يجدع يحوشة من كثير الغصيبي … ياما شبع من جايع في صحنها
ياناشدن عني تراني بطيبي … عدي بوسط ربوعنا وخير منها
عند السمون المدلهين الغريبي … أهل رباع يسأل الضيف عنها
بَصْري الوضيحي في صفوق الجربا
يادار يادار سكنا بك العام … يامسْقيي فموجي شعيبك مطر ديم
عن مزنةٍ ترعد تْقل حس دمَّام … سَحَّاب نهَّاب البوارج من الغيم
من حَدْ سيله العالي الجال هدَّام … تروى بها الرحال هي والمقاويم
حيثك مقر للمجاهير واهْجام … سُحم الظُّهور مذورات المجاديم
يشرك بخيره بالدهر كل معتام … ياقاه عن سبر العْداة المحاريم
دار لاهلنا يوم خفَّات الأقدام … يوم البخت مِسْتجعد والهطل نيم
خلَوّه زينين المحازم لابُو خام … واستجنبوا شروط الجوازي من الريم
وقفُّوا طوال الزرق عُجلين اوهْمام … كهْلات بيضات الدروع المصانيم
للزّمل قهار وللشيل عكَّام … شفاتها قراس العمد عقُب تظْليم
يامحلا عقب العَشا صوت غنَّام … ترجح بها القطعان هُنف الخراطيم
يتلُون شيخ وباقي الناس خُدَّام … يتلْون أخو رِفْعه مْربي اليانِم
أسد هِش بديسة الزول ضرغام … مخالبهَ شلْفٍ تقص الزراديم
صفوق اللي للطوابير هدام … نيحّف ظهور الهجن لوهن مراديم
لولاه تاه وما عرف شغل الاروام … مصباحهم طوي عجل المهازيم
ومن قصائد بصري الوضيحي وهو من الوضحان من سنجارة زوبع:
ابغى اتمنّى كان هي بالتماني … صفرة صهاة اللون قُبّه صنيعي
تسمع صريك حنْوكها بالعناني … ظريس هرشٍ هادييٍ لهْ قطيعي
إبغى اليا لحق الطلب له غواني … والخيل معها مجولٍ والدريعي
ثم اضربوا لعيون صاف الثماني … من المعرقة ياتيك للقاع ريعي
قدّم ربعٍ مثل زمل الصخاني … اللي يخلُّون المخالف يطيعي
أنا بلايا لابسين القطاني … حمر العيون وميثميّن الرضيعي
من فوق قُبٍّ مكرمات شماني … يشْدن شياهين تخطف امريعي
стр. 5707
ومن الشعراء الذين مدحوا الشيخ مطلق الجربا. الشاعر دندل الفهيم حيث يقول فيه:
قال دندل الفهيم ابيات قيل … والغرايب من كل من داره لقاه
قال قيل مثل هيضات الجراد … والجراد اليا رتحل يثلي ارحاه
خلاف ذا ياراكب قوده هميم … طاب لك زين الوفوق من الاله
روض تشدا زفازيف الظليم … طالع الزول من المغلى عداه
ياعسى مفضليتك درب الرشاد … كان حطيت الرديف في حراه
ربضه ياراكبه لقيت خير … طاب كل زين الوفوق من الاله
القوايل واصفر لا ترخ … فوق كور عتاف حلو اسراه
لاحدث من قفار لاتنيخ … اليا ما تجي العيط ثرى هو منتهاه
ابي اصوت مبتدى بحسي واقول … يابن مانع ياحجب منه لضاه
ياخراب الزاد في جرد السنين … يوم ولد الهيس ما يحصل عشاه
يانقى العرض عن درب الدنوس … يا معطي النوق السلاطم يافناه
مايستهيلك إلا هداج يزود … كل مازاد وردو زاد ماه
شاري له مهرة قبه سبوق … من سلايل نجد بأموال شراه
ساق به ست وعشرة وناقتين … والعبية مهفية هي وماتلاه
ساقهن بمشمرة قبه قحموم … مثل حيد الزمل مزبور قفاه
شاريه الياتا رعجه القتام … وطق تالي الزمل والصيامح صداه
كطرت ياللبس ولجمة الاعنان … ثم أخو جوزه لايحترم واعتلاه
ماحلا الشقره حد زين الاعيال … يفرح الناقض وشافه قفاه
السبايا يالوطا سرع اقتام … والعذارى دلعن ذهل حياه
صاحبن الخفرات بالصوت الرفيع … قالن ستر اظعونا واعج غطاه
لفى اخو جوزه مثل فهد الزراج … دارع بالصيد غر ماوراه
سال وبلى من قطى الخيل دم … من يمين العيط لاشلت يداه
صار زلزال على المجفي شديد … مثل يوم الحشر شاب من احتظاه
كني اسمع يا اسلام الله واشوق … جلد خيل الضد يوم العيط جاه
مثل جلد المزن غضبان الرعود … جاد من الغربي عاصوف حداه
стр. 5708
من الحوى للزوي لباب تيما للقصيم … كلها بالسيف أخو جوزه حواه
البايا بالوكا سرع الاقتال … والصبايا دلهو ذهن الحياة
ذي تخرم وذي الخمر وذي تنير … يوم جاه العيط بالشلفا حيراه
وشفت جدع الروس من فوق المتون … يشبه البيكار وما يجدى قفاه
معه شمر لابتي يتلون شيخ … يرمون للضبعة العرجا عشاه
وهذا الشاعر: علي السريحان يحكم بين عبطه ابنة بنية الجربا وسلمى بنت مطلق الجربا:
الحكم:
يخاطب سلمى:
يابنت مفارق بين الاثنين كذاب … هذي تعاتب به صفوف القبايل
ابوك رخو الكف من كل ماجاب … هاتف شليل البيت وافي المضايل
واليا بدى لو بادي راح كساب … الصبح تبرى له اخبار الاصايل
أما الخصيم امبطل كل الأسباب … خطه على كل المخاليق طايل
اليا اخطت نجوم الوسم أو لوسم ماصاب … وصفى السما والكيل مامن صمايل
اليا دوحوا بالنزل شينين الأسباب … وتحايدت عنهم اعيال الحمايل
للمي به الدبدوب والطوق قصاب … قداع فوق الزاد بشطوط حايل
واليا جن اجموع من ورا الحزم ضباب … يذبح بحد السيف ماجاه عايل
سوالفه ياحلوهن عند الاجناب … الحيد شيال الحمول الثقايل
ثم يخاطب عبطه ذاكرا أبيها:
لو تسألين القوم هم ويا الاصحاب … فلا عدلوا حقك ولا جاك مايل
قصيدة الهقاز وهو حسيني شمَّري من الدغيرات يمدح عبد العزيز بن مطلق الجربا:
يا راكب من فوق ملحة علاكْم … في الميارق شايب راس غاربه
سِرْها لعبد العزيز ابن مِطَلق … يدْعيك نارة تالي الليل عاربه
قِلَ الله يعينك ياعيون زهير … كيف أنت يادسم الشّوارب شُواربه
стр. 5709
ذباحة للكُوم لاشَلْهب الدهر … لابدَّلت وبل الثريا بعقاربه
هذولاك اللي تشتهي النفس قُربهم … وبعض الملا ماصديق عينك يجاربه
لاصار عند الزمل شَاير ومشْور … وتندى سمحين الوجيه المذاربه
اليا انتخوا بقاطرِ خابرينها … تجي السبايا قبل الافعال هادبه
"في رثاء بنيه الجربا" (١)
يا سابقي ياليت ما كان جيتي … ياليت عمرك غادي مع بنيه
يا سابقي على ثلاث ارتكيتي … والرابكة تتلاك مثل السديه
ياما حديثهين وياما احدثيني … وياما تنيثي عند راعي الرديه
ياما على ذود المعادي عديني … وياما خذيتي من حلال وشفيه
ومما قيل في الشيخ بنيه الجربا
قصيدة طايس بن محجيل في رثاء الشيخ بنيه الجربا
يابو طلاس اليوم هلّن ادموعي … والعقل مني يافتى الجود كدراح
الكبد ما تأكل وأنا مت جوعي … والقليب يسرح مابجي غير مرواح
عليك يا أبو عبطا عذي الظوعي … عذيت يا الماخذ على الخيل مسراح
لو سابق ترجح لوجه الغزوعي … تنزاح عنه سرد السبايا اليا صاح
عليت ياحرز الوانية والخموعي … ياوي خيال من أولاد سراح
نشدتها وأنا تذارف ادموعي … قلت الصحيح وقالت المشمري راح
قلتها وأنا منهم قليل النفوعي … بسْ الحميْه واوجعن حكي مياح
واحسرتي متى اجتمع مع اربوعي … ونمثسي جميع قبل نثال الارواح
أما ما قيل في مدح الشيخ فارس صفوق الجربا، فحسبنا قصيدة خضير الصعيليك الذي امتدحه بقصيدة قلما يجود الشعراء بمثلها وهي في رأيي تمثل شيخة القصيدة في شمر.
قصيدة خضير الصعيليك يمدح بها الشيخ فارس الجربا (٢):
стр. 5710
ياشيخ أنا جيتك على الفطر الشيب … جزانا عن دار المحبين دباب
دبا علي ودب مني بتقريب … قل المواشي ياذرا كل من هاب
من دارنا جينا لدارك تغاريب … ديُحوم نجم لاتغير ولاغاب
متخيرك يامنقع الجود والطيب … لَاخيب الله للاجاويد طلاب
سلام من قلب محب بلاريب … له يستغاب الشاب ويشب من شاب
يا الجوهر الناريز ياامعطر الطيب … ياالصعل يا الصهال ياحصان الاطلاب
با الزير يا الزحّار يا النمر يا الذيب … يا الليث يا الليوث يا الشبل يا الداب
يا الضارى الخرغام عطب المضاريب … يا الفوز يامفراص ضده والاجناب
يا النادر الهيلع عقاب المراقيب … يانافل جيله بعيدين واقراب
نطاح طابور العساكير الياهيب … ستر العذارى لاغشى الزمل ضبضاب
عيبك اليا ثار الدخن كفّه الشيب … بالسيف لرقاب المناعير قصاب
وعيبك اليامن قالوا الناس بك عيب … للسمن فوق مفطح الحيل صباب
وذبح لفنم والكوم حرش العراقيب … واعطا المهار وبذل مال بلا حساب
وبك شارة كب الفراد المحانيب … وبذل الطعام وللتنافيل كساب
ونمرا بشجره للعدا والاجانيب … تفجا بها غرات ضدك بالاسباب
وعن عَقب ذا بالعون مابك عذاريب … أحلا من السكر على كبد شراب
جيناك فوق الهجن شيب المحاقيب … لمشاهدك ياشوق وضاح الانياب
الحر يضرب بالكفوف المعاطيب … والتبع قناصه من الصيد ماجاب
وأنت الذي تافي بكل المواجيب … كنك هديب الشام بالحمل عتاب
نثني لبوصلفيق مابه تكاذيب … شيخ السخا معطي طويلات الارقاب
ياما عطيت الي يجونك طلاليب … كم واحد جالك من الوقت منصاب
وفرّجت همّه في كبار المواهيب … من عليم يزمي كما يزمي الزاب
عز الله انك طيب وتفعل الطيب … والطيب يجنا منك يازاكي الانساب
ولا هو كثير يامهدي الاصاعيب … افعالكم يعده اللي بالاصلاب
أما عن الشيخ عبد الكريم الجربا بن صفوق فحدث ولا حرج إنه: أبُو خُوذة، فقد كان سخيا جوادا إلى حد الإفراط، حتى سُمي بأبي خوذة أي يعطي ما تقع عليه عين سائله فيقول له: خوذة.
стр. 5711
وهذا فجمان الفراوي من المريخات "مطير" في مدح الشيخ عبد الكريم الجربا يعد تردده بين أبي بندر طلال بن عبد الله بن رشيد وبين الإمام عبد الله الفيصل آل سعود.
