهم بالجنود المنصورة من الحاضرة والبادية، فلما أشرف عليهم سعود استكثرهم فرجع إلى أرض بلد تمير، واستنفر أهل سدير ركبانًا ومشاة، فنفروا إليه مسرعين، فنازل تلك العربان على مائهم وتقاتلوا قتالًا شديدًا. وقد ذكر من المقتولين من الظفير: دهام أبا ذراع، وثواب بن حلاف وغيرهم.
٢٠ - ومن بلاد الظفير ومحالهم القديمة بلاد العارض ومنها:
(أ) وادي (وتر) وهو ما يعرف الآن بالبطحاء في مدينة الرياض فلقد ذكر ابن ربيعة في تاريخه ص ٨٠ قائلًا:
سنة ١١١١ هـ وتر على الظفير، ولكن الشيخ محمد بن عباد ذكر في تاريخه أن هذه الوقعة عام ١١١٢ هـ وأنها بين الحارث وابن صويط.
(ب) ذكر الشيخ محمد بن عباد في تاريخه قائلًا:
سنة ١١٤١ هـ طلع الطيَّار بكل عَنَزة وحجر آل ظفير في العارض وأخذ بينهم كسب وذبحوا الظفير عليهم رجال، وقد تابعه ابن بشر والفاخري.
(ج) رغبه وهي بلدة في المحمل تبعد عن الرياض شمالًا حوالي ١٠٠ كم ذكر الشيخ محمد بن عباد في تاريخه:
سنة ١١٦٥ هـ نهبت فيها (رغبة) نهبها ابن صويط - كما ذكر ابن بشر في تاريخه ج ١ ص ٨٤ ما نصه:
سنة ١١٧٣ هـ سار عبد العزيز بن محمد بجميع رعاياه، وصبح آل عسكر من الظفير على الثرمانية وهي ماء معروف قرب بلد رغبه وأخذ كثيرًا من أثاثهم، وغنم منهم إبلًا كثيرة، وقُتل من الأعراب عشرة رجال. ذكر ابن غنام (رئيسهم فوزان الدبيجه) (١).
стр. 5364
(د) (غيانه) بلدة صغيرة بين حريملاء وسدوس، ذكر ابن غنام ما نصه:
في سنة ١١٨٥ هـ سار سعود بن عبد العزيز غازيًا وقصد منيخ فلما وصل بلد حريملاء، ذكر له غزو لآل ضويحي رؤساء آل ظفير في (غيانة) الموضع المعروف بين حريملاء وبلد سدوس، فكرَّ راجعًا عليهم فالتقوا وحصل عليهم قتال قتل عبد العزيز منهم عدة رجال منهم: وهق بن فياض.
(هـ) العيينة (١) وهي بلدة معروفة وشهيرة قال الشيخ محمد بن عباد في سنة ١١٠٨ هـ نزل العيينة قافلة الظفير.
الجبيلة - بلدة تقع شرقًا من العيينة وقد جرت فيها معركة بين الصحابة ﵃ وبين مسيلمة الكذاب وجنده ذكر ابن ربيعة وابن غنام وابن بشر والفاخري ما نصه (سنة ١١١٣ هـ مات سلامه بن مرشد بن صويط وقبر بالجبيلة).
٢١ - ومن بلاد الظفير (شمالي منطقة القصيم)
(أ) (قبه): وهي بلدة تقع إلى الشمال الشرقي من بريدة وتبعد عنها أكثر من ٥٠ كم وتتبع إداريًّا إمارة منطقة حائل.
ذكر ابن بسام وابن الفاخري وابن بشر في تواريخهم ما نصه:
في سنة ١١٤٣ هـ تنازل شهيل بن صويط وعربانه آل ظفير وعربان عَنَزة وتقاتلوا على قبه وأخذوها.
(ب) التنومة من بلدان القصيم الشمالية:
ذكر المؤرخون ومنهم ابن بشر والفاخري وابن عيسى وابن بسَّام وغيرهم:
سنة ١١٠٠ هـ أخذ الظفير والفضول الحاج العراقي عند التنومة.
٢٢ - ومن بلادهم غربي القصيم فيما بينه وبين المدينة وذلك كالتالي:
(أ) الفوارة وهي تبعد في بريدة غربًا ١٣٨ كم وهي الآن لبني سالم من حرب:
قال ابن بسَّام في (تحفة المشتاق):
стр. 5365
سنة ١١٦٧ هـ تناوخ عَنَزة هم والظفير على (الفوارة) وأقاموا في مناخهم عدة أيام ثم إنهم اقتتلوا قتالًا شديدًا فممن قُتل من الظفير معارك بن حلَّاف وثويني بن حصن، ومن عَنَزة زيد بن ثلَّاب وهجَّاج بن ثابت وفالح بن مزيد وكنعان بن وهق.
(ب) الحناكية وهي بلدة تقع بين القصيم والمدينة المنورة، فلقد ذكر منديل بن محمد آل فهيد في كتابه (قصص وأشعار) ج ١ أن آل هذَّال عند رحيلهم من نجد حصلت بينهم وبين الظفير وقعة عند الحناكية وذلك أوائل حكم آل سعود.
٢٣ - ومن بلاد الظفير ووقعاتهم حينما أرادوا الرحيل من نجد (رماح).
قال ابن بسام في (تحفة المشتاق):
سنة ١١٥٧ هـ أخذ الظفير قوافل عَنَزة على رماح وقُتل منهم عدة رجال.
ديار الظفير الحالية
مرَّ بالقارئ الكريم في القسم الثاني ما لقبيلة الظفير من صولة وجولة في نجد حتى أنها لا تخلو بلدة أو مدينة أو مورد مشهور الا ولقبيلة الظفير فيها معركة أو أثر، خلا جنوبي نجد وهو ما وراء الخرج وها أنذا في هذا القسم ألمح بإيجاز عن ديار الظفير الحالية والتي استوطنتها في نهاية القرن الثاني عشر الهجري إلى الآن:
١ - من الباطن (فليج) شرقًا -إلى البطن غربًا- ومن الجاري شمالًا إلى الذاري جنوبًا أي من الشط إلى النفود، هذه هي المتعارف عليها بين القبائل الشمالية فمتى أخذ أحد أو قتل أحد في هذا الموقع فالمسئول عنه الظفير وقد عرف أقصى حدهم (بخشم الظفيري) فمن معاركهم التي جرت عليهم فيه هذه البلاد ومن مواقعهم ما يلي.
(أ) حفر الباطن (وهو الآن مدينة كبيرة تقع في حدود المملكة الشمالية الشرقية وتبعد عن الرياض ٤٩٠ كم).
قال ابن بسام في (تحفة المشتاق) في سنة ٩٦٩ هـ قلَّت الأمطار في نجد وأجدبت
стр. 5366
الأرض وغلت الأسعار وانحدرت قوافل عَنَزة واكتالوا من البصرة فلما خرجوا منها ووصلوا إلى (حفر الباطن) وجدوا على الماء غزو للظفير وسُبيع فوقع بينهم قتال شديد قتل فيه عدة رجال من الفريقين منهم عقيد غزو الظفير دوخي بن عفنان، ومن مشاهير عَنَزة فاضل بن حجر، وسلمت القافلة ولم يؤخد من جميع القوافل شيئًا إلا قليلًا.
(ب) ذكر ابن بشر ج ١ ص ٢٨٧ - في سنة ١٢٢٠ هـ بعث سعود سرية جيش بقيادة منصور بن ثامر وغصاب العُتيبي يترصدون لركبان العراق، فسار الجيش المذكور وصادفوا غزوًا لأهل الجزيرة، رئيسهم دوخي بن حلاف السعيدي الظفيري، وراشد بن فهد بن صويط، ومناع الضويحي رؤساء الظفير وأكثر هذا الغزو منهم ومن رؤسائهم وهم في الموضع المعروف (بفليج في الباطن قرب الحفر) فاستأصلوا جميع الغزو قتلًا.
٢ - الحجرة وهي الأرض المحايدة بين العراق والسعودية قال ابن بشر ج ١ ص ٢١٠ سار سعود بالجنود المنصورة والخيل العتاق المشهورة من نواحي نجد وعربانها وقصد جهة الشمال فأغار على عربان كثيرة مجتمعة من آل ظفير وغيرهم وهم (بالحجرة) الأرض المعروفة، فهزمهم وقتل منهم رجالًا كثيرين وأخذ منهم ألف وخمسمائة بعير وذلك في شعبان ثم قفل راجعًا، إلا أن ابن غنَّام في تاريخه قال: (فأغار على القواسم (١)، وهم عرب من آل ظفير وكبيرهم ابن عفيصان).
وقد قال الشاعر سلطان بن مريبض وهو من وجهاء الروسان من عُتيبة يصف جملًا حُرًّا:
ومربَّع يم (الحجرة) ما يلطم … أما مع ابن صويط (٢) ولَّا ابن (لامي) (٣)
وقال ابن بشر ج ٢ ص ٣٥٧ سنة ١١٢١ هـ وقعة جرت بين سعدون بن غرير والظفير في الحجرة.
стр. 5367
٣ - (سفوان) قال الفاخري في تاريخه:
سنة ١١٩٤ هـ أغارت سُبيع على أباعرة الظفير على سفوان.
٤ - (الأبيِّض) ماء معروف قرب السماوة، يقول ابن بشر ج ١ ص ٢٤٠ في سنة ١٢١٢ هـ وفي رمضان في هذه السنة سار سعود رحمة المعبود بالجنود المنصورة والخيل العتاق المشهورة من جميع نواحي نجد وعربانها وقصد الشمال إلى أن قال: ثم سار وقصد جهة السماوة فأتاه عيونه وأخبروه بعربان كثيرة مجتمعين في (الأبيِّض) الماء المعروف قرب السماوه فوجَّه الرايات إليهم ونازلهم على مائهم ذلك وكانت تلك العربان كثيرة من عربان شمَّر ورئيسهم مطلق بن محمد الجربا الفارس المشهور ومعه عدة من قبائل الظفير وعربان آل بعيج والزقاريط وغيرهم، فدخل عليهم سعود في وادي الأبيِّض المذكور ونازلهم فحصل بينهم قتال شديد وطراد خيل.
