القول مبالغ فيه، وتوجد صلات مصاهرة بين قبائل الطوَّرة الأخرى وبين الجبالية والبدارى والحماضة، ويعاملون معاملة طيبة من الجميع في بلاد الطور.
وذكر نعوم شقير هذا القول عن الجبالية يعود سببه إلى خطأ أحد الطوَّرة قديمًا فيهم بسبب رواج أحد بنات النصيرات (١) في قبيلة الجبالية ولكن هذا الرجل قد دفع الحق للجبالية (انظر عن تفاصيل ذلك السرد عن قبيلة الصوالحة).
ولا يجوز من خلال هذه القصة أن لا يتزاوج منهم باقي القبائل في الطور لأن مثل هذه المشاكل تحدث مع غير الجبالية فلا يصح تعميمها وبالتالي لا يصح تخصيصها على قبيلة الجبالية أو غيرها في جنوبي سيناء.
بنو واصل (٢)
من أقدم قبائل الطور وأصلها من بني عُقبة من جُذام القحطانية، وذكرهم القلقشندي في نهاية الأرب وقلائد الجمان وأيده السويدي في سبائك الذهب.
ويرجح قدومهم إلى سيناء في القرن الخامس للهجرة، ثم هاجر أغلب بني واصل وكذلك أولاد سليمان المساعيد إلى بر النيل قبل مجيء الصوالحة من بر الحجاز، وتوجد من بني واصل نواحي جرجا وأسيوط ومنفلوط والمنيا وبني سويف ولهم نجوع حتى الآن في صعيد مصر.
ويؤكد الرواة وقد سجل ذلك نعوم شقير في كتابه تاريخ سيناء أن بني واصل لما استقر بهم المقام في جنوبي سيناء (بلاد الطور) قاسموا الحماضة في منافع البلاد بعد أن حاربوهم فترة طويلة وأدت هذ الحروب إلى إضعاف الطرفين وكان آخر هذه الحروب في مكان يسمى للآن مِكْون الحماضة، ثم تصالح بنو واصل مع الحماضة على أن يأخذوا الجزء الجنوبي من بلاد الطور إلى وادي فيران
стр. 562
وأن يأخذ الحماضة القسم الشمالي في وادي فيران وشماله إلى جبال التيه بوسط سيناء، وظلوا فترة طويلة على ذلك بعد أن قسموا المنافع، ثم قدم الصوالحة أواخر القرن الثامن الهجري وقد تغلبوا على البلاد كما سوف نفصل عن ذلك في موضعه.
وبنو واصل عددهم قليل وهم ضمن حلف الصوالحة، وأذكر من فخوذهم الحجايجة والجوابرة ومغبش والعمريين، وشيخهم موسى سليمان موسى أبو مغبِّش.
أولاد سليمان
هي من القبائل التي سكنت بلاد الطور من وقت مبكر ويرجح أن يكون هذا في أواخر القرن السابع الهجري، والمتفق عليه أن أولاد سليمان من قبيلة المساعيد قد نزلوا بعد بني واصل في حقبة زمنية تقارب قرنين وكانوا مجاورين الحماضة، ولكن أولاد سليمان هاجروا إلى الشرقية والفيوم وغيرها (انظر التفصيل عنهم في السرد عن المساعيد).
стр. 563
الصوالحة
نسب القبيلة:
ذكر في إحدى الوثائق القديمة الخاصة بالبدو والمحفوظة بدير سانت كاترين وبعد الاطلاع عليها أن أصل الصوالحة من مؤسسهم صالح بن حميد بن سليم من حرب الحجاز، وأضاف الرواة من كبار الصوالحة أنهم من بني سالم كما تواتر عند أجدادهم قبل سبعة قرون.
كما ذكر نعوم شقير في تاريخ سيناء ص ١١: أن في تقاليد الصوالحة أن أصلهم من قبيلة حرب في الحجاز.
وذكر الدكتور عباس مصطفى عمَّار عن أصل الصوالحة في المدخل الشرقي لمصر حاشية ص ٨٢ فقال: أكد لي مشايخ البدو الذين قابلتهم في صيف عام ١٩٤٣ م أن أصل الصوالحة من حرب.
نماء الصوالحة وانفصامهم من حرب وتاريخهم بسيناء
ذكر في أحد وثائق دير سانت كاترين مدوَّن فيها جلسة رسمية لشيوخ العربان برئاسة الشيخ إبراهيم بن أحمد العايدي (١) من عرب العايد من جُذام القحطانية بتاريخ ١٨ من شهر جمادى آخر عام ٨٠٠ هـ، وقد ذكر عن شيخ الصوالحة قويضي بن خبيزات بن منجد من العوارمة إحدى فروع الصوالحة، لما سأله الشيخ إبراهيم العايدي عن نسب الصوالحة وتاريخهم ليُسجَّل في وثائق الدير أجاب شيخ الصوالحة قائلًا: إن جد الصوالحة هو صالح بن حميد بن سليم من حرب الحجاز وكان له أربعة أولاد هم عارم ومنه العوارمة، وحميد منه الحميدات (٢)، ورضوان ومنه الرضاونة، وناصر ومنه النواصرة.
стр. 564
وأضاف الشيخ قويضي أن سبب جلاء جدهم صالح قديمًا من حرب يعود إلى خلاف وقع مع ابن عمه عودة بن عتيِّق بن سليم على قسمة كرم نخيل، وقد اشتدت الخلافات فقام صالح بقتل ابن عمه وجلا عن عشيرته على عادة القبائل وسكن ضبا وتبوك، وكانت إقامته لفترة زاد فيها نسله وتكاثروا من أولاد عارم وحميد وناصر ورضوان، ثم نزلوا إلى جنوبي سيناء عام ٧٧٨ هـ تقريبًا وكان معهم فرع أولاد سعيد بن عيد الجهني وقد حالفهم أيضًا فرع يسمى النفيعات (من النفِّعة من قبائل عُتيبة) ونزل معهم إلى جنوبي سيناء، وقال: إن حلف النفيعات تمَّ في ضبا من عهد قريب وقتئذ.
ولما سأله العايدي هل ضربتم جعلًا من الدراهم على سكان البلاد (جنوب سيناء) الأقلة الضعفاء في بلاد الطور؟
أجاب شيخ الصوالحة: لم نضرب على سكان البلاد الأقلة بل نحميهم ممن يعتدي عليهم بسوء بدون مقابل ولا نهينهم ولا نأسى عليهم وهم التبنة سكان حديقة فيران يزرعون أرضها ويلقحون نخلها، والمواطرة سكان حديقة الحمام وغربه من وادي الطور يزرعون أرضها ويلقحون نخيلها مثلهم مثل التبنة في حديقة فيران وهم بقية نصارى فيران وراية وأجبروا على الإسلام بعد فتح العرب لسيناء وهم المذكورون الأقلة سكان بلاد الطور والآن هم في حمى الصوالحة، وأضاف الشيخ قويضي الصوالحي قائلًا: وضربنا جعلًا من الدراهم على كل من يأتي بلاد الطور بقصد التجارة ومن يأتي بلاد الطور بقصد زيارة البلاد للأماكن المقدسة، وضربنا جعلًا من الدراهم على رهبان الدير وعلى كل حديقة يجنونها وعلى كل جمل يدخل الدير يحمل مهمات الدير أو يخرج منه، ووعدنا بحماية الرهبان وممتلكاتهم من أرض وإبل وأغنام وحماية صبيان الدير وأموالهم وهم الجبالية وردع من يتعرض لهم بسوء.
وسأل العايدي شيخ الصوالحة هل بينكم وبين عشائر الشمال في سيناء اختلافات؟ أجاب الشيخ قويضي قائلًا: نعم اختلافات وهي أن أتانا رجلًا من عشائر الشمال يجلب تجارة بن وضربنا عليه جعلًا (١) من الدراهم، وهذا حقنا. مثلنا
стр. 565
مثل القبائل الأخرى في بلادهم، من يدخل حدود بلادهم بتجارة يضربون عليه جعلًا من المال، فغضبت عشائر الشمال ولا ندري غضبهم بسبب تاجر البن أم يريدون أن يتحرشوا بنا جميعًا في البلاد ومنافعها، وأرسلوا لنا رسولًا من وقت قريب وقال لنا رسولهم: حدود عشائر بلاد الشمال من العريش إلى رأس خليج العقبة وإلى بلاد الطور وكلها بلاد عشائر الشمال وطلب منا رسولهم إذا أردنا السكن في البلاد أن ندفع لهم جعلًا من الدراهم، وكان ردنا مع رسولهم أن البلاد عندما أتيناها وجدناها خالية وأهلها سكان ضعفاء لا يحمون أنفسهم من الغزاة، وقد سكنا البلاد وثبتنا أقدامنا حتى يحكم الله في الأمر، وقمنا بحماية سكان البلاد الضعفاء، كما ردينا أيضًا مع رسولهم أننا نأخذ جعلًا من المال وإن كانوا يريدون الحرب نحن في انتظارهم، وحين ذاك نترك نحن البلاد أم نجليهم عنها وهذا ردنا مع رسول قبائل الشمال.
وقام الشيخ العايدي بإبلاغ قبائل الشمال بالجلسة مسبقًا ولم يحضروا إلا في ثاني يوم ١٩ جمادى الآخرة سنة ٨٠٠ هـ، واجتمع كبار قبائل الشمال وكبار قبائل الطور وهم الصوالحة في بيت الشيخ إبراهيم بن أحمد العايدي وقال العايدي، في هذه الجلسة: لقد بحثنا الاختلافات بين السواركة والصوالحة، وقال السواركة: لم نرسل إلى بلاد الطور رسولًا ولا نطلب على أحد جعلًا من المال ولا لنا شيء في بلاد الطور. وقال العايدي: وبحثنا اختلافات الصوالحة والترابين وتوجد خلافات بسيطة مثل اختلافات التاجر الترباني وبعض عائلات الترابين وهم عائلة عشيش وفرع صغير يسمى الأحيوات وهم من عرب المساعيد دخلوا مع الترابين بتحالف وهم العائلات المذكورة وقد سبق من قبل أن ضرب عليهم الصوالحة جعلًا من الدراهم، وقال الصوالحة: نعم ضربنا عليهم جعلا من الدراهم ونضرب عليهم وعلى غيرهم جعلًا من الدراهم وهذا حقنا في بلادنا مثلنا مثل القبائل الأخرى، وقال الصوالحة أيضًا لأن عشيش الترباني وربعه يقتلون رهبان الدير ويقطعون الطريق على القوافل التي تحمل مهمات الدير من قبلنا ولأن رهبان الدير وممتلكاتهم وصبيان الدير وهم الجبالية هم في حماية الصوالحة.
