مرثية في الشيخ ذيب بن جعفر بن عبود قالها راشد بن معدية من الخنافر من قحطان في سنة ١٣٢١ هـ تقريبًا:
شدو من الماء في هوي شمخ النيب … وخلو على العد المسمى بضاعة
ياذيب أنا بوصيك لا تاكل الذيب … كم ليلة عشاك حل المجاعة
كم ليله عشاك حرش العراقيب … وكم شيخ قوم كزته لك ذراعة
شف عائض ومعيض جولك معازيب … ونا بشيرك بالعشا والشباعة (١)
وخوانهم مثل الحرار مراقيب … كم هجمة بأمانيهم جت طماعه
وعرار خيال البكار الخنازيب … لأقل هوش مسدرين الجماعة (٢)
وأولاد مسعود رماة ومعاطيب … ياويل من يعطونه الوجه ساعة
خياله الشرفا رجال المواجيب … لاجاء نهار الهوش يوم القطاعة
مرعين سمحات البكار الجنازيب … يازين شوف ابيوتهم في رفاعة
برماحهم بنحون عنا الأجانب … والشيخهم يمشون سمع وطاعة
قصيدة مريط من آل حسين آل مسعود، عندما كان مع الدوشان شيوخ مُطير "جلاوي" وكان مخفيا نفسه .. وسألته بنته في يوم من الأيام وقالت له: إلى أي قبيلة تنتمي؟ فقال قصيدة طويلة منها:
أبوك يامنيه صبي مجرب … لانتاش مسلول طوال فتايله
أبوك راعي كرمه خجعبيه … لاعاد ولد اللاش ما نشر زمايله
من أولاد مسعود حمى واد الفضل … يامن بنا الي راتع في مسايله
كبر المعاني بيننا ماتشتنا … هذا نداريبه وهذا نحايله
جمع من الشنا وريب على العدا … وجرف الوعر خطر على اللِّي يهايله
أحدية قالها فيحان بن فيحان بن باحص من شيوخ سُبيع عندما كان يماري شيوخ قحطان ويريد الغزو عليهم:
شربت لي غوج من العتبان … وظن في روحي بظن الجود
ودي أطارد خيل ابن سفران … ولا أحارب خيل ابن عبود (٣)
стр. 5882
قال الشاعر جريوي بن سويلم في رثاء الشيخ محمد بن بخيتان المشاعلة الذي استشهد في حرب اليمن.
يا محمد ترى قدني عطيب … اسحف الريح من كون وراه
بكرتين تلاحت بالنحيب … واخلفن الساجدين عن الصلاة
محرق البن قبره في طريب … يكرم الضيف ويثمن خطاه
شيخنا اللِّي مضاريبه نهيب … معطب الكوم ذباح العداه
وما قاله الشيخ محمد بن بخيتان المشاعلة:
يا نديبي على حر مغير … ما ترقع بسمراته عياب
إلى تنهض خطير انه يطير … مثل هيق تشوف له ضباب
يجهم الليل من محجر عسير … والعشاء قاطع ساق الغراب
ليلة أو ليلتين يا شطير … تاصل الشيخ فكاك الرقاب
قل يابوتر كي الموقف خطير … السنايف هوت جوف الصواب
ننطح الموت من دون الأمير … ونتناخي على روس الحراب
دون ما شرع الله يالبصير … ما نساوم ولا والله نهاب
قال للأخوان جند الله تسير … وارفع البيرق الأخضر يجاب
وفي كتاب (الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر) ذكر البسام وقال عن قبيلة قحطان: "والمذكورون بوفاء العهد مشهورون وإكرام النازل عندهم سنة لا البخل عنها يصدهم" (١).
ميثب بني هاجر:
سكن بنو هاجر العرين ووادي جاش، وهو ينحدر من وادي جوف من السراة ومنهل حبية غرب وادي تثليث وشمال وادي الثفن ومنهل الكهيف ويقع في شمال تثليث ومنها نزحوا إلى بيشة وسكنوا الهيازع في الميثب ويقع في شمال عربي بيشة على بعد حوالي ٦٠ كم.
стр. 5883
وحدود الميثب من الشرق تثليث ومن المغرب بيشة ومن الجنوب بلاد شهران ومن الشمال بلاد سبيع.
والقبائل العربية التي تحد ميثب بني هاجر، هي من الجنوب قبيلة شهران ومن المغرب قبائل المحلف قبيلة أكلب وقبيلة معاوية، ومن الجنوب الشرقي قبيلة يام، ومن الشمال الشرقي قبيلة الدواسر، ومن الشمال الغربي قبيلة سُبيع، وسوف نذكر هذه القبائل بالتفصيل.
الميثب في قصائد بني هاجر:
الميثب هو منطقة الرعي الخاص ببني هاجر، ويمثل بالنسبة للقبيلة أهمية قصوى، فهو مصدر رزقها الذي تعتمد عليه في استمرارية حياتها، لذلك نجده في الأشعار الخاصة بهم كما يعتبر من أهم الأغراض الشعرية في الشعر النبطي في الجزيرة العربية، وقد اهتم شعراء بني هاجر بالميثب، وذكروا أماكن كثيرة منه في قصائدهم، منها هذه القصيدة للشاعر خلف بن سعيد من الهيازع، عندما كان بنو هاجر يحمون بيشة وكانوا يأخذون الحذفة والسبع ركايب، وهي العرافة من أهل بيشة وكان آخر من حصل عليها من شيوخ بني هاجر الشيخ زيد بن حلبان (١) وبعد هية الدعجة ونزوح معظم الهيازع قال الشاعر من قبيلة بيتين.
فرد عليه الشاعر خلف بن سعيد الهيازع بهذه الأبيات:
دايل عطايكم عليكم ردادي … عطيتا تكثر عليك التدانيف
ياكون ماحد امعقاء للعنادي … وبياضت الميثب إلى من اكتست ريف
الهاجري مولود في ليل حادي … كل العرب يشكون منه التجانيف
له عيشنا ملويه بالشدادي … على الرمك وملاويات المواجيف
والهاجري مثل سرحان يأتيك عادي … وتصبح شحوم الضأن عنده تجافيف
وماحد الصديات لحجف النجادي … مدهال غزوان يجونك مناكيف
العنادي: جبل يقع في أعلى وادي الرميلة ويحده من الشرق جبل السيدان ومن الجنوب جبل جنيح.
стр. 5884
وهذه القصيدة للكفيف شايع من الهيازع يوصي ابنه بعد مماته أن يدفن في غار امعقاء بوادي الميثب يقول فيها:
وإن مت حطوني بغار من أمعقاء … شمال من الهضبه ثراه جديد
عساك تسلم لي يا ولدة الهدى … أنت وفاطري لي معيد
معبد على قطع الخرائم والخلاء … معيد ولا هي للبلاد معيد
قال الشاعر الفارس ماضي بن شويع من الهيازع بني هاجر هذه الأبيات:
خلوني أرعى في طوارف مسرة … واطرد مهاها قبل يأتي الموت
في دار أبوي اللِّي حن مجره … يمنع به التالي لامن غور الصوت
وهذا الشاعر ابن جذنان من آل ذعفة الهيازع بني هاجر فقد ابنه في وادي مسرة فقال:
يالله لا تسقي جوانب مسره … حيث إن قعد لي في مسره بضايع
سمحان ياذيب الخلا لا تمره … لا تأكله يا ذيب لو كنت جايع
خيالنا وإن جا علينا مضره … وفريضنا وان جوا يبون الشرايع
مسرة وهو وادي يتجه من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي في وسط الميثب وبه بئر ماء تسمى ببئر مسرة.
قال الشاعر ابن سدَّاح آل دعمة الهيازع بعد أن نزح هو وجماعته
قال ابن سدَّاح بدء عدوة الطاش … ويخيل بدوا فوق ضبع يحلوان
أصواتهم في تالي الليل غباش … على عقيلان مع النجد يردون
يردون عدا بأزرق الجم جهاش … سقايته من موقفه مايملون
ياليتني معهم ول كان ما لقاش … إلَّا إفرنجي من الملح مشحون
أمنع بها ربعا لاثرب الاش … واخلي الزلبات تمشي على الهون
ضبع: جبل يقع في الجهة الشمالية الشرقية من خشم الذيب ويحده من الشرق الحمان وكتمان ومن الشمال البلاد ومن الجنوب هضبة يعري
стр. 5885
النجد: يحده من الشمال الشوذريات والاسم، ومن الجنوب خشم الذيب وهو طريق ومبراد لأهل الإبل، حيث يؤدي إلى مواقع المياه في الجنينة وعقيلان وندوان من جهة المغرب أما من جهة الشرق إلى المهمل.
عقلان: مورد ماء في أقصى شرق الميثب وهو من عدود آل ذعفة الهيازع بني هاجر إلى وقتنا هذا. قال الشيخ الفارس راكان بن دعيج بن بداح بن علي آل ذعفة:
يا فاطري باللي حنينك يشيب اعواه … على جال عقلان عساه يجيه انصوب
عسي مدهالهم النو اليا زان من منشاه … تهشم عليه النو وبل بلا هبوب
الرسينية: بئر ماء في الميثب لبني هاجر.
الجاهلية: بين بيشة ورنية سكن بها آل فهيد من المخضبة.
الخاطبية: للأمير شافي بن سفر بن شعبان أمير بني هاجر ويقع في شمال شرق الميثب بحوالي ٢٠ كم.
المدا: في أسفل الخلجان سكن بها ابن بلعان من المصابحة آل جدي.
خشم الذيب: جبل كبير أسود اللون ممتد من الجنوب إلى الشمال طرفه الشمالي يطل على وادي بيشة عند موضع مورد عقيلان وعلى بعد ٥ كم من قرية الجنينة وطرفه الجنوبي يطل على أرض الميثب. قال الفارس ماضي بن شويع من آل ضمين الهيازع قصيدة منها هذا البيت في ذكر جبل خشم الذيب:
مادام خشم الذيب مسري ومصباح … تعرس بن الشينه و كل عشقها
جبل كلاب: ويقع في تثليث سكن بالقرب منه الكلبة آل محمد.
النحايا: بئر ماء في أسفل تثليث سكن للقروف آل محمد وينتخي بها القروف مع البقوم (بخيال النحيا الحميدي).
الرجع: يقع في منهل الكهيف للشيخ زيد بن حلبان في شمال تثليث.
عقرات: وهي مجموعة من الهضاب تقع في وادي مسرة وفي غربيها تقع آبار مطربة على بعد ١ كم تقريبًا.
стр. 5886
أبرق الدعجة: يقع في الميثب وأطلق عليه هذا الاسم نسبة إلى الشيخ دعيج بن بداح آل ذعفة الهيازع، ويحده من الشمال جبل لبانة، ومن الشرق بنو درعان ومن المغرب جبل امباك، ومن الجنوب جبل السيدان، ويقع في وادي الرميلة.
الراشدة والخريما: في بيشة سكنها آل ضمين وآل مسيفرة من الهيازع. قال الفارس الشاعر ماضي بن شويع الهاجري من آل ضمين:
كريم يا برق على الراشدة لاح … يسقي الخريما لين غبى عبلها
ديرة بني هاجر مروين الأرماح … غب الطراد منكسين عسلها
الراشدة: وادٍ ويطلق عليه اليوم الرواشد.
الخريما: أكمة كبيرة منعزلة من كتمان وأطلق عليها قديمًا الأخرمين.
أبرق آل ضمين: سكن حوله آل ضمين الهيازع يقع في الميثب.
جبل النظيم: ويقع به ثمد يمتلئ بالماء في موسم الأمطار.
هضبة لبانة: تقع شرق جبل أمباك وعلى مسافة ٢ كم.