٥ - (جنوبي سوق الشيوخ)
ذكر الفاخري في تاريخه قائلًا:
سنة ١٢٨٢ هـ أخذ عبد الله الفيصل الظفير جهة واجهة سوق الشيوخ.
٦ - وذكر الفاخري في تاريخه:
سنة ١٢٢٤ هـ وقعة (الجزيرة) بين الظفير وشمَّر وأخذوهم الظفير وبعد ذلك كاتبوا سعودًا وظهروا إلى نجد.
ولا نريد التوسع في ذكر المعارك التي جرت على الظفير في بلادهم الأخيرة ولكن نختم هذا القسم بما قاله المؤرخون في الوقت الحاضر منهم.
(أ) خالد محمود السعدون في كتابه (العلاقات بين نجد والكويت) فلقد قال في ص ٧٨ (إن أخبار فتح الملك عبد العزيز للرياض بلغت ابن رشيد حين كان في أطراف (ديرة الظفير) على مسافة خمسة أيام من الكويت)، في ص ٨٠، ذكر السعدون تعليقًا عن قبيلة الظفير قائلا: (تقع ديارهم في صحراء الحجرة التي تحتل المساحة الممتدة بين تخوم نهر الفرات في المنطقة الجنوبية من العراق وصحراء
стр. 5368
الدهناء على مشارف نجد وكانت ترتبط بعلاقات قوية مع مشايخ المنتفق تراوحت بين الولاء والخضوع حينًا، والتحالف حينًا آخر، والعداء في بعض الأحيان).
في ص ١٣٧ قال عن غزوة (حومان) لنتتبع الآن مراحل تلك الغزوة حسبما أوردتها الوثائق البريطانية، تبدأ تلك الوثائق بالحديث عن تحركات ابن سعود خلال الأسبوع الثاني من شهر مارس ١٩١١ م ربيع الأول ١٣٢٩ هـ وترجَّح أنه سينضم إلى قوة كويتية بقيادة سلطان بن حمود الصباح، ولا تلبث أن تشير إلى أن ذلك تم فعلًا في الأسبوع الثالث من نفس الشهر، وتفترض أن يكون هدف الحملة سعدونًا أو قبيلة الظفير حيث كان الجميع مقيمين قرب (الحفر).
ملاحظة مهمة:
يتبادر إلى ذهن القارئ المطَّلع الذي قرأ تاريخ قبيلة الظفير سؤالًا: ما هو الطريق الذي سلكته قبيلة الظفير حينما أرادت الرحيل من نجد؟ وما هو الجواب عمن ذكر أنهم رحلوا عن طريق العلا لشرقي الأردن للعراق عن طريق الجوف؟
الجواب هو: أن قبيلة الظفير حينما أرادت الرحيل من نجد سلكت طريق الدهناء إلى (لينه) ثم نزلوا مشرقين إلى الحفر، بدليل أنه جرت عليهم وقعة في لينه وذلك عام ١٢١٩ هـ.
يقول ابن بشر في تاريخه ج ١ ص ٢٨٢ ما نصه:
في ذي القعدة سنة ١٢١٩ هـ سار سعود (١) بالجيوش العرمرمية الكثيرة والخيل الجياد الشهيرة من جميع نواحي نجد والجنوب وعُمان والإحساء وغير ذلك من البادي والحاضر قاصدًا الشمال وكان قد حدث من عربان الظفير حوادث من تضييع بعض فرائض الدين وإيواء المحدثين وتوهيلهم وإضافتهم. إلى أن قال: (وكان قبل ذلك قد حدث بين الظفير ومُطَيْر بعض القتال، فقتل من مُطَيْر رجل من رؤسائهم الدوشان وقتل من الظفير مصلط بن الشايوش بن عفنان، فأرسل إليهم سعود وهو في الدرعية فأصلح
стр. 5369
بينهم وكف بعضهم عن بعض وتوعد من اعتدى منهم على الآخر، فلما سار سعود في هذه الغزوة اجتاز ببوادي الظفير وهم في (الدهناء على جهة لينه الماء المعروف) فأمرهم أن ينفروا معه غزاة، فنفر منهم شرذمة رئيسهم الشايوش بن عفنان فاستغل سعود غزوهم فانتهر الشايوش وغضب عليه فقال: إنهم عصوني وهم يريدون المسير لقتال مُطَيْر، وكان سعود قد شرب من لينه، وحال منها ويريد العراق، فحرف الجيوش إليهم، وشن عليهم الغارات وأمر فيهم بالقتل والنهب، وقتل من عامة الظفير قتلى كثيرة من كل قبيلة وأخذ جميع أموالهم من الإبل والغنم والسلاح والخيل والحلل والأمتاع والأزواد، ثم رحل سعود بجميع أموالهم ونزل إلى بلد الزلفي فأقام عليها يقسم الغنائم وكان مع الظفير إبلًا كثيرة وأغنامًا لأهل سدير وغيرهم).
قلت: وهذه الوقعة هي التي قال فيها نومان الحسيني قصيدته المشهورة:
يا سابقي ليلة قربنا (للينه) … يا واهج بالصدر لو عنه تدرين
إلى آخر قصيدته:
وكل المعارك التي ذكرها جميع المؤرخين للظفير بعد هذه المعركة في بلاد الظفير الحالية (الحفر - الحجرة - الحدود الشمالية الشرقية للبلاد السعودية).
أما الإجابة عمن ذكر أنهم رحلوا عن طريق العلا الشرقي الأردن للعراق عن طريق الجوف فنقول:
١ - إن هذا مستند إلى معركة جرت لهم مع بني صخر بالعلا عام ١٠٥٠ هـ كما ذكر ذلك (فردريك ج بيك) في كتابه (تاريخ شرقي الأردن وقبائلها) وكذلك ذكره الدكتور (علي شواخ الشعيبي) في كتابه (القشعم من كبريات القبائل العربية) حيث قالا: (عندما شرع بنو صخر بالزحف من الحجاز شمالًا اصطدموا وعرب الظفير الذين كانوا نازلين في الجزء الجنوبي من شرقي الأردن فأسفرت النتيجة عن انكسار الظفير وهربهم شمالًا، فتبعهم بنو صخر إلى أن لحقوا بهم في جهات الأزرق حيث اقتتل الطرفان قتالًا عنيفًا كانت نتيجته انكسار الظفير، وقتل شيخ
стр. 5370
مشايخهم سلطان الصويط في موقع يقال له (شجرات المحيلان بجوار الأزرق من الجهة الغربية) ودفن هناك وقبره لا يزال باقيًا حتى يومنا هذا، ويوجد بالقرب من هذا الموقع غدير ماء يقال له غدير السلطان سمي بهذا الاسم نسبة إلى زعيم الظفير بعد أن قُتل فيه إلا أن فردريك ج بيك زاد قائلًا: (وقد تخلف من قبيلة الظفير في شرقي الأردن أخوان أحدهما جد قبيلة عدوان البلقاوية).
أقول (١): إن هذه المعركة وقعت في إحدى رحلاتهم إلى تلك الأمكنة لطلب الكلأ لإبلهم وأغنامهم ثم رجعوا بعد ذلك إلى نجد حيث وقعت لهم بعد ذلك وقعات في قلب نجد كما أسلفنا في القسم الثاني في ذكر بلاد الظفير القديمة.
ملاحظة ثانية مهمة:
هل بقيت قبيلة الظفير في أماكنها الحالية على مذهب أهل السنة والجماعة أم غير ذلك.
فأقول بفخر واعتزاز بل -ولله الحمد والمنة- بقيت على مذهب السلف الصالح في العقيدة، والتزمت مذهب الإمام مالك فقهًا يقول العلَّامة إبراهيم فصيح بن الحيدري البغدادي في كتابه (عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد) في الباب الرابع الذي عقده في بيان العشائر المشهورة في العراق (ومن أعظم عشائر العراق الظفير وهم قبائل كثيرة يبلغون ثلاثين ألف نفس فأكثر، ومنهم بنو حسين من الأشراف ومنزلهم في منازل المنتفق بين نجد والبصرة) إلى أن قال: (وجميع ما ذكرناه من العشائر المذكورة فهم من أهل السنة والجماعة وأكثرهم على مذهب الإمام الشافعي، إلا عَنَزة وشمَّر والظفير فهم على مذهب الإمام مالك).
ولقد بقيت قبيلة الظفير بادية (تشدَّ وتنزل) حتى أقام الملك عبد العزيز ﵀ الهجر والمواطن لكل قبيلة من البادية فأتى أمير قبيلة الظفير عجمي بن شهيل بن صويط بقبيلة الظفير في عام ١٣٤١ هـ واستوطن (حفر الباطن) ثم أعطاه الملك عبد العزيز هجرة شمال الحفر وأمر رجلًا من القضيم يقال له (الصفيري) بحفر آبار
стр. 5371
ارتوازية لسقيا قبيلة الظفير، وبما أن آل صويط عرفوا منذ قديم التاريخ بالتفاني في احترام الجار وإكرام من أحسن إليهم سمى شيخ الظفير هذه الهجرة باسم ذلك الرجل (الصفيري) وأصبحت منذ ذلك الوقت مركزًا رئيسيًّا لقبيلة الظفير، وقدوم ابن صويط على الملك عبد العزيز أرَّخه عبد الرحمن الناصر في كتابه (عنوان السعد والمجد فيما استظرف من أخبار الحجاز ونجد) مخطوط حيث قال: في عام ١٣٤١ هـ قدم ابن صويط رئيس الظفير بطلب الأمان والمبايعة على دين الله ورسوله فأجابه الإمام إلى ذلك، وأرسل معه عبد الرحمن بن معمَّر لاسترجاع المأخوذات وفرض الزكاة، وكان ابن صويط قد جدَّ في إنفاذ ما التزم به من الأداء).
ومن أماكنهم ومواردهم أخيرًا:
سنام الضلع شمال الكويت، الثنادي، بصيَّة، البنيَّة، العضامي، تقيَّد، صيدا (١)، كلاوه، الشبرم، الرخيمية، دو دان، القصير، اللعاعة، الخنقة، الجليدة، صفنان، المسنَّاه، الرديفة، باكور، الردايف، العاشورية، نصاب خشم الظفيري، هدانيه، فليج، الوقبا، ثخاديد، أبو غار، دافرة إلى غير ذلك مما سيمر بالقارئ الكريم في بابه.
