← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

٦ - آل محدب. ٧ - آل بارع. ٨ - آل صالح. ٩ - آل مضرس. ٣ - خثعم. خثعم قبيلة عريقة النسب تسكن في سراة الحجاز، يمر الطريق المؤدي إلى أبها والطائف ببلادها. وخثعم نسبة إلى خثعم بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث. وقد انحصر اسم خثعم في العصر الحديث على هذه القبيلة دون الفروع الأخرى، وإذا استعرضنا فروع هذه القبيلة لنربطها بفروع خثعم المدونة في كتب الأنساب القديمة لا نجد بين فروعها الحديثة من يحمل أي اسم من فروع خثعم القديمة باستثناء بنو "ثعلب" فلعلهم ينتسبون إلى الفرع الخثعمي القديم: بنو ثعلبة بن مبشر. أضف إلى هذا أن من فروعها اليوم: آل قراد - فلعلهم ينتسبون إلى عبد الله بن قراد الخثعمي، وهو أحد رجالات خثعم وشجعانها في القديم. ويكفي هذه القبيلة فخرا واعتزازا أنها احتفظت باسمها القديم ولم تنسه كما نسيته الفروع الخثعمية الأخرى. وتنقسم هذه القبيلة إلى الأفخاذ الآتية (١): ١ - بنو ميمون: وشيخهم دخيل بن غرم الله. ٢ - آل ثعلب: ونائبهم مسفر بن إبراهيم بن منديل. ٣ - آل قراد. ٤ - آل عيسى. ٥ - آل بو صالح. ٦ - النعم. ٧ - آل زايدة. ٨ - الوهاطنين "خثعم السيل" - وشيخ هذه القبيلة هو الشيخ سعيد بن سفير بن عيدان.

стр. 6092

٤ - شمران: قال حمد الحقيل عن شمران ما يلي: "عدهم صاحب عشائر العراق من عبيدة من قحطان، وقال في تاج العروس: بنو شمَّر بن عبد الله بن جذيمة من طيئ. وعدهم ابن دريد في الاشتقاق من طيئ ورفعهم إلى كهلان" (١). والصحيح أنهم ينتسبون إلى شمران بن يزيد بن حرب بن عله بن جلد بن مذحج بن أدد. قال ابن حزم: "ولد يزيد بن حرب بن علة: صداء بطن ضخم، ومنبه والحارث والغلي وسنحان وهفان وشمران، تحالف هؤلاء الستة على ولد أخيهم صداء فسموا (جنب) " (٢). وقد خرجت هذه القبيلة من هذا الحلف ودخلت في حلف آخر مع قبائل خثعم، فقد حالفتهم من زمن بعيد، ولا أدري ما هي أسباب هذا الحلف، ولكن قد يكون منها التجاور في المنازل والديار، وقد تنبه إلى هذا الجاسر فقال: "كثيرا ما سبب التجاور في المنازل اختلاطا في الأنساب، ومن أمثلة ذلك قبيلة شمران التي ينسبها المتقدمون من علماء النسب إلى صداء من مذحج، وصداء بنوه منبه والحارث والغلي وهفان وشمران وسنحان، وبلاد هؤلاء قديما ما يعرف بسراة عبيدة الآن، وجل قبائل مذحج - ومنهم جنب يطلق عليهم الآن قحطان". ويظهر أن قبيلة شمران انتقلت من بلادها الأولى وانفصلت عن قومها في عهد مبكر، فالهمداني حين تحدث عن سكان السراة من الأزد عد منها الحجر ابن الهنو، ولحجا، وغامد، ودوسا، وشكرا، وبارق السوداء، وحاء، وعلي بن عثمان، والنمر، وحوالة، وثمالة، وسلامان، والبقوم، وشمران. وفي كتاب الإكليل عد شمران من خولان بن عمرو بن قضاعة فقال: أولد خولان بن عمرو غير من ذكرنا من عبس بن خولان، وجابر بن خولان، وشمران بن خولان،

стр. 6093

وحرض بن خولان، ويظهر أن مجاورة شمران قبيلة خثعم كانت من أسباب اندماج القبيلتين واختلاطهما في النسب" (١). أضف إلى هذا أن من الأسباب التي أدت إلى انتساب قبيلة شمران إلى بني خثعم كثرة الفروع الخثعمية التي دخلت في شمران وصارت من فروعها في العصر الحديث، ومنها على سبيل الذكر: قبيلة الفزع: فهي اليوم أحد فروع قبيلة شمران، وهم الفزع بن شهران بن عفرس بن خثعم، وغير هؤلاء الكثير من الفروع الخثعمية التي اندمجت في قبيلة شمران عن طريق الحلف والتجاور والمصاهرة والاختلاط. ويقسم مؤلف كتاب "عسير" قبيلة شمران إلى قسمين كبيرين: أولا - شمران الشام: ومنهم المستقرون ويقدرون بألفي نسمة، وفي منطقتهم الكثير من الجداول الجارية وتزرع بها كميات وفيرة من البن، أما البدو فينتقلون داخل منطقة شمران في فصل الشتاء ويتجهون إلى وادي بيشة في الصيف لموسم جمع التمور، يملكون أعدادا كبيرة من الأغنام والماعز، وقليلا من الإبل. ثانيا - شمران اليمن: ويقدر عددهم بألفي نسمة أيضًا، وجميعهم مستقرون وينتقل منهم فروع في فصل الصيف فقط، وكل فروع شمران تتوحد في حالة الحرب، ويشتهرون بالكرم والشجاعة (٢). ويمكن تقسيم هذه القبيلة إلى أدق من هذا التقسيم ملي النحو الأتي: أولا: شمران تهامة: ويسكنون سبت الروحا بوادي جفن بالعرضية الجنوبية، ومن أفخاذهم: ١ - آل مطاع. ٢ - آل عبد الله. ٣ - رابعه.

стр. 6094

وشيخهم سعد بن حوفان الشمراني، ومقره سبت الروحا ومشيخته قديمة لهذا القسهم من شمران وكان جده عوض بن حوفان من البارزين في تلك البلاد ومن مسموعي الكلمة لدى أفراد القبيلة. وشمران تهامة كلهم متحضرون وأهم الأعمال التي يمارسونها الزراعة والتجارة (١). ثانيا: شمران باشوت: وهم قسمان: ١ - قرن بن ساهر: وشيخهم في الوقت الحاضر عبد العزيز بن عبد الله ابن عبد الخالق آل ساهر الشمراني. ٢ - آل عامر: وشيخهم علي بن شايع الشمراني ويتبعه آل قيس وهم في تهامة. ثالثا: أهل شقيق: ومن أفخاذهم: ١ - آل ثابت. ٢ - آل مسلم. ٣ - آل محسون. ٤ - آل جبران. وشبيخهم منصور بن علي بن مضحي آل شائع الشمراني، وقد أخذ المشيخة عام ١٣٦٩ هـ. رابعا: الحارثية: ويسكنون في وادي أدمة المعروف حاليا بالبشائر، ومن أفخاذهم: ١ - آل سويد. ٢ - العساسيف. ٣ - العبادلة. وشيخهم محمد بن عائض بن مرزن، ونوابهم سعيد بن عبد الله ومسفر بن سعيد. خامسا: الفزع: وهم من بني خثعم ويسكنون في تبالة التابعة لبيشة وينقسمون إلى الفروع الآتية:

стр. 6095

١ - المصعبين. ٢ - البطنين. ٣ - بنو خناس. ومن مشاهير قبيلة الفزع الشيخ سليمان بن سحمان وهو العالم الجليل - واللسان المدافع عن الدعوة السلفية سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان بن مسفر بن محمد بن مالك بن عامر الفزعي - قال يرحمه الله عن نسبه: سليمان سحمان، وسحمان مصلح … ومصلح حمدان، وحمدان مسفر أولئك أجدادي سلالة عامر … إلى خثعم يعزى وبالخير يذكر ولد هذا العالم بقرية تبالة من أعمال بيشة، وقيل في قرية السقا من أعمال أبها وذلك سنة ١٢٦٦ هـ، وتربى على يد أبيه تربية حسنة، فنشأ في بيت علم وشرف ودين، فقرأ القرآن الكريم وحفظه، وكان أبوه سحمان عالما، ومن حملة القرآن الكريم فصار يدارسه، وفي سنة ١٢٨٠ هـ نزح أبوه سحمان من عسير إلى نجد، ومعه ابنه سليمان وعائلته فوصلوا إلى مدينة الرياض وحل ضيفا مع ولديه سليمان ومحمد، على الإمام فيصل بن تركي آل سعود فقام بهم قياما تاما وأكرمهم وأجلهم وجعل لهم جعلا يكفيهم وأوصى بهم الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وابنه عبد اللطيف آل الشيخ، وأخذ سليمان يقرأ عليهما ولازمهما في جميع جلساتهما وكان خطاطا جميل الخط مع سرعة ومهارة فصار يكتب للشيخ عبد اللطيف جميع رسائله وردوده فانتفع بذلك جدا، وفي سنة ١٢٨٤ هـ انتقل مع والده إلى بلدة العمار بالأفلاج بنجد فقرأ على علمائها ولازم الشيخ حمد بن عتيق في جلساته سبع عشرة سنة وكان شيخه معجبا بفرط ذكائه ونبله، واستمر ملازما للشيخ حمد حتى توفي سنة ١٣٠١ هـ، وعندها رجع إلى الرياض فلازم علماء الرياض في جلساتهم، وفي آخر عمره رشح للقضاء مرارا فامتنع ولما تولى الملك عبد العزيز على الرياض سنة ١٩١٩ م قربه وصار من أخص مستشاريه وكان جليسا صالحا، فظل مع الملك يكتب له رسائله، وفي سنة ١٣٣١ هـ افتقد بصره فبعثه الملك إلى البحرين من أجل المعالجة فتعالج هناك فلم يستفد من علاجه شيئا فعاد إلى نجد وتجرد للنفع مواصلا نشاطه العلمي تدريسا وإفتاءً وإرشادا وتأليفا. وقد

