من كثرتهم، فقد قيل إن الذين يركبون معه إذا ركب ستون فارسا في موكبه كلهم من صلبه وكان كثير العتق للعبيد وقد رثاه لما مات الشعراء وأثنوا عليه منهم الشيخ حسين بن علي بن نفيسة، فقال مرثية في شمس الفضائل ومنتهى الأماني الشيخ قاسم بن محمد بن ثاني مؤيد الدين وحتف المعتدين شيخ قطر المتوفي في اليوم العاشر من شهر شعبان سنة ١٣٣١ هـ".
وبعد انتهاء معركة الشقب قال شاعر بني هاجر راشد بن عفيشة الهاجري قصيدة يصف هذه المعركة (١):
لوا نجد سلطان الجزيرة وغيرها … عبد الحميد اللي له الرب هادي
على الحق منصوب وللحق ناصب … يمجد على إسلامه وفيه السدادي
خانوه باشاته على غير مادرى … أضدادي على الإسلام والشرك زادي
كزوالنا مسقوفي نيته بنا … كفت به وكافينا ولى العبادي
جانا وطق المدن والبر والبحر … نوى ذهاب المدن هي والبوادي
فطلبنا الصداقة قال مادون شيخكم … وحتم وقال انه يجينا يقادي
نمر خطر سوه على من يقارشه … شنيع إلى أومى والصويد حدادي
اقومر بالشقاوة والشقاوة بروسنا … مالك شويرن يا هبيل الفوادي
تربط مقاودنا وتهلك صغارنا … وندرى غضب غيرك صحيح وكادي
فسرى بثلث الليل واعتد واعتدى … وهو يحسب انه كلما هد صادي
نطحناه بالشبان والخيل والقنا … وبافعالنا اللي كل يوم جدادي
حدينا بني عثمان في حفرة البلى … كره بضرب مصقلات الهنادي
لاعن بني كنهن شرد المها … عن الروم حازن في عروض المبادي
لعبنا بهم يوم اتلينا ظهورهم … خطمنا على طابورهم والفنادي
اجلال العتاري ما منعهم هديرهم … كما هدير الزمل في وقت الهدادي
لكن جماهي روسهم غب كوننا … كما حنظل الصمان بأرض حشادي
وراح المويلي ينسع الغوج بالعصى … وخفوا عقيل مثل عمد الجرادي
لاعن هل التوحيد والصدق والتقى … راحت علي اللي يعملون الفسادي
هل الخمر والزمر والكيف والزنى … وما حرم الله يعملونه عنادي
стр. 5917
فمن مات منهم في جهنم وفي سقر … ومن مات منا ميت في الجهادي
والحمد للمولى على عز شيخنا … قاسم صليب الرأس نمر الهدادي
أبو فهد نور الوطن مردى العدى … حامي حمى الوندات سقم المعادي
وختمت جوابي بالصلاة على النبي … محمد المبعوث للناس هادي
معركة الزبارة الأخيرة (١):
وقعت هذه المعركة في عهد الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني في شهر يوليو ١٩٣٧ م/ الموافق ٢٢ ربيع الثاني ١٣٥٦ هـ، وكان عدد قواته ٣٧٠٠، وسببها أن النعيم قامت بالاستيلاء على قصر الشقب فخرج عليهم الشيخ عبد الله ومعه بنو هاجر فهم جنوده وجنود أبيه من قبل الأوفياء. وقد قال شاعر من النعيم قصيدة منها هذه الأبيات (٢):
حربنا في الزبارة ثار باروده … محتسين حرايب كل معضادي
ماخبر طرد جداني لجدوده … يوم جمع لنا لمت بني بادي
فرد عليه شاعر من بني هاجر هو طالب بن سالمين الهاجري بقصيدة منها:
حن بني هاجر هل المدح والرأي الرفيع … لاستقام الحرب ماحن بنسعى بالصلاح
وأن مشخنا واحد راح مجنون صديع … يستخف ويرهق اللي يشيله بالصياح
خيلنا حوض المنايا يزورنه جميع … إن غدا في معتقلهن نعده مستباح
ولا حتضينا الهوش نرى شبا حد الوريع … شبع السرحان والطير خفاق الجناح
وبدأت المعركة بحصار بني هاجر للقصر وأطلقوا عليه الرصاص من كل جهة حتى تهدم بعضا من جوانبه وعندما رأى رجال النعيم شدة الحصار انسحبوا في الليل مخلفين قتلاهم خلفهم واستولى بنو هاجر على القصر، وكان على رأس بني هاجر الفارس محمد بن حصين الهاجري ومن قبيلة النعيم أخو حمد ابن محمد آل جبر شيخ النعيم وأحمد بن عيسى من أهل البحرين وناصر الحجي.
стр. 5918
وبعد هذه المعركة أرسل شيخ النعيم يطلب العفو من الشيخ عبد الله وأعلن أنه وقبيلته من رعايا دولة قطر فصفح عنهم.
أيام بني هاجر في الكويت:
وقعة هدية (١):
وقعت في سنة ١٣٢٨ هـ / ١٩١٠ م، عندما تأزمت العلاقات بين الشيخ مبارك الصباح أمير الكويت وسعدون المنصور شيخ المنتفق جنوب العراق وفي ذلك الوقت كان عبد العزيز بن عبد الرحمن موجودا في صحراء الصمان ومعه ٤٠٠ رجل، وقد عرض المساعدة على مبارك وتجمع الجيش في الجهرة والمكون من فصائل قوية، من القبائل مثل قحطان ومطير وبني خالد والعجمان وسبيع وبني هاجر وآل مرة والعوارم وعريب دار من أبناء الكويت والقائد العام للجيش عبد العزيز بن عبد الرحمن وتحرك الجيش في صفر ١٣٢٨ هـ/ مارس ١٩١٠ م، أما سعدون فاستعد للنزال والتقيا في جريبيعات الطوال بين الرخيمية والوقبا في ربيع أول ١٣٢٨ هـ وسيطر على المعركة جيش مبارك وابن سعود ولكن سعدون هجم على القوة الكويتية المكونة من العوارم وعريب دار وكانت قوة ابن سعدون لا يستهان بها، فتراجعوا وعندما هجم سعدون على الخيالة في المقدمة تراجعوا إلى الخلف من شدة الهجوم ولم يصمد في هذه المعركة غير جيش ابن سعود المكون من عدة قبائل من آل مرة وبني هاجر وبني خالد وقحطان والعجمان وسبيع وبذلوا كل جهد بعددهم الصغير في مقابل ٥٠٠٠ مقاتل هو عدد جيش شيخ المنتفق، ولكنهم تراجعوا تحت ضغط جيش ابن سعدون بدون خسائر، ولقد قيل عن هذه المعركة من الذين شاركوا فيها بأن عبد العزيز بن عبد الرحمن لو لم يكن حاضرا هذه المعركة لدمر جيش الشيخ مبارك. ولم تكن الخسائر في هذه المعركة كثيرة في الأرواح ولكنها كانت في الأموال، ولذلك سميت هذه المعركة بمعركة هدية لأن ابن سعدون غنم غنائم كثيرة اعتبرت مثل الهدية.
стр. 5919
معركة الطبعة (١):
وقعت في سنة ١٢٧٧ هـ / ١٨٦٠ م عندما اتفق العجمان والمنتفق والقبائل الموالية لها من العراق على حرب الإمام فيصل بن تركي آل سعود حيث قاموا بشن عدد من الهجمات على قوافل نجد والأحساء وكذلك البصرة والكويت، وعندما علم الإمام بذلك جهز جيشا تحت قيادة ابنه عبد الله يتكون من قبائل نجد والأحساء من قحطان وسبيع وسهول ومطير وبني هاجر وبني خالد، وخرج هذا الجيش في شعبان ١٢٧٧ هـ/ فبراير ١٨٦٠ م وقصد العجمان وهم في الجهراء وهجم جيشه عليهم ودارت المعركة وتراجع العجمان إلى ساحل البحر وحاصرهم فيه حتى أغرق عددا منهم ونجا شيخهم راكان بن حثلين وغنم عبد الله مغانم كثيرة من الإبل والخيل، وتفرقت قبيلة العجمان بعد هذه المعركة فمنهم من ذهب إلى نجران ومنهم من لجأ إلى قبائل أخرى، أما الشيخ راكان فتوجه إلى البحرين عند شيخها محمد بن خليفة وقد سطر هذه المعركة الشيخ أحمد بن مشرف من أهل الأحساء في قصيدة منها هذه الأبيات:
فأقبل من نجد بخيل سوابق … ترى الأكم منها سجدا للحوافرِ
فوافق بالجهرا جموعًا توافرت … من البدو أمثال البحار الزواخرَ
سبُيعًا وجيشًا من مطير عرمرمًا … ومن آل قحطان جموع الهواجرِ
ولا تنس جمع الخالدي ففيهم … قبائل شتى من عُقيل بن عامرِ
стр. 5920
تاريخ بني هاجر في منطقة الأحساء
مقدمة:
سبق أن أوردنا في الفصول السابقة ما تواتر إلينا من معلومات حول الهجرات المتعددة لبني هاجر، والتي يتضح من خلالها أن بني هاجر نزحو إلى أغلب مناطق الجزيرة العربية واستوطنوا فيها، ومع ذلك فإن نزوح بني هاجر إلى منطقة الأحساء قد تميز بالكثافة الشديدة والاستيطان المستقر، حتى أن وجودهم في هذه المنطقة أصبح منقطع الصلة بنزوحهم إليها؛ فقد عاشوا واستقروا فيها كموطن أصيل لهم، الأمر الذي جعل أبرز مراحلهم التاريخية ومعالم حياتهم وتطورها يرتبط بهذه المنطقة؛ لذا فإذا كنا قد أفردنا فصلا لتاريخهم بشكل عام، فإن هذا الفصل لا يمكنه أن يستوعب تاريخ هذه القبيلة في منطقة الأحساء؛ لأن وجودهم في الأحساء يتميز ويختلف عن وجودهم في المناطق الأخرى من حيث:
١ - أن أمراء بني هاجر آل شافي استقروا في الأحساء وبذلك فقد استقر فيها صلب القبيلة وعمودها الفقري.
٢ - ظهر في منطقة الأحساء أعظم فرسانها وشعرائها.
٣ - كانت بنو هاجر من أكثر القبائل التي دافعت عن الأحساء ضد أي غزو خارجي كما حدث في دفاعها عنه ضد الغزو المصري بقيادة خورشيد باشا بجانب وقوفها ضد الوجود العثماني فيها.
٤ - حافظت القبيلة على ولائها التام لسلطة الدولة السعودية في منطقة الأحساء حتى في الفترات التاريخية التي تعرضت فيها الدولة السعودية لبعض الضعف في القرن الماضي، فقد ظل بنو هاجر على ولائهم لهذه الدولة وكانوا أول من نصر الملك عبد العزيز حين أراد فتح الأحساء وظلوا إلى جواره حين بدت ملامح الغدر تبين من بعض القبائل الأخرى.
٥ - كانت أهم وقعات وأيام بني هاجر في منطقة الأحساء.
كل الأسباب تجعل من الأفضل إفراد فصل خاص لتاريخ بني هاجر في الأحساء، بيد أن الإلمام بتاريخ هذه القبيلة في الأحساء لا بد أن يتضمن جملة من
стр. 5921
العناصر التي تجعل الإلمام بهذا التاريخ وافيا، وفي مقدمة هذه العناصر، التعرف على القبائل العربية القاطنة في منطقة الأحساء، وخصائصها وتقاليدها، ثم التعرف على الكيفية التي أقام بها بنو هاجر في الأحساء، ثم رصد أهم معالم تاريخهم في منطقة الأحساء، ومن أهم معالم ذلك التاريخ ما يلي:
- دورهم في التصدي لحملة خورشيد باشا.