أخذ لي من بين الاثنين سجه … ما بين أبو بندر وولد الامامي
من عقبهم نأخذ على الهجن هجه … لديار سمحين الوجيه الكرامي
لمشاهد الجربان فرض وحجه … من يد بناة الشعر والخيامي
أما الكرم مافيه صجة ولجه … ما أحد امناحيهم جنوب وشامي
منصاي هو ملفاي بوم أتوجه … عبد الكريم الليث غابة مرامي
كم من واحد جامن بعيد يسجه … ببي يشوفك يابعيد العلامي
وكم مرة خلا على الضد عجه … بنمرًا يجره مثل وسط الكلامي
تلقى بقلب اللي يعاديه رجه … من خوفته يحرم عليه المنامي
وشلف توسّع بالاباهر مفجه … وحدب الظهور اللي تقص العظامي
على امهار يرعب القلب عجه … فرسان يكدون العدو بالزحامي
آخر كلامي لبو خُوذه أموجه … شط الفرات اليا حدتك المظامي
يا الله ياوالي الاقدار نجه … حيثه كريم ومن موارث أكرامي
إنه يشير بصراحة إلى لقبه "أبو خوذة".
قصيدة الشيخ عبد الكريم الجربا في فرسه عندما طلبها (البيه) مفوض الدولة العثمانية آنذاك:
أرسلت لي يابيه خط يروع … تطلب عذاب ملاويات الفروع
أبغي اليا ماحضن الجموع … أنّي عليها مع جموع الطنايا
يابيه ماهي قنبر بالصحوني … أهذي كحيله مثل عنز البدون
أبغي الياجو لابتي ينتخوني … في ساعة حامت طوير المنايا
البيع والله مانبيع الكحيله … الا ولانضحي بها ربع ليله
أبي الياما سندوا مع طويلة … أثني عليها عند تالي الردايا
ماهمني البيه ولا هم شريف … حنا منزاحة العدا والحفايا
بالغضب مانعطي عدال الرغيف … وعند الرضا حنا اكبار العطايا
стр. 5712
وهذه لردهان بالشيخ عبد الكريم الجربا:
يا راكبين موميات السفايف … حمر وهن من حدر يكسن تقل خام
متيهات عقب ماهن عسايف … وعن عظام الريع عام بأثر عام
بيدن كلام من دماغي طرايف … من رأس عود صايبه غشن والهام
يلفن كلام من دماغي طرايف … رياعل عزه دايم رب الايام
ياشيخ يا اللي للمخرم خلايف … ياشبه زملوق التريبا اليا زام
يالولب الحكام وافي الكلايف … لولا عليك من المثاليم مثلام
اضعيت راسك يم راعي غرايف … لاقعاد عزك براسه ولا قام
حطاط غل بالقلوب النظايف … عجل على نقل المثاليب ميلام
الزمل غرب منكم اليوم خايف … وش علمكم يامدلهة كل مرزام
ثلاث جموع عايزات الوصايف … فننحّر دار جدعان وادهام
أمكن نراها ماتفيد الحسايف … شيء يغوث اليوم عدّه من العام
قصيدة ردهان أبو عنقا الشمَّري يمدح الشيخ عبد الرحمن بن صفوق الجربا عندما كساه فروته وهو لا يعرفه لأنه وجده في ليلة شاتية.
البارحة ما هي من البارحاتِ … من نافح ينفح ورا البيت ويزير
تصبح به الخلفات والمسمناتِ … كنك تحسْ ظهورها بالمناشير
تصبح خواوير النظا جاثياتِ … قامك تصب خشوم عوج الحواوير
ولولا أبو مدبغ كان هذا مماتِ … في ليلة مايلقى لي خفافير
عطية ماهي من البيناتِ … فروة وكنه سابق لي مفاتير
أبوه مثله يعطي المسمياتِ … قب الحوافر ناسعات المسامير
أما الشيخ دهام الهادي شيخ قبيلة شمَّر في الجزيرة العربية السورية، فهو من مشايخ الجربا الباررين وله مساهمات وطنية كبيرة بالإضافة إلى كرمه وشجاعته.
قصيدة غريب اللاقي على الشيخ دهام الهادي الجربا:
حزت طلوع الشمس مع هيفة الناس … لما بين لك رجم عيار
والياهور فعلك الغيرب بالادماس … يدعيك بيت دهام يزمي كما طار
بيت الشيوخ اللي عريب لنا ساس … اللي على شدات الأيام ضيار
стр. 5713
ياجيتههم يابت تهول من الناس … ذولا مساير وذولاك خطار
مع منسف ماقلطه كل عواس … وبدلال ماعيب كفهن عن سنا النار
ياجوهر النار يزيا يا غاية الماس … فرخ القروم على اللي على كف صقار
نبي ننصحك ياموب الجدا ولساس … نصيحة تلقاه وأن درن الأفكار
تذخر هل الجدعا للكزات الافراس … في يوم به المشفي يدوريك الغار
للبيت بناي وللين حماس … تعبى لدسمين الشوارب هل الكار
بادي بك ياالولي رب اليقين … داخل ياحماك عن ضعف الايمان
داخل تحماك حدرك تايبين … عارف كل الخطا مع البيان
راكب من عندنا حمره هجين … فوقها اللي مايحل من الديان
وزرفولي خطكم يا الكاتبين … والرسالة ودها لابن دهمان
للحميدي غاية للطيبين … ياخفيف النفس لاتنزل طحان
قصيدة عبيد الشريعيب من الحريرة من الصايح من شمَّر على الشيخ عجيل الياور عندما أنشد عقيل هذا البيت طالبا من ابن شريعيب أن يكمل عليه قصيدة وعصمان قهوجي عجيل الياور.
هنيت قلبٍ دالهن مثل عصمان … بين الدلال مقابل له نشيلة
فرد عبيد الشريعيب أنا وإني صاحب تالي وقال:
هلا هلابك ياقهوجي الأجاوبد … نغليك يا عصمان من كيس ملفاك
وأبدي بذكر الله على كل ماريد … أدخل عليه يجنبن درب الأشراك
ياشيخ عندي شوفتك كنها العيد … حمانا وذرانا عن هذولا وهذولاك
ليا شفت زولك جاعد مثل أبا زيد … كل يجنب شلتك مايتمثناك
أول طلوعك شينه عينك على الصيد … وقطعت سرح سلوك من فعل يمناك
وودعت بكون سلوك قود ومراويد … والرابح اللي ياطير شلوى يترجاك
ولنت برأي المبغضة والمفاسيد … شورك برأسك ما تحذاوه من ذاك
وأنا أحمد الله ما يهرجك مناجيد … شيخ الجزيرة مثل طولك وحلياك
ربن حفلك مايقصف على اعبيد … الرب اللي طمن عمامك ومحلاك
وأن كان أنت شيخ وخلفتن للأجاويد … هلك يجرونك على قوله نهاك
стр. 5714
ومن قصيدة الشاعر فهد بن صليبيخ على الشيخ عجيل الياور نقتطف هذه الأبيات:
قوّالذي تدراه قومٍ بعيدين … كيف أنت ياعله خطاه العنيدي
عجيل مفتاح الدول والسلاطين … مفراص ماسٍ بقص الحديدي
عسى عجوزٍ جابتك من هل الدين … في جنة الفردوس يوم الوعيدي
شبهت من بيع سباع معادين … بالزير وإلا خالد بن الوليدي
مقابل الجربان يخزي الشياطين … ومن شافهم يصبح بعمر جديدي
هم الشيوخ اللي علينا قديمين … قبل السعود وقبل حكم الرشيدي
قصيدة غريب الشلاجي على دهام الهادي:
قم يا الخطيب واكتب كلام بقرطاس … للشيخ قواد الجموع النقالي
عن قولهم جونا أهل نجد غلاس … أمر من الله تم غدر الليالي
يامن ذيحنا دون نجد من الناس … ياما هفى به من ارجالي وحلالي
من دونها دسنا على كل ممن داس … لحقت علينا بالحيل نجد تالي
حزم هل العوجا على الحرب جلاس … عقب الكدر شربوا القراح الزلالي
وين الشريف اللي تراكعله الناس … يذكر ببارس غروب الشمالي
دهام يا مماي ولدات الإفراس … عريب جد وعم أب وخالي
غريب على دهام الهادي:
غريب يابرق شلع عقب الأدماس … من بعد يوظى بارقه مثل الأفنار
خلته وأنا بمفرع العود ياقياس … لمن من البيضا قطى غشم سنجار
ولهو ظيهان عقب ما نامت الناس … موح شعيب الذرو هو مثل الأنهار
ويا عل به من كل الأثمار تحتاس … يا ديار مشعين العدو كاس الأمرار
على منازل زيد هو أبو حواش … ترى بهم قطعان الخطر حتى الأوبار
خلاف ذا ياراكب فوق عرماس … فيما تجوظ من عياها بالأشجار
يارسل وقم الخمس منقو الامحاص … الصبح تلقى له مع الشطي معيار
حزت طلوع الشمس مع هيفة الناس … لما بين لك رجمٍ عيار
واليا هور متلك الغيرب بالأدماس … يدعيك بيت دهام يزمي كما طار
стр. 5715
بيت اشيوخ اللي عريب لنا ساس … اللي على شعرات الأيام صبار
ياجيتهم يابت تهول من الناس … ذولا مساير وذولاك خطار
مع منسف ماقلطه كل عواس … ودلال عيب كفهن عن سنا النار
ياجوهر النار يزيا غاية الماس … فرخ القروح اللي على كف صقار
بغى ننصح ياموب الجد والساس … نصيحة تلقاه وان درت الأفكار
تذخر هل الجدعا للكزات الأفراس … في ويم به المشفي يدور بك الفار
للبيت بناي وللبن حماس … تعبى الدسمين الشوارب هل الكار
قصيدة عويد القرقشي - شمَّرى.
يمدح الحميدي بن دهام الهادي الجربا وهو المعتمد الآن في مشيخة شمَّر في سورية - شيخ هادئ - مثقف - محبوب من قبيلته.
هديتي رسالتي لابن الفخر … لحميدي ابن دهام من حمايله
يا أمير يابن أمير يامنقع السطر … يا أمير يا ابن أمير دنياك مايله
دنياك مثل البنت تدعاك للسهر … نوب تخايلك ونُوبه تخايله
لادُوبحت تعطيك شره والغثر … يكفيك شر اليا نهدم حيل مايله
طوابة للعمر باليوم والشهر … وخوانَّه ياخوي قشير شمايله
وحَيْذُورك الكذبات حلاله الظهر … حكاية الوجهين هذي مقايله
قالوالي يامسكين ما تعانق البشر … وخلك مع التيار تربح صمايله
وانتم على الشدات اقوى من الصخر … واغنى من الهادي شرب من زلايله
ولا أريد أنا بالسيف والدم الحمر … ولا أريد أفعال مدبرات رحايله
وتركت بالمعروف وحط بنا الدهر … وكلٍ امعلّق بعشير ورذابله
وشَى لفاني يخلف ويعمي البصر … وحب كثير قلوبكم به غلايله
ابن الزغردي قاعدٍ بالمختصر … واخانة الدنيا ثُوري هوايله
أحد شعراء شمَّر يمدح الشيخ الحميدي بن دهام الهادي الجربا:
بادي بك يا الولي رب اليقين … داخل ياحماك عن ضعف الإيمان
ذا فل لحماك حدرك تايبين … عارف كل الخطا مع البيان
راكب من عندنا حمرة هجين … فوقها اللي مايحل من الديان
стр. 5716
وزرفولي خطكم يا الكاتبين … والرسالة ودها لابن دهمان
للحميدي غاية للطيبين … ياخفيف للنفس لاتنزل طمان
يالحميدي لاتطيع المغرضيين … يا زعيم الوقت ياصعب الزمان
لاتبك ويلا به نايقين … من قديم ماهم للقاسي ليان
النقيلي بينكم يا ذاهبين … واهقوه أنو خطكم والخط شان
والمعزة برجال صالحين … والمراجل ماهي حكي باللسان
٣ - الهَضْبة أو الخرصة
وفي رواية أن الخرصة هي لقب وليست اسما بحد ذاته ويتألفون من ثلاثة أقسام هي:
الهضبة - والعليان - والبريك
وفي رواية أن جدهم جميعا يدعى سيف من أحفاد زوبع، وأن سيفا قد أنجب من الأبناء: عليا وعليان ومعلا وخميس.