стр. 6096

بلغت مؤلفاته أربعين مؤلفا ما بين مطبوع ومخطوط ومعظمها في الردود لنصرة الإسلام، وكانت وفاته في العاشر من شهر صفر سنة ١٣٤٩ هـ (١)، عن عمر يناهز الأربعة والثمانين عاما. ٥ - عليان ينطوي تحت هذا الاسم قبائل عديدة، متفرقة البلاد والمنازل، فمنهم من ينزل في سراة الحجاز، ومنهم من ينزل في تهامة، والباحث لا يجد تفسيرا لكلمة عليان أهو نسب قديم أم حلف اتحدث تحته هذه القبائل؟، وقد سألت شيوخ القبائل الذين التقيت بهم عن معنى هذه الكلمة، فلم أجد تفسيرا واضحا لهذه الكلمة، كما استعرضت فروع بني خثعم في كتب الأنساب القديمة، فلم أجد منها من يحمل هذا الاسم، والذي أرى كلمة "عليان" حلف قديم اتحدت تحته هذه القبائل أثناء الحروب والقتال، ومع مرور الأيام رقى إلى درجة النسب، فأصبحوا ينتسبون إليه، وجميع فروع عليان في العصر الحديث، ينتسبون إلى بني خثعم، ويناصرون الفروع الخثعمية الأخرى؛ إذا احتاجت إليهم، ويعدون أنفسهم منهم حربا وسلما. وإذا حاولنا ربط فروع عليان الحديثة بفروع بني خثعم القديمة، لم نجد هناك تشابها في أسماء الفروع باستثناء قبيلة بني واس فإنها فرع خثعمي مشهور ولا يزال يحمل اسمه من العصر القديم إلى اليوم. قال الهمداني: "قطع بين بلد الحجر وبين بلد شكر بطنان من خثعم يقال لهما ألوس والفزع فقطعتاه إلى تهامة" (٢). أضف إلى هذا أنه يوجد من أبناء خثعم قديما من يُدعى بكثير، فلعل قبيلة بني كثير ينتسبون إليه وهو: كثير بن عبد الله بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر ابن سعد بن مالك بن نسر بن واهب بن شهران بن عفرس ابن حلف وهو خثعم. وقد تكون هذه القبائل تغيرت أسماؤها وأصبحت تحمل أسماء غيرها بحكم ذوبان فروعها في بعض والتصاق بعض القبائل المجاورة بها، وإذا نظرنا إلى واقع

стр. 6097

قبائل عليان اليوم وبلادها فإنها من أكبر فروع بني خثعم، ويمكن تقسيمها حسب منازلها إلى قسمين: قسم بالحجاز وقسم بتهامة. كما تتفرع هذه الأقسام إلى ستة فروع كبيرة على النحو الآتي: أولا: آل السقيفة: وهم يسكنون مدبنة باشوت بالحجاز، وينقسمون إلى ستة أفخاذ رئيسية، وتنقسم هذه الأفخاذ إلى فصائل كثيرة، وشيخهم هو الشيخ سحمان بن محمد بن حابش العلياني (١). ثانيا: آل الملك: وهم يسكنون مدينة باشوت وينقسمون إلى: ١ - آل سليمان "بتهامة" وآل حبيل، وشيخهم محمد بن تركي. ٢ - آل عمَّارن وآل سعاد، وشيخهم علي بن عبد الرحمن بن سالم. ثالثا: آل يزيد: قبيلة تسكن في أدمة والمسماة حاليا بالبشائر، ومرجعهم بلدة آل قادم مقر شيخ شمل آل يزيد: الشيخ حنش بن منصور بن سعد بن قادم العلياني، وتنقسم قبيلة آل يزيد إلى الفصائل الآتية: ١ - آل غرسان. ٢ - آل ثالب. ٣ - آل عاسف. ٤ - آل مفطر. ٥ - آل صالح. ٦ - آل ناصر. ٧ - آل فرحة. ٨ - آل عثمان. ٩ - آل حويضر. ١٠ - آل ثريا. ١١ - آل يماني. ١٢ - آل ضيف الله. ١٣ - آل محمد. ١٤ - آل سويعد. ١٥ - آل ساحب. ١٦ - آل ظافر. ١٧ - آل سويلم. ١٨ - آل مبارك. ١٩ - آل خرشان. ٢٠ - آل حشرة.

стр. 6098

٢١ - البحيري. ٢٢ - آل عبيد. ٢٣ - آل صافي. ٢٤ - آل سهل. ٢٥ - آل محزوم. ٢٦ - آل تهامي. ٢٧ - آل سرحان. ٢٨ - آل ظويفر. ٢٩ - آل مانع. ٣٠ - آل خضران. ٣١ - آل فارس. ٣٢ - آل حمود. ٣٣ - آل حريش. ٣٤ - آل هدية. ٣٥ - آل خلف. ٣٦ - آل مزهر. ٣٧ - المضاحية. ٣٨ - آل صايد. ٣٩ - آل غنمية. ٤٠ - آل سابر. ٤١ - آل حزمي. وكان لهذه القبيلة دور بارز في عهد الأتراك، وشيخها في ذلك الوقت هو الشيخ منصور بن محمد بن غرسان كان أحد الشيوخ المشهورين في منطقة الحجاز وقد كلفته الدولة العثمانية بجمع الزكاة من قبائل عليان ومن خالطهم من شمران. ويتضح ذلك من الوثيقة الموجهة إلى قبائل عليان من نوري عثمان مدير مالية قضاء غامد في ذلك الوقت، وهذا نصها (١): "الحمد لله إلى من يراه من عليان آل يزيد وآل غرابية والملك وأهل السقيفة وبني واس. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.

стр. 6099

هذا شيخكم منصور بن محمد اسمعوا له وأطيعوا والزكاة بنظره خرصها وجمعها في بيته فأنتم لا يحصل منكم مخالفة أو عصيان حتى نجي في بلادكم ثم كل قول من الرأس إن شاء الله والسلام". الختم نوريي عثمان وأيضا من هذه الوثيقة الموجهة من سعيد بن عائض قائم مقام بلاد غامد في ذلك الوقت إلى كافة آل يزيد، وهذا نصها: "الحمد لله إلى كافة آل يزيد سلمهم الله السلام عليكم ورحمهَ الله وبركاته، وبعد هذا شيخكم منصور جانا وهو صادر إليكم فأنتم اسمعوا له وأطيعوا في ما يأمركم به من أوامر الدولة العلية ومن خالفه أدبناه، فالحذر من المخالفة ولا بد يجيكم في طرفنا خراص فأنتم استقيموا معهم بوجه الحق، ووفاء حقوق بيت المال يكون معلومكم. شعبان ٣٠٩" (١). وكان في سياسة الدولة العثمانية أن تأخذ العهود والأيمان على شيوخ البلاد التي تحتلها من أجل أن تضمن ولاءهم وعدم خيانتهم، ويتضح هذا من الخطاب الموجه إلى الشيخ منصور بن محمد من قائم مقام قضاء غامد وزهران وأكلب وشمران، يطلب منه الحضور للمعاهدة لأن جميع شيوخ هذه البلاد عاهدوا بالسمع والطاعة، وهذا نص الخطاب (٢): "إلى الشيخ منصور بن محمد سلمه الله وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إننا بحمد الله قد وصلنا إلى قضا غامد وحضروا إلينا جميع الشيخان وعاهدونا بالسمع والطاعة فيما يرضي الله ورسوله

стр. 6100

وقصدنا نكتب مضبط إلى جناب الدولة بأن كافة القضا المذكور قد واجهونا وعاهدونا فبناء على هذا يلزم تحضروا إلينا لأجل المعاهدة فإن المضبطة واقفة حتى تصلوا ونكتبكم فيها فأنت خذ معك من تحاسن من كبار قبيلتك واحضر هذا ما لزم عرفناكم والسلام" محرم .. الختم قائمقام قضا غامد وزهران وأكلب وشمران ويظهر لي أن الشيخ منصور بن محمد حفظ الود والولاء بعد هذه المعاهدة وقام بما أسند إليه من عمل، ثم كتب كتابا لمتصرف عسير يطلب زيارته، ليأخذ ماله من حقوق الزكاة، فأجابه متصرف عسير بأنه سوف يأتي إلى بلاده. وهذا نص خطاب متصرف عسير الموجه إلى الشيخ منصور بن محمد. "إلى الشيخ منصور بن محمد، وصلنا كتابك وما ذكرت صار "معلومنا (١) " ومنه بعيد ما يصير فهم الكلام - إن شاء الله - متى صار نصيب وجينا إلى بلادكم بالعسكر نشوف بعضنا البعض ونأخذ الذي لنا بوجه الحق من دون زيادة ولا نقصان هذا والسلام". ٥ ذي القعدة سنة ١٢٩٠ هـ … متصرف - … الختم … وقومندان لواء عسير ونكتفي بهذه المعلومات عن هذه القبيلة. رابعا بنو واس: هذا الفرع الخثعمي المشهور لا يزال يحتفظ باسمه إلى اليوم، قال الهمداني (٢): "قطع بين بلد الحجر وبين بلد شكر بطنان من خثعم يقال لهم ألوس والفزع فقطعتاه إلى تهامة"، وتقطن هذه القبيلة في وادي شعواص بالحجاز

стр. 6101

شيخها في هذا الوقت هو الشيخ ظافر بن غازي. وتنقسم إلى ثلاثة أفخاذ رئيسية هي: أ - عضية: وينقسمون إلى الفصائل الآتية: ١ - الذهيبات. ٢ - آل هياه. ٣ - الأحاضرة. ٤ - آل خندوق. ب - الضمود: وينقسمون إلى: ١ - آل حنيش. ٢ - آل هامل. ج - آل عثوي: ويتفرعون إلى: ١ - آل يحيي. ٢ - آل مجدول. ومن مشاهير هذه القبيلة في الماضي بخان بن ذهيب جد فخذ الذهيبات، وسعيد بن دهيش، وسعيد بن هلال من آل خندوق، وظافر بن سالم لسيود، وشلوان بن ظافر، وكان أمير بني واس في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرَّحمن، وغيرهم الكثير. خامسًا - بنو كثير: هؤلاء هم من سكان تهامة ويراجعون إداريا العرضية الجنوبية التابعة للقنفذة يمر ببلادهم وادي جفن، وهم من أشهر القبائل الخثعمية القاطنة بتهامة - ولعلهم ينتسبون إلى كثير بن عبد الله بن قحافة بن عامر بن ربيعَةَ أحد رجال خَثْعم في الجاهلية، وينقسمون في العصر الحديث إلى الفصائل الآتية: ١ - آل جدعان. ٢ - آل حبشان. ٣ - آل شهوان. ٤ - آل شدنة. ٥ - آل صنقور. ٦ - آل مشول. ٧ - آل جمعان. ٨ - آل مرعه. ٩ - آل هازع. ١٠ - آل حنيش. ١١ - آل عساف. ١٢ - آل إبراهيم. ١٣ - آل حسن. ١٤ - آل عدوان. ١٥ - آل عيسى. ١٦ - آل مبارك. ١٧ - آل ابن تركيه. ١٨ - آل سعيا.