- دورهم في الوقوف إلى جانب الملك عبد العزيز.
- أيامهم في الأحساء.
- هجر بني هاجر التي أنشأها الملك عبد العزيز.
القبائل العربية القاطنة في الأحساء:
يقطن بمنطقة الأحساء العديد من القبائل العربية التي استوطنت هناك، بسبب ما يتوافر بها من موارد للمياه وأراض خصبة ومزارع واسعة ونخيل مثمر ومراع شاسعة، بما يجعلها منطقة مثالية لحياة أبناء القبائل القائمة على الرعي والزراعة، ولما كانت المراعي تعتبر من أهم أسباب التوتر والنزاع بين القبائل، فإننا سنرصد فيما يلي أهم قبائل منطقة الأحساء، لكننا قبل ذلك نرصد أهمية منطقة الأحساء للقبائل العربية.
أهمية منطقة الأحساء للقبائل العربية:
الأحساء (١): وهي كلمة تعني الماء الذي تنشفه الأرض من الرمل فإذا صار إلى صلابه أمسكته فتحفر العرب عنه الرمل فتستخرجه.
والأحساء هي منطقة كثيرة الرمال تقع على الساحل الغربي من الخليج العربي وتمتد من الكويت حتى قطر وصحراء الجافورة، ومن الجهة الغربية تحدها الصمان وتكثر فيها النباتات وخاصة في السهل الساحلي مثل نبات الحمض وهو من النباتات الرئيسية للرعي، وفي بعض المناطق ينمو الثمام والتندة والعندب والعوسج ويساعد في نمو هذه النباتات مع قلة الأمطار ارتفاع الرطوبة، وينمو كذلك العرفج والأثل والرمث وفي صحراء الصمان ينمو العرفج بكثرة.
стр. 5922
أما من حيث المياه في المنطقة فإنها تحتوي على الكثير منها وتكثر بها العيون وهي مياه قليلة الملوحة صالحة للشرب ويوجد بها أودية من أهمها وادي المياه الممتد من الكنهري بين ميناء الجبيل والمعقلا على حافة الدهناء الشرقية شمالا حتى خط التابلين. وكذلك وادي الملح الموازي شرقا لحقول زيت الغوار (١).
أما سكان المنطقة فيبلغ عددهم ١٠٠٠٠٠ من القرويين و ١٥٠٠٠٠ من أبناء القبائل العربية.
الصمان (٢): هي أرض صلبة واسعة تتاخم صحراء الدهناء من شرقيها وفيها رياض وخباري واسعة وهي خير المراعي إذا خصبت.
استيطان بني هاجر في الأحساء
لا تخرج أسباب نزوح بني هاجر إلى منطقة الأحساء عن الأسباب المعروفة للنزوح التي ذكرناها فيما سبق، وقد كان نزوحهم بحثا عن المراعي التي بدأت تجف في مناطق إقامتهم، فآثروا النزوح إلى منطقة الأحساء لما يعرفونه عنها من خصوبة الأرض ووفرة المياه ووفرة المراعي، وقد يرى البعض أن النزوح من الموطن الأصلي إلى موطن آخر للبحث عن المراعي أمر غير متصور في الوقت الحالي، لكنه كان أمرا طبيعيا في العصور القديمة، لذلك فإننا نوضح للقارئ الكريم نبذة موجزة عن أهمية المراعي بالنسبة للقبائل العربية قبل أن نتحدث عن ظروف إقامة بني هاجر في الأحساء.
أهمية المراعي للقبائل العربية:
تقوم القبائل العربية بالبحث عن المراعي الصالحة للرعي في فصل الربيع وعندما تجدها تستأذن القبيلة الموجودة بها، وبعد انتهاء فصل الربيع تعود من حيث أتت، فإذ قررت البقاء في هذا المكان فإن نزاعا سوف يبدأ بينهم وذلك من أجل بقاء أفراد هذه القبيلة وماشيتها.
وغالبا ما تتجه هذه القبائل في بحثها عن المراعي من جهة الجنوب إلى جهة الشمال ويقال لهذا النوع من التنقل (المحيل) وقبل أن تنتقل القبيلة يقوم
стр. 5923
شيخها بإرسال الكشافة ويعرفون (بالعساسة) في كل اتجاه وعندما يجدون المكان المناسب يجتمع رؤساؤها لتحديد موعد الرحيل، أما إذا كان هذا المكان يخص قبيلة معينة فإن المتعارف عليه بين أبناء القبائل العربية هو أن يقوم شيخ القبيلة وكبار رجالاتها بحمل هدية مثل الخيل والإبل إلى شيخ تلك القبيلة ويطلبون منه السماح لهم بالنزول في أراضيه حتى انتهاء الربيع. وعندما يوافق على طلبهم عليهم اتباع إرشادات هذا الشيخ إذا حدد لهم مكانا معينا من تلك المراعي، وبعد انتهاء المدة تعود القبيلة إلى أراضيها ويكون بالعادة من الشمال إلى الجنوب ويعرف هذا النوع من الرحيل (بالقطين) وغالبا ما يحدث في شهور الصيف، وتنزل القبائل العربية في هذا الوقت من السنة بجوار آبار المياه العائدة لها أو بقرب القرى لتتزود بالماء، وهنا يقايضون أبناء هذه القرى بما يحتاجونه للتغلب على العيش في الصحراء. والقبائل العربية تطلق على الوقت الذي تمضيه في الرحلة وخاصة بالإبل (الشدة) ويقولون إنه أخذ منا قطع المسافة بين أرض الكلأ وأراضي القبيلة ب ٥٠ شدة أي تعني ٥٠ يوما. وتطلق القبائل العربية. على الأراضي الخضبة في فصل الربيع وبعد هطول الأمطار وإذا اكتست الأرض خضرة (بالريف).
تاريخ استيطان بني هاجر في الأحساء:
لقد استوطن بنو هاجر الأحساء في القرن العاشر الهجري عندما قدم إليها المهاشير من آل ذعفة بني هاجر، واستخدمت بعضا من فخوذ بني هاجر أراضي الأحساء لرعي ماشيتها منهم الكدادات منطلقين من وادي الدواسر، وبعد انتهاء الرببع تعود إلى الوادي. أما القبيلة بكل فخوذها فلم يذكر مؤرخو نجد متى نزحت إلى الأحساء. فابن ربيعة لم يذكر عنها في كتابه وكذلك القاضي، أما حسين بن غنام فقد ذكر في حوادث ١٢٠٤ هـ، ١٢٠٨ هـ، ١٢١٠ هـ، ولم يذكر الأماكن التي حصلت بها هذه الحوادث إلا في عام ١٢٠٥ هـ، ١٢٠٨ هـ، ١٢١٠ هـ، أما ما ذكره في حوادث ١٢٠٥ هـ فهو موضع اللدام ويقع في وادي الدواسر وفي حوادث ١٢٠٨ هـ غزو ابن معيقل لبني هاجر وهم في عالية نجد في الحزام الراقي بين الذنايب والثعل وفي حوادث ١٢١٠ هـ، فقد ذكر ابن غنام موقع القنصلية وهو بالقرب من بلدة تربة وهو المكان الذي غزا فيه ربيع بن زيد
стр. 5924
شيخ الداوسر فخذ آل ضمين من الهيازع بني هاجر، وهم في تلك الناحية. أما ابن بشر فذكر في كتابه (أسرة آل فريان) وهم من آل جدي بني هاجر ذكرهم في حوادث ١١٦٨ هـ، وعددهم من سكان الرياض وفي حوادث ١٢٥٨ هـ، ذكر ابن بشر أن بني هاجر كانوا ضمن جيش فهد بن عبد الله العفيصان. وفي حوادث ١٢٦٧ هـ ذكر ابن بشر أن الشيخ شافي بن سفر بن شبعان قدم على الإمام فيصل ابن تركي آل سعود من الأحساء. وذكرت مصادر أخرى أن الأمير شافي بن شبعان كان له دور في المحادثات التي جرت بين الشيخ عبد الله آل خليفة وخورشيد باشا في ما بين عام ١٢٥٤ هـ عام ١٢٥٥ هـ.
ويتبين مما كتبه مؤرخو نجد أن تواجد قبيلة بني هاجر في الأحساء كان منذ القرن العاشر واكتمل البطون والفخوذ في منتصف القرن الثالث عشر من نجد تحت زعامة الشيخ شافي بن سفر بن شبعان.
إقامة بني هاجر في الأحساء:
عندما نزحت بنو هاجر من منطقة نجد إلى الأحساء لم يكن يوجد عشب للرعي وذلك بسبب الجفاف الذي عم نجد، فرحلت إلى الشمال طلبا للمراعي الخصبة وذلك بعد أن أرسلت العساسة (الكشافة) للبحث عن أرض صالحة للرعي في كل اتجاه في الجزيرة العربية وقد تستغرق رحلة الكشافة أسابيع وعندما وجد أحد هؤلاء العساسة الأرض وحدد موقعها ومن القبائل التي تقيم فيها رجع إلى الشيخ شافي بن سفر بن شبعان وأخبره أن هذه الأرض هي منطقة الأحساء والقبائل القاطنة هي بنو خالد وآل مرة والعجمان فاجتمع الشيخ شافي مع رؤساء بني هاجر وقرروا الرحيل إلى الأحساء. وقد وضحت سابقا أهمية الأحساء من حيث النباتات والمياه. وبعد حوالي ٩٠ شدة -أي ٩٠ يوما - وصلوا إلى الصمان.
