٢) صقر بن راشد بن صويط قاد معركة للظفير في وضاح عام ٨٦٠ هـ (١).
٣) خلف بن مانع بن صويط قُتل عام ٨٦١ هـ في معركة للظفير على (السر) (٢).
٤) نقابن صويط قُتل عام ٨٩٥ هـ في معركة للظفير على الرس (٣).
٥) عقاب بن فهاد بن صويط قُتل في معركة للظفير على (الشبكة) عام ٩٣٣ هـ (٤).
٦) جمعان بن صويط قُتل عام ٩٦٦ هـ في معركة في (المستوى) (٥).
٧) دوخي بن عفنان قُتل عام ٩٦٩ هـ في معركة على حفر الباطن (٦).
٨) مناحي بن صويط قُتل عام ٩٨٥ هـ في معركة في سدير (٧).
٩) فدغم بن صويط، وفهَّاد بن ضويحي قتلا عام ١٠٣١ هـ في معركة في أرض السر (٨).
١٠) سالم بن عفنان قُتل عام ١٠٦١ هـ في معركة في (وثال) (٩).
١١) حجاب بن نافل بن صويط قُتل عام ١٠٦٥ هـ في معركة (١٠) على (النبقيَّة).
١٢) سلطان بن صويط قُتل عام ١٠٥٠ هـ في معركة مع بني صخر (١١).
١٣) الشيخ الكبير سلامة بن مرشد بن صويط، وهو من أشهر شيوخ الظفير في نجد وكان له صولات وجولات مع الأشراف وحكام بني خالد توفي عام ١١١٣ هـ ودفن بالجبيلة (١٢).
١٤) سعدون بن سلامة بن مرشد بن صويط قُتل عام ١١٢٧ هـ في معركة بين الظفير وبين سعدون بن محمد آل غرير حاكم الإحساء (١٣).
١٥) شهيل بن سلامة بن مرشد بن صويط قُتل عام ١١٤٤ هـ (١٤).
стр. 5392
١٦) فيصل بن شهيل بن سلامة بن صويط وهو الذي سجل له التاريخ وقفات مشكورة مع الدعوة السلفية مات عام ١١٨٩ هـ (١) وهو الذي مدحه بريك الأسعدي راعي بقعا بقصيدة قال فيها:
تسعين ليلة جيرة الشيخ فيصل … مثل يوم عند أحب حبيب
وسأتكلم عن هذه القصة في مآثر قبيلة الظفير في القسم السادس.
١٧) ابنه عقيل بن فيصل بن صويط وهو الذي مدحه فهيد بن بريك الأسعدي بقصيدة قال فيها:
عقيل الندى وابن الندى ماكر الندى … بأن الندى من يوم بان عقيل
١٨) الشايوش بن عفنان (٢) واستمرت مشيخته إلى عام ١٢٤٤ هـ.
١٩) راشد بن فهد بن عبد الله آل صويط، ومناع الضويحي (٣).
٢٠) دغيم بن صويط وهو الذي أجاز ماجد الجثربي في قصة معروفة.
٢١) تأليف بن صويط.
٢٢) حمود بن تأليف بن صويط توفي عام ١٣٤٥ هـ وهو شيخ وشاعر وسياسي داهية وسأورد قصيدة من قصائده مع شعراء الظفير.
٢٣) عجمي بن شهيل بن صويط -رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته- والذي توفي في ٨/ ٥/ ١٤٠٩ هـ وله منة كبرى على الظفير لا ينكرها ولا يتجاهلها إلا حاقد، فلو لم يكن من منته على الظفير إلا أن سكن بهم في مدينة حفر الباطن وطلب لهم مخططات سكنية لكفاه فخرًا، ولكنه فوق ذلك يدافع عنهم في حياته وهو بمثابة الأب لهم حتى توفي، وخلفه ابنه الأمير فيصل وقد جلست معه فوجدت فيه الرجل الحازم والكريم الحليم فنسأل الله له التوفيق، ولقد رثى الأمير عجمي بن صويط كثيرًا من الشعراء من الظفير وغيرهم ولكن أعجبني قصيدة للشاعر الشاب
стр. 5393
مطلق زياد العريفي الظفيري، ولقد صدرت هذه القصيدة في مجلة اليقظة الكويتية وقد علقها الأمير فيصل بن عجمي في مجلسه وهي كالتالي:
قال الذي في نادر القاف يزداد … بغيت أعبِّر عن خفايا مرادي
رتبت قافي عن حكي كل نقاد … لو دار ما يلقا عليه انتقادي
البارحة ما هملج الجفن برقاد … والعين مني ما اهتنت بالرقادي
بأسباب علم حط بالقلب وقَّاد … وكن الضمير بوسط حامي الوقادي
قالوا توفي شيخنا رمز الأمجاد … وكثر التمني ما يجيب الفوادي
مرحوم يا اللي بالصبيعات سدَّاد … ويا عز من حدَّه من الوقت حادي
عجمي السويط اللي للأمجاد معتاد … شيخ على زود المناعير زادي
فك السجين اللي للاعدام ينقاد … وخلَّاه ينعم بالسنين الجدادي
زبن الدخيل اللي تقفاه طرَّاد … تشهد له شيوخ العرب والبوادي
وكم واحد من عقب الانكاف ما عاد … أيام دور مقولمات التوادي
يشهد له اللي حاضر دور الأجداد … ويشهد له التاريخ سقم المعادي
وكم واحدٍ جاله على العلم نشَّاد … بدَّاه أبو فيصل على كل بادي
أفعال أبو فيصل بلا عد واعداد … ما تنحصي لو تنبغا بالعدادي
راعي العلوم الخالده نسل الأجواد … سويطات لا طال المدى والطرادي
زادوا على بعض العرب عدة أمجاد … شيء صحيح موكّدٍ باعتمادي
الأوله: ذبحت ولدهم بلا مراد … بأسباب جار البيت بني وكادي
وعقوب يومنه تنخا ولا عاد … بأسباب صيحة جارةٍ له تنادي
زهَّاد وصفه بالرجاجيل زهَّاد … وآخر حياته ضربته للشدادي
والحثربي فكوه والجمع هدَّاد … سويطات يومنَّه يناد المنادي
стр. 5394
هذي ثلاثة من كثيرات الأعداد … شي وكاد ولا يبي له اشهادي
وعقاب هو ومسير الخيل ورَّاد … يردون حوض الموت ضد المعادي
وابن ضويحي للمعادين ردَّاد … على أخو وضحا بيوم العنادي
والكل منهم في طريق العلا زاد … أفعالهم ما هي علوم جدادِ
مرحوم يا اللي بسيرة الطايله جاد … جاد الأمير اللي بالأمجاد جادي
بإذن الذي له جملة الناس سجَّاد … عساه في جنة نعيم يزادي
خلَّف لنا فيصل بالأمجاد سدَّاد … حرٍ ينومس في نهار الهدادي
وشهيل ذيب الصعيبات يزداد … يبين لا زاد الطنا والنكادي
تمَّ الكلام وقال فيه ابن زيَّاد … بينت ما كنَّه خفوف الفوادي
وصلاة ربي عد بارق ورعَّاد … على نبي وضح الحق هادي
رحم الله الشيخ عجمي فلقد عملًا جليلًا للظفير سيجد جزاءه عند الله، وممن اشتهر من آل صويط مانع بن صويط وهو الذي مدحته الدقيس الصلبيَّة بقصيدة قالت فيها:
مانع إذا ركب الجواد الظهيره … ما له مثيل يعلم الله سوى (الزير)
زير (العراق) اللي ربى بالجزيره … شيخ كبير ووافي بالتشابير
يطعن لعيني فاطر له ظهيره … غبوقة الخطَّار برصا المواخير
شرَّاب الما، كان غثبر حفيره … مناكبه تنحى الظوامي عن البئر
خيَّال شقح ما يردَّد نشيره … وإن جن على روس النوازي دغاثير
ليا سمعت الصايح تقاود مريره … تجعل على البيت المطرّف معاصير
وزبن الحصان اللَّي قطانه كبيره … تغا وزنِّه مبعدات المغاوير (١)
стр. 5395
ومن مشاهير آل صويط جعيلان بن ناليف بن صويط وهو الذي مدحه حمد بن وازع من الجبلان من مُطَيْر حيث قال (١):
تَلْفون بيت للقبايل عمود … أبو غنيم اللي عليه التماديح
جعيلان بن نايف عريب الجدود … كل المشاور غير شوره مدابيح
أشقر خفيف الريش ما هو حرود … من ماكر تظهر تبوعه ذوابيح
إلى آخره
وسأورد هذه القصيدة وقصتها في مآثر الظفير في القسم السادس ومن مشاهير آل صويط علي بن ضويحي وهو الذي ذكره أمين الريحاني في كتابه (نجد وملحقاته، وسيرة عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ص ١٥٢) حيث قال عن المنهوبات التي نهبت من ابن رشيد (والمنهوبات هذه غنمها من بعض قبائل العراق رجل من الظفير اسمه: علي الضويحي وقد كان من أنصار ابن سعود) وهو الذي عناه أحد شعراء الظفير حينما نزل فيصل الدويش في كلاوة فقال أبياتًا على لسانها تنخا أبطال الظفير:
فيصل نزل بي واستراح … يا من يخبِّر بي علي
وحمود هو طير الفلاح … لزَّام يا تالي هلي
ومن مشاهير الصويط حمدان الأعمى، وقد اشتهر بالحكمة والرويَّة والحنكة وهو من قدامى آل صويط ولم أجد في التاريخ أو من رواة الظفير من يحدِّد زمانه بالدِّقة إلا أنهم يضربون المثل به في القِدَمْ حيث يقولون (من وقت حمدان الأعمى) ولذلك فإن محمد بن دهمان السعيدي الظفيري حينما تأسَّف على تفرق الظفير واختلافهم وأن هذا لم يحدث من قديم قال:
يا ربع هذي سلطة من سمانا … من دور حمدان العمي ما خبرناه
ومن مشاهير الصويط صنيتان بن نايف بن صويط وهو الذي فعل فعلًا لم يسبق إليه من القبائل حيث قتل ابنه ضاري بعدما قتل جاره ابن منديل الخالدي وأصبحت
стр. 5396
فعلته هذه مفخرة كبيرة لجميع الظفير وسأتكلم عنها بالتفصيل في مآثر الظفير وصنيتان هذا هو الذي عناه شاعر الظفير سند الحشَّار حيث قال في قصيدته المسمَّاه مرضيه:
اليا جلستوا وامتلا البيت ديوان … وحضروا وقلطن الدلال المحابيس
وليا شربت مهيل تقل سيلان … حمس النجاض بحاميات المحاميس
احك الجواب وشرِّفوا به (صنيتان) … بحضور ديوان الشيوخ الجواليس
ومن مشاهير الصويط أيضًا مناع بن صويط وشهيل بن صويط وهما اللذان عناهما الشاعر سند الحشار بقوله:
سلم على منَّاع، وشهيل، وحمود … شيوخ لهم عند المظاهير عاده
وبجملة القول فإن هذا غيض من فيض من مشاهير آل صويط ولا يذكر آل صويط بين القبائل إلَّا ويذكرون بالمبالغة في الجيرة فإنهم يبذلون الغالي والنفيس لإرضاء الجار وهم مع ذلك قليلي الكلام في المجالس كثيري الحياء، ولقد اشتهروا بسياسة الأمور فلقد جلست مع الشيخ سلطان بن جهجاه بن حميد شيخ كافة قبائل عُتيبة في ليلة ٢٠/ ١٢/ ١٤١٢ هـ في مجلس أخيه تأليف ﵀ فأتى الكلام على شيوخ القبائل فقال الشيخ سلطان (آل صويط من أسيس شيوخ قبائل الجزيرة العربية) وأتى لذلك بقصة، ولقد بقى من آل صويط في نجد فخذًا يقال لهم: الحشحوش في عفيف والرس ويكتبون الصويطي، كما أن من آل صويط على ما ذكر المؤرخون نمر بن عدوان شيخ البلقا في وقته فلقد ذكر بيك باشا في كتابه تاريخ شرق الأردن وقبائلها عن عشيرة عدوان الأردنية نقلًا عن كبار تلك العشيرة أن أصلهم من عائلة ابن صويط شيخ الظفير وأتى لذلك بقصَّة) (١).