وشهد أحد الرهبان الحاضرين في الجلسة المدوَّنة وهو أحد رهبان دير بلاد الطور (سانت كاترين) وقال نعم كان عشيش الترباني ومن يقطعون الطريق
стр. 566
على القوافل التي تحمل مهمات الدير ويقتلون الرهبان من قبل ما يوفدوا الصوالحة من بر الحجاز، وقد قام الصوالحة بمنع الخطر وحمايتنا. وبحثنا جميع الاختلافات، وتم الصلح بين الطوَّرة وبين قبائل الشمال وأشهرنا وعرفنا لكل منهم حد بلاده وحدوده أي حدود قبائل الشمال وهم الترابين والسواركة وحدود بلاد الطوَّرة وهم الصوالحة وهي درب الحاج بسيناء على نخل إلى رأس العقبة، وتفصل درب الحاج المذكورة بين الجارين شمال درب الحاج وهي بلاد عشائر الشمال وهم الترابين والسواركة ومن درب الحاج جنوبًا على الحدود المذكورة وهي حدود قبائل بلاد الطور وهم الصوالحة، وكل من الطرفين يستنفع بمنافع بلاده ولا أحد يدخل في منافع الآخر على الحدود المذكورة بين الطرفين ولا يسكن ولا يجلب تجارة من أحد الأطراف المذكورين في بلاد الآخر ولا يجلب الصوالحة ولا يسكنون في بلاد الترابين والسواركة إلا برضاهم ولا يجلبوا ولا يسكنون الترابين والسواركة في بلاد الصوالحة المذكورة حدودها إلا برضاهم، وقد خصص لهم الشيخ إبراهيم بن أحمد العايدي دفترين لقبائل الشمال وقبائل بلاد الطور وهم الصوالحة الأول يوضع أمانة في مكتبة دير مكتبة طور سيناء وتوضع فيه جميع ما تم من اتفاقات وشروط وتوضع فيه أول فرع من قبائل الحروب (حرب) وتعقد اتفاقات في بلاد مصر وهم الصوالحة، وهذا الدفتر مختص للصوالحة وفروعهم الأربعة وهم الصوالحة الأصل، ولا يجوز أن يسجل أحد غيرهم إلا باتفاقهم وتوقيع شيخهم، وإلزامًا عليهم أن يسجلوا من دخل معهم من فروع جديدة وبتوقيع شيخهم لنحملهم مسئولية من دخل معهم من فروع وإلزامًا عليهم أن يسجلوا من فصلوه من فروعهم وتوقيع شيخهم وتاريخ الفصل لنخلي مسئوليتهم عن الفرع المفصول ونحرمه من المنافع، وإنهم أي شيوخ الصوالحة مفوضين منا بفصل من يريدون ويدخلون من يريدون معهم من فروع بتفويض منا وتوقيعنا إبراهيم العايدي.
أما الدفتر الآخر لقبائل بلاد الترابين والسواركة فيوضع أمانة في مكتبة وكالة الدير بضواحي غزة لأن القبائل المذكورة يحملون المهمات من وكالة الدير بضواحي غزة والتزامًا عليهم أن يكتبوا في الدفتر المذكور كل من دخل معهم من فروع جديدة لنحملهم مسئولية من دخل معهم من هذه الفروع وإلزامًا عليهم يكتبوا أيضًا من فصلوه من فروعهم على أن تخلى مسئوليتهم عمن فصلوه من فروعهم
стр. 567
ويحرم من منافع البلاد، وهذا الدفتر مخصص لقبائل الشمال واتفاقاتهم وشروطهم وتوضع فيه اتفاقاتهم القديمة المسجلة بنسخ اتفاقات سابقة وجديدة.
وكتب هذا العقد من ست نسخات بتوقيع المتفقين جميعًا من قبائل الشمال وقبائل بلاد الطور وهم السواركة والترابين والصوالحة، والنسخة الأولى تبقى مع الشيخ إبراهيم بن أحمد العايدي مفوض الحكومة والنسخة الثانية يتسلمها شيخ الصوالحة والثالثة شيخ السواركة والرابعة لشيخ الترابين ونسخة كتبت في دفتر قبائل الطور وهم الصوالحة، وتم التوقيع عليها وتم الاتفاق بتراضٍ من كل الأطراف وكفلوا الثلاثة وهم أكابر القبائل المذكورة وكفل سليمان بن حميد بن عواد كبير الترابين، وكفل سليمان بن حسين بن محمد كبير السواركة، وكفل قويضي بن خبيزات بن منجد كبير الصوالحة، ووقع الشيخ إبراهيم العايدي مفوض الحكومة بضمان نفاذ العقد المبرم على جميع الأطراف وأقسموا جميعًا بالله العظيم ووقعوا أختامهم على الوثيقة ووقع مفوض الحكومة إمضاءه.
الدولة المصرية تعهد حماية الحجاج للصوالحة
ذكر في وثيقة من وثائق الدير مؤرخة بتاريخ ٢٠ جماد الآخر عام ٨٠٠ هـ أن جلسة رسمية عقدت في ديوان الشيخ إبراهيم بن أحمد العايدي بحضور الأطراف الثلاثة المعلنة وهو طرف أول مفوض الحكومة، وطرف ثان رهبان الدير ببلاد الطور، وطرف ثالث الصوالحة سكان بلاد الطور، وقد عهد في هذه الجلسة من قبل مفوض الحكومة إلى الصوالحة نقل الحجاج المصريين من قلعة مصر إلى رأس خليج العقبة، ونقل زوار البلاد من قلعة مصر إلى الطور لزيارة الأماكن المقدسة وكلفهم بمهمات الدير من حبوب وخلافه ونقل رهبان الدير.
وقد تعهد وتضمن وتكفل شيخ الصوالحة قويضي بن خبيزات بن منجد على جميع الشروط وهي أمن الحجاج المصريين وسلامتهم وزوار البلاد للأماكن المقدسة في بلاد الطور من مسلمين ونصارى أو أي راهب من رهبان الدير، وأن يحضر الجاني المعتدي على أي مر هؤلاء سواء من فروع الصوالحة أو من قبائل أخرى وأن يسلمه إلى ديوان الحكومة المصرية، ولو عجز الشيخ عن إحضار الجاني على الصوالحة أن يدفعوا ألف دينار من الذهب للحكومة.
стр. 568
كما اتفق في هذه الجلسة على أجر الإبل التي تنقل الحجاج من قلعة مصر إلى رأس العقبة ويكون أجر الراكب من الحجاج المصريين الذين يؤدون فريضة الحج بنتا ونصف البنتو، أي تساوى ثمانين قرشًا وإجمالي المبلغ مائة وعشرين قرشًا، وأما أجر حمل الجمل من الأمتعة ووزنة لا يزيد على ١٤٠ أقة يكون أجره بنتًا ونصف من قلعة مصر إلى رأس العقبة، كما اتفق على أجر الإبل لنقل زوار بلاد الطور إلى الأماكن المقدسة ويكون أجر الجمل على الراكب بنتًا وتساوي ثمانين قرشًا ونقل مهمات الدير من حبوب وخلافها من قلعة مصر إلى دير بلاد الطور، وأما الوزن فيكون إردبًا أو مائة وأربعين أقة، ومن المهمات الأخرى أجر الجمل بنتًا أي ثمانين قرشًا.
وقد اتفق جميع الأطراف المعنية الثلاثة على ما ذكر في عقد الاتفاق أول مفوض الحكومة وطرف ثان رهبان الدير وطرف ثالث قبيلة الصوالحة، وهذا العقد المبرم كتب من أربع نسخات النسخة الأولى تدوَّن في ديوان الحكومة والنسخة الثانية تسلم لرهبان الدير والنسخة الثالثة لشيخ قبائل الصوالحة والنسخة الرابعة مخصوصة بدير سانت كاترين في بلاد الطور والذي تدون فيه جميع الاتفاقات المختصة بقبائلهم وفروعهم، وقد وقع مفوض الحكومه بضمان نفاذ العقد وما فيه من شروط واتفاقات وهو الشيخ إبراهيم بن أحمد العايدي، ووقع موكل وكالة رسمية عن رهبان الدير بشهادة قاضي محكمة برقم ٣٧٠٤١ وهو سامي خوله نخلة ووقع كفيل الصوالحة وكبيرهم قويضي بن خبيزات بن منجد بخاتمه، وتم الاتفاق على ما ذكر في العقد على بركة الله.
الدير بسانت كاترين يودع ممتلكاته لشيخ الصوالحة
بتاريخ ٢٤ جمادي الآخرة عام ٨٠٠ هـ في ديوان الشيخ إبراهيم بن أحمد العايدي طلب الدير برغبته أن يودع الصوالحة وشيخهم قويضي بن خبيزات بن منجد رهبان الدير وصبيان الدير وهم الجبالية وممتلكاتهم من أرض مزروعة وحدائق الدير المزروعة بالأشجار وأموالهم من إبل وأغنام ومباني الدير وكنائسه، وقد قبل شيخ الصوالحة قويضي بن خبيزات بن منجد حدائق الفريع وحديقة غربه وحديقة رمحان وحديقة الشريج وحديقة النصب وحديقة حضره وحديقة نويبعة ما عدا
стр. 569
زرنوق البدري مُشَّرف من العطى وهو من داخل حديقة نويبعة على حده وحدوده، وبزرنوق تسعة حفاير نخيل وهي ملك حسين بن بدر بن عواد من عرب بني واصل، وقد قام كبير الصوالحة بتوزيع الحدائق المعطاه من الدير على كل من الآتي ذكره: أعطى أولاد سعيد ثلاث حدائق على حدهن وحدودهن المزروعة هي حديقة غربه وحديقة الشريج وحديقة رمحان، وأعطى النفيعات ثلاث حدائق على حدهن وحدودهن المزروعة وهي حديقة حضرة وحديقة نويبعة ما عدا زرنوق البدري مُشَّرف، وأعطى بني واصل حديقة في الفريع وحدودها معروفة وباقي حدائق الفريع ويوزعوهن لفروع الصوالحة وأما الحدائق المعطاه والسابق ذكرها في العقد لا تُباع ولا تُشترى وتظل ذكرى للأجيال القادمة، ومن باعها بيعته باطلة وتعود لصاحبها الشيخ قويضي بن خبيزات بن منجد، وقد تم الاتفاق على ما ذكر في العقد المبرم وكفلوا الطرفين وهم طرف أول رهبان الدير وطرف ثان الصوالحة ووقع الطرف الأول عن الرهبان وموكل وكالة رسمية بشهادة قاضي محكمة برقم ٣٧٠٤١ وهو سامي خوله نخلة، وكفل شيخ الصوالحة وكبيرهم قويضي بن خبيزات بن منجد ووقع مفوض الحكومة وهو الشيخ إبراهيم بن أحمد العايدي وشهد على ما تم في ديوانه ووقع طرف أول موكل الدير وختم كفيل الصوالحة قويضي بن خبيزات بخاتمه.
حرب الصوالحة مع النفيعات ومن معهم من حلفائهم العليقات (١)
النفيعات من النفِّعة من قبائل عُتيبة (هوازن) حالفوا الصوالحة في بر الحجاز ونزلوا معهم إلى بلاد الطور عام ٧٧٨ هـ ثم أخذوا نصف منافع نقل الحجاج المصرين مع الصوالحة، وقد حالف النفيعات فرع من العليقات بسيناء وصاروا يعطونهم نصيبًا من قسمتهم مع الصوالحة واستمر الحال حتى عام ٩٤٩ هـ.
ففي إحدى الوثائق المصوَّرة والمحفوظة بدير سانت كاترين ذكرت الحرب وأسبابها مفصَّلة.
стр. 570
النص الوارد في إحدى وثائق الدير عن الواقعة
بتاريخ ٣ ذو القعدة عام ٩٤٩ هـ حدثت المعركة بين الصوالحة وبين النفيعات وحلفائهم العليقات في قلعة الطور قرب وادي الحمام، وشهد فيها شهود عيان وهم الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم من عرب العايد وهو مشرف على قافلة الحجاج كما هو مُتّبع من زمن كبير أن الإشراف (١) على الحجاج من قبيلة العايد من جُذام القحطانية، كما شهد شاهد عيان آخر وهو محمد الدميري محمد دنين رئيس محكمة شرعية بمصر وكان يؤدي فريضة الحج.
