← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وراكبه بين السراديب منضم … وتلقى عليقه شرب ما هي بصاره وتلقى قرايبنا بني عم … وقت اللزوم محرمين القصاري يوم المناخه والرجاجيل تلتم … ما فيهم اللِّي يدرج وينداري جيَّابة النوماس زيَّاحة الهم … صنَّاعة المعروف ضد الصغاري يابو علي يا حسين ياعم … انتو عمام النّاس ما انتو صغاري ابن طلال يشدك زي النيل لا نزَّم … يركض على الضلعان دفع النهاره وحسين وحسن يشداك هيكل الورد ينشم … وأنعم بمحمد وانعم خالله ولك خال في وقت الملازيم يهتم … والمعتدي ياما لعنتوا مداره وأنتم هواشم ساس ما أنتم حوش لَمْ … يا منوتي يا ملوكنا والأماره تدور الأيام والهم يهزم … ولا يجلي ظلام الليل غير نهاره وقصيدة أخرى قال فيها: يا واحد مالك شرايك ربوبه … الأرض باسطها ورافع سماها سينا دايم معرَّضه للحروبه … وفيها خلايق صامدة عَـ غثاها الله من مال أعدانا غدوبه … وحقوقنا ما تروح وحِنَّا وراها بالله عسى كفارة للذنوبه … وقت اللزوم في الآخرة نلتقاها وفخر لنا يوم المواقف صعوبه … في يوم لا ولدان تجزي عن أباها بالله إنك تخلف علينا بتوبه … يوم النفوس بتنسئل عن خطاها به ما ننسى جميل العقوبه … واللي زرع زرعات يأكل جناها يا فيصل المحبوب عند العروبه … ولكم روايح شامخة في علاها وفهد فعاله كلّ الخلايق حكوبه … وحنا لكم على الدوام زايد بناها وجودكم بحر تدافق جنوبه … تضايق الخلجان من دفع ماها بسيوف مضي تنقل بالجنوبه … فعل فعلتوا ودفعتم بعون الله بلاها ما زيكم في شرقها والغروبه … مرج اقوله صح ما هي وجاهه

стр. 597

وحياة دفَّاع البلى والكروبه … من غير ربي يراعي جناها أنا قاصد اللِّي ما تغلقش بوبه … وقاصد الله ما يخيب رجاها المال يغني والدهور تذوبه … وإن شاء ربك لعبيده عطاها

стр. 598

مُزَيْنَة نسب القبيلة: يعود أصل مُزَيْنَة في جنوب سيناء إلى مُزَيْنَة في شرق الحجاز بالمملكة العربية السعودية، وسنبين عن نماء مُزَيْنَة في بلاد الطور بجنوبي سيناء في موضعه. ما قاله المؤرخون عن مُزَيْنَة قال العلَّامة القلقشندي: مُزَيْنَة بطن من طابخة (عمرو)، وذكرنا قصة تسمية عمرو وعامر في بلاد السرد عن مُضَر العدنانية، وقبيلة مُزَيْنَة من نسل أوس وعثمان ابني عمرو. ومُزَيْنَة أمهما وهي بنت كلب بن وبرة بن تَغْلِب بن حلوان بن الحافي بن قُضَاعة، وتسمى أبناء أوس وعثمان باسم مُزَيْنَة، وأبيهما هو عمرو بن أد بن طابخة (عمرو) بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعْد بن عدنان. وقال حمد الحقيل صاحب كنز الأنساب: مُزَيْنَة يسمو المزينات وحالفوا حرب قديمًا واختلطوا بهم ومسكنهم شرقي الحجاز، وكانت مُزَيْنَة العدنانية من أقدم القبائل التي جاورت جُهَيْنة القُضاعية. وكانت بلاد مُزَيْنَة جنوب وغرب بلاد بني سُلَيم بن منصور، ويشاركون سُلَيم في بعض المساكن بالحجاز، وأضاف الحقيل أن فروع مُزَيْنَة الآن هي بنو سعد، والشاركة، والمرادين، والعونة، والقبعة، والهبارية، والصعائنة، والشقران، والحبارية. وقال عاتق بن غيث البلادي العربي: إن مُزَيْنَة حالفت المراوحة في بني سالم من حرب قديمًا ومنهم في القصيم، وقرب المدينة المنورة، وذكر بعض فروعهم وهم بنو سعود وفيهم البشارية والمراوين والصبحة، وبنو مسعود وفيهم النحايتة والعريمات والسرابتة والعونة والقصية والدبابيغ والحنتم، وبنو سعد وفيهم الهبارية والصعاقرة والشقران والحبارية، والهواملة، والقصرين، والحصنان وفيهم الطعيسات والبهمات، وكما ذكر أن قسمًا من مُزَيْنَة ينزل الساحل الممتد من مجيرمة جنوب

стр. 599

شرقي جدة إلى وادي الليث ومن عشائرهم: ذوو جيلان، والمقطعة، وذوو ردة، والطوال، وذوو نغموش، والفقهاء. وقال بعض الرحَّالة مثل البتنوني في الرحلة الحجازية والشريف البركاتي في الرحلة اليمانية والعزاوي العراقي: إن مُزَيْنَة في السعودية منهم آل مسعود وآل عريمان، والحصنان، والمشارية، والهواملة. وفي تواريخ الاشتقاق والعروض الأنف وابن خلدون وغيرها ذكر عن مُزَيْنَة: كانت مساكنهم بين المدينة المنورة ووادي القِرَى ومن ديارهم وقراهم: فيحة، والروحاء (١)، والعمق (٢)، والفرع. ومن جبالهم: آره، وميْطان (٣)، وورقان، وقدس، وآراه (٤) ونبهان (٥). ومن أوديتهم: رئم (٦)، وشمس، وساية (٧)، ولأي، ويدوم. لمحة عن تاريخ مُزَيْنَة قدم وفد من مُزَيْنَة على النَّبِيّ ﷺ وهم أربعمائة رجل، وقاتلوا مع رسول الله في غزوة حُنين وعددهم ألفًا، واشتركوا في فتح مكة المكرمة مع خالد بن الوليد، وقال الرسول ﷺ شاكرًا في مُزَيْنَة: الأنصار ومُزَيْنَة وجُهَيْنة وغِفَار وأَشْجَع ومن كان من بني عبد الله موالي دون النّاس والله ورسوله مولاهم (٨). ونزلت مُزَيْنَة بلاد الكوفة بالعراق عام ١٧ هـ. واشتركوا في حوادث عام ٦٥ هـ، وخرجت جماعة منهم مع محمد بن عبد الله بن حسن بن علي أبي جعفر المنصور أيام الدولة العباسية.

стр. 600

وقيل: إنه كان لمُزَيْنَة في الجاهلية صنم يقال له نهم وبه كانت تسمي عبد نهم وكان سادنهم يسمي خُزَاعي بن عبد نهم من مُزَيْنَة ثم من بني عدي فلما سمع بالنبي ﷺ أسلم وسار إلى الصنم فكسره. ما قاله العلَّامة ابن حزم في الجمهرة عن مُزَيْنَة قال: وهم ولد عمرو بن أد ثم ولد له أوس، وعثمان وأمهما مُزَيْنَة بنت كلب بن وبرة فنسب ولدها إليها، وكانت دار مُزَيْنَة بالأندلس (أسبانيا والبرتغال) "بيانة" وهي بقرب قبره، ومن مُزَيْنَة: بلال بن حارث الذي أقطعه النَّبِيّ ﷺ معادن القَبَلية وهو من بني مازن بن حلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد، ومعقل بن سنان بن نهشة بن سلمة بن سلامان بن النعمان بن صبح بن مازن بن حلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم وله صحبة مع النَّبِيّ ﷺ والشاعر زهير بن أبي سلمي، وأخته سُلمى بنت أبي سلمي شاعرة معروفة أيضًا، واسم أبي سلمي هو ربيعة بن رياح بن قرط بن الحارث بن مازن بن حلاوة بن هذمة وابناه بجير، وكعب الذي مدح رسول الله ﷺ ولهما صحبة مع النَّبِيّ ﷺ ومن ولده: العوام بن عُقبة؛ وعقبة هم المضرب بن كعب بن زهير بن أبي سلمى كلهم شعراء في نسق، والحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرَّحمن بن عُقبة والمضرب شاعر أيضًا، وسنان بن مخنف بن عمير بن عبيد بن زيد بن رواحة بن زبينة بن عامر بن عدي بن عبد الله بن ثعلبة بن ثور بن هذمة، وهو الذي استخلفه النعمان بن مقرن إذ سار إلى نهاوند ﵀ والنعمان بن مقرن وإخوانه سويد، ومعاوية، ونعيم، وعقيل، وعمرو، وسابع لهم لَمْ يبلغني اسمه وكلهم صحبة وهجرة مع النَّبِيّ ﷺ وكانوا أصحاب فضل في الإسلام وابنه عمرو بن النعمان، وهم بنو مقرن بن صبح بن هجير بن نصر حبشية بن كعب بن عبد ثور بن هذمة، وقُتل النعمان، وسويد يوم نهاوند في فتح بلاد فارس ﵄، ومن ولدهم معاوية بن سويد بن مقرن وعبد الله، وعبد الرَّحمن ابنا معقل بن مقرن محدثان للنبي، وعبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل المذكور محدث أيضًا، ومعبد بن خليد بن أثينة بن سُلَيم بن رويح بن كلفة بن كعب بن عبد بن ثور بن كعب بن عبد بن نور له صحبة، ومعقل بن يسار بن عبد الله بن معبد بن

стр. 601

حراق بن لأي بن كعب بن عبد بن ثور له صحبة مع النَّبِيّ ﷺ وإليه يُنسب نهر معقل بالبصرة، وخُزَاعي بن عبد نهم بن عفيف بن سحيم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب بن سعد بن عدي بن عثمان بن عمرو بن طابخة وله صحبة مع النَّبِيّ ﷺ وأخوه المغفل بن عبد نهم كان سيدًا في قومه، وابنه عبد الله بن مغفل له صحبة ومعن من زبيد بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب بن سعد بن عدي بن عثمان عمرو الذي يقول: لعمرُك ما أدري وإني لأوجلُ … على أينا تعدو المنية أولُ ومن مُزَيْنَة أيضًا المحتفر بن عثمان بن بشير بن أوس بن نصر بن زياد بن أسعد بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب بن سعد بن عدي بن عثمان الفارس المشهور بخراسان من بلاد المعجم، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن بكر بن عثمان بن عمرو بن أد محدث، ولجده عمرو بن عوف صحبة مع النَّبِيّ ﷺ وشريح بن ضمرة من بني لُحَيّ بن جرس بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد أول من جاء بصدقة مُزَيْنَة إلى النَّبِيّ، وإياس بن عبد الله المزني وله صحبة. أما من بني أوس بن عمرو بن أد (فرع مُزَيْنَة الثاني) فمنهم: القاضي إياس بن معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رئاب بن عبيد بن سواءة بن ساية بن ذبيان بن ثعلبة بن سُلَيم بن أوس بن عمرو بن أد ولأبيه راوية ولجده صحبة مع النَّبِيّ ﷺ ويُكني إياس أبا وائلة. وقال ابن هشام في سيرة النَّبِيّ ﷺ : إن من مُزَيْنَة رجل يسمى مالك بن نميلة وكان من شهداء أُحد وكان حليفًا للأوس (الأنصار) في المدينة المنورة. نماء مُزَيْنَة في سيناء ذكر رواة مُزَيْنَة في جنوب سيناء أن أصل جميع مُزَيْنَة من سبعة رجال وقيل كان ثامنهم عبدًا أسود لهم ونزلوا من الحجاز قبل خمسة قرون إلى جنوب سيناء وتفرق منهم أربعة في فلسطين والشام ومنهم مُزَيْنَة هناك حتى الآن، وقيل معظمهم من بني سالم ويُطلق عليهم الطوَّرة. وظل ثلاثة رجال في جنوبي سيناء هم علوان وفراج وطرفا والأخير لَمْ يعقب، وقيل: إن مُزَيْنَة أرادوا الحلف مع

