موقف ضاري من الغزو الأجنبي
عالج التقرير السري لدائرة الاستخبارات البريطانية الموقف العشائري في منطقة الدليم بعد احتلال بغداد، فأشار إلى أصدقاء الإنكليز من رؤساء بعض العشائر، وسكت عن الشيخ ضاري بلا علة، ويعتبر هذا السكوت في مصلحة ضاري وسمعته المعهودة لأنه عُرف بمناوأته الصريحة لقوات الاحتلال .. وتدل التقارير "والقول لمؤلفي كتاب ضاري" التي كانت في حوزة "لجمن" وهو القائد البريطاني الذي قتله ضاري: على أن الشيخ ضاري كان معروفا بنزعته العدائية للإنكليز في العهد العثماني، وفي زمن الاحتلال وأنه لم يتقرب إلى الحكام السياسيين في يوم من الأيام، ولم يتزلف إليهم، .. وهذا يفيد أن الإنكليز أنفسهم يعرفون أنه كان خصمهم العنيد، فقد ركب ذات يوم حصانه ومعه أخوه شلال وابنه سليمان إلى جسر قراره في جنوب بغداد، واجتمع بالقائد التركي نور الدين في خيمته الخاصة ليعدا خطة الهجوم على الإنكليز، وقد كلف شلال وسليمان بتموين المحاربين، واشترك ضاري في معارك عديدة ضد الإنكليز وأشرف على الأسرى من جنودهم بعد حصار الكُوت، وأسهم في معركة "اصطبلات" الطاحنة بين الأتراك والإنكليز ولاذ بالرمادي، حيث اتصل بالقائد التركي "أحمد بك أوراق" واتفقا على النزول بجانب الجزيرة وهناك تعاون مع الشيخ حردان على مناهضة جيوش الاحتلال، واتصل الإنكليز بعد ذلك بضاري وحردان للمفاوضة على الصلح ولم يؤد هذا الاتصال إلى نتيجة.
حزَّ في نفس "لجمن" وهو سيد البادية حينذاك وكان يسمى نفسه "لجيمان" أن ينطلق ضاري على هواه في سلوكه ضد الإنكليز ويناصبهم العداء ويقاوم تعسفهم وسطوتهم فأراد أن يكبح جماحه ويروضه على الطاعة، فطلب الاجتماع به عدة مرات ولكن ضاري كان يرفض ذلك، وبعد إلحاح من "لجمن" وافق ضاري على مقابلة "لجمن" في خان النقطة وكان يسمى خان ضاري لأنه هو الذي بناه ولكن الإنكليز سموه خان النقطة … جاء ضاري إلى الخان عام ١٩٢٠ م وفي شهر آب منه، معه ولداه خميس وسليمان وأبناء أخيه مجباس: صعب وصليبي وجماعة من أقربائه بينهم دحام الفرحان وعشرون فارسا شجاعا من عشيرته حيث تقابل معه وطالبه "لجمن" بتسليم لفيف من المجرمين الذي ادعى أنهم يسلبون رجاله وأنهم لا يزالون على مقربة من مكانهم، وطلب إليه
стр. 5672
ضاري أن يتعاونا على قبضهم إن كان حقيقة ما يظن ووضع تحت تصرف "لجمن" خمسة من رجاله، معهم ابن ضاري لإلقاء القبض على الجناة .. وأن هذا الموقف قد افتعله لجمن لتستقيم مكيدة تبرر الإيقاع بزوبع ورئيسها .. ومما يؤكد ذلك أن لجمن طلب من ضاري فوق ذلك أن يقوم بحراسة الطريق بين الرمادي وبغداد، وأن ضاريا قد اعتذر وأنه لا يتمكن من مقاومة العشائر التي أثرت فيهم ونازعتهم، وحينئذ قال له لجمن: (إن موقفك هذا يعتبر خيانة)، وبالإضافة إلى ذلك فقد اتهم ضاري بالسرقة أيضًا وألقى على عاتقه تبعة الإخلال بالأمن ونسب إليه وإلى عشيرته زوبع حادثة السلب وذلك بكلمات جارحة، وبوسعنا أن نجد بعد هذا العرض أن الشيخ ضاريا أيقن أن لجمن سيفتك به لا محالة، ولذلك ثارت حميته وغضب، فاستأذن منه ليعود بعد قليل ومعه ولده خميس ورجل آخر من رجاله فرماه ضاري بطلقة نارية فسقط على إثرها قتيلا. وبعدها استل سيفه وأجهز عليه .. لقد كان للشيخ ضاري - كما تحدث عنه ولده سليمان - يد حمراء في الثورة العراقية الكبرى، وكانت له مراسلات مع كربلاء والنجف وبغداد، وفي أحد الأيام جمع لجمن رؤساء القبائل في الرمادي وكان بينهم الشيخ ضاري وأقام لهم مأدبة عامرة وبعد الانتهاء من الطعام فاتحهم في الموقف الراهن، وقال أنه يود الوقوف على رأيهم باعتبارهم عشائر من أهل السنة، في الثوار الشيعة الذين يطالبون السلطات الإنكليزية بقيام حكومة مستقلة. واستغل الشيخ ضاري عندئذ الموقف فلم يفسح المجال لأحد من المجتمعين بالكلام، وإنما نهض قائما ليقول: لا تذكر يا لجمن كلمة "شيعة" فليس في ديننا سنة ولا شيعة .. بل هناك دين واحد وعرق واحد وكلمة واحدة وإجماع على تشكيل حكومة وطنية، فإذا لبيتم مطالب الثورة فإن الاستقرار والأمن يسودان العراق. وإنني في موقفي هذا أخاطبك بلسان المجتمعين … وهنا سكت "لجمن" وقال: أنتم عشائر، والأجدر بكم أن تكونوا مستقلين .. وعندئذ غضب "لجمن" على الشيخ ضاري حتى كانت النهاية، لقد قتل بطل الصحراء شيطان الصحراء، لقد حاول الإنكليز الانتقام من الشيخ ضاري وعشيرته زوبع وجهزت الحملة تلو الحملة للقضاء عليه والشيخ ضاري صامد مع أقاربه زُوبع حيث جمعهم مرة وخطب فيهم قائلا:
стр. 5673
"إن هذا هوأمر الله، وتلك هي مشيئته وهو مقدر علينا محتوم، وإني أوصيكم أن تكونوا رجالا صابرين على البلوي وعلى ما يصيبكم، واتفقوا ولا تتفرقوا".
بقي الشيخ ضاري والذين معه خارج المدن والقصبات في عصمة شمال الجزيرة على الحدود المشتركة بين العراق وسورية، وهم يكابدون حياة التشرد زهاء سبع سنوات وتكاثر نسل زوبع في هذا المهجر، بالرغم من صعوبة الحياة وشظف العيش، وإن أبناء الشيخ سليمان بن ضاري وكردي ومحمد ومحمود، ولدوا هناك في مراتع نصيبين.
نهاية الشيخ ضاري بن محمود
لقد رصدت الحكومة الإنكليزية مبلغ عشرة آلاف روبية لمن يأتي بالشيخ ضاري حيا أو ميتا، فسولت نفس السائق الأرمني أن يكون هو رابح هذا المبلغ، فهو قد عرف ضاريا ولذلك أكثر من التردد على البادية للكيد له تمهيدا لإلقاء القبض عليه، وظل يشتغل في سيارته مدة طويلة في الأنحاء التي كان ضاري يختلف إليها .. وعرف ذات يوم أن ضاريا يريد السفر من الحسكة إلى مكان يعرف بأبي حامضة في الجزيرة السورية، وعرف أنه أحوج ما يكون إلى السيارة ومن هنا عزم على تدبير المكيدة، فأوعز إلى أحد أقاربه المترددين على تلك الجهات بانتظار سيارته التي ستحمل ضاري في موقع جرى الاتفاق عليه مع جواسيس من عملاء الإنكليز، وركب ضاري السيارة دون أن يرافقه أحد من أبناء عشيرته؛ لأنه كان مطمئنا على نفسه، وحسن الظن بهذا السائق الذي اعتاد ركوب سيارته في مناسبات كثيرة، وبذلك تمت المكيدة ووقع ضاري في الفخ الذي نصب له. حيث تم تسليمه إلى مخفر سنجار عام ١٩٢٧ م، ثم أرسل بعد ذلك إلى الموصل ومنها إلى بغداد تحت الحراسة المشددة، وكان الشيخ ضاري في هذه الأثناء مريضا ولم تسمح السلطة القائمة في بغداد بمعالجته رغم شيخوخته وتدهور صحته.
وفي عام ١٩٢٨ م وفي الثالث والعشرين من شهر كانون الثاني حوكم أمام محكمة الجزاء الكبرى وأصدرت عليه الحكم بالإعدام شنقا حتى الموت رغم
стр. 5674
مطالبة الادعاء العام ببراءته. ثم استبدل بقرار الإعدام السجن المؤبد، وقد تطوع في الدفاع عنه بعض المحامين الوطنيين حينذاك.
ومات هذا الرجل العظيم فجر يوم الأول من شهر شباط سنة ١٩٢٨ م.
وقد أنشد الشعراء جل قصائدهم في الشيخ ضاري وقتله للجمن:
أو لخبرك ما جرى بلجمن أو صار
من نوى يستعبد بعزمه الأحرار
عرب شيمتهم ابت تحمل العار
امعلمة تكود الخصيم كياده
وصدرت جريدة الاستقلال البغدادية صباح يوم الخميس في الثاني من شهر ضباط ١٩٢٨ م مجللة بالسواد وهي تعلن:
مات ضاري المحمود.
بغداد في مأتم.
أخريات أيام الشيخ ضاري.
لتقول بعد ذلك:
الشيخ ضاري نار على علم، يحبه العراقيون حبا جما، ويقدسه المخلصون منهم تقديسا تخفق لذكراه القلوب، وتهفو لاسمه الأرواح؛ لأنه لم يكن كسائر الناس، وإنما الكل يعتقد فيه الإخلاص والشهامة والإباء العربي الصميم، ويرى شخصيته المحبوبة ثور الآمال الوطنية والأماني القومية، ويضني النفوس الحرة البريئة ولكن المقادير التي اعتادت أن تفت في عضد الرجال الأحرار شاءت أن يؤتى بهذا الشيخ الجليل مثقلا بالقيود والأصفاد، متهما بجراثم سياسية وقعت إبان الثورة العراقية عام ١٩٢٠ - وهي المتعلقة بمقتل الكولونيل لجمن.
دفن الشيخ ضاري في مقبرة الشيخ داوود الطائي بين جموع مودعة من المتظاهرين وقد زرعت في قلوبهم الأسى والأسف على موت هذا الشهيد البطل.