ياكون من حد امعقا للعنادي … وبياضت الميثب إلى من اكتست ريف
الجنينة: وهي قرية تقع شمال شرق وادي بيشة، وقد كانت من المراعي الشهيرة وذكرها الهيازع بني هاجر في أشعارهم ومنها أبيات هملان ابن شارع الهويدي الهاجري من الهيازع جاء فيها:
حمام ياللي لج بالصوت كله … في العطف من حول أبرق أم الهجولي
والأخرى تلاحيها بصوت وضله … عند الجنينه في مرب النزولي
فيها فنزلنا بخيل وسله … وأبل مجاهيم طوال الذيولي
جبل امباك: يقع جنوب جبل خشم الذيب بحوالي ٢ كم، ويحده من الشرق هضبة لبانة، ومن المغرب وادي الرميلة، ومن الشمال جبل الصيم وجبل لعيل.
стр. 5887
عد المقيبلية: يقع في شعيب جبل الحفر من الجهة الشمالية من وادي الميثب وهو من عدود آل حلبان الهيازع وجرت بالقرب منه هية عرفت بهية المقيبلية بين الهيازع بني هاجر وقبيلة أخرى.
ندوان: ويعرف الآن بـ"نيدوان" ويقع في الجنينة في أسفل وادي بيشة وهو أرض زراعية كانت في السابق موقع ماء ترد عليه الإبل.
قال الشاعر هملان بن شارع الهويدي من الهيازع في ذكر ندوان.
جعل الحيا ينحي على ندوان … حيثه مرب الخور والخلفات
عد عقيلان: يقع في وادي بيشة شمالي الجنينة بحوالي ١٠ كم وهو سابقًا (عد) أي بئر ماء ترد عليه في السابق الإبل وفي الوقت الحاضر يوجد عليه ضخمة ماء وتشرب منه البادية والحاضرة.
قال شاعر من الهيازع بني هاجر بعد معركة جرت.
جينابها من ديرة السرق للنقاء … على عقيلان نداحم عطينها
ويحدها من الشرق جبل السيدان ومن المغرب جبل جنيح والملحة.
قال الشاعر منيس بن سعد الهيازع في ذكر أم حيشة:
يا عويشة ماورقي رس أبو حيشة … رسم الخلاء مدهل للذيب سرحان
أو هو بعد مدهل للطير أبو ريشة … عليه ورق الحمام يجر الألحان
قام الأستاذ سعود محمد الهاجري بجولة في ميثب بني هاجر للتعرف عليه على الطبيعة، وتفقد المواقع التي يحتويها وتسجيل أهم ما يشمله من آثار ومعالم، وقد شاركه في هذه الجولة كل من مقدم طيار خالد بن محمد بن سعود آل حلبان، وماجد بن ناصر المظافرة، وفهد بن ناصر المظافرة وفارس بن ناصر المظافرة، ومحمد بن ردعان المظافرة.
стр. 5888
مساكن أفخاذ بني هاجر:
لقد تعددت مساكن بني هاجر نتيجة لهجراتهم المستمرة من موطنهم الأصلي إلى معظم بلدان الجزيرة العربية، وذلك للعوامل والظروف التي تحيط بهم، ومن أهم مساكن أفخاذ بني هاجر المعروفة سكن آل ضمين في تربة واللقامين في وادي الدواسر، وقد سيطروا عليه مدة من الزمن في القرن التاسع.
أما المهاشير ففي الأحساء والكدادات في الوادي وقد اتخذوا الأحساء منطقة رعي، وتعد منطقة ليلى إحدى المناطق التي سكنوا بها، أما اللهامين فقد سكنوا أسيلة ومنهم آل شايع وآل زهير وآل مبهل، أما ليلى فسكنها آل حثين وسويدان سكنها آل عُقيل، والأحمر سكنها آل داوود ولهم قصور فيها وآثارهم باقية حتى اليوم وقد تواجدوا في هذه المنطقة قبل نزوح القحطاني من الدواسر إليها من الجنوب.
وأما آل حلبان الهيازع فقد نزح أبناء الشيخ زيد بن حلبان وهم خمسة: عبد الله، ومحمد، وخالد، وفالح، ومشرف في أواخر عهد الإمام عبد الله بن فيصل بن تركي إلى الحريق وصاهر عبد الله بن دليبح ومحمد بن زيد الهزازنة، وبعد أن فتح الملك عبد العزيز الرياض سكن بها فهد بن زيد وعجب بن عبد الله بن زيد وسعود بن محمد بن زيد، وقد انضموا تحت لواء الملك عبد العزيز آل سعود في جميع معارك التوحيد من فتح الإحساء إلى حرب اليمن، وجميعهم كانوا من رجال الملك عبد العزيز المقربين وأمراء على عدد من مراكز الحكومة. وفي قطر يوجد الخيارين وآل شهوان وآل فهيد وكذلك يوجد معهم آل الحمراء من بني هاجر بعد أن نزحو إليها ويسكنون في مدينة الريان التي أسسها الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني وسكن بها هو وأولاده.
وفي الكويت يسكن بها آل طينان، ومن كبارهم عبد الله بن طينان وحمود ابن طينان وآل زوير وآل المضف وآل حمود ومنهم آل يعقوب وآل إسحاق، وهم من مدينة ثادق وكانوا يسكنون قبل ثادق الخرمة وحضن في الجنوب، التي كانوا يرابطون بها في الفترة التي كان علي بن مجثل فيها أميرًا لعسير قبل عام
стр. 5889
١٢٧٨ هـ. وكذلك آل حربي منهم سعد بن حربي وعلي بن حربي ومبارك بن حربي.
وفي مدينة العين بدولة الإمارات العربية يسكن آل حمود من الحسنة من المظافرة من المخضبة.
وتواجد في منطقة عياش بسلطنة عُمان أسر من بني هاجر، وقد انتقلوا إليها منذ حوالي بداية القرن الثاني عشر الهجري بعد أن نشب خلاف بينهم وبين أبناء عمومتهم بمنطقة الأحساء وعرفوا بأهل الحمر". حيث إنهم توجهوا إلى عُمان على هجن وبعد سكناهم في عياش انتقلوا إلى منطقة "الجناة" وأقاموا المزارع والحصون. ويقال إنهم أول القبائل التي استوطنت مدينة "صور" على ساحل الخليج العربي. أما في عصرنا هذا فهم يسكنون منطقتي البر والجناة، والبعض منهم منتشرون على ساحل الخليج العربي بعُمان.
وقال الشاعر يوسف بن سعيد الهاجري أبياتا منها:
يا سيدي رخص لي وانا ماهياني الصبر … خليني اهز علي بن هلال ووابيه
نحن صيتنا من بر أبوظبي إلى الولية مشتهر … معنا المصلبخ شلنا ظرابيه
مركب صفر في الرفصه انكسر … غربًا بديه وله اخبار خايبه
وعزوة أهل الجناة بني هاجر مخضوبي، وينقسمون إلى: آل سعد، وآل سعيد، وآل مبارك وكبيرهم هو الشيخ ناصر بن محمد الهاجري ويبلغ من العمر ٨٥ سنة (١)، ومن مشاهيرهم السيد محمد بن سالم الهاجري، وهم سنيو المذهب.
كما يتواجد عدد من الأسر من بني هاجر على ساحل الباطنة.
وفي مدينة عفيف يسكن أبناء مشاري الهاجري وله قصة ذكرها ابن بليهد في كتابه (صحيح الأخبار).
وآل عمر وآل فهيد من آل ضرمان وهم من الكدادات وآل سيف من آل حامد وبالقرب من الرويضة يسكن الشرمان من بني زيد من بني هاجر.
стр. 5890
وفي مدينة الدوادمي يسكن بها آل درمان من آل جدي.
وفي رماح يسكن الحسنة من المظافرة.
والخرج يسكن بها السمارات وآل داوود وآل رشيد وآل سويكت وآل
شغرود وآل فرحان وآل فوزان وآل مقرن.
وفي مدينة الرياض يسكن آل فريان وآل عثمان.
وفي رحبة الهدار يسكن آل فواز.
وفي حريملاء يسكن بها الهواجر من الهيازع.
وفي دولة البحرين يسكن عدد من الأسر من بني هاجر من الهرامسة ومنهم آل ناصر.
وفي قرية الدحو بمدينة بيشة يسكن آل حزمي من الكلية، وفي الرقيطاء ببيشة يسكن آل زايد وكذلك آل ردعان منهم ناصر بن ماجد وهو من كبار بني هاجر في تلك المنطقة والكدادات وكل غصن وآل مسمار في شريفة.
وفي منطقة دشتستان وهي تجاور شبه جزيرة بوشهر على بعد ٢٨ ميلًا شمال شرق مدينة بوشهر، وعلى الساحل الإيراني يوجد عدد من بني هاجر وقد جاءوا إليها من منطقة هنديان (١). ففي قرية شاه عربي يوجد ٣٠ بيتًا لبني هاجر ويعملون في الزراعة وخاصة القمح والشعير، وكذلك النخيل ويتواجد منهم في قرية حسين آكي ٢٠ بيتًا وهذه القرية تبعد عن عاصمة المنطقة جاه كتوه ٦ أميال. وفي قرية عيس وند ٣ بيتًا لبني هاجر وكذلك في قرية سرمل يوجد لهم ٤٠ بيتًا وهم سنيو المذهب ويتكلمون الفارسية والعربية (٢).
كما يتواجد بنو هاجر في منطقة حيات داوود، وتقع في أقصى شمال الخليج وعاصمتها ريك وهي في عربستان إذ يسكنون في قرية "جزيرة" وهم نحو
стр. 5891
١٥ بيتًا (١)، وفي قرية الفوارس التي تقع غربي قرية حروباش بمسافة ٢ كم وشرقي قرية العجاير بمسافة ٢ كم يوجد ٦٠ منزلًا سكانها عرب سنيون شافعية ومالكية وحنابلة ويتكلمون العربية منهم آل أبو حميد من بني هاجر (٢).
تشابه اسم بني هاجر مع بعض الأسماء:
وفي منطقة الأحساء توجد أسر تحمل اسم الهاجري، وكانت في السابق تعرف باسم الهجري أو الهجراوي، نسبة إلى هِجْر الاسم القديم للأحساء ولكنهم استبدلوه في الآوانة الأخيرة بالهاجري واختلط هذا الأمر على أبناء قبائل المنطقة وعلى بعض الكتاب، جيد أن الواقع يؤكد أن لا علاقة بينهم وبين قبيلة بني هاجر (٣).
وفي ديوان دريد بن الصِّمَّة تحقيق الدكتور عمر عبد الرسول ذكر هذا البيت:
وربت غارة أوضعت فيها … كسح الهاجري جريم تمر
وهجر بلد معروف بالبحرين والنسب إلى هِجْر هجري على القياس وهاجري على غير قياس.
стр. 5892
تاريخ بني هاجر
تمهيد:
يتكون تاريخ أغلب قبائل الجزيرة العربية من عنصرين أساسين يشكلان مضمون هذا التاريخ، وهما الهجرات والوقعات، وبدون هذين العنصرين من الصعب أن نتحدث عن تاريخ حقيقي لأية قبيلة من القبائل؛ لأنَّ التاريخ في هذه الحالة لن يصبح تاريخا بل جمودا وسكونا، فحركة التاريخ بالنسبة للقبائل تنبع من هذين العنصرين؛ لأنهما العنصران اللذان كانا يمدان أية قبيلة بالقدرة على الحياة؛ لأنَّ الحياة لا يمكن أن تستمر إلَّا في ظل القوت والأمن، والقبائل تهاجر دائما بحثًا عن هذا وذاك.
