وقد نفرت مع هذه الخوارج فقتلت وكأني بك وقد وطئتك الخيل بحوافرها، فقتل يوم النهروان مع خوارج البصرة" (١).
عبد الله بن قراد الخثعمي
قائد مشهور وبطل مقدام، شارك مع المختار في حروبه ضد ابن المطيع سنة ٦٦ هـ، كما شارك مع المختار في حروبه ضد عبيد الله بن زياد سنة ٦٦ هـ ودفعه الولاء لهذا الرجل، أن يقتل أحد أمراء عبيد الله بن زياد وهو عبد الله بن حملة الخثعمي أحد أبناء قومه، كما شارك مع هذا الرجل في حروبه ضد أهل الكوفة عندما ثاروا عليه، فقد بعثه بأربعمائة فارس من قومه لصد غارات الثائرين والهجوم عليهم، وفي سنة ٦٧ هـ، أرسله المختار في مائة رجل للقضاء على شبث ابن ربعي فهرب إلى مصعب بن الزبير ولم يدركهـ.
وخلاصة القول: إن هذا الرجل كان من المخلصين للمختار الثقفي، ومن السواعد القوية التي اعتمد عليها ووثق بها، فقد كان محلة ثقته ورئيسا الشرطته (٢). وتوفي سنة ٦٧ هـ وأورد الطبري وفاته بعد أن ذكر مقتل المختار وتفرق أصحابه - وطلب عبد الله بن قراد عصا أو حديدة أو شيئًا يقاتل به فلم يجده؛ وذلك أن الندامة أدركته بعد ما دخلوا عليه وأخذوا سيفه وأخرجوه مكتوفا، فمر به عبد الرَّحمن وهو يقول:
ما كنت أخشى أن أرى أسيرًا … إن الذين خالفوا الأميرا
قد زعموا وتبروا تتبيرا
وقال عبد الرَّحمن بن محمد الأشعث: عي بذا، قدموه إليَّ أضرب عنقه، فقال له: أما إني على دين جدك الذي آمن ثم كفر، إن لَمْ أكن ضربت أباك بسيفي حتى فاض ثم قال: ادنوه مني، فأدنوه منه، فقتله فغضب عبَّاد فقال: قتلته ولم تؤمر بقتله (٣).
стр. 6162
عبد الله بن عروة الخثعمي
لَمْ أجد فيما تحت يدي من المراجع ما يعطينا تفصيلا عن حياته ومتى توفي إلَّا أنه ذكره الطبري (١) في حوادث سنة ٦٦ هـ بأنه أحد الثائرين من أهل الكوفة ضد المختار، ومن أبلى بلاء حسنًا في الحرب ضده مما جعله يطلبه ففاته ولحق مصعب بن الزبير، فهدم داره". وذكر ابن الأثير في تاريخه (٢): إنه رمي جعفر بن عُقيل فقتله.
عبد الله بن عمرو بن ظُلَّام الخثعمي
قال ابن الكلبي: لما دخل عمرو بن العاص وأصحابه مصر أصابوا محمد ابن أبي حذيفة فبعثوا به إلى معاوية وهو بفلسطين فحبسه في سجن له، فمكث فيه غير كثير ثم إنه هرب من السجن - وكان ابن خال معاوية - فأرى النّاس معاوية أنه قد كره انفلاته فقال لأهل الشام من يطلبه؟ قال: وقد كان معاوية يحب فيما يرون أن ينجو، فقال رجل من خَثْعم يقال له عبد الله بن عمرو بن ظلام، وكان رجلًا شجاعا وكان عثمانيا: أنا أطلبه فخرج في حاله حتى لحقه بأرض البلقاء بحوران وقد دخل في غار هناك فجاءت حمر تدخله، وقد أصابها المطر فلما رأت الحمر الرجل في الغار فزعت، فنفرت فقال حصادون كانوا قريبًا من الغار: والله إن لنفر هذه الحمر من الغار لشأنا، فذهبوا لينظروا فإذا هم به فخرجوا فوافقهم عبد الله بن عمرو بن ظلام الخثعمي فسألهم عنه ووصفه لهم، فقالوا له: ها هو ذا في الغار، قال: فجاء حتى استخرجه، وكره أن يرجعه إلى معاوية فيخلي سبيله فضرب عنقه (٣).
стр. 6163
عبد الله بن ذي السهمين الخثعمي
بطل مقدام من رجال خَثْعم المشهورين ذو رأي صائب وبصيرة فذة، جاء إلى عمر فأمّره على أنَّاس من خَثْعم ووجهه إلى المثنى فخرج نحوه حتى قدم عليه (١).
وكان من رجال النعمان وممن انتدبهم للدخول على الهرمزان، قال محدثا لأصحابه: إني سمعت الأمير يقرأ ويذكر في قراءته الرعب فما ذكره إلَّا لفضل عنده، اقتدوا برايتكم وليحم راجلكم خيلكم ثم احملوا، فما لقول الله من خلف، فأنجز الله وعده، وكان كما رجوت (٢)، وتولى على الركبان وقام صبيحة القادسية فخطب مع الذين خطبوا ذلك اليوم. قال الطبري (٣): "لما رأت ذلك القبائل قام فيها رجال، فقام قيس بن عبد يغوث والأشعث بن قيس وعمرو بن مَعْد يكرب، وابن السهمين الخثعمي، فقالوا: لا يكونن هؤلاء أجد في أمر الله منكم، ولا يكونن هؤلاء - أهل فارس - أجرأ على الموت منكم ولا أسخي أنفسا على الدنيا .. " وكان من شهود كتاب النعمان بن مقرن وحذيفة لأهل الماهين (٤).
مالك بن عبد الله الخثعمي
فارس وبطل مقدام، من كبار القادة غزا أرض الروم سنة ٥٨ هـ وغزا سورية سنة ٦٠ هـ ترجم له ابن حجر في الإصابة فقال (٥): مالك بن عبد الله بن سنان الخثعمي كان يعرف بمالك السرايا، قال البخاري وابن حبان: له صحبة. وقال البغوي: يقال له صحبة. وقال العجلي: تابعي ثقة، وذكره خليفة في الصحابة فقال: روى أنه سمع النَّبِيّ ﷺ قال: "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله
стр. 6164
على النار"، وقال عطية بن قيس: ولي مالك الصوائف زمن معاوية ثم يزيد ثم عبد الملك، ولما مات كسروا على قبره أربعين لواء.
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (١): "كان أميرًا على الجيوش في خلافة معاوية وقبل ذلك روى عنه القاسم بن محمد وعبد الله بن سليمان المصري وكان رجلًا صالحا ما ضرب الناقوس قط بليل وكانوا يضربونه نصف الليل إلَّا ومالك قد جمع عليه ثيابه في مسجد بيته يصلي، ولمالك فضائل جمة عند أهل الشام يرونها يطول ذكرها، يعد في المصريين، ومنهم من يجعل حديثه مرسلًا ويجعله من التابعين".
وقال البلاذري (٢): "يقال له مالك الصوائف، وهو من أهل فلسطين غزا بلاد الروم سنة ٤٦ هـ وغنم غنائم كثيرة ثم قفل، فلما كان من درب الحدث على خمسة عشر ميلًا بموضع يدعى الرهوة، أقام فيها ثلاثًا فباع الغنائم وقسم سهام الغنيمة فسميت تلك الرهوة رهوة مالك".
العباس بن سفيان الخثعمي
قائد بحري، كان أميرًا على غازية البحر في خلافة المنصور، وهوأول من غزا قبرص سنة ١٤٦ هـ في عهد ابن العباس، توفي سنة ١٥٠ هـ (٣).
الزبير بن خزيمة الخثعمي
قال أبو الفرج: بعث بشر بن مروان الزبير بن خزيمة الخثعمي إلى الري فلقيه الخوارج بجلولاء فقتلوا جيشه وهزموه وأبادوا عسكره وكان معه أعشى همدان فقال في ذلك:
أمرت خَثْعم على غير خير … ثم أوصاهم الأمير بسير
أين ما كنتم تعيفون للنا … س وما تزجرون من كل طير
ظلت الطير عنكم بجلولاء … وعزتكم أماني الزبير
قدر ما أتيح لي من فلسطين … على فالج ثقال وعير
خثعمي مغصص جرجما … ني محل غزا مع ابن نمير (٤)
стр. 6165
عثمان بن أبي نسعة الخثعمي
هو من ولاة خَثْعم ومشاهيرها، قال ابن حزم: ومن خَثْعم كان عثمان بن أبي نسعة ولي الأندلس، وولده بشذونه. وهي دار خَثْعم، بالأندلس، وهو عثمان ابن أبي نسعة بن إياس بن الحارث بن مالك بن جشم بن أوس الله بن مصعب بن عنم بن الفريح بن شهران بن عفرس بن حلف بن أفتل وهو خَثْعم (١).
ثانيًا: العلماء ورواة الأحاديث والأخبار
أ - الرجال
إبراهيم بن الحسن بن الهيثم الخثعمي
أبو إسحاق المصيعي المقسمي روى عن حجاج بن محمد والحارث بن عطية ومخلد بن زيد وعدة، وروى عنه أبو داود والنسائي وموسى الحمال وابن أبي داود وغيرهم.
وكتب عنه أبو حاتم، وقال: صدوق وقال النسائي: ثقة، وفي موضع آخر ليس به بأس قلت وذكره ابن حبان في الثقات (٢).
أسيد بن عبد الرَّحمن الخثعمي
ترجم له ابن حجر العسقلاني فقال: "روي عن فروة بن مجاهد اللخمي وعبد الله بن محيريز، والصحيح أن بينهما خالد بن دريك ومكحول الشامي وغيرهم، وروى عنه الأوزاعي وإسماعيل بن عياش والمغيرة بن المغيرة الرملي، قال يعقوب بن سفيان: شامي ثقة، وقال أبو زرعة: توفي سنة ١٤٤ هـ، روي له أبو داود حديثًا واحدًا في الجهاد. قلت: وقال: ابن شاهين في الثقات قال أحمد بن صالح: من وجوه خَثْعم من ثقات الشام، وذكر ابن حبان في الثقات تبعًا للبخاري وابن أبي حاتم أنه روي عن ابن محيريز، وكذا قال الدارقطني وعبد الغني ورد ذلك الخطيب وقال: "إنه خطأ وأنه ما روى عن ابن محيريز إلَّا بواسطة خالد بن دريك والله أعلم" (٣).
