← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

ب - الدلابحه: وهم من (المعاضيد) ونخوتهم (اجمرات) ويلفظ (ايمرات)، رئيسهم رغيف الداود: ١ - الرويح: ومنهم الرؤساء. ٢ - الكويطع: رئيسهم عباس البريسم. ٣ - الوحيش: رئيسهم محمد الشديد. ٤ - الزبيدي: رئيسهم جاسم المحمد. ٥ - الهداب: خربوط الغضبان. ٦ - العراجله: وهؤلاء في الأصل من بني تميم، ويعدون من الدلابحة. ج - داور رئيسهم مطلك المحمد العبد العالي بن صبيج ونخوتهم (أولاد حسن) وصليتي وسناعيس يسكنون زوية الزرع وهمينية (١) في أنحاء العزيزية، وقسم في الجانب الغربي في أراضي الزبيدية في مقاطعة الرجيبية والطويل، والمشهور أنهم دغيرات من عبدة، ولا يزالون يحفظون أنسابهم ولا يلتفت إلى قول الآلوسي أنهم مجهولو النسب، فإنهم من الدغيرات من عبدة. ١ - بيت زريف، رئيسهم سعيد الخميس ومهم بيت منصور في أراضي همينية. ٢ - بيت صينخ، رئيسهم محمد الحمدي. ٣ - بيت حمور، رئيسهم شيخ مطلك المحمد في زوية الزرع، فرقة الرؤساء وهؤلاء من بيت صينخ. ٤ - الدواورة، رئيسهم جعاطه الحنظل، متجولون. ٥ - بيت وادي. رئيسهم شنو الخلاف. في الرداد. ٦ - بيت خالد، رئيسهم حمد الحواس، في أراضي عتبة قرب العزيزية من جهة بغداد ويعدون فخذا واحدا مع بيت زريف.

стр. 5532

٧ - بيت دبش، رئيسهم عويد اللبواك، في أراضي الرجيبية شعبة الزبيدية. ٨ - بيت خماس. ٩ - بيت طرفة. هوْلاء في الجانب الشرقى من دجلة، ويجاورهم المجابلة، والدلابحة، والقراغول، والبنوه، والهذيل. وأما الذين في الجانب الغربي فيجاورهم العاصم من الدليم، والجعفر (ورئيس الجعفر ورور أخو سالم)، والغوافلة من الدليم والبو عامر من زبيد والغبيشات من الدليم، والصباح من الدايم. د - عتبة: رئيسهم صحق العاصي وعلي المشعل ونخوتهم (تشيابين)، والمشهور أنهم من ربيعة: ١ - المعين: رئيسهم علي المشعل: ١ - بيت سلطان. ٢ - بيت دلي. ٣ - بيت خويلد. ٤ - البو خريف. ٥ - بيت سحاب. ٦ - بيت إسماعيل. ٧ - البو عليوي. ٨ - الغنيمة. ٢ - المحاسنة: رئيسهم سالم المشعل. هـ - الخوالد: رئيسهم مطلق الراشد والأن عليوي العبد الله نخوتهم (هبوس) أو (أولاد هباس) ويقال أنهم من بني خالد، ومنهم البو مطير والبو وحيد وبيت عباده والسلمات والسحاب والعبابسة يسكنون أراضي الدبوني والباقون في أراضي القطنية: ١ - بيت وحيد: رئيسهم علوان الشايش. ٢ - بيت صليبي: رئيسهم صخى الحسون. ٣ - الغشام: رئيسهم كنيهر بن ظاهر (تبع).

стр. 5533

٤ - البو مطير: رئيسهم محيسن الحسن. ٥ - بيت عباده: رئيسهم عليوي العبد الله. ٦ - السلمات: رئيسهم شلال الجويعد. ٧ - العبابسه: رئيسهم خضير الحسن. ٨ - البو محيسن: رئيسهم عباس العنفوص. ٩ - الرمح: رئيسهم محمد الرمح. ١٠ - السحاب: رئيسهم لفتة الراشد. و - القراغول: رئيسهم عيال بن حزام، ونخوتهم (باشه) أو (أولاد باش). وهم من القبائل الملحقة: ١ - الحمد الله: رئيسهم هادي العبطان: ١ - النعيمات. ٢ - البو هلال. ٣ - الجعة. ٢ - البو عبدعون: رئيسهم زيدان الخلف وعيال الحزام: ١ - الحبيب. ٢ - الشبيب. ٣ - البوسهيل: رئيسهم مصطاف المحيسن: ١ - بيت كاظم. ٢ - بيت حسن. ٣ - بيت نوار. ٤ - بيت نده. ٤ - البو كناص: رئيسهم صالح المهيدي: ١ - البو سلامه. ٢ - بيت خلاوي. وللقراغول بحث خاص في عشائر العراق في قسم الريفيين. ملحوظة منهم من يعد الشجيرية أيضًا فرقة من القراغول.

стр. 5534

والقراغول في الغراف منهم: الجنعان، والسهيل، ونخوتهم في جهة الغراف (دعاج) ومنهم من يتنخى (باش)، وهناك هوسات معروفة، تنقل كنبز والظاهر أنها لا صحة لها: كبل البسم الله يمد ايده ربيتك حايج لهدومي مكتوب اسم الله بمنكوكه ز - المسعود: نخوتهم (الحصاة)، و (بسعد): ١ - الهرير: رئيسهم صالح العبد علي. ٢ - الاخيدم: ومنهم المشلح، رئيسهم عمير بن مسلم. ٣ - الغربان: رئيسهم فربح اللطيف. ٤ - الشاكر: رئيسهم سلمان الشده. ٥ - الطويلع. وهؤلاء من المسعود الذين في أنحاء كربلاء جاءوا مؤخرا، وسنفرد لهم الكلام، وهؤلاء الذين مع شمَر طوقه هم أهل بعير وتجول ومنهم أهل فلاحة. ٢ - الغرير: لا نكاد نجد قبيلة لم تكن متداخلة مع أخرى بحيث يستحيل تمييزها لمن لم يخالط القبيلة ويستنطق الكثيرين، وهؤلاء قد اختلطوا بالصلتة واتصلوا بها اتصالا قويا ولا يفرقون من سائر شمَّر طوقه إلا بأوصاف خاصة من نخوات، أو حفظ أنساب وما ماثل، وهم من الربيعيين ويرجع أصلهم إليهم كما أني علمت أن الصلتة يرجعون أيضًا إلى الغرير ولكنهم استقلوا بوضعهم، ومن راجع قبائل شمَّر الأصلية يجد طريق الاتصال، ونخوتهم (غريري) ولم يكن رئيسهم مستقلا وإنما لكل طائفة منهم رئيس على حدة، وسيأتي الكلام على الغرير القبيلة المشهورة وهناك يعرف اتصالهما في الربيعيين، وهؤلاء الغرير مع الصلتة يتنخون في اليوم الكبير (سناعيس)، وفرقهم:

стр. 5535

أ - المناصير: رئيسهم كشمور العلي، وشوكان بن حمود ونخوتهم (أولاد منصور)، ويقال أنهم يرجعون إلى شرفاء مكلة والأكثر يعدونهم أنهم من المجابلة، وفي عُمان المناصير قبيلة مشهورة ولا يعرف فيما إذا كانت لها صلة بهؤلاء، أو أن الاسم وافق في اللفظ .. (راجع عنهم الدرر المفاخر للبسام ص ٤٠ - ٢). ١ - الحمران: ومنهم كشمور، ويقال أن هؤلاء الحمران من الصلتة. ١ - العساف، رئيسهم كشمور. ٢ - العويضه، رئيسهم تميم بن مغيتر. ٣ - المحيسن. ٤ - الغانم. ٢ - العياف: شوكان بن حمود. ٣ - الزوابعة: ناصر الحسين. ب - كفيفان: رئيسهم عبود النذير، وهذا هو عبود بن نذير بن عباس بن سيد بن فراس ابن محمد بن يوسف بن زعيري بن كفيفان، ويقال أن جدهم غليس وهو جد كفيفان كان في نجد ويتصلون بالنفافشة، ومن رؤسائهم حبيتر الخسباك ونخوتهم حشيش، وبعضهم يقول نخوتهم (دشر) و (صليتى): ١ - الفراس: رثيسهم عبود النذير وهؤلاء يقتنون الجاموس. ٢ - العرب: رئيسهم ابن خسباك (أخوة جمله) بقوا على بداوتهم؛ ولذا يقال لهم العرب: ١ - العوض، حيتر الخسباك. ٢ - البومطر، رئيسهم مطلك الحسين. ٣ - بيت سيف، كاظم السرحان. ٤ - البو خليف، كنان الفرحان بيت أبو خيوط.

стр. 5536

ب - شويفي: رئيسهم سلمان الضيدان ومخليف السيد، ونخوتهم (غرير) ويسكنون القطنية: ١ - البو خزام: رئيسهم مخيلف السيد. ٢ - حرادتة (الحردان): مرزوك الساحل. ٣ - الحمود والسعد فرقة منهم: رئيسهم عباس الحمادي. د - هيرار: رئيسهم كاظم العباس، نخوتهم (كحيلي): ١ - الرباع: رئيسهم كاظم العباس. ٢ - السجله (السيله): رئيسهم جبر المحمد. ٣ - المعن: رئيسهم ايدام الهربوت. ٤ - خريف: رئيسهم مكطوف الدنين. هـ - نفافشه: رئيسهم حميد بن سيد بن صفوك بن محمد البردي بن خالد بن محمد بن حمد بن خالد بن ناصر بن عبيد بن جراح بن دواس، وهذا الأخير يرجع إلى البعير من الأسلم، ولكنهم ترأسوا الغرير وصاروا يعدون منهم، وأن تداخل الأفخاذ في شمَّر طوقه كبير جدا وفيهم من كل أفخاذ شمَّر المعروفة تقريبا وعلى كل حال لا يعرفون أنفسهم الاغريرية، ونخوتهم (حردة غريري) وهم أصل الغرير: ١ - البردي: حميد السيد وسعيد العدوان بن مروح بن شاطي بن خالد و (البردي) فخذ الرؤساء، وبردي هذا له أخ اسمه شاطي كانت له الرياسة وهو الذي انتصر على الجعفر وصار يرأس قسما من شمَّر، وما زالوا في تقوية حتى أزاحوا الجعفر، وانتزعوا الرياسة من أيديهم، وقد ترك شاطي (مروحا) وابنه عدوان، وسعيد بن عبدوان الآن في لواء ديالي وهو رئيس على قسم من شمَّر طوقه.

