← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

القسم الخامس من البطن الثاني (العسكر) وهؤلاء أبناء عواد بن ندي (بن عسكر بن عُقبة من بني لام) ولقد قال المغيري في كتابه (ومن بطون بني لام آل ظفير، ويقال إن آل ظفير من المغيرة، ومن بطونهم الصمدة، وآل عسكر الذين منهم عسكر الخرج) (١) ولقد قال ابن الشيخ في تحقيقه لعنوان المجد ج ١ ص ٤٦٢ (وآل عسكر أهل الخرج من بني لام) يوم أن كانت قبيلة الظفير في نجد كان هؤلاء موجودون في الخرج وذلك منذ القرن العاشر الهجري، وكان منزلهم فيما بين بلدة الضبيعة وبلدة نعجان في الخرج ولهم فيها موارد وعدود، حتى إذا جاء عام ١١٤٠ هـ وقعت لهم موقعة على ساقي الخرج يقول ابن بشر (٢): (في أول سنة أربعين ومائة وألف وقعة الساقي المشهورة في بلد الخرج، وذلك أن محسن الشريف رئيس مكة وأتباعه من أعراب الحجاز ومعهم عربان عَنَزة وعدوان وغيرهم، وقع الحرب بينهم في هذا الموضع وبين صقر بن حلَّاف رئيس السعيد من آل ظفير وأتباعه، ومعهم حمود بن صالح وابن أخيه كنعان بن محمد بن صالح ومزيد بن حماد بن صالح، وابن خشي ومعهم بنو حسين أشرافهم وعربانهم وأعراب العوازم وغيرهم فحصل قتال بين هؤلاء الجموع وأقاموا على الساقي شهرًا متنازلين، فظهر عليهم على المحمد بن غرير بعسكر كثير فأخذهم وانهزم لآل ظفير سبعون فرسًا وركائب وإبل فاعترضهم محمد بن فارس رئيس بلد منفوحه فأخذهم) (٣) وكان فخذ آل عسر من المقاتلين مع صقر بن حلَّاف، فبعد هذه المعركة انقسم آل عسكر قسمين - قسم استقر في الخرج وكان بعضهم قد أنشأوا لهم مزارع حول الضبيعة وهؤلاء هم أبناء جبران بن عسكر ثم بعد عدة سنوات غزا عليهم الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود وذلك عام ١١٨٩ هـ يقول ابن بشر (ثم دخلت السنة التاسعة والثمانون بعد المائة والألف وفيها غزا عبد العزيز على ناحية الخرج فأغار على أهل الضبيعة القرية المعروفة في الخرج، وأخذ عليهم السارحة وكمن لهم فخرج عليهم أهل البلد وناوشهم القتال فخرج عليهم الكمين، فولوا إلى بلادهم

стр. 5427

منهزمين واحتصروا فيها، وقتل من أهلها اثنا عشر رجلًا، وقطع عليهم بعض النخيل من بلدهم وقتل من المسلمين ثمانية رجال، منهم فهد بن سليمان) (١) فبعد هذه المعركة اتجهوا إلى جنوب الخرج فسكن منهم أناس بلدة نعجان، والقسم الكبير سكن قرية العذار من بلد الدلم عاصمة الخرج في ذلك الوقت وقد أصبحت آل عسكر الآن من أكبر الأسر في منطقة الخرج إذ يتجاوز عدد بيوتهم مائة وأربعين بيتً، وقد رحل منهم أناس إلى بلاد الفرع - حوطة بني تميم - الحلوة عام ١٢٥٠ هـ - ولازالوا هناك وهم حوالي خمسة عشر بيتًا، أما القسم الثاني من آل عسكر وهم أبناء عمران بن عسكر فرحلوا بعد وقعة ساقي الخرج عام ١١٤٠ هـ مع الظفير وكان يرأسهم فوزان بن زيدان المُلقَّب (الدبيجة) وكانت مواردهم قبل رحيل الظفير من نجد هي عالية بلاد المحمل إلى حدود بلاد سدوس والعيينة حتى إذا جاء عام ١١٥٨ هـ كان لفخذ آل عسكر هذا الشرف الأشم والفخر الكريم وذلك بأن كان أحد فرسانه وهو (الفُريد) من الحرس المحافظين على الإمام محمد بن عبد الوهاب حينما اتجه من العيينة إلى الدرعية. يقول ابن بشر عن عثمان بن معمَّر (فأمر على فارس عنده يقال له الفريد الظفيري وخيَّاله معه منهم طوالة الحمر وقال لهم اركبوا مع هذا الرجل إلى ما يريد فقال الشيخ: أريد الدرعية فسار الشيخ ومعه الفارسان حتى وصل الدرعية) (٢). ولازال فخذ آل عسكر (عسكر بن عمران) هذا يرد موارد بلاد المحمل ويتربع عليها إلى عام ١١٧٣ هـ ففي هذا العام شنَّ الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود غارة عليهم وهم على الثرمانية مورد ماء قرب رغبة وقُتل منهم عشرة رجال منهم الشيخ فوزان بن زيدان يقول ابن بشر ج ١ ص ٨٤ (سنة ١١٧٣ هـ سار عبد العزيز بن محمد بجميع رعاياه، وصبَّح آل عسكر من الظفير على الثرمانية وهي ماء معروف قرب بلد رغبه، وأخذ كثيرًا من أثاثهم، وغنم منهم إبلًا كثيرة وقتل من الأعراب عشرة رجال) (٣) زاد ابن

стр. 5428

غنام في تاريخه (رئيسهم فوزان الدبيجة) وقد ترأس فيهم بعد فوزان ابنه محمد الذي رحل بآل عسكر من نجد مصاحبًا لقبيلة الظفير حتى استقروا في الشمال الشرقي من المملكة على حدود العراق، وكان محمد بن زيدان هذا رجلًا فارسًا وداهية، وكان آل عسكر في وقته بشهادة جميع أفخاذ الظفير وشيوخ الظفير أكثر أفخاذ الظفير عددًا وقوة وكانوا يعرفون عند الظفير (المصاليخ) حيث كان إذا جاء الغزو ركبوا الخيول متصلخين ليس عليهم إلَّا السراويل فقط والدروع، ولقد أخبرني (١) الشيخ معجون أبا ذراع شيخ كافة الصمدة والشيخ سفاح بن حلَّاف شيخ السعيد والشيخ عبد الله العصلب شيخ العريف ناقلين عن آبائهم وأجدادهم بأنهم أدركوا آل عسكر كثيري العدد حتى إذا نزلوا مع وادٍ لا يشاركهم فيه أحد من كثرتهم) حتى أنهكتهم الحروب فقلُّوا وفي وقت محمد ابن زيدان عمِلَ حلفًا مع أبناء عمه - العريف العلجانات - ضد ابن صويط الذي طلب منهم في ذلك الوقت فرسًا كانت ثمينة عند صاحبها فلجأ إلى ابن زيدان الذي بدوره كوَّن هذا الحلف فأصبحت هذه الأفخاذ (العسكر - العريف - العلجانات) تسمي الحلف بقى آل عسكر في الشمال على قوتهم، وكان لدى أحد فرسانهم وهو (الفريد) فرسًا أصيلًا تسمى (متعبه) يتمناها كثير من شيوخ القبائل خاصةً (ابن عمود) من شيوخ قبيلة شمَّر، وفي ليلة من الليالي ويوم أن كانت القبائل يغزو بعضها على بعض غزا قحيصان أحد مشاهير آل عسكر ومعه ركب ليس بكثير على مضارب الشيخ ابن عمود يريدون الغنائم فلم يحالفهم الحظ، فأسر قحيصان عقيد الغزو عند ابن عمود فطالب أصحابه من ابن عمود فكَّه فرفض وقال إلَّا أن تأتوا بفرس الفريد المشهورة (متعبه) فبلغ ذلك ابن صويط، فعزم على شن الغارة على ابن عمود وجماعته حتى يطلقوا ذلك الفارس الشهير قحيصان، وفي ليلة الغزو قال ابن عمود لقحيصان تمنى، قال هل تعطيني عهدًا أنك لا تقتلني قال: نعم قال قحيصان: أتمنى والعبد يُعطي أمنيته أن لا تطلع الشمس حتى تسمع بتدويه (عبدان) (٢) عند الإبل قال ابن عمود: إذ أغم رأسك وأركبك على فرسي الفلانة وانهزم يعني أهرب بك قال: قحيصان إذن يأتي المحمدان -

стр. 5429

محمد القحيصان ومحمد الجعدبي (١) - ليس لهما همٌّ في الغنائم فيسألان عنك يا ابن عمود فيقول لهما المبغض لك من شمَّر، انظر إليه هذا طريقه فيلحقان بك فإذا وصلا بالقرب منك تعانقا وهما على أفراسهما كل منهما يطلب من الآخر أن يترك العدوة عليك له، فيتنازل أحدهما للآخر فيضربك واحد منهما برمح فتخرَّ صريعًا فيطلقني منك ويرجع بي إلى أهلي فقال له ابن عمود غاضبًا: اسكت، وفعلًا تحصل الغزوة صباحًا ويحصل ما تمني قحيصان نقطة - نقطة، يُقتل ابن عمود ويُطلق قحيصان وسبحان المصرف) (٢) وبعد هذه القصة بسنين يأفل نجم آل زيدان وينقطعون فيشيخ في آل عسكر نسل قحيصان المذكور - وفي بداية القرن الثالث عشر الهجري تأتي معاهدة (فيضة الأديان) بين شمَّر وعنزة والظفير ويلجأ ماجد الحثربي إلى بويت آل صويط في قصة مشهورة سأوردها عند كلامي في الفصل الخاص بمآثر قبيلة الظفير ويجبره آل صوبط وتقوم حرب بين عَنَزة وشمر من جهة والظفير من جهة أخرى من أجل استرداد ماجد الحثربي وتبدأ أفخاذ الظفير تستعرض أمام بيت الشيخ دغيم بن صويط وكل فخذ ينتخي بنخوته المعروف بها، وأخت ابن سويط الشيخ تنظر حتى إذا جاء آل عسكر وقالوا نخوتهم (راعي الروسا مليكي) قالت: هؤلاء هم عسكر البويت يعني المدافعون عنه، فذهب ذلك لقبا لآل عسكر بعد دفاعهم فيقال عسكر البويت. ونخوة آل عسكر أهل الشمال وأهل الخرج (راعي الروسا مليكي) والروسا فرس كبيرة الرأس - وعلى أن آل عسكر أهل الشمال ارتحلوا من الخرج إلَّا أنهم على صلة قوية بأبناء عمهم آل عسكر أهل الخرج ولازال بينهم تواصل حتى جاء عام ١٣٦٥ هـ فأتى الشيخ منوِّخ بن خشمان بن قحيصان كبير آل عسكر أهل الشمال وابنه الشيخ حصني وضافوا على العم عبد العزيز بن علي بن حمد العسكر ﵀ عميد أسرة آل عسكر أهل الخرج واستمروا أربعين يومًا، ثم أتي الشيخ حصني بن منوخ عام ١٣٨٥ هـ وضاف على الجد محمد بن علي بن حمد العسكر عميد أسرة آل عسكر في الخرج ومن أعيان مدينة الدلم وينقسم آل عسكر أهل الشمال إلى:

