وفي عام ١٢١٦ هـ - ١٨٠١ م أغارت سرايا من أهل نجد على العراق فأرسل الكتخدا علي باشا لمقاتلتهم محمد بك الشاوي وفارس الجرباء ومعهما عسكر الوزير فوجدوا القوم قد تحصنوا بالرواحل وشمروا عن ساق الحرب بالبنادق والمناصل فأحجم من أرسله الكتخدا ورأوا ذلك أحمد فرجعوا إلى شفائي (عين التمر) كارهين النزال فأنّبهم ابن سند في تاريخه بقوله:
رأوا البيض مصلتات فظنوا … أنَّها انؤر بليل تشب
فانثنوا يهرعون عنها فهلا … وردوها وبالشياظم خبوا
أنكوصا عن أن تراق نفوس … بسيوف على الرؤوس تصب
هذا، ولم يعلم ابن سند أن المخاطرة بلا أمل نصرة شطط وكأن الجيش منهوك القوى فصادف على حين غرة أناسا مستريحين وقد عقلوا إبلهم وصاروا ينتظرون الحرب بهدوء وراحة فكف الجيش عن قتالهم ومال إلى جانب للأسباب المذكورة ولأحوال حربية .. والظاهر أنهم أرادوا أن يسحبوا عدوهم بحيلة حربية فيعقبوا أثرهم فلم يحصل مطلوبهم ولم يفلحوا، فانقضت الوقعة بسلام.
ولم يقف فارس الجرباء وقومه عند هذا الحد بل ازداد نفوذهم بأنهم أزاحوا العبيد وغيرهم وتمكنوا في مواطنهم، جاءوا بين النهرين - الجزيرة - في بادئ الأمر بقصد أن يرودوا المواطن وبعد ذلك جاءهم فارس بقوم كثيرين فوقعت بعض الحروب المؤلمة.
ومما تتناقله الألسن أنه حين ورود فارس الجزيرة دعا رؤساء القبائل المجاورة وقدم لهم منسفا كبيرًا جدًّا (جفنة) فيه الطعام الكثير وفي أطرافه سكاكين مربوطة بأمراس لقطع اللحوم، فاستعظموا ما رأوا وحسبوا الحساب لما وراءه وكان بين المدعوين رؤساء العبيد والجبور، وأن رئيس قبائل الجبور أبي أن يأكل بحجة أنه صام لئلا يمنعه الملح والزاد من أن يوقع بهذا الرئيس أو يغدر به وشاور أصحابه فيما أضمر له في أن يقتلوه فيأمنوا شره قبل أن يتوارد إليه قومه ويعظم أمرهم، فلم يوافقه سائر الرؤساء لأنه نزيل ولأنه لَمْ يأت محاربا فاضطر إلى العدول عن رأيه.
стр. 5462
ومن ثم تواردت شمَّر حتى عظم أمرها، واحتلت الجزيرة، فدفعت هذه القبائل إلى أنحاء مختلفة، فمالت قبيلة العبيد إلى الحويجة، وأزاحت البيات إلى أماكنهم الحالية، وهكذا جرى على الجبور فتفرقوا.
وفي هذه كان الإيعاز من الحكومة فأغرت على هذه القبيلة، وقد صور ابن سند مكانة فارس آنئذ فقال:
"كأنت لفارس وابن أخيه بنية أيام الوزير علي باشا أبهة عظيمة وصدارة" ا هـ (١).
فتقلص ظن العبيد وكاد يمحى فعبروا إلى الحويجة، ولا يزالون بها إلى الآن وأن رؤساء القبيلتين يذكرون هذه الوقائع التي ولدتها السياسة واستغلت القدرة من أحد الجانبين للوقيعة بالآخر، وما ذلك إلَّا نكاية بال الشاوي.
ولكن الحكومة لَمْ تر من شمَّر النتائج التي كانت تأملها فرأتهم أصعب مراسا ولم يكونوا تابعين لكل أمر.
وكان وقيعة الوالي علي باشا بمحمد وعبد العزيز آل الشاوي حدثت في أوائل حكومته، كان قد ذهب بنفسه إلى سنجار، وبعد أن رحل غضب عليهما فخنقهما سنة ١٢١٨ هـ - ١٨٠٣ م وحينئذ قدم فارس الجرباء وابن أخيه بنية المذكورين فمحا بيت الشاوي وناصر رؤساء (شمَّر) (٢).
ومن هؤلاء فرع لا يزال معروفًا ب (آل فارس)، ومنهم مجول بن محمد الفارس.
١٤ - قُرينص
ويلفظ كرينص كما هو عادة تلفظ البدو والحضر، وقد ضبطه اين سند بضم القاف وفتح الراء فياء ساكنة فنون مكسورة فصاد ولم يذكر له من الوقائع شيئًا مهما.
стр. 5463
١٥ - بنية
هذا هو ابن قرينص، ويقال له الأشمل؛ أي أنه يزاول أعماله وحروبه بيده اليسرى (شماله) ويقال لفرسه (الجنيدية) نوع من الخيل معروفة وضبطه ابن سند بضم الموحّدة وفتح النون وتشديد الياء ويليها هاء التأنيث، من فرسان العرب وكر مائهم كانت له كعمّه فارس أيام الوزير على باشا أبهة عظيمة وصدارة، أما كرمه فهو الغيث بل البحر الخضم، وأما منع الجار .. فهو منه في الذروة والنّاس إنما يحذون حذوه.
وأما النسب فهو من بيوتات العرب:
تنميه للشرف العالي بنو ثُعَل (١) … أشد الشرى وسراة القادة الأول
النازلون من البيداء فوق ربا … والشائدون بيوت العز بالأسل
الناحر وجزر الأضياف نحرهم … أسد العرين بما سلوا من النصل
والمانعو الجار بالأسياف لامعة … بين الخميسين والعسالة الذبل
وبنية هذا عبر من الجزيرة لغربي الفرات عندما تولى وزارة بغداد سعيد باشا لما بين عمه فارس وآل العبيد من الضغائن لاسيما أميرهم قاسم بن محمد الشاوي، وقد كان سعيد باشا ولى زمام أموره لقاسم فلما بين فارس وقاسم المذكور لَمْ يستقر بنية في الجزيرة فتزل بعشيرته على خُزَاعَة في سنة ١٢٣١ هـ - ١٨١٦ م ليكتال، ومن ثم حدثت المعركة التالية وذلك أن شيخ الرولة من عَنَزة المعروف بالدريعي أرسل إلى حمود بن ثامر شيخ المنتفق فاستنفره فنفر بفرسان عشيرته لمساعدة الدريعي لما بينهما من الائتلاف، وكذلك خرج عسكر الوزير سعيد باشا وهم عُقيل وكبيرهم قاسم الشاوي فقامت الحرب على ساق وقائد شمَّر بنية وهذا ما كر على جناح أو قلب إلَّا هزمه حتى تحامته الفرسان فقدر الله عليه في بعض كراته أن أصابته رمية بندقية فخر من صهوة فرسه قتيلا (٢).
ثم قال صاحب المطالع أيضًا:
стр. 5464
ولما لبنية من المكارم والشجاعة وارتفاع الصيت وللمودة بيني وبينه رثيته ارتجالا (١).
وذكر قصيدة طويلة مطلعها:
قضى فلدمعي في الحدود سفوح … هزبر عليه المشرفي ينوح
أغر كريم النسبتين من الأولى … فخارهم كالنيرين يلوح
وجاء في عنوان المجد في تاريخ نجد أنه كان لحقه فارسان فلما أحس بهم أو أنهم دعوه للمبارزة جذب عنان جواده جذبة منكرة ليجرفه عليهم فرفعت الفُرس رأسها ويديها وسقطت على ظهرها إلى الأرض وهو فوقها فصار تحت السرج والفرس فوقه فأُدْرِك وقُتِل (٢)، وكان عمه فارس معه في هذه الوقعة.
وأما أثر قتلته هذه فكان كبيرًا وله وقع في نفوسهم.
ومما قاله ابن عجاج في وقعة المنتفق هذه مقابل انتصارهم الأول على آل الشاوي يخاطب شيخ المنتفق ويذمه على افتخاره في قتله بنية، وكان هاربًا من آل محمد ونزيلا عند المنتفق، ينقلون أنه قال:
خذلت شيخ دوم يخذلك … وعطيت له حبل الشرك وثم كفيت
تسعين راس من قومك غدت لك … وشعاد يا خصّاي الدياج سويت
يرمي البدوي قبائل المنتفق في خصي الديكة وهذا ما يتهمهم به ويعده أمرا معيبا .. ويقول: خذلت شيخًا كان يخذلك دوما وقد قتل تسعين من قومك فماذا فعلت .. ؟!
وعلى كل حال كانت وقائعه مشهورة، ولكن نهضة آل الشاوي للمرة الثانية مما ضعفت من عزمه فتألب القوم عليه وحارب حتى قتل بمناصرة من الحكومة والمتفق وعنزة، وأن عمه كان ولا يزال حيا ومعه في هذه الوقعة.
وقد مضت مدة حتى استعادوا مكانتهم أيام داود باشا وبهم استعانت الحكومة وبغيرهم من العشائر على حرب المعجم في أيام الشيخ صفوق (صفوك)
стр. 5465
ابن فارس، وهذه المغلوبية التي أصابت بنية لَمْ تؤثر على قبائل شمَّر وإنما هي حرب مبارزة ولم تكن حربا حاسمة.
١٦ - صفوق (١)
وهذا أشهر من نار على علم، وقد لقبته الحكومة بلقب (سلطان البر) سنة ١٢٤٩ هـ - ١٨٣٥ م (٢)، خلف بنية ابن عمه في مكانته ونال حظوة لدى الحكومة أيام داود باشا الوزير.