كما أنهم قد وزعت عليهم الحكومة السعودية مخططات كثيرة في حفر الباطن، فأعطت الأمير عجمي بن شهيل بن صويط وأكثر أفخاذ الظفير معه مخططات، وأعطت الشيخ سفاح بن حلاف وقبيلته السعيد مخططًا، كما أعطت الشيخ عبد الله بن نحيطر العصلب وقبيلته العريف مخططًا.
стр. 5372
القبيلة ودورها في الجزيرة العربية
إن لقبيلة الظفير منذ أن كانت في نجد دورًا سياسيًّا بارزًا في التاريخ وذلك من خلال النقاط التالية:
١ - ثناء المؤرخون عليها:
قال الشيخ محمد البسام التميمي النجدي المتوفى عام ١٢٤٦ هـ في كتابه (الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر) في الفصل الثاني في قبائل نجد ما نصه (ومنهم الظفير المشهورون والكماة المذكورون، ذي التقلب كتقلب الفلك، والتنقل من ملك إلى ملك يحمون نزيلهم ويُضفون جميلهم، حمدهم ساير، وفخرهم شاهر، وفضايلهم لا تحصى، ومحامدهم لا تستقصى، عدد سقمانهم (١) سبعة آلاف وفرسانهم ألفين بل أضعاف).
كما قال الشيخ العلَّامة حمد الجاسر: (ولقبيلة الظفير إبان قوتها منذ القرن الثامن إلى القرن الثاني عشر الهجري معارك وحروب في بلاد نجد، مع قبائل أخرى، لا يتسع المجال لتفصيلها ولم تستطع تلك القبائل إخضاعها حتى قامت دولة آل سعود الأولى فاخضعتها، حتى ألجأتها بعد إضعافها إلى التمزق ومغادرة الجزيرة إلى نواحي العراق) (٢) إلى غير ذلك من أقوال المؤرخين التي يستنبط منها قوة الظفير السياسية والاقتصادية.
فها هم المؤرخون مهتمون بدقة بمتابعة الظفير أينما حلَّت وارتحلت وذلك جليًّا واضحًا كما ذكرنا في القسم الثاني والثالث ورأينا التسجيل الدقيق من جميع المؤرخين لغزواتهم وأسماء شيوخهم وأين صيَّفوا وأشتوا وكذلك متى توفوا وأين، فهذا ابن ربيعة يذكر مقتل شيخ من أهم مشايخهم وهو (المعلوم) شيخ قبيلة المعاليم من الصمدة فيقول في عام ١٠٩٧ هـ (قتلة المعلوم) ثم يبينون موت أكبر مشايخهم وهو سلامة بن مرشد بن صويط وذلك في عام ١١١٣ هـ ودفنه بالجبيلة، ولم يقف اهتمام المؤرخين بقبيلة الظفير وشيوخها عند هذا الحد، بل ها هم يتابعون تحركات ابن الشيخ السابق وهو شهيل بن
стр. 5373
سلامة بن صويط في مصيفه للاحتياط منه، فلقد ذكر الفاخري قائلًا: سنة ١١٣١ هـ قاض (أمضى فترة القيظ) ابن صويط في خبرا (١) (السبلة) (٢) ثم تابعه بعد خمس سنوات فقال: سنة ١١٣٦ هـ قاض ابن صويط بين الشام والعراق.
فالمتتبع لدور قبيلة الظفير في الجزيرة العربية يجد ذلك في نقاط مهمة.
٢ - دورها سياسيا، ودورها اقتصاديا قبل الدعوة السلفية ، ليس من شك أن قبيلة
هذه صفتها أن لا يكون لها دور سياسي، كيف لا وهي من أعظم القبائل في وقتها ومن
أشهرها فهذا (مالك بن سنان بن مريد الذي عيَّنه صلاح الدين الأيوبي بعد انتصار
المسلمين على الصليبيين أميرًا على مدينة أوضاخ - وبعد وفاة صلاح الدين الأيوبي
وضعف الدولة الأيوبية من بعده استقل مالك بأوضاخ وما جاورها وعندما أراد التوسع
قاومه العيونيون في عهد الأمير محمد بن أبي الحسين، ودعمت بنو لام العيونين، ولم
يتوان مالك في شن الغارات على بطون بني لام كآل الظفير، ووصل في تنقله إلى
القطيف وقوي أمره، وبدأ الضعف يدبُّ في الدولة العيونية فتمكن من التغلب على
القطيف عام ٦١٢) (٣) ثم هذه قبيلة الظفير إذا رأت حاكمًا ضعف شأنه وقلَّ ما في يده
لجأت لحاكم جديد تنخرط في سلك عسكريته، فما أفل نجم العيونيين حتى دخلت في حلف مع (آل مرا) وذلك في بداية القرن الثامن الهجري حيث قال ابن فضل الله العمري (٤) حينما تكلم عن أعراب آل مرا (ويأتيهم من عرب البريَّة آل ظفير) وتلك قبيلة الظفير تحوز على احترام الحكام وذلك بدفع رواتب وأعطيات جزيلة لشيوخها، فمتى قطع هذا الحاكم أو نائبه تلك الرواتب والأعطيات قاموا بعملية انتقامية حتى تردَّ لهم أعطياتهم، ذكر العصامي (٥) في أحداث عام ٩٦٣ هـ (أنه من عادة أمراء المدينة السابقين يسلمون لبني عمهم من السادات بني الحسين ولعربان عَنَزة وظفير ونحوهم
стр. 5374
مواجب ومرتبات من الأموال الجزيلة والحبوب والأقمشة الجليلة فمنعهم من ذلك الأمير مانع الحسيني أمير المدينة المنورة استخفافًا بهم وعدم مبالاة، فجمع كل من الطوائف المذكورة جماعته وحضر معهم) إلى أن قال: (وأما طائفة العربان فمقدمهم الشيخ المعروف (بأبي ذراع) وغيره من أكابرهم ثم ذكر أنهم أحاطوا بركب الحاج المدني، فكان موقفًا شنيعًا ومنظرًا قبيحًا وقع فيه قتل وسلب وطعن وضرب، ثم انفصلوا بعد أن التزم لهم القاضي وشيخ الحرم المذكوران بحصول مواجبهم وعاداتهم) وبعد هذه المعركة (واجهوا حربًا ضروسًا قام بها الشريف حسن بن أبي نمي عام ٩٦٤ هـ (١) - تنكيلًا بهم لما فعلوه في موسم الحج الماضي) وبعد هذه المعركة أصبحت قبيلة الظفير معادية للأشراف وعاشت صراعًا قويًّا معهم، مما أدَّى بالشريف الحارث أن يعدَّ عدَّته ويجمع قبيلته الأقربين آل عبد الله الأشراف ويصول بهم على الظفير في سنة ١٠٧٧ هـ، كما ذكر ذلك الفاخري وابن بشر قائلًا: (حصل وقعة بين الظفير وبين آل عبد الله الأشراف وقتلوهم الظفير) لكن ابن بشر (٢) حدَّد ذلك في سنة ١٠٧٩ هـ، وما اكتفت قبيلة الظفير بصمودها في وجه الأشراف فحسب بل دخلت في مواجهات عنيفة مع حكام بني خالد (حكام الإحساء والقطيف) فلم يلبث برَّاك بن غرير الخالدي بعد أن استقرت له الأمور في الإحساء حتى هاجم قبيلة الظفير في أسافل نجد الشرقية في سدوس كما ذكر ذلك الفاخري وابن ربيعة في عام ١٠٨١ هـ وتبعهما ابن بشر قال: (في سنة ١٠٨١ هـ ظهر برَّاك بن غرير بن عثمان بن مسعود بن ربيعة آل حميد صاحب الإحساء وطرد الظفير) فلم تجد الظفير بدًّا من الالتفاف إلى المغرب قليلًا ثم تنحرف عن مواقع الخطر فتنزل ب (الأكيثال) وهو موضع في الناحية الجنوبية من العرض قريبًا من مدينة (القويعية) فتصطدم بقبيلة الفضول حليفة آل حميد (حكام الإحساء) وذلك في سنة ١٠٨١ هـ (٣)، ثم لاحقت الظفير قبيلة الفضول في (الملتهبة بالقرب من سدير واصطدمت معها) فلم يجد برَّاك بن غرير آل حميد بُدًّا من الغزو بجيش يقوده هو بنفسه على قبيلة الظفير حتى تمكن من أسر شيخها (سلامة بن مرشد بن ضويط) حتى حقَّق له سلامة مطالبه فأفلته،
стр. 5375
ثم ها هو الشريف محمد الحارث لشيء في نفسه من الغزوة التي غزاها على الظفير مع بني عمه آل عبد الله الأشراف وخسر فيها، يجد الفرصة مواتية لشن هجوم قوي على قبيلة الظفير عام ١٠٨٧ هـ وهم مقيمين على (الضلفعة) بلدة تقع إلى الشمال الغربي من بريدة (١) على بعد ٣٨ كم، (كانت محصلة الهجوم لصالح الأشراف، مما أدى إلى قبول الظفير بالصلح فأخذ الحارث عليهم العقال إضافة إلى مغادرتهم لجبل سلمى الذي يبدو أنهم لجأوا إليه إثر هزيمتهم وهناك من يفسر ذلك بموافقة الظفير على دفع الجزية السنوية للأشراف في مكة) (٢) وفي هذه السنين المتأخرة من القرن الحادي عشر الهجري أصبحت قبيلة الظفير بين فكي كمَّاشة بين بني خالد وحلفائها من جهة، وبين الأشراف وحلفائهم من جهة أخرى، لكنها على قلتها بالنسبة لهؤلاء الحكام وجيوشهم أثبتت قوتها وذلك. حينما اصطدمت مع قبيلة عَنَزة في دلقه أو هي بالأصح دقله عام ١٠٩٢ هـ وقد قتلت الظفير من عَنَزة قتلى كثيرين جدًّا (٣) وذلك لسبق العداء بين الظفير وعَنَزة ولأن عَنَزة الساعد الأيمن لآل حميد حكام الإحساء، ثم تدعم الظفير هذه القوة باعتدائهم على سرية جيش لثنيان بن برَّاك بن غرير وأخذهم لما في أيديهم من الزاد (٤) وذلك عام ١٠٩٦ هـ ولكي تأمن قبيلة الظفير جانبًا من أعدائها، فقد عقدت صلحًا مع الشريف أحمد بن زيد وذلك عام ١٠٩٦ هـ وقيل عام ١٠٩٣ هـ يقول العصامي دخل شيخ آل ظفير سلامة بن مرشد بن صويط مكة في أمان الله ثم أمان مولانا الشريف أحمد ابن زيد خاصة والأشراف جميعهم عامة وألقى السلم ودخل تحت الطاعة، فأمر له الشريف أحمد بمضارب نصبت بالمحصب وأقام قريبًا من شهرين، فذكر مولانا الشريف للأشراف أن ابن صويط جاءكم بأهله وحلمته وقد دخل عليّ، فإن عفوتم فأنتم محل العفو، فها هو قد استسلم، فأجابوه بالسماح وكتبوا خطوطهم بالسماح عن ابن صويط عن جنايته) (٥) ثم تتفق قبيلة الظفير والفضول في شمالي القصيم عند (التنومه) ولما