فمن علي: آل الواصل.
ومن عليان: العليان.
ومن المعلا: الهضبة - والجربا.
ومن خميس: البريك، ومنه: الأحصنة وهم: السعدي والقعيط والدعالجة والمحامضة والمرازيق والسليم. وفي رواية ثانية فإن الخرصة هي جزء من الهضبة ويتألفون من:
الغشم والبريك والفرايسة وآل حسينة والمرازيق.
على أية حال تلك أمة بعضها من بعض.
ولنبدأ بدراسة أقسام الخرصة:
الخرصة وهي لقب وليست اسما بحد ذاته وهم ضنا نبهان، ويروى أنهم من غنام، وفي غنام يلتقون مع أبناء عمومتهم آل محمد "الجربا".
стр. 5717
١ - الهضبة هم في العراق وسورية.
٢ - علي بن سيف.
الواصل في سورية/ هايل السليم.
٣ - عليان بن سيف ويقال لهم الفرايسة في حائل ويقال لهم العليان وهم:
- ابن دايس في سورية.
- ابن سبيه (العليانية) في سورية.
- ابن طريبيل (الطرابلة) في سورية.
- الجناع (قرية حميد) في سورية من الحثاربة.
- العقاب (قرية العقابية) في سورية.
- الحثاربة (قرية العقابية في صورية ومنهم الشاعر الكبير ماجد الحثربي).
٤ - معلا بن سيف وقد أعقب: سوح وسويحان ومنه الهضبة:
١ - ابن عثمان: قرية المشحنية في سورية.
٢ - ابن جليدان: قرية البوثة في سورية.
٣ - ابن ركاد: قرية الركادية في سورية.
٤ - ابن خدعان: قرية خربة البئر العثمانية في سورية.
٥ - الخميس: الخميسية في سورية.
٦ - الفلَّاج: قرية سورية - القامشلي.
٧ - الصديد: وهم شيوخ الصايح في العراق وفي سورية قرية الصديدية.
٨ - الغُشم: يقطنون أم الفطام في سورية وهم برئاسة ابن غشم، ومنهم الشاعر الكبير الشاب: فاضل غشم والذي أعطاه الله من مواهبه الشعرية ما جعله من أوائل الشعراء في قبيلته شمَّر.
стр. 5718
" القعيط" من شمَّر الخرصة
هم من الخرصة من شمَّر، وجدهم الأساسي هو: ابن سعدي من فخذ البريك ومنهم ابن سعدي من مناهي شمَّر في سورية والعراق، ومساكنهم قديما في نجد بمنطقة (الأضيق) غرب حائل ونخوتهم (خميس) ولهم وسم على إبلهم ويسمى المحجان ويوسم على الرقبة بالنسبة للإبل على الفخذ وعلى الكوع.
اتجهوا إلى (الشمال وسورية) عن طريق العراق ضمن تجوال قبيلة شمَّر، ويعودون في نسبهم إلى جدهم جميل بن سعدي.
والقعيط يقطنون الجزيرة السورية في قرى (الدردارة - ميسلون - القرية) ويبلغ تعدادهم حوالي خمسين بيتا وزعامتهم الآن ممثلة في الشيخ شبل بن محمد ابن جناع بن نصار بن هايس بن عيادة بن جميل بن سعدي، وهو رجل قد تجاوز السبعين من عمره مهيب الطلعة وقور المجالسة كريم المعشر، دمث الخلق واسع الاطلاع، أما ابنه الأكبر حسين فهو لا يقل شأنا عن أبيه فهو رجل عاقل ومطلع، تركن إليه معظم أبناء شمَّر فيلقون به الرجل الذي يقف إلى - جانبهم ملتزما بقضاياهم باذلا من جهده وماله كل شيء ممكن.
مرثية جدوع السعدي في أخيه الشيخ منيس بن سعدي:
الكبد باتت يا محمد عليله … واقلبي اللي بين عذال ومشير
الباوحة ياخوي واطول ليلَه … كنّي سكنت بوادي من زمهرير
من واهج بالصدر مثل المليله … ضيعت اناليلي بهم وتحاسير
واعيني اللي مايبطل هميله … يكن صبي العين يضرب مسامير
الله من نار تزايد شعيله … ياتكل ينفخ بالضماير لهب كير
كني خلوج بلشت بي عويله … غدا ولدها بازدحا المظاهير
ودلت تعب النزل مثل الهبيله … افخت ولدها مع نجوع معابير
وعزي لمن مثلي مضيع خليله … لو اشقيقي طاح في طيه البئر
اخوي شيال الحمول الثقيله … اللي يشيل مثقلات القناطير
شيال حمل اللي عجز لايشيله … ياثقل شيله وابعدن المسافير
стр. 5719
حمله ثقيل حيل ماينجوي له … عليت يابليهان ريف الخطاطير
له ربعةً دوم النشامى تجي له … تأتي مشاكيل لبيته مسايير
حلايل قالات بفتل وحيله … ياثقلت القاله وصارت مشاوير
ريف القصاير يوم نوش مكيله … ريف لربعه بالسنين المعاسير
قصيرته ياغاب عنها حليله … مانهض طرفه يم بيته بتجير
أمر عليه الحق واعجل رحيله … مرحوم يابو خالد زبون المخاسير
بكن عليه منقضات الجديله … وبكوا على فقده رجال مشاهير
قلته وأنا ماكنت راغب لقيله … أجبرتها وصخرت أنا القاف تصخير
وقلته باللي درب الردى مايجي له … ما قلتها خدعه ولا هي بتزوير
يا الله يامحيي الغياض المحيله … ويا عايده عكب المحل بالنواوير
يا الله طلبتك يامنجي دخيله … تلطف لنامن عند لطفك بتدبير
يا الله أنا طالبك بكل الوسيله … تغفر لمنيس وتجعله من أهل الخير
تمت وصلوا عد ما سال سيله … على نبي الحق راعي التباشير
صلوا على المختار راع الفضيله … اللي مقامه عند ربه بتقدير
وهذه قصيدة التوبة لبصري الوضيحي عندما كُفَّ بصره فدعا الله أن يعيد إليه نظره:
يا الله طلبتك طلبة لي امثابه … بجاه الرسول أتمها والبخت زين
بجاه الرسول بجاه من ادُعى به … وبجاه حجاج على البيت عانين
تجْلى بياض اصبي عيني ومابه … والصبح الشوف امطلعات الشياهين
عقب العمى ننظر منازل حبابه … بصاف نجح الشوف لوهم بعيدين
ونعمين من شيخ الشيوخ أخو تبله … حيد المحامل للثقيلات شايله
متعب أبو سطام سداد غيبه … يالو زمان اليوم عدل ومايله
معهم وصايا شايب شاخ قبلهم … بترحيبة للضيف وحتى انزايله
وجاراتهم يقول مثل أمهاتهم … تنام جارتهم ولا حد يسايلله
كبار العطايا ملحقين الونايا … يوم اللوازم حاميين تواليه
وصلوا على سيد البرايا محمد … اللي عرفنَا ربنَا من رسايله
стр. 5720
قصيدة غزلية للصاحب الشمَّري:
رقيت رجم نابي يا ارش العين … قام يحظن بالمفارز اضلوعي
اقفت جهاثمهم وحنا مريضين … تنحر القبله سلفهم يزوعي
اقفا عشيري مابوجهه نعاشين … غرة عن الوجنة عليها اردوعي
انكر من الكركلي اليا شاف زولين … وتخطر كما المخشف بقلب خشوعي
النهد بيض اللي ربت بين جالين … ما وردت المشرع تريد الصنوعي
والطول يشبوب النخل بالبساتين … وكا الخيزران الين نبات الطلوعي
ومريت أخم ادبارهم وإسأله وين … يادار مشا شفتي عذي الطبوعي
قضبت درب طيعن صار دربين … واعطيت حق الدرب صافي ادموعي
اتلي جهامتهم ولا نلت أناشين … وقربت له قربٍ بُعد حب كُوعي
هذا قرادة حظ بي يا الفلامين … ويا عزتي للي يدُور النجوعي
من مشاهير شعراء قبيلة شمَّر
الشاعر الصاحب الشمَّري "أبو ضحوي "
ذلك الشاعر الموهوب الذي طالما تغنى بأمجاد ومفاخر قبيلته شمَّر، وهذه واحدة من قصائده التي يقول فيها مفتخرا:
لاحضرنا عركة شبكنا … ولا شبكنا باطل عذاله
أميرنا بالكون شمر حرها … لاشاف نار الحرب هو يثنى له
ومن هازنا ما عادنا بالمره … ولا عال حنا حضرة العياله
والشر لاقرب نورث شره … واللي تسعانا بالهدى نسعى له
يادارنا شبهك من البل خلفه … فات الدرير وثم شخب اعلاله
أسأل تواريخ علينا تذكر … يا ماذبحنا بالاديار ابطاله
ياما شربنا من الاسنين المُرَه … ياما رقينا بالسهل مع جاله
ياما استقينا من البرود وحره … لاخفت القومان حَنا أثقاله
يا عايش بالذل موتك سنَه … الموت عن بعض الحياة اشوى له
стр. 5721
وهذه قصيدة الصاحب الشمَّري يمتدح مشايخ الجربا:
بديت بالله باسط الأرض والسما … عضيد من كلع وقلت محايله
أصبحت أنا مثل الغريب المحير … غذا براس الطوف والسيل شابله
لاسايل عني ولاحد مسايله … ايا زمان اليوم ما أكثر رزايله
ومن عقب أهلها ماتجيب راس مالها … مقبولة قبلي وأنا اليوم قايله
وجدي على دهام العواصي ومثله … وأحمد ولد عجيل للطيب نايله
ماعازتن دنياي بأيام وفتهم … ولا أدري بكثير المال ولا أدري بقلايله
عوايد الجربان ياشلهب الدهر … صحونهم تملى والاسعار غاليه
والله ما أنساهم وأنا على قايد الحيا … إلا رضيع الديد ينسى مشايله
سبحان من غيّر وهو ماتغَير … الأرواح والأرزاق ربك واليه
السرّاح في الجوف "دُومة الجندل "
وهم أخذ البطون المتفرعة عن آل محمد "الجربا" رواسي قبيلة شمَّر القحطانية ويعودون في نسبهم إلى "سراح بن دوك بن زوبع بن حريث بن معن ابن طيئ ويقال: إن محمد الجربا قد عزوا قبائل الجوف، وهناك تزوح "الجربا" ابنة أمير الفضول المتفرعة عن قبيلة طيئ من بني ربيعة والتي كانت تقطن تاريخيا في منطقة الجوف، ولربما خرجت هذه الأسرة من حائل على إثر خروج آل الجربا على رمن الشيخ فارس بن الحميدي بن محسن بن مقرن بن محمد الجربا، الذي قاد نزوح قبيلته بعد أخيه مطلق الجربا، قاد قسما من هذه القبيلة إلى العراق وسورية.
أما أسرة السراح فقد توجهت إلى منطقة الجوف واستقرت هناك حيث امتلكت الأراضي وسادت على سكان تلك المنطقة، نظرا لمكانتهم الاجتماعية وأصالتهم العريقة، ومما يدل على انتمائهم إلى آل المحمد "الجربا" هو ما ذكره لنا أحد شعراء شمَّر عندما علم بموت الشيخ بنيه بن قرينيس الذي قتل عام ١٢٣١ هـ، وهو الشاعر طايس بن عجيل عندما قال:
سألتها وأنا تذْرافٍ ادْمُوعي … قلت الصحيح وقالت الشمري راح
стр. 5722
إلى أن يقول:
على أبو عبطا عذي الطبوعي … أوي خيال من أولاد سراح
قلتها وانا منهم قليل النفوعي … بس الحْميّة واوجع حكي لباح
واحسرتي متى اجتمع مع اربوعي … ونمشي جميع قبل نثال الارواح
إذن كل الدلائل تشير بأنهم من آل محمد "الجربا" واعتقادي أنهم من سلالة قرينيس بن محسن بن مقرن بن محمد الجربا.