إن المتعمق في دراسة حركة السكان في شبه الجزيرة العربية وخاصة القبائل يجد أنَّها كانت تنتج عن أحد عاملين رئيسين؛ أحدهما هو الجفاف الذي تقل معه الأقوات وتضيق الأرزاق عن الوفاء بحاجة السكان، فيضطر النّاس إلى الهجرة إلى أماكن أخرى يمكن أن يتوفر فيها القوت الضروري لحياتهم، وخاصة أن الهجرة بالنسبة لهم أسهل وأيسر من البقاء وتحمل هذه الظروف، فأبناء البادية إذا أرادوا الهجرة ما عليهم إلَّا أن يحزموا أمتعتهم القليلة ويمتطوا دوابهم ويغادروا أرضهم إلى أرض يأملون أن يكون بها ما يكفي لحياتهم ومعيشتهم. أما العامل الثاني الذي يحرك السكان ويدفعهم إلى الانتقال والهجرة، فهو فقدان الأمن، وبمعنى آخر الحروب والصراعات التي قد تنتج أيضًا عن قلة الزاد وضيق الرزق، فتلجا بعض القبائل إلى الاستيلاء على مراعي ومواطن القبائل الأخرى التي لَمْ يضربها الجفاف ولم ينزل بها القحط فتكون النهاية أيضًا رحيل المهزوم وبقاء المنتصر.
أما فيما عدا هذين العنصريں فإن تاريخ قبائل شبه الجزيرة العربية يخلو مما يسمى بالتطور الاجتماعي أو الاقتصادي الذي يمكن دراسته، وخاصة في القرون الماضية، وهي القرون التي سبقت قيام الدولة السعودية التي غيرت وجه الجزيرة العربية، وأعادت تشكيل فكرها وعقيدتها بما يتفق مع الشرع الحنيف، أما قبل ذلك فمن الصعب الاستدلال على مثل ذلك التطور أو التغيير الذي يستدعي
стр. 5893
التاريخ له وخاصة مع ضعف المصادر وانقطاع الروايات عن تلك الفترات وأخبارها، أما الروايات المحفوظة والمصادر القائمة فهي تلك التي تتحدث عن الهجرات وعن الوقعات، وإذا كنا قد تحدثنا عن هجرات بني هاجر ونزوحها، فإننا نتحدث عن أهم أيام بني هاجر ووقعاتها التي تشكل علاقاتها بالقبائل الأخرى.
علاقات بني هاجر بالقبائل الأخرى:
أهم ما يميز العلاقات القبلية هو الأيام أو الوقعات، التي تعتبر أهم معالم علاقات القبائل بعضها ببعض في القرون الماضية، فعلاقات القبائل في تلك القرون الغابرة لَمْ تكن من خلال المصاهرة أو التجارة بقدر ما كانت من خلال الوقعات أو "الهيات"، وكل قبيلة تعرف تاريخها وتدونه من خلال هذه الوقعات، وقد كان للدولة السعودية - أيدها الله - فضل القضاء على هذه الظواهر، ولكنها تظل في النهاية جزءًا من تاريخ القبائل أو الجزء الأكثر ظهورًا وبروزًا من تاريخها، ونحن إذ نذكر بعضًا من هذا التاريخ إنما نذكره في إطار الاعتبار والتمثل ولإدراك حقيقة الأمن الذي نعيش فيه ونحيا في ظله، كما أن هذا التاريخ يظل مرجعا للباحثين في العلاقات القبلية وشئون القبائل بشكل عام؛ لأنه يظل المصدر الأساسي للاستدلال على كل ما يتعلق بالقبائل من نسب وهجرات ومعلومات مختلفة، ففي داخل هذه الوقعات تكمن المعلومات الأخرى عن أنساب القبائل وزعاماتها ورجالها وشعرائها وفرسانها ونخوتها، وأماكن إقامتها وانتقالها من مكان إلى آخر، وسوف نعتمد في رصد أيام بني هاجر على سرد الأحداث متسلسلة من حيث تاريخ وقوعها بادئين بأيام بني هاجر في الجنوب قبل نزوحهم إلى الأحساء ثم وادي الدواسر والعارض والبحرين وقطر وساحل عُمان ثم الكويت كما نشير إلى بعض المفردات التي قد ترد في بعض القصائد وتصعب على البعض؛ لأنَّ المعارك تعرف عند العرب بالأيام وفي العصور المتأخرة عرفت بالهيات ومفردها هية وكذلك بالكون والمناخ وغيرها من المسميات.
стр. 5894
أيام بني هاجر في الجنوب:
هناك العديد من الأيام لبني هاجر في الجنوب نرصد أهمها فيما يلي:
موقعة الضيرين (١):
وقعت أحداث هذه المعركة في أوائل القرن الثاني عشر الهجري في مكان يسمى بالضيرين في جنوب المملكة إلى الشمال من مدينتي رنية والخرمة وتقع في عروق سُبيع (٢)، ويذكر أنَّها وقعت في مكان بهذا الاسم ويقع جنوب حصاة قحطان، وأحداثها جرت بين بني هاجر وقبيلة أخرى، عرفت هذه الهية بهية المقصر، وذلك عندما قامت تلك القبيلة بغزو الهيازع للاستيلاء على إبلهم ولكنهم ردوها وبعدها بأيام طلبوا الصلح وأجاب الهيازع طلبهم فاحتفلوا بهذا الصلح وذبحوا الخراف لذلك، ولكن هذا الصلح لَمْ يدم طويلًا حيث قاموا بالاستعداد لغزو الهيازع مُرّة أخرى - وعرفت الهية السابقة بهية عقيلان - ووقعت هية الضيرين بعدها، فقد جمعوا فرسانهم وانضم إليهم عدد من الرجال بعد أن وعدوهم بإبل الهيازع وانتهت المعركة.
وقد سجل شعراء بني هاجر هذه المعركة ومن هذه القصائد قصيدة للشاعر رشيد بن حسن الكدادي والمعروف براعي المقصر وخالة الفارس جمعان بن حميص آل ضمين وكان قد أصيب في رجله قال:
مثل النهار اللِّي جريس (٣) زارنا … يبغي مصاغير وجلَّ عشارا
ولقيناه عند البل وشاف مليحنا … وعطينا المسير عنوة المسيارا
وعاف الطمع منا وقفي هارب … والصقر عقب العقب صار حبارا
وضاقت به الأرض الوسيعة منا … ومن القدر ما فكته الاحذارا
يا نوم عيني لبة ردوا به … وحطوا له من القياد هجارا
أخذ عندنا قيمة أسبوعين بالعدد … وهو تحت جيرتنا من الأضرار
منعناه وأكرمناه في حق سلمنا … وذا سلمنا من ماضي الا دوارا
وعقبه طلب الصلح فينا خديعة … وأثره يبي يجمع علينا انصارا
فلا ساعده ربي بدرب مشي به … وجعلنا يديه الطايلات قصارا
стр. 5895
جانا النذير الفجر من صليحنا … يقول واصلكم يدور ثارا
وعطيناه مثل اللِّي حصل يوم غزوته … فعل يخبره مايقول إنكارًا
هذا لاعنى هجمة قدمت لنا … وحنا لها جينا ذري وجدارا
يقول راعيها نبيها تقى لكم … عساه من شر الصدوف مجارا
وحنا فديناها بغالي عمارنا … وسقنا انفس ما ثمنت باسعارا
هذا لاعني كل سودا مدللة … سودا منيف للشحم معطارا
وهذا لاعني هجمة مسميه … في صفنا ترعى خفى واجهارا
يازين بنت وزرها يوم أوقفت … كنه زباد في يدي العطارا
ياما جدعنا عندها من فارس … لما غشى قحص المهار غبارا
راعي الجميل نرد له مفعوله … ونجازي الأشرار بالأشرارا
جانا ابن جلبان يدوف جموعه … وانطحوه ربعي وافية لشبارا
نفلت أنا من ربعنا ثلاثة … قد غشيهم ذاك النهار اسكار
منهم جمعان ضرب مكلويهم (١) … حدهم يمين والجموع يسارا
قامت تنسفهم مذارع سابقه … مثل الشمع يومي به المعصارا
لو أن حن ياذا العرب في سنة … كنا نمسي رمحه الدفارا
يا ما دفر به من صبي مارق … قد له على راس العقيد أقدارا
له ركضة لاجا اللقاء ينحكى بها … وله طبة بنته بها تختارا
وكذلك ذكر هذه المعركة الشاعر راجح القديمي الهاجري قال:
قال القديمي والذي يدنا له … من الزلبات حانية العناني
أبديها ولا ابدي عليها … إلَّا لضيف في عسر الزماني
ولا أني باوليها قن … ولا نيب اوليها الهداني
ما اوليها ألا مضنون عيني منيف … يعطيها القطار وهو ضماني
رحنا من ورى البل سابرين … حول الضيرين في ذاك المكاني
وافينا غلمة منهم جريس … وجينا رادينه يوم حاني
وجعلنا لهم شحم الضان عمد … وبر كن سمنه زعفراني
стр. 5896
وحلبنا لهم در العرابا … وفرشناهم زوالينا الزياني
وشدينا وهو مقدم ضعنا … ونزلنا علي بيسته بياني
ساقوا الفاطر الزرقاء علينا … فإن عاداتهم ذبح السماني
وسقنا الفاطر الصفراء عليهم … وعقرها ناصر ذرب البناني
راس جزورهم في البيت في … وداخن ض وناله عنفواني
فآل حبيش خانوا عروة الله … وباقوا من عهود الله الأماني
ألا الغائبين فلا أظلمهم … وجلبان (١) نقي الْعِرْض باني
جونا بالشرافا والذلوق … ويقولون النخل قد هو ضماني
فسمينا وسقنا البل عليهم … وناروا يوم جاتهم السواني
والبل وسطها نمرا قضوع … ديد الناب ما يحيي المكاني
فقم يا نديبي فوق حر … عجبك في مخبه ألاستناني
يلفي في السند منها فريق … طوال الزرق منتزح وداني
علمهم رعينا البل هواها … من الحصاة إلى مبدا ذقاني
ورعينا المردمه (٢) ثم أنثنينا … على الصافي عشبه يوم زاني
لين غدت حيرانها مثل اللقايا … وعلى خلفاتها مثل المباني
وهذه قصيدة قديمة للفارس الشيخ جريس بن جلبان آل حبيش وهو من شيوخ قبيلة يام قديمًا، قالها عندما كبر في السن في أوائل القرن الثاني عشر (٣).
يقول جريس ابن جلبان وما باع … عصر الطرب بعته ولا عاد جاني
بعتة بكور اسجله تخضع اخضاع … تسري الى نامت عيون الهداني
وان صفرت تجعل حنكها على القاع … من السج والسوهاج والحيل واني
وان جاو هل هجن من البعيد ضلاع … اقوم عجلا فارح مرحباني
ثم انحمر اللِّي على الحيل بياع … من شبته ضاري ببيع السماني
مال الحليله زارق فيه الأطماع … نوهات شوفه دايم مربحاني
امي تبات بالليل نور ومرباع … وامه تبات بجوعها والهواني
стр. 5897
اقطع لها القادم مع سبعة اضلاع … ثم احتسي من هو قريب وداني
وقصير بيتي غالبًا لين ينزاع … وادعيه للكرامه واجي لا دعاني
وانا معه بيمين وذراع والباع … واللي شقاه من المشاحي شقاني
ولاني في حرمة قصيري بطماع … لا غاب واليها عليها ألف اماني
وقصيرتي ما اكثرت فيها التلماع … لو انها ازين من غزال البياني
يوم تين (١):
حدثت هذه المعركة في منتصف القرن الثالث عشر الهجري وذلك عندما أراد اشراف مكة إخضاع قبيلة قحطان وتشتيت قواها لعدة أسباب منها مناصرة قبيلة قحطان للدولة السعودية الأولى والثانية، وقوة هذه القبيلة وسيطرتها على نجد مدة من الزمن، فكانت هي الدرع الواقي للدولة السعودية من هجمات جيوش الأشراف من الحجاز وكانت قحطان. ونقصد بهذا فخذا منها وهو فخذ الجحادر بزعامة آل قرملة - وهذا الفخذ كان مسيطرا على نجد في ذلك الوقت وليست جميع فخوذ قحطان. وقعت المعركة عندما جمع الأشراف عددًا من القبائل وأغاروا على عشيرة من الجحادر واستولوا على إبلهم بالقرب من جبل تين، فجمع الشيخ محمد بن هادي آل قرملة قوة من الجحادر وسند بهم إلى الجنوب حيث وقعت المعركة، وقد نظم شعراء قحطان قصائد منها هذه القصيدة لمجري بن ذيبان آل روق قالها قبل وقوع مناخ تين عندما جرت عدة مناوشات بين قحطان وقبائل الأشراف.