стр. 5430

١ - آل نصَّار ومنهم ابن زيدان شيخ آل عسكر سابقًا، ومنهم الفردان نسل الفارس الشهري - الفريد - ووسمهم العمود كذا (T). ٢ - آل عيد وهم من أكثر أفخاذ آل عسكر سابقًا قيل إن منهم خمسين فارسًا ومن هؤلاء حاليًا آل سُمير ووسم هؤلاء العرقات على الرقبة والهلال على الخد. ٣ - الحطيبات ومنهم القحيصان وهؤلاء وسمهم مطرقين على الرقبة ومطرقين على الخشم، واشتهر من هؤلاء منوِّخ بن قحيصان الذي خاض معركة استرداد الإحساء مع الملك عبد العزيز ومنهم الرجل صاحب الكرم، والرواية وصاحب الدهاء والفطنة الشيخ حصني بن منوِّخ بن قحيصان. ٤ - آل وادي ومنهم آل سحيم. ٥ - آل عليَّان. آل عسكر أهل الخرج يتبيَّن مما سبق أن عسكر بن عواد بن ندي الذي هو من فروع بني عُقبة خلَّف اثنين أحدهما - عمران جد آل عسكر أهل الشمال، والآخر جبران جد آل عسكر أهل الخرج وقد قلنا فيما سبق أنه بعد غزوة الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود عليهم عام ١١٨٩ هـ اتجهوا من بين الضبيعة ونعجان، فقسم استقرَّ في نعجان وقسم في بلدة العذار وسمي حيِّهم الساكنين فيه إلى الآن (حلة آل عسكر). وقد أصبح آل عسكر أهل الخرج من الموالين المخلصين لدولة آل سعود الأولى والثانية والثالثة (الحالية) وهم ينقسمون إلى: (١) آل راشد. (ب) آل عبد الله. (ج) آل حمد جدهم عسكر بن حسين ثم يلتقي بهم آل صالح الذين هم أبناء صالح بن حسين فيكون الأفخاذ الأربعة المتقدمة أبناء حسين بن محمد بن عبد الله بن عسكر بن جبران.

стр. 5431

والأفخاذ الباقية هم آل سعد (١)، وآل علي، وآل عيد، ووسم آل عسكر أهل الخرج عامة مخلب الحباري ومن أشهر آل عسكر أهل الخرج ما يلي: (١) راشد بن عسكر بن حسين آل عسكر المتوفى عام ١٢٧٥ هـ تقريبًا وهو صاحب قصر الوسيطي المشهور في الدلم ولا تزال أطلاله باقية إلى اليوم كان المترجم له معاصرًا للإمام فيصل بن تركي، وهو من الرجال الذين دارت المعركة عليهم مع الإمام فيصل بن تركي ضد القوات التركية على أرض الدلم، حتى استولى الأتراك على الإمام فيصل، فقال الباشا قائد القوات التركية بتوقيف المترجم له حتى هدم أغلب قلاع قصره وقلع نخله ثم أطلقه وذهب بالإمام فيصل إلى استنبول بتركيا وسجن، وقد كان المترجم له من أعيان مدينة الدلم ومن أهل الحل والعقد فيها مشهورا بالكر، فلما توفي رثاه أحد شعراء الدلم بقصيدة نبطيَّة لَمْ أعثر منها إلَّا على ما يلي: هيضني الجوع بنشيده … وأنا قبل طرب بالي رقيت راس البريه … ثم نسفته ورا الجالي اركب يا نديبي حره … راعيها يرسلها إرسالي مدري توطا أو ما توطا … مدري طير أو ريبال تلغي (راشد بن عسكر) … راعي صحون ويَّا دلالي كم هبَّة ريح يفعلها … وليا جيته وسَّع بالي هو العدَّ (٢) اللِّي ما ينضح … لي جا الورَّد بحلالي تبكيه البيض المصيونه … وتبكيه عيال ورجالي (ب) محمد بن حمد بن عسكر المُلقَّب (المسكلب) وهذا من المعاصرين لخلافات أولاد الإمام فيصل بن تركي وكان من الموالين المخلصين للإمام عبد الله الفيصل، فسجنه الإمام سعود بن فيصل فقال أبياتًا يتوجد ويتذكر أبناء عمه الظفير ويذكر بعض موارد (الصمدة) منها:

стр. 5432

يا الله يا ناقض المبهم … ترحم طيِّب النيَّه أنا في سجني المظلم … في الديار الجنوبيَّه ربعي هل (الشبرم) … (وتقيَّد) (والرخيميَّه) فلما أطلقه رجع إلى بلده (الدلم) وكان من الجند المدافعين عن سور الدلم في معركة للأمير سعود بن فيصل على أمير الدلم محمد بن فيصل بن تركي حتى قُتل في هذه المعركة عام ١٢٩٠ هـ. (ج) علي بن حمد بن عسكر ولد هذا عام ١٢٢٨ هـ - وهو أشهر من نار على علم، مشهورًا بالكرم والحماس للوطن والدفاع عنه، وكان أكبر أعيان الدلم في وقته، وهو من أوائل من بايع الملك عبد العزيز ﵀ حينما خرج من الكويت وذلك برسالة أرسلها المترجم له للملك عبد العزيز، فلما علم بذلك (سالم السبهان) عامل عبد العزيز بن رشيد على الرياض سجنه وعذبه تعذيبًا شديدًا لكي يحمله على نقض بيعة الملك عبد العزيز فرفض، فلما أتى جماعة المترجم له وبقيّة أهل الدلم في الاستشفاع له من سالم السبهان بإطلاقه طلب عليه طلبات صعبة حتى أخرجه من السجن، وقصة سجنه وتعذيبه مشهورة عند أهل الدلم بل لقد كتب له الإمام عبد الرَّحمن بن فيصل حينما علم بذلك رسالة يطمئنه فيها ويشكر له فعله ويعده خيرًا وذلك عام ١٣٢٢ هـ. يقول فيها (من عبد الرَّحمن بن فيصل إلى جناب الأخ الأفخم علي بن حمد آل عسكر - سلمه الله تعالى - سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: وموجب الخط إبلاغ السلام والسؤال عن - الأحوال بحمد الله على ما تحب من كل وجه مخصوص، من طرف نصحك ومحبتك وما جرا عليك فهذا كان عندنا معلوم، بارك الله فيك ولا نعدكم إلَّا منا في كل حال، مخصوص أنتم يا حموله، ومن طرف الأرض فتعرف أنه استساغ الأمر عليها بالفايت و .. قصور واجد أشغلونا النّاس عندها وتالي سديناها لباب وإن شاء الله نكتب لك مقابليها عند قابض الزكاة، إنَّا لا ننكر ما أنت وصف غيرك هذا ما لزم بلغ السلام العيال ومن لدينا يسلمون) الختم ٢/ ١٣٣٢ هـ وستجد أخي القارئ الكريم صورة من هذه الوثيقة في نهاية هذا الفصل ثم كتب بعد ذلك الملك عبد العزيز رسالة

стр. 5433

للمترجم له عام ١٣٤٧ هـ هذا نصها: (من عبد العزيز بن عبد الرَّحمن آل فيصل إلى قابض زكاة الخرج بعده: من قبل قاعدة علي بن حمد بن عسكر الجارية له من تمر وعيش إن شاء الله تسلمون له التمر بالتمام ولا عاد يقصر من بروته شيء إلَّا أن كان عموم أهل البراوي مقصورين يكون معلوم) ٣٠/ ٢/ ١٣٤٧ هـ، وقد كان المترجم له هو الذي قاد غزو أهل الدلم تبع الملك عبد العزيز، حينما غزا عبد العزيز ابن رشيد على الدلم يقول أحد شعراء الدلم وهو محمد أبا الحسن مادحًا المترجم له: ليمن تصافينا فحِنَّا هل الكار … عثامنه (١) في الكون ما حلا طعنَّا لي صار بالحامي (٢) مثل صالي النار … بأن الشجاع اللِّي له العلم منَّا علي بن عسكر مشعل الحرب لي ثار … سقم الحريب اللِّي حياه تبنَّا وقد توفي المترجم له مأسوفًا على فقده عام ١٣٤٨ هـ عن عمر يناهز مائة وعشرين عامًا. (د) حمد بن علي بن حمد بن عسكر عين في عام ١٣٤٩ هـ و ١٣٥٠ هـ رئيسًا للحامية المرابطة في قلعة (أعيرف) في حائل وقام بمهماته خير قيام وفي عام ١٣٥١ هـ عين أميرًا لسرية من أهل الدلم المشتركة مع القوات السعودية التي يقودها الأمير عبد العزيز بن مساعد بن جلوي المتجهة إلى تهامة لإخماد ثورة الأدارسة، وفي عام ١٣٧٩ هـ عين رئيسًا لهيئة النظر بالدلم بناءً على طلب أهالي الدلم واستمر حتى وفاته عام ١٣٩٤ هـ. (هـ) حسين بن أحمد بن عسكر، كان شهمًا مقدامًا كريمًا، كرمًا تضرب به الأمثال في مدينة الدلم، وكان داهية صاحب رأي وحكمة، بل كان هو قائد معارك الدلم ضد التحرشات من القبائل المحيطة، وقد مدحه الشاعر راشد بن حركان بقصيدة حربية منها:

стр. 5434

يا راكب حر معنَّي … ربَّاع منبوز (١) السنام انقل سلَّام لي مثنَّي … لأبو أحمد عقله تمام لولاه يا ضيعة وطنَّا … من البدو وعيال الحرام شلعان (٢) يا اللِّي ممتحنَّا … داسوه ربعي في العدام فوق الكدن (٣) والطير غنَّى … ما زين هداة الغشام أنشد هل الظيرين (٤) عنَّا … وسُبيع مع صبيان يام وقد توفي عام ١٣٦٤ هـ ﵀ رحمة واسعة. (و) ناصر بن عبد الله بن عسكر كان - يرحمه الله - أمير غزو الدلم في معركة البكيرية عام ١٣٢٢ هـ وكان شجاعًا مقدامًا، فقد حدث في هذه المعركة أن صوَّب حامل الراية فقام هذا المترجم له بحمل الراية وصاحبها، الأمر الذي استحق عليه الشكر والتقدير، ونتيجة لهذا العمل صار (بيرق) أهل الدلم بعد ذلك في كل مناسبة لناصر المذكور، وأولاده من بعده حتى يومنا هذا. (ز) عبد العزيز بن ناصر عبد الله بن عسكر وهو ابن المترجم له السابق، انتقل إلى عسير في عهد الملك عبد العزيز وكان أميرًا لمراكز كثيرة في عسير كان آخرها إمارة مركز الفطيحة في تهامة عسير حتى توفي عام ١٤٠٦ هـ ولازالت أسرته هناك. (ح) حمد بن زيد بن عسكر قُتل في معركة أم رضمه عام ١٤٣٨ هـ. (ط) إبراهيم بن زيد بن عسكر قتل في معركة أم رخمة عام ١٣٤٨ هـ وهو من سرايا الأمير عبد العزيز بن مساعد، واستقرت أسرته بعد وفاته في مدينة حائل حتى الآن وكذلك معهم أبناء عمهم ناصر بن زيد استقروا في حائل.