стр. 6166
بشر بن عمارة الخثعمي:
ترجم له ابن حجر فقال: "روي عن أبي روق عطية بن الحارث والأحوص ابن حكيم وغيرهما. وروى عنه منجاب بن الحارث وجبارة بن المغلس ويحيى الحماني وعون بن سلَّام ومحمد بن الصلت الأسدي وغيرهم".
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي في الحديث، وقال البخاري: يعرف وينكر، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن حبان: كان يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد. وقال ابن عديّ: لَمْ أر في أحاديثه منكرا وهو عندي حديثه إلى الاستقامة أقرب، قلت: وقال البرقاني: عن الدارقطني متروك، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، وقال الساجي مثل البخاري" (١).
ثعلبة بن مسلم الخثعمي
من رواة الحديث ترجم له ابن حجر العسقلاني وذكر شيوخه، ومن روي عنه فقال: "روي عن أيوب بن بشر العجلي وروح بن زنباع وشهر بن حوشب والمحرر بن أبي هريرة وأبي عمران مولى أبي الدرداء وغيرهم.
وروي عنه: إسماعيل بن عياش وأبو مهدي سعيد بن سنان وعبد الرَّحمن ابن سلمان بن أبي الجون وعقيل بن مدرك ومسلمة بن علي الخشني.
ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له أبو داود حديثًا واحدًا وابن ماجه حديثًا في التفسير. قلت: لكن ابن حبان ذكره في الطبقة الرابعة فكأنه عنده ما لقي التابعين وذكر فيهم آخر، وقال: إنه يروى عن أبي هريرة وعنه عُقيل بن مدرك" (٢).
حصين بن عوف الخثعمي المدني
ترجم له ابن عبد البر فقال: مدني، وروى عنه عبد الله بن عباس وغيره أنه قال يا رسول الله: إن أبي شيخ كبير وقد قرأت شرائع الإسلام ولا يستمسك على بعيره أفأحج عنه؛ قال: أرأيت أن لو كان على أبيك دين - الحديث. وقد روي
стр. 6167
هذا الحديث عن ابن عباس عن حصين بن عوف أن رجلًا قال يا رسول الله: إن أبي - الحديث. وذلك خلاف رواية الزهري" (١).
وترجم له ابن حجر فقال: له صحبة خرَّج له ابن ماجه حديثًا واحدًا يرويه عنه ابن عباس في الحجّ، قلت: وروى عنه ابن عباس وغيره (٢). وقال عنه في الإصابة: قال البخاري وأبو حاتم: له صحبة وأخرج أحمد بن منيع والحارث بن أبي أسامة والحسن بن سفيان والطبراني من طريق موسى بن عبيدة عن أخيه عبد الله عن حصين بن عوف نحوه (٣).
دكين بن سعيد الخثعمي
قال ابن عبد البر: دكين بن سعيد المزني ويقال الخثعمي، قال: أتينا رسول الله نسأله الطعام فقال النَّبِيّ ﷺ لعمر: "قال سمعا وطاعة، وذكر الحديث في أعلام النبوة في قصة التمر، ومن روى عنه قيس بن أبي حاتم .. " (٤).
وقال ابن حجر: "له صحبة عداده في أهل الكوفة، روي عن النَّبِيّ ﷺ وروى عنه قيس بن أبي حاتم. روي له أبو داود في معجزة تكثير التمر القليل. قلت: قال مسلم وغيره: لَمْ يرو عنه غير قيس، وأخرج ابن خزيمة وابن حبان حديثه في صحيحيهما وذكره الدارقطني في الإلزامات وأبو ذر في مستدركهـ" (٥).
زيد بن عطية الخثعمي
ترجم له ابن حجر في تهذيبه فقال: زيد بن عطية الخثعمي، ويقال السُّلَمي روي عن أسماء بنت عميس. وروى عنه هاشم بن سعيد الكوفي، وروى له الترمذي حديثًا متنه - بئس العبد عبد تجبر واعتدى .. الحديث وقال: غريب (٦).
стр. 6168
شعيب بن خالد الخثعمي
روي عن ابن عمرو وروى عنه عثمان أبي سليمان، ذكره ابن حبان في الثقات (١).
عبد الله بن بشر الخثعمي
كنيته أبو عمير الكوفي، الكاتب، خرَّج له البخاري والنسائي وترجم له ابن حجر فقال: "روى عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير وعروة البارقي، وجبلة بن حممة، وروى عنه ابن عمير وابن ابنه بشر بن عمير وشعبة السفيانان. وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات" (٢).
عبد الله بن حبشي الخثعمي
راو من رواة الحديث، كنيته أبو قيلة، ترجم له ابن عبد البر فقال: سكن مكة روى في فضائل الأعمال في قطع السدر .. روى عنه عبد الله بن عمير وسعيد بن محمد بن جبير بن مطعم (٣)، ترجم له ابن حجر في تهذيبه فقال: روي عن النَّبِيّ ﷺ ، وروى عنه ابن عمير وسعيد بن محمد بن جبير بن مطعم أن كان محفوظا له عندهما أي الأعمال أفضل، والنهي عن قطع السدر قلت: قال ابن سعد نزل مكة (٤).
وترجم له أيضًا في الإصابة فقال: له حديث عند أبي داود والنسائي وأحمد والدارمي بإسناد قوي من طريق عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشي، وذكر الحديث (٥).
عبد الله بن محصن الخثعمي
من رواة الحديث خرَّج له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجه وترجم له ابن حجر فقال: "عبد الله بن محصن الأنصاري الخثعمي، ويقال عبد الله مختلف في صحبته روي عن النَّبِيّ ﷺ : من أصبح منكم آمنا في سربه ..
стр. 6169
وروى عنه ابن سَلَمَة. قلت: وقال ابن عبد البر أكثرهم يصحح صحبته، وقال أبو نعيم: أدرك النَّبِيّ ﷺ ورآه، وذكره البخاري وغير واحد فيمن اسمه عبيد الله يعني مصغرًا وفي سياق حديثه في الترمذي وكانت له صحبة (١).
مصعب بن المقدام الخثعمي
عالم ومؤلف وراو من رواة الحديث، خرج له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وترجم له ابن حجر في تهذيبه فقال: "مصعب بن المقدام الخثعمي مولاهم أبو عبد الله الكوفي، وروي عن فطر بن خليفة وزائدة وعكرمة بن عمار ومبارك بن فضالة ومسعر وأبي حنيفة والثوري وداود بن نصير، وإسرائيل والحسن ابن صالح وفضيل بن غزوان وغيرهم. وروى عنه إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وابن نمير والقاسم بن زكريا بن دينار وعبد الرَّحمن بن دينار وعبد الرَّحمن بن محمد بن سلَّام ومحمد بن رافع وهارون بن عبد الله الحمال وعبد بن حميد وحميد بن الربيّع وأبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر والحسن بن مكرم ومحمد بن عبد الله المنادي وغيرهم" (٢).
"وقال الغلابي عن ابن معين ثقة، وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين ما أري به بأسا، وقال أبو داود: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح، وقال عبد الله بن علي المديني عن أبيه: ضعيف، وقال ابن المنادي: كتبت عنه أيام ابن رفيدة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال علي بن حكيم الأودي عنه: كنت أرى رأي الإرجاء فرأيت في المنام كأن في عنقي صليبا فتركته، وقال محمد بن عبد الله الحضرمي وغيره: مات سنة ثلاث ومائتين. قلت: وقال العجلي: كوفي متعبد، وقال ابن شاهين: في الثقات، قال يحيى بن معين: صالح. وقال ابن مانع: كوفي صالح، وقال الساجي: ضعيف الحديث كان من العباد. قال أحمد بن حنبل: كان رجلًا صالحًا رأيت له كتابًا فإذا هو كثير الخطأ ثم نظرت في حديثه فإذا أحاديثه متقاربة عند الثوري" (٣).
стр. 6170
معقل الخثعمي
من رواة الحديث الشريف خرَّج له أبو داود، وترجم له ابن حجر العسقلاني فقال: "روي عن علي، وروى عنه محمد بن إسماعيل الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم يقال فيه زهير بن معقل والأول أصح" (١).
تميم بن ورقاء الخثعمي
جاهلي أدرك الإسلام فأسلم، ترجم له ابن حجر في الإصابة فقال (٢): "أدرك الجاهلية وكان عريف قومه في عهد عمر وبعثه معاوية بفتح قيسارية إلى عمر، ذكره ابن عساكر في ترجمة الحكم بن عبد الرَّحمن، وكان ممن شهد قيسارية قال: حاصرها معاوية سبع سنين فلما فتحوها بعثوا بالفتح إلى عمر مع تميم بن ورقاء عريف خَثْعم فقال عمر: إلَّا إن قيسارية فتحت قسرا".
الحارث بن عبد شمس الخثعمي
ترجم له ابن حجر في الإصابة فقال: الحارث بن عبد شمس الخثعمي، ذكره البخاري وابن حبان في الصحابة، وقال ابن منده: عداده في أهل الشام ثم ساق بإسناد غريب عن الحميري بن الحارث بن عبد شمس عن أبيه أنه خرج إلى النَّبِيّ ﷺ وكتب له كتابًا وأباحه وأصحابه من بلاد كذا -الحديث (٣).
حزم بن عبد عمرو الخثعمي
تابعي جليل، ترجم له ابن حجر في الإصابة فقال (٤): حزم بفتح أوله ثم سكون الزاي ابن عبد عمرو الخثعمي - وقال البغوي حزم بن عبد عمرو أحسبه مدنيا ولا أدري هل له صحبة أم لا. وروى البغوي والطبراني وابن شاهين من طريق موسى بن عبيدة عن أبي سهل بن مالك عن حزم بن عبد عمرو أن النَّبِيّ ﷺ قال: "للخليفة على النّاس السمع والطاعة"، وقد ذكره ابن أبي حاتم وابن حبان في التابعين.