стр. 602

أولاد سعيد أو الصوالحة فجعلوا عليهم شاة المرعى أو الرِتَاعة وعُكْة سمن ومال يُفرض على زواج بناتهم، فأبت مُزَيْنَة هذا الشرط وحالفوا العليقات وظلوا معهم حتى الآن، ولهم قسمة في منافع بلاد الطور مع العليقات. التفصيل عن عشائر مُزَيْنَة في سيناء تنقسم مُزَيْنَة العدنانية في سيناء المصرية إلى فرعين: (أ) علوان ومنه عشائر العلاونة، والشذاذنة. والعلاونة أشهر فخوذهم: النيص، السماحات، أبو محمود. اما الشذاذنة أشهر فخوذهم النصيرات، الرواحلة، الحرابة. (ب) فراج ومنه عشائر ولاد علي، والغوانمة. ولاد علي أشهر فخوذهم: الغصينات، والدرارمة، والمحاسنة (١). والغوانمة (٢) أشهر فخوذهم: العويسات، والسوارية، والفطايمة (٣). ومساكن مُزَيْنَة في جنوب سيناء تبدأ من رأس محمد حتى نويبع على خليج العقبة وتمتد على الغرب في بئر سهب ووادي السيق الغربية ويعيش أفراد القبيلة على الرعي للإبل والأغنام وبعض الزراعات والصيد في خليج العقبة وخليج السويس، ووَسم مُزَيْنَة العام هو الهلال على صدغ البعير الأيسر ويضع بعض عشائر مُزَيْنَة أمارة أو علامة ليُميِّز بعضهم عن البعض الآخر مثل (L) أو يضعون مطرقًا على الهلال أو جانبه. رجالات وشيوخ مُزَيْنَة بالوقت الحاضر في أواخر القرن العشرين سالم جمعة حمدان أبو صبحة شيخ السوارية، وعودة صالح مبارك شيخ الرواحلة، وصفيران موسى صفيران العمارية شيخ المحاسنة، وصباح صبيح جميع شيخ الدرارمة، وحميد مبارك سويلم شيخ الغصينات، ومحني جبلي صبيح شيخ السماحات، ومحمد سالم جبلي شيخ العويسات، ومسيعيد علي مسيعيد شيخ الزرقان من الغرامة.

стр. 603

ومن قضاة مُزَيْنَة في البادية نذكر التالي: سالم مبارك أبو رويحل، وعيد عتيِّق أبو رويحل، وجمعة حمدان أبو صبحة، وسالم جمعة حمدان أبو صبحة، وحسين سالم موسى، وحميد سالم النيص، وعودة صالح مبارك، وحمدان موسى أحمد أبو نخرة، وصالح عيد عتيِّق وجمعة صباح عويّد، وسويلم محمد عيد، وصالح مبارك جمعة، ومن شيوخ مُزَيْنَة البارزين في سيناء ﵏: خضير العجوزة من العويسات من الغوانمة وابنه خضر خضير، وعويض بدر، ثم ظهر بعده سالم جبلي أبو بريك من العويسات وكان الشيخ العام لمُزَيْنَة في جنوب سيناء وقد ظل نحو نصف قرن وتوفي في عام ١٩٩١ م، وكان من مشايخ مُزَيْنَة أيضًا صبيح جميع الساخن وهاجر للأردن وتوفي هناك وابنه شيخ كما أسلفنا. تفرُّق بعض مُزَيْنَة في مصر والأردن كالتالي نزح بعض مُزَيْنَة من سيناء إلى العقبة بالأردن وهم من الدرارمة والهواشلة والغصينات. ومن مُزَيْنَة عائلة الدهاشنة وجدهم يسمى دهشان من فخذة النصيرات من الشذاذنة من ولاد علوان ومسكنهم في الإسماعيلية بقرية نفيشة. وكما يقال أيضًا أن هناك عائلة تسمى القرماني هي من مُزَيْنَة وتسكن ما بين أبو صوير والإسماعيلية وفي السبع بيار وقرية الشيخ. ومن مُزَيْنَة فرق أو عائلات متفرقة في محافظة السويس أغلبهم بالزيتية والجناين والمثلث (كفر العرب). ومن مُزَيْنَة في مديرية التحرير (بحيرة)، عائلات توطنت وأغلبها تعيش على حرفة للزراعة وقد هاجروا إليها عقب عام ١٩٦٧ م وأكثر هذه العائلات من الغوانمة. ومن مُزَيْنَة عائلات تحضرت في أحياء القاهرة والجيزة مثل مصر الجديدة والدقي والبساتين وعين شمس.

стр. 604

ومن مُزَيْنَة عائلات عديدة مجاورة لعرب العليقات في القليوبية أشهرها أبو رضوان ومنهم أبو شحات ويعرفون بالشرقاوي، وأبو سعيد، وأبو عبيد، وأبو صبيح، والمصالحة والجبارنة وأبو الروس. وفي عرب العيايدة مركز الخانكة بالقليوبية أولاد أبو ابريك من أبي جبلي في سيناء، وأولاد أبو دعيش في جزيرة أبي نملة بمركز أبو حماد بالشرقية، ومنهم جزء في سرابيوم بالإسماعيلية. ومن مُزَيْنَة عائلات في جهات كثيرة في الصعيد هاجروا من سيناء من عدة قرون ومن مُزَيْنَة قدماء أيضًا في بلاد الصعيد أيام الفتوحات وأكثرهم في محافظة أسيوط وتوجد قرى باسمهم للآن في نواحي ديروط، كما توجد لهم رابطة أبناء مُزَيْنَة وتقع على كورنيش النيل قرب سوق روض الفرج بالقاهرة. وفي عُمان توجد مجموعة أسر متحضرة من مُزَيْنَة في ساحل الباطنة ويذكرون أنهم قدموا إلى بلاد عُمان منذ ألف عام تقريبًا من نواحي المدينة المنورة ولا يُعرف سبب إقامتهم في تلك البلاد بعيدين عن قومهم في الحجاز. وفي منطقة عربستان غرب إيران والقريبة من رأس الخليج العربي توجد عائلات عديدة من مُزَيْنَة. وفي قطاع غزة بفلسطين عائلات كبيرة متحضرة من مُزَيْنَة. وفي ليبيا توجد جماعة كبيرة من مُزَيْنَة تحضروا في المدن الليبية منذ أمد بعيد. وفي المغرب خاصة منطقة مكناس جماعة كبيرة من مُزَيْنَة، وينتمي لهم الدكتور محمد المزيني الأستاذ في جامعة الملك محمد الخامس بالمغرب. قال نعوم شقير في كتابه تاريخ سيناء عن مُزَيْنَة في سيناء: منهم العلاونة والشذاذنة والغواصية وأولاد علي وكان شيخهم قبل عام ١٩١٦ م خضر فرحان من العويصات وبلادهم من جنوب مدينة الطور وتمتد على الشطوط البحرية من رأس محمد إلى النويبع فالرملة وأصلهم ضمن حرب واشتهروا بحب السلام ولين العريكة والأمانة مع أنهم فقراء ومن أشغالهم حجارة الرحى (١) وعمل الفحم وصيد السمك ومنهم سقاة في السويس ويسكن مع مُزَيْنَة

стр. 605

من جهة النويبع نفر من العزايزة (١) ولعل هؤلاء من العزايزة بفلسطين الساكنين في غزة. (انتهى قول نعوم شقير). مُزَيْنَة في المملكة العربية السعودية: ذكر الأستاذ مساعد المزني (٢) أن مُزَيْنَة في السعودية بالوقت الحاضر هي مُزَيْنَة العثمانية من عثمان بن أد بن عمرو (طابخة) بن إلياس بن مُضَر بن نزار بن مَعْد بن عدنان، أما مُزَيْنَة الأوسية من أوس بن أد فقد تفرقت في الأمصار منذ الفتوحات الإسلامية ولم يبق لها من بقية في بلادها في الحجاز. والمتواتر عند الرواة الثقاة وبالإجماع من مُزَيْنَة أنهم من سلالة رجل واحد هو رمث بن جحيش بن عبد الرَّحمن بن مبشر بن الحارث بن بلال بن الحارث الصحابي الجليل والذي ينتمي إلى بني مازن بن حلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن أد بن عمرو (طابخة) بن إلياس بن مُضَر. وأضاف أن مُزَيْنَة في السعودية بالوقت الحاضر عدتهم عشرون عشيرة، وقد ولد رمث المؤسس لمُزَيْنَة في السعودية الآن أجحوش وأجحيش وقصير، ثم ولد أجحوش مسعود وسعد وسعود، أما الأول مسعود فذريته سعدي وسعود ويحيى، فسعدي بن مسعود منه عشائر: النحايتة، والحنتم، والدبابيغ وهم العمرو، والدبيس، والحصين، والقبعة وهم الغنيم، وأما سعود بن مسعود بن أجحوش بن رمث فذريته بطنان هما: العريمات والعونة. أما يحيى بن مسعود بن أجحوش فمنه بطن السرابتة (٣). وأما سعود بن أجحوش بن رمث فمنه أربعة بطون هي البشارية، والمراوين، والرواشدة، والصبحة.

стр. 606

أما سعد بن أجحوش بن رمث فمنه أربعة بطون أيضًا وهم: الهبارية والصعاقرة والحبارتة والشقران .. فهؤلاء كلهم ذرية أجحوش بن رمث، أما أجحيش بن رمث فذريته بطنان هما الهواملة والحصنان (عيال ظاهر وظوهير ابني جحيش)، أما قصير بن رمث فذريته بطن واحد وهم القصيرين. التفصيل عن عشائر مُزَيْنَة أولًا: ذرية سعدي بن مسعود بن أجحوش بن رمث المزني: تمهيد: أولهم عقب نحيت بن سعدي ويقال لهم النحايتة والنسبة إليهم نحيتي وهم فخذان: المبارك، والمبرك، أما المبارك فكانت فيه الإمرة سابقًا بعد نحيت ثم انتقلت الإمرة إلى المبرك وبقيت في آل عوشز ثم في آل شبيب للآن ورئاسة النحايتة على مُزَيْنَة قديمًا، فقد تولى الإمارة منهم اثنا عشر أميرًا آخرهم الآن سالم بن محمد بن حجاب في ظل عائلة آل سعود الكريمة مما يوحي بأن إمارة نحيت الأول قبل ثلاثة قرون، وترتيب الإمارة كالتالي: نحيت بن سعدي بن مسعود ثم مبارك بن نحيت ثم سالم بن مبارك بن نحيت، ثم تولى شعف بن عوشز بن مبرك ثم ثواب بن شعف، ثم شبيب بن فهد بن مبرك، ثم طامي بن ثواب بن شعف ثم محمد بن طامي بن ثواب ثم حجاب بن محسن بن شبيب، ثم ضيف الله بن حجاب، ثم محمد بن حجاب، ثم سالم بن محمد بن حجاب الأمير الحالي ومقره بلدة الفوارة في نجد. (١) عشيرة النحايتة منهم فرع مبرك بن نحيت ومنه آل فهد وفيهم آل شبيب وهم آل زايد، وآل زيد، وآل محسن، وآل عايد، وأما ذرية عوشز بن مبرك وهم ذوو شعف بن عوشز منهم ثواب بن شعف تولى الإمارة في عصره وإخوانه ثلاثة هو رابعهم انقرض عقبهم عدا واحد وهو ثاني بن شعف ومنه ذو معيبد وهم آل عبد الله وآل علي وآل نافع وآل نقا، ومن آل عوشز أيضًا ذوو سودان وهم آل فهد وآل غازي.