стр. 5537

أما بردي فله: ١ - حمد: ووقائعه أيام داود باشا معروفة، ولحمد هذا ابن اسمه سعود ترك ولدين أحدهما سلمان وله ابن اسمه داود، وثانيهما مهجهج وله ابن اسمه علي. ٢ - محمد: وهذا ترك صفوقا، وحسينا، أما صفوق فقد ترك (سيدا) وهذا له من الأولاد حميد (وهو الرئيس) ومحمود وحمدان وأحمد، وحميد السيد المذكور هو الرئيس العام، وأما حسين فله معيدي وزبيدي ونداوي. ٣ - جاعد: وهذا له ثلاثة أبناء أحدهم وشل وهذا ترك ابنا اسمه رشيد، ولرشيد هذا ولد اسمه محمود، وثاني أولاد جاعد شطب، ترك سعدونا، ولهذا ابن اسمه دوجل، والثالث من أولاد جاعد مشل وله ابن اسمه ظاهر. ومن وقائعهم المحفوظة أن الحكومة العثمانية قتلت شاطي الخالد جد سعيد البدوان وراشد الرايط جد علي البطيخ، ومصارع جد جرك العنان شيخ الصدعان، وكان في هذه الأثناء جاعد البردي صغيرا وهو أخو حمد البردي المعروف في التاريخ، وهذا قد علم أن ما جرى كان بتحريك من عبد الحسن الكيطوف فسطا عليه فقتله، وعبد الحسن هذا كان من أقارب مشكور الزوين من الجعفر وتعين هذه الوقعة أن الحكومة كانت تتوصل إلى سحق بعضهم ببعض لتأمن غوائلهم ولكن الجعفر تقلصوا وزالت رياستهم العامة بصورة تدريجية، فلم يكن الآن لهم شأن كبير نظرا لقلة سلطتهم. ٢ - الزين: صلبي المطرب. ٣ - البو ناصر: عيد الوشل. ٤ - الحمود: تمن الخليف. ٥ - المرزد. منهم السباعي جليب العضيب. ٦ - العيد: رمح الطرفة (تبع).

стр. 5538

ملحوظة الباوية يعدون من شمَّر طوكة، وفي الأصل هم من ربيعة من قبيلة الشحمان كذا ذكر أهل هذه الطائفة والآن يعدون من النفافشة. و - السكوك (الزكوك): رئيسهم عبد الله بن حسوني المحمد، ونخوتهم (هموش): ١ - المكحول: رئيسهم سعد الحسين. ٢ - الحتيت: رئيسهم سعيد الرويزي. ٣ - الفلاح: رئيسهم عبد الحسوني. ٤ - السواك: رئيسهم خلف الحسين. ز - الجعافرة (الجعفر): رئيسهم علي بن دنبوس بن جبارة بن مشكور بن روين ومشكور الزوين من النقل فيما يخصه عن عشائر شمَّر طوقة من كتاب (الدرر المفاخر) للبسام، ونخوتهم (سناعيس)، وهؤلاء من الجعفر من عبدة وهم منتشرون في لواء ديالي أيضًا ولكن بصورة قليلة وكانت الرياسة منهم في الهلال، ومواطنهم في نهر الهلالية شرقي الدرعية في أنحاء سلمان الفارسي -رضى الله عنه - ولم يبق من هؤلاء إلا علي الدنبوس ويقال لهم الهلال و (الزوبن)، والآن يسكنون في مهروت في نهر الرهبي غربي السكوك لما تولد بينهم وبين النفافشة من عداء بالوجه المذكور. وهم بعض بيوت، محافظون على أنسابهم: ١ - عوادل: أ - البو عاشج. ب - البو رمح. ٢ - الزوين. ٣ - العلي.

стр. 5539

وهم أصل الجعفر، رئيسهم علي الدنبوس، وهؤلاء فقدوا رياسة شمَّر من أيام عبد المحسن الكيطوف من أقارب مشكور الزوين وصارت الرياسة للنفافشة قوم حمد البردي المعروف في تاريخ العراق، وفي الدرر المفاخر، وجاءت حادثة شيخ شمَّر مشكور الزوين في حوادث سنة ١٢٣٣ هـ -١٨١٨ م. ٤ - المعيان: رئيسهم عبد النايف وفيهم الجعافرة وهم من الجعفر، ورئيسهم مهيدي الصالح، ويسكن المعيان في القطنية، وفي شويفي غربيها. ح - المردان: رئيسهم مغير البديوي وليس لهم أفخاذ كبيرة لقلتهم، ونخوتهم (مرادين) وسناعيس (أصلهم من عبدة): ١ - بيت بستان. ٢ - بيت خلف الجلو. ٣ - بيت حاجم. ٤ - بيت غيمة. ٥ - البوهلة. ٦ - الدويج، ويجاورهم الزكيطات والنفافشة. ط - الشهيلات: رئيسهم محمد العطروز، نخوتهم (إخوة هكشة) أصلهم عساجرة من ربيعة: ١ - البو طعيمة. ٢ - عساجرة، ومنهم المهاوش وهم الرؤساء. ١ - المهاوش. ٢ - خماس. ي - الباوية: رئيسهم محمود المسلم، نخوتهم عمور، وأصلهم من ربيعة. ك - الزكيطات: أصلهم جبور: ١ - بيت صينخ. ٢ - خشف. ٣ - بيت خضير. ل - الوشيلات: في الزمر رئيسهم محمد العطروز.

стр. 5540

٣ - الصدعان هؤلاء يرجعون إلى منيع، رئيسهم مسرهد المناحي والآن ابنه محمود بن مسرهد بن مناحي بن حمد بن رحمه بن شاهي وفيهم المثل المعروف "ما من ورا الصدعان فود" ومنهم من يحفظه في غيرهم فيقولون: "مامن ورا الفدعان فود"، وهم من شمَّر ومعهم من قبيلة الوهب وهم الثوابت والطليحه وهم: أ - أصل الصدعان: رئيسهم محمود بن مسرهد، ونخوتهم (أولاد حسن): ١ - الفارس: فرقة الرؤساء: ١ - الشاهين. ٢ - بيت رحمه. ٢ - الهويمل: وهم من عبدة من اليحيى. ٣ - الجليب: رئيسهم هزاع الشلش ٤ - الشهاب: رئيسهم شاطي بن بريج. ب - الثوابت: رئيسهم خلف الثويني، نخوتهم (أولاد وهب)، وهم من سنجارة. ب - دعجة (وتلفظ دعية): رئيسهم جليب المحمد، نخوتهم أولاد حسن. ١ - الشويخات، رئيسهم حسين الكاسر. ٢ - المطار، رئيسهم كاظم الردّام ٣ - الشديد، رئيسهم غلام الهايس ٤ - الصلخة، رئيسهم كاظم العامود ٥ - السالم، فرقة الرؤساء ٦ - الزور، رئيسهم هندال بن جوير ٧ - الشيخ راشد، رئيسهم شاهين الصكر

стр. 5541

٨ - العميرة، رئيسهم هندال الجوير. ٩ - الرميح، رئيسهم حواس الحمود. د - الطليحة: رئيسهم محل الذياب العلو وهم من وهب، ونخوتهم (أولاد وهب). هـ - الدانية: وهؤلاء من عبدة، ونخوتهم (سناعيس)، ورئيسهم دعدوش ابن فرحان السالم ومنسي الحسين، ويقال لهم: (صبيان الإبريسم)، يسكنون أراضي الفتاح برقب عقروب الأفتاح من حدود القطنية، وأفخاذهم: ١ - ربيعان، ومنهم الرؤساء. ٢ - الجويمل. ٣ - السحيب. ٤ - المطاردة. ٥ - الحالوبة. ٦ - الجورانية، وهؤلاء حلفهم. ويعدون من الصدعان وفي الحقيقة هم من عبدة. نظرة في شمَّر طوقة: من هذه الفرق وتداخلها بعضها ببعض يظهر أن المكان والتوطن أثر كثيرًا فحصل الاختلاط الذي لَمْ يعد يحصل معه التمييز بين الفرق إلَّا بصعوبة بسبب الدوام على الألفة والجوار الطويل بحيث جعلهم بمثابة فرقة واحدة فأدى ذلك إلى أن تكون صحبتهم واحدة وإلا فهم كما رأيت من بدايد مختلفة، ومع هذا كله نرى الاختلاط في الغالب مبنيا على القرابة البعيدة، فإن غالب من اختلط مع الغرير يمت إليهم أو يرجع وإياهم إلى نجار واحد مثل الجعفر فإنهم لا يبعدون عنهم وكذا كل من يتنخي بالسنعوسية مما أبي إلى اتصالهم وتقاربهم في المنزل وفي الصيحة، فالدلابحة في الأصل غرير ومما يتمثلون به "راعي الشعبتين غريري" ولكنهم يعدون من الصلتة وهكذا يقال عن المناصير والتفكان.

стр. 5542

عوارف شمَّر طوقة: ١ - طرفة الصير بن جتفة من المجايلة وهو والد الشيخ جلوب، وقد توفي سنة ١٣٥٣ هـ -١٩٣٦ م. ٢ - أخو سالمه من الجعفر. ٣ - شاهين بن صكر من الدعجة. ٤ - شوكان بن حمود شيخ المناصير. المسعود من قبائل شمَّر، والآن لا يشبهون شمَّر في حياتهم المعيشية، ولا يأتلفون غالبًا معهم في آدابهم وعوائدهم وسائر أحوالهم وسكناهم، فهم من القبائل الريفية، ولم يكونوا بعيدي العهد في الانفصال ولكنهم مالوا إلى الأرياف وألفوها فصاروا من أهليها بلا فرق .. وغالبهم في كربلاء وفي المسيب، ولا يزال بعض أفخاذهم المعروفين بهذا الاسم مع شمَّر طوكهـ كما أشرنا إلى ذلك، ورئيسهم في الشامية عبد المحسن ابن الحاج سعود الحاج هتيمي، ومن رؤسائهم فواز، ونخوتهم (عليه) وفي الأيام المعضلة (بسعد) وهذه نخوة بني سعد، والظاهر أنهم مالوا إليهم واختلطوا بهم بحيث صاروا يعدون أنفسهم منهم، ويسكنون في أطراف نهر الحسينية في كربلاء وأفخاذهم متداخلة ومختلطة ببعضها ولا يظهرون بكيان مجتمع، وكتلة واحدة في الحقيقة وإنما هم متفرقون في البساتين والمزارع والمجموع منهم قليل جدًّا. وهذه أشهر أفخاذهم ١ - الغرير، رئيسهم نعمة بن فوّاز، وهذه فرقة الرؤساء. ٢ - الإمارة، رئيسهم علوان بن مزعل، وهؤلاء من الغرير أيضًا. ٣ - الغيلان، رئيسهم حوار الكعيد، من الغرير ٤ - الهنداس، رئيسهم مركب بن عمد، من الغرير.