стр. 6102

١٩ - آل مسمار. ٢٠ - آل محفوظة. ٢١ - آل بعسوس. ٢٢ - آل عبد المطلب. ٢٣ - آل مداوس. ٢٤ - آل موسى. ٢٥ - آل عبد الواحد. ٢٦ - آل صحفان. ٢٧ - آل غرامة. ٢٨ - آل حيَّان. ٢٩ - آل بوشمال. ٣٠ - آل محمد. ٣١ - آل مديس. ٣٢ - آل عطية. ٣٣ - آل سُلَيْم. ٣٤ - آل خلف. ٣٥ - آل بهيكل. ٣٦ - آل فاضل. ٣٧ - آل مشني. ٣٨ - آل شاقي. ٣٩ - آل مطر. ٤٠ - آل لملم. ٤١ - آل عزيز. ٤٢ - آل عبد الله. ويتولى مشيخة بني كثير في الوقت الحاضر الشيخ/ محمد بن أحمد بن مثيب الكثيري المُلقَّب ابن ردفان، من مواليد ١٣٥٣ هـ ويسكن في قرية الأصادعة وقد تولى رئاسة بني كثير سنة ١٣٩٢ هـ، وهو جدير بمشيخة هذه القبيلة، فقد وجدنا فيه من الكرم وحسن الخلق، وحسن الاسنقبال ما نعجز عن وصفه، ومكثنا في ضيافته ليلة ويوم، وزودنا بكثير من المعلومات والوثائق التاريخية التي كانت عند سلفه الشيخ فيصل بن عساف الكثيري - والتي كانت مشيخة القبيلة عنده وعند أسرته "آل عساف"، وهم من الأسر البارزة في منطقة تهامة حسب الوثائق التاريخية التي عثرنا عليها. وقد اتضح لنا أن بلاد بني كثير غنية بالوثائق التاريخية وأن هناك بعض الأسر قد التزمت بحفظ هذه الوثائق، ومن هذه الأسر أسرة آل عساف وأسرة آل ابن تركية، فقد كانت كئر المكاتبات وعقود الاتفاق قبل عهود الاستقرار لا تبرم وتكتب في بلاد بني كثير إلَّا على أيدي أسرة ابن تركية، فقد كانوا بيت علم ويوجد في حوزتهم كثير من الوثائق التاريخية التي تفيد الباحث في دراسة بلادهم وقد أخذت بعضها وفاتني الكثير منها. سادسًا - بنو المنتشر: والنسبة إليهم منتشري، وهم أحد الفروع الخثعمية ويشتهرون بالكرم والشجاعة، ويسكنون في تهامة وعددهم كثير جدا، ويعدون

стр. 6103

أكبر قبيلة في العرضية الجنوبية والشمالية، وأكثرهم لازال بادية إلى اليوم (١). ورغم أن بلادهم لها ذكر في التاريخ إلَّا أنني لَمْ أجد لهم ذكرا في المصادر القديمة التي اطلعت عليها، حيث يوجد في بلادهم "سوق حباشة" وهو من أسواق العرب في الجاهلية، وقد باع فيه النَّبِيّ ﷺ أموال خديجة، ولم أهتد إلى تحديد مكانه، ولكن حسب علمي أنه لا يخرج عن حدود بلادهم. ويتفرع بنو المنتشر إلى الأفخاذ الآتية: ١ - آل يعلا. ٢ - آل محمود. ٣ - المكالفة. ٤ - آل سالم. ٥ - آل عياش. ٦ - آل صميد. ٧ - آل وضاح. ٨ - آل تمام. ٩ - آل حسان. ١٠ - الأصم. ١١ - آل منطور. ١٢ - آل معاضة. ١٣ - آل مفتاح. ١٤ - آل دربين. ١٥ - آل ضيف الله. وشيخ القبيلة كلها هو الشيخ/ محمد بن علي بن ضيف الله، ويسكن في قرية المعقص. ٦ - العوامر هذه القبيلة هي أحد الفروع الخثعمية في العصر الحديث، والنسبة إليهم عامري، وتسكن في تهامة، ولعلها تنسب إلى عامر بن تيم الله بن مبشر، فهي اليوم في عداد بني خَثْعم حربا وسلما، وقد استقلت بكيانها وبلادها، وتتفرع هذه القبيلة في العصر الحديث إلى الأفخاذ الآتية: ١ - آل حذيفة: ومنهم المقري المشهور علي بن عبد الرَّحمن الحذيفي. ٢ - آل سعدان. ٣ - آل عطاء. ٤ - آل جناح. ٥ - آل حزام. ٦ - آل غليلة. ٧ - آل قريد. ٨ - آل حجاج. ٩ - آل حبة. ونائبهم: أحمد بن علي الحبي.

стр. 6104

ويرتبطون إداريا بالعرضية الشمالية التابعة لمنطقة القنفذة، وشيخهم هو الشيخ / الحسن بن عبد الرَّحمن. ٧ - قبائل المحلف وهي مجموعة من القبائل المتحالفة والتي جمعتهم روابط الدم والجوار فكونت حلفا قويا صمد على مرور الأيام والسنين، ويرجع نسب أكثرهم إلى شهِرّان بن عفرس بن حلف بن خَثْعم؛ ولذلك أطلق عليهم بعض المؤرخين محلف شهران (١). وتعد هذه القبائل من أقدم الفروع الخثعمية التي استوطنت وادي بيشة، ومن أهم قراهم وأقدمها قرية الحيفة، فقد ذكر المؤرخون أنَّها قديمة وأن فيها مسجدا قدما يعود تاريخه إلى القرن الثاني الهجري (٢)، وإليهم تنسب "قلعة المحلف" هدمها حسن باشا سنة ١٢٣٢ هـ بعد أن حاصرها محاصرة شديدة (٣)، وقد برز من هذه القبائل رجال كثيرون في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، منهم على سبيل الذكر: - محمد بن سعد مهدي: كان أمير بيشة من قبل الأمير صقر بن حسان، وقد قُتل عام ٦٥٣ هـ (٤). - محمد بن ساعد آل مهدي: كان أميرًا على بيشة عام ١١٩٧ هـ (٥). - الشيخ منيس: وهو شيخ قبيلة بني جهم كان له دور بارز في تحريض اهالي بيشة على الأتراك. - الشيخ علي بن محمد: سجنه الأتراك وعذبوه، من أجل إخلاصه لوطنه، ومن مشاهيرهم أيضًا مسفر بن نمشان، وقد ورد اسمه محرفا في إحدى الوثائق التركية إلى مُضَر بن غشيان، ومنهم محمد بن عون بن

стр. 6105

مهدي، والشيخ محمد بن حسين بن لزهر المشهور بحرقه وهو شيخ شمل معاوية، وكذلك عمه الشيخ عبد الله بن سلطان، ومنهم: مشوط ابن ناصر الغثيم، صاحب قصة الوجه المشهورة" فعندما رحل محمد بن عائض حاكم عسير عن بيشة، جعل قصره المعروف بقصر القاع في قرية الحيفة في وجه هذا الرجل ثقة به. وتنقسم قبائل المحلف في وقتنا الحاضر إلى الفروع الآتية: أولًا: معاوية نسبها: معاوية قبيلة قحطانية النسب يرجع نسبها إلى خَثْعم، وقد اختلف المؤرخون الذين تطرقوا لنسب خَثْعم في إلحاقها بأحد فروع خَثْعم، فمنهم من نسبها إلى قبيلة شهِرّان إحدى فروع خَثْعم، ومنهم من نسبها إلى خَثْعم مباشرة وعدها فرعًا من فروع خَثْعم. وأرى أن هذه القبيلة تنسب إلى معاوية بن عامر بن سعد بن مالك بن نسر ابن شهِرّان (١)، وقد انفصلت عن شهِرّان منذ زمن قديم، واستقلت باسمها وكيانها كبقية الفروع الخثعمية الأخرى، ونظرا لما يسود الجزيرة العربية من خلافات قبلية ونزعات فردية، على أبسط الأمور، كانت هذه القبيلة تدخل مع بعض الفروع الخثعمية في تحالف وتختلف معها أحيانًا حسب الظروف والأوضاع المحيطة، لكنها ارتطبت مؤخرا مع قبيلة أكلب في حلف متين ظل قويا ومتماسكا حتى وحد الملك عبد العزيز ﵀ هذه البلاد، وجمع شتات القبائل ووحد صفوفها. وتنقسم هذه القبيلة في العصر الحاضر إلى الأقسام الآتية: ١ - الشعثة: ومنهم عائلة بلزهر شيوخ شمل معاوية والمشيخة في وقتنا الحاضر لدى الشيخ جلوي بن حسين بن لزهر. ٢ - الضلالعة: ونائبهم محمد بن شبنان. ٣ - النمران: ونائبهم محمد بن مسفر.

стр. 6106

٤ - الجروان. ٥ - الغثماء. ٦ - الزحمان. ٧ - الشلان. ٨ - آل بالحسن. ٩ - الغربات. ثانيًا: قبيلة بني جهم هذه القبيلة ليست من فروع خَثْعم وإنما دخلت فيها عن طريق الحلف والجوار، فتحالفت مع بني عامر ومعاوية وبقية قبائل المحلف، وهم ينتسبون حسب قولهم (١) إلى جهم بن نهد بن زيد، ونهد من قُضَاعة وهو: نهد بن زيد بن ليث بن أسلم بن الحاف بن قُضَاعة، ومنهم بطن يسمى الجهوم مع سُبيع في رنية، فلعلهم قبيلة عامرية، فقد ذكر النويري أن بني جهم من كليب بن ربيعَةَ بن عامر ابن صعصعة (٢)، وتنحصر مشيختهم في عائلة المقيطيف، وهذه العائلة تتولى مشيخة بني جهم من زمن بعيد، ومن مشاهيرهم الشيخ ناصر بن فايز المقيطيف، وكان من المخلصين للملك عبد العزيز بن عبد الرَّحمن ﵀ وقد أرسل له الملك عبد العزيز عثمان بن سليمان، وعبد الرَّحمن بن داود عام ١٣٣٦ هـ ليعلما أهل بيشة أحكام الدين وشرائعه فأيدهم هذا الشيخ وسهل مهمتهم (٣)، والشيخ محمد بن فايز المقيطيف (٤)، وينقسمون إلى الأفخاذ الآتية: أ - الدخنة. ب - الشرافين. ج - الرماضين. د - القرامين. هـ - الغماضين. و - العماقين. ز - الجلادين. ح - آل مقيطيف. ط - آل مرو. وشيخهم في الوقت الحاضر هو: ناصر بن منيس المقيطيف.