стр. 6171
الحر الخثعمي
ترجم له ابن حجر في الإصابة فقال: "تابعي أرسل حديثًا فذكره بعضهم في الصحابة، أخرجه البلاذري من طريق عبد الملك بن وهب عن الحر الخثعمي أن النَّبِيّ ﷺ لما خرج مهاجرا مر بامرأة يقال لها عاتكة بنت خالد وهي أم معبد فذكر حديثها" (١).
عبد الله بن عبد الرَّحمن أبو رويحة الخثعمي
ترجم له ابن عبد البر فقال: "أبو رويحة الخثعمي آخي رسول الله بينه وبين بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق ﵁ وكان بلال يقول أبو رويحة أخي، قال لي رسول الله: "أنت أخوة وهو أخوك"، وروي عن أبي رويحة أنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فعقد لي لواء، وقال: اخرج فناد: من دخل تحت لواء أبي رويحة فهو آمن (٢).
وترجم له ابن حجر في الإصابة فقال: "آخى النَّبِيّ بينه وبين بلال المؤذن" وأبو رويحة لَمْ يسند عن النَّبِيّ ﷺ حديثًا. ولما دون عمر الديوان بالشام قال لبلال: من تجعل ديوانك معه، قال: مع أبي رويحة لا أفارقه أبدًا للأخوة المذكورة فضمه إليه وضم ديوان الحبشة إلى خَثْعم لمكان بلال، فهم مع خَثْعم بالشام إلى اليوم (٣).
عبد الله بن يزيد الخثعمي
صحابي جليل، ترجم له ابن حجر في الإصابة فقال (٤): "ذكره ابن أبي عاصم في الوحدان، وأخرج عن محمد بن ثابت عن إسحاق بن إدريس عن أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد الخثعمي عن النَّبِيّ ﷺ نحو حديث عبد الله بن حوالة في فضل أهل الشام وكذا ساقه الطبراني عن أخيه زهير عن محمد بن إسكاب، قال ابن عساكر: المحفوظ عن يحيى عن أبي قلابة عن سالم بن عبد الله عن أبيه.
стр. 6172
"قلت": وهو عند أحمد في مسنده عن أبي عامر العقدي عن يحيى بن أبي كثير، وأخرجه أبو يعلى وغيره من طريق الأوزاعي عن يحيي كذلك، وقد ذكره علي بن المديني في العلل بسند صحيح عن نافع عن ابن غنم عن كعب الأحبار وإسحاق بن إدريس، وضعفه أبو حاتم الرازي.
عبد الله الخثعمي
هكذا ورد اسمه دون تفصيل فيما تحت يدي من كتب الرجال، وقد ترجم له ابن حجر في الإصابة فقال: "عبد الله الخثعمي قال أبو مالك: ذكره ابن منده وأبو نعيم في آخر من اسمه عبد الله قال: له ذكر في حديث حبيب بن سَلَمَة" (١).
عمارة بن عبيد الخثعمي
ترجم له ابن عبد البر (٢) في الاستيعاب فقال: "عمارة بن عبيد الخثعمي ويقال عمارة بن عبيد الله، رجل من خَثْعم، روى عنه داود بن أبي هند أنه سمع رسول الله ﷺ فذكر حديثًا حسنًا في الفتن ويقال أن بينه وبين أبي داود بن أبي هند رجلًا من أهل الشام" (٣).
وترجم له ابن حجر في الإصابة فقال: عمارة بن عبيد، ويقال ابن عبيد الله ويقال عمار، قال ابن حبان: شيخ كبير كان داود بن أبي هند يزعم أن له صحبة، وروى البخاري وابن عديّ في ترجمة سليمان بن كثير عن عمارة بن عبيد شيخ من خَثْعم كبير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يذكر خمس فتن أربع قد مضين والخامسة فيكم يا أهل الشام (٤).
عوف بن مالك الخثعمي
ذكره ابن حجر في الإصابة فقال: "يقال أدرك الجاهلية وسئل أحمد بن حنبل عن حديث عوف الخثعمي عن النَّبِيّ ﷺ قال: "من اغبرت قدماه في سبيل
стр. 6173
الله حرمه الله على النار" فقال: ليس لعوف بن مالك صحبة، وهذا الحديث أخرجه أبو يعلى وغيره من طريق أبي الصبح عن مالك بن عبد الله الخثعمي" (١).
صالح بن مسعود الخثعمي
راو من رواة الأخبار، أرسله المختار سنة ٦٦ هـ بكتاب إلى ابن الحنفية، فلما أعطاه الكتاب رد إليه ابن الحنفية بكتاب يقول فيه: "أما بعد، فإن كتابك لما بلغني قرأته، وفهمت تعظمك لحقي وما تنوي به من سروري وإن أحب الأمور كلها إليّ ما أطيع الله فيه، فأطع الله ما استطعت فيما أعلنت وأسررت واعلم أني لو أردت لوجدت النّاس إليَّ سراعا، والأعوان إلى كثيرًا ولكن أعتزلهم، واصبر حتى يحكم الله لي وهو خير الحاكمين".
فأقبل صالح بن مسعود الخثعمي إلى ابن الحنفية فودعه وسلم عليه، وأعطاه الكتاب وقال له: "قل للمختار فليتق الله، وليكفف عن الدماء، قال: فقلت له: أصلحك الله! أولم تكتب بهذا إليه: قال له ابن الحنفية: قد أمرته بطاعة الله، وطاعة الله تجمع الخير كله، وتنهى عن الشر كله" (٢).
الحسن بن أيوب الخثعمي
راو من رواة الحديث والتفسير، لَمْ أجد له ترجمة فيما تحت يدي من المصادر ولا أعرف شيئًا عن تاريخ حياته، ذكره أبو الفرج الأصفهاني عرضا في ترجمة الكميت قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد قال: حدثني أحمد بن سراج قال حدثني الحسن بن أيوب الخثعمي قال: حَدَّثَنَا فرات بن حبيب الأسدي، حدثني أبي حبيب بن أبي سليمان قال: حدثني الكميت بن يزيد قال: سألت أبا جعفر عن قول الله : ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] قال: دخلت أنا وأبي إلى أبي سعيد الخدري فسأله أبي عنها فقال: معادا الموت (٣).
стр. 6174
يحيى بن عبد الله الخثعمي
راو من رواة الشعر، لا أعرف شيئًا عن تاريخ حياته ولم أجد له ذكرا فيما تحت يدي من المصادر إلَّا ما ذكره وكيع في أخبار القضاة (١)، فقال: قال معبد حدثني عبد الله بن أبي الدنيا قال: حدثني يحيى بن عبد الملك الخثعمي عن الأصمعي: قال أنشدت محمد بن عمران قاضي المدينة وكان من أعقل من رأيت من القرشيين:
يا أيها السائل عن منزلي … نزلت في الخان على نفس
يغدو على الخبز من خابز … لا يقبل الرهن ولا ينسي
أكل من كيس ومن كسسوتي … حتى لقد أوجعني ضرسي
فقال: اكتبها لي فقلت: أصلحك الله، إنما يروي هذه الأحداث، قال: ويحك! الأشراف همتهم الملاحة.
قدامة بن سفيان الخثعمي
راو من رواة الأخبار كان أحد الرواة الذين نقل عنهم الطبري (٢).
زهير بن عبد الرَّحمن الخثعمي
راو من رواة الطبري، روي له روايتين نقلًا عن مخنف، فقال: قال أبو مخنف حدثني زهير بن عبد الرَّحمن بن زهير الخثعمي قال: كان آخر من نفي مع الحسين من أصحابه سويد بن أبي الطاع الخثعمي، قال: وكان أول قتيل من بني أبي طالب يومئذ علي الأكبر ابن الحسين .. إلى آخر الخبر.
أما الرواية الثانية، فقد أوردناها في ترجمة سويد بن عمرو بن المطاع الخثعمي (٣).
стр. 6175
شمر بن عبد الله الخثعمي
كان أحد بني قحافة من شهران، كان من المقربين عند معاوية طلبه في ابن عمه كريم بن عفيف الخثعمي فأجابه المنزلته عنده، ذكره الطبري فقال: "قام شمَّر بن عبد الله من بني قحافة فقال: يا أمير المؤمنين، هب لي ابن عمي قال: هو لك، غير أني حابسه فكان يرسل إليه بين كل يومين فيكلمه، وقال له: إني لأنفس بك على العراق أن يكون فيهم مثلك، ثم إن شمَّرا عاوده فيه فقال: نمرك على هبة ابن عمك، فدعاه فخلى سبيله على ألا يدخل إلى الكوفة ما كان له سلطان فقال: تخير أي البلاد أحب إليك أن أسيرك إليها، فاختار الموصل، فكان يقول: لو قد مات معاوية قدمت المصر فمات قبل معاوية بشهر" (١).
عبد الله بن أبي علقمة الخثعمي
أحد رواة الطبري، روى عنه نقلًا عن أبي مخنف أخبار خَثْعم وغيرها، وقد ورد اسمه في ثلاثة عشر موضعا من تاريخ الطبري. ومن ذلك قوله: "قال هشام قال أبو مخنف: حدثني أبو علقمة عن قبيصة بن عبد الرَّحمن القحافي من خَثْعم قال: أنا والله شاهد عبيدة بن هلال؛ إذ تقدم فتكلم فما سمعت ناطقا قط ينطق ابلغ ولا أصوب منه وكان يرى رأي الخوارج" (٢).
الخثعمي
هذا الرجل من عبَّاد خَثْعم، لَمْ تذكر مصادر التاريخ التي تحت يدي اسمه وإني ذكرت قصته وشجاعته أمام الحجاج، فعندما دخل الحجاج الكوفة أجلس مصقلة البعدي إلى جنبه -وكان خطيبا- فقال: اشتم كل امرئ بما فيه، فإن كنا أحسنا إليه فاشتمه بقلة شكره ولوم عهده، ومن علمت منه عيبا فعبه بما فيه وصغر إليه نفسه. وكان لا يبايعه أحد إلَّا قال له: أتشهد أنك قد كفرت؟ فإذا قال نعم بايعه وإلا قتله. فجاء رجل من خَثْعم قد كان معتزلا وراء الفرات فسأله عن حاله، فقال: ما زلت معتزلا وراء النهر، منتظرا أمر النّاس حتى ظهرت لأبايعك
стр. 6176
مع النّاس، قال تشهد أنك كافر: قال: بئس الرجل أنا إن كنت عبدت الله ثمانين سنة ثم أشهد على نفسي بالكفر، قال: إذن أقتلك. قال: وإن قتلتني فوالله ما بقي من عمري إلَّا ظيم حمار (١)، وإني لأنتظر الموت صباح مساء، قال: اضربوا عنقه، فضربت عنقه. فزعموا أنه لَمْ يبق حوله قرشي ولا شامي ولا أحد إلَّا رحمه ورثي له من القتل (٢).