стр. 5675
ولما قضى في الله حبسا مقيدا … بأيدي أعداء الإله يُعَذَّبُ
هو الرجلُ المقْدامُ والبطلُ الذي … سَما هامَة الجوزاءِ في اللهِ يطلبُ
هو الشيخ ضَاريُّ الهُمام الذي به … علت آل قحطان الكرامِ المراتبُ
فناحت عليه الجِنُّ بالنُّوح والبُكا … وزُلزل عرش الله شرقُ ومغْربُ
ففاتحة الله الكريمُ لروحهِ … فأرَّخه: ضاريَ في الجِنان يقُلَبُ
يا ضربة حر لن ننساها
هز لندن ضاري وبكاها
فلتدفن لندن موتاها
يا ضاري يا باسل ياضاري.
فلينهدم الاستعمار الغاشم يا ضاري.
ولنغسل أرض الوطن من أدران الاستعمار.
ولنخلق من ضاري رمزا للثوار.
في كل مكان من وطني .. في المصنع والحقل وفي الدار.
ولنخلد ذكرى ثورتنا .. ولنخلد ذكرى الثوار الأحرار.
وبعدُ، قارئي العزيز .. هذا هو أحد أبطال البادية "ضاري المحمود" الزوبعي الشمَّري، ذلك الثائر الذي انطلق ممتطيا صهوة جواده، ممتشقا حسامه، مؤمنا بربه … مقاتلا في سبيل قيمه ومثله .. نعم هذا هو شأن أبطال البادية، أحرار مقاديم شم الأنوف من الطراز الأول، وإنني أردت من وقائع حياة ضاري لتكون شاهد عيان تاريخا حافلا لحياة العرب البدو الذين هم أصل العرب ومادة الإسلام، ومن منطلق تاريخي لحياة الأسر البدوية التي تسنمت قيادة قبائلها والتي كانت الرائدة في ميدان حياتها السياسية والاجتماعية، فإنني أفردت بحثا عن هؤلاء القادة والتي أنا في صدد البحث عنها في قبيلة شمَّر.
стр. 5676
من آل محمد: مطلق الجربا وفارس الجربا ومسلط الجربا وعبد الكريم الجربا وحطاب بن سراح وغالب بن حطاب ودهام الهادي وعجيل الياور وغيرهم. يقول أحد شعراء زُوبع من جماعة الشيخ ضاري بن محمود:
سميت واستسميت بالحي الأمجد … إلِّي على العرش استوى رب العباد
رب كريم وصاحب الفضل والمد … خصاص بالأرزاق عميان الأدواد
محيي عظام باليات بالا أحد … وراس من طول الايام رقاد
وسيع باب يوم الأبواب تنسد … عظيم جود يوم ضيقات الأجواد
طراق بييان المخاليق يطرد … ولا من على بابه عن الفضل طراد
إن قلت ذا الوقت فاسد أنا أشهد … يفسد لياصار واحل الوقت فساد
عواصي ضلوا عن السلك الارشد … واستسلكوا سلك المعاصي والعناد
اليوم قلبك لا بالاصحاب يضمد … من حيث خابيته تجارب الأضماد
مكثر أصحابك يوم الأرزاق تنقد … وليا شرد رزقك ربعك مع الرزق شراد
اليوم تطعم واحد صار يجمد … يكفر تصحون للأفهن الزاد
الصقر صيد والصيد الأصلي ستصيد … الصاغ سقط والغشاش بالأصعاد
استسفل الصاعد والأسفل استصعد … رخص العزيز وارتفع سعر الأكساد
الصفر صرف والمصفى تكسد … وفي الكلديش وصرافت نسل أجياد
عش شوف أكثر النوب وازود … عمير فلا يسوى ولا عاد ميراد
وأنا تحت داري مثل صيد الأسد … إن لبد يجوي وإن ظهر خاف نيصاد
يالله يلي على المقسوم تحمد … يصار هي غصب على الموت تنعاد
القبائل الشمَّرية في العراق
وهي امتداد لقبيلة شمَّر في نجد، وتتابعت في هجراتها إلى العراق وسورية وهم:
سنجارة
وهذه القبيلة تشترك مع قبيلة زُوبع وهما من أصل واحد، يسكن منها في العراق وقسم في نجد ونخوتهم العامة "زوبع" ويقال: إن سبب تسميتهم هو أن جدهم الأول قد ربته أمة يقال لها:
стр. 5677
"سنجارة" فسموا باسمها، وأصلهم زوبع من طيئ من فرقة "الحريث" وينتمون إلى "محمد الحريث" من طيئ، وهكذا يحفظون نسبهم.
أما فرقهم فهي:
١ - الثابت: وهذه فرقة كبيرة من سنجارة، وتتفرع إلى:
أ - آل زرعة ومنها:
١ - آل عكبه والحودان والروسان والوضحان وآل شرارة.
٢ - آل جاسم ومنها: الحديان وآل سيد.
٣ - آل نجم ومنهم: آل مثيثة وآل دجارة.
٤ - آل عمار: العجارشة والذياب.
٥ - آل تومان: الأوضاح والهدبة والربعة وغالب: وهؤلاء في الموصل.
٢ - الفداغة: فرقة من سنجارة، ويعدون من زوبع، والكل من زوبع ويعدون منهم، وأفخاذهم: الزملاث والحميِّر وآل غريب والمطلعات والرثعة وآل سيد والطيور وآل كدور وآل نابت والهرابدة وغالب الفداغة في قضاء المحمودية في نهر اليوسفية وفي أماكن أخرى (١).
٣ - الغفيلة: ومنهم الرمال والجرذان والمباقق والحبكان وآل كنبي والمزيريب.
٤ - الزميلة: ومنهم الشلقان والنمصان وآل أبي سعيد والشيخة والرخيص والثنيان والسلمان والنبهان والعفاريت والضو والخمسان واللواحق والذرفان:
ولسنجارة نخوة عامة وهي "زُوبع" ونخوة خاصة وهي "جدعة" ورئيسهم في سورية بعد آل محمد "الجرباء" هو "الحدب" وهم من أعظم عشائر شمَّر، بعضهم في نجد وبعضهم في العراق والشام (٢).
стр. 5678
الزميل من زُوبع سنجارة
هم بطن من قبيلة زوبع الشمَّرية من سنجارة وهم إخوة إلى الزامل والثابت وعلي، يقطنون منطقة حائل ويتوزع البعض منهم في أنحاء متفرقة بالمملكة العربية السعودية. ولهم نخوة: أولاد الأزمل.
ولهم وسم: المحجان ويوضع على الفخذ الأيسر للإبل على شكل.
S
ويعودون في مشيختهم إلى الشيخ عبيد بن ثنيان يقطن أبا الرواث: بين عرعر والعويقيلية في المملكة العربية السعودية.
ومن كبارهم: الكاسب بن عبكلي، وخلف محرق النويش الثنيان.
ومن فرسانهم قديما:
- خلف بن مهنا بن نويش بن ثنيان.
- غريب الشلاقي.
أقسامهم:
أولا: من جدهم زميل: الدعيج - السالم - العامر - العبد الله.
- الدعيج أنجب: سالما ومسلما وسليمان: وهؤلاء هم الشلقان.
- السالم أنجب: فهيد والنمصان: وكبيرهم ابن لحيدان.
العامر أنجب: آل أبي سعيد.
- العبد الله أنجب: آل سهيل وهم: اودي والعمجي وسيف وشريهان.
١ - أودي ومنه: مجبل ومفرق.
- مجبل ومنه دهيثم ومن دهيثم: ثنيان والسليمان.
стр. 5679
- ومن ثنيان: آل كنعان والنويش والناصر والرشيد والجويان والدراوشة.
- ومن السليمان: رشيد ورشاد ومسعد وسعد.
- ومن مقرن: سعد وجعد.
- ومن سعد: الريضان وهم: آل حامد - آل طلاع ويعودون إلى ابن عردان.
- ومن جعد: الدراوسة.
٢ - اعجي أنجب: سرعوف ومقروص وسنعوس.
٣ - سيف أنجب: الشيخة وهم القرنه والحيحان والجحيش والتفهية والمزاهمة.
٤ - شريهان أنجب: الويش.
مواطنهم:
يقطنون منطقة (حائل) في قرى: الشعبية ووادي شوط والحزول وأجأ والنقرة. ووادي العاجزة.
ومن نبهان: الرخيص والشمروخ والضو.
ومن عجي: الويش والعجي والربضا.
علي بن زُوبع - الغفيلة - الرمال
هم أحد بطون زوبع، ويعودون في نسبهم إلى جدتهم "الغفيلة" من علي ابن زوبع من سنجارة "شمر".
مواقع سكناهم: جبه - قنا - أم القلبان - القاعد - الروض - العليم.
أهم الجبال الواقعة في ديرتهم: القاعد - أم سلمان - غوطه - العليم - السطيحة.
النخوة: أولاد الغفل.
الوسم: الباعج: علي الخاصرة اليسرى للإبل، وهو على الشكل التالي:
стр. 5680
والغفيلة هي جدتهم، وهي امرأة من بني حارث شمَّرية من زوبع، وقد أنجبت الغفيلة من الأبناء:
عبد الله والبشير والجويعد والمرامشة واللواحق وانطويلة والفني والجرذان ومنهم عميرة الملقب برمال، وأخواله النعيم ومن مشاهير الرمال:
- طلال بن جارد بن زبن الرمال.
- عبد الله بن جحفل بن رمال.
- هتاش بن رمال.
- فهد القفيعي.
- شايع الأمسح: شاعر وفارس.
- محمد بن عبيكة/ قنا.
- فرحان بن فرحان (جبه).
ومن مشاهير الرمال الشاعر والفارس الأمسح
شايع الأمسح: هو شايع بن مرداس الرمالي الشمَّري الملقب بالأمسح، ولد في نهاية القرن العاشر الهجري، كان فارسا وشجاعا إلى حد الخيال، ومنها انتزاع خطيبته من عريسها ليلة زفافها، كما أنه كان كريما حتى الإتلاف وهو صاحب قصة أم لحم بين جبة وقنا، حيث نحر إبل ضيوفه الذين عقلوها بعيدا عن مضاربه وجاءوا إليه ليمتحنوه في كرمه إلا أن امرأته قد ارتابت بهم وأعلمت زوجها بأن هؤلاء أصحاب ركائب لأن ثيابهم قد تعطفت من الخلف فقام من توه وذهب إلى حيث مكان الركائب فنحرها جميعا ثم أطعمهم منها، وكان ذلك في موقع لأم لحم.