وقال الشاعر طويل الرمح الهاجري في ذلك:
تسعين شدة ما بها ذكر قامه … ومن قل ميرة ميرته من حلايبه
стр. 5925
ومكثوا مدة وبعدها نزلت في الحبل الموجود في جوف بني هاجر فقال طويل الرمح:
تلاهمت في مكرشة الحبل عرفة … ترعى بها قفرة وترعى صلا يبه
ولم تستأذن بنو هاجر قبائل المنطقة فبنو خالد ترتبط بالنسب ببعض فخوذها فقد ذكر طويل الرمح ذلك لنا حين قال:
غصب على العجمان هم وآل مرة … ومطير عقب الخليلين تايبه
وذلك بعد أن درسوا الأخطار التي يمكن أن تعصف بالقبيلة وأنهم سوف يواجهون قبائل عدد أفرادها كثير فقبيلة آل مرة عددها ٣٥٠٠٠ والعجمان ٤٥٠٠٠ ومطير عددها كثير وبنو هاجر عدد أفرادها برجالها ونسائها وأطفالها لا يتعدون ١٠٠٠٠ ولكنهم تمثلوا بالمثل القائل (قطع الخشوم ولا قطع الرسوم) أو (قطع الأرقاب ولا قطع الأرزاق) وبدأ النزاع يدب بين قبائل المنطقة وبني هاجر لمدة طويلة في محاولة لإخراج بني هاجر من منطقة الأحساء وشنوا الغارات عليها حتى إنهم استعانوا بالقبائل الأخرى التي ترتبط معها بالنسب. ونتج عن ذلك أن اتحدت آل مرة مع العجمان ضد بني هاجر وبحثت بنو هاجر بدورها عن حليف لها ضد قبائل يام فوجدت قبيلة المناصير فتحالفت معها ولا ترتبط معها بنسب فبنو هاجر من مذحج والمناصير من الأزد وكلهم يرجعون إلى قبيلة قحطان، ولكن عندما علمت المناصير أن العجمان وآل مرة اجتمعت للقضاء على بني هاجر دبت في عروقها النخوة العربية فساندت بني هاجر في نزاعها. وقبل أن تتم هذه المساندة من قبل المناصير قرر الشيخ شافي بن سفر بن شبعان الاستعانة بقبيلة قحطان وفي نجد على هذا التحالف فأرسلوا إلى شيخها محمد ابن هادي بن قرملة وإلى ابن شفلوت شيخ عبيدة قحطان بقصيدة يطلعه فيها بعزم العجمان وآل مرة القضاء علي بني هاجر. فأرسل الشيخ محمد بن هادي قصيدة إلى الشيخ شافي يخبره فيها أن قبيلة قحطان سوف ترحل إلى منطقة الأحساء لمساندة بني هاجر في هذا النزاع، والقصيدة التي أرسلها الشيخ شافي إلى الشيخ محمد بن هادي يوضح أن يام قد اجتمعت علي بني هاجر وأن عددهم قليل وكانوا ندا للعجمان ولكن انضم لهم آل مرة ليس لبني هاجر طاقة لرد هذا الحلف وأنهم بحاجة إلى مساندة قبيلة قحطان وإذا لم تستجب قحطان
стр. 5926
لندائهم فإنهم سوف يحاولون بكل قوة لرد تحالف يام، وبعد ذلك بدأ يذكر الشيخ محمد بن هادي والشيخ ابن شفلوت بالقرابة التي تربط بني هاجر والجحادر من قحطان وأنهم يجتمعون في قبيلة جنب.
وقال الشاعر دغش بن سالم الكدادي على لسان الشيخ شافي بن سفر بن شبعان (١):
يا ركب حمرا غشها سحامه … ترعى الزهر لين الشحم فوقها زام
ملفاك ابن هادي مقدي الجهامه … راعي البويضة اللي على الحرب عزام
حن درعه الضافي وقوه حزامه … وعدوه القاسي ندوسه بالأقدام
وعده لبن شفلوت راعي الشهامه … شيخ الشيوخ متيه كل مرزام
صبيان قحطان عليكم ملامه … ولها على صبيان جنب تلملام
حنا كما مايح ثمانين قامه … جوفا وفي جيلانها تسعة أهيام
ما يظهر المايح من أقصى مقامه … الا جواذيبا وربعا وخدام
وان كان جذابه وني عظامه … يقعد بغله في قليبه ولاقام
حنا شوى وشايلتنا القرامه … قطاعه نذبح ولو كملوا يام
وارمحنا وسط المدينة علامه … مع الصحابة قاتلوا ذيك الأيام
أما قصيدة الشيخ محمد بن هادي بن قرملة وهي معروفة ومنها هذه الأبيات قال:
يا سابقي تستاهلين السلامة … الله يجيرك من بلا سو الايام
لا بد من يوم يثور أكتامه … اما على المطران والا على يام
ياذا البهم والله ان تبادي الجهامه … لما تجي من بين صقوى والاوجام
لي لابة حدرتها من تهامه … وسلاحها صنع الفرنجي والاروام
ورد الشيخ راكان بن حثلين على قصيدة الشيخ محمد بن هادي بالقصيدة التالية:
يا راكب حر تذرّب سنامه … عليه ني راكب من العام
ماصك لحيه في ليالي فطامه … وعظمه قوى لبن كل مرزام
إلى ورد عد يطير حمامه … جا للصريمة من لحيه تفصام
стр. 5927
تلفي لابن هادي كبير العمامه … شيخ ورمحه مع هل الخيل مرسام
مر يواعدنا بحرب وقوامه … ومر يجينا منه هرج وتسلام
حي الكلام وحي من هو كلامه … اللي لفانا منه هرج التوهام
وش الجزا يا شوق زاهي الوشامه … بالسابق اللي ماعرفنا لها أوقام
كزيت لك نور السلف والجهامه … باغيه ذخر في مقابيل الايام
وغديت أنا وياك مثل النعامه … جاها بلاها من ثقيلات الاقدام
ان كان تبغي سابقك والسلامة … فلا تحول بالجحادر على يام
يحرم عليك النوط تطلق بلامه … مادام عنده واحد من ضنى يام
معنا الطويل اللي تجيكم علامه (١) … نطاح شوبات الفرنجي والاروام
الترك قبلك زارنا به زعامه … قد عافنا واختار عنا هل الشام
إن كان تطري حدرك بالجهامه … حنا لكم في مقطع الصلب قدام
ذي ديره الحاكم كبير العمامه … اللي نحى عنها طوابير والاروام
قدامك شيخ رفيع مقامه … الخيل قرح وابيض الخد قدام
ومن رادها غيره ضربنا رثامه … عود يبدل هفوته بالتندام
يالله عسى الفردوس ملقى عظامه … اللي بعث دين النبي دين الإسلام
مثل الدويش اللي يقدي الجهامه … عقرت جواده فوق رجله والاقدام
وان كان حدر لابته من تهامه … حنا لهم في مقطع الصلب قدام
اقبل وحنا لك نسوي كرامه … شلف على شهب سريعات الا ولام
تسعين رمح كسرت في عدامه … عشرين منهن بين راكان وحزام
كم ثار عند ركبنا من كتامه … ياما هلك من ضدنا من سبب يام
كم حريب دارج الدم دامه … يشبع بها السرحان والطير لاحام
حنا كما سيل تنحى غمامه … هامل بردها بالفرنجي والاروام
سيله يقزي مانحا من عدامه … ورعودها منها المدن له تقصام
كم سيف هندي فضخنا لجامه … بإيماننا كنه مقابيس الاظلام
نروي من ارقاب السكارى حيامه … في هية يشبع بها كل حوام
نطعن لعين اللي عريض سنامه … شقح مفاليها مباكير الاوسام
стр. 5928
إن كان ودك عندنا لك كرامه … وتدري بضيفتنا لك الشرق والشام
اقبل علينا حي سوق المسامه … وعاداتنا نغلي جلب كل سوام
حريبنا تصبح بكبده ندامه … وبراية الله نجعله حذو الاقدام
نرجي مهاشيلك تعدى تهامه … لاساقك الله والقدم ناحر يام
وصلاه ربي عد منشما غمامه … على نبي خصه الله بالاكرام
فرد الشاعر والفارس الكبير فراج بن ريفة القرقاح من الفهر عبيدة على الشيخ راكان بهذه القصيدة التي قام بعض الرواة وأدخلوا أبياتا منها في قصيدة الشيخ محمد بن هادي وقصيدة الشيخ راكان بن حثلين ونسبوها لهم وأسقطوا الباقي وهي لشاعرنا الكبير فراج بن ريفة (١):
يا ركب حر يلاوي خطامه … هيف قطاع الريادي بالوجام
كنه ظليم يوم حقق انهزامه … قام له عند اسمر الريش سهام
يلفي بنا شيخ كبير العمامه … واختص لي بالهرج راكان وحزام
والضاعني اللي ابتدا في كلامه … يجعل يمينه في مكانه الاقام
يكفونك آل معيض ياذا الهلامه … وخيالة آل حبيش لجات الزحام
فإن كان تطري رثونا والجهامه … فنحمد الله ما كفرنا بالانعام
ون كان تطري منزلي فتهامه … مانيب جار ولانيب غرام
ون كان تطري لبسنا والجرامه … نلبس فرنجي سريعات الولام
عبيدي تأتي القبايل علامه … اصل وفصل يالردي ماكر الهام
ارما حنا عند المدينة علامه … مركزة قبل غرود وهشام
والشريف العبدلي ابو عمامه … اللي يقلط فالسرايه والاروام
في دقل ربعي هو وبوه وعمامه … خلي عشا للذيب والطير لا حام
حنا كما سيل يطم العدامه … حول على طاش البحر له تلطام
سيله يغزي ما نحا من علامه … ورعودها منه المداين تفصام
باهيه ياللي تسو الكرامة … عجل ابها ترى حنا مواجيب وحيام
كم شيخ قومه مطلقين حزامه … من عقب لبس الجوخ قدوله الخام
стр. 5929
نروى رقاب النشامى هيامه … في هية يشبع بها الطير لحام
والله لولا الحاكم اللي يبنى خيامه … اللي قهر ربعي بخط ولزام
أن كان يمدينا كلينا الكرامه … أحد كلا منها واحد بعد حام
تر حدنا من ثرمدا لتهامه … واسفلنا اللي كدر الما على يام
وعندما رأى الإمام فيصل بن تركي أن الخلاف بين بني هاجر والعجمان وآل مرة قد وصل إلى أن قبيلة قحطان وقبيلة يام سوف تشارك في هذا الصراع تدخّل لحل الخلاف القائم بالطرق السلمية أولا وإن لم يحلّ هذا الخلاف فسوف يمنعه بالقوة حتى لا تدمر هذه القبائل نفسها، فتم الصلح بين بني هاجر وتجمع يام ووصلت هذه الأخبار إلى قبيلة قحطان وقبيلة يام في نجران عن هذا الصلح وباركته.
وعلمت أن هناك من هو أقوى منها ألا وهو الإمام فيصل بن تركي إمام الجزيرة العربية. وبدأت بنو هاجر بالحفاظ على أراضيها الجديدة من السيف إلى جوف بنو هاجر المحاذي لوادي المياه وهو سكن العجمان.
قال الشاعر راشد بن عفيشة الهاجري:
بروس أرماحنا نرعي ونرغي … وحد الخوف ننزل في أقفاره
مدينا وشدينا وشدنا … مبانينا على روس الزباره
إن ما ذكرته سابقا يبين للقارئ الكريم كيف كانت تنشب الخلافات بين القبائل العربية وكيف كانت تعالج، وأن هذه الخلافات تحدث أيضًا بين أبناء القبيلة الواحدة، وكانت في الغالب حول المراعي وآبار المياه، والواقع أن هذه الخلافات والصراعات سببها الأساسي هو الصراع من أجل البقاء في ظل ندرة موارد العيش وقلة الزاد بسبب الظروف الطبيعية والمناخية في هذه الصحراء الجرداء المترامية الأطراف، ولم تكن حبا في سفك الدماء أو حقدا وكراهية بينهم، بل إن الاحترام وتقدير الشجاعة النخوة كانت هي السائدة برغم الحروب الناتجة عن قسوة الظروف، وتبين الأشعار ذلك، فعلى سبيل المثال عندما رثى الشيخ شالح ابن هدلان من شيوخ قبيلة قحطان الشيخ محمد بن هندي شيخ قبيلة عتيبة بقصيدة، وكذلك عندما قام الشيخ راكان بن حثلين وصدق قول
стр. 5930
الفارس حمد العوامي الهاجري في مقولته بشجاعته عندما التقيا في معركة وعقر فرس راكان فيها إمام شيخ البحرين محمد بن خليفة. وغيرها من الأمثلة الكثيرة في ذلك.
ومن نعمة الله على هذه القبائل أن هذه الصراعات حول المراعي والمياه انحسرت واندثرت عندما وحد هذه الجزيرة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -يرحمه الله- بعد أن عمل على إقامة الهجرة لأبناء البادية وحفر الآبار فيها ووطنهم بها وقام -يرحمه الله- كذلك بحفر الآبار في الصحاري للقبائل التي لم تستطب العيش في الهجر، وعين رجالا على هذه الآبار لفض المنازعات بينهم وعمل على حفظ الأمن في كل مكان من هذه الجزيرة المترامية الأطراف وذلك بتطبيقه الشريعة الإسلامية.