стр. 607

أما القسم الثاني من العشيرة فهم سلالة مبارك بن نحيت وهم ينقسمون إلى أربعة فروع هي آل ناصر، وآل منصور، وآل سالم، وآل خليوي. وهناك فخذ يقال لهم الوهيبات وهم حلفاء المبارك من النحايتة وأصلهم من بني وهب من الحجور من عَنَزة العدنانية. (٢) عشيرة الحُصين والنسبة إليهم حصني وهم عقب نحيت مصغرًا وهو أخي نحيت السالف، ومنه فرعان هما: الحصين، والشويط .. فالحُصين هم ذوو حصين ومنهم العلي والمناور، ومن العلي: الراشد الثاني والمحسن والبخيت، ومن ذوي المناور بن حصين: الخليف والسليمان. أما الشريط الفرع الثاني من الحصين فمنه الصخير والطّويل. (٣) عشيرة الدبيس وهم عقب دبيس بن مسعود وأكثرهم انقرض وبقي منهم آل رميح وهم ذوو شعيب، والشلاشي، وذوو ماشي. (٤) عشيرة آل حنتم وهم عقب حنتم بن سعدي بن مسعود وهم ينقسمون إلى قسمين آل الدغيمان، وآل عُقيل. (٥) عشيرة الدبابيغ وهم عقب عمرو بن سعدي بن مسعود ولقبه الدباغ وهم ينقسمون إلى آل مهاوش وآل ركبان وآل فاضل. (٦) عشيرة القبَّعة وهو لقب لأحد أجدادهم وتنسب لهم الفرس القبعية وهي من سلالة الحمدانيات، وهم من عقب غنيم بن سعدي بن مسعود وفيهم ثلاثة فروع ذوو علي، وذوو عليان بكسر العين وسكون اللام، وذوو عليان بسكون العين وفتح اللام وتشديد الياء. ثانيًا: عقب عون بن مسعود بن أجحوش بن رمث: (٧) عشيرة العونة من عون بن مسعود وفيهم بطون كبيرة هي الشهلول (١)، والصعيب، والبويتل، والراضي، والشطيط.

стр. 608

(٨) عشيرة العريمان وهم عقب سعد بن مسعود وفيهم خمسة فروع هي السلامة، والسالم، والمسيعد، والوصيل، والسريحان. (٩) عشيرة السرابتة وهم عقب دلهام بن ملفي بن سعود بن مسعود وفيهم آل جبر، وآل خزيم، وآل خزام، وآل هميج. ثالثا: عقب سعود بن أجحوش بن رمث: (١٠) عشيرة البشارية وهم عقب بشر بن سعود بن مبارك بن سعود بن أجحوش وهم ينقسمون إلى ذوي سعود، وذوي دخيل الله، وذوي ضيف الله. (١١) عشيرة الراشد وهم عقب راشد بن مسعود وينقسمون إلى ذوي عيد، وذوي براك، وذوي فواز. (١٢) عشيرة الصبحة وهم ينقسمون إلى آل عايش، وآل عُقيل، وآل بخيت، وآل حمرون. (١٣) عشيرة المراوين وهم عقب مروان بن سعود بن مبارك بن سعود وهم قسمان ذوو عيَّاد، ذوو عيد .. فمن عيَّاد ذوي الشوشان والذهان والسلامة، ومن ذوي عيد الرويشد والهواش. تنبيه: يوجد فرع العطانا وأحدهم عطني وهم ذوو ناصر، وذوو سليمان، وذوو إبراهيم، وذوو محمد، وذوو صالح، وذوو عيد. (١٤) عشيرة الصعاقرة من عقب سعد بن أجحوش وهم ينقسمون إلى قسمين ذوو صعيقر، وذوو مسفر. فأما ذوو صعيقر فمنه آل درعان، وآل درع، وآل دريع (١) والحميدي، أما ذوو مسفر فمنه آل معيوف، وآل عيفة، وآل العفين. (١٥) عشيرة الهبارية وهم عقب سعد بن أجحوش بن رمث وفيهم فرعان هما آل معمر، وآل عماير .. فمن آل معمر ذوي شطيط (المداهين) وذوي منزّل وذوي مبارك، ومن آل عماير وهم (الحثا) حيث وهم عقب محيسن بن عماير.

стр. 609

(١٦) الشقران (١). وهم من ذوي سعد بن أجحوش ويرجعون إلى الهبارية وهم ذوي مبارك بن هليبان الثاني بن معمر بن هليبان الأول ويشتبكون مع الهبارية في هليبان بن معمر ومنهم آل سالم وآل ماطر. (١٧) عشيرة الحبارتة وهم من عقب سعد بن أجحوش بن رمث وهم ينقسمون إلى ذوي رشيد، وذوي فيد. (١٨) عشيرة القصيرين وفيهم فخوذ الغنام (٢)، والمرشد، والفوازعة، والضويحي، والخلية (أبا الخيل). (١٩) عشيرة الهواملة وهم بطن كبير من مُزَيْنَة وجدهم ظاهر بن أجحيش بن رمث وفيهم فخوذ كبيرة هي ذوو محيمد، وذوو حماد. فمن ذوي محيمد الشرطة والمسارعة والتواجر والثوامرة، ومن ذوي حماد آل حسان، والشيمان. (٢٠) عشيرة الحُصان (٣). وهم بطن كبير وهم من عقب راشد بن جرو من ذرية ظويهر بن أجحيش بن رمث وفيهم ثلاثة فروع كبيرة هي ذوو ريان، وذوو عوض، وذوو عجيان، أما ذوو ريان ففيهم المساعد والمهنا والزبير والسرور، وذوو عوض فيهم فخوذ ذوو بخيت وذوو مرشود وذوو عودة وذوو مسلم وذوو عبد الله، ومن ذوي عجيان فخوذ الشامان والمبارك. الفروع المتحضرة من مُزَيْنَة في السعودية ففيهم قسمان (أ) آل محمد. (ب) آل راشد. (أ) آل محمد وفيه ستة فروع: (١) العلي: منهم آل رشيد وآل عبد الرَّحمن وآل محمد وآل صالح. (٢) المسلَّم: وهم فرعان ذرية محمد العلي وهم آل جار الله وآل راشد وآل سالم وآل عبيد وآل سلامة وآل عيسى والفرع الآخر هم آل اشد وآل محمد.

стр. 610

(٣) السليمان: ومنه آل عبد الله، ومنه آل سليمان وآل محمد. (٤) السلام: ومنه آل علي، ومن العلي آل دهيش وآل حمد. (٥) العبد الله: ومنه حمود وفيه آل إبراهيم وهم آل حمود وآل عبد العزيز وآل محمد. (٦) الإبراهيم: وهم آل عبد الرَّحمن وآل عبد الله، فأما آل عبد الرَّحمن هم المحمد والعبد العزيز، وأما آل عبد الله فهم الرشيد والمحمد واليوسف. (ب) آل راشد وفيه خمسة فروع: (١) آل نايف وفيهم آل محمد و آل راشد ومن آل محمد العبيد وسلامة ومن آل راشد الحمد وعبد الكريم. () آل عبد وهم العلي ومنه عبد الله وآل جار الله وآل فهد وآل محمد. (٣) آل ضيف الله وهم آل راجح وآل جار الله. (٤) آل صالح وهم آل سليمان وآل راشد. (٥) آل عبد الرَّحمن وهم آل إبراهيم ومنه الصالح والسليمان. أهم منازل مُزَيْنَة في المملكة العربية السعودية في عصرنا الحاضر (أ) دخنة: بكسر الدال وإسكان الخاء ثم نون مفتوحة وهي قرية كبيرة بل مدينة تقع إلى الجنوب من جبل خزار (١) المعروف وهي في وادي منعج وقد عمرها مفضي بن فهد البهيمة عام ١٣٣٣ هـ جد المؤلف لأبيه لكتاب مُزَيْنَة الذي نقلنا عنه تفصيلًا عن عشائر مُزَيْنَة في السعودية بطريقة مختصرة عما ورد في مصنفه. وينسب إلى عشيرة الحُصْنان من مُزَيْنَة العدنانية، وقد استقرت هذه الجماعة في دخنة وما زالوا بها، وأميرهم الآن عبد العزيز بن محمد البهيَّمة وقد عمرت واتسعت أطرافها وتفرقت مزارع بها على ضفة واديها.

стр. 611

(٢) دهيما: وهي قرية مترامية الأطراف كثيرة المزارع المعتمدة على المياه الارتوازية وماؤها عذب ترده الماشية، وتقع إلى جنوب الغربي من رحال الشقيقة بينها وبين قرية دخنة، وهي للحُصنان من مُزَيْنَة وأميرها الآن غلَّاب بن طعسة الحصني المزني. (٣) درعة: قرية بقرب بلدة دخنة، أسسها فالح بن جامع من القبعة من مُزَيْنَة واستوطنها، وسميت هكذا لأنَّها تقع في أصل جبل درعان من الجنوب وهو من هضاب دخنة يقع جنوبًا من خزار المعروف ويبعد عنه بحوالي ٣ كيلو متر. (٤) الخريشاء: هي إلى الشمال من جبل أمره، نزلها مفضي الشامي من الهواملة من مُزَيْنَة وجماعته وأسسوا هجرة فيها مزارع ونخيل. (٥) بقيعا: ويقال لها بقيعا أصبح وقد عمرها البشري أمير عشيرة البشارية من مُزَيْنَة عام ١٣٥٠ هـ وأميرها الآن الشيخ سعود بن ذويخ البشري ثم عمر الفويلق بعدها وهو واد كبير تأتي سيوله من جبال الموشم وفيه أراض زراعية واسعة ومياهه جوفية غزيرة وقد استوطنه مع جماعته. (٦) الفوَّارة: ونزلها الأمير حجاب بن نحيت رئيس قبيلة مُزَيْنَة عام ١٣٤٤ هـ مع جماعته واتخذوها لهم وأميرهم، الآن سالم بن محمد بن حجاب. (٧) بدع الموشم: وهي عدة آبار قديمة وأول من حفرها عشيرة النحايتة رؤساء مُزَيْنَة منذ أكثر من مائتي سنة وما زالت بأيديهم، وقد حفر فيه الحُصنان من مُزَيْنَة آبارًا في الزمن القديم. (٨) مراغان: يقع إلى الشرق من الفوارة على بعد ١٥ كيلو مترًا، فيه قسم من النحايتة منهم الشيخ زيد بن غازي بن سودان وعترته، وقسم من العريمات وقسم من القبعة، وكلهم من عشائر مُزَيْنَة وهو تابع لإمارة الفوارة وأرضه زراعية. (٩) مشاش جرود: منسوب له مشاش وهو جرود العريمة، وهو قرية لعشيرة العريمات من مُزَيْنَة وأميرهم سعد بن جرود العريمة. (١٠) النومانية: تابعة للفوَّارة وتقع إلى القسم الجنوب الغربي منها على بعد ١٥ كيلو مترا، ويسكنها من عشائر مُزَيْنَة قسم من الهواملة وقسم من العريمات وقسم من الحنتم وقسم من الحبارتة وهي أرض زراعية طيبة التربة.