ياراكب من عندنا فوق زفزوف … يشدي ظليم فالخلا مقرع له
ينصي الشريف اللِّي على النّاس له نوف … والطيب لمن ضاع هم هل له
تطري ابن ضاري له العصب ملفوف … وراس السنام مقلطه حشمة له
دزوه ربعي بعرينات وسوف … والشيخ جعلنا الله قدرة له
أنا من آل محمد غدة الجوف … سعد القريب وللمعادين عله
стр. 5898
وبسبب كثرة القبائل الموالية للأشراف وغيرها من القبائل لَمْ يستطع الجحادر إلحاق الهزيمة بالأشراف فأرسلوا في طلب بني هاجر فقدموا إليهم، وفي أول يوم من مناخ تين طلب الأمير شافي من ابن هادي أن يكون أول يوم في المناخ لبني هاجر، وقد أجابهم ابن هادي وبدا الطراد فهزم بنو هاجر الأشراف في أول يوم من المناخ. ودارت معارك ومناوشات بين قحطان والأشراف وبني هاجر مع قحطان حتى استطاعت قحطان وبنو هاجر إنزال الهزيمة بجيوش الأشراف، وغنموا غنائم كثيرة، وهنا تجب الإشارة إلى أن بني هاجر لَمْ تبخس حقوق الآخرين الذين شاركوا مع قحطان هذه الموقعة ومنهم على سبيل المثال الدواسر وغيرهم، وبالرجوع إلى الدولة السعودية الأولى والثانية نجد أن تلك القبائل تشارك في الحروب تحت قيادة ابن قرملة الذي كان منصبه قائد جيوش الدولة السعودية، وقد ذكر هذه المعركة الشاعر طويل الرمح الهاجري حينما قال:
صالو وداجت بأقصى نجد خيلهم … يوم على تين تعزا كسايبه
لا كن جثايا الخيل من غب كونا … هشيم نخل خاوي في زرايبه
ساق الشريف (١) الغرس من دون قومه … من عقب زومه شتت الله شعايبه
هذا لعنا اللِّي لفتنا ركابه … يرفع بصوت ودمعة العين رايبه
ينخا بني هاجر وينخا قبابله … ومن ضيم عدوانه قريب حضايبه
وبعد هزيمة الأشراف قال شاعر منهم هذه الأبيات:
يا الله لا تسقي نهار على تين … يوم خذينا يا بديع به اقطاع
يوم التقينا حن وخيل القحاطين … كلنا لهم بالمد واوفوا لنا الصاع
جونا الهواجر مثل ورد محيمين … ياما وطوا منا على صحصح القاع
الصفر مثل مغلثات الشياهين … والشقر من ضرب المزاريج خراع
حطيت رجلي في حسين التوامين … وعرضتها من بينهم مثل فراع
كله لاعنى لابسات السباهين … اللِّي يحطن الخواتم بالاصباع
والأشراف لانوا عقب ما كان قاسين … والشق ما يرفاه خمسة عشر باع
يا شيب عيني ليلة الغزو ملفين … لو نجمع العشرين عشاهم الصاع
стр. 5899
وهذه قصيدة للشاعر محمد بن جبرين من أمراء القويعية (١)، يبين فيها أن القصيدة التي قالها أحد خدام الشريف في يوم تين وبعد هزيمتهم، نسبها بعض الرواة إلى بعض القبائل فقال الشاعر بن جبرين: "خواطر سانحات وردود واضحات على من يعزون معركة تين لغير بني هاجر وهذه المعركة معروفة ومشهورة ويتناقلها الرواة خلفا عن سلف ومن العيب والعضل أن ينسب الشيء لغير أهله"، وله فيها قصيدة تبدأ باستهلال دافعه رحيل القصير، فيقول فيها:
الجو عقب أهله غدابه عسامي … معاد لي مقعاد بعد المناعير
يتلون زينات عساها الوسامي … ترعى نباته جلها والمصاغير
حليبها يجلي صدا كل ظامي … ومن قدمه يكفيه كل المعاذير
وجبة سريعة للضيوف الحشامي … عادة هل العادات لاجا مسايير
تحلب على مر الليالي وعامي … يفرح بها الطرقي وراعي المداوير
من بعد ذا بالعون حيل جسامي … وهذي فعول الطيبين المشاهير
هذاك راضي والرضي له علامي … مشهور فعله فوق روس العثامير
هذاك بن ربعه وهذا كلامي … ومن قال صادق ما يخاف المحاذير
عف عفيف من رجال كرامي … ما فيه يوم سمعت منه الهواذير
كدادي شبحه بعيد المرامي … يفرح ليا جاه المسير من عصير
الضيف دايم عندهم له مقامي … ما فيه يوم يحسبون المخاسير
خلف رجال مخولين بعمامي … ما كر حرارًا فوق روس المجادير
هواجر لاثار عج الزحامي … يروون حد العود من غير تقصير
تاريخهم مشهود شرق وشامي … يوم السريا في عقب كل شرير
يوم على تين اكفهر بظلامي … معارك يشبع بها الذيب والطير
قفا الشريف بحسرته ما يلامي … مهزوم مسكور الجناحين
كالطير عبد الشريف يشوف والجو حامي … لا شك صور القوم تصوير
أيضًا ثنا رجله صليب العظامي … ويشهد شهادة حق ما فيه تزوير
أصبح جزاه مشوكك بالحزامي … حتى ان شعره ما يجي له تعابير
يبغون كتم السر والسر زامي … والله ما يخفيه هرج المعاثير
стр. 5900
وقول بلا توكيد يصبح هلامي … ماله مكان بين حمر النواظير
يا ليت شافي ناهض بالحسامي … اللِّي على راسه تغير المغاوير
يكتب لنا التاريخ ذرب الكلامي … حتى يكون الرد ما فيه تقصير
ومسيرة بني هاجر عداها الملامي … سيرة ملاحم بين حمر الطوابير
وازكى تحيه يا عرب والسلَّامي … على محمد مظهر الدين تنوير
موقعة عقرات (١):
جرت أحداث هذا اليوم في أوائل القرن الرابع عشر الهجري بالقرب من هضاب عقرات وتقع في وادي الميثب بني هاجر، وكانت فخوذ آل عميرة بني هاجر قد نزحت من الميثب ولم يبق منهم غير الهيازع، وكانوا ينزلون بالقرب من هضاب عقرات وشيخهم وفارسهم زيد بن حلبان وفي كل يوم يقوم أحد أفراد الهيازع بسبر الأعداء من أعلى هضاب عقرات.
وفي يوم من الأيام رأى سبار غبارا كثيفا في السماء من على البعد وكان الوقت قبل غروب الشمس بقليل فنزل السبار، لإخبار قومه وتحذيرهم فأخذوا يعدون أنفسهم لملاقاة الغزاة، الذين وصلوا إلى هضاب عقرات بالقرب من مكان نزول الهيازع واستدلوا على ذلك بسماع أصوات الحوار، وأناخوا في ذلك المكان استعدادا للهجوم صباحًا، وتلك هي عادات قبائل شبه الجزيرة العربية إذ كانت تغزو صباحًا إذ يصيح رجال الجيش وهم يستعدون للغزو: "صباح .. صباح". أما الهيازع فقد قاموا بهدم بيوت الشعر على أبنائهم ونسائهم وذلك قبل طلوع الفجر استعدادا للقاء ومع مطلع الفجر ركبوا خيولهم وإبلهم وهم يطلقون صيحاتهم وشيخهم زيد يعتزي خيال البلهاء وأنا ابن دعيج وكان غزو تلك القبيلة كثير العدد والعدة؛ لأنَّها أرادت إخراجهم من الميثب ولكن فرسان بني هاجر عقرت كثيرًا من خيلهم وإبلهم في تلك الهية حتى أنه بعد مرور شهور من هذا اليوم كانت آثار ندى جيف الخيل والإبل تملأ أرض المعركة.
أيام بني هاجر في نجد:
لبني هاجر العديد من الأيام في نجد منها ما كان لهم ومنها ما كان عليهم، ومن أهم أيام بني هاجر في نجد موقعة الليلة، وموقعة اللدام، وموقعة الحزم الراقي، وموقعة آل ضمين والجمانية والعمائر والجديدة.
стр. 5901
موقعة الليلة (١):
مرت أحداث هذه الموقعة في سنة ١٢٠٤ هـ/ ١٧٩٨ م وذكرها ابن غنام في كتابه (٢) (تاريخ نجد) إذ قال عنها: إن ربيعا غزا وجماعته يريدون بعض الأعراب منهم: بنو هاجر فلما أشرف عليهم، وأراد أن يغير عليهم انسحب كثير ممن كان معه منهم جماهر وابن حويل وجماعتهم من الدواسر وآخرون، ولم يثبت معه سوى ابن قرملة وأحمد ابن نجان فتكاثر أعراب البادية على من معه، ووضح ابن غنام أن سبب هزيمة جيش ابن ربيع هو انسحاب أغلب جيشه.
موقعة اللدام (٣):
وقعت في سنة ١٢٠٥ هـ/ ١٧٩٠ م وذكرها ابن غنام في كتابه، وقال عنها أن سعودا أرسل نغيمشا ومعه قوة إلى أهل الوادي وهم جماهر وحويل يريد حربهم، وكان حويل وجماهر قد مالوا إلى معسكر الشريف وعندما علم الشريف عن قوة نغيمش أرسل إلى أهل الوادي بعض القبائل ويقودهم الشريف شاكر وكان أكبر تلك القبائل بنو هاجر، فسار نغيمش حتى لحق بربيع بن زيد ومبارك بن هادي وساروا جميعا حتى التقوا بجنود الشريف في مكان يسمى اللدام فنشب القتال بينهم وقتل من معسكر الشريف رجال منهم آل شري أربعة وقتل من جنود بن سعود ثلاثة وذكر ابن غنام أن آل شري من بني هاجر (٤).