وقد عرفوا آل صويط ببيوتهم المميَّزة حيث إن بيت آل صويط في أعلاه خرقة بيضاء، وممن يتبع لآل صويط (آل شريعان) ومنهم الأستاذ أحمد بن نصَّار الشريعان عضو مجلس الأمة الكويتي وقد سمعت من الظفير ثناءً عاطرًا عليه.
стр. 5397
(ب) الطلوح:
الطلوح اسم جمع ومفردها طلحة، ومن نسب إليه يقال له طلحي وهؤلاء يذكر رواة الظفير أنهم إخوة للصويط ويأتون لذلك بقصة مفادها (أن أبناء عزيِّز الشريف ثلاثة هم صويط وطلحة وزغيب كانوا في مجلس فيصل الحمر شيخ الظفير سابقًا وكان في وقته ذلك مغاضبًا لجماعته ومتفرقين عنه، فقال من يجلس على الشداد هل أنت يا زغيب قال لا، قال هل أنت يا طلحة قال: لا. فقال: فيصل الحمر كلمته المشهورة (زغيب وطلحة ما من فلحه خذها يا صويط) فبهذه الرواية يقول الطلوح أنهم أبناء عم لآل صويط وهم ينقسمون إلى:
آل عويمر، والخضير، والخشم وفيهم مشيخة الطلوح ووسم الطلوح المغزل على الرقبة، وقد اشتهر من فرسانهم منذر بن خضير، وبدان الخشم، محمد الكوح، كما أن لهم شعراء مشهورون منهم محمد الكوح، وكذلك غازي صفوق الطلحي الظفيري.
(ج) الرسمه:
ومفردها المنسوب إليها رسيمي ونخوتهم (عيال العود) حيث إن أحد كبار الضويحي من الصويط حينما ألَّمت به مُلمّه كان عقيمًا فبدأ ينتخي فلم يكن حوله إلا الرسمة فقالوا حنَّا عيال العود وساعدوه فذهبت نخوة لهم، وهم ينقسمون إلى: السوالم العجيَّان -آل كَلَّاب- آل حيلين ومن شعرائهم مرضي الرسيمي، وهم بلا شك من أطايب العرب وأجاودهم.
(د) السعيد:
وهؤلاء من أكبر أفخاذ البطون ومشيختهم في ابن حلاف وأصولهم ترجع إلى آل عاصم من قحطان بالأدلة الصحيحة التالية:
١ - نسابة قحطان يذكرون ذلك.
٢ - شيخ آل عاصم من قحطان (ابن حشر) يؤيد ذلك.
٣ - شيخ آل حلاف القدامى حينما تلاحى مع ابن صويط قال:
إن سلت عنايا الصويطي قحاطين … عواصم واللي حذانا خلايق
حِنَّا وعبده والضياغم بجدين … لطَّامة يوم اللقا كل مايق
وروي مرة أخرى: حِنَّا وعبده والهيازع بجدين إلى آخره.
стр. 5398
٤ - شيخ الجحادر من قحطان حينما تأسف على نزوح ابن حلاف وجماعته وذهابهم إلى الظفير قال:
شدوا متَيهّة الدبش ترث حلّاف … عواصم تركض مراكيض رومي
اعتضت فيهم نازلين بالأسلاف … هجَّاجة لا جا النذر والزحومي
وهذا يبيِّن أن أصلهم من آل عاصم من قحطان، كما يرد على بعض الحاقدين على ابن حلاف والقائلين بأن مشيخة السعيد في رجل يقال له الدليِّك، وإلى ابن اللحيس يرد الفصل في حقوق الوجيه والدماء عند الظفير، كما أن لابن حلَّاف (١) ميزة اشتهر بها من بين القبائل لم يسبق إليها وهي أنه إذا انكسرت الظفير بني ابن حلَّاف بيته فرجعت عليه الظفير وغزت مرَّة أخرى ولذلك يقول أحد شعراء الظفير:
له منزل ما ينزله كل سلَّاف … لي ثار عج الخيل باتلي المظاهير
كما قال أحد شعراء الظفير مخاطبًا بنت ابن حلَّاف:
يا بنت من ينزل ورا … لي درهمت حمرا الظفير
وينقسم السعيد إلى قسمين كبيرين (٢):
١ - الخضور ومنهم:
(أ) آل حلاف وهم الشيوخ ووسمهم حلقتين على الفخذ الأيمن للبعير وبينهن مطرق.
(ب) آل مرعي ويرأسهم ابن سيجان ووسمهم البرثن على الرقبة.
(ج) الفحامين.
(د) المجادعة.
(هـ) المحافيظ.
стр. 5399
٢ - العين ومنهم:
(أ) العوامرة ووسمهم الخطام على الخشم وبعضهم الهجار، ومن هؤلاء الشاعر الشهير قيعي الشليمي، كما منهم مطلق بن محمد الشليمي عضو المجلس الوطني الكويتي وهو من الرجال أهل الشهامة والكرم.
(ب) الجهيم ووسمهم الحيَّة على الرقبة، ومن موارد السعيد تقيِّد والجليدة والعامرية، الدليمية، وكابدة بن السعيد والصويط.
(ج) العجالين ويرأسهم اللحيس.
ونخوة السعيد (أنا خضيري) يقول شاعرهم محمد بن دهمان:
حِنَّا الخضور مطوعة قاسي الرأس … نصبر إلين النفس تلحق هواها
والسعيد مع الظفير منذ القرن التاسع ومن مشاهيرهم:
١ - زهمول ابن حلَّاف قُتل عام ٩٣٣ هـ.
٢ - شخبوط ابن حلَّاف قُتل عام ٩٦٦ هـ (١).
٣ - فويلح بن حلَّاف قُتل عام ١٠٦١ هـ (٢).
٤ - شديِّد بن حلَّاف قُتل عام ١٠٦٥ هـ وكل هؤلاء الأربعة قتلوا في حرب للظفير مع عَنَزة.
٥ - صقر بن حلَّاف وهو الذي قاد معركة للظفير على ساقي الخرج مع الشريف محسن رئيس مكة وأتباعه من أعراب الحجاز وعربان عَنَزة وعدوان وغيرهم وهذه المعركة عام ١١٤٠ هـ (٣).
٦ - محسن بن حلَّاف قتل في معركة للسعيد والصمدة مع الإمام سعود بن عبد العزيز ابن محمد عام ١١٩٥ هـ (٤).
стр. 5400
٧ - ثواب بن حلَّاف قتل في المعركة السابقة أيضًا (١).
٨ - معاركة بن حلَّاف قتل عام ١١٦٧ هـ في معركة للظفير مع عَنَزة (٢).
٩ - دوخي بن حلَّاف قتل عام ١٢٢٠ هـ في مصادمة مع سرية للإمام سعود بن عبد العزيز (٣) في فليج في الباطن قرب الحفر.
١٠ - نمر بن حلَّاف وهو الذي مدحه مقحم الصقري العنزي:
يا نمر بن حلَّاف وأنت المورى … يا مميز القالات صبي وشايب (٤)
وهو الذي مدحه ونيان العواي من البرزان من مطير:
تلفي نمر هو فقدم الربع زحزيح … وخص الخضور اللي خطاهم بعادي
يا نمر حِنَّا في جوادك مشاويح … ادخل على الله ما نحب السوادي
قال هذه الفصيدة حينما أرسل إليهم نمر بن حلَّاف يطلب رد فرسه إليه وقد ردوها إليها مع القصيدة الآنفة الذكر، كما يجدر الإشارة إلى أن نمر المذكور كان شاعرًا مفوَّهًا.
١١ - دهش بن حلاف وهو الذي قاد نجدة للسعيد والمحلف من الظفير حينما استنجد بهم صفوق الجربا وبعد ذلك تحاربوا مع الجربا في معركة سميت (بريبر) سأوردها قريبًا، وقد مدحه الشاعر ابن نيف من السعيد بقوله:
ونعم بابن حلَّاف دان دوبحن به … وإن تحيزم فوق الدرع بشال
شل شحل يرعب الخيل حسَّه … هذا ومع الجمال أفعال
١٢ - الشيخ سفاح بن حوَّاج بن حلَّاف شيخ السعيد حاليًا وهو من الذين أعطاهم الله فصاحة في اللسان وقوةَ في الحجة وهو من الرواة المشهورين للقصص والحكم يستأنس الجليس بمجالسته وله مجلسًا لا يُملُّ أطال الله في عمره ورزقه الصحة
стр. 5401
والعافية وهو الذي مدحه الشاعر شايم باجي الجدعي الظفيري حينما سمع بإشاعة عن موت الشيخ سفاح وتبين أنها ليست بحقيقة قال الشاعر:
يعل من فوَّه على موت سفاح … يجيه علم ما توقع احسابه
علم يخلي الدمع من حاجره فاح … اتصو به سمر الليالي بنابه
أميرنا نفداه جزلان الأرواح … عساه يأكل ما بقى من شبابه
أبو دهش لأثقل الحمل نطَّاح … مثل البليهي كرّم الله جنابه
هو حرزنا لا صار به حرب وامزاح … سبع السباع اللي يحد الذيابه
امقصرن عنَّا طويلات الأشباح … صميدع ما يعطي العي جابه
مفراص ماص للواليب مفتاح … كم حق مضهودن غدى به وجابه
يا ويلنا من عاد عقبه ليا راح … من غير تقصير بحق القرابة
ومن مشاهير السعيد أيضًا حماد بن المديهيم وهو الذي قاد معركة لبعض السعيد عام ١١٧٨ هـ مع سرية للإمام عبد العزيز بن محمد (١).
