موقعة القبورا:
جرت هذه الهية في مكان يقال له قبورا وهو ضلع ويقع في الحبل في شمال جوف بني هاجر، وبعد هذه المعركة سمي المكان بالقرب من هذا الضلع (بزباير الطراد) وكانت بين بني هاجر وقبيلة أخرى بقيادة شيخهم ومما قيل فيها:
جانا بقوم شوفهم يقطع الظهر … من يوم قبورا لنا يحكابها
موقعة العقير (١):
غزا الفارس ابن جلوى وأخوه ومعهم قبائل كثيرة علي بني هاجر قبل أن يفتح الملك عبد العزيز الأحساء وطرد الأتراك منها وبنو هاجر بالقرب من العقير يقودهم محمد بن ماضي بن طعزة ودارت معركة شديدة خسر الجانبان كثيرا من فرسانهم.
موقعة خريقة العشير:
وهذه المعركة عرفت باسم مكان يقال له خريفة العشير، ويقع في شمال غرب سلوى على الحدود السعودية القطرية وذلك عندما غزت قبيلة بقيادة بعض فرسانها على إبل لبني هاجر في هذا المكان ولم يجدوا عندها غير الرعاة وذلك بسبب أن بني هاجر بقيادة الشيخ سالم بن شافي في غزو. فساق هؤلاء الإبل إلى ديارهم وفي خلال رحلتهم علم الشيخ ماضي بن طعزة بالأمر فحشد جموع بني هاجر ليقطع الطريق عليهم ووقفوا على نفوذ في مقابلتهم يصلون صلاة الميت وهم على صهوات خيولهم، فعندما رأى أولئك ذلك الحشد حاولوا الهجوم فتقابل الجمع وانتهت هذه المعركة بأن استرجع بنو هاجر إبلهم منهم وتركوا (زماميلهم) (٢) خلفهم. وما قاله الشاعر ناصر بن بجاد:
стр. 5952
سل ابن جمعه ومنا سالكم عاني … ربع تعد الحقايق ما تخفيها
من وقعنا يوم صلينا المسياني … صلاة غايب على أرواح بنهديها
خلو طمعهم وهم ماهم بذلاني … لا شك الأرواح ما تزرع ونرجيها
ما هيب قت يحش وينبت الثاني … نفوس واللي خلقها يعتني فيها
خلو زماميلهم والليل مداني … وحنا منعنا ابلنا واللي قعد فيها
هية العياشيه:
جرت هذه الهية عندما غزا فخذ من قبيلة معروفة بني هاجر وساقوا الإبل من مرعاها، فأتى النذير بني هاجر من الرعاة أن قوما ساقوا الإبل وأخذوا أغنام آل صبيح وإبل بداح بن جديد وإبل خالد بن نهار آل فضلي من آل مسيفرة، وقد كان كبير بني هاجر في هذه المعركة باني بن بطي آل ذعفة، الذي التفت إلى جماعته وقال (يأهل البنادق اللي تصيد الضبا البل البل) وكان أصحاب البنادق تسعة والذين هم على ظهور الخيل، فما كان منهم إلا أن أعطوا بنادقهم الراجلة وأهل الإبل وأخذوا بدلا منها الرماح والسيوف فلحق بنو هاجر القوم، منهم تسعة فرسان من آل ذعفة والكدادات ومن آل مسيفرة حزام بن فهاد (راعي الركيب) من آل فهاد ودارت معركة عند الإبل أبلى فيها الفارس خالد بن نهار في زيارة طامي بن كليب من شيوخ المهاشير بني هاجر ولم يعلم بأن إبله قد أخذت إلا بعد أن أتاه من يبشره وهو يقول أبشر بالبل، فقال من فكها فأخبروه بما جرى فقال الفارس خالد بن فهاد (راعي الجهامة) هذه الأبيات:
يا فاطري ياللي مع اللولاتي … راعيك ما ضج الركايب وأهلها
ياليتني يوم احتضوك الرماتي … تزهى على المصواع لا حر كملها
جروح قلبي عقب ذا بارياتي … يوم ابن ..... عطاهم كفلها
يوم انثنى يخبر الصايباتي … قال العوض في هنكم هي وهلها
فناصر ياشوق زبن البهاتي (١) … له حربة في الكون يثعل وشلها
وبو هديب مال طول الحياتي (٢) … الا تعب ضربته ما عدلها
طريحه اللي بالملاقاه ماتي … يبغي لقومه يوم غزو جملها
واخو وسيم اللي وميا بالعباتي (٣) … وقلايعه هجنن يجول باهلها
стр. 5953
وكان من حضر هذه الهية الفارس فلاح بن ناجي من الموافقة فقال هذه الأبيات:
ميه وتسعين لقوا كل شغموم … وحنا احدى عشر يوم جا العد نافي
جان وجيناهم وجاء بين سوم … بضرب الهناديا والسيوف الرهافي
قد شيخهم مقفي ضربته بسيوم … يا سر قلبي يوم راحوا مقافي
لعيون سو من وراء الجيش ملحوم … تغل زول الرجال قدهم عيافي
ناصر يا شوق نقال الزوم … خطم علي وأنا حسبنه خلافي
عادت هل الشرفا على ركت الروم (١) … لا غاورت لصوات فالأختلافي
هيات أخرى لبني هاجر:
وفيما يلي بعض الهيات والموقعات والأيام التي خاضها بنو هاجر وإن كان لا يتوفر لدينا القصائد أو تفاصيل الأحداث الخاصة بها، ومن هذه الهيات ما يلي:
- هية الكمام.
- هية علات أبا القعدان.
- هية المجلى.
- هية الدمام.
- هية أبي لحمام.
- هية الأصفر.
- هية المجصة.
- هية القارة.
- هية الشقيق.
- هية درب السلطان.
- هية منيصة.
- هية شضف.
- هية الفردق.
- هية ثاج.
- هية سيهات.
- هية الضر.
- هية الركبة.
- هية وادي الضبان.
- هية الأبرق.
- هية القمعة.
стр. 5954
- هية غرور.
- هية جو العزيبة.
- هية الداحي.
- هية حزام.
- محية النعيرية.
- هية الشبعان.
- هية جو العسم.
- هية الحيش.
- هية أبو عرقيلة.
- هية الحجرف.
شعراء من بني هاجر مدحوا قبائل أخرى
هناك روابط تجمع قبائل منطقة الأحساء ومن هذه الروابط صلة القرابة التي نتجت بسبب المصاهرة وكذلك الجوار الذي قارب بينهم وحد من خلافاتهم إلى أقل درجة، ففي الغالب هناك مودة قائمة فتجد الزيارات بينهم ومساعدتهم بعضهم لبعض في أوقات الشدة، وهي أكثر من النزاعات التي كانت تحدث بينهم، فتجدهم في تواصل دائم، سجل شعراؤهم هذا في قصائدهم فمنهم من مدح هذه القبيلة وتلك، وسجلوا عددا من خصالهم منها الكرم والشجاعة والنجدة وغيرها من الخصال الكريمة التي تتميز بها هذه القبائل فهذا الشاعر عمير ابن راشد العفيشة الهاجري يقول مادحا العجمان:
أهل الدار ما فيها ضديد يحدهم … سوى بالصداقة والمودة يام
هم اللي أيلا جات المنا صاة كفونا … وحن كفوهم الي جاء نهار زحام
أهل اللف من جد بعد جد قبلنا … وعاشوا وحن عشنا على آلا سلام
أخوان بخوتنا على واضح النقاء … عساهم وحن نبطي عيال كمام
ويقصد بأهل الحلف ما كان قائما بين قحطان ويام في القرن السابع الهجري ويطلق عليه حلف المعضد ضد قبائل اليمن.
وهذا الشاعر الفارس حرفاش بن ناشي الهاجري يمدح العجمان ببيت من قصيدة له قال:
عجمان ظفران رزال في الوطن … كبار الجموع إلى خضب قرابها
стр. 5955
وهذا الشاعر ناصر أبو ضروس الهاجري يمدح آل ضروان من قبيلة العجمان:
ياليت ربي يوم جرى لذودي … أن آل ضروان لهم علقة فيه
أهل بيوت شيدت في النفوذي … ومهارهم حوض المنايا تصاليه
وألا جنب كبير موسعين الحدودي … فبيوتهم الفغر الشمالي تواليه
وأهل بيوت كنها القور سودي … ودلالةم لاجا المسير تقهويه
وهذا الشاعر ناصر بن سعود الهاجري يمدح العجمان بقوله:
عجمان تعرف عند اصاحيب واجناب … ومن حضر منهم في اللقا يقضي النوب
كم واحد من ضربهم خاب ما طاب … عليه غاليه شلع مقدم الثوب
تاريخهم تشهد له اسهول وهضاب … بسلالها ولا إلى ركب الطوب
وهذه الشاعرة جدعة الهاجرية تمدح آل عذبة من قبيلة آل مرة:
الذود يا عامر ترزم على الدار … يبي مرحا للعذبة ايسارا
لاجاهم المجرم فينزل ويختار … عند ابن حنذاب منجي الثبارا
لاجاء نهارا فيه كبس البلا ثار … رمحه دريعن والقلايع تبارا
عذبيتن للحلف ياتون اجهار … حريبهم نسقبه كاس المرارا
قصيرهم يدعا على الكبش واحوار … على السنام امقلطين بالفقارا
وقال الشاعر ناصر بن بتال هذه القصيدة في مدح الشيخ نايف بن محسن الفرم من شيوخ قبيلة حرب عندما تعطلت سيارة الشاعر ناصر في مكان قريب من ديرة الفرم وجاء ناصر الهاجري إليه وقام له بكل ما يلزم من التكريم وإصلاح السيارة.