стр. 5435

(ي) الجد محمد بن علي بن حمد بن عسكر: ولد ﵀ في حلة آل عسكر بالعذار بالدلم عام ١٣١٨ هـ، وقد تربى في كنف والده (علي) المترجم له في فقرة (ج) وعاصر وقت حرب ابن رشيد للدلم، وبعد وفاة والده ﵀ أصبح المترجم له من أهل الحل والعقد في الدلم، وقد اشتهر ﵀ بالحلم والحكمة والفصل بين المتخاصمين مرضيًّا بينهم، وفي عام ١٣٥٨ هـ في شهر شوال عين ﵀ أميرًا علي بني شهر وبني عمرو (النماص) حاليًا وقد قام بالمسئولية خير قيام وأشرف على حفر بعض الآبار الموارد البادية والقرى هناك، ولازالت هناك بئرًا في بلاد بني عمرو منسبوة له ﵀ تسمى بئر ابن عسكر، وقد انتهت إمارته على النماص في ٢٩/ ١٢/ ١٣٥٩ هـ وستجد أخي القارئ الكريم صورًا من الوثائق الخاصة بمخاطباته وقت إمارته للنماص في نهاية هذا الفصل، وبعد رجوعه عيَّنه الملك عبد العزيز عام ١٣٦٢ هـ رئيسًا لعمال الزكاة المتوجهين للإحساء، ثم عيَّنه الملك عبد العزيز في ١٦/ ١٠ / ١٣٦٣ هـ مشرقًا عامًا على المشروع الزراعي الكبير التابع للدولة في خفس دغرة الواقع في الجنوب الشرقي عن مدينة الدلم حوالي ٢٥ كم، وقد أشرف ﵀ علي بناء القرية الموجودة أطلالها إلى اليوم تحت جبل الدام جوار عين خفس ثم قدم استقالته في ٢٥/ ٧/ ١٣٦٤ هـ فعيِّن رئيسًا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلده (العذار بالدلم) من ١/ ٤/ ١٣٧٤ هـ حتى وفاته، وهو مع ذلك عميدًا لأسرة آل عسكر ومن أعيان الدلم، وكانت وفاته ﵀ في يوم ٥/ ٤/ ١٤٠٣ هـ عن عمر يناهز خمسة وثمانين عامًا. (ك) عبد العزيز بن علي بن عسكر ﵀ أخ المترجم له السابق الأكبر، ولد عام ١٣١٣ هـ وكان مشهورًا بالحكمة وحصافة الرأي والحلم حتى إذا جاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أطال الله في عمره، قاضيًا بالخرج جعل المترجم له مرجعًا في أعراف البلد، توفي المترجم له ﵀ عام ١٣٨٥ هـ عن عمر يناهز اثنتين وسبعين سنة.

стр. 5436

أما من اشتهر من طلاب العلم من فخذ آل عسكر أهل الخرج فهم: ١ - أحمد بن محمد بن عسكر وهذا هو قاضي الخرج في وقته شافعي المذهب، عاش في بداية القرن الثاني عشر الهجري، وقد وجدت له وثائق عديدة مع أهالي الدلم اطلع عليها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وقت قضائه في الدلم، كما اطلع عليها معالي الشيخ راشد بن خنين وهذا نص إحداها عند نهاية الوثيقة (كتبه وصح عنده خادم الشرع الشريف الأنور الفقير إلى الله سبحانه أحمد بن محمد بن عسكر الشافعي عفا الله عنهما بمنه وكرمه وذلك يوم الخميس اليوم الثاني والعشرون من شهر ربيع الآخر ١١٣٧ هـ) وستجد أيها القارئ الكريم صورة من هذه الوثيقة في نهاية هذا الفصل ولو أنَّها لقدمها لا تخرج إلَّا بالمكير. ٢ - الشيخ علي بن عبد العزيز بن عبد الرَّحمن العسكر ولد ﵀ عام ١٣٦٧ هـ وقد تربى في أحضان والديه درس الابتدائية والمتوسط والثانوي بمدينة الدلم، ثم أكمل دراسته الجامعية حتى تخرج منها حوالي عام ١٣٩٦ هـ وعُيِّن قاضيًا في محكمة القطيف، فحضَّر الماجستير في الفقه ثم نقل رئيسًا لمحاكم القويعية حتى توفي ﵀ عام ١٤٠٥ هـ في حادث شنيع على طريق المزاحمية مع بعض أسرته ولما يتمتع به ﵀ من طيب المعشر ولين الجانب فقد كان لفقده أثر عليّ فرثيته بمرثية منها هذه الأبيات: نعم الفقيد لنا من العلم ارتوي … عند المشاكل مقصد الخصمان حلم يذوب له الالدُّ مضاضةَ … ما للوشاة عليه من سلطان ورجاحة العقل السليم تزينه … والعدل عند الشيخ بالميزان فجع الجميع لموته في بلدتي … بل كل من عرف الفقيد يعاني إلى آخره.

стр. 5437

٣ - الشيخ سعد بن عبد العزيز العسكر اخ المترجم له السابق فقد عُيِّن قاضيًا في محكمة الطائف ثم أصبح الآن قاضيًا في محكمة الخرج. ٤ - الدكتور عبد العزيز بن إبراهيم العسكر وهو الآن أستاذ مساعد في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وله ملفات في العقيدة. ٥ - الدكتور هلال بن محمد العسكر وهو الآن محاضر في معهد الإدارة العامة بالرياض. ٦ - الشيخ راشد بن عيد العسكر كان قاضيًا في محكمة وادي الدواسر ثم أصبح الآن قاضيًا في محكمة الحلوة بحوطة بني تميم وهو من آل عسكر الموجودين في الحوطة. ٧ - الشيخ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم العسكر هو الآن قاضٍ في محكمة الأفلاج. ٨ - الشيخ سعود بن عبد الله بن علي العسكر هو الآن قاض في محكمة القطيف حاليًا. ٩ - عبد العزيز بن حسين بن عسكر من تلامذة الشيخ عبد العزيز بن باز وقد أصبح إمامًا وخطيبًا لجامع العذار وقتًا طويلًا، ومرجعًا للفتوى فيها. أما من اشتهر من الشعراء في هذه الأسرة فهو الأستاذ عبد العزيز بن محمد العسكر الذي أثنى عليه الدكتور محمد بن سعد الدبل ثناءً عاطرًا وخاصة في شعر الغزل فصيحة وعامية، وكذلك من الشباب الأخ عبد الله بن محمد العسكر فقد انتهج الشعر الملتزم الإسلامي وذلك باللغة الفصحي، ولا شك فإن آل عسكر أهل الخرج انتهجوا العلم مسلكًا في هذه الحياة حيث بلغ المعلمون منهم في هذا العام ١٤١٣ هـ. خمسة وخمسين معلمًا ولله الحمد. وعميد أسرة آل عسكر في الوقت الحالى: عبد العزيز بن عبد الرَّحمن بن علي العسكر، ولد حوالي عام ١٣٢٣ هـ ونشأ في أحضان جده علي بن حمد بن عسكر المترجم له في فقرة (ج) حيث إن والد المترجم له قد توفي، وقد اشترك في بعض السرايا التي اشتركت في المعارك على عهد الملك عبد العزيز ﵀ وهو لين الجانب، متواضع ورع، يحب الإصلاح بين النّاس، وقد أصبح عميدًا لآل عسكر منذ عام ١٤٠٣ هـ وفقه الله وأطال في عمره.

стр. 5438

القسم السادس من البطن الثاني (العلجانات): ومفردها والنسبة إليها (علجاني) وعزوتهم "هل الروسا على الخيل وبدون الخيل أولاد علي" ووسمهم المحجان على الرقبة وهم ينقسمون إلى أقسام: (١) الحمران ومنهم فيصل الحمر الذي هو شيخ الظفير (١) قبل ابن صويط على حسب رواية أكثر الظفير وهو شيخ العلجانات ومنهم طوالة الحمر الذي سار مع الإمام محمد بن عبد الوهاب من العينة إلى الإمام محمد بن سعود أمير الدرعية وهو في سريَّة يرأسها الفريد الظفيري كما قال ذلك ابن بشر في تاريخه (فأمر يعني ابن معمَّر على فارس عنده يقال له الفريد الظفيري وخيَّالة معه منهم طوالة الحمراني وقال لهم اركبوا مع هذا الرجل إلى ما يريد فقال الشيخ: أريد الدرعية فسار الشيخ ومعه الفارسان حتى وصل الدرعية) ابن بشر ج ١، ص ٤٠ سنة ١١٥٨ هـ. ومنهم زامل الحمر مزبِّن (حامي) شيخ الجراد ولذلك قصة هي أن زامل الحمر كان عقيدًا في غزوة من غزوات الظفير فلما أتوا إلى ذلك المكان وإذا فيه جراد كثير فنزلوا وملأوا مراحلهم من ذلك الجراد، ومضوا في طريقهم فلما انتصفوا في الطريق طار ذكر الجراد ووقع على رأس زامل الحمر فقال أحد الركب مخاطبًا زامل الحمر مازحًا: يا زامل أتدري ما على رأسك فقال: ما هو؟ فقال: هذا ذكر الجراد يستجير بك فقال: أهو صحيح قال: نعم فقال زامل للركب: انزلوا فلما نزلوا أمر بإلقاء الجراد في الأرض فقال له الركب: لماذا يا زامل فقال: ألا أجير من استجار بي فلما رفضوا شدَّد عليهم حتى القوة فذهبت فيه مثلا (مزبِّن الجراد). ومنهم (علي الحمر) (٢) صاحب النخوة والحميَّة وهو صاحب القصة الشهيرة بين الظفير وهي كالتالي (غزا قوم من قبيلة الظفير يريدون أخذ إبل قبيلة أخرى مجاورة يوم أن كان السلب والنهب سمة ذلك العصر، وكان عقيدهم على الحمر