وأما وقعات السعيد الخاصة بهم فمنها الوقعة المذكورة آنفًا وهي (بريبر) في بداية الثلاثينات من القرن الثالث عشر الهجري، وقعت هذه الوقعة مع صفوف الجربا وقبائله وسببها هو أن صفوفَ الجربا تحارب مع ناس من أهل الجزيرة، وكان بالقرب منه دهش ابن حلَّاف مع بعض الظفير فاستنجد به صفوق، فهبَّ دهش بن حلاف لنجدته وذلك بثلاثة جموع من السعيد والمحلف (العريف - العسكر - العلجانات) ومن السعيد ألف ومائة خيال، ومعه (٢) حويدر أبا ذراع ومعه أيضًا مانع بن صويط راعي سحيما دخيل العق، وهزموا أعداد الجربا وبعد ذلك سيَّر دهش على صفوق وقال: ماذا أجازيك به يا ابن حلاف، قال: ما يحتاج مجازاة، فقال الجربا: سأجازيك على هذه النصرة بأنك ما دمت في الجزيرة تراك عميل تآكل ولا يوكل لك شيء بمعنى (أنك تأخذ من الناس
стр. 5402
وإذا أخذوا منك شيئًا يردُّ إليك) وسار ابن حلَّاف على هذه الطريقة، وبعد ذلك غزا دهش بآل ظفير وأخذ أناسًا أصحابًا للجربا، فنخى المخوذين الجربا وقالوا له: كيف يأخذنا ابن حلاف وديرته بالشرق ونحن أصحابك، فثار على ابن حلَّاف يطلب منه أن يؤدي ما نهبه، فقال ابن حلَّاف: لا أؤدي ما أخذت أنت الذي كافأتني ولم أطلب أنا المكافأة، فقال الجربا: إذًا بيننا وبينك الحرب فقال ابن حلَّاف نحن مستعدون، عندها شدَّ ابن حلَّاف ومن معه من الظفير إلى الخلف وتركوا الجزيرة، فلحق بهم الجربا ومن معه من جنوده، ويوم لحقوه (ببريبر) نزل ابن حلَّاف وبنى البيت وحفر الخنادق، وبدأت الحرب واستمرت تسعين ليلة والإبل معقَّلة والمطاردة بين الفريقين حامية الوطيس، حتى إنه انكسرت رجل أحد أتباع ابن حلَّاف ثم انجبرت ودخل الحرب مع قومه مرةً أخرى، وبعد هذا أتت قبيلة طيئ سرية خيل فأنجدت الظفير وبدأوا يحاربون (١) معهم وبعد ثلاثة أشهر، ناشد كبير طيئ: ابن حلَّاف وقال هل أنت تحارب من أجل الإبل وإلا ما نسجه المغزل فقال ابن حلَّاف: أحارب من أجل الإبل فقال كبير طيئ: انظروا إلى إبلكم هل هي تثور أم لا؟ فلفت نظر ابن حلَّاف فأمر على نياقه يطلقونها المسمَّاه (شرهات) فبدأ الظفير يطلقون من حلالهم فوجدوا نصف الإبل قد وهنت، فشال الظفير على إبلهم التي لم توهن وتركوا ما وهن للجربا وقومه فقال ابن نيف من شعراء السعيد مصوِّرًا هذه الحرب وكان من الذين أصيبوا أثناء الحرب وشفوا ثم حاربوا مرةً أخرى مع قومهم:
راكب اللي مع العصر روَّجن … فج النور وجرمات حيال
الأوكن الزهايد وسوطهن … لي بكَّرن يرمن مسير ليال
يا صفوق باعونا غلامين شمَّر … بيعة حصان عياه شمال (٢)
صافوا معاديهم على قد حاجته … يفرح الاجاعهم خيال
حِنَّا ثلاث جموع غرب (٣) بدارهم … غرب ومن دون الصديق جبال
وهشنا ليما الكرد بادن بطنبهن … ولا يبتني بيت بدون حبال
стр. 5403
وكل ما يجونا بحفله (١) … نطوي لهم بالمنتريس (٢) عيال
وكل ما يجونا بحفله … نحدهم كما تحد السنود رمال
ونعم بلابة طيئ أهل الصدق والنقا … أهل سرية بالطراد ثقال
ونعم بابن حلَّاف وإن دوبحن به … وإن تحيزم فوق أسرع بشال
شل شحل يرعب الخيل حسه … هذا ومع الجمال فعال (٣)
إلى غير ذلك من المعارك، وأما ما أثر عن السعيد من إكرام الجار فمنه أن: أحد أفراد الصقور من عَنَزة نزح إلى الظفير جارًا عند ناصر بن نعيِّر بن بيران السعيدي وعندما وردوا على مائهم المسمى (الجليدة) وجدوها مدفونة وكانت كل قليب تكفى رعيَّة واحدة، والرعيَّة ما بين أربعين ناقة إلى ستين فتنضب ثم بعد ذلك بيوم تجم، وكان لناصر بن نعير إبل غير ابل جاره الصقري ولا تكفي القليب إلا إبل أحدهما، فركب ابن نعيِّر فرسه مستقبلًا إبله كي يردها عن الماء لترد ابل جاره، فاستقبله جاره الصقري على حصانه يريد الراد إبل الظفيري ولكن الظفيري أصرَّ بأنه لا بد أن ترد إبل الصقري لأنها ظمآنة فوردت إبل الصقري وقال الظفيري مفتخرًا:
الأجنبي لي بدَّل الدار بديار … ينحر شخانيب العرب والليان
عاداتنا رد الظوامي عن الجار … لي كرَّبوا لمحوصهن والسواني
عيفان يبغى مسعر مثل ما صار … الصبح سفَّار وبالعصر تاني
قصيرنا كنَّه على راس سنجار … عن الخفا يمشي بدرب البيان
وبعد وقت اصطلح الصقري مع جماعته الصقور، ولما عاد إليهم سألوه جوار السعيد لأنهم قد سمعوا أن الظفيري لم يورد إبل جاره الصقري فلمَّا علموا بأن ما أشيع لا أساس له من الصحة قال الصقري يمدح نمر بن حلَّاف شيخ السعيد ويعتذر مما سلف:
стр. 5404
يا نمر ابن حلَّاف وأنت المورَّى … يا مميز القالات صبي وشايب
كلام عود عن عياله تبرِّي … ماله بقالات على غير صايب
وازري يغطي واحد قد تعرا … ولا أنت تكرم يا عزيز القرايب
حِنَّا كمارس القلص ما يجرا … ضحضاح ما يسقي ثلاث الركايب
وانته كما هدَّاج عد مجرا … يزمي اليا كثرت عليه الحرايب (١)
إلى غير ذلك من القصص التي تشهد على محافظة السعيد على الجوار.
ومما ينسب إلى السعيد من الأسر في نجد:
١ - آل فالح وآل دخيل في حرمة من سدير وهم من العجالين.
٢ - آل جعد أهل عشيرة من سدير.
٣ - آل جريان وآل منيع في القصب من الوشم.
٤ - آل سيف أهل أشيقر، آل بديوي ويقول بعض البديوي أنهم من العريف.
٥ - الصباعي والمزعل أهل عنيزة من القصيم والصباعي من المزعل الا أن أحدهم كان لديه إصبعًا سادسة في رجله فسمي الصبيعي، ومنهم الصبيعي رجل الأعمال المعروف صاحب المفروشات المنتشرة في أنحاء المملكة.
٦ - المقحم أهل القصب والمشاش من الوشم وهم الذين ورد ذكرهم في تاريخ ابن عيسى حيث قال (في سنة ١٢٩٤ هـ استقبل آل بسام من أهل وشيقر بدية ولد ابن مقحم المقتول في وقعة الجميعية، وآل مقحم من آل علي من السعيد من الظفير) (٢) ومما يجدر التنبيه عليه هو أن هذه الأسر المتقدمة بدأت أخيرًا تنتسب في كتاباتها إلى آل عاصم من الجحادر من قحطان، والخلف سهل، فالسعيد من الظفير يرجعون إلى آل عاصم من قحطان.
стр. 5405
(هـ) بنو حسين:
هؤلاء هم الفخذ الخامس من أفخاذ البطون من الظفير وهم ينتسبون إلى بني حسين الأشراف كما يقول بذلك نسَّابوهم وكلامهم هذا حق على حقيقته حيث قد ذكر ذلك ابن فضل الله العمري في كتابه وهو ممن عاش في القرن الثامن الهجري حيث ذكر القبائل التي تدخل في إمرة آل مرا ثم قال (وبنو حسين الشرفاء) (١) وقال الشيخ محمد البسام في كتابه وهو ممن عاش إلى نهاية نصف القرن الثالث عشر، حينما ذكر قبائل نجد في عهده قال: (ومنهم المعروفون بنو حسين، وهم مشهورون من ذرية سيدنا الحسين -رضي الله تعالى عنه - وهؤلاء أكرم الناس أخلاقًا، وأوسعهم أرزاقا، وأطيبهم على الإطلاق، نفوسهم أبيَّة وهباتهم حاتمية، ذو طعن وضرب، وتفريج للكرب ومنازلة الخطب، طريحهم لا يرجى، وجريحهم لا ينجى، يجرى لهم الجارون ويحمدهم السارون سقمانهم (٢) ثلاثة آلاف رامي وفوارسهم سبعمائة محامي) (٣). كما قال حمد الجاسر حينما تكلم عن بني حسين: (وليس من المستبعد أن بني حسين هم القبيلة التي كان منها الأمراء الحسينيون الذين تولوا إمارة المدينة منذ القرن الثالث الهجري إلى بعد القرن الحادي عشر) (٤) ولقد قال المغيري حينما عدد بطون قريش: (البطن الرابع ذوو حسين، منهم بنو حسين الذين مع الظفير فيما بين نجد والعراق وكبيرهم ابن مرشد وهم فخوذ ومن آل مرشد آل مهنا في مرات ومنهم آل عفتان وابن خلف) (٥).
وبنو حسين في هذا الوقت كبيرهم ابن مرشد وهم ينقسمون إلى الزباري ومنهم الجعيب، والعمور، والودمة، واليحيى، والحذيفات، ومنهم ابن مرشد شيخ عموم بني حسين ونخوة بني حسين العوجان، وفي بعض الأحيان راعي المعطا حسيني، والمعطا نخلة بالمدينة كانت لأحد شيوخهم، ومن أقسام بني حسين الصغيرة الشبول وهم من بني علي من حرب حالفوا بني حسين، ولبني حسين يوم أن كانوا في نجد وقعات منها:
стр. 5406
١ - عام ٨٩٦ هـ وقعة لهم مع عَنَزة على الطاش (١).
٢ - عام ١١٠٠ هـ وقعة لهم مع زِعْب وعدوان على (الخليف) (٢).
٣ - عام ١١٠٣ هـ حينما حجر ابن جاسر في أشيقر وأظهروه (٣).
٤ - عام ١١١٢ هـ أخذ بنو حسين الشريف عبد العزيز (٤).
٥ - ١١٤٠ هـ دخل ابن خشي ومن معه من بني حسين مع صقر ابن حلَّاف في حربه ضد محسن الشريف رئيس مكة وأتباعه وذلك على ساقي الخرج (٥).
٦ - عام ١٢٤٦ هـ سار الإمام تركي ﵀ بجميع رعاياه فقصد الشمال ووافق فهيد الصييفي رئيس النبطة من سُبيع وأتباعه وبني حسين وأخلاط معهم من غيرهم وهم نازلون بين حفر الباطن والوقبا الماءان المعروفان فصحبهم بجنوده (٦).