هذا، وتكاثرت المدونات في أيامه أو أن الذي وصلنا أكثر لقرب العهد، ويمتاز بالممارسة على الحروب أكثر ممن سبقه، وتدابيره في سوق الجيش مهمة، ولا ينكر لأمثال هؤلاء أن ينبغوا في أمر الحروب وقد ذاقوا حلوها ومرّها ونالوا منها الأمرّين واعتادوها، فالفطرة السليمة، وعيشة البادية، والرياسة، والتمرن الزائد في أمر الحروب، والذكاء المفرط، مما يعوض نوعا عن التجارب الفنية خصوصًا إذا كانت ترافقه رباطة جأش، وصبر على المكاره، وانتباه قد يحصل ببضع وقائع محفوظة مع الحالة العملية، فيعوض عن دراسات عديدة، وقضاياهم لا تحتاج إلى ما يحتاج إليه في الحروب المنظمة.
وإذا كان المرء مشبوعا بحب الحروب ومائلا إليها بكليته، وبيئته مساعدة للقيام بأمرها دائما، أو مراعاة ما يعوض عنها من مطاردة الصيد أيام السلم، فهناك حدث عن الشجاعة، وعن الخطط الحربية، والتدابير الصائبة ولا حرج، ولو دوّنت وقائعهم التي يقصونها، والوسائل التي يتخذونها لتنفيذ خططهم لهال الأمر أو لحصل الإذعان في الكفاءة لهم والمقدرة.
ومن المؤسف أن تصرف الهمم لأمثال هذه الأمور في غزو بعضهم البعض وكل واحد نراه ماهرا فيما زاوله، والخطر والصعوبة في أن ينال الواحد من الآخر حظه.
ومترجمنا هذا بعد في طليعة شجعان العرب وأكابر قوادهم ولو وجد له تربة صالحة وبيئة مناسبة لظهر أعظم.
стр. 5466
وقعته مع المعجم
وقد قال صاحب المطالع في حوادث سنة ١٢٣٨ هـ - ١٨٢٣ م عن وقعة المعجم التي حدثت سنة ١٢٣٧ هـ - ١٨٢٢ م:
"أخبرني ثقات عدة أن صفوفا غزا ابن الشاه وعبر ديالي بفوارس من عشيرته إلى أن كان من عسكر ابن الشاه بمرأى فركب فرسان العسكر لما رأوه وكرّوا عليه فاستطردهم حتى عبروا ديالي وبعدوا عنها فعطف هو ومن معه من عشيرته ومن الروم عليهم فأدبرت فرسان العجم وقفاهم فوارس شمَّر وقتلوا منهم من أدركوا وأتوا بخيلهم وسلبهم .. وأخبرني غير واحد أن هذه غير الأولى التي ذكرها المؤرخ التركي" ا هـ (١).
والمحفوظ في هذه الوقعة أنَّها كانت بالاشتراك مع قبيلة العزة وأنهم أبلوا فيها البلاء العظيم فتكاتفوا على عدوهم وعولوا على أنفسهم ولا ناصر لهم من جيش الروم (الترك العثمانيين) وإذا كان معهم من عُقيل بعض أفراد فلا تعطف لهم أهمية.
وشمَّر هؤلاء في حروبهم يهارشون المقابل ويطمعونه في النصرة دون غلبة قطعية حتى يأتوا إلى مجال الطراد وموطن العطفة - كما عبر ابن سند - فيعودوا الكرة على عدوّهم؛ ولذا يسمون أهل (العادة) وهكذا فعل صفوق في ترتيب خطته ونجاحها وهم أكثر تعودا لها وأساسا من صغره يزاولها.
وتفصيل الوقعة في تاريخ العراق بين احتلالين.
وقد مدح ابن سند وقعته هذه مع المعجم ومؤازرته للوزير وبيّن أنه كان قائد الجيش ومعه العشائر حتى قال:
"ولما نصر صفوق هذا الوزير، أقطعه عانة وما يتبعها من القرى فنال منزلته عند الوزير فعادى أعداءه ووالى أولياءه.
وأما كرم صفوق فمما سارت به الأمثال وأقرت به الأمثال .. "ا هـ (٢)
стр. 5467
ولصفوق هذا مع قبائل عَنَزة وقائع أشهرها:
١ - يوم بصّالة، وهو يوم انتصر فيه شمَّر على عَنَزة سنة ١٢٣٨ هـ - ١٨٢٣ م.
٢ - في السنة التالية انتصرت عَنَزة عليهم وهي عام ١٢٣٩ هـ - ١٨٢٤ م.
وفي هذه الوقعة الأخيرة انكسرت شمَّر فشد الوزير عضد كبيرهم صفوق .. كذا قال ابن سند، ولا محل للتفصيل هنا.
وعلى كل حال أن كسرة شمَّر هذه المرة لَمْ تكن القاضية وإنما هي على عادة الحرب في قولهم: (الحرب سجال)؛ ولذا لَمْ تتركهم الحكومة وإنما أخذت بيدهم فاستعادوا مكانتهم الأولى فقاموا بمهماتها الحربية مع العشائر المناوئة.
وكان للحكومة من العشائر ما هم بمنزلة جيش متأهب للطوارئ وحاضر للكفاح والاستنفار.
وحوادث صفوق الأخرى من هذا النوع، ومنها ما يتعلق بالقبائل الشمرية ولكن حادثة سنة ١٢٤٩ هـ - ١٨٣٣ م تدل على أنه بقي على ولاء داود باشا الوزير وكره حكومة علي رضا باشا اللاز فلم يذعن له.
وذلك أن والي الموصل يحيى باشا كان أيضًا على رأي الشيخ صفوق الفارس وكانت بينهما مراسلات، حث صفوقا على القيام فناوأ الحكومة وتمكن من قطع الطريق بين بغداد والموصل وصار يتحول بين النهرين فجمع قوة كبرى وجاء إلى قرب قبر الإمام موسى الكاظم فحارب علي رضا باشا الوالي وجيش الحكومة وأمله كبير في أن ينكل بالقوة التي أمامه ويستولي على بغداد، فكان لهذا الحادث وقع عظيم في نفس الحكومة .. وفي نتيجة هذه الحرب اضطر الشيخ صفوق على الانسحاب وترك الأثقال (٢).
ولما اطلعت الحكومة على نوايا والي الموصل عزلته وعينت مكانه سعيد باشا الوالي السابق وكان في بغداد (٣).
стр. 5468
إن الحكومة بعد وقعة صفوق هذه مع علي رضا باشا اللاز قد احتالت فقبضت عليه وأبعدته إلى الآستانة ومعه ابنه فرحان باشا وكان صغيرًا تعلم التركية خلال بقاء والده هناك، وكانت المدة التي قضاها ثلاث سنوات.
ومن غريب ما يحكى عنه أنه جاء إلى السلطان بتوسط الشريف عبد المطلب فدخل عليه وعندئذ صار ينظر يمينا وشمالًا، وهذا ما دعا أن يغضب عليه السلطان مُرّة أخرى ويطرده من عنده ولم يدر السبب، في حين أنه كان يأمل أن يكرمه، ذلك لما رآه السلطان منه من سوء الأدب، هكذا كان يظن السلطان فيه ولم يدر أنه بدوي، وأمثاله لا يعرفون مراسم التشريفات، والحكومة أساسا لا تعرف تقاليد العرب وعاداتها فلا يستغرب من السلطان أن يعتقد فيه ما اعتقد وهو بعيد عن البداوة، ولم يتعود التجول، ولا السياحات الوطنية على الأقل .. ولا بيده من كتب العشائر ما يبصره بأوضاعهم، وقد رأينا من الملك فيصل ﵀ صبرًا عظيمًا من جفاء العشائر وخشونتها وهو يسمع جميع هوساتها، ويتلقاها بكل سعة صدر وارتياح؛ لأنه عارف بهم وبضروب طباعهم وأحوالهم.
ثم إنه توسط له الشريف مُرّة ثانية في الدخول فوافق السلطان، ولكنه حينما جاء إلى الصدر الأعظم صار يوصيه بمراعاة المراسم اللائقة وأن لا يرفع بصره ولا يلتفت إلى جهاته .. فقال لا أدخل، ولا فائدة لي من ذلك الدخول وحينئذ أرجح البقاء لأني سوف أذهب إلى قبائلي وأحدثهم أني رأيت السلطان وشاهدت بلاطه وما فيه من كذا وكذا .. ولو قلت لهم أني خرجت كما دخلت فلم أنظر شيئًا فحينئذ لا يصدقونني بل يكذبونني وقالوا لا نصدق أنك دخلت.
فأوصل خبر ذلك إلى السلطان فاستأنس بما قصه، وسمح له أن يدخل وأذن السلطان له بمشاهدته وأن يتفرج على الأماكن الأخرى والنظارات الوزارات وكل المباني البديعة، والقصور الفخمة والآثار (١).
стр. 5469
عفا عنه السلطان، واختبر هو الوضع من جهة، ومن أخرى أن قبيلته معتادة الغزو والنهب، ولا يمكن تعيين أي السبيين قد دعا لقيامه على الحكومة مُرّة أخرى زمن الوالي نجيب باشا (١).
ويقال في هذه المرة: لَمْ تعلن الحكومة مطاردته وإنما اتخذت طريق المسالمة والحيلة للقبض عليه وأرسلت إليه رؤساء القبائل المشهورين لتقريبه من الصلح والانقياد والطاعة، فجاءوا به كمطيع، مسالم لها ومنقاد، فلما وصل إلى هور عقرقوف وقارب بغداد سلَّ محمد بك سيفه عليه وضربه فقتله غدرا وعلى غفلة منه.
وجاء في تاريخ لطفي: محمود بك والصحيح محمد بك ابن محمد بك، مات أبوه وهو في بطن أمه فسمي باسمه، وأنه من آل سيد بطال المشهور عند الترك وبيد ابنه حسين فرمان ينطق بذلك فقد كان أولًا باشبوغ في أيام الهايتة، وأنه عين إلى العونية برتبة ميرالاي عند تأليف العساكر النظامية، وأن ختمه كان (بنده صمد السيد محمد)، توفي صوالي سنة ١٣٠٦ هـ - ١٨٨٩ م ودفن في الشيخ معروف، وأولاده أحمد توفي صغيرا، وعلي توفي بلا عقب، وحسين ولد سنة ١٢٩٨ هـ - ١٨٨١ م تقريبًا ولا يزال حيا، ومنه علمت بعض الإيضاح عن والده بالوجه المذكور.