стр. 5439

فلما أقبلوا على صاحب ذلك البيت ليلًا وكان الوقت شتاءً والجوُّ ممطرًا، أخذوا ما كان متطرفًا من إبله وكانوا وقت أخذهم للإبل يسمعون صياح زوجة صاحب البيت وهي تتولَّد وتنخي زوجها أن يحلب لها من الناقة حيث إنَّ المرأة إذا ولدت جاعت، فيقوم الزوج اللئيم ويحلب الناقة ويشرب هو ثم يقول للزوجة لَمْ أجد حليبًا فتقول الزوجة اذهب إلى الناقة الفلانية التي أعطاها لي أبي فستجد بإذن الله فيها لبنًا، فيذهب ذلك الزوج اللئيم لهذه الناقة فيحلبها ويشرب الحليب ويترك الزوجة فلما سمع ذلك علي الحمر رقَّ لها وقال لأصحابه: اذهبوا بالإبل التي أخذناها إلى مرابع قومنا ولكني أشرط عليكم هذه الناقة التي عليها (دبدوب) (١) أن تكون من نصيبي وسأجلس أنا لأخلص هذه الزوجة من بلواها، وكان معه في مزادته تمرًا من تمر البصرة، فلما رأت المرأة جلافة زوجها وعدم مبالاته قالت: هل لديّ من الأجواد أحدًا، فذهب إليها علي الحمر وتسلَّل من تحت البيت وأعطاها كسرة كبيرة من التمر ثم ذهب، فأكلت المرأة حتى شبعت، أمَّا علي الحمر فمشي في هذا الليل المظلم والبرد القاسي، فلمَّا أدركه التعب وأهلكه البرد، دخل ذلك البيت القريب منه، ونام، وكان في المكان الذي نام فيه ابنة صاحب البيت ولكن علي الحمر من شدة التعب ولفح البرد لَمْ يعلم عنها كما أنه لا يعلم من هو صاحب هذا البيت ولكنَّ الله كتب بحكمته وإرادته أن هذا البيت الأخير هو بيت شيخ هذه القبيلة ووالد زوجة صاحب البيت الأول، فلما جاء الصبح أتي ولد شيخ القبيلة ليوقظ أخته فوجد هذا الرجل نائمًا معها فعزم على قتلهما ولكنَّ قال سأتريَّث حتى أستشير أخي الأكبر، فاستدعى أخاه الأكبر فغضب الأخ الأكبر غضبًا شديدًا وقال سأخبر والدي بالأمر، فأتى الوالد فلما رأي المنظر استدعى الأم ليريها المنظر، فدهشت الأم ولكنها قالت مخاطبة زوجها: والله إني لَمْ أخنك في وعرضك ولم أوطأ أحدًا فراشك، والله إن ابنتي مثلي، والدليل لو أنَّها عالمة أو أن صاحبها الذي نام حولها عنده نيَّة شر لما نام حتى الآن طلوع الشمس، ولكن لعله

стр. 5440

رجلًا يريد أن يحتمي ببيتك من العدو فأطلب منك التريُّث، فتريَّث حتى يرى الخبر الصحيح، أما المرأة الأولى فإنها لما أكلت التمر أعطت زوجها الباقي فأكل ما بقي من التمر وجمع نواه في خرقة ثم ربطها، فلمَّا أتى الصبح وارتفعت الشمس، اجتمع رجال القبيلة في مجلس شيخهم صاحب البيت الثاني، وإذا ذلك الرجل صاحب البيت الأول وزوج المرأة التي ولدت؛ إذا هو جاء مسرعًا حتى إذا دخل المجلس جلس بين يدي صاحب البيت شيخ القبيلة ووالد زوجته وقال صائحًا: انظر يا فلان ما هذا وألقي الخرقة التي فيها نوى التمر وقال: هل هذا التمر في بلادنا هذه، إن هذا التمر وجدته عند بنتك زوجتي وهذا دليل على أنَّ ابنتك خانتني، فلج المجلس وارتفعت الأصوات، فنهض علي الحمر فزعًا واستمع إلى كلام ذلك الزوج فدخل على المجلس مسرعًا وسلَّم عليهم، فكبر ذلك على شيخ القبيلة وتغيَّر وجهه ووقع بين مصيبتين الأولى: قصة اتهام ابنته الأولى من زوجها والثانية حول دخول هذا الرجل عليه من وسط البيت وهو أجنبي ولكن الفرج مع الشدّة، فإذا علي الحمر بعد أن سلم على المجلس رفع يده قائلًا: أيها الجالسون من يعطيني حماية وأنا أقول الصدق، فقال شيخ القبيلة صاحب البيت: أنا أعطيك الحماية فقال علي الحمر: كل كلام هذا الرجل في زوجته كذبًا، ثم قصَّ عليهم القصة بأكملها ثم قال: والدليل على كلامي اسألوا هذا الرجل عن إبله هل هي مكتمله أم أخذ منها عدد كذا، فقالوا: هذا هو الرأي، وذهب الزوج ليري إبله فوجد إن إبله ناقصة، فأتي مسرعًا وبدأ يصوِّت لأقاربه وينخاهم علي ردِّ إبله وأسر علي الحمر، فانتهره شيخ القبيلة أب زوجته وشكر لعلي الحمر صنعه، وحلف على رجال القبيلة بألا يغادر أحد منهم المجلس، فقال سائلًا علي الحمر من أنت؟ فقال علي الحمر: أنا علي الحمر من فخذ العلجانات من الصمدة من قبيلة الظفير فقال شيخ القبيلة: يا علي ماذا تريد جزاءك مني؟ قال علي: هل تعطيني ما أطلب قال شيخ القبيلة: نعم. قال علي الحمر: أريد ابنتك التي نمت حولها زوجة لي على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . قال: هي لك، وأخذها ورجع إلى أهله غانمًا ظافرًا، وقد قيل أنَّ تلك القبيلة التي منها الزوجة هي قبيلة عَنَزة.

стр. 5441

الفخذ الثاني من العلجانات (السلمان) ومنهم الرجل الكريم سلمان بن قويبر الذي اشتهر بالكرم والجود من بين الظفير. (ج) الطلاحين ومفردها طليحان ومنهم الرجل لين الجانب الحليم طلق الوجه كثير البشاشة الذي لا يخلو مجلسه دائما من ضيف (دغيِّم بن عُقيل بن طليحان). (د) الهقشان. (هـ) آل عرمان. (و) الطلي. (ز) العرابا ومفردها عريبي ومنهم الشاعر الشهير (مبارك العريبي العلجاني). القسم السابع من البطن الثاني (المعادين): ومفرج هذا الفخذ والنسبة إليه (معداني) وهم من آل مغيرة من بني لام، وقد كانوا في الوقت السابق من أكثر أفخاذ الظفير عددًا (فلما قلُّوا انضموا أول الأمر إلى الذرعان ثم أصبحوا في الوقت المتأخر يمشون مع الجواسم ولكنهم فخذًا متحدًا، وشيخهم هو (ابن شوردي) ونخوتهم هي راعي العشواء معيدي، ووسمهم مطرق على الفخذ وردعتين هكذا (: /) وهم ينقسمون إلى آل حمدان، وآل دليعان، وآل رشيد، وآل بذيلان، إلى هنا ينتهي الكلام عن أفخاذ قبيلة الظفير، وهناك أسر تنتمي إلى الظفير كأسرة آل الظفيري أهل الدرعية وهم في الوقت الحالي أربعة بيوت، وهناك عشرة بيوت يسكنون في حي السعيدان في شرق الجوف ينتمون للظفير) (١) والله أعلم.

стр. 5442

المراجع القرآن الكريم أصدق البراهين في معرفة حمر النواظر … عبد العزيز بن سعد المُطيري نسب سُبيع والسهول … عبد الله بن سعود آل خثلان السُبيعي الاختبارات الزبنية من تراجم ذرية خالد بن الوليد … دكتور عبد الله محمد الزبن المخزومية العُجمان وزعيمهم راكان بن حثلين … أبو عبد الرَّحمن الظاهري راكان بن حثلين … يحيى محمد الربيعان تنوير المسير عن تاريخ الظفير … عبد الله بن علي آل عسكر الظفيري مجلة العرب السعودية … حمد الجاسر التعليقات والنوادر للهجري … تحقيق حمد الجاسر باهلة القبيلة المُفترى عليها … حمد الجاسر جمهرة أنساب الأسر المتحضرة … حمد الجاسر المعجم الجغرافي للمنطقة الشرقية … حمد الجاسر الدرر الفرائد المنظمة للجزيري … تحقيق حمد الجاسر مسائل من تاريخ الجزيرة … أبو عبد الرَّحمن الظاهري الأسر الحاكمة في الإحساء … أبو عبد الرَّحمن الظاهري الرحلة النجدية … عاتق البلادي رحلات في بلاد العرب … عاتق البلادي

стр. 5443

زهرة الأدب … حمد الحقيل كنز الأنساب ومجمع الآداب … حمد الحقيل الهِجَر ونتائجها في عصر الملك عبد العزيز … د. موضي بنت منصور صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار … ابن بليهد عنوان المجد في تاريخ نجد … ابن بشر تاريخ الأفلاج … عبد الله بن مفلح الجذلان تحفة المشتاق … ابن بسَّام تاريخ العصامي عن نجد … العصامي تاريخ الفاخري عن نجد … الفاخري تاريخ اليمامة … عبد الله بن خميس معجم جبال الجزيرة العربية … عبد الله بن خميس من آدابنا الشعبية … منديل الفهيد قلب جزيرة العرب … فؤاد حمزة بلاد عسير … فؤاد حمزة عالية نجد … سعد بن جنيدل بلوغ القرى بذيل إتحاف الورى … ابن فهد تاريخ ابن لعبون … ابن لبون سِمط النجوم العوالي … العصامي تحفة المستفيد … ابن عبد القادر شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز … الزركلي

стр. 5444

الأعلام … الزركلي الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر … ابن بسَّام مرآة جزيرة العرب … أيوب صبري باشا السعوديون والحل الإسلامي … محمد جلال كشك. العقد الفريد … ابن عبد ربه تاريخ نجد … الألوسي عنوان المجد في أخبار العراق ونجد … الحيدري الجزيرة والمسار الحضاري … عمر أبو زلام الضوء اللامع … السخاوي إسعاف الأعيان … السيابي التاريخ السياسي لإمارة الجبور … الحميدان إمارة العصفوريين … الحميدان دليل الخليج الجغرافي … لوريمر صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيار … عبد الله المخزومي أنساب الأسر والقبائل بالكويت … د. أحمد المزيني تاريخ الكويت السياسي … حسين خزعل الكويت وجاراتها … ديكسون الموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد السعودية … عبد الرحمن العبيد تاريخ الكويت … عبد العزيز الرشيد خير ما يلتقط من الشعر النبط … عبد الله الحاتم