والأمسح شمَّري زوبعي متعصب إلى قومه:
ابكي على زوبع الياما ابعدت بهم … سنين المحل فيها عجاج وهبايب
وابكي على خيلان زوبع اليا وجهت … طرش العدو اليا خذوها نهايب
وابكي على شمر ولا أحد يلومني … كرام النفوس امولعين الجرايب
وابكي على غلبا ولو دست عايه … هل المكارم مخلصين النشايب
стр. 5681
أما الاعتداد في نفسه:
دار بها ربعي ينابيع السخا … حموا جوانبها بكل رهيف
نطرد الاجناب مايا صلونها … عسى تسقيها مزون خريف
بايماننا زرد العثل عدلة القنا … من فوقها ريش النعام يفيض
وتصويره لنهايته:
أوصيك يابوم الخلا قل لعزوتي … إهرج لهم كل العلوم اوكاد
إن جيت أخوي وسايللي عن مصيبتي … تقوله إنه وسط الفيافي باد
وان مت يدفني على جال فهي … حين ومعاد للضنا فتزداد
ويردم على قبري عان من الحصى … يموت الغي وسمولهن اجداد
ومن مثله العليا:
ثلاث معاني ما يفعلهن خير … وأنا أحمد الله من هدومي نظايف
أولهن من يسري علي بنت عمه … وهو سترها الضافي ولو كان عايف
والثانية من هو يهد وينثني … لاحل ضرب مصقلات الرهايف
والثالثة من كان يعطي ويطري … لو شاف من المعطى أمور عنايف
شايع الأمسح فارس وشاعر:
قال ابن مرداس فتى الجود شايع … يشوم كما طير المراقب شام
اشوم عن السفلى وانزل بالعلا … وانا بالعلا سابق وأقدام
ولو من بغى العلى نزل بالعلا … تلقى بفروخ الدجاج انيام
ولو جانا علم من الشريف تركته … مالك علي يا ابن الشريف الزام
حنا قدايمنا نعيي بحقنا … وحنا للحمل الثقيل انعام
من دار يعرف من حسبنا نسبنا … حنا الهواشم ترثة الاكرام
جينا من الغوار وجبال مكة … ولنا بمأرب ذروة وسنام
وأنا من أهل الجبلين من روس شمر … عن الوادي عاصي ما عليه احكام
يابنت عمار يا اخت معمر … بابنت اجاويد ونسل اكرام
لا تلطمين البيت من يم جارنا … بيت بلا جار علي حرام
стр. 5682
وحلفت مابقي حلال لوارث … ولا أصير من بين الصفتين اوسام
إلا مهره صفرة وعود بن القنا … كما سابح طب البحور وعام
ويا بنت أنا من خامة يذرعونها … حطوا علي ميزر والثام
وحطوا على قبري ثمان من الحصى … هم رحال وانا علي داري امقام
من قضاة الرمال:
طلال بن جارد في زين الرمال
مرّ قوم في النفوذ بعد الغزو فوجدوا أثرا لإحدى الفتيات المشهورات بالجمال، وهم يسمعون بها فنزل أحدهم وقبل الأثر بالأرض، فعلم أخوها بعد فترة من هذه الحادثة بما فعله ذلك الرجل فهدده بالقتل، وما كان من هذا الرجل إلا أن أزبن علي زعماء إحدى القبائل الذي قبل دخله، وأمره أن يبث أحد عوارف البدو بهذه الحادثة، وقاموا بزيارة عدة عوارف لم يستفيدوا منهم بشيء، إلا أن استقر بهم المقام لدى طلال بن رمال، وشرحوا له الموقف وأخبرهم بأنه سيعطي لهم القرار في الصباح عند شروق الشمس، وفي الصباح أمر الرجل الذي قبل أثر البنت وأمر أخ البنت أن يمتشق سيفه وأمر الجاني بأن يمد شفتيه حتى يظهر ظلهما على الأرض، وأمر صاحب السيف أن يضرب بسيفه ظل تلك الشفتين، فاعترض أخ البنت فقال له: إن الرجل قد قبل الأثر وأنت عليك أن تقطع الظل. وبهذا تم حل هذا الموضوع.
راضي بن فاران الرمالي
يا مزنةٍ غره بعيد ضحاحه … برق يغوض ومردم المزن غاطيه
علل خياله بخاطري بن شراحه … ودليت أحدد وين راحت مشاحبه
عسى على جبه تسيل ابطاحه … واليا تحدر شرقي النفذ تسقيه
به لابتي بالكون تدمي ارماحه … ياديرة عوص النضا بالرهاريه
غفيلات عربين النسب والرواحه … من هاشم دار النبوة امزكيه
стр. 5683
هتاش بن رمال يقصد به أحد شعراء الرولة:
حني الياما يجي هتاش … كان المواريد مقضوبه
اليا بعد واحد منحاش … من الشام طبق على الجوبه (الجوف)
عدوان القحاز من الزميل سنجارة يمدح فهيد القفيعي بن رمال:
لو اهني يافهيد لواهينه … بمجاح يضحك مثل لعج الامطار
وأنا أشهد أن فهيد ماهو بحيه … للي بنى الشقة ولا اللي بنى الدار
وشلون لو تمسك شين يديه … مار أنه يلحى من زمانه بالأظفار
خلف أبو زويد الشمَّري يمدح فهيد القفيعي:
البارحة يافهيد رجلي وطت داب … بأرض الخلا يافهيد ومعلل ذيب
والجوع عندي يابني عندي أطناب … وهدمت بيته ياقلبل العذاريب
عبد الله بن جحفل بن رمال وقصته مع الركابي رفيع وقصة الكلب (هباس) عندما يقول بعد أن غزاه وعرفه الكلب هباس فأطلق سراح إبل الركابي من أجل وفاء الكلب:
أمس الضحى عدّيت في رأس نابي … كني خلاوي ماتقل حولي اوناس
ذكر عليه بقرب حلو الجنابي … قلبي بلوعه من اللواجيس جاس
أخذت ثمان سنين عند الركابي … أمشي عزيز بوسطهم عالي الراس
ومن بعدها طلبنا دارنا والحرابي … وصرنا ثرى عدوان عاقب الافراس
وغاروا علينا اركاب فوق الركابي … ومن شيمتي استرجع الذود هبَّاس
مشاهير الرمال الحاليين:
أولا: الشيخ طلال بن غضبان بن عيطر بن فضيل بن طلال بن جارد بن زين بن مبارك بن حيزان بن شايع بن مرداس الأمسح بن رمال.
رجل قد ناهز السبعين من عمره علي درجة كبيرة من النضج الفكري والاجتماعي، وهو أحد الركائز بين قبيلة شمَّر، وهو أمير القاعد من ديار شمَّر الواقعة شمال حائل.
стр. 5684
له من الأبناء: ممدوح ومدلول وعلوش وغضبان وفهد وبندر، وغضبان بن عيطر الرمالي والد الشيخ طلال كان من أعلام القبيلة، وفيه أنشد الشعراء جل قصائدهم ونذكر منها:
١ - قصيدة عياده الأديب بن مكيمل حيث يمدحه:
بديت بذكر اللي على الناس عالي … محيي الهشيم الباد من عقب الأياس
خلاف ذا ياراكبا فوق مالي … حرٍ هميم من شفا الهجن ممراس
يلفي لبيت الشيخ راعي الفعالي … يلفي لبيت يجمع العصر مجلاس
ياخو ذليّل يابعيد المدالي … يامُودع العيرات للصبر علاس
ياحايش الطولات يابن الرمالي … يامخلص القالات من عقب لولاس
يامهدي الطوعات عقب الجفالي … والهجن يشكن الحفا عقب مرواس
ويا قاهر الاجناب بزود الفعالي … وبا ما قطع عند الملازيم من راس
ويا حلْ ضرب القفش وزوح السيالي … تلقى خطاة الهيس لحصوب نساس
ومن عقبكم ياشيخ عزّي لحالي … عدّي ربيط شيوخ وان صار بحباس
وهذه قصيدة أخرى بالشيخ غضبان بن رمال للشاعر الشمَّري الجهيلي:
بديت بذكر الله على كلل مابدا … حيث ذكر الله بدا وابتدى به
تمنّيت اولف ماطرى من مثايلي … بالشيخ غضبان بعيد المغيبه
القوم لو أنه بعيد يدّوره … لو حال من دونه صحاصيح ريبه
على صيعر صيفات الابكارّ المرمّلة … لاساج منه مبطنه مع حقيبه
غضبان زيزوم المشاكيل كله … لابته لاروحت به شيب مستشيبه
ياما غدت سرد السبايا بسبّته … شب وشيبان على كور شيبه
كم عزبةٍ واخو دليّل يداوره … أنا أشهد أنه هو بداها وذيبه
غضبان شعر الفضيليات ينخاوينتخي … غضبان زيزوم العيال العطيبه
كبار المتون مدوحات الجفاشر … يطرد هفى ضيف الطعافى حليبه
واعزّتي للي هله لاحقينه … عجزوا ولا صال الطلب يرتهي به
يضرم اليا شاف الجنب مردفلّه … ويردى كما ترد الظوامي جليبه
كم سابقٍ باطرافهن يذبحونه … اللي كما الهملول شفّت سبيبه
يا أمير يازبن المخلى اليا جذا … عليك أبين حجّتي وادعّي به
стр. 5685
ثانيا: الشيخ عبد الله بن غالب بن فلَّاج بن جديع بن عبد العزيز بن فرحان بن خميس بن فرج بن سعد بن شهاب بن محمد بن جعفر من المحمد بن عميرة أمير جبة من الرمال، رجل تقي ورع، ذو ذكاء ونباهة، يتمتع بعقل راجح وحسن تصرف واضح، له من العمر خمسة وستون، ويعتبر من رجالات شمَّر المعدودين.
له من الأبناء: نواف - ثلاج - ممدوح - غالب - خالد - عبد الهادي - فرحان - عبد العزيز - نايف - فهد - مجبل - جديع.
وجبة: هي آخر مدن حائل من ناحية الشمال، وهي تقع على الحد الشمالي لصحراء النفود، وهي مدينة تقع على سهل فسيح تحيط بها من جهة المغرب سلسلة جبال (أم سنمان) وهي التي ورد ذكرها في قصيدة عبيد بن رشيد عندما أزبن علي جبة.
ومن مشاهير الفلَّاج: الشيخ مصيخ بن فرحان الذي يذكر جبة في شعره حيث يقول:
دار يا اللّي من ورا غر الاطعاس … اللي عن الشيمه مراكز مبانيك
دار يادار المعزّة ونُوماس … كل تمنّ مسكن يبي بيك
أحميك أنا بالسيف قطاع الانفاس … عن واحد يدوّر سوى البلابيك
ابن رشيد الضيفي حاكم الناس … زبن جبْلكً وجاي تمّك وعانيك
وهذه إشارة واضحة إلى جبة.
ولمصيخ أيضًا هذه الأبيات:
مديت بيسراي قبل الغديري … واوردت بيمناي مثل المصلّي
اقرش كما يقرش خطاة الحجيري … لاصار مرحاله بعيد امولّي
هذا جزى اللي صايرلي نحيري … وأنا اطلبه حق العرب ما حصللي
ويروون أن هذا الشيخ قد توفي نتيجة عضة من ذئب فيه - غلث - وقد تصارع معه عندما هجم عليه بوحشية واستطاع أن يقضي عليه بيديه لكنه أصيب
стр. 5686
بعضة قاتلة، عاش بعدها فترة ثم مات، وقبل أن يموت أنشد هذه القصيدة متوجدا:
كلّيت أنا ياخضير من مقعد الدار … من مقعدي بين الندف والركادي
من يومنا هذا اليا طيحت الامطار … وانتم تعدون الليالي اعدادي
عض غلث صار بانيابه اضرار … واودعت راسه يالسنافي توُادي
لاذيب هو مفلوت ضاعن الابصار … ياخضير من همّه يشيب الوادي
شفي مع الغلمان عجلين الاذخار … أهل السّتاتيات سُقم المعادي
ما خاف أنا يادار وان جاك خُطار … أخاف مايلقى الا سمايا رمْادي
يادار عن دارك ندوّر لنا دار … يادار خطاف الرشا فيك عادي
هذا، ومن مشاهير الفلَّاج الشيخ: مصيخ بن حضيري بن غالب بن فلاج.