- وهذا شاعر شمَّري آخر ثبت هذه الحقيقة:
غوج شريقوا حين ضرات الانثى … ولا نا عليه بغالي السُّوم شَحَّاح
ابغي اليا شاق اللغى اصرت الادنى … مع سربة تعزى من أولاد سراح
لعين سحُوب الردن اليا قال جدني … عند الطريح اللى على صابره طاح
ظلت هذه الأسرة هانئة مطمئنة في دومة الجندل تملك المزارع والحصون ولها من شهرتها وقوتها وكرمها وسخائها ما جعلها تتبوأ مركز القيادة في الجوف كله، إلى أن بدأ ظهور آل الرشيد وآل العلي على مسرح الأحداث في منطقة حائل، وكان عبد الله العلي الرشيد وأخوه عبيد العلي الرشيد اللذان استلما حكم حائل، ثم أرادا التوسع والهيمنة على القبائل التي حولها مستغلة قوتها والتفاف بعض القبائل حولها .. وكان عبيد يتطلع إلى الجوف طمعا بإلحاقه إلى أمارتهم وطمعا في السيطرة على القبائل البدوية التي ترد الجوف وأخذ منها الأهوال "الزكاة" لدعم إمارتهم وقوتها، ومن ثم اعتبار الجوف نقطة انطلاق لهم نحو منطقة الشمال حيث ابن شعلان في القريات ووادي السرحان؛ لذا كان من المؤكد أن يقوم عبيد الرشيد بغزو الجوف الأدنى أولا وهي "سكاكا" أو الجوبة وقام بذلك فعلا واصطدم مع أهالي سكاكا في موقع اسمه "اللقائط" بالقرب من سكاكا ولم يوفق بغزوه هذا وردوه على أعقابه حينذاك ونراه يقض علينا بمرارة عن هذه الغزوة الفاشلة فلنستمع إليه:
من العَنا جينا نحارب هَلِ الجُوف … ذبَّاحة الطيب نهار الزحامي
ملبوسْنَا جُوخ وملبوسهم صُوف … وردوا علينا مثل ورد الظوامي
اللي نكس معنا على الهجن مشنوق … واللي وقع بالطعس تسعين رامي
стр. 5723
لقد كان السراح يراقبون الموقف عن كثب، ونراهم قد شمتوا بفشل عميد العلي وجيشه، وقد لاموا أهل سكاكا على عدم قضائهم عن عبيد قضاء تاما، ولو كانوا هم المعنيون بذلك لأذاقوا عبيدا مر الهوان .. لقد أوصل أعوان عبيد الرشيد هذا الكلام إليه منقولا عن سراح وخليف ابني حطاب زعيم السراح، وكذلك غالب بن سراح الذي كان شديد العداء لعبيد بن الرشيد، ولما علم عبيد هذا الموقف من السراح غضب وقام بإرسال هذه القصيدة لهم مهددا ومتوعدا:
يا الله يا اللي للجزيلات وهَّاب … تعطي ولا جزل العَطا منك ممنُون
يا غافر الزّلات يا رب الارباب … يا ناصرا موسى على قوم فرعون
تفتح لنا من باب نصرك لنا باب … واصحاب بعدر وان فتحته يحضُرون
آمين ياقاضي الحوايج والانواب … ياوامر ما مرك على الكاف والنُون
يا راكب اللي لامشى يُوثب اوثاب … لاشفت زوله يختفق تقل مجنُون
عقب أربع يلفي عزيزين الاقراب … اللي على الديره قديمٍ يحامُون
قل لولاك ماكَزّيت خطٍ ونجَّاب … لا بد مانمشي وناصل على الهُون
إن كان تشكي لي خليفٍ وحطَّاب … فالله خير بعهود ناسٍ يبوقُون
وان كان تنخانى على اعُوج الاطناب … فلا ترى سيفي على الضد مسنُون
حنا لذولا مجهدين بالاطلاب … نثنا مراسيل من الهند يلفُون
إن سهَّلْ الباري وجينًا بالاطواب … السعر ما ينقص على اللي تعرفُون
آتيك بجموعٍ يعايون الآداب … وياويل من باشناق نزله يحلُّون
ضياغمٍ ترخص حلاله والأرقاب … ودون الرفيق بما لهم مايدارون
اللي رمى برصاص نرميه باطواب … عقب الهدير أن ساعف الله ترغوُن
هذه القصيدة قالها عبيد الرشيد ردا على رسالة وصلت إليه من دومة الجندل تستنهضه على حرب خليف وحطاب بن سراح هناك.
وصلت قصيدة عبيد إلى السراح فجاوبه حطاب بن سراح على قصيدته بهذه القصيدة:
стр. 5724
إن جِتنا يا عبيد نفتح لك الباب … حنا نقيف وفن ربعك يخشُّون
الجُوف تلقى به خليفٍ وحَطَّاب … ماهم فريف حْرُوب عنكم يهجُّون
والله لو جمّعت جندك والاطواب … ذي ديرة السراح دوُنه يعييُّون
اللي دفس بربُوعكم جر الأسباب … اللي له الدفَّات ياعبيد تكسُون
ياعبيد ماقصدك زكاةٍ ونُوَّاب … كلام فاضي مار عبيد تكمُون
ياعبيد يوم أنك رفيق لحطَّاب … والدبس عند حسين (١) يغرف بما عون
ولما وصل جواب حطاب إلى عبيد سارع إلى تجهيز حملة قوية بمدافع تجرها الجمال متوجها إلى حيث السراح في دومة الجندل، وقال هذه الأبيات مشيرا إلى خط مسيره ووجهته:
عن قفار لحايل نشرنا … معتلين ظهور النجايب
مع مضيق الشعيب انحدرنا … يقل سيلٍ تّحده هبايب
كم صبي لعمره قصرنا … مسْكنه ما بين عُوج النصايب
عند خَذْمه مباني خبرنا … طايبٍ واللَّا على غير طايب
وخذمه هذه موقع شرق دومة الجندل، حيث عسكر فيها عبيد وحاصر دومة الجندل مدة ستة شهور متوالية ولم يستطع دخولها نظرا لمنعتها واستعداد أهلها للدفاع عنها، وكان للشيخ حطاب ولد اسمه "غالب" وغالبُ هذه كان على درجة عالية من الشجاعة والفهم وقوة الشكيمة وحسن التدبير وكان يكره عبيدا كرها شديدا، فقام بصنع مدفع من الخشب وقام بحشوه بالبارود والملح وبدأ بضرب معسكر عبيد بعدة ضربات وكان لوقعه أثر كبير في دب الهلع والخوف في نفوس عسكره، عندئذ أمر عبيد مستشاريه للاجتماع والتداول في أمر هذا الوقع وطلب منهم المشورة، مبينا لهم بأن السراح متحالفون مع دولة
стр. 5725
أجنبية، وأن هذه المدافع هي مدافع دولة فما الرأي؟ أشاروا عليه بأن المدة التي قضيناها هي مدة طويلة وأن أهل دومة الجندل لديهم من المؤن ما يكفيهم، أما نحن فنأكل من لحم إبلنا التي ينقص عددها يوما بعد يوم؛ إذن لا بد من اللجوء إلى طريقة نضمن فيها سلامتنا .. عندئذ لجأ عبيد إلى الحيلة وأرسل مرسالا من قبله إلى خطاب يطلب منه مواجهته والاتفاق معه على التفاوض الذي يتضمن عهدا من الله أن لا تكون فيه خيانة ولا نقض، ولقد لبى حطاب هذه الدعوة بناء على نية عبيد وتقابلا حيث قال له عبيد: "إِننا لا نريد الجوف طمعا ولا مصلحة لنا فيه إلا أن نريد زكاة بادية الشمال عن طريق الجوف، وأنتم منا ونحن منكم؛ لذا فمن الواجب أن نقيم فييما بيننا حلفا:
- أنتم حكام الجوف في الشمال.
- ئحن حكام حائل في الجنوب.
- ونحن نمدكم بالرجال والمال (١).
- وافق حطاب على ما قدمه إليه عبيد ورعاه إلى طعام الغداء في قصره، وعندما علم غالب ابنه بالأمر استشاط غضبا، وقال معاتبا أباه مبينا له سوء ما اتفق عليه مع عبيد وأن عبيدا ما جاء ليفاوض بل جاء متحديا ومقاتلا إلا أن أباه قد رفض كلام ابنه وبين له بأن عبيدا قد أعطاه عهدا بالله ورسوله على ما اتفقا عليه، وأن عبيدا قارم إلى القصر حسب الدعوة الموجهة إليه.
وما أن وصل عبيد ورجاله إلى أمام القصر حتى صعد غالب ومعه بندقيته إلى "السقيفة" وهي الطابق العلوي للقصر بقصد قتل عبيد، فعلم أبوه بذلك برقام بمنعه من تنفيذ ما نوى عليه، خوفا من العار والخيانة بحق الضيف عندئذ قرر غالب عدم المشاركة في استقبال عبيد، فلما دخل عبيد ورجاله ردهات القصر وجدوا الطعام وقد أعد لهم من قبل حطاب، وقبل الشروع به سأل عبيد حطابا عن ولده غالب مستغربا عدم حضوره، وأنه يريد التعرف علمه لما علم من سيرته الحميدة وشجاعته النادرة ولا بد من التزامه بالعهد الذي تم اتفاقنا عليه وأنه إذا لم
стр. 5726
يحضر فلن نتناول الطعام وسنعتبر كأن شيئا لم يكن بيننا، عندئذ دخل حطاب على غالب وأحضره على كُرهٍ منه، فلما دخل حطاب وولده غالب أمر عبيد رجاله بإلقاء القبض عليهما ووَضع الحديد بأرجلهم وأيديهم ونفذ فيهم ما كان خططه ضدهم من حيلة ناجحة، كما أمر رجاله بقطع أشجار النخيل وقضى القصر، وحمل الأب وابنه في محمل واحد على حجل وكذلك تم حمل النساء والأطفال على محامل أخرى، وهناك في حائل زُجَّا في السجن سموية، وقد أشرف عبيد بنفسه على دخولهما السجن ويقال: إنه شتم حطابا مما أثار حفيظة غالب ذلك الشاب الجريء الذي لا يهاب الموت فرد على عبيد ردا قاسيا وشتمه شتما لاذعا حين قال:
عن شتمتك حطاب ملعون أبوك أنت … ملعون ابوك وخيرة العمر فاني
ألفين لعنة يامن بالعهد خنت … ياالضبع الاسود ياغراب السواني
فقال له عبيد: إنني أعرف يا غالب بأنك زاهد في حياتك، وتريد أن تموت لكنني لن أقتلك وسأدعك تموت في سجنك هذا قهرا.