стр. 5445

معجم الشعراء … المرزباني تبصير المنتبه بتحرير المشتبه … العسقلاني الأمكنة والمياه … الزمخشري دولة الإسلام … شمس الدين الذهبي الكامل في التاريخ … ابن الأثير عشائر الشام … وصفي زكريا ساحل الذهب الأسود … محمد المسيلم معجم قبائل العرب … رضا كحالة نهاية الأرب … القلقشندي جمهرة أنساب العرب … ابن حزم علي بن مقرب العيوني … د. علي عبد العزيز الخضيري قبائل العرب في مصر … أحمد لطفي السيد وصف مصر المترجم … أميديه جوبير القبائل العربية وسلائلها في فلسطين … مراد الدَّباغ الطبقات … ابن سعد معجم ما استعجم … البكري جمهرة النسب … ابن الكلبي الإكمال … ابن ماكولا المنتبه والمشتبه في الرجال وأسمائهم وأنسابهم … الحافظ المؤتلف والمختلف … الآمدي

стр. 5446

إمتاع السامر … شعيب الدوسري نهاية الأرب … النويري تاريخ الفيوم … النابلسي تاريخ سيناء … نعوم شقير تاريخ شرق الأردن … فردريك بيك معجم البلدان … ياقوت الحموي صفة جزيرة العرب للهمداني … تحقيق محمد الأكوع أيام العرب … أبو عبيدة تاريخ نجد الحديث … الريحاني تاريخ ملوك آل سعود … سعد بن هذلول تاريخ الأمم والملوك … الطبري سبائك الذهب … السويدي أنساب قبائل العرب … المغيري قلائد الجمان … القلقشندي مسالك الأبصار … ابن فضل الله العمري تاريخ العبر … ابن خلدون عشائر العراق … العزاوي قطر حاضرها وماضيها … الدباغ الخطط … المقريزي

стр. 5447

شمَّر نسب القبيلة: من قبائل طيئ القحطانية. ما قاله المؤرخون عن شمَّر: نسبها وفروعها وديارها وتاريخها (أ) ما قاله العزاوي العراقي (١): ١ - أصل شمَّر: إن المدوَّنات عن هذه القبيلة قليلة جدًّا وهي قحطانية، ذكرها الحمداني فقال: "بنو شمَّر بطن من العرب مساكنهم جبلا طيئ أجأ وسلمى بجوار لام"، كذا نقل صاحب السبائك (السويدي) ولم ينسبهم إلى قبيلة، وهذا محمول إلى أنه لَمْ يتصل بهم ولم يتحقق ذلك من رجالهم، وآخر من ذكرهم القزويني قال: شمَّر بالتشديد والتخفيف، قبيلة من العرب ذات بطون تنسب إلى شمَّر ذي الجناح من قحطان منهم في نجد ومنهم في العراق ومنهم في الموصل إلى سنجار. والظاهر أنهم ينسبون إلى شمَّر يرعش بن أفريقس بن أبرهة ذي المنار أحد ملوك التبابعة من اليمن … وما ذكره من أنه الظاهر فليس بظاهر، والنسبة التي نسبها غير معروفة، كما أن التخفيف لا قائل به، ولكن القزويني راعي اللفظة في قواميس اللغة ومعانيها وليس لدينا من العرب من يتعلق بالتخفيف ويريد هذه القبيلة. وقال الحيدري: "ومن أجل عشائر العراق شمَّر وهم عدة قبائل .. وتبلغ قبائل شمَّر مائة ألف نفس فأكثر وحمائلهم آل محمد من طيئ، وجميع قبائلهم تعود إلى قحطان .. " أ هـ.

стр. 5448

وقال البسام: "شمَّر من ذرية حاتم .. من سكان الجزيرة، وهم أكرم العشائر وأرفعهم عمادا، وأكرمهم أخوالا وأجدادا، وأصحهم في ذكر المكارم إسنادا، وأقدم في الحرب .. وشيخ هؤلاء يقال له (الجربا) وسقمانهم ألفان وفرسانهم ألف ومائتان .. " اه. والمنقول المحفوظ عنهم أن شمَّر ليس جدًّا وإنما هو وصف لحقهم؛ وذلك أنهم آخر من خرج من اليمن وكانت قد ألحتهم السنون فهاجروا إلى أنحاء أجأ وسلمى فدفعوا بعض القبائل وأزاحوهم عن مواطنهم. فشمروا عن ساعد الجد وأوعز إليهم رؤساؤهم ب (شمَّروا)، ومن ثم دعوا با (شمَّر) واللغة تساعد على هذا التفسير قالوا: وكانت قبائل طي وزبيد هناك فدفعوهم ومال هؤلاء إلى أنحاء العراق وسورية وغيرهما، والظاهر أن قبائل طيئ (سكان أجأ وسلمى) كان بينها خصام وخلاف فحالف قسم منها قبائل قحطانية جاءت من أنحاء اليمن فانتصر على عدوه؛ ومن ثم استقل في السلطة وصارت له الرياسة على قبائله والقبائل المتحالفة معه، والكل يرجعون إلى القحطانية فإن طيئا من قحطان أيضًا، فصار الكل يدعى باسم البطن (شمَّر) المنتصر على عدوه وقيل للجميع (شمَّر) تغليبا وإلا فلا تزال قبائل (عبدة) من شمَّر: تمتُّ إلى القحطانية رأسا، وقبائل (الأسلم) إلى طيئ، وكذا (قبائل زوبع). هذا هو الذي نراه جمعا بين المحفوط والمنصوص المنقولة من طريق التاريخ .. وبسبب هذه الوقائع الوبيلة تمكنوا من إزاحة قبائل زبيد وقبائل طيئ الأخرى كما مر .. ورئيس قبائل زبيد آنئذ أو أميرهم يقال له (بهيج) ويعد في نظر القبائل الزبيدية جدًّا لها، والحال أنه كان رئيسًا، وإلى هذا أشار الشمّري مفتخرًا بهذه الوقعة والانتصار على القبائل الأخرى بقوله: وكبلك (١) بهيج حدّروه السناعيس … من عنده ما تحلحل كناها (٢)

стр. 5449

يريد أن يهيجا المذكور كان قبلك وقد أصابته الضربة القوية منا فأنزلناه من أجأ وسلمى (جبلي طيئ) فلا نخشاك ولا نبالي بك وأنت أقلّ قدرة منه. ويراد بالسناعيس الذين يتنخون بالسنعوسية وهم قبائل مهمة من شمَّر .. ويقولون بتكرار أن لفظ (شمَّر) ليس اسما لقبيلة باعتباره جدًّا لها وإنما هو ناشئ عن الإيعاز المذكور. وأرى الذي أوقع في اللبس النقل المتقدم عن السويدي لأنه لَمْ ينسبها كما نقل عن الحمداني للسبب الذي ذكرته، والحال أنني نقلت في ما سبق في قبائل العراق القديمة عن نشوان الحميري ما نصه: "بنو شمَّر بطن من طيئ" إلَّا أنه لَمْ يصلهم بالبطون المعروفة، ويفسر هذا ما جاء في تاج العروس: "وشمَّر أيضًا اسم رجل، قال امرؤ القيس: فهل أنا ماش بين شوط وحية … وهل أنا لاق حي قيس بن شمرا قال الصاغاني: قال ابن الكلبي قيس بن شمَّر وأخوه زريق ابنا عم جُذَيْمة ابن زهير بن ثعلبة بن سلامان الطائي." ا هـ. ومن هنا ظهر أنهم بطن مستقلة وعرف طريف اتصالهم، وهذا جاء مؤيدا للمحفوظ الذي اتفقت كلمة المؤرخين عليه من أنهم من طيئ، وتبين أنه اسم جد. إن شمَّر من طين وبالاتفاق مع بعض القحطانية أزاحوا طيئا وزبيدا وحلوا محلهم .. واشتهرت تسميتهم بشمَّر وتغلبت على القحطانية، والكل الآن لا يفرق بينهم ويعدون من شمَّر، إلَّا أن القحطاني منهم معروف. هذا مع العلم بأن التسمية بشمَّر كانت شائعة عند العرب فلم يبق مجال أن يقال أنه ناشئ عن الإيعاز فهم بطن من طيئ، وعرفت مكانتهم بين البطون المذكورة سابقًا. ٢ - بيت الرياسة (الجرباء - آل محمد) كانت الرياسة ولا تزال في (آل الجرباء) وهم (آل محمد) من طيئ قطعا، ولم تفقد منهم الرياسة ولم تتحول إلى اليوم، أما إمارة ابن رشيد فإنها لَمْ تؤثر

стр. 5450

على سلطتهم، وإنما كانت إمارة ابن رشيد صولة وسطوة واسعة، لَمْ ينالوها في سالف أيامهم وكانت وقتية ولأمد، وبانقراض آل الرشيد استمرت الرياسة في آل محمد ودامت فيهم، وسنوضح إمارة الرشيد في موطنها. والجرباء نبز وصل إليهم من أمهم، والعرب لا يزالون يتنابزون بأمثال هذه يقال أنَّها أصابها (مرض جلدي) فتركها أهلها ورحلوا إلى موطن آخر ثم تعافت فلزمها هذا الاسم، ومن عادة البدو أن يتركوا المصاب بالجدري وما ماثله ويرحلوا عنه حتى يبرا أو يموت تخلصا من عدواه ويراقبونه من بعيد ويضعون له ما يحتاج من أكل وشرب، وقبيلة أمهم على ما هو معروف، محفوظة وهي من الفضول من طيئ (من بني لام). ومن القبائل القديمة التي سميت باسم أمها خِنْدف، وبجيلة، وقبائل عديدة .. وهذه التسمية إما لغرابة في الاسم، أو لنبز كما تقدم، وستمر بنا أمثلتها الكثيرة، وقد اتخذ هذه التسميات بعض أعداء العرب وسيلة للطعن بالأنساب ومن لاحظ تكوّن الأفخاذ، فالعشائر، والعمائر، والقبائل، وحدوث النبز لأدنى علاقة وسبب .. قطع أن لا وجود للأمومة (الطوتمية) عند العرب .. ولا أثر لها في مدوّناتهم، وإذا كان هناك شيء قبل التاريخ لَمْ نشاهد بقاياه … وهذه التسمية قديمة ترجع إلى أميرهم الأول محمد الذي يدعون به فيقال (آل محمد)، والجرباء هذه أم سالم بن محمد المذكور وهو المحفوظ أيضًا ولم يقطعوا في صحة تاريخها لقدم العهد وهؤلاء لَمْ يصح ما كان يشيع عنهم بعض العربان أنهم من الشرفاء، أو من البرامكة، فعلقت في أذهان بعضهم، ونقل ذلك ابن خلدون في تاريخه وكذبه .. فهم من طيئ كما قال الحيدري: "وحمائهم من آل محمد من طيئ" ا هـ. ويؤيد هذا ما قاله صاحب مطالع السعود (عثمان بن سند): وقد سمعته - (بنية) - ينتسب إلى طين القبيلة المعروفة .. " ا هـ (١). وقد ذكر صاحب (قلب جزيرة العرب) (٢) أن الجرباء من قبيلة سنجارة