٧ - دخولهم في جيش الإمام فيصل بن تركي عام ١٢٤٦ هـ حينما غزا على أعراب مجتمعة على طلال الماء المعروف في عالية نجد (٧).
٨ - وقعة الشبول فخذ من أفخاذ بني حسين وبين أهل بلد التويم عام ١٠٦٣ هـ قتل من أهل التويم عدد كثير (٨)، ومن مشاهير بني حسين.
(أ) مجزي بن مرشد قُتل في وقعة للظفير مع عَنَزة عام ١٠٣١ هـ (٩).
(ب) مطلق بن نخيلان وهو الذي وفد مع بعض بني حسين على ماجد بن عريعر عام ١٢٤٥ هـ وهو نازل بجنوده على الخفيسة الخبرا المعروفة بين الدهناء والصمَّان.
стр. 5407
(ب) الفارس الشاعر ذائع الصيت نومان الحسيني وهو ممن عاش في القرن الثاني عشر ونخوته مشهورة بين العرب (خيال الرقبا نومان) وله قصص في الشجاعة والكرم كانت بضرب الأمثال بين القبائل في وقته حتى أن عدوان الهربيد شيخ السويد من شمَّر حينما بيَّن في قصيدة طويلة الشعراء الفرسان عدَّ منهم نومان الحسيني قائلًا:
ومغير بن غازي (ونومان) يا سعيد … وجارد ملظي للشهيل الجلالي (١)
وله قصائد مشهورة جدا سأبينها مع قصصها في القسم الخاص بشعراء القبيلة.
هذا، وإن لبني حسين لهجة خاصة تميِّزهم عن بقية الظفير كما أن لهم قصص شهيرة في حفظ الجوار وذلك من قصة ابن مرشد مع عبيد بن هدلان الزعبي وذلك كالآتي:
(أغار عبيد بن هدلان الزعبي زعيم قومه علي بني حسين وغزا معه أجنبي ظفيري جعلته أمه وديعة عند ابن هدلان فلما انتهت المعركة فُقد الولد بعد غروب الشمس وكانت الهزيمة على عبيد وجماعته، فقال: لا أترك خوينا، فقالوا: كيف ترجع لعدوك عقب هذه الإصابات والهزيمة؟ فقال سأخاطر بنفسي فاجتمعوا عليه وحجزوه عن المغامرة إلا أنه سرق نفسه آخر الليل وألفى على أعدائه بني حسين متنكرًا كأنه ضيف ووجدهم يحلبون إبلهم فدخل بينهم وشرب من اللبن لأن الشرب والأكل ورد السلام يؤمن المستجير ووجد الغلام مكتَّفًا على ظهر بعير فلما بدأوا ينزلون طرد البعير الذي كتف عليه رفيقه ليهرب به إلى بيت أصحابه فلحقه رجل من بني حسين بصربه فتناول ابن هدلان سكينًا وقتل الحسيني ثم لجأ إلى صاحب البيت وهو ابن (مرشد) شيخ بني حسين، وكان هذا أمرًا صعبًا على صاحب البيت؛ لأن اللاجئ إليه عدوه وقاتل ابن عمه وقد أكل من طعامه واستجار به إلا أن العوارف (قضاة البدو) حكموا بقتل ابن هدلان وأنه لا حقَّ له في الجوار، فما كان من ابن مرشد صاحب البيت إلا أن أثر على قومه وطلبهم حق المجوره بأن تمنح ثلاثة الأيام المهربات وزيادة يوم فزوَّده هو ورفيقه الأسير وهربهما وجعلهما في جواره وكفالته مدة ثلاث الليالي المهربات حتى نجَّاهم الله، فقال
стр. 5408
ابن هدلان الزعبي بهذه المناسبة يصف الواقعة ويثني على ابن مرشد شيخ بني حسين:
يقول ابن هدلان ولاني بواحد … يباهي بروحه والزمان وطاه
كم سابق فكيت منها حديدها … وكم مشعل يوضي عليَّ سناه
حوِّلت منهم ما درى بي رديفي … حيل عليهن تضفي العباه
يا ويش عذري لا لفينا من أمه … تشق جيب بايح عزاه
من طاوع الأنذال ما أدب العدا … ولا ساد رجل ما يتم ارياه
حذفت روحي يوم شفته مكتف … اسير حسير في يدين عداه
كني نفيج بينهم أدركوني … الطير يهوي والسلق تنحاه
ولحقني منهم صبرمي وحيفه … وحيف فرخ شايف عشاه
رديت له بحويرتي وريعه … بين الثنادي حوِّلت بشواه
وزبنت بيت ما يقوَّد زبينه … بيت الندا من لاذ به حماه
بيت (ابن مرشد) يوم جوني قهرهم … قهرة قطيع وارد مظماه
مثل البليهي يوم توحي قصيفه … سيفه شقير ورافع يمناه
صبور على عسر الليالي ومرَّها … راسه صعب وأقسى من الصفاه
أربع ليال موجلات عطانا … علم بداه الفارس المدلاه
ركبنا على جيش من الهجن حايل … لا خايلت فزَّت تقول قطاه
لين التفت وشفت زول تبين … كما الخرب لي شاف العقاب قضاه
من ذلتي طلابتي يلحقونني … يبون ثار طالبين قضاه (١)
إلى غير ذلك من القصص التي تشهد بمحافظة بني حسين على الجوار، ومن أسر بني حسين في نجد أسرًا كثيرة جدًّا، فكل الذين في نجد من الأسر التي تنسب إلى الأشراف فهم من بني حسين، آل نوفل في الفيضة في السر وآل حسين في المفيجر
стр. 5409
والحريق، وآل حامد في سبح الأفلاج، وآل محمود في الرياض وقطر إلى غير ذلك من الأسر، أما شعراؤهم فمن أشهرهم ومان الحسيني المذكور آنفًا، ونويديس الحسيني وصلبوخ بن وادي ومن شيوخهم في هذا الوقت عبد الله بن خلف المرشد، ومحمد الجعيب.
(و) آل كثير:
وهؤلاء هم الفخذ السادس من أفخاذ البطون ولهم علاقة قوية مع شيوخ الظفير حيث إن أكثر شيوخ الظفير أخوالهم آل كثير وهذا ما يؤيد علاقة الظفير القوية بالقبيلة الأم (بني لام) بل إنّ لبني كثير هؤلاء فخرًا أشما، حيث إن امرأة الإمام محمد بن سعود ﵀ التي آزرته وحثَّته على مناصرة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ والتي وصفها المؤرخون بالعقل والدين والمعرفة هي موضي بنت أبي وطبان من آل كثير من بني لام (١) ولقد كان لبني كثير في أول وقتهم معارك شهيرة في نجد:
(أ) سنة ٨٧١ هـ أغارت عَنَزة على آل كثير وسُبيع في أسفل سدير وأخذت لهم إبلًا كثيرة ففزعوا عليهم ولحقوهم وحصل بينهم قتال شديد واستنقذوا إبلهم (٢).
(ب) سنة ٧٧٩ هـ أخذ آل كثير والعوازم وزعب قافلة كبيرة لأهل نجد على اللصافة (٣) وهي خارجة من البصرة وفيها من الأموال شيء كثير.
(ب) سنة ٨٨٣ هـ تناوخ سُبيع وآل كثير على ضرما (٤) وصارت الدائرة على آل كثير (٥).
(د) سنة ٨٨٥ هـ أخذ آل كثير قافلة لعَنَزة في الوشم (٦).
стр. 5410
(هـ) سنة ٨٩١ هـ أغارت سُبيع على أهل العيينة وأخذوا أغنامهم فاستنجد أهل العيينة بآل كثير وصبحوهم على العمَّارية وحصل بينهم قتال شديد وصارت الهزيمة على سُبيع (١).
(و) سنة ٩٠١ هـ أغار آل كثير على أهل حرمة وأخذوا أغنامهم وراحوا معهم برعاة الغنم خوفًا من سرعة الطلب وكان هناك حطَّاب رآهم حين أخذوا الغنم فأخبر أهل البلد، وكان في البلد غزو من عَنَزة فاستنجد بهم أهل حرمة وفزعوا هم والغزو فلحقوا أغنامهم واستنقذوها وأخذ عَنَزة غالب جيش آل كثير وقتلوا منهم أربعة رجال (٢).
(ز) سنة ٩١٩ هـ صبَّح عَنَزة آل نبهان من آل كثير في حاير المجمعة وأخذوهم وقتل من الفريقين عدة رجال (٣).
(ح) سنة ٩٣٧ هـ أغار آل نبهان من آل كثير على أهل العيينة وأخذوا أغنامهم ففزَّع عليهم أهل العيينة ولحقوهم في (الحبسية) (٤) وحصل بينهم رمي بالبنادق من بعيد فقتل ثنيان بن جاسر شيخ آل نبهان (٥).
(ط) سنة ٩٣٩ هـ أخذ آل مغيرة وآل كثير قافلة لأهل الخرج خارجة من الإحساء بالقرب من الخرج وفيها من الأموال والأمتعة شيء كثير (٦).
(ي) سنة ٩٥٠ هـ صبح أهل العيينة آل نبهان من آل كثير على (عقربا) (٧) وأخذوهم وكانوا قد أكثروا الغارات عليهم (٨).
стр. 5411
(ك) سنة ٩٦٧ هـ تناوخ الدواسر وآل مغيرة وآل كثير في العرمة أيام الربيع ومع آل مغيرة وآل كثير سُبيع وأقاموا في مناخهم نحو خمسة عشر يومًا يراوحون القتال ويغادونه طرادًا على الخيل، ثم إنهم مشى بعضهم على بعض وحصل بينهم قتال شديد وصارت الهزيمة على الدواسر وغنم منهم آل مغيرة وأتباعهم غنائم كثيرة وقتل من الفريقين عدة رجال (١)، إلى غير ذلك من المعارك التي تؤيد قوة هذا الفخذ سابقًا والذي لم يبق منه إلا بيوتًا قليلة مع الظفير الآن.