стр. 612

(١١) المطيوي: تابع للفوارة، يقع إلى الشمال من جبال الموشم ويسكنه قوم من السرابتة من مُزَيْنَة، منهم الشيخ الكريم طعيسان بن علي. (١٢) الهبيرية: نسبة إلى الهبارية، وهي عشيرة من مُزَيْنَة وهي قرية لهم تقع إلى الشمال الغربي من الفوارة على بعد ثلاثين كيلو عمروها سنة ١٣٧٦ هـ وهي تابعة لإمارة الفوارة. (١٣) الدرعية: نسبة إلى آل درع من الصعاقرة من ذوي سعد من مُزَيْنَة، تقع أيضًا إلى الشمال الغربي من الفوارة، وهي تابعة لها وتبعد عنها بنحو ٢٠ كيلو مترا، وقد غمَّرها آل درع فنسبت إليهم وأرضها طيبة ذات مزارع. (١٤) قطن: الجبل المعروف، يقع في غرب أبان الأسمر الشمالي وعلى يمين المسافر إلى المدينة من القصيم، وبه هجرة أنشئت عام ١٣٤٧ هـ سميت باسمه، عمرها الأمير شديد الديري أمير عشيرة القصيرين من مُزَيْنَة. (١٥) الرفايع: يقال لها رفايع الذيبية نزلها قسم من الحُصنان من ذوي عجيان ومن الحثول واتخذوا بها مزارع ونخيلا وهي تابعة لإمارة الذيبية. (١٦) الصليبية: وهي للهواملة من مُزَيْنَة عمرها الأمير رديني بن شعلان بن مشلوط الهويملي من مُزَيْنَة سنة ١٣٧٣ هـ. واتخذها هجرة له ولقومه، وصارت لها حدود واسعة زراعية فيها آبار ارتوازية، وأميرها الآن كساب بن رديني بن مشلوط المزني. (١٧) العمودة: من ضواحي الفوارة، سميت باسم جبل العمودة الواقع شمال الحضر بينه وبين القنان قرية بها مزارع تابعة لإمارة الفوارة يسكنها أقسام من عشائر مُزَيْنَة من النحايتة ومن المراوين ومن البشارية ومن القبعة ومن السرابتة ومن القصيرين ومن الشقران ومن الهواملة. (١٨) القراين: وهي ثلاث قور متقاربة واقعة في غربي شرفة المخرم في شمال القصيم، أقرب القرى إليها الفوارة تبعد عنها بحوالي ثلاثين كيلو مترا وتوجد إلى الغرب أسفل من القراين فيضة أحدث فيها عمارة ذعار بن مصلح بن شطينة من بني سالم من قبيلة حرب وقد استثار بئرًا ارتوازيا عام ١٣٨٤ هـ.

стр. 613

(١٩) عبلا: وتقع إلى الغرب من رمال الشقيقة فيها بين دخنة ورامة عمَّرها قوم من الحثول من الحصان من مُزَيْنَة واستوطنوها. وأما ديار مُزَيْنَة في الحجاز التي بأيديهم فهي بقية من الديار الأولى فمنها فيحة وتقع بين مكة والمدينة في طريق الهجرة، والعمق وهو موضع قرب المدينة وهو من بلاد مُزَيْنَة ويقع غرب المهد (١) بحوالي ٤٠ كيلو مترا، والروحاء وتقع في شرق المسيجيد بما يقارب خمسة كيلوات وهي من ديار الكتبة من الهواملة من مُزَيْنَة، والحسا وهي مزارع وآبار على بين المدينة وذي الحليفة على ضفة وادي العقيق يسكنه ذوو راضي من الهواملة وآل. غانم من عشيرة القصيرين وكلها عشائر من مُزَيْنَة، والحرَّة الغربية وهي منطقة في المدينة المنورة يسكنها قسم من الصبحة وقسم من الكتبة والمسارعة من الهواملة، وشعب أحد (سيد الشهداء) (٢) يسكنه قوم من الرواشدة وقسم من الصبحة من مُزَيْنَة، والثمد وهو في طريق خيبر وفيه قسم من مُزَيْنَة وللكريم الشيخ عايض بن غثيان به بلاد واسعة ونخل كثير، والنقمي شمال المدينة من أودية مُزَيْنَة، وأبو بريقا شمال المدينة أيضًا به موارد مياه المُزَيْنَة قديمًا ويقع غرب مزارع دثير المعروفة شمال الصويدرة.

стр. 614

مُزَيْنَة في الكويت (١) أشهر هذه الفروع آل راشد، وآل محمد، وقد تقدم ذكرهما نقلًا عن كتاب مُزَيْنَة ويُطلق عليها أسرة المزيني (والصحيح المزني). وذكر الدكتور أحمد عبد العزيز المزيني أنه توجد وثيقه لدي أسرة المزيني المتحضرة في الكويت مكتوبة بتاريخ ١٢ ربيع أول ١٢٤٢ هـ وفيها بيان نسب جدهم الآتي: (عبد الله بن نايف بن ضيف الله بن غازي بن محسن بني يحيى بن مسعود بن أجحوش بن رمت المزني، وكتبت بحضور أعمامه منور ومناور أبناء ضيف الله وكتبت بسبب براءة الأب نايف من ابنه عبد الله بن نايف لأنه تزوج من ابنة نجار ورفض تطليقها فلجأ عبد الله بن نايف إلى القضاء لكي يثبت نسبه حتى لا يخفي، وكتب الوثيقة قاضي الجبل الشيخ عبد العزيز بن عثمان بن عبد الجبار بن شبانة التميمي في عهد الإمام تركي بن عبد الله آل سعود وبشهادة الشهود صالح بن علي الرشيد ومحمد بن علي الرشيد، وعبد الله هذا هو الجد الخامس الأسرة المزيني والتي كانت تسكن المدينة ثم نزحت إلى حائل والكهـھفة ومنها انتشرت في القصيم والمجمعة والرياض والدمام ومكة المكرمة ودولة الكويت وقطاع غزة بفلسطين. قلت: وعن هذه العائلات المتحضرة فقد حافظت على نسب واسم القبيلة الأول (مُزَيْنَة)، ولم تنسب نفسها إلى حرب كما فعلت سائر مُزَيْنَة البدوية في المملكة العربية السعودية، وقد نسبوا أنفسهم إلى بني سالم من حرب، نظرًا الوجود الحلف القديم بين مُزَيْنَة وحرب كما هو معروف. البارزون من مُزَيْنَة قبل الإسلام (٢) من مُزَيْنَة ربيعة بن رباح بن قرط المزني من بني عثمان بن عمرو بن أد، يكفي أبو سلمى بضم السين ولم يكن في العرب غيره. كذا قيل.

стр. 615

كان ربيعة بن رياح أبو سلمى مجاورًا لبني عبد الله بن غَطَفان، وأخواله من غَطَفان أسعد بن الغدير، وبشامة بن الغدير. واتفق ذات يوم أن بني عبد الله بن غَطَفان وهم بنو مُرّة، أرادوا أن يغيروا على قوم من طيئ. فخرج أسعد بن الغدير وابنه كعب بن أسعد وذهب معهم أبو سلمي، فأصابوا نعمًا كثيرة وأموالًا، فرجعوا حتى انتهوا إلى أرضهم فقال ربيعة بن رباح لحاله أسعد ولابن خاله كعب بن أسعد: أفردا لي سهمي فأبيا عليه ومنعاه حقه. فكف عنهما حتى إذا كان من الليل أتى أمه فقال: والذي يحلف به، لتقومنَّ إلى بعير من هذه الإبل فلتقعُدِنَّ عليه، أو لأضربنَّ بسيفي تحت قرطك، فقامت أمه إلى بعير منها فاعتنقت سنامَه فقال أبو سلمى وهو يرتجز: مستاقًا معه بعض الإبل. ويل لأجمال العجوز مني … إذا دنوت ودنون مني وكأنني سمعمع من جني فخرج بها وبالإبل حتى انتهى إلى مُزَيْنَة وهو يقول: لتغدونَّ إبل مجنَّبه (١) … من عند أسعد وابنه كعب الأكلين صريح قومهما … أكل الحباري برعم الرطب فلبث أبو سلمى في قومه مُزَيْنَة حينًا وأراد أن يغير بهم على بني ذبيان من غَطَفان وهم قوم أسعد بن الغدير، فأبت عليه مُزَيْنَة ذلك. فلما رأى هذا منهم غضب عليهم وذلك حين يقول: من يشتري فرسًا لخير غزوها … وأبت عشيرة ربها أن تسهلا يقول: إن عشيرة صاحب الفرس أبت تنزل لتغير على الآخرين فمن يشتري هذه الفرس التي أعدت لهذا الغرض. قلت: وهذا دليل قاطع أيضًا على أنَّ منازل مُزَيْنَة هي رؤوس الجبال من أرض الحجاز. وأقول أيضًا ما أشقى العرب في ذلك الزمان. انظر إلى هذا الشاعر الذي غزا مع أخواله وأخذوا مالًا حرامًا من أموال طيئ بعدما سفكوا الدماء بدون شك فلما أبو أن يقسموا له أخذ ما زاد عن قسمه بالقوة انتقاما، فلما لبث في

стр. 616

قومه حينًا من الدهر، تحركت فيه دواعي الانتقام مُرّة أخرى، وأراد أن يجر قبيلته إلى الغارة على قبيلة آمنه ويعرض كلا الفريقين لسفك الدماء والسبي عند أتفه الأسباب، أما كان عليه أن يقتنع بما أخذه من أخواله ويحاول الإصلاح ما استطاع فذلك خير، أم أن تلك الأمم طبعت على هذه القسوة الوحشية فلا ترد دواعيها مهما ضعفت. وقد أحسنت مُزَيْنَة حينما لَمْ توافقه على ما أراد، ولو كنت معهم لسفهت رأي هذا الشاعر الجاهلي، اللهم إلَّا أن تكون لي عقلية غير عقليتي هذه. وهذا من محاسن هذه القبيلة، فهي لا تبدأ أحدًا بالاعتداء حتى هو يبدأها، وهي خاصية طبعت عليها وعرفت بها في الجاهلية وفي الإسلام، وفي عصرنا الحاضر. فمن المعروف الآن أن المزني لا يبدأ الاعتداء أبدًا وهذا مشاهد ومُجَّرب، وغالبًا ما يكون النصر حليف المعتدي عليه، فالاعتداء ظلم والظالم لا يُنصر. ثم أقبل أبو سلمى من قومه حتى حلَّ في أخواله من بني مُرّة، فلم يزل في بني مُرّة من غَطَفان عند خاله بشامة بن الغدير، وكان شاعرًا، جمع إلى الشعر والحكمة جودة الرأي، وكانت غَطَفان إذا أرادوا الغزو وأتوه فاستشاروه وصدروا عن رأيه. فإذا رجعوا من الحرب قسموا له مثل ما يقسمون لأفضلهم وكان رجلًا مقعدًا ولا ولد له فلذا كثر ماله (١). وكان بشامة بن الغدير خالًا لربيعَةَ بن رياح كما قدمنا فزوجه أخته ابنة الغدير، والغدير هذا من بني سهم بن مُرّة بن عوف، فولدت له زهيرًا وأوسًا. زهير بن أبي سُلمى الشاعر الحكيم ومن مُزَيْنَة: زهير بن ربيعة بن رياح بن أبي سلمى المزني. تزوج زهير هذا من امرأة من بني سحيم، وكان يذكر في شعره دائما فعال بني مُرّة وغَطَفَان وكان سيدًا في الجاهلية، كثير المال حليمًا، وكان يعرف بالورع، لا يحب الظلم ويخاف من عاقبته، أرأيت أنه لما هجا أهل بيت من كلب من بني عُليم بن جناب، وكان بلغه عنهم شيء كرهه، وكان قد نزل عندهم رجل مولع بالقمار من بني عبد الله بن غَطَفان، فنهوه عن المقامرة فأبى أن ينتهي، فقامروه الأولى والثانية والثالثة،