стр. 5376
أصابهم من الجوع وقلة الكلأ يتعرضان للحاج العراقي (١) عام من ١١٠٠ هـ ويأخذانه، ولكن هذا الحلف مع الفضول لم يدم طويلًا فهذا ابن صويط يحصر ابن غزي شيخ الفضول في أشيقر عام ١١٠٣ هـ ثم يحصر ابن صويط بن جاسر من زعماء الفضول مرة ثانية في أشيقر عام ١١٠٤ هـ كما ذكره الفاخري ثم تقع حربًا شعواء بين الظفير والفضول عند أبرق الوشم وذلك عام ١١٠٨ هـ وتكون الدائرة على الفضول، ثم تنزل قافلة من الظفير بالعيينة في هذه السنة (٢) أيضًا، ولما أن الظفير قد تعرضوا للحاج العراقي عام ١١٠٠ هـ وهو قاصدًا بيت الله الحرام الذي هو تحت خدمة الأشراف، عدَّ الشريف أن هذا اعتداءً صارخًا على هيبته فقام الشريف عبد العزيز بن هزَّاع (٣) بربط سلامة بن صويط، ثم يغزو الشريف الحارث على قبيلة الظفير وهي على وتر (٤)، وذلك عام ١١١٢ هـ ولكي يأخذ سعدون بن غرير ثأر قبيلة الفضول حليفته من الظفير وأهل الحجاز ويصبح الظفير في البتراء عند نفود السر، ولكن ابن صويط حله آل سعدون بالبترا (٥)، وفي بداية عام ١١١٣ هـ يموت أكبر زعماء الظفير على الإطلاق (٦) (سلامة ابن مرشد بن صويط ويدفن بالجبيلة) ولشهرته الذائعة الصيت لم نجد أحدًا من المؤرخين اختلف في وفاته، ثم يخلفه ابنه سعدون الذي سار مسار والده في التعامل مع الأشراف وآل حميد، مما جعل الشريف الحارث وأهل الحجاز وآل حميد يغزون على قبيلة الظفير وهم بن السلع والبتراء في نفود السر ولكن الظفير على قلة منهم وكثرة من أعدائهم يهزمون الشريف الحارث (٧) ومن معه، وفي سنة ١١١٤ هـ تجري بين سعدون بن محمد آل غرير الخالدي وبين سعدون بن صويط شيخ الظفير معركة تنتهي بمطاردة ابن غرير وجنوده لجموع الظفير حتى أوصلتها الغوطة (غوطة بني لام) غربي جبل أجا في
стр. 5377
منطقة حائل (١)، بيد أن الظفير سلكت الدهناء متجهة إلى الجنوب حتى إذا حاذت منطقة سدير دخلت للرعي والسقيا فتصطدم مع عَنَزة الساعد الأيمن لبني خالد في نجد وذلك في سنة ١١١٨ هـ فتبعدها عَنَزة عن سدير، ثم تلاحقها في موقع يقال له (الخضار) عند الدهناء وتقع بين القبيلتين معركة شرسة أيضًا، ويأتي الشريف عبد العزيز بن هزَّاع بقوة ليثبت أن له قوة نافذة في نجد فيغزو على الظفير في هذه السنة أيضًا، فتهزمه قبيلة الظفير، ولأن سعدون بن صويط لا يزال يذكر ذلك الموقف الذي اتخذه الشريف عبد العزيز فن والده سلامة حينما ربطه عام ١١٠٨ هـ، فيفعل ابن صويط موقفًا مضادًا حيث أخذ خيمة الشريف عبد العزيز (٢)، وعندما فعل ابن صويط فعله هذا، اتضح للأمراء وشيوخ القبائل قوته وقبيلته، فنجد الشيخ الشاعر بداح العنقري التميمي يستعين بالقسم الأكبر من الظفير وهم (الصمدة) عام ١١١٩ هـ على قتال أهل (أثيثيه) ويهزمهم (٣)، ولا يزال سعدون بن محمد آل غرير على موقفه المتعنت من الظفير حيث هجم عليهم سنة ١١٢١ هـ في موقعة تسمى (الساقة) عند الحجرة (٤)، ثم في سنة ١١٢٢ هـ يهجم على الظفير في وضاخ ونفي (٥)، ولكنهما رجعا على قوتهما حيث قال ابن منقور (ثم كل منهما أقفى على حميته) - ولا زالت قبيلة الظفير (٦) على قوتها حيث أخذت في عام ١١٢٣ هـ قبيلة عدوان، بعد هذا كونت قبيلة الظفير حلفًا مع شيخ جلاجل المسمى (خلف) وأهل الحجاز، مما اضطر سعدون آل غرير إلى تفتيت هذا الحلف، حينما جمع قوته وغزا على هذا الحلف عام ١١٢٧ هـ وكان من نتائج هذه الغزوة مقتل شيخ قبيلة الظفير سعدون بن سلامة بن صويط وخلف شيخ جلاجل (٧)، ثم يخلف سعدون بن صويط في مشيخة الظفير شيخًا ليس بأقل أهمية من الأول وهو أخوه (شهيل بن صويط) الذي قاتل ومعه الظفير عَنَزة سنة ١١٣١ هـ (٨)، وفي السنة التي تليها ١١٣٢ هـ
стр. 5378
يمضي فترة القيظ في (خبراء السبلة) (١)، ثم في سنة ١١٣٦ هـ يمضي شهيل بن صويط فترة القيظ بين العراق والشام (٢)، ثم في سنة ١١٣٩ هـ يستعين دجيني بن سعدون بن محمد بابن صويط هذا، والمتفق على ابن عمه علي بن محمد ويحجره في الإحساء (٣)، وبعد هذه الموقعة نقم علي بن محمد آل غرير حاكم الإحساء الشرعي على الظفير، وبدأ يتحيَّن الفرص لأخذ الثأر منهم لمساعدتهم لابن عمه عليه، حتى إذا جاء عام ١١٤٠ هـ وجد الفرصة مواتية لأخذ الثأر، وذلك بعد أن استعان به الشريف محسن يقول الفاخري في سنة ١١٤٠ هـ أقبل محسن الشريف ومعه عَنَزة وعدوان وأهل الحجاز وغيرهم وابن حلاف والذي معه من آل سعيد وآل ظفير ونوخوا على (ساقي الخرج) وأقاموا عليه شهرًا متناوخين وظهر عليهم علي المحمد من الحسا بعسكر كثير وأخذوهم وانهزم لآل ظفير سبعون فرسًا وركاب ودبش وهذه وقعة الساقي المشهورة على صقر بن حلاف ومن معه، ولكن ابن ربيعة يقول في نفس العام: (أخذه الشريف ابن حبشي وابن حلاف على الخرج واستفزع بعلي المحمد عليهم) (٤) ويزيد ابن عباد قائلًا: (وثار من الظفير سبعين فرس وركاب ودبش وأخذهم ابن فارس راعي منقوحه محمد) (٥) فيتبين للقارئ الكريم قوة الظفير في ذلك الوقت وكيف واجهوا أميرين وجنودهما ومن معهما من القبائل، بعد ذلك نرى استعانة رئيس جلاجل بالظفير على رئيس التويم، وذلك حينما طرد رئيس التويم ابن عمه عبد الله بن محمد بن فوزان بن زامل، ولجأ الأخير إلى رئيس جلاجل، مما اضطر رئيس جلاجل بالاستعانة بالظفير على أهل التويم لأخذ الثأر لمن لاذ به، يقول ابن بشر ج ٢ ص ٣٧٢: (سنة ١١٤٢ هـ سار رئيس جلاجل محمد بن عبد الله ابن إبراهيم وأهل بلده ومعهم شهيل بن صويط رئيس عربان الظفير ومن تبعه من عربانه وأغار على بلد التويم فنهبوه، وكان معهم عبد الله بن محمد بن فوزان بن زامل، كان قد جلا من التويم فتزبَّن رئيس جلاجل المذكور والذي أجلاه ابن عمه مفيز بن حسين بن مفيز بن زامل، فجرى على البلد ما جرى وهربت المربوعة وهم أربعة أمراء في بلد
стр. 5379
التويم كل منهم يدَّعي الرئاسة لنفسه) وفي السنة بعدها يأخذ ابن صويط عَنَزة على (قبه) (١)، وفي سنة ١١٤٤ هـ يأخذ شهيل بن صويط السبعان ثم يناوخ عَنَزة ويُقتل في هذه المعركة (٢)، ثم يأتي بعده في المشيخة ابنه فيصلا، الذي سجَّل له التاريخ بعض الوقفات المشكورة مع الدعوة السلفية، فنجده أول مشيخته يناصر آل جناح ومن معهم لاسترداد عنيزة وذلك عام ١١٥٥ هـ، يقول ابن بشر: (سنة ١١٥٥ هـ أخذ الشيخة والدريبي رئيس بريده وآل جناح والظفير بلدة عنيزة) (٣) وبعد هذه المعركة أتى أحد آل أبو عليان حكام بريده السابقين وطلب من فيصل بن صويط المساعدة على استرداد حكمه في بريدة فأعانه ابن صويط بجيش من الظفير مع ما اجتمع معه من أمراء بلدة الشماس (آل شماس) مع أمراء عنيزة، وحصروا الدريبي في بلدة بريدة وذلك عام ١١٥٦ هـ ونهبوا جنوب بريده) (٤) وفي وقت فيصل بن صويط هذا بدأت الظفير تزحف إلى الشمال وما قاله المؤرخون كابن بشر وغيره أن الظفير في عام ١١٥٦ هـ ارتحلوا من نجد وأقاموا في العراق، فغير صحيح لأنه ورد معارك عديدة للظفير في نجد بعد هذا التاريخ، إلا أنهم ذهبوا للاكتيال من البصرة للمسغبة التي مستهم في نجد، وبعد هذه السنة بدأ الضعف يدبُّ في حكم آل حميد من بني خالد وضعفت سيطرتهم على نجد.
