← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

(ح) جويلة. (ط) ذام عصافر. (ي) ظهايا. (ك) حنية. (ل) الجهف. (و) وادي المسيل، ويصب فيه: ١ - مشيخا. ٢ - الأصمة. ٣ - الخيفاني. ٤ - الحساني. ٥ - المعتق، ومن شعابه (ذاوَّجا) و (أم سفان) و (خبيرات). ٧ - وادي ثفرين. ٨ - وادي العوين، وهما اثنان. ٩ - وادي رغدة. ١٠ - أم حنو، ويصب فيه (الناصبين) و (محصنة) و (يرجم) ووادي (السربة) ووادي (الحبيل). ١١ - وادي نسلة. ١٢ - وادي ذام قفل. ١٣ - وادي القملة. ١٤ - وادي الجو، ويصب فيه وادي (السحيران) ووادي (الساقط) ووادي (القرية). ثانيا: ويصب في وادي أركان من الجهة المقابلة: ١ - وادي القريّة. ٢ - وادي الكهفين. ٣ - وادي الأثبات. ٤ - وادي المعين. ٥ - وادي الحر. وهو مقابل لوادي (الحُر) السابق الذكر. ٦ - وادي اللَّصْبة. ٧ - وادي أم ضاحين، وهما اثنان. ٨ - وادي عماقية. ٩ - وادي خرجا، وهما اثنان. ١٠ - وادي ذام عشر. ١١ - وادي جدا. ١٢ - وادي ذام حفا. ١٣ - وادي ذام ضبر.

стр. 6337

١٤ - وادي ذام خليفا. ١٥ - وادي ذام عفرة. ١٦ - وادي الدويمة. ١٧ - وادي وَرَاخ، وهو من أكبر روافد وادي أركان، وفيه يصب أودية كثيرة، وهي: (أ) أم دير. (ب) الحبوة، وهما اثنان. (ج) زبار. (د) ذام جار. (هـ) أم هاجم. (و) أم هيجرة. (ز) المنسدح. (ح) دمدم وفيه (دمادم). (ط) أم ربَع، وهما اثنان. (ي) ذام سلام. ١٨ - وادي ضموة. ١٩ - وادي ضماية. ٢٠ - وادي تضرع. ٢١ - وادي رحب. ٢٢ - وادي أم رصيد. ٢٣ - وادي نشام. ٢٤ - وادي ورايرة. ٢٥ - وادي أم حجري. ٢٦ - وادي تدفع. ٢٧ - وادي أم صمّا. ٢٨ - وادي أم ظاهرة. ٢٩ - وادي أم مخلف. ٣٠ - وادي معشور. ٣١ - وادي سفيان. وهناك أودية أخرى لبني ماجور، منها ما يصب في وادي بيش وآخر يصب في البحر. الأودية التي تصب في وادي بيش: ١ - وادي رَثَمة، ينبع من جبل (رَعني). ٢ - وادي الراتخ. ٣ - وادي مَلَح. ٤ - وادي الجبجبة. ٥ - أودية (آل قُرِّي) وهي ثلاثة أودية تنبع من جبل (قرى العير).

стр. 6338

٦ - وادي طَلَقة، ينبع من جبل (أم جمحية). ٧ - وادي اليسرة، ينبع من جبل (وعل)، ويصب فيه الأودية التالية: (أ) وادي نشام. (ب) وادي سباه. (ج) وادي الحرجية. الأودية التي تصب في البحر: ١ - وادي الظهرة، ينبع من جبل (أم رعني) أيضًا. ٢ - وادي العِلْ. ويلاحظ كثرة الأودية والشعاب بشكل كبير جدا في هذا القطر من بلاد شهران، ولعل السبب هو وقوعها بين جبال شاهقة وهضاب كثيرة. الجبال هناك الكثير من الجبال والأماكن على أرض شهران، منها المتراص، ومنها المتناثر، ومعظمها تحمل أسماء معروفة، والبعض منها مشهور، وهنا أقدم ما استطعت الحصول عليه من أسماء هذه الجبال وقد لا تكون مرتبة أو متناسبة على الأقطار، وقد يكون السبب هو قلة الأدلاء وجهل الكثير من المتأخرين بأسمائها، وهذه بعض المصاعب التي واجهتها في هذا البحث. ومن الأنسب أن نبدأ بما نعرفه من جبال تهامة الواقعة في بلاد بني ماجور والجهرة ثم نصعد إلى السراة. من الجبال المشهورة التي تشرف على ديار بني ماجور (الشاقب) و (أوعل) وهو جبل ضخم يقع بين الجهرة وبني ماجور وبني نمار من عسير، كما أنه أشهر الجبال في بلادهم. وفي بلاد بني ماجور أرض واسعة تسمى (الذنبة) وبها مدرسة ابتدائية جديدة. أما الجبال الواقعة في بلاد الجهرة، فمنها: (بايد) و (الملوّا) و (الفقارة) و (أم كمام) و (قيمران) و (أم الهدب) و (أم غَشَيْه) و (أم عُطْفه) و (أم قحمه) و (أم برّه) و (أم سَرَب).

стр. 6339

ويعرف أهل تهامة الأسماء بأم التعريف وهي لهجة تهامة المعروفة. وأما جبال شعف شهران فهي كثيرة جدا، منها، ابران، والقارية، وجربان، وجربية قرب المسقى، والصالح، والعريف الضخم الذي يشرف على شعاب الدمن، وأم اللحم، وأم الجنايز، وقرعة، وكذلك شرق المسقى يقع جبل الأذن والشريف. ونترك المسقي إلى ديار بني جابرة فنرى جبل (ثبو) وجربية السابق ذكره و (هود) و (شموخ) الواقعة جنوب (القلت)، ونرى أيضًا (عرق العشة) و (أم خربان)، و (الساقب). أما على القرعاء وما حولها فترى مجموعة من الجبال والهضاب، منها: جبل لوس، وحلاة، والغراب، وهضبة الفردة، وهضبة العراء، وعرق الحتار، وجبل مشيح، وخيط بن ذرة، وأبو طفشة وقردان. وفي بلاد آل سرحان يرى: قوسان وهو ضخم، وجبل رباه وغثران، وهو بين آل سرحان وآل عضاضة من علكم عسير. ومن أشهر جبال المنطقة جبل ضمك المشهور الذي يجاوره نحو المغرب جبال كثيرة ضخمة. وكذلك يقع في بلاد آل رشيد جبال عدة وأراضي واسعة فسيحة مثل (الشرف) الذي تنغرس فيه الكثير من الجبال والهضاب. ويشرف على منازل آل الغمر جبال منها (الوصيل) و (نسوب) و (الغرائب) وهي ثلاثة جبال يفصلها وادي (ذهبان). وجبل الجرداء على رأس وادي (الطلاح) وقارض على وادي (ثربا) والبسير، وأم ذراع والحلاة وعدنه والضور الذي يقع قرب وادي أبها جنوب غدير المعجمة. ونتجه نحو الشرق إلى بلاد كود وناهس وغيرها من القبائل الشهرانية الصغيرة المجاورة لها فنبدأ بوادى تندحة والذي حوله جبال كثيرة، منها: جبل مانع الكبير الذي يحتضن الوادي من الجهة الشرقية، وهو يمتد من أعالي قرى تندحة