ثالثا: الشيخ عيادة بن مذود بن عيادة بن مبارك بن محمد بن عبيكة بن علي بن عميرة بن رمال.
أمير قنا وتوابعها:
رجل في الستينيات من عمره، يتمتع بخصلة التواضع الجم والفهم العميق متزن الشخصية هادئ الطبع.
تقع قنا على بعد ٧٥ كم شمال حائل وعن امتداد الطريق المؤدية إلى جبة وهي على امتداد سهل فسيح تكثر فيه أشجار النخيل والكرمه وفيها غزارة المياه وطيب الهواء.
والعبيكة هم أمراء قنا، وينتسبون إلى آل علي وهم فخذ من الرمال من سنجارة من شمَّر، وهم قد تحضروا منذ رمن ومشهورون بالكرم، ولهم سبعة خلول، والخلول هي أشبه بالطرق المعبدة في وقتنا الحاضر يسلكها الوافدون عليهم وقد ورد ذكر لهم في شعر فهد بن صلييخ عندما يقول فيهم:
عليه سبع خلول من دور شداد … وابن عبيكة بالسنين الردايا
وقد اشتهر من العبيكة الشيخ مبارك بن عبيكة الذي اشتهر بالكرم والسخاء حيث يقول من قصيدة له:
стр. 5687
يابان ضو الصبح قلطت محماس … على هج جمرٍ تُوقّد سناها
وزينت أنا الحمسه على الكف بقياس … وكببتها بالنجر حين استواها
بنجر اليا حرك تقلْ ضرب نحاس … دبّ الليالي ما يبطل عواها
ولقمَّت بدلة مولع ماله اجناس … من حب صنعا عابي له عباها
وصّبه لمن حولك على الزير جلاَّس … هل السموت اللي بعيد مداها
واثنه لمرور على الخيل مدباس … تقفي عنه صم الرمك يانصاها
من فوق ما ناخذ على الخيل مرواس … باجذعت سهلات الأنفس حداها
يقول مبارك هرجه مابها باس … تطرب لها كرام اللحى من حلاها
وطول الجدار ونصرة الرجل نوماس … يا عاد ماللرجل داعي دعاها
خلّك على بابك تقل لون حراس … ياجو عليهن محترين عشاها
نحي بهم من تبل تجديع الالباس … ونقلط لهم ثمر الحلا من نماها
ونذبح لهم كبش يربى بالاطعاس … ونقلطه من حين غيبة مساها
هذاك سلمٍ جدودنا قبل من راس … واللي بعدنا كان ربي هداها
الثابت
ثابت بن زُوبع/ سنجارة
وهم: التومان: في رفحا بالمملكة العربية السعودية برئاسة الشيخ مشل التمياط وهو من شيوخ شمَّر المشهورين.
- النجم: برئاسة: ابن راضي.
- البقعة. - الوضحان.
- الحذانة.
وهذه الأفخاذ الأربعة الأخيرة هي بمشيخة: الحدب، ومشايخ الثابت هم:
- الحدب. - ابن عمار.
ضنا ياس من زُوبع
وهم ضنا زايده أمهم: ويشمل ياس وعلي والعمود والصبحي والخرصة.
стр. 5688
وسنأتي على شيء من التفصيل ولنبدأ ب ياس.
يُروى "والله أعلم" بأن ياسا هذا ينتسب إلى دُوك أحد أبناء زُوبع وهو أخ لسراح والذي تنتمي أسرته الآن إلى ضنا المحمد (الجربا).
وقد ورد ذكر لـ ياس ضمن قصيدة تنسب إلى الشيخ العاصي الجربا يخاطب بها محمد العبد الله الرشيد حيث يقول:
يا أمير ما حنا عليكم بداتي … سَجَّه ولا حنّا على الزير جلاّس
ربعي على الطولات واصل شفاتي … يا أمير ترنْا من عيال بني ياس
كل يوم وحنا عليهن اعداتي … ياما خذينا من حنيات الاجناس
وقد اقترن اسم سراح أيضًا في آل محمد الجربا، وهذا شاعر من الصبحي يبين هذه العلاقة:
غُوج شريتوا حين حزات الاثنى … ولاني عليه بغالي (النسور) شحاح
أبغي اليا شان اللغى صرت الادنى … مع سريةٍ تعزى من أولاد سراح
لعين سحوب الردن اليا قال جدني … عند الطريح اللي على صابره طاح
كل هذه الدلائل تشير إلى أن سراحا هو من أبناء ياس، وهو يكاد يكون أحد أجداد "المحمد بن الجربا" بدليل قصيدة طايس بن عجيل عندما بلغه نبأ مقتل الشيخ "بنيه الجربا" وإليك القصيدة:
قصيدة طايس بن عجيل في الشيخ بنيه بن قرينيس الجربا عندما علم نبأ مقتله:
يابو طلاس اليوم هلَّن ادْمُوعي … والعقل مني يافتى الجود كْدراح
الكبد ما تاكل وانا متْ جُوعي … والقلب يسْرح مايجى غير مرْواح
عليك يا أبو عبطه عذَي الطبُوعي … عذبت بالماخذ على الخيل مسراح
لو سابقٍ ترجحْ لوجه الغزوُعي … تنزاحْ عنْه سُرد السّبايا اليا صاحْ
عليت يا حرز الوانيه والخمُوعي … ياويْ خيال من أولاد سَرَّاح
نشدْتها وانا تذراف ادْمُوعي … قلت الصّحيح وِّقالت الشمَّري راحّ
قلتها وانا منهم قليلً النفُوعي … بَسْ الحميّه واوجَعْن حكي كثاحْ
وا حسرتي متى اجتمع مع اربُوعي … ونمشي جميع قبل نَثَّال الارواحْ
стр. 5689
فهو يشير صراحة إلى نسبه إلى سراح:
عليت ياحوز الوانيه والخمُوعي … ياويْ خيالٍ من أولاد سَرَّاح
وبإمكانك - قارئي العزيز - أن تطالع في متون هذا البحث عن أسرة السراح في الجوف "دومة الجندل" وما كان لها من القوة والتأثير على تلك المنطقة وكذلك الصراع الذي كان بينهم وبين ابن رشيد ثم نهاية حكمهم هناك.
ولنبدأ الآن بضنا ياس وهم: العمود: فنقول:
أولا: العمود
ويعودون في نسبهم إلى زوبع بن محمد الحارثي وهم من ياس بن دوك ابن زوبع وبذلك يكونون ضمن أبناء عمومتهم: الجربا والصديد والبريك والحريرة والعليان "الهضبة".
كان تَديُر العمود قديما ضمن تجوال قبيلتها الأم شمَّر من نجد إلى العراق وسورية لكن قيادتهم ظلت في بلاد نجد برئاسة "الفنيدل" والذي لا تزال المشيخة في عقبه حتى اليوم.
وللعمود نخوة هي: "إخوان سعدة".
وللعمود وسم وهو على الشكل التالي:
ويوضع على الرقبة اليمنى للإبل (الباس) يقطن العمود الآن في بلدة الشقيق جنوب حائل بحوالي سبعين كيلو مترا، وهي بلدة ممتدة على سهل فسيح تحيط بها ومن الجنوب جبال، أهمها جبلا "الصهو والعصام".
أقسامهم:
وهم الآن بمشيخة الشيخ: كايد بن سطام بن فهد بن شلاش بن بركة بن مبارك بن فنيدل.
стр. 5690
ومن مشايخ العمود قديما:
- ابن مصيول من التجاغفة يروى عنه الفروسية والآن هم في العراق.
- مبارك بن فنيدل سمي "رومع الطاف" على اسمه ويقع شرق الشقيق ٧٥ كم وسمي على أثر معركة مع الصديد من شمَّر.
ثانيا: شمَّر الصُبحي
هي إحدى قبائل شمَّر ونخوتها "صُبحي" ورئيسها جنعان بن صديد وبطونهم هي:
١ - الحريرة: وتتألف من:
١ - آل زعيل، ومنهم: آل غانم وآل حسين وآل سالم.
٢ - آل صكر: رئيسهم: مسلط بن شريعيب.
٣ - الخليف. ٤ - الشربان.
٥ - الكويمة. ٦ - البدن.
٧ - آل موعد: ومنهم آل عبيد والتوام وآل مريبد والغمالسة.
٢ - الصديد: ويتألفون من:
١ - الميامين: ومنهم: السنيان والوشاشة والفرحة والمناثرة.
٢ - الخماس: ومنهم: الخاشوكه وآل مسلم وآل هليل.
٣ - الوحدان: ومنهم: آل مشوح وآل غوينم وآل جرذي وآل فلوان.
٤ - الشبيش: ومنهم الهبشان والمثلوثة والخماس.
٥ - الصيداد: آل صالح والعبلان وآل خويطر والكطيفان والدبيان والشواريج والزميل (١).
٣ - التومان: وهم من الثابت من شمَّر، وفروعهم:
١ - المصارع. ٢ - آل مجحم.
стр. 5691
شمَّر الصّايح
الصايح هم مجموعة من بطون قبيلة شمَّر، وهذه التسمية جاءتهم نتيجة اتباعهم لشيخ الصديد لما تحارب مع شيخ الجربا، فمن صار في جهة الصديد أو من تبعه أطلق عليه الصائح، ومن تبع الجربا عُدَّ من الجربا وهم من:
- الأسلم والصبحي والزميل والتومان (١).
عشيرة الجداية:
هي بطن من الهضبة من عشيرة البريج المعدودة الآن من قبيلة الخرصة من شمَّر الطائية (٢).
عشيرة الجدي:
بطن من عبدة من شمَّر الطائية تنقسم إلى الأفخاذ التالية:
آل غنيمان - المراحلة - آل خنيفس - العقيدات - التومة - العنيزان (٣).
عشيرة الجعفر:
وهم: العلي - آل خليل - الجساعمة - آل أحيمر - آل ريسة - العطون - آل العبيدات - منهم في نجد والآخرين في العراق.
عشيرة البوجياش:
ويرجعون إلى عبدة من شمَّر يسكنون العوجة قرب السماوة، رئيسهم: عجه آل دلي وهم: آل جريب وآل حويش وآل جعيب والشنايرة والحمامرة وآل زويد والبو جراد وغيرهم.
عشيرة البوحسان:
إحدى عشائر شمَّر في العراق ومساكنهم الرميثة وهم: آل خميس وآل عبد الحسين وآل جليل وآل اعبس وغيرهم.
وتقطن هذه العشيرة في: نهاية الديوانية وفي نهر العوجة وأراضي العلاوية والعباسية.