стр. 6107

ثالثا: قبيلة بني عامر وينقسمون إلى: أ - المراصعة. ب - المزاين. ج - المليحات. رابعا: قبيلة آل مهدي وكانت من أكبر قبائل المحلف وأقواها، ومشيخة هذه القبيلة تنحصر منذ زمن طويل في عائلة عون بن مقدم بن مهدي، وشيخهم في الوقت الحاضر هو: عون بن محمد بن عون. خامسا: أهل الحيفة وينقسمون إلى فخذين هما: أ - آل جدران وفيهم مشيخة أهل الحيفة. ب - الدعارمة. سادسا: أهل النغيلة وينقسمون إلى: أ - الفراحين: ومنهم أسرة آل النزاري، وفيهم مشيخة النغيلة، ونائبهم في الوقت الحاضر عبد الله بن محمد النزاري. ب - آل منشرة. ج - الشعاشعة. د - آل زويبع. نسك خَثْعم وعبادتهم وطريقة حجهم انقسمت القبائل العربية قبل الإسلام من حيث النسك إلى ثلاثة أقسام: الخمس، والحلة، والطلس. وسأستعرض هذه الأقسام الثلاثة لأعرف مع أيهم كانت قبيلة خَثْعم: أولًا: الحمس: وهم المتشددون في دينهم وهم قريش ومن أنكحوه، وكنانة، وخزاعة، والأوس والخزرج، وجشم، وبنو ربيعَةَ بن عامر، وأزد شنوءة، وجذام وعمرو، واللات، وثقيف، وغَطَفان، والغوص، وعدوان، وعلاف، وقضاعة (١).

стр. 6108

وهذه الفئة يرون أنفسهم أفضل من غيرهم؛ لذلك شرعوا لأنفسهم أشياء وفرضوا على غيرهم أشياء لكي يتميزوا على سائر الفئات الأخرى، ومن الأشياء التي ابتدعوها: ١ - منعوا أنفسهم من الوقوف في عرفة كسائر النّاس، مع إقرارهم بأنها من مشاعر الحجّ، ولكن قالوا: نحن أهل الحرم، ولا ينبغي لنا أن نخرج منه ونعظم غيره (١). ٢ - كانوا إذا أحرموا للحج لا يطبخون أقطا، ولا يسألون سمنا، ولا يدخرون لبنا، ولا يمسون دهنا، ولا يأكلون لحما أو شيئًا من نبات الحرم، ولا ينسجون شعرًا أو برا أو صوفا. وكانوا في حجهم لا يدخلون بيتًا من شعر، ولا يستظلون إلَّا في بيوت الأدم (٢). أضف إلى هذا أنهم كانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها، ولا يستظلون بسقوفها وإنما يعمد أحدهم فينتقب نقبا في ظهر بيته، فمنه يدخل ويخرج (٣). ولم يكتف الحمس بما لزموا به أنفسهم من هذه الأمور الصعبة، وإنما ألزموا غيرهم من العرب أشياء آخر. فقالوا: لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل في الحرم إذا كانوا حجاجا أو عمارا، ولا يأكلون إلَّا من طعام إما قراء وإما شراء" (٤)، وبهذه الطريقة استغلوا إخوانهم العرب فأجبروهم على شراء الطعام من تجارهم لكي يربحوا ويستفيدوا، كذلك اشترطوا على كل من حج البيت لأول مُرّة رجلًا كان أو امرأة أن يطوف بالبيت عريانا، إلَّا أن يرزقه الله بثوب أحمسي إما إعارة وإما إجارة (٥). ومن هذين الأمرين يظهر لي أن الحمس لعبوا دورا كبيرًا في حياة البشر، واستغلوا الحلة استغلالا اقتصاديا، وفتحوا بابا كبيرًا للفساد بتضييق الخناق على الحلة بأن يطوفوا بالبيت عراة إذا لَمْ يجدوا من بعيرهم ثيابه. وقد يرفض الخمس

стр. 6109

الإعارة أو الإجارة خصوصا إذا كان الطائف من النساء الجميلات رغبة في النظر إلى جمالهن وهن يطفن بالبيت عراة. ثانيًا: قبائل الحلة: وهم تميم بن مر كلها غير يربوع، ومازن، وضبة، وحميس، وظاعنه، والغوث بن مُرّة، وقيس عَيْلان بأسرها ما عدا ثقيفاء وعدوان، وعامر بن صعصعة، وربيعَةَ بن نزار، وقضاعة، والأنصار، وخَثْعم، وبجيلة، وبكر بن عبد مناة، وطيئ، وبارق، وكنانة، وهذيل (١). وقد خالفت هذه القبائل، قبائل الحمس في طرق نسكهم وعبادتهم، فكانوا يطبخون الأقط، ويسألون السمن، ويمسون الدهن، ويأكلون اللحم ويجزون من الأوبار والأشعار والأصواف ما يكتفون به، وكانوا لا يلبسون ثيابا جديدة، وإنما يظلون في ثيابهم التي نسكوا فيها. فإذا دخلوا مكة بعد فراغهم تصدقوا بكل حذاء وكل ثوب لهم ثم استنكروا من ثياب الحمس، تنزيها للكعبة أن يطوفوا حولها إلَّا في ثياب جدد .. ولا يجعلون بينهم وبين الكعبة حذاء يباشرونها بأقدامهم. فإن لَمْ يجدوا ثيابا طافوا عراة، وكان لكل رجل من الحلة حرمي من الحمس يأخذ ثيابه فمن لَمْ يجد ثوبا طاف عريانا (٢). ثالثا: قبائل الطلس: وهم سائر أهل اليمن، وأهل حضرموت، وعك، وعجيب، وإياد بن نزار (٣). وكانت الطلس بين الحلة والحمس: يصنعون في إحرامهم ما يصنع الحلة ويصنعون في ثيابهم ودخولهم البيت ما يصنع الحمس، وكانوا لا يتعرون حول الكعبة ولا يستعيرون ثيابا، ويدخلون البيوت من أبوابها (٤). ومما تقدم يتضح لنا كيف كان نسك خَثْعم وطريقة حجهم في الجاهلية، فهم من قبائل الحلة ويصنعون كما تصنع.

стр. 6110

تعظيم خَثْعم لصنم ذي الخلصة كانت خَثْعم كغيرها من قبائل العرب تعبد الأصنام وتقدس الأوثان. حتى بعث الله محمدًا ﷺ بالدين الحنيف فطهرها من رجز الوثنية، وكان من أشهر أصنام خَثْعم صنم ذي الخلصة، وقد اختلفت أقوال المؤرخين في موقعه ونسبته إلى خَثْعم أو إلى دوس. قال ابن الكلبي (١): وكان من تلك الأصنام ذو الخلصة وكان مروة بيضاء منقوشة عليها كهيئة التاج، وكانت بتبالة بين مكة واليمن، على مسيرة سبع ليال من مكة، وكان سدنتها بني أمامة من باهلة بن أعصر، وكانت تعظمها وتهدي لها خَثْعم وبجيلة وأزد السراة ومن قاربهم من بطون العرب من هَوَازِن ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة، قال رجل منهم: لو كنت ياذا الخلصة الموتورا … مثلي وكان شيخك المقبورا و لَمْ تنه عن قتل العداة زورا وكان أبوه قتل، فأراد الطلب بثأره، فأتى ذا الخلصة فاستقسم له بالأزلام فخرج السهم ينهاه عن ذلك، فقال هذه الأبيات: ومن النّاس من ينحلها امرؤ القيس، ففيها يقول خداش بن زهير العامري لعثعث بن وحشي الخثعمي، في عهد كان بينهما فغدر بهما: وذكرته بالله بيني وبينه … ومابينا من مدة لو تذكرا وبالمروة البيضاء يوم تبالة … ومحسبة النعمان حيث تنصرا فلما فتح رسول الله ﷺ مكة، وأسلمت العرب ووفدت عليه وفودها قدم عليه جرير بن عبد الله البجلي (٢) مسلمًا فقال له: ياجرير، ألا تكفيني ذا الخلصة؟ فقال: بلِّي فوجهه إليه فخرج حتى أتي بني أحمس من بُجيلة فسار بهم إليه. فقاتلته خَثْعم وباهلة (٣) دونه، فقتل من سدنته من باهلة يومئذ مائة رجل، وأكثر

стр. 6111

القتلى في خَثْعم وقتل مائتين من بني قحافة بن عامر بن خَثْعم فظفر بهم وهزمهم، وهدم بنيان ذي الخلصة، وأضرم النار، فاحترق. فقالت امرأة من خَثْعم. وبنو أمامة بالولية صرعوا … ثملا يعالج كلهم أُنبوبا جاؤوا لبيضتهم فلاقوا دونها … أسدا تقب لدى السيوف قبيبا قسم المذلة بين نسوة خَثْعم … فتيان أحمس قسمة تشعيبا وقال ابن هشام (١): قال ابن إسحاق: وكان ذو الخلصة لدوس وخَثْعم وبجيلة، ومن كان بيلادهم من العرب بتبالة. وقال ياقوت (٢): الخلصة في اللغة، نبت طيب الريح يتعلق بالشجر له حب كعنب الثعلب، وجمع الخلصة خلص: وهو بيت أصنام كان لدوس وخَثْعم وبجيلة ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة، وقيل: هو الكعبة اليمانية التي بناها أبرهة بن الصباح الحميري وكان فيه صنم يَدَّعي الخلصة فهدم، وقيل: كان ذوي الخلصة يسمى الكعبة اليمانية، والبيت الحرام الكعبة الشمالية، وقال أبو القاسم الزمخشري: في قول من زعم أن ذا الخلصة بيت كان فيه صنم نظرا؛ لأنَّ "ذو" لا يضاف إلَّا إلى أسماء الأجناس. وأورد الأصفهاني في ترجمة امرئ القيس (٣): إنه لما عاد من بلاد حِمْيَر متجها إلى بني اسد مر بتبالة وبها صنم للعرب تعظمه يقال له ذو الخلصة فاستقسم عنده بقداحة وهي ثلاثة: الأمر والناهي والمتربص، فأجالها فخرج الناهي، ثم أجالها فخرج الناهي، فجمعها وكسرها وضرب بها وجه الصنم وقال: "مصصت بظر أمك لو كان أبوك قتل ما عقتني"، ثم خرج فظفر بني أسد، ويقال: إنه ما استقسم عند ذي الخلصة بعد ذلك بقدح حتى جاء أمر الله بالإسلام وهدمه جرير ابن عبد الله البجلي.