قلت: وهذا دليل واضح على شجاعة هذا الرجل وثباته على الحق.
أبو جعفر محمد الخثعمي
محدث من رواة الحديث المشهورين، ترجم له السمعاني فقال: "محمد بن حسين بن حفص بن عمر الأشناني الخثعمي الكوفي، ثقة صالح مأمون: قيل: إنه مولى الأشناني، سمع عبَّاد بن يعقوب، وعباد بن أحمد وأبو كريب محمد بن العلاء وموسى بن عبد الرَّحمن المسروقي وغيرهم، وروى عنه أبو عبد الله محمد ابن جعفر النحوي وأبو بكر محمد الباغندي وأبو عبد الله بن المحاملي وأبو عمرو السماك وأبو بكر الجعابي ومحمد بن المظفر وأبو الحسين بن البواب وغيرهم، وكان تقوم به الحجة، وكانت ولادته إحدى وعشرين ومائتين، ووفاته في صفر سنة خمس عشرة وثلاثمائة (٣).
السهيلي
هو عبد الرَّحمن السهيلي، نسبة إلى سهيل وهي قرية بالقرب من مالقه وهي مدينة بالأندلس، أما نسبه: فهو القاسم وأبو زيد عبد الرَّحمن بن الخطيب أبي محمد عبد الله بن الخطيب أبي عمر أحمد بن أبي الحسن أصبغ بن حسين بن سعدون بن رضوان بن فتوح، قال الحافظ أبوالخطاب بن دحية هكذا أملي علي نسبه - الخثعمي السهيلي الإمام المشهور صاحب كتاب "الروض الأنف" في شرح سيرة رسول الله ﷺ وله كتاب "التعريف والأعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام"، وله كتاب "نتائج الفكر" ومسألة رؤية الله تعالى في المنام،
стр. 6177
ورؤية النَّبِيّ ﷺ ، ومسألة السر في عور الدجال، ومسائل كثيرة مفيدة، وقال ابن دحية: أنشدني وقال: إنه ما سأل الله تعالى بها حاجة إلَّا أعطاه إياها وكذلك من استعمل إنشادها وهي:
يا من يري مافي الضمير ويسمع … أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجى للشدائد كلها … بامن إليه المشتكى والمفزع
يا من خزائن رزقه في قول كن … امنن فإن الخير عندك أجمع
مالي سوى قرعي لبابك حيلة … فلئن رددت فأي باب أقرع
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه … إن كان فضلك عن فقيرك يمنع
حاشا لمجدك أن يقنط عاصيا … الفضل أجزل والمواهب أوسع
وأشعاره كثيرة وتصانيفه ممتعة، وكان ببلده يتسوغ بالعفاف ويتبلغ بالكفاف، حتى نمي خبره إلى صاحب مراكش فطلبه إليها وأحسن إليه، وأقبل بوجه الإقبال عليه وأقام بها نحو ثلاثة أعوام (١).
وقد كان غائبا عندما أغار الفرنجة على "سهيل" وضربوا وقتلوا أهله وأقاربه، فلما علم بذلك استأجر من أركبه دابة، وأتى بها إلى سهيل فوقف بإزائه ثم قال:
يا دار أين البيض والأرام … أم أين جيران علي كرام
راب المحب من المنازل أنه … حي فلم يرجع إليه سلام
لما أجابني الصدى عنهم ولم … يلج المسامع للحبيب كلام
طارحت ورق حمامها مترنما … بمقال صب والدموع سجام
يا دار مافعلت بك الأيام … ضامتك والأيام ليس تضام (٢)
ومولده سنة ثمان وخمسمائة بمدينة مالقة، وتوفي بحضرة مراكش يوم الخميس ودفن في وقت الظهر وهو السادس والعشرون من شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة - رحمه الله تعالى - وكان مكفوفا (٣).
стр. 6178
ب - النساء
هند بنت الحارث الخثعمية
راوية من راويات الحديث، ذكرها ابن حبان في الثقات، زوجها عبد الله بن شداد بن الهاد (١).
سعدي الخثعمية
من ربات الفصاحة والبلاغة، قالت في حديث لها: كنت في أيام شبابي أحسن من السماء ومن الصلاة في الشتاء، وأعذب من الماء وألطف من الهواء (٢).
أسماء بنت عميس الخثعمية
أسلمت قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم بمكة، وبايعت وهاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، وقالت: يا رسول الله إن رجالًا يفخرون علينا ويزعمون أن لسنا من المهاجرين الأولين، فقال رسول الله ﷺ : بل لكم هجرتان، هاجرتم إلى أرض الحبشة ونحن مرهون بمكة ثم هاجرتم بعد ذلك، ولما قتل جعفر بن أبي طالب تزوجها أبو بكر ﵁ فولدت له محمدًا ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى، وروت عن النَّبِيّ ﷺ ستين حديثًا. وقال الدارقطني: انفرد بالإخراج عنها مسلم، وروى لنا عنها ابناها عبد الله وعون ابنا جعفر بن أبي طالب، والقاسم بن محمد وحفيدتها أم عون بنت محمد بن جعفر وسعيد بن المسيب، وفاطمة بنت علي، وعبيد بن رفاعة وأبو بردة بن أبي موسى وعبد الله بن عباس وعبد الله بن شداد وأبو زيد المدني وعمر بن الخطاب وعروة بن الزبير وأبو موسى الأشعري.
وكان عمر بن الخطاب يسألها عن تفسير المنام ونقل عنها أشياء من ذلك، لما بلغةا قتل ابنها محمد بن أبي بكر جلست في مسجدها وكظمت غيظها
стр. 6179
حتى شخبت ثدياها دما، وأوصى زوجها أبو بكر ﵁ أن تغسله إذا مات (١).
أسماء بنت أنس بن مدرك الخثعمية
أبوها سيد خَثْعم وفارسها في الجاهلية، ترجم لها ابن حجر في الإصابة فقال: زوج خالد بن الوليد وام أولاده، المهاجر وعبد الله وعبد الرَّحمن (٢).
فارعة بنت عبد الرَّحمن الخثعمية
صحابية جليلة من راويات الحديث، روى عنها السري بن عبد الرَّحمن (٣).
سلمى بنت عميس الخثعمية
ترجم لها ابن عبد البر فقال: سلمى بنت عميس الخثعمية، أخت أسماء بنت عميس الخثعمية، لها صحبة، إحدى الأخوات اللاتي قال فيهن رسول الله ﷺ الأخوات مؤمنات، وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب فولدت له أمة الله بنت حمزة ثم خلف عليها بعده شداد بن أسامة بن الهاد فولدت له عبد الله وعبد الرَّحمن، وقد قيل: إن التي كانت تحت حمزة أسماء أختها ثم خلف عليها بعده شداد بن أوس ثم بعد شداد جعفر والأصح الأول (٤). وقال ابن حجر بعد أن أورد قول ابن عبد البر السابق، وأخرج ابن منده عن طريق عبد الله بن المبارك عن جرير ابن حاتم عن محمد بن عبد الله عن عبد الله بن شداد. قالت: كانت بنت حمزة أختي من أمي وكانت أمنا سلمى بنت عميس. وفي الصحيحين من حديث البراء في قصة حمزة لما اختصم فيها على وجعفر وزيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحق بها وخالتها تحتي، وقال ابن سعيد زوجها حمزة وكانت أسلمت قديمًا مع أختها أسماء فولدت لحمزة عمارة وهي التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد بن
стр. 6180
حارثة ثم بانت سُلمى من حمزة فتزوجها شداد فولدت له عبد الله فقضى بها النَّبِيّ ﷺ لجعفر وقال: "الخالة بمنزلة الأم" (١)، وأورد لها صاحب الأغاني هذا الشعر (٢):
وكم غادروا يوم الغميصاء من فتى … أصيب فلم يجرح وتد كان جارحا
ومن سيد كهل عليه مهابة … أصيب ولما يعله الشيب واضحا
أحاطت بخطاب الأيامى وطلقت … غداتئذ من كان منهن ناكحا
ولولا مقال القوم للقوم أسلموا … للاقت سُلَيْم يوم ذلك ناطحا
عائشة بنت خليفة الخثعمية
من شهيرات النساء كانت تحت الحسن بن علي بن أبي طالب فطلقها، روى البيهقي عن سويد بن غفلة قال: كانت عائشة الخثعمية عند الحسن، فلما قتل علي ﵁ قالت: لتهنك الخلافة يا أمير المؤمنين، فقال: بقتل علي، تظهرين الشماتة؟ اذهبي فأنت طالق؛ يعني ثلاثًا، فتلفعت بثيابها حتى قضت عدتها، فبعث إليها ببقية بقت لها من صداقها، وعشرة آلاف صدقة فقالت لما جاءها الرسول: متاع قليل من حبيب مفارق. فلما بلغه قولها بكى، وقال: لولا أني سمعت جدي ﷺ يقول: أيما رجل طلق امرأته ثلاثًا عند الإقراء، أو ثلاثة مبهمة، لَمْ تحل له حتى تنكح زوجا غيره لراجعتها (٣).
القتول الخثعمية
من ربات الجمال البارع والحسن الباهر قدم أبوها مكة تاجرًا وكانت معه فعشقها نبيه بن الحجاج (٤).