стр. 617

كلها يرددون عليه، فقامروه الرابعة فلم يردوا عليه شيئًا، فذهب إلى زهير، واشتكى إليه، والعرب إذ ذاك يتقون الشعراء اتقاء شديدًا، فقال يهجو بني عليم: عفا من آل فاطمة الجَواءُ … فيمن فالقوادم فالحساءُ (١) وهي قصيدة طويلة عدتها ستة وستين بيتًا، يذكر فيها شيم العرب وكرمهم ويطلب من بني عليم المحاكمة إلى عادات القبائل العربية وتقاليدها، ولم يقذع فيها. ثم قال بعد ذلك: ما خرجت من ليلة ظلماء، إلَّا خشيت أن يصيبني الله بعقوبة لهجائي قومًا ظلمتهم. وقيل: إن زهيرًا كان أحسن أهل الجاهلية شعرًا وأبعدهم من سخف، وأجمعهم لكثير من المعنى في قليل من المنطق، وأشدهم مبالغة في المدح وأكثرهم أمثالًا في شعره (٢). وقال الأحنف بن قيس لبعض الأمراء: إن زهيرا ألقى عن المادحين فضول الكلام. وقال ابن عباس: قال لي عمر بن الخطاب ﵁ أنشدني الأشعر شعرائكم قلت: من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: زهير، قلت بِمَ كان ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: كان لا يعاظل بين الكلام ولا يتبع حواشيه، ولا يمدح الرجل بما لا يكون في الرجال، قال فأنشدته حتى برق الصبح (٣). وقد كان يقدم زهيرًا على الشعراء وكان من أعجب شعره إليه الذي يقول: قد جعل المبتغون الخير في … هرم والسائلون إلى أبوابه طرقا وعن حبيب بن زادان عن أبيه قال: دخلت على عمر بن الخطاب ﵁ وعنده نفر من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ، فذكروا الشعر فقال لهم عمر: مَن كان أشعر العرب فاختلفوا، فبينما هم كذلك، إذ طلع عليهم عبد الله بن عباس فقال عمر: لجلسائه، قد جاءكم ابن بجدتها "أي العالم المتقن الخبير" وأعلم النّاس بأيامها ثم قال عمر من كان أشعر النّاس يابن عباس؟ قال: ذاك زهير بن أبي

стр. 618

سلمى المزني فقال عمر: هلا تنشدنا من شعره أبياتًا نستدل بها على قولك فيه؟ قال: نعم. مدح قومًا من غَطَفان يقال لهم بنو سنان فقال: فأنشدهم ابن عباس قصيدته تلك وهي تربو على ثلاثين بيتًا ومنها: قوم أبوهم سنان حين أنسبهم … طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا لو كان يقعد فوق الشمس من أحد … قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا أو كان يخلد أقوام يمكرمة … أو ما تسلف من أيّامهم خلدوا جنّ إذا فزعوا إنس إذا أمنوا … مرزّؤون بهاليل إذا جهدوا محسّدون على ما كان من نعم … لا ينزع الله منهم ماله حسدوا لو يوزنون عيارًا أو مكايلة … مالوا برضوي (١) ولم يعدلهمو أحد فجثا عمر على ركبتيه، ثم قال ما لهذا الشاعر قاتله الله لقد قال كلامًا ما كان ينبغي أن يقال إلَّا في أهل رسول الله لما خصهم الله به من النبوة والكرامة (٢). وكان خال أبيه بشامة بن الغدير أشعر غَطَفان في زمانه، فلما حضره الموت جعل يقسم ماله في أهل بيته وبني إخواته. فأتاه زهير فقال يا خالاه لو قسمت لي من مالك؟ قال: قد والله يابن أخت قسمت لك أفضل ذلك وأجزله. قال: ما هو؟ قال شعري ورثتنيه. وكان زهير قبيل ذلك قد عرف شعره (فقال له زهير: الشعر شيء ما قلته فكيف تعتد به علي. قال فمن أين جئت بهذا الشعر لعلك ترى أنك جئت به من مُزَيْنَة. قد علمت العرب أن حصاتها وعين مائها في الشعر هذا الحي من غَطَفان (٣). قال مؤلفه غفر له: هذا الكلام من بشامة بن الغدير مجانب للصواب إذ العرب أكثرها تقول الشعر قبل أن يخلق بشامة بن الغدير وبعدما هلك والتاريخ يشهد بذلك، فهل يريد بشامة بن الغدير أن نعتبر شعراء العرب السابقين واللاحقين كلهم نزعهم عرق من بشامة هذا؟ بل إن ما سنلحقه في هذا الكتاب من شعراء هذه القبيلة بالذات يرد قول

стр. 619

هذا الغَطَفاني؟، والحقيقة أن هذا شيء تناقلته الرواة ودوِّن في الكتب، ونحن لا يضيرنا هذا ولا يشغلنا، ولكنا لا نريد أن نكتب إلَّا ما يقره العقل فإذا اضطررنا إلى نقل مثل هذا فلا بد أن نبين وجهة نظرنا، والله الموفق للصواب. ثم إن زهيرًا استمر في بني عبد الله بن غَطَفان هو وأهل بيته حلفاء لهم وذلك بسبب غضبه على قبيلته (١). وكانت منازلهم بالحاجر وهو معروف بهذا الاسم إلى اليوم. ثم مضى زهير في شعره يمدح، ويرثي، وينصح، وكان أكثر شعره في مدح سنان بن أبي حارثة. ومدح هرم بن سنان، والحارث بن عوف بن أبي حارثة، لما تحملا ديات القتلى في حرب داحس والغبراء، وذلك في معلقته التي سنورد منها هذه الأبيات: سَعَى سَاعيًا غَيْظِ بن مُرّة بَعْدمَا … تَبَزَّل ما بَينْ العشيرة بالدِّمِ الساعيان هنا هرم بن سنان والحارث بن عوف. يقول سعيًا بالصلح بعدما أن الوفاق الذي بين العشيرتين تشقق بالدم. وتبزل كلمة تقال للشيء إذا تقطع وتشقق وهي معروفة في البادية إلى اليوم ومعناها تمع. فهم يقولون للسحاب إذا تفرّق وعصفته الريح تمزَّع، وتبزَّلَ. فأقْسَمْتُ بالْبَيتِ الذِّي طافَ حولَه … رجالٌ بَنَوْهُ من قُريْشٍ وَجُرْهُم وجُرْهُم كانوا أرباب البيت قبل قريش، وهذا القسم من زهير مغاير لما كان معروفًا عنه فقد عرف من شعره أنه لا يقسم إلَّا بالله وإيمان هذا الرجل سنتكلم عنه في آخر أخباره. يَمينًا لنعم السَّيِّد إن وُجدتُما … على كلِّ حالٍ من سَحِيلٍ ومُبْرمِ السحيل الأمر الذي لَمْ يحكم فهو متفرق كتفرق خيوط الطاقة، والمبرم الخيط المفتول المبروم. تَدَاركْتُما عَبْسًا وذُبْيانَ، بَعْدَما … تَفَانَوْا ودَقُّوا بَيْنَهم عِطْرَ مَنْشِمِ منشم امرأة عطارة من خُزَاعَة كانت تبيع العطر فإذا حاربوا اشتروا منها كفاورا لموتاهم فتشاءموا بها، وكانت تسكن مكة وهذا مثل يضرب في شدة التشاؤم وغلبة الشر على الخير.

стр. 620

وَقَدْ قلتُما إن نُدرِكَ السِّلْمَ واسعًا … بمالٍ ومَعْرُوفٍ من الأَمْر نَسْلَمِ بمعنى إن حصل لنا إتمام الصلح بين القَبيلتين ببذل المال وإسداء المعروف سلمنا من هذه الحروب الدامية. فأصْبَحْتُما منْها على خَير مَوطنٍ … بَعِيدَيْن فيها من عُقُوقٍ ومَأثمِ عَظيمين في عُليا مَعَدٍ هُديتما … ومن يَستَبحْ كنزًا من المجد يَعْظُمَ بمعنى أنكما من عظماء العرب ومن علياء بني مَعْدٍ وهم بني نزار والممدوحان منهم. ويقول أنتما في هذه القضية على خير حال لا إثم ولا قطيعة رحم. فأَصْبَحَ يَجْري فِيهُمُ من تلادِكم … مَغانِمُ شَتَّى من إِفَالٍ مُزَنَّمِ التلاد الإبل الذي كانت عندكم من قديم توالدت وهي من أملاككم فبذلتموها للصلح، والإفال: الفصيل من الإبل ويقال للواحد أفِيل، والمزنّم فحل معروف نسبها إليه. تُعَفّى الكُلُومُ بالمئِين فأصْبَحَتْ … يُنَجّمُها مَنْ لَيْسَ فِيهَا بِمُجْرِمِ بمعنى أن هذه الجراح تمحى بالمئات من الإبل التي دفعها مالكها وهما الممدوحان غرمًا على أقساط مع أنهما لَمْ يجنيا فيها جريمة وإنما دفعاها بغية السلم وهذا من أعظم الأعمال. يُنَجّمُها قومٌ لقومٍ غرامةً … ولَمْ يُهريقُو بينَهُم مِلْءَ محْجَم بمعنى أنكم دفعتم هذه الإبل غرامة وضعتموها على أنفسكم درءًا للخطر وحتى لا يضيع من الدم ما يملأ المحجم وهو كأس الحجَّام. فَمَن مُبْلغُ الأحْلافَ عَنِّي رسَالةً … وذُبيانَ هلْ أَقْسَمْتُمُ كلّ مُقْسَمِ يريد بالأحلاف أسد وسائر غَطَفان حالفوا ذبيان على حرب عبس. والمعنى: أبلغ ذبيان وأحلافها بأنكم أقسمتم على الصلح كلّ قسم عظيم فلا تضمروا الغدر. فَلَا تَكْتُمَنَّ الله ما في نُفُوسِكمُ … ليخْفَى ومَهْمَا يُكْتَمِ الله يَعْلَمِ يُؤخَّرْ فيوضَعْ في كِتاب فَيدّخَرْ … ليَوْمِ الحِسابِ أَوْ يُعَجّلْ فَيُنْقَمِ

стр. 621

البيتان واضحان لا حاجة إلى شرحهما، وهو يقول لهؤلاء الأحلاف إن أضمرتم غير ما أقسمتم عليه اليمين فسيعاقبكم الله عليه إن عاجلًا وإن أَجلًا ومن هنا قالوا: إن الشاعر كان مؤمنًا بالبعث، والصحيح أنه عارف ولكن لَمْ يكن مؤمنًا، فهو عارف تمام المعرفة مصير العباد ولكنه مات على دين أبيه. وأدلة ذلك في القرآن والسنة كثيرة ومعلومة لدى الجميع. وأما إن أراد زهير أنَّها حينما تأخذ النّاس كصفة خبط العشواء وأظن هذا رأيه فهذا حق. فهي أحيانًا تأخذ الشيخ الكبير الفاني وأحيانًا تأخذ الشاب وتأخذ الفتى بل وأحيانًا الأجنة في بطون أمهاتهم فاللهم ارحمنا برحمتك. وَأَعْلَمُ مَا في اليوْمِ والأَمْسِ قَبْلَهُ … ولَكِنَّنِي عَنْ عِلْم مَا في غَدٍ عَمِ يقول إن الذي مرَّ عَلي بالأمس وباليوم أعرفه، وأما ما سيأتي في غد فعلمه ليس إليَّ فأنا جاهل به. وَمَن لَا يُصَانِعْ في أُمورٍ كَثيرةٍ … يُضَرَّسْ بِأَنْيَابٍ ويُوطَأْ بمَنْسَمِ المصانعة: الترفق والمداراة. ومن لا يترفق بالنّاس ولم يدارهم في كثير من الأمور، يعض بالأضراس ويوطأ بمنسم وهو خف البعير وهذه التسمية باقية إلى اليوم. وَمَنْ يَكُ ذا فَضلٍ وَيَبْخَلْ بِفَضْلِهِ … عَلَى قَوْمِهِ يُسَتَغَنَ عنْهُ وَيُذْمَمِ وَمَنْ يَجْعَلْ المَعْرُوفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ … يَفرْهُ وَمَنْ لَا يَتَّقِ الشِّتْمَ يُشْتَمِ وَمَنْ لَا يَذُدْ عنْ حَوْضِهِ بِسِلَاحِهِ … يُهَدَّمْ وَمَنْ لَا يَظْلم النَّاسَ يُظْلَمِ هذه الأبيات واضحة لا لبس فيها. أما قوله ومن لا يذد عن حوضه فالحوض هنا بمعني حريم الرجل وهكذا تكني العرب عن الحريم بالحوض، وإلى الآن البادية تعلم أبناءها بهذا، فهم يقولون للولد الصغير (هل تفك الحوض) بمعنى هل تحمية؟ فيقول: نعم فيوافقونه على ذلك ويشكرونه. ومن لا يحمي حوضه أوشك أن يظلمه النّاس فيهدم حوضه. وَمَنْ هَابَ أَسْبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَهُ … وَلَوْ نَالَ أَسْبَابَ السَّمَاء بسُلَّمِ هذا صحيح فإن من هاب وخاف أسباب المنية نالته ولَمْ يُجْدِ عليه خوفه وهيبته إياها نفعًا ولو رام الصعود إلى السماء فرارًا منها.