وقال الشيخ يوسف بن أحمد العايدي: وأرسلنا رسولًا يبلغ قبائل بلاد الطور ليحضروا على حسب العادة لنقل الحجاج المصريين وحضر الشيخ عودة بن ربيع بن أحمد شيخ النفيعات ومن دخل معهم من العليقات وقتئذ وسألناه عن الشيخ سالم بن موسى بن قديِّم وعرف بجده قويضي شيخ قبائل الطور عمومي منذ عام ٨٠٠ هـ، كما ذكر في أول وثائق دير سانت كاترين فقال الشيخ عودة بن ربيع النفيعي: إن الشيخ سالم بن قويضي غير موجود عندما أتى رسولكم ليقابلنا وقد حضرنا جميعًا نحن قبائل الطوَّرة، وأما الشيخ سالم بن قويضي سيأتي قريبًا أو يقابلنا في الطريق.
فقال الشيخ يوسف - كما يروي في الوثيقة: وصدَّقت قول الشيخ عودة بن ربيع النفيعي لأنه لم يبلغ الشيخ سالم بن موسى بن قويضي من الصوالحة، وأضاف: سرنا على بركة الله بقافلة الحجاج وكان عددهم مائة وثلاثة وتسعين حاجًا، وكان احتياج الحجاج من الإبل لنقلهم وحمل أمتعتهم حوالي أربعمائة. بعير من الإبل، ووجدت معنا في القافلة عدد رجال أكثر من احتياج القافلة، وبمرورنا لاحظت الشيخ عودة بن ربيع النفيعي يدور بمدولات غريبة ومستمرة وكان مرورنا على الطريق الساحلي أي المرور على وادي الطور وبيَّتنا في قلعة الحمام قرب وادي الطور.
стр. 571
وسابقًا أبلغني الشيخ عودة بن ربيع أن الشيخ سالم بن موسى سيأتي ويقابلنا في الطريق، وبالفعل أتي الشيخ القويضي ورجاله وهم في عدة رجال يفوق عددهم مائة رجل بقليل وهم الصوالحة، وتوقعت أن الشيخ سالم يقابلنا مقابلة حميدة، ولكن الشيخ سالم بن موسى أتانا غاضبًا وقال لي ماذا حدث في الأمر يا عايدي ترسل قافلة الحجاج دون ما تبلغنا ونحن أصحاب البلاد ومتضمنين سلامة الحجاج وحمايتهم من أيام أجدادنا بأمانة؟.
فاعتذرت للشيخ سالم ولكنه قال لي: لم أصدقكم ولم يقنعني قولكم هذا، فأرسلت للشيخ عودة بن ربيع شيخ النفيعات والعليقات وأتانا من عند رجاله وهم قريب لقافلة الحجاج ثم واجهته بما حدث من إدعائه في قوله أنه أبلغ سابقًا الشيخ سالم بن موسى بأمر القافلة، ثم دار الحديث بين الشيخ سالم والشيخ عودة حتى غروب الشمس ولم يقتنع الشيخ عودة بن ربيع النفيعي بأن يساوي القسمة بينه وبين الشيخ سالم شيخ الصوالحة فينقل الحجاج على حسب العادة، ورفض الشيخ عودة كل المحاولات، وقال له الشيخ سالم: بيننا وبينكم عهد وقسمة من أيام أجدادكم وأجدادنا، فقال له الشيخ عودة بن ربيع: نعم بين أجدادكم وأجدادنا عهد وقسمة وليس ملزم لنا العهد والقسمة اليوم!! ثم قال بحدة للشيخ سالم بن موسى: إذا كنت تريد قسمة منافع الحجاج عليكم بسيوفكم!
ثم رد الشيخ سالم بكل تحدِّ وإعلان الحرب فورًا على النفيعات قائلًا للشيخ عودة: قم عند رجالك خارج قافلة الحجاج ونأتيك للحرب فخرج الشيخ عودة غاضبًا. فقال العايدي بعد خروجه للشيخ سالم بن موسى: وحاولت أقنع الشيخ سالم قويضي ورجاله من الصوالحة، فرد القويضي وقال لي: وضعنا في اللوم نحارب أم نستسلم ونترك بلادنا ومنافعها، ثم أضاف قائلًا لي الشيخ سالم: لا تتدخلوا يا عايدي بيننا لسلامتك وسلامة الحجاج … ويسرد العايدي قائلًا:
فقامت بين الطرفين الصوالحة من جهة والنفيعات ومن معهم من حلفائهم العليقات من جهة أخرى واقعة عظيمة وكان النصر في المعركة للصوالحة.
"وقد اقتتلوا قتالًا عنيفًا وثبتوا في مستنقع الموت بعد غروب الشمس وكان سر الليل عند الصوالحة "ادهك يا داهوك" وكانوا يرددون هذه الكلمة بصوت عال
стр. 572
ليتعارفوا بها في الظلام، فمن لم يرددها علموا أنه عدو وقتلوه، وكان عدد رجال النفيعات وحلفاؤهم العليقات قبل المعركة يفوق المائتين وتسعين رجلًا. وأرسل لي الشيخ سالم بن موسى بن قويضي رسولًا في المساء بعد المعركة مباشرة وأبلغني أن القتال انتهى وخسر النفيعات وحلفاءهم العليقات المعركة، وحتى يطمني على الحجاج قال الرسول عن لسان الشيخ سالم: ستمرون لحجكم بأمر الله وبسلامة الله.
وأضاف العايدي يسرد عن المعركة قائلًا:
وكان ما تبقى من جيش النفيعات وحلفائهم العليقات حوالي أربعين رجلًا، وقد جاء لنا من الصباح الباكر هؤلاء ومعهم الشيخ عودة بن ربيع النفيعي مأسورًا وخسر رجاله وخسر البلاد ومنافعها، ثم عفاهم الشيخ سالم بن القويضي شيخ الصوالحة من الأسر وولوا منصرفين، ثم قام القويضي بنقلنا على أن نبيت في راس راية وتركنا القتلى والمصابين في المعركة وسرنا بسلامة.
وفي العودة بعد ما أدينا الحج كل العادة وقابلونا الصوالحة عند رأس خليج العقبة ونقلونا إلى بلاد الطور عائدين .. أبلغنا الشيخ سالم أنه فيما بعد رحلينا للحج مباشرة جمع النفيعات وحلفائهم العليقات رجالهم للأخذ بالثأر من الصوالحة بعجل من قبل توصيل الصوالحة لنا وعودتهم إلى الطور، وكان غياب معظم رجال الصوالحة بعد المعركة لتوصيل الحجاج برأس خليج العقبة يستغرق ثلاثة عشر يومًا ثم يعودوا لمساكنهم وكانت فرصة للنفيعات والعليقات، وفي أثناء هذه الفترة يعلم النفيعات وحلفاؤهم أن موسم زيارة الشيخ صالح (١) من الصوالحة قد حلَّت، وكان مسكن الصوالحة في قرية المرواء قرب من قبر الشيخ صالح، وقد أتت مجموعة من الصوالحة وفي أثناء مرورهم لزيارة الشيخ صالح وفي وادي الطرفة قرب من الواطية وهي معروفة بوادي الشيخ صالح وقد باتت تلك المجموعة غرب الواطية، وأثناء ذلك أتت عليهم مجموعة من مُزَيْنة قد نزلوا من بر الحجاز
стр. 573
من وقت قريب وهم ثلاثة فروع وقد سكن هؤلاء في رأس وادي الأخضر قرب الواطية كي يريحوا ظعونهم، وقد أتى إلى الصوالحة غرب الواطية سبعة رجال من مُزينة بحجة أنهم يريدون التوطن في البلاد ويدخلون مع الصوالحة بتحالف ويأخذون نصيبًا في منافع البلاد … وسألهم حميد بن حسان كبير الرضاونة من الصوالحة من أين أصلكم؟ فقالوا له: نحن مزينة حرب، فقال لهم الشيخ حميد: لا توجد في قبائل حرب … مزينة، وأما مزينة هي قبيلة كبيرة ومعروفة في بر الحجاز من قبل قبائلنا حرب ما ينحدرون من اليمن (١)، وإن كنتم تريدون التوطن معنا ونعطيكم قسمة عليكم تدفعوا نصفين من الدراهم على كل بنت تزوجونها من بناتكم!!.
وقال العايدي في روايته: أما أنا الشيخ يوسف العايدي اتفق من الشيخ حميد بن حسان، أي نعم لا توجد في قبائل حرب (مزينة)، ومزينة عشيرة كبيرة ومعروفة في بر الحجاز من قبل ما ينحدروا قبائل حرب من اليمن، وأضاف قائلًا: وانصرف رجال مزينة يترقبون الصوالحة، ويقصد العايدي وأنهم رفضوا قول الشيخ حميد دفع المال على زواج البنات عندهم إلى الصوالحة من حرب، ومعنى يترقبون أي يراقبون الصوالحة، ثم أضاف يترقبون الصوالحة لحساب النفيعات والعليقات من البداية، وعلمنا من الصوالحة أن النفيعات وعدوا مزينة بإعطائهم نصيبًا في المنافع لو ربحوا الحرب مع الصوالحة، وترقبوا أي مزينة والنفيعات والعليقات حتى استغرق الصوالحة في النوم وهجموا عليهم ليلًا وقتلوهم شر قتلة، وكانت كلمة السر في الليل عندهم "اطعن يا طاعون".
وقال العايدي عن هذه الواقعة في سرده متُهَكِّمًا:
وأخذ النفيعات والعليقات ثأرهم من الصوالحة .. أي بهذه الطريقة تمكنوا من الصوالحة وفتكوا بهم.
стр. 574
ثم أضاف قائلًا: وولوا تاركين البلاد ومنافعها أي العليقات والنفيعات ومعهم انضمت مزينة بعد هذه الواقعة أي قبل حضور باقي رجال الصوالحة من العقبة والذين يوصلون الحجاج، وعلمنا أن عدد روار الشيخ صالح الذين قتلوهم النفيعات وحلفاؤهم العليقات ومعهم مزينة كانوا أربعة وثلاثين رجلًا، وبعد ذلك هاجر النفيعات والعليقات وسكنوا في بلاد الشرقية حينئذ وسكن العليقات ومعهم فرع من مُزينة وهم أولاد سالم وسكنوا في بلاد شمال سيناء، وسكن فرعان مع النفيعات ببلاد الشرقية وهم المحاميد والدهاشين (١).
وحضر مشايخ وكبار الصوالحة في ديوان الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم وهم الشيخ سالم بن موسى بن قديم (٢) بن قويضي (٣)، وسليمان بن سلَّام بن إبراهيم وعرف بوالده محسن، وحميد بن سالم بن رحمة، ومحمد بن أحمد بن مسلم، ومنصور بن سويعد بن مسعود والجميع من الصوالحة، وطلبوا من الشيخ يوسف العايدي فصل النفيعات ومن معهم من العليقات من البلاد ومنافعها، وقال الشيخ يوسف: نتفق معكم على فصل الفرعين المذكورين ونبقي معنا الحماضة ونعطي الحماضة في قسمة المنافع بقدر ما كان يأخذ النفيعات، ثم أضاف قائلًا للصوالحة: ليس لنا شأن بما تفصلونه من فروع وقبائل، وبلاد الطور بلادكم أي بلاد الصوالحة وحدهم ونحن أي الحكومة نتمسك بما تعهدتم من تعهدات أبرمت في عقود سابقة بتاريخ ٢٠ جمادى الآخرة عام ٨٠٠ هـ الموافق عام ١٣٩٧ م مع أجدادكم كما نبلغ أن شيخ الصوالحة هو سالم بن موسى بن قديِّم القويضي أنه ملتزم بتعهدات أجداده السابقة ويصرف له راتبًا من الحكومة المصرية وقدره أربعون جنيهًا سنويًّا بالإشهاد الشرعي وشهد عليهم بذلك محمد محمد الدميري محمد دنين أنهم يحمون الدرك والحجاج وخلافهم من يمر في بلاد الطور ويستحقون التقدير، ووقع محمد محمد الدميري ووقع الشيخ يوسف بن أحمد العايدي على الوثيقة المدوَّنة بسرد هذا الاتفاق وحروب الصوالحة مع قبائل الطور الأخرى.