وكأن محمد بك شابا حين الوقيعة ومن ثم سمى ب (كنج أغا) لاكتسابه هذا المنصب شابا.
وكأن الشيخ صفوق قد قضى أكثر أيامه بالحروب فهو متمرن عليها، لا يستريح بدونها، وقصصه أشبه بقصص الأبطال القدماء وحروبهم، ومجالس شمَّر لا تخلو في وقت من ذكريات بسالته، والتغني بمآثره ومناقب شجاعته.
واليوم بيت الرئاسة العامة على شمَّر في (آل صفوق).
قيل: كان قتل صفوق على يد الأتراك بالوجه المذكور سنة ١٨٤٠ - ١٨٤١ م كما جاء في كتاب عشائر سورية وفيه نظر؛ لأنَّ وقائعه مع علي رضا باشا بعد هذا التاريخ .. كما رأيت .. ومن أولاده: فرحان، وعبد الكريم، وعبد الرزَّاق وفارس (والد مشعل باشا).
стр. 5470
وممن رثاه ردهان بن عنكهـ قال:
ونيت وأنا من غفيله … ونة عجوز وكفت بالمتاريس
لك، ولدها غادي مع حليله … وعكب الطرب بدلت بالهداريس
واويل كيل صفوك واطول ويله … ويل بموس بسرة الكلب تمويس
من غبت عنا يا ابن اخي سبيله … غاب السعد عن نزلنا والنواميس
وتجفل جفيل الصيد ونرتع رتيعه … وصرنا مثل فرج المواعز بلاتيس
أننت وأنا من غفيلة أنة عجوز وقفت بالمتاريس وقد وجدت ابنها قد ذهب وحليلته معه فأبدلوا الطرب بالهلاك، ويلي على قالة صفوق ويا طول ويلي عليه، فأجد سرة قلبي تتقطع تقطيعا حزنا عليه، وألما لمصابه .. ولما غبت عنا يا ابن أخي سبيلة ذهب السعد عن ديارنا والذكريات المشرفة، وصرنا نجفل جفلة الصيد وترتع رتيعه خائفين وجلين، ونحن كقطيع المعز لا رئيس لنا.
ولم نتمكن من إيراد جميع ما قيل فيه من المدح في حياته، فإن ذلك يحتاج إلى سعة زائدة وإلى طول إقامة في البادية، وقد كتبنا ما حضرنا من محفوظات البدو وغاية ما يقال فيه أنه خلد صيتا مقرونا بالكرم والشجاعة والعز، وأعاد للعرب مجد شجعانهم الأقدمين وطيب أخبارهم.
١٧ - فرحان باشا
هذا ابن صفوق، وكانت وجاهته عند الحكومة رفيعة، ولم يقع له من الحوادث ما يكدر صفو الأمن ولا عرفت منه معارضة للحكومة، وأن الحكومة العثمانية أنعمت عليه برتبة باشا وكان قد ذهب مع أبيه صفوق مبعدا إلى الآستانة كما ذكر. والمعروف عند البدو أنه صاحب بخت (حظ)، ويدعو البدو دائما ببخته فيقال: (يا بخت فرحان).
وكانت مشيخته وعلاقته ببغداد، وله راتب منها وهو في خدمتها للأمور المدلهمة.
نعم إنه سالم الحكومة؛ ولذا راعت جانبه ورضيت عنه، وكان يساعد الحكومة إذا كان قريبًا منها أو أخوه عبد الكريم إذا كان الحادث قريبًا من ارفة.
стр. 5471
وقد ترك فرحان باشا أولادا كثيرين وقد بيناهم عند ذكر سلسلة بيتهم.
١٨ - عبد الكريم
وهذا ابن الشيخ صفوق، اشتهر اسمه ونال مكانة معروفة وكانت مشيخته في ارفة وله راتب، وهو أخو فرحان باشا، ويعرف (بالشيخ)، فالقبيلة تعرف هذا شيخها فسمي أولاده (بالشيوخ) وقد شنق سنة ١٨٦٨ م بعد أن أحاق بالموصل خطرا .. وقد اتخذت الحكومة التدابير للوقيعة به بعين ما قامت به في حادث صفوق أو قريب منه.
وهذا ترك محمدًا، وعبد المحسن، وصفوقا ولهؤلاء أولاد.
ومما قيل في عبد الكريم:
عبد الكريم اليارجب يعبوبه … ليجن رجله عند الكفا عايبه
جده من امه من موارث حاتم … وابوه شيال الحمول والنوايبه
حامي الرمك معطي الرمك … له هدة تكثر بها الجنايبه
لو يكضب الياكوت ما عيابه … تلكي الندى بين الجحاجين رايبه
يقول: كأن عبد الكريم قد عيبت رجله حينما نراه راكبا جواده، وجده لأمه من ذرية حاتم وأبوه القائم بالأعباء الثقيلة، حامي الخيل، ومعطي الصواهل، وأن هدّته (صولته) تكثر فيها الجنائب (الغنائم)، ولو أمسك على الياقوت لما حرص عليه، وتجد الكرم معتاده.
ومما قاله فجمان الفراوي من قبيلة مُطير في عبد الكريم:
نبي ناخذ على الهجن سجه … من بين ابو بندر وبين الإمام
ونبي ناخذ على الهجن هجه … لديار سمحين الوجيه الأكرام
ترى الكرم ما به عجه ولجه … ولا أحد يغالطهم جنوب وشامي
مكابل الجربان فرض وحجه … هل السيوف اللِّي تكص العظام
قال: نريد نأخذ شوطا على الهجن (الإبل) بين أبي بندر وبين ابن سعود الإمام، ونبغي نمضي بهن غارة ملحاحة إلى ديار سمحي الوجوه الكرماء، اعلم
стр. 5472
أن ملاقاة الجربان (آل محمد) فرض وحجة، وهم أصحاب السيوف التي تقطع العظم.
وأن ولده فارسًا عاش أيضًا مسالما للحكومة ومراعيا جانبها وهو شيخ شمَّر في أنحاء سورية، صاحب مقام رفيع هناك، وممن جمع صفات الرجولة والدهاء وحفظ الوقائع الماضية وعلاقة القبائل الأخرى بهم ولكنه دائما يود أن يظهر علو قبيلته على سائر القبائل.
١٩ - فارس
هو ابن صفوق (١) ووالد مشعل باشا، كان قد جاء عالي بك والي طربزون السابق ومدير الديون العمومية بسياحة رسمية إلى بغداد دوّنها في كتابه المسمى (سياحت زورنالي) (٢) المحرر باللغة التركية والمطبوع عام ١٣١٤ هـ - ١٨٩٧ م كان قد كتبه كرحلة عن سنة ١٣٠٠ هـ - ١٨٨٣ م إلى سنة ١٣٠٤ هـ - ١٨٨٧ م مبينا ما رآه في طريقه من الآستانة إلى بغداد فالهند (٣)، قال:
"قد ذهبت لمواجهة الشيخ فارس الجرباء - بعد مروره من ماردين - فاستقبلنا ابنه محمد (ومحمد هذا ليس ابنه وإنما هو ابن أخيه عبد الكريم) وأُدخلنا خيمته، وهي من شعر وطولها من ٦٠ إلى ٧٠ ذراعا وعرضها من ٢٥ إلى ٣٠ ولها عمد كثيرة وهي جسيمة جدًّا. (وقد وصف بيوتهم وطعامهم وقهوتهم (٤) ومجلسهم ولكنه لَمْ يعرف العربية، أو أن المجلس كانت فيه الرسمية غالبة لَمْ يتحدث القوم في مطالب لينبه عليها إلَّا أنه قال): وفي مجلس الشيخ فارس نحو ٦٠ من الرؤساء وقال: لَمْ يكن عند العرب هناك ما يدعو للتكريم والمراسم للقيام والقعود، فلا نشاهد قيامًا لديهم (والظاهر أن السياح المومأ إليه لَمْ يعلم أن الجالس معه لا يوجد أكبر منه ليقوم له، وطبعا تستولي الحشمة على
стр. 5473
مجلسه خصوصًا أنهم رأوا غريبا عند شيخهم أو بالتعبير الصحيح أميرهم) وقال: كان بعضهم يتعاطى شرب النارجيلة، والأصوات بينهم تعلو ويتكلمون جميعهم معا فيكثر اللغط في معاشرتهم (لَمْ يعرف الحرية عند البدو ولا قدر سلطة الرؤساء وأنها محدودة إلَّا بحق) ثم تغذي ووصف المنسف المقدم له وأن الشيخ كان يدعو جماعات بعد أخرى للأكل إلى أن بقي منه القليل فدعا الصبيان، وهؤلاء دخلوا نفس المنسف وأكلوا فيه لأنَّ أيديهم لا تصله نظرا لعظمه، ولما رأى المنسف وعظمه وأنه مملوء أرزا ولحما أخذته الحيرة وصار ينظر في وجه صاحبه كأنه يشير إلى عظمته، وقال: إن الشيخ فارسًا كنا قد ألححنا عليه فأبى أن يأكل معنا وقال: هكذا اعتدنا حتى أنه مما دعا لحيرتهم أنه بقي واقفا طول جلوسهم للأكل وبقي في خدمتهم بنفسه شأن العرب مع الضيف العزيز، ولكن لما رأى الإصرار الواقع منه دعا من يأكل معه من الحاضرين نحو ٧ أو ٨ قال أكلوا معنا بالخمس!.
ثم يقول: وبعد أن ودعنا ومضينا راجعين من عنده لمسافة جاءنا ابنه (ابن أخيه) محمد وقدم لنا حصانا، وكنا قدمنا له بندقية .. ولما كنا أكرمناه البندقية قبلنا هديته هذه بشكر" ا هـ ملخصًا.
وهذا هو والد الشيخ مشعل باشا، ومن قول هذا السياح التركي وما رآه من إلحاح الشيخ فارس وتقديم الطعام له وإكرامه بفرس عربي ووصف مقامه تعرف مكانة سائر شيوخ شمَّر.