стр. 5543

٥ - الفرحان، رئيسهم عبد المحيسن ابن الحاج سعود من الغرير. ٦ - الكوام، رئيسهم علو بن مزعل بن علاوي الدربين وشعلان العيفان. ٧ - السحيف، رئيسهم محمد بن سلمان، وهؤلاء من الكوام أيضًا. ٨ - السمير، رئيسهم نايف العلي، من الكوام. ٩ - البو غانم، ويعدون معدانا وهم من الكرام. ١٠ - العوّاد، رئيسهم سلمان بن ردام. ١١ - الهرير، رئيسهم دهش السلمان. ١٢ - البومصري، وهؤلاء يعدون من المعادي، وأصلهم غرير أو ما يلحقون بهم. ١٣ - العكابات، رئيسهم عمران المدهود وعبد العافص في المسيب. ١٤ - الزميلات، رئيسهم نايف العلي الزميلي، في المسيب. ١٥ - الموابر، رئيسم مغير بن فرحان الجسام، في المسيب. ١٦ - الصعيبيين، رئيسهم عبد العزيز، في المسيب. ١٧ - المناجعة، رئيسهم عسل بن ساحل. ١٨ - المحازمة، رئيسهم علي بن فرحان الفياض الحمزة. ١٩ - بني سعد، رئيسهم كاظم المحيسن الأحمر، وهؤلاء ليسوا منهم وإن كانوا على اتفاق، وكثرة المسعود في كربلاء وفي المسيب وهم أسلم ولكنهم تخالطهم أفخاذ أخرى من قبائل شمَّر الأخرى، كما يلاحظ من مقارنة الفروع بالأصل .. ويجاورهم أو يساكنهم بنو حسن، والجنابيون، واليسار، وبني سعد والنصاروة.

стр. 5544

قبيلة الغرير هذه القبيلة كانت مشهورة بوقائعها في أوائل القرن الثاني عشر الهجري أيام الوزير حسن باشا والي بغداد، وقد اشتهرت باسم (غرير وشهوان) وهي من قبائل شمَّر التي وردت العراق قبل غيرها .. وقد جاءت حوادثها سنة ١١١٦ هـ - ١٧٠٥ م في (تاريخ سبعة وزراء)؛ ونخوتها (سناعيس) وعمور، والمحفوظ أنَّها تتصل مع الربيعيين من شمَّر عبدة وأنهم وآل شهوان أخوة، ومن المعروف لديهم أنهم من الحمدانيين ويرجعون إليهم ولم يدعم هذا سند ما سوى المحفوظ المنقول، وفي الحيدري من أجل العشائر، من حِمْيَر وقبائلهم آل شهوان وآل بكر، ويسكنون في هذه الأيام في قضاء المحمودية وشيشبار ورؤساؤهم علي بن دليمي وعبود العبهول ويجاورهم الجبور وزوبع والجحيش والبومحيي من البوعامر، والجنابيون، وفرقهم: أ - الخليفة، رئيسهم عبود الخليل: ١ - الطلاع، رئيسهم ربيع العلي. ٢ - البو حمود، رئيسهم حسن العلي. ٣ - البو عبد الله، رئيسهم عبود الخليل. ٤ - البو جمعة، رئيسهم إبراهيم العلي. ب - العمران، رئيسهم حرج الراشد: ١ - البو دنانة، رئيسهم حرج الغاشم. ٢ - البو حربي، رئيسهم معافي بن بديوي. ٣ - البو حسين، محمد العنيزان. ج - العبابدة، فرقة الرؤساء، رئيسهم عبود بن عيهول ومحمد الدليمي، ويقال أن هؤلاء من أولاد حمدان، وفروعهم: ١ - البو منصور، رئيسهم الحاج عبود العبهول. ٢ - البو ناصر ويقال لهم العكل رئيسهم محمد بن دليمي. ٣ - البو غانم، رئيسهم إبراهيم السلمان. ٤ - الكنابرة، رئيسهم على السلطان. ٥ - البو عشيش، رئيسهم عباس العزيز.

стр. 5545

١ - نفس البو عشيش. ٢ - البو جوعي. د - الغويثات: رئيسهم راشد العبد الله والآن ابنه صالح وهؤلاء من الطرشان من البر حسين. هـ - الجواسمة: رئيسهم راشد العودة. و - البو جناد: رئيسهم حسين العبد الله: ١ - البو سيد، راشد الروط. ٢ - المراشدة، محمد الحسون. ٣ - البو حسين الراشد، فخذ الرؤساء. ز - السعيدات: رئيسهم أحمد السعيد، وهم في الأصل من قبيلة السعيد من قبائل زبيد: ١ - البو جمعة، رئيسهم أحمد السعيد المذكور. ٢ - الحميدات، رئيسهم عود الجواد. ٣ - البو شلش، رئيسهم حمد المرموص. ح - السفافحة: رئيسهم عبد الله الجواد. ١ - البو عبود، رئيسهم حران الحسين. ٢ - البو غلام، رئيسهم عبد الجواد. ط - البو حسين: ١ - البو حسن، رئيسهم عبد. ٢ - المظالمة، رئيسهم محان. ٣ - البو عيادة، رئيسهم شنيج العجة. ٤ - نفس البوحسين، رئيسهم عباس المكريدي. ي - الشريفات: رئيسهم علوان الراشد: وهؤلاء كلهم والبو حسين الذين في أنحاء الموصل، وكذا الذين في جهات كركوك غالب فروعهم مشتركة ولا يزالون في اتصال معهم، وكثيرا ما تجيء بعض البيوت من هناك فتنزل مع هؤلاء وفرقهم عند الغرير ممن جاء من أنحاء الموصل:

стр. 5546

١ - البو حسين، رئيسهم دحام بن محمد الظاهر وهو رئيس الكل، وأن غالب فرق الغرير ترجع إلى هؤلاء: ٢ - البو دوله. ٣ - البو اسماك. ٤ - البو حمدان. ٥ - البو صباح، في كركوك. ٦ - البو شرف، في أنحاء كركوك في القنطرة. شاهدت شيخ العبابدة محمد الدليمي مرارًا فاقتبست منه هذه المعلومات ومن شيخهم الآخر الحاج عبود العبهول وقد تكررت المواجهات معهما بكثرة. هذا، والشهوان في الزاب، وهم منهم والكل من الجعفر من عبدة كما هو محفوظهم أو يتصلون معهم بجد واحد. وعلى كل حال أن هؤلاء عادوا عشائر ريفية، يتعاطون الزراعة ولم يبق لديهم من حالات البدو سوي نخوتهم فلا تزال محافظًا عليها. ومن الغرير: أ - الزابية: وهؤلاء في الهندية، ليس لهم رئيس عام، ويعدون من الفتلة بسبب اختلاطهم بهم ونخوتهم (عامر)، وقد أكد لي شيخ الغرير أنهم منهم، وهذه فروعهم: ١ - الملحان. ٢ - البو كمر. ٣ - البو ضمانه. ٤ - الحمران. ٥ - البو مكصود. وبعضهم في المشخاب مع آل علي، هذا ما علمته من هادي آل عباس من البو كمر، ومن شيخ الغرير. ب - المعاضيد، يعدونهم منهم. ج - العبابدة، وهؤلاء مع السعيد. د - البوبنية، وهم مع بني حسن. (انتهى ما قاله العزاوي).

стр. 5547

ب - ما قاله الدكتور خاشع المعاضيدي عن قبيلة شمَّر طيئ - أصولها وفروعها وديارها (١). يرجع تكوين قبيلة شمَّر إلى ما قبل الإسلام بحوالي (٢٣٠) عامًا، حيث كانوا بطنًا من طيئ بأرض اليمن، ثم هاجروا منها إلى منطقة نجد، ويعتقد أن هذه القبيلة نجبت من ظهر الملك قصي ابن الملك شمَّر ملك اليمن، وقد أخذ الملك قصي، اسم أبيه ولقبه، واشتهر باسم الملك "شمَّر برعش عودان" وكنية الملك شمَّر ونخوته "السناعيس"، ومعناها "الرمح والإبل" وهي كنية خاصة بهم لا يملكها غيرهم من العرب. والملك شمَّر، هو ابن عبد الله بن جُذَيْمة بن زهير بن ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ، وكان يدين بدين الجاهلية قبل الإسلام، ثم أدرك الإسلام، وأسلم على يد الرسول الكريم محمد ﷺ هو وأولاده وجميع قومه، وقيل أنه بلغ من العمر ما يقرب من (٢٧٨) عامًا، وقد وافاه الأجل في مدينة صنعاء من بلاد اليمن. ويعتبر الملك شمَّر يرعش عودان، آخر ملوك الدولة الحميرية، وكان أول من نال لقب "ملك سبأ وريدان وحضرموت" وقد نسبت إليه فتوحات كثيرة خارج جزيرة العرب، حتى قيل - وهي مبالغة - أن نفوذه وصل إلى أسبانيا غربًا وبلاد التركستان شرقًا، وربما كان ذلك بسبب وجود علاقات تجارية أقامتها الدولة الحميرية في عهده مع هذه البلدان. ونسب إلى الملك شمَّر يرعش عودان - الذي لقب أرعش أو يرعش، لارتعاش صار به - أنه خرج من بلاد اليمن نحو العراق، ثم توجه إلى المشرق باتجاه بلاد الصين، وأنه دخل مدينة الصفد، وخربها، فسميت "شمرقند" أي خربها الملك شمَّر، ثم أمر بعمارتها بعد ذلك، وعرب اسمها، فصارت "سمرقند" غير أن هذه الرواية بعيدة عن الحقيقة.