стр. 6340

جنوبا إلى جبل مدمن شمال شرق قرية الشعيثاء؛ ومن ثم إلى الشمال سلسلة جبال الحمرة (بضم الحاء وسكون الميم)، ومنها جبل مدمن السابق الذكر، وجبل الانصب، ويتخلل هذه السلسلة من الجبال شعاب هي: ضداد، وحيفة اللال، وشعب الحمار، ونشير، ومغدا بن جراد، وشعب الملحلح، وشعب محيي، وشعب آل عدله، وعشرة. ويعلق بجبال الحمرة سلسلة أخرى تسمى الجلاح وهي توازيها من الشرق. أما الجبال الواقعة غرب الوادي فهي عديدة سواء أكانت جبالا أم هضابا فمنها على سبيل المثال: (هضاب الشرف، وضور آل عجير، وهضبة البقر، وهضبة روزه، والطوال وهضاب الذياب والحمراء، وهضبة سالم والمشط والغبر والبلاقة والعربية وقرن الشثيث والصفر والجهمي، ومعظم هذه الجبال في بلاد كود الحضر). أما إلى الشرق فهناك قرن مجعل قرب وادي مجعل والكواكب وغيره. أما منابع أودية الشيق فمنها جبل ذعار، وجبال العوشز، وجبال سلحة والقعمة، والسلف، والسريحة، وجبال النقع، والنباع، والكهف، والمضاوي، وجبال تبشر، وشحاط، وجبال الشري، وجبال أبو خيال، ولحية، وجبال مكيتل، وجبال آل حماد، ومدسم، وأفرا والسلام، والحيمة، وجبال شمران، وجبال شراق، وسلسلة جبال الملحا، وجبال الأشعاب، والحمل، وصفا السيف، والحراش، ودخنة، والسمراء، والشطبة، وقرضة، وجبل شاع المشهور. أما في الجهة الجنوبية الشرقية، فهناك جبال ظلفاع وأم القصص وهو جبل على أطراف القاعة كان يسمى (ذات القصص). قال الرداعي: للسُّهْبِ ذي السبّسب من ذات القصص … أتى إلى الميل إذا الميل شَخَصُ وجبال ثمد، وتبشع، والرضم، وذريان، وجبال العش، وسحام، وعرب (بكسر أوله وسكون ثانية) وضيران الضريِّسه، والعاساء، والشميط، والعبودي (وهو جبل في جنوب درج وهي أرض منبسطة)، وضور الكُعْبَة وهناك في بلاد

стр. 6341

ناهس الأرض المعروفة بالقاعة والتي يقع عندها، جبل أم القصص وجبل ظلفاع من الشرق وضيران المقدة، وعبل منكت الدروع من الجنوب، أما من المغرب فيقع ريع الجمعاء، وجبل القُعمة، وجبل النباع، وجبل شذبه، والعبلاء، وشهميل، وضرب البندق، وبها أودية وشعاب كثيرة منها وطاط والغول وحافش ودَحَلة مقطوف والعوشز. هذه بعض الجبال الواقعة غرب بلاد شهران العريضة، أما عندما نتجه نحو الشمال الغربي إلى بلاد بني بجاد وبني قحافة وبني واهب نجد الكثير، منها: جبل الأرقع، وعترية، والوعل، وضوير، وصفع ضيَّات، ومن الجبال المعروفة أيضًا: صور بن عيسى وضور الخنق وضور السلع وجبل بن معيّد. أما قرب وادي شهران فهناك جبل النصيبا وتوسِّي وجبل الجَلْحَاء وجبال الصُمْع وجبل الأصبعة وضور بن النّداء، وعندما نواصل السير إلى الشمال نجد جبال البُطْنة والوعْل، وكَنَّا، وعريض، وضور الجمرة، وخطران، وعثعث والأخيران يقعان جنوب البُطْنة. وعرمز والقرحاء وهما وسط البُطْنة وجبل كَراث وهو قرب الماء المعروف (عِدْ: كراث) وجبل الراكبة وهو راكبة العطيفة وقنة الكبار. أما إلى الشمال على بلاد بني واهب فنرى جبل العمدة وضِبَة، وصنور المَعَزَبْ وبه مورد ماء، وأم فرقين، والخَصَا، وجناب وضور القاع ومكسر الفنجال، وتعده (وهو جبل كبير على مشارف قرية صمخ) والمذابيح ومِسُوَل، ورفضه، وهضبة الدرعا، والحصير، وهو جبل طويل يمتد من وادي (حجيلان) جنوبًا يخترقه وادي (هيكل) ووادي (خلافة) من الشمال وهما يصبان في وادي (الثفن). وفي بلاد بني منبه جبال كثيرة منها الشفاء، والجبل الشاهق عبران، وجبل نمره، ولِبْد والشراه (وهي عدة جبال غرب وادي صِهي) وقرن الوشيل. وعلى مشارف مدينة بيشة هناك منبسط من الأرض يطلق عليها (المتن) يشرف عليها جبال كثيرة منها اللَّبْن وهو في الجنوب، والقراين في الجهة الجنوبية الشرقية منها، أما من الناحية الشرقية من المتن، فهناك الصايرة السوداء وهو جبل

стр. 6342

أسود مدبب الرأس شاهق الارتفاع، بينما تقع الصايرة البيضاء شمالها يحاذيها من الناحية الغربية جبل يسمى الشهيلاء وحوله جبل مطويّة الواقع قرب قرية المَرْوَة وهو جبل ضخم، وهناك أيضًا هضبة سوداء مطوقة بحجارة بيضاء ضخمة يطلق عليها المطوقة وعلى امتدادها نحو الشمال الجبل المعروف قرن الحديد، وقد أعجبتني أبيات الشاعر النبطي الذي قال: لاسقي يوم الربوع اللِّي بلاني به … من بين قرن الحديد وبين صوفان غرو لقته يوقف جال مطوية … .................................. ما همة السوق ينشد عن مصاريفه … ما همة إلَّا دليق فوق الأمتان والربوع هو سوق الأربعاء، وغرو هو صغير السن ويقصد به الفتاة، ودليق هو الشعر الكثيف. أما في بلاد الرمثين فهناك جبال كثيرة منها بيا، والدَّسْمة، وسلسلة جبال المِلْحة، ويَلا، وأم حيْشيَّة، وجنيح والغناوي وواقف وهو بين الرمثين وأكلب. ومن الجبال المعروفة أيضًا جبل جمعور لبني سلول في النقيع. موارد المياه المعروفة نقل المياه في تهامة شهران، حيث تشح الأمطار ويصعب حفر الآبار فيها كما يعاني الأهالي هناك الكثير في جلب الماء؛ إذ يسافرون مسافات طويلة للحصول عليه بين خطوط وعرة، أما الشعف وخميس مشيط وتندحة وما جاورها فتكثر المياه نسبيا وتقل الكلفة في الحصول عليه، ولعلَّ أكبر مصدر للماء في المنطقة هو وادي تندحة. أما بين خميس مشيط وبيشة وشرق وادي تندحة فهناك العديد من الآبار القديمة والتي هي موارد للبادية، ويطلق على الواحدة منها (عِدْ) بكسر أوله وسكون ثانية وينسب ذلك المورد إلى الوادي الواقع فيه أو إلى الجبل المجاور له أو إلى من حفره، وربما قد تغير إلى اسم حادثة وقعت قربه، وإليك بعض موارد المياه المعروفة في المنطقة:

стр. 6343

١ - بئر بن سرار، في وادي هرجاب. ٢ - بيضان، في وادي مرخا. ٣ - جناب، في وادي جناب. ٤ - الجبيب، في وادي الفيضة. ٥ - الجهاف، في وادي المسيرق. ٦ - الحفاير، وهما اثنان واحد لبني واهب، والآخر لبني منبه. ٧ - الحفاير، وهي خمسة آبار في القاعة. ٨ - الخضار، في وادي يعري. ٩ - دريع، شمال ضور الكعبة. ١٠ - دنن، بوادي هرجاب على طريق بيشة خميس مشيط. ١١ - رنوم على وادي باسمه، قال الرداعي في أرجوزة الحجِّ: حتى إذا أوردتها رنوما … واديها والمنهل العلوما وقال أيضًا: إن رنومًا قطعت حبالي … وتركت كل جديد بالي قال الهمذاني: "رنوم منهل فيها بئر طويلة (١) ". ١٢ - الضريِّسة، في وادي يعري. ١٣ - طيب الاسم. ١٤ - العذيبة، في وادي العذيبة. ١٥ - عُقْدان، في وادي الغول بالقاعة. ١٦ - عليَّان، خمسة آبار في وادي هرجاب.

стр. 6344

١٧ - العين، في وادي يعري. ١٨ - الغيضة، في وادي مشحذ. ١٩ - الفوَّار، في وادي يعري أيضًا. ٢٠ - كَرَاث، قرب جبل مكرثا في وادي هرجاب. ٢١ - المَعْزب، عند ضور المعزب على وادي المسيرق. ٢٢ - ملَحة، في وادي يعري. ٢٣ - هداجة. ٢٤ - طِيدة في بريم. ٢٥ - مدابه، تحت جبل ضلفاع. ٢٦ - المَصْقع في وادي المصقع يصب في المسيرق. ٢٧ - النخلة في وادي تبشع. الأسواق الأسبوعية كان السوق عبارة عن مهرجان أسبوعي في المنطقة، يعرض النّاس فيه أشياءهم للبيع والشراء، وهو فوق ذلك أكبر فرصة للالتقاء، فيه يتعارف النّاس، وفيه يلتقي الأصدقاء من كل صوب وحدب كما تُبَلَّغ فيه الإعلانات، وتفَضُّ فيه المشكلات والمنازعات بين النّاس بسواء عند القضاء أو في الإمارة، بالإضافة إلى تأديب المجرمين والخارجين على الشريعة. وتهتم القبائل بأسواقها وقليلا ما تحدث فيها المشاغبات والفتن لخطر القيام بمثل ذلك. وتوزع على ديار شهران العريضة أسواق كثيرة، ويلاحظ تلاشيها وانعدام معظم العادات فيها، فقد صارت مسئولية تلك الأسواق على عاتق الدولة، في حين كثرت المتاجر وكثرت الخيرات - ولله الحمد - فصارت معظم تلك الأسواق تقام كل أيام الأسبوع، وهذه الأسواق هي:

стр. 6345

السوق … البلد السبت: هجرة بالقرب - وهو سوق حديث. الأحد: خيبر. الإثنين: صمخ الإثنين: وادي ابن هشبل. الإثنين: سوق ابن حَمُّوض - الشعف. الإثنين: الحازمي. الأربعاء: الروشن بيشة. الخميس: خميس مشيط. العادات والتقاليد الاجتماعية كانت قبيلة شهران العريضة كغيرها من قبائل الجزيرة، قد عاشت السنين الماضية وقبل الحكم المسعودي الراشد حياة شاقة ومريرة، عانى فيها النّاس ألوانا من الحروب والفتن والقتل والنهب، وعاشوا الخوف والهلع مع الجوع والفاقة، فكثيرا ما يغزو رجل من قبيلة إلى قبيلة أخرى ليقتل وينهب في خفاء الليل، وربما تشن الغارة قبيلة على أخرى فيقتلون وينهبون. ويكثر الفرسان في هذه القبائل، كما يشتهر فيها فرسان أشداء يضرب بهم المثل، وكثيرا ما نسمع بقصص هي أقرب للخيال منها للحقيقة لأولئك الفرسان. ومع قوة تلك القبيلة وشدة بأسها، فقد كانت من أكثر القبائل حبا للسلام ولتطبيق الشريعة الإسلامية، وكانوا أول المرحبين بالحكم المسعودي في المنطقة، فكانوا جنوده الأوفياء المخلصين لعلمهم أنه الحكم الإسلامي العادل والبعيد عن التعصب والانحياز. وقد عاشت تلك القبيلة حقبة من الزمن وهي تتخبط في دياجير الظلمات مشاركة قبائل الجزيرة العربية حياتها العصيبة حينما كانت ترزح تحت وطأة الحكومة

стр. 6346

التركية التي ليس لها دور في هذا القطر سوى الاضطهاد والظلم، مع انعدام الأمن واضطراب الحياة الاجتماعية. ولم يكن لها دور فعال في إخضاع النّاس وإطفاء نار الفتن إلَّا فرض الضرائب والغرامات الباهظة، وكان لهم مسيرتهم المخيفة حين تدق الطبول وتعزف المزامير، ويشق الجيش طريقه متوسطا الأودية والأراضي المنبسطة، فقد كان القوم يخافون الجبال؛ لأنَّها وكر تلك القبائل المتمردة، فيهدمون الآبار ويحرقون المنازل في حين يتساقط الكثير منهم من أطراف الجيش، وقد صدق النّاس حين أطلقوا عليها أي الدولة (١) (الحية العمياء) من قبضت عليه ومن فاتها فقد سلم. وبعد خروج الأتراك من المنطقة، كثرت المشاكل وتعددت أسبابها حتى خضعت كليا لحكم (ابن سعود) فانقضت جميع المشاكل الأمنية واختفت العصبيات القبلية - ولله الحمد. وفي نفس الوقت الذي عاش النّاس فيه موجات الجوع الشديد كانت بلاد شهران خلالها من أحسن الأراضين وأكرمها في جزيرة العرب لكثرة الأمطار وخصوبة الأرض واشتغال النّاس بزراعة أراضيهم ورعي أغنامهم؛ إذ كانت الحبوب والأغنام والمواشي آنذاك هي مصدر رزقهم. وقد تغير كل شيء الآن فازدهرت المنطقة ازدهارا باهرا وكثرت الأموال عند النّاس وقل الفقر فيهم فتغيرت سبل المعيشة والسكن والحالة الاجتماعية كلها إلى الأحسن، ولله الحمد. وسنذكر حالتهم الاجتماعية في الماضي وبعض عادتهم وتقاليدهم والتي يشاركهم فيها القليل من القبائل المجاورة. السكَنْ لكل بطن من شهران بدو وحاضرة، سوى بعض البطون الصغيرة منها، بينما جميع أفراد بني ماجور والجهرة بدو رحل يقل فيهم ساكن الغرفة اليوم أو العريش.