٣ - الطفير والدعوة الإصلاحية في نجد:
إننا نقصد بالدعوة الإصلاحية هي الدعوة السلفية التي قادها الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- في الجزيرة العربية بعد أن فشا في الناس الجهل وقلة العلم، فلما نشر الإمام محمد بن عبد الوهاب دعوته وكتب لها القبول بدأت تطارده أمراء القرى وشيوخ القبائل لأنه بدعوته حرمهم من الضرائب الفاحشة ومنعهم من الظلم الوخيم، خرج من حريملاء ورحل إلى العيينة ونزل عند أميرها عثمان بن معمَّر فأيده ابن معمَّر على دعوته، ولكن ابن معمَّر كان معتمدًا على الخراج الذي يأتيه من
стр. 5380
الإحساء التي يحكمها سليمان بن محمد آل حميد، فلما علم بذلك ابن حميد أرسل كتابًا إلى ابن معمَّر يأمره بقتل الشيخ أو إخراجه من بلده (العيينة) وإلا فسيضطر إلى قطع الخراج عنه، مما حدا بابن معمَّر أن يرسل سرية مكونة من الظفير لحماية الشيخ حتى يصل إلى البلاد التي يريدها، فطلب الشيخ إيصاله إلى بلدة الدرعية التي يحكمها الإمام (محمد بن سعود) فكان لقبيلة الظفير الفخر الأشم في حمايتها للشيخ محمد، وكان على رأس هذه السرية الفارس الهُمام الفريد -الذي هو من أشهر فرسان فخذ آل عسكر من الظفير- ولا زالت أحد فروع فخذ آل عسكر الموجودون الآن يتسمَّون بهذا الاسم فيفال لهم (الفردان) وكان مع الفريد من الخيالة الفارس المشهور (طواله الحمر) الذي هو من فخذ (العلجانات) أبناء العم الأقربين لآل عسكر والحمران، هم شيوخ فخذ العلجانات من الظفير، بل هم شيوخ الظفير قبل آل صويط على حسب أقوال رواة قبيلة الظفير، ولنقرأ هذه القصة واضحة كما ذكرها ابن بشر حيث قال: (سنة ١١٥٨ هـ هو أن سليمان بن محمد رئيس الإحساء وبني خالد قيل له: أن في بلد العيينة عالمًا فعل كذا وكذا وقال كذا وكذا -يريدون بالعالم الإمام محمد بن عبد الوهاب- فأرسل سليمان إلى عثمان كتابًا يتهدده فيه أن لم يقتل الشيخ أو يخرجه من بلده وأنه أن لم يفعل ذلك قطع خراجه عنه في الإحساء، فلما وصل إلى عثمان هذا الكتاب استعظمه فأرسل إلى الشيخ وذكر له ذلك، فوعظه الشيخ بأن هذا دين الله ورسوله ولا بُد لمن يقوم به من الامتحان فاستحيا عثمان وأعرض عنه ثم أعاد عليه جلساء السوء بالتخويف فأرسل إلى الشيخ ثانيًا وقال: أن سليمان أمر بقتلك ولا نقدر إغضابه ولا مخالفة أمره لأنه لا طاقة لنا بحربه، وليس من الشيم أن نؤذيك في بلدنا مع علمك وقرابتك فشأنك ونفسك، وخلِّ لنا بلادنا، فأمر على فارس عنده يقال له (الفريد الظفيري وخيالة معه منهم طواله الحمراني) (١) وقال لهم: اركبوا مع هذا الرجل إلى ما يريد نقال الشيخ أريد الدرعية فسار الشيخ ومعه الفارسان حتى وصل الدرعية) ثم يبعد ابن بشر الشبهة التي أُلحقت بابن معمر وفرسانه من أنهم أرادوا قتل الشيخ وذلك بقوله: (واعلم رحمك الله أني قد ذكرت في المبيضة الأولى أشياء نقلت لي عن عثمان بن معمر وفرسانه أنه أمرهم بقتل
стр. 5381
الشيخ في الطريق وغير ذلك ثم تحقق عندي أنه ليس من لها أصلًا بالكلية فطرحتها من هذه المبيضة) وكان قبل رحيل الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الدرعية وأميرها ومحافظة سريّة الظفير عليه، نجد أن هناك صلة قوية بين الظفير وبين الإمام محمد بن سعود، حيث إن امرأة الإمام محمد بن سعود وهي مشهورة بالعقل الراجح والمعرفة والدين بنتًا لأبي وطبان من آل كثير وآل كثير فخذ من قبيلة الظفير التي تمتُ بأصولها إلى بني لام، ولا زال فخذ آل كثير موجودًا مع الظفير إلى الآن، ونتبيّن هذا القول من كلام ابن بشر إذ قال: (أن امرأة الإمام محمد بن سعود ذات عقل ودين ومعرفة وأنه لمَّا دخل عليها محمد بن سعود أخبرته بمكان الشيخ وقالت له: إن هذا لرجل ساقه الله إليك وهو غنيمة فاغتنم ما خصك الله به فقبل قولها) يقول الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ محقق تاريخ ابن بشر: (أن امرأة محمد بن سعود هي (موضي بنت أبو وطيان من آل كثير من بني لام) (١) وبعد هذا الوقت أصبحت الظفير تحفُّ ببلاد العارض كالرياض ومنفوحة والمصانع والحاير، ولما كان دهام بن دواس أضمر العداوة لأهل منفوحة استعان (بالصمده من الظفير) عليهم وذلك عام ١١٥٩ هـ يقول ابن عيسى (سنة ١١٥٩ هـ سطا دهام بن دواس في منفوحة ومعه الصمد من الظفير وحصل بينه وبين أهل منفوحة قتال، قتل فيه عدة رجال من الفريقين ورجع إلى الرياض) (٢) ولما للعلاقة الحميمة بين عثمان ابن معمَّر وبين فيصل بن شهيل بن صويط وقبيلته الظفير من أثر قوي نرى ابن معمر حينما ذاق ذرعًا بالعيينة وخاف من أهلها نراه يرسل إلى ابن صويط يطلب النصرة، لكن أهل العيينة قطعوا عليه خُطته وقتلوه (٣)، وبعد هذا بعامين في عام ١١٦٥ هـ (اجتمع أهل سدير وأهل منيخ (٤) والزلفي وأهل الوشم والظفير رئيسهم فيصل بن شهيل بن صويط ونازلوا بلد (رغبه) المعروفة فخان منهم ناس وأدخلوهم ونهبوا البلد وجميع ما فيها (٥)) وفي هذا العام أيضًا (اجتمع أهل الوشم وسدير وأهل الجنوب وآل ظفير
стр. 5382
وجلوية ضرما، واتجهوا إلى ضرما وحصروا أهلها أيامًا ونصبوا السلالم على سورها وصعد منهم السور نحو الثلاثين رجلًا قتلوا جميعًا، ثم قتل آخرون غيرهم يزيدون على العشرين وغالب القتلى من أهل الحريق) (١) ولمّا كان الظفير قد حموا الشيخ محمد بن عبد الوهاب من العيينة حنى أوصلوه الدرعية، حزَّ ذلك في نفس آل حميد حكام الإحساء وبني خالد وهم يريدون قتل الشيخ فجمع ابن حميد قوته وخرج بها لقتال الظفير وذلك عام ١١٦٦ هـ والتقى بالظفير في (السبلة) ووقعت معركة عنيفة ينهزم في إثرها الظفير (٢)، (ولما هزم الإمام عبد العزيز بن محمد أهل سدير ومنيخ والوشم وقتل منهم رجالًا عام ١١٧٠ هـ، هرب المنهزمون إلى القراين وبعدها علموا أن ابن صويط قريبًا منهم فهربوا إليه في الليل (٣)) وفي هذه السنة أيضًا يغزو محمد بن عبد الله أمير بلدة ضرمى يريد الوشم هو وجنده، فيصطدم (بالصمدة من الظفير) ويحصل بينهم وبينه قتال ويأسرون الصمدة من جماعته نفرًا، افتدوا أنفسهم بعد ذلك من الأسر (٤)، وبعد هذه المعركة في عام ١١٧٣ هـ يغزو عبد العزيز بن محمد ومن معه على (آل عسكر من الظفير وكانوا على الثرمانية ماء معروف قرب بلد رغبة - فاشتد بينهم القتال، حتى قتل رئيسهم فوزان من رءوس آل عسكر، فانهزموا وقتل منهم عبد العزيز عشرة رجال وغنم منهم أموالًا كثيرة) (٥) وحينما وقعت وقعة الحاير المشهورة عام ١١٧٨ هـ بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود من جهة، وبين الحسين ابن هبة الله المكرمي صاحب نجران وزعيم قبائل يام القوية من جهة أخرى وهزمت فيها الدرعية حيث قتل من جنودها عدد كثير وأسر منهم عددًا كثيرًا أيضًا، ويتفاوت مؤرخو نجد في إحصاء القتلى والأسرى في تلك الأثناء (تسعى الدرعية للصلح من النجراني وتطلب وساطة فيصل بن صويط زعيم الظفير، وحين تطرق صاحب اللمع لهذا الصلح
стр. 5383
ذكر تلهف الدرعية له لدرجة مناشدة النجراني (العفو والسماح) ومع انفراده بهذه الرواية إلا أنه يوضح موقف الدرعية الحرج عسكريًّا مما اضطرها إلى السعي لتحييد النجراني وإبعاده عن دائرة صراعها مع خصومها الآخرين وعلى رأسهم عريعر الذي وصلت أنباء حملته إليها وما استتبع ذلك من إعلان معظم البلدان النجدية الانضمام إليه. انتهت وساطة ابن صويط في مجملها إلى ما يلي:
(أ) تطلق الدرعية أسرى معركة حدبا قذله من العجمان وتدفع بعض الالتزامات المالية.