وفي السجن قام غالب بلوم أبيه مبينا له صحة موقفه مع عبيد وخاطبه بهذه الأبيات:
ياونتي ونّة مْعِيد ضعيفه … على اديارٍ خابرينه ورانا
من قبل مَاحنّا ذراها وريفه … اليوم صارت تحت وطْية اعدانا
اشوُف ثمر الكَسَب عندي طريفه … من قبل ما نأكل امْذَنَب احْلانا
وانا اشْهد أن عبيد جانا بْحيفه … وانا اشْهد أنّه سُلطة من سمانا
ولو البكا ينفع بكينا المنيفه … الغَرسْة اللي فرَّعُوا به اعدانا
ماطعت شوُري يوم انا بالسّقيفه … أنت تقول اهْنا وأنا اقول هَانا
واليُوم يا حطَّاب مابه حَسِيفه … هذا جزى ما تستحمه لحانا
لم ييأس غالب من الوضع الذي هو فيه بل ظل يراوده الأمل في أن يقوم بعمل ما في سبيل خروجه من السجن هو وأبوه، فبدأ على الفور بتنفيذ خطة هروب محكمة من السجن وذلك عن طريق بعض العظام التي كانت تأتيه عن طريق الطعام وهي عظام ضلع إبل، ثم بدأ بنقب حائط السجن المصنوع من الطوب والتراب بعد أن يرشه بالماء لتبليله وتليينه ثم بدأ يحاول تحرير رجليه من
стр. 5727
القيد الخشبي عن طريق حزه بالعظام الصلبة، وقد استطاع أن يفتح ثغرة في الحائط وطلب من والده أن يصحبه في الخروج من السجن، لكن حطابا قد رفض ذلك نظرا لكبر سنه ومرضه الذي يمنعه من تنفيذ ذلك وطلب من غالب أن يخرج داعيا له بالتوفيق، وغادر غالب السجن بعد أن ودع أباه، غادر مسرعا وفي قلبه وتفكيره أمل في أن يعيد مجد آبائه من جديد، فوصل الجوف واجتمع مع بعض أعوانه فأجيب بأن الناس قد خافت وتفرقت وليس له فيها طيب مقام وعليه أن يغادر الجوف وإلا سيتم الفتك به عن طريق المنصوب - الوالي - الذي عينه عبيد حاكما على دومة الجندل بعد مغادرته لها .. احتار غالب في أمره وأخيرا قرر مغادرة الجوف إلى البلقاء حيث قبيلة العدوان الذي تريطه مع الرشيد روابط صداقة وثقة متبادلتين عله يجد عند العدوان حلا لمشكلته ويصل غالب إلى مربع العدوان ودخل بيت الشيخ وقد حان وقت العشاء فأقبلت الناس على الطعام دون أن يأبه به أحد وبعد انتهائهم فطنوا إلى هذا الضيف الذي لم يتقدم معهم على الطعام فدعوه ليأكل وعندما مد يده لم يجد ما يقتات به إلا بعض المرق البارد، وعندما خلا إلى نفسه أنشد هذه القصيدة وكانت ابنة الشيخ تسمع ما ينشد:
يامَحلا والشمس بيدي شعقْها … من حدَّر الزرقا ليا نقْرة الجُوف
نسقي بها غيدٍ ظليلٍ ورقْها … أن قلطن ماها للمسايير وضُيوف
أطيب من البلقا وبارد مرقْها … مْقَلّطة للضيف كِرْعان وكْتُوف
كم حايلٍ للضيف نجاع شنقْها … يقلط حثث ماهو على الزاد مردُوف
أبلغت ابنة الشيخ شيخ العدوان والدها بقصة ذلك الشاب وأنه ليس رجلا عاديا ولديه قصة لا بد وأن تكون ذات أهمية خاصة، وأنه من أهل الجوف ومن عائلة كريمة فأراد الشيخ التحقق من قصيدته وأمره، وأبلغه بأنه سيظل عنده حتى يتحقق من صحة ما قال فإن ثبت عدم صدقة فسينال جزاؤه الصارم، وإن ثبت خلاف ذلك فسينفذ له عندئذ كل مطاليبه، فقام الشيخ من توه وأرسل بعضا من رجاله على ركائب خاصة وأفهمهم مهمتهم وأنها إلى الجوف (دومة الجندل) والتحقق من غالب وقومه هناك ثم العودة وإبلاغه صحة الموقف، ولما تجهز
стр. 5728
الركبان استعدادا للمغادرة طلب منهم غالب أن يتمهلوا حتى يزودهم بقصيدة إلى أهله فأنشد:
يامْوفّقين خير يا أهل الركايب … عسى السَّعد بنحُورهن يوم تلفْون
ريّظُوا وخذولي حلي الغرايب … غد انكم عند القرايب تَحلُّون
اليالفيتوا حول ذلك النصايب … حذرا لايدين الركايب تعقلُون
قل اخْسوا خسيتوا يا كبار العصايب … هو ليه يااكرام اللحا تستهنُون
حتى صليب لهم شيوخ وطنايب … وارْداهم اللي بالملازم يعييّون
لوُمي علي أهل الدلال التعايب … وابن صليع ولابته ما ينامون
ومع النقيب ادعوا طريق الركايب … غدان انكم عند ابن جارد تلفون
تلفون ناصر مثل حر الجذايب … ماكر ولا عمر المواكر يبورُون
وتلقون فنجان من البن رايب … زود على اللي بالمناسف يحطُّون
يا حيف أخو عينه يقولون شايب … لو اهني من حط شيبة عاالعفُون
قل حنا لكم بالجوف مثل الرقايب … نسهّر عيون الضد وانتم تنامُون
وحنّا لكم سيفٍ عطيب الضرايب … ياطيبنا من طيبكم كان تدروُن
وحنّا لكم بيتٍ وسيع الطنايب … ياقيكم من البرد لاهَبْ كانون
والزين منكم باطل الهرج عايب … وتراكم مثل ماقالت حميده تقولون
ثم سارت ركايب ابن عبدوان إلى الجوف ووصلت إلى هناك لتقف على حقيقة ما ذكره غالب، لقد وجدوا في الجوف الكرم والسخاء، وسألوا عن غالب وأسرته فإذا هم من غُر القبائل وأصفاها، ثم عادوا بعد أن أمضوا هناك مدة خمسة أيام، عادوا ليخبروا شيخهم بأن غالبا إنما هو أمير وابن أمير، وأن له من الأفعال ما تُحمد ومن السيرة ما تذكر، عندئذ قدره ابن عدوان وطلب من غالب أن يطلب بما جاء له؟ فذكر له غالب قصته مع ابن رشيد وكيف أن والده حطابا لا زال قيد السجن عنده ورجاه أن يتوسط له لدى ابن رشيد لما تربطه معه علاقات ودية وثقة متبادلة، فبادر ابن عبدوان لتلبية هذا الطلب وغادر على الفور مع مجموعة من رجاله، حيث ابن رشيد في حائل واصطحب معه غالبا، فلما وصلوا إلى ابن رشيد أكرمهم وقدم لهم الطعام وعلى عادة أهل البادية فإن الذي يأتي إليهم بطلب يرفض أن يتناول الطعام حتى يلبي المعرّب طلبه، وهكذا فعل
стр. 5729
ابن عبدوان، رفض أن يتناول طعام ابن رشيد حتى يتعهد بتلبية طلبه، فوافق ابن
رشيد، فحدثه بموضوع غالب وموضوع عدوته إلى الجوف (١)، وأن غالبا أصبح
في وجه ابن عبدوان فوافق عبيد على عودته وعودة ذراريه معه على أن لا يطالب بأي حق له في دومة الجندل وإنما يلتزم بيته، وهذا شرط أكد عليه ابن رشيد ووافق ابن عبدوان وغالب عليه، عندئذ كتب ابن رشيد إلى عامله ويسمى "المنصوب" على استقبال غالب وأهله، وتم ذلك وأقام لابن عبدوان حفل تكريم ثم ودعه ابن عبدوان بعد أن قام بواجبه تجاه غالب، وعاش غالب في ديرته والحسرة تلف قلبه على والده والأيام الخوالي التي كان يعيشها في ديرته .. إلا أن عبيدا أتى له أن يهنأ له بال، وغالب هناك في الجوف ينغص عليه مطامعه، فلم يترك غالبا وشأنه بل ما لبث يحيك له المؤامرة تلو الأخرى للتخلص منه نهائيا، وحصل ما كان متوقعا؛ إذ أوعز إلى المنصوب أن يكلف بعضا من رجاله لتعسيف النخل وطلب منهم أن يأمروا غالبا بالعمل معهم على التعسيف وإن لم يرض بذلك عليهم أن يجبروه غصبا، فلما قدموا عليه وطلبوا منه ذلك استشاط غضبا واستل سيفه ليقتلهم جميعا وكانت هذه بداية الشرارة الثانية، والتي ستكون نهايتها هي نهاية غالب على يد ابن الرشيد، لقد عرف غالب المصير الذي ينتظره منذ ومن بعيد فخرج من الجوف قاصدا الشيخ فيصل الشعلان الذي كان في القريات حاكما عليها ومستقلا فيها، فأزبن غالب عليه فاستقبله ابن شعلان وأكرمه غاية الإكرام إلا أن غالبا الشاعر والذي عجمته الأيام ما لبث أن أنشد هذه القصيدة والألم يعتصر قلبه متوجدا ومتأسفا على الحالة التي وصل إليها:
يا الله يا اللّي فُوقنا معتلينا … حِنّا ومنْ يرجي ثُوابك احْذانا
حنا بليّا فزعتك ماسُوينا … وَحنا بليَّا فزعتك من عنانا
من قبل ما نادى الخلايق ودينا … واليوم لو يأتي سفيه ودانا
من بعد ماحنا بعزٍ هضينا … تفتَّحت بيبانها لقبلانا
ياالبيض عدَّن ملا تمكن علينا … عدِّنْ ملا تمكن وخُوذن لحانا
حطَّن خلَاخيل الذهب بيدينا … وَتقلّدن بسيُوفنا يانِسانا
لاصار من زمل المحامل نشينا … حنا علينا حسردهم وش بلانا
دابان (٢) ماهو باطل باليمينا … دابان لاصخر فاقله مايدانا
والماء مايفديه كثر الدفينا … والحق مايصفي بليّا مشنانا
стр. 5730
إلا أن أحد أعوان آل الرشيد قد رد على قصيدة غالب عندما وصلت إليه فقال:
يا أبو طُواري يُوم دُورك صبْرنا … وشنْ مزْعلك من دُورنا يُوم جانا
ياما لعوراتك وزُلمك سترْنا … عَييَّت عن الشّيمه سُواعد الحانا
فرد عليه الغالب بهذه الأبيات:
لايغركم جَدَّة عبيد لثمرْنا … بالبُوق واللَّا بالنّقا ماوَلانا
حنا بامان الله عليه انحدرْنا … كل العرب سمْعتْ عْهُود عطانا
وحنا اليا ثار الدفق وانتشرنا … رويت مَراهيف النمش باقَبْلانا
إن سعّف الباري وركب جَهْرنا … بالقنَّبْ المصّيص نملى ادْلانا
ياما بِوسْط المناطر نظرْنا … وسْطَ المناطر ماترفرف اشْوانا
ولكن؟ .. هل أمن غالب من مكائد ابن رشيد رغم أنه في ديرة ابن شعلان العنزي والذي كان مناوئا لأطماع عبيد في الجوف لأن عبيدا أصبح يمثل الطرف الثالث في الاتجاهات الجوفية: فقسم من أهل الجوف كان مع العثمانيين، وقسم آخر كان من فيصل الشعلان، أما القسم الجديد الاتجاه فهو مع آل الرشيد، أما العثمانيون فلم يكن تدخلهم بالشكل المباشر وإنما كانوا ينتظرون من ستكون له الجولة المربحة ثم ينقضوا على الطرف الرابح ليقضوا عليه ضمانا لسمعة دولتهم في تلك البلاد.
نعم! .. لم يسلم غالب من كيد ابن رشيد الذي أرسل له سرا أحد الرجال الذي أظهر لغالب كل حب وتقدير وظل يلازمه فترة طويلة كأحد الرجال المخلصين له، لكن نية الغدر كانت مبيتة عنده، فأقدم على قتله غيله، وبذلك انطوت صفحة ذلك البطل الشجاع الذي كان وحيدا في ساحة أطبقت عليه إِحكامها من كل الجهات، فكان الفارس الذي خرج منها منتصرا بإرادته القوية وبإيمانه الصلب وبموقفه الذي لم يعرف التردد والتراجع.
بموت غالب انتهى نفوذ السراح في الجوف، وخلدوا من بعده إلى حياة الاستقراو والهدوء، بعد أن دانت البلاد والعباد إلى حكم الله وشرعه على يد
стр. 5731
الدولة السعودية المباركة والتي عمَّ بفضلها العدل والطمأنينة والأمن، والسرَّاح لا يزالون موجودين في دومة الجندل ويملكون المزارع والبيوت، ومنهم الآن "مناحي السراح" .. وزال حكم الرشيد والباقي وجه الله.
لنا كلمة أخيرة نقولها، بأن الفرقة بين الأهل تبقى هي ناقوس الخطر الذي يأذن بالنهاية المحتمة، فنحن نرى من سياق قصائد غالب بأنها كانت ممزوجة بهذه الآلام التي سببتها تفرقة السراح مما حدا بأعدائهم بأن يتغلبوا عليهم بكل سهولة ولو أنهم فعلا كانوا مجتمعين على قيادة غالب بن حطاب لما تمكن عبيد العلي الرشيد من التغلب عليهم، لقد انقسم السرَّاح إلى ثلاث فرق متنافرة كما يلي:
١ - الحطاب وكانوا مع فيصل الشعلان.