стр. 5548

أما موطن قبيلة شمَّر، فصار في نجد الشمالية، وأطلق اسم جبل شمَّر بصورة رئيسية على الجزء الجبلي من هذه الأرض؛ أي الإقليم الذي تشكل تلال: أجا وسلمي، معالمه الرئيسية وتقع مدينة حائل، عاصمة أمير شمَّر بين هاتين السلسلتين، ومن هنا أصبح استعمال كلمة جبل شمَّر مرادفا لاسم منطقة ابن الرشيد؛ أي جميع الأراضي التي تقع تحت سيطرة هذا الأمير في حينها، وهي المنطقة التي تشكل الآن إمارة حائل. ثم أطلق على هذين الجبلين، اسم جبلي شمَّر؛ لأنَّ هذا الفريق من المهاجرين من طيئ، صار يطلق عليه اسم "قبيلة شمَّر" وشمَّر، مدينة لهما أيضًا باسم الجبل والوادي الموجود بينهما، والذي يسمى البطن. أما مناخ جبل شمَّر، فهو مناخ صحي وطيب، يشتد البرد فيه في فصل الشتاء، وتكثر أشجار النخيل في سهوله، حتى أنَّها تنمو بين الصخور والتجاويف الموجودة في التلال وبينها، كما توجد أشجار الفواكه الكثيرة هناك. أما سكان جبل شمَّر اليوم، فهم أصلًا من شمَّر، لكنهم يختلطون ببعض من تميم، وخاصة في الجهات القريبة من وادي الرَّمة والقصيم، وأهل شمَّر متقدمون بالتجارة والحرب، ويحبون شرب القهوة العربية، والمذهب السائد عندهم، هو المذهب السني، والقوانين المتوارثة عندهم هي تشريعات القرآن الكريم والتقاليد العربية الأصيلة، وهم يجيدون قول الشعر رجالًا ونساء، ويعتزون بلغتهم ويعتقدون أنَّها أنقى من لغة سكان ما بين النهرين وسورية ومصر والحجاز؛ لأنَّها أقرب إلى لغة القرآن الكريم. وتعتبر شمَّر، من بين القبائل العربية شديدة البأس في الجزيرة العربية، ولا يبدو أنهم من جنس مختلط، والرجال عمومًا طوال، ويلبسون الزي العربي والعباءة العربية، ويمكن تمييزهم بسهولة من مظهرهم عن جيرانهم، وهم غاية في الكرم.

стр. 5549

ثم إن قسما من شمَّر رحل من نجد إلى العراق بحدود سنة ٩٦٩ هـ بقيادة الشيخ جيش الثاني وولده الشيخ جراح، واستوطنوا في منطقة الموصل، في المنطقة التي سميت: "جزيرة شمَّر" على نهر سُمي باسم الشيخ جراح، واستولوا على مناطق واسعة من الجزيرة الفراتية بين الموصل وسورية، وجعلوها ملكا لهم بقيادة الشيخ جراح، ومن الشيخ جراح تكونت قبيلة "الأسلم" الموجودة حاليًا في العراق حيث ترك (٢٤) أربعة وعشرين ولدا هم: الشيخ علي، حبيب، شوكان، مصطفى، عودان، عثمان، حمدان، حسان، فرحان، معضاد، خيال، نزال، أحمد، الأزهر، أمجد، جبل، برغش، كعود، طواله، طه، خمسًا، جرب، غسان، همام الذي منه قبيلة زوبع بطن من بطون شمَّر. وفي سنة ١١٦٩ هـ رحل قسم من بني الجراح من منطقة الموصل إلى بغداد، بقيادة الشيخ حيدر ابن الشيخ مانع، كما هاجر آخرون إلى مدن أخرى متفرقة من العراق. غير أن السلطات العثمانية اعتقلت الشيخ حيدر ابن الشيخ مانع، ومنحت ابنه الشيخ هويدي أراضي الوزيرية الحالية في بغداد، وكذلك الأراضي ما بين بستان كبة والدفافعة على نهر دجلة، وإلى الآن تسمى هذه المنطقة باسم "بستان هويدي"، وحرمت الحكومة العثمانية على الشيخ هويدي أن يسكن الجزيرة الفراتية، وإلى الشيخ هويدي ينتسب الشيخ شاكر ابن الشيخ محمود ابن الشيخ حسين ابن الشيخ بيجان، المشهورين "أعيال البيجان" رئيس قبيلة الأسلم من الجراح من الشيخ شمَّر. كما هاجر قسم آخر من قبيلة شمَّر، من منطقة حائل بنجد، إلى العراق بحدود سنة ١١٧٠ هـ بقيادة الشيخ فارس الجربة الأكبر بعد أن ضعف نفوذهم هناك، وكان فارس الجربا قد اتفق مع السلطات العثمانية على ذلك في حينه،

стр. 5550

فلما قدم إلى العراق، وقعت حروب ومعارك بينه وبين بعض من طيئ الذين كانوا يسكنون منطقة نصيبين، فاضطر الشيخ فارس الجربا، للتوجه إلى منطقة الخابور والاستقرار بها، حيث اجتمع إليه المهاجرون من شمَّر حتى كثر عددهم وصاروا قوة كبيرة، الأمر الذي استاء منه العبيد، وأرادوا إبعادهم عن المنطقة، كما سبق لهم أن أبعدوا الموالي من قبل وكانوا يتواجدون فيها، ولذلك فقد نشبت الخلافات وبدأت الحروب بين قبيلة شمَّر وبين العبيد، كانت الغلبة فيها إلى شمَّر، واضطرت عشيرة العبيد أن تنحاز إلى جزيرتها المسماة "حويجة العبيد"، ثم احتلت شمَّر الجربا، الجزيرة الفراتية والموصل، وما زالوا فيها، وكان عددهم قد بلغ نحوًا من مائة ألف نسمة، وهؤلاء غير الفريق من شمَّر الذي سكن سواد العراق، والذي أطلق عليه اسم "شمَّر طوكة"، وغير الفريق الذي بقي في نجد، والذي أطلق عليه اسم "شمَّر عبدة" الذي صار أمرهم هناك إلى ابن الرشيد، ثم صار النزاع سجالا بين آل الرشيد وبين آل سعود، واستمرت الحروب طويلًا، إلى أن قتل محمد الرشيد سنة ١٣٣٨ هـ، فتم لآل سعود الاستيلاء على جميع نجد، وتولى أمرهم الإمام عبد العزيز بن عبد الرَّحمن آل سعود، وتسمى "بالسلطان" وصار يطلق عليها اسم "سلطنة نجد". آل محمد الجربا: آل محمد، أو عائلة الجربا، هم أمراء شمَّر. وهم من شمَّر طيئ، ولا صحة لما قيل غير ذلك، وكانت لهم الكلمة في جبلي شمَّر حتى سنة ١١٧٠ هـ حيث هاجر رئيسهم من حائل إلى العراق، واستقر في الجزيرة الفراتية، وهو الشيخ فارس الجربا الأكبر. أما لقب "الجربا" فقد لحق بهم من أمهم، وقد جاء أول ذكر "للجرباء" أثناء الحديث الذي جرى بين الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، وبين عبد الله ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ عندما طلب

стр. 5551

المنصور من عبد الله بن الحسن أن يقدم له ابنة محمد، وكان متخفيا، واعتذر عبد الله عن تلبية طلب الخليفة، فعيره المنصور بأمه، فقال له عبد الله: بأي الأمهات تعيرني؟ بفاطمة الزهراء، أم بخديجة الكبرى" أم بعائشة؟ فقال المنصور: بل بالجرباء بنت قسامة بن زهير من طيئ. وكانت أم عبد الله بن الحسن، اسمها فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ وأمها، أم إسحق بنت طلحة بن عبيد الله، وأمها الجرباء بنت قسامة بن زهير من طين، وإنما سميت "الجرباء" بهذا الاسم؛ لحسنها وجمالها، فكانت لا تقف إلى جانبها امرأة إلَّا استقبح منظرها لجمال الجرباء وكانت النساء يتحاشين الوقوف إلى جانبها؛ لذلك فشبهت بالناقة الجرباء التي تتوخاها الإبل مخافة أن تعديها، وكانت ابنتها أم إسحق من أجمل نساء قريش، وكان الحسن بن الحسن، لما خطب إلى عمه الحسين إحدى ابنتيه، قال له عمه الحسين: قد اخترت لك ابنتي فاطمة، فهي أكثر شبها بأمي فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد ﷺ . وعلى هذا، فالجرباء طائية، وإن شمَّر طيئ هم أخوال فاطمة بنت الحسين ابن علي بن أبي طالب ﵁ وبالتالي أخوال محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁. وآل محمد، هم أولاد سالم بن بركات بن محمد، وكان بركات قد رحل من الحجاز في القرن التاسع الهجري، لخلاف نشأ بينه وبين أعمامه، وسكن جبلي أجأ وسلمى، وخرجت معه عشيرة الخرصة، ثم تزوج بركات من ابنة أمير الفضول هناك، ثم عاد إلى الحجاز حيث توفي سنة ٩٢٠ هـ، فعادت زوجته إلى أهلها الفضول، وكانت حبلى بابنها سالم، وكانت تحتفظ بخاتم بركات رئيس العشيرة.

стр. 5552

ولد سالم عند أخواله الفضول، بعد وفاة والده بركات، ونشأ عندهم، وصار فارسًا بارعًا، وعاد إلى عشيرة أبيه شمَّر، وهي تسكن الجبلين: أجأ وسلم، وكان أهله يسكنون قرية جليجلة، فأخذ الرئاسة بعد أن سيطر على المنطقة وعظم أمره، وانضمت إليه كثير من العشائر التي شملها اسم "شمَّر". وهذا الرأي، يتفق مع ما ذهب إليه العزاوي، من أن آل محمد الجرباء، هم من شمَّر طيئ دون شك، ولا صحة لما قيل بأنهم من آل البيت أو غيرهم، والظاهر أن هذا القول نتج من موقعة كانت بين سالم بن بركات بن محمد الجرباء، مع أحد الأشراف من المعاصرين له حول الرياسة والزعامة، ولحق اسم الشريف به وهو ليس أب أو جد له، ومما يؤكد ذلك ما جاء في الأبيات التالية على لسان العاصي: من دور سالم والشريف … محنا للجاسي ليان حنا جماغش العراق … نلحك على طول الزمان أي أن آل محمد الجربا وشمَّر، لن يخضعوا لأحد، ولن يلن مراسهم رغم أن خصمهم من الأشراف. ويفيد العزاوي أيضًا: أن آل محمد الجربا، كانوا سبعة إخوة، أحدهم: الصديد جد آل الصديد (الشيخ حواس كنعان الصديد، والشيخ عيادة كنعان الصديد)، والآخر: جد البريج من الخرصة، وأن الصديد هم: رؤساء قبائل الصايح، وأنهم يجتمعون مع آل محمد الجربا في جدهم ياس، ولا يعرف طريق اتصالهم اليوم، وقيل أنهم يجتمعون في جدهم مزيد. أما نسب آل محمد الجربا فهو كما يلي: الشيخ فرحان بن صفوك بن فارس الجربا بن الحميدي بن جعيري بن مجرن (مقرن) بن محسن بن مشعل بن مانع بن سالم بن بركات بن محمد، الذي تلقبوا به. أما أولاد فرحان بن صفوك فهم خمسة عشر ولدا هم:

стр. 5553

عبد العزيز، شلال، فيصل، عبد المحسن، هايس، ثويني، العاصي، مجول، جار الله، مطلق، الحميدي، زيد، أحمد، ميزر، سلطان. ومن أولاد عبد العزيز، الشيخ عجيل الياور، أمير شمَّر وشيخ مشايخها، ومن بعده ابنه الشيخ أحمد العجيل الياور. بطون قبيلة شمَّر: اختلفت آراء المؤرخين والنسابة وتباينت في تقسيمات بطون وفروع قبيلة شمَّر، لكنهم يتفقون جميعًا، على أنَّ شمَّر من طي، وأنهم استوطنوا جبلي أجأ وسلمى بمنطقة حائل في نجد، بعد هجرتهم من اليمن، وصارت نجد موطنهم الأصلي. وفيما يلي أهم الآراء في هذه التقسيمات. الرأي الأول: تتكون قبيلة شمَّر من البطون والفروع التالية: ١ - سنجارة: وتضم: آل فالح، الفضيلات، آل زميل، الربعة والربعات الذين منهم آل باين والدعاجنة، السويد، الفداغة، آل رمان أهل تيماء الذين منهم التمياط، آل سليمان، آل شلفان، آل رميض ومنهم بني النبهان من أهل حائل، التومان، الهديا. ٢ - الأسلم: وتضم: المينع، آل طوالة، الوجاعة، آل مسعود، آل غيصم، الصلتة، المعاضيد، الغرير هم بقايا عديّ رهط حاتم الطائي، ويعتقد البعض أن الغرير هو أسلم، الخرصة، آل حدب، آل عامود، الحيدار، الجتفة، آل سكوت، آل جحيش، الهيض، آل سليط، الصبحي، الصايح، زوبع. ٣ - عبدة: وتضم آل الرشيد في حائل، آل علي، آل جعفر في حديثة عانة وتكريت وغيرها، آل حيا، الدغيرات، الجدي ومنهم عكاب بن عجل. الرأي الثاني: تتكون قبيلة شمَّر من البطون والفروع التالية:

стр. 5554

١ - سنجارة: وتضم آل زميل، آل صقيل، آل سويد، الفداغة، آل عامود وقيل أنهم من الجربا. ٢ - التومان: وتضم التمياط، آل ربع، آل هديا، آل زميل. ٣ - الأسلم: وتضم آل طوالة، المعاضيد، الحيدار، الجتفة، آل سكوت، آل جحيش، الوهية، الهيض، آل سليط. ٤ - عبدة: وتضم آل حيا، الدغيرات، آل الرشيد، آل جعفر. الرأي الثالث: تتكون قبيلة شمَّر من البطون والفروع التالية: ١ - عبدة: وتضم الفضل ومنه ميخة وشريم، حامل، جعفر ومنه (عبيد، علي، عنون، حيمر، خليل، رزني)، وجنده ومنه (عركات، غزال، حمام) ومفضل ومنه (جبرين، قيس، مسعود، أبي ندي)، شميلة، سليت، يبار. كما تتفرع من عبدة قبيلتان هما: عبيدلي في منطقة شيكوة في إيران، والعبادلة في ساحل عُمان. ٢ - الأسلم: وتضم الجحيش ومنه (برران، عبادة، جتفه، محلف)، المعاضيد، المنيع ومنه (فايد، لينة، المناصير، مسعود، مشرف)، النفكان، طواله ومنه (عِرار، فردة، كامل)، الوهبة ومنه (بدر، دغيم، دهيل، فريان). ٣ - الدغيرات: وتضم عليَّان، عامود، عيشة، حمزة، حسين ومنه (عتفه، دوحة، مَعْد، قليدة)، خرصة، مسمار، سويد، تريبة. ٤ - سنجارة: وتضم الرمال، غصن، خنسان، كلاب، قبابج، مصطاح، غسان، نويشي، رميض، أبي سعد، صلوج، شلفان، شريمة، ثنيان، زميلة. ٥ - التومان: وتضم هدية ومنه (عايش، مغشة) ربعة وضاح. وهناك جماعات هي في الأصل من شمَّر لكنها ارتبطت مع قبائل أخرى مثل: الصليلات الذين يعدون الآن من عَنَزة وغيرهم كثيرون.

стр. 5555

الرأي الرابع: تتكون قبيلة شمَّر من البطون والفروع التالية: ١ - الخرصة: وعليهم ابن سعدي والكعيط، وابن غشم، وفوقهم الجربا. ٢ - عبدة: يرأسهم ابن علي، ثم الرشيد، وتضم آل حيا، الجدي، العفاريت، آل فضل، آل فضيل، آل جعفر، ومنهم آل علي وكانت لهم الرياسة، وآل خليل الذين منهم الرشيد وقد انتقلت إليهم الرياسة من آل علي، ومن آل جعفر: (العطو، العطر، آل حجر، الرزين). ٣ - زوبع: وعليهم خميس أنصاري بن محمود، وهم عدة فروع. ٤ - الأسلم: وتضم المنيع ومنه (آل كامل الذين منهم دويح بن وكيان) آل طوالة، الحوادلة، العرار، سعود (ورئيسهم ابن الغيصم)، صالح الرجعة وقد أدمجوا في القبائل الأخرى، الوهبة ومنه (آل جحيش، الجتفة، البعير، الجذلة)، الهمزات، المعاضيد، المناصير، الغرير، آل طوالة. وهناك رأي أن الأسلم تضم الآتي: المنيع، آل طوالة، المعاضيد، آل فابد، الغرير، الوجاعا، آل عامود، آل حدب، آل مسعود، آل ثابت، غصيم، الصلتة، آل سليط، الجتفة رؤساء الغرير، الوهبة، آل جحيش، المناصير، آل شهلوب، النفكان، الهيض، آل سكوت، الحيدار، آل شحيم، زوبع). الرأي الخامس: تتكون قبيلة شمَّر من البطون والفروع التالية: أولًا - شمَّر الجربا: نسبة إلى رؤسائهم آل محمد الجربا، والرئاسة للشيخ عجيل الياور، كانوا قد هاجروا من نجد في أواسط القرن السابع عشر الميلادي، إلى سورية، واستقروا بها بعد قتال قصير تغلبوا فيه على الموالي الذين كانوا أقوى القبائل العربية في بلاد الشام حينذاك، ودفعوهم شمالًا إلى حلب، وفي بداية القرن التاسع عشر اصطدمت شمَّر الجربا مع قبيلة عَنَزة، فاضطرت شمَّر على عبور نهر الفرات إلى المنطقة الشمالية من بلاد ما بين النهرين (الجزيرة الفراتية)، الأمر الذي أبعدهم عن أبناء قبيلتهم في نجد، ومنذ ذلك الوقت استقرت شمَّر الجربا بالعراق، والرئاسة فيهم لآل محمد الجربا.

стр. 5556

أما القسم الذي بقي منهم في سورية، فسموا: شمَّر سورية، أو شمَّر الخرصة، أو شمَّر العاصي، نسبة إلى رئيسهم العاصي، في حين سميت سنجارة بالعمشات نسبة إلى رؤسائهم آل عمشة أيضًا، أما شمَّر نجد فقد احتفظوا باسم "السناعيس". ورغم أن شمَّر الجربا استقرت في الجزيرة، إلَّا أن بعضهم عبر نهر دجلة إلى الشرق، واستقروا قرب الزاب الصغير، كما رحل قسم منهم إلى الجنوب حتى عكركوف، وغربًا إلى دير الزور، التي اعتبروها سوقًا خاصًّا بهم، كما اتجهوا شمالًا حتى نهر الخابور ونصيبين والموصل. وصار العاصي الذي ترأس شمَّر سورية والعراق، من الأعداء التقليديين للدولة العثمانية فامتنع عن دفع الضرائب لوالي دير الزور في سورية ووالي الموصل في العراق، بل فرض الإتاوة على القوافل التجارية بنهر دجلة بين تكريت والموصل، وقطع أتباعه الطرق البرية والنهرية في كثير من الأحيان. ولما استفحل أمر قبيلة شمَّر، جهز الوالي العثماني في بغداد ناظم باشا سنة ١٩١١ م حملة ضدهم بقيادة رئيس أركان حربه حسن رضا بكر، الضابط المشهور حينذاك، فأوقع بقبيلة شمَّر واضطرهم إلى الاستسلام، واستعاد الإبل والمواشي والضرائب المستحقة عليهم إلى الدولة العثمانية. غير أن الحكومة العثمانية، اضطرت إلى الاعتراف بحقوق قبيلة شمَّر الجربا وبنفوذها على منطقة الموصل والجزيرة، واعترفت بالعاصي أكبر أولاد الشيخ فرحان، رئيسًا للقبيلة، وأصبح مسؤولا أمامها، رغم أن القيادة الحقيقية بقيت بيد أخيه حاجم ابن الشيخ فرحان. وعندما أعفي ناظم باشا عن ولاية بغداد، واستقال رئيس أركان حربه الضابط حسن رضا بكر، ألغيت الترتيبات التي كانت قد تمت بين السلطات العثمانية والعاصي، واعترف والي بغداد الجديد سنة ١٩١٢ م بالشيخ الحميدي الابن الأصغر للشيخ فرحان، والمنافس الدائم لأخيه العاصي، بالرئاسة على قبيلة شمَّر، الأمر الذي أوقع نار الفتنة بين الأخوين، وبالتالي بين القبيلة كلها. وفي سنة ١٩١٤ م رحل الشيخ الحميدي مع عدد من الخيالة إلى الموصل قادمًا من بغداد، ومعه أمر الوالي الذي خوله جمع الضرائب من قبيلة شمَّر، لكن والي الموصل أرسل إليه بعض الدرك وتمكنوا من إلقاء القبض عليه وحمله إلى الموصل، وتولى الوالي من خلال بعض ضباطه وموظفيه مهمة جمع

стр. 5557

الضرائب من شمَّر بدل الحميدي، لكن أوامر الباب العالي وصلت من القسطنطينية، بإطلاق سراح الحميدي، وفشلت جميع محاولات والي الموصل في إقناع الباب العالي بالإبقاء على الحميدي معتقلا بوصفه يشكل خطرًا كبيرًا على الدولة، وأصرت القسطنطينية على إطلاق سراحه، الأمر الذي اضطر والي الموصل إلى الاستقالة من منصبه، وظل الحميدي يتعاون مع الأتراك بصورة فعَّالة حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى. وكان العاصي قد اعتزل هذه الملابسات ولم يشترك فيها، في حين برزت شخصية الحميدي القوية على ما تقدم، كما برزت إلى جانبه شخصية ابن أخيه الشيخ عجيل بن عبد العزيز المعروف بالياور. وتضم شمَّر الجربا البطون والفروع التالية: ١ - عبدة: ومنها: - العفاريت، وهم الفرع الرئيس، ورئيسهم مبرد بن سوكي. - الدغيرات، ويرأسهم حواس بن كداس. - آل حيا، ويرأسهم نهار أبو الميخ. - الجدي، ويرأسهم مصوص بن سميط. ٢ - الخرصة: ومنها: - العليان، ورؤساؤهم العصور، والجاسم. - العامود، ويرأسهم حسن بن عامود. - البويج، ويرأسهم جناع الكعيط، وهم الفرع الرئيس. - الهضبة، ويرأسهم عبيد بن جدعان. - جتادة، القسم، المتلوثة. سنجارة: ومنها: - آل ثابت، ويرأسهم سعد الحرب. - الجودان، الوضاح، المانع. - الفداغة، ويرأسهم هِجْر أبو وتيد.