ثالثا: الشعراء
للشعر أهمية كبيرة في حياة العرب، فهو ديوان أخبارهم وسجل أيامهم، وقبيلة كقبيلة خَثْعم كبيرة العدد والفروع لا بد أن يكون فيها عدد كبير من الشعراء
стр. 6181
ولكن كما نعلم أن أشعار العرب لم تدون كلها وضاع منها الكثير فقد ضاع من أشعار هذه القبيلة الشيء الكثير كغيرها من القبائل لو تتبعنا كتب التاريخ والأدب لم نجد سوى القليل من شعراء هذه القبيلة دُون لهم بعض الأشعار والأخبار، ولكنها أشعار مبعثرة مفرقة في بطون الكتب لا يجمعها كتاب واحد ولا يستطيع الباحث من خلالها أن يحكم على شخصية أصحابها كشعراء، ومن هذا المنطلق فإني أورد ما وجدت لهذه القبيلة من المثحعر ولكن دون تحليل أو تفسير إنما أنقله كما وجدته. و من هؤلاء الشعراء:
١ - أنس بن مدرك الأكلبي
شاعر مشهور وبطل مقدام وصحابي جليل، ترجم له ابن حجر فقال: هو أنس بن مدرك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن العتيك بن جابر بن عامر ابن تيم الله بن مبشر بن كلب الخثعمي يكنى أبا سفيان، ذكره أبو حاتم السجستاني في المعمرين فقال: كان سعيد خثعم في الجاهلية وفارسها وأدرك الإسلام فأسلم وعاش مائة وأربعة وخمسين سنة وقال لما بلغها:
إذَا امرُؤٍ عَاشَ الهُنيدةَ سالما … وخمسين عاما بعد ذاك وأربعا
تَبَدل مُرُّ العيشِ من بعد حلوه … وأوشك أي يبلى وأن يتسعسعا
رهينة قعر البيت ليس يريمه … لعاثاويا لا يبرح المهد مضجعا
يخبر عمن مات حتى كأنما … رأى الصعب ذا القرنين أو رأى تبعا
وقال غيره: تزوج خالد بن الوليد بنته فأولدها عبد الرحمن وعبد الله والمهاجر، وقال المررباني: كان أحد فرسان خثعم في الجاهلية ثم أسلم.
وقام بالكوفة وهو القائل:
أمشي الحروب وسربالي مضاعفة … تغشى السنان وسيفي صارم ذكر
وأخباره في الجاهلية كثيرة، منها ما حكاه أبو عبيدة في الديباج عن المنتجع ابن نبهان قال: كان السليك بن سلكة الشاعر المشهور يعطي عبد الملك بن مويلك الخثعمي إتاوة غنيمة على الجيرة فمر قافلا من عزوة له فإذا بيت من خثعم ونفره
стр. 6182
خلوف وفيه امرأة شابة بضة فسألها أين الحي فقالت خلوف فتسنمها فلما فرغ منها وقام عنها بادرت إلى الماء فأخبرت القوم بأمرها فركب أنس بن مدرك فلحقه فقتله فقال عبد الملك: لاقتلن قاتله وذكر له الزبير بن بكار في النسب كان عبد الله بن الحارث الوادعي يأتي مكة كل سنة فلقيه أنس بن مدرك الخثعمي فأغار عليه وسلبه فقال في ذلك شعرا:
ومارحلت من سرو تجهز ناقتي … ليحجبها من دون سبيك حاجب
عتا أنس بعد المقيل فصدنا … عن البيت إذ أعيت عليه المكاسب (١)
وهو فارس من فرسان العرب المشهورين، كان أحد الفرسان الأربعة الذين أهدى لهم النعمان بن المنذر الرماح. حيث قال صاحب الأغاني: "بعث النعمان ابن المنذر بأربعة أرماح لفرسان العرب فأخذ أبو براء بن عامر بن مالك رمحا، وسلمة بن طارق اللحام رمحا؛ وهو جد الأخطل، وأنس بن مدرك رمحا، وعمرو بن معد يكرب رمحا" (٢).
وهو من حكام العرب المشهورين في الجاهلية، فقد تنافر بنو فزارة وبنو هلال إليه وتراضوا به فحكم للفزارس وأعطاهم من الهلاليين مائة بعير (٣).
وهو شاعر مكثر يتضح ذلك من قوة شعره ورصانته، إلا أن مصادر الأدب لم تحفظ من شعره إلا القليل، فقد ضاع من جملة ما ضاع من شعر الجاهلية، ومن شعره:
كم من أخ لي كريمٍ قد فجعت به … ثم بقيت كأني بعده حجر
لا أستكين على ريب الزمان ولا … أفضي على الأمر يأتي بعده حجر
مردي حروب أدير الأمر حابله … إذ بعضهم لأمور تعتري جزر
قد أطعن الطعنة النجلاء أتبعها … طرفا شديدا إذا ما يشخص البصر
стр. 6183
ويوم حمضه مطلوب دلفت له … بدات ودقين لما يعفها المطر
إني وقتلي سُليكا ثم أعقله … كالثور يضرب لما عافت البقر
إني لتارك هامات بمجزرة … لا يزدهني سواد الليل والقمر
أغشى الحروب وسربالي مضاعفة … تغشى البنان وسيفي صارم ذكر (١)
ومناسبة هذه القصيدة أنه طلب منه أداء السليك بن سلكة عندما قتله فرفض ذلك وهو القائل:
نحن جلبنا الخيل من غرب أرضنا … إلى جنب أشوال فذات بصاق
وكائن تركنا من هوازن من دم … إلى جنب أشوال العقيق فراق
وأرملة تسعى بنعلين طلقت … وأسيافنا أذنّها بطلاق
أعنتها لله حتى يردها … بما شاء أو يشقى بهن أشاق (٢)
وهو القائل:
تحدث من لاقيت أنك قاتلي … قراقر أعلى بطن أمك أعلم
تبالة والعرضان ترج وبيشة … وقومي تيم اللات والاسم خثعم
ومنها:
وخيل وشيخ اللحيتين قرونها … فريقان منهم حاسر وملام
فتلك مخاضي بين أيك وحيدة … لها نهر، فخوضه متغمغم
ترى هدب الطرفاء بين متونها … وورق الحمام فوقها تترنم (٣)
وأورد له الحسين بن علي المغربي: قوله:
أبونا رسول الله وابن خليله … بعَرْبة بوَّانا فنعم المركب
أبونا الذي لم تُركب الخيل قبله … ولم يدر شيخ قبله كيف تُركب (٤)
стр. 6184
وأرى أن هذه القصيدة طويلة وقد نسب أكثر أبياتها لغيره كما نرى في
ترجمة عتبة بن الحراب الفزعي، ومنها:
أتتني لسان فارتفعت لذكرها … وكنت إذا ما سب قومي أغضب
فقلت ولم أملك أعام بن عامر … أمثل أبينا لا أبا لك يغضب
كان كان قوم قد أضلوا أباهم … فوالله ما ضلت ربيعة أكلب
وأما يكن عمَّاك حلفا وناهسا … فإني امرؤ عماي بكر وتغلب
وإن أبانا ليس راعي ئلة … ولكن أبونا فارس متلبب
غضبتم علينا إن ضللتم أباكم … فما ذنبنا أن لا يكون لكم أب (١)
إني من القوم الذين نسبتني … إليهم كريم الجد والعم والأب
فلو كنت ذا علم بهم مانفيتني … إليهم ترى أني بذلك أثلب (٢)
ويبدو أن أيدي النساخ قد لعبت كثيرا في هذه القصيدة فحرفت بعض أبياتها.
٢ - بشر بن ربيعة الأكلبي
نسبه: هو بشر بن ربيعة بن عمرو بن بشارة بن قمير بن عامر بن رابية بن مالك بن وهب بن جليحة، وهو الحارث بن ربيعة بن أكلب بن ربيعة (٣).
وفي مختلف القبائل ومؤتلفها (٤) بشر بن ربيعة بن عمرو بن مثارة بن قمير وفي النسب الكبير لابن الأكلبي: مثارة بن عمير بدلا من قمير (٥).
وترجم له ابن عبد البر فقال: بشر الغنوي ويقال الخثعمي، روى عن النبي ﷺ أنه سمعه يقول: "لتفتحن القسطنطينية فنعم الأمير أميرها ونعم الجيش ذلك الجيش" قال: فدعاني مسلمة فسألني عن هذا الحديث فغزا تلك السنة (٦)، وقد تكون هذه الترجمة لرجل آخر اسمه بشر.
стр. 6185
وفي الإصابة (١): بشر بن ربيعة بن أبي رهم الجهمي صاحب جبانة بشر بالكوفة - وذكره المرزباني في معجمه وقال: كان أحد الفرسان، وهو القائل لعمر ابن الخطاب بعد معركة القادسية:
تذكر هداك الله وقع سيوفنا … بباب قديس والقلوب تطير
إذا ما فرغنا من قراع كتيبة … دلفنا لأخرى كالجبال تسير
وقد شهد القادسية وأبلى فيها بلاء حسنا وصمد فيها إزاء فرخان الأهوازي، قال أبو عبيدة: حدثنا يونس وأبو الخطاب قالا: لما كان يوم القادسية أصاب المسلمون أسلحة وتيجانا ومناطق ورقابا فبلغت مالا عظيما فعزل سعد الخمس ثم فض البقية فأصاب الفارس ستة آلاف، والراجل ألفين فبقي مال دثر، فكتب إلى عمر ﵁ بما فعل، فكتب إليه أن رد على المسلمين الخمس، وأعط من لحق بك ممن لم يشهد الموقعة. ففعل فأجراهم مجرى من شهد، وكتب إليه عمر بذلك، فكتب إليه أن فض ما بقي على حملة القرآن، فأتاه عمرو بن معدي يكرب فقال: ما معك من كتاب الله؟ قال: إني أسملت باليمن ثم غزوت فشغلت عن حفظ القرآن قال: مالك في هذا المال نصيب، قال: وأتاه بشر بن ربيعة الخثعمي صاحب جبانة بشر فقال: ما معك من كتاب الله؟ قال: بسم الله الرحمن الرحيم فضحك القوم منه ولم يعطه شيئا، فقال منشدا:
ألم خيال من أميمة موهنا … وقد جعلت أولى النجوم تغور
ونحن بصحراء العذيب ودوننا … حجازية إن المحل شطير
فزارت غريبا نازحا جل ماله … جواد ومفتوق الفرار طرير
أنخت بباب القادسية ناقتي … وسعد بن وقاص عليّ أمير
وسعد أمير شره دون خيره … وخير أمير بالعراق جرير
وعند أمير المؤمنين نوافل … وعند المثنى فضة وحرير
تذكر هداك الله وقع سبوفنا … بباب قُدِيْس والمكر عسير
عشية ود القوم لو أن بعضهم … يعار جنَاحي طائر فيطير
стр. 6186
إذا ما فرغنا من فراع كتيبة … دلفنا (١) لأخرى كالجبال تسير
ترى القوم فيها واجمين (٢) كأنهم … جمال بأحمال لهن زفير
فضاربتهم حتى تفرق جمعهم … وطاعنت إني بالطعان مهير
وعمروأبو ثور شهيد وهاشم … وقيس ونعمان الفتى وجرير (٣)
وقال أيضًا في فتح القادسية:
طرقت سُليمى أرحل الركب … أني هديت بسبب تهب
اني كلفت سليم بعدكم … بالغارة الشعواء والحرب
لو كنت يوم القادسية إذ … نازلتم بمهند عضب
أبصرت شداتي ومتصرفي … وإقامتي للطعن والضرب (٤)
٣ - نفيل بن حبيب الأكلبي
نسبه: نفيل بن حبيب بن عبد الله بن جزي بن عامر بن مالك بن وهب بن جليحة، وهو الحارث بن ربيعة بن أكلب بن ربيعة دليل الحبشة إلى البيت ومن ولده بالأندلس بالبيره، آل عطيف بن شعيب بن عطيف بن معاذ بن يزيد بن الحر ابن حبيب بن سفيان بن الغفر بن نفيل بن حبيب (٥).