وقام يرحمه الله بكل الإمكانيات المتاحة في ذلك الوقت للنهوض بهذه الأمة ومواكبة النهضة الحديثة من تعليم وصحة وإدخال المخترعات الحديثة، ناقلا هذه الأمة من عصر التشرذم والتخلف والخوف إلى عصر الوحدة والتعاون والمحبة فجزاه الله خيرا بكل ما قام به من أجل هذه الوطن.
هجر بني هاجر
كانت بنو هاجر من أوائل القبائل التي استجابت لدعوة الملك عبد العزيز للانضمام إلى الهجر والمساهمة في بنائها، وكانت بذلك من القبائل التي استجابت لدعوة الحق والالتزام بالشرع الحنيف، وقد أثبتت بذلك أصالة معدنها ونبل أصلها؛ لأنه وبمجرد أن توافرت لها العوامل التي تجنبها اللجوء إلى عادات الغزو والقتال والصراع، نحت هذه العادات جانبا واستجابت للدعوة العظيمة للملك عبد العزيز ببناء الهجر، ومن هذه الهجر التي بناها الملك عبد العزيز لبني هاجر خرجت جموع بني هاجر تنصر الملك عبد العزيز وتؤيده في معارك التوحيد، وقد استمر استيطان بني هاجر في الهجر فكان منها القديم ومنها الجديد، وفيما يلي نبذة عن هجر بني هاجر القديمة والجديدة.
стр. 5931
هجر بني هاجر القديمة (١):
من أهم هجر بني هاجر القديمة ما يلي:
هجرة يكرب: أميرها شافي بن سالم آل شافي ومن رؤسائها مذكر بن شافي وحمود بن شافي، وفي وقتنا هذا الأمير ناصر بن شافي بن سالم آل شافي.
هجرة فودة: أميرها محمد بن طعزة ومن رؤسائها شايع بن السودة، وفي وقتنا هذا الشيخ علي بن ماضي بن محمد بن طعزة.
هجرة صلاصل: أميرها علي بن عايد ومن رؤسائها حمد بن عايد، وفي وقتنا هذا الشيخ فالح بن علي بن عايد.
هجرة عين دار: أميرها محمد بن ناصر بن خليفة ومن رؤسائها عبد الله ابن محمد بن خليفة ومحمد بن مبارك بن خليفة، وفي وقتنا هذا الشيخ حمد ابن عبد الله آل خليفة.
هجر بني هاجر الجديدة:
ومن أهمها ما يلي:
هجرة الراجحة: تقع غرب مدينة بقيق، ويسكن بها الأمير ناصر بن حمود ابن شافي آل شافى أمير شمل قبيلة بني هاجر.
هجرة دسمان: هجر آل جدي للشيخ علي بن فالح بن ذيب بن رده.
هجرة عين دار الجديدة: الشيخ عبد الله بن خالد بن بعيث وهي هجرة آل الحمراء بني هاجر.
هجرة الكدادية الغربية: من هجر الكدادات، وأميرها الشيخ جمعان بن السودة.
هجرة خور الذيابة: من هجر المسارير، راشد بن خالد بن علوش.
هجرة الحفاير: من هجر القروف، فلاح بن ملفي.
стр. 5932
- هجرة خور تعيب: راشد بن فرهود الملامقة.
- هجرة قصيباء: وسام بن سلطان بن وسام.
- هجرة الزغين: ابن دلهم آل فهيد.
- هجرة الفالحية: ناشي بن فالح.
- هجرة مطربة: علي بن ماجد.
- هجرة الدغيمية: الأمير محمد بن سالم آل شافي.
- هجرة عصيفيرات: الشعامل.
- هجرة الجوية: الكدادات.
- هجرة العالية: جبار بن محمد آل حملاء.
- هجرة قرحش: خالد بن سعيد آل زايد.
- هجر الثمامة: ناصر بن مبارك بن حويدر.
- هجرة دميغ: حمد بن حمود طويل الرمح.
- هجرة أبو كولة: سعيد بن حجاب آل بو خشيم آل منيف.
- هجرة شارع: وسام بن سعد آل وسام.
- هجرة الواضحة: راشد بن سعد بن عويج.
- هجرة شهيسل: بداح بن محمد آل عديمة.
- هجرة مرسان: راشد بن ناصر آل بجاش.
- هجرة الرافعية: حمد بن بجاش آل بجاش.
- هجرة النصيبية: شافي بن سعد آل مرسان.
- هجرة أبو طينة: ابن زومان آل مرسان.
- هجرة الفردانية: هادي بن فصلاء.
стр. 5933
هجر بني هاجر في نجد:
وفي نجد توجد هجر لبني هاجر وأبناء عمومتهم بنو زيد منها:
هجرة الشرمية: وتقع في وادي "أبا لجرفان" شرق بلدة رويضة العرض وهي تابعة لإمارة القويعية أسسها عروان بن دريميح الشرمي عام ١٣١٩ هـ (١).
هجرة السالمية: تقع على الخط السريع "الرياض، مكة" مقابل مزارع الخالدية وهي هجرة فهم بن سالم بن دريميح الشرمي.
هجرة الحيسية: تقع على وادي بوضة بالقرب من بلدة العيينة شمال غرب مدينة الرياض ويسكن بها المفاقيع من المظافرة تركي بن ظافر بن مناحي.
عدود بني هاجر:
أهم عدود بني هاجر طبقا لرواية حمد بن حمود طويل الرمح ما يلي:
الأطولة: تقع في وسط الجبل وتبعد ٤٠ كم شمال جوف بني هاجر.
الأمغر: ويقع في شمال عد الأطولة بمسافة ٤٠ كم.
ردحة: وتبعد من الأمغر مسافة ٣٠ كم شمالا شرق.
ضبيب: ويقع جنوب شرق ردحة بمسافة ١٠ كم.
الجهيمي: ويقع جنوب ضبيب بمسافة ٦ كم.
الهبية: وتقع جنوب الجهيمي بمسافة ١٥ كم.
المليحة: وتقع جنوب الهبية بمسافة ٣٠ كم.
الجافية: تقع شرق الجهيمي.
خريشيف: وتقع شمال شرق الجافية بمسافة ٢٠ كم.
جو العبد: ويقع جنوب خريشيف بمسافة ٢٠ كم.
الفردانية: وتقع غرب ضلع جنيح بمسافة ٧٠ كم على الطريق الدمام السريع.
стр. 5934
الطوال: عد حفرة المهاشير في القرن الحادي عشر الهجري ومن بعده أصبح للظفير ومن ثم لقبيلة مطير ويقع شمال حفر الباطن.
الدرويشية: لآل ثنيان المهاشير ويقع في صفوي.
الشعيفانية: للمهاشير ويقع في بيشة ..
هذا وفي فصل مساكن بني هاجر ذكرنا عددا من عدود بني هاجر في المثيب ببيشة منها على سبيل المثال عقيلان والمقيبلية والشوك والملحة وملح والخاطبية ومسرة ومطربة وغيرها من العدود.
أيام بني هاجر في الأحساء
الأيام التي جرت بين بني هاجر وجاراتها لم تجر بين جميع فخوذ بني هاجر وغيرها من القبائل، بل كانت تقع في الغالب بين فخذين أو أكثر، كل منهما من أجل الحصول على الإبل، وعندما أذكر بني هاجر فليس المقصود أن تكون كل قبيلة قد شاركت فيها. وبنو هاجر لم تجتمع غير مرتين بكل فخوذها؛ مرة عندما قامت العجمان وآل مرة بمحاولة إخراج بني هاجر من منطقة الأحساء عند نزوحها، والثانية في معركة كنزان الشهيرة مع الملك عبد العزيز، وهي آخر معركة خاضتها بنو هاجر القبيلة.
قلت: إن طريقة القتال بين القبائل في تلك الأيام كانت تجري بينهم بأن يتقابل الطرفان في مواجهة بعضهم البعض، فيخرج من كل جهة فارس للتبارز وعندما يصيب أحدهما الآخر ويقع على الأرض فإنه يطلب (المنع) فإذا لم يقبل به الفارس المنتصر فله الحق في قتله، وذلك يجري أمام قومه ولا يحق لهم التدخل بين هذين الفارسين ولا يطلقون النار على الفارس المنتصر فإذا قتل أحدهما يخرج له فارس آخر وآخر حتى إذا لم يبق فارس منهم للمبارزة ومن ثم يبدأ تلاحم الطرفين حتى ينهزم واحد منهما، وعادة يبدأ القتال في الصباح الباكر وقد يمتد إلى المساء وفي بعضها قد يمتد إلى أيام، وهم من الصباح إلى المساء في قتال، أما عن طريقة شرب فنجان الفارس فتتم قبل المعركة بينهم وذلك في مجلس شيخ القبيلة فيحمل أحد أفرادها فنجان القهوة، وهو يقول لفرسان قبيلته من يشرب فنجان الفارس فلان الفلاني، وهذا الفارس له صولات وجولات وقتل عددا من فرسان قبائل كانوا مشهورين بالشجاعة. فيقوم واحد من الفرسان
стр. 5935
إلى الشيخ ويأخذ منه فنجان القهوة ويقول له أنا أشرب فنجان الفارس فلاني الفلان، وعندما يتقابلون في أرض المعركة فمن الطبيعي أن يخرج فارس هؤلاء القوم المشهور فيخرج له الذي شرب فنجانه، وبعد ذلك تبدأ المبارزة. وكانت القبائل تستخدم الرماح والشلف وكذلك السيف ثم البنادق عندما ظهرت في الجزيرة العربية فاستخدموا منها أم فتيل، وأم صمع، وأم تاج، ثم أم خمس، وتطلق خمس رصاصات، فعندما استخدمها العرب كانوا يقولون إذا كان عددهم يصل إلى أربعة، نحن عشرون رجلا، فبذلك يشجعون أنفمهم؛ أي أن كل واحد من هؤلاء الأربعة يستطيع أن يطلق خممس رصاصات فكل رصاصة بقوة رجل، وبذلك يصبح عددهم عشرين رجلا. وهناك طريقة القتال للمقاتلين الراجلة، فإنهم يكمنون في متاريس تعرف بالمحاجي فيطلقون من ورائها الرصاص على أعدائهم. والفرسان في ذلك الوقت لا يركبون خيولهم عندما يغزون بل يركبون الإبل حتى يصلوا إلى أرض المعركة فينزلوا من على الإبل ويركبوا على ظهور خيولهم، وذلك حتى لا تتعب خيولهم من السير في الصحراء وخلال مسيرهم إلى أرض المعركة يرافقهم عدد من الرجال يعرفون باسم الزماميل وواحدهم زمال، وهو الذي يعتني بخيل الفرس من مشرب ومأكل، فهو يمشي على رجليه ممسكا برسن الفرس حتى وصولهم إلى أرض المعركة، وليس لكل فارس زمال يتبعه بل كبارهم، أما غالبية الفرسان فهم يربطون الفرس بالهجن التي يركبونها حتى يصلوا الموقع، وفي أرض المعركة يقوم الفرسان بامتطاء صهوات خيولهم بدون سروج وذلك ليسهل عليهم المراوغة ويستخدم الفرسان الدروع والخوذة ويسمونها (الطاسة) وغالبا ما يحصلون عليها من الحكام فالقليل منهم كان يستخدمها.