стр. 5558

ثانيًا - شمَّر الصايح: تجتمع كثير من فروع قبيلة شمَّر في نجد والعراق والشام، باسم الصايح، والرئاسة العامة فيها لعائلة الصديد: الشيخ كنعان الميزر الصديد، وأولاده: الشيخ حواس الصديد وعيادة الصديد. وتتكون شمَّر الصايح من البطون والفروع التالية: ١ - الصبحي: ويرأسهم الشيخ كنعان الميزر الصديد، وتضم: - الهيرار: ويرأسهم عصمان بن بودي الزعيلي. - الخماس: ويرأسهم سيد بن دباس الراوي. - الميامين: ويرأسهم ذياب المهباش. - الشبيش: ويرأسهم كنعان الصدير وفهِرّان الصديد. ٢ - التومان: ويرأسهم ثويني بن شايع التمياط، ومسكنهم الجزيرة، غير أن قسمًا منهم ذهب إلى الشامية مع رئيسهم عبد الله الفالح السعدون. ٣ - الأسلم: ويرأسهم ذياب بن حسان الجزاع ومنهم: - البعير: ويرأسهم قدري بن مذري السراي. - الهيرار: ويرأسهم خزيم العبطان. - الجحيش: ويرأسهم دليان بن عيادة. - اللحالحة: ويرأسهم مزبان الجدعان. - الصبيحات: ويرأسهم ذياب بن حسان الجزاع. - أسلم الجراح: أولاد الشيخ جراح ابن الشيخ جيش الثاني وهم كثيرون ومنهم: آل العلي، حبيب، مصطفى، شوكان، عثمان، عودان، حسان، حمدان، فرحان، المعاضيد، نزال، خيال، أزهر، جبل، أمجد، برغش، كعود، طه، طوالة، خماس، جرب، غسان، همام الذي خرجت منه زوبع. ثالثا - شمَّر طوكة: وهم شمَّر الذين سكنوا الضفة اليسرى لنهر دجلة بين الإمام مهدي والمدائن واستقر قسم منهم في دير الزور، وقسم في بلدروز، ويمتدون أحيانًا إلى النهروان، وعندما احتل الإنكليز بغداد، رحل قسم منهم إلى بغداد وضواحيها.

стр. 5559

والرئاسة في شمَّر طوكة في بيت بردي، وصار حميدي بن صفوك هو الشيخ المتنفذ في دجلة، وقد نافسه الشيخ طرفة الصبر على زعامة شمَّر طوكة، بينما صار الشيخ سعيد العلوان هو المتنفذ في منطقة بلدروز، كما أعلن المسرهد ابن مناحي شيخ الدعجة استقلاله عن زعامة شيخ شمَّر، واستقل في مقاطعة الشاوي بالعزيزية، وما عدا الفروع الموجودة في بلدروز، فإن أغلب شمَّر طوكة تسكن منطقة البغيلية. وتضم شمَّر طوكة البطون والفروع التالية: ١ - العطية، البنوة، سبطة، بيت بردي، البيضية، الباوية. ٢ - الدلابحة وهم من المعاضيد، الدعجة، الداور، الدلفية، الهذيل، الخوالد. ٣ - المناصير، المردان، النفافشة، القراغول، الرديني، الصدعان، السكوك. ٤ - القفيفان ومنهم (الجحيش، الشجيرية)، الشويفي في بلدروز. ٥ - الزكيط ويسكنون زويَّة الباشا ولا ودبك. على أنَّ جميع هذه الآراء في تقسيمات بطون وفروع قبيلة شمَّر، على اختلافاتها وتداخلها، تجمع بما لا يقبل الشك على الأمور التالية: ١ - أن قبيلة شمَّر، من طيئ، وأن موطنهم الأول اليمن، ثم صار موطنهم الأصلي أجأ وسلمى بنجد. ٢ - أن قبيلة الأسلم، هي أحد البطون الرئيسية في شمَّر طيئ. ٣ - أن المعاضيد، هم أحد فروع قبيلة الأسلم والرئاسة فيهم لعائلة آل فتنة، ومنهم الشيخ عيادة المطر الفتنة، رئيس عشيرة المعاضيد الحالي ووالد الدكتور خاشع المعاضيدي. ٤ - أن الدلابحة من المعاضيد، ويرأسهم رغيف بن داود، وهم عدة عوائل منهم: (الرويح، المجابلة، الكويطع، الوحيش، الزبيدي، الهواب، العراجلة) (انتهى ما قاله المعاضيدي).

стр. 5560

ج - ما قاله الأستاذ عُقيل بن ضيف الله بن عمر القويعي عن طيئ وشمَّر (١) هجرة طيئ واستقرارها في منطقة حائل تجمع معظم المراجع التاريخية التي عنيت بأنساب القبائل العربية بأن قبيلة طيئ إحدى كبريات القبائل القحطانية التي صار لها مكانة وقوة وانتشارًا بعد أن هاجرت من موطنها الأول في اليمن إلى شمال الجزيرة العربية اتخذت من منطقة حائل (الجبلين) مقرا لها وذلك بعد أن حققت السيادة على الجبلين أجأ وسلمى وانتزعتهما من سكانه السابقين آنفي الذكر فمن هو (طيئ) أبو القبيلة التي نسبت إليه وحملت اسمه إلى هذا العصر حيث لازال من يحمل اسم طيئ في نواحي الشام وأطراف العراق الشمالية (٢) وينسبون إليها. يقول صاحب الإكليل (٣): إن طيئا هو (جلهمة) حيث أورد سياق نسبه كالتالي: طيئ هو (جلهمة) بن أدد بن يعرب بن قحطان ابن هود ﵇. وقال صاحب الأغاني: ابن مالك بن زيد بن كهلان وهو أخي مالك (مذجح) (٤). وقال المغيري في كتابه المنتخب في ذكر قبائل العرب أنه طيئ بن أدد بن زيد بن عريب بن يشجب بن عريب بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ، وأم طيئ هي مدلة بنت ذي منشجان بن عريب بن الغوث بن زهير بن وائل بن الهميسع ابن حِمْيَر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (٥). وقد ذكر مؤرخو الأنساب أن أدد والد (طيئ ومالك) هلك وأقامت أمهما عليهما ولم تتزوج - أي أنها - أذحجت عليهما ولذلك قيل عنها مذحجا ثم

стр. 5561

حدث لبس (١) في نسبة ابنيها حيث أطلق عليهما أبناء مَذْحِج وكأنه اسما، فيما يري ابن الكلبي عندما أشار إلى أن طيئا أخو مالك بن أدد بن آذر بن زيد أمهما مَذْحِج وإليها جماع مَذْحِج، وقال بعض النسَّابين أن كل من انتسب إلى مالك ابن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ فهو مذحجي وقد أورد ابن عبد البر أن مذحجا أكمة كانت تلوذ بها أم طيئ ومالك، وذكر أبو عبيد أنَّها أرض بين نجران وبين أرض عامر (٢)، وقد أوردها الفيروز آبادي في قاموس المحيط أنَّها (مَذْحِج) أكمة ولدت مالكًا وطيئا ابنيها عندها فسموا مذحجا (٣) وبعد أن أوردنا بإيجاز لنسب طيئ سنعرج على ذكر هجرتها فمتي هاجرت؟ ولماذا هاجرت؟. يرجح المؤرخون أن هجرة قبيلة طيئ تمت في القرن الثاني الميلادي، وقد هاجرت من موطنها الأصلي في اليمن بمنطقة الجوف إلى شمال الجزيرة العربية مارة بسميرا حتى استقرت في الجبلين بجوار قبيلة بني أسد وكان قائد تلك الهجرة هو أسامة بن لؤي بن الغوث بن طيئ. وقد قيل أن أسباب هجرتها البحث عن المراعي والخصب وذلك بعد انهيار سد مأرب وشح العيش في أوديتهم وقيل غير ذلك ولا يستبعد أن يكون طيئ أبو القبيلة مواكبا للهجرة وإن كانت بقيادة أحد أسياد القبيلة أسامة آنف الذكر، إذ ذكرت بعض المصادر أن طيئا عمر ما يربو عن أربعمائة سنة والله أعلم. وكانت الدكتورة وفاء السنديوني أبرز من بحث في أخبار القبيلة وتاريخها في العصر الحديث، حيث قَرأت وتدبَّرتْ جميع الكتب والمراجع ذات العلاقة