стр. 6347

وتتشابه المنازل القديمة غالبًا في شغف شهران ومدينة خميس مشيط وتندحة وما حولها حتى قرب (صمخ) شمالًا، حيث يتغير الطراز إلى شكل متشابه مع منازل بيشة النخل. طريقة البناء يُداس التراب والتبن بالماء بمجموعة من الأبقار لمدة تزيد على سبع ساعات تقريبًا إلى أن يصير الطين لزجا، ثم يقدم إلى الباني ليبنيه على طريقة (المداميك) وهي تختلف عن طريقة البناء بواسطة اللبن؛ إذ يقوم بردم الطين لتشييد المدماك الأول على جميع جدران أو أساس المنزل. ويقوم ببناء مدماك واحد كل يوم إذا توافر الطين، ويتم بناء المنزل على أرض مربعة الشكل في الغالب طول ضلعه ثمانية أمتار غالبًا ويحاط المنزل بسور تعلوه شعثة الشوك لتعيق من أراد تسلقه وربما يكون هذا السور على جهتين منه فقط، وبه غرف كمأوى للغنم والماشية، وأغلب المنازل في المنطقة على تخطيط متقارب تختلف في جودة الأبواب والنوافذ والعيدان فمدخله إلى السلم الذي يحتل معظمه من أحد الجهات سواء من اليمين أو اليسار الداخل المنزل، وقبل الصعود داخل المنزل يرى غرفتين على اليمين أو اليسار متداخلتين تستعمل لإيواء الأبقار أو يحفظ فيهما التين ويسمونها (ريشة) بكسر أوله وسكون ثانية، ثم تنعطف إلى إحدى الجهتين حول عامود طيني ضخم حيث يلتصق السلم بجانبه، وفي الطابق الثاني يرى غرفة في جهة وغرفتين متداخلتين في جهة أخرى، بها مخازن للقمح تسمى (الحُقُوب)، وفي هذه الغرفة تخزن المواد الغذائية وآلات الزراعة وغير ذلك. هذا إذا كان المنزل مكونا من ثلاثة أدوار فأكثر، وإلا فإن تلك الغرف توضع كمجلس للضيوف وغرفة نوم، ويوجد المجلس في العادة بالطابق الأعلى والذي تشرف نوافذه على المزارع الخاصة بصاحب المنزل، وبعضهم يسمي النافذة (لَهَجْ) بفتح اللام والهاء، وفي بعض المنازل توجد غرفة واحدة كملحق في السطوح وهذه تسمى (النُّوبَة).

стр. 6348

وقد شيّد القدامى منازلهم هذه التوافق مع المناخ والطبيعة والحالة الأمنية، فنري (الوطن) مثلا في الشغف كما هي في بلاد عسير (والوطف صفائح حجرية توضع بين المداميك لتحفظ الطين من الأمطار) وكذلك بعض الأطراف العليا من المنازل؛ إذ يوضع في أسفلها عيدان تحفظها من السقوط عند هطول الأمطار. ويضيقون نوافذهم بشكل صغير جدًّا ليخفف من دخول الهواء البارد، كما يصعب دخول السارق خلالها، كما يلاحظ أن معظم المباني القديمة جدًّا متلاصقة وضيقة الشوارع حتى لا يستطيع السارق السطو على أحدها خوفا أن يراه الجيران أو يسمعوه. وتَغْلب المنازل ذات الثلاثة أدوار على المنطقة وهناك ذات الاثنين والأربعة والخمسة والسبعة أدوار مثل قصرا بن مشيط ولكنها قليلة، ويسمى النّاس هناك الأدوار (سقوف) وبعضهم يسميها (طوابق)، بينما يختلفون في تسمية المنزل نفسه، فكان الحضر يسمونه (حُصْن) بضم الحاء وسكون الصاد، هذا فقط في الجنوب من البلاد، بينما تسميه بعض البادية (باب). أما منازل بيشة وما حولها فكانت مكونة من مجموعة من الغرف على واجهة وخلفها حائط واسع جدًّا، وهذه المنازل في القرى غالبًا، أما في المدينة فتكثر المنازل ذات الدورين، وتسمى الغرفة في الطبق العلوي عندهم (عليّه) ويسمون المدخل أو الصالة (منفوح) كما يسمون المطبخ (مَشَبْ) والحمام (مَرْوَش) والغرفة (حُجَرة). ويوجد في معظم بيوت قرى بيشة برك يخزن فيها التمر تسمي الواحدة منها (جِصَّة) بكسر أوله ومبانيهم من اللبن. أما بيوت الشعر في هذه المنطقة فهي أصغر من بيوت الشعر في نجد والشمال. الزراعة تطورت الزراعة تطورا ملحوظا خلال السنين الأخيرة الماضية، وقد تمتعت المنطقة الجنوبية كغيرها من المناطق الأخرى باهتمام الدولة السعودية في هذا المجال.

стр. 6349

لقد كانت الزراعة هي شريان الحياة، فما تنتج الأرض يأكلون ومن أثمانها يلبسون ويشترون ما يحتاجونه، وكذلك بالنسبة للبدو الذين يعتمدون اعتمادا كليا على الله ثم على أغنامهم وإبلهم. وكان للمرأة دور كبير في الزراعة والرعي، فهي ساعد الرجل الأيمن وقوته الثانية، وقد تتكبد المرأة المشاق في ذلك إضافة لأعمال المنزل والاحتطاب. وكانوا يزرعون في جنوب البلاد القمح والشعير والذرة، أما الفاكهة فهناك الرمان والعنب والمشمش والخوخ والسفرجل، أما في بيشة وما حولها فكانت زراعتهم تنحصر على الدخن والذرة، وبعضهم يزرع القمح والشعير إضافة إلى الفاكهة من الرمان ذو الحبوب البيضاء والليمون والبرتقال واليوسفي والتمور التي تشتهر منطقة بيشة بجودة تمورها، وأنواع التمور في بيشة هي: ١ - البرناوي. ٢ - البوني.٣ - الخضاري. ٤ - الحلوة. ٥ - الشُّكُل. ٦ - الصفْري. ٧ - اللحق. ٨ - المكنزي. وتفسد مئات الأطنان من هذه التمور لسوء تعبئتها وكذلك لسوء التسويق، والدولة تشجع إقامة مصانع لتعليب التمور وستزول تلك المشاكل - إن شاء الله. وهناك معدات قديمة استعملها الإنسان عبر القرون الماضية، فجلبت له الماء وحرثت له الأرض وأخرجت من بركاتها، ولما جاءت المعدات الحديثة بدأ النّاس ينكرون تلك وانصاعوا لهذه السهولة استعمالاتها ووفرة إنتاجها. والكثير من أبناء المنطقة من حديثي السن يجهلون معظمها، وقد أوردتها بأسمائها التي يعرفها معظم أبناء المنطقة الجنوبية. ومنها: ١ - القرنان: ويجمعونها فيقولون: (القرون) وهما جداران من الحجر والطين يقعان على إحدى جهات البشر والواحد منهما مثلث قائم الزاوية والزاوية القائمة نحو البئر وهما متوازيان ترفع (العجلة والدراجة بينهما).