موقعة بنيان (١):
وقعت هذه المعركة في عام ١٣٠٥ هـ/ ١٨٨٥ م في مكان يعرف ببنيان وهو عِد ماء مشهور، ويقع في جنوب غرب إمباك وشمالي الوسيع جنوب الأحساء، ودارت بين بني هاجر وقبيلة أخرى، وعندما اشتد النزاع بينهم والتقى الجمعان في بنيان انتصرت بنو هاجر في هذه المعركة. وقد سجل شعراء بني هاجر هذه
стр. 5936
المعركة بقصائد، منها هذه القصيدة للشاعر راشد بن عفيشة الهاجري يقول فيها:
شمالي ابنيان من الما ايلا الغضى … قنوف تلاقت والهنادي بروقها
رعدها القهر والوبل درجٍ محبب … وشخاتيلها لدن القنا من عروقها
وحفها دويّ الخيل في دكدك الوطى … وأصوات حمران النواظر حقوقها
غثيرها البارود والعج إلى سكب … ازريت اميّز حمرها من شفوقها
ساقوا لنا كلّ ابلجٍ (١) ينطح القنا … ربعٍ تخلّى في الوهايل طروقها
وسقنا لهم كل نمر مجرب … درع صوايدها وحمر شدوقها
قصاصيب ملْك الموت يامر ونمتثل … بآفاقت الانفس يوم جانا يسوقها
وإلى هافت اوراق الجنايز من السما … حنا سببها يوم ربّي يعوقها
بشرية يا سعد منهم رفاقته … هل البل لا منها تبرّت رفوقها
من جايبيها عَرّضوه اشهب اللظى … برماحٍ تشايز ضربها في مروقها
وآلاد منصورٍ اهل المدح والثنا … اللي نهار الضيق توفي حقوقها
ومخاضيب اجهل من جهل كل جاهل … واشر اهل بقعى ومن حلّ فوقها
اهل سربة تحدى على الموت لا اقبلت … وان دبّرت لاهي تعفّت عنوقها
بايماننا اللي يمتني الذيب وقعها … على الرد تمنع حردها من طفوقها
والا لعينا كل غرّ مترهفه … اللي تهل الدمع من حجر موقها
والا لعينا فطّر شَمّخ الذرى … اللي يعدى للمناره غبوقها
هبا اللاش لا اسعفت ذى ومثلها … رسوم المراجل لا عرّضت ما يذوقها
لها من يقوم بها لا ثقل حملها … بني هديب اللي تعلّق علوقها
سلالة سلطان العبيدي ويعرب (٢) … ما حن لاصول القبايل نبوقها
وصلّوا على خير البرايا محمد … اعداد ما غنّى الولع في عذوقها
موقعة العضبا (٣):
وقعت هذه المعركة في مكان يعرف بالعضبا جنوب الأحساء وهذه "الهية" جرت بين آل شهوان من بني هاجر وفخذ ينتمي لقبيلة أخرى ودارت المعركة
стр. 5937
وأسفرت عن انسحاب هذا الفخذ وغنم بنو هاجر فيها، وكان شيخهم في هذه المعركة لم يشارك فيها فلما سمع ما حل بقومه أرسل قصيدة إلى كبار قومه موضحا لهم بأنه يتمنى لو كان حاضرا هذه المعركة وبحضوره لكانت قبيلته قد انتصرت علي بني هاجر وهذه أبيات القصيدة:
العذر يا العضبا ترا البعد خوان … سترش بعيدا غياب من محله
من طاوع الدامر وشور ابن فاران … اقفا وخلى حلته في المذله
يستأهلون أخوانا عقر الضان … من كان منهم مفلس جاب حله
ربعا مخاضيب على العسر كرمان … وبشرية للحرب ما هي تمله
وهو يطلب العذر لأنه كان بعيدا وعندما وقعت المعركة ومدح الشاعر بني هاجر بأنهم كرماء ولا يملون الحرب وهذا لشجاعتهم، وعندما سمع الشاعر راشد ابن عفيشة الهاجري قصيدة شيخهم رد عليه بقصيدة منها هذه الأبيات:
يا راكب من فوق سلكات لقران … عوجا كما القيسان كنهن لاهله
فج المرافق عقر حثفات لثفان … ياما شن من راس ريدا مزله
مثل القطا لا واعدوهن بمعطان … وان حركوهن جن بالجرى كله
من البحث تنشر مع وقت الأذان … والعصر في أم حويض دربك تدله
والصبح ضربهن على بدو راكان … ويلا لفيته يا نديبي فقله
لو نسفهه في هرجته قال حقران … الا نولم ردها حشمة له
قل ويش عذرك من فلاح وكمعان … وعرج وخيل الجوف عقرت عما له
وقل له ترى العضبا تقفت بنيان … ومنين ما راح علة جات عله
هواجر من راس جنب وقحطان … نلحق شبوب الحرب شهبا وسله
وبشرية من حربهم شاعفه جان … وضياغم ما خلقوا إلا عنا له
من وقعنا اللي يمتني الذيب سرحان … كم راس شيخا من متونه نشله
ايلا تلاقينا والارياق يبسان … لا كحلت لنياب خطر محله
ساروا علينا عقب ما بان فجران … العين شافت والفنى قرب حله
بمصقلات شغل صناع نجران … نروي المغلب والوديدي نعله
كله لعنى الغر سحاب الأردان … أبو دليقا فوق متنه يهله
ازبن (١) عكف باشه يردد لك الشان … والغلب طوع وباقي الهرج خله
стр. 5938
موقعة الرياحية (١):
حدثت هذه المعركة في مكان يعرف بالرياحية وهو ضلع بالقرب من ضلع جنيح الموجود على طريق الرياض الدمام السريع، وقبل مخرج بقيق بحوالي ٥٠ كم، عندما أرادت إحدى القبائل المرور في أراضي أحد فخوذ بني هاجر فحاولوا منعهم، فنشبت هذه المعركة التي أخذت فيها الخيول تتطارد والرجال تتصارع وأسفرت عن هزيمة هذا الفخذ من بني هاجر وبدأ شعراؤهم بتسجيل هذه المعركة بقصائد منها هذه القصيدة التي قالها شاعر تلك القبيلة:
يا الله يا عالم سراير النيه … يا مدبر الحال من حال إلى حالي
أمسيت وكبدي على المرضاف مقليه … واصبحت قلبي مريف خالي البالي
من على ربع تبيع الروح بالهيه … ونعم بربعي وهم ماضين الافعالي
يوم على شافي عند الرياحيه … يصبح به العود صبي مترف سالي
امطوع قاري ويحرك السيه (٢) … ويحدنا للمضامي واشهب اللالي
غدا لنا مثل ديان المعسريه … لاحد باع الجلايب وارخص الغالي
سرنا عليهم بسقم الحرب ياميه … لا عاد نسمع ولا بنطيع عذالي
سرنا عليهم بصبيان العواجيه … جمع رزين ومنه الدم شلالي
هل سربه تخلف العشاق من غيه … تقدع شبا الاوله وتنجي التالي
ميه وتسعين في وجه العكيليه … واللي ومرنا عليهم قادر والي
كن الجنايز خشب بير نسع طيه … يؤخذ من الجم ويحذف به على الجالي
موقعة فودة:
جرت هذه المعركة بعد معركة الرياحية بعامين والتقى الطرفان في فودة ويقع على بعد ٣ كم شرق جبل غريمل بجوف بني هاجر، ودارت المعركة وبدأ الفرسان في التطاعن والرجال تتقاتل، واستمرت من الصبح حتى غروب الشمس، وعند ذلك بدأ النصر لبني هاجر في هذه المعركة وانسحب الآخرون من أرض المعركة وغنم بنو هاجر غنائم كثيرة، وقد سجل شعراؤها هذه المعركة بقصائد منها هذه القصيدة التي قالها الشاعر دغش بن سالم بن حامد الهاجري من الكدادات قال:
стр. 5939
خذيت عامين وأنا أكن عبرة … والثالثة منها عضامي نحايف
ذكرت الغضا ماني بخاطي دلوبج … كما الثور الانبط همته بالعلايف
يوم على فودة جرى من رفاقتي … واحمدت أنا ربي وسيع الكنايف
أنا أحمد اللي جابهم ثم رمى بهم … ثم اتليناهم بحد الرهايف
إلى أن قال:
قولوا لبجاد يخبر هل الغضا … والله عليم بالدمي الخفايف
جبنا ضحاياهم عليهم قريب … من البعد ما نرضى لهم بالشفايف
خمسة وتسعين قضى في هل الغضا … مع مثلهم راحوا لقومي طرايف
تفرشوا منهم ومنهم تلحفوا … وتوسدوا منهم ومنهم سنايف
ياما غدا في دقلنا من سنافي … عليه يبكن البني العفايف
ياما شكى لوعتنا من معادي … من همنا ما يمرح الليل خايف
مثل أبن جمعه يوم جانا يبي الطمع … عود ويبرى له دمي وكايف
من وقع ربع في اللقا تحرز الواجب … حريبهم يشكي الونى والحسايف
على سالم زيزوم حمر أيا أقبلت … بهواجر تتعب جميع الطوايف
أيلا قربوا جمع لجمع وقابلوا … وهابوه مكرمة المهار العسايف
دفعها بكفه واقتصر في حبالها … وضرب مكلوي الجمع ما هوب خايف
إلى أن قال:
ربع على أهل الجوف شفنا مليحهم … على الخيل ورد والبكار العسايف
عطونا على الفاقه نهار قضى لنا … وعليهم بياض الوجه في كل نايف
موقعة مريقب:
وقعت في مكان يسمى مريقب ويقع على بعد ٣ كم جنوب آبار شطر في البياض، وسببها أن فخذا من قبيلة قام بغارة على مراعي بني هاجر وساق عددا من الإبل، فهب بنو هاجر خلفهم ووجدوهم في مريقب معهم فرسانهم ورجالهم، ومع بني هاجر عدد من الفرسان مصممون على عدم الرجوع حتى
стр. 5940
يسترجعوا إبلهم وبدأت المعركة بينهم بتطراد الخيل ومن ثم تصادم الرجال وانتهت باسترداد بني هاجر إبلهم، وسجل شعراء بني هاجر هذا الحدث بقصائد منها هذه القصيدة للفارس حرفاش بن ناشي من الكدادات يمدح قومه وما فعلوه في هذه المعركة وكذلك يمدح تلك القبيلة مقدرا شجاعتهم فيها .. قال:
أقول ذكر الله وصلوا على النبي … قبل الهروج وكلل طاري جابها
ابا عد فعل الله وفعل رفاقتي … لاجات هيات يضيع حسابها
هياتنا لاجت علي حفيفنا … كم حلة هياتنا خرابها
حنا بني هاجر عذاب للعدا … من عصر الأنبياء واصحابها
حنا قصاصيب النفوس إلى دنت … لاجات تحدا والولي جلابها
كم جادل منهم طويل ويلها … تبكي من الحرة تطر ثيابها
تبكي على كل ابلج في دقلنا … غدا وعقبه شوفنا عذابها