стр. 5451

وفرّعها إلى (العامود) و (الجرباء) وبين أن من الجرباء آل حريز، والحسنة، والبريج، والمنقول عنهم أن سنجارة قبيلة زوبعية وترجع إلى الحريث من طيئ والجرباء من طيئ رأسا وأنها من بطونهم القديمة. ٣ - عمود نسبهم: هم (آل محمد) كما تقدم، ومحمد رأس عمود نسبهم وأقدم من عرف من أجدادهم ممن لا يزال محفوظًا إلى الآن .. ونبدأ في تعريفهم من أحد أجدادهم مجرن بن محسن بن مشعل بن مانع بن سالم بن محمد، والملحوظ أنه قد ابتلعت بعض الأسماء نظرا لعدم القطع الذي علمته من كثيرين منهم فلم يتمكنوا من الحفظ التام. وفرحان بن صفوق أولاده كثيرون وهم: ١ - عبد العزيز. ٢ - شلال. وهؤلاء أولاد درة. ٣ - فيصل. ٤ - عبد المحسن. ٥ - هايس. أولاد السرحة. ٦ - ثويني. ٧ - العاصي. ٨ - مجول. أولاد جزعة. ٩ - جار الله. ١٠ - مطلق. ويقال له ابن العيط من زوجته بنت نوير العيط. ١١ - الحميدي. ١٢ - زيد. ١٣ - أحمد. ويقال لهم الباشات (أولاد الجرجرية). ١٤ - ميزر. ١٥ - سلطان، وهذا ابن بهيمة بنت ابن جشعم ويقال له ابن الجشعمية.

стр. 5452

من هؤلاء فيصل والحميدي وأحمد وزيد لا يزالون على قيد الحياة، وأن عبد العزيز ترك عجيل الياور وهو (أمير شمَّر) اليوم وشيخ مشايخهم. وهؤلاء نقول فيهم ما تيسرت لنا معرفته: ١ - محمد. وهو الجد الأعلى الذي تسمت به فرقة الرؤساء فيقال لهم (آل محمد)، ويقال أنهم كانوا سبعة من الإخوة أحدهم (الصديد) وهو جد (الصديد)، وآخر هو جد البريج من الخرصة، والباقون ماتوا بلا عقب، ومن هذا يعلم أن (آل محمد) أو من يمتون إلى جد واحد هم هؤلاء. ٢ - سالم وهذا هو المعنيّ بقول شاعرهم: من دور سالم والشريف … محنَّا للجساسي ليان حنَّا جما غش العراك … نلحك على طول الزمان ومن هذا البيت يستدل البعض على أنَّهم من الشرفاء، والظاهر أنه يشير إلى وقعة جرت لسالم مع الشريف المعاصر له، لا باعتباره جدًّا لهم، وهذا القول للعاصي، يقصد أننا من زمن سالم لَمْ يلن مراسنا للقاسي الصعب المراس، وإنما نحن كحشرة العراق ويريدون بها (الأزريجي) (١) نصل إلى غرضنا على طول الزمن وبلا استعجال، هذه الحشرة تقتل الإبل على طول الزمن، يقول: إننا ننتصر على عدوِّنا ولو بعد حين فلا ينجو منا، وهذه حالتنا من زمن سالم، وقرن به الشريف للإشارة إلى وقعة كانت معروفة، والحق أن هذه الأناة والتؤدة أوضح صفة فيهم. ٣ - مانع. ٤ - مشعل.

стр. 5453

وهذا يمتون إليه بالنسب الأقرب فيقال لهم آل مشعل، ونخوتهم الأخيرة نشأت من زمنه وهي (حرشة وأنا ابن مشعل) ويقول قائلهم: مرد علي سرد من أولاد مزيد … حماة الدار ليا جاه البلا من ضديده اليجمع الوكرين بيوكر واحد … العين توّه تهنَّت بي رجيده تصافوا الصيداد هم وآل مشعل … وتبشرت النوق بأيام عيده يقول شبان من أولاد مزيد علي خيل سرد يحمون ديارهم إذا جاءها البلاء من عدوهم، وهؤلاء يجمعون بينهم وبين أقاربهم فيخشى الأعداء سطوتهم وتهاب بطشهم وينامون في رقدة هنيئة من جراء اتفاق آل صديد وآل مشعل فتبشرت النوق بأيام عيدها. وآل مشعل هم آل محمد والصيداد آل صديد وهم من آل محمد، أو كما قلت سابقًا من إخوة آل محمد رؤساء الصايح على اختلاف في ذلك ويجمعهم مزيد وهو جد أعلى. ٥ - محسن. ٦ - مجرن. ٧ - الجعيري. ٨ - الحميدي. هو والد فارس الجربا، ويعرف ب (الأمسح) لأنه ولد وعينه مسحاء فلم يظهر لها أثر، ويعد من مشاهير شيوخ آل محمد، وقد ترك أولاده ذكرا ذائعا وهم مطلق وفارس ومن يليهم، وهم الصق بنا وحوادثهم قريبة منا ولا تزال ترددها التواريخ أو تتناقلها الألسن. ومن أولاد الحميدي (عمرو) ومنه آل عمرو أخو فارس … ولا يزال فرعهم معروفًا.

стр. 5454

٩ - مطلق: يعرف ب (أخو جوزة) وهذا أراد مهادنة الإمام ابن سعود (١) ولكن ابنه مسلطا لَمْ يرضخ لمطالب الإمام من زكاة وقص الشعاف (شعر الرأس) وما ماثل، فشوق أباه على القيام في وجه ابن سعود فحاربه، وهذه مبادئ نزوحهم إلى أنحاء العراق ومن بواعث الميل إليه. وكانت حكومة العراق أيام المماليك تحرق الإرم على الأمسير ابن سعود وترغب كثيرًا في جلب عشائره لجانبها لتكون أعرف بما عنده. وقد حكي عثمان بن سند (٢) حادثة له مع ابن سعود قال: "وأغار في سنة ١٢١٢ هـ - ١٧٩٨ م سعود بن عبد العزيز بن محمد السعود على بادية العراق وكان مطلق بن محمد (٣) الجرباء نازلا في بادية العراق، فلما صبحهم سعود فر منهم من فر وثبت من ثبت، فممن ثبت وقاتل جيش سعود مطلق الجرباء فكرَّ على الفرسان مُرّة بعد أخرى، فكلما كرَّ على كتيبة هزمها فحاد عن مطاعنته الشجعان … فعثرت فرسه في شاة فسقط من ظهر فرسه فقتل. وكان قتله عند سعود من أعظم الفتوح إلَّا أنه ودّ أسره دون قتله. هذا، ومطلق من كرام العرب، عريق النجار، شريف النسب، من الشجعان والفرسان الذين لا يمتري بشجاعتهم إنسان، له مواقف يشهد له فيها السنان والقاضب ووقائع اعترف له بالبسالة فيها العدو والصاحب. وأما كرمه فهو البحر حدِّث عنه ولا حرج، وأما أخلاقه فألطف من الشمول وأذكى من الخزامي في الأرج، وأما بيته فكعبة المحتاجين وركن الملتمسين .. : (إلى أن قال):

стр. 5455

يا بحر لا تفخر بمدك واقصر عن … أن تضارع حاتميا شمري ما حل في كفيه مقسوم على … كل الأنام غنيهم والمعسر ما ثم مأثرة سمت الأروى … رفوعها عنه لسان الأعصر ففناؤه مأوى طريد خائف … وحباؤه مغن لضيف معسر انتهى ما قاله صاحب المطالع. وأصل هذه الوقعة أن الحكومة العثمانية كانت تلح بإزعاج لمحاربة ابن سعود والقضاء على غائلته، فقد كانت تعدها من أكبر الغوائل في نظرها … فجهزت ثويني شيخ المنتفق قبل هذه الوقعة بسنة (١٢١١ هـ - ١٧٩٧ م)، خصوصًا بعد أن استولى ابن سعود على الإحساء وفر من وجهه آل عريعر أمراء بني خالد بقبائلهم ملتجئين إلى العراق فاغتنم القوم هذه الفرصة … فلم ينجح بها ثويني وانتصر ابن سعود عليهم وقتل ثويني، فكان ذلك داعية الهجوم على العراق وذلك أنه في رمضان هذه السنة (١٢١٢ هـ - ١٧٩٨ م) سار سعود ابن عبد العزيز آل سعود بجيشه وعشائره وأغار على أنَّحاء المنتفق (سوق الشيوخ) فصبح القرية المعروفة ب (أم العباس) وقتل منها كثيرين … وكان الشيخ حمود في البادية فلم يدركه وعاد إلى أطراف نجد، ثم عطف وأغار في سنته على تلك البادية وقصد جهة السماوة، وقد علم أن العربان الكثيرة مجتمعة في الأبيض الماء المعروف قرب السماوة فأغار عليها، وبين هذه شمَّر والظفير وآل بعيج والزقاريط وغيرهم … فكانت الوقعة التي قتل فيها مطلق الجرباء، والتفصيل في تاريخ العراق. وله أيام منها يوم العدوة: وهذا ماء معروف، وهو مزرع لشمَّر قرب بلد حائل وكان - كما قال الشيخ عثمان بن بشر - قد نهض سعود (سنة ١٢٠٥ هـ - ١٧٩١ م) إلى قبائل مُطير وقبائل شمَّر واستنفر أهل نجد وقصدهم في تلك الناحية فوقع قتال شديد فانهزمت تلك القبائل وقتل منهم قتلى كثيرة وحصل قوم سعود على غنائم كثيرة.