стр. 575
صلح العليقات مع الصوالحة وعودتهم لبلاد الطور
ذكر في إحدى وثائق الدير المدونة بتاريخ ٤١ من محرم عام ١٠٠١ هـ أن كبار الصوالحة والعليقات قد اجتمعوا في بيت شيخ العرب سليمان بن حسن الودي وعقدوا صلحًا بينهم بعد ما دارت بينهم حرب من قديم الزمان أي عام ٩٤٩ هـ وتسامحوا في ما دار بينهم من اختلافات بالرضى والإخلاص، وأن يعيشوا في البلاد شركة وإخوان وهم العليقات ومعهم مزينة وانضم لهم الحماضة وفرع صغير من النفيعات وهم السواعدة وكل الفروع المذكورة في باطن العليقات على شرط أن لا يدخلوا فروعًا أخرى جديدة ولا أفرادًا ولا يدخلوا في فروع الصوالحة ولا يربطوا معهم روابط أو شروطًا إلا بموافقة الصوالحة، وحرصًا من الوقوع في اختلافات الماضي، كما لا يربط العليقات ومن معهم من فروع روابطًا أو تحالفًا مع قبائل أخرى إلا بموافقة الصوالحة ولو حدث ذلك وربطوا روابط مع قبائل أخرى يكون ساقطًا حقهم ومنافعهم في البلاد، ولا تتم روابط يربطها الصوالحة مع قبائل أخرى إلا بموافقة العليقات ومزينة، وقد تم الاتفاق بينهم على أن يكونوا إخوانًا وشركة في البلاد (١) ومنافعها رجلًا واحدًا على أية قبائل أخرى خارج الصوالحة ومن معهم أو العليقات ومن معهم وتساووا في المنافع على الشروط الآتية:
أن يأخذ العليقات نصيبهم النصف في منافع البلاد أي نقل الحجاج وزوار البلاد وجميع المنافع الأخرى وحتى الفيِّد الذي يلفظه البحر على شطوط جزيرة سيناء ما عدا منافع الدير أي نقل مهمات الدير ونقل رهبانه فنصيب العليقات الربع في المنافع الديرية، وكفلوا على ما ذكر في عقد اتفاق بين الطرفين الصوالحة والعليقات وكفل كفيل العليقات وكبيرهم جميل بن سليمان بن سالم من الخريصات وهو قليد رأيهم، وكفل كفيل الصوالحة وكبيرهم وقليد رأيهم وهو سالم بن نصار بن حسن بن قويضي وشهد على ما ذكر في عقد الاتفاق وفوض لجميل برضاه وهو كبير مزينة وقليد رأيهم وهو عودة بن سالم بن صباح بن غانم من أولاد فراج، وقسم الأكفال بالله على ما ذكره في العقد ولا يجوز تغيير الأكفال
стр. 576
ولا أهل القلد المذكورين في العقد إلا برضى الثلاثة أطراف أي الصوالحة والعليقات ومُزينة وهي أكفال ثابتة لا يغيرها الموت ولا الزمان ووجه الكفيل من الثلاثة أطراف المذكورين وجه الميت معلق بوجه الحي، وتم الاتفاق والله خير الشاهدين ووقع الأكفال خاتم كل منهم وشهد سليمان حميد حسن الودي على نص وثيقة الاتفاق المبرمة في التاريخ المذكور سالفًا في مقدمتها.
حلف الترابين مع الطوَّرة [الصوالحة]
ذكر في إحدى وثائق الدير المدوَّنة بتاريخ ٥ رجب عام ١٠٠٣ هـ أنه قد اجتمع كبار الطوَّرة وهم الصوالحة وكبار الترابين في بيت عمر بن فتيح بن سليمان عقيد الصوالحة وتم بينهم حلف بتراضي جميع الصوالحة ومن معهم من قبائل الطوَّرة والترابين واتفقوا على الآتي:
أن لا يحارب ولا يغزو أحد منهم بلاد حليفه أي لا يغزو الترابين بلاد الطوَّرة ولا يتدخلون في شئون ومنافع الطوَّرة، وكذلك بالمثل لا يغزو الطوَّرة بلاد الترابين ولا يتدخلون في شئونهم ومنافع بلادهم ويورد كل منهم الحوض ويرتع في الروض الحليف في بلاد حليفه، ولكن إذا اختلفت الأنفس الكل يقف على حد بلاده المذكورة في الاتفاق ويستمر الحلف ساري المفعول ولا يتعرض لأي فسخ من اختلاف يحدث، وكل اختلاف يحدث يطبق عليه قانون العشائر.
كما لا يجوز أن يدخل أحد الحلفاء في فروع الطرف الآخر ولا يتم معه روابط بدون أخذ رأي الطرف الآخر والفرع أو الفرد الذي يرميه كبير الطوَّرة في علمه ولا يشيلوه الترابين ومن معهم من قبائل والذي يرميه كبير الترابين في علمه ولا يشيلوه الطوَّرة ومن معهم من قبائلهم وبينهم في حقوقهم الطلبة والشاهد أي ناقصة الشهود واردات الزيود، وإذا حدث خطر على أحد الحلفاء يرسل المتضرر المنذر على بيت كفيل الكفلة من الطرف الآخر، ولو حدث خطر علي الطوَّرة يبرك المنذر علي بيت كبير الترابين أي كفيل الكفلة معه في دحر الخطر، ولو المتضرر من الترابين يبرك المنذر على بيت كبير الطوَّرة أي كفيل الكفلة ليوقف معه في دحر الخطر، وحدود بلادهم المعروفة وهي درب الحاج من مصر شرقًا على وادي الحاج
стр. 577
وتمر على نخل إلى رأس خليج العقبة إلى حجر علوي، تقسم بين الحليفين درب الحاج شمالًا بلاد الترابين ومن معهم من قبائل وتقسم درب الحاج جنوب بلاد الطوَّرة ومن معهم من قبائل، وفوضوا كبار الترابين وكفلوا حضوريا إلى سليمان بن سليم بن حمد أنه كبيرهم وكفيل الكفلة وقليد رأيهم، وكفلوا كبار الحويطات عنهم فرج بن سالم بن عوده من العمران (١) كفل وفوض إلى سليمان بن سليم بن حمد أنه كبيرهم وقليد رأيهم وكفلوا الأحيوات (٢) حضوريا إلى كبيرهم سليم بن حميد بن عيد من الشوافين وكفل كبير الأحيوات إلى سليمان بن سليم بن حمد وهو كبيرهم وقليد رأيهم، وفوض الصوالحة وكفلوا حضوريا إلى سالم بن نصار بن حسن بن قويضي كبيرهم وكفيل الكفلة وقليد رأيهم، وفوضوا كبار العليقات وكفلوا جميل بن سليمان بن سالم من الخريصات وفوض وكفل جميل إلى سالم بن نصار بن حسين بن قويضي من الصوالحة أنه كبيرهم وقليد رأيهم، وكفلوا كبار مزينة عنهم عودة بن سالم بن صباح بن غانم، وفوض وكفل عودة بن سالم بن صباح إلى جميل بن سليمان بن سالم أنه كبيرهم وقليد رأيهم.
وتم الحلف بين الفريقين (٣) دايم من يوم البحر بحر والكف ما ينبت شعر والأكفال المذكورين في العقد دائمًا ووجه الميت معلق بوجه الحي وأقسموا بالله العظيم جميعًا وكفل كفيل كفلاء الترابين ومن معهم من عشائر وفروع وهو سليمان بن سالم بن حمد كبيرهم وقليد رأيهم، وكفل كفيل كفلاء الصوالحة ومن معهم من عشائر وفروع وكبيرهم وقليد رأيهم سالم بن نصار بن حسن القويضي وفوض وشهد على ما ذكر في عقد الاتفاق وهو عقيد الترابين سليم بن سالم بن سلمي، وفوَّض وشهد على ما ذكر في العقد وهو عقيد الطوَّرة عمر بن سليمان بن فتيح وعلى ما تم في منزله من اتفاقات، ووقع الأكفال أختامهم ووقع عقداء الترابين والطورة على وثيقة الحلف.
стр. 578
الصوالحة ومقتل أحد رهبان دير سانت كاترين
ذكر في إحدى وثائق الدير أنه في يوم ٢٣ شعبان ١٠١٨ هـ عقدت جلسة تعرف بالشورى بين رهبان الدير في عهد الأسقف كيريو واصف وبين مشايخ الصوالحة وأولاد سعيد والعليقات في ديوان الشيخ منصور ابن الشيخ صيام العايدي في البرقوقية (١) بمصر وهو من باشاوات مصر ومختص بنقل الحجاج والإشراف عليهم، وأسباب انعقاد الجلسة هي شكوى من رهبان الدير إلى الشيخ منصور العايدي من العشائر في واقعة قتل الراهب أنطوانة مخالي، والسبب هو أن أحد رواد الدير كان معه كتيب يقرأ فيه فساله أحد البدو من الصوالحة من أين جئت بهذا الكتيب؟ فقال الزائر: من الراهب أنطوانة مخالي، وسحبوا الزائر، على الراهب أنطوانة واعترف الراهب هو الذي باع الكتيب على الزائر وقد شرح كبار القبائل أسباب قتل الراهب وهو سبب هذا الكتيب وما فيه من إهانات في الفروع سمى في فرع العشيرة الذين جدهم واحد معروف ومدوَّن بديوانكم من أين أتت العشيرة ومن فروعها ومشهر من دخل معها بتحالف، وقال الراهب خطأ في فروعها، وقال هذا جاء من شرق وهذا جاء من غرب وهذا جاء من شمال بالكذب وبعد الاطلاع للشيخ منصور العايدي على الكتب المدونة في ديواننا من قص صحيح عن القبائل من أين أتت ومن معها من فروع دخلت بتحالف ومدونة في وثائق الدير بتاريخ ٧٧٨ هـ موافق ١٣٧١ م ومدونة بعقود أخرى في ٢٠ جمادى الآخرة عام ٨٠٠ هـ الموافق ١٣٩٧ م، وأن أي كتاب يصدر بيانات غير البيانات المدونة في ديواننا أو غير البيانات المدونة في دفتر الأم المختص بقبائل الطوَّرة يكون مزور وكاذب مثل كتاب الراهب أنطوانة مخالي وقد غير فيه أسماء الفروع وغير التواريخ المدونة بديواننا وجميع ما كتب الراهب أنطوانة مزوَّر وكذاب في ما قاله، وقال الأسقف كيريو واصف: إن الراهب أنطوانة مخطئ وكذَّاب في ما قاله في الكتيِّب، ووعد الأسقف كيريو واصف أن لا يتكرر مثل هذ الخطأ الفادح مرة أخرى ومنع إصدار هذا الكتيب وإتلافه من كتب الدير، وطلب الأسقف إذا حضر
стр. 579
أحد من الزوار لا يدخل من العربان أحد معهم إلى الدير إلا بتسليم مهمات الدير ولا ينزلون بالقرب منه إلا مسافة يوم، ولا يحضرون بخيول إلى الدير ولا يدخلونه بالجملة، وعليهم بحفظ القوافل المذكورة وكف أسباب الضرر عنهم، وكان على القبائل شروط من ضمن الشروط سبق ذكرها في العقود سابقة ومدونة بتاريخ ٢٠ جمادى الآخرة عام ٨٠٠ هـ الموافق ١٣٩٧ م .. وإذا قتل أحد الرهبان بالدير أو غيرهم عليه إحضار الجاني وتسليمه إلى الحكومة، وإذا عجزوا عن إحضاره عليهم أن يدفعوا ألف دينار من الذهب، وقد قتلوا الراهب ولم يحضروا الجاني وعليهم أن يدفعوا ألف دينار من الذهب، وقبلوا العشائر أن يدفعوا المبلغ بتقسيط الممهل ويخصم الأجر للإبل التي تنقل الججاج وغيرهم من زوار ومهمات الدير، وتكفل الشيخ منصور العايدي بضمان نفاذ ما تم بين الطرفين ودفع المبلغ لمجلس الشورى وتم الصلح ووقعوا على ما تم بينهم ووقع موكل المبلغ لمجلس الشورى للرهبان بوكالة رسمية بشهادة قاضي محكمة برقم ٦٤٨ هو ميشيل حنا جرجس، وكفل عتيق عودة عيد بن زهير من أولاد سعيد وكفل جميل سليمان سالم من الخريصات - العليقات، وكفل سالم نصار حسن قويضي من الصوالحة، ووقع موكل الرهبان على الوثيقة وقع الأكفال أختامهم ووقع كفيل الصوالحة خاتمة وقع العايدي إمضاءه.