البطن الثاني من أقسام قبيلة الظفير (الصمدة):
هذا هو القسم الثاني والكبير من أقسام قبيلة الظفير، وهذا القسم مشيخة الكافة فيه لآل (أبا ذراع - آل غاف) وهو شوكة الظفير، والنسبة إليه (صميدي) ولقد كان لهذا القسم معارك خاصة به دون باقي قبيلة الظفير نرى ذلك من الآتي:
(أ) ذكر الشريف العصامي في كتابه سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي ما نصه:
في يوم الثلاثاء الحادي عشر من شعبان من سنة ١٠٨٠ هـ ورد خبر وقعة مولانا السيد حمود مع ظفير القبيلة المعروفة بنجد، وسبب وقعة ظفير أنه انضم إلى جهامة مولانا السيد حمود قبيلة من ظفير يقال لهم (الصمدة) ثم انضم إليه شيخهم الأكبر مع جماعته الأدنين وعصبته الأقوين وكان محبًّا للسيد حمود بمنزلة العين للإنسان والإنسان للعين وهو ذو شهامة وصرامة، يعرف بابن مرشد سلامة، فوقع من جماعته جُرم اقتضى أن يؤاخذوا بما هو المعتاد للنموي (٢) علهم في مثله وهو أخذ الشعثاء والنعامة وهي (خيار أوائل الأباعر وخيار تواليها) فلم يرضوا بذلك وقالوا هو جور وحيف وليس عندنا دون ذلك إلا حد السيف، فأشار سلامة المذكور إلى مولانا السيد حمود وقال له: اربطني ولست في ذلك بملام فوالله لتأخذن ما تريد على التمام، فقال: كلا والله لا أربطنك ونخوة آبائي الكرام، فذهب سلامه إلى قومه وقد تهيأوا للقتال والنضال، وتهيأ كذلك مولانا السيد حمود ومن معه من بني عمِّه ومن الصمدة وعدوان، فانخزلت الطائفة من الصمدة وولت ناجيه) (٣).
стр. 5412
(ب) يستعين بهم العنقري في حربه ضد أهل أثيثية يقول ابن بسام (١): (سنة ١١١٩ هـ
سار بداح بن بشر بن ناصر بن إبراهيم بن خنيفر العنقري أمير بلد ثرمداء ومعه الصمدة من الظفير وتوجهوا لحرب أهل أثيثية فخرجوا أهلها وحصل بينهم قتال قتل فيه من أهل أثيثية خلق كثير).
(ج) استعانة دهام بن دواس بهم على أهل منفوحة (٢) يقول ابن عيسى: (سنة ١١٥٩ هـ سطا دهام بن دواس في منفوحة ومعه الصمدة من الظفير وحصل بينه وبين أهل منفوحة قتال قتل فيه عدة رجال من الفريقين ورجع إلى الرياض) (٣).
(د) تصادمهم مع أمير ضرمى، يقول ابن غنام (٤) في تاريخه: (سنة ١١٧٠ هـ غزا المسلمون (٥) ناحية الوشم وأميرهم محمد بن عبد الله أمير بلدة (ضرما) فصادفوا في طريقهم جنودًا كثيرين (للصمدة من الظفير) فانهزم محمد بن عبد الله وأسر من جماعته نفرًا افتدوا أنفسهم بعد ذلك من الأسر).
(هـ) وقعة مبايض المشهورة وذلك حينما اجتمعوا على دهام أبا ذراع واشترك معهم محسن بن حلَّاف وقبيلته السعيد والجميع سبعة آلاف فخرج عليهم الإمام سعود ابن عبد العزيز بن محمد بجنوده وحصل بينه وبينهم قتال شديد قُتل فيه من الفريقين رجال عديدين منهم دهَّام أبا ذراع وثواب بن حلَّاف وأخذ منهم سعود من الأغنام سبعة عشر ألفا، ومن الإبل خمسة آلاف ومن الخيل خمسة عشر فرسًا). ابن بشر ج ١ ص ١٤٥.
إلى غير ذلك من المعارك التي تدلُّ على قدَم الصمدة في الظفير وكثرتهم وقد باتت الصمدة على هذه الحالة بأقسامها السبعة الذَرعان - المعاليم - الجواسم - العريف - العسكر - العلجانات - المعادين حتى إذا جاء خلاف بين ابن صويط وأبا ذراع، وذلك بعد أن طلب ابن صويط فرسًا شهيرة لأحد أفراد العريف، فأبى ذلك الرجل واستجار
стр. 5413
بابن زيدان شيخ فخ العسكر فكونوا العريف والعسكر والعلجانات حلفًا سمُّوه (المحَلَف) وكادت أن تقوم حربًا بين أفخاذ الظفير ولكنهم اصطلحوا قبل ذلك فأصبحت الصمدة أخيرًا هم - الذرعان - المعاليم - الجواسم - المعادين إلا إذا أتت حربًا خارجية فإنهم يلتفون على بعضهم وتشملهم الصمدة وإليك الكلام مفصَّلًا عن أفخاذ الصمدة:
(أ) الذرعان والنسبة إليهم (ذراعي) ونخوتم (راعي الحردا عريمي) والحردا ناقة أخذت من الذرعان عند العرمة يوم أن كانوا في نجد وهي لجارتهم فتحاموها حتى ردُّوها وأصبحت هي نخوتهم منذ ذلك الوقت وهم ينقسمون إلى:
١] الغاف (١) وهم الشيوخ في الذرعان خاصة وفي الصمدة عامة، كما أنه مشى العرف بين الظفير أن الفصل في قضايا المقلِّدات (الخيل والنساء) لأبا ذراع، كما مشى العرف أيضًا أن إعطاء الذبيحة يوم كان في الوقت الماضي لا تعطى الذبيحة إلا لمن يستحق من المشايخ الكبار مشى العرف بين الظفير أن إعطاء الذبيحة (٢) لثلاثة - ابن صويط - وأبا ذراع - والمعلوم شيخ المعاليم - ولقد عرف آل غاف بميزات كثيرة منها حفظ الجوار وعدم إخفاء الطريفة عن الجار مهما كانت الحالة وهم أهل إنفة وشيمة بل إن آل غاف (آل أبا ذراع) يقودون الظفير ويتقدمون بهم إلى حرب أعداء الظفير، بل إن من عظم شأنهم كان أمراء المدينة المنورة في القرن العاشر الهجري يعطونهم مرتبات وعطايا جزيلة فإذا منعوا هذه المرتبات أوقد آل أبي ذراع مع الظفير حربًا شعواء حتى تُردُّ إليهم مرتباتهم، نجد ذلك واضحًا فيما ذكره العصامي حيث ذكر في أحداث عام ٩٦٣ هـ أنه (من عادة أمراء المدينة السابقين يسلمون لبني عمهم من السادات بني الحسين ولعربان عَنَزة وظفير ونجوهم مواجب ومرتبات من الأموال الجزيلة والحبوب والأقمشة الجليلة فمنعهم من ذلك الأمير مانع الحسيني أمير المدينة المنورة استخفافًا بهم وعدم مبالاة، فجمع كل من الطوائف المذكورة جماعته وحضر معهم، حتى قال: وأما طائفة العربان
стр. 5414
فمقدمهم الشيخ المعروف بأبي ذراع وغيره من أكابرهم) إلى أن قال: (ثم إنهم أحاطوا بركب الحاج المدني فكان موقفًا شنيعًا ومنظرًا قبيحًا وقع فيه قتل وسلب وطعن وضرب، حتى قال (ثم انفصلوا بعد أن التزم لهم القاضي وشيخ الحرم المذكوران بحصول مواجبهم وعاداتهم (١) بل أن الظفير عند ملاقاة الأعداء ينتخون بأولاد حسن) نسبة إلى حسن أبا ذراع، وسبب تسميتهم بهذا الاسم؛ لأن جدَّهم حسن وُلد في كلتا ذراعيه طولًا مفرطًا.
ومن أقسام الذرعا:
(ب) الوسَّامة: ووسمهم الغزل على الرقبة وراء الأذن وكبيرهم ابن نيف.
(ج) الروابع وشيخهم ابن نازل، ومن أقسامهم السويلم وشيخهم البريكي ووسمهم الهجار والمطارق على الفخذ ومطرق على الكلوه، ومن هؤلاء الفارس الشهير سلطان بن سويلم المقتول عام ١١٢١ هـ، يقول الشيخ محمد بن عبَّاد (في سنة ١١٣١ هـ قتلوا أهل رغبة سلطان بن سويلم من عرب أبا ذراع) (٢) ومن أقسام الذرعان كبيرهم الرويتع ووسمهم المطارق على مقص الرقبة والخشم مطرقين، ومن أقسام الذرعان أيضًا:
(د) المحمرة كبيرهم ابن ضهاج، وهؤلاء مشهورون بالكثرة سابقًا حتى أنهم قد جرت عليهم وقعة خاصة وذلك مع الإمام عبد العزيز بن محمد حيث قد ذكر ابن غنام في عام ١١٨٤ هـ أن عبد العزيز بن محمد غزا بجنوده يريد آل ظفير فأغار على (المحمرة فقاتلهم هناك وقتل منهم رجالًا وأخذ منهم إبلًا) (٣)، بل هم الذين عناهم الشاعر الشيخ مشعان بن هذال في قصيدته المسماة الشيخة:
أبا ذراع أضحى مقيم على الدار … وقطع الطرش المحمره والمسامير
стр. 5415
ومن موارد الذرعان - القصير - تقيِّد - الرخيمية - دوران يشاركون فيه المسامير - الشبرم، ومن مشاهير الذرعان ما يلى:
١ - تأليف أبا ذراع وهو الذي رأس الظفير بالاشتراك مع مانع بن صويط في حربهم مع عَنَزة على الضلفعة عام ٨٥٤ هـ (١).
٢ - ماجد بن كنعان قُتل في هذه الحرب عام ٨٥٤ هـ (٢).
٣ - سلطان بن سويلم من السويلم قُتل عام ١١٣١ هـ (٣).
٤ - دهَّام أبا ذراع قاد الصمدة في حرب مبايض عام ١١٩٥ هـ (٤).
٥ - جازع أبا ذراع وهو من الدهاة الشعراء عاش حوالي عام ١٢٥٠ هـ.
٦ - مجزع أبا ذراع عاش حوالي عام ١٢٧٠ هـ.
٧ - ظاهر أبا ذراع أخو سلمى.
٨ - لزام بن ظاهر أبا ذراع وهو من أكبر دهاة الظفير وحكمائهم وهو شاعر منطيق فمن حداثة قوله:
عاشت يمينك يا ولد … شوايعك جتنا بعيد
هذه مراكيض الولد … ما يضرب إلا بالوريد
كما من حداءه على الخيل قوله:
أبو عجاجه وش بلاك … صارت براسك رابعه
أكوان ستة مطبقات … وبعد عليك السابعة
وهو الذي عناه الشاعر الذي جعل شعرًا على لسان (كلاوه حينما نزلها فيصل الدويش فأخذت تتنخى بزعماء الظفير، قالت:
فيصل نزلني واستراح … يا من يخبرني علي
وحمود هو طير الفلاح … لزام يا تالي هلي
стр. 5416
١٠ - معجون بن الحميدي أبا ذراع وهو شيخ الصمده حاليًا ويسكن دولة الكويت كما أن من شعراء الذرعا:
بدري العيزار، وحسين بن ناشي أبا ذراع، وجاذع أبا ذراع، كما أن من الذرعان - ماجد بن تركي بن مرعيد الذي حالف الجمالين من بني عمر من سُبيع، ودخل مع الملك عبد العزيز من ضمن الستين الذين فتحوا الرياض مع الملك عبد العزيز.