стр. 5456

ثم أعادوا الكرة على جموع سعود وكان مقدمهم مسلط بن مطلق الجرباء وكان قد نذر أن يجشم فرسه صيوان سعود فأراد أن يتم نذره فقتل … والتفصيل في عنوان المجد (١). وقال ابن سند: "العدوة: لسعود بن عبد العزيز عليه (على مطلق)، وفي ذلك اليوم قتل ابنه مسلط وكان شجاعا .. طاعن ذلك اليوم حتى كف كل رعيل، وقرى كل ذابل وصقيل .. وأما مطلق فإنه في ذلك اليوم هزم الكتائب وأروى من دم الفرسان كل سنان قاضب: قوم إذا حربوا فآساد الشرى … وإذا هم أعطوا فابحر جود يا عين إن ماتوا فقد مات الندى … فعليهم حزنا بدمعك جودي خاضوا الوغى بصوارم وشياظم … قب البطون نؤم جيش سعود فتفرقت منه الكماة كأنهم … نقد (٢) نوافر من زئير أسود لاقاهم الأسد الضيارم مطلق … فتلقوا بشليل قعود فلما ضاقت على سعود الأوهاد والنجود، تخلى عن ابن هذَّال فلم يكن لمطلق مجال فنكص على العقب .. ونجا هو وبنو عمه فأناخ رحاله في بادية العراق إلى أن أخضر عيشه وراق .. (٣) ا هـ. وهذه الوقعة تعين تاريخ نزوحهم إلى العراق (سنة ١٢٠٥ هـ -١٧٩١ م) ثم سار مطلق من العراق إلى سورية وتوجه مع أحمد باشا الجزار إلى الحجِّ فرجع إلى العراق وبقي في بادية العراق وله السلطة الكبيرة والنفوذ العظيم، ولما قتل رثاه ابن سند في قصيدة طويلة … وإلى المترجم ينسب آل (مطلك) "مطلق".

стр. 5457

ومنهم الآن سطام بن سميط بن سلطان بن فهد بن مطلق بن الحميدي. ١٠ - مسلط (١) هو ابن مطلق ويلقب بالمحشوش أي الغضوب، وهو شجاع مشهور بالبسالة وتفوق على كثير من القبائل كقبيلة بني خالد وكان رئيسهم ابن حميد آل عريعر، وكان قد قال لابن حميد (ولد حمره حزك) أي أنهم يلتمسون الحسن والجمال دون عراقة النسب وطيب الأرومة، وكان قد أبرز لهم أمه وكانت بادية الأنياب مهولة المنظر فقال: إن أبي التمس مثل هذه التلد مثلي. ومما يحكى عنه أن أمه كانت تخشى بطشه فتحذره، من ذلك أنه سألها يومًا أي أشجع، هو أو أبوه؟ فلم تجبه فلما الح عليها قالت له كل منكما شجاع وبعد الإلحاح الزائد ذكرت أن أباه أشجع فضربها ضربة كادت تطير بأم رأسها، وكان قد تحارب أبوه مطلق مع إحدى القبائل فقتل له ولدان لحملهما على بعير ومع هذا لَمْ يبال واتَّصل بأمهما في ذلك اليوم فولدت مسلطا هذا فصار من تلك العلقة وشاعت أخباره … وهو مشهور بالكرم، أجرى السمن سواقي وصار يأكله الضيوف مع التمر وقد شاهد كرمه الأعداء والأقارب، توفي قبل أبيه كما أشير إلى ذلك فيما مر. ويحكى عنه أنه حينما قوى أمر ابن سعود وأمر بجز الشعاف وتأدية الزكاة امتنع أن يتكلم مع أحد وصار يراقب على رجم (تل) يبقى فيه طول النهار وقسما من الليل فحسبوا أنه عاشق أو مختل العقل فأرسل إليه أبوه أن يأتيه ويطيع أوامر ابن سعود فأبي وضرب عبد ابن سعود، فأدمي جبينه، وحينئذ غضب الأب وتناول سيفه وتقدم إليه قاصدا قتله فقال مسلط:

стр. 5458

نطيت راسي مشمخرات العراجيب … الرحم الطويل النايف المجلح الزي ونيت ونه ما تهجع بها الذيب … وأوجس ضلوعي من ضميري تنز اشجي لاخو جوزه (١) ستر الرعابيب … الحر عند دار المذلة (٢) ينز ليصار ماناتي سواة الجلاليب (٣) … وكلايع بإيماننا نبزي (٤) يريد اعتليت عراقيب عالية وهناك ترى أنيني لا يهجع له ذئب ويكاد قلبي يلتهب لها .. أشكو لأبي صيانة عرضي، والحر لا يرضى بدار الذل والإهانة .. ولو منعنا من الغزو، فلا نستطيع أن تكون غنائمنا في تصرفنا .. فما حياتنا حينئذ وما عيشتنا .. ! وحينئذ أدرك الأب مرامي ولده فأجابه: اصبر تصبر واجمع الخبث للطيب … وهذي حياة كل أبوها تلز (٥) أخاف من كوم روسها جاليعابيب … وسيف على غير المفاصل يحز يقول لابنه ناصحا له اصبر وتأن في الأمور، واجمع خبثك إلى طيبك، والحياة هذا شأنها، والسياسة ضرورية، وإنما أنا خائف من هؤلاء القوم فيها، وأخشى أن تحز سيوفهم غير المفاصل .. !! والمغزي ظاهر، والنصح بيّن ولكن ابنه أبي أن يقيم في دار زعمها دار هوان له ولم يفكر بأبعد من هذا .. فكانت هذه الوقعة على ما يحكى - منشأ الحروب فيما بينهم وبين ابن السعود .. وقد قيل بعض الشعر في ابن السعود وفيه بعض التهجمات تجاه تبدل الحالة غير المألوفة مما حفظه قصاد شمَّر وكثير من أفرادهم ..

стр. 5459

إلَّا أن هذه كانت أوقات نزاع وحرب وفي مثلها تظهر الخصومات في الشعر والكلام، فضلًا عن الأفعال وامتشاق السيف وهز الرماح .. ولكنها لا تلبث أن تزول، فلا تقلل من فضل آل السعود وخدماتهم الجلية لتوحيد القبائل العربية وجمع شمل البدو واتفاق الكلمة مما دعى إلى تمكنها في جزيرة العرب وإخلاصها العظيم في حماية العقيدة. قتل مسلط سنة ١٢٠٥ هـ - ١٧٩١ م كما ذكر أعلاه. ١١ - عمرو بن الحميدي وإليه تنسب الفرقة المعروفة ب (آل عمرو) ولا تزال قائمة برأسها. ١٢ - شلاش بن عمرو وهذا معلوم عنه الكرم، ويقال له: (تل اللحم) إشارة إلى ما يقدمه إلى الضيوف، قتل قرب هور عقرقوف، في محل يقال له: (أبو ثوب) وقبره هناك. ١٣ - فارس آل محمد جاء هذا ومطلق وسائر أقاربهم وأهليهم إلى أرياف العراق، فرحبت الحكومة بهم، ووقائع شمَّر في العراق تبتدئ، في الحقيقة من فارس هذا، وفي زمنه استقرت قدم شمَّر ونال فارس شهرة فائقة، وكان النفوذ في بغداد لآل الشاوي، وقبيلة العبيد التزمت الحكومة فاعتزت بها .. والمحفوظ عن بعضها أن إبراهيم بك (١) ابن عبد الجليل بك هو الذي جاء بفارس إلى العراق لمصلحة عداء ابن سعود، ولسحق العشائر وما ماثل، والصحيح ما قدمنا، وأن إبراهيم بك ينتسب إلى شمَّر من (الجعفر) الذين منهم آل الرشيد. وبسبب هذا الرئيس أعني فارسًا خضدت شوكة قبيلة العبيد نوعا بل كادت تمحي لولا أن توالي نبوغ رجال مشاهير من آل شاوي يساعدون قبيلتهم العبيد في حين أن هؤلاء البدو لا ناصر لهم غير قوة ساعدهم وتمرّنهم على الحروب

стр. 5460

والذكاء الفطري في معرفة الوضع السياسي للحكومة فاستغلوا الحالة عن معرفة وخبرة فنالوا مكانتهم الممتازة لدى ولاة بغداد، وكانت الحكومة ترغب في إمالة قبيلة عظيمة مثل هذه إليها واستخدامها على العبيد والقبائل الأخرى وكانت تخشى بطشههم وترهب سطوتهم .. وهي أيضًا في حاجة لمعرفة ما يجري في جزيرة العرب، وهذا ما كانت تنويه في بادئ الأمر ثم التفتت إلى الأوضاع الأخرى في حينها .. أو أنَّها نظرت للأمرين معا. وكل آمالها مصروفة إلى محو البعض بالبعض تأمينا لحاكميتها وتأييدًا لسلطتها وقهرها للأهلين؛ ولذا قامت بعد ذلك بوقائع تؤكد نواياها وتبين وضعها وسائر مطالبها وأغراضها نحو الأهلين (١). وأول ما رأته الحكومة من فارس الجرباء - عدا ما ذكر - هو ما حدث سنة ١٢١٣ هـ -١٧٩٨ م رمن الوالي سليمان باشا الكبير فإنها أرادت الوقيعة بابن سعود فجمعت كل ما استطاعته من قوة عشائرية وعسكرية فكان فارس الجرباء بعشائره وكذا شيخ المنتفق بمن معه من قبائل ومحمد بك الشاوي وجماعات كثيرة جعلهم الوزير تحت قيادة علي باشا الكتخدا، إلَّا أن هذا لَمْ يكن عارفا بالأمور الحربية ولم يسمع نصائح في بر رجاله من رؤساء القبائل المتمرنين على حرب أمثال هذه خصوصا الجرباء، وفي هذه الوقعة لَمْ يسجل التاريخ سوى غارة على قبيلة سُبيع (٢) فغنم منهم إبلا وشاء، وفي هذه الغارة كان فارس وابن أخيه بُنَيّة بن قُرينس غنموا ما غنموا وقتلوا من قتلوا من قبيلة سُبيع وعادوا ولكن الكلتخدا خذل في هذه الحرب وخسرت الحكومة خسائر فادحة لا تقدر، ولولا العشائر معه لدمّر شر تدمير، فانتهت بالصلح الظاهر والمغلوبية الحقيقية التامة (٣) وقد أوضحت هذه في موطنها من تاريخ العراق.