стр. 5692
آل الجربا
نسب الجربا "آل محمد "
ولدى البحث والتقصي في صحة نسب هذه القبيلة العريقة ولدى سؤال المعمرين من رجالهم يكاد يكون هناك شبه إجماع على نسبها، وإن وقع هناك اختلاف في الروايات فإن الحقيقة المؤكدة هي صحة انتسابها إلى طيئ، وهي إحدى فروعها الرئيسية والهامة.
يقول ابن الكلبي: هم من شمَّر، بطن من ثعل بن عمرو بن طيئ.
يقول صاحب عشائر الشام: والجربا هم من الأسر التي تفتخر بلادنا بأمجادها، عندما رحلت إلى العراق وسورية، فكانت بناءً وطنيا في هذين القطرين وكونت أدبا نجديا هناك، ونشرت عادات وتقاليد البلد الذي رحلت منه.
وفي قلائد الجمان للقلقشندي:
إنهم من أمراء جبل شمَّر ومن قبيلة عريقة في هذا الموطن، ورئاستهم في بني ربيعة من أحفاد سلسلة ثعل من بني غنم من أحفاد قطرة بن طيئ، ولكنها في العصور المتأخرة أصبحت مجمع عدة بطون دخلت معها بالحلف إذن، ومن المرجح إذا لم نقل بالتأكيد فإن آل الجربا هم من أحفاد ثعل بن قطرة من طيئ، وقد توارد ذلك في كثير من الرويات والأشعار التي وردت بهم .. وإن هناك أقوالا بأنهم ينحدرون من سلالة الأشراف، ومن جدهم سالم الشريف مستندين على نص شعري واحد لم يتكرر الشعر من بعده:
من دور سالم والشريف … ما حنا للقاسي ليان
إن الشاعر يشير هنا إلى أحد الأدوار التاريخية التي مر بها الجربا؛ أي منذ زمن الشريف، ومن سالم جدهم فهم أحرار شم الأنوف، لم تنكسر قناتهم أمام أعتى الجبابرة، وهذا ليس دليلا بحد ذاته أن يكونوا من سلالة الشريف، وإذا سلمنا جدلا بأنهم من سلالة الأشراف فهذا نسب ولا شك مشرف، فالأشراف هم سلالة الأسباط من ولد علي ﵁ وهم من الدوحة الهاشمية والتي منها رسول الله ﷺ ، نقول:
стр. 5693
إذا كانوا فعلا من تلك الشجرة الوارفة الظلال، فهذا شرف لا يبلغه شرف وتكون في ذلك شريفة في أصلها شمَّرية في انتمائها، ففي عرف المؤرخين بأن هناك أصلا قديما وانتماء جديدا، فمثلا لو تتبعنا تاريخ أسرة الطيار لنجدها تنحدر من سلالة الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب ﵁ وهذا أصل، لكنها ما برحت والأيام تطوى إلا أن غدت في قبيلة عنزة، وهذا انتماء، وغيرها كثير .. لكن الجربا وقد أصبحت من رواسي شمَّر ونبغ منها قادة وكرماء وزعماء وأمراء ومشايخ وشعراء وحكماء شابهت في كثير من المواقع التاريخية ما شغله زعماء من قبيلة طيئ ومن ثعل حصرا، أمثال حاتم الطائي وولده عدي بن حاتم وزيد الخير وآخرين كثر ممن أنجبهم جبل أجأ وسلمى في بلاد نجد.
ولنا رأي يمكن أن نبديه إلى أولئك الذين يتمسكون بحقيقة انتمائهم إلى الأشراف ونحن بدورنا لا نتجاوز انتماءهم هذا ولكن لنا إيراد بعض ما يمكن أن نقف عليه من حقيقة هذا الانتماء فنقول:
أولا: لم نعثر من خلال تقصي أخبار الجربا بأن لهم تواجدا تاريخيا معينا يمكن أن نستند عليه في تثبيت حقائق هذا الانتماء، فلوأخذنا مكة المكرمة والمدينة المنورة وما حولهما فإننا سنجدهما معقل الأشراف منذ القدم وحتى اليوم، فالأشراف فيهما هم الأشراف الذين خرجوا والذين بقوا، فأسرة الطيار وهي من عداد الأشراف نراها قد خرج قسم منها من وادي فاطمة في المدينة المنورة إلى خارج المدينة وأصبح انتماؤها فيما بعد مع قبيلة عنزة، لكن بقي منها من ينتمي إليها حتى الآن موزعون في أنحاء متفرقة في المدينة المنورة والزلفى وغيرها وكذلك أسر الأشراف الأخرى في الأردن والمغرب وليبيا والسودان وعسير واليمن والعواق، حيث إن كلا منها قد عرف نسبه وانتماءه.
أما أسرة الجربا فلا يزال موقعها الجغرافي والاجتماعي ضمن نطاق قبيلة طيئ سواء في مقرها القديم في الجنوب أو في مقرها الجديد في جبل شمَّر الذي سمي فيما بعد باسم شمَّر.
كما أنني لم أعثر للجربا على مواقع وامتلاك واحات النخيل التي يذكرها لنا الأشراف في ملكيتهم لها في مكة والمدينة وما جاورهما.
стр. 5694
ثانيا: لقد كانت سيادة رقعة الأرض في الحجاز ونجد وجبل شمَّر تحت إمرة ثلاث قوى رئيسية هي: الأشراف في الحجاز، وبنو خالد بزعامة ابن عريعر في نجد، وشمَّر بزعامة الجربا في جبل شمَّر (جبلي أجأ وسلمى).
- فلو كانت الجربا من الأشراف لاتحدت مع الرئاسة التقليدية لها في عاصمة الأشراف مكة والمدينة.
ثالثا: لقد اعتمد المؤرخون الذين جاءوا بعد ابن سند وابن بشر وهما اللذان أرخا لحقبة تاريخية تعود إلى مائتي سنة خلت، وهي الفترة التي حكم فيها مطلق الجربا في حوالي عام ١١٨٠ هـ في جبل شمَّر وإن القصائد التي رثاه فيها ابن سند تعتبر من القصائد ذات الصبغة الأدبية الرائعة، وفي كل منها يذكر ابن سند بأن مطلقا يعود في نسبه إلى جده ثُعل بن قطرة من أحفاد طيئ الجد الأقدم لشمَّر، ولو لم يكن ابن سند في الموقع الذي أهله إلى أن يؤرخ في قصيدته حقيقة الانتماء لما أقدم على ذكر نسب مطلق ومن تلاه من مشايخ الجربا أمثال: صفوق وبنية، هذه القصائد التي سنوردها في الصفحات المقبلة علَّها تلقي بعض الضوء على حقيقة ما يقال وذلك بعد أن نتحدث عن أهم الشخصيات التي قادت شمَّر من أسرة الجربا.
١ - الشيخ مطلق الجربا:
تعريف: هو الشيخ مطلق بن الحميدي بن محسن بن مقرن بن مشعل بن محمد بن زيد بن جعيري بن صلال بن مشعل بن غنام (صوت شمَّر) بن مانع ابن شلاش بن سالم بن محمد الحارثي .. والحارثي هو على ما نرجح هو: حريث بن زيد الخير ابن عم حاتم بن سعد الطائي؛ لأن كتب التاريخ تذكر أنه لزيد الخير ولدان هما: مكنف وحريث وقد اشتركا إلى جانب الصحابي الجليل خالد بن الوليد ﵁ في حروب الردة.
ويذكر الرواة في التسلق مع شجرة نسب آل الجربا فيذكرون من أجدادهم: سراح وياس ودوك وزوبع، وكلهم أعلام صحيحة في مسيرة آل الجربا لكننا لا نستطيع تحديد أقدمية كل منهم تاريخيا. وهناك رأي آخر يقول بأن حريثا هو أب لزوبع الذي انضوت تحت اسمه عدة فروع من شمَّر التي يطلق عليها اسم سنجارة وهي: زامل وزميل وعلي والثابت - والله أعلم.
стр. 5695
نعود إلى الشيخ مطلق الجربا، فقد كان ﵀ حاكما عاما في جبل شمَّر حتى حدود تيماء غربا وإلى منطقة الخوي والزوي وهي من أراضي نجد وحتى الفصيم جنوبا بدليل ما قاله الشاعر الشمَّري دندل الفهيم في مدح الشيخ مطلق:
من الحويْ للزوَيْ لباب تيما للقصيم … كلها بالسيف أخو جُوزه حواه
وهذا دليل على قوة قبيلته شمَّر حينذاك، وكان يلقب بـ (أخو جُوزه) وأحيانا زقَّام لشدة هيبته وقوته، وقد حصل صدام على ما يروى بينه وبين الإمام محمد بن سعود لعدم ولائه للدعوة في بدايتها، وأدى هذا الصدام إلى مقتل ولده "مسلط" حيث أنجب من الأبناء: مسلط وسلطان وعبد العزيز. ظل مطلق حاكما وشيخا إلى أن وافته المنية قتلا وغيلة عندما كبت به فرسه فسقط عنها وناله سهم من أعدائه أرداه قتيلا عام ١٢٢٦ هـ.
بعد أن عُمِّر وتقدم في السن بدليل قول أحد الشعراء فيه:
من ينطح العُود الكبير المجرَّبْ … لاصار هو مطلق وبالكف شامان
وشامان هو اسم سيف له، وهذه دلالة على مدى تقدعه في السن من الاحتفاظ بشجاعته وجوده وكرمه ﵀.
٢ - الشيخ فارس الجربا "راعي الإبل ":
وهو الأخ الأصغر للشيخ مطلق، وهو الذي خرج بقسم من شمَّر عن جبل شمَّر وخاصة - الخرصة - منهم وكان هذا عام ١٢٣٠ هـ بعد خلافات محلية مع جزء من القبيلة في حائل، وكان على درجة كبيرة من الشجاعة والكرم والسخاء حتى لقب ب "راعي الإبل" فكان يهبها وينحرها وهذا ديدن كرماء الناس بداية بحاتم الطائي ونهاية مما تنجبه أسرة الجربا مستقبلا، وقد استطاع أن يوجد كيانا لقبيلة شمَّر في العراق ما لبث أن امتد إلى الجزيرة السورية العليا، وتد كان له غارات وصولات وغزوات مع القبائل المجاورة حتى استطاع أن يتنزع من بعضها سيادتها وأجبرها على دفع الإتاوة لشمَّر، لقد عمل كل ما وصعه لتعبيد الطريق أمام زعامة ولده الشيخ صفوق بن فارس الأخ الأكبر لأبناء الشيخ فارس وهم: هجر وظاهر وشلاش ومحمد.