стр. 6350

٢ - المشَنة: هي حوض يقع بين القرنين وبه يصب الماء بعد جذبه من البئر ومنه يوزع على القنوات. ٣ - الغَرْب: بفتح الأول وسكون الثاني وهو دلو كبير يجذب به الماء من البئر وهو مصنوع من الجلد له فتحة كبيرة، ويدخل منها الماء وأخرى صغيرة يخرج منها الماء إلى الحوض. ٤ - الثِّقَل: وهو حجر يزيد وزنه على ثلاثة كيلو جرامات يربط في أسفل المغرب ليثقله فيغطس في الماء. ٥ - الدَّراجة: المكرة السفلى وهي أسطوانية الشكل مصنوعة من الخشب. ٦ - العجلة: مكرة كبيرة لجذب الماء وهي من الخشب أيضًا. ٧ - المِرْسَبْ: حبل من الجلد يجري فوق المعجلة وهو الذي يجذب الفتحة الكبرى للغرب. ٨ - العِرْقاه: عصاتين على شكل + يربط في وسطهما المرسب. ٩ - أوْذمة: وهي التي تصل العرقاه بالمغرب. ١٠ - السِّعْن: حبل مصنوع من الجلد المدبوغ يجري فوق الدراجة ويجذب الفتحة الصغرى للغرب. ١١ - الزمام: ويربط فيه السِّعن، وهو حبل من الجلد مربوط بفتحة المغرب الصغرى. ١٢ - القَلْنصُوة: عود كبير تقع أطرافه على (القرون). ١٣ - الحمار: عود آخر يقع تحت القلنصوة. ١٤ - الزَّنْدة: عود كبير ثالث تحت الحمار تقع بينهما (الدراريج). ١٥ - أظلاع: وهي اثنتان من العصي لكل عجلة، تربط أطرافهما بالقلنصوة والحمار وكذلك اثنتان لكل دراجة.

стр. 6351

١٦ - المِضْمَد: وهو العارض الذي يوضع على رقاب الثيران لسحب الغروب في حالة الري، واللومة في حالة الحرث. ١٧ - المقارن: وهي أربع عصى، لكل ثور اثنتين من الطرفين وهي تسقط من الطرف العلوي للمضمد لتثبيت الثيران على مسار واحد. ١٨ - اللومة: عود طويل يشبك في المضمد أثناء الحرث. ١٩ - السُّكة: والحكل: والسحب: جميعها تثبت في اللومة لغرض الحرث. ٢٠ - مِدْسَم: وهو لوح طويل من الخشب يشبك في المضمد بسلسلة من الحديد وذلك لتسوية الأرض بعد حرثها. وكان النّاس يخزنون الذرة والشعير في (المدافن) وهي محفورة في الصخر تحت الأرض لها غطاء كالرحي. وهناك بعض الأدوات القديمة التي لَمْ تذكر هنا لعدم أهميتها. الصناعات وطبقات الصُناّع منذ العصر الحجري والإنسان يسخر الطبيعة لخدمته، صنع من الأحجار سلاحه وأوانيه، ومن جلود الحيوانات لباسه وستر عورته حتى تطور مع الزمن وتيسرت طرق المعيشة، فعرف النحاس والحديد كما عرف الفخار والنسيج، فأجاد صناعتها وشكلها على متطلبات الحياة، فطاب العيش وقل العناء. وهناك عدة صناعات تنتشر في الجزيرة العربية، تختلف في جودتها من منطقة لأخرى وكان في بلاد شهران صناعات بدائية بسيطة منتشرة يقوم بصناعتها صناع مهرة يتوارثها الأبناء من الآباء. وللصناع طبقات مختلفة، فلكل صناعة طائفة خاصة لا تستطيع تلك الطائفة الانتقال إلى صناعة أخرى، ومن السيئ جدًّا تعدد تلك الطوائف في هذه المنطقة وتمييز بعضها عن بعض فلا يتزاوجون؛ إذ كل طبقة تتزاوج من طبقتها فقط، وقد انقرضت معظم العادات السيئة في مثل هذه الأمور وخاصة بعد الحكم المسعودي

стр. 6352

العادل، ونشر الوعي بين النّاس ولم يتبق من هذه سوى القليل الذي لا يستطيعون تغييره، والطبقات هي: ١ - التجارون: ويطلقون عليهم "صناع عود". ٢ - الحدادون. ٣ - الخرازون: ويسمونهم صناع (سير). ٤ - الفيوض: وهم الذين يقومون بنسج البسط وبيوت الشعر ومعظم صناعات النسيج. ٥ - اللاحطة: وهي طبقة تهتم بالأفراح وإقامتها. وهناك طبقات أخرى قليلة لا داعي لذكرها. وقد اندمجت تلك الطبقات مع المجتمع، وانعدم ذلك التمييز المشين - ولله الحمد. الطعام كان الطعام بسيطا جدًّا، منه الجيد ومنه الرديء، وقد كان أهل المنطقة الجنوبية عمومًا أقلّ تفننا في الطعام من أهل أبها خاصة ومقاطعة جازان ومكة وجدة؛ إذ لا يهتمون كثيرًا بتنويعه، وكثيرا ما يكررون النوع في وجبات متتالية. وأشهر تلك الأكلات والتي ندر ظهورها هي: ١ - العريكة: تقدم العريكة دائما مع السمن والعسل وكذلك مع التمر إن وجد وهي تصنع من خبز البر المفروك. وتقدم على صحن وقد كومت على أحد أطرافه وبجانبها قدح السمن، وربما وضعت العريكة في قدح ويوضع السمن والعمل في فجوة محفورة في وسطها، وهكذا يقدم (المَطْحُوحْ) والذي هو أحد أنواع هذه الوجبة وأجودها. إذ يُنَقَّى منها الأجزاء المحروقة من الخبز.

стр. 6353

٢ - المصبَّعَة: تصنع المصبعة من البر أيضًا؛ إذ تعجن وتقطع صغارًا، ثم توضع في ماء مع قليل من الطحين على نار هادئة، لمدة كافية لإنضاجها، ثم ترفع وتحرك بعصا من الخشب تسمى عندهم (مصواط) وبعد ذلك تفرغ في صحن وتقدم كما تقدم العريكة مع السمن والعسل. والعريكة والمصبغة من أجود أطعمتهم وهي تقدم للضيوف عادة، وكانت لا تكثر إلَّا في بيوت الوجهاء والتجار ويصفها القدامي بقولهم: إنها (كبش بلا عظام)؛ أي بأنه في حالة رَفْض الضيف ذَبْح الكبش له، فإنها تقدم بديلا عنه، وهكذا قالوا. ٣ - العصيدة: تصنع من القمح، أو من الشعير والذرة مخلوطا، وتؤكل مع المرق عادة، والبعض يأكلها مع اللبن، وتختلف طريقة أكلهم العصيدة عن غيرها من المأكولات؛ إذ تقبض اللقمة ثم تقرص مع الوسط حتى تصبح على شكل قدح صغير، لتملأ بالمرق أو اللبن، وتسمى اللقمة هذه (كحفرة) بضم الكاف وسكون الحاء، ويصعب على الإنسان صنعها ما لَمْ يكن قد تعود على ذلك. ٤ - مرقوق: قطع من الأقراص الصغيرة المطبوخة مع الطماطم، وبعض اللحم، ويصب عليها قليل من السمن قبل تقديمها للأكل. ٥ - لِهيْدة: وهي بسيطة الصنع، وكانت تعمل لكبار السن، وهي تصنع في العادة من القمح، ويضع عليها البهارات كما يصب عليها السمن ويحرك حتى تختلط به بعد نضجها وهي خفيفة.