حنا بدار اللي يسند له الشور … نايف إلى مس الحقب والبطاني
نايف اليامن قلت به وافي اشبور … بالفعل تعرف يا سهيل اليماني
اللي بعلم الخير يذكر ومشهور … لا ركبت العدة ظهور السواني
ما شيختك بائيام واسبوع وشهور … شيختك ساس من قديم الزماني
стр. 5956
اعدود ما يمضي بها القيض وتغور … ولاوردها الوارد وصدر ضماني
ارض عذيه نبتها ورد وزهور … واكثر ثمرها المسك والزعفراني
ياخوان حسنا مابك شك وقصور … انتم حمول الخيل حرز المكاني
لاقام طابور يشاري لطابور … يشهد لكم تاريخكم ما خفاني
يرز ببت الحرب والبندق أثور … والبيت يبني ما يبي علم ثاني
بيت قديم طول الايام منصور … في ضلكم يا طيبين المعاني
يبني بضل مطوعت كل مصطور … وانتم حماته في القسى واللياني
يوم الحرايب والمغازي لها دور … تروون حد مرهفات السناني
وافعالكم تعرف كما يعرف النور … تعرف وشفناها عيان بياني
ويشهد لكم بالفعل يغياب وحضور … وانتم هل المعروف واهل الحساني
والحمد لله ما تكلمت في زور … والزور جعله ما يقوله اللساني
وقال الشاعر حمد المطبوخ من الكلبة هذه القصيدة في مدح الشيخ راكان خالد آل حثلين شيخ العجمان:
يا هل الوانيت اللي مشيتوا مسيان … تريضوا بالله جملة ثواني
خلوني ابدي ماطر الي وماباني … من هاجس في وسط صدري حداني
وردو سلام: قاصد فيه راكان … راكان بن خالد عريب الجاني
جتنا علومه من بعيدات الاوطان … وحقه بياض الوجه عند العواني
شيخ يباشرهم ولا خاطره شان … في مجلس منصى لقاصي وداني
في مجلس منصى لبدو وشيخان … فيه الدلال وسطها الزعفراني
ومن عقبها افطاح حيل وخرفان … مقلطات في كبار الصواني
وطيبة مورث من خوال وجدان … متعبينه طايلين اليماني
أبوه خالد مشبع كل جيعان … وجده محمد قاطع صيرماني
وسميه اللي راجح بكل ميزان … أبو فلاح مكمل المعاني
تشهد له الاتراك في كل ميدان … ومن نجد تشهد له لساحل عماني
والخال ماضي لاذكرنا كحيلان … تشهد له الا جناب عقب قحطاني
ركن من اركان القبيلة بليهان … مواقف تبقى ولو كان فاني
واليوم يا راكان ياذرب الايمان … علم الحيا والطيب للناس باني
стр. 5957
وهذي حقيقه ماتبي زود برهان … مشاعر ترجمتها من لساني
وصلوا على المختار من نسل عدنان … اعداد من صلى وصام رمضاني
فرسان بني هاجر
الفروسية من أهم ما يميز القبائل العربية، فبقدر عدد الفرسان والشعراء، بقدر ما تفخر القبيلة برجالها، وكثيرا ما يجمع الفارس بين الفروسية والشعر، والفروسية في عرف القبائل الحربية لا تعتمد فقط على قوة الجسم أو القدرة على استعمال السلاح، ولكن الفروسية لها صفات متعددة لا بد أن تتوافر لصحابها لكي يطلق عليه لقب الفارس، ولقب الفارس لا يمنح من زعيم القبيلة أو يورث عن الآباء والأجداد، ولكنه يكتسب من خلال الصفات التي يتسم بها الشخص من الشجاعة والمروءة والنبل والاستبسال في الدفاع عن القبيلة واحترام النساء وعدم هيبة الموت والرغبة في الاستشهاد، تلك الصفات التي تجعل من صاحبها فارسا. فإذا تقدم الفارس الصفوف وقاد المعارك فإنه يصبح عقيدا.
وقد كان لبني هاجر كما للقبائل الأخرى فرسانها على مر العصور، وقد جمع أغلبهم الفروسية والشعر، وفي الصفحات التالية عرض لأشهر فرسان بني هاجر.
الفارس سعد بن نجيبة (١):
عاش في وادي المحجر "بلاد شريف" سكن بني هاجر الأول ويعد من شيوخ قبيلة قحطان في القرن الثامن الهجري على وقت إمارة الأمير غانم بن صقر بن حسان لأبها، وكان قائدا لجيوش قحطان واشترك معه شريف مكة لعسير لصد هجوم أبي الغيث ولعب دورا مهما في التصدي لهجوم بني رسول حكام اليمن على عسير، وكان على رأس قبيلة قحطان في تدمير قلعة بني رسول المسماة القاهرة والواقعة في الحرجة ببلاد شريف ويصحبه أخوه الفارس مقود بن نجيبة في حروبه.
стр. 5958
الفارس فايع بن مداوي (١):
عاش في القرن التاسع الهجري في وادي يعوض في قرية آل حليس، وشكن بها آل حليس قال قصيدة في أحد حروبه مع إحدى القبائل وكانوا كثرا .. قال فايع:
فايع يهيض القاف والصدر غنى … ومعه قرين على القوافي يزيدي
يحلي حليب العرب هو خير فنى … ويبري سقيم معاد إلى الوريدي
سد ابن جمهور هل خيل مثنى … ما درعت للركض في يوم عيدي
ألا بيوما حايم الموت دنى … قد الصبايا جالعات شريدي
بيني وبين شعيب حرب مثنى … وبيني وبين شعيب دولة سعيدي
ربعي على طرف المحاجي نبنى … وعلى الطرف ما حن نداري العبيدي
لا يا شريف هو ني منكم أمني مجنى … فيعيدوا أفزعوا ما ني منكم بعيدي
فلا وطنكم جازعا عن وطنا … واحنا قبايلكم فراص الحديدي
لا يا شريف الفسل فيشد منا … ينزع حلاله من حلا لنا بعيدي
مثل ابن سراع لحاف مثنى … لشناف من مبدأه تغدي شريدي
تر فزعتة من قبل فزعة وطنا … مثل الحصان مليما بالحديدي
وقد حكيت عن شجاعة الفارس فايع كثير من الأساطير، منها أنه عندما يكون في معركة فإنه يصطحب معه جنا لتساعده على خصومه وكان في حروبه دائما يهزم خصومه. وهذه الحكايات وهي كثيرة يتناقلها الناس حتى وقتنا هذا في الحروب، وعندما توفي فايع وكان يوم وفائه في يوم عيد .. رثاه والده بقصيدة منها:
ياليلة العيد ياشوم مغبراء … ياليلة العيد ما عاد وبل الصيف يأتيه
من يوم راح نماي راعي الوجه لزهراء … ضلت جبال القعم بالحزن تبكيه
والله لولا يقولون المعراء … بالصدر ماعد لي مسكن فيه
أهل البقعاء حكاء بها في كل مسمرار … ركل خالي على جيره ينقيه
خليتني وانك تعذرار … عطبت يمين تعوقه من مناويه
ياقبر تحت النظاره كم تصورار … بالصبح والعصر وأنا شابحا فيه
стр. 5959
الفارس مقود بن نجيبة (١):
من النجايب عاش في القرن الثامن الهجري وقد سكن وادي المحجر ومن أحفاده آل جار الله الموجودون في وادي يعوض، والفارس مقود له قصائد كثيرة منها هذا البيت:
مرا تراني في ثياب جدايد … ومر تراني في طمارير شريه
وكذلك قال عندما أصاب تسعة في معركة:
قال الفتى مقود بن نجيبه … ما يكسب ألا الجود وسيوف مرهفاتي
وقد خذيت في سيرتي سبعة … واثنين في حرفتي ولتفاتي
وقال:
فقال الفتى مقود بن نجيبه … ما يعجب الفتى كون النصيبه
لزت الحنايا لحنس القنايا … وبث المواوير يازين حافيا
ترى قد راس رمحي خخيبه … وقد الصبايا خلافي صياحيا
وقال:
فقال الصبي مقود بن نجيبه … ياكم عذينا بروم عجيبا
فلي مرقبا بين نوحنا وبصري … ولي مرقبا بين حدين دافيا
وقال:
فيا آل جمل لا تمنون حربي … ما دامت البل ترعى الفلايا
وما دام أخطاركم كل يوم … على كل ثلب شدو الوعيا
فقمنت مبداي حول الرشادة … لما الشمس صوب العشيا
الفارس ناصر بن خميس (راعي الربيعا) (٢):
من آل ضمين الهيازع عاش في حوالي القرن الحادي عشر الهجري قال هذه القصيدة بعد معركة وقعت في حرض وتقع في شمال الحديدة باليمن:
стр. 5960
قال بن جمهور ومن يدناله … حمرا مثاعات الحديد مناها
ابرها وام العيال تبرها … يا زين عندي غيها وعياها
ابغي إلى جاء نهار دويسه … هذي اقبلت وهذي عطت قفاها
ألا وليتك يوم حرض حاضر … يوم الجموع تعج من صلاها
ضربت حقان براس مزرج … وخليت سرجه لين طاح وراها
وضربت مثنات السويد بمطرق … ومن جريها الأول قصرت اخطاها
عقرت ذي وقلعت ذا في وردنا … واهل الديون مشافيق لقضاها
وانا الرفيق الهزل عندي جيد … لا بدله من فاقتين يلقاها
وانا لاجر الرفيق جريره … انا مكلاها وأنا منصاها
وقال كذلك الفارس ناصر بن خميس:
قال ابن جمهور ومن يدناله … قبا عريض المنكبين ظهير
اصيل يشوق العين شبرا ظهرها … لجنوبه من تحت الدروع زفير
غير على الله شكاوى عود مولعبها … ربيد تيت تحنى العنان حذير
يفرج بها المصلاح مارضع حواره … وباقي لبنها من اسقاه خوير
هي مالهم يم العوافي ومالن … لقام عسانان للعجاج يثير
قرولي علوى بتسعين كاينه … ولولا المندا كان الحديث كثير
الشيخ الفارس بداح بن علي (١):
من آل ذعفة وشيخ الهيازع، عاش في ميثب بني هاجر في نهاية القرن الثاني عشر، وعاصر شيخ شمل بني هاجر محمد بن شبعان، وقد قاد بنفسه كثيرا من الهيات التي وقعت بالمنطقة، حيث كانوا يصلون في غزوهم مناطق بعيدة حتى إنهم وصلوا إلى عالية نجد، وكان يشاركه في الغزو شقيقه صهدان بن علي، ومن هذه الهيات هية المقيبلية، ومن أحفاده آل حلبان وآل حربي وآل هادي.