٢ - الحبوب، وعلى رأسهم غافل الحبوب وكان مع العثمانيين الأتراك.
٣ - السلمان، وعلى رأسهم محارب السلمان وكانوا مع عبيد الرشيد.
فماذا عشاه أن يفعل غالب بهؤلاء، لقد اجترع كاس المرارة ولا أخالني إلا أن أقول له كما قال الشاعر:
لاتلُم كفّي إذا السيف نبا … صَحَّ مني العزم والدهر أبي
رحمك الله يا غالب، فقد كنت مثالا للفتى الذي يحب أرضه وأهله .. ولكن "تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن".
الخرصة في العراق
وهي من قبائل شمَّر الشهيرة وهي طائية الأصل وهم أقرب ما يكون إلى شمَّر الجربا وتاريخ دخولهم إلى العراق هو تاريخ آل الجربا إلى هناك وعلى زمن الشيخ فارس الجربا، أما أقسامها فهي:
١ - الغشم وهم برئاسة حاجم بن غشم ولد حصيني، ويتفرعون إلى:
الغشم - الصبحة: رئيسهم الفذ - الملحان: رئيسهم ابن سليم.
٢ - الهضبة: رئيسهم بردان بن جليدان، وابن فلاج.
٣ - آل عليان: رئيسهم ابن دايس، ويتفرعون إلى:
стр. 5732
- حثاربة رئيسهم علي بن جناع.
- العصوار.
- آل سبية، رئيسهم: حواس بن سبية.
- آل دايس: وهم الرؤساء.
- آل عكاب. - الشحاذة.
- المعزي. - الطر ابلة.
٤ - البريج: أو البريك: رئيسهم القعيط وهؤلاء وإن كانوا يعدون الآن من الخرصة إلا أنهم في الحقيقة من آل محمد - الجربا - ويتصلون معهم بجد قريب وفروعهم:
أ - البهيمان.
ب - الحصنة: رئيسهم القعيط وابن سعدي (العارفة المشهور)
خ - الجداية.
د - آل السويحان.
- السعدي: وفرقهم الغوارب - الماجد - الولغة.
- العامود: وفرقهم: التجغافة - آل غضا - آل خلف.
أما زعامة الخرصة في العراق فهم الياور.
أما زعامة الخرصة في سوريا فهم الهادي (أو العواصي).
عشيرة الذياب، وهم من آل عمار من الثابت من سنجارة من شمَّر الطائية.
شمَّر طوقة
وهي جزء كبير من قبيلة شمَّر تقطن لواء الكُوت في العراق، جاء ذكرهم في كتاب القبائل العراقية، تأليف يونس الشيخ إبراهيم السامرائي حيث قال (١) .. (ورؤساؤهم الأوائل هم الجعفر، وبعد القضاء على هذه العائلة أخذت الرياسة
стр. 5733
تتناوب بين بيت بطيخ وبيت حميد السيد، والأن المتقدم من بيت بطيخ، فهو حاتم بن علي البطيخ، والمتقدم من بردي هو حامد بن حميد السيد بن صفوق ابن حمد البردي المشهور في التاريخ ورسميا فإن حامدا هو الرئيس على شمَّر طوقة).
أما شمَّر الذين يقطنون بلدروز، فرئيسهم صعيد العدوان، وقد توفي وخلفه ولداه:
عبد الكريم ومحسن وابن أخيه هادي بن خميس العدوان، وهذه العشيرة الكبيرة تسكن محافظة الموصل وتلول الباج وغيرها، أما الذين في بلدروز فيسكنون أراضي سعدة ومقاطعة الشمسية والتي تسمى ب (شمَّر طوقة)؟
إن شمَّر طوقه هذه ليست من شمَّر نجد ولا من شمَّر الجربا في الجزيرة السورية لكنها تعتبر من قبيلة شمَّر الأم.
هذا، ومن أفخاذ شمَّر طوقة في قضاء مندلي:
- التفافشة: رئيسهم عبد الكريم وسعيد العدوان وهادي سلمان.
- الشهيلات: رئيسهم جلال عواد العطر ومحمد العطروز.
ومن العشائر التي تنسب إلى شمَّر في العراق:
١ - الوعلي ورؤساؤهم: الطعمة في ناحية السعدية وفي ناحية خان بني سعد.
٢ - الرباح ورؤساؤهم: العاشور وهم: البوشينو البو خليفة، والبو عاشور، والكويخات.
٣ - الزريرات ورؤساؤهم: العزيز وهم في المسيب في الجيلاوية.
٤ - الحمامدة وهم في كربلاء، ومنهم في خان بني سعد، وهم بنو سعد والبو حسين والبو مهنا (١) والغواشي.
وفي مقاطعة الناصرية من المسيب نخوتهم - سناعيس - وفروعهم:
١ - الجروانة: رئيسهم: هاتف العباس الكاظم العوفي.
стр. 5734
٢ - الجدي: رئيسهم: راشد الخربيط.
٣ - العبودي: رئيسهم: عمران بن حسين العلي النمل.
وعنهم الجعفر والعوادل والبو شديد والشهيلات، والسكوك والبو نصيف وهم من العلي.
قبيلة الأسلم
أهل الحيسا
قال شاعرهم فرج بن خربوش:
أهل الحيسا قبل ياعبيد يطنون … السلم والمعروف ما يقطعونه
ويا منهم طنيو طلع كل مكنون … ذيب المضّيح لازم يشبعونه
سلمى اليامنو تخالط به اللون … سلمى كما بنت تمشط اقرونه
سلمى حميناها على دور فرعون … لقطة اغليص اليا قظبنا اركونه
الأسلم
وهي إحدى فروع قبيلة شمَّر والتي تتمتع بسمعتها الطيبة وسيرتها الحميدة بين قبائل شمَّر، وبرز منها فرسان وشجعان وكرماء وشجعان، وللأسلم حاضرة وبادية، امتد تحوالها الجغرافي من بلاد نجد وجبل سلمى إلى العراق. وبرز منها الفارس ضاري بن طوالة وسالم بن مشل الطوالة ونعيس بن طوالة وغيرهم كثر، وللأسلم نخوتهم وهي (ستر سلمى): وسلمى جبل قد تحدثنا عنه سابقا. وتتركز مشيخة الأسلم في الطوالة.
وقد أنجب أسلم من الأبناء اثنين هما:
١ - منيع: ويقال لهم المنيع: الذي أنجب بدوره: الطوالة والمسعود والفايد والكامل الصالح.
٢ - وهب: ويقال لهم الوهب الذي أنجب بدوره: الجحيش والوهب والجذلة.
стр. 5735
الطوالة
وهم أبناء منيع وينقسمون إلى قسمين:
- الخليفة ومنهم: الدرويش والرشيد والداني والرفيق والخضرة والججة.
- الفردة ومنهم: الشاكر وآل كليب والفيزان والسالم.
ومن الأسلم قبائل: الفرير والمناصير والهيرار والنفقان والمعاضير.
ديوان ابن مشرف .. ابن بشر .. وبران بن مشرف الكتفة.
هؤلاء يسمون قبيلة الصلتة من الأسلم برئاسة وبران بن مشرف الكتفه.
هذا، ومن مشاهير الطوالة من الأسلم الشيخ سالم بن مثل الطوالة، وقد كانت له شهرته وسمعته الطيبة بين عموم قبيلة شمر.
وهذا الشاعر محشم بن حشم الجهيلي الشمَّري يمتدحه بهذه القصيدة:
قصيدة محشم بن حشم الجهيلي الشمَّري يمدح بها الشيخ سالم بن مشل ابن طوالة:
بادي باسم الولي منبت خضاره … عسالم بالبينه والخافياتي
راكب من عندنا زبن الغماره … الحنايا والتواير زاهياتي
من جبل حايل مش معو الرسالة … وانزعج مع خطوط امبيناتي
ومر سلمى ديرة يطرب مجاله … ديرة اللي يدركون الطايلاتي
يوم لفوا يدركو سيول ارتكاله … حلو جلد يضرب خطو النزاتي
السعيرة هي وياشري اجباله … والضحى يطوف لارض جفلاتي
طب القسيم واعطوه الإشارة … وشاحو اللي ناجع سبع ادرجاتي
يضرب بوسط المقيّر في نهاره … خطر ياصل مع وصول الطايراتي
من الجهيني مرسله لابن الطواله … يبي سالم شوق عمهوج البناتي
واحد وسبعين يعجبك اجتواله … والمراتب والغيار امضبطاتي
وطب ديرة حاكم ماضي فعاله … هو ملكنا فيصل هرج ثياتي
وانحدر يبي الحسا يمشي لحاله … مركبين له ثمان مساعداتي
وقبل باصل للحسا لغوا يساره … تلغي المسطور ستر الخايفاتي
стр. 5736
تلغي اللي مايهاب عن الحسافه … سالم اللي ينثني للكايداتي
قول سلام ياخو حصة في قراره … يا الأمير الصيرمي ريف اليداتي
ياسميح البال يانادر حراره … يارفيع بالدروج العالياتي
أسأل التاريخ عن فعل الطواله … كون ظفره والعلوم السابقاتي
شيخنا عدوان فكاك الجهامه … فوق شقر الخيل جُفل وارداتي
وفدعوا بالوضح صبيان الطواله … وقال قظن يا البنات الزاهياتي
وبوم حرب الجوف ضاري وش حرى له … نسي ابوتايه على السوده وفاتي
يا رفيع النفس ياحب كل قاله … يانفاذ المال ياسطام العداتي
لكن داري منحياتن عن ادياره … بيننا حالت رهاريها الوطاتي
ثم قولي وأنت تكفيك الإشارة … ليتني عندك قريب ياشفاتي
تشير القصيدة بصراحة إلى الطوالة وزعمائها.
ومن شعراء الأسلم عواد بن خلف بن دليمان بن كليب بن طوالة من المنيع الذي أشتهر بالغزل والمديح، ونورد له قصيدتين غزليتين لنرى إلى أي مدى استطاع الشعراء الشباب في قبيلة شمَّر على متابعة مسيرة أجدادهم كبصري الوضيحي والصاحب الشمَّري وغيرهم.