ونظرا لأن آل شري هم شيوخ المساردة من عبيدة. ويستدل من هذا أن عددا من قبائل قحطان كانت مشتركة مع الشريف شاكر في هذه الموقعة. فقد ذكر ابن غنام أن أكبر تلك الأقوام هي بنو هاجر مع العلم أن اسم الشيخ محمد ابن شبعان لم يذكر إطلاقا في تلك الموقعة أو من مشاهيرها، ومع هذا فإن قبيلة بني هاجر لم تشترك في هذه المعركة بل قبائل تتبع شيخها محمد بن شبعان. وهذا بيت من قصيدة للشاعر هادي الشاعر الجحدري القحطاني وقيل إنها للشيخ محمد بن هادي ابن قرملة مرسلة إلى الشيخ شافي بن سفر بن شبعان يستدل
стр. 5902
منها أن شيوخ بني هاجر كانوا في الماضي هم شيوخ قبائل قحطان الذين انحدروا معهم من تثليث إلى نجد
يامن يعلم شافي أن نجد ممطور … بوادى الرشا ما يأخذ الا امليله
قله يخلي منزل له على الضور … ويبغى غدير الغرس يوم امتلاله
يا عمنا عم العرب عم صنقور … شيخ قحطان والجحادر اعواله
موقعة الحزم الراقي:
لم يذكر ابن غنام المكان الذي دارت فيه هذه المعركة حيث ذكر (أنه في حوادث سنة ١٢٠٨ هـ/ ١٧٣٩ م غزا هادي بن قرملة رئيس قحطان ومعه محمد ابن معيقل وأهل الوشم ومطير وأعراب كثيرون، على قبائل البقوم وبني هاجر واشتد بين الطرفين القتال حيث انتصر جيش ابن سعود وقتلوا ناصر بن شري رئيس بني هاجر وعدة رجال آخرين وغنموا منهم غنائم كثيرة منها ثلاثة آلاف من الإبل).
كما ذكر ابن بشر هذه الحادثة وحدد موقع المعركة فقال: سار محمد بن معيقل بأهل الوشم وسدير ونهض معه كثير من بوادي قحطان ومطير وبني حسن وجملة من الدواسر والسهول وغيرهم فسار محمد المذكور إلى عالية نجد فأغاروا على بوادي بني هاجر ورئيسها يومئذ ناصر بن شري وهم في الحزم الراقي بين الذنايب (١)، والثعل (٢) فوقع بينهم القتال وقتل رئيسهم ناصر المذكور، بيد أن ابن بشر قد سار على عادته هنا في وصف رؤساء الأفخاذ أو العشائر بأنهم رؤساء القبائل الأم التي ينتمون إليها، وقد تكرر هذا الأمر في روايته لهذه الواقعة حين ذكر أن ناصر بن شري كأمير ورئيس لبني هاجر القبيلة بينما هو شيخ المساردة من عبيدة، أما شيخ قبيلة بني هاجر فهو الشيخ سالم بن محمد بن شبعان.
موقعة آل ضمين:
وفي سنة ١٢١٠ هـ ذكر ابن غنام هذه الحادثة ولم يذكر اسم المكان الذي جرت فيه أحداثها وقال عنها: إن قاعد بن ربيع بن زيد أمير وادي الدواسر سار
стр. 5903
بجمع من قومه يريد غزو قبائل جنوب نجد وهم في الغالب من معسكر الشريف فأغار ابن ربيع على آل ضمين وهم أعراب من بني هاجر وغنموا منهم إبلا وخيلا. ومما قاله شاعر كان في جيش ابن سعود في تلك الغارات على ميثب بني هاجر منها هذه الأبيات:
خيالة التوحيد خلوني أضيع … واقفوا مع الميثب لهلهم وقاري
من ضرب عودٍ يوم يرخى المصاريع … ويضفهم ضف الصقر للحباري
يركب على قبٍ عيال مداريع … قده على طرد المعادين ضاري
شوف عيني يوم ذبوا مع الريع … صفة درمهم مثل صف العجاري
موقعة الجمانية (١):
جرت أحداثها في سنة ١٢١٠ هـ/ ١٧٩٥ م في مكان يسمى الجمانية وهو بعالية نجد، وذلك بسبب الحادثة السابقة، وقال ابن غنام: إن الشريف غالب بن مساعد جمع جموعا كثيرة من حاضرته وباديته من كل قرية وبلد، واستعمل عليهم الشريف ناصر بن يحيى وساروا لمحاربة قبائل ابن سعود، فلما علم بذلك عبد العزيز بن محمد بن سعود أرسل إلى جميع بوادي نجد يخبرهم بما عزم عليه الشريف ويأمرهم بأن ينزلوا بأهلهم "وإظعانهم"على ابن هادي بن قرملة كبير قحطان وأمر ربيع بن زيد أمير الدواسر والوادي أن يخرج بجيش من قومه وينزل على هادي، فلم تمض غير أيام حتى اجتمعت تلك الجموع على ماء الجمانية بعالية نجد ثم أقبل الشريف ناصر بجيوشه ومعه المدافع ونزل على الجمانية وكان ذلك في آخر شعبان، فلما بدت غرة رمضان التحم الفريقان واشتد بينهم القتال يومين فهزم الله جيش الشريف وأخذوا مدافعهم وخيامهم ومائتي ألف من الغنم وثلاثين ألفا من الإبل وقتل من الطرفين عدد من الرجال، وكان عبد العزيز قد أرسل محمد بن معيقل في جيش مددا لابن قرملة فلم يأتهم إلا بعد أن هزم جيش الشريف بيومين فتوجه في إثر أعراب الشريف فأدرك بني هاجر وهم على ماء القنصلية قرب بلدة تربة فأغار عليهم.
стр. 5904
ذكر ابن بشر هذه الحادثة وقدم تفاصيل أكثر عن القبائل التي اشتركت مع عبد العزيز بن محمد بن سعود فقال: "فلما بلغ الخبر عبد العزيز بن محمد بن سعود أمر على محمد بن ربيعان ومن معه من عربان عتيبة وفيصل الدويش ومن يتبعه من مطير وأمر أيضًا على بوادي السهول وسبيع والعجمان وغيرهم من بوادي نجد وأمر جميع هؤلاء العربان بأن ينزلوا على هادي بن قرملة رئيس قحطان وجميع عربانه ثم أمر عبد العزيز على ربيع بن زيد الدوسري أمير أهل وادي الدواسر أن يسير بالدواسر الحاضرة والبادية وينزلوا على هادي المذكور (١).
موقعة العمائر (٢):
وقعت في سنة ١٢١١ هـ/١٧٩٦ م وقد ذكرها ابن غنام وقال: إن محمد بن معيقل مع جيش من أهل الأحساء (٣) والمهاشير وأهل نجد يريدون جزيرة العماير فلما اجتازوا الصحراء وبدت لهم الجزيرة خاضوا البحر ولم يغز ابن سعود قبل هذه الغزوة في البحر، وخاضت معهم بعض الخيل فلما وصلوا ساحل الجزيرة أغاروا على أهلها فقتلوا منهم عدة رجال وأخذ السعوديون ما بها من الأموال واستولوا على ستة من الخيل ونحوأريعين من الإماء وحازوا كثيرا من الخيام والسلاح والأمتعة والمال.
موقعة الجديدة (٤):
وقعت في ذي القعدة سنة ١٢٢٦ هـ / ١٨١٠ م وتعرف بالخيف وكذلك وادي الصفراء، وقد شارك بنو هاجر ضد الحملات التي قام بها محمد علي على الجزيرة العربية وذلك عام ١٢٢٦ هـ - ١٢٣٠ هـ / ١٨١٠ م -١٨١٤ م ضمن قوات الإمام عبد الله بن سعود للدفاع عن المدينة ضد قوات طوسون وذلك في موقعة الجديدة مع أهل بيشة وقحطان، وكان على رأس هذه القوات هادي بن قرملة وعثمان بن عبد الرحمن المضايفي من قبيلة عدوان اللذان استبسلا فيها وهزمت
стр. 5905
قوات طوسون وقتل منهم أربعة آلاف رجل واستولت قوات عبد الله بن سعود على كثير من الأموال والسلاح وقتل من جيش الإمام عبد الله ستمائة رجل منهم هادي بن قرملة شيخ قحطان ومانع بن كدم شيخ آل قريش من قبيلة آل صقر من عبيدة قحطان وراشد بن شبعان شيخ بني هاجر والفارس مانع أبو حير العجمي (١).
وقد ذكر ابن بشر من قتل في هذه المعركة فقال (٢) راشد بن شبعان أخا محمد بن سالم وهوأمير بني هاجر.
غير أن الواقع أن راشد هذا هو راشد بن سالم بن محمد بن شبعان الذي تزعم قبيلة بني هاجر بعد وفاة والده الشيخ سالم بن محمد في حوالي ١٢١٠ هـ أما وفاة الشيخ راشد كما أوضح المصدر سنة ١٢٢٦ هـ، ومن ذلك يتضح أنه تزعم قبيلة بني هاجر لمدة ١٦ سنة، وقد انضمت قبيلة بني هاجر إلى معسكر عبد الله بن سعود وصاروا من ضمن جيوشه في وقت زعامة الشيخ راشد بن سالم بن محمد بن شبعان.
أيام بني هاجر في البحرين:
لبني هاجر العديد من الأيام في البحرين منها وقعة الناصفة وسوق الخميس وأم سوية وقصر البدع ورأس تنورة والضلع ودقة البحرين. وقعة الناصفة (٣):
وقعت هذه الحادثة في سنة ١٢٥٨ هـ/ ١٨٢٤ م وذلك بعد أن دب النزاع بين الشيخ عبد الله بن أحمد (الفاتح) حاكم البحرين وبين حفيد أخيه الشيخ محمد بن خليفة بن سلمان بن أحمد على الحكم، وكان الشيخ محمد قد استعد للأمر فتمكن من حصر الحكم في جزيرة المحرق، فجهز الشيخ عبد الله جيشين أرسل أحدهما المؤلَّف من بني هاجر إلى ابني أخيه الشيخ محمد وحمود ابني سلمان بن أحمد الساكنين في الرفاع ليقوداه إلى قتال ابن أخيهما وقاد عبد الله الجيش الثاني بنفسه متوجها نحو سوق الخميس، فلما بلغ الشيخ محمد بن
стр. 5906
خليفة الخبر كون جيشا وتلاقيا في موضع يسمى الناصفة في جزيرة سند فكانت الدائرة على الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة (١).
وقعة سوق الخميس (٢):
وقعت بعد الناصفة سنة ١٢٥٨ هـ وبعد هزيمة الشيخ عبد الله اجتمع بجيش ابني أخيه محمد وحمود المؤلف من بني هاجر وعادوا الكرَّة وهاجموا جيش الشيخ محمد بن خليفة حيث تلاقيا في سوق الخميس وجرت معركة حامية الوطيس شديدة كانت نتيجتها هزيمة الشيخ محمد بن خليفة الذي توجه إلى نجد لطلب النجدة من أمير الرياض عبد الله بن ثنيان.
وقعة أم سوية (٣):
جرت أحداثها سنة ١٢٦٤ هـ/ ١٨٧٤ م، وتعرف كذلك بخراب الدوحة الأولى وذلك في وقت حكم الشيخ محمد بن خليفة بعد أن انتزع الحكم من الشيخ عبد الله بمساعدة أسطول الدولة العظمى في ذلك الوقت بريطانيا في موقعة الحنينية في عام ١٢٥٨ هـ/ ١٨٣٤ م، اشترك بنو هاجر إلى جانب الشيخ عبد الله فيها، وبعد أن توطد الحكم للشيخ محمد بن خليفة وخضعت لسطوته أغلب القبائل ومنها قبيلة النعيم وآل بن علي والجلاهمة، أظهر عيسى بن طريف شيخ قبيلة آل بن علي رغبته في ولاية قطر فأسند إليه الشيخ محمد ولاية قطر عرفانا بما أداه من خدمات له خلال صراعه مع الشيخ عبد الله، ولكنه عندما توجه إلى هناك أظهر العداء للشيخ محمد وجمع القبائل للحرب وأرسل إلى أبناء الشيخ عبد الله المقيمين في قلعة الدمام يستقدمهم إليه لإتمام مخططه فقدم إليه الشيخ مبارك بن عبد الله يقود جيشا من بني هاجر، فبادر عيسى ومبارك بالزحف على الشيخ محمد بجيش مؤلف من آل بن علي والمناصير وبني هاجر، التقى الفريقان على ماء يسمى أم سوية في قطر يوم ٩ ذي الحجة عام ١٢٤٦ هـ
стр. 5907
وانتهت المعركة بمقتل عيسى بن طريف شيخ قبيلة آل بن علي وهزيمة مبارك بن عبد الله (١).