стр. 5961
الفارس سحمي بن سعد (القصاب) (١):
من آل شيبان آل مسيفرة عاش في القرن الثالث عشر الهجري ولقب سحمي بالقصاب لشجاعته، توفي سحمي في حوالي منتصف القرن الثالث عشر، وهو شاعر فحل تناقلت الرواة قصائد كثيرة له تدل على مكانته في القبيلة، وتوهم بعض الباحثين من هذه القصائد أنه شيخ قبيلة بني هاجر، ولكنه من كبار الهيازع وفارس من فرسانهم المشهورين. الفارس سحمي له هذه القصيدة، قالها عندما أرسل له أحد شعراء القبائل قصيدة عندما سمع أن الهيازع بني هاجر يحمون الميثب وذلك في القرن الثالث عشر الهجري ويعرف بمرب اللقاح قال الشاعر الفارس سحمي:
أنا عذاب الخيل أبو مناحي … زبن الحصان اليا قسى سير علباه
حطيت في رمحي ثلاث ملاحي … ريش الضليم اللي على الدوحو صدناه (٢)
والشاعر اللي سابقه ما تناحي … تقصر من اذناب المواحيل يمناه
هذاك عرض للعرب مستباحي … وتفهق عن الفنجال والزاد يمناه
فلا بد من ليل به البرق لاحي … بين الثنادي والحوم ناثر ماه (٣)
ترا وعدنا في مرب اللقاحي … بكره إلى من السهم زاف مرماه
وإن كان يطريلي مرب اللقاحي … غصب على خشم المعادي رعيناه
ترعاه ربعي بالغلب والرماحي … سربة هيازع بالمزاريج ترعاه
وعندما نزحت الهيازع وفخوذ بني هاجر من بيشة إلى نجد بسبب قلة الأمطار، وفي نجد دب النزاع بينه وبين جماعته فرحل عنهم وكان رجلا طاعنا في السن، ترافقه ابنته فسكن في منطقة تسمى الحدباء (٤) شرق القويعية، وتسكن هذه المنطقة آل عاصم من قحطان وبالتحديد في مكان يعرف برقيبة، وحدث نزاع بينه وبينهم وخلال هذا النزاع أصاب عددا منهم ومن ثم عادوا إليه مرة أخرى يصحبهم هذه المرة فارس مشهور بينهم فبدأ القتال بينهم وبين سحمي، وبعد عراك قام الفارس معه حبل فرماه عليه وأنزله من على فرسه وبعد أن وقع على
стр. 5962
الأرض اجتمعوا عليه وبعد ذلك رحلت ابنته إلى حيث يسكن الهيازع بعد نزوحهم من الميثب وهم يربعون في مكان يقال له بعيثران ويقع في شرق القويعية واستنجدت بهم وقدموا معها يقودهم الفارس صهدان بن علي الهيازع وكان كبيرا في السن وبعد أن وصلوا إلى جبال الفويلق في الحدباء صبحوهم ودارت معركة شديدة أصاب الهيازع عددا منهم وبعد هذه المعركة قال الشاعر شايع بن سعد من الهيازع بني هاجر قصيدة منها:
كله لعنا ما بين الأنجل وسوفه (١) … الغايب إللي ما حضر معتكلها
وكله لعنا سحمي في تلوفه … كل إصبع منه خذينا بدلها
معاد عقب اللي خذينا حسوفه … رايتهم العليا كسرنا دقلها
وبعد أن علم بنو هاجر بما حصل للفارس سحمي والهيازع قدموا جميعهم من محل إقامتة في نجد لأن بني هاجر كانت في تلك الناحية في ذلك الوقت، ودارت عدة معارك بين بني هاجر وآل عاصم وجميع فخوذ الجحادر وكان النزاع مستمرا لمدة من الزمن حتى تم الصلح على يد الأمير شافي بن سالم آل شافي والشيخ فيصل بن حشر، وذلك بعد معركة كنزان بالأحساء بمباركة الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ وقد ذكر شعراؤهم ما حدث في ذلك الوقت، ومنها قصيدة للفارس أرشيد بن مفرح بن درعان من آل زايد آل عضية حيث قال قصيدة منها هذا البيت يذكر فيه الحدباء في نجد وهو المكان الذي جري فيه النزاع:
من دفة البراق رمحي انعله … والخيل فالحدبا بهلها مقافي
هذه قصة أخرى وبطلها سحمي. فبينما كان سحمي جالسا في مجلسه وحوله آل مسيفرة الهيازع بني هاجر أذ أقبل عليهم رجل كان قد بني بيته بجوار بني هاجر، وكان بيته صغيرا، فقال الفارس سحمي عسى أن يكون هذا صانعا يساعد ثوني في حذيان خيلنا فقال واحد من بني هاجر لا يا سحمي، هذا المأخوذ، فقال سحمي: ويش المأخوذ فقالت جماعته له: هذا رجل وهو يؤخذ دائما فإذا أخذ القوم أبله استرفد (استعطى) فأعطوه من كان بجوارهم فتؤخذ ثانية، وهكذا وإذا لحق الطلب لاسترجاع إبله من القوم عقرت خيلهم وذبحت
стр. 5963
فرسانهم وعندها قال سحمي يا الله لا تبره بخير يا الله، وعندما جلس هذا الضيف رحب به سحمي وأكرمه فقال المأخوذ لسحمي يا طويل العمر كلما نزلت على قوم أخذت إبلي فأشار على بعض القوم وقالوا إن أردت ألا تنهب إبلك فجاور الفارس سحمي القصاب فوالله لن تؤخذ إبلك واليوم يا طويل العمر جئت مجاورا لك، عندها التفت سحمي على من حضر عنده من آل مسيفرة وقال آل هيازع يا عيال، أبوي لا تروح إبل قصيركم إذا جاء الصياح دعوا إبلكم، افزعوا له وفي خلال إقامته معهم إذ بالصائح يصيح فركب فرسان الهيازع خيلهم واسترجعوا إبل جارهم من القوم أولا فقال الفارس سحمي القصاب هذه الأبيات:
أمس وحن في فيت البيت وقعود … أو حيت فاذني طنين الصياحي
ساعة لحقنا لحقت الخيل يبود … من سربة زيزمها أبو مناحي
لحقتهم بالرمح والسيف مجرود … وذود العتيبي عقب هجه ضواحي
وهناك مدد من الدلائل التي تؤيد أن سحمي بن سعد بن شيبان بن حمد آل مسيفرة الملقب (بالقصاب) قد عاش في القرن الثالث عشر ومن هذه الدلائل أن سحميا عاصر سيف بن بلعان، وكذلك حادثة الفويلق التي أدت إلى مقتله ومعاصرته للشيخ خالد بن حشر شيخ آل عاصم الذي عاش في القرن الثالث الهجري ووجود صك صادر من قاضي بيشة منذ زمن أنه شهد رجل كبير في السن إمام القاضي بأن والده قد رأى سحميا يثني على ثمد أمعقاء ويقع في ميثب بني هاجر.
الفارس صهدان بن علي (١):
من أبرز فرسان الهيازع من آل ذعفة عاش في القرن الثالث عشر الهجري، وهو شقيق بداح بن علي شيخ الهيازع فهو لم يكن شاعرا ليخلد لنا الهيات التي قادها، وهذه القصيدة قالها الفارس الشيخ خالد بن حشر عندما دارت هية بينهم وأسبابها وفاة الفارس سحمي القصاب وتقابل مع الفارس صهدان وكان صهدان طاعنا في السن فقال ابن حشر:
стр. 5964
البارحة كني على الجمر مجضوع … أبكي خفي وامش بيدي دموعي
لاهمني عسرا ولا همني جوع … ما همني ياكون فرقا ربوعي
علمي بهم يوم أول الجيش مقروع … بوحيه ربع ما تعرف المنوعي
جانا حصانا هو وراعيه مصروع … خيال حرد ما هو للركايب طموعي (١)
لعيون من قرنه على المتن منسوع … عود بغيضه ما يريد الرجوعي
الفارس جمعان بن حميص (خيال الفجايا):
من آل ضمين الهيازع بني هاجر ووالده حميص بن جمهور عاش في الميثب في القرن الثاني عشر، خاض جمعان معارك كثيرة مع قبائل تلك المنطقة ومدحه عدد من شعراء بني هاجر منهم الشاعر أرشيد الهاجري من الكدادات منها هذه الأبيات قالها في يوم المقصر:
نفلت أنا من ربعنا ثلاثة … اللي غشاهم ذاك النهار اسكار
منهم جمعان ضرب مكلويهم … يحدهم يمين والجموع يسار
قامت تنسفهم مذارع سابقه … مثل الشمع يومي به المعصار
قال الشاعر ابن عون الفهري العبيدي قصيدة عندما تنارعت فخوذ بني هاجر مما أدى إلى نزوح عدد من فخوذها، وأخذ الشاعر يمدح الفارس جمعان ابن حميص:
هاض بين عون ماهاض الرويا … مثل الافزع جاذبها المغيرة
هاضني لابة ............ كلهم رايح بتبع قصيره
............ غدا شرق تنايا ................ مصيره
............... تاهوا في القرايا … كل منهم رايح يتبع شويره
ليتهم يوم ولدوا في البزايا … كلهم مات ليلة جاء بشيره
كون جمعان خيال الفجايا … يحتضن الزرق في يوم الكسيره
راس رمحه غدا منهم شغايا ....................................
стр. 5965
الفارس الشيخ/ زيد بن حلبان (راعي الأبرق) (١):
هو الشيخ زيد حلبان بن راكان آل ذعفة، شيخ الهيازع، وآخر شيوخ بني هاجر في الميثب، عاش في نهاية القرن الثالث عشر الهجري، واشتهر بشجاعته وهيمنته وسيطرته على المنطقة التي عاش فيها. حاميا لأراضيها ومواردها (عقلان والمقيبلية وملح) من الطامعين وكان يأخذ الحذفة والسبع الركايب المعروفة بالعرافة من معظم القاطنين بالمنطقة. قتل في هية أبرق الدعجة، والتي تعد من أشرس الهيات في ذلك الوقت لكثرة عدد الأعداء، وما زالت قبورهم الموجودة حول جبل الأشيقر شاهدا على ضراوة هذه الهية وبمقتله ضعفت سيطرة بني هاجر على الميثب، مما تسبب في نزوح كثير ممن تبقى من فخوذ بني هاجر، أما أبناء الشيخ زيد بن حلبان فنزحوا إلى نجد، أما آل هادي فبقوا في الميثب.
ومما قاله الشيخ زيد بن حلبان في حياته هذه الأبيات:
ألا ياحمام الورق بالله غردي … جري بصوتك في علو اليتايمي (٢)
ثمانية فكوا ثمانين هجمه … وهي من وراء تسعين غلمًا غلايمي
الفارس رجاء الشمالي (القصاب):
من آل ضمين الهيازع، عاش في وادي الميثب بمنطقة بيشة في القرن الثاني عشر، ولقب بالقصاب لشجاعته وكثرة قتلاه في المعارك التي كان يخوضها، وعرف بهذا اللقب عدد من فرسان بني هاجر منهم سحمي القصاب وكذلك حمود القصاب من المخضبة، الذي عاش في منطقة الأحساء بعد رجاء بحوالي مائة وستين سنة، ومن الرواة من أكد أن قصيدة خلان أشدتنا قائلها الفارس رجاء الشمالي وهي تتكون من اثنين وعشرين بيتا ولم أحصل إلا على هذه الأبيات .. قال الفارس رجاء الشمالي:
حنا بني هاجر خلان أشدتنا … ما حن بخلان منقوشات الألعاسي
نلبس ثياب جداد في مغوبتنا … ونلفي بها من ديار القوم دراسي
إلى وردنا تشوق العين وردتنا … وإلى صدرنا عطينا بالقفا القاسي
الضيف نعطيه اغلى ما بسدتنا … والجار ينزل على الأمتان والراسي
стр. 5966
الفارس ربيع بن دهيم:
من آل ذعفة الهيازع ومن كبارهم عاش في القرن العاشر، قال هذه القصيدة عندما حدر بنو عمه المهاشير آل ذعفة إلى الأحساء فقال:
مابه رفيق نتقي في حده … كود الهنيدي وازرق الدخان
لي لابة صوب القطيف أو خده … خلو منازلهم على الجدان
الفارس دهيم بن فالح (أخو نفلا):
من آل ذعفة الهيازع عاش في منطقة الأحساء في القرن الرابع الهجري كان شجاعا مقداما قاد كثيرا من المغازي والهيات منها عشيران ويعتبر من أشهر عقداء بني هاجر، وغالبا ما كان هو وجماعته آل ذعفة يجاورون بني عمومتهم المهاشير آل ذعفة، حتى أن غزواتهم واحدة، قال الفارس فالح بن دهيم هذه الأبيات ولم يعرف الشطر الأول من البيت الأول:
..................................... أنا أخوك يا نفلا طري الفعايلي
كم واحدا يبى فعلي ولا احرزه … ويدق فينا قصير المهايلي
عقرت لي تسع فوقها تسعة … حما قلى وكبودهم غلايلي
قال الفارس فالح في ابنه دهيم:
أرجو أن دهيم بالعصيلا يخبي … يلفف لصيد طارف ما يحاديه
ولا دعيته ليهو لي يلبي … ما هوب خطوى ثورا منتفخة علابيه
وهذه قصة جرت للفارس دهيم بن فالح، عندما كان في غزو على إحدى القبائل، فساق إبلهم فلحقوا به ولم يستطيعوا إدراكه وابتعد كثيرا عنهم، ولكن صاحب الإبل استمر في بحثه عن إبله، لعله يسترجعها منهم. فمر الفارس دهيم وجماعته على آل مرة وتعدوهم بدون أن يطمعوا في كسبه. ولكن صاحب الإبل كان ولا يزال في أثرهم فعندما مر على آل مرة نخاهم بالغييثات فاعتقدوا أنه من غييثات آل مرة فهبوا معه في إثر دهيم ومنهم رجل يقال له ابن حديد، وهو خال الفارس هادي الهويكع من المسارير بني هاجر، وراوي هذه القصة فقد نصح
стр. 5967
خالة ابن حديد ألا يعترض طريق الفارس دهيم خوفا على حياة خالة إلا أن خالة، رفض النصيحة وقال بل سنأتي لك بالحي منهم، ويقول هادي وفي أثناء حديثي مع خالي كنت قد وجدت ناقة ضميا وباركة من كسب دهيم فقمت إليها وذبحتها، وبعد ذلك رجع عدد من آل مرة بعد أن عرفوا أن صاحب هذه الإبل من غييثات الدواسر، إلا أن البعض منهم أراد أن يلحق بالفارس دهيم طمعا في كسبه ومنهم خال هادي الهويكع، وبعد يومين لم يعد من آل مرة إلا فارس واحد فقط، وعندما سئل عن بقية ربعه قال لم يسلم منهم أحد إلا أنا، عندها قال الهويكع وكبت ذلولي باحثا عن خالي في موقع المعركة والتي وقعت في مكان يقال له (العراص) شرقي الأحساء فوجدت جثث القتلى من الطرفين فهذه جثث أخوالي وهذه جثة عويضة بن محمد بن دهيم بينما أصيب بها دهيم بن فالح وسالم بن خالد بن شرهان، ولكن لم أجد خالي ابن حديد وظللت أبحث عنه فوجدت آثار حمار يقوده رجل ودماء على أثر الحمار فتتبعت الآثار حتى دخلت (الطرف) بعد صلاة الظهر، والطرف قرية في طرف الأحساء فسألت عن صاحب الحمار فدلوني عليه، فسألته إن كان يحمل معه مصابا فقال نعم وهو عند الحكيم وأدخلني عليه فإذا بخالي مصابا وقد بترت يده وهو مغمى عليه، فأخذته وعدت به إلى أهله إلا أنه توفى بعد أيام، أما الفارس دهيم بن فالح فقد تعافى من إصابته ولهذه القصة قصيدة وللأسف لم نحصل عليها.