стр. 6354

٦ - رواكة: وهي مثل اللهيدة ولكن أخف بكثير، وقليل آكلها؛ إذ تصنع للمواشي غالبًا. وهناك بعض الأطعمة الأخرى مثل (الثريد) و (المبثوث) إضافة للخبز والإيدام ثم الأرز الذي انتشر وشاع في العقد الثاني في القرن الماضي، كما أن هناك (العبيلة) الذي يفضلها أهل القرى بعد الولائم، وهي نوع من الشراب المخلوط من المرق واللبن. وقد كانت الأواني بشكل عام في الجزيرة العربية، بدائية ومصنوعة محليا، والبعض مستوردا من الأقطار المجاورة والمصنوعة من الصِفْر والنحاس، وقد انقرض معظم هذه الأواني ويجب على المهتمين بالآثار جمعها والحفاظ عليها. وتختلف مسمياتها من مكان لآخَرَ، وسنذكر فيما يلي الشائع من تلك المسميات: ١ - البُرْمة: قدر من الفخار يستعمل للطبخ. ٢ - الجُوْنة: من السعف، وبها يحفظ الخبز ليبقى ساخنا. ٣ - الحُكْر: بضم الحاء والكاف، يصنع من الخشب وغطاؤه من السعف المغطى بالجلد وبه يحفظ الزبد. ٤ - الخَمْرة: وهي (دلة) كبيرة تطبخ بها القهوة قبل تفريغها في الدلة الصغيرة. ٥ - الصَّحَفة: صحن منحوت من الخشب. ٦ - العُكَّة: قربة يخزن بها السمن أو العسل. ٧ - الغضار: إناء يصب فيه المرق وهو مصنوع من الفخار. ٨ - مِبْرد: وهو من الخشب، وفيه يبرد البْن بعد حمصه. ٩ - المِرْثَي: من الفخار، وبه يروب الحليب. ١٠ - مِنْسَفْ: من السعف، ينقى عليه الحب.

стр. 6355

العادات الاجتماعية لكل قوم عاداتهم التي ورثوها عن أسلافهم، والعرب كما هو معروف عنهم أشد النّاس تمسكا بعاداتهم وتقاليدهم وأكثرهم افتخارا واعتزازا بها، وتتمتع قبيلة شهران بعادات أصيلة يتفاخر بها أفرادها على غيرهم من القبائل الأخرى. التعاون لدى البطون الشهِرّانية عادات حسنة جدًّا، وكثيرا ما تختلف هذه العادات بين تلك البطون. وربما تختلف بين فروع البطن نفسه، فلقبيلة مثلا تتحمل نسبة كبيرة من الدية أو الغرامة المالية، أو جميعها، ونأخذ كود مثلا، فعند البدو يدفع المصاب كما يدفع أحدهم من الدية، بينما يقوم كود الخضر بدفع ثلث الدية فقط، ويدفع الفخذ البقية، وكذلك بقية شهران، ولكن هناك بعض التفاوت في نسبة الدفع. ويشكل النّاس في السابق وحدات متماسكة ومترابطة، يربطهم الإخاء، والمحبة، والحاجة فتراهم قوة واحدة على السراء والضراء. فكان عندما يتوفي شخص من القرية أو من الفخذ، فإن العزاء يقدم للجميع كما يقدم لأهله، كما يبارك للجميع وتقدم التهنئة في حدوث ما يسر الفرد. وعندما يبني شخص ما منزلة فإن الجماعة يقومون بمساعدته باليد والمال، وكذا عند سقوط بئر أو دمار مزرعة. وللأسف نرى التفكك والانحلال في جماعة اليوم إذ فرقتهم المادة، وانفرد كل منهم على حدًّا، وظهر الحسد والحقد والخلاف. ومن الملاحظ رجوع النّاس هذه الأيام إلى الالتحام والمحبة، ليقينهم بأن يد الله مع الجماعة، وأن أهم عوامل التفرقة هو المال، والمال لا يبقى. الزواج تتعدد العادات وتختلف مراسم الزواج وطريقتها في أنحاء الأرض، كما تختلف بين بطون قبيلة شهران نفسها والكفء عندهم هو الأهم، بغض النظر عن

стр. 6356

صاحب المال أو الجاه، بل الكفء عندهم الرجل الذي هو من نفس الطبقة الاجتماعية من حيث الأصل والنسب، والاستقامة، ثم أن يكون قادرا على ستر زوجته وأولاده وكسب العيش لهم، ولا بد لكل قاعدة من شواذ - كما قالوا - وهم الذين قصدهم الأستاذ فؤاد حمزة ﵀ في كتابه: في (بلاد عسير) (١) وهم ذوو النفوس الضعيفة، الذين ينتشرون بين جميع القبائل والذين يعرفون الكفاءة بالمال فقط. وليس هناك طريقة معروفة يستطيع الشاب بها عرض حبة أو رغبته في الزواج من فتاة ما، وربما يستطيع الشخص ذلك إن كان من الأقارب فقط، وما أعجب ما ذكره أحد الكتاب الكبار بأن الرجل يستطيع ذلك عندما يذهب للسوق أو موارد المياه ليعرض حبة لفتاة ما، فيقول "أنا ميدك" فإن قالت: "وأنا ميدك" فهي موافقة، وليس عليه إلَّا أن يذهب إلى ولي أمرها لخطبتها وهذا طبعًا من الغريب بأن يحدث، فالنّاس ليسوا كالطيور أو الحيوانات يعرضون حبهم ورغبتهم في التزاوج في لحظات بلا معرفة سابقة، أو تقصي الحقيقة، والغريب في ذلك أن الكاتب ذكر ذلك في نقله أخبار شهران، علمًا بأن تلك اللهجة غير معروفة بينهم. أما بعد الخطبة فيقوم الشاب وولي أمر العروس بتحديد موعد عقد النِّكَاح (الملُكْة) بضم الميم وسكون اللام، وسنذكر واحدة من العادات المنتشرة في جنوب بلاد شهران وهي بأن يقوم الزوج وبرفقته أقاربه وبعض جماعته بزيارة أهل الزوجة ومعهم المأذون، ويكون ذلك في العادة بعد العصر، فيستقبلهم المضيفون من والد الزوجة وجماعته ويكون الترحيب عادة في تلك الديار، بأن يصف المضيفون على خط مستقيم، بينما يقوم الضيوف بالعرضة حتى يقتربوا منهم بحوالي عشرين مترًا ثم يتراصون كصف آخر مقابل ثم يتقدم المضيف مع كبير الجماعة ويرفعا صوتيهما بالترحيب، فيكرره الجماعة خلفيهما ليرد الضيوف على هذا الترحيب بالشكر والتحية ثم يختلط الجمع ليتم السلام والعناق. ويدخل الضيوف إلى منزل المضيف