لاجيت بأعدد فعول رفاقتي … بيلدني طول الزمان حسابها
باعد ما واجهت معهم ذا السنة … فإن لولات أسج وإلا انسابها
باعد فوق مريقب مخيله … هلت وجاء رزق الطيور سحابها
هلت ومصبوب الرصاص لها برد … وعج السبايا والملاح ربابها
على ابن جمعه يوم زار بجردته … وهية يبطا وهي يحكا بها
جانا بقوم شوفهم يقطع الظهر … من يوم قبورا لنا يحيا بها (١)
جانا بشذرتهم وسلت حربهم … عقيد قوم في اللقا يدعا بها
عجمان ظفران رزال في الوطن … كبار الجم، إلى خضب قرابها
جانا بكل مجرب في جرته … يبغي ابلنا مشفن على حلابها
خيله ترمل والكمي بيارقه … على البيوت مقدي صلابها
من قو قومه يوم هو مرهي بهم … اقبل على البل في الضحى ما هابها
واقفا يسوق البل ماهوب يهجها … مشفى على الغراد والملفا بها
حكل بحكلا ما أسلمه من شرنا … سياتنا جاته بحذف اسبابها
من يوم شاف الخيل لحقت بالشهر … عاف العشاير عقب عذق وجابها
جنب زماميله وغضرف بالكمي … يبغي السلامة من عسال حرابها
стр. 5941
والشر جاته تدفعه بنحورها … خيل الهواجر متعبت حرابها
هل سربة منها الفرج لما قبلت … ترد المنايا يوم كل هابها
أهل مهار كل ماثار الدخن … لا هي على التالي تعوج رقابها
يوم على العجمان جاء سعده لنا … عصرية ربي عطانا اشبابها
جيش تجمع والقلايع خايره … وكم من جواد حولوا ركابها
منهم خذينا الزود وعيال الطلق … واللي عريب جدها يشبا بها
من عندنا حقوبها هزيمه … إلى الجوف مالتموا وهم ذهابها
منهم كلت سحم السباع وغببت … واهدت على الويوان باقي زهابها
كله لعنا الخلج لا ترابعت … في اسناعنا قامت تعوج رقابها
وآلا لاعنى الضيف في عسر الغلا … غبق توالي الليل در أحبابها
وآلا لاعنى كل عذرا وقفت … شافت عدايلها الكمي قفا بها
يا ليتها معنا تخايل طردهم … حتى تبرد صدرها مما بها
شافت هداليق العيال تعطفوا … كل ابلج خده يدوس ترأبها
وصولا على ذكر النبي واستاردوا … أخير من سوالف يحكا بها
موقعة الريع:
جرت هذه الهية بين بني هاجر وقبائل من الأحساء، وفي ليلة المعركة صُبَّ فنجان المرضف وشربه عيد بن عجب بن ذيعان، ثم صب بعد ذلك فنجان الفارس المشهور محمد الطويل فشربه كذلك عيد بن عجب فنهره والده على ما فعل وقال له: كيف تشرب الفنجان وفرسان بني هاجر موجودون وكان يتواجد الفارس المشهور حمد العوامي، وفي اليوم التالي جرت معركة الريع فبرز الفارس عيد للمرضف وأصابه وبعد ذلك برز الطويل لعيد بن عجب فصوبه الفارس محمد الطويل وبعد مقتله برز الفارس حمد العوامي للفارس محمد الطويل وكان كلاهما يلبس الدرع والطاسة ودارت المبارزة بين الاثنين فصوب الفارس حمد العوامي إلى محمد الطويل ضربة في وجهه فأصابته إصابة بالغة مما أدى إلى انسحاب قبائل يام من أرض المعركة فقال الفارس حمد العوامي هذه الأبيات في ذلك اليوم:
стр. 5942
يا ليتني يوم التقن الشنيفين … أني على اللي خاطري بيتمنا
لو أن أهل خيلي الشورى مطيعين … أن كان غوجه ما أسلمه من طعنا
أو سومنا بخشومهم بالعرانين (١) … في الريع يوم أقفو هل الخيل منا
كله لعنا لا بسات السباهين … واللي بعيد ويرقب العلم منا
أمدح نهار الكون ربعن شهاوين … ربعن علي راس المصوب تثنا
موقعة المناعية:
وهذه المعركة جرت بين فخذ من قبيلة مشهورة وآل شهوان من بني هاجر، عندما قام هؤلاء بالهجوم على إبل لبني هاجر، وهي في مراعيها، وعندما علم بنو هاجر بذلك قام فرسانها باللحاق بهم ووجدوهم يسوقون الإبل في مكان يقال له "المناعية"، وكان معهم فارس صغير السن هو ابن الفارس الشيخ ناصر ابن خليل لا يتعدى الرابعة عشرة من عمره، وعدد بني هاجر أحد عشر رجلا وبدأ القتال واستبسل بنو هاجر لاسترجاع إبلهم ولكن عدد الآخرين كان كثيرا.
موقعة جنيح (٢):
وقعت هذه المعركة بعد معركة المناعية بوقت قصير وذلك عندما علم الفارس ناصر بمقتل ابنه خليل، فصمم على الأخذ بثأر ابنه من الفخذ الذي كان السبب في قتله وبدأ بالاستعداد لهذا اللقاء، فأرسل إلى فخوذ بني هاجر في كل مكان وتجمع لديه عدد كثير منهم، وانطلق يقودهم يريد قتالهم وعندما علموا بخروجه استعدوا له، وفي مكان يسمى بجنيح تقابل الفريقان ودارت معركة شرسة، وقد سجل شعراء بني هاجر هذا الحدث بقصائد منها قصيدة للفارس حرفاش بن ناشي الكداداي قال:
стр. 5943
شمالي الشناين قبلة من جنيح … جاء هية غبي السماء من كتامها
رعدها دوي الخي لوسويلها الدمي … وبردها رصاص والقريزي غيامها
مخيلة هلت من الشرق وأمطرت … وصلت بعيدين المنازل علا مها
في جو فزران من الظهر للعشي … مخيلة هلت وثور كتامها
جيناهم بنمرا مع الجو تدهر … يقدع شباها أبو خليل زمامها
ومبارك بن جريو مسواط عجها … لاعسمت الاريا وبثق بكامها
أولاد منصور هل المدح والثنا … ربع مصا قلت الحرايب غرامها
غب النكوفة كن حن سيرة الحول … نشعا مظاهير تباري جهامها
لاكن عشاوي لابتي غب كونها … فرادها بشهودها وقتسامها
جيناهم مع الصبر مع العصر نعتلج … مثل السباع بهوشها وضطرامها
سؤ البلا دفناه لعيال فاضل … على النضا والخيل عجل ولامها
منهم خذينا كل سودا مدللة .... حضن الشماله زاهي في سنامها
متيهات ما بعد زيع نشرها … صيام وحنا اللي جرحنا صيامها
نغض من الأيمن والايسر نجنبه … نبغي نقلطها لغالي حشامها
وفرج لهم ربي ولا انوا قطيعه … غبي السفر والشمس غبا علامها
لو كان حن يوم السفر متلينهم … كان النفوس الطايلة جا عدامها
ذي هية الله يكافي شرها … فهي من قديم قد كلانا عرامها
كم من هنوف قد تجدد حزنها … ورملا تنقلنا دعاها واثامها
وقال الفاوس حرفاش بن ناشي:
ذيب باللي جويبع وبارقك لايح … جاتك أرزاق ناسن ماهقيت أبها
لا ضوى الليل جاء باطرافهم صايح … كل عين بكت فرقا حبايبها
قبلتن من نفود جنيح رايح … ملعب الخيل يوم الموت يدبها
كم صبين قعد في وردنا طايح … والجنايز تحذف في مقاصبها
كله لعينك يا للي عنبرك فايح … هيت العصر مكنا ضرايبها
стр. 5944
موقعة بر الدمام:
جرت هذه المعركة في مكان قريب من الدمام بين قبيلة مشهورة وبني هاجر، وأسبابها أن هذه القبيلة غزت بني هاجر وأخذت إبلهم وكان فرسان بني هاجر في غزو على قبيلة أخرى، فعندما رجعوا أخبرتهم النساء ما حدث فاستعدوا من ساعتها لاسترداد إبلهم وفي طريقهم قابلوا فخذا من القبيلة ومعهم إبلهم يسوقونها فاستولى فرسان بني هاجر عليها وساقوها إلى ديارهم، فتجمع فرسان تلك القبيلة من كل مكان وساروا خلف بني هاجر لاسترداد إبلهم وعندما وجدوهم دارت معركة لا يسمع فيها إلا دوي الرصاص وصهيل الخيل، وقال شاعر قصيدة سجل ما حدث لهم في هذه المعركة وبعد ذلك أخذ يرثي جواده الذي قتل .. قال شاعرهم:
يا الله يا اللي لا إله غيره … يا اللي علينا مرقب ويراعي
انك تساعدنا على عدوانا … يا اللي اللي لطلبة من دعى سماعي
حنا حلقنا القوم با ثر ابلنا … اللي خذوها حزة الأفراعي
قلنا لهم يا قوم هذا حلا لنا … وعيوا على حم الذرى الطماعي
تسعين نطاب الفتيله دونها … وحن تسعة ما غيرنا فزاعي
وأنا أحمد الله يوم أنا من لابه … كم شيخ قوم وسدوه القاعي
أولاد مرزوق هل المدح والثنا … فهود الزراج وللفرج بتاعي
من لابة في الضيق ينشاف فعلها … يام هل الناموس والاسناعي
وكله لا عنى كل ملحا حايل … غرايس ما هن بشرط الراعي
علط الرقاب من الكتوف موارق … مثل الدقل لا علقوه شراعي
وألا لا عنى اللي يحب اخبارنا … لا جا وهم الطرشان با لاسراعي
ابكي جوادي يوم أخذت اعنانها … عقرت وأنا مرخي لها المصراعي
شربت انهال وانثنيت أعلها … وقفتها في موقف البياعي
ماني بمن يطعن وهو متشطر … ما ينفع البل بارد المفزاعي
ادخل على الله ما نذم أخوانا … كل ابلج يوم اللقا صعصاعي
حسبي على اللي قد سعى في حربهم … وهم كان يبغون السعة والقاعي
стр. 5945
محرسين هجنهم دمامهم … ولك يوم غارة وفزاعي
وعقب صبي ما يسوي مثلنا … ودك يلبس برقع وقناعي
وآلا لرب البيت يقطف شبابه … حتى الحرم عنده تجر الناعي
هذا وصلوا يا جماعة كلكم … على نبي لامته شفاعي
الشاعر هنا يصف المعركة وأنهم حاولوا بالطرق السلمية أن يسترجعوا إبلهم ولكن بني هاجر رفضوا، وأن تلك القبيلة كان عدد فرسانها تسعة وبنو هاجر تسعين وبعد ذلك أخذ يمدح قبيلته ثم رثى جواده ومدح قبيلة بني هاجر.