стр. 5562

بسيرة وأخبار هذه القبيلة، واستكمالا للفائدة فإن إيراد بعض ما وثقته الدكتورة في هذه الدراسة سيضيف للبحث ثقة وسيتم إيراده ببعض من التصرف والإيجاز فقالت الدكتورة وفاء: (كانت طيئ تسكن الجوف من ارض اليمن في وادي يسمى ظريبا وهو كثير السباع ولم يكونوا من الكثرة، وقد قال طيئ عندما حملوه من مكانه باليمن إلى الجبلين) (١). أنا من الحي اليمانينا … إن كنت عن ذلك تسألينا فقد ثوينا بظريب حينا … ثم تفرقنا مباغضينا وعند رحيلهم من اليمن ارتجز قائد المسيرة أسامة بن لؤي مودعا واديهم ظريبا قائلًا: اجعل ظريبا كحبيب ينسى … لكل قوم مصبح ومسي ولم يكن ظريبا الوادي الوحيد لطيئ فقد ذكر الهمداني (٢) أن لهم مساكن أخرى مثل الخنقة والشجة والصدارة، وهذه أودية ذكرها الهمداني وقال بأن همدان سكنت الأودية بعد هجرة طيئ ولم يكتف الهمداني بذكر مساكن طيئ في الأودية آنفة الذكر بل أشار إلى أن من منازلهم المدن ذات الحضارة الزاهية مؤكدا قوله لسكنهم بقصور براقش في اليمن وكسر قشائش في وسط حضرموت وقينان مستدلا بذلك بقول أبو سليمان الطائي (٣). واقطن منَّا في قصورِ براقش … فمأود وادي الكسْر كسر قشاقش إلى قينان كل أغلبَ رائش … بها لِيْلُ ليسوا لدّنُاةُ الفواحش من هذا أدلل على أنَّها (طيئ) سكنت المدن والقصور ذات الحضارة بجانب الأودية ذات الخصب، ولا يعني ذلك أن سكناها للمدن تحقيق السيادة، فالقبائل العربية الكبيرة منذ أقدم العصور وإلى وقتنا الحاضر يكون لها شوكة ومنعة

стр. 5563

ومكانه مرهوبة مادامت متواجدة في منطقتها ومتماسكة خلف زعامتها القَبَليَّة ومعظم الدول أقرت الوضع القَبَلي والسيادة القَبَليَّة لزعيم القبيلة وذلك الإقرار يتوقف على قوة وضعف الدولة صاحبة السيادة والسلطة، ولنا في وضع قبائل الجزيرة العربية أبلغ الأدلة قبل أن يوحدها الملك عبد العزيز ﵀ ويبسطُ نفوذه عليها بالعدل والقوة والحكمة والبذل. وبالعودة إلى طيئ وهجرتها تقول الدكتورة وفاء السنديوني (١): (يبدو أن هجرة القبيلة لَمْ تتم دفعة واحدة فقد سبقت منها بطون للشام وللجبلين لتأنس الرشد والمكان ثم كانت الرحى الكبير في هجرة طيئ بقيادة أسامة وخلَّفت طيئ بطونا منها في اليمن بعد هجرتها وربما كانوا قلة فدخلوا في مراد وهم حسن وحسين وغيَّث وبدين يلتمسون القوة بهذه الدخالة، وربما كانوا على خلاف مع أبناء عمومتهم المهاجرين لقول طيئ: قد سأمنا الضيم بنو أبينا). ولما كانت معظم الروايات التي تطرقت إلى الهجرة وأسبابها لَمْ تعط سيبا محددا وقطعيا فإن الأغلب يرجح أن زمان الهجرة بعد سيل العرم الذي ترك أثرًا على الرفاه والحياة في ربوع اليمن مما نتج عنه هجرات كثيرة لأبناء سبأ الأزد وطيئ وقد يكون هناك بعض المشاحنات والخلافات بين القبائل بالرغم من الرحم والقربى، فالخلافات تحدث بين القبائل في سنوات الجفاف والجدب، وهذا أمر معروف ومألوف وشواهده كثيرة في حروب القبائل وصراعها على المراعي وموارد المياه. وقد أورد الكلبي وسواه من الرواة قصة أقرب منها للأسطورة حول هجرة بنو طيئ حيث قال: (لما تفرق بنو سبأ أيام سيل العرم ساروا إلى تهامة أو كانوا فيما بينها وبين اليمن ثم وقع بين طيئ وعمومته ملاحاة ففارقهم وسار نحو الحجاز بأهله وماله يتبع مواقع المطر، وكان له بعير يشرد في كل سنة عن إبله

стр. 5564

ويغيب ثلاثة أشهر ثم يعود وقد عبل وسمن وآثار الخضرة بادية في شدقيه، فقال لابنه عمرو: تفقد يا بني هذا البعير فإذا شرد فاتبع أثره حتى تنظر إلى أين ينتهي، فلما كان الربيّع وشرد البعير تبعه على ناقة فلم يزل يقفو أثره حتى صار إلى جبل (طيئ) فعاد وأخبر أباه وسار طيئ بإبله وولده حتى نزل الجبلين ورأي طيئ وبنوه بالجبلين الخصب والمراعي ورأو الأسود بن غفار الجدسي قاتل عمليق ملك طسم وجديس وقد لاذ بالجبلين فرارا من حسان بن تبّع فصارعوه على المكان وغلبوه وخلص لهم الجبلان). هذه الرواية (الأسطورة) أوردها عدد من المؤلفين مثل ياقوت الحموي في مادة أجا، وأبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني وابن الأثير وكررها كل من تطرق لسيرة طيئ وهجرتها. ومهما كان السبب والدافع فإن هجرتهم تمت واستقروا بالجبلين وغلبوا من كان فيها من القبائل التي سبقتهم في السكن كما أسلفنا، ووجدوا في شعاب وأودية وسهول وجبال المنطقة ما يشبه مواطنهم الأصلية في اليمن، كما أن هواءها ووفرة مائها ومراعيها عامل يشجع على البقاء والاستقرار. وبما أنهم غلبوا من سواهم من السكان في الجبلين وما حولها فإن انتشارهم شمالًا وصل إلى تخوم الشام وغربًا حتى وادي الحجر وتيما وشرقا حتى حدود سواد العراق، ومن الجنوب منازل غَطَفَان وبني أسد في الجنوب الشرقي ولكن ذلك الانتشار خاضع لأسلوب القبائل التي تبحث عن مواطن الماء والكلأ فلم يكن تنقلهم رحيلا عن مكان استقرارهم في الجبلين فقد اتخذتها موطنًا أبديا لها وأقامت فيها المعالم التي وردت في كثير من أشعار القبيلة مما يدلُّ على استقرارهم في الجبلين من الجاهلية حتى هذا الوقت حيث قبيلة شمَّر التي هي إحدى بطون طيئ.

стр. 5565

تعدد بطون القبيلة وانتشارها ذكر النسابون أن ولْدَ طيئ هم فطرة والغوث والحارث (١)، وقد ذكرهم ابن رسول في طرفة الأصحاب أنهما بطنان جديلة والغوث، ومن هؤلاء الثلاثة تعددت البطون وتناسلت حتى أصبح كل بطن يشكل قبيلة من حيث العدد والتكاثر، وقد ذكرهم ابن سعيد بأنهم أمم كثيرة تملأ السهل والجبل من حجاز ونجد والعراق والشام وهم أصحاب الرياسة في العرب وقسموا إلى قبيلتين: ١ - بنو جديلة نسبة لأمهم جديلة بنت سُبيع بن حِمْيَر الأصغر فعرفوا بها حيث تزوجت من سعد بن فطرة بن طيئ. ومن بطون جديلة من طيئ: الثعالب وبنو تيم وبنو حبتر وبنو طريف وبنو ثمامة وبنو لام. ٢ - بنو الغوث ومنه البطون التالية: ثعل وبحتر وسنبس وجزم ونبهان وبولان، ومن هذه تفرعت العديد من البطون والعشائر التي أصبحت أما كثيرة انتشرت في تخوم الجزيرة العربية بما فيها سواد العراق والشام (٢)، انتشرت بطون قبائل طيئ في الجبال والسهول فذكر أبو عبيدة أن أجأ لثعل وسائر بني الغوث وما انحدر منها من بطون وعشائر وسكنت جبل سُلمى بنو نبهان وبطونها، أما جديلة وبطونها فسكنت السهول فيما بين الجبلين ولا يعني استحالة سكن بطون جديلة في الجبال أو سكن بطون الغوث في السهول، فقد حدث تبادل سكني في حالات فردية بين البطون من القبيلتين الطائيتين. وقد أحب الطائيون على مختلف بطونهم مساكنهم وذادوا عنها وفاخروا وافتخروا بها وتغنّوا بجمال هوائها وصفاء سمائها ووفرة مائها وطيب مراعيها منذ نزولهم بالجبلين وما حولها في أيام الجاهلية وحتى عصرنا الحاضر حيث يعتقد

стр. 5566

أغلب المؤرخين أن سكان الجبلين حاليًا هم اسلاف قبيلة طيئ ولاسيما قبيلة شمَّر المعروفة التي هي بطن من بطون طيئ كما سيرد ذكر ذلك. هكذا في اللمحات السابقة أوردت هجرة طيئ وسكناها الجبلين وهو ما يعرف حاليًا بمنطقة حائل وذكرت أنَّها استقرت وتكاثرت حتى أصبحت قبائل عديدة، وبما أن السمة الغالبة للقبائل العربية في هجراتها هي البحث عن الخصب والماء والمراعي فإن هذا البحث والتنقل كثيرًا ما يكون سببًا للخلافات والحروب بين القبائل بل بين بطون القبيلة الواحدة، وتاريخ القبائل العربية مشحون بمثل تلك الحروب وأيامهم (أيام العرب) تجاوزت الحدود فكلها قتال وصراع ومعارك الأتفه الأسباب مثل داحس والغبراء والبسوس وغير ذلك، وقبيلة طيئ عاشت حروبًا طاحنة فيما بينها وبين القبائل المجاورة لها مثل قبيلة أسد وتميم وبني عامر وغَطَفان وغني وعبس وذبيان وعاملة، وقد ذكرت تلك الحروب كأيام في عرف القبائل مثل يوم ظهر الدهناء مع أسد ويوم النسَّار مع بني عامر ويوم الجفار مع بني عامر وتميم، ويوم أواره مع تميم ويوم حجر مع غني، ومن أشهر المعارك التي بين طيئ وعبس هي التي قتل فيها عنترة بن شداد وقيل أن قاتله هو جبار الطائي (ابن سُلمى) (١)، وقد استشهد جبار لذلك بقوله: قتلت مجاشعا وقتلت عمرًا … وعنترة الفوارس قد قتلت أما حروب طيئ فيما بينها فقد كثرت وطال مداها وهي معروفة باسم (حرب الفساد) وهي الحروب بين الغوث وجديلة، وحرب الفساد لَمْ تكن يومًا واحدًا من الحروب من أيام العرب بل هي فتن داخلية دامت قرابة مائة وثلاثين عامًا (٢) حتى تدخلت قبائل أخرى للصلح وحقن الدماء حيث سعى الحارث بن جبلة الغساني للصلح بين بطون طيئ. ولقد كانت تلك الحروب سببا قويا أدي لتشتت القبيلة وضعفها وهجرة البعض منها إلى جوار القبائل الأخرى كما حدث لجديلة التي دخلت في حلف مع قبيلة كلب القضاعية واستوطنت بلاد كلب وذلك على أثر هزيمتها في يوم اليحاميم.