стр. 6112

وقال ابن منظور (١): "الخلص شجر طيب الريح له ورد كورد المرو، طيب ذكي، قال حنيفة: أخبرني أعرابي أن الخلص شجر ينبت نبات الكرم يتعلق بالشجر فيعلق له ورق غير رقاق مدورة واسعة .. وذو الخلصة موضع يقال: إنه بيت الخثعم كان يدعى الكعبة اليمانية، وكان فيه صنم يَدَّعي الخلصة فهدم". وقال البخاري عن غزوة ذي الخلصة: "وقال جرير بن عبد الله البجلي: قال لي رسول الله ﷺ : ألا تريحني من ذي الخلصة فقلت بلى، فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل، وكنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك للنبي فضرب يده على صدري حتى رأيت أثر يده في صدري، فقال: اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا، قال، وكان ذو الخلصة بيتًا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب يعبد يقال له: الكعبة، قال فأتاها فحرقها بالنار وكسرها" (٢). وقد حدد المتقدمون مكان صنم خَثْعم، فقال ابن الكلبي: وذو الخلصة اليوم عتبة باب مسجد تبالة (٣). وقال ياقوت: العبلاء. وقيل العبلات - بلدة كانت لخثعم، بها كان ذو الخلصة بيت وصنم، وهي من أرض تبالة، وقال ابن حبيب: كان بالعبلاء على أربع مراحل من مكة، وهو اليوم بيت قصار فيما أخبرته (٤). وقال البكري: "ذو الخلصة بيت بالعبلاء كانت خَثْعم تحجه وهو اليوم موضع مسجد العبلاء" (٥). وقد حاول الأستاذ حمد الجاسر الجمع بين أقوال المتقدمين فقال (٦): "أما الاختلاف بين قول أنه بيت قصار - أي غسال الثياب. وأنه عتبة باب مسجد تبالة فيمكن الجمع بين القولين بأن العتبة كان النصب الذي داخل البيت، الذي جاء في رواية البخاري وياقوت، والبيت هو ما كان يدعى الكعبة اليمانية، وأما الجمع بين

стр. 6113

كونه في تبالة وكونه في العبلاء فيتضح حينما ندرك أن تبالة هو وادٍ فيه قرية قديمة كانت تعرف بهذا الاسم أعلاها أرض يطلق عليها اسم العبلاء، وقول المبرد والبكري بأن ذا الخلصة موضع مسجد العبلاء يخالف ما ذكره من هم أعرف منهما بهذه البلاد". وهذا القول يدعمه الواقع، فآثار صنم ذي الخلصة وهي بقايا غرفة مهدمة في أعلى قرية تبالة فوق جبل يسمى عرق الطاغوت يمر وادي تبالة بحافته الجنوبية وشعب عقل من الشمال وشرقا قرى تبالة الحديثة، وقد وصل إليه الزحف العمراني. أيام بني خَثْعم ووقائعها أ - العهد الجاهلي: إن تاريخ خَثْعم حافل بالبطولات والمغامرات الجريئة في ميدان الحروب الطاحنة التي كانت تشنها العرب في جزيرتنا العربية، حيث كان شعار العربي هو الاعتماد على القوة، فمن لَمْ يتقن هذا الفن أصبح طعما لذئاب الصحراء، وقد حفلت كتب الأدب والتاريخ بما لخثعم من الأخبار والقصص والبطولات، ونحن نورد طرفا منها سواء كانت لهم أو عليهم إيمانًا منا بأن الحرب سجال، والأيام دول بين القوم، ومن أيامهم في العهد الجاهلي: ١ - قتالهم أبرهة الأشرم: خرج أبرهة الأشرم بجيشه الجرار من صنعاء لهدم الكعبة المشرفة، وعندما سمعت قبائل العرب بخبره خافته ولم تستطع الدفاع عن بلادها، فخضعت وسكتت ولم يستطع أحد من العرب مجابهة هذا الجبار منذ خروجه من صنعاء إلى مكة إلَّا رجلين هما ذو نفر وهو من ملوك اليمن، كما ذكرت كتب التاريخ، ونفيل ابن حبيب الأكلبي الخثعمي، فقد حاول الدفاع عن أرض قومه، إلَّا أنه لَمْ يستطع نظرا لضخامة الجيش وكثرة عدته وعتاده، فوقع أسيرا في يد هذا الظالم، وعندما عرف أنه لا حيلة له قال لأبرهة: لا تقتلني وخذني دليلك في أرض العرب، وقد تناقلت كتب التاريخ والسير خبر هذه الحادثة، قال ابن هشام (١). "مضى أبرهة

стр. 6114

حتى إذا كان بأرض خَثْعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قبيلتي شهران وناهس، ومن تبعه من قبائل العرب فقاتله، فهزمه أبرهة وأخذ نفيلا أسيرًا فلما هم بقتله قال له نفيل: أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك في أرض العرب فخلي سبيله. وخرج معه نفيل يدله، إلى أن قال: فلما تهيأ أبرهة لدخول مكة وجهوا الفيل إلى مكة فأقبل نفيل بن حبيب الخثعمي حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذ بأذنه فقال: ابرك محمودا أو ارجع راشدا من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام، ثم أرسل أذنه فبرك الفيل وخرج نفيل بن حبيب فصعد الجبل، وضربوا الفيل ليقوم فأبى فضربوا رأسه وأدخلوا محاجن لهم في مرقه ليقوم فأبى فأرسل الله عليهم طيرًا من البحر، أمثال الخطاطيف مع كل طائر منها ثلاثة أحجار أمثال الحمص لا تصيب أحدًا منهم إلَّا هلك وليس كلهم أصابت وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق إلى اليمن، فقال نفيل حين رأي ما نزل بهم من نقمة: أين المفر والإله الطالب … والأشرم المغلوب ليس الغالب وقال: ألا حييت عنا ياردينا … نعمناكم مع الإصباح عينا ردينه لو رأيت - ولا تريه … لدى جنب المحصب ما رأينا إذا لعذرتني وحمدت أمري … ولم تأسي على مسافات بينا حمدت الله إذا أبصرت طيرًا … وخفت حجارة تلقي علينا وكل القوم يسأل عن نفيل … كأن علي للحبشان دينا (١) ٢ - قتالهم بُجيلة ونفيهم عن السراة قال ابن الكلبي - في كتاب الافتراق - كما نقله عنه البكري وياقوت: فظعنت بُجيلة وخَثْعم ابنا أنمار إلى جبال السروات، فنزلوها وانتسبوا فيهم فنزلت قسر بن عبقر بن أنمار جبال حلية وأسالم وما صاقبها من البلاد، وأهلها يومئذ حي من العاربة الأولى يقال لهم بنو ثابر فأجلوهم عنها، وحلوا مساكنهم

стр. 6115

منها، ثم قاتلوهم فغلبوهم على السراة ونفوهم عنها، ثم قاتلوا بعد ذلك خَثْعم أيضًا، فنفوهم عن بلادهم، فقال سويد بن جذعة أحد بني أفصي، وهو يذكر ثابرا وإخراجهم إياهم من مساكنهم ويفتخر بذلك وبإجلائهم خَثْعم: ونحن أزحنا ثابرا عن بلادهم … وحلي أبحناها فنحن أسودها إذا سنة طالت وطال طوالها … وأقحط عنها القطر وأسود عودها وُجِدْنا سراة لا يُحَوَّل ضيفنا … إذا خُطَّة تعيا بقوم نكيدها ونحن نفينا خثعما عن بلادها … تُقَتَّل حتى عاد مولى شريدها فريقين: فرق باليمامة منهم … وفرق بخيف الخيل تتردى خدودها وهذه القبيلة وأختها بُجيلة من أقدم من سكن السراة، قال العملس القحافي الشهِرّاني الخثعمي مفتخرا بذلك: نحن الذين ورثنا الطود عن إرم … أيام أحمس وافاه بأنمار أيام حِمْيَر تعلو نار عزتها … ما أوقد النّاس في الآفاق من نار أيام كهلان قومي ضابطين لهم … ما ضمت الأرض من بدو وأمصار تجبى إليهم إتاوات البلاد ولا … يعصيهم من مقيم لا ولا ساري فتلك آثار آبائي بمأرب لا … يفوقها اليوم من رسم وآثار (١) ٣ - أيامهم وبني عامر نظرا لكثرة الفروع العامرية ومجاورتها لقبائل خَثْعم في الديار والمنازل، فقد كثرت بينهم الأيام والحروب ولكن ما حفظته كتب التاريخ قليل جدًّا، ومن هذه الأيام: - يوم بضيع: قال البكري (٢): يوم فيف الريح ويوم الأجشر ويوم بضيع مواضع متصلة، وهذا اليوم أي يوم فيف الريح جر يوم العرقوب، وهو من ديار خَثْعم، قال أبو داود الرؤاسي: ونحن أهل بضيع يوم واجهنا … جيش الحصين طِلَاعَ الحائف الكَزِم.

стр. 6116

- يوم العرقوب (١): قال ياقوت بلفظ واحد: العراقيب وعقب موتر خلف الكعبين، والعرقوب من الوادي منحني فيه التواء شديد، ويوم العرقوب من أيام العرب. قال لَبيد بن ربيعَةَ العامري: فصلقنا في مراد صلقة … وصداء ألحقتهم بالشلل ليلة العرقوب حتى غامرت … جعفرا تدعي ورهط بن شكل ومقام ضيق فرجته … بمقامي ولساني وجدل لو يقوم الفيل أو فياله … زل عن مثل مقامي ورحل وقال معاوية المرادي: لقد علم الحيان كعب وعامر … وحيا كلاب جعفر وعبيدها بانا لدى العرقوب لَمْ نسأم الوغى … وقد قلعت تحت السروج لبودها تركنا لدى العرقوب، والخيل عكف … أساود قتلى لَمْ توسد خدودها ورحنا وفينا ابنا طفيل بغلة … بماقرّ حي عاد فلّا شريدها كذاك تأسينا وصبر نفوسنا … ونحن إذا كنا بأرض نسودها وقال البكري (٢): في كلامه على يوم فيف الريح هذا اليوم جر يوم العرقوب وهو من ديار خَثْعم، أغارت فيه بنو كلاب من بني عامر عليهم فقتلوا يومئذ أشراف خَثْعم، قال لَبيد: ليلة العرقوب حتى غامرت … جعفرا تدعي ورهط بن شكل وأقول: العرقوب جبل كبير يقع بين بيشة والعلاية ولا زال يحمل اسمه إلى اليوم. - يوم فيف الريح (٣): هذا اليوم حدث بين خَثْعم وأحلافها وبني عامر، فقد كانت بنو عامر تطلب بني الحارث بن كعب بأوتار كثيرة، فجمع لهم الحصين بن يزيد الحارثي، وأقبل في بني الحارث وجعفي وزبيد، وقبائل