وعندما سمع الشاعر الفارس محمد بن زايد آل حصين آل عضية قصيدة شاعرهم، أراد أن يكشف ما دار في هذه المعركة ويفند قوله بقصيدة، وفي تلك الأيام كان الشاعر هو الجهاز الإعلامي الوحيد بين أبناء القبائل العربية والشاعر محمد لا يريد أن يصمت وقال قصيدة يذكر فيها وجهة نظر بني هاجر:
بديت باسم اللي عزيز شانه … وهو المصير اللي له المرجا عي
وقمت أتمثل يوم زان لي المثل … وعلى المعاني بان لي مهيا عي
وبا عد نزل الله وشوفة عيني … وباراعي اللي للعباد يراعي
وما نيب مثل اللي كذب في قيله … والكذب ما يرفع قصير الباعي
والصدق برهان ويبطل غيره … وفجوجها للغانمين وساعي
غرنا على إبل القوم في مفلاها … وقدنا عنيق المال لين انزاعي
واقفوا عليها لابة شريه … والذيب ما يرقد إلى من جاعي
حالوا على إبل القوم كل مجرب … وللخيل نطاح وللبل شاعي
هواجر من عصر نوح الأول … حريبهم من فعلهم يرتاعي
ولحق الخفيف له بمقدم سربه … له نيه فينا وظنه ضاعي
واقفا وخلى سابقه مجضوعه … وابن جنيح يطحس في القاعي
وعافوا لقانا يوم شافوا وقعنا … وفهيد ينشد شايبه ما ياعي
ويقول يا يابه عساك عرفتني … وربعه على رأسه تجر الناعي
هذا لا عنى جادل مسلوبه … سلبت وخلوها بغير قناعي
стр. 5946
قامت تنادي الغايبين من أهلها … كل ابلج في الضيق ذكره شاعي
يا ليتها معنا تشوف بعينها … يوم الفشق من بينا ينزاعي
وهنا يقول الشاعر إنه لا يقول إلا الحقيقة، وأنه لا يكذب نعم غزونا القوم وأخذنا إبلهم ولحقوا بنا وفي هذه المعركة فقد الشاعر جواده.
موقعة عشيران:
وقعت هذه المعركة في مكان يقال له عشيران وهو (عد) ماء ويقع في جنوب جوف بني هاجر شرق من الأحساء، وسبب هذه المعركة أن الفارس دهيم من آل ذعفة الهيازع قام ومعه جماعته من آل ذعفة بالهجوم على قبائل الكويت وغنموا عددا كبيرا من ماشيتهم، فتوعد مبارك بن صباح آل ذعفة بني هاجر بالحرب ولكنهم لم يكترثوا لذلك، فتدخل شيوخ بني هاجر لتهدئة الوضع وحاولوا مع الفارس دهيم بن فالح أن يعيد كل ما غنم من القبائل التابعة لابن صباح ولكنه رفض أي صلح مع ابن صباح، وعندها جمع مبارك ابن صباح جيشه المكون من عدة قبائل وعريب دار، وتوجه إلى الأحساء فعندما علم الفارس دهيم بخروج ابن صباح، شد من مكانه وعندما علم المهاشير بني هاجر بذلك شدوا معه، ويقودهم آل كليب وآل ثنيان شيوخ المهاشير آل ذعفة وتوجهوا إلى (عد) عشيران وكان عددهم قليلا بالنسبة لجيش ابن صباح متقابلا فيه، وقتل الكثيرون من الجانبين، منهم عدد من آل ثنيان شيوخ المهاشير، أما الفارس دهيم فقد سلم في هذه المعركة وانتهت بانتصار بني هاجر، وفي نهاية معركة جنيح قال الفارس سفر بن حويدر الهاجري قصيدة يذكر ما فعله قومه في عشيران وهم قلة، في مقابل جيش ابن صباح والقبائل التي حضرت معه، وأخذ يذكر فرسان بني هاجر الذين أصيبوا في معركة عشيران ويتمنى لوأنهم حضروا هية جنيح التي جرت بين بني هاجر وقبيلة أخرى ليروا فعل قومهم في هذه المعركة:
فقال الفارس سفر:
هية عشيران على دورها جات … قبلي حزم جنيح في الزباير
عيال يا للي قام والخيل عجلات … أبو حزام حرز تال العشاير
ياليت مناع حضر ذيك لصوات … ويشوف له خيل بأهلها عقاير
لا يا سعد سلم على فاضل … دونك ثيابه ما كلتها السعاير
стр. 5947
موقعة الخرايق:
وقعت في مكان يعرف بالخرايق وهو (عد) ماء يقع شرق جوف بني هاجر، وذلك عندما قدم مبارك الصباح بجيش عرمرم مكون من قبائل مختلفة، منهم سبيع والعجمان ومطير وعريب دار، وعسكر في مكان يعرف الآن بزباير ابن صباح الواقعة بجانب ميزان الشاحنات على طريق الدمام السريع، بعد مخرج بقيق بحوالي ٢٠ كم للذاهب إلى الدمام فيكون الميزان إلى اليسار وتظهر الزباير من خلفه، وبعد أن عسكر تلك الليلة فيه، وفي الصباح الباكر ركب الفرسان الخيل للهجوم علي بني هاجر في الجوف وقد خلفوا في الزباير المؤن ورجالا لحراستها. أما بنو هاجر فجاءهم النذير فتركوا مكان إقامتهم وتوجهوا إلى الخرايق في جنوب شرق الجوف قبل وصول جيش ابن صباح إلى الجوف فعندما وصل جيش ابن صباح إلى جوف بني هاجر وجدوا آثار النار وهي مطفية من مدة طويلة فعرفوا أن بني هاجر قد رحلوا من مكانهم من مدة فتتبعوا آثار رواحلهم وخيولهم، أما ما فعله بنو هاجر فقد أخذوا نساءهم وأطفالهم بعيدا عن جيش ابن صباح ورجعوا في محاولة منهم للالتفاف على ابن صباح فوجدوه وجيشه على (عد) الخرايق مخيما (وفي هذا المكان توجد إلى الآن آثار مرابط خيل جيش ابن صباح). وفي الصباح بدأت المعركة واستمرت حتى الغروب ووقعت بين الطرفين خسائر في الأرواح. وانتهت هذه المعركة بانتصار بني هاجر على جيش ابن صباح. وخلال هذه المعركة برز الشيخ والفارس ماضي ابن طعزة للفارس ابن صفرة وهو من عقداء ابن صباح وأصابه وأخذ فرسه قلاعه وكذلك برز سويد بن مطرب المسارير لفارس آخر و "أصابه" وأخذ ابن مطرب حصانه كروشان قلاعة مقال الفارس سويد بن مطرب المسارير من آل عضية قصيدة بعد فترة يذكر فيها بعض الهيات التي حضرها منها الخرايق قال سويد بن مطرب:
стр. 5948
يا حسين ويش اللي يدريك يا حسين … تدعي بداح با لروي والشهامه
لومي على ربعي هل الكيف يا حسين … اللي عليهم لو نسوني ملامه
يبغوني للشين والزين يا حسين … ليا جاء نهار مثل جوب النعامه (١)
والا الخرايق يوم جانا ابن حثلين … وابن صباح بيرقه له علامه
رديتها عند المظاهير يا حسين … وحولت بين .... كبير العمامه
أنت اجنبي نازح الدار يا حسين … بعيد دار مالك إلا الكرامه
موقعة الحجرة:
وهذه الهية جرت بين بني هاجر وقبيلة أخرى في مكان يقال له الحجرة ويقع على بعد ١٠٠ كم شمال القطيف على طريق الكويت وتوجد بهذه المنطقة كثير من أشجار المرخ. وسبب هذه الهية أن هذه القبيلة، ضربت موعدا مع أخرى ليصبحوا بني هاجر، ولكن القبيلة لم تحضر إلى هذا الموعد في الوقت الذي حدد له بل جاءوا متأخرين فصبح هؤلاء لوحدهم بني هاجر وهم في الحجرة، فدارت معركة بينهم وانتصر بنو هاجر في آخرها يقودهم في ذلك اليوم الشيخ شافي بن سفر بن شبعان، فلامت القبيلة المشتركة الأخرى التي كان يجب حضورها المعركة على تأخرها وجرت بينهم مراسلات بالقصائد وبعضهم يعتب على الآخر وهذه قصيدة لشاعرهم يسجل نوعا مما جرى.
يا نديبي فوق زفزافي … بالريافل نقدع السله
حربنا بالخيل ينعافي … وأنت ياطيثاب طربله
عفتني واخترت ابن شافي … راعي الحجره صحيب له
يحرقك في مرخ الأسيافي … مثل ذيخ زينو دله
فرد عليه الشاعر الآخر:
نحمد الله مابه أخلافي … جاء كلام من هل الجله
شاعر بالقول زهافي … ما يعرف الزين ويدله
يوم يلمزني بابن شافي … ابن شافي جعله أفدا له
стр. 5949
ابن شافي موقفه وافي … ويم صادقته صليح له
ولا بتي تاخد وتستافي … مثل (يوم بعيج) تفطن له (١)
يوم لك طارده ولقافي … لين عفت البيت والحله
ما وقفت تهوش وتكافي … من لقانا صار بك خله
سمعت هرجك واثرك مفافي … رحت حقك عايفه كله
يوم حن زرناك باكتافي … وفعلنا فيكم على حله
حن لكبدك سم لتلافي … وافتهم يا خارب الحله
موقعة الجافية:
وقعت في مكان يقال له الجافية وهو (عد) بئر ماء لبني هاجر في جو سمين
بالحبل شرق وادي المياه بين بني هاجر وقبيلة أخرى، ويقود بني هاجر الشيخ
شافي بن سفر بن شبعان وكان بنو هاجر في غزو آخر، وبينما هم في غزوهم
أقبل فرسان تلك القبيلة، وهاجموا بيوت بني هاجر، وعندما رجع فرسان بني
هاجر إلى بيوتهم وجدوا أن هؤلاء قد ساقوا "الحلال" فهبوا في أثرهم فعندما
وجدوهم وقعت المعركة وانتصر بنو هاجر فيها، فقال الشاعر حضرم بن أرشيد من الكلبة:
انشا علينا عصر مخيله … منها الحشاد ومكسر الحزم سايلي
رعودها الفرنجي وبروقها النمش … وسيلها حمر الدمي الوشايلي
غدو نجايرنا ومنهم غدينا … عشرين شيخ والفرس والزلايلي
لحنت الخلج تبغي عيالها … لحنها الخفرات سمر الجدايلي
موقعة أم حويض:
جرت هذه الهية بين بني هاجر وقبيلة أخرى في مكان يقال له أم حويض وهو (عد) ماء شرق الأحساء، وتعرف كذلك بجوب النعامة وانتصر بنو هاجر فيها، وقد ذكر لنا الفارس الشاعر فريج الفلحة الهاجري هذه الهية بقصيدة، وكان أحد الفرسان الذين شاركوا فيها، قال فريج:
стр. 5950
ضبعة أم حويض حطيلك ذخاير … شين تعشينه وشين تذخرينه
يوم ثار الملح والبارود ثاير … شوف عيني لابتي متسابقينه
كثر ولج لابتي جيشن عقاير … والنشاما كل منهم وسد يمينه
ننطح البارود لعينا العشاير … أو لعينا جيشنا اللي متعبينه
أحمد الله سالمين من الخساير … سالمين والعدو مخسرينه
عقب ماهم كان يعطون البشاير … دبروا سوق العياره زابنينه
موقعة المبرنس:
دارت هذه الهية بين بني هاجر وجموع لقبائل مختلفة، وكانوا ٥٢ جمعا وبنو هاجر ٣ جموع، تقابلوا في مكان يقال له المبرنس عام ١٣٣٣ هـ ويقع في شمال الحبل وتزعم بني هاجر في ذلك اليوم الفارس مبارك بن نايفة آل شهوان وجرت هذه الهية بعد معركة كنزان الشهيرة. حيث قال فيها الشاعر حرفاش بن ناشي ردا على شاعر منهم:
إن كان يطري البرنس فاخذت الحله … الكثر يغلب الشجاع ودبرة الوالي
منا خذوا كل عود صايبه عله … خذنا قضاهم سريع كل عيالي
تر أول الجمع عرضناه سيف الله … الين خذينا اعيال سوقهم غالي
ما مر على التامتين وشاف فعل الله … نسوانهم تداوج ما لها والي
موقعة ويسة:
وقد جرت بعد هية المبرنس إذ أرادت بنو هاجر الأخذ بثأر هية المبرنس عام ١٣٣٤ هـ فصبحتهم وهم على مكان يقال له ويسة، وتعرف كذلك هذه الهية بالتامتين (١)؛ لأنها دارت أولا في ويسة ثم التامتين ودارت المعركة بينهما وحسب عرفهم في ذلك الوقت (أن بني هاجر ردوا عليهم القضاء في كون ويسة)، وهذه الهية هي آخر هية جرت في منطقة الأحساء بين بني هاجر وقبائل أخرى بعد أن وحد هذه الجزيرة عبد العزيز آل سعود - طيب الله ثراه - فقصد الفارس الشاعر حرفاش بن ناشئ بقصيدة بعد نهاية هية ويسة فقال:
قم انديبي على اللي مابها خله … قطاعه للريادي وأشهب اللي
ولا بتنصا حد كون ابن جار الله … ثم انشده عقب ويسه وشهو قالي
كن الزنايج عصير بأيسر الحله … مثل الخشب ناضده بالسوق حمالي
عقب الحرايب مطوع ملهم شله … فرح با لأسلام يبغي الصلح من تالي
стр. 5951
موقعة القبورا:
جرت هذه الهية في مكان يقال له قبورا وهو ضلع ويقع في الحبل في شمال جوف بني هاجر، وبعد هذه المعركة سمي المكان بالقرب من هذا الضلع (بزباير الطراد) وكانت بين بني هاجر وقبيلة أخرى بقيادة شيخهم ومما قيل فيها:
جانا بقوم شوفهم يقطع الظهر … من يوم قبورا لنا يحكابها
موقعة العقير (١):
غزا الفارس ابن جلوى وأخوه ومعهم قبائل كثيرة علي بني هاجر قبل أن يفتح الملك عبد العزيز الأحساء وطرد الأتراك منها وبنو هاجر بالقرب من العقير يقودهم محمد بن ماضي بن طعزة ودارت معركة شديدة خسر الجانبان كثيرا من فرسانهم.