(ب) في المقابل يطلق النجراني أسرى معركة الحاير من أتباع الدعوة وينهي حالة الحرب بينهما) (١) ثم تقع في عام ١١٨٤ هـ معركة بين (المحمرة) فرع من فروع فخذ الذرعان من الصمدة وبين الإمام عبد العزيز بن محمد معركة قُتل فيها رجال وسُلبت أموال (٢)، وبعدها بعام واحد تقع معركة بين الإمام عبد العزيز وبين آل ضويحي من الصويط شيوخ الظفير في غيانة الموضع المعروف بين حريملاء وبلد سدوس يقتل فيها من كلا الطرفين رجال (٣)، وفي سنة ١١٨٩ هـ يموت فيصل بن شهيل بن سلامة بن مرشد بن صويط، وقد عرف بالوفاء للجار كما سأتطرق ذلك لاحقًا في مآثر قبيلة الظفير، ثم يتولى مشيخة الظفير ابنه عقيل وهو مشهور أيضًا بالكرم والوفاء للجار وهو الذي قال فيه مهيد بن بريك الأسعدي:
عقيل الندى وابن الندى ماكر الندى … بأن الندى من يوم بان عقيل
عقيل الذي ما جابن البيض (٤) مثله … ولا ظنتي مثله يكون مثيل
عقيل سيفه تقل برَّاق مزنه … كم شال به جمهات من يعيل
عقيل تلم الخيل من خوف فعله … كما يلم الماء وادي المسيل
وسأبين قصة هذه الأبيات وتكملتها حينما أتكلم عن مشاهير الظفير وبعد ما تولى عقيل بن فيصل مشيخة الظفير نجد جديع بن هذَّال يستعين به على قتال مُطَيْر،
стр. 5384
يقول ابن بشر (سنة ١١٩٥ هـ أن سعدون بن غرير وجديع بن هذال رئيس آل حبلان من عَنَزة بعدما هزمتهم مُطير والدهامشة بقيادة مجلاد بن فواز استنجد جديع بن هذَّال جميع قبائل الظفير وآل حبلان وغيرهم من قبائل عَنَزة وصال بهم على قبائل مُطير) (١) ثم في هذه السنة أيضًا يجتمع السعيد وشيخهم محسن بن حلاف وجميع أفخاذ الصمدة وشيخهم دهام أبا ذراع والجميع سبعة آلاف وينزلون على مبايض في طرف جبل مجزل شمالًا من بلدة تمير حوالي ١٠ كم ويخرج عليهم الإمام سعود بن عبد العزيز ومعه أهل سدير ويلتقوا ويتقاتلوا قتالًا شديدًا ويقتل منهم دهام أبا ذراع وثواب بن حلاف وغيرهم ويأخذ منهم من الأغنام سبعة عشر ألف والإبل خمسة آلاف والخيل خمسة عشر فرسًا) (٢) وفي سنة ١١٩٦ هـ يستعين سعدون بن عريعر بقبائل على قتال أهل بريدة ومن بين القبائل قبيلة الظفير (٣)، ثم نرى الظفير تدخل في جيش للإمام سعود وذلك حينما غزا قحطان في جنوبي نجد يقول ابن غنام: (سنة ١٢٠٠ غزا سعود بالمسلمين ومعه بنو خالد وآل ظفير، وساروا جميعًا يريدون أرض الجنوب ومن بها من قحطان فهزم القحطانيين) (٤) واستمرت الظفير في ولائها للإمام سعود وذلك بدخولها في جيشه حتى إذا جاء عام ١٢٠٤ هـ غزوا مع الإمام سعود حينما غزا بني خالد ورئيسهم عبد المحسن بن سرداح وهم نازلون عند كريميل الجبل المعروف عند الإحساء) (٥) ثم لما نوى الإمام سعود بن عبد العزيز الغزو شرقي الجزيرة العربية أمر على الظفير بالمسير معه وذلك عام ١٢٠٧ هـ فلما جاءت الظفير لم نجد الإمام سعود بل وجدته قد سار في غزوته، فانتهزت الظفير ومعها أناس من الحجاز الفرصة وصبحت بني خالد ومحالهم وجرى بينهم قتاله فنهبوا المحال وأخذوا كثيرًا من الإبل) (٦)، وبعد ذلك خالفت الظفير أمر الإمام وزحفت إلى الشمال قليلًا، مما اضطّر الإمام سعود بن عبد العزيز أن يغزو على القواسم - وهم عرب من آل ظفير وكبيرهم ابن عفيصان عام
стр. 5385
١٢٠٩ هـ وكانوا مجتمعين في أرض (الحجرة) فلما باغتهم لم يستطيعوا الثبات إلا قليلًا وأخذ الإمام سعود من إبلهم نحو ١٥٠٠ بعير (١)، وها هي قبيلة الظفير مغرمة بحياة البادية فلم تستقر في مكان بل كلما ذكر لها أرضًا خصبة للرعي ذهبت إليها ونزلت ضيفةً على حاكم تلك البلاد، فهذا ثويني لما استقر في المنتفق عام ١٢١١ هـ أراد أن يغزو القطيف استعان بقبائل عدة منهم الظفير) (٢) ثم اجتمعت بعض قبائل شمَّر ورئيسهم مطلق بن محمد الجربا وعربان آل بعيج والزقاريط وغيرهم في الأبيض الماء المعروف قرب السماوة وذلك عام ١٢١٢ هـ فأتاهم الإمام سعود بجيوش عظيمة ونازلهم، وحصل بينهم قتال شديد وطراد خيل ورجع كل منهم لم يهزم الآخر (٣)، وبعد ذلك بعام واحد نجد الظفير تدخل في جيش سليمان باشا العراق المتوجه لحرب الإحساء (٤)، ولكنهم في مكانهم ذلك يؤدون زكاة أموالهم للإمام عبد العزيز بن محمد يقول ابن بشر سنة ١٢١٨ هـ: (ويأتي غير ذلك من زكاة بوادي شمَّر وبوادي الظفير قريب ما يأتي من عَنَزة) (٥) وفي آخر عامهم هذا عام ١٢١٨ هـ تدخل الظفير في جيش الإمام سعود المتوجهة للشمال، ولكن الإمام سعود لما وصل القرية المعروفة بالتنومة عند القصيم، عيَّد فيها عيد النحر ونحر ضحاياه بها ثم أرخص لغزوان عربان الشمال من الظفير وذكر لهم أنه يريد الرجوع) (٦) وكانت قبيلة الظفير قد غزت على أهل سدير وأخذت إبلهم وأغنامهم وذهبت بها إلى الشمال وذلك وقت مشيخة الشيخ الشايوش ابن عفنان ثم قاتلوا مُطير وقتلوا أحد شيوخ مُطير من الدوشان فخرج عليهم الإمام سعود عام ١٢١٠ هـ والظفير على الدهناء في جهة (لينه) وحصل بينه وبينهم قتال شديد (٧)، وفي عام ١٢٢٠ هـ نزلت الظفير على (فليج في الباطن قرب الحفر) وعلى رأسها راشد بن فهد آل صويط ودوخي بن حلاف السعيدي ومناع الضويحي، فيخرج
стр. 5386
عليه الإمام سعود سرية من سراياه يقودها منصور بن ثامر وغصَّاب العتيبي وتقع بينهم معركة في فليج (١)، ثم حصلت بين الظفير ويرأسهم الشايوش بن عفنان وبين شمَّر في عام ١٢٢٤ هـ معركة عنيفة انتصرت الظفير فيها على شمَّر وأخذت كثيرًا من أموالها وكاتبت الظفير الإمام سعود وظهرت بها إلى نجد (٢)، ولمَّا أرخص الله الأسعار في نجد وكثرت الأمطار وفاضت الآبار وأنبتت الأرض ظهرت أعراب الظفير على نجد واكتالوا من سدير على عشرة أصواع (٣) بالريال، ولمَّا نزل الإمام تركي بن عبد الله الرمحية الماء المعروف في العرمة وذلك عام ١٢٤٧ هـ أقام فيها أربعين يومًا أتته الظفير وأهدت عليه كثيرًا من الخيل والركاب (٤)، ثم أتى بعد الإمام تركي ابنه الإمام فيصل بن تركي فتستمرُّ الظفير في الولاء له حيث إنه لما فرغ من أمر الدمام عام ١٢٥٤ هـ قفل راجعًا ونزل الإحساء وأقام فيه أربعون يومًا وفد عليه ابن صويط (٥)، وأهداه كثيرًا من الخيل، واستمرت سلالة هذه الخيول إلى وقت نهاية الدولة السعودية الثانية تقول (الليدي آن بلنت) حينما تكلمت في رحلتها إلى الجزيرة العربية عن خيول الإمام فيصل: (بينما أمدته بنو خالد، والظفير، وشمَّر، وحتى عَنَزة بعينات في مناسبات ولا يزال عبد الله خليفته يحتفظ بقليل منها) (٦) ثم قالت عن خيل نجد وندرتها (ومُطير وبنو خالد والظفير وشمَّر هي الآن القبائل المنتجة الرئيسية للخيل في نجد) (٧) واستمرت الظفير في ولائها لآل سعود في الدولة السعودية الثانية، حتى إذا جاء عام ١٢٨٢ هـ تقع بينهم وبين الإكمام عبد الله الفيصل معركة جهة واجهة سوق الشيوخ (٨)، ويبقون هناك ستة أعوام، حتى إذا جاء عام ١٢٨٨ هـ جاءت الظفير مع محمد بن عبد الله بن رشيد إلى حائل (٩)، مما مضى يتبين لنا دور الظفير مع الدعوة الإصلاحية ودولة آل سعود الأولى والثانية كما
стр. 5387
يتضح لنا بأن الظفير لم تسكن العراق مثل القبائل الأخرى التي ملكت فيه أملاكًا أو بنت بلادًا وإنما رحلت للبادية وتتبع للكلأ.