وللشيخ فارس هذا - عدا مشعل باشا - من الأولاد ملحم، ومسلط والحميدي.
٢٠ - فيصل بن فرحان باشا.
قد شاهدته مرارًا ولا يزال قويا بالرغم من أنه طاعن في السن، وهذا لَمْ أتمكن أن أعرف منه أكثر من حوادث الغزو، فإذا تجاوزت ذلك يقول لي اسأل عجيلا (الشيخ عجيل الياور ابن أخيه) وكانت حكاياته عن الغزو لاذة ومنعشة، وكان يقول شيخ الربيعيين في العراق (مبرد بن سوكي) عن فيصل أنه فوق ما يحدث، وأغرب ما سمعته منه قصة الخنزير الذي أراد أن يقتل أخاه عبد العزيز
стр. 5474
(والد الشيخ عجيل) وكانا صغيرين فذهب لمعاونته وتخليصه ولكنه وقع معه في مأزق فلم يستطع الخلاص منه ولم يجرؤ أخوه أن يساعده .. وذلك أنه قبض على ذنبه من جانب فلم يستطع أن يفلته خوفا منه وصار يدور معه فلم يقدر على النجاة، ثم تمكن عبد العزيز من هذا الخنزير فضربه بطلقة بشتاوه (يقال لها عندنا فرد وهي من نوع بندقية البارود إلَّا أنه صغير كالمسدس ولا يحوي إلَّا طلقة واحدة في الأغلب، ويوضع في حزام المرء أو في بيت خاص كبيت المسدس بلا فرق).
أما غزواته وأخباره في حروبه فهذه كثيرة جدًّا، وأهم ما فيها ما ناله منها عناء وجروح وأسر أو هزيمة.
ولسان حاله ينشد:
فأبت إلى فهم ولم أك آيبا … وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
ولا يسع المقام الإطالة في هذه، وإلا فإنها تشكل سمرا، وكل حكايات شجعان البدو من هذا القبيل ولا تخلو من غرابة ودقة.
وللشيخ المشار إليه أولاد ملأهم الذكاء والشجاعة والروح العالية منهم مشعان.
٢١ - الحميدي
وهذا ابن فرحان باشا، كان قد درس في مدرسة العشائر في الآستانة، وهو اليوم يتجاوز الخمسين من عمره، مشهور بالصلاح، سلفي العقيدة، ملازم قراءة القرآن الكريم، وصحيح البخاري وكتب الحديث المعتبرة .. فهو من الأخبار الطيبين.
وفي سنة ١٣٥٣ هـ - ١٩٣٥ م صار نائبًا، وقد شاهدت له ابنا صغيرًا وقد حادثته وسألته عن الأمسح فكان يفسره لي فاستأنست لشرحه .. وفيه روح بدوية، ويؤمل فيه كل خير.
والحميدي ينهزم من ذكر عنعنات القبائل، وتقاليدهم لاعتقاده أنَّها مخالفة للشرع الشريف، ولا يحب الفخر بالأجداد، وكلما حاولت استطلاع رأيه في بعض الأمور كان جوابه مختصرًا وبقدر الحاجة.
стр. 5475
٢٢ - زيد
شاهدته مرارًا، وله اختلاط وألفة مع العشائر المجاورة ومعرفة بأفرادهم وهو يحفظ بعض القصائد، وله خبرة نوعا بأحوال شمَّر.
٢٣ - أحمد
شاهدته، وكان اجتماعي به قليلًا جدًّا فلم أتمكن من محادثته؛ لأَزِنَ مقدرته وهو أشبه بأخيه زيد.
٣ - العاصي
من مشاهير أولاد فرحان، والمحفوظ عنه ما قاله في ابنه الهادي والد دهام المعروف اليوم:
يا صكرة ربيتها من عكب اخو شاهد (١) فساد … بوه الحميدي والدويش واعضيب خال امه وكاد
يقول: الصقر الذي ربيته بعد أخي شاهه (الهادي) فساد فلا يصلح؛ لعدم وجود مثيل للهادي يصطاد به .. وهو يمت إلى الحميدي، والدويش وأن عضيبا هو خال أمه بتأكيد ويريد أنه من جهة أبيه وأمه وأخواله وأخوال أبيه رئيس وابن رؤساء فهو عريق في الشرف.
٢٥ - عجيل الياور
هو اليوم شيخ مشايخ شمَّر في العراق، وأن عبد العزيز بن فرحان باشا وأكثر معلوماتي عن قبائل شمَّر اقتبستها منه رأسا أو بالواسطة ومن مبرد بن سوكي وبعض شيوخ شمَّر المشاهير ممن يعتمد عليهم، شاهدته امرءا منطيقا، عاقلًا، كاملا، حسن المعاشرة من كل وجه، وقد اتصلت به كثيرًا، فلم أعثر على ما يمل منه وإنما هناك لين الجانب، ودماثة الأخلاق، وحسن المنطق، وقوة البيان، وصدق اللهجة، وأن القلم ليعجز أن يذكر كافة مزاياه، ومجمل ما يسعني أن أقوله أنه جامع الصفات العرب النبيلة.
стр. 5476
ولا أنسى محادثاته عن القبائل وعن عرفها وتوجيهه لبعض الوقائع والأحكام البدوية مما لَمْ أجده عند غيره، ولا يعثر عليه لدى أكثر العوارف الذين شاهدتهم.
أولاد صفوق الآخرون
لَمْ نعثر على وقائع مهمة عن أولاده الآخرين، سوى أن عبد الرزَّاق وقعت له معركة مع الأتراك، وأما فرحان وفارس فقد كانت علائقهما مع الحكومة العثمانية حسنة جدًّا، وحصلا على رتبة (باشا)، وتمكنا مما ناله أجدادهما من السلطة والنفوذ على قبائلهم فغطت شهرتهما على الباقين من سائر رؤساء شمَّر، فلا نطيل القول بذكر تفرعاتهم.
٤ - الرياسة الحاضرة في شمَّر
كانت قبائل شمَّر تتجول في جزيرة العرب وما بين النهرين بلا معارض ولا منازع سوى ما يحدث من جراء اختلاف القبائل بعضها مع بعض أو مع الحكومة أحيانًا.
وبعد احتلال العراق من الجيش البريطاني (سنة ١٩١٧ م) وسورية من الجيش الفرنسي استقل كل فريق من شمَّر في جهته وعهدت الرياسة إلى عراقي في المملكة العراقية وإلى سوري في المملكة السورية.
وهذه الرياسة لَمْ يكن هذا سببها الوحيد وهناك رياسة من كل من آل محمد على ناحية أو قبيلة أو عدة قبائل، فالسلطة منقسمة بتكاثر آل محمد وتعددهم وفي زمن الحكومة العثمانية يعرف واحد منهم، وإذا كان غير صالح الإدارة القبائل، فالعشائر تميل إلى من تهواه من آل محمد ويبقى الرئيس واسطة التفاهم .. أما اليوم فكل واحد عرف رئيسًا في جهته.
إن رياسة شمَّر في العراق قررت إلى الشيخ عجيل الياور، فهو اليوم شيخ مشايخهم لا يزاحمه فيها مزاحم، وقد خلف دهاما آل الهادي الذي ذهب إلى سورية، والان هو في الحدود ويقود (شمَّر الحدود) كما سمتهم السلطة الفرنسية.
стр. 5477
وإن مشعل باشا صار شيخًا على شمَّر الزور - كذا سمتهم حكومة سورية - وهم شمَّر الذين يسكنون دير الزور.
وهناك شمَّر آخرون يقودهم مثكل العجي - كذا في عشائر سورية - وتسميهم الحكومة الفرنسية (شمَّر دميرقبو).
وهنا يلاحظ أن الرقابة موجودة بين عجيل الياور وبين دهام الهادي ابن عمه ولكن لَمْ يقع بين هذين الرئيسين ما كانت تتوقعه السلطات الفرنسية من جراء العداء أو تتنبأ به من حدوث ما يثير كامن الحقد والضغينة وأنهم سوف يبقون أعداء طول حياتهم استنتاجا من حوادث الصلح الظاهرية التي وقعت خلال عام ١٩٢٦ م في عانة وعام ١٩٢٩ م في حسيجة (١).
ولا يعدو هذا عن أمور حدسية يظن تحققها أوأن تتوتر شقة الخلاف بين أقسام قبيلة قوية يخشى بطشها وسلطانها فيما إذا اتفقت وتوحدت كلمتها نظرا لخصومة آنية وقعت بين قريبين لا تؤدي إلى أكثر من أن تكون عداء شخصيا فلا يدع مجالا لأنَّ تتقاتل شمَّر بعضها مع بعض.
وعلى كل - كما قلنا سابقًا ونقول - أن اختيار الرياسة في البدو إنما يكون لمواهب يرونها من أفراد بيت الرياسة.
٥ - فروع آل محمد الأخرى
إن الذين عددناهم كانت تنتقل إليهم الإمارة، وهناك من آل محمد غير هؤلاء وهم:
١ - آل عمرو: وهؤلاء في سورية، وقد أشير إلى القول عنهم، وثلة منهم عند الأتراك.
قال البسام في (الدرر المفاخر): بعد أن ذكر شمَّر بالوجه المنقول عنه في صحيفة ١٢٨: "وشيخ هؤلاء المشهورين سلما وحربا، يقال له عمر الجرباء .. ". ا هـ (٢).
стр. 5478
وقد سهوت عن ذكره فجاء تمام العبارة هنا كاملا فاقتضي التنبيه والظاهر من نطقهم عمرًا بفتح العين أنه عمرو لا عمر.
٢ - آل زيدان: منهم في سورية وفي العراق مع الحرصة ورئيسهم أسعد ابن سميري بن نجم بن مجرن بن زيدان.