стр. 6117

سعد العشيرة، ومراد وصداء ونهد، واستعانوا بقبائل خَثْعم فخرج شهِرّان وناهس وأكلب عليهم أنس بن مدرك الأكلبي وأقبلوا يريدون بني عامر وهم منتجعون مكانا يقال له: "فيف الريح" ومع مَذْحِج النساء والذراري حتى لا يفروا: إما ظفروا وإما ماتوا جميعًا. فاجتمعت بنو عامر كلها إلى عامر بن الطفيل فقال لهم عامر - حين بلغه مجيء القوم: أغيروا بنا عليهم، فإنا نرجو أن نأخذ غنائمهم ونسبي نساءهم ولا تدعوهم يدخلون عليكم داركم. فتابعوه على ذلك وقد جعلت مَذْحِج ولفها رقباء، فلما دنت بنو عامر من القوم صاح رقباؤهم: أتاكم الجيش فلم يكن بأسرع من أن جاءتهم مسالحهم تركض إليهم فخرجوا إليهم، فقال أنس بن مدرك لقومه: انصرفوا بنا ودعوا هؤلاء، فإنهم يطلبا بعضهم بعضًا، ولا أظن عامرا تريدنا، فقال لهم الحصين بن يزيد: افعلوا ما شئتم فإنا والله ما نراد دونكم، وما نحن بشر بلاء عند القوم فانصرفوا إن شئتم فإنا نرجو ألا نعجز عن بني عامر، فرب يوم لنا ولهم غابت سعوده، وظهرت نحوسه، فقالت خَثْعم لأنس: إنا كنا وبنو الحارث على مياه واحدة في مراع واحدة وهم لنا سلم وهذا عدو لنا ولم، فتريد أن ننصرف عنهم فوالله لئن سلموا وغنموا لنندمن ألا نكون معهم، ولئن ظفر بهم لتقولن العرب: خذلتم جيرانكم، فأجمعوا على أن يقاتلوا معهمم وجعل الحصين لخثعم ثلث المرباع ومناهم الزيادة، والتقى القوم فاقتتلوا قتالا شديدًا ثلاثة أيام يغادونهم القتال بفيف الريح، فالتقى الصميل بن الأعور الكلابي، وعمرو بن صبيح النهدي، فطعنه عمرو فذهب الصميل بطعشه معانقا فرسه، حتى ألقاه فرسه إلى جانب الوادي، فاعتنق صخرة وهو يجود بنفسه، فمر به رجل من خَثْعم، فأخذ درعه وفرسه وأجهز عليه، وبرز يومئذ حسيل بن عمرو الكلابي فبرز له صخر بن أعي النهدي، فقال عامر بن الطفيل لحسيل: ويلك يا حسيل: لا تبرز له فإن صخرا صخرة وإن أعي يعيا عليك، ولكن حسيلا لَمْ يستمع لقوله، وبرز للقتال فقتله صخر. وكان عامر بن الطفيل يتعهد النّاس فيقول: يا فلان: ما رأيتك فعلت شيئًا فيقول الرجل الذي قد أبلى: انظر إلى سيفي وما فيه، وإلى رمحي وسناني فأقبل مسهر بن يزيد

стр. 6118

الحارثي في تلك الهيئة - لما رأى عامرا يصنع بقومه الأفاعيل - فقال: يا أبا علي انظر ما صنعت بالقوم، انظر إلى رمحي! حتى إذا أقبل عليه عامر وجاءه بالرمح في وجنته، ففلق وجنته، وأصاب عينه وخلى الرمح فيها، وضرب فرسه فلحق بقومه. وفي طعنه عامر بن الطفيل يقول مسهر: وهصت بخرص الرمح مقلة عامر … فأضحى بخيصا في الفوارس أعورا وغادر فينا رمحه وسلاحه … وأدبر يدعو في الهوالك جعفرا وكنا إذا قيسيه برقت لنا … جرى دمعها من عينها فتحدرا مخافة ما لاقت حليلة عامر … من الشر إذ سربالها قد تعفرا ويقول عامر (١): لعمري، وما عمري عليّ بهين … لقد شان حر الوجه طعنة مسهر فبئس الفتى إن كنت أعورا عاقرا … جبانا وما أغني لدى كل محْضر وقد علموا أني أكسر عليهم … عشية فيف الريح كرَّ المدور فلو كان جمع مثلنا لَمْ نبالهم … ولكن أتتنا أسرة ذات مفخر فجاءوا بشهِرّان (٢) العريضة كلها … وأكلب طرَّا في لباس السَّنور (٣) وقال في هذا اليوم أبو دؤاد الرواسي: ونحن أهل بضيع يوم واجهنا … جيش الحصين طلاع الخائف الكزم ساقوا شعوبا وعنسا في ديارهم .... ورجل (٤) خَثْعم من سهل ومن علم (٥) مناهم منية كانت لهم كذبا … إن المنى إنما يوجدن كالحلم ولت رجال بني شهِرّان تتبعها … خضراء يرمونها بالنبل عن شمم والزاعبية تكفيهم وقد جعلت … فيهم نوافذ لا يرقعن بالدسم ظلت يحابر تدعي وسط أرحلنا … والمستميتون من حاء ومن حكم حتى تولوا وقد كانت غنيمتهم … طعنا وضربا عريضا غير مقتسم

стр. 6119

وقال عامر بن الطفيل (١): أتونا بشهِرّان العريضة كلها … وأكلبها في مثل بكر بن وائل فبتنا ومن ينزل به مثل ضيفنا … يبت عن قرى أضيافه غير غافل أعاذل لو كان البداد لقوتلوا … ولكن أتانا كل جن وخابل وخَثْعم حي يعدلون بمذحج … وهل نحن إلَّا مثل إحدى القبائل وأسرع القتل في الفريقين جميعًا، فافترقوا، ولم يستقل بعضهم عن بعض غنيمة، وكان الصبر والشرف لبني عامر. - يوم القرن: قال البكري: "القرن جبل معروف كانت فيه وقعة لغَطَفان علي بني كِنَانة فهو يوم القرن" (٢). وقال ياقوت (٣): "جبل معروف كان به يوم بني قرن علي بني عامر بن صعصعة لغَطَفان". وقال القلقشندي (٤): ويوم القرين بين خَثْعم وكنانة". وأراه تصحيف القرن. وقال عمر رضا كحالة: "يوم القرن وهو جبل" كانت به موقعة بين خَثْعم وبني عامر، فكانت الغَلَبةُ لبني عامر" (٥). وأقول: القرن جبل أسود اللون - منبسط القمة يقع في وسط بلاد أكلب في أسفل قرى شديق يبعد عن مدينة بيشة باتجاه المغرب ٣٠ ميلًا يمر خط الأسفلت بحافته الجنوبية، وقد ذكره ابن الدمينة الأكلبي، وذكر هذا اليوم في معرض الافتخار بأيام قبيلته فقال:

стр. 6120

ويوم القرن نصت ألف قيس … ثلاثونا فأجلوا نادمينا وَعَدَّ النّاسُ قتلاهم وكانوا … على ما عُدَّ مِنَّا مضعفينا ومنهم خالد طاحت يداه … وهامة جابرَ لما انتضينا (١) وبهذا نؤيد القائلين بأنه بين خَثْعم وبني عامر. - يوم الفرز وكان بين خَثْعم وبني كلاب وهم أحد البطون العامرية، وسببه أن خَثْعم قتلت الصميل أخا ذي الجوشن الكلابي يوم فيف الريح، فقد طعنه عمرو بن صبيح النهدي وهو يجود بنفسه، حتى ألقاه فرسه إلى جانب الوادي فمر به رجل من خَثْعم فأجهز عليه وأخذ درعه وفرسه فغزا ذو الجوشن خثعما وسانده عُيينة بن حصن الفزاري على أنَّ لذي الجوشن الدماء، ولعينة الغنائم، فغزوا خَثْعم جميعًا فلقوها بالفرز - وهو جبل - فاقتتلا وأثخنا وغنما، وأن حمران توقل في الجبل فجعلوا يأمرونه أن يستأسر، فأنشأ يقول وهو يقاتل: أقسمت لا أقتل إلَّا حرا … إني رأيت الموت شيئا مرا أكره أن أخدع أوأغرا فقتل، فقالت أخته ترثيه: ويل حمران أخا مضنه … أوفى على الخير ولم يمنه والطاعن النَّجلاء مرثعنِه … عاندِها مِثلُ وكيف الشَّنَّه (٢) وكان هناك أيام كثيرة بين خَثْعم وبني عامر بحكم تجاوزهم في المنازل والديار إلَّا أن كتب التاريخ لَمْ تفصل القول فيها ومن هذه الأيام، ما ذكره عامر ابن الطفيل في معرض الافتخار ومن ذلك قوله: ونحن صبحنا حي أسماء غارة … ابالت حبالي الحي من وقعها دما وبالنقع من وادي أبيدة جاهرت … أنيسا وقد أردين سادة خثعما

стр. 6121

قال الشارح: أبيدة أرض خَثْعم ويريد أنس بن مدرك الخثعمي (١)، وهذا يعني أنهم قاتلوا قبائل خَثْعم وانتصروا عليهم. وقوله: يا لهفي على ماضل سعيي … وسيري في الهواجر ما أقيل فإن الحي خَثْعم أحرزتهم … رماحهم وتنذرهم سلول بمخرجنا فلا يخفى عليهم … ويأتيهم بعورتنا الدليل ولو أني أطعت لكان مني … لمدرك أكلب يوم طويل (٢) فهو يتلهف لأنَّ قومه لَمْ يطيعوه فلم يكن النصر حليفه ومدرك أكلب الوارد في النص هو أبو أنس بن مدرك الأكلبي فارس خَثْعم وسيدها في الجاهلية والإسلام، ومضمون القصيدة يوحي بأن عامر بن الطفيل أغار بقومه على قبائل خَثْعم فهزمتهم فأخذ يلوم قومه. ويقول أيضًا: وبالكور إذ ثابت حلائب جعفر … إليكم وجاءت خَثْعم للتحاشد لينتزعوا علقاتنا ثم يرتعوا … فاردت قناني منهم كل ماجد فهو يذكر ما دار بينه وبين القوم ويعدد أفعاله وبلاءه في الحروب ردا على من ينكرون فضله ولم ينزلوه منزلته. ٤ - غزوة خَثْعم لقبيلة ثَقِيف قال صاحب الأغاني (٣): "جمعت خَثْعم جموعا من اليمن وغزت ثقيفًا بالطائف فخرج إليهم غيلان بن سَلَمَة في ثَقِيف فقاتلهم قتالا شديدًا فهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وأسر عدة منهم وقال في ذلك: ألا يا أخت خَثْعم خبرينا … بأي بلاء قوم تفخرينا جلبنا الخيل من أكناف وج … ولبت نحوكم بالدار عينا"