стр. 6357

وتقدم القهوة والشاي، ويدار عليهم الطيب. وتحضر لهم وجبة وهي مصبعة ويكثر عليها السمن حتى يطفر من أطراف القدح في مثل هذه المناسبة وتسمى عند البعض (معيشة) وبعضهم يسميها (وَصْلْ)، ثم يعودون لرشف القهوة، ومن ثم يخرجون عند الجماعة الذين يقدمون الطيب والفاكهة وما إلى ذلك مما قد توافر في هذا العصر. والذي حل محل القهوة فقط (أيام زمان) وبعد المغرب يكون النّاس قد اجتمعوا في بيت المضيف الذي يقدم العشاء رزا ولحما طريا مع الفاكهة إن وجد على الطريقة الحالية (المُفَطَّحَات)، أما من قبل فكان العشاء (عَصِيدْ ومَرَق) ويقسم اللحم بين الحضور تقسيما. وبعد العشاء ينصرف الجماعة ويبقى الزوج ووالده أو قريبه واثنين من الشهود والمأذون، ثم يتم الاتفاق حول المهر والحلية وكان المهر في السابق يختلف حسب الظروف، فكم من امرأة كان مهرها سجادة أو بساط وبضعة من الدراهم القليلة، أما حلية زمانهم فهي لا تتعدى بعض أساور من الفضة وخواتمها (وأقلهن مهورا أكثرهن بركة). وقد قامت بطون عدة من شهران بتحديد مهور النساء ما بين ٢٥.٠٠٠ و ٣٠.٠٠٠ ريال بما فيها الذهب، وهناك بطون أخرى أقلّ بكثير. هناك بعض الخرافات التي انقرض أكثرها ومجها النّاس وكثر مكذبوها، وهي الحرص الشديد في عدم قبض الأصابع وعقد الخيوط وغيرها كثير، وذلك خلال عقد القران، والغريب أن الكثير من المثقفين يصدقون تلك الخرافة التي يعتقدون بأن في تحقيقها إيقاف القوة الجنسية لدى الرجل (الزوج) فيتم بعدها التفرق والطلاق، وقد قال بعضهم بأنها حدثت فعلًا على كثير من النّاس. وقال بأنها ضرب من السحر والسحر بالطبع حقيقة. أما الزفاف: ففي الماضي؛ إذا كان منزل الزوجة يبعد كثيرًا عن قرية الزوج، فإنهم يعزمون على الذهاب من العصر ولم يكن هناك أيام محدودة لهذا الغرض، ويكون السير رجلًا أو على الخيل والحمير والجمال، حتى يصلوا إلى ديار الزوجة فيرحبون بهم بالترحيب التقليدي المعروف، ثم يقومون بتقديم العشاء لهم والذي

стр. 6358

يكون كما قلنا (عصيدة ومرق) وفي تلك الليلة تدق الطبول والتنك، وأكثر رقصة يقومون بأدائها في مثل هذه الليلة (الزحفة) ثم ينامون هناك، وفي الصباح يتناولون الفطور عند الجماعة، ثم الغداء عند المضيف. وبعد الغداء يرحل القوم ومعهم العروس والتي تركب بعيرًا في العادة من أهدأ الإبل لئلا يطرحها أرضًا. وفي هذا يحدث قصصا مضحكة - ثم تقام العرضة حتى يتم الرحيل وهناك عند بيت الزوج تقام حفلة الزواج الصاخبة والعشاء مع عدة ذبائح، وتقام تلك الأفراح ثلاث ليال متتابعة ولا تقام مأدبة في الأخيرتين مثل الأولى. ثم تغيرت تلك العادة؛ إذ يقوم الزوج وجماعته بالحضور عند أهل الزوجة في الصباح الباكر بعرضة طويلة والضيوف فيها كثير جدًّا ويكثر بها الرمي بالرصاص، وبعد الترحيب المعروف. يقول كبير الجماعة: (انقسموا كذا قسم) فينقسم الضيوف إلى عدة فرق، تتبع كل فرقة رجلًا من الجماعة لصحبهم إلى منزلة، فيقدم لهم الإفطار والقهوة والشاي والفاكهة ثم يقوم النّاس بزيارة أهل تلك القرية أو الحي فيشربون هنا القهوة، وهناك عصيرا، وهكذا. وإني أعتبر تلك العادة التي انقرضت عند معظم بطون شهران أنَّها من أحسن العادات، وقد أخطأ الذين قاموا بتغييرها. إذ كانت أقوى فرصة لتقوية أواصر المحبة والإخاء والتعارف أيضًا. وكانت هذه الطريقة في جنوب البلاد الشهرانية - وبعد الغداء يخرج الزوج بزوجته راكبا سيارته مخترقا أصوات البنادق وأهازيج العرضات. وقد انقطعت الآن عادة الحضور من الصباح؛ إذ يقوم الضيوف بالحضور قبل صلاة الظهر أو بعدها ثم يتناولون الغذاء وتزف العروس إلى منزل الزوج، وقد سمجت هذه ومجها الجميع فيا ليت العودة إلى سابقتها، وحذف السيئ منها إن كان فيها ذلك، وقد قلَّت الأفراح فمن ثلاث ليال إلى ليلة واحدة. أما في بيشة وما صاقبها فيمضي الزوج الليلة الأولى عند أهل الزوجة، في حين تدق النساء الطبول، ويرقصن إلى ما شاء الله من الليل، ويعتبرها الكثير أنَّها سيئة وهي في حالها إلى الانقراض.

стр. 6359

أما النساء في الجنوب فحظهن من تلك الأفراح هو الحضور قبل الزفاف عند أهل العروس بيوم، ويختلف وقت حضورهن من مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى قرية، أما بعد الزفاف فلهن اليوم التالي. الختان تغيرت عادة النّاس في الختان؛ إذ كان معظم سكان المنطقة لا يختنون أبناءهم إلَّا في السن المتأخرة من الطفولة، ما بين العاشرة والسادسة عشر، وقد تنقص أو تزيد، وتختلف العادة في السراة عنها في تهامة التي تتميز بالقسوة المبالغة. أما بالسراة وما حولها من الشمال، فإن يوم الختان لمجموعة من الأطفال يحدد قبل شهر كامل ليتمكن آباؤهم من توفير البر والسمن والذبائح وغير ذلك، ويكون الختان عادة في منتصف الشهر، وفي اليوم المنتظر يقوم كل اثنين من الحضور بأخذ شاب من المختنين والركض به حتى يتعبان، ثم يتلوهما آخران يركضا به أيضًا، ويزعمون بأن الفائدة من ذلك تسخين الدم ليحمي ويخرج دم كثير خلال الختان، ولا أدري ما الفائدة في إخراج كمية أكثر من الدم، ثم يختن الشاب ختان السنة إذ لا يقطع إلَّا ما شرع قطعه، وبعدها يذبح كل ليلة أحد آباء المختنين عقيقته، ويسبقها عرضات وأفراح وأهازيج. ويجتمع أولئك الشبان سوية ليذهبوا للقرى المجاورة فيفطرهم هذا ويغديهم هذا ويعشيهم ذاك. أما علاج الجرح فهي طريقة يسمونها (الكبا) وهي إحراق بعر إبل جاف، ثم يوضع فوق الجرح، وهنا يعاني المسكين أشد العذاب. أما الآن، فقد انتهت تلك العادات تمامًا، فالختان دائما قبل إتمام الشهر الأول، وفي المستشفى غالبًا، أما في تهامة فقد قال لي أمير بني ماجور بأنهم لازالوا يختنون الشباب في العقد الثاني ولكنه قال: (ختان السنة).