نص اتفاقيات جديدة للعايدي مع الصوالحة وباقي الطوَّرة
بتاريخ ١٥ رمضان ١٠٢٠ هـ حضر مشايخ بلاد الطور على رأسهم الصوالحة وأولاد سعيد والعليقات ومزينة بطلب حضور في ديوان الشيخ منصور بن صيام العايدي، وقد قال الشيخ منصور العايدي: إن سبب انعقاد الجلسة العجز في تحضير الإبل في الأيام الأخيرة من القبائل المتضمنة بتحضير الإبل لنقل الحجاج وزوار البلاد ومهمات الدير وخلافها وهم الصوالحة الملتزمين والمتكلفين من تاريخ ٢٠ جمادى آخر عام ٨٠٠ هـ إلى تاريخنا هذا، وهذا العجز عن حضور الإبل للحجاج وزوار البلاد ومهمات الدير يتحتم من وضع شروط جديدة وهي كالآتي.
يتغرم نصف الأجر على البعير الذي يغيب من الإبل وقت الطلب ويتكفل ويتضمن بدفع نصف الأجر الشيخ المتكفل، ولو عجز عن دفع نصف المشروط
стр. 580
تفسخ العقود السابقة والحاضرة، ولو دفع نصف الأجر وقت العجز تظل العقود سارية.
وقد تقدم بطلب إلى الشيخ منصور العايدي شيخ الصوالحة سالم بن نصار بن حسن بن قويضي برفع أجر الإبل السابقة وهو بنتا ونصف البنتو ويساوي مائتين قرشًا حتى يستطيع تحضير الإبل ولا يتكرر العجز ووافق العايدي على زيادة الأجر على الحجاج وحمل متاعهم من مصر إلى رأس خليج العقبة أو أي زوار للبلاد في الأماكن المقدسة، أما راتب الدليل أي الشيخ المسئول عن حمل الحجاج بالذات فزاده من اثنين بنتًا ونصف إلى خمسة بنتًا أي يساوي أربعمائة قرشا، وأما مرافقة الحجاج من مسئولية الشيخ سالم بن نصار بن حسن بن قويضي أو من يخلفه من الصوالحة.
أما دليل حملة روار البلاد ومهمات الدير وخلافها من مهمات تُقَسَّم على حسب عوايدكم على قبائل وفروع الطوَّرة.
ووافق كبار المشايخ المعنية حضوريا على ما ذكر في العقد من شروط وخلافه، والتزم وكفل على ما ذكر في العقد من شروط وخلافه الشيخ سالم بن نصار بن حسن بن قويضي شيخ قبائل بلاد الطور عمومي من الصوالحة، وتعهَّد بضمان نفاذ العقد وهو الشيخ منصور بن صيام العايدي ووقع مفوض الحكومة وقتئذ، ووقع شيخ عام الطوَّرة بخاتمه على وثيقة العقد المبرم.
الصوالحه يساوون قسمتهم في المنافع مع حلفائهم
بتاريخ ٢٣ ربيع الثاني عام ١٠٢٣ هـ تساوت قسمة المنافع بين الصوالحة والفروع المتحالفة معهم، وقد أعطى الصوالحة لأولاد سعيد ومن معهم نصيبهم الثلث في منافع الدير فنصيبهم فيها الربع فقط، وقد أعطى الصوالحة أيضًا الخمس بعد حق أولاد سعيد للنصيرات وأولاد أبو كريمة والحرامشة هذه الفروع تقتسم الخمس نصفين فيما بينهم أي نصف الخمس للنصيرات والنصف الآخر للحرامشة وأولاد أبو كريمة ما عدا منافع الدير فهي خاصة بالصوالحة وحدهم، وباقي نصيب الصوالحة يقتسموه على أربعة فروع بالسوية أي للعوارمة والنواصرة والرضاونة والمحاسنة.
стр. 581
أما حق الدليل لحمل الحجاج فيختص به الصوالحة وحدهم، وقد تم الاتفاق من جميع الأطراف المذكورة وكل منهم مرتضيا لقسمته، وكفل جميع الأطراف حضوريا ووقع الأكفال عن الصوالحة غنيم حسن بن حسين بن فانوس، وعن أولاد سعيد عتيق عودة عيد أبو زهير وكفل عن الحرامشة والنصيرات حميد حمدان المحرمش القراشي.
حادثة الجبالية وحماية الصوالحة لهم
في تاريخ ٨ جمادى الأولى عام ١٢٣٠ هـ عقد صلح بين النصيرات حلفاء الصوالحة والجبالية.
وسبب الخلاف بين النصيرات والجبالية هي رواج ابنة حسين بن سليمان من النصيرات إلى ابن كبير بن رفيع من الجبالية، ولما علم الشيخ صالح بن نصير شيخ النصيرات غضب من هذه الزيجة لأنه يرغب أن يزوجها لأحد أقاربه وقام بالاعتداء على كبير ونهب جملين منه، فلما قدم الجبالية على الشيخ صالح بن نصير يطلبون الحق ومعهم شاهد من أولاد بدر (البدارى) فعصى أن يعطيهم الحق وأخطأ عليهم بألفاظ قبيحة وقال لهم أنتم عندي مثل العنايا ولا لكم حق ولا أحد يزوجكم ويترفعوا القبائل عن زواجكم مثلكم مثل البدارى .. أي هنا أخطأ في الشاهد نفسه فغضب الجبالية وأشهدوا عليه في ما قاله من أقوال قبيحة ثم قاموا بنهب سبعة إبل من الشيخ صالح وتركوا البلاد وسكنوا بلاد الشمال (شمال سيناء).
ثم قدَّم رهبان الدير شكوى واحتجاج إلى الصوالحة على أن يلتزموا بتعهداتهم وشروطهم السابقة وهي كف الأذى عن رهبان الدير وصبيان الدير وهم الجبالية.
فتكفل على الفور الصوالحة بإحضار الجبالية ورفع عنهم الضيم، وفعلًا أحضروا الجبالية من بلاد الشمال إلى الدير وأجبروا الشيخ صالح بن نصير على أن يجلس في الحق عند ثلاثة من كبار القبائل أو يثبت عند هؤلاء الثلاثة ما قاله من أقوال قبيحة، وامتثل الشيخ صالح في خطئه وأعطى الجبالية والبدارى الحق، والبدارى فرعين هم أولاد بدر بن عواد من بني واصل، وقطع الحق للجبالية
стр. 582
والبدارى عند سليمان بن سليم من الغوانمة (مزينة) وهو أحد الثلاثة المذكورين للحكم في القضية، وسدت الإبل السبعة التي أخذها الجبالية من الشيخ صالح وأخذ كبير بن رفيع جملين من الشيخ صالح، وأخذ الجبالية كرم نخيل بوادي فيران يسمى كرم السعداني وهو في ريع أبو حربي، وتنازل الجبالية في باقي الحق المقطوع لهم على الشيخ صالح بن نصير، أما البدارى فأخذوا جملين من الشيخ صالح وتنازلوا عن الباقي لهم من الحق وسامحوا فيه.
انفصال الجبالية عن النصيرات
بتاريخ ٩ جمادى الأولى عام ١٢٣٠ هـ انفصل الجبالية من النصيرات في قسمة المنافع وخلافها وكذلك فصلوا وسمهم من وَسْم النصيرات وكانوا يسمون وسمهم عندما عجز النصيرات عن تحضير الإبل لنقل نصيبهم في المنافع في وقت سابق، وقد ضمهم الصوالحة إلى النصيرات ليساعدوهم في نقل نصيبهم في المنافع وكان هذا الضم لنقل المنافع فقط ولا غيره، كانوا يسمون على إبلهم وسم النصيرات وهي ثلاثة مطارق وقطعوا وسم الجبالية بمطرق رابعة قفل على الثلاثة مطارق، وقد تم فصل الجبالية من النصيرات في المنافع وغيره، وأعطى الصوالحة للجبالية الربع في منافع الدير ومن حقهم مرافقة الزوار في جبال وديان الدير وجبال الوديان المجاورة مثل جبال وادي غربة وجبال وادي شعيب محسن وجبال وادي الشيخ صالح وجبال الرحبة وجبال وادي أسلة وجبال وادي حبران، ومن هذا التاريخ المذكور من حق الجبالية مرافقة الزوار بالأماكن المقدسة في الجبال المذكورة، وتم تسوية منافع الدير أي نقل مهمات ونقل رهبان الدير على أربعة قبائل وهي الصوالحة والعليقات وأولاد سعيد والجبالية، وهذه القبائل متكلفة بإحضار الإبل لنقل مهمات الدير، ويحضروا الإبل بالسوية ويقسموا الأجر بالسوية، وكفل عن الصوالحة الشيخ نصار بن حسين بن موسى بن قديِّم وشهد على ذلك ربيع بن فتيح بن حميد بن زهير من أولاد سعيد، وسليمان بن سليم بن عودة من الغوانمة (مزينة)، وجبلي سليمان من الخريصات (العليقات) ووقع الأكفال أختامهم والشهود على وثيقة الاتفاق.
стр. 583
الجبالية ينضمون إلى الصوالحة
بتاريخ ١٠ جمادى الأولى عام ١٢٣٠ هـ أشهر الصوالحة أن الجبالية فرع يتبع الصوالحة ولا يجوز على الجبالية أي قول أو ترابط إلا بعلم ومشورة كبار الصوالحة، واتفقوا أن يدفع الجبالية قرش الدم مع الصوالحة أي يدفعوا الطرفين كل نقال سيف مثلهم مثل القبائل الأخرى، وتم الاتفاق حضوريا بحضور كبار الصوالحة والجبالية وهم أربعة أرباع مثل الصوالحة وهي الحمايدة والوهيبات وأولاد سليم وأولاد جندي.
وكفل عن الجبالية بالتزام دفع قرش الدم للصوالحة يوم أن يأتي طلب دفع ذلك القرش وهو عيد بن عطية بن حامد أبو وهيب من الجبالية، وكفل عن الصوالحة بالتزام دفع قرش الدم للجبالية يوم يأتي طلب دفع ذلك القرش وهو الشيخ نصار بن حسين بن موسى بن قديِّم بن قويضي من الصوالحة، وقد شهد على ما تم بين الطرفين ربيع فتيح بن حميد بن زهير من أولاد سعيد ووقع الكفلاء والشاهد وأختامهم على عقد الاتفاق الموثق في كتاب الأم.