فارس مشهور تولى رئاسة قبائل خثعم بفروعها الثلاثة "شهران، ناهس، وأكلب" وصمد أمام أبرهة الحبشي عند مسيره إلى الكعبة إلا أنه انهزم أمام هذا الجيش الجرار نظرا لقوة هذا الجيش وكثرة عدده، فقد هابه جميع الشجعان والفرسان وأفسحت له الطريق منذ خروجه حتى وصوله إلى البيت يمر بها وكأنها لا تراه، ولم يتصد له إلا ذو نفر أحد ملوك اليمن ونفيل بن حبيب الأكلبي وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على قوة هذين الرجلين وقبائلهما، وقد خلدت كتب
стр. 6187
التاريخ خبر هذه الحادثة وتناقلتها وسنتكلم عنها بالتفصيل في مبحث الأيام، وبعد انهزام هذا الرجل أخذه أبرهة دليلا له في أرض العرب.
وقد عده الهمداني في "شرح الدامغة" من الشعراء، وأورد له ابن هشام في السيرة النبوية شعرا (١).
وذكره ابن حبيب في ألقاب الشعراء (٢) فقال: "ذو اليدين" وهو نفيل بن حبيب دليل أبرهة على الكعبة، ومن شعره عندما رأى ما حل بأبرهة وجيشه قوله:
أين المفر والإله الطالب … والأشرم المغلوب ليس الغالب
وقوله:
ألا حييت عنا ياردينا … نعمناكم مع الإصباح عينا
ردينه لو رأيت - ولا تريه … لدى جنب المحصب مارأينا
إذا لعذرتني وحمد أمري … ولم تأسي على ما فات بينا
حمدت الله إذ أبصرت طيرا … وخفت حجارة تلقى علينا
وكلل القوم يسأل عن نفيل … كأن عليّ للحبشان دينا (٣)
٤ - حجل بن عمرو الفزعي الخثعمي
فارس من فوارس خثعم وشعرائها، لم أجد له ترجمة فيما تحت يدي من المصادر سوى ما ذكره الآمدي (٤) فقال: حجل بن عمرو الخثعمي ثم الفزعي قوم من خثعم يقال لهم بنو الفزع، وحجل شاعر وفارس وهو القائل:
بني سُلّيْم صدعت شعبكم … وعامرا قد أقمت في كبد
قتلت منهم خيار سادتهم … وآل نصر قتلت في العدد
صقعتهم في اللقاء دامغة … لها يدنون آخر الأبد
стр. 6188
ويبدو أن الشاعر قال هذه الأبيات وهو مفتخرا بما صنعه بهذه القبائل وأن هثاك أياما جرت بين قبيلة الشاعر وهذه القبائل لكن لم تذكرها مصادر التاريخ وأهملتها كغيرها من الأيام، كما يظهر أيضًا من جو هذه الأبيات أنها أطول من ذلك لكن لم يوردها الآمدي كاملة.
٥ - عتيبة بن الحراب الفزعي
شاعر وفارس ذكره الآمدي فقال: ومنهم: عتيبة بن الحارث الخثعمي وبعضهم يقول الحارث وإنما هو الحراب شاعر وفارس وهو القائل:
أتتني لسان فارتفعت لذكرها … وكنت إذا ماسب قومي أغضب
ففلت ولم أملك أعام بن عامر … أمثل أبينا لا أبا لك يغضب
أيونا الذي لم تُركب الخيل قبله … ولم يدر شيخ قبله كيف يركب
وإن كان قوم قد أضلوا أباهم … فوالله ماضلت ربيعة أكلب
وإما يكن عمَّاك حلفا وناهسا … فإني امرؤ عماي بكر وتغلب
وإن أبانا ليس راعي ثلة … ولكن أبونا فارس متلبب
غضبتم علينا أن ضللتم أباكم … فماذنبنا أن لا يكون لكم أب (١)
وقد أوردنا هذه القصيدة في ترجمة أنس بن مدرك ونسبناها إليه وهو الأصح.
٦ - زنير بن عمرو الخثعمي
شاعر وفارس، ذكره الآمدي (٢) فقال: زنير (بنون) بن عمرو الخثعمي وهو الذي يقال له النذير العريان؛ وذلك أنه كان ناكحا امرأة من بني ربيد فأرادت ربيد أن تغزو على خثعم فحرسه أربعة نفر منهم وطرحوا عليه ثوبا فصادف غرة فحاضرهم بعد أن رمى بثيابه وكان من أجود الناس شدا وقال في ذلك:
أنا المنذر العريان ينبذ ثوبه … لك الصدق لم ينبذ لك الثوب كاذب
стр. 6189
وخبره مستقص وشعره في كتاب خثعم وقد حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته، وحكى ابن بري في أماليه عن أبي القاسم الزجاجي عن ابن دريد قال: سألت أبا حاتم عن قولهم أنا النذير العريان فقال: سمعت أبا عبيدة يقول: هو الزبير بن عمرو الخثعمي وكان ناكحا في بني زبيد، فأرادت بنو زبيد أن يغيروا على خثعم فخافوا أن ينذر قومه فألقوا عليه براذع وأهداما واحتفظوا به فصادف غرة فحاضرهم وكان لا يجاري شدا فأتى قومه فقال:
أنا المنذر العريان ينبذ ثوبه … إذا الصدق لا ينبذ لك الثوب كاذب (١)
كما أورد له صاحب اللسان هذا البيت:
فقلت له: جادت علبك سحابة … بنوء يندى كل فغو وريحان (٢)
٧ - عمرو بن الصعق الخثعمي
شاعر جاهلي لا نعرف من خبره وشعره إلا ما ذكره المرزباني في معجم الشعراء حين قال (٣): عمرو بن الصعق الخثعمي جاهلي يقول:
أأبكيت الجبال بغير شجو … وهل يبكي من الحزن السلام
٨ - عمرو بن أبي الفوارس الخثعمي
ذكره المرزباني فقال (٤): عمرو بن أبي الفوارس بن عامر بن سعد بن سمي ابن مالك بن نصر بن وهب الله بن شهران بن عفرس، وهو ابن ذي الجوشن الخثعمي يقول:
تناسيت يا ذا الجوش الأمر قد خلا … وأنت تجد اليوم ما أنت ذاكر
٩ - مرة بن منقذ الخثعمي
لم أهتد إلى شيء من أخباره ولم أجد له ترجمة فيما تحت يدي من مصادر الأدب، إلا أنه ذكره البصري في الحماسة البصرية (٥)، ولم يعرف به وأورد له في باب النسيب هذين البيتين:
стр. 6190
إذا رام قلمي هجرها حل دونه … شفيعان من قلبي لها وجلان
إذا قلت لا قالوا بلى ثم أصبحا … جميعا على الرأي الذي يرياني
١٠ - عياش بن حنيفة الخثعمي
ذكره المرزباني فقال (١): عياش بن حنيفة الخثعمي، من أهل اليمامة محدث رشيدي كان هو والسمط بن مروان بن أبي حفصة يتحدثان إلى جارية باليمامة فمرض عياش فلم يعده السمط وكان للجارية ابن يقال له عمر فقال عياش ينسب عمر إلى السمط ويعاتبه في ترك عيادته:
فلو غير ميم بعدها راء مسه … أذى ساعة لم تخله من سؤالكا
وحق له منك السؤال وأمه … أبا عمر قد أصبحت في حبالكا
وقال أناس فيه منه مشابه … فقلت لهم كلا لحفظ أخائكا
فقالوا: بلى أنا وجدناه فاعلمن … على أمه في ظلمة الليل باركا
فقال السمط:
تعيشت يا عياش من فضل كسبها … وعدت سمينا بعد طول هزالكا
بعاتبني عياش أن لا أعوده … فأهون به حيا علي وهالكا
وإني لأستحي من الناس كلهم … ومن خالقي من أن أرى بغنائكا
فقال عياش:
أتزعم أني قد سمنت بكسبها … وما كسبها ياسمط غير عطائكا
فإن بذلت لي رغبة عنك مالها … فمت كمدا أو عن عنها بمالكا
فقال السمط:
ولما مضى للحمل تسعة أشهر … وراب الذي في بطنها من حلابكا
دعوت إليها القابلات يلينها … فجاءت بمسطوح القفافي مثالكا
стр. 6191
١١ - سفيان بن صفوان الخثعمي
شاعر من شعراء العرب، لم أجد له فيما تحت يدي من المصادر ما يعطيني تفصيلا عن حياته وأخباره سوى ما ذكره الطبري في حوادث سنة ٨٢ هـ (١)، ومفاد ذلك أنه خاطب يزيد بن المهلب مبينا له دور الحجاج بن جارية الخثعمي في الدفاع عنه فقال:
لولا ابن جارية الأغر جبينه … لسقيت كأسا مرة المتجرع
وحماك في فرسانه وخيوله … حتى وردت الماء غير متعتع
١٢ - زرارة بن حصن الخثعمي
ذكره البحتري (٢)، وأورد له:
أرى ابن عطاء قد تغير بعدما … قريت له الدنيا بسيفي فدرت
وكان أخانا وهو للحرب خائفا … فعاد عدوا كشحا حين فرّت
١٣ - سعيد بن البراء الخثعمي
ذكره ياقوت الحموي، وأورد له هذا البيت:
وفزت فلما انتهى فرها … ببرقة دمخ فأوطانها (٣)
١٤ - العملس القحافي الخثعمي
وهو القائل:
نحن الذينِ ورثنا الطود عن إرم … أيام أحمس وآفاه بأنمار
أيام حِمْيَر تعلو نار عزتها … ما أوقد الناس في الآفاق من نار
أيام كهلان قومي ضابطين لهم … ماضمت الأرض من بدو وأمصار
تُجْبَى إليهم إتاوات البلاد ولا … يعصيهم من مقيم لا ولا ساري
فتلك آثار آبائي بمأرب لا … يفوقها اليوم من رسم وآثار (٤)
стр. 6192
١٥ - صاحب جنوب القلب
قال الهجري (١): وأنشدني الشهراني وغيره لصاحب جنوب القلب:
تقول أميم القلب: ياكم تودنا … ألا يا جنوب القلب كم عدد القطر
ألا يا جنوب القلب هل تذكرينني … فبالله لا أنساك إلا إلى ذكر
لايا جنوب القلب لا يعلم العدى … بحبيك حتى يعلموا ليلة القدر
سوى رجم ظن منهم ليس غيره … فمخط ومنهم من يصيب ولا يدري
له علق مفتاحه عند كوكب … من الغامصات لا سماك ولا نسر
وهل يذهلن النفس عنك تجنبي … بلادك أو هل يقبلن العدى عذري
سوى أن طرف العين كل عيشة … وكل ضحى زور لأعلامك العفر
١٦ - الخثعمي
قال الهجري (٢): أنشدني الخثعمي أحد بني أوس وهم إلى شهران:
وجاءت بنو أود ولم قال غيرة … لنا ذرعاء مستهان سفيرها
وفاءت رجال المصعبين وخيمت … رمال وهابت صيدها وصقورها
المصعبين من شهران من خثعم، ورمال أخو المصعبين.