الفارس ناصر بن هميلة (راعي السرجا):
من آل مسيفرة الهيازع عاش في منطقة الأحساء في القرن الثالث عشر الهجري ثم في أبي ظبي قال الفارس ناصر راعي السرجا:
فترت جنوبي من ملاوى الشدادي … من كثر مانكثر عليه التملمال
والله لولا البن هو والقنادي … واعمادي نشريه من عند دلال
ياعيني انها ما يجيها الرقادي … وان جات تخضع جات بدمع همال
من شوفتي شي على غير قادي … الأجواد راحوا مابقى كون الأنذال
قد ذا الثعل متشرف فالمبادي … والنمر كنه مابعد جاله افعال
من عقب ماصيده جخاخ الجرادي … واليوم لاجات المفازيع خيال
стр. 5968
وقال راعي السرجا الفارس ناصر:
أنا وحيد وحارب سبعة أسلاف … وحمدي لرب يعطي الحق وافي
عقرت صفرا من مراكيب لشراف … تبعد من الزرقه إلى قيل قافي
وقال ناصر:
مع السلامة ياهل العز للجار … يازين صكاتكم علينا دواوير
ربعي لعنفص شويش ومخضار … قد حن نودعكم على الهجن بنسير
والفارس ناصر صار له الكثير من الأحداث، منها هذه القصة التي جرت له عندما عاش في عُمان، وكان في ضيافة إحدى القبائل وكانت هذه القبيلة تخوض حربا مع قبيلة أخرى، وكان معهم فارس أسود، وهو من عبيدهم ويسمى ابن ياسين مشهور بين القبائل بالشجاعة والفروسية ولم يبرز له فارس إلا وقتله ولا يتجرأ أحد على شرب فنجانه فالكل يهابه فبينما كان الفارس في مجلس مضيفيه وكانوا قد أعدوا العدة لقتال تلك القبيلة، وفي الصباح قام شيخ القبيلة وصب فنجان الفارس ابن ياسين ودار على فرسان قومه فإذا وصل إلى ناصر قرب الفنجان من فمه ليستفزه، ولم يتحمل ناصر ذلك الاستفزاز وتناول ذلك الفنجان وبعد ذلك قال لهم عرفوني عليه فقالوا سوف تعرفه فهو سيكون أول من يبرز منهم، وعرف منهم أن ابن ياسين يركب حصانا وهو يركب فرسا والفرس عندما تسمع صهيل الحصان تقف فقام الفارس ناصر ووضع في أذني فرسه القطن والودك حتى لا تقف عندما تسمع صهيل الحصان، وكان سلاح ناصر السيف والشلفاة وابن ياسين سلاحه الكلوب ويسحب بسلسلة ويحمل درعا فيه حلقات من الحديد وعندما تقابلا في الصباح برز الفارس ابن ياسين وبرز له الفارس ناصر بن هميلة وبدأ طراد الخيل وكلاهما يحاول إصابة الثاني، وبينما هم على تلك الحالة إذ هوى ناصر بشلفاة على ابن ياسين فاخترقت ظهره واعتز ناصر بنفسه وقال: (خيال السرجا ناصر) وفي نفس الوقت قام الفارس ابن ياسين ورمى بالكلوب فأصاب ناصرا في جانبه فقال له ابن ياسين انهض يا راعي السرجا فنهض ناصر وعندها لمز الفارس ابن ياسين حصانه فشق الكلوب جنبه الأيسر فهوى الفارس ناصر بن هميلة صريعا ولم يمض من الوقت برهة حتى
стр. 5969
سقط الفارس ابن ياسين من على حصانه بعد أن نزف الدم منه من أثر إصابة شلفاة ابن هميلة.
وعندما علم ابن الفارس ناصر نهار بما حدث لوالده رثاه بهذه الأبيات مخاطبا فيها أخاه منيف فقال نهار في رثاء والده الفارس ناصر بن هميلة راعي السرجا:
يا منيف أنا ونيت من ضيقة البال … من واهج بالصدر حرقت ملاله
لا وأبو لي ما بعد حس لي بال … يا صرم قلبي يوم يطرى مجاله
ابوي حامي الجاذيه فالتيجيوال … لا شافه الطابور حقق جفاله
يا طول ما راعي الخطا فيه ما احتال … واليوم راح وراعي الحق جاله
ما دام راسي ما بعد صكه الجال … فنا لهم عد تقارع انهاله
بقديمين حده وريع وقتال … ومجوف لوميا على الراس شاله
لعيون من نهده كما وصف فنجال … لا جانا العايل لطمنا اسبال
الفارس سالم بن أرشيد:
والفارس سالم من آل زايد آل عضية. فارس من فرسان بني هاجر شارك في العديد من الهيات التي جرت بين بني هاجر وقبائل أخرى وبعد إحدى تلك الهيات قال الشاعر سند بن جعلود آل جدي يمتدح ما قام به الفارس سالم فقال الشاعر سند:
سالم ابن أرشيد ياللي حريب للردى … بين نوره لنا وجعله منا مايغيب
منوة الهشال لجو من عقب الجفا … فالوازم حاضر وفالمراجل ما يغيب
من بني عمي هل الفعل لرد البر … ون عوى ذيب لذيب يفرون الحريب
الفارس سعيد بن عامر (١):
من آل مسيفرة الهيازع ومن فرسانهم، عاش فارسنا في الجنوب في منطقة بيشة في أواخر القرن الثاني عشر وعاصر الأمير محمد بن شبعان والشيخ بداح ابن علي في بيشة. قال الشاعر من بني هاجر قصيدة يمدح فيها الفارس سعيد
стр. 5970
بعد نهاية معركة، وسببها أن راكبا من بني هاجر وردوا على (عد) بئر ماء لإحدى القبائل فمنعوهم من الشرب إلا أن يدفعوا ثمن هذه الشربة وهي ما يطلق عليها أبناء القبائل (التاردة) أو (العراف) وهي عبارة عن (بكرة) وهي من الإبل يكون عمرها من ثلاث سنوات إلى أربع، وعندها وافقوا على ذلك وشربوا وبعد ما سقوا وصدروا، أغاروا على إبل هذه القبيلة وأخذوها ودارت معركة عندما حاولوا منع بني هاجر من أخذ إبلهم، ولكن كان عددهم قليلا ولم يستطيعوا ذلك، واتجه بنو هاجر بها إلى بيشة وكان سعيد بن عامر هو فارسها ويتزعمهم الأمير محمد بن شبعان شيخ بني هاجر والقصيدة منها:
جينا بها من ديرة السرق للنقا … على عقيلان تداحم عطينها
ديرة مداليه من أولاد تغلب … تلاع الهوايا ماترفق طعينها
مبدينا بالرفق فيها موده … وكل يمين غيرنا قاصرينها
يا نعم ياشلفا سعيد بن عامر … لا كل عذراء نشدة من جنينها
الأمير شافي بن سالم آل شافي:
من الشباعين أمير شمل قبيلة بني هاجر شجاع مقدام، وفي مقدمة قومه في حروبهم مع القبائل الأخرى في المنطقة، ووقف بكل شجاعة مع عبد العزيز آل سعود في معركة كنزان الشهيرة التي كان الملك عبد العزيز يواجه فيها مؤامرة مدعومة من دول وعلى رأسها الدول العظمى في ذلك الوقت الدولة العثمانية. وقد تم النصر لعبد العزيز بعد أن وقفت قبيلة بني هاجر وعلى رأسها شيخها الأمير شافي بن سالم آل شافي مدة سبعة أشهر متتالية، لم يتوقف فيها القتال وفي معركة محيرس والوزية أصيب إصابة بالغة في رجله في أثناء هذه المعركة، وقد عولج من هذه الإصابة في البحرين بعد أحداثها، والأمير شافي له مواقف مشرفة مع آل سعود ومن قبله آباؤه الذين كانوا جنودا لهم وخاضوا معهم كثيرا من المعارك التي جرت في ذلك الوقت في سبيل توحيد هذه الجزيرة الغالية علينا جميعا. ومثال ذلك عندما شاركت كتائب بني هاجر قوات الحملة ضد اليمن عام ١٩٣٤، سارت معهم جماعات من جنب وآل شريف، تحت لواء الأمير شافي
стр. 5971
ابن سالم آل شافي زعيم بني هاجر الكبير، وشعراء بني هاجر مدحوا شيخهم الأمير شافي بن سالم بقصائد كثيرة منها هذه الأبيات للشاعر ناصر بن سعود:
شافي اليا عدت شيوخ مشاهير … اسمه يسجل ما عليه أخلافي
مقدم بني هاجر على الشر والخير … وزيزومهم لا صار موج وعصافي
وقول الشيخ خالد بن سعود آل حلبان:
ربعي بني هاجر وأميرنا شافي … وأن جيت في نجد فهل الرين لي لابه
وقول آخر:
يتلون أخوا شفيا حمى كل مرهوق … حامي المهار من العياد العجالي
الشيخ محمد بن ماضى بن طعزة (١):
من آل عضية من شيوخ بني هاجر عاش في الأحساء بجوف بني هاجر شجاع فارس وفي مقدمة آل محمد بني هاجر في معركة كنزان والمحيرس والوزية وكذلك معاركها مع قبائل المنطقة، وقد مدحه شعراء بني هاجر منهم الشاعرة جدعة بنت فهيد بقصيدة بعد نهاية معركة قالت جدعة:
ما شفت حربة ماضي يا مهنا … بين الكتوف وطيرت بالفؤادي
ونعم والله يوم حرجم ظعنا … يوم العذارى للنشامى تنادي
هواجر كل شكا الضيم منا … شوين ونكلنا جميع البوادي
حتى البحر يمشي بالإرفاق منا … وياما فضينا من خزاين بلادي
يام نبي منهم ويبون منا … وراعي الفواء يبغي حقوقه وكادي
دام الجبال الراسية ما مشنا … ما بينا حنا ويام من سدادي
إلى أن قالت:
خيال هلا لمن زرفلنا … خيال سهج مقرعات التوادي
стр. 5972
الفارس الشيخ عريعر بن دجين (١):
أحد زعماء بني خالد حكم الفترة ما بين (١١٦٦ - ١١٨٨ هـ) فتراه يفاخر بأنه لا يلبس من الثياب إلا الدرع ولا ينام إلا والسيف ضجيعه فهو الشقاء لكل معتد وكيف لا وهو صاحب الهدلاء "اسم فرسه" وهو بعد كل هذا يستدرك فيقول: ولو أن مدح النفس معيب وفيه سفه إلا أنني لم أقل إلا الحق والشعر قد يفرح القلب بعض الوقت إلا أن الذي يشفي الغليل هي الأفعال وخوض المعامع.