٤ - الطفير ودورهم مع الملك عبد العزيز آل سعود:
ما أن سمعت قبيلة الظفير بالملك عبد العزيز ﵀ حتى كانت من أول المؤيدين له وذلك حينما شارك ماجد بن تركي بن مرعيد مع الكوكبة الستين، الذين فتحوا الرياض مع الملك عبد العزيز وذلك عام ١٣١٩ هـ وماجد المذكور هو من فخذ الذرعان من الصمدة من قبيلة الظفير ولكنه حالف الجمالين من بني عمر من سُبيع، ولقد بات المؤرخون يخوضون في نسبه حتى تنبَّه لذلك الأستاذ عبد الله بن سعد الرويشد وذلك في مقالة في مجلة الدارة بعنوان (الملحمة الأسطورية لفتح الرياض والأيطال الستون بقيادة الملك عبد العزيز) العدد الرابع عام ١٤٠٩ هـ، ومنذ فتح الرياض والظفير أنصار للملك عبد العزيز، فهذا أحد مشاهير الظفير وهو (على الضويحي بن صويط) (١) من أنصار عبد العزيز يقول أمين الريحاني: (عندما استأنف الاثنان (ابن سعود وابن رشيد) القتال جاء نجاب من الشيخ مبارك يحمل إلى ابن سعود كلمة وجيزة قاسية كتبت على قصاصة من الورق وفيها أنه سيعلن الحرب عليه إذا كان لا يعيد منهوبات ابن الرشيد، والمنهوبات هذه غنمها من بعض قبائل العراق رجل من الظفير اسمه علي الضويحي وقد كان من أنصار ابن سعود) (٢) وحينما خالف بعض القبائل العهد الذي أبرموه مع الملك عبد العزيز لم تنو الظفير مخالفة العهد يقول الريحاني: (إن مبارك الصباح حرَّض عبد العزيز بن سعود على قتال ابن سعدون وابن صويط، وبما أنّ حمود بن صويط كان أميل إلى الائتلافيين منه إلى خصومهم فقد كتب إليه يخبره أن ابن سعود زاحف عليه ويحذره منه، علم بهذا الخبر عبد العزيز آسفًا متجملًا وعلم كذلك أن القصد منه أن يسترضي مبارك بن صويط ويستعين به على ابن سعدون
стр. 5388
الاتحادي المبدأ، ولكن ابن صويط لم يشأ أن يعادي ابن سعود فأرسل إليه يطلب العفو فعفا عنه) (١) فأوغر ذلك صدر ابن سعدون فبدأ يترصد لقوافل الظفير فنجده في عام ١٣٣٤ هـ يأخذ ابن ضويحي ومن معه من عربان الظفير بالقرب من سوق الشيوخ (٢)، ثم يردُّ الكرة الشيخ حمود بن صويط ويغير على أهل الموصل عام ١٣٤٠ هـ ويأخذ منهم خمسة وثلاثين ألف (٣) ليرة، ولما قام الإخوان على عهد الملك عبد العزيز وأشاعوا الخوف في الأرض وقد اتجهوا إلى العراق وقبل أن يصلوا إليه تواجهوا مع قبيلة الظفير عند عين حمود بن صويط، وكان يقود هذا الغزو ويرأسه من الإخوان ولد هزاع بن شقير الدوي ولكن الظفير كانوا منتذرين بهم وحصل بينهم قتال شديد قتل فيه أكثر الغزو، ومنهم ولد هزاع بن مشل (٤)، وهذه الغزوة تعرف عند الظفير ب (القصير) وكانت عام ١٣٤٢ هـ، ولقد رحل ابن صويط بعدها إلى الملك عبد العزيز في الرياض وبايعه على أن ترد المنهوبات التي أخذها الظفير من أهالي نجد، يقول الريحاني: (تكررت الإغارات من العشائر بعضها على البعض الآخر، وكان عربان المنتفق الظفير يسطون وخصوصًا على عشائر نجد، فكتب السلطان عبد العزيز إلى حكومة العراق يسترعي نظرها للأمر ويطلب أن يردع الأشقياء وترد المنهوبات التي نهبت من عشائره، أما هذه المنهوبات فكان أكثرها عند الظفير، وشيخها نافر من تلك الحكومة الجديدة بل خارج عليها فلم تملك قيادة ولا كان لها في عربانه الأمر المطاع، قال (السير برسي كوكس) (٥) في تقريره إلى الحكومة البريطانية: (لم تكن العلاقات حسنة بين حكومة العراق وشيخ الظفير حمود بن صويط، وقد أمسكت عنه المشاهرات لأنه لم يردع عشائره عن الغزو والاعتداء، ومن سوء الحظ أن الملك فيصل عيَّن في هذا الوقت يوسف بك السعدون قائدًا لفرقة الهجانة على الحدود، وبينه وبين ابن صويط عداء قديم، فأهاج ذلك خاطر شيخ الظفير الذي رحل إلى الرياض، وقد كتبتُ إلى
стр. 5389
ابن سعدون أسأله ألا يستقبله لأن حكومة العراق غير راضية عنه) ثم قال الريحاني: (ولأسباب أخرى قد رحب السلطان عبد العزيز بشيخ الظفير ابن صويط عندما جاءه مستغفرًا، وأعطاه الأمان على شرط أن تردَّ عربانه ما نهبت من أهل نجد وألا يشمل العفو غيرهم من المذنبين ثم أجزل له العطاء وأرسل معه أحد رجاله عبد الرحمن بن معمَّر للتأمين ولجمع الزكاة من الظفير المستسلمين، وكان ابن صويط قد بدأ ينفِّذ في عربانه أوامر ابن سعود) (١) وظلت الظفير على أتم الولاء للملك عبد العزيز ﵀ حتى إذا جاء عام ١٣٤٨ هـ نجدها تنخرط في جيش ابن مساعد لقتال الدويش يقول ابن ناصر:
(في عام ١٣٤٨ هـ كان عبد العزيز بن مساعد بن جلوي قد سار من الجبل ومعه قريبًا من ثلاثمائة رجل وأمر على الغزو في الشعيبة أن يسيروا إلى الأسياح ثم سار وقصد عقبه المعروفة وأقام عليها قريبًا من شهرين ولما بلغه مسير الدويش سار وقد أم رضمه وأقام عليها أيامًا وأرسل إلى الوارد التي بالحراير دونها فلمَّا لم يقف لهم على خبر أمر على عبد المحسن الفرم وعلى ابن صويط وابن طوالة أن يسيروا بمن معهم وينزلون البشوك ثم سار الأمير ونزل لينه فبنى خيامه فيها فلمَّا ارتفع النهار إذا بالدويش بمن معه قد قدموا إلى أم رضمه فتصادم الفريقان وصارت الهزيمة على الدويش) (٢) وبعد أن استقر الحكم للملك عبد العزيز وأمر على إنشاء الهجر أتت الظفير بقيادة شيخها عجمي بن شهيل بن صويط وبنت لها هجرة في شمالي حفر الباطن حوالي ٢٠ كم وسمَّتها ب (الصفيري) وفاءً لذلك الرجل الذي أمره الملك عبد العزيز بحفر الآبار عند هذه الهجرة، (وبعد أن رأى الملك عبد العزيز استقرار الظفير في هذه الهجر أرسل إليهم إمامًا ومرشدًا في عام ١٣٥٠ هـ وهو الأستاذ محمد بن عبد الرحمن الباهلي أمير الدرعية حاليًا) (٣) وهكذا استمرت الظفير في الهجرة إلى البلاد حتى إذا قُسِّمت مخطَّطات على القبائل في مدينة حفر الباطن كان لقبيلة الظفير النصيب الأوفر من هذه المخططات.
стр. 5390
فروع قبيلة الظفير
إن قبيلة الظفير كغيرها بن القبائل لها فروع، فص تنقسم إلى جذمين كبيرين وكل جذم ينقسم إلى أفخاذ، ف البطن الأول:
١) البطون وتنقسم إلى أفخاذ:
١ - الصويط. ٢ - الطلوح. ٣ - الرسمه.
٤ - السعيده. ٥ - بني حسين. ٦ - آل كثير.
٢) أما البطن الثاني فهم:
١ - الذرعان. ٢ - المعاليم. ٣ - الجواسم.
٤ - العريف. ٥ - العسكر. ٦ - العلجانات.
٧ - المعادين. وسأتكلم بما يتيسر لي على كل من هذه الأفخاذ.
١ - البطن الأول:
(أ) الصويط:
وفيهم الإمارة (شيخة كافة الظفير) وقد اشتهروا بالسياسة في الأمور والحنكة وحسن الجوار حتى بلغوا إلى درجة المبالغة في التضحية من أجل الجار ونخوتهم (خيَّال القروا صويطي) وينقسمون إلى السلطان - العفنان - الضويحي - آل مانع - الشويش.
ويلتحق بهم أيضًا الجريشان - الزوارع - الفروق - الجليدان، وآل صويط كما يقول كبار السن فيهم ورواتهم أنهم من السادة الجاسرية ولذلك فإنهم قد مشوا على عادة وهي أن ابنتهم لا تخرج في الزواج عنهم، ولقد جرى العُرف بين قبيلة الظفير أن الفصل في الحلال لابن صويط يعني في مشاكل الحلال من الإبل والغنم يرجع فيها لرأي ابن صويط، ولقد اشتهر منهم أناس كثيرون منهم:
١) مانع بن صويط وقُتل عام ٨٥٤ هـ في معركة في نفي (١).
стр. 5391
٢) صقر بن راشد بن صويط قاد معركة للظفير في وضاح عام ٨٦٠ هـ (١).