بنو واصل يعود لهم حقهم في المنافع من الصوالحة
بتاريخ ١٠ جمادى الأولى عام ١٢٣٠ هـ أشهر الشيخ نصار بن حسين بن بدر بن عواد، وأولاد حسن بن بدر بن عواد من بني واصل، وقد أعاد شيخ الصوالحة نصيبهم في المنافع، وكان نصيب بني واصل مع الصوالحة سابقًا السدس من تاريخ قسمة المنافع بين الصوالحة والنفيعات وقد انضم الحماضة للنفيعات وانضم بنو واصل للصوالحة، وسبب فصل بني واصل من المنافع جميعًا وهو عجزهم عن تحضير الإبل سابقًا وقد سقط نصيبهم من المنافع وعاد للصوالحة.
وبنو واصل من ثلاثة فروع وهم أولاد بدر بن عواد وأولاد حميد بن موسى وأولاد عامر بن حمدان، واختلفوا سابقًا مع بعضهم وكان الاختلاف بسبب بنت من أولاد بدر بن عواد جعلوها ترعى من قبيلة أخرى وهي بالغة الزواج وسببت مشاكل كبيرة لبني واصل وقد أدى ذلك إلى أن فصل بني واصل عنهم أولاد بدر بن عواد من المنافع ومن نخيلهم في بلاد الطور واحتفظوا بنصيبهم في
стр. 584
المنافع وفي النخيل وهم أولاد حميد بن موسى وأولاد عامر بن حمدان، وقد أعاد الصوالحة نصيب بني واصل جميعًا من المنافع، وكفل الشيخ نصار بن حسين بن موسى شيخ الصوالحة أن يتحمل عجز بني واصل إذا عجزوا عن نقل المنافع مرة أخرى، وأن من حق بني واصل أن يحتفظوا بحقهم ويعودوا وقتما يستطيعون لنقل منافعهم، وكفل على ما تم شيخ الصوالحة وهو نصار بن حسين بن موسى بن قديِّم بن قويضي، وشهد على ما تم ربيع فتيح جميل بن زهير من أولاد سعيد، وسليمان جبلي سليمان من الخريصات (العليقات) ووقع شيخ الصوالحة خاتمه ووقع الشهود والكفلاء أختامهم على وثيقة الاتفاق المبرمة.
عشائر الصوالحة بالوقت الحاضر
ينقسم الصوالحة من أبناء صالح قبل سبعة قرون إلى أربعة فروع هي:
العوارمة (١)، والمحاسنة (٢) والرضاونة (٣)، والنواصرة.
ذكر نعوم شقير أن بلاد الصوالحة في قلب منطقة الطور جنوب شبه جزيرة سيناء المصرية ومعهم حلفاؤهم القرارشة وأولاد سعيد وتحيط بهم قبيلة العليقات من الشمال ومزينة من الجنوب كدائرة، وأضاف قائلًا وإن في تقاليد الصوالحة أنهم من حرب الحجاز، وقد هاجر قسم منهم إلى القليوبية بسبب مجاعة في سيناء ولبعض المهاجرين أملاك ظلت حتى عهد قريب في وادي فيران، وكان كبيرهم في قليوب هندي أبو شعيرة من النواصرة، وقد ذكر نعوم بيك بعض الفصائل من العوارمة مثل الرديسات والفوانسة وأولاد شاهين وكان شيخهم قبيل عام ١٩١٤ م يسمى غنيم فانوس من الفوانسة (العوارمة).
стр. 585
الصوالحة في القليوبية
أشهرهم عائلة أبو شعير (١) من النواصرة وفيهم عمدة عرب الصوالحة (٢)، وعائلات الهضيبي والكرت وأبو عرموش من الرضاونة، وعائلة أبو منون من العوارمة، وعائلات العقدة (العقيد) وأولاد عيد والحسيسي من المحاسنة وانضمت لعُمدية الصوالحة عائلات أخرى في القليوبية، ويقول الرواة: إن الكثير من الصوالحة تفرقوا في الوجه البحري وبعضهم سكن بلاد الصعيد المصري.
ومن أعلام الصوالحة في القليوبية الدكتور أحمد الحسيسي رئيس قسم اللغات الشرقية بكلية الآداب جامعة عين شمس.
لمحة تاريخية عن الصوالحة في سيناء ودورهم الوطني خلال هذا القرن
من أهم ما يذكر لقبيلة الصوالحة في أثناء الحرب العالمية الأولى وهو وقوف فرسانهم إلى جانب العثمانيين، ولما دخل الإنجليز ومن معهم من الحلفاء إلى بلاد الطور تصادموا مع الحامية التركية العثمانية في الطور قرب منطقة تسمى السد، فنثبت معركة حامية الوطيس بين العثمانيين وكان معهم ٧٤ من رجال الصوالحة وبين الإنجليز من جهة أخرى، وقد قُتل معظم رجال الصوالحة في معركة السد ثم قُبض على رجالات آخرين ونفذ فيهم حكم الإعدام ورج ببعضهم في غياهب السجون وقد لقى معظمهم حنفه فيها.
وكانت بذلك قبيلة الصوالحة أشد ما نالها الضرر أثناء الحرب العالمية الأولى لمناصرتها للأتراك العثمانيين بدافع الدين المشترك وهو الإسلام وبغضهم للإنجليز الذين يحتلون مصر منذ عام ١٨٨٢ م وحتى قيام الحرب العالمية عام ١٩١٤ م، أما في حرب ١٩٦٧ م فقد ساعد رجال من الصوالحة في ترحيل القوات المصرية إلى غرب قناة السويس، وقد شاركوا أيضًا في العمليات الفدائية مع القوات المصرية
стр. 586
خلف خطوط العدو قبل حرب ١٩٧٣، وبعد حرب أكتوبر ١٩٧٣ م كان لقبيلة الصوالحة دور وطني في مساعدة الجيش المصري وكان بسبب ذلك أن ألقي القبض على عدة رجال من القبيلة وزج بهم في سجون إسرائيل وتعرضوا لحملات التنكيل والتعذيب بتهم التعاون مع القوات المصرية وإيواء الضباط والجنود المصريين المشاركين في العمليات الخاصة بجنوبي سيناء في المغارات بالجبال الوعرة، وقد حصل العديد من الصوالحة على أنواط الامتياز من الدرجة الأولى، وأذكر منهم الشيخ سمحان موسى مطير المحاسنة وأخيه عودة وسليم سليمان وحسين مبارك سعيد، وقد اطلعت بنفسي على هذه الأنواط الشرفية المقدمة من الرئيس الراحل أنور السادات لهم عرفانًا بدورهم الوطني، والشيخ سمحان هو الآن مستشارًا للمحافظ بجنوبي سيناء في شئون القبائل وعنده تفويض من مشايخ قبائل الطور بجنوبي سيناء بهذا الشأن، ومما هو جدير بالذكر أن الصوالحة فيهم المشيخة العامة في بلاد الطور كما أسلفنا نقلًا عن وثائق الدير.
من كبار قبيلة الصوالحة السابقين ومشايخهم وقضاتهم سابقا
منصور سالم وشهرته أبو قرمة من عشيرة العوارمة، وعوض عتيّق عوض وشهرته أبو قرمة من العوارمة، وعياد صالح بن زاير وشهرته أبو خشمان من العوارمة، وحسن نصار حسن وشهرته أبو نصار من العوارمة، وسليمان منصور عليان وشهرته النمر، وفرح إسماعيل حميد من المحاسنة وهو عقيد قبيلة الصوالحة، وموسى مطير أبو جديع من المحاسنة، وحسين سعيد حسين وشهرته أبو ناصر، وأشراحه صبيح ناصر، وعودة حسن وشهرته الرقابي وهو من النواصرة أيضًا، وحسين عامر حسين أبو ناصر، وجمعة حسين جمعة أبو رضوان من الرضاونة، وحمدان سليمان وشهرته أبو رضوان، وغنيم ربيع غنيم وشهرته أبو فانوس من العوارمة، وحسين غنيم سليمان وشهرته أبو فانوس من العوارمة، وطليح وشهرته أبو طلح من العوارمة، وعارم حسن نصار وشهرته أبو نصار من العوارمة، ومبارك سعيد مبارك وشهرته أبو نصار من العوارمة، ومبارك حسين مبارك وشهرته أبو نصار من العوارمة، وجمعة مبارك سالم وشهرته أبو نصار، وحسين مبارك سالم وشهرته أبو نصار من العوارمة أيضًا.
стр. 587
من كبار الصوالحة ومشايخهم وقضاتهم حاليا
سمحان موسى مطير المحاسنة وهو شيخ الطوَّرة، وسالم منصور سالم أبو قرمة من العوارمة وهو شيخ قبيلة الصوالحة حاليا، ومبارك منصور سعيد شيخ قبيلة الصوالحة حاليا، ومحمد فرح إسماعيل وهو عقيد الطوَّرة حاليا وهو من المحاسنة، وحسين صباح سليمان أبو فانوس، وحسن عارم حسن وشهرته أبو نصار، وجمعة عتيق جمعة وشهرته أبو مبارك، وحسين مبارك سعيد وشهرته أبو مبارك، وسمليمان جمعة عتيق وشهرته أبو طلح، وطليح سالم عتيق وشهرته أبو طلح، وسالم صالح حسين وشهرته أبو طلح، وربيع غنيم ربيع وشهرته أبو فانوس، وسلامة حسين سعيد وشهرته النواصرة، وحسن عودة حسن وشهرته الرقابي، وعبد الله موسى مطير المحاسنة، وخضير عتيق عوض المحاسنة، وسالم مبارك حسين وشهرته أبو مبارك، وسليمان حمدان وشهرته أبو رضوان، ومطير سليمان منصور وشهرته أبو رضوان، وعليان عطوة وشهرته أبو رضوان، ومحمد منصور سعيد العوارمة توفاه الله عام ١٩٩٧ م وكان من أبرز القضاة في الصوالحة، وكان ﵀ ذا رأي نافذ على قبيلته في جنوبي سيناء.
ووسَمْ الصوالحة (١) العام مطرق على الحنك الشمال للبعير ومطرق على الورك الشمال ومطرق على الرقبة، وهناك علامات كأمارات بين الفخوذ مثل ربط المطرقين أو وضع المغيزل على الرأس أو وضع مطرقين على الرقبة أو الحنك.
стр. 588
الصوالحة من حرب في شمالي الصعيد
توجد عائلات كبيرة في صعيد مصر ينسبون إلى الصوالحة من حرب منها التالي:
أولاد نويِّر، وأولاد دياب وهم في البر الشرقي لنهر النيل جنوب المنيا، وأولاد أحمد بن منصور وهم في البر الغربي لنهر النيل جنوب المنيا وأسيوط، وأولاد يحيى وأولاد مارن وأولاد شعيب وهم في البر الشرقي لنهر النيل وجنوب سوهاج والأخيرة منها في قنا وأسوان، وأولاد إبراهيم بن منصور وهم في أسوان ومنهم فرع في المنطقة ما بين الخرطوم وأبو أحمد في السودان، وأولاد زهران وهم أكبر عددًا، حيث يجتمعون في البر الشرقي لنهر النيل بمنطقة البرشا شرق ملوي.