ضجيعي من الهندي مصقول صارم … لما ناش من جثل العظام رماه
وثوبي من البولاد درع وطاسه … يبين لعين الناظرين سناه
انا راعي الهدلا شقا كل عايل … ولو صار مدح الروح فيه سفاه
فما الشعر إلا يفرح القلب ساعة … والأفعال تبري للعليل مشاه
الأمير سعود بن سالم آل شافي:
من أمراء بني هاجر ومن فرسانها شارك في كثير من المعارك وكان آخرها معركة كنزان الشهيرة ومدحه شعراء بني هاجر بقصائد منها هذه الأبيات:
وشافي وأخوه سعود في حومة الوغى … بصفه على شحف العياد الطلايع
تناخوا وردوا ردة فرجت لهم … وحطوا لهم في الضيق طرق وسايع
الأمير مذكر بن سالم آل شافي:
من أمراء بني هاجر ومن فرسانها شارك في كثير من المعارك التي كانت تحدث في الماضي بين قبائل منطقة الأحساء، وكان آخرها معركة كنزان ومحيرس بجانب الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن وقد مدحه كثير من الشعراء منهم الفارس الشاعر محمد بن مهوس آل روق القحطاني عندما كان بصحبة بني هاجر في إحدى معاركهم وأخذ الفارس محمد آل روق يمدح الأمير مذكر بن سالم آل شافي وفرسانا آخرين من بني هاجر منهم الفارس ابن عظيمان الهاجري من فخذ آل أزيد وابن طامي الهاجري والفارس سعيد المطوع من الخيارين وكذلك الفارس شلويح بن حوتان الهاجري فقال:
стр. 5973
ونعم يا مذكر والمدح له كله … والمدح الاخر تبدا به عظيماني
وابن طامي الغالي الروح ما شله … حرز العشاير إلى منثار دخاني
وابن المطوع يشوق العين فعل له … ينجي اللي هزيل حيلها واني
ومن كان يا الربع يبغى صافي الدله … يردها في اللقى مثل بن حوتاني
الفارس الشيخ ذيب بن ردة:
من آل جدي آل سالم بن عميرة، عرف بابن ردة وهو لقب لوالده عبد الرحمن بن المنداع بن مرزوق بن حيدر، وذلك لشجاعة عبد الرحمن ولكثرة رده على القوم، وذيب بن ردة من شيوخ آل محمد البارزين شجاع كريم وحكيم عاش في أواخر القرن الرابع عشر الهجري وشارك في الكثير من الهيات التي كانت تجري في ذلك الوقت بين أبناء القبائل العربية يقود جموع آل جدي فيها وكذلك شارك في حرب الأحساء بكنزان والمحيرس والوزية وفي بداية هذه المعركة كان الشيخ ذيب بن ردة وجماعته آل جدي على عد يقال له (الهبية) ويقع في الحبل شمالي جوف بني هاجر، فأرسل له شيخ العجمان يطلب منه أن ينضم إليه أو يقف في موقف حيادي فرد الشيخ ذيب عليه: "إنني وجماعتي سوف نرحل إلى قطر ولن نشارك مع أي الفريقين" وتوجه آل جدي وانضموا إلى جموع بني هاجر في صف عبد العزيز آل سعود. وتحت زعامة الأمير شافي بن سالم آل شافي والشيخ ذيب مدحه كثير من الشعراء منهم شاعر من قبيلة العجمان وكان جارا لابن جبهان من الموافقة آل جدي عندما أخدت إبله وردها الشيخ ذيب له فقال هذه القصيدة:
ياويش حنا نبي نركب حلول المضاهير … لاحالوا البدوان صوب البروقي
ياذيب ياحامي عقاب المضاهير … لعلقوا بقطيهن العروقي
اشكي على آل جدي ربوعا مناعير … ربعن علي عوج الطلايب صفوقي
وهذا بيت قاله الشاعر الفارس عبلان العجمي عندما نزل بجواره رجل ويدعى ذيب، فذهب عبلان لزيارته معتقدا أنه الشيخ ذيب بن ردة، وعندما وصل
стр. 5974
إلى بيت هذا الرجل قال له أين الشيخ ذيب فقال الرجل أنا ذيب فقال عبلان:
ياذيب من سماك ذيب فغاوي … الذيب بن رده ولا أنت على ماش
الفارس عبيدان المنداع:
فارس شجاع ومن فرسان آل جدي آل عميرة، سكن في الأحساء وأبي ظبي وعاش في القرن الثالث عشر، وكان مقربا من الشيخ زايد الأول. وعندما كان متواجدا في أبي ظبي شارك في معركة بين شيخ أبي ظبي وشيخ دبي، وفي بداية المعركة برز الفارس عبيدان للمبارزة وطلب من فرسان شيوخ دبي البروز له، فخرج فارس وبدأ طراد الخيل فأصابه الفارس عبيدان برمحه وسقط هذا الفارس من على فرسه، وعندها نزل الفارس عبيدان من على فرسه لأنه خطر له أنه قد رأى هذا الفارس من قبل، فأقبل عليه فعرفه حق المعرفة فهو ابن عمه، فطلب منه المنداع أن يُبرئه من دمه فبرأه فقبله على جبهته والجميع ينظر إليه فأسلم الروح وعندما رجع إلى الشيخ زايد أراد أن يستوضح منه ما رأى فذكر له المنداع أن هذا الفارس ابن عمه من بني هاجر من الفلحة فتعجب الشيخ زايد من ذلك وقال له كيف يبرز منهم فارس من بني هاجر ويبرز منا كذلك واحد وعندها تمثل الفارس بهذه الأبيات:
الله لا يسقى نهار الخبيصي (١) … يوما على جرد السبايا حضرناه
ركضت مركاض ومر به بليسي … والعذر منه يوم حن ما عرفناه
حطيت رأس الغوج لي منتريسي … الله دفع بأجله وحنا طرحناه
وعندما كان الفارس المنداع شابا وكان مع والده مرزوق بن حيدر وقومه آل عميرة؛ إذ بقوم يريدون إبلهم فردهم المنداع وجماعته عنها وكان والده بعيدا في إثر ناقة بعدت عن الإبل، فلما رأى والده ما فعله ابنه قال هذه القصيدة:
стр. 5975
ألهتني الشرفا وقلبي معنى … اللي لبنها في الصفا شخاتير
ابمدح المنداع مدحها مثنى … اللي طعونه في الاعادي مطاير
ليته حضرنا يوم حرجم ضعنا … أهل سربه منا عليهم مشاهير
تسعين اللي ذبح منهم ومنا … مثل الحشب يرجد على رصة البئر
أولاد جمهور حما كل دنى … طمارة عند الرفيق العثابير
وأما آل ذعفه هم زبون المجنى … أهل سربة لاعسمت الأريا وقلت الأشاوير
الفارس سحمي بن ربح (راعي السبلا):
من آل ضمين الهيازع، وقد سمي الأبرق في الميثب والمعروف بأبرق آل ضمين نسبة إليه، وقد نزح مع جماعته من نجد إلى الأحساء في القرن الثالث عشر الهجري وعندما كان في ضيافة الشيخ زايد الأول شيخ أبي ظبي جاءه خبر الرياحية وهي الهية التي جرت بين بني هاجر وقبيلة .. ، ولم ينم تلك الليلة وكان بجانبه الفارس طامي المتفلصي من آل ضمين، وكان صغيرا في السن ونائما وسحمي بن ربح هو خالة فقال هذه الأبيات:
هني طامي يوم وافق له النوم … وانا عيوني حاربن المنامي
يا راكب من عندنا حيلن كوم … حيلن وزيد نيهن الطعامي
تبراء لهن كما السبع منهوم … طويلة السمحاق قبن تمامي
بفزع لربعي دام زاهم ومزهوم … ومن غاب منهم مغتشية الملامي
لا وابن عمن وراء ديرة الروم … وأنا بدار مكثرين السلامي
يا زين طرد الخيل مع كل شغموم … هواجر عند القبايل أحشامي
يا زين عوادن قد السيف مثلوم … وشلفن تروى والشلافي أحيامي
وفي الصباح ذهب إلى الشيخ زايد وأخبره أنه يريد أن يذهب إلى قومه في الأحساء، فأعطاه الشيخ زايد فرسا ودرعا ومؤونة، وغادر أبي ظبي متوجها إلى بني عمه وفرح بمجيئه الأمير سالم بن شافي شيخ بني هاجر، وكذلك فرسان بني هاجر، منهم الفارس حمد العوامي وشارك الفارس سحمي بن ربح عمه في هية العضبا، وبعد هذه المعركة طلب منه الأمير سالم بن شافي أن يمكث معهم فلبي طلبه وعندها استأذنهم ليحضر عائلته من أبي ظبي فسمحوا له، وفي الطريق أصابته حمى وتوفي بسببها ودفن بالقرب من سلوى.