стр. 5461

وفي عام ١٢١٦ هـ - ١٨٠١ م أغارت سرايا من أهل نجد على العراق فأرسل الكتخدا علي باشا لمقاتلتهم محمد بك الشاوي وفارس الجرباء ومعهما عسكر الوزير فوجدوا القوم قد تحصنوا بالرواحل وشمروا عن ساق الحرب بالبنادق والمناصل فأحجم من أرسله الكتخدا ورأوا ذلك أحمد فرجعوا إلى شفائي (عين التمر) كارهين النزال فأنّبهم ابن سند في تاريخه بقوله: رأوا البيض مصلتات فظنوا … أنَّها انؤر بليل تشب فانثنوا يهرعون عنها فهلا … وردوها وبالشياظم خبوا أنكوصا عن أن تراق نفوس … بسيوف على الرؤوس تصب هذا، ولم يعلم ابن سند أن المخاطرة بلا أمل نصرة شطط وكأن الجيش منهوك القوى فصادف على حين غرة أناسا مستريحين وقد عقلوا إبلهم وصاروا ينتظرون الحرب بهدوء وراحة فكف الجيش عن قتالهم ومال إلى جانب للأسباب المذكورة ولأحوال حربية .. والظاهر أنهم أرادوا أن يسحبوا عدوهم بحيلة حربية فيعقبوا أثرهم فلم يحصل مطلوبهم ولم يفلحوا، فانقضت الوقعة بسلام. ولم يقف فارس الجرباء وقومه عند هذا الحد بل ازداد نفوذهم بأنهم أزاحوا العبيد وغيرهم وتمكنوا في مواطنهم، جاءوا بين النهرين - الجزيرة - في بادئ الأمر بقصد أن يرودوا المواطن وبعد ذلك جاءهم فارس بقوم كثيرين فوقعت بعض الحروب المؤلمة. ومما تتناقله الألسن أنه حين ورود فارس الجزيرة دعا رؤساء القبائل المجاورة وقدم لهم منسفا كبيرًا جدًّا (جفنة) فيه الطعام الكثير وفي أطرافه سكاكين مربوطة بأمراس لقطع اللحوم، فاستعظموا ما رأوا وحسبوا الحساب لما وراءه وكان بين المدعوين رؤساء العبيد والجبور، وأن رئيس قبائل الجبور أبي أن يأكل بحجة أنه صام لئلا يمنعه الملح والزاد من أن يوقع بهذا الرئيس أو يغدر به وشاور أصحابه فيما أضمر له في أن يقتلوه فيأمنوا شره قبل أن يتوارد إليه قومه ويعظم أمرهم، فلم يوافقه سائر الرؤساء لأنه نزيل ولأنه لَمْ يأت محاربا فاضطر إلى العدول عن رأيه.

стр. 5462

ومن ثم تواردت شمَّر حتى عظم أمرها، واحتلت الجزيرة، فدفعت هذه القبائل إلى أنحاء مختلفة، فمالت قبيلة العبيد إلى الحويجة، وأزاحت البيات إلى أماكنهم الحالية، وهكذا جرى على الجبور فتفرقوا. وفي هذه كان الإيعاز من الحكومة فأغرت على هذه القبيلة، وقد صور ابن سند مكانة فارس آنئذ فقال: "كأنت لفارس وابن أخيه بنية أيام الوزير علي باشا أبهة عظيمة وصدارة" ا هـ (١). فتقلص ظن العبيد وكاد يمحى فعبروا إلى الحويجة، ولا يزالون بها إلى الآن وأن رؤساء القبيلتين يذكرون هذه الوقائع التي ولدتها السياسة واستغلت القدرة من أحد الجانبين للوقيعة بالآخر، وما ذلك إلَّا نكاية بال الشاوي. ولكن الحكومة لَمْ تر من شمَّر النتائج التي كانت تأملها فرأتهم أصعب مراسا ولم يكونوا تابعين لكل أمر. وكان وقيعة الوالي علي باشا بمحمد وعبد العزيز آل الشاوي حدثت في أوائل حكومته، كان قد ذهب بنفسه إلى سنجار، وبعد أن رحل غضب عليهما فخنقهما سنة ١٢١٨ هـ - ١٨٠٣ م وحينئذ قدم فارس الجرباء وابن أخيه بنية المذكورين فمحا بيت الشاوي وناصر رؤساء (شمَّر) (٢). ومن هؤلاء فرع لا يزال معروفًا ب (آل فارس)، ومنهم مجول بن محمد الفارس. ١٤ - قُرينص ويلفظ كرينص كما هو عادة تلفظ البدو والحضر، وقد ضبطه اين سند بضم القاف وفتح الراء فياء ساكنة فنون مكسورة فصاد ولم يذكر له من الوقائع شيئًا مهما.

стр. 5463

١٥ - بنية هذا هو ابن قرينص، ويقال له الأشمل؛ أي أنه يزاول أعماله وحروبه بيده اليسرى (شماله) ويقال لفرسه (الجنيدية) نوع من الخيل معروفة وضبطه ابن سند بضم الموحّدة وفتح النون وتشديد الياء ويليها هاء التأنيث، من فرسان العرب وكر مائهم كانت له كعمّه فارس أيام الوزير على باشا أبهة عظيمة وصدارة، أما كرمه فهو الغيث بل البحر الخضم، وأما منع الجار .. فهو منه في الذروة والنّاس إنما يحذون حذوه. وأما النسب فهو من بيوتات العرب: تنميه للشرف العالي بنو ثُعَل (١) … أشد الشرى وسراة القادة الأول النازلون من البيداء فوق ربا … والشائدون بيوت العز بالأسل الناحر وجزر الأضياف نحرهم … أسد العرين بما سلوا من النصل والمانعو الجار بالأسياف لامعة … بين الخميسين والعسالة الذبل وبنية هذا عبر من الجزيرة لغربي الفرات عندما تولى وزارة بغداد سعيد باشا لما بين عمه فارس وآل العبيد من الضغائن لاسيما أميرهم قاسم بن محمد الشاوي، وقد كان سعيد باشا ولى زمام أموره لقاسم فلما بين فارس وقاسم المذكور لَمْ يستقر بنية في الجزيرة فتزل بعشيرته على خُزَاعَة في سنة ١٢٣١ هـ - ١٨١٦ م ليكتال، ومن ثم حدثت المعركة التالية وذلك أن شيخ الرولة من عَنَزة المعروف بالدريعي أرسل إلى حمود بن ثامر شيخ المنتفق فاستنفره فنفر بفرسان عشيرته لمساعدة الدريعي لما بينهما من الائتلاف، وكذلك خرج عسكر الوزير سعيد باشا وهم عُقيل وكبيرهم قاسم الشاوي فقامت الحرب على ساق وقائد شمَّر بنية وهذا ما كر على جناح أو قلب إلَّا هزمه حتى تحامته الفرسان فقدر الله عليه في بعض كراته أن أصابته رمية بندقية فخر من صهوة فرسه قتيلا (٢). ثم قال صاحب المطالع أيضًا:

стр. 5464

ولما لبنية من المكارم والشجاعة وارتفاع الصيت وللمودة بيني وبينه رثيته ارتجالا (١). وذكر قصيدة طويلة مطلعها: قضى فلدمعي في الحدود سفوح … هزبر عليه المشرفي ينوح أغر كريم النسبتين من الأولى … فخارهم كالنيرين يلوح وجاء في عنوان المجد في تاريخ نجد أنه كان لحقه فارسان فلما أحس بهم أو أنهم دعوه للمبارزة جذب عنان جواده جذبة منكرة ليجرفه عليهم فرفعت الفُرس رأسها ويديها وسقطت على ظهرها إلى الأرض وهو فوقها فصار تحت السرج والفرس فوقه فأُدْرِك وقُتِل (٢)، وكان عمه فارس معه في هذه الوقعة. وأما أثر قتلته هذه فكان كبيرًا وله وقع في نفوسهم. ومما قاله ابن عجاج في وقعة المنتفق هذه مقابل انتصارهم الأول على آل الشاوي يخاطب شيخ المنتفق ويذمه على افتخاره في قتله بنية، وكان هاربًا من آل محمد ونزيلا عند المنتفق، ينقلون أنه قال: خذلت شيخ دوم يخذلك … وعطيت له حبل الشرك وثم كفيت تسعين راس من قومك غدت لك … وشعاد يا خصّاي الدياج سويت يرمي البدوي قبائل المنتفق في خصي الديكة وهذا ما يتهمهم به ويعده أمرا معيبا .. ويقول: خذلت شيخًا كان يخذلك دوما وقد قتل تسعين من قومك فماذا فعلت .. ؟! وعلى كل حال كانت وقائعه مشهورة، ولكن نهضة آل الشاوي للمرة الثانية مما ضعفت من عزمه فتألب القوم عليه وحارب حتى قتل بمناصرة من الحكومة والمتفق وعنزة، وأن عمه كان ولا يزال حيا ومعه في هذه الوقعة. وقد مضت مدة حتى استعادوا مكانتهم أيام داود باشا وبهم استعانت الحكومة وبغيرهم من العشائر على حرب المعجم في أيام الشيخ صفوق (صفوك)

стр. 5465

ابن فارس، وهذه المغلوبية التي أصابت بنية لَمْ تؤثر على قبائل شمَّر وإنما هي حرب مبارزة ولم تكن حربا حاسمة. ١٦ - صفوق (١) وهذا أشهر من نار على علم، وقد لقبته الحكومة بلقب (سلطان البر) سنة ١٢٤٩ هـ - ١٨٣٥ م (٢)، خلف بنية ابن عمه في مكانته ونال حظوة لدى الحكومة أيام داود باشا الوزير. هذا، وتكاثرت المدونات في أيامه أو أن الذي وصلنا أكثر لقرب العهد، ويمتاز بالممارسة على الحروب أكثر ممن سبقه، وتدابيره في سوق الجيش مهمة، ولا ينكر لأمثال هؤلاء أن ينبغوا في أمر الحروب وقد ذاقوا حلوها ومرّها ونالوا منها الأمرّين واعتادوها، فالفطرة السليمة، وعيشة البادية، والرياسة، والتمرن الزائد في أمر الحروب، والذكاء المفرط، مما يعوض نوعا عن التجارب الفنية خصوصًا إذا كانت ترافقه رباطة جأش، وصبر على المكاره، وانتباه قد يحصل ببضع وقائع محفوظة مع الحالة العملية، فيعوض عن دراسات عديدة، وقضاياهم لا تحتاج إلى ما يحتاج إليه في الحروب المنظمة. وإذا كان المرء مشبوعا بحب الحروب ومائلا إليها بكليته، وبيئته مساعدة للقيام بأمرها دائما، أو مراعاة ما يعوض عنها من مطاردة الصيد أيام السلم، فهناك حدث عن الشجاعة، وعن الخطط الحربية، والتدابير الصائبة ولا حرج، ولو دوّنت وقائعهم التي يقصونها، والوسائل التي يتخذونها لتنفيذ خططهم لهال الأمر أو لحصل الإذعان في الكفاءة لهم والمقدرة. ومن المؤسف أن تصرف الهمم لأمثال هذه الأمور في غزو بعضهم البعض وكل واحد نراه ماهرا فيما زاوله، والخطر والصعوبة في أن ينال الواحد من الآخر حظه. ومترجمنا هذا بعد في طليعة شجعان العرب وأكابر قوادهم ولو وجد له تربة صالحة وبيئة مناسبة لظهر أعظم.
следующие страницы →