стр. 6122

وثقيف قبيلة تسكن الطائف وقد حدث بينها وبين قبائل خَثْعم بعض الأيام والغزوات، إلَّا أن مصادر التاريخ لَمْ تحفظ لنا سوى أخبار هذه الغزوة، والباحث يستنتج من هذه الغزوة أمرين: أولهما: أن هناك أيامًا آخر بين القبيلتين لكنها ضاعت مع ما ضاع من أخبار العرب فمن البدهي أن هناك أحداثا وأياما وقعت قبل هذه الغزوة مما جعل خَثْعم تحشد أحلافها وتقصد هذه القبيلة في بلادها. وثانيهما: قوة قبائل خَثْعم واتساع نفوذها في ذلك الوقت مما جعلها تغزو قبيلة بعيدة عن بلادها. ٥ - خَثْعم وبنو سُلَيْم لقد خاضت خَثْعم حروبًا مع قبيلة بني سُلَيْم، ولكن مصادر التاريخ التي تحت يدي لَمْ تفصل هذه الحروب والأيام ولكن كما يقال "الشعر سجل العرب" فقد وردت بعض النصوص الشعرية التي تذكر بعض هذه الأيام دون تفصيل وتوضيح، ومن ذلك ما أورد عباس بن مِرْدَاس السُّلَمي - وهو من فرسان سُلَيْم وشجعانها المشهورين - مفتخرا به أمام خفاف بن عمير السُّلَمي: إني رأيت خفافا ليس يهنئه … شيء سوى شتم عباس بن مِرْدَاس مهلا خفاف فإن الحق معضبة … والحمق ليس له في النّاس من آسي سائل سُلَيْما إذا ما غارت لحقت … منها فوارس حشد غير أنكاس من خَثْعم وزبيد أو بني قطن … أو رهط فروة دهرا أوشحا النّاس ينبو من الفارس الحامي حقيقته … إذا أتوك بحسام غير عباس (١) ومن قوله: أبلغ قحافة عنا في ديارهم … والحرب تكشر من ناب وأضراس إنا قتلنا بترج من سراتهم … سبعين مقتتلا صرعى بعباس (٢)

стр. 6123

وسبب هذه الأبيات أن ريطة بنت عباس الأصم قد رثت أباها وكانت خَثْعم قد قتلته فأدرك بثأره عباس بن مِرْدَاس وقال هذه الأبيات مخاطبًا قحافة وهم بطن من شهِرّان. ٦ - خَثْعم وزبيد قبيلة زبيد من أحلاف خَثْعم ولكن طبيعة الجاهلية وظروفها تفرض على الجاهلي النهب والاعتداء حتى على أخيه على قول الشاعر: وأحيانا على بكر أخينا … إذا ما لم نجد إلَّا أخانا ولكن سرعان ما تنقلب الموازين وتتغير المواقف عندما يكون الاعتداء من خارج حدود القبيلة الواحدة أو الحلف المتفق عليه. ومن الأيام التي حدثت بين قبيلة زبيد وقبيلة خَثْعم فيما بينهم ما ذكره الأصفهاني فقال (١): "روي علي بن محمد المدائني عن زيد بن قحيف الكلابي قال: سمعت أشياخنا يزعمون أن عمرو ابن مَعْد يكرب، كان يقال له "مائق بني زبيد" فبلغهم أن خثعما تريدهم، فتأهبوا لهم، وجمع مَعْد يكرب بني زبيد، فدخل عمرو على اخته فقال: أشبعيني إني غدا لكتيبة، قال: فجاء مَعْد يكرب فأخبرته ابنته فقال: هذا المائق يقول ذاك؟ قالت: نعم: فسليه ما يشبعه. فسألته فقال: فرق من ذرة وعنز رباعية، قال: وكان الفرق يومئذ ثلاثة أصوع فصنع له ذلك، وذبح العنز وهيأ له الطعام. قال: فجلس عليه فسلته جميعًا وأتتهم خَثْعم في الصباح فلقوهم، وجاء عمرو فرمي بنفسه، ثم رفع رأسه فإذا لواء أبيه قائم، فوضع رأسه فإذا لواء أبيه قد زال، فقام كأنه سرحة محترقة، فتلقى أباه وقد انهزموا فقال: أنزل عنها (٢) فاليوم ظلم (٣) فقال له: إليك يا مائق؟ فقال له بنو زبيد: خله أيها الرجل وما يريد، فإن قتل كفيت مؤنته، وإن ظهر فهو لك. فألقى إليه سلاحه فركب، ثم رمى خثعما بنفسه حتى خرج من بين أظهرهم، ثم كر عليهم وفعل ذلك مرارًا وحملت عليهم بنو زبيد فانهزمت خَثْعم وقهروا، فقيل له يومئذ فارس زبيد".

стр. 6124

٧ - مشاركة خَثْعم في يوم الكلاب الثاني هذا اليوم لتميم على مَذْحِج وكان من حديثه فيما ذكره أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء وهشام بن الكلبي. قالوا: لما أوقع كِسرى ببني تميم يوم الصفا بالمشقر فقتل المقاتلة وبقيت الأموال والذراري، بلغ ذلك مذحجا، فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا: اغتنموا بني تميم، ثم بعثوا الرسل في قبائل اليمن وأحلافها من قُضَاعة، فقالت: مَذْحِج للمأمور الحارثي، وهو كاهن: ما ترى؟ فقال لهم: لا تغزوا بني تميم، فإنهم يسيرون أغبابا، ويردون مياها جبابا، فتكون غنيمتكم ترابا، قال أبو عبيدة: فذكر أنه اجتمع من مَذْحِج ولفها اثنا عشر ألفًا، وكان رئيس مَذْحِج عبد يغوث بن صلاءة، ورئيس همدان يقال له مسرح، ورئيس كِنْدة البراء ابن قيس بن الحارث فأقبلوا إلى تميم، فبلغ ذلك سعدا والرباب، فانطلق ناس من أشرافهم إلى أكثم بن صيفي وهو قاضي العرب يومئذ فاستشاروه فقال لهم: أقلوا الخلاف على أمرائكم، واعلموا أن كثرة الصباح من الفشل، والمرء يعجز لا محالة، يا قوم تثبتوا فإن أحزم الفريقين الركين، ورب عجلة تهب ريثا، واتزروا للحرب، وادعوا الليل، فإنه أخفى للويل، ولا جماعة لمن اختلف. فلما انصرفوا من عند أكثم بن صيفي استعدوا للحرب، وأقبل أهل اليمن من بني الحارث من أشرافهم يزيد بن عبد المدان، ويزيد بن مخرم، ويزيد بن الطيثم، ويزيد بن هوبر، حتى إذا كانوا بتيمن نزلوا قريبًا من الكلاب (١)، وقد شارك، قبائل خَثْعم في هذا اليوم مع أحلافها قبائل اليمن ضد بني تميم. قال الأصمعي - معلقا على قول ذي الرَّمة: وهو يوم أجزاع الكلاب تنازلوا … على جمع من ساقت مراد وحِمْيَر ما كان بها حميري واحد، إنما كانت نهد وجرم وخَثْعم وبنو الحارث وبنو الحارث بن كعب (٢)، وقد انهزمت قبائل خَثْعم مع قبائل اليمن في هذا اليوم وأسر عبد يغوث الحارثي سيد بني الحارث وقتل. قال البراء بن قيس الكندي معترفا بهذه الهزيمة ومعددا القبائل اليمنية المشاركة في هذا اليوم:

стр. 6125

قتلتنا تميم يومًا جديدا … قتل عاد وذاك يوم الكلاب يوم جئنا يسوقنا الحين سوقا … نحو قوم كأنهم أسد غاب سرت في الأزد والمذاحج طُرًّا … بين صل وكاشر الأنياب وبني كِنْدة الملوك ولخم … وجذام وحِمْيَر الأرباب ومراد وخَثْعم وزبيد … وبني الحارث الطوال الرغاب وحشدنا الصميم نرجو نهابا … فلقينا البوار دون النهاب (١) وأقول: إن هذا الاعتراف من الشاعر بهزيمة قومه وشجاعة عدوه لدليل واضح على صفاء عربيته، وشجاعة نفسه، وصدق تعامله، فلم يمنعه العداء من قول الصدق ولو كان في مصلحة أعدائه. ٨ - خَثْعم وصعاليك العرب الصعاليك هم فئة من النّاس خرجوا على العادات والتقاليد المألوفة في المجتمع الجاهلي مما جعل المجتمع الجاهلي ينبذهم ويطردهم، وقد أجبرهم على ذلك بعض الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية ولهم مع خَثْعم مواقف كثيرة حفظت لنا كتب التراث بعضها، ومن أشهرهم السليك بن سلكة وكان فارسًا شجاعًا وشاعرًا مجيدًا فغير عجيب أن يعتق نفسه، ويغسل عنه صبغة العبودية وإن لزمه لقب الغراب، وابن الأمة، وابن السوداء، فهو من الفرسان الشجعان، ومن أبطال الجاهلية الأشداء يخشاه الفرسان وتخافه الأبطال، فعمرو بن معدي كرب على شجاعته، كان لا يخشى أن يغلبه أحد على ظعينته إذا سار بها في أرض العدنانية إلَّا أربعة من مُضَر منهم: العبدان عنترة والسليك، ويصفه عمرو بقوله: وأما السليك فبعيد الغارة كالليث الضاري" ويقدمه صاحب الأغاني بروايته عن المفضل فيقول: "وكان السليك من أشد رجال العرب وأنكرهم وأشعرهم"، وقد اشتهر السليك بغاراته البعيدة، منفردا أو مع أصحابه وكان لا يأتي ديار مُضَر العصبيته فيهم، وكانت اليمن والقبائل القحطانية هدفا لغزواته الكثيرة، فعانت من