стр. 5976
وعندما زبن علي الشيخ زايد الأول شيخ أبي ظبي قال سحمي قصيدة لم يعرف منها غير هذا البيت:
ياونتي ونة طريح ورى القوم … حي وهو عسر عليه المقامي
الفارس الشيخ علي بن كليب (١):
من الفوزان المهاشير آل ذعفة الهيازع، ومن شيوخهم كان فارسا شجاعا كريما تتحدث بكرمه الركبان عاش في الأحساء، خاض كثيرا من المعارك ضد الترك عند احتلالهم لها، مدحه كثير من الشعراء ومن أشهرهم الشاعر حويد العاصمي من قحطان حيث قال في الشيخ علي بن كليب:
يا راسي اللي عورتني شكياه … من الشمس يبغي كيفتن في الظلالي
ان كان تبغي كيفك اللي تمناه … تبغي الشحم ومبهرات الدلالي
انشد من ابن كليب عين وتلقاه … بيته إلى جيت الجماعة موالي
لاعدوا المبراد عدوه بملاح … ما قاله ها يدي يلحقه تالي
الهيل هو والبن يغلون مشراه … والزعفران اللي من الهند غالي
ليته ولد عمي وانا من دناياه … لاهرفت رجلي وقربت جبالي
الفارس حمد العوامي (٢):
فارس من فرسان بني هاجر المشهورين من الجرارحة آل شهوان تقابل مع الشيخ راكان بن حثلين في معركة بين بني هاجر والعجمان وبعد أن بدأ طراد الخيل، برز الفارس حمد لراكان بن حثلين وعقر فرسه وأصابه وذلك بسبب قوة وسرعة حصان الفارس حمد العوامي، فهو من نسل كروش المعروفة بأنها مربط من مرابط بني هاجر، منذ أن كانوا في الجنوب وهذا الحصان هدية من الشيخ محمد آل الخليفة للفارس حمد العوامي عندما كان هذا الحصان رضيعا فرباه الفارس حمد على حليب الإبل كما هي عادة أهل البادية، واشتهر حصانه في شرق الجزيرة العربية. وفي سنة ١٢٧٧ هـ (٣) حدثت معركة الطبعة بين العجمان والمنتفق من جهة والإمام فيصل بن تركي من جهة وتمكن جيش فيصل بن تركي
стр. 5977
من هزيمتهم فنزح بعضهم إلى نجران، أما الشيخ راكان بن حثلين فقد رحل إلى البحرين ومكث عند آل خليفة، وعندما كان في البحرين وكانوا في مجلسه يتحدثون عن الخيول العربية الأصيلة ذكر راكان للشيخ محمد بن خليفة عن قوة وسرعة حصان الفارس حمد العوامي (دعمان) فأرسل الشيخ محمد بن خليفة إلى حمد يطلب منه شراء حصانه ليشبي به أفراسا في اصطبله وأرسل مع خطابه بعض النقود ثمنا له، فأرسل الفارس حمد قصيدة إلى الشيخ محمد منها:
يا الله يا اللي لا طلبته عطاني … ياغافر الزلات يا خير معبود
تفرج لمنهو كاسب المعاني … ذرب الفعايل مايجي درب منقود
ياطارشي هيا إلى من طراني … رز الشراع وحين ماهبت النود
من العقير تسير والفجر باني … وأحذر على صدره من الفشت وحيود
ملفاك محمد سور ذيك المباني … ياسعد من جاله من البعد مظهود
براحته غنى بها المطرباني … ولا حد بعد من مجلسه رد مطرود
يا ما عطى من كاظمات العناني … يعطي لصايل ويلبس الجوخ ما هود
يعطي ولا يرجي وراها أثماني … ياما عطى من غالي الخيل والقود
يا شيخ منك طارش قد لفاني … أخذ الجواب الذرب يا ترثت الجود
يا شيخ لا تطري الثمن في حصاني … والله لو تعطي ورا الألف بالزود
غوجي حسين الدل شقص الأذاني … حلفت ما يهدا على حاكم قود
أبغي إلى رد البرا من أخواني … لينه كما العفري مع مقدم الذود
يبرى لخلفات قمعها أمتاني … وشلفا تلظى حاشي جبها العود
وابغي إلى وقف رهيف الثماني … ينخى على عوج الحنايا هل الزود
رديت أنا غوجي عليهم بياني … والحقت أنا أهل قصر الخيل بشهود
مع بني عم تشيل الوحاني … هواجر تقدم على الطيب وتزود
ثم أنشدوا راكان يوم التقاني … والخيل من لفح المزاريح يبود
وهنا ذكر الفارس حمد بأنه لا يريد أن يبيع حصانه وأنه بحاجة لهذا الحصان لرد أعداء قبيلته ثم ذكر فخره واعتزازه بقبيلته وفي نهاية قصيدته طلب من الشيخ محمد أن يسأل الشيخ والفارس راكان عندما التقى به في المعركة. وسأل الشيخ محمد بن خليفة الشيخ والفارس راكان عن هذه المعركة وما حصل
стр. 5978
فيها فذكر الشيخ راكان له عندما عقر فرسه وأصابه الفارس حمد العوامي وصدق قوله وهذه من شيم العرب.
ومن فرسان تميم فارس كان يملك فرسا يقال لها سكاب فطلبها منه رئيس قوم .. فقال قصيدة منها هذه الأبيات:
أبيت اللعن إن سكاب علق … نفيس لا تعار ولا تباع
مغذاة مكرمة علينا … يجاع لها العيال ولا تجاع
وهذه القصيدة تبين مدى تعلق العرب بالخيل حتى أن هذا الفارس يقدم فرسه على أبنائه بالطعام والشراب.
والواقع ما ذكر من أن الفارس حمد أسر الشيخ الفارس راكان لمدة ثلاثة أيام، فهذا لم يحدث ولم يذكره رواة بني هاجر. وكل ما ذكروه أنه أعطى المنع وأخلى سبيله بعد أن أكرمه بنو هاجر.
وللفارس حمد العوامي قصيدة أرسلها إلى الأمير شافي بن سفر بن شبعان شيخ بني هاجر، وهو في نجد وكان بنو هاجر في نجدة قبيلة قحطان التي أسفرت عن معركة تين، وفي خلال مغيب بني هاجر غزاهم العجمان عليهم ليستردوا إبلهم التي كان بنو هاجر قد أخذوها منهم بعد معركة حدثت بينهم وتعرف هذه الإبل بالهدلاء ولكن لم يستطيعوا وبقيت عند بني هاجر وأصبحت من ذلك الرقت عزوة للأمير شافي بن شبعان.
يا ركب وجنى من الهجن خيره … مافوقها الا شدادها والروايا
ركابها اللي مايتيه المسيره … وأدل من رباب بيض الحضايا
تشدى القايد جمله مستديره … لا حققت بالعين زول التقايا
أمن البحث تنشر احلول السفيره … والعصر في هجر حسين القرايا
ملفاك اخو شفيا حمى كل ديره … ياعيد أهل هجن لفوا بالحجايا
سعد لربعه في الليالي العسيره … يادامح زلاتهم والخطايا
وسيفه نهار الهوش حارب جفيره … ومن وقع سيفه يحشمون اللجايا
قل له لفان من اللاحفة مغيره … وهج الهجيج وفرعن الصبايا
стр. 5979
ساعة قنا محتسين الذخيره … وردن بنا حوض المنايا السبايا
رديت غوجى دورتن لستيره … من للحساد والوجوه الدنايا
وخذيت العويمر شوق ضافي الجديله … عليه يام كلبوهم طنايا
شيخنا يقدم قبل فعله نذيره … ضارى بخزاز لبكار الخلايا
كله عنا الهدلا السهاف النضيره … اللي علشانها فقلنا الجنايا
الفارس ماضي بن شويع:
من آل شويع آل ضمين الهيازع عاش في الميثب بمنطقة بيشة في القرن الثالث عشر، وخالة الفارس سحمي من آل مسيفرة وله هذه القصيدة التي تتكون من ستين بيتا، ولم أحصل إلا على هذه الأبيات قالها ماضي عندما توفى خالة الفارس سحمي القصاب، وذكر أحد المعمرين من بني هاجر أن هذه القصيدة هي للشيخ راكان بن دعيج بن بداح، ولكن الرواة ذكروا أنها لماضي وعندما رأى أن بعضا من بني عمه آل هيازع قد تفرقوا ونزحوا تاركين الميثب قال الفارس ماضي:
يا سابقى حوليه والعزاء باح … وأشوف خلان تشايز رفقها
أسعى لها بالبر مانيب مزاح … در الصعود اللي شحمها فثقها
وأقطع مسامير زبرها كما الداح … وأربع بكف ثويني لا طرقها
أبغي إلى ماجن مع الحزم جماح … لاهي على الصابور توطي شنقها
كن ذيلها شختور صيف إلى لاح … على القطاه تنثره من زهقها
تلحق بمدغوش يدور للامداح … خطرا بضربه من يد مازرقها
جده وأبوه متعبينه بالامداح … من فسل هيازع توإِلى لحقها
كله لعنا قوله عقب من راح … ما زيد تفك البل من اللي وسقها
فكم ذود مصلاح شيعناه بصياح … وغبوقة الماء عقب دافي شلقها
كريم يا برق على الراشدة لاح … يسقى الخريما لين غبى شنقها
ديرة بني هاجر مروين الأرماح … هل فرسه من يوم ربي خلقها
ما دام خشم الذيب يطرأ بمصباح … تعرس بنا الشينه وكل عشقها
стр. 5980
أحب الفارس ماضي فتاة وبعد أن تزوجت خالة القصاب وصارت كلما رأت ماضيا تتحاشا مقابلته، وقد كانت فيما سبق ترحب به فقال الفارس ماضي:
يا عيني ياللي كن في حجرها شب … والجفن كنه يرتكز فيه عودي
على وليف كل ما اقبلت رحب … واليوم يتقي مني بالعمودي
غدابها اللي كل ما زرفل طب … لحل عند الجيش مثل الرعودي
ما هوب مثيور على الكور ينشب … فكاك عسرات امور تكودي
وقد ذكر أحد الباحثين أن الفارس ماضيا قد قتل خالة الفارس سحمي القصاب وذلك يخالف ما ذكره الرواة من أن الفارس سحمي القصاب قد توفي في معركة وهذا ما اجتمع عليه الرواة واستندوا بأبيات من قصيدة قيلت بعد تلك المعركة.
الفارس أرشيد بن مفرح:
هو أرشيد بن مفرح بن درعان آل زايد من آل عضية عاش في نجد في القرن الثالث عشر وهو فارس من فرسان بني هاجر وشاعر من شعرائهم .. قال هذه القصيدة خلال الصراع بين بني هاجر وآل عاصم الذي نشأ بسبب سحمي القصاب قال الفارس أرشيد:
ماني من نقل المزرج عنله … هو مادرى عدله لزوم وقافي
من دفة البراق رمحي انعله … والخيل فالحدبا بهلها مقافي (١)
لاهيب لاشطف ولا مستجله … ومن عقبها ماذاق برد العوافي
الفارس حرفاش بن ناشي:
من الكدادات عاش في الأحساء في القرن الرابع عشر مع قبيلته بني هاجر وسطر معظم معاركها، وكان آخرها معركة كنزان. ويعد من الشعراء البارزين في بني هاجر وله قصائد كثيرة معظمها في (هيات) شارك فيها وهذه العرضة له عندما شارك في هية (مريقب) قال الفارس حرفاش:
стр. 5981
با مخيلن هل وبله وبرقه يشتعل … وبله المصبوب حاديه مشخول الملاح
في علات مريقب ثار له عجت نقل … لين حمى السوق بنفوس صبيان الفلاح
يوم جاء لرفح يبي غز خلفاتن هجل … غازين يبغي خراجه مراديم اللقاح
فا لتقينا عندها ساعتن تقصف الأجل … با لهنادي والمخابيط وحدود الرماح
يم لحقوا لا بتي عند طرعات الفحل … هملوها عطفن عقب مرهوج الصياح
لا بتي عند العشاير يروون العسل … في هددهم يشبع الطير خفاق الجناح
لا بتي سيل حقوق يضيق به الفحل … لا ضرب ديرة لجانيب يجعلها براح
هيتن فيها القلايع مخلاتن همل … من صلاة العصر والليل لين أفضى صباح
وله قصائد سوف نذكرها تحت باب شعراء بني هاجر.