стр. 622

ومَن يُوفِ لا يُذّمَمْ ومن يُقْضِ قَلْبُهُ … إلى مُطمَئنَّ البِرِّ لَا يَتَجمْجَمِ وَمَن يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُوًا صَدِيقَهُ … وَمَن لَا يُكَرِّمْ نَفْسَهُ لَا يُكَرَّمِ مطمئن البر: أي البِرِّ المطمئن في القلب، والتجمم هو التردد، ويقول: من سافر واغترب حسب الأعداء أصدقاء لأنه لَمْ يجربهم فتوقفه التجارب على ضمائر صدورهم، ومن لَمْ يكرم نفسه بتجنب الدنايا، لَمْ يكرمه النّاس. وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَليقَةٍ … وَإِنْ خَالَهَا تَخفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ يقولون: إن الاخلاق لا تخفى والتخلق لا يبقى. وهذا معنى البيت، فمهما كان للإنسان من خلق فظن أنه يخفي على النّاس عُلم ولم يخف. ولهذا ما أسر عبد سريرة إلَّا أظهرها الله علانية. وَكَائِنْ تَرَى مِن صَامِتْ لَكَ مُعْجَبٍ … زيَادَتُهُ أَوْ نَقصُهُ في التَّكَلُّمِ يقول: كم صامت يعجبك صمته فتحبه وتستحسن صمته ولا تظهر زيادته على غيره، ونقصانه عنه إلَّا عند تكلمه. وهذا كما قيل: الرجل بأصغريه قلبه ولسانه. لِسَانُ الْفَتَى نِصْفٌ فُؤَادُهُ … فَلَمْ يَبْقَ إلَّا صفورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ تقدم شرحه في البيت السابق. بل هو بعينه شرح لما قبله. وَإِنَّ سَفَاهَ الشَّيْخِ لَا حِلْمَ بَعْدَهُ … وَإِنَّ الفَتَى بَعْدَ السَّفَاهَةِ يَحْلُمِ البيت واضح، والصحيح أن من بلغ الأربعين ولم يتم عقله فإنه: وما الحرْبُ إلَّا ما عَلِمْتُمُ وذُقْتُمُ … وما هُوَ عِنْهَا بالحْديثِ المُرَجّم يقول: إن الحرب قد سعرتكم وقد ذقتم ويلاتها وحديثي عنها وتخويفي لكم من مغبتها ليس رجمًا بالغيب فهو شيء قد جربتموه. متى تَبْعَثُوهَا تَبْعَثوها ذَميمةً … وتَضرَ إذا ضريتموها فتُضْرَمِ والمعنى متى تهيجوا الحرب تهيجوها غير ممدوحين في ذلك وَإنما يشتد حرها وتضرم نارها وتصلادكم بلهبها والنتيجة: فَتُعرككُم عَرْكَ الرَّحَا بِثِفَالِهَا … وتَنقَحْ كِشَافًا ثُمْ تُنْتِجْ فَتُتْمِ

стр. 623

بمعنى أن الحرب إذا هيجتموها تطحنكم طحن الرحا وأتفه الأسباب يلقحها وحملها لا قبل لكم به فكل مصيبة تجر معها مصيبة. وهذا معنى فتتئم. وولادتها: فَتُنتجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُهُمْ … كَأَحْمَرِ عَادٍ ثُمْ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ أحمر عاد والصحيح أنه (أحيمر ثمود) عاقر الناقة وهو قُدار بن سالف وخطاه كثير من الشراح ولكن الذي عندي أن العرب في الجاهلية كانت تسمى عادًا الأولى: وثمود الثانية وقال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠)﴾ [النجم] فعلم أن هناك عادا الثانية وهي ثمود، والمعنى: أنه يولد لكم أثناء تلك الحروب أبناء كلّ واحد منهم يضاهي في الشؤم عاقر الناقة ثم ترضعهم الحروب وتفطمهم، فتكون ولادتهم ونشاتهم في الحرب فيصبحون مشائيم على آبائهم. ذكر ذلك أبو العباس ثعلب والنص منقول من تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة. فَتُغلِلْ لَكْم مَا لا تُغِلُّ لأَهْلِهَا … قُرَّى بالعِراقِ من قفيزٍ وَدِرْهِمَ يقول: إن غلت الحرب ليست كغلات قرى العراق التي تغل المكيلات والدراهم وإنما غلتها لكم الموت والهلاك وهذا شأن الحرب. وهذا حث منه لهم على التزام الصلح. لَعَمْرى لَنعْمَ الحَيِّ جَرَّ عَلَيْهِمُ … بِمَا لَا يُواتِيهِمْ حُصَيْنُ بنُ ضَمْضَمِ حصين بن ضمضم هذا من بني مُرّة لَمْ يوافقهم على الصلح ولما اجتمعوا على عقد الصلح شَدَّ على رجل منهم فقتله وقصته تأتي في البيت الذي بعده. وَكَانَ طَوَى كَشْحًا على مُسْتَكِنَّةٍ … فَلَا هُو أَبْداهَا وَلَمْ يَتَجَمْجَمِ وَقَالَ سَأَقْضِي حَاجَتي ثُمَّ أَتَّقِي … عَدُوِّي بأَلْفٍ مِنْ وَرَائِي مُلْجَمِ فَشَدَّ وَلَمْ يُفْزغ بُيُوتًا كَثِيرَةً … لَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَها أُمُّ قَشْعَمِ وملخص هذه القصة: أن رجلًا من عبس، قتل أخًا للحصين بن ضمضم قبل الصلح، فلما عرف الحصين أنهم يريدون الصلح، أضمر في نفسه الأخذ بثأره، بقتل قاتل أخيه، أو بقتل رجل من أهله، إلى أن لقي رجلًا من عبس فشد عليه وقتله، واعتمد على أن يناصره، ألف فارس من قومه، إذا غضبت عبس

стр. 624

لقتيلها، فثارت عبس، وتدارك الحارث بن عوف الشر، فدفع مائة من الإبل دية القتيل، وتم الصلح بين عبس وذبيان. ومعنى الكلمات: المستكن المستر داخل الضمير فلم يبديها حتى يؤخذ الحذر منه ولم يتقدم للصلح، وأم قشعم: المنية. لَدَى أسَدٍ شَاكِي السِّلَاح مُقَذَّف … لَهُ لبَدّ، أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ يصف في هذا جيش بني عبس الذي لم يعلم بالجريمة ولو علم بها لدافع أشد الدفاع ويقول: كان هذا عند رجل كالأسد الذي له لبد على عنقه، ولم تقلم أظافره وهو شائك السلاح يقذف به في الحروب. جَريءٍ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقِبْ بِظُلْمِهِ … سرَيعًا وَإِلَّا يُبْدَ بالظُّلْم يَظْلِمِ يصف هذا الجيش بأنه جريء إذا ظلم عاقب ظالمه سريعًا بظلمه وإن لَمْ يبدأه النّاس باللقاء بدأهم بظلمه لثقته بنفسه. رَعَوْا مَا رَعَوْا مِن ظمْئِهِم ثُمَّ أَوْرَدُوا … غِمارًا تَفَرَّى بالسِّلاح وبالدَّمِ بمعنى أنهم تركوا الحرب وبقوا يتمتعون بنعيم السلم مدة ثم عادوا وأوردوا أنفسهم غمارًا منها لا تسيل إلَّا بالرماح والدم. فَقَضَّوْا مَنايَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَصْدَرُوا … إلى كَلاءٍ مُسْتَوبَلٍ مُتَوَخِّمِ لَعَمْرُكَ مَا جَرَّت عَلَيْهِمْ رِمَاحُهُم … دَمَ ابْنَ نَهيَكٍ أَوْ قَتيل المُثَلَّمِ وَلَا شَارَكَتْ في المَوْتِ في ذَم نَوْفَلٍ … وَلَا وَهَب مِنْهَا وَلَا ابْنَ المْحَزَّمِ ابن نهيك والقتيل الذي قتل في المثلم، ونوفل ووهب وابن المحزم كل هؤلاء عقلهم هرم بن سنان والحارث بن عوف أي كرموا دياتهم لأولياء دمائهم مع أنهم لَمْ يقتلوها برماحهم، وإنما غرموا تبرعًا وإيثارًا للصلح بين القبيلتين. فكلَّا أَرَاهُم أَصْبَحُوا يَعْقِلُونَهُ … عُلَالَةَ أَلْفٍ بَعْدَ أَلْفٍ مُصَتَّمِ تُسَاقُ إلى قَوْمٍ لِقَوْمٍ غَرامَةً … صحيحات مَالٍ طَالعَاتٍ بِمَخْرَمِ لَجِيٍّ حِلإِلٍ يَعْصِم النَّاسَ أمْرُهُم … إذَا طَرَقَتْ إحْدَى اللَّيالي بمُعْظَمِ المعنى أرى هؤلاء الكرام يعقلون القتلى بألف تام العدد بعدها ألف أخرى من الإبل الصحيحات التي تساق إلى قوم ليبلغوها الآخرين من أولياء القتلى الذين