стр. 5696
٣ - الشيخ صفوق الجربا:
لقد أجمع الرواة بأنه كان أدهى عصره، فقد جمع بين الكرم والشجاعة والدهاء حتى خشيت الدولة العثمانية سطوته في العراق فحاولت التقرب منه وذلك بمنحه لقب (سلطان البر)، كان ذا رأي حازم يتخذه بعد أن يسمع من المقربين له من أفخاذ شمَّر، وهناك حادثة تثبت حقيقة ما نقول حيث يروى:
أن عبد الله الرشيد عندما سار خارجا من حائل بعد أن غضب عليه أبناء عمومته العلي حكام حائل، متجها إلى صفوق الجربا الذي كان يقطن منطقة "خشم بصَّاله" وهو في أثناء الطريق مر على ابن رخيص ثم على جبة ثم أكمل مسيره إلى حيث صفوق الجربا، وكان صفوق قد تلقى إنذارا من خصمه (ابن هديب) شيخ قبيلة السبعة حينذاك لغزوه، وكان بجوار صفوق ابن شريم وأبو الميخ، حيث حصل خلاف بين بعض من رجال صفوق ورجال ابن رشيد حيث انتقل ابن الرشيد إلى بيت ابن شريم، ثم ذهبا معا إلى بيت أبو الميخ وكلهم من عبدة، وكان من بين الحاضرين براك بن غشم، حيث خاطب الشيخ صفوق قائلا:
ياصفوق واحمر الدثامير ساجه … من ربعة ابن شريم راحوا لابو الميخ
ربعٍ لنا نقضي بهم كل حاجه … وشْ جاك تزعلهم وترضي الطبابيخ
حيث أخذ كلام ابن غشم مأخذ الجد .. كما أنه قد حدث غضب من الشيخ صفوق على بعض من أفخاذ شمَّر، وبدأ يفد عليه بعض الحكماء والشعراء من القبيلة ويسمع منهم عن رد فعل ذلك، وكان ممن وفد عليه:
- محمد بن جحيش من الهضبة.
- جعيثن الوليفي البريك.
- براك بن غشم.
стр. 5697
فأنشد محمد بن جحيش قصيدة أمام صفوق:
يا شيخ يا اللي نافلٍ كل اهاليك … يانازل بيت الشفا بالبياحي
فروخ البواشق لاتنزل حواليك … تلقّطً العظمان حول المراحي
عليك باللي يلبس الدرع ياتيك … وقت اللّقا يروي عطُوش الرماحي
ربعي اليا ركبوا عليهن ضنا سيف … مركاضهم يشبه خفوق الجناحي
كم واحد يفزع عليهم ولاشيف … من فزعته مايندري وين راحي
إن كان تبغي للوصايا انا اوصيك … وان كان ماتبغى زعوج الرياحي
ثم تلاه جعيثن الوليفي حيث قال:
البارحة عيني سهيرة ولا نُود … كني بْلشة بقالة به اطلابه
أو تازن النفس المهبات بالعود … يميل به عُود يهب الهوى به
هبيّت ياجيل غشا وجهك العود … لاصار ماندري ولا يندرى به
ثم تلاهما براك بن غشم الذي أرضى به الشيخ صفوق حينما قال:
ياشيخ ربعك نايدينٍ بعادى … والحُر مايكسر جناحه بيمناه
ترى الرفاقة مثل قصرٍ سنادي … إن انهزع عسرٍ على الشيخ مبناه
وبقصيدة براك هذه يكون الشيخ صفوق قد لبى طلبه وارتضى عن جماعته.
رغم أن الأتراك العثمانيين قد أنعموا عليه بلقب سلطان البر إلا أن مشاعره العربية كانت تكرههم فلم تغره هذه الألقاب، بل ما لبث أن عمل على التخلص من حكمهم فتراسل سرا مع محمد علي باشا حاكم مصر للعثمانيين والذي كان بدوره ينزع للاستقلال عن الدولة العثمانية فاتفق الطرفان على أن يقوم محمد علي باشا بإمداد الشيخ صفوق الجربا بسفينة معبأة بالأسلحة وغادرت السفينة مصر إلا أنه قد تم اكتشافها أثناء رسوها في ميناء (عكا) حيث استولى مليها والي عكا أحمد باشا الجزار والي العثمانيين على تلك المدينة مما حدا بغضب السلطان الذي أوعز باعتقال الشيخ صفوق وإعدامه شنقا، وهذه دلالة على مدى
стр. 5698
ما كان يتمتع به من تطلعات سياسية كبيرة ترفض الخضوع والخنوع كغيره من الذين تعاملوا مع العثمانيين.
هذه نبذة قصيرة عن حياة الشيخ صفوق الذي يعتبر الجذر الجديد لشجرة الجربا، فهو قد خلف من الأبناء العظام ما يقف التاريخ أمام شجاعتهم وكرمهم وجودهم وسخائهم وقفة الاحترام والتقدير وهم:
١ - الشيخ عبد الكريم بن صفوق "أبو خوذة" ومن بعده أبناؤه:
عبد المحسن ومحمد ثم أحفادهم ميزر وعبد الكريمم ومشل وعجيل.
٢ - الشيخ فارس بن صفوق راعي الإبل، ومن بعده أبناؤه الحميدي ومسلط ومشل وملحم.
٣ - الشيخ فرحان باشا وأبناؤه:
[الدرة]
- العبد العزيز ومنه الشيخ عجيل الياور.
- الفيصل.
- الشلال.
[الجزعة]
- العاصي ومنه الهادي ثم دهام.
- الجار الله ومنه منيف ونايف ونواف.
- المجول ومنه عبيد.
[السرحة]
- مطلق وهايس وتويني وعبد المحسن وسلطان.
- الباشات.
- عبد الرحمن الدويش ومنه: البركات واليحيى والمدبغ والغربي.
- معجون ومنه: البرجس.
هذه الشجرة الوارفة الظلال قد أنجبت من ثمارها معظم قادة قبيلة الجربا، فلكل واحد منهم مأثرة عظيمة في مختلف مناحي الحياة.
وباعتبار أن القصيدة الشعرية هي سجل واف لأحداث العصر الذي قيلت فيه، فلا شك أننا نملك من النصوص الشعرية ما يثبت رأينا بأن الجربا هم أحفاد
стр. 5699
ثعل بن عمرو بن طيئ، ونستدل بذلك على قصائد لابن سند وهو يشير إلى هذا النسب بصراحة حيث يقول في مراثي زعماء شمَّر من الجربا القصائد التي خلدت مآثرهم وإلى الأبد:
إن من أبرز ما ذكره لنا الرواة عن مشايخ الجربا هم:
- مطلق الجربا (زقام).
- فارس الجربا: (راعي الإبل).
- صفوق الجربا: ١٨٣٥ م (سلطان البر).
- بنيه الجربا: ١٢٣١ هـ.
- عبد الكريم الجربا بن صفوق.
- دهام الهادي وولده الحميدي.
ولم نستطع الوقوف على سيرة هؤلاء العظماء - إلا من خلال القصيدة التي قيلت فيهم أما مدحا أو رثاء.
والآن لنعود إلى ابن سند لنتقصى ومن خلال قصائده التاريخية بعض ما يعرفنا على مكارم أخلاق مشايخ شمَّر.
أولا: قصيدة ابن سند في مدح ورثاء المرحوم الشيخ مطلق الجربا (١) زعيم قبيلة شمَّر القحطانية المتوفى عام ١٢٢٦ هـ قتلا:
بكته العوالي والرقاق الصفائح … لدن غاب منه في الضريح الصفائح
بكى أجا مما شجاه وماسل … وضجت ضجيجا بالنواحي الصحاصح
لرزء امري صلت جراز صلنفحٍ … صبور إذا اشتدت عليه الفوادح
صفوح سموح مطلق الكف والندى … كأن يديه للهبات المفاتح
أشم عصامي من النفر الأولى … فخارهم كالشمس أبيض واضح
سيوف صناديد، عظام، أماثل … ثمال لمعثر غيوث مسامح
стр. 5700
لأغزرهم مدا واشهرهم علي … واكبرهم قدرا أشح الطوائح
فأودع في بطن الثرى منه باسلٍ … عزيز لديه مشرفي وسابح
فما أغمض العينين يوما على قذى … ولارام إلا ماتروم الصفائح
فتىً كان خواضا لكل كتيبة … إذا لم يخض إلا الهزبر الصمادح
أتيح له سهم فأسكنه الثرى … منها كل قطر فيه ناع ونائح
فكادت به سلمى تُهد وأوحشت … مراشع في اكنافها ومسارح
أمطلق ماللبدو بعدك بهجة … منها هو من فرط الكآبة كالح
وها هو لاقطر يراد ولاخبا … يُشاد، ولا خال من الجود سافح
ولا يشيد من فوق الهضاب قبابه … ولا شم ارواح الندى منه رائح
لإن مت قال الجود: ها أنا ميت … بموت امرئ يبكيه غاد ورائح
فما اسرجت لولاك خيل لغارة … ولا عشق الاشعار لولاك مادح
ولاتبع الاظعان مثلك سيدا … نمته إلى العليا الكرام الجحاجح
وما سر عيش بعد فقدك واحدا … تأسفه لولا نداك الحوائج
فلا قلب إلا فيك مشتعل أسى … ولا طرف إلا فيه جار وسافح
نماك إلى الغر الاكارم طيئ … ضحوك المحيا هامر الكف مانح
غيور على الجارات لا متطلع … عليها ولا للسر منهن فاضح
فمنكم وفي أوصافكم يرتجى الندى ال … هميم ويستحلى الرثا والمدايح
إذا ما أجرتم بالسيوف مطردا … تجنبه مما تخاف الجوارح
وأصبح في ظل من الامن وارف … يراعيه سياف ورام ورامح
كأنكم للمثفين غمائم … تظل وهن الغاديات الروائح
فما زالت الاعراب ترجو لحوقكم … وما كرياح في النسيم المراوح
وأين من الهامات في الفضل أرجل … وأين من الأدلى الغيوم الدوائح
فلولاكم لم يطرب البدو والفلا … ولا طربت للغزو كمت قوارح
تسقى جدثا أصبحت فيه من الرضا … سحاب ملت مرجحن ودالح
ولا زال منكم من يؤم فناؤه … ويغشاه في الجلَى طريد وماح
стр. 5701
فابن سند ينسب مطلقا إلى طيئ وهذا واضح في البيت الذي يقول فيه:
نماك إلى الغر الأكارم طيئ … ضحوك المحيا هامر الكف مانح
وهذه إشارة واضحة إلى ذلك النسب الآنف الذكر.
كما أنه يشير في قصيدة أخرى وهو يرثي بنيه الجربا ابن أخ الشيخ مطلق الجربا:
فهو ينميه إلى ثعل بن عمرو بن طيئ نمته للشرف العالي بنو ثعل .. أسد الشرى وسراة القادة الأولى:
وفي رثائه أيضًا يقول:
وأبيض منهم شمري بكيته … نماه إلى الأصل الأصيل سموح
واروع أماجده فهو حاتم … وسعد وأما مده فسفوح
قصيدة ابن سند في الشيخ بنيه الجربا ابن أخ الشيخ مطلق الجربا الذي قتل عام ٢٣١ هـ في معركة مع المنتفق "ناصر السعدون".