الفارس الشيخ ناصر بن خليل (راعي البويضا):
شيخ آل شهوان عاش في الأحساء وقطر في القرن الثالث عشر، فارس شجاع شارك في معظم معارك بني هاجر، وكان الساعد الأيمن للشيخ قاسم بن ثاني في تكوين إمارة آل ثاني في قطر. مدحه كثير من الشعراء؛ منهم الفارس حويد العاصمي القحطاني عندما اشترك مع بني هاجر في معركة بينهم وبين فخذ من قبيلة بالقرب من ضلعان يعرفان بالخليلين (١)، يقودهم ذلك اليوم الشيخ شافي بن سفر بن شبعان شيخ بني هاجر قال حويد العاصمي:
يا الله اللي تستجيب لطلبتي … طلبة مصلي ساجد لشراق
أغفر ذنوبي لا وزيت بحفره … في يوم حر والمكان ضياق
من النعيرية نوينا بروحه … البل تدرج والجموع تساق
وردنا على علوا سلالة ناهس … ثم استوى كدر العجاج أطباق
ساقوا مزينهم وسقنا عليهم … كل أبلج في الهوش ما ينساق
وسود إيلا سارت سار معها ملك … وجمع يسمى وأسمه الدلاق
زادوا بعسم وزادنا الله بناصر … سهيل اليماني لا بدا شعاق
يضرب بشلفا لين درا مطيرها … مثل المزادة عزلها دفاق
أول ندبها ............... تهايق لها طير الفريس وتلق
стр. 5982
وثناها ....... زادنا الله بناصر … منه على حوض المنايا واق
يا عوني اللي يوم واجه حفيفنا … تماري به اللي ما لها عشاق
يا صابين البن صبوا لناصر … صبوا له الفنجال قبل يذاق
يركب على صفرا نظير نايفه … ويحلب لها عند العتيم فواق
تطعن لعنا هجمة شمخ الذرا … تحدر وتسند ما تشيل أرفاق
إرفاقها كل أبلج فوق سابق … جذرا الفخذ من فوق جرو الساق
وتامن سمح الكعوب ثمانية … يامن به الطياح والملحوق
وحنا بني هاجر عريب جدنا … في الكتب لمن فلت الأوراق
وفي باب الأحداث في قطر تجد أعمال هذا الفارس في مناصرة الشيخ قاسم آل ثاني.
قصيدة في الشيخ الفارس ناصر بن خليل آل خليل آل شهوان:
بادي باس الوالي وابدع القاف الجزيل … وافتخر بافعال ربعي وشوني شونها
من بني هاجر والمدح والعقل الجميل … ومن هل الطولات ولي نعرف فنونها
ومن هل ابنيان يالي نسيته يا هبيل … يوم جانا الشره بعد ستوق احضونها
التقايناهم وراحت شرايدهم جفيل … والجنايز عدها والله ما يحصونها
التقاهم صلب جدي بمفتوق الصقيل … مع مناصير احياخن البلاء يردونها
صبرنا في حزه الضيق في المبدى الطويل … والخناجر من دميّ العداء يرونها
جمعهم مع جمعنا والعقيد ابن خليل … نصار زيزومها لأمطرت أمزونها
يحكمها لين هلت هماليل المخيل … سيلها الدم الحمر والمعارك كونها
ومن بني هاجر هل المدح ما فينا بخيل … بالمجاعة يتمنون بالضيوف الصحونها
نكرم الخطار في العسر ونجري الذليل … فعلنا غنة يالي تجر الحونها
وهذا حداء للفارس الشيخ ناصر بن خليل في فرسه من مربط الحمدانية:
لي سابق زينه هاذيب … راحت وانا ما اسخيتها
لي شالفا ما تحي الصويب … على الحريب دربتها
стр. 5983
الفارس هاجس بن حشان:
من آل سعيد من الشعامل آل عضية، عاش في القرن الرابع عشر الهجري، وكان له دور كبير في كثير من الهيات منها دقة البحرين، وعندما قامت بنو هاجر بمساعدة الشيخ محمد بن خليفة والشيخ ناصر بن مبارك ضد الشيخ علي الخليفة ودور بني هاجر في البحرين، وفي أثناء المعركة أصاب الفارس هاجس الشيخ علي، أما ابنه عيسى فقد أصيب باثنتي عشرة طعنة فأنقذه رجل من آل مرة ويدعى ابن شيرة فسبح به حتى استقلوا قاربا فعداه إلى منطقة الزبارة، وكان من شارك مع الشيخ علي قبيلة النعيم التي دافعت عنه ولكن كان هجوم بني هاجر مباغتا، ولم يمهلهم الوقت الكافي للاستعداد لهذه المعركة، وكان يقود النعيم الفارس الشيخ جبر الملقب بالأقشر فقد كان عنيدا شجاعا وأخذ يقاتل وحده بشجاعة خارقة فكل من رماه بشلفاة أمسكها ثم أصاب بها من رماها وبينما كانوا على تلك الحالة إذ أقبل الفارس هاجس فلما رأى جبرا حيا اعتزى وقال (جيال العوجا هاجس عادة ذا حي) فقال:
يا جبر ما تذكر خليل … والله أن تزوره بالممات
ثم هوى عليه بشلفاة فأصابه.
قال ومما قيل في الفارس هاجس قول شاعر من بني هاجر يترمل بعد معركة قال:
خيل نشبت فالطبعه … وابن شافي ينحاها
خيل ما نجت هاجس … جعل الطعن فكلاها
وفي رواية أخرى ذكرت أن هذه الأبيات قيلت في الفارس الشيخ ناصر بن خليل بعد معركة لامرأة من قبيلة مطير بعد مقتل زوجها:
خيل نشبت بالطبعة … وابن خليل ينحاها
خيل ما نجت مزيد … جعل الطعن فكلاها
لاسمعت عزوه ناصر … تساجرت بغلاها
стр. 5984
الفارس بجاد بن علي بن ملفي (١):
من كبار القروف عاش في منطقة الأحساء وبالتحديد في الحفاير بالقرب من القطيف، شارك مع قبيلته بني هاجر في معارك كثيرة منها فتح الأحساء مع الملك عبد العزيز في عام ١٣١٣ هـ وآخرها معركة كنزان التي استشهد فيها مع من استشهد من فرسان بني هاجر في عام ١٣٣٣ هـ وقد مدحه شعراء، منهم الشاعر حويدي القحطاني من فخذ آل عاصم:
حويدي يبدع حسين التماثيل … شيخ القروف اللي كمل بالمعاني
جعل الحفاير مزنة تزعج السيل … هاد هواها برقها عقرباني
يسقي مضاميها وذيك الدها كيل … من القطيف إلى الحساء إلى اسهباني
دار القروف مكثرين التساهيل … وأميرهم بجاد راعي الحصاني
ياللي تسوى البن لافاح بالهيل … زود على هيله عطه زعفراني
وصبه لابن ملفي عساه التماهيل … بجاد مروي شذرة الهنواني
اللي محله مدهل للمشاكيل … ونجره لو اني بعيد دعاني
ولا قال ياهل البيت دارو على الكل … وليشين خاطره بالمكاني
بمناسف فوقها غصب الحيل … مثل الزباير فوق ذيك الصياني
والياغدى البارود مثل المخاييل … وعلى الطريح يلاوحن العناني
لا هو بسيفه يضرب الراس ويشيل … لا جاء نهار فيه قل الحساني
لا قيل عند نحورهن ياهل الخيل … يحول اللي فارس من زماني
من روس فرسان ثقال حلاحيل … هواجر يروون حد السناني
كرمان لاجات السنين المماحيل … وريف على جيرانهم والعواني
عدوهم وقت السفر كأنه في ليل … وصديقهم ينزل بروس البياني
وعلى النبي صليت ياسمع القيل … شفيع من صلى وصام رمضاني
وهذه قصيدة للفارس بجاد بن ملفي قالها قبل معركة كنزان عندما أرسل له الشيخ محمد بن ماضي يطلب حضوره إلى الأحساء من الحفاير بالقرب من القطيف للمشاركة مع الملك عبد العزيز في كنزان فقال الفارس بجاد وهو يتهيأ للرحيل:
стр. 5985
من الحفاير صلاة الصبح بالسله … نقاع الجمع شبان وشيبانا
جمعنا دلقته للموت طبع له … لعنا اللي رفع صوته ينخانا
سعد من حن نهار الضيق ربع له … حن بني هاجر والصلب قحطانا
وهذه قصيدة في رثاء الفارس بجاد بن علي بن ملفي قالها عبد الرحمن ابن ملفي بعد استشهاد الفارس بجاد في معركة المحيرس وجرت خلال حرب الأحساء.