القسم الثاني من البطن الثاني (المعاليم):
ومفردها (معلومي) ونخوتهم (هل الريشا) أو في بعض الأحيان (عيال المزايدة) وهم ينقسمون إلى ١ - النوابت. ٢ - الجابر ومنهم البريكي الذي هو شيخ للمعاليم الآن بعد وفاة شيخهم المعلوم وانقطاع نسله (*) ٣ - الجببة. ٤ - الصرمان وأكثرهم موجود في دولة الكويت حاليًا، وقد كان شيخهم (المعلوم من الذين يشار إليهم بالبنان في الظفير حتى توفي ﵀ ولشهرته فقد أرَّخ المورخون وفاته، فلقد ذكر الفاخري ذلك وقال سنة ١٠٩٧ هـ قتله المعلوم (١)، كما ذكر ذلك ابن ربيعة في تاريخه وقال سنة ١٠٩٧ هـ قتله المعلوم، ولقد اشتهر منهم أناس كثيرون منهم الفارس المقدام حسين بن قار المعلومي، فلقد ذكر ابن بشر في تاريخه (٢) (سنة ١١٨٠ هـ وهو أن الإمام عبد العزيز بن محمد لما رجع من غزوة الصحن التي بثرمداء صادف في طريقه غزو ابن دوَّاس فقتل منهم عدة رجال منهم: حسين بن قار المعلومي) ولا زال فخذ المعاليم فخذًا مهمًّا من أفخاذ الصمدة من الظفير مشتهرًا بالشجاعة والفروسية، ولقد اشتهر من شعرائهم في الوقت الحاضر سعود الطرقي، ولقد قرأت وسمعت له قصائد كثيرة أعجبتني قوتها وجزالة ألفاظها وسأذكر قصيدة له مع شعراء الظفير، كما كان من المشهورين من المعاليم في الوقت الحاضر بلادي معزِّي عويد الظفيري ﵀ الذي حضرت مجلسه كثيرًا في الجهراء بدولة الكويت ورأيته مكتظًا بالضيوف ما بين شاعر وراوية ورأيته محبوبًا عند جماعته، ولقد توفي ﵀ في أوائل عام ١٤١٢ هـ ﵀ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
стр. 5417
القسم الثالث من البطن الثاني (القواسم):
وينطقونها الظفير الجواسم، ومفردها والنسبة إليها (قاسمي) ونخوتهم (إخوان صبحا عيال طمَّاح) وقد اختلف ما هي صبحا التي ينتخي بها القواسم، فقول يقول أنها قارة صبحا الموجودة قريبًا من مدينة (القويعية) وقول يقول أنها ناقة طلبها الشريف فرفض ذلك القواسم وانتخوا بها ولكنني أميل إلى أنها هي جبل صبحا المعروف قديمًا بيذبل بدليل معركة للظفير وقعت حول هذا الجبل، وشيوخ القواسم هم (العفيصان) (١) والقواسم من أكبر أفخاذ الظفير عامة والصمدة خاصة وهم من أهل النخوة والنجدة وخاصة في الدفاع عن البيوت، ولقد جرت لهم وقعات في نجد منها ما ذكره محمد بن عمر الفاخري في تاريخه حيث قال (في سنة ١١٣٠ هـ أخذ ابن صويط ابن غبين (٢) وابن عفيصان الصمدة).
ولقد ذكر هذه المعركة أيضًا المؤرخ ابن ربيعة إلا أنه جعل ابن عفيصان قبل ابن غبين، كما أن من معاركهم القديمة ما ذكره ابن غنام في تاريخه عام ١٢٠٩ هـ حيث قال (في هذه السنة سار سعود بن عبد العزيز بالمسلمين (٣) يريد غز أعراب الشمال، فأغار على القواسم - وهم عرب من آل ظفير وكبيرهم ابن عفيصان وكانوا مجتمعين في أرض (الحجرة) فلما باغتهم لم يستطيعوا الثبات إلا قليلًا ثم ولَّوا منهزمين، وأخذ المسلمون أغنامهم وإبلهم نحو ١٥٠٠ بعير) ولقد عرف القواسم بالثبات عند اللقاء وذلك يظهر جليًّا في معركة تعرف عند الظفير ب (القصير) حينما غزا ابن شقير الدويش على الظفير في وقت مشيخة حمود بن صويط عام ١٣٤٢ هـ ولم يكن متواجدًا إلا الصويط والقواسم ومن معهم من الظفير، فأبلى القواسم بلاءً حسنًا، حتى قتل أكثر غزو الإخوان وقد حدَّد ذلك ب ٣٣٠ رجلًا إن صحت الرواية وهم ينقسمون إلى أقسام منها:
(أ) العفيصان وهم الشيوخ ووسمهم حلاق ثلاث والمطرق وراهن على الفخذ.
(ب) الخشيبة ووسمهم قروم على الخشم وقرم تحت الأذن ومنهم: صقر راعي ربدا
стр. 5418
الفارس الشهير وهو كما يقول القواسم هو الذي انتخى بصبحا فصارت نخوة للقواسم.
(ج) الثاري ووسمهم محجان على الفخذ ومخناق على الرقبة وشاهد تحت العين وشلقه من يمين.
(د) الرِّشيد.
(هـ) الخميِّس.
(و) الكريِّع.
(ز) الطَّحيِّنة.
(ع) المسامير وهم قسم كبير ويرأسهم ابن شعفان وهم فخذ قديم في القواسم حيث قال مشعان بن هذَّال في قصيدته المسماة (الشيخة):
أبا ذراع أضحى مقيم على الدار … وقطع الطرش المحمرة والمسامير
ومن الناس من يجعل المعادين فخذًا من القواسم نظرًا لارتباطهم أخيرًا بالقواسم، ولكني جعلتهم فخذًا مستقلًّا سأتكلم عنه في حينه، ومن مشاهير القواسم:
١ - هجاد بن عفيصان.
٢ - شبرم بن عفيصان.
٣ - ركاد بن عفيصان.
٤ - تأليف بن شبرم بن عفيصان وهو شيخ القواسم حاليًا، وقد عرف بالكرم وسعة الجاه فكم من سجين قد يئس منه أهله فأطلقه بجاهه، وكم من متحمِّل لدم أطلقه بجاهه.
٥ - ومن فرسانهم محمد عكلو، وصقر الخشيبي راعي ربدا.
٦ - من مشاهير القواسم من المسامير سلمان الخيف الذي عُدّ بين الظفير عن أربعين فارسًا بل إن من المسامير خاصة أربعين فارسًا.
стр. 5419
٧ - ومن مشاهير القواسم في الرواية ومعرفة التاريخ وأنساب القبائل وأعرافها (عواد الفكر).
٨ - كما أن من مشاهير القواسم في الرواية ومعرفة البلدان والأنساب ومن كرمائهم (صيَّاح بن رغوان) وهو من الثاري إلى غير ذلك من مشاهيرهم.
أما شعراء القواسم فمنهم بل من أشهر شعراء الظفير سند الحشار ومن شعرائهم فارس أبا جريد، وشارع دبوس أبا جريد، وحريبي مزلوه، وعذيفان بن مجدل، وفالح عابر جدعان، وخلف الجيش، كما أن من شعرائهم الشاعر شباط بن عبد الرحمن بن مسمار الظفيري وهو من كبار شعراء الظفير في الوقت الحالي بل إني أعتبره هو شاعر قبيلة الظفير في هذا الوقت، وقد جلست معه جلسات كثيرة في زيارته للمملكة العربية السعودية وفي بيته في الجهراء بدولة الكويت فوجدت فيه صدق النيَّة وصفاء القلب، ووجدت فيه صفات الشاعر الحق فلا يمدح إلا من يستحق ولا يذمُّ من يبغض، كما أنه لا يستجدي بالشعر أحدًا.
كما أن من شعراء القواسم ومشاهيرهم من أهل الكويت القدامى الشاعر ناصر فهيد الفراج الظفيري الذي ولد في الكويت سنة ١٣٢٠ هـ/ ١٩٠٠ م وتوفي ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٨ م، ولقد اشترك في معارك كثيرة في دولة الكويت وهو الذي مدحه الشاعر (١) تويم الدوَّاي العازمي بقصيدة منها:
أنا اللي من جيت ناصر تقهويت … من دلة ماهوب يثني سريبه
اللي يهليبي إلى أقبلت واقفيت … عساه عند الله قوي نصيبه
ولقد بقي من القواسم في نجد أسرة كبيرة في القصيم هم آل عمرو يسكنون عنيزة ومنهم آل سلطان في البكيرية وآل منصور في رياض الخبراء والبكيرية، وآل مزيد في عنيزة وبريدة (٢)، وآل عامر في عنيزة، ولقد اشتهر منهم رجال كثيرون منهم الشيخ عبد الله بن علي بن عمرو الذي قُتل سنة ١٣٢٤ هـ له وفد ولد هذا العالم في الخبراء عام
стр. 5420
١٢٨٧ هـ ونشأ نشأة حسنة وقرأ القرآن وحفظه تجويدًا ثم حفظه عن ظهر قلب وشرع في طلب العلم فرحل إلى القصيم وقرأ على علمائها وأقام زمنًا في بريدة وتفقه على علمائها وسافر إلى الشام وسكن حلب وأخذ عن علمائها ثم عاد إلى نجد، وفي سنة ١٣٢٢ هـ جاور في مكة ولازم المسجد الحرام إلى أن قُتل عام ١٣٢٤ هـ عفا الله عنه) (١).
كما أن من مشاهير آل عمرو الفريق أول محمد بن عبد الله العمرو رئيس السلك العسكري في الحرب الوطني السعودي، ومن مشاهيرهم أيضًا الشيخ سليمان بن عبد الله العمرو رئيس محاكم مكة المكرمة إلى غير هؤلاء، فإن أسرة آل عمرو أسرة كبيرة في القصيم لو أردت أن أتوسع في تاريخها ومشاهيرها لاحتاج ذلك إلى مجلد.
стр. 5421
القسم الرابع من البطن الثاني (العريف)
وهم يكونون مع فخذ العسكر والعلجانات قسمًا من الظفير يسمى (المحلف) والعريف النسبة إليهم (عريفي) ونخوتهم أولاد علي، نسبة إلى جدهم علي بن محمد ووسمهم الباب هكذا على الفخذ من يمين، ومشيختهم سابقًا في ابن عاشور، وكان آخر آل عاشور مشيخة جطلي وكان نسله بنتان، فأبوا آل عاشور أن يزوجوهما فهربتا البنتان، فأحدهما ذهبت إلى آل أبو ثنين من شيوخ بني عمر من سُبيع وتزوجت منهم، والثانية ذهبت إلى آل بكر من شيوخ السويلمات من الدهامشة من عنزة وتزوجت منهم، وهكذا انقطع نسل آل عاشور وانتهت مشيختهم، فأخذ المشيخة العصلب من ذلك الوقت وأصبح شيخًا للعريف، وقد عرف العريف من قديم بلين الجانب وطيب العشرة وصفاء القلب، كما أن ضعيفهم لا يُهضم في لفقر أو حاجة، فإذا لمَّت به ضائقة مالية، اجتمع العريف وتبرعوا له حتى يقيمون ضعفه، ولا زالت هذه عادتهم وهذا دأبهم، كما عرفوا من بين القبائل أنهم إذا أخذت إبلهم أنهم يستردونها حتى ولو أدى ذلك إلى موت أكثرهم كما يتضح ذلك من سالفة - الشفايا - الرميلة - التي سنذكرها في حينها، وهم ينقسمون إلى قسمين كبيرين:
١ - الهلال ومنهم ابن عاشور شيخ العريف السابق وينقسمون إلى:
(أ) آل رفغ.