كما يوجد فروع أخرى لحرب بمنطقة الشوش بمحافظة سوهاج، وكذلك في حجازة بمحافظة قنا وكبيرهم من أولاد الشيخ كامل الجبلاني، وكذلك الشيخ عبد العزيز كامل تمساح.
أما العائلات في المنيا فيذكرون قرابتهم للصوالحة من بني سالم من حرب، ولديهم وثائق تؤكد هذه القرابة ويجمعهم صالح بن حميد بن سليم بن شعيفان الحربي، وأذكر من أعلامهم (من أولاد أحمد منصور) الدكتور قطب أحمد طلبة أحمد أستاذ ورئيس قسم الأطفال بكلية طب جامعة عين شمس، والمهندس محمد كمال دسوقي وهب، وهو رجل أعمال وشاعر، ويعتبر من عمداء صوالحة حرب بالصعيد وعلى صلة كبيرة بالقبائل العربية، وإسماعيل أحمد طلبة مدير عام بوزارة التربية والتعليم بالمنيا، والمهندس أحمد كامل دسوقي مدير صيانة بورارة الكهرباء بالمنيا، ومحمود منتصر دسوقي مدير مدرسة ثانوية بالمنيا، ووهب كامل متولي وهب رئيس أقسام بشركة السكر في أبي قرقاص، وفوزي كامل متولي وهب رئيس قسم بشركة السكر بأبي قرقاص، وجمال كامل متولي وهب مأمور بالتأمينات الاجتماعية بأبي قرقاص، وأحمد كامل متولي وهب تاجر بالمنيا.
стр. 589
ومن أعلام (أولاد نويِّر) سامح شعماش شيخ عرب وكبير قومه، وعبد العظيم شعماش من كبار المزارعين، وحسن شعماش مدير مدرسة ثانوية، وحسن حسين نصر مدير مدرسة، وحمد سطوحي مدير مدرسة، وزكي قطب مدير إدارة تعليمية، ورأفت علي قطب عقيد شرطة، وعماد علي جداوي مدرس أول.
ومن أعلام (أولاد دياب) عمر عبد الحكيم كبير قومه ومن كبار التجار.
ومن أعلام (أولاد شعيب) مبارك محمد شعيب قاضي عرب وكبير قومه، ومحمد أحمد شعيب تاجر كبير، وأحمد محمد أحمد شعيب شيخ عرب وتاجر.
стр. 590
أولاد سعيد
نسب القبيلة:
ذكر في إحدى وثائق دير سانت كاترين بجنوب سيناء أن أولاد سعيد من جدهم سعيد بن عيد الجهني (جُهَيْنة - القُضَاعية).
التفصيل عن تاريخ نماء أولاد سعيد
كان سعيد بن عيد الجهني حسبما ورد في إحدى وثائق دير سانت كاترين قد نشأ عند صالح الحربي جد قبيلة الصوالحة في ضبا بعد نزوح صالح جاليا من عشيرته من حرب الحجاز إلى تلك المنطقة على ساحل البحر الأحمر، وقبل وفاة صالح الحربي جمع أولاده الأربعة عارم ورضوان وحميد وناصر وأوصاهم أن يعتبروا سعيدًا أخًا خامسًا لهم وأن يأخذ في تركته بعد وفاته من إبل وأغنام، وهكذا حالف أولاد سعيد أبناء صالح (الصوالحة) منذ عهد قديم في بر الحجاز، ثم نزلوا معهم إلى جنوب سيناء ببلاد الطور منذ عام ٧٧٨ هـ وتوطنوا في تلك البلاد وتغلبوا على سكانها الضعفاء كما أسلفنا.
فروع أولاد سعيد ومن دخل معهم
وينقسم أولاد سعيد الجهني إلى فرعين زهير (١) وسعيد، ومن سعيد تفرع أولاد بشارة (البشارين).
التفصيل عن فروع انضمت لأولاد سعيد
(١) أولاد سيف: أصلهم من عرب المساعيد (انظر في ذرية وقصة سيف المسعودي أحد كبار المساعيد الذي قُتل في واقعة المُطَيْرية في جنوبي فلسطين في السرد عن قبيلة المساعيد).
стр. 591
وذكر في إحدى وثائق دير سانت كاترين أن أولاد سيف من عرب المساعيد انضموا إلى أولاد سعيد (من جهينة) بتاريخ ١٧ صفر عام ٩٩٥ هـ، وذكر في نص الوثيقة المدونة أن أولاد سيف هم وأولاد سعيد مثل الرجل الواحد في الخير إخوان وفي الشر أعوان، ويأكلون في البورة ويلمون العورة، الرجل يسد في الرجل، والبنت تسد في البنت ويأخذون نصيبهم في منافع البلاد مع أولاد سعيد، وحشمهم ولزمهم مع الصوالحة من أولاد صالح الحربي، وقد وافق الصوالحة على دخل ولاد سيف المسعودي مع ولاد سعيد الجهني باعتبار أن الحلف يشمل اسم الصوالحة لأن أولاد سعيد معهم من البداية كما أسلفنا.
وكفلوا الطرفين على ما تم في تاريخه وكان كفيل ولاد سيف (المساعيد) دخيل عيد سلامة وكفيل أولاد سعيد عتيِّق بن عودة بن رهير وهو كبير ومفوض وقليد أولاد سعيد كلهم وقتئذ، وشهد على ذلك العقد الشيخ سالم بن نصار بن حسن من الصوالحة، وقد أقسموا بالله جميعًا ووقع كل منهم خاتمه على وثيقة الحلف المدوَّنة في التاريخ السالف الذكر وينقسم أولاد سيف إلى فرقتين هما أبو علاج والزيِّرة.
(٢) انضم أيضًا لأولاد سعيد الجهني بالدخل والحلف أولاد مسلَّم وقد ذكر في وثيقة مدونة بهذا عام ٩٩٨ هـ الموافق ١٠ محرم وذكر في الوثيقة أن أولاد مسلَّم أصلهم من عرب السلايمة (؟)، ودخلوا مع أولاد سعيد وأولاد سيف وصاروا ثلاثة إخوان وتعاهدوا بالله في الخير إخوان وفي الشر أعوان وأن يأخذ أولاد مسلَّم نصيبهم في منافع البلاد ضمن أولاد سعيد ووافق الصوالحة على هذا الدخل وكفل عن أولاد سعيد عتيق بن عودة بن عيد، وكفل عن ولاد سيف دخيل بن عيد بن سلامة بن علاج ووقع كل منهم خاتمه على وثيقة الحلف أو الدخل.
وينقسم أولاد مسلَّم إلى أبو شرارة والرزنة (١)، والفرع الأخير قد انفصل
стр. 592
عن ولاد مسلَّم منذ قرن تقريبًا بسب حادثة لأحد قضاتهم في البادية لم يحكم بالعدل بين الجبالية ثم دخلوا فيما بعد مع ولاد سيف وصارت قسمتهم في المنافع معهم.
شيوخ أولاد سعيد في جنوبي سيناء بالوقت الحاضر
شيوخ صباح أبو لديِّد وهو من نحيلة الزهيرات، ومحنى علي صالح وهو من عامر الزهيرات أيضًا.
ومن قضاتهم: سالم أبو لديِّد، وحسين عطوة طعيمة أبو علاج.
أولاد سعيد في القليوبية
توجد عائلات من أولاد سعيد بفروعهم الثلاثة في عرب التُربة (الصوالحة الشرقية) المجاورة لنزلة عرب جُهينة منذ عدة قرون وأهمها أبو علاج وأبو سيف وأبو عليان وأبو مغنَّم، وكذلك هاجرت عائلات منهم بعد عام ١٩٦٧ م إلى السويس والتحرير في البحيرة والقاهرة.
ووسم أولاد سعيد مطرقين على حنك البعير، ومطرقين على ورك البعير.
стр. 593
قصائد نبطية لشاعر الطوَّرة الكبير سليمان حمدان الزيت القراشي ﵀
الأولى قالها بعد هجرة البدو بعد عام ١٩٦٧ م وقال فيها:
لي وطن عييت أنسى وداده … وبيوت ظلت على العوالي أمبناه
الأوله من مكة بلاد العباده … والثانية بسيناء بوادي المناداه (١)
جينا بظلام الليل منها شراده باطفال … والجيد اللِّي سلم بالزاد واغطاه
والنسوان تمشي مفاده … ما زهدنا العمر والموت ردناه
والطير يشكي لو تفرَّق ولاده … والله يعلم كل ضمير ومشكاه
فيه طبيب إن عالج الجرح زاده … وفيه طبيب إن عالج الجرح داواه
شكواتنا لله وحده انفراده … سريع في زوال الصعوبات برضاه
يطوي السما مولاك طي البجاده … وتلقى الجبل كالعهن عاليه وادناه
والله يوم الحشر يسأل عباده … كتاب ينشر حق والناس تقراه
في يومٍ المظلوم يأخذ سداده … اللي كم قاصر تحداه
في يوم ما تنفع فيه الجحاده … في يوم لا مولود يجزي عن أباه
والويل للَّي جاب لله انداده … يهز رأسه والمخاليق تنهاه
واللي انقتل انتصر في الجهاده … والصابر اللي فوض الأمر لله
في جنة الرحمن ليهم وهاده … وليهم ثمر موجود طرَّاح وجناه
وكأس عن قلبك يزيل النكاده … يشفي جميع الغل ويروي الظما ماه
وحور من كل الجوانب توادى … وجود ربك ما مخاليق تحصاه
رضوان يا مرحبا ويا خلاده … مليون ترحيبة ومليون تهناه
طبتم سكنتوها ونعم المجاده … وليكم نعيم ما شافت العين رؤياه
لا فيها حسد ولا بيها حقاده … ولا كَبر يسطي على القوس يحناه
стр. 594
ومغرور من ظن الليالي بعاده … وما تعلم اللِّي كوَّن الكون يفناه
ومن صدَّقوا بالرسل نالوا السعاده … واللِّي كفر مذعور بيعض في يداه
يوم في جهنم بتنعى أفراده … وهذا جزاء اللِّي نسي الله ينساه
وقصيدة ثانية قال فيها:
لفَّيت وسط الناس لف بتجريب … كم من تشوف من زين ورداه
ناديت بعالي الصوت عييت لا أجيب … وعيب على رجل يعود المناداه
لفيت شرق ولقيت تغريب … وطرقت باب للمخاليق منداه
وقلت لا تتكل عليهم مناكيب … يا مداول الأيام يا رافع الجاه
اللي قصد مخلوق يستاهل يخيب … واللي وقف على باب عبدى ترجاه
الفقر من دون العذاريب ما يعيب … موسى سرح لشعيب وشعيب راعاه
لا تنفتن لو كان مالك صواليب … لا تنفتن بالغش والدهر يفناه
لا تنفتن بالدعر لو هي محاجيب … يا تموت يا تحيا عجوز مخزَّاه
أوصيك عف الخمر دون المشاريب … اللِّي دموه عقبين لله مدماه
أوصيك لجارك بالملافيظ لا تعيب … لربما بعض الملافيظ ما أذاه
الجرح يبرى والكلمات لا تطيب … أوصيك عن جرح يعاف المداواه
والضيف لنه جاك لاقه بترحيب … والبشه عند الضيف أحسن من قراه
والضيف لنه جاك لاقه بترحيب … الضيف يقفي والمخاليق محكاه
واحرس من المظلوم ترى دعوته تصيب … يشكيك للِّي ما مخاليق تقواه
والله في حق المخاليق ما يسيب … يسمع ويرى ما عن الله متقاه
الله ما بين الشريكين حسيب … حط الحقوق وخلص الناس بوفاه
حِنّا ورانا يوم فيه الطفل يشيب … واللِّي زرع وقت الشدايد بيجناه
بالليل صلي وادعي نومة الذيب … وخلِّي بيتك للمساكين ملجاه