البارحة عيني من النوم مقزاه … انا اشهد اني داري وش علامي
تبكي على اللي في المحيرس دفناه … اميرنا اللي نفتخر به دوامي
لاجات صكات الليالي ذكرناه … ونذكره لارد البرا والزحامي
من دون ابوتركي بسوقه جلبناه … ورخصت عمارا عندنا ما تسامي
كم واحد منهم بثاره خديناه … لا شك ما يبرد على الكبد حامي
بيوتنا وسط المبرز مبناه … والجو من عج الرمك له عسامي
ما دام ابوثركي يبينا تبعناه … باهل الموت متيهين الجهامي
وشوبا على ضرب المعادي مضراه … وحدب الظهور اللي تقص العظامي
هواجر نعرف نهار الملاقاه … لا جاء نهار فيه شد الحزامي
من راح منا ذا السنة ما حسبناه … ونرجي من المولى بنصر دوام
الفارس سحمي ابن الكبيرة:
من آل هويد الهيازع عاش هذا الفارس في الميثب في القرن الثالث عشر وهو من فرسان بني هاجر وشعرائها المشهورين، شارك في جميع هيات بني هاجر في الجنوب، له قصائد كثيرة منها هذه القصيدة، قالها سحمي مخاطبا الفارس الشاعر سحمي القصاب وكانوا يسكنون الميثب وحدث بين آل عميرة نزاع حول مراعي الميثب مما أدى إلى نزوحهم ومنهم آل جدي .. والقضاء على عدد من فخوذها منهم اللقامين واللهامين حتى قل عددهم ومنهم من دخل مع آل عضية والمخبة ومنهم من سكن القرى وتحضر .. ونعود لقصيدة سحمي ابن الكبيرة حيث يقول:
стр. 5986
يا الله يا علام نفسي وما بها … تغفر لها لاجا نهار مقامها
في الحفره اللي كاتب الها … الحفره اللي طايل مقامها
قال الهويدي يوم هيض مثايله … ما هب عمس في بنا ليامها
حلو النشاد الدر من عريبه … ترعى المرابخ يوم زان قصامها
ولا يشادي حمل خاطي جازي … حل الصفاري يوم زان طعامها
خله فيا راكب من عندنا عيدهيه … يعجبك في فج الخلا روجامها
تنصا بنا زبن المجنى سحمي … بمزروج يفضا صليب عظامها
ألا يا سمي بهدي عليك نصيحه … حيثك من اللي دايم يستامها
خلايكم أيانا يكثر همكم … وخلاينا إياكم زود ملامها
لا تحسبون الدائرة علينا … لا بد يجيكم ليلة بغيامها
عليك يا للي قاعد وتخيل … تغديبك الجرفات في زلامها
فقولها وأنا من لابة … هيازع للعصاه كعامها
لا شفت سربتهم تروج عرفتهم … دولة نظام والعرب خدامها
ترثت ضمين وسطهم مثل الفحل … فد الركابا لين طاح مسامها
نضرس بنياب واقتفاه بهدره … معاد قست الشايلات عظامها
وفي رواية أخرى قيل إن هذه الأبيات للفارس سحمي بن مهيان الهويدي:
أقول ذا وأنا من لابة … ترثة هيازع للعداة إعدامها
أهل سربة لما قبلت لكنها … ملوك حكم والعرب خدامها
عاداتهم لاجسا نهار دويسه … هد القلايع في يدا لزامها
لاهم بعودان الكلوح قواصر … خطر تكلثم في نحر لزامها
عودان من القن تجيك من اليمن … عودان قن يزين أمامها
تدهم كما سيل اليا نهار انتحا … سحاب ينهل من العضات أجسامها
خطر على اللي واقف ونجايله … تغديبه الجرفان حين انحطامها
ترثة أضمين وسطهم مثل الفحل … فد الركابا لين طاح مسامها
لضرس بناب واقتفاها بهدره … كود عليها الشايلات عظامها
стр. 5987
وصحيبي صحيب الدايهين بديح … كم سابق بالرمح بت احزامها
صحيبي صحيب الضيف فايام القسى … والعايلين هو بعد كزامها
ناخذ عليهم ساعة ولوفهم … كما تلوف الضو خوم اثمامها
والله انحد العفون محدهم … صوب الهماج وصوب دار وخامها
لين يوقف الدر من ذيدانهم … وحتى العصيد ما يحق ودامها
تلفينا زبن المجني سحمي … بمشوك يفضي صليب اعظامها
خلاّ كم ايا نا يجعل ملامه … وخلانا اياكم يكثر ملامها
لا تحسب الدايره علينا … لا بد ما يجيلكم ليلة بغيامها
فرد الفارس المنداع من آل جدي بهذه القصيدة:
لومي على اللي حاضر من ربعنا … ما جازت العدوان في كلامها
اجماله الذي واعدنا بها … يثلع دبرها من دفوع وسامها
نجعل عليها الشد لو هو مايل … ما لتفت منها لطمنا ارسانها
الفارس سالم بن جذعان (١):
من آل ذعفة الهيازع، عاش في القرن الثالث عشر الهجري في ميثب بني هاجر ومن الفرسان المشهورين، وعندما كان شابا يافعا حدثت له قصة وهي أن الفارس سالما يملك فرسا كحيلة عربية أصيلة واسمها (البريصاء) وكان يغذيها على حليب الإبل ويدربها على الكر والفر وكان يعلق عليها كثيرا من الآمال في الدفاع عن ميثب بني هاجر من الأعداء الطامعين فيه. ولكن كان يحد من طموحه زوجة أبيه التي كانت تكن له الكراهية وتود فراقه، وفي ذات يوم قالت للأب إن ابنك قد تغير علينا فأجابها الأب وماذا تظنين سبب هذا التغير فقالت الزوجة أعتقد أن ابنك يرغب بالزواج أو أنه يريد فراقك، وفي يوم من الأيام جلس الأب ينتظر قدوم ابنه الذي كان في حراسة إبل أبيه ممتطيا فرسه الكحيلة وعندما عاد استقبله والده بالأبيات التالية مختبرا بها ابنه ولمعرفة ما في نفسه فقال ابن جذعان:
ما مرحبا بالدود واللي سرح فيه … لا بد من عذرًا نبطحه في ظهرها
стр. 5988
فأجابه ابنه الفارس سالم بهذه الأبيات:
يابوي أغلى منه الذود نتبع شهاويه … في قفرة مثل الزوالي زهرها
يا سعد منه مثلي البريصا تباريه … مسرورة من شافها ما حقرها
تاطى على صوب وصوب تداريه … وتعطي مذلوق العريني نحرها
يا بوي خطويا الولد حرمته ما تشافيه … طويلة الحنجور ربي قهرها
تمسي وتصبح وهي تناحية … ويصبح عند الفرقان باقي خبرها
لا جاها ميرها دغبرت فيه … واستشهبت غبريا القرى من دهرها
فمجرب يأخذ من الحق قاديه … ونشاف جحران الخباره طمرها
الفارس الشيخ حمود آل ثنيان:
من شيوخ المهاشير آل ذعفة الهيازع عاش في منطقة الأحساء في القرن الرابع عشر الهجري، شارك في الكثير من الهيات وهو من الفرسان المشهورين في بني هاجر. وقد حدث للفارس حمود الكثير من القصص، منها هذه القصة التي تدل على فروسيته وشجاعته وإقدامه حتى إن كثيرا من نساء البادية قد ولعن به ولم يرينه بل سمعن عنه كفارس لا يشق له غبار، حتى إن هناك امرأة قد نذرت بعيرها لمن يريها الفارس حمود آل ثنيان، وبالفعل سنحت لها الفرصة لرؤيته عندما كان في غزو معه فارسان من جماعته المهاشير فالتقوا بغزو من آل مرة فتحصن حمود وربعه بأرض منخفضة ولم يستطع أحد من اقتحامها إلا أن واحدا منهم استطاع الاقتراب من حمود بعد أن نفد منه الرصاص، عندها نزل هذا الرجل عليه ولكن الفارس حمود تمكن من وضع خنجره على عنقه وقال له امنعني وإلا قتلتك فقال الرجل منعتك وبعدها خرج حمود والرجل وعندما رأوا حمودا قال واحد منهم والله إنه (شيفة) كأنه حمود بن ثنيان عندها قال حمود لهم أنا حمود وأنا أخو شاهة، وكان هؤلاء القوم قد تعاهدوا فيها بينهم بأن لا يمنعوا الفارس حمودا، بل على كل من تمكن منه أن يقتله وبعد أن صرح لهم من هو اعتزى بعضهم وقرروا قتله فقال لهم الرجل الذي منعهم من قتله سوف أقتله فقال قومه كيف تمنعه وهو من تعاهدنا على عدم منعه، فقال الرجل لهم لم أمنعه أنا ولكن الذي منعه ذراعه وتلك الحفرة وعندما ذهبوا به إلى قومهم رأته
стр. 5989
إحدى النساء فعرفت من هو فذهبت تبشر تلك المرأة التي نذرت بعيرها لمن يريها الفارس حمودا وعندما قدمت ورأت الفارس حمودا حزنت على بعيرها إذ كان منظره ليس كفعله بل كان رث الثياب ذا شعر كثيف ولحية كثيفة فقالت المرأة (واذلولي ياللي راح) عندها قال الفارس حمود هذه الأبيات:
يا بنت شق اللبس ما هوب عيره … أكثر حسين اللبس فوق النجاجير
وانا لبوسي فوق صفرا ظهيره … لصار عج الخيل مثل المعاصير
وهذه القصة حدثت للفارس حمود آل ثنيان عندما كان بنو هاجر على جال (عد) بئر الطولة فأغار عليهم العجمان، وكان القوم كثيرين وساقوا الحلال فهب الفرسان خلفهم وطال نهار الحرب واشتدت وحمي وطيسها ولم يسترجعوا الإبل إلا بعد غياب الشمس حيث أخذ الفرسان يتوافقون مع الإبل إلا الفارس حمود لم يعد والليل أقبل ودب القلق في بني هاجر خوفا من أن يكون قد قتل، وبدأ يعلو صياح بعض النسوة، وفي هذه اللحظة سمعوا صوت حوافر فرسه وكان على ظهرها حمود قادما يترمل بهذه الأبيات:
من هو يبي قولة هلا … لقبل على المجلس يسير
يطمر على سو البلا … ولا يجي رمحه قصير
حدثت هية بين بني هاجر وآل مرة وبعد المبارزة تقابلت الجموع وتطارد الفرسان فلحق الفارس حمود آل ثنيان بأحد فرسانهم فعقر فرسه وبعد نهايتها قال الفارس حمود:
طير الهوا يكفخ على فراج … لعيون جل عشارها
لعيون وضحا سريها دفلاج … خلوج عقب حوارها
ولعيون نبت جلدها براج … طموح من حجارها
وقال شاعر من آل جدي في هذه الهية:
لعيون كنزوع ذبحنا ..... … تمارينا في كل راس طويل
حرمناه مباري هجمة شمخ الذرى … لبنها لسفرين الوجيه سبيل
وحرمناه ركوب صفرا شمره … نحرها لمذلوق العريني دهير
وحرمناه مراقد كل بيضا عفيفه … ملبوسها كز مع حرير
стр. 5990
الفارس محمد بن زايد:
من آل محجة (١) الشعامل من آل عضية ووالده الفارس زايد بن محمد الذي كانت له صولات وجولات مع الدول العظمى في ذلك الوقت: الدولة العثمانية والدولة البريطانية، عاش في القرن الرابع عشر الهجري كان من كبار تجار منطقة الأحساء ويملك كثيرا من السفن التي كان يتاجر بها مع الهند ودول ساحل الخليج العربي، وله قلعة بناها في الظهران ويوجد بها مدفع من نوع سرهيد، ولكن الدولة البريطانية ناصبته العداء فدمرتها ومعظم سفنه وكانت راسية فثار عليهم بمساعدة العثمانيين فجند عددا من أبناء قبيلته وشن الغارات على السفن البريطانية في عرض الخليج العربي، ثم قامت الدولة العثمانية بمهاجمة قلعته بعد أن استفحل أمره، وقرر الخروج عليهم فقتلت ابنته في هذا الهجوم، فثار عليهم وشن الغارات على الكثير من السفن التركية وكان من أهدافه أن يوقع بين الدولتين وحدث ذلك عدة مرات، وكان الفارس زايد بن محمد ممن حضر موقعة دقة البحرين ومدحته شاعرة من بني هاجر قالت هذه الأبيات عندما رد محمد بن زايد الإبل من قوم غزاة فقالت:
ياهل السبايا مغتشيكم ملامه … يكون من سوى سوات ابن زايد
يانعم يا فكاكة اهل الجهامه … لولاه ما يبقى من الحي شرايد
الفارس سعد بن ثفنان:
من آل هويد الهيازع عاش في منطقة الأحساء ويقطن مع أخواله الكدادات (الجعشان) و (آل فالح) ومعهم المهاشير في منطقة (السودة) بالقرب من النعيرية وخلال مكوثه مع أخواله وربعه المهاشير، وكان الفارس سعد يملك كثيرا من الإبل وتعرف بالخويرة وكان من بينها ناقة اسمها سعد بقعاضيب، وكانت من أطيب الإبل وعندما كانت تسرح الإبل كان الفارس سعد الهويدي يوصي الراعي إذا رأى قوما يريدون إبلهم بأن يركب الذلول ويخبرهم بذلك لأن الإبل كانت ترعى بالقرب منهم فليس من داع أن يرافقها فارس منهم وفي يوم من الأيام أغار بعض القوم علي بني هاجر وساقوا الإبل فنفذ الواعي وصية سعد، فركب الذلول حتى وصلهم وهو يصيح القوم ساقوا الإبل فهب بنو هاجر على الخيل