وأنشدني الخثعمي بدوي:
حملق عليه الرقم حتى كأنه … من الحسن حنون بريمان يانع
١٧ - ضبارة بن زند الخثعمي
جاء في هامش مخطوطة "معجم ما استعجم" الأزهرية ما نصه: لما أنشد الهجري قول ضبارة بن زند الخثعمي:
أقمنا إليك السير فيه على الوجا … تجوب بنا الغيطان جوفية صعر
стр. 6193
قال هما جوفان: جوف المحورة، به أرحب همدان، وجوف مراد به الصداوية وكل تجيب (١).
١٨ - أحمد بن محمد الخثعمي
قال المرزباني: يكنى أبا عبد الله ويقال أبا عباس، ويقال أنه الحسن وكان يتشيع ودهاجي البحتري.
١٩ - النسعي الخثعمي
وهو القائل:
مغترب أمسيت وسط منبه … ألا كل نسعي هناك غريب (٢)
٢٠ - الخثعمي
قال:
غيث أذاب البرق شحمة مؤنة … فالريح تنظم منه حب الجوهر
وكلانما طاوت به الريح الصبا … من بعد ما انغمست في العنبر
ويضيء تحسب أن ما غمامه … عقد تناثر في إناء أخضر (٣)
لم نعرف قائل هذه الأبيات ويرجح محقق الحماسة البصرية أنها لعياش بن حنيفة الخثعمي.
٢١ - الخثعمي
ولم أر مثل الصد أدعى إلى الهوى … إذا كان ممن لا يخاف على وصل
والت يمينا كالزجاج رقيقة … وما حلفت إلا لتحنث من أجلي (٤)
стр. 6194
٢٢ - رجل من خثعم
قال ابن دهلد (١): وأنشدنا أبو عمران الكلابي لرجل من خثعم:
أونوا فقد إنا على الطلح … أينا كأين الحافر الموكح
٢٣ - رجل من خثعم
كان رجل من خثعم ردي فقال في نفسه:
لو كنت أصعد في التكرم والعلا … كتحدري أصبحت سيد خثعم (٢)
فياد أهل بيته حتى ساد فقال:
نهل الزمان وعلَّ غير مُصَرَّد … من آل عتاب وآل الأسود
من كل فياض اليدين إذا غدت … نكباء تلوي بالكنيف الموصد
فاليوم أضحوا للمنون وسيقة … ومن رائح عجل وآخر مغتدي
خلت الديار فسدت غير مسود … ومن الشقاء تفردي بالسؤددِ (٣)
٢٤ - مازن بن مالك الخثعمي
ممن نهى عمرو بن يزيد وكان جارا في بني سعد:
يا عمرو إن كليبا قام معتذرا … فصادف الجبن فاستولى به القدر
فخر يهوي على الخدين منفغرا … من طعنة تركت جياشها يغر (٤)
٢٥ - كعب بن مشهور الجلحي الأكلبي
هذا الشاعر من جليحة؛ وجليحة هو الحارث بن أكلب بن ربيعة، ولا زالت قبيلة "بني سعد" تحتفظ بهذا الاسم إلى اليوم. ولا يعرف عن هذا الشاعر متى ولد وأين توفي، وقد رجح أستاذنا الجاسر أنه أدرك القرن الثاني فقال: "يتضح لي أن الشاعر كان في عهد متقدم، حيث روى صاحب الأغاني شيئا من شعره عن أبي
стр. 6195
سعد الوراق وهو عبد الله بن عمرو " ١٩٣/ ٢٧٤ هـ" وابن سعد يرويه عن علي بن الحسن بن أيوب النبيل، وهذا تلقى الشعر عن رباح بن قطب بن زيد الأسدي، وسلسلة هؤلاء الرواة تفهم أن الشاعر أدرك القرن الثاني الهجري" (١).
وقد أكثر الخلاف في نسبه وشعره إلى أكثر من شاعر، قال الآمدي (٢): كعب ابن المخبل وجدته في مقطعات الأعراب ولا أعرف نسبه ووجدت له:
يقول لي المولى الذي كنت أنتهي … له حين ينهى والنصيح المؤامر
وذكر بعد هذا البيت أربعة أبيات على الوزن نفسه والقافية، وقال المرزباني في معجم الشعراء (٣): "كعب بن المخبل حجازي إسلامي أحد المتيمين المشهورين بالعشق".
وأورد صاحب الأغاني في ترجمة المخبل القيسي خبر وقوعه في حب ابنة عم له تدعى ميلاء فقال (٤): كانت عند رجهل من قيس يقال له: كعب - بنت عم له وكانت أحب الناس إليه فخلا بها ذات يوم فنظر إليها وهي واضعة ثيابهها، فقال: يا أم عمرو، هل ترين أن الله خلق أحسن منك؟ قالت: نعم، أختي ميلاء وهي أحسن مني. قال: فإني أحب أن أنظر إليها، فقالت: إن علمت بك لم تخرج إليك ولكن من وراء الستر ففعل، وأرسلت إليها فجاءتها، فلما نظر إليها عشقها وانتظرها حتى راحت إلى أهلها فاعترضها فشكا إليها حبه، فقالت: والله يا ابن عم ما وجدت من شيء إلا وقد وقع لك في قلبي أكثر منه وواعدته مرة أخرى فأتتها أم عمرو وهما لا يعلمان، فرأتهما جالسين، فمضت إلى إخوانها - وكانوا سبعة - فقالت: إما أن تزوجوا ميلاء كعبا، وإما أن تكفوني أمرها. وبلغهما الخبر، ووقف إخوتها على ذلك فرمي بنفسه نحو الشام حياء منهم، وكان منزلة ومنزل أهله بالحجاز، فلم يدر أهله أين ذهب، فقال كعب في غربته:
أفي كل يوم أنت من لاعج الهوى … إلى الشم من أعلام ميلاء ناظر
стр. 6196
قال: فرواه عنه رجل من أهل الشام، ثم خرج بعد ذلك الشامي يريد مكة فاجتار بام عمرو وأختها ميلاء، وقد ضل الطريق، فسلم عليهما ثم سألهما عن الطريق فقالت أم عمرو: يا ميلاء صفي له الطريق، فذكر - لما نادت يا ميلاء شعر كعب هذا فتمثل به فعرفت أم عمرو الشعر وسألت عن قائله ومكانه فأخبرها فطلبت منه أن يذهب معها إلى إخوتها، فذهب معها وأخبرهم فأكرموه وطلبوا كعبا فوجدوه بالشام، فأقبلوا به حتى إذا كانوا في ناحية ماء أهلهم إذا الناس قد اجتمعوا عند البيوت وكان كعب قد ترك بنيا لهم صغيرا، فزحمه غلام. منهم في ناحية الماء، فقال له كعب: ويحك يا غلام من أبوك؟ فقال: رجل يقال له كعب، قال وعلى أي شيء قد اجتمع الناس؟ وأحس قلبه الثر، قال: اجتمعوا علي خالتي ميلاء. قال وما قصتها؟ قال: ماتت. فزفر رفرة مات منها مكانه، فدفن حذاء قبرها، وأورد له القصيدة التي مطلعها:
خليلي قد قست الأمور ورمتها … بنفسي وبالفتيان كل زمان
ويورد صاحب كتاب "مصارع العشاق" هذه القصة، وهذا الشعر تحت عنوان "عاشق أخت روجته" منسوبا لكعب بن مالك من بني لاب بن شاس (١).
ويأتي بعده صاحب كتاب "تزيين الأشواق في أخبار العشاق"، فيورد فصلا بعنوان: "أخبار كعب وصاحبته ميلاء" ويبدأ بقوله: "هو أبو خثعم كعب بن مالك أو عبد الله أو خثعم بن لابي بن رباح بن ضمرة طائي من عرب الحجاز يعرف بالمخبل، وكان جوادا سخيا شجاعا مألوف الصورة" (٢). ثم يذكر قصة حبة وعشقه وهروبه إلى الشام وعودته ويورد بعضًا من شعره.