ويقال لهؤلاء (الزيادين) أيضًا، ومن رؤسائهم أسعد المذكور وهو القائل القصيدة التي مطلعها:
عبعوب غطي مهرتي بيجلاله … واحلب لهادر من ذواد مغاتير
ومنها:
بصفوك آتيك بالويلات رمل الهلالي … رخم الجموع مغترّين المداوير
يصفوك عدنا للسيافه رجال … خيل وتتلي خيل كلها مشاهير
هنا ينعت الشاعر مهرته (فرسه) ويقول غطي يا عبعوب مهرتي بحلها، واحلب لها الحليب من أذواد مغاتير (وصف للإبل) .. ثم يهدد صفوقا بأنه سيأتيه بالويلات من رجال كعديد الرمل الهلالي وبفرسان تتلوها فرسان وترى جموعهم مغترين المداوير (ملثمين) .. وأننا يا صفوق عندنا رجال لمن عندك من السيافة (١) وخيولهم كلها مشهورة وتتلوها خيول وهكذا.
وبهذه الأبيات يعد نفسه كفؤا له وأنه قادر على أنَّ يقابل جموعه السيافة برجال مشاهير لا يبالون بهم.
٣ - آل فهد: منهم في سورية وفي العراق.
٤ - آل مشحن: وهؤلاء مع الخرصة.
٥ - آل صديد: وهم رؤساء قبائل الصائح، ويجتمعون مع شمَّر الجرباء (بياس) ولم يعرف طريق اتصاله اليوم.
٦ - آل فارس: وهم متفرعون من ابن فارس وهو محمد الفارس فسموا باسم جدهم خاصة دون سائر أولاده وهم في العراق.
стр. 5479
٧ - آل صفوق: مر البحث عنهم.
ومن الجرباء الوظيفي مشهور والآن لَمْ يبق من نسله سوى النساء .. والحشاش يسكن مع الخرصة وكذا ابن مشحن، وابن ضُمن وابن صلال .. والعتوية، ويعرفون بآل عبد الرَّحمن، ويعد من الجرباء العمود ومنهم في نجد وفي العراق، والصبحي في الحويجة، والخرصة في الجزيرة، والظاهر أن اتصالهم بعيد إلَّا أنهم يقطعون به، والبدوي أينما حل وحيثما سكن لا يضيع أصله.
ملحوظة
أوصاف القبائل البدوية تكاد تكون مشتركة، وهذه تصلح للكل، ومن نال مكانة هؤلاء أبرز عين القدرة، أو أظهر ما لا يخطر ببال .. وهي فيهم أجمع تقريبًا.
٦ - خلاصة القول في آل محمد
ما أقول فيهم إلَّا ما قال ابن عثيمير من التومان:
اليغالطهم جذوب مماري … تسري وتلكي على اثرهم رواميس
بطعون مثل شل العزالي (١) … ورخص الطعام ليغداله (٢) حراريس
يريد أن هؤلاء لا يغالطهم إلَّا كذوب، ممار، فقد تذهب، وتسري إلى أنحاء مختلفة فنجد علائم مجدهم وآثارها بارزة، وأخبارهم في الطعن كشل القرب ذائعة، مشهورة، ومثلها رخص الطعام للضيوف بتقديمه لهم، وأنه لا قيمة له عندهم في الوقت الذي يعتز به غيرهم ويحتفظ به فترى عليه الحراس.
وقال آخر في قصيدة يمدح بها فارس بن عبد الكريم:
وعيال المحمد مثل فروخ الذيابه … والا الجواهر غاليات بالاثمان
أي أن آل محمد في الشجاعة كالذئاب أو كالجواهر الثمينة قيمة.
стр. 5480
هذا، ويطول بنا إيراد كل ما مدحوا به، ويخرج بنا عن موضوعنا، ومهما أمكن حذفنا الكثير، واقتصرنا على القليل خشية أن يظن بنا ظان أننا اخترنا المدح والإطراء، أو التفضيل على الغير، ونحن بعيدون عن هذا ولا نرى فضلًا القبيلة على أخرى إلَّا بصالح الأعمال. وقبائل اليوم لا هم لهم إلَّا الافتخار بما ذكروا به .. وهذه قامت بأعمال مرغوبة عند العرب من شجاعة وكرم، ولم تجلب سبة، وإني أعد من الحيف أن أخفي محامدها الذائعة، أو أقلل من شأنها، والحق يقضي بأن لا أعدل عما وقع ولا أميل إلى الإجحاف أو كتمان ما هو واجب الذكر، فنوعت المراجع، ليعلم القارئ أنني راعيت الاختصار كثيرًا وهم فوق ما كتبت.
стр. 5481
تقسيمات قبائل شمَّر وتفريعاتها
١ - أصول قبائل شمَّر
تبين من نصوص تاريخية عديدة أن قبائل شمَّر قسم منهم يرجعون إلى طيئ وهم أصل (بطن شمَّر)، وآخرون إلى القبائل القحطانية، وهذه القبائل وإن كانت تتفق في النسبة الأصلية إلَّا أنَّها تبتعد من حيث النسبة القريبة، ومفاخرات العشائر الكثيرة وملاحظة القرب والبعد بينها إنما تستخدم لأغراضهم السياسية والحربية.
ويجمعها في وحدتها:
١ - ضياغم: وهو مستفاد من قول باذراع من الضفير الذي ذكر القبائل التي تمت إلى أصل واحد:
ان سلت عنا يا سويطي كحاطين
حنا وعبده والهيازع بجدين
ضياغم والحذانا لفايج
يقول: إن قومه (قوم باذراع) وعبدة من شمَّر والهيازع كلهم من القحطانيين، وأن عبدة من الضياغم وهم يجتمعون بجدين مع شمَّر، وأما الآخرون الذين يحاذونهم (يريد خصومه من آل سويط) فهم ملفقون.
٢ - السناعيس: أصحاب هذه النخوة.
٣ - أهل الحيسة: يسمون بهذا الاسم لأنهم كرماء أجواد.
٤ - أولاد علي: بطن من الجعفر من عبدة.
وهذه القبائل الثلاثة هي المقصودة، قال عواد الوبيري من العفاريت (١) المتعب من آل الرشيد والد عبد العزيز الرشيد يذكره بمفاخر قومه وأن ينظر إليهم بعين العطف والرأفة حينما كان قد غضب عليهم لخلاف وقع فاسترضاه بهذه القصيدة التي يسلم بها رأسا:
стр. 5482
الله يعينك يا موالف عطيه … وجيف أنت يا شيخ جسبت النواميس
ويا شيخ ترها عزوة الشمرية … ويا شيخ ترهم زوبع والسناعيس
وهل الحيسه أن جانها بالحميه … واولاد علي مخضبين المتاريس
ليضكهم مضنك خطاة الشكية (١) … مسكنات الرماح المناسيس
وبيدك شامان مثل الحنيه … وحلو اصطفاكك بيوجيه الملابيس
وبهذه الأبيات عرف مجموع قبائل شمَّر وعددها جميعها وهم:
١ - زوبع.
٢ - السناعيس.
٣ - أهل الحيسه.
٤ - أولاد علي.
والكلام على ما يدخل من القبائل ضمن كل واحدة من هذه القبائل الكبرى يأتي في محله.
هذا، ولا محل لتفصيل كل قسم من هذه الأقسام الأربعة الآن وكل ما نعلمه أن قبائل شمَّر متنوعة ومتفرقة جدًّا، ولا يكاد المرء يحيط بها لكثرتها، ولكنها ترجع إلى الأصول المذكورة أعلاه ولا تعرف قبائل الآن بتلك الأسماء الأربعة المارة، والذي يقطع به أنَّها ترجع إلى هذه الأقسام باعتبار (نخوتها) ويوم الحرب ومراعاة الصلة النسبية والقرابة القومية.
والقبائل المذكورة اختلطت فروعها بعضها ببعض، ولما كانت الصلة القبائلية لا تزال معروفة ومرعية لوجود دواعيها حافظوا عليها وفاخروا بها واستمروا على مراعاتها.
٢ - مجموعات من القبائل الشمَّرية
قبائل شمَّر قد تعتبر مجموعات كبرى بالنظر لأعظم وصف عرفت به من جراء حوادث الهجرة والنزوح من مكان إلى مكان أو الاحتفاظ بموطنها وذلك:
стр. 5483
١ - شمَّر الجبل
وهم الذين كانوا تحت إمارة آل الرشيد في حائل، وسموا بهذا الاسم لإقامتهم في الجبال المعروفة في نجد بأجأ وسلمى وإلا فإن القبائل البدوية متجولة فلا تستقر في موطن وفي نظرها كل جزيرة العرب ميدان لها ولا يصدها عن التجول إلَّا الحرب والغزو ممن لا طاقة لها به لقوته أو لبعده، وهذه القبائل لا تفترق عن قبائل شمَّر الأخرى إلَّا في المواطن التي هي مركز إمارتها وإلا فالأقسام الموجودة فيها من القبائل معروفة بعينها في غيرها وتنطوي على ما انطوت عليه، ولكن للتفريق فيما بينها وبين غيرها قيل لها شمَّر الجبل، أو قبائل ابن رشيد وهذه التسمية الأخيرة حادثة.
٢ - شمَّر الجرباء
وهؤلاء هم القبائل التي انضوت تحت لواء آل الجرباء وانفصلت قبل تكوَّن آل الرشيد وسائر شمَّر الجبل وإن لَمْ تنقطع الصلة النسبية، وكل هذه القبائل لا تفترق عن سابقتها وإنما تفيد انخزال قسم من تلك القبائل وتجد أسماء القبائل وبعض أفخاذها مشتركة في نجد وفي العراق على حد سواء، وهذا ما يدعنا نعتقد أن هؤلاء لا تنقطع هجرتهم بل يتوالي مجيئهم إلى هذه الأنحاء.
وقد سبق الكلام على أقسامهم في العراق وفي سورية وفي الجمهورية التركية.
٣ - شمَّر طوقة
وهؤلاء قبائل أو أفخاذ قبائل شمَّرية أصابتها جائحة، أو نالها ما تكره من أرضها أو رؤسائها، أو عزمت على الهجرة لأسباب أخرى.