ومن قصائد عواد هذه القصيدة الغزلية:
الصدفة التي جابتك دون ميعاد … ليته تكرر قبل ما أموت مره
يا ساعة ماداج بها كل حساد … راحت على الحساد فوت ومغره
لولا الرجا في وقفة اليون تنعاد … لاقول ياحساد والاحباب حره
وش تحسدوني والهوى جرح واشهاد … بلوى وخيره مايجي ريع شره
وأن صح لي شوف عقب خوف واجهاد … ودقيقة مابها عليكم مضره
هذا وشوفه بالسنة يوم مازاد … شلون نوفي كل ما اروح مره
أما قصيدته الثانية:
وش مزعل الناس في يوم جيتك … وش دخله للشماته بينك وبيني
ياكبر غيظ الخواطر يوم مريتك … أكبر في اللي سمعت وشفت في عيني
لو في يدي شي ما احبك ولا جيتك … مشاعري يا بعد حيي تمشيني
والله ما اخترت حب فيه خَصْبتَكْ … لكن حبك وجدته عايش فيني
стр. 5737
ما هو سبب ميزة من شانها اغليتك … اشوف انا كل شيء فيك يغليني
واليا كتبتك على شعري وغنيتك … لاجايبك لي ولا يحكم وديني
وكل العوازل زعلهم ليش حبيتك … لي الشرف يوم تزعلهم وترضيني
وله هذين البيتين يفخر بقبيلة شمَّر:
أقوله وربعي شانهم بالحرب شان … أنا لابتي شمر تقابس مشاهيبه
على عهدنا الأول ولا فيه واحد خان … نصون العهود وبصحة الصدق غفي به
قصيدة ابن معتيق من الشملان يمدح الملك عبد العزيز آل سعود وبعض رواسي قبيلتي عنزة وشمَّر:
لو أنت تخشى سطوة الحكم تنكيل … ما أسقطت واجب مرهبين القبائل
شيخ العرب ماحده الجدي السهيل … عبد العزيز اللي مضى بالفعايل
الصارم المهدي على دين جبريل … الحاكم المأمون وافي الخصايل
شمس النهار ووضعه البدر بالليل … بحيله وحيلاته ورانا يحايل
ستر العذارى لابسات الخلاخيل … هات الخواصر حاويات الجدايل
جر وطلعه من ورا الشط والنيل … يغوص موجات البحر مايسايل
نجد حموها ماعلهم مداخيل … بسيوف نقدي الي عن الدرب عايل
سوالف الويلان ياطير ابابيل … خله لها ما أنت شريك لوايل
ترعى بها الزرفات عصب بتذليل … مشعان وابن بكر ماهي همايل
كان أنت من حرب قليل المحاصيل … اضرب عفور واقصد أولاد وايل
تنحر اليديان خزامة الفيل … عاداتهم كسب الثنا والجمايل
لهم على حمر الطوافي مواكيل … زمول تدنى للحمول الثقايل
والقهوجي تلقاه عند المعاميل … ماكبة ماحط فوقه وكايل
ذباحة للكوم والكنس الحيل … لاركبن جرد السنين الهايل
الجار ما يركب يدور المكاييل … يعطون من غرس الطيايب نحايل
واللا العواجيه اليا جاع الشبل … وحمى الطراد وفرعن الحلايل
لهم على جمع المعادي تحاويل … وجدودهم حامين بيضا نثايل
حكام تاكل ماتدور المواكيل … وتذكر عطاياهم سمان جلايل
стр. 5738
واللا امحددة الجمل بالمصاويل … دهامشة اللي عليكم جهايل
يتلون ابن مجلاد شرق ومشاهيل … ويحلفون اللي بقلبه دغايل
واللامصوت بالعشا بالمراخيل … ابن مهيد اليا قحطن المسايل
واللا انحر الشعلان اقصر ولا تطيل … أنت تغرب كان تبغى الزمايل
حكام بالنقرة وشيخان لرويل … حامين شقح كمشت بالشمايل
عليا رويلي جاهله يحسبه ويل … ذهلت من الماء بالقلوب الهبالل
مدح شمَّر:
أخذ شبابك مالك أو عزرائيل … خليت شمَّر كاسيين النفايل
ياما أدركوا بعصورهم من تنافيل … نعمك بشمَّر مابهم قول قايل
حربيهم لاقيل شدوا مقابيل … عده على جمر الفضا والملايل
شيخ قبيلة الأسلم ابن حسان، وهو يعتبر شيخ العموم في الجزيرة في العراق، وذياب الحسان ﵀ وبعد مطشر ذياب وإبراهيم الحسان، وحاليا حماد بن إبراهيم الحسان.
ومن شيوخ الأسلم: ابن بقار - الذي هو حمود البقار وهو شيخ البعير، الطريف، وابن سرابي أيضًا من شيوخ البعير الذي هو حواس تامر مطين السرابي، وحاليا زيد مطني السرابي، والبعير تلم السرابي والسلمان والسلمان هم: القدران، ومنهم خشم القديري أحد الفريس والعلو، ومنهم عتتر نهير محمد العلو والبرابدة وهو البربند أحد شعراء الأسلم منهم هليس بردي البربند، كانت له قصائد في بعض المواقف، والصفاقا ومنهم هلال الصفوقي، والبعير إذا دخلنا بالتقسيمات كثير خوفا أن نخطئ ببعض الكلام - وهم سكنهم في الجزيرة بالعراق والحويمة منطقة العيث تبعد عن مدينة تكريت ٤٠ كيلو إلى الشرق، ويحدها جبل حمرين، وعندئذ أيضًا الأسلم في الحويجة والجزيرة النبيجان والجذلة واللحالحة والسلمة والشواريج، ومن شيوخ الأسلم ابن عيادة اللي هو خلف عيادة شيخ الجحيش.
- ابن حسان، في منطقة العيث والحويجة وقرية الحسان.
стр. 5739
- ابن سراي في منطقة العيث وقرية السويدة.
- ابن بقار في بين الموصل وقضاء الحضر في العراق والجزيرة وقرية حمود البقار.
- ابن عيداه في الجزيرة.
- الصديد وحواس الصديد شيخ الصايح في الجزيرة.
الحقوق العشائرية لدى قبيلة شمَّر
أولا: حق الوجه: الوجه متساوي لدى أفراد القبيلة والقبيلة هي المسؤولة عن تحصيل حق الوجه في حال عجز الشخص عن تحصيله.
أما عن قطع الوجه فإن صاحبه يستطيع أن يحصل حقه إما من الحلال أو من النياق، أما عند ملاقاة من قطع الوجه فكل شيء هاف إذا ما قطعت يديه لا تجزي عليه وكذلك رجله عدا الرقبة فلا يجوز قتله؛ لأنه في هذه الحالة ستنطبق عليها القاتل والوجه يشمل الجار والرجل.
ثانيا: حق الجار: معزز مكرم له حقوق وليست عليه واجبات، أما إذا تم للأجنبي الاعتداء عليه، فعندئذ يمكن أن يعمم عليه موضوع قطع الوجه.
ثالثا: حق المرأة: القتل على المعتدى على المرأة ويقتل ويذبح الاثنان بذلك ولا يطالب بالدية أبدا.
الصيحة: يذبح الرجل.
الإرث: تعطى المرأة من المال ثلاث حضاين من الإبل إذا مات عنها والدها، وهذا حق لها وتأخذ بعيرا أيضًا في حال عدم وجود إخوة، وإذا وجد إخوة فلها بعيران إذا طالبت هي بذلك، أما حق الأخت فهذا واجب على تأدية حقها من قبل أهلها، ولو كانت متزوجة.
أما الزوجة إذا مات عنها روجها والمال ورث، فتأخذ ثلاث زهاميل من الإبل، أما إذا كان لها ولد فكان له ويتم الانتقاء من قبلها.
(انتهى ما قاله الشرعبي).
стр. 5740
و - ما قاله أحمد وصفي زكريا عن شمَّر في محافظة الجزيرة بسوريا (١)
شمَّر قبيلة عظيمة تلي قبيلة عنزة بكثرة الجموع، ووفرة الفروع، ومنعة الجانب، وتمتار بما لشيوخها وسرواتها آل الجربا (آل محمد) من الأصول الراسخة، والأمجاد الباذخة، وذيوع الصيت بالبطولة، واتساع الملك والثروة، ولاسيما بالمواقف الوطنية المحمودة، مما سوف نذكره في الصفحات التالية.
وأبناء هذه القبيلة يوصفون بكلمات زينو المحازم، وعيون الحصن، وعقبان ديم، وسودان الروس، وهم يقدروا، ب ١٥٠٠٠ بيت، ثلثاهم في العراق، وثلثهم في الشام، مازالوا على بداوتهم الصرحاء في الغالب، يعيشون على تربية الإبل والغنم ويضربون في براري الجزيرة الفراتية، وينجعون طلبا للكلأ نجعة بعيدة تمتد من الشمال إلى الجنوب من قرب القامشلي إلى أراضي أبي غريب غربي بغداد، ومن الشرق إلى المغرب من جوار تل أعفر إلى ما بين الخابور والبليخ داخل البلاد الشامية والعراقية، ومن ثم كان بعض شمَّر من تبعة الحكومة العراقية (لواء الموصل) وبعضها من تبعة الحكومة الشامية (السورية - محافظة الجزيرة)، والحدود الموضوعة بين القطرين الشقيقين العراق والشام حدود وهمية، تجتازها عشائر شمَّر في القطرين، بكل حرية ويتصل بعضها ببعض، ويشتركون في السراء والضراء.
وتختلف شمَّر عن عنزة بأنها قحطانية وعنزة عدنانية، وأنها ليست كعنزة من أرومة واحدة، بل هي مجموعة عشائر متنوعة ومتفرقة وكثيرة، يعضها يمت في أرومته إلى قبيلة طيئ القديمة التي هي من قحطان، ويعد هذا البعض أصل شمَّر، وبعضها يمت إلى قبائل قحطانية أخرى بعيدة؛ أي أنها تتفق جميعا في الانتساب إلى نجار واحد هو القحطانية وإن بعدت فروعها، ومساكنهم الأصلية في نجد جبلا طيئ (أجأ وسلمى)، ثم اشتهروا باسم شمَّر كما اشتهر جبلا طيئ المذكوران باسمهم، بعد أن أزاحوا طيئا وزبيدا منه، وحلوا محلهم فصار اسمه جبل شمَّر. قال حافظ وهبة في كتابه (جزيرة العرب في القرن العشرين): إن
стр. 5741
اسم جبل شمَّر يطلق على السهل الواسع الممتد بين جبلي أجأ وسلمى الذي تسكنه قبائل شمَّر المشتغلة بالزراعة، وفي شعاب هذا الجبل ينابيع غزيرة وأراضين خصبة ونخيل كثير، والعاصمة حايل، ومن قراه فيد وقفار وعقدة وتيماء. وقال عباس العزاوي في كتابه (عشائر العراق): "إن شمَّر ليس جدا وإنما هو وصف لحقهم؛ وذلك أنهم من خرج من القحطانيين من اليمن، وكانت قد ألحفتهم السنون، فهاجروا إلى أنحاء جبلي أجأ وسلمى، فوجدوا فيها قبائل طيئ وزبيد فدفعوهم، فمال هؤلاء إلى أنحاء العراق والشام وغيرها، والظاهر أن هذه القبائل كان بينها خصام وخلاف، فحالف قسم منها القبائل القحطانية القادمة من أنحاء اليمن، فانتصر على عدوه، ومن ثم تولى السلطة والرئاسة على قبائله والقبائل المتحالفة معه، والكل يرجعون إلى القحطانية، فإن طيئا من قحطان أيضًا، فصار الكل يدعى باسم البطن (شمَّر) المنتصر على عدوه، وقيل للجميع (شمَّر) تقليدا، وإلا فلا تزال قبائل عبدة من شمَّر تمت إلى القحطانية رأسا، وقبائل الأسلم تمت إلى طيئ، وكذا قبائل زوبع" اه.
وعشائر شمَّر المتفرقة في الأواصل والمنابت قد اجتمعت من بعد، وكونت مجموعة أحلاف قوية، ثم نزح قسم كبير منها إلى العراق والشام، وبقي قسم في نجد على ما سنذكره، لكن العشائر الباقية في نجد، والعشائر التي نزحت إلى الجزيرة الفراتية، وإن كانت قد انفصلت جغرافيا، إلا أن بطونها وأفخاذها هناك وهنا واحدة، وصلة الرحم بينهما محكمة، فترى أحيانا جماعات من شمَّر الجزيرة تذهب إلى نجد، لقضاء فصل من فصول السنة طلبا للمرعى، وترى جماعات ممن تخلفوا في نجد تنزح وتلتحق بأنسابها في الجزيرة، وهكذا دون انقطاع تام بين الأصول والفروع، مما يجدد ويقوي أواصر القربى.
تاريخ شمَّر: إن هجرة عشائر شمَّر من أوطانها في نجد إلى ديار العراق والشام كانت متقطعة ومتتالية، كهجرة عشائر عنزة، وقد حدثت مرتين، الأولى قبل عنزة، والثانية مع عنزة، أو في نفس الوقت تقريبا، جاء السابقون منهم في الهجرة الأولى على ما يظن في أوائل القرن الحادي عشر، في عهد ولاة العراق المماليك، وذلك بسبب المحل وضنك العيش في جبل شمَّر المذكور؛ أي لأسباب اقتصادية، فذهب بعض هؤلاء وقتئذ إلى العراق، لتفوقه في الخصب والري على
стр. 5742
الشام، وصار فيه بعد حين طويل من العشائر المتحضرة الريفية، فمن هذا القسم الصايح وزوبع وسنبس وغيرهم ممن يدعون هناك (شمَّر طوقة)، وقد تتابع زحف هذه العشائر إلى شمالي العراق في أوقات مختلفة، وكان كل فريق منهم يرد لأدنى فرجة يراها في صفوف العشائر التي مالت إلى الزراعة والحياة الريفية فتخلو له البادية، وقصده بهذا الورود أن يتقوى ويعتز بأقاربه، فلا تمضي مدة حتى يستكمل الفخذ عدده والعشيرة رجالها وهكذا. ويذكر السائح الدانمركي نيبوهر أنه صادف جموعا من شمَّر في حدود سنة (١١٧٩ هـ - ١٧٦٥ م) في أنحاء هيت والكبيسة، وأنه كان أكثرهم من فرق أسلم والزكاريط (عبدة).