وقعة قصر البدع (٢):
جرت أحداثها بعد موقعة أم سوية بثلاث سنوات وذلك في سنة ١٢٦٧ هـ/ ١٨٥٠ م بعد أن استنجد الشيخ مبارك بإمام نجد فيصل بن تركي آل سعود فجمع الإمام فيصل قواته في الرمحية ثم انتقل إلى جلوين بين القطيف والأحساء وهناك وصلته مساعدات من قبائل بني هاجر وآل مرة والعجمان واتجهت جميع القوات بقيادة عبد الله بن فيصل إلى قطر فنزلت بلدة سلوى ثم جاءوا الصريف في الزاوية الجنوبية من قطر وحاصرت الحملة قصر البدع الذي تتواجد فيه قوات الشيخ محمد وأخيه علي وبعد ذلك جرى الهجوم على القصر وأجبرت قوات عبد الله قوات آل خليفة على الفرار إلى البحرين مخلفة وراءها عددا من السفن التي استخدمها الشيخ مبارك بن عبد الله للهجوم على البحرين بعد أن جهزه عبد الله بن فيصل.
وقعة رأس تنورة (٣):
وتعرف بموقعة مسيمير أيضًا. وجرت أحداثها بعد موقعة قصر البدع وذلك في سنة ١٢٦٧ هـ بعد أن جهز عبد الله بن فيصل الشيخ مبارك بن عبد الله بن أحمد آل خليفة للهجوم على البحرين، اتجه الشيخ مبارك يقود جيشا من بني هاجر والجلاهمة في طريقه للبحرين لمقابلة جيش الشيخ محمد آل خليفة وبالقرب من رأس تنورة حيث جرت أحداث المعركة التي أسفرت عن مقتل الشيخ مبارك وبشر بن رحمة الجلاهمة والفارس ناصر بن مريط الهاجري (٤).
стр. 5908
وقعة الضلع (١):
وقعت هذه الحادثة في سنة ١٢٨٦ هـ/ ١٨٦٩ م وذلك بعد أن دب النزاع بين الشيخ محمد وأخيه علي بن خليفة على الحكم وأسفر هذا النزاع عن حكم البحرين للشيخ علي بن خليفة فطلب الشيخ محمد المساعدة من أبناء الشيخ عبد الله المتواجدين في قلعة الدمام فجهز أبناء عبد الله جيشا من بني هاجر يقوده الشيخ ماضي بن طعزة في دارين وتوجهوا بعد ذلك نحو البحرين وعندما نزلوا من السفن إلى البر التقى الجيشان ودارت معركة شديدة أسفرت عن مقتل الشيخ علي بن خليفة وابنه إبراهيم وانهزم جيشه وأصيب عيسى بن علي وأنقذه رجل من آل مرة، حيث نقله إلى قطر في الليل بقارب وكانت هذه الحادثة في ٢١ جمادى الآخرة سنة ١٢٨٦ هـ.
وقعة دقة البحرين (٢):
وقعت سنة ١٢٨٦ هـ/ ١٨٦٩ م بعد موقعة الضلع وهزيمة جيش علي ومقتله وابنه ودخول الشيخ محمد وأبناء الشيخ عبد الله بمساعدة بني هاجر حيث صار الحكم في البحرين مرة أخرى للشيخ محمد ولكن أبناء الشيخ عبد الله قاموا بسجن الشيخ محمد وانتزعوا الحكم منه وتولى الحكم الشيخ محمد بن عبد الله في البحرين وتفرق أبناء الشيخ محمد بن خليفة في قطر ونجد، وبعد ثلاثة أشهر من حكم محمد بن عبد الله تدخل البريطانيون في البحرين وسعوا لإخراج أبناء الشيخ عبد الله من حكم البحرين بكل الوسائل حتى العسكرية وتم ذلك حين حاصر المعتمد البريطاني في أبي شهر "بيلي" البحرين بواسطة البوارج البريطانية الموجودة في الخليج العربي التي أخذت بتوجيه مدافعها على قصر الحكم في المنامة وقتلت عددا من رجال الشيخ محمد بن عبد الله المتواجدين في القصر وكذلك من جيشه، فتسلل أبناء الشيخ عبد الله وبنو هاجر إلى الدمام فأخرج المقيم البريطاني بيلي الشيخ محمد بن خليفة من سجنه ونفاه إلى عدن ومنها توجه إلى مكة حتى توفي بها.
стр. 5909
ثم قام بيلي واستدعى الشيخ عيسى بن علي بن خليفة من قطر وعينه حاكما للبحرين عام ١٢٨٦ هـ/ ١٨٦٩ م.
وبدأ من هذا العام الانتداب البريطاني على البحرين بعقد عدة اتفاقيات مع حاكم البحرين حتى تم الاستقلال، وقد دخلت بريطانيا ضد أبناء الشيخ عبد الله لأنهم عارضوا السيطرة البريطانية على البحرين ودخلوا في معاهدات مع الدولة العثمانية وذلك لأسباب دينية بسبب قوة علاقتهم بإمام نجد (١).
أما من فسر مساعدة بني هاجر أبناء الشيخ عبد الله قديما بأنها من قبيل أعمال القرصنة فإن وصف القراصنة من الأوصاف التي أطلقها المغرب على المشيخات والقبائل القاطنة على سواحل الخليج بشكل عام، وبالتالي فليس من المناسب استعارته ونعت أي قبيلة من القبائل العربية به، وخاصة أن الغرب قد أطلق كلمة القراصنة على القبائل العربية التي قاومت تدخله في الشئون الداخلية لشبه جزيرة العرب ومحاولات الإنجليز المستمرة للسيطرة عليها (٢).
أيام بني هاجر في ساحل الإمارات (٣):
استعان شيوخ أبي ظبي بقبيلة بني هاجر كثيرا، خاصة في الحالات التي كانت علاقاتهم بشيوخ الساحل الآخرين تصل إلى درجة التأزم بينهم، ومن أمثلة ذلك ما حدث في عام ١٨٧٥ هـ / ١٢٩٢ م حينما اشتد النزاع بين بني ياس وبني نعيم وبني قتب فاستنجد شيخ أبي ظبي ببني هاجر والمناصير القاطنين في خور العديد فشن ٢٠٠ فارس منهم على مدينة ضنك التي يسكن بها بنو نعيم في الظاهرة محدثين دمارا لها، أما بنو قتب فحين وجدوا أنفسهم في خطر من قبل بني هاجر والمناصير والمتحالفين مع شيخ أبي ظبي تقدموا يطلبون الحماية من شيخ دبي، وفي سنة ١٣٢٤ هـ / ١٩٠٦ م حدث نزاع بين أبي ظبي وأم القوين فاستعان شيخ أبي ظبي ببني هاجر والمناصير لحسم هذا النزاع. فأغاروا على أم القوين عدة مرات، كان النصر حليفهم حتى تدخلت الحكومة البريطانية لحل هذا
стр. 5910
النزاع عندما تدخل العقيد كوكس وتم الصلح بين شيخ أبي ظبي وشيخ أم القوين على سطح السفينة البريطانية "لورنس" وبحضور العقيد كوكس (١).
أيام بني هاجر في قطر (٢):
كتب "روث" في ٢٩ جمادى الآخرة ١٣٠٥ هـ/ فبراير ١٨٨٧ م خطابا أرفق به مذكرة أن شيخ البحرين يذكر فيها أن الشيخ ناصر بن مبارك وأتباعه من بني هاجر سيستقرون في الزيارة في الجزء الشمالي الغربي من ساحل قطر في مواجهة البحرين وأن العثمانيين يساندون هذا المخطط بشكل مباشر مما سيدخل البحرين في دائرة الخطر، وقد وصلت موافقة لناصر بن مبارك من والي البصرة على السكن في الزبارة، وفي شوال ١٣٠٤ هـ أرسل المقيم البريطاني لحكومة الهند خطابا ذكر فيه أن انسحاب الشيح قاسم من البدع قد تسبب في اضطرابات في المنطقة والمناطق المجاورة وأن بني هاجر قد أغاروا على سوق البدع وعانى تجار الفُرس من جراء ذلك وعندما اشتد الصراع بين الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان شيخ أبي ظبي والشيخ قاسم آل ثاني قام ابن الشيخ زايد بغارة على البدع انتهت بمقتل أحد أبناء الشيخ قاسم والملقب (بالجوعان) وذلك في يوم ١٨ رمضان ١٣٠٥ هـ وقامت قبيلة بني هاجر بمساندته للأخذ بثأر ابنه، وعندما علم الشيخ زايد بما يعده الشيخ قاسم من السير إليه أرسل المبعوثين إلى القبائل الموالية له من الظواهر والبوشمس وبني قتب والعوامر والدروع وكذلك إلى شيخي دبي وأم القوين وطلب من الجميع أن يلتقي بهم في أبي ظبي لكي تتوحد قواتهم مع قواته لملاقاة الشيخ قاسم والتقى الجيشان في منطقة جوى انتصر فيها قاسم وعرفت هذه المعركة باسم معركة خنورة وكذلك قبيلة النعيم على خطه تقضي بالتعبئة السريعة في حالة وصول الشيخ زايد بجيش يصل إلى ١٥٠٠ رجل، كذلك قام الشيخ قاسم بإرسال مبارك بن نايفة الهاجري إلى حاكم حائل الأمير محمد بن رشيد ومعه ١٦ ناقة هدية منه يطلب من ابن رشيد المساندة. رد الأمير محمد بن رشيد على الشيخ قاسم بخبر وصول مبعوثه الفارس مبارك
стр. 5911
ابن نايفة الهاجري والهدية وكذلك عن استعداده لمساندته ضد شيخ أبي ظبي. كما كتب محمد بن رشيد خطابا موجها إلى الفارس ناصر بن خليل الهاجري شيخ آل شهوان بني هاجر في الرابع من ذي الحجة ١٣٠٥ هـ الموافق ١١ أغسطس ١٨٨٨ م جاء فيه: "من محمد بن رشيد إلى ناصر بن خليل سلام عليكم ورحمة الله. وبعد ذلك من طرف قاسم اليوم صار حالنا وحاله وصار بينه وبين زايد الجرا فيه فالمستهب صداقتنا يساعد قاسم على عدوه ويفزع له وحنا بدورنا متوجهين لتلك الديارات وكل يجازا على قدر فعله اللي يفعل زين ويساعد قاسم فهو صديق واللي ما يفزع مع قاسم فلا هو صديق" (١).