وتنسب قبائلها الموجودة إلى قبائل شمَّر المعروفة ونرى كل عشيرة أو فرع من فروعهم ناجما من قبيلة شمرية لا تزال معروفة وكثيرون منهم يعدون سلسلة نسبهم ويصلون إلى جد يقولون هذا الذي جاء إلى العراق.
وكان نزوحهم إلى العراق في عهد المماليك ولم نجد لهم ذكرا قبله.
стр. 5484
٤ - الصايح
وهؤلاء كشمَّر طوقة بلا فرق، فإنهم فرق مختلفة من قبائل شمَّر المعلومة اليوم، فلا يقال أنهم خارجون عن الأقسام الأصلية بوجه ولكن استقل هؤلاء بالتسمية المذكورة كما انفرد شمَّر طوقة بلقبهم ذلك.
وهؤلاء كانوا في العراق قبل أن تتكون حكومة المماليك من أيام الوزير حسن باشا وقبله.
وقد نعتهم البسَّام التميمي بقوله:
"وما أشبه آخر هؤلاء بأولهم وفي الحقيقة هم في السبق لاستدراك الجميل أفضلهم، كرام بأموالهم، أسود عند أشبالهم، يقتحمون الدواهي، ويجتنبون النواهي، ولم يخب لمؤملهم أمل، ولم يبطلوا لعاملهم عمل، وكلهم على هذه الطريقة منتعلين زحل، عددهم ألف سقمان وستمائة من الفرسان، وهم تبع أيوب بن تمر باشا" ا هـ.
وهؤلاء فوق ما وصف البسام .. وأفعالهم مشهورة في كافة حروبهم .. ولم يكونوا تبعًا لقبيلة الملية الذين يرأسهم تمر باشا وأمل ذلك كان في وقت.
وفي الحقيقة قبائل شمَّر عند الإطلاق يراد بهم مجموعة واحدة كما تقدم ولم يكن التقسيم بين شمَّر الجرباء وبين شمَّر الجبل إلَّا منذ أن نزحت قبائل الجرباء وتكونت بعدها رياسة آل الرشيد وإلا فالقبائل واحدة، والبحث عنها بصورة متفرقة يدعو لتكرار الموضوع والكلام عليه مرتين أو أكثر، كما أن الاتصال كان ولا يزال بين هذه القبائل ولم يستقل الواحد بانفصاله عن الآخر من كل وجه وإنما القرابة لا تزال معروفة والتعارف والتقارب دائم، لذا رأينا أن نتكلم على قبائل شمَّر الجرباء والجبل مُرّة واحدة ونشير إلى ما يدعو إلى من سكن الجبل في نجد ومن هو متوطن العراق، ونذكر بعض القبائل التي تفرعت من شمَّر كشمَّر طوقة إلَّا أنَّها فقدت بعض مزايا البدو ولا تزال معروفة بحيالها.
ولا يفوتنا أن قبائل شمَّر منها ما انفصل من أصله وسكن العراق مستقلا باسمه من زمن بعيد وكاد ينسي الأصل الذي درج منه والقبيلة التي تفرع منها
стр. 5485
مثل المسعود وهذا سوف نتكلم عليه في مبحث خاص تحت عنوان (قبائل شمرية أخرى) يكون خاتمة القول عن تفرع قبائل شمَّر.
ومنها تظهر درجة انتشار هذه القبائل وتوغلها في العراق بصورة متوالية حتى كادت تحتله جميعه وتضع يدها على كافة مراعيه ووديانه، خصوصا بعد انقراض آل الرشيد، وما ذلك إلَّا لوجود الصلة بين قبائله وعدم نسيانها بتاتا، فلا نرى نفرًا ولا وحشة بين القبائل القديمة والحديثة.
وهذا التقرب وتلك الصلة كانت ولا تزال دواعيها كثيرة، والأوضاع السياسية، وسنوح الفرص، وما مائل من الأمور مما سهل أو عجل بالهجرة والاختلاط، وجامع ذلك الوحدة والتعاون بل التكلف والقربي.
ذلك ما دعا أن رجحنا الكلام عليها مجموعة لتتوضح الصلة بذكر أساسها وتفرعاتها، ولأنها لا تزال بدوية ولم تقطع مرحلة ما من مراحل التطور فبقيت علي حالتها الأولى التي كانت عليها قديمًا بوجه التقريب وهي التي تعبر عنها ب (قبائل شمَّر) وهذا أجمع للقول.
стр. 5486
قبائل شمَّر الطائية
أ - القبائل الطائية والقبائل القحطانية
قبائل شمَّر سواء كانت طائية أو قحطانية في الأصل بدو رحَّالة، مالت جماعات منها إلى الأرياف واتخذت الزراعة مهنتها، ولكن لا يزال القسم الأكبر - موضوع بحثنا - على حالته الأولى .. ولكل قبيلة من قبائلها رئيس لا يتجاوز نفوذه نطاقها، ويحتفظ ببيت الرياسة، وله مكانته المحترمة وسلطته القاهرة، والرياسة العامة لآل محمد كما تقدم.
جاء هؤلاء العراق بصورة متأخرة، ومتوالية، وكانت حالتهم إيان ورودهم العراق على اتفاق مع فريق من القبائل وحرب مع آخر استفادة من الأوضاع والحالات الراهنة، وهكذا ما يقع بين الفروع من ألفه أو عداء، وكان قد تم نزوح قسم من القبائل أيام مجيء آل محمد، وقسم آخر كان قد سبقهم في سكنى العراق، وهكذا حتى كادت تتكامل جموعهم.
وكانت قد أثرت عليهم قبائل عَنَزة العدنانية كثيرًا، مالت هذه الأخيرة إلى أرياف العراق، وصادف مجيئها في هذا الزمن، وصارت في نزاع وقراع بينها وبين القبائل العراقية من جهة، وبينها وبين قبائل عَنَزة الكبرى التي ركنت إلى العراق وسورية من أخرى، فكان لهذا الوضع حكمه.
ب - القبائل الطائية
والقبائل الطائية من شمَّر ترجع في الأصل إلى قبيلة طيئ واتصالها بعيد جدًّا ومنها ما تمت رأسا إلى شمَّر ومنها إلى الطائية، وقد أوضحنا العلاقة فيما سبق ولكن كل قبيلة منها احتفظت باسمها، وانفصلت بهذه التسمية الخاصة عما تمت إليه، والمعروف أن الكثير من هذه الطوائف والفروع أو الأفخاذ الجديدة اشتهرت بأسماء جديدة إلَّا أن القسم الآخر حافظ على التسمية الأولى.
١ - قبيلة الخرصة
هذه من قبائل شمَّر الشهيرة، وهي عضد آل محمد (أمراء شمَّر) ولا يفرقون هذه القبيلة من أنفسهم، ولا يتهاونون في شأنها، بل يناضلون عنها
стр. 5487
كنضالهم عن أنفسهم، وهي أيضًا تستميت في سبيل نصرتهم، والمعروف أنهم يتصلون بها في جد واحد، والكل من قبيلة طيئ.
والخرصة قسم منها في سورية، ويرأسه الشيخ دهام الهادي من آل الجرباء ويسكنون الخابور، ونخوة القبيلة (سيافة).
والمحفوظ أنهم (بنو ياس) ونظرا لتقادم العهد لا تعرف مكانة ياس من عمود نسبهم ولا يعدون من الصايح وإنما هم من (عيال زوبع) ويقال لهم: (سود الروس).
ومما يدلُّ على تداخل القبائل أن الخرصة والصبحى والعامود يقال لهم ضنا زائدة؛ أي أنهم أولاد زائدة والحال أنهم متباعدون ولكنهم في عين الوقت متداخلون مما يشير إلى أنه قد حصل تداخل في الأفخاذ .. وتاريخ دخولهم يبتدئ بدخول آل الجرباء العراق.
وفرقهم
١ - الغشم: ورئيسهم حاجم بن غشم ولد حصيني، والأدهم وأفخاذهم:
أ - الغشم: رئيسهم حاجم بن غشم.
ب - الصبحة: رئيسهم الفند.
ج - الملحان: رئيسهم ابن سُلَيْم.
٢ - الهضبة: رئيسهم بردان بن جليدان، وابن فلاج.
٣ - آل عليَّان: رئيسهم ابن دايس، وهؤلاء يتفرعون إلى:
أ - حثاربة: رئيسهم علي بن جناع.
ب - العصواد.
ج - آل سبية: رئيسهم حواس بن سبية.
د - آل دايس: فخذ الرؤساء.
هـ - آل عكاب: رئيسهم محمد عكاب.
стр. 5488
و - الشحاذة: رئيسهم ابن شحاذة.
ز - المعزي: رئيسهم ابن معزي.
ج - الطرابله.
٤ - البريج: رئيسهم الكعيط، وهؤلاء وإن كانوا يعدون الآن من الخرصة إلَّا أنهم في الحقيقة من آل محمد، ويتصلون معهم بجد قريب، وفروعهم:
أ - البهيمان: رئيسهم بهيمان وابن غراب، وكل منهما صار يسمى فخذه باسمه واستقل به.
ب - الحصنة: رئيسهم الكعيط وابن سعدي العارفة المشهور، وهؤلاء منهم: الجداية ورئيسهم سلطان بن فلاح وغثيث بن جدعان، آل سويحان.
ج - السعدي.
د - الغوارب.
هـ - الماجد.
و - الولفه.
٥ - العامود: رئيسهم حسن بن عامود، وهو عارفة مشهورة ونخوتهم (عصلان) أو (أهل العصله) ويحكى عن سبب هذه النخوة أنه وقعت لهم حرب مع بعض أعدائهم وكان لامرأة ناقة (عصلاء) وهي التي لا ذنب لها فأكثر القوم النضال عنها لاستخلاصها من أيدي عدوهم وكانت صيحتهم عليها (عصله) فكرروها ومن ثم صارت لقبا لهم، منهم في العراق ومنهم في نجد والذين في نجد يرأسهم ابن فنيدي.
وهذه حالة مألوفة من قديم الزمان وأساسها التنابز بالالقاب وهكذا يكون منشأ الألقاب أو التسميات في غالب أهل البادية .. وقد يترك الاسم الأصلي ويتمسك بهذه الألقاب وحدها لكثرة ما تتردد على الألسن.