стр. 6126

شره بنو شيبان وبنو ضبيعة في ديار ربيعَةَ، كما عانت من شره مراد وخَثْعم في أرض اليمن، وقد شهد له الأبطال والفرسان (١). وقال أبو عبيدة: "خرج سليك في الشهر الحرام حتى أتي سوق عكاظ، فلما اجمتع النّاس ألقى ثيابه ثم خرج متفضلا مترجلا، فجعل يطوف النّاس ويقول: من يصف لي منازل قومه وأصف له منازل قومي فلقيه قيس بن مكشوح المرادي فقال: أنا أصف لك منازل قومي، وصف لي منازل قومك، فتوافقا وتعاهدا ألا يتكاذبا، فقال قيس بن مكشوح: خذ بين مهب الجنوب والصبا ثم سر حتى لا تدري أين ظل الشجر فإذا انقطعت المياه فسر أربعًا حتى تبدو لك رملة وقف بينها الطريق فإنك ترد على قومي مراد وخَثْعم، فقال السليك: خذ بين مطلع سهيل ويد الجوزاء اليسراء العاقد لها أفق السماء، فثم منازل قومي بني سعد ابن زيد مناة، ثم خرج السليك ببعض قومه يريد جهة اليمن ومعه رجل يقال له صرد فلما دنوا من بلاد خَثْعم ضلت ناقة صرد في جوف الليل، فخرج في طلبها فأصابه أناس حين أصبح فإذا هم مراد وخَثْعم فأسروه ولحقه السليك فاقتتلوا قتالا شديدًا، وكان أول من لقيه قيس بن مكشوح المرادي فأسره السليك بعد أن ضربه ضربة أشرفت على نفسه وأصاب من نعمهم هو وأصحابه" (٢)، وقد كانت نهاية هذا الصعلوك الشجاع على يد خَثْعم، فقد قتله سيدها وفارسها أنس بن مدرك الأكلبي وفي سبب قتله روايتان الأولى عن السكري والثانية عن أبي عبيدة. قال السكري في خبر مقتله: "إنه لقي رجلًا من خَثْعم في أرض يقال لها: فخة بين أرض عثيل وسعد تميم، وكان يقال للرجل مالك بن عمير بن ذراع فأخذه ومعه امرأة من خفاجة يقال لها النوار فقال له الخثعمي: أنا أفدي نفسي منك فقال له السليك: ذلك لك على ألا تخيس بي، ولا تطلع على أحدًا من خَثْعم، فحالفه على ذلك ورجع إلى قومه وخلفه امرأته رهينة معه وبلغ ذلك شبل بن قلادة بن عمرو بن سعد وأنس بن مدرك الخثعميين فخالفا إلى السليك فلم يشعر إلَّا وقد طرقاه في الخيل فأنشأ يقول:

стр. 6127

من مبلغ جذمي بأني مقتول … يا رب نهب قد حويت عثكول ورب قرن قد تركت مجدول قال أنس للشبل: إن شئت كفيتك القوم واكفني الرجل وإن شئت اكفني القوم وأكفك الرجل. قال: بل أكفيك القوم فشد أنس على السليك فقتله، وقتل شبل أصحابه (١). وقال أبو عبيدة: "حدثني المنتجع بن نبهان قال: كان السليك يعطي عبد الملك بن مويلك الخثعمي إتاوة من غنائمه على أنَّ يجيره فيتجاوز بلاد خَثْعم إلى من وراءهم من أهل اليمن فيغير عليهم، فمر قافلا من غزوة فإذا بيت من خَثْعم أهله خلوف وفيه امرأة شابة فسألها عن الحي فأخبرته فتسنمها؛ أي علاها ثم جلس حجرة، ثم التقم الحجة فبادرت إلى الماء فأخبرت القوم فركب أنس بن مدرك الخثعمي في طلبه ولحقه وقتله فقال عبد الملك: والله لأقتلن قاتله أو ليدينه فقال أنس: والله لا أديه ولا كرامة ولو طلب في ديته عقالا لما أعطيته وقال في ذلك: إني وقتلي سليكا ثم أعقله … كالثور يُضرب لما عاقت البقر غضبت للمرء إذ غُشَيتْ حليلته … وإذ يشد على وجعائها الثفر إني لتارك هامات بمجزرة … لا يزدهيني سواد الليل والقمر أغشي الحروب وسربالي مضاعفة … تغشى البنان وسيفي صارم ذكر (٢) وهذه الرواية أقرب إلى الحقيقة من الأولى. أخبارهم مع صعاليك فهم ومن أخبار خَثْعم مع صعاليك فهم الشيء الكثير، قال صاحب الأغاني (٣): فلما انقضت الأشهر الحرم خرج تأبط والمسيب بن كلاب في ستة نفر يريدون الغارة على بجيلة، والأخذ بثأر صاحبيهم عمرو بن كلاب وسعد بن الأشرس،

стр. 6128

فخرج تأبط شرا والمسيب بن كلاب وعامر بن الأخنس وعمرو بن براق ومرة بن خليف والشنفري بن مالك، والسمع وكعب حدار ابنا جابر أخو تأبط، فساروا حتى غاروا على العوص، فقتلوا منهم ثلاثة نفر: فارسين وراجلا، واطردوا لهم إيلا وأخذوا منهم امرأتين فمضوا بما غنموا، حتى إذا كانوا على يوم وليلة من قومهم عرضت لهم خَثْعم في نحو من أربعين، فيهم أبي بن جابر الخثعمي، وهو رئيس القوم فقال تأبط: يا قوم لا تسلموا لهم ما في أيديكم حتى تبلوا عذرا، وقال لعامر بن الأخنس: عليكم بصدق الضراب وقد أدركتم بثأركم، وقال المسيب: "اصدقوا القوم الحملة، وإياكم والفشل، وقال عمرو بن براق: ابذلوا مهجكم ساعة، فإن النصر عند الصبر، وقال الشنفري: نحن الصعاليك الحماة البزل … إذا لقينا لا نرى نهلل وقال مُرّة بن خليف: يا ثابت الخير ويابن الأخنس … ويابن براق الكريم الأشوس والشنفرى عند حدود الأنفس … أنا ابن حامي السرب في المغمس نحن مساعير الحروب الضرس وقال كعب حذار أخو تأبط: يا قوم أما إذا لقيتم فاصبروا … ولا تخيموا جزعا فتدبروا وقال السمع أخو تأبط: يا قوم كونوا عندها أحرارا … ولا تسلموا العون والبكارا والقناعيس ولا العشار … الخثعم وفد دعوا غرارا ساقوهم الموت معا أحرارا … وافتخروا الدهر بها افتخارا فلما سمع تأبط مقالتهم، قال: بأبي أنتم وأمي، نعم الحماة إذا جد الجد، أما إذا أجمع رأيكم على قتال القوم فاحملوا ولا تتفرقوا، فإن القوم أكثر منكم، فحملوا فقتلوا منهم، ثم كروا الثانية فقتلوا، ثم كروا الثالثة فقتلوا فانهزمت خَثْعم

стр. 6129

وتفرقت في رؤوس الجبال، ومضي تأبط وأصحابه بما غنموا وأسلاب من قتلوا، فقال تأبط في ذلك: جزى الله فتيانا على العوص أشرقت … سيوفهم تحت العجاجة بالدم وقد لاح ضوء الفجر عرضا كأنه … بلمحته إقراب أبلق أدهم فإن شفاء الداء إدراك ذحلة … صباحًا على اثار حوم عرمرم وضأربتم بالسفح إذ عارضتهم … قبائل من أبناء قسر وخَثْعم ضرابا عدا منه ابن حاجز هاربا … ذُرا الصخر في جوف الوجين المديم (١) ولم يكتف تأبط شرا وأصحابه الصعاليك بهذه الغارة بل عاودوها مُرّة أخرى. قال صاحب الأغاني: "وذكروا أن تأبط شرا أغار على خَثْعم فقال كاهن لهم أروني أثره حتى آخذه لكم فلا يبرح حتى تأخذوه، فكفئوا على أثره جفنة، ثم أرسلوا إلى الكاهن فلما رأى أثره قال: هذا ما لا يجوز في حاحبه الأخذ" (٢) فقال تأبط شرا: ألا أبلغ بني فهم بن عمرو … على طول التنائي والمقالة مقال الكاهن الجاميّ لما … رأى أثري وقد أنهبت ماله رأي قدَميّ وقعهما حثيث … كتحليل الظليم دعا رئالة أرى بهما عذابًا كل عام … الخثعم أو بجيلة أو ثمالة وشر كان صب على هُذيل … إذا علقت حبالهم حباله ويم الأزد منهم شر يوم … إذا بعدوا فقد صدقت قاله (٣) وأغار تأبط شرا وحده على خَثْعم، فبينما هو يطوف إذا مر بغلام يتصيد الأرانب، معه قوسه ونبله، فلما رآه تأبط شرا أهوى ليأخذه، فرماه الغلام فأصاب يده اليسري، وضربه تأبط شرا فقتله، فقال أحد قوم المقتول:

стр. 6130

وكادت وبيت الله أطناب ثابت … تقوض عن ليلى وتبكي النوائح تمني فتي مِنَّا يلاقي ولم يكد … غلام نمته المحصنات الصرائح غلام نمي فوق الخماسي قدره … ودون الذي قد ترتجيه النواكح فإن تك نالته خطاطيف كفه … بأبيض قصال نمي وهو فادح فقد شد في إحدى يديه كنانه … يداوي لها في أسود القلب قادح (١) أخبارهم مع حاجز بن عوف الأزدي هو حاجز بن عوف بن الحارث بن الأختم شاعر جاهلي، ليس من مشهوري الشعراء، وهوأحد الصعاليك المغيرين على قبائل العرب وممن يعدو على رجليه عدوا يسبق به الخيل، سأله والده أن يخبره باشد عدوه فقال: "أفزعني خَثْعم فنزوت نزوات" ثم استفزتني الخيل واصطف لي ظبيان فجعلت أنهنههما بيدي عن الطريق لضيقه ومنعاني أن أتجاوزهما في العدو لضيق الطريق حتى اتسع واتسعت بنا فسبقتهما فقال له: فهل جارك أحد في العدو قال: ما رأيت أحدًا جاراني إلَّا أطيلس أغيبر من البقوم فإنا عدونا معا فلم أقدر على سبقه (٢). وكان هذا الرجل كثير الغارات على خَثْعم، وله معهم أخبار كثيرة فقد كان يجمع عليهم القبائل فيغزوهم. قال أبو عمرو (٣): جمع حاجز ناسًا من فهم وعدوان فدلهم على خَثْعم فأصابوا منهم غرة وغنموا ما شاءوا فبلغ حاجزا أنهم يتوعدونه ويرصدونه فقال: إني من أرعاكم وبروقكم … وإيعادكم بالقتل صم مسامعي وإني دليل غير مخف دلالتي … على ألف بيت جدهم غير خاشع ترى البيض يركضن المجاسد بالضحى … كذا كل مشبوح الذراعين نازع على أي شيء لا أبا لأبيكم … تشيرون نحوي نحوكم بالأصابع
следующие страницы →