стр. 595
وقال قصيدة ثالثة:
ربك رقيب وبالمخاليق يعلم … وخالق المخلوق وكاتب مساره
وصغار فتناها بصحراء وراء اليَّم … العين تبكي والضماير وقاره
ويحمد كلامك يشداك للسم … وعادات فيكم تلهدون البراره
هاجر رسول الله واحنا بني عم … لا تحسب الهجرة هتيكو معاره
فاتت علينا أيام زي جرعة السم … وفي تقن عقلي أزود من السم باره
وساكن ثماني سنين في بيت مظلم … وبيت بلا خلان تطفني أنواره
وبلاد تطردنا وبلاد تنذم … وفاتت علينا قرون وحِنَّا حيارى
وهكذا الدنيا مكاتيب وأقسام … وهاعدة الأيام حلوه ومراره
ما نقصد المخلوق في الله نعشم … ولو زاد يعطي العبد صاحب قدارى
يسمع دبيب النمل وهو بحجر صم … ولو شاء يبني الحيط عقب انهياره
ويحيي العظام الباليه الهالكه الرم … ويبعث الأرواح يوم النشارى
ومن كان في وسط المخاليق يرحم … تأتيه أعمال الخير ما تغيب باره
ومن كان في وسط المخاليق يظلم … عدَّى حياته حنزه عَـ كباره
ما ينفع التعذير واليوم ينذم … ينادي بعالي الصوت ويا حسارى
ومن خالف الرحمن من دين يسلم … وقت الشدايد ما يجد له أنصاره
وعامل البطَّال له يوم يندم … كنها تطول أيام ولا قصارى
علوم نبديها وعلوم تكتم … من ضمير لعليم السراره
وعلوم تنفع والمخاليق تزحم … يوم الخلايق بين ربح وخساره
ويا راكب اللِّي يقطع البعد لا انهم … يطوي سراب البعد والمشي غاره
стр. 596
وراكبه بين السراديب منضم … وتلقى عليقه شرب ما هي بصاره
وتلقى قرايبنا بني عم … وقت اللزوم محرمين القصاري
يوم المناخه والرجاجيل تلتم … ما فيهم اللِّي يدرج وينداري
جيَّابة النوماس زيَّاحة الهم … صنَّاعة المعروف ضد الصغاري
يابو علي يا حسين ياعم … انتو عمام النّاس ما انتو صغاري
ابن طلال يشدك زي النيل لا نزَّم … يركض على الضلعان دفع النهاره
وحسين وحسن يشداك هيكل الورد ينشم … وأنعم بمحمد وانعم خالله
ولك خال في وقت الملازيم يهتم … والمعتدي ياما لعنتوا مداره
وأنتم هواشم ساس ما أنتم حوش لَمْ … يا منوتي يا ملوكنا والأماره
تدور الأيام والهم يهزم … ولا يجلي ظلام الليل غير نهاره
وقصيدة أخرى قال فيها:
يا واحد مالك شرايك ربوبه … الأرض باسطها ورافع سماها
سينا دايم معرَّضه للحروبه … وفيها خلايق صامدة عَـ غثاها
الله من مال أعدانا غدوبه … وحقوقنا ما تروح وحِنَّا وراها
بالله عسى كفارة للذنوبه … وقت اللزوم في الآخرة نلتقاها
وفخر لنا يوم المواقف صعوبه … في يوم لا ولدان تجزي عن أباها
بالله إنك تخلف علينا بتوبه … يوم النفوس بتنسئل عن خطاها
به ما ننسى جميل العقوبه … واللي زرع زرعات يأكل جناها
يا فيصل المحبوب عند العروبه … ولكم روايح شامخة في علاها
وفهد فعاله كلّ الخلايق حكوبه … وحنا لكم على الدوام زايد بناها
وجودكم بحر تدافق جنوبه … تضايق الخلجان من دفع ماها
بسيوف مضي تنقل بالجنوبه … فعل فعلتوا ودفعتم بعون الله بلاها
ما زيكم في شرقها والغروبه … مرج اقوله صح ما هي وجاهه
стр. 597
وحياة دفَّاع البلى والكروبه … من غير ربي يراعي جناها
أنا قاصد اللِّي ما تغلقش بوبه … وقاصد الله ما يخيب رجاها
المال يغني والدهور تذوبه … وإن شاء ربك لعبيده عطاها
стр. 598
مُزَيْنَة
نسب القبيلة:
يعود أصل مُزَيْنَة في جنوب سيناء إلى مُزَيْنَة في شرق الحجاز بالمملكة العربية السعودية، وسنبين عن نماء مُزَيْنَة في بلاد الطور بجنوبي سيناء في موضعه.
ما قاله المؤرخون عن مُزَيْنَة
قال العلَّامة القلقشندي: مُزَيْنَة بطن من طابخة (عمرو)، وذكرنا قصة تسمية عمرو وعامر في بلاد السرد عن مُضَر العدنانية، وقبيلة مُزَيْنَة من نسل أوس وعثمان ابني عمرو. ومُزَيْنَة أمهما وهي بنت كلب بن وبرة بن تَغْلِب بن حلوان بن الحافي بن قُضَاعة، وتسمى أبناء أوس وعثمان باسم مُزَيْنَة، وأبيهما هو عمرو بن أد بن طابخة (عمرو) بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعْد بن عدنان.
وقال حمد الحقيل صاحب كنز الأنساب: مُزَيْنَة يسمو المزينات وحالفوا حرب قديمًا واختلطوا بهم ومسكنهم شرقي الحجاز، وكانت مُزَيْنَة العدنانية من أقدم القبائل التي جاورت جُهَيْنة القُضاعية.
وكانت بلاد مُزَيْنَة جنوب وغرب بلاد بني سُلَيم بن منصور، ويشاركون سُلَيم في بعض المساكن بالحجاز، وأضاف الحقيل أن فروع مُزَيْنَة الآن هي بنو سعد، والشاركة، والمرادين، والعونة، والقبعة، والهبارية، والصعائنة، والشقران، والحبارية.
وقال عاتق بن غيث البلادي العربي: إن مُزَيْنَة حالفت المراوحة في بني سالم من حرب قديمًا ومنهم في القصيم، وقرب المدينة المنورة، وذكر بعض فروعهم وهم بنو سعود وفيهم البشارية والمراوين والصبحة، وبنو مسعود وفيهم النحايتة والعريمات والسرابتة والعونة والقصية والدبابيغ والحنتم، وبنو سعد وفيهم الهبارية والصعاقرة والشقران والحبارية، والهواملة، والقصرين، والحصنان وفيهم الطعيسات والبهمات، وكما ذكر أن قسمًا من مُزَيْنَة ينزل الساحل الممتد من مجيرمة جنوب
стр. 599
شرقي جدة إلى وادي الليث ومن عشائرهم: ذوو جيلان، والمقطعة، وذوو ردة، والطوال، وذوو نغموش، والفقهاء.
وقال بعض الرحَّالة مثل البتنوني في الرحلة الحجازية والشريف البركاتي في الرحلة اليمانية والعزاوي العراقي: إن مُزَيْنَة في السعودية منهم آل مسعود وآل عريمان، والحصنان، والمشارية، والهواملة.
وفي تواريخ الاشتقاق والعروض الأنف وابن خلدون وغيرها ذكر عن مُزَيْنَة: كانت مساكنهم بين المدينة المنورة ووادي القِرَى ومن ديارهم وقراهم: فيحة، والروحاء (١)، والعمق (٢)، والفرع.
ومن جبالهم: آره، وميْطان (٣)، وورقان، وقدس، وآراه (٤) ونبهان (٥).
ومن أوديتهم: رئم (٦)، وشمس، وساية (٧)، ولأي، ويدوم.
لمحة عن تاريخ مُزَيْنَة
قدم وفد من مُزَيْنَة على النَّبِيّ ﷺ وهم أربعمائة رجل، وقاتلوا مع رسول الله في غزوة حُنين وعددهم ألفًا، واشتركوا في فتح مكة المكرمة مع خالد بن الوليد، وقال الرسول ﷺ شاكرًا في مُزَيْنَة: الأنصار ومُزَيْنَة وجُهَيْنة وغِفَار وأَشْجَع ومن كان من بني عبد الله موالي دون النّاس والله ورسوله مولاهم (٨).
ونزلت مُزَيْنَة بلاد الكوفة بالعراق عام ١٧ هـ. واشتركوا في حوادث عام ٦٥ هـ، وخرجت جماعة منهم مع محمد بن عبد الله بن حسن بن علي أبي جعفر المنصور أيام الدولة العباسية.
стр. 600
وقيل: إنه كان لمُزَيْنَة في الجاهلية صنم يقال له نهم وبه كانت تسمي عبد نهم وكان سادنهم يسمي خُزَاعي بن عبد نهم من مُزَيْنَة ثم من بني عدي فلما سمع بالنبي ﷺ أسلم وسار إلى الصنم فكسره.
ما قاله العلَّامة ابن حزم في الجمهرة عن مُزَيْنَة
قال: وهم ولد عمرو بن أد ثم ولد له أوس، وعثمان وأمهما مُزَيْنَة بنت كلب بن وبرة فنسب ولدها إليها، وكانت دار مُزَيْنَة بالأندلس (أسبانيا والبرتغال) "بيانة" وهي بقرب قبره، ومن مُزَيْنَة: بلال بن حارث الذي أقطعه النَّبِيّ ﷺ معادن القَبَلية وهو من بني مازن بن حلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد، ومعقل بن سنان بن نهشة بن سلمة بن سلامان بن النعمان بن صبح بن مازن بن حلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم وله صحبة مع النَّبِيّ ﷺ والشاعر زهير بن أبي سلمي، وأخته سُلمى بنت أبي سلمي شاعرة معروفة أيضًا، واسم أبي سلمي هو ربيعة بن رياح بن قرط بن الحارث بن مازن بن حلاوة بن هذمة وابناه بجير، وكعب الذي مدح رسول الله ﷺ ولهما صحبة مع النَّبِيّ ﷺ ومن ولده: العوام بن عُقبة؛ وعقبة هم المضرب بن كعب بن زهير بن أبي سلمى كلهم شعراء في نسق، والحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرَّحمن بن عُقبة والمضرب شاعر أيضًا، وسنان بن مخنف بن عمير بن عبيد بن زيد بن رواحة بن زبينة بن عامر بن عدي بن عبد الله بن ثعلبة بن ثور بن هذمة، وهو الذي استخلفه النعمان بن مقرن إذ سار إلى نهاوند ﵀ والنعمان بن مقرن وإخوانه سويد، ومعاوية، ونعيم، وعقيل، وعمرو، وسابع لهم لَمْ يبلغني اسمه وكلهم صحبة وهجرة مع النَّبِيّ ﷺ وكانوا أصحاب فضل في الإسلام وابنه عمرو بن النعمان، وهم بنو مقرن بن صبح بن هجير بن نصر حبشية بن كعب بن عبد ثور بن هذمة، وقُتل النعمان، وسويد يوم نهاوند في فتح بلاد فارس ﵄، ومن ولدهم معاوية بن سويد بن مقرن وعبد الله، وعبد الرَّحمن ابنا معقل بن مقرن محدثان للنبي، وعبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل المذكور محدث أيضًا، ومعبد بن خليد بن أثينة بن سُلَيم بن رويح بن كلفة بن كعب بن عبد بن ثور بن كعب بن عبد بن نور له صحبة، ومعقل بن يسار بن عبد الله بن معبد بن