стр. 625

لَمْ يشعروا بها إلَّا وهي طالعة عليهم فجأة مع خريمة الجبل. وهذه الإبل تساق إلى حي يحفظون جيرانهم إذا نزلت بهم الخطوب العظيمة لأجل المحافظة على ولائهم. كِرَامٌ فَلَا ذُو التَّبْل مُدْرِكُ تَبْلِهِ … لَدَيْهْم وَلَا الجَاني عَلَيْهِمْ بِمُسْلَمِ قال أبو العباس ثعلب: التَّبْلُ، والضِّغْنُ، والْحقْدُ، والغُمْرُ، والضَّبُّ، والحَسَيَفَة والحَسيكَة، والدِّمْنَةُ: غِلٌّ في الصدر يجده الرَجل على صاحبِهِ، ويقال: لي عند بني فلان. طَائِلة، وَذَحْلٌ، وتَبْلٌ، وَوَتْرٌ، وَوَغْرٌ، ودِعْثٌ. هَذا كله شيء واحد. قلت: التبل في البيت: بمعنى الوتر، وهو أنهم كرام، فلا يدرك صاحب الحقد ثأره منهم، ولا يخذلون من جنى عليهم من جيرانهم، وحلفائهم، بل يمنعونه ممن رامه بسوء. سَئمْتُ تكَاليف الحَيَاةِ ومَن يَعشْ … ثَمَانِينَ حَولًا لَا أَبَالَكَ يَسْأَمِ رَأَيْتُ المَنايَا خَبْطَ عَشْواءَ مَنْ تُصِبْ … تُمِتْةُ وَمَن تُخطِئ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ يقول زهير: إني مللت مشاق الحياة والشدائد التي نالتني بها ليس بوسعي تحملها وحُق لمن مثلي عامثن ثمانين سنة أن يسأم. قلت: هذا البيت من زهير يدلُّ على حصافة ورأي سديد واعتبار بمن مضى من الأمم، وفرق بين عقليته وعقلية أناس اليوم، فكثير من شيوخ هذا الزمن إذا كبر كبر معه حب الدنيا وطول الأمل. فتراه يزيد حرصه على المال وهو لَمْ ينتبه أنه عاش كلّ هذه السنين وهو مرروق ولم يمت جوعًا. فالذي رزقه كلّ هذه المدة لا شك أنه قادر على أنَّ يرزقه ما بقي من عمره، ولكننا لا نعتبر ولا نفكر. وأما قول زهير: رأيت المنايا خبط عشواء. فهذا على حسب معلومات الجاهليين وظنونهم، أما الحقيقة التي عرفناها من دين الإسلام فهي أن المنايا لا تأتي إلَّا بأمر الله وذلك حين ينتهي الأجل والرزق فلم يعد للإنسان بقاء في هذه الدنيا. حينذاك يقول الله اقبضوا روح عبدي ليس بعد الأربعين نمو، والشيخ إذا

стр. 626

كان سفيهًا فمتى يكون عاقلًا. وأما الفتى فكلما تقدمت سنة ازداد معرفة وخبرة، وكبر عقله وهذا مشاهد. سَأَلْنَا فَأَعْطَيْتُمْ وَعُدْنَا فَعُدْتُمُ … وَمَن كثَرَ التَّسآل يَوْمًا سَيُحْرَمِ يقول: سألناكم رفدكم ومعروفكم فجدتهم بهما علينا فعدنا إلى السؤال وعدتم إلى النوال. ومن أكثر السؤال حرم يومًا لا محالة. وبهذا تم ما أدت التعليق عليه وما قصدت تسجيله من معلقة زهير بن أبي سلمى المزني وشعر هذا الرجل كثير وقد دوِّن وشرح شروحًا كثيرة فمن شاء الاطلاع عليه فإنه متوفر بالمكتبات. وهذه التعليقات التي أوردتها خلف أبيات القصيدة مستقاة من شرح ديوان زهير. نشر المكتبة الثقافية بيروت، ومن شرح شعر زهير لأبي العباس ثعلب بتحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، ومن شرح المعلقات السبع للزوزني مع تصرف في بعض التعليقات واختصار للمطول منها. فصل: في البحث في إيمان هذا الشاعر الحكيم اختلف النّاس اختلافًا كثيرًا، حول إيمان زهير بن أبي سلمى قبل البعثة وللناس فيه آراء كثيرة. فمنهم من يقول آمن زهير وعده من قبل من أهل الفترة، كورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل، وقس بن ساعدة الإيادي. ومنهم من جعله اتبع أحبار اليهود والنصارى وآمن بمعتقداتهم وأخذ علمه منهم وهذا ما قررته الأستاذة: فتحية محمود فرج العقدة في مؤلفها المسمى "الفكرة والصورة في شعر زهير بن أبي سلمى" حيث قارنت في كتابها هذا بين نصوص من التوراة والإنجيل وبين الجانب الديني في شعر زهير فخرجت بشبه الاقتناع بإيمان زهير بل نقلت ما قاله ابن قتيبة في الشعر والشعراء ووافقته في قوله: كان زهير يتألّه ويتعفف في شعره ويدل شعره على إيمانه بالبعث" (١). وعلق الألوسي في كتابه بلوغ الأرب بعد أن شرح الأبيات الدالة على إيمان زهير قائلًا: فقد اعترف في هذه الأبيات بوجود الباري - عز اسمه - وأثبت له سبحانه صفات الكمال كالعلم والحياة

стр. 627

والقدرة، وأقر بالبعث والنشور، والثواب والعقاب، والحفظة وغير ذلك مما جاءت به الحنيفية البيضاء وهذا أدل دليل على يقينه وإيمانه (١). وقال هؤلاء وغيرهم: إن زهيرًا كان يتكلم بالحكمة، وكان شعره موافقًا لما جاء به الإسلام، فمن ذلك قوله: فلا تكتمن الله ما في نفوسكم … ليخفي ومهما يكتم الله يعلم يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر … ليوم الحساب أو يعجل فينقم فإيمانه واضح في هذين البيتين: فهو مؤمن بالله وبعلمه وأن الله لا تخفي عليه خافية. كذلك إيمانه بالجزاء والحساب، وأن المعاصي إما أن تعجل العقوبة لصاحبها في الدنيا، وإما أن تؤخر له في الآخرة. فهذا من الأدلة على إيمانه، ثم إنه يقول أيضًا: تزوّد إلى يوم الممات فإنه … ولو كرهَتْه النفس آخر موعد ويقول: حياض المنايا ليس عنها مزحزح … فمنتظر ظمئًا كآخر وارد خبال وسقم مضني ومنية … وما غاب إلَّا آخر شاهد فلو كان حي ناجيًا لوجدته … من الموت في أحراسه رب رامد أو الخضر (٢) لَمْ يمنع من الموت ربه … وقد كان ذا مال طريف وتالد ألم تر أن النّاس تخلد بعدهم … أحاديثهم والمرء ليس بخالد قالوا: وهذا أيضًا إيمان بفناء الدنيا وهو موافق لما نحن مؤمنون به. وقالوا: إنه كان يمر بالغضاة. وقد أورقت بعد يبس ويقول: لولا أن تسبني العرب لآمنت

стр. 628

أن الذي أحياك بعد يبس سيحيي العظام وهي رميم. وقد نزل القرآن بذلك في آخر سورة يس. وقد كان يقول: ألا ليت شعري هل يرى النّاس ما أرى … من الأمر أو يبدو لهم ما بداليا بدا لي أن النّاس تفنى نفوسهم … وأموالهم ولا أرى الدهر فانيا وإن متى أهبط من الأرض تلعة … أجد أثرًا قَبَلي جديدًا وعافيا أراني إذا ما بتُّ بتَّ على هوى … فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا إلى حفرة أهوي إليها مقيمة … يحث إليها سائق من ورائيا كأني وقد خلفت تسعين حجة … خلعت بها عن منكبي ردائيا بدا لي أني عشت تسعين حجة … تباعًا وعشرًا عشتها وثمانيا بدا لي أن الله حق فزادني … إلى الحق تقوى الله ما بدا ليا بدا ليا أني لست مدرك ما مضى … ولا سابقي شيء إذا كان جائيا وما إن أرى نفسي تقيها كريمتي … وما إن تقي نفسي كريمة ماليا ألا لا أرى على الحوادث باقيًا … ولا خالد إلَّا الجبال الرواسيا وإلا السماء والبلاد وربنا … وأيامنا معدودة واللياليا أراني إذا ما شئت لاقيت آية … تذكرني بعض الذي كنت ناسيًا ألم تر أن الله أهلك تُبَّعًا … وأهلك لقمان بن عادٍ وعاديا وأهلك ذا القرنين من قبل ما ترى … وفرعون أردى جنده والنجاشيا ألا لا أرى إمة (١) أصبحت به … فتتركه الأيام وهي كما هيا أم ترى للنعمان كان بنجوة … من العيش لو أن امرءًا كان ناجيا فعبر عنه رُشْد عشرين حجة … من الدهر يوم واحد كان غاويا فلم أر مسلوبًا له مثل قرضه … أقلّ صديقًا معطيًا أو مواسيا فأين الذين كان يعطي جياده … بأرسانهن والحسان الحواليا

стр. 629

وأين الذين كان يعطيهم القرى … بغلاتهن والمئين الغواليا وأين الذين يحضرون جفانه … إذا قدمت ألقوا عليها المراسيا رأيتهم لَمْ يشركوا بنفوسهم … منيته لما رأوا أنَّها هيا سوى أن حيًا من رواحة أقبلوا … وكانوا قديمًا يتقون المخازيا يسيرون حتى حَبَّسوا عند بابه … ثقال الروايا والهجان المتاليا فقال لهم خيرًا وأثنى عليهم … وودَّعهم وداع أن لا تلاقيا وأجمع أمرًا كان ما بعده له … وكان إذا ما اخلولج الأمر ماضيا (١) قالوا فهل بعد هذا من إيمانه تشك فيه؟ والجواب عن هذا كله من وجوه: الوجه الأول: هو أن النَّبِيّ ﷺ لما بلغته قصيدة كعب قبل إسلامه والتي سنسوقها في ترجمة كعب والتي يقول فيها لأخيه بجير: وخالفت أسباب الهدى واتبعته … على أي شيء ريب غيرك دلكا على خلق لَمْ تلف أمًا ولا أبًا … عليه ولم تدرك عليه أخًا لكا قال ﷺ : أجل لَمْ يدرك عليه أباه ولا أمه. فهذا من الأدلة القاطعة على أنَّ زهيرًا لَمْ يؤمن، وإن كان عارفًا فمجرد المعرفة لا تكفي ما لَمْ يتوجها صاحبها بالتصديق والاعتقاد الجازم. وهذا شيء من المؤسف أن نجده في مجتمعنا كثيرًا، وهي حقيقة لا يمكن تجاهلها. فلو خلا الإنسان بنفسه وتدبَّر كيفية إيمانه لوجد أنه لَمْ يقتنع اقتناعًا جادًّا وإنما وجد آباءه مؤمنين فاتبعهم. وحصاد هذا أننا الآن لا نتورع عن الغش والخديعة، والكذب، والغيبة والنميمة، والبطر، وإنفاق السلع

стр. 630

بالحلف الكاذب، فتأمل ذلك قارئي العزيز. واخْلُ بنفسك قليلًا وتدبَّر كيفية بناء دينك فإذا لَمْ يكن على أساس صحيح فثبت اساسه بتصحيح الاعتقاد وستجد عند ذلك حلاوة الطاعة، وتعرف قبح المعصية، كان الله بعون الجميع. فالمقصود أن النَّبِيّ ﷺ لا ينطق عن الهوى ولو كان زهير مؤمنًا لَمْ يوافق النَّبِيّ ﷺ الشاعر في قوله هذا وهو قطعا لا يقول إلَّا حقًّا، ولا ينطق إلَّا صدقًا، ولا يوافق على ظلم، فداه أبي وأمي ونفسي. الوجه الثاني: أن الصحابة ﵃ كانوا حريصين على أن يُشهد لآبائهم بالإيمان. ولو لمس كعب بن زهير وبجير بن زهير ﵄ أن هناك فرصة للاستغفار لوالدهما لَمْ يترددا في ذلك ولطلبا من النَّبِيّ ﷺ أن يستغفر له. وهذه لا تغيب عنهما ولا عن غيرهما أبدًا كيف وهما من أجلاء الصحابة ﵃، بل هي منقبة عظيمة لهما أن يكون أبوهما آمن من قبل نزول الوحي وهذا لا يحتاج إلى دليل. الوجه الثالث: أن بجير بن زهير لما أرسل له كعب تلك القصيدة أجابه بهذه الأبيات: من مبلغ كعبًا فهل لك في التي … تلوم عليها باطلًا وهي أحزم إلى الله (لا العزى ولا اللات) وحده … فتنجو إذا كان التجاء وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت … من النّاس إلَّا طاهر القلب مسلم فدين زهير وهو لا شيء دينه … ودين أبي سلمى عليَّ محرم فهذه شهادة من بجير ﵁ وتبرؤه من دين أبيه وجده مما يدلُّ دلالة واضحة على أنَّ زهيرًا مات على دين آبائه، وأن علومه ومعارفه لَمْ تغن عنه شيئًا لأنه لَمْ يعتقدها، ومن هذا المنطلق يتبين أن العقيدة هي الأساس، وأن الإيمان هو الأعمال الباطنة بمعنى الاعتقاد الجازم الذي لا يشوبه شك أو شبهة، وأن الإسلام هو الأعمال الظاهرة كالصلاة والصيام والزكاة والحج وغير ذلك (١)، فلو