(ب) النويصر.
(ج) العصالبة وفيهم الشيخة إلى الآن والشيخ حاليًا للعريف هو عبد الله بن نحيطر العصلب.
٢ - الطراد وينقسمون إلى.
(أ) العجل.
(ب) الشعلان ووسمهم ثلاث مطارق على الرقبة من يمين.
(ج) القعيس.
وهؤلاء مشيختهم في آل درعه.
стр. 5422
ومن أشهر موارد العريف (نصاب) مركز حدود من مراكز المملكة الشمالية، ومن وقعات العريف المشهورة ما تسمى بوقعة (الرميلة) وذلك حينما غزاهم ابن هذَّال شيخ عَنَزة بتسعمائة وتسعة وتسعين فارسًا وأعان الله العريف عليه وهزموه حيث قتلوا كثيرًا من عنزة الغازين ومنهم سبعة عقداء منهم ابن هذَّال المذكور، وسميت هذه الغزوة عند الظفير بذبحة العقداء، فقال فيها الشاعر زعَّال بن راعج القطينان العريفي قصيدة يصوِّر فيها المعركة وما جرى فيها:
قمت أصبِّح للرميله مع قطينه … واجهل (١) اللِّي ينزلون الخوف دومي
لا بتي ريف الطيوح اللِّي سمينه … لين تأتي مرتعه روس الخرومي
من يجيها بالمكنزي (٢) حامسينه … مشبعين الذيب وطيور تحومي
كم دلال ونجرهن ما أحلى دنينه … صفقوهن يوم سمعوا بالعلومي
وكم عقيد من شبابه قاطعينه … من مضارب ربعنا دوك مخدومي
وكم هنوف فاختت شوفة خدينه … دوك تطرخ شوشته حامي السمومي
ولمَّا سمع بذلك أخيه الشاعر سعد بن راعج القطينان فكأنه تقال هذه القصيدة في وصف المعركة فقال:
فر قلبي فر لولاب المكينه … ارتكي شغَّالها وقط الهدومي
قمت أصبِّح للرميله مع قطينه … قمت أصبِّح وأجهل الجذعان وأومي
جتنا قوم مثل مزغول الشنينه … عزَّلت صابورها مثل الغيومي
ركبوا الجذعان وصفَّقُوه بحينه … مشبعين الضبعة العرجا لزومي
كم عجوز فاختت شوفة جنينه … تنشد الذلَّان وقامت لك تلومي
وكم غلام عفيته والله يمينه … أودع الويوان تآكل بالرشومي
أودعه ختلان توطاه بيدينه … العوض في سابقه حمرا ردومي
стр. 5423
ثم بعد ذلك طرب زعَّال بن راعج وقال سأقول قصيدة أحسن من ذلك ثم قال:
بادي المعتلي هرجٍ ثبات … وانتحمّد ربنا جزل العطيَّه
شيب عيني ما كثر اليوم الرماة … والمكنزي يشتغل مع كل فيَّه
جانا ابن هذَّال بجموع غزاة … حال دون البل واهلها في كميَّه
اذكر الله وإن تناخو (بعلوان) (١) … يوم لحقوا سطرة صفِّ سويَّه
ما يردون السُّلَمي كود الغواة … كم عجوز قاطعينه من صبيَّه
مطلفح حبلنز وقبقب بالعباة … ما حلا زوله على راس الشويَّه
والقصيدة أطول من هذا، وهذه المعركة وقعت عام ١٣٤٤ هـ (٢).
ومن معارك العريف التي برزوا فيها (ليلة جرجب) وهي معركة دارت بين الظفير ومعهم الطائيون والقيسيون والأزيديون.
حيث كان نصيب العريف في الأزيديين (عبادة الشيطان) فنصر الله العريف على عبادة الشيطان وهزموهم هزيمة نكراء حيث قد جرت المعركة عند جبل (سنجار) وهو الجبل الذي يقع في الحدود العراقية السورية، وبقيت عظام الأزيديين الذين قتلوا في تلك المعركة عدة سنوات شاهدًا لمن يراها (٣).
ومن معارك العريف التي بروزا فيها وانتصروا غزوة (الشقايا) وذلك حينما اعتدى الجبلان والهوامل من قبيلة مُطير على إبل العريف، فلحقوهم العريف وحصلت بين الفريقين معركة شرسة قتل فيها من العريف عددًا من الرجال، ولكن مُطّيْر رجعوا كما أتوا بعد أن قُتل من فرسانهم عددًا كثيرًا وبعد أن استرد العريف إبلهم منهم، فرجعت مُطَير معترفةً بالهزيمة وقال شاعرهم قصيدة يحذّر فيها قومه من مُطَيْر بأن لا يحاولوا مُرّة اخرى الاعتداء على إبل العريف فقال:
стр. 5424
هجننا هجِّن بنا صوب الشقايا … عقب مطراد العريف الذاهبين
واحدٍ من ربعنا زار المنايا … واقتضى له محسن ذرب اليمين
محسن يا شوق برَّاق الثنايا … يوم طاحت فاطري بردن يديني
في نهار حام به طير المنايا … يوم جونا من يسار ومن يمين
ويوم ملُّونا مثل ملّ الشوايا … وذبحونا وأذهبونا الذاهبين
من توجّه يمُّهم ماله عنايا … ناقة منهم عساها ما تجيني
لا تجون البل ترا عنده بلايا … الحذر ثم الحذر يا السامعين
وهكذا هي صفة الكرام الاعتراف بالحق ولو على أنفسهم ثم ها هي العريف تحافظ على الجوار وتنافح من أجله يدلُّ على ذلك استماتتهم حينما أُخذت إبل جارهم (الغنيمي) حتى استردوها أكثر من مُرّة.
وإنا لنرى مدح من جاورهم من القبائل جليا واضحًا، فمن ذلك ما قاله أحد أفراد قبيلة الدهامشة من عَنَزة وهو (الجعيب) حينما رأى ما يسره منهم:
با راكب اللِّي قافل عقب الأطلاب … ركّاب كوره عارفين وقاره
يمَّ (العريف) مدلَّهة جار الأقراب .... سطام العدو بالليل ولَّا نهاره
أقول قول ماضين يم الأجانب … ماني شروث (١) لسان ولا هي قماره
أمَّا (المهيود) (٢) من وراهم بمرقاب … بعلهّم قت غزير خضاره
الله يبيِّض وجههم والردي خاب … تجرة ربح ما صار منهم خساره
أبو (ثريا) (٣) يوم نجم الردي غاب … عوق العديم اللِّي بعينه نماره
أبو كميِّخ (٤) يوم دافي الحشا شاب … أبو كميِّخ شب ناري بداره
إلى غير ذلك من القصص التي تدل على محبة العريف لمن جاورهم ولين جانبهم له، كما هو الموجود عند جميع الظفير.
стр. 5425
ولقد اشتهر من العريف أناس كثيرون منهم:
١ - صالح العصلب من فرسانهم الأقدمون.
٢ - تميز العصلب من الشيوخ والفرسان.
٣ - نحيطر العصلب.
٤ - راكان بن بادي.
٥ - كريدي بن رجا.
ومن كرماء العريف: (رخيص العصلب).
أما شيخ العريف حاليًا فهو عبد الله بن نحيطر العصلب.
كما أن من شعراء العريف القدامي دعيبيل بن بادي الذي قال قصيدة حينما تفرّق العريف فبعضهم رحل إلى الجزيرة وبعضهم بقي في بادية الظفير وذلك بعد خلافات بينهم فقال دعبيل هذه القصيدة التي اعتبرها من قصائد الحكمة:
متى يجينا الوبل يدرج غديره … غدي يجي حي لنا يم سنجار
هذي سوات اللِّي شيوخه كبيره … يصبر على غين الليالي والامرار
هذي حياة يا الجعدبي (١) مريره … يا عاد ما ناخذوا ورا الحق مشوار
وجدي عليهم وجد بيضا غريره … جمد عليها خامد الريح بحيار
إن كان ماجونا عبرنا الجزيرة … والكل منا يرتكي له على جار
ومن شعراء العريف أيضًا سعيد بن راعج بن قطينان وزعَّال بن راعج بن قطينان وقدمنا قصيدتيهما سابقًا، ومن شعراء العريف هندي بن مطيوي حيث سمعت منه قصيدة في مدح الشيخ عجمي بن صويط ﵀ ومن شعراء العريف جابر بن مسيط الجعدبي، ومن شعراء العريف الأخ الشاب مطلق زريع الزيَّاد والذي قال قصيدة شهيرة في رثاء الأمير عجمي بن صويط، ومن الأسر التي تنتمي للعريف أسرة الطريفي في القصيم وهي بلاشك أسرة كريمة منجبة والله أعلم.