стр. 5489
وأفخاذ هذه الفرقة:
أ - التجاغفة: رئيسهم جاجان بن مصيول.
ب - آل غضا: رئيسهم حسن بن محيسن.
ج - آل خلف: رئيسهم حسن بن عامود، وهو رئيس كل الفرقة وعارفتها خلفا عن سلف.
٦ - الصبحة: وهؤلاء لَمْ يكونوا من الخرصة كما هو المحفوظ والمنقول وإنما هم من الفضول من بني لام أو من طيئ، وكذا الغزي من الفضول .. ومنهم من بعدهم من الغشوم كما تقدم، والقربي ظاهرة سواء كانوا من طيئ رأسا أو بالواسطة والاختلاف كثير من جهة الحافظة واستمرارها فإنها لا تتمكن من ضبط الاتصال وهناك الاختلاف.
ومن عوارف الخرصة:
أ - متيوت بن صحن بن سعدي من البريج وهو عارفة العموم.
ب - مسلط من العامود، وقد توفي والآن حسن العامود .. ومن أقوالهم الشعرية مما يؤيد أن أصلهم من بني ياس:
السربة الحرشه عليها بني ياس … واستغلفوا بعكاب (١) راسك معه راس
أظن أن هذا البيت تغنوا به فحسبوه يخصهم أو أنه جد ليس بالبعيد وإلا فقبيلة (بني ياس) ذكر عنها صاحب (الدرر المفاخر) أنَّها نبع القواسم من قبائل عُمان وقال عنها:
"قبيلة قوية، ذات طعن وحمية، وهؤلاء شعارهم الركاب العُمانيات والضرب باليمانيات، الطعن بالردينيات، ولم يستعملوا ركوب الخيل، ولا يعرفون إلَّا مناجاة حريبهم في الليل، وعدد سقمانهم خمسة آلاف راكب أمضى في المهمات من حدود القواضب" ا هـ (٢).
стр. 5490
وقد يجوز أن تكون التسمية متماثلة ولكن العلاقة في القربى لا وجود لها .. وأن جد الخرصة أو أحد رؤسائهم كان يقال له: "سيف" فتنخوا به وصاروا يقولون: "سيافة، كما أن أحد أجدادهم "ياس" واحتفظوا باسمه.
ملحوظة
[[١ - الخرصة
٢ - والثابت
٣ - والفداغة
٤ - والعامود
٥ - والصبحى
يقال لهم (غلبة) فهي تعمهم جميعًا، وما عدا الثابت يرجعون إلى زايدة فيقال لهم ضنا زائدة والخرصة والعامود والحريرة يقال لهم: (بني ياس) ومن ثم ترى درجة القربى ومكانة بعضها من البعض، وهي من مؤيدات ما قلناه أعلاه.]]
لذا قيل:
لو اهني من حطهم بس عامه … من حطهم ما بين تيمه والسياح
جسابة العيدان رش النعامه … غلبه وعنهم تكع الأسلاف تنزاح
٢ - قبيلة سنجارة
وهذه القبيلة تشترك وقبيلة زوبع وهما من نحار واحد، وكانت تسكن نجدا والآن قسم منها في نجد والقسم الآخر في العراق، جاءوا إليه بعد الاحتلال فرارا من الإخوان، ونخوتهم العامة (زوبع) والخاصة (جدعة) أو (خيال الجدعة ذريبي) ويقال: إن أصل تسميتهم هوأن جدهم الأول قد ربته أمة يقال لها: (سنجارة) فسموا باسمها للسبب المذكور في نخوة العامود والتنابز بالألقاب عادة جاهلية لا تزال آثارها معروفة، ورئيسهم متعب الأحدب وأصلهم زوبع من طيئ من فرقة الحريث ويتمون إلى محمد الحريث من طيئ هكذا يحفظون نسبهم، ولعلَّ طارقة دعت إلى اتفاقهم مع سائر شمَّر الطائية وكلهم يمتون إلى القحطانية.
وفرقها:
١ - الثابت: وهذه فرقة كبيرة من سنجارة وتتفرع إلى:
стр. 5491
(١) آل زرعة: رئيسهم متعب الأحدب، وفروعها:
أ - آل عكبه ومنهم من يتلفظها بكعه: رئيسهم الأوضيح وظاهر الرويس:
١ - الجودان.
٢ - الروسان.
٣ - الوضحان.
٤ - آل شرارة.
ب - آل جاسم:
١ - الحدبان. رؤساؤهم رؤساء الثابت.
٢ - آل وسيد.
ج - الحذانا.
(٢) آل نجم: رئيسهم ابن محيثل.
أ - آل متينة: رئيسهم ابن وطني.
ب - آل دجاره: رئيسهم ابن جديان وابن عزام.
(٣) آل عمار: رئيسهم ابن محيثل.
أ - العجارشة: رئيسهم العجرش (مطلك).
ب - الذياب: رئيسهم ابن محيثل، وكان رئيس كل الثابت فترك.
(٤) آل تومان: وقد يعدون فرقة برأسها، ورئيسهم نواف بن بندر التمياط ومشل بن برغش التمياط ونخوتهم (المساعيد)؛ أي أن جدهم مسعود، وهناك فرقة تدعى المسعود سيأتي الكلام عليها.
أ - الأوضاح: رئيسهم نواف التمياط.
ب - الهدية: رئيسهم مطلك بن عايش.
ج - الربعة: رئيسهم سعد بن سطام الربع.
стр. 5492
وغالب هؤلاء في الموصل
٢ - الفداغة: فرقة من سنجارة، ويعدون من زوبع، وأساسا الكل من زوبع ويعدون منهم أيضًا لما بينهم من اتصال قريب مع زوبع الموجودين، ونخوتهم (بليه فديغي) أو (خيال البلهه فديغي)، (كلايع زوبع)، ورئيسهم الأصلي هِجْر ابن وتيد، والآن قسم كبير منهم في أراضي اليوسفية ورئيسهم سهيل المهاوش ورعد المهاوش ويعدون من أقسام زوبع وسيجيء الكلام عليهم هناك، وأفخاذهم.
١ - الزملات: رئيسهم غديف أبو الوأ (بالوأ) (الجيس)
٢ - الحمير
أ - آل غريب رئيسهم هِجْر بن وتيد
ب - المطعاي (المطعات) رئيسهم خليف اللكلك
ج - الرثعة رئيسهم حيزان
د - آل سيد رئيسهم سليمان بن جابر
٣ - الطيور رئيسهم ابن كدور
أ - آل كدور
ب - آل ثابت، أو الثوابت
٤ - آل سويد رئيسهم الحمزي، ويعد كل الفداغة من آل سويد، وفي الحقيقة أن آل سويد فرقة مهمة فيهم، ولكن الذين يأتون من نجد إلى سنجارة في العراق يقال لهم (آل كدور) ويتسمون بهذا الاسم، ويدخل صمنها (آل غريب) والمطعاي (والطيور) إلخ.
وجاء في قلب جزيرة العرب لفؤاد حمرة أن فروعهم
أ - الفضلي.
ب - الكريشة.
ج - الحرابدة.
стр. 5493
٥ - الدغيّم: رئيسهم ابن عبد العزيز
وغالب الفداغة في قضاء المحمودية في نهر اليوسفية وقسم منهم مع سنجارة والآخر في نجد.
وفي قلب جزيرة العرب أن الفداغة:
أ - الرعجان.
ب - الزملات.
٣ - الغفيلة: رئيسهم غضبان بن رمال.
١ - الرمال: رئيسهم غضبان بن رمال
٢ - الجرذان: رئيسهم العيبان المسايج (دمنان بن مزيريج).
أ - المياكك (آل مايج)
ب - الخيكان: رئيسهم ابن مزيريج وابن فروة.
٣ - آل كني: رئيسهم ابن مسطح.
٤ - المزيريب: ومن هؤلاء من هم مع الصائح.
وفي قلب جزيرة العرب سماهم (الحفيل) وليس بصواب وعدد من أفخاذهم ما يلي:
١ - آل جارد. ٢ - آل حاتم.
٣ - آل سليق. ٤ - آل كلاب.
٥ - العمور. ٦ - آل زبيد.
٧ - آل بو علي. ٨ - آل رحام.
قال "ومنازلهم في شمالي نجد أجأ، وبيضا نثيل، وسلمى"
٤ - الزميل رئيسهم بايج بر ثنيان وزوبع من هؤلاء أو تصل معهم إلى جد واحد فهم أقرب إليهم من غيرهم وأفخاذهم
١ - الشلكان ٢ - النمصان.
стр. 5494
٣ - الآبي سعد: (آل أبي سعد).
٤ - الشيحه.
٥ - الرخيص: رئيسهم عيادة بن رخيص.
٦ - الثنيان: رئيسهم بايج بن ثنيان.
٧ - السلمان: رئيسهم ابن سمير.
٨ - النبهان: رئيسهم جاسم بن رخيص.
٩ - العفاريت: منهم الضفير: منهم محمد الضفيري.
١٠ - آل الضو: رئيسهم حسبان الضوي.
١١ - الخمسان: رئيسهم حواس بن خمسان.
١٢ - اللواحق: رئيسهم اللاحقي.
١٣ - الذرفان: رئيسهم الذرفي.
ومن هؤلاء من هم مع المصايح.
وفي قلب جزيرة العرب قسم الزميل إلى:
أ - آل سهيل: وهذه أفخاذهم:
١ - آل سلمان. ٢ - آل شيحا.
٣ - آلابى سعد. ٤ - الضرفان.
٥ - النمسان. ٦ - المغافل.
٧ - الربظان. ٨ - السلقان.
ب - النبهان: وهذه فروعهم:
١ - الشمروخ. ٢ - الخمسان.
٣ - الوضنان. ٤ - آل كويس.
٥ - آل ضو.
стр. 5495
٥ - التومان: رئيسهم نواف بن بندر التمياط ومثل ابن برغش التمياط.