ويروي المقدم مولر الفرنسي عن شمَّر حكاية هجرتهم هذه، أنهم لما ألحت عليهم أعوام المحل وضنك العيش، وفدوا إلى بادية الشام، فشرعوا بمهاجمة تدمر، فنهبوها وخربوها، ثم أرادوا النفوذ إلى براري حمص وحماة التي جذبتهم بنضرتها، فصدتهم عشيرة الموالي التي قدمنا بحثها مرارا، وقد كان أمراؤها وضعوا وسط الحماد في موقع اسمه الحوة عمودا دعوه عمود الحمى، منعوا اجتيازه على العشائر النجدية وغيرها، وقد دام الصراع بين شمَّر والموالي وأحلافهم من العمور والحديديين زمنا طويلا، وكان سجالا وبفترات ومهادنات كانت تختل بسرعة، وفي وليمة كان رؤساء شمَّر ضيوفا فيها على أمير الموالي، غدر الموالي وذبحوا عددا من الرؤساء المذكورين، لا يزال شعراء شمَّر يذكرون مراثيهم، وقد ثأرت شمَّر لهذا الغدر ولم تتركه، على أنه لما أعيتها الحيلة رجعت ونزلت في ضفاف الفرات اليمنى (الشامية) من أرض العراق، كما قال السائح نيبوهر، وكانت تصل غربا إلى أنحاء الدير وجبل البشرى، وجبل العمور، ولكن بعد مدة وفدت طلائع عنزة (الأحسنة) في القرن الثاني عشر، ولحقتها الفدعان، فاتفقت عنزة مع الموالي، وهاجمتا عدوتيهما شمَّر حول آبار الكديم وأبي فياض، وأبعدتها من براري الشامية، فاضطرت شمَّر إلى الرجوع إلى نجد موطنها الأصلي، وحاولت في رجوعها هذا أن تحتفظ بحريتها ومنعتها، لكنها اصطدمت باستفحال الحركة الوهابية وانبساط الدولة السعودية، فقد كان الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود وقتئذ (١١٧٩ - ١٢١٨ هـ) استولى على القصيم والجوف، وبلغ في غزواته وغاراته العراق شمالا، وعُمان جنوبا، وعسير غربا، وقهر العشائر الثائرة كبني خالد ومطير وعتيبة وغيرها، وضغط على البدو
стр. 5743
للدخول في طاعته، وقبول الدعوة السلفية، وأمرهم بجز الشعاف (شعر الرأس)، وتأدية الزكاة له وما ماثل، فلم ترضخ شمَّر وقامت تناوئه، واستعان بها وقتئذ شريف مكة وأمير الحجاز غالب بن مساعد في حروبه ضد الوهابيين سنة ١٢٠٥ هـ، وكان هذا الشريف قد شكي للدولة استفحال الحركة الوهابية، وبين لها خطرها على الجزيرة العربية، كما شكى أسلافه مرارا، فلم تعر الدولة أذنا لدبيب الهرم فيها، فلما يئس منها جهز هو فرقة عسكرية، واستنجد بعشائر شمَّر وحرب، فأقبلوا إليه بجموعهم، فأضافهم إلى جنده، وأرسلهم لمقاتلة الوهابيين، فتوغلوا وتواقعوا معهم في مواقع مختلفة، وفازوا في بادئ الأمر، ثم رجعوا دون نتيجة حاسمة، وقد أدى هذا الرجوع لتشدد عزائم الوهابيين، في السيطرة على أطراف الجزيرة العربية، ولما رأت شمَّر التي خاصمت الوهابيين وعاركتهم ما أصابوه من رجحان؛ أيقنت أنه لم يبق لها مقام، فرحلت إلى سهول العراق نهائيا، فجاءت في تلك السنة (١٢٠٥ هـ) وعلى رأسها آل محمد (الجربا) ومعها كل فرق الخرصة وسنجارة وبعض فرق العبدة، يقود الجميع مطلق ابن الحميدي بن جعيري بن مجرن (مقرن) آل الجربا. ووصلت إلى أنحاء الوديان داخل الحدود العراقية الحالية، ولما جاء سعود بن عبد العزيز آل سعود يوالي غاراته على أطراف العراق، اشتركت شمَّر مع عشائر العراق في حربه ودفعه، فقتل مطلق المذكور في إحدى المعارك (سنة ١٢١٢ هـ) وخلفه أخوه فارس الجربا. ووصلت بعد حين بقية عشائر عنزة كالفدعان والأسبعة والعمارات من شمالي الحجاز كما قدمنا، ولنفس السبب الذي خرجت به شمَّر، وهو المحل وضنك العيش في بلادها، وشدة آل سعود التي أحاطت بهم وقتئذ، نفذت هذه العشائر إلى براري حمص وحماة وحلب ودير الزور، وصارت تصل في نجعتها إلي وادي عامج ووادي حوران، وتزاحم شمَّرا على المراعي والمناهل، ورأت شمَّر قلتها إزاء خصومها الكثر، فاضطرت إلى أن تعبر الفرات وتنساح في سهول الجزيرة الفراتية، وتستولي عليها تدريجيا من نصيبين حتى قرب بغداد، وقد زاحمت وقتئذ وأزاحت العشائر القديمة المستقرة في تلك الأنحاء، كطيئ والعبيد والبيات وجيس وغيرها، وصار أكثر هؤلاء يدفع لها الخوة، ويعزف عن البداوة، ويمتد في الحويجة بين جبل حمرين والدجلة، ويحرث ويزرع، ولم يتملص من دفع الخوة ويبقى في مكانه إلا قبيلة طيئ، لكرم محتدها ولقرابتها القديمة من شمَّر، وقد اكتفت بتزويج بعض بناتها إلى رؤساء شمَّر.
стр. 5744
ومما تتناقله الألسن: أن فارس الجربا المذكور لما رأى أن سبل العودة إلى نجد مع عشيرته شمَّر قد سدت، وأن موقفه صار مهددا بالخطر، لمتابعة السعوديين الهجمات على أطراف العراق، وكان قد تحقق من أن الجزيرة العربية الفراتية أكثر أمانا له ولعشيرته، عبر الفرات من موقع هيت في أوائل سنة ١٢١٦ هـ مع خمسين بيتا من عشيرته الخرصة، وكانت السيطرة الكاملة في الجزيرة لقبيلتي العبيد وطيئ، واستقراره فيها كان متوقفا على محاسنة هاتين القبيلتين. فلم يغفل عن هذا، فأسرع إلى جوار العبيد أولا ملتجئا إلى حماية شيخها حمد الظاهر، فتلقاه هذا بالترحاب، وكانت العادة المتبعة لدى العشائر البدوية تقضي على العشيرة أو الفرقة النازلة مجددا أن تقيم هي أولا وليمة عامة تدعى إليها العشيرة القاطنة الأولى، لتكون هذه الوليمة مقدمة للتعارف والتآلف بينهما، فأقام فارس الجربا وليمة عامة دعى إليها شيخ العبيد وشيخ طيئ وشيخ الجبور وغيرهم، وقدم لهم منسفا كبيرا جدا فيه ناقة مطبوخة كما هي. وفي أطراف المنسف سكاكين مربوطة بالسلاسل لقطع اللحم، فاستعظم المدعوون ما رأوه واسترابوا وقالوا لبعضهم أن حالة هذا الرجل تدل على جلالة قدره، ولا بد أن تكون عشائر كثيرة وراءه، وستلحقه إلى الجزيرة إن عاجلا أو آجلا، فالرأي الصواب إن نقضي على هذه الشرذمة قبل أن تزداد بما يرد إليها ويستفحل أمرها، وفي رواية أن الذي أشار بهذا الرأي كان شيخ العبيد أحد المدعوين للوليمة، فلم يرق ذلك إلى البقية وقالوا: إن هذا الرجل جاءنا نزيلا، ولم يأت محاربا، فحدث بعد ما خشي منه صاحب المشورة.
لأن فارس الجربا بعد أن استقر في الجزيرة شرع يوالي الرسل والرسائل إلى عشائره النازلة في أنحاء الشامية المختلفة، ويدعوها إلى اللحاق به، وزيادة لها في الإغراء والتشويق كان يحشو حدج الإبل والركائب الذاهبة إليها من كلأ الجزيرة وأعشابها المتنوعة، الصالحة لرعي جميع أجناس المواشي، فهرعت إليه عشائر شمَّر من كل صوب وحدب، ولم يطلع عام ١٢١٧ هـ حتى كانت حوله بكاملها، سيما وأن السعوديين كانوا يتابعون هجماتهم على أطراف العراق، ويوالوا طروقهم مضارب الأعراب المخيمين هناك لاستحصال الزكاة، مما عجل
стр. 5745
في عبور تلك العشائر، وامتلاء الجزيرة بموجة نجدية بدوية كبيرة، وكان أول فعل لفارس أن هاجم العبيد، وفتك بها فتكة فظيعة، وأكرهها على مغادرة الجزيرة، والانتقال إلى الحويجة شرقي الدجلة، وألحق بها بعد عشائر أخرى كالبيات والجحيش، ولم يسلم من ضغطه إلا قبيلة طيئ التي صاهرته وأمنت جانبه.
وقد أدت تلك الهجرة إلى انقسام شمَّر إلى قسمين متباينين جغرافيا وسياسيا، القسم الأول: شمَّر الجبل لإقامتهم في الجبلين المعروفين في نجد باسم أجأ وسلمى، وهم عشائر رحالة، وإن كان لأكثرهم مزارع ومغارس، وهذه العشائر ظلت في نجد، والتفت حول الأمراء من آل رشيد أصحاب مدينة حائل، وآل الرشيد كانوا يسيطرون - وخاصة في عهد الأمير محمد بن عبد الله الرشيد (١٢٨٨ - ١٣١٥ هـ) على سائر البلاد النجدية، من وادي السرحان إلى وادي الدواسر، ومن تيماء وخيبر إلى قرب الخليج العربي، وكثيرا ما كانت سلطة محمد الرشيد. تمتد إلى تدمر وجبال حوران، وهذا الأمير هو الذي زارته الرحالة والمستشرقة الإنكليزية اللادي بلانت المشهورة، المغرمة بالبلاد العربية عامة، والخيول الأصيلة العربية خاصة، وقد قدمنا ذكرها والكتاب الذي ألفته عن رحلتها إلى حائل سنة ١٢٩٧ هـ في فصل مكتبة البدو (ج ١ ص ١٥)، وكان الأمير محمد الرشيد صديق السلطان العثماني عبد الحميد، كما كان أقاربه آل الرشيد حلفاء الترك وأنصارهم، حتى نهاية الحرب العظمى الأولى، ولكنهم بعد وفاة الأمير محمد المذكور قضوا أيامهم في التنازع والتناحر، ودامت إمارتهم إلى سنة ١٣٤٠ هـ التي ضم الملك عبد العزيز آل سعود فيها بلادهم وطوى بساطهم.
القسم الثاني: شمَّر الجربا، وهم أفراد العشائر الأربع التي تقدم ذكرها، الخرصة وسنجارة والعبدة وأسلم الذين خرجوا من ديارهم في نجد، وهاجروا إلى العراق والشام، بقيادة الرؤساء آل محمد (الجربا)، وتاريخ هؤلاء بعد هذه الهجرة سحابة القرن الثالث عشر سلسلة متصلة الحلقات من الغزوات والغارات على عنزة أعدائهم القدماء، ثم على العشائر الريفية التي أجلوها عن منارلها، أو أقضوا مضاجعها، واضطروها إلى العزوف عن البداوة والاتجاه نحو الفلاحة، ثم