стр. 631

آمن زهير حقيقة لَمْ يطالب بالأعمال الظاهرة التي لَمْ تفرض إلَّا بعد وفاته، ولكن نقصه الاعتقاد، فلم ينفعه علمه بيوم الميعاد. وهنا أريد أن أذكر من حَمَّلَهم الله مسؤولية تربية الأجيال، بأن عليهم غرس العقيدة الصافية في قلوب الناشئة فعليها ينبني الإسلام وهي التي تحمل النشء فيما بعد على امتثال الأوامر واجتناب النواهي وعمل الصالحات فإنا نجد أن الله كثيرًا ما يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ … ﴾ [الكهف: ٣٠] فتبين لنا أن العمل بعد الإيمان، وهذا هو مراده تعالى من قوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ … ﴾ [محمد: ١٩] وهذا ليس بجديد فقد عرفه المصلحون ودعوا إليه. وما نفتأ نسمع الدعوة إلى هذا الأمر من جلالة المصلح الكبير فهد بن عبد العزيز، فلا توجد خطبة من خطبه ولا توجيهًا من توجيهاته حتى وإن كان لقاءً صحفيًا إلَّا وفيها الحث على التمسك بالعقيدة ولكن من المؤسف حقًّا أن نسمع كلمات المصلحين تتردد في كلّ مناسبة ولا نلقي لها بالًا وهذا ما أصبنا به، فاللهم سلم. الوجه الرابع: ما ذكره (الشهرستاني) في الملل والنحل، لما ذكر المؤمنين في الفترة قال: ومن هؤلاء زهير بن أبي سلمى كان يمر الغضاة وقد أورقت بعد يبس. فيقول: لولا أن تسبَّني العرب لآمنت بمن أحياك بعد يبس سيحيي العظام وهي رميم. قال: ثم آمن بعد ذلك وقال قصيدته المعلقة ا هـ. ومن هنا علمنا أن زهيرًا لَمْ يؤمن لأنه قال: لولا أن تسبَّني العرب لآمنت بمن أحياك، فقدم الخوف من مسبة العرب على معرفته وعلمه فمات كما قال بجير ﵁ (فدين زهير وهو لا شيء دينه) فتبين بذلك ما أثبتناه، نعوذ بالله من علم لا ينفع. فتأمل قصة هذا الرجل الذي محمد من أعلم أهل زمانه وأحكمهم. وقارن بين علومه ومعارفه وبين ما مات عليه، يتبين لك الفرق بين الإسلام والإيمان وبين مُجَّرد العلم والاعتقاد والله المستعان. هذا، وقد كانت ولادة شاعرنا سنة ٥٢٠ م وتوفي سنة ٦٢٧ م وقد عاش مائة سنة وثمان سنين على الأصح وحسب قوله في قصيدته التي قدمناها. والله أعلم.

стр. 632

خنساء بنت زهير قال أبو العباس: وقالت خنساء أخت زهير ترثي أخاها (١). قلت: بل هي بنت زهير لأنَّ أخت زهير اسمها سُلمى بنت أبي سُلمى وهي شاعرة مجيدة، وإنما هذه الأبيات الخنساء بنت زهير كما علمنا وهي تقول في مرثية أخيها سالم: لا يغني توقي المرء شيئًا … ولا عقد التميم ولا الغضار إذا لاقى مَنيتّه فأمسى … يساق به وقد حق الجوار ولا قاه من الأيام يوم … كما من قبل لَمْ يخلد قدار تقول: لا يغني عن المرء شيء يتوقي به عن الموت، ولا تنفع التمائم، والعوذ. وهذا يبين لنا مدى ما هم متعلقين به من هذه التمائم. إلَّا أن خنساء تنكرها وتعلم أنَّها لا تضر ولا تنفع. وهو يدلُّ على أنَّ القوم أصحاب عقول ولكن أضلها باريها. وعلَّق أبو العباس على هذا بقوله: كان أحدهم إذا خشي المرض علَّق على نفسه خزفًا من الخزف الأخضر فلا يدنو منه المرض (٢). قال مؤلفه عفا الله عنه: لا أدري كيف غفل أبو العباس عن التعليق على هذا الكلام مع أنه ساقه بصيغة التمريض فقال: يقال. ولكن لا يجب السكوت على مثل هذه الشركيات حتى يبين الحق فيها، فهي أمور قد جاء الإسلام بإبطالها، وأخبر النَّبِيّ ﷺ أن (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) (٣). والودعة هي الخزف الأخضر. وقال ﷺ وقد ذكرت الطيرة عنده (أحسنها الفأل ولا ترد مسلمًا فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلَّا أنت ولا يدفع السيئات إلَّا أنت ولا حول ولا قوة إلَّا بك) (٤). وهذه الأبيات وأبيات لزهير تقدمت تدل على أنَّ القوم يحفظون تاريخ الأمم قبلهم وأنهم على علم بما فعل بهم. ولكن العادات القَبَلية والتقاليد صرفتهم عن التفكير في البحث عن دينهم الأول وهو دين إبراهيم الحنيفية السمحة فطغى عليهم تقليد الآباء ونسوا ما خُلقوا له.

стр. 633

وأبيات الخنساء هذه لها قصة أوردها أبو العباس فقال: كان لزهير ابنٌ يقال له سالم جميل الوجه حسن الشعر، فأهدى إليه رجل بُرْدَيْن فلبسهما وركب فرسًا له خيارًا وهو بماءة يقال لها النُّتَاءَةُ: مَاءُ لِغِنِي (١). ومرَّ بامرأة من العرب فقالت: ما رأيت كاليوم قطُّ رجلًا ولا بردين ولا فَرَسًا أحسن، فما مضى قليلًا حتى عثر به الفرس، فاندقت عنقه، وانشق البردان واندقت عنق الفرس. فقال زهير يرثي ابنه سالمًا: رأت رجلًا من العيش غبطة … وأخطاه فيها الأمور العظائم وشبَّ له فيها بنون وتوبعت … سلامة أعوام له وغنائم فأصبح محبورًا يُنَظَّرُ حَوْلَهُ … بمغبطة لو أن ذلك دائم وعندي من الأيام ما ليس عنده … فقلت تَعَلَّم إنما أنت حالم لَعَلَّك يومًا أن تراعي بفاجع … كما راعني يوم النُّتَاءَةِ سالم (٢) وقالت بنت زهير الأبيات السابقة. والخنساء شاعرة كبيرة ولكن لَمْ يصل إلينا من شعرها سوى ما دوِّن مع شعر أبيها.

стр. 634

ومن مُزَيْنَة: كعب بن زهير بن أبي سُلمى هذا صحابي جليل لا يحسن بنا أن نذكره في فترة ما قبل الإسلام ولكن ولادته كانت قبل البعثة، وشب وترعرع في بادية نجد وتعلم الشعر هناك، والحديث عن حياته بعد إسلامه ليس هذا موضعه ولكن نسوق قصته مع الشعر في الجاهلية: قال أبو العباس: تحرك كعب بن زهير بقول الشعر فكان زهير ينهاه مخافة أن يكون لَمْ يستحكم شعره فيروي له ما لا خير فيه، فكان يضربه في ذلك، ففعل به مرارًا يضربه وينتهره فغلبه فطال ذلك عليه فأخذه فحبسه. ثم قال: والذي أحلف به لا تتكلم ببيت شعر ولا يبلغني أنك تريغ الشعر (أي تطلبه) إلَّا ضربتك ضربًا ينكلك عن ذلك فمك، محبوسًا عدة أيام ثم أخبر أنه يتكلم به فدعاه فضربه ضربًا شديدًا ثم أطلقه وسرحه في بهيمه وهو غليِّم صغير فانطلق فرعاها ثم راح بها عشية وهو يرتجز: كأنما أحدو ببهمي عيرًا … من القرى موقرة شعيرًا فخرج زهير إليه وهو غضبان فدعا بناقته وكَفَلَها بكسائه. ثم قعد عليها حتى انتهى إلى ابنه كعب فأُخذ بيده فأردفه خلفه، ثم خرج يضرب ناقته وهو يريد أن يتعنت ابنه كعبًا ويعلم ما عنده ويطَّلع على شعره فقال زهير حين برز من الحي: إني لَتُعْديني على الهمّ جَسْرة … تَخُبُّ بوصَّال صروم وتَعْنِقُ ثم ضرب كعبًا وقال أجز يالكع "أجز قل هذا، واللكع الليثم الأحمق" فقال كعب: كبناية القريبي موضع رحلها … آثار سعيها من الدف أبلق فقال زهير: على لاحب مثل المجرة خلته … إذا ما علا نشزا من الأرض مهرق

стр. 635

ثم ضرب كعبًا وقال أجز يالكع. فقال كعب: منير هداه ليله كنهاره … جميع إذا يعلوا الحزونة أفرت ثم استمر زهير وابنه كعبًا على هذا المنوال حتى عرف جودة شعره وأنه لا يحسن به أن يرده عن قول الشعر. فأمسك بيده وقال له أذنت لك يا بني في الشعر. فلما نزل كعب وانتهى إلى أهله وهو صغير يومئذ قال: أبيت فلا أهجو الصديق ومن يبع … بعرض أبيه في العاشر ينفق (١) ونكتفي بهذا القدر من سيرة هذا الصحابي الجليل لنستأنف سيرته الإسلامية مع الصحابة الكرام ﵃ وحشرنا في زمرتهم إنه ولي ذلك والقادر عليه. ومن مُزَيْنَة: معن بن أوس المزني هو معن بن أوس بن نصر بن زياد بن سعد بن أسحم بن زبيد بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب بن سعد بن عدي بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مُضَر. هكذا نسبه الأستاذ عمر محمد سليمان القطان في كتابه الذي أفرده لهذا الشاعر (٢) وهو من الشعراء المخضرمين عاش في الجاهلية وفي الإسلام وبقي إلى أيام ابن الزبير، وكانت له منزلة عند خلفاء بني أمية إذ كان معاوية بن أبي سفيان يفضل مُزَيْنَة في الشعر ويقول: كان أشعر أهل الجاهلية منهم وهو زهير، وكان أشعر أهل الإسلام منهم وهو ابنه كعب، ومعن بن أوس. وقال عبد الملك بن مروان لنفر من أهل بيته وولده: ليقل كلّ واحد منكم أحسن شعر سمع به. فذكروا لامرئ القيس والأعشي وطرفة فأكثروا حتى أتوا على محاسن ما قالوا. فقال عبد الملك: أشعرهم والله معن بن أوس المزني. وفي تمييز الكلام جيده من رديئه، ونادره من بارده. قال أبو هلال العسكري: "الكلام أيدك الله يحسن بسلاسته، وسهولته، ونصاعته، وتخير لفظه وإصابة معناه، وجودة مطالعه ولين مقاطعه، واستواء تقاسيمه، وتعادل أطرافه، وتشابه أعجازه
следующие страницы →