وهؤلاء يعدون من الصايح؛ لأنهم تابعوا الصديد حينما تنافر مع الجرباء وقد مر الكلام عليهم عند ذكر سنجارة.
اعتبر صاحب قلب جزيرة العرب التومان قبيلة قائمة برأسها من بين قبائل شمَّر وقال: مجموع قبائل شمَّر سنجارة والتومان وأسلم وعبدة ولم يعين الصلة بين هذه القبائل، والمحفوظ عنها ما ذكرت وهم في العراق، وعدد الحيدري في كتابه (عنوان المجد في تاريخ البصرة وبغداد ونجد) الفروع والقبائل جميعًا ولم يفرق بين الأصل والفرع، ومثله فعل الآلوسي.
٣ - قبيلة زوبع
قال الشاعر:
اليا لفونا زوبع من فوكك ضمر … كبّ يطيرن العجاج اليجادر
وهذه القبيلة تعد نفسها من سنجارة أو أنَّها وقبيلة سنجارة من جذم واحد والحقيقة أن بعض الفرق تحافظ على الاسم القديم وبقية أقسامها تسمى بأسماء جديدة وإن كان الفرع كبيرًا بالنسبة لمن حافظ على أصل التسمية وزوبع من هذا القبيل. والمحفوظ أن زوبع هو اسم جد بهذا الاسم ابن محمد الحريث، قبيلة معروفة من طيئ، وهو جد سنجارة أيضًا ويقول لي الطاعنون في السن أن زوبع من الزميل على أنَّ زوبع جميعها من الحريث كما تقدم .. وكانت نخوتهم (مَعْنِ). وهذا هو المنقول عن الشيخ ظاهر المحمود حكاه لي أحفاده .. ولا صحة لما أورده الشيخ علي الشرقي في مجلة الاعتدال من أنهم من ربيعَةَ العدنانية وتغلب البداوة على هذه القبيلة وإن كانت تقربت من المدن واتخذت الزراعة مهنة لها .. فلا تزال الروح البدوية غالبة عليها، ورئيسها الشيخ ضاري ابن ظاهر المحمود مات بعد قتلته للچمن، ووقعته معه مشهورة، والرئيس الآن خميس بن ضاري الظاهر المحمود.
قال صاحب (الدرر المفاخر):
"ومنهم زوبع المعروفين والكرام المألوفين، السالكين مسالك الحمد، والمالكين أزمة المجد، ذوي العفو عند المقدرة، والسخاء بلا معذرة .. " ا هـ ص ٤٧.
стр. 5496
وكانوا قبل هذا التاريخ ورد ذكرهم في وقائع العراق سنة ١١٦٩ هـ - ١٧٥٦ م ورئيسهم آنئذ بكر الحمام، والآن فرقة من الحمام تعرف به (١).
ولكل فرقة من فرق هذه القبيلة نخوة خاصة وإن كانت نخوتها العامة محفوظة أيضًا، وتشترك هذه مع سنجارة في كثير من أفخاذها، وقد سبقت سنجارة في مجيئها إلى العراق، والمحفوظ أنهم إنما جاءوا إلى هذه الأنحاء أيام حمام جد فرقة الرؤساء منهم.
والحريث من طيئ وهي منتشرة في الأنحاء العراقية، وسنتناول موضوعها عند الكلام على قبائل طيئ الحاضرة وزوبع هم المقصودون بقول أحد الدغير لعبد الله آل رشيد أمير شمَّر حينما رآه صادا عنهم وملتزما جانب قبائل مُطير وعتيبة:
يامير ترهم زوبع والسناعيس … وهل الحيسه أن جانها بالحمية
ويسكنون في أراضي أبي غريب وفي اليوسفية، وقسم منهم في البادية ولا يزال الباقون مع سنجارة ويعيشون في البداوة وسكنى الصحاري البعيدة.
وفرقهم الأساسية:
١ - الحيوات. ٢ - الجدادة.
٣ - الفداغة.
وهؤلاء يعدون (عيال زميل)، وهم أو رؤساؤهم في الأصل من الحريث جذم من طيئ، وهذا عندهم مقطوع به، ومنقول عن أجدادهم وعن ظاهر المحمود، وأنهم أيام محمود كأنت نخوتهم (معنا)، وأكدوا أكثر حينما ذهب ظاهر إليهم فارا، والتحق بالترك.
أ - الحيوات
وهؤلاء يتفرعون إلى فروع عديدة وهي: الحمام، والسعدان، والشيتي والكروشيين.
стр. 5497
١ - الحمام: وهؤلاء يتشعبون من أولاد حمام وهم بكر وظاهر وعودة وعساف وتتألف منهم فروع الحمام، وهذه تفصيلاتهم:
١ - الظاهر: ورئيسهم درع بن ظاهر بن محمود بن ظاهر بن حمام بن سليمان، وفروعهم:
١ - المحمود. وهم الرؤساء. ٢ - الحميدي.
٣ - الحامد. ٤ - الجعدان.
٥ - الجنديل. ٦ - المحمد.
٧ - الفارس. ٨ - الحماد.
٩ - العواد.
وهؤلاء أولاد ظاهر بن حمام بن سليمان المذكور وصار كل واحد منهم رأس الفخذ الذي تولد منه وسمي باسمه، ونكتفي هنا ببيان فرع الرؤساء وهم أولاد ظاهر بن محمود بن ظاهر بن حمام.
٢ - العودة: ورئيسهم مطلك المحيميد، وفروعهم:
١ - السعد. ٢ - الكعيدي.
٣ - العساف: ورئيسهم حسين المخلف.
٤ - البكر: رئيسهم صالح بن عواد بن سُلَيْم بن بكر الحمام، ومن هذا الرئيس علمت الشيء الكثير عنهم، ومن الوقائع المدونة لبكر الحمام هذا الذي تسمى به الفخذ الوقعة المؤرخة سنة ١١٦٩ هـ - ١٧٥٦ م وهي حادثة غزو إبل انتهبها من قرب الست زبيدة في بغداد.
وفروعهم:
١ - السليم: والرئيس منهم.
٢ - الطرفة: رئيسهم عباس اليوسف.
٣ - الحماد: رئيسهم فرحان العباس.
стр. 5498
ج - السعدان
وهؤلاء يتصلون والحمام بجد واحد؛ وذلك أن حمام هو ابن سليمان بن حماد وأن جد السعدان هو حمود أخو حماد المذكور وأن ولده سعدان رأس الفرع المتسمى باسمه الذي هو جد السعدان، ورؤساؤهم يوسف العرسان وشكر المحمود.
وفروعهم
١ - الخضير. ٢ - الخضر.
٣ - العابد. ٤ - الفرهود.
٥ - اليونس. ٦ - العبيد.
ويلحق بهم:
١ - الزوينات: وهم من الجبور.
٢ - العناز: من عَنَزة من الفدعان.
٣ - الخوابرة: من أهل الخابور.
د - الشيتي
وهؤلاء رئيسهم محمد العيد ويتصلون والحمام في جد واحد.
وفروعهم:
١ - الشيتي. ٢ - الحليفات.
هـ - الكروشيين
رئيسهم فزع الشنيتر ونخوتهم (ضواري)، يرجعون إلى الحيوات، وهم أولاد راشد العبد الله، يسكنون في محيريجة، والربع الخالي، والسلطانيات وأم عزب، وهو يرمعلي، وكنيسه، والعكروشيات، والعجيلية، والزيدية، وغبينه وعكروكية، وهوير الباشه في أبي غريب، والسديرة، والشطافية، والسهيلية في الرضوانية
стр. 5499
وفرقهم:
١ - الزامل:
١ - الرفوش، رئيسهم ويس الخضر.
٢ - الحطحوط، رئيسهم عثمان.
٣ - الشحل، رئيسهم خليف الزكم.
٤ - العزبة، رئيسهم فزع الشنيتر.
٢ - الفليج: رئيسهم ناصر العلي ومحسن الخليل.
١ - الدندن، هم الرؤساء.
٢ - الطهماز، حسن بن شحاذة وحميد بن شحاذة.
٣ - اللوابدة، فليج المحمود.
٤ - الزوابعة، عبد العايد.
٥ - المنيصير، حسن المحسن، وشلال الحسين.
أ - الصناحي.
ب - الكرير.
ج - نفس المنيصير.
٦ - الكطوم، حسين العنيد.
٧ - اللافي، حسين السالم.
٣ - الشنادخة: رئيسهم عبطان واغوان أولاد حمود.
١ - الدلي، رئيسهم علوان الحسين.
٢ - المصري، مغيض بن دنبوس.
٣ - العديد، فياض العديد.
٤ - نفس الشندوخ، عيطان واغوان.
стр. 5500
٤ - الحناظلة: رئيسهم كاطع الموسى:
١ - ولد سلمان. ٢ - ولد كاطع.
٣ - ولد محمد الفرحان.
٥ - الخماس: رئيسهم طفش الكاظم، ويقال لهم البادوش وهم البواديش من الهداب:
١ - البادوش. ٢ - الدغش.
٣ - المحمد. ٤ - الدهش.
٦ - الهداب: رئيسهم فضل الفهد:
١ - الكطيمي. ٢ - المحمد سعيد.
٣ - المحسن. ٤ - الجساب.
٢ - قبائل وفروع أخرى (ملحقة بالحيوات)
وهناك قبائل وفروع كانوا قد سكنوا قبل ورود زوبع، أو جاءوا أيام سكناهم فصاروا يعدون منهم، وهم حلف لهم، أو اندغموا فيهم، وهؤلاء كثيرون نذكر أشهرهم:
أ - الغريباويون: ويقال لهم (الجلابيون) وهم (الكلابيون)، وهؤلاء يرجعون إلى (التويم) من الجلابيين، وبينهم من (المسعود) ويقال لهم: (السعد) أيضًا، والمعروف أنهم من الكلابيين، وفروعهم:
١ - البو عيسى. ٢ - البو راشد.
٣ - البو وليد. ٤ - التويم.
٥ - البو ناجي
ب - الشورتان: وهم من الموالي ويسكنون في الهويرات من الكرمة وفروعهم:
١ - البو فرج. ٢ - البو ناصر.