موقعة خريقة العشير:
وهذه المعركة عرفت باسم مكان يقال له خريفة العشير، ويقع في شمال غرب سلوى على الحدود السعودية القطرية وذلك عندما غزت قبيلة بقيادة بعض فرسانها على إبل لبني هاجر في هذا المكان ولم يجدوا عندها غير الرعاة وذلك بسبب أن بني هاجر بقيادة الشيخ سالم بن شافي في غزو. فساق هؤلاء الإبل إلى ديارهم وفي خلال رحلتهم علم الشيخ ماضي بن طعزة بالأمر فحشد جموع بني هاجر ليقطع الطريق عليهم ووقفوا على نفوذ في مقابلتهم يصلون صلاة الميت وهم على صهوات خيولهم، فعندما رأى أولئك ذلك الحشد حاولوا الهجوم فتقابل الجمع وانتهت هذه المعركة بأن استرجع بنو هاجر إبلهم منهم وتركوا (زماميلهم) (٢) خلفهم. وما قاله الشاعر ناصر بن بجاد:
стр. 5952
سل ابن جمعه ومنا سالكم عاني … ربع تعد الحقايق ما تخفيها
من وقعنا يوم صلينا المسياني … صلاة غايب على أرواح بنهديها
خلو طمعهم وهم ماهم بذلاني … لا شك الأرواح ما تزرع ونرجيها
ما هيب قت يحش وينبت الثاني … نفوس واللي خلقها يعتني فيها
خلو زماميلهم والليل مداني … وحنا منعنا ابلنا واللي قعد فيها
هية العياشيه:
جرت هذه الهية عندما غزا فخذ من قبيلة معروفة بني هاجر وساقوا الإبل من مرعاها، فأتى النذير بني هاجر من الرعاة أن قوما ساقوا الإبل وأخذوا أغنام آل صبيح وإبل بداح بن جديد وإبل خالد بن نهار آل فضلي من آل مسيفرة، وقد كان كبير بني هاجر في هذه المعركة باني بن بطي آل ذعفة، الذي التفت إلى جماعته وقال (يأهل البنادق اللي تصيد الضبا البل البل) وكان أصحاب البنادق تسعة والذين هم على ظهور الخيل، فما كان منهم إلا أن أعطوا بنادقهم الراجلة وأهل الإبل وأخذوا بدلا منها الرماح والسيوف فلحق بنو هاجر القوم، منهم تسعة فرسان من آل ذعفة والكدادات ومن آل مسيفرة حزام بن فهاد (راعي الركيب) من آل فهاد ودارت معركة عند الإبل أبلى فيها الفارس خالد بن نهار في زيارة طامي بن كليب من شيوخ المهاشير بني هاجر ولم يعلم بأن إبله قد أخذت إلا بعد أن أتاه من يبشره وهو يقول أبشر بالبل، فقال من فكها فأخبروه بما جرى فقال الفارس خالد بن فهاد (راعي الجهامة) هذه الأبيات:
يا فاطري ياللي مع اللولاتي … راعيك ما ضج الركايب وأهلها
ياليتني يوم احتضوك الرماتي … تزهى على المصواع لا حر كملها
جروح قلبي عقب ذا بارياتي … يوم ابن ..... عطاهم كفلها
يوم انثنى يخبر الصايباتي … قال العوض في هنكم هي وهلها
فناصر ياشوق زبن البهاتي (١) … له حربة في الكون يثعل وشلها
وبو هديب مال طول الحياتي (٢) … الا تعب ضربته ما عدلها
طريحه اللي بالملاقاه ماتي … يبغي لقومه يوم غزو جملها
واخو وسيم اللي وميا بالعباتي (٣) … وقلايعه هجنن يجول باهلها
стр. 5953
وكان من حضر هذه الهية الفارس فلاح بن ناجي من الموافقة فقال هذه الأبيات:
ميه وتسعين لقوا كل شغموم … وحنا احدى عشر يوم جا العد نافي
جان وجيناهم وجاء بين سوم … بضرب الهناديا والسيوف الرهافي
قد شيخهم مقفي ضربته بسيوم … يا سر قلبي يوم راحوا مقافي
لعيون سو من وراء الجيش ملحوم … تغل زول الرجال قدهم عيافي
ناصر يا شوق نقال الزوم … خطم علي وأنا حسبنه خلافي
عادت هل الشرفا على ركت الروم (١) … لا غاورت لصوات فالأختلافي
هيات أخرى لبني هاجر:
وفيما يلي بعض الهيات والموقعات والأيام التي خاضها بنو هاجر وإن كان لا يتوفر لدينا القصائد أو تفاصيل الأحداث الخاصة بها، ومن هذه الهيات ما يلي:
- هية الكمام.
- هية علات أبا القعدان.
- هية المجلى.
- هية الدمام.
- هية أبي لحمام.
- هية الأصفر.
- هية المجصة.
- هية القارة.
- هية الشقيق.
- هية درب السلطان.
- هية منيصة.
- هية شضف.
- هية الفردق.
- هية ثاج.
- هية سيهات.
- هية الضر.
- هية الركبة.
- هية وادي الضبان.
- هية الأبرق.
- هية القمعة.
стр. 5954
- هية غرور.
- هية جو العزيبة.
- هية الداحي.
- هية حزام.
- محية النعيرية.
- هية الشبعان.
- هية جو العسم.
- هية الحيش.
- هية أبو عرقيلة.
- هية الحجرف.
شعراء من بني هاجر مدحوا قبائل أخرى
هناك روابط تجمع قبائل منطقة الأحساء ومن هذه الروابط صلة القرابة التي نتجت بسبب المصاهرة وكذلك الجوار الذي قارب بينهم وحد من خلافاتهم إلى أقل درجة، ففي الغالب هناك مودة قائمة فتجد الزيارات بينهم ومساعدتهم بعضهم لبعض في أوقات الشدة، وهي أكثر من النزاعات التي كانت تحدث بينهم، فتجدهم في تواصل دائم، سجل شعراؤهم هذا في قصائدهم فمنهم من مدح هذه القبيلة وتلك، وسجلوا عددا من خصالهم منها الكرم والشجاعة والنجدة وغيرها من الخصال الكريمة التي تتميز بها هذه القبائل فهذا الشاعر عمير ابن راشد العفيشة الهاجري يقول مادحا العجمان:
أهل الدار ما فيها ضديد يحدهم … سوى بالصداقة والمودة يام
هم اللي أيلا جات المنا صاة كفونا … وحن كفوهم الي جاء نهار زحام
أهل اللف من جد بعد جد قبلنا … وعاشوا وحن عشنا على آلا سلام
أخوان بخوتنا على واضح النقاء … عساهم وحن نبطي عيال كمام
ويقصد بأهل الحلف ما كان قائما بين قحطان ويام في القرن السابع الهجري ويطلق عليه حلف المعضد ضد قبائل اليمن.
وهذا الشاعر الفارس حرفاش بن ناشي الهاجري يمدح العجمان ببيت من قصيدة له قال:
عجمان ظفران رزال في الوطن … كبار الجموع إلى خضب قرابها
стр. 5955
وهذا الشاعر ناصر أبو ضروس الهاجري يمدح آل ضروان من قبيلة العجمان:
ياليت ربي يوم جرى لذودي … أن آل ضروان لهم علقة فيه
أهل بيوت شيدت في النفوذي … ومهارهم حوض المنايا تصاليه
وألا جنب كبير موسعين الحدودي … فبيوتهم الفغر الشمالي تواليه
وأهل بيوت كنها القور سودي … ودلالةم لاجا المسير تقهويه
وهذا الشاعر ناصر بن سعود الهاجري يمدح العجمان بقوله:
عجمان تعرف عند اصاحيب واجناب … ومن حضر منهم في اللقا يقضي النوب
كم واحد من ضربهم خاب ما طاب … عليه غاليه شلع مقدم الثوب
تاريخهم تشهد له اسهول وهضاب … بسلالها ولا إلى ركب الطوب
وهذه الشاعرة جدعة الهاجرية تمدح آل عذبة من قبيلة آل مرة:
الذود يا عامر ترزم على الدار … يبي مرحا للعذبة ايسارا
لاجاهم المجرم فينزل ويختار … عند ابن حنذاب منجي الثبارا
لاجاء نهارا فيه كبس البلا ثار … رمحه دريعن والقلايع تبارا
عذبيتن للحلف ياتون اجهار … حريبهم نسقبه كاس المرارا
قصيرهم يدعا على الكبش واحوار … على السنام امقلطين بالفقارا
وقال الشاعر ناصر بن بتال هذه القصيدة في مدح الشيخ نايف بن محسن الفرم من شيوخ قبيلة حرب عندما تعطلت سيارة الشاعر ناصر في مكان قريب من ديرة الفرم وجاء ناصر الهاجري إليه وقام له بكل ما يلزم من التكريم وإصلاح السيارة.
حنا بدار اللي يسند له الشور … نايف إلى مس الحقب والبطاني
نايف اليامن قلت به وافي اشبور … بالفعل تعرف يا سهيل اليماني
اللي بعلم الخير يذكر ومشهور … لا ركبت العدة ظهور السواني
ما شيختك بائيام واسبوع وشهور … شيختك ساس من قديم الزماني