تنمية للشرف العالي بنو ثعل … أسد الشرى وسراة القادة الأول
النازلون من البيداء فوق ربى … والشائدون بيوت العز بالأسل
الناحرون جزر الأضياف نحرهم … أسد العرين، بما سلوا من النصل
والمانعوا الجار بالأسياف لامعة … بين الخميسين والعسالة الذبل
أما قصيدة الرثاء في بنيه الجربا فهي:
قضى فلدمعي في الخدود سفوح … هزبر عليه المشرفي ينوح
أغر كريم النسبتين من الأولى … فخارهم كالنيرين يلوح
على مثلهم يبكي غريب تطوحت … به نوب مسودة وبروح
وسار بموماة من الزاد مقفر … هداه إليهم أنور وسروح
وتبكيهم الحرب العوان وفادح … أقب كشرحان الفلاة سبوح
كأنهم للفضل في الناس أعين … وللمجد قلب والمكارم روح
هم الموقدون النار في البدو للقرى … وللنجم في ليل الشتاء جنوح
стр. 5702
وأبيض منهم شمري بكيته … نماه إلى الأصل الأصيل سموح
واروع أماجده فهو حاتم … وسعد وأما مده فسفوح
كأن الندى الطبيعي قارن روحه … لدن قر في الفلك المكرم نوح
فياجودهم إن تبكيهم تبك سادة … بنشرهم برد الفخار يفوح
وتبك الألى كانت بذوب نجيعهم … تداوي قروح أعضلت وجروح
فوارس وصالين بالخطو بيضهم … وللأسد من ملع السيوف دنوح
بكيت وواصلت البكاء صميدعا … به كنت أرباب الشقاق أكوح
بنيّة والقرم الذي لم يزل به … تخب لدأماء الحروب مروح
مكرُّ دماءَ الدراعين كأنها … غبوق له في كرة وصبوح
فقدت به البدر الذي غاض مذ قضى … يُحور لها من راحتيه سفوح
فنحت وأسرابُ الدموع كأنها … سحاب، ومفجوع الكرام ينوح
وما أنا بالقاضي له بعض وده … وأن دمت - ما ناح الحمام - أنوح
أرأيت أبلغ من هذه الصورة الجلية والمكارم السنية التي تمتع بها زعماء الجربا مطلق وبنيه وكذلك صفوق الجربا، لقد أعطاهم ابن سند حقيقة أصولهم وانتمائهم فهم في قبيلة طيئ حصرا وبطنا، والذي أصبح فيما بعد قبيلة ضاربة لها أمجادها وبطولاتها وكرمها ونبل محتدها، ونتابع مع ابن سند الذي عاصر مطلقا وبنيه وصفوقا مع هؤلاء الرجال الذي وقف على مناهل كرمهم وشجاعتهم فشرب حتى ارتوى من ظمئه وأتحفنا بهذه القصائد الغر والتي تهزنا طربا ونشوة لأن:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم … وتأتي على قدر الكرام المكارم
وكان للشيخ صفوق الجربا نصيب كبير في شعر ابن سند، وهذه القصيدة لابن سند في مدح شمر ورواسيها من الجربا (صفوق) (١) الذي قتل عام ١٨٤٠ م.
стр. 5703
هم الأكارم فاسأل عنهمُ فهمُ … من يسألون إذا ما اشتدت الإزمُ
من حل ساحتهم ضيفا رأى بهم … أسدا إذا صدموا سحْبا إذا كرموا
ما ضام جارهم دهر ولا خذلوا … مولى، ولا وخموا طبعا ولا وجموا
ما شام نار قرى سارٍ فيمّمتها … إلا ورافُعها حتى تُشامُ همُ
لو رام ضيفهم أرواحهم سمحوا … فليتق الله في الارواح ضيفهم
ما ساد سائدهم إلا بمصْلته … خضابُها علق ممن بغى ودم
وحقهم ما أضاءت نارُ عاديةٍ … إلّا وموقدها أسيافهم بهم
ما فاخر العرب الافاق ناشئهم … بكل فضل به فاقت كهولهم
مولوعون بما آباؤهم ألفوا … قبل الفطام الندى يهوى وليدهم
كأنهم لقرى الاضياف قد خلقوا … وللطعان لأسد الغاب تصطدم
مُخدمون ولكن في مجالسهم … لكل ضيف بتعجيل القرَى خدم
لولاهم مازهى بدوّ ورابية … وزهى أجا والنّيرُ والعلم
ولا ظعائنُ في البيداء عودها … طعنَ الفوارسي عنها صيرم رزم
إذا انتمى فإلى الاجواد من ثعل … والباذلين إذا ماضن غيرهم
والحاملين من الخطي أطوله … كلي يعلم الأسد أن الرامحين هم
والنازلين بنجد كل رابية … عنها تقاصرت الحزانُ والألم
لم يركبوا العير في بدو ولا حضر … لكن شياظمَ، منها الكمث والدَّهم
شم أباة فما أدوا إلى ملك … إتاوةً أو عرا جاراتهم ظُلم
لا يشتكي جارهم منهم سوى كرم … لو بث في الأرض لم يوجد بها لؤم
هم ينحرون من الكوح البهارز ما … لو كان في إرم مامسها قرم
لو كان في الناس منهم واحدا وعدوا … من الكريم؟ لأوما نحوه الكرم
لم أدر مطلقهم أندى واكرم أمْ … أبوه أُم فارس أم ذا ضفوقهم
لكن سألت الندى عنهم فقال: ألآ … كل كريم وأسخاهُم أخبرهم
يكاد من كرم الأخلاق يبذل ما … في الارض وهو يرى أن الندى وجم
أعطى صبيا ففاق الجود من هرم … وهل يضارع شبا نائلا هْرم
سل من فواضله أعداءه فهم … من عد ما أثبتوا من نزرها سئموا
يا شمريا رأينا من مواهبه … ما ليس يحصره طرسُ ولا قلم
إني مدحت لسمعي عنك ما قصرت … عن أن تجاريه في سحّه الديم
стр. 5704
سيرتُ فيك بأفكاري قوافي لا … تنفك تضرب أمثالا فتنسجم
ولم أرد بمديحي فيك جائزةً … وإن يكن ثريت من سيبك الأمم
لكنني رجل أهوى الكرام ومن … كانوا لخير وزير في الورى خدموا
إذا كنت أفرغت وسعا في نصيحته … وكنت قاضية لما بغى العجم
حاربتهم مخلصا في حب منتصر … لولاه داود قلت المرء معتصم
نصرته ببني عم ضراغمة … باعوا على كل خطار نفوسهم
فخرا صفوق لأن ناصرته منتصرا … به الأوائل في أيامه ختموا
يكرر ابن سند انتماء الجربا إلى ثعل بن طيئ في البيت الذي يمدح به صفوق:
إذا انتمى فإلى الأجواد من ثعل … والباذلين إذا ما ضنّ غيرهم
والباذلين بنجد كل رابية … عنها تقاصرت الحزان والأكم
هذا ما أتحفنا به ابن سند من أخبار وأفعال مشايخ شمَّر من الجربا (آل محمد):
- مطلق وبنيه وصفوق - هؤلاء هم الذين عاصرهم ابن سند .. والقصيدة الشعرية هي نص تاريخى بحد ذاته، فقد بين لنا حقيقة انتمائهم إلى شمَّر:
ياشمريا رأينا من مواهبه … ما ليس يحصره طرسُ ولا قَلَمُ
لم أدْرِ مُطلقهم اندى واكرم أمْ … ابُوهُ أُم فارسُ أُم ذا صفوقهم
نعم .. ونحن لا ندري من أكرم ومن أندى: أهو مطلق أم أبوه الحميدي أم أخوه فارس أم صفوق .. لقد وضعنا ابن سند أمام عظماء هذه القبيلة حتى جعلنا مشدوهين أمام هذه العظمة فلم نعد نفرق بين أحد منهم لما لهم من الشهرة العالية ومن صفات الكرم والجود والسخاء، ونقف لنردد أبيات قالها أحد الشعراء حينما قال منها:
الابن ينشا على ما كان والده … إن الأصول عليها ينبت الشجر
стр. 5705
فأنت أينما بحثت في فضائلهم سواء كانوا في الماضي أو الحاضر فإنك ستجد حتما بأن السيرة والنمط هو النمط، فالكرم والجود والسخاء والشجاعة متأصلة فيهم حتى اليوم، فلا تجدن منهم إليوم إلا كريما وسخيا وشجاعا.
وسأترك لك قارئي العزيز أن تقف على سيرتهم من خلال قصائد ابن سند فيهم! ..