تحرك الشيخ زايد من أبي ظبي بجيش يبلغ ٥٠٠٠ مقاتل و ٢٠٠ فارس ولما بلغ زايد سبخة على حدود قطر واجهت الجيش ظروف قاهرة تمثلت في شح الماء وكان لزاما عليه أن يحفر الآبار، فعقد زايد هناك مجلس حرب مع شيوخ القبائل الموالية له وتقرر فيه عدم السير إلى قطر وخاصة إن الشيخ قاسما كان يعسكر قرب البدع، بالإضافة إلى أنه لا يوجد في ذلك الوقت من العام كلأ كاف للحملة في نواحي قطر، ورأى المجلس الاكتفاء بمهاجمة القبائل الموالية لقاسم والتي اشتركت معه في الحملة السابقة، واتجه الشيخ زايد إلى قارة بالقرب من الأحساء، ونهبت القبائل الموالية له كل شيء وبلغت غنائمهم ٢٠٠٠ من الإبل وعندما علم بنو هاجر بذلك قرر الشيخ سالم بن شافي ملاحقة جيش زايد واسترداد إبلهم وبلغ عددهم ٣٥٠ هجانا و ٣١٠ فرسان فتعقبوهم إلى أن وجدوهم متجهين نحو أبي ظبي وهاجم بنو هاجر على مؤخرة جيش زايد وبدأت معركة استبسل فيها فرسان بني هاجر، ولكن هذه المعركة أسفرت عن مقتل عدة رجال من قوات الشيخ زايد وبني هاجر وعرفت هذه المعركة بمعركة قارة نسبة إلى المكان الذي وقعت به، وذلك في عام ١٨٨٩ م، اكتفى زايد بهذا القدر وتراجع إلى دياره، وحين بلغ الشيخ قاسم خبر هذه المعركة ومقتل عدد من بني هاجر فجهز ١٥٠٠ مقاتل من بني هاجر والنعيم والمناصير وخرج من البدع يقتفى أثر زايد للأخذ بثأر من قُتل في هذه المعركة لكن جيش الشيخ رايد وصل إلى أبي ظبي. وبعد مدة من معركة القارة أغار بنو هاجر بقيادة أحمد بن ثاني على شمال البريمي في عام ١٨٨٩ م.
стр. 5912
مساندة بني هاجر للشيخ قاسم (١):
تلتزم قبيلة بني هاجر عندما تعاهد أو تتحالف مع قبيلة أو شيخ بعهودها ومواثيقها، وتفي بها حتى لو أدى ذلك إلى قتل آخر رجل من رجالها، ولم يذكر في تاريخها أنها تعاهدت مع أحد فخانت أو غدرت، وعندما يشتد القتال لا تنسحب مخلفة حليفها يواجه أعداءه وحده بل تقف معه حتى نهاية المعركة ولو تكاثر عليها الأعداء؛ ولذلك اختارها الشيخ عبد الله آل خليفة وسانده بنو هاجر وكذلك أبناؤه من بعده ووفت بعهودها معه، ومن ثم استعان الشيخ قاسم ببني هاجر لمعرفته بهم وحفظهم للمواثيق وطلب منهم المساندة في إقامة حكمه في قطر، وقد أوفوا بعهودهم للشيخ قاسم وقامت الإمارة وكان الدور الأساسي في هذا يرجع إلى بني هاجر ممثلا في الشيخ الفارس ناصر بن خليل، وقد بدأ هذا التعاون بين قاسم وناصر وذلك عندما رأى قاسم أن والده محمد بن ثاني يدفع مبالغ كبيرة إلى حاكم البحرين فرضت على أهالي قطر، وكان والده من كبار التجار في قطر ويتحمل القسط الأكبر من هذه المبالغ بموجب اتفاق تم في ١٢ سبتمبر ١٨٦٨ م الموافق جمادى الآخرة ١٢٨٥ هـ بين أهالي قطر وحاكم البحرين علي آل خليفة وبحضور المقيم البريطاني (روث).
وكان والد قاسم محمد بن ثاني ليس حاكما على قطر بل يتبع شيخ البحرين ويعمل تاجرا في اللؤلؤ مع جماعته المعاضيد وهم من قبيلة تميم ويبلغ عددهم في قطر عشرة أفراد يشتغلون بتجارة اللؤلؤ. وبعد أن شب قاسم رفض هذا الاتفاق، الذي تم ورفض أن يدفع المبالغ التي نص عليها هذا الاتفاق وذلك بعد أن وجد المساندة من الشيخ الفارس ناصر بن خليل وجميع قبيلة بني هاجر، وبدأ قاسم يحكم قطر ولكن بدون اعتراف من الدول المسيطرة على الخليج العربي وشيوخ ساحل عُمان فضبط الأمن بها واستتب له الأمر وأصبح ينظر إلى السلطة ولكن عدم اعتراف الدولة العثمانية والبريطانية وشيوخ ساحل عُمان صعّب من هذه المهمة فاجتمع مع الشيخ ناصر بن خليل وكذلك بكبار رجال القبائل الموالية له وتحدث عن كيفية شد اهتمام القوى العظمى في المنطقة وإظهار أهمية قطر على ساحل الخليج العربي. فأشار أحد رجال بني هاجر ويدعى جابر
стр. 5913
ابن شرعان الهاجري أن يقوم قاسم بحشد قوة بحرية تقطع الطريق على السفن المحملة بالبضائع وتستولي عليها، وبدأ قاسم ومن معه بشن الغارات على السفن في الخليج العربي وكانت تعود ملكيتها إلى البحرين وأبي ظبي وبريطانيا ومع ازدياد هذه الغارات في الخليج بدأت بريطانيا وكذلك تركيا بالاتصال بقاسم بن محمد بن ثاني.
وفي جمادى الأولى ١٢٨٨ هـ/ ١٨ يوليو ١٨٧١ م أبرق "بيلي" المقيم البريطاني في بو شهر بأن قاسما تعهد برفع العلم العثماني على الدوحة وعين من قبلهم في منصب قائم مقام ولكن هذه العلاقة لم تستمر بين قاسم والدولة العثمانية (١). ففي ١٢ رجب ١٢٨٠ هـ/ فبراير ١٨٩١ م وردت أخبار من وكيل البحرين البريطاني بوقوع انشقاق بين قاسم والسلطات العثمانية، وذلك عندما اعترض قاسم على إقامة مركز جمارك في البدع وعندما أصر العثمانيون على إقامة هذا المركز قدم قاسم استقالته كقائم مقام قطر، ولم تقبل السلطات العثمانية استقالته ولكن مع إصرار قاسم على الاستقالة عينوا بدلا منه قاسم بن عبد الوهاب الفيحاني من قبيلة سبيع من فخذ الفياحين ولد في بلدة الفويرط في شمال قطر، وهو من الشخصيات المعروفة ومن كبار تجار اللؤلؤ في قطر، وكان من فرسانه المشاهير عندما حكم قطر محمد بن أرشيد آل زايد الهاجري وله ذرية في الكويت، ولكن مخططهم هذا بتعيين قاسم الفيحاني قائم مقام قطر لم ينجح وقرروا أن يرسلوا ١٠٠٠ جندي عثماني إلى البدع للتعامل مع قاسم بن ثاني وضبط شؤون المنطقة وذلك في شعبان ١٢٩٠ هـ/ مارس ١٨٧٣ م (٢).
معركة الشقب (٣):
قام والي البصرة بزيارة البدع في شعبان ١٣١٠ هـ/ فبراير ١٨٩٣ م ولم يستقبله قاسم، وحين أرسل الوالي لقاسم يستقدمه باذلا له الأمان أرسل له أخاه أحمد لتسوية الأمر ولم يقبل الوالي بل أصر على حضور قاسم بنفسه، ورفض قاسم الأمر وأرسل إليه أحمد أخاه مرة أخرى في جمع من أعيان قطر، وعلى
стр. 5914
هذا قام الوالي باعتقال أحمد وكذلك عبد الله بن علي بن عطية وقام الوالي محمد حافظ وأرسل ١٥٠ جنديا وذلك في رمضان ١٣١٠ هـ لتعقب قاسم، فما كان من قاسم إلا أن أرسل الرسل إلى فخوذ بني هاجر في قطر والأحساء يطلب منهم المساندة ونظم ذلك في قصيدة له مع مبعوثه الخاص الفارس الشيخ مبارك بن محمد بن نايفة آل شهوان الهاجري، وهذه القصيدة تبين الروابط التي تجمع بين بني هاجر والشيخ قاسم وهذه أبيات القصيدة كاملة:
أرى الجفن يجفو النوم ما يألف الكريم (١) … إذا هم في بعض الهمم والمطالب
قم يا نديبى وأرتحل عيد هيه … عمانية من ساس هجن نجايب
عليها قطع الفرج ما يهابها … ليل في الظلما إذا النجم غايب
فأنا لي على البوادي قدايم … إذا نابهم سنة الفلا والحرايب
أبذل لهم نفسي ومالي وعصبتي … وحصن لهم في موجبات العوايب
فأركب ومربها المخاضيب (٢) ساعة … ولا تكثر المهروج في غير صايب
سبعة عشر عام وأنا قايم بهم … وأنا لهم درع حصين القطايب
حاربت فيهم الأقربين وحضهم … مع ذا وعجز القلم بالكتايب
فأن رحبوا بك فأطرح الرحل عندهم … وطرش إلى الباقين منك النبايب
فأن هابوا فأخلط السير بالسري … إلى البشر وأجعلهم مناخ الركايب
ثم قل لهم ربعي تراخى أحزامهم … لا شغاميم القروم العطايب
رقوا مرتقى العليا مع من رقى بها … حرار الدم بأنيابها والمخالب
فلا خير فيمن يتبع الهون والردى … ورقه سؤال بين معطي وطالب
يلوموننى العزَّال في مطلب العلا … يقولون يسلك بك دروب صعايب
توى فيه تلف المال والجند والسلع … وجرايم سلاطين تدور السبايب
فلولا ركوب الصعب في كل شدة … وصبر على شداتها والكرايب
مالذ في الدنيا لذيذ ومطعم … ولا لذلي فيها لذيد المشارب
فكم لذة لذت لنا غب كوننا … نهار على الباغين عجه سكايب
ملكنا بها ديرانهم مع ديارنا … يوم دعا قصر الربيحيه خرايب
стр. 5915
ولينا وعفينا وجدنا بعتقهم … وجدنا لهم بأموالهم والربايب
وكم سبه سبت عليهم مذله … نسبا السبايا والنشاما جلايب
فالاقتل يصفي كدرهم ذا وغشهم … وأسبابهم تازي عليهم عقايب
من الله ذي العرش الذي يعلم الخفاء … خبير بنا علام ما كان غايب
فأوصيك مني يا فتى يا ابن جاسم … فلا تكن نها يا فتى الجود غايب
تمسك بتقوى الله وأخلص له العمل … بعلم على حق صواب وصايب
ترى من أطاع الله طاعت له الملا … وذلت له أرقاب الملوك الصعايب
فأنا أقول ذا وأرجو من الله عفوه … ولا قول فيها مخطيات وصايب
فقدم بنو هاجر من كل صوب لمساندة الشيخ قاسم ضد الوالى العثماني مع قبيلة النعيم فتجمعوا حوله، وهجهموا على الجند العثماني وقتلوا بعضا منهم ولما علم الوالي بما حدث أرسل قوة كبيرة لمهاجمة الشيخ قاسم ووقعت الشقب واستبسل فيها فرسان بني هاجر والنعيم وأسفرت المعركة عن هزيمة الجيش العثماني وقتل منهم ٥٠٠ جندي وأسر كثيرون منهم، ومن هؤلاء من هو برتبة قائد وقتل من بني هاجر الفارس سعيد بن سيف الهاجري وأصيب فيها الفارس سيف الهاجري ومن النعيم الفارس زعل النعيمي. وقد اضطر الوالي بعد أن مني بالخسارة بعد هذه المعركة أن يعقد هدنة تلاها اتفاق لتسوية الخلاف، وقد تم تبادل الأسرى. وهنا أود أن أذكر شيئا من خصال الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني ﵀. فقد كان ورعا يخاف الله محافظا على دينه غيورا عليه. رجل إذا عاهد أوفى بعهده محبا للخير شجاعا كريما وشاعرا بليغا، وكان بنو هاجر له جندا مخلصين وذلك لخصال الشيخ قاسم الحميدة.