стр. 5426
القسم الخامس من البطن الثاني (العسكر)
وهؤلاء أبناء عواد بن ندي (بن عسكر بن عُقبة من بني لام) ولقد قال المغيري في كتابه (ومن بطون بني لام آل ظفير، ويقال إن آل ظفير من المغيرة، ومن بطونهم الصمدة، وآل عسكر الذين منهم عسكر الخرج) (١) ولقد قال ابن الشيخ في تحقيقه لعنوان المجد ج ١ ص ٤٦٢ (وآل عسكر أهل الخرج من بني لام) يوم أن كانت قبيلة الظفير في نجد كان هؤلاء موجودون في الخرج وذلك منذ القرن العاشر الهجري، وكان منزلهم فيما بين بلدة الضبيعة وبلدة نعجان في الخرج ولهم فيها موارد وعدود، حتى إذا جاء عام ١١٤٠ هـ وقعت لهم موقعة على ساقي الخرج يقول ابن بشر (٢): (في أول سنة أربعين ومائة وألف وقعة الساقي المشهورة في بلد الخرج، وذلك أن محسن الشريف رئيس مكة وأتباعه من أعراب الحجاز ومعهم عربان عَنَزة وعدوان وغيرهم، وقع الحرب بينهم في هذا الموضع وبين صقر بن حلَّاف رئيس السعيد من آل ظفير وأتباعه، ومعهم حمود بن صالح وابن أخيه كنعان بن محمد بن صالح ومزيد بن حماد بن صالح، وابن خشي ومعهم بنو حسين أشرافهم وعربانهم وأعراب العوازم وغيرهم فحصل قتال بين هؤلاء الجموع وأقاموا على الساقي شهرًا متنازلين، فظهر عليهم على المحمد بن غرير بعسكر كثير فأخذهم وانهزم لآل ظفير سبعون فرسًا وركائب وإبل فاعترضهم محمد بن فارس رئيس بلد منفوحه فأخذهم) (٣) وكان فخذ آل عسر من المقاتلين مع صقر بن حلَّاف، فبعد هذه المعركة انقسم آل عسكر قسمين - قسم استقر في الخرج وكان بعضهم قد أنشأوا لهم مزارع حول الضبيعة وهؤلاء هم أبناء جبران بن عسكر ثم بعد عدة سنوات غزا عليهم الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود وذلك عام ١١٨٩ هـ يقول ابن بشر (ثم دخلت السنة التاسعة والثمانون بعد المائة والألف وفيها غزا عبد العزيز على ناحية الخرج فأغار على أهل الضبيعة القرية المعروفة في الخرج، وأخذ عليهم السارحة وكمن لهم فخرج عليهم أهل البلد وناوشهم القتال فخرج عليهم الكمين، فولوا إلى بلادهم
стр. 5427
منهزمين واحتصروا فيها، وقتل من أهلها اثنا عشر رجلًا، وقطع عليهم بعض النخيل من بلدهم وقتل من المسلمين ثمانية رجال، منهم فهد بن سليمان) (١) فبعد هذه المعركة اتجهوا إلى جنوب الخرج فسكن منهم أناس بلدة نعجان، والقسم الكبير سكن قرية العذار من بلد الدلم عاصمة الخرج في ذلك الوقت وقد أصبحت آل عسكر الآن من أكبر الأسر في منطقة الخرج إذ يتجاوز عدد بيوتهم مائة وأربعين بيتً، وقد رحل منهم أناس إلى بلاد الفرع - حوطة بني تميم - الحلوة عام ١٢٥٠ هـ - ولازالوا هناك وهم حوالي خمسة عشر بيتًا، أما القسم الثاني من آل عسكر وهم أبناء عمران بن عسكر فرحلوا بعد وقعة ساقي الخرج عام ١١٤٠ هـ مع الظفير وكان يرأسهم فوزان بن زيدان المُلقَّب (الدبيجة) وكانت مواردهم قبل رحيل الظفير من نجد هي عالية بلاد المحمل إلى حدود بلاد سدوس والعيينة حتى إذا جاء عام ١١٥٨ هـ كان لفخذ آل عسكر هذا الشرف الأشم والفخر الكريم وذلك بأن كان أحد فرسانه وهو (الفُريد) من الحرس المحافظين على الإمام محمد بن عبد الوهاب حينما اتجه من العيينة إلى الدرعية. يقول ابن بشر عن عثمان بن معمَّر (فأمر على فارس عنده يقال له الفريد الظفيري وخيَّاله معه منهم طوالة الحمر وقال لهم اركبوا مع هذا الرجل إلى ما يريد فقال الشيخ: أريد الدرعية فسار الشيخ ومعه الفارسان حتى وصل الدرعية) (٢).
ولازال فخذ آل عسكر (عسكر بن عمران) هذا يرد موارد بلاد المحمل ويتربع عليها إلى عام ١١٧٣ هـ ففي هذا العام شنَّ الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود غارة عليهم وهم على الثرمانية مورد ماء قرب رغبة وقُتل منهم عشرة رجال منهم الشيخ فوزان بن زيدان يقول ابن بشر ج ١ ص ٨٤ (سنة ١١٧٣ هـ سار عبد العزيز بن محمد بجميع رعاياه، وصبَّح آل عسكر من الظفير على الثرمانية وهي ماء معروف قرب بلد رغبه، وأخذ كثيرًا من أثاثهم، وغنم منهم إبلًا كثيرة وقتل من الأعراب عشرة رجال) (٣) زاد ابن
стр. 5428
غنام في تاريخه (رئيسهم فوزان الدبيجة) وقد ترأس فيهم بعد فوزان ابنه محمد الذي رحل بآل عسكر من نجد مصاحبًا لقبيلة الظفير حتى استقروا في الشمال الشرقي من المملكة على حدود العراق، وكان محمد بن زيدان هذا رجلًا فارسًا وداهية، وكان آل عسكر في وقته بشهادة جميع أفخاذ الظفير وشيوخ الظفير أكثر أفخاذ الظفير عددًا وقوة وكانوا يعرفون عند الظفير (المصاليخ) حيث كان إذا جاء الغزو ركبوا الخيول متصلخين ليس عليهم إلَّا السراويل فقط والدروع، ولقد أخبرني (١) الشيخ معجون أبا ذراع شيخ كافة الصمدة والشيخ سفاح بن حلَّاف شيخ السعيد والشيخ عبد الله العصلب شيخ العريف ناقلين عن آبائهم وأجدادهم بأنهم أدركوا آل عسكر كثيري العدد حتى إذا نزلوا مع وادٍ لا يشاركهم فيه أحد من كثرتهم) حتى أنهكتهم الحروب فقلُّوا وفي وقت محمد ابن زيدان عمِلَ حلفًا مع أبناء عمه - العريف العلجانات - ضد ابن صويط الذي طلب منهم في ذلك الوقت فرسًا كانت ثمينة عند صاحبها فلجأ إلى ابن زيدان الذي بدوره كوَّن هذا الحلف فأصبحت هذه الأفخاذ (العسكر - العريف - العلجانات) تسمي الحلف بقى آل عسكر في الشمال على قوتهم، وكان لدى أحد فرسانهم وهو (الفريد) فرسًا أصيلًا تسمى (متعبه) يتمناها كثير من شيوخ القبائل خاصةً (ابن عمود) من شيوخ قبيلة شمَّر، وفي ليلة من الليالي ويوم أن كانت القبائل يغزو بعضها على بعض غزا قحيصان أحد مشاهير آل عسكر ومعه ركب ليس بكثير على مضارب الشيخ ابن عمود يريدون الغنائم فلم يحالفهم الحظ، فأسر قحيصان عقيد الغزو عند ابن عمود فطالب أصحابه من ابن عمود فكَّه فرفض وقال إلَّا أن تأتوا بفرس الفريد المشهورة (متعبه) فبلغ ذلك ابن صويط، فعزم على شن الغارة على ابن عمود وجماعته حتى يطلقوا ذلك الفارس الشهير قحيصان، وفي ليلة الغزو قال ابن عمود لقحيصان تمنى، قال هل تعطيني عهدًا أنك لا تقتلني قال: نعم قال قحيصان: أتمنى والعبد يُعطي أمنيته أن لا تطلع الشمس حتى تسمع بتدويه (عبدان) (٢) عند الإبل قال ابن عمود: إذ أغم رأسك وأركبك على فرسي الفلانة وانهزم يعني أهرب بك قال: قحيصان إذن يأتي المحمدان -
стр. 5429
محمد القحيصان ومحمد الجعدبي (١) - ليس لهما همٌّ في الغنائم فيسألان عنك يا ابن عمود فيقول لهما المبغض لك من شمَّر، انظر إليه هذا طريقه فيلحقان بك فإذا وصلا بالقرب منك تعانقا وهما على أفراسهما كل منهما يطلب من الآخر أن يترك العدوة عليك له، فيتنازل أحدهما للآخر فيضربك واحد منهما برمح فتخرَّ صريعًا فيطلقني منك ويرجع بي إلى أهلي فقال له ابن عمود غاضبًا: اسكت، وفعلًا تحصل الغزوة صباحًا ويحصل ما تمني قحيصان نقطة - نقطة، يُقتل ابن عمود ويُطلق قحيصان وسبحان المصرف) (٢) وبعد هذه القصة بسنين يأفل نجم آل زيدان وينقطعون فيشيخ في آل عسكر نسل قحيصان المذكور - وفي بداية القرن الثالث عشر الهجري تأتي معاهدة (فيضة الأديان) بين شمَّر وعنزة والظفير ويلجأ ماجد الحثربي إلى بويت آل صويط في قصة مشهورة سأوردها عند كلامي في الفصل الخاص بمآثر قبيلة الظفير ويجبره آل صوبط وتقوم حرب بين عَنَزة وشمر من جهة والظفير من جهة أخرى من أجل استرداد ماجد الحثربي وتبدأ أفخاذ الظفير تستعرض أمام بيت الشيخ دغيم بن صويط وكل فخذ ينتخي بنخوته المعروف بها، وأخت ابن سويط الشيخ تنظر حتى إذا جاء آل عسكر وقالوا نخوتهم (راعي الروسا مليكي) قالت: هؤلاء هم عسكر البويت يعني المدافعون عنه، فذهب ذلك لقبا لآل عسكر بعد دفاعهم فيقال عسكر البويت. ونخوة آل عسكر أهل الشمال وأهل الخرج (راعي الروسا مليكي) والروسا فرس كبيرة الرأس - وعلى أن آل عسكر أهل الشمال ارتحلوا من الخرج إلَّا أنهم على صلة قوية بأبناء عمهم آل عسكر أهل الخرج ولازال بينهم تواصل حتى جاء عام ١٣٦٥ هـ فأتى الشيخ منوِّخ بن خشمان بن قحيصان كبير آل عسكر أهل الشمال وابنه الشيخ حصني وضافوا على العم عبد العزيز بن علي بن حمد العسكر ﵀ عميد أسرة آل عسكر أهل الخرج واستمروا أربعين يومًا، ثم أتي الشيخ حصني بن منوخ عام ١٣٨٥ هـ وضاف على الجد محمد بن علي بن حمد العسكر عميد أسرة آل عسكر في الخرج ومن أعيان مدينة الدلم وينقسم آل عسكر أهل الشمال إلى:
стр. 5430
١ - آل نصَّار ومنهم ابن زيدان شيخ آل عسكر سابقًا، ومنهم الفردان نسل الفارس الشهري - الفريد - ووسمهم العمود كذا (T).
٢ - آل عيد وهم من أكثر أفخاذ آل عسكر سابقًا قيل إن منهم خمسين فارسًا ومن هؤلاء حاليًا آل سُمير ووسم هؤلاء العرقات على الرقبة والهلال على الخد.
٣ - الحطيبات ومنهم القحيصان وهؤلاء وسمهم مطرقين على الرقبة ومطرقين على الخشم، واشتهر من هؤلاء منوِّخ بن قحيصان الذي خاض معركة استرداد الإحساء مع الملك عبد العزيز ومنهم الرجل صاحب الكرم، والرواية وصاحب الدهاء والفطنة الشيخ حصني بن منوِّخ بن قحيصان.
٤ - آل وادي ومنهم آل سحيم.
٥ - آل عليَّان.
آل عسكر أهل الخرج
يتبيَّن مما سبق أن عسكر بن عواد بن ندي الذي هو من فروع بني عُقبة خلَّف اثنين أحدهما - عمران جد آل عسكر أهل الشمال، والآخر جبران جد آل عسكر أهل الخرج وقد قلنا فيما سبق أنه بعد غزوة الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود عليهم عام ١١٨٩ هـ اتجهوا من بين الضبيعة ونعجان، فقسم استقرَّ في نعجان وقسم في بلدة العذار وسمي حيِّهم الساكنين فيه إلى الآن (حلة آل عسكر).
وقد أصبح آل عسكر أهل الخرج من الموالين المخلصين لدولة آل سعود الأولى والثانية والثالثة (الحالية) وهم ينقسمون إلى:
(١) آل راشد. (ب) آل عبد الله.
(ج) آل حمد جدهم عسكر بن حسين ثم يلتقي بهم آل صالح الذين هم أبناء صالح بن حسين فيكون الأفخاذ الأربعة المتقدمة أبناء حسين بن محمد بن عبد الله بن عسكر بن جبران.