٣) خلف بن مانع بن صويط قُتل عام ٨٦١ هـ في معركة للظفير على (السر) (٢).
٤) نقابن صويط قُتل عام ٨٩٥ هـ في معركة للظفير على الرس (٣).
٥) عقاب بن فهاد بن صويط قُتل في معركة للظفير على (الشبكة) عام ٩٣٣ هـ (٤).
٦) جمعان بن صويط قُتل عام ٩٦٦ هـ في معركة في (المستوى) (٥).
٧) دوخي بن عفنان قُتل عام ٩٦٩ هـ في معركة على حفر الباطن (٦).
٨) مناحي بن صويط قُتل عام ٩٨٥ هـ في معركة في سدير (٧).
٩) فدغم بن صويط، وفهَّاد بن ضويحي قتلا عام ١٠٣١ هـ في معركة في أرض السر (٨).
١٠) سالم بن عفنان قُتل عام ١٠٦١ هـ في معركة في (وثال) (٩).
١١) حجاب بن نافل بن صويط قُتل عام ١٠٦٥ هـ في معركة (١٠) على (النبقيَّة).
١٢) سلطان بن صويط قُتل عام ١٠٥٠ هـ في معركة مع بني صخر (١١).
١٣) الشيخ الكبير سلامة بن مرشد بن صويط، وهو من أشهر شيوخ الظفير في نجد وكان له صولات وجولات مع الأشراف وحكام بني خالد توفي عام ١١١٣ هـ ودفن بالجبيلة (١٢).
١٤) سعدون بن سلامة بن مرشد بن صويط قُتل عام ١١٢٧ هـ في معركة بين الظفير وبين سعدون بن محمد آل غرير حاكم الإحساء (١٣).
١٥) شهيل بن سلامة بن مرشد بن صويط قُتل عام ١١٤٤ هـ (١٤).
стр. 5392
١٦) فيصل بن شهيل بن سلامة بن صويط وهو الذي سجل له التاريخ وقفات مشكورة مع الدعوة السلفية مات عام ١١٨٩ هـ (١) وهو الذي مدحه بريك الأسعدي راعي بقعا بقصيدة قال فيها:
تسعين ليلة جيرة الشيخ فيصل … مثل يوم عند أحب حبيب
وسأتكلم عن هذه القصة في مآثر قبيلة الظفير في القسم السادس.
١٧) ابنه عقيل بن فيصل بن صويط وهو الذي مدحه فهيد بن بريك الأسعدي بقصيدة قال فيها:
عقيل الندى وابن الندى ماكر الندى … بأن الندى من يوم بان عقيل
١٨) الشايوش بن عفنان (٢) واستمرت مشيخته إلى عام ١٢٤٤ هـ.
١٩) راشد بن فهد بن عبد الله آل صويط، ومناع الضويحي (٣).
٢٠) دغيم بن صويط وهو الذي أجاز ماجد الجثربي في قصة معروفة.
٢١) تأليف بن صويط.
٢٢) حمود بن تأليف بن صويط توفي عام ١٣٤٥ هـ وهو شيخ وشاعر وسياسي داهية وسأورد قصيدة من قصائده مع شعراء الظفير.
٢٣) عجمي بن شهيل بن صويط -رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته- والذي توفي في ٨/ ٥/ ١٤٠٩ هـ وله منة كبرى على الظفير لا ينكرها ولا يتجاهلها إلا حاقد، فلو لم يكن من منته على الظفير إلا أن سكن بهم في مدينة حفر الباطن وطلب لهم مخططات سكنية لكفاه فخرًا، ولكنه فوق ذلك يدافع عنهم في حياته وهو بمثابة الأب لهم حتى توفي، وخلفه ابنه الأمير فيصل وقد جلست معه فوجدت فيه الرجل الحازم والكريم الحليم فنسأل الله له التوفيق، ولقد رثى الأمير عجمي بن صويط كثيرًا من الشعراء من الظفير وغيرهم ولكن أعجبني قصيدة للشاعر الشاب
стр. 5393
مطلق زياد العريفي الظفيري، ولقد صدرت هذه القصيدة في مجلة اليقظة الكويتية وقد علقها الأمير فيصل بن عجمي في مجلسه وهي كالتالي:
قال الذي في نادر القاف يزداد … بغيت أعبِّر عن خفايا مرادي
رتبت قافي عن حكي كل نقاد … لو دار ما يلقا عليه انتقادي
البارحة ما هملج الجفن برقاد … والعين مني ما اهتنت بالرقادي
بأسباب علم حط بالقلب وقَّاد … وكن الضمير بوسط حامي الوقادي
قالوا توفي شيخنا رمز الأمجاد … وكثر التمني ما يجيب الفوادي
مرحوم يا اللي بالصبيعات سدَّاد … ويا عز من حدَّه من الوقت حادي
عجمي السويط اللي للأمجاد معتاد … شيخ على زود المناعير زادي
فك السجين اللي للاعدام ينقاد … وخلَّاه ينعم بالسنين الجدادي
زبن الدخيل اللي تقفاه طرَّاد … تشهد له شيوخ العرب والبوادي
وكم واحد من عقب الانكاف ما عاد … أيام دور مقولمات التوادي
يشهد له اللي حاضر دور الأجداد … ويشهد له التاريخ سقم المعادي
وكم واحدٍ جاله على العلم نشَّاد … بدَّاه أبو فيصل على كل بادي
أفعال أبو فيصل بلا عد واعداد … ما تنحصي لو تنبغا بالعدادي
راعي العلوم الخالده نسل الأجواد … سويطات لا طال المدى والطرادي
زادوا على بعض العرب عدة أمجاد … شيء صحيح موكّدٍ باعتمادي
الأوله: ذبحت ولدهم بلا مراد … بأسباب جار البيت بني وكادي
وعقوب يومنه تنخا ولا عاد … بأسباب صيحة جارةٍ له تنادي
زهَّاد وصفه بالرجاجيل زهَّاد … وآخر حياته ضربته للشدادي
والحثربي فكوه والجمع هدَّاد … سويطات يومنَّه يناد المنادي
стр. 5394
هذي ثلاثة من كثيرات الأعداد … شي وكاد ولا يبي له اشهادي
وعقاب هو ومسير الخيل ورَّاد … يردون حوض الموت ضد المعادي
وابن ضويحي للمعادين ردَّاد … على أخو وضحا بيوم العنادي
والكل منهم في طريق العلا زاد … أفعالهم ما هي علوم جدادِ
مرحوم يا اللي بسيرة الطايله جاد … جاد الأمير اللي بالأمجاد جادي
بإذن الذي له جملة الناس سجَّاد … عساه في جنة نعيم يزادي
خلَّف لنا فيصل بالأمجاد سدَّاد … حرٍ ينومس في نهار الهدادي
وشهيل ذيب الصعيبات يزداد … يبين لا زاد الطنا والنكادي
تمَّ الكلام وقال فيه ابن زيَّاد … بينت ما كنَّه خفوف الفوادي
وصلاة ربي عد بارق ورعَّاد … على نبي وضح الحق هادي
رحم الله الشيخ عجمي فلقد عملًا جليلًا للظفير سيجد جزاءه عند الله، وممن اشتهر من آل صويط مانع بن صويط وهو الذي مدحته الدقيس الصلبيَّة بقصيدة قالت فيها:
مانع إذا ركب الجواد الظهيره … ما له مثيل يعلم الله سوى (الزير)
زير (العراق) اللي ربى بالجزيره … شيخ كبير ووافي بالتشابير
يطعن لعيني فاطر له ظهيره … غبوقة الخطَّار برصا المواخير
شرَّاب الما، كان غثبر حفيره … مناكبه تنحى الظوامي عن البئر
خيَّال شقح ما يردَّد نشيره … وإن جن على روس النوازي دغاثير
ليا سمعت الصايح تقاود مريره … تجعل على البيت المطرّف معاصير
وزبن الحصان اللَّي قطانه كبيره … تغا وزنِّه مبعدات المغاوير (١)
стр. 5395
ومن مشاهير آل صويط جعيلان بن ناليف بن صويط وهو الذي مدحه حمد بن وازع من الجبلان من مُطَيْر حيث قال (١):
تَلْفون بيت للقبايل عمود … أبو غنيم اللي عليه التماديح
جعيلان بن نايف عريب الجدود … كل المشاور غير شوره مدابيح
أشقر خفيف الريش ما هو حرود … من ماكر تظهر تبوعه ذوابيح
إلى آخره
وسأورد هذه القصيدة وقصتها في مآثر الظفير في القسم السادس ومن مشاهير آل صويط علي بن ضويحي وهو الذي ذكره أمين الريحاني في كتابه (نجد وملحقاته، وسيرة عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ص ١٥٢) حيث قال عن المنهوبات التي نهبت من ابن رشيد (والمنهوبات هذه غنمها من بعض قبائل العراق رجل من الظفير اسمه: علي الضويحي وقد كان من أنصار ابن سعود) وهو الذي عناه أحد شعراء الظفير حينما نزل فيصل الدويش في كلاوة فقال أبياتًا على لسانها تنخا أبطال الظفير:
فيصل نزل بي واستراح … يا من يخبِّر بي علي
وحمود هو طير الفلاح … لزَّام يا تالي هلي
ومن مشاهير الصويط حمدان الأعمى، وقد اشتهر بالحكمة والرويَّة والحنكة وهو من قدامى آل صويط ولم أجد في التاريخ أو من رواة الظفير من يحدِّد زمانه بالدِّقة إلا أنهم يضربون المثل به في القِدَمْ حيث يقولون (من وقت حمدان الأعمى) ولذلك فإن محمد بن دهمان السعيدي الظفيري حينما تأسَّف على تفرق الظفير واختلافهم وأن هذا لم يحدث من قديم قال:
يا ربع هذي سلطة من سمانا … من دور حمدان العمي ما خبرناه
ومن مشاهير الصويط صنيتان بن نايف بن صويط وهو الذي فعل فعلًا لم يسبق إليه من القبائل حيث قتل ابنه ضاري بعدما قتل جاره ابن منديل الخالدي وأصبحت