وهذه ترجمة للشيخ قاسم من كتاب (تذكرة أولي النهى والعرفان بأيام الله الواحد الديان) لفضيلة الشيخ إبراهيم بن عبيد آل عبد المحسن. قال ابن عبيد في خصال الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني: هو الأمير الجليل قاسم بن محمد بن ثاني شيخ قطر الورع الزاهد التقي الفصيح البليغ الحنبلي، كان جوادا مبذالا عالما بالعلوم الدينية والفقهية، ولد ﵀ سنة ١٢١٦ هـ وعاش مائة وخمس عشرة سنة، تزوج على مدى حياته تسعين امرأة وبعدد من الجواري وكثر له النسل الإنساني، فكان له من الأولاد والأحفاد وأبناء الأحفاد ذكورا وإناثا ما لا يصدق
стр. 5916
من كثرتهم، فقد قيل إن الذين يركبون معه إذا ركب ستون فارسا في موكبه كلهم من صلبه وكان كثير العتق للعبيد وقد رثاه لما مات الشعراء وأثنوا عليه منهم الشيخ حسين بن علي بن نفيسة، فقال مرثية في شمس الفضائل ومنتهى الأماني الشيخ قاسم بن محمد بن ثاني مؤيد الدين وحتف المعتدين شيخ قطر المتوفي في اليوم العاشر من شهر شعبان سنة ١٣٣١ هـ".
وبعد انتهاء معركة الشقب قال شاعر بني هاجر راشد بن عفيشة الهاجري قصيدة يصف هذه المعركة (١):
لوا نجد سلطان الجزيرة وغيرها … عبد الحميد اللي له الرب هادي
على الحق منصوب وللحق ناصب … يمجد على إسلامه وفيه السدادي
خانوه باشاته على غير مادرى … أضدادي على الإسلام والشرك زادي
كزوالنا مسقوفي نيته بنا … كفت به وكافينا ولى العبادي
جانا وطق المدن والبر والبحر … نوى ذهاب المدن هي والبوادي
فطلبنا الصداقة قال مادون شيخكم … وحتم وقال انه يجينا يقادي
نمر خطر سوه على من يقارشه … شنيع إلى أومى والصويد حدادي
اقومر بالشقاوة والشقاوة بروسنا … مالك شويرن يا هبيل الفوادي
تربط مقاودنا وتهلك صغارنا … وندرى غضب غيرك صحيح وكادي
فسرى بثلث الليل واعتد واعتدى … وهو يحسب انه كلما هد صادي
نطحناه بالشبان والخيل والقنا … وبافعالنا اللي كل يوم جدادي
حدينا بني عثمان في حفرة البلى … كره بضرب مصقلات الهنادي
لاعن بني كنهن شرد المها … عن الروم حازن في عروض المبادي
لعبنا بهم يوم اتلينا ظهورهم … خطمنا على طابورهم والفنادي
اجلال العتاري ما منعهم هديرهم … كما هدير الزمل في وقت الهدادي
لكن جماهي روسهم غب كوننا … كما حنظل الصمان بأرض حشادي
وراح المويلي ينسع الغوج بالعصى … وخفوا عقيل مثل عمد الجرادي
لاعن هل التوحيد والصدق والتقى … راحت علي اللي يعملون الفسادي
هل الخمر والزمر والكيف والزنى … وما حرم الله يعملونه عنادي
стр. 5917
فمن مات منهم في جهنم وفي سقر … ومن مات منا ميت في الجهادي
والحمد للمولى على عز شيخنا … قاسم صليب الرأس نمر الهدادي
أبو فهد نور الوطن مردى العدى … حامي حمى الوندات سقم المعادي
وختمت جوابي بالصلاة على النبي … محمد المبعوث للناس هادي
معركة الزبارة الأخيرة (١):
وقعت هذه المعركة في عهد الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني في شهر يوليو ١٩٣٧ م/ الموافق ٢٢ ربيع الثاني ١٣٥٦ هـ، وكان عدد قواته ٣٧٠٠، وسببها أن النعيم قامت بالاستيلاء على قصر الشقب فخرج عليهم الشيخ عبد الله ومعه بنو هاجر فهم جنوده وجنود أبيه من قبل الأوفياء. وقد قال شاعر من النعيم قصيدة منها هذه الأبيات (٢):
حربنا في الزبارة ثار باروده … محتسين حرايب كل معضادي
ماخبر طرد جداني لجدوده … يوم جمع لنا لمت بني بادي
فرد عليه شاعر من بني هاجر هو طالب بن سالمين الهاجري بقصيدة منها:
حن بني هاجر هل المدح والرأي الرفيع … لاستقام الحرب ماحن بنسعى بالصلاح
وأن مشخنا واحد راح مجنون صديع … يستخف ويرهق اللي يشيله بالصياح
خيلنا حوض المنايا يزورنه جميع … إن غدا في معتقلهن نعده مستباح
ولا حتضينا الهوش نرى شبا حد الوريع … شبع السرحان والطير خفاق الجناح
وبدأت المعركة بحصار بني هاجر للقصر وأطلقوا عليه الرصاص من كل جهة حتى تهدم بعضا من جوانبه وعندما رأى رجال النعيم شدة الحصار انسحبوا في الليل مخلفين قتلاهم خلفهم واستولى بنو هاجر على القصر، وكان على رأس بني هاجر الفارس محمد بن حصين الهاجري ومن قبيلة النعيم أخو حمد ابن محمد آل جبر شيخ النعيم وأحمد بن عيسى من أهل البحرين وناصر الحجي.
стр. 5918
وبعد هذه المعركة أرسل شيخ النعيم يطلب العفو من الشيخ عبد الله وأعلن أنه وقبيلته من رعايا دولة قطر فصفح عنهم.
أيام بني هاجر في الكويت:
وقعة هدية (١):
وقعت في سنة ١٣٢٨ هـ / ١٩١٠ م، عندما تأزمت العلاقات بين الشيخ مبارك الصباح أمير الكويت وسعدون المنصور شيخ المنتفق جنوب العراق وفي ذلك الوقت كان عبد العزيز بن عبد الرحمن موجودا في صحراء الصمان ومعه ٤٠٠ رجل، وقد عرض المساعدة على مبارك وتجمع الجيش في الجهرة والمكون من فصائل قوية، من القبائل مثل قحطان ومطير وبني خالد والعجمان وسبيع وبني هاجر وآل مرة والعوارم وعريب دار من أبناء الكويت والقائد العام للجيش عبد العزيز بن عبد الرحمن وتحرك الجيش في صفر ١٣٢٨ هـ/ مارس ١٩١٠ م، أما سعدون فاستعد للنزال والتقيا في جريبيعات الطوال بين الرخيمية والوقبا في ربيع أول ١٣٢٨ هـ وسيطر على المعركة جيش مبارك وابن سعود ولكن سعدون هجم على القوة الكويتية المكونة من العوارم وعريب دار وكانت قوة ابن سعدون لا يستهان بها، فتراجعوا وعندما هجم سعدون على الخيالة في المقدمة تراجعوا إلى الخلف من شدة الهجوم ولم يصمد في هذه المعركة غير جيش ابن سعود المكون من عدة قبائل من آل مرة وبني هاجر وبني خالد وقحطان والعجمان وسبيع وبذلوا كل جهد بعددهم الصغير في مقابل ٥٠٠٠ مقاتل هو عدد جيش شيخ المنتفق، ولكنهم تراجعوا تحت ضغط جيش ابن سعدون بدون خسائر، ولقد قيل عن هذه المعركة من الذين شاركوا فيها بأن عبد العزيز بن عبد الرحمن لو لم يكن حاضرا هذه المعركة لدمر جيش الشيخ مبارك. ولم تكن الخسائر في هذه المعركة كثيرة في الأرواح ولكنها كانت في الأموال، ولذلك سميت هذه المعركة بمعركة هدية لأن ابن سعدون غنم غنائم كثيرة اعتبرت مثل الهدية.
стр. 5919
معركة الطبعة (١):
وقعت في سنة ١٢٧٧ هـ / ١٨٦٠ م عندما اتفق العجمان والمنتفق والقبائل الموالية لها من العراق على حرب الإمام فيصل بن تركي آل سعود حيث قاموا بشن عدد من الهجمات على قوافل نجد والأحساء وكذلك البصرة والكويت، وعندما علم الإمام بذلك جهز جيشا تحت قيادة ابنه عبد الله يتكون من قبائل نجد والأحساء من قحطان وسبيع وسهول ومطير وبني هاجر وبني خالد، وخرج هذا الجيش في شعبان ١٢٧٧ هـ/ فبراير ١٨٦٠ م وقصد العجمان وهم في الجهراء وهجم جيشه عليهم ودارت المعركة وتراجع العجمان إلى ساحل البحر وحاصرهم فيه حتى أغرق عددا منهم ونجا شيخهم راكان بن حثلين وغنم عبد الله مغانم كثيرة من الإبل والخيل، وتفرقت قبيلة العجمان بعد هذه المعركة فمنهم من ذهب إلى نجران ومنهم من لجأ إلى قبائل أخرى، أما الشيخ راكان فتوجه إلى البحرين عند شيخها محمد بن خليفة وقد سطر هذه المعركة الشيخ أحمد بن مشرف من أهل الأحساء في قصيدة منها هذه الأبيات:
فأقبل من نجد بخيل سوابق … ترى الأكم منها سجدا للحوافرِ
فوافق بالجهرا جموعًا توافرت … من البدو أمثال البحار الزواخرَ
سبُيعًا وجيشًا من مطير عرمرمًا … ومن آل قحطان جموع الهواجرِ
ولا تنس جمع الخالدي ففيهم … قبائل شتى من عُقيل بن عامرِ
стр. 5920
تاريخ بني هاجر في منطقة الأحساء
مقدمة:
سبق أن أوردنا في الفصول السابقة ما تواتر إلينا من معلومات حول الهجرات المتعددة لبني هاجر، والتي يتضح من خلالها أن بني هاجر نزحو إلى أغلب مناطق الجزيرة العربية واستوطنوا فيها، ومع ذلك فإن نزوح بني هاجر إلى منطقة الأحساء قد تميز بالكثافة الشديدة والاستيطان المستقر، حتى أن وجودهم في هذه المنطقة أصبح منقطع الصلة بنزوحهم إليها؛ فقد عاشوا واستقروا فيها كموطن أصيل لهم، الأمر الذي جعل أبرز مراحلهم التاريخية ومعالم حياتهم وتطورها يرتبط بهذه المنطقة؛ لذا فإذا كنا قد أفردنا فصلا لتاريخهم بشكل عام، فإن هذا الفصل لا يمكنه أن يستوعب تاريخ هذه القبيلة في منطقة الأحساء؛ لأن وجودهم في الأحساء يتميز ويختلف عن وجودهم في المناطق الأخرى من حيث:
١ - أن أمراء بني هاجر آل شافي استقروا في الأحساء وبذلك فقد استقر فيها صلب القبيلة وعمودها الفقري.
٢ - ظهر في منطقة الأحساء أعظم فرسانها وشعرائها.
٣ - كانت بنو هاجر من أكثر القبائل التي دافعت عن الأحساء ضد أي غزو خارجي كما حدث في دفاعها عنه ضد الغزو المصري بقيادة خورشيد باشا بجانب وقوفها ضد الوجود العثماني فيها.
٤ - حافظت القبيلة على ولائها التام لسلطة الدولة السعودية في منطقة الأحساء حتى في الفترات التاريخية التي تعرضت فيها الدولة السعودية لبعض الضعف في القرن الماضي، فقد ظل بنو هاجر على ولائهم لهذه الدولة وكانوا أول من نصر الملك عبد العزيز حين أراد فتح الأحساء وظلوا إلى جواره حين بدت ملامح الغدر تبين من بعض القبائل الأخرى.
٥ - كانت أهم وقعات وأيام بني هاجر في منطقة الأحساء.
كل الأسباب تجعل من الأفضل إفراد فصل خاص لتاريخ بني هاجر في الأحساء، بيد أن الإلمام بتاريخ هذه القبيلة في الأحساء لا بد أن يتضمن جملة من