قصيدة بصري الوضيحي في الشيخ صفوق الجربا:
من قلقلة شديت كور النجيبي … ملت من الزرقا مداحل تفنها
ليا هزتها باالمحجان راحت حظيبي … تقطع قراريس الرْسن من عَدبْها
ورقيت راس النايق المستنيبي … بايمن عرود ومنبجا هاك عنها
طالعت باالخابور شوفٍ قريبي … بعفرا ولو من محاري قمنها
تريهْ باالمرفوع طرشن عزيبي … غربي تليل الغّيل مدخل اتقنها
باالله طلبتك لا تخيب نصيبي … شولٍ ومشوالٍ يباري صفنها
ومشمرن مهي خطاة الهليبي … سوده المصامع يسأل الشيخ عنها
عليقة حنطه وسوره حليبي … وكابون حدر السرج ظاقي بدنها
أنا أذكر الله يوم تجدف خبيبي … تغزيز ربدة صّردت من عدمها
مع سرية بجداة حسن اللويبي … عصلى عمودي ماحلى من لحنها
اليا صاح صياح الخيف ربيي … غز اللوى بي راس عيطى رعنها
من مبهلن لثري لم الحليجي … غربي هبات الطير ينمون عنها
ركبوا عليهن زوبع كاالذهيبي … وكل يخم عنانها مع وسنها
تحدروا يشدون محص الجليصي … وكل يقول السابقة من طعنها
وبراشمن يمشمرات السبيبي … لجة عصافير القرايهْ لحنها
حبيب شقران الذرى مايطيبي … عليه خفراتن تشلج أو جنها
يقولن الخفرات واشق جيبي … كل تقول من عرسته مالعنها
طالعت بيت الشيخ خبر الحريبي … صفوك ثقيل الروز حامي وطنها
شيخ على كل المشايخ تعيبي … لو ينعدل الشيوخ نجد وزنها
البيت يبنى والدخن تقل سيبي … سيب العراق ليا تطاتب دخنها
стр. 5706
يجدع يحوشة من كثير الغصيبي … ياما شبع من جايع في صحنها
ياناشدن عني تراني بطيبي … عدي بوسط ربوعنا وخير منها
عند السمون المدلهين الغريبي … أهل رباع يسأل الضيف عنها
بَصْري الوضيحي في صفوق الجربا
يادار يادار سكنا بك العام … يامسْقيي فموجي شعيبك مطر ديم
عن مزنةٍ ترعد تْقل حس دمَّام … سَحَّاب نهَّاب البوارج من الغيم
من حَدْ سيله العالي الجال هدَّام … تروى بها الرحال هي والمقاويم
حيثك مقر للمجاهير واهْجام … سُحم الظُّهور مذورات المجاديم
يشرك بخيره بالدهر كل معتام … ياقاه عن سبر العْداة المحاريم
دار لاهلنا يوم خفَّات الأقدام … يوم البخت مِسْتجعد والهطل نيم
خلَوّه زينين المحازم لابُو خام … واستجنبوا شروط الجوازي من الريم
وقفُّوا طوال الزرق عُجلين اوهْمام … كهْلات بيضات الدروع المصانيم
للزّمل قهار وللشيل عكَّام … شفاتها قراس العمد عقُب تظْليم
يامحلا عقب العَشا صوت غنَّام … ترجح بها القطعان هُنف الخراطيم
يتلُون شيخ وباقي الناس خُدَّام … يتلْون أخو رِفْعه مْربي اليانِم
أسد هِش بديسة الزول ضرغام … مخالبهَ شلْفٍ تقص الزراديم
صفوق اللي للطوابير هدام … نيحّف ظهور الهجن لوهن مراديم
لولاه تاه وما عرف شغل الاروام … مصباحهم طوي عجل المهازيم
ومن قصائد بصري الوضيحي وهو من الوضحان من سنجارة زوبع:
ابغى اتمنّى كان هي بالتماني … صفرة صهاة اللون قُبّه صنيعي
تسمع صريك حنْوكها بالعناني … ظريس هرشٍ هادييٍ لهْ قطيعي
إبغى اليا لحق الطلب له غواني … والخيل معها مجولٍ والدريعي
ثم اضربوا لعيون صاف الثماني … من المعرقة ياتيك للقاع ريعي
قدّم ربعٍ مثل زمل الصخاني … اللي يخلُّون المخالف يطيعي
أنا بلايا لابسين القطاني … حمر العيون وميثميّن الرضيعي
من فوق قُبٍّ مكرمات شماني … يشْدن شياهين تخطف امريعي
стр. 5707
ومن الشعراء الذين مدحوا الشيخ مطلق الجربا. الشاعر دندل الفهيم حيث يقول فيه:
قال دندل الفهيم ابيات قيل … والغرايب من كل من داره لقاه
قال قيل مثل هيضات الجراد … والجراد اليا رتحل يثلي ارحاه
خلاف ذا ياراكب قوده هميم … طاب لك زين الوفوق من الاله
روض تشدا زفازيف الظليم … طالع الزول من المغلى عداه
ياعسى مفضليتك درب الرشاد … كان حطيت الرديف في حراه
ربضه ياراكبه لقيت خير … طاب كل زين الوفوق من الاله
القوايل واصفر لا ترخ … فوق كور عتاف حلو اسراه
لاحدث من قفار لاتنيخ … اليا ما تجي العيط ثرى هو منتهاه
ابي اصوت مبتدى بحسي واقول … يابن مانع ياحجب منه لضاه
ياخراب الزاد في جرد السنين … يوم ولد الهيس ما يحصل عشاه
يانقى العرض عن درب الدنوس … يا معطي النوق السلاطم يافناه
مايستهيلك إلا هداج يزود … كل مازاد وردو زاد ماه
شاري له مهرة قبه سبوق … من سلايل نجد بأموال شراه
ساق به ست وعشرة وناقتين … والعبية مهفية هي وماتلاه
ساقهن بمشمرة قبه قحموم … مثل حيد الزمل مزبور قفاه
شاريه الياتا رعجه القتام … وطق تالي الزمل والصيامح صداه
كطرت ياللبس ولجمة الاعنان … ثم أخو جوزه لايحترم واعتلاه
ماحلا الشقره حد زين الاعيال … يفرح الناقض وشافه قفاه
السبايا يالوطا سرع اقتام … والعذارى دلعن ذهل حياه
صاحبن الخفرات بالصوت الرفيع … قالن ستر اظعونا واعج غطاه
لفى اخو جوزه مثل فهد الزراج … دارع بالصيد غر ماوراه
سال وبلى من قطى الخيل دم … من يمين العيط لاشلت يداه
صار زلزال على المجفي شديد … مثل يوم الحشر شاب من احتظاه
كني اسمع يا اسلام الله واشوق … جلد خيل الضد يوم العيط جاه
مثل جلد المزن غضبان الرعود … جاد من الغربي عاصوف حداه
стр. 5708
من الحوى للزوي لباب تيما للقصيم … كلها بالسيف أخو جوزه حواه
البايا بالوكا سرع الاقتال … والصبايا دلهو ذهن الحياة
ذي تخرم وذي الخمر وذي تنير … يوم جاه العيط بالشلفا حيراه
وشفت جدع الروس من فوق المتون … يشبه البيكار وما يجدى قفاه
معه شمر لابتي يتلون شيخ … يرمون للضبعة العرجا عشاه
وهذا الشاعر: علي السريحان يحكم بين عبطه ابنة بنية الجربا وسلمى بنت مطلق الجربا:
الحكم:
يخاطب سلمى:
يابنت مفارق بين الاثنين كذاب … هذي تعاتب به صفوف القبايل
ابوك رخو الكف من كل ماجاب … هاتف شليل البيت وافي المضايل
واليا بدى لو بادي راح كساب … الصبح تبرى له اخبار الاصايل
أما الخصيم امبطل كل الأسباب … خطه على كل المخاليق طايل
اليا اخطت نجوم الوسم أو لوسم ماصاب … وصفى السما والكيل مامن صمايل
اليا دوحوا بالنزل شينين الأسباب … وتحايدت عنهم اعيال الحمايل
للمي به الدبدوب والطوق قصاب … قداع فوق الزاد بشطوط حايل
واليا جن اجموع من ورا الحزم ضباب … يذبح بحد السيف ماجاه عايل
سوالفه ياحلوهن عند الاجناب … الحيد شيال الحمول الثقايل
ثم يخاطب عبطه ذاكرا أبيها:
لو تسألين القوم هم ويا الاصحاب … فلا عدلوا حقك ولا جاك مايل
قصيدة الهقاز وهو حسيني شمَّري من الدغيرات يمدح عبد العزيز بن مطلق الجربا:
يا راكب من فوق ملحة علاكْم … في الميارق شايب راس غاربه
سِرْها لعبد العزيز ابن مِطَلق … يدْعيك نارة تالي الليل عاربه
قِلَ الله يعينك ياعيون زهير … كيف أنت يادسم الشّوارب شُواربه
стр. 5709
ذباحة للكُوم لاشَلْهب الدهر … لابدَّلت وبل الثريا بعقاربه
هذولاك اللي تشتهي النفس قُربهم … وبعض الملا ماصديق عينك يجاربه
لاصار عند الزمل شَاير ومشْور … وتندى سمحين الوجيه المذاربه
اليا انتخوا بقاطرِ خابرينها … تجي السبايا قبل الافعال هادبه
"في رثاء بنيه الجربا" (١)
يا سابقي ياليت ما كان جيتي … ياليت عمرك غادي مع بنيه
يا سابقي على ثلاث ارتكيتي … والرابكة تتلاك مثل السديه
ياما حديثهين وياما احدثيني … وياما تنيثي عند راعي الرديه
ياما على ذود المعادي عديني … وياما خذيتي من حلال وشفيه
ومما قيل في الشيخ بنيه الجربا
قصيدة طايس بن محجيل في رثاء الشيخ بنيه الجربا
يابو طلاس اليوم هلّن ادموعي … والعقل مني يافتى الجود كدراح
الكبد ما تأكل وأنا مت جوعي … والقليب يسرح مابجي غير مرواح
عليك يا أبو عبطا عذي الظوعي … عذيت يا الماخذ على الخيل مسراح
لو سابق ترجح لوجه الغزوعي … تنزاح عنه سرد السبايا اليا صاح
عليت ياحرز الوانية والخموعي … ياوي خيال من أولاد سراح
نشدتها وأنا تذارف ادموعي … قلت الصحيح وقالت المشمري راح
قلتها وأنا منهم قليل النفوعي … بسْ الحميْه واوجعن حكي مياح
واحسرتي متى اجتمع مع اربوعي … ونمثسي جميع قبل نثال الارواح
أما ما قيل في مدح الشيخ فارس صفوق الجربا، فحسبنا قصيدة خضير الصعيليك الذي امتدحه بقصيدة قلما يجود الشعراء بمثلها وهي في رأيي تمثل شيخة القصيدة في شمر.
قصيدة خضير الصعيليك يمدح بها الشيخ فارس الجربا (٢):
стр. 5710
ياشيخ أنا جيتك على الفطر الشيب … جزانا عن دار المحبين دباب
دبا علي ودب مني بتقريب … قل المواشي ياذرا كل من هاب
من دارنا جينا لدارك تغاريب … ديُحوم نجم لاتغير ولاغاب
متخيرك يامنقع الجود والطيب … لَاخيب الله للاجاويد طلاب
سلام من قلب محب بلاريب … له يستغاب الشاب ويشب من شاب
يا الجوهر الناريز ياامعطر الطيب … ياالصعل يا الصهال ياحصان الاطلاب
با الزير يا الزحّار يا النمر يا الذيب … يا الليث يا الليوث يا الشبل يا الداب
يا الضارى الخرغام عطب المضاريب … يا الفوز يامفراص ضده والاجناب
يا النادر الهيلع عقاب المراقيب … يانافل جيله بعيدين واقراب
نطاح طابور العساكير الياهيب … ستر العذارى لاغشى الزمل ضبضاب
عيبك اليا ثار الدخن كفّه الشيب … بالسيف لرقاب المناعير قصاب
وعيبك اليامن قالوا الناس بك عيب … للسمن فوق مفطح الحيل صباب
وذبح لفنم والكوم حرش العراقيب … واعطا المهار وبذل مال بلا حساب
وبك شارة كب الفراد المحانيب … وبذل الطعام وللتنافيل كساب
ونمرا بشجره للعدا والاجانيب … تفجا بها غرات ضدك بالاسباب
وعن عَقب ذا بالعون مابك عذاريب … أحلا من السكر على كبد شراب
جيناك فوق الهجن شيب المحاقيب … لمشاهدك ياشوق وضاح الانياب
الحر يضرب بالكفوف المعاطيب … والتبع قناصه من الصيد ماجاب
وأنت الذي تافي بكل المواجيب … كنك هديب الشام بالحمل عتاب
نثني لبوصلفيق مابه تكاذيب … شيخ السخا معطي طويلات الارقاب
ياما عطيت الي يجونك طلاليب … كم واحد جالك من الوقت منصاب
وفرّجت همّه في كبار المواهيب … من عليم يزمي كما يزمي الزاب
عز الله انك طيب وتفعل الطيب … والطيب يجنا منك يازاكي الانساب
ولا هو كثير يامهدي الاصاعيب … افعالكم يعده اللي بالاصلاب
أما عن الشيخ عبد الكريم الجربا بن صفوق فحدث ولا حرج إنه: أبُو خُوذة، فقد كان سخيا جوادا إلى حد الإفراط، حتى سُمي بأبي خوذة أي يعطي ما تقع عليه عين سائله فيقول له: خوذة.