وقد استعرض أستاذنا حمد الجاسر هذه المصادر التي عنيت بتدوين هذا الشعر وقال: إنه يمكن إرجاعه إلى شاعر واحد وهو: كعب بن مشهور المخبلي، وهذا نص ما قال (٣): اتضح لي مما تقدم أمران:
стр. 6197
١ - أن جميع الأشعار الواردة في الكتب التي تقدم ذكرها يمكن إرجاعها إلى شاعر واحد لما بينها من الاتفاق في كثير من الأبيات والتشابه من وجه آخر.
٢ - أن الباحث لا يجد في المصادر المذكورة ما يعول عليه لمعرفة ما يوضح جوانب لا بد من معرفتها عن كعب المخبل القيسي، فصاحب "الأغاني" - وأكثر من جاء بعده يرجج إليه - سماه كعبا وقال: بأنه رجل من قيس، وأن منزلة ومنزل أهله في الحجاز، وأنه رمى بنفسه نحو الشام حياء حين وقع في غرام أخت زوجته. ويأتي الآمدي فيصرح بجهله ونسبه ولم يأت المرزباني بشيء أكثر مما ذكره صاحب "الأغاني" وإلى كتاب آخر للقاضي وكيع، ومن الممكن أن يقال بأن كلمة "اليعبسي" مصحفة عن "القيسي" ولكن ماذا يقال عن كلمة "المخبل العبدي"، ومثل هذا يقال عما أورد داود الأنطاكي في "تزيين الأسواق" وتقدم كلامه.
وهذان الأمران يحملان على الجزم بأن كعبا المخبل لا يزال مجهولا ولكن كعب بن مشهور المخبلي قد أوضح الهجري من جوانب حياته ما يحمل على الجزم بأنه هو صاحب الشعر الذي تقدمت الإشارة إليه؛ إذ جاء في كتابه ما نصه: كعب بن مشهور المخبلي من جليحة خثعم صاحب ميلاء وتغرب بمصر، ويورد ذكره في مواضع من كتابه فيكتفي بنسبه إلى قبيلة خثعم كان يقول: كعب بن مشهور الخثعمي أحد بني المخبل، وقد يورده منسوبا إلى جليحة الفرع المعروف من أكلب من خثعم مضيفا: صاحب أم عمرو ويسميه، وفي كتاب الهجري له مقطوعات من الشعر نحو مائة واثنين وثلاثين بيتا، ومنها ما يتفق مع كثير من الشعر الوارد في "الأغانى" وفي غيره من الكتب التي سبقت الإشارة إليها، انتهى.
ونختار من شعر كعب هذه القصائد:
قال الهجرى: وأنشدني لصاحب أم عمرو وهو كعب بن مشهور المخبلي (١):
стр. 6198
دعتك دواعي أم عمرو لو دعت … صدى بين أرماس لظل يجيبها
فيا أُم عمرو ثوْبي ذا قرابة … أثابك جنات النعيم مُثيبها
أثيبي فتى يغدو مع الشمس شوقه … مرارًا ويأتيه بشوق غُرُوبُها
له زفرة يا أم عمرو وعبرة … يُبلَّى به يا أم عمرو دبيبها
يقولون: بعض الناس يشقى من الهوى … ألا لا يداوي النفس إلا حبيبها
كما لا يداويني من الشوق والهوى … من الناس إلا أم عمرو وطيبها
رداح تضيء البيت حسنا إذا بدت … مضمَّخةً بالزعفران جيوبها
تصيد بكفيها القلوب إذا رمت … وَتُرْمَى فتخطي النبل أولا تصيبها
خليلي ما من حيبةٍ تريانها … بجسمي إلا أم عمرو طبيبها
فما أم عمرو حين تمسي ببلدة … من الأرض إلا مثل غيث يصيبها
دنا مطر أو أم عمرو قريبة … بذلك إرباب الرياح وطيبها
إذا كنتَ للريح الدروج بمنسم … أتتك بريَّاها فطاب هبوبها
تخطَى إلينا شُمَّخا مشمخوة … تضوَّغ ريح الضيمران لهوبها
منعَّمة لا يخرق البرد طولها … ولا قصر في أم عمرو يعيبها
تدق الخلاخيل المُلاحَم صوغها … برعَبوبة الساقين درم كعوبها
وتلوي إزار القز منها بدعصة … مُبتَّلة عز الرمال كثيبهما
إذا هي صافت لم تعلي سمانةً … وإن شحبت لم يبد عيبا شحوبها
يهون عليها أن تبيت خميصة … وللضيف أو بعض العيال نصيبها
لزوم لأزرار القميص مشيحة … عليه إذا ما الهُوْجُ ضاعت جيوبها
تنام عن الزاد المعجل نفعه … وتُضحي وأيدي المُوقظات تنوبها
فيا أم عمرو ما تمر ظعينة … مشرقة إلا وقلبي جنيبها
عليّ يمين لا أقول قصيدة … من الشعر إلا أُمُّ عمرو شبوبها
فهل تجزيني أم عمرو علاقتي … بها واشتهاري كل واشٍ يعيبها
وقولي إذا مازلَّت النعل زلة … أيا أم عمرو دعوة لا تجيبها
أُحِبُّكِ ما كان الصبا عيشة الفتى … وما حيكت الأبراد شتى ضروبها
стр. 6199
قال: وأنشدني الأوسي للجلحي، وكل من خثعم:
يا نفس حني فقد أمسيت مفردة … عن من بُليت بذكراه وعُدِّيتِ
عمَّن تودين حتى أنتِ صادية … لا ترتوين ولو في الجم خليتِ
سِيْقَتْ لقتلك مثل الريمَ واضحة … أصباب حين قضاءُ الله موقوتِ
رعَبوبة الخلَق معْطار إذا برزت … بين البيوت مشّت فىٍ حسن تسميتِ
يا جُملُ هل أنت قَبل الموت ساقيتي … كأس الحياة نَعَم ياجمل لو شيتِ
أحييت نفسا كما أبتتها قعصا … بمرهف من سهام الموت حيتوتِ
وأنشدني الشهراني والعقيلي لكعب بن مشهور الخثعمي أحد بني المخبل:
أفي كل يوم أنتَ من بُرح الهوى … إلى الشَّمّ من أعلام ميلاء ناظرُ؟
طوامس يعلوها القتام كأنها … قطار نبيط من خراسان صادر
بعبن مُعَنَّاة بميلاء لم يزل … لها منذ ناءت من قذى العين عاير
مراها القذى والشوق حتى كأنما … بها كمن أو طرفها متجازر
تمفى المُنى حتى إذا أفنت المُنى … جرى هلل من دمعها متبادر
كما أرفصْ هُلْكا بعد ماضُم ضمة … بحبل الفتيل اللؤلؤ المتناثر
وباكٍ على من لا تواتيك داره … ورام بعينك الفِجاج فزافر
نعم ليس لي من ذاك بد وإنني … على ذاك إلا جولة الدمع صابر
دعى القلب من ميلاء فانقاد نحوها … كما أنقاد في الحبل الجنيب المساير
نسيم كإيماض الصبير ومنطق … خفيض ومكسور من الطرف فاتر
وقال: أنشدني جماعة من خثعم لكعب بن مشهور المخبلي من جليحة:
خليلي والراقي عن العرض قابل … لذى البث من أشياعه المُتَبَرّم
قفا فاسألا الأطلال بين أسلة … الردَّاه وهضب العالة المتثلم
متى العهد من ميلاء أو هل لهائم … بميلاء ذاق النأي من متلوم
فإن هو لم ينطق وكان جوابه … بنات الصدى يانمن من كل مأتم
فقولا لباقي رسم ميلاء باللوى … لوى الهضب بين المغر والمتخرم
خيام تهف الريح في حجراتها … ونيَّ لطوق الفضة المتفصم
عليك السلام أيها الربع بالِلّوى … وحييت مسؤولا وإن لم تكلم
стр. 6200
بما كنت إذْ ميلاء ميلاء والنوى … جميع وشعب الدار لم يتقسم
كما يتمنى من تمنى ولا أرى … ليانا من الدنيا لحي بأنعُمِ
فإن يخل من ميلاء ربع فما خلا … بنات الحشا من حبها المتنمنم
ولا عدلت ميلاء منذ تباعدت … بها الدار من بكر ولا ذات قيم
شعوف بَرِيَّا المسك تشفي من الجوى … ومن يرها لا يشتكي السقم يسقم
رداح المُردَى في اعتدال كأنها … صريمة رمل نطقت خوط ساسم
تلوث خمار القز في غير لبسة … عفت والمسدى من يمان مسهم
بأغيد عمهوج ترى بين .... … .... (١) الا تحمي المنمنم
مقدّا يكاد الطرف يبرق أن يرى … مناظر منه حرة المتوسم
إذا ضحكت لم تنتهر وتبسمت … عن ألمى وعن ذي فلجة لم يُثلَّم
له مائج يجلو القذى عن متونه … من الضرو أو عود الأراك المقوم
وداوية قفر يُغنِّي بها الصدى … غناء حمام الأيكة المترنم
سرينًا بها من حُب ميلاء بعدما … بلونا علالات المطي المُخزم
لندنو من ميلاء أو نعقب الذي … قضينا فَنُجزى يوم بوس بأنعُم
صحا من نصابي من لداتي وحبها … شريك المنايا سميط باللحم والدم
٢٦ - عبد الله بن الدمينة الأكلبي
هو عبد الله بن عبيد الله، أحد بني عامر بن تيم بن مبشر بن أكلب بن ربيعة (٢)، شاعر بدوي لم تسعفنا مصادر الأدب والتاريخ عن ولادته بشيء، ولعله ولد في البادية جنوب الحجاز في بلاد قومه، فهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، كانت وفاته في بلاد قومه نحو ١٨١ هـ، وقيل ١٨٢ هـ، حيث اغتاله مصعب بن عمرو السلولي ثأرا بأخيه مزاحم وهو عائد من الحج في تبالة وقيل في سوق العبلاء. وكان ابن الدمينة بدويا فصيحا فارسا شجاعا اكتسب من صحراء البادية التي يعيش فيها قساوتها وصلابتها فظهر ذلك واضحا في شخصيته القوية وشجاعته النادرة. فنراه في لحظة واحدة يقتل خصمه وزوجه وفلذة كبده دون أي تردد، ومع هذه الشجاعة والغلظة نجد ابن الدمينة كريم النفس، طيب السجية،