стр. 5567

والمتتبع لسيرة القبائل العربية التي انتشرت في تخوم الجزيرة العربية يجد التشابه بين عاداتهم وتقاليدهم، فقد ألفوا حياة التنقل والترحال وأصبحت الغارات من صفاتهم والغزوات من مفاخرهم والحروب الثأرية سمة لهم والشعر ذو الطابع الحماسي هو وسيلة إعلامهم وموضع تعاليهم وتفاخرهم؛ ولذلك فإن للشعر دورا في حفظ وتوثيق سيرهم قبل الإسلام وبعده. كما دون الشعر ذكر رحلاتهم وتنقلاتهم بين الأصقاع الأخرى من الجزيرة العربية، وبالرغم من أنهم استقروا في أرض الجبلين إلَّا أن هناك بطونا ارتحلت إلى آفاق أخرى في العصر الجاهلي واتصلت بالدول القائمة في الجهات التي ارتحلت إليها سواء في الشام أو في العراق، ولقد كان لارتحالهم واختلاطهم بسكان تلك البلدان سببا في انتشار رسم الطائيين لدى الروم الذين جعل البعض منهم اسم الطائيين بديلا لاسم العرب أو مرادفا له، وكانت بطون جديلة ممن التحقت ببلاد الشام بعد حلفها مع كلب، كما ذكر ذلك ابن الأثير في الكامل، وقصد الشام في هجرات فردية أعداد من الطائيين واستقروا تحت حكم الغساسنة الذين كانت لهم علاقات طيبة مع قبيلة طيئ. أما من ارتحل إلى العراق فقد ذكر أن أول موطن لهم في تلك النواحي هو في الحيرة حيث سبقهم إليها أقوام من الأزد ولخم وجذام وعاملة وقضاعة وتميم وسليم ومع وجود أقوام من القبائل العربية التي سبقت طيئا في استيطان الحيرة، إلَّا أن الطائيين اقتربوا من المناذرة وصار لهم حظوة عند كسرى طوال العصر الجاهلي إلى بزوغ فجر الإسلام، الذي يعتبر فجرا جديدا ليس للعرب وحدهم فحسب بل للإنسانية جمعاء. شواهد وأدلة من خلال ما سبق إيراده من حقيقة سكنى قبيلة طيئ في منطقة حائل وجبالها منذ القرن الثاني الميلادي وانتشارهم في ربوعها حتى شملوا السهل والجبال وأنهم خلق كثيرون كما ذكرت المراجع التاريخية، وهنا قد يسأل القارئ عن أي أثر من آثارهم أو شيء باق يدلُّ على جوانب مدنية أو حضارية تنبئ عنهم وتذكر بماضيهم، شأنهم شأن الأمم التي استوطنت البقاع وظلت آثارها تحدث عن ماضيها وما حققته من تطور وازدهار.

стр. 5568

والجواب عن مثل هذا التساؤل قد يتفق مع ما يلي: ١ - أن القبيلة ظلت محافظة على نمط حياتها القبلية التي تهتم بالرعي وتربية المواشي والأغنام والخيل وما هو في زمانهم مظهر من مظاهر القوة والغنى؛ لذلك استحوذ ذلك الأمر على كل جهدهم ونشاطهم وصار هاجسهم الأول هو الحفّاظ على أنعامهم والذود عنها والبحث عن مواطن الرعي لها. ٢ - قد يكون بقاؤهم في الجبال وبين أوديتها وقننها ورعانها وتلاعها سببًا في عدم اتصالهم بالدول ذات الحضارة في الشام والعراق وإن كان هناك أي اتصال فهو محدود وغير مؤثر وفعال، وهذا مجرد تصور واحتمال. ٣ - قد يكون هناك من الآثار والشواهد الحضارية التي تنبئ عنهم وعن ما وصلوا إليه ولكنها لا زالت مدفونة وبانتظار من يكتشف أسرارها ويسبر أغوارها وهذه مهمة العلماء ومن يهمهم الكشف عن ما في أرض العرب من الأسرار والآثار سيما وهي أرض الأمم التي تناسلت في هذه البقاع من بعد الطوفان، ومن يعلم فقد تكون جبال أجأ وسلمى وسواهما زاخرة بالآثار المطمورة تحت التراب. ٤ - ظلت القبيلة إلى صدر الإسلام مشغولة بحروبها ونزاعها مع القبائل ومع البطون الأخرى من نفس القبيلة، وهذا الأمر يجسد حقيقة تقول أن البناء الحضاري والتطور الفكري لا يحصل إلَّا بتوافر الأمن والسلطة القوية التي تكون لها الكلمة النافذة والهيبة الفاعلة على كل بطون القبيلة، وهذا لَمْ يحدث فقد ظلت الحروب بين بطون القبيلة ما يربو على القرن من الزمان كما ذكر الإخباريون عن حرب الفساد. ٥ - قد يكون ما أوردوه من أشعار تصب في قنوات الفخر والحماس والتفاخر ببطولاتهم وحروبهم وثاراتهم شواهد كافية على نمط حياتهم التي عاشوها، شأنهم بذلك شأن كل جماجم القبائل العربية التي هاجرت من اليمن، حيث لَمْ تورد المراجع قيام ممالك عربية ذات

стр. 5569

حضارة سوى ما قام على تخوم الشام (الغساسنة) والعراق (المناذرة) واليمامة (كِنْدة) إضافة إلى مكانة مكة المكرمة بوجود البيت العتيق الذي له شأن عند العرب حتى قبل الإسلام. ٦ - لقد كان من أهم آثار القبيلة قبل الإسلام بعض الصفات الحميدة التي كان العرب يفتخرون بها مثل: أ - الكرم، وقد أصبح الكرم جزءًا من اسم أحد قادتها حاتم بن عبد الله الطائي الذي صار كرمه مثلا يضرب حتى اليوم وتجاوز الوصف حتى أصبح أسطورة وقصة كرم حاتم معروفة. ب - الوفاء بالوعد، وخير مثال على ذلك قصة حنظلة بن أبي عفر الطائي مع النعمان بن المنذر الذي أتاه في يوم شؤمه وكان من عادته أن يقتل من يصل إليه في يوم شؤمه وقد وقع حنظلة في هذا الموقف فحاول أن يعفيه النعمان من القتل عندما قال: أبيت اللعن والله أتيتك زائرا ولأهلي مائرا فلا، كن ميرثهم قتلي. أجابه النعمان أن لا بد من ذلك، وعليه أن يسأل حاجته ليقضيها له النعمان قبل أن يقتل، فقال حنظلة تؤجلني سنة ارجع فيها لأهلي أرتب أمرهم ثم أصير إليك لتنفذ في حكمك، فسأله عمن يكفله فوقع نظره على شريك بن عمرو الشيباني من بين الجالسين في حضرة النعمان وقد عرفه الطائي عند ذلك قال حنظلة قصيدة منها: يا شريك يا ابن عمرو … ما من الموت محاله يا شريك يا ابن عمرو … يا أخا من لا أخا له يا شريك يا ابن عمرو … أكفل المرء وآله ريث أوصي وأودي … مال من أودِعتُ ماَلَه عند ذلك وثب شريك نحو النعمان وقال له: أبيت اللعن يدي بيده ودمي بدمه إن لَمْ يعد إلى أجله، أطلق سراحه وذهب إلى أهله ولما حان الموعد انتظر النعمان عودة الطائي حتى كاد أن يتصرَّمَ اليوم الموعود ويقتل الكفيل شريك مكانه الذي قال في ذلك الموقف: إذا كان صدر هذا اليوم ولّي … فإن غدا لناظره قريب

стр. 5570

فلما قُدّمَ شريك للقتل فإذا بقادم ظهر في الأفق فإذا هو حنظلة وقد تحنَّط وتكفن، فتعجب النعمان من ذلك وسأله: ماذا حملك على العودة؟ فقال: وفائي بالوعد وديني يمنعني من الغدر فسأله عن دينه فقال: النصرانية. عند ذلك استحسن النعمان منه ذلك وأطلقهما وأبطل تلك العادة، وقيل أن هذه الحادثة كانت سببًا في اعتناق المنذر للنصرانية ومعه أهل الحيرة. هذه نتف من تاريخ طيئ وأخبارها قبل الإسلام فماذا عنها بعد بزوغ فجر الإسلام وانتشار الدعوة الخالدة في ربوع الجزيرة بعد أن انطلقت من بطاح مكة ومن طيبة الطيبة بعد الهجرة المباركة. طيئ عند ظهور الإسلام من بطاح مكة المكرمة انطلقت دعوة الهدى، ليسري صداها مدويا في آفاق الأرض ويخترق أثرها وهُداها عقول مَنْ مَنَّ الله عليهم بنعمة الطاعة والإسلام من القبائل العربية، فقد بدأ المصطفى - صلوات الله وسلامه عليه - في إبلاغ الرسالة سرا في بادئ أمره ثم أمرَ بأن يصدع بالدعوة ويعلنها لقومه وللناس كافة فثارت ثائرة أهل الشرك والضلال ولاقى رسول الله ﷺ صنوف الفتن والأذى من كفار قريش الذين كانت غايتهم إطفاء نور الله ويأبى الله إلَّا أن يتم نوره وينصر عبده ويخذل أعداءه. فكانت الهجرة المباركة من مكة إلى يثرب فتحا ونصرًا للإسلام وبداية لقيام دولته التي قامت بقيادة الرسول الكريم - صلوات الله وسلامه عليه - وبمؤازرة المهاجرين والأنصار بعد توفيق الله سبحانه وتحقيق إرادته ومشيئته، وبعد أن اشتد ساعد الدعوة الإسلامية وطار ذكرها في شعب وسهول ووديان وجبال الجزيرة العربية اتخذت القبائل العربية في شتى مواطنها مواقف مختلفة منها، فكانت قريش القبيلة التي شرفها الله بأن يكون المصطفى من أصلابها من أشد المعارضين للدعوة ومحاربتها، وهكذا شأن كثير من القبائل المجاورة لمكة كثقيف حيث كانت معظم القبائل العربية وثنية تعبد الأصنام عدا قلة غير مؤثرة على دين النصرانية أو اليهودية، وإنما الأغلبية من العرب يعبدون الأصنام.
следующие страницы →