стр. 6360

الفنون الشعبية العرضة: هو لون شعبي ممتاز، يشتهر في المملكة العربية السعودية، ولكن تختلف من منطقة إلى منطقة، ومن قبيلة إلى أخرى، ويرقصها النّاس إما قبل الحرب أو بعدها، فيفاخر الشعراء بقومهم، ويمتدحون أمراءهم وأفعالهم، وغير ذلك، من أفراح، وختان، ونحوه. ويشتهر أهل بيشة بهذا اللون؛ إذ يحييها الجميع هناك فيهتمون بترتيب صفوفهم، وفي اختيار شعرائهم. أما طريقة الرقص فهي: يتكون الحفل من طابور طويل دائري المسار، يتكون فيه كل صف من اثنين إلى أربعة، وينقسم الطابور إلى قسمين أول وأخير، فالأول يشدو بالشطر الثاني للبيت الأول، ثم يشدو الثاني بالشطر الثاني للبيت الثاني، وهكذا. وهناك ألحان مختلفة منها السريع الخفيف ومنها البطيء الثقيل، ويدق فيها الطبل والزير، ويدق فيها بعض المناطق التنكة لإضافة نغم جديد ينسجم مع الطبول. الخطوة: هناك الكثير من يعجبه ذلك الفن الشعبي، والذي ينسب أصله إلى قبيلة عسير، ويرقصونها في سهرات الأفراح. ويتكون الراقصون من صفين متقابلين، ويرفع الصف الأول صوتا من اللحن الطويل ثم يتلوه الآخر. وفيها يتقدمون خطوة للأمام ثم يرجعونها للوراء. وفي وسط اللحن تنثني المركبة اليسرى بشكل مفاجئ تتلوها اليمني، ثم ترفع إلى الوسط لتعود الكرة الثانية ويستمر الرقص بالخطى.

стр. 6361

الزحفة: وهي في حالها للانقراض، وهي أسرع من الخطوة وصفوفها مثلها، وبها تثني الركب في وسط اللحن، ولكن تختلف الطريقة في أداء اللعبة؛ إذ تثني الركب فقط دون التخطي للأمام وبشكل أسرع. وتكثر في منطقة بيشة النخل الفنون الشعبية الجيدة الرائعة وهي أحسن المناطق هناك في هذا المجال.

стр. 6362

يام نسب القبيلة (١): يكاد يجمع معظم المؤرخين والنسابين بأن قبيلة يام تنحدر من: همدان بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود ﵇ ابن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ﵇ إلَّا أن المؤرخين قد نسبوها لآل يام المذحجية، وهذا رأي غير مرجح. - عظُم شأن همدان منذ القدم حتى أصبحت من أهم القبائل إن لَمْ تكن أعظمها بين مكة والبحر العربي، وكان منها الملوك والأقيال، ثم إنها اندمجت في فرعين عظيمين من فروعهما وهما: - حاشد بن جشم بن حبران بن نُوف بن همدان. - بكيل آخر حاشد فصار اسمه (حاشد وبكيل) يعني همدان. ومن صدر الإسلام أصبحت حاشد وبكيل جيشًا لا يمكن لملك يريد الملك في اليمن تجاهله أو الاستغناء عنه، وعندما جاءت البعثة النبوية الكريمة ناصره من ناصره من همدان وعارضه من عارضه، إلَّا أن النتيجة كانت اعتناق همدان المذهب الزيدي، فأصبحت جيش الأئمة الزيدية. ولهمدان مواقف إسلامية وسياسية، منها وقوفها مع الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه - يوم صفين، وتفخر همدان ببيت لعلي يقول فيه: لو كنت بوابًا علي باب جنة … لقلت لهمدان ادخلوا بسلام لقد احتفظت همدان بديارها والتي تعتبر من أوسع ديار القبائل العربية اليوم؛ إذ تمتد من شرقي صنعاء في اليمن إلى قرب حوض شرق الرياض، وهي

стр. 6363

مسافة تزيد أفقيا عن الألف كيلو متر وفي عرض يتراوح بين ٤٠٠ - ٦٠٠ كم. ومن أهم مناطقها: الجوف، وسراة دهم، ونجران، ثم تمتد إلى الربع الخالي ونجد على جنوب الأفلاج وواحة يبرين وضواحي الخرج إلى حوض المنطقة الشرقية (١). فروع همدان: تنقسم إلى: حاشد وبكيل. ومن أهم فروع بكيل في اليمن: وائلة، وشاكر، ورهم. ومن حاشد: قبيلة دُهم وتقع ديارها على يمين المتجه من نجران إلى شروري، خارج حدود المملكة العربية السعودية، وهم بنو دهم بن جميلة بن الهاتش من زيد بن عريب. أما قبيلة يام المتفرعة عن همدان، فهي قبيلة عربية، عزيزة الجانب، قوية الشكيمة، ذات انتشار جغرافي وبشري واسع، وكان منها رجال معدودون بالشجاعة والفروسية والكرم والسخاء والشعر والحكمة وذلك في الجاهلية والإسلام، ومن المعروف عن هذه القبيلة ومن خصائصها الهامة هي قتل جبانها في الجاهلية، أما في الإسلام فقد دعيت ب (يام القرى) .. كانوا يقتلون الرجل الجبان منهم حتى لا يولد له فيهم فيتفشي الجبن بينهم. نجران ويام ذكر الهمداني في كتابه (صفة جزيرة العرب): أن ليام وطنا في نجران نصف ما مع همدان، وإن ياما ووادعة كانت ذات وزن وكلمة في نجران، تكاد تساوي وزن بني الحارث بن كعب. وكان دخول يام إلى نجران انكماش قبائل مَذْحِج وبني الحارث بسبب ضعفها، وكان ذلك في القرن الثالث للهجرة، حيث نزلت يام بأكملها في نجران، وانفصلت عن بقية بطون همدان وذلك لعدة أسباب.

стр. 6364

لقد عاشت نجران - بلاد يام - في العصور التي تلت ازدهار دولة المسلمين، حياة قاسية ملؤها العنف والدمار، فكانت نجران وأهلها في هذه العصور مثلها في العصور القديمة التي أتت قبل الإسلام وقبل الميلاد أيضًا، حيث كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بما حولها من دول أقيمت على أرض الجزيرة العربية، وذلك نظرا لأهمية موقعها المتميز داخل الجزيرة. والذي يربط بعضها في بعض؛ إذ إنه في معظم العصور خضعت نجران "بام" لبعض الدول القريبة منها أو سيطروا هم أي يام - على بعض المناطق، وأنشأوا فيها دولا كبرى، وقد كانت سيطرتهم أكثر مع دول - معين وسبأ وحِمْيَر. وكذلك اليونان والرومان، حيث تعرضت نجران الحملات عسكرية كانت منها حملة (يتع آثر بين) ابن المكرب الحميري سنة ٦٦٠ ق. م، قتل فيها حوالي (٤٥) ألف، كما تعرضت لحملة أخرى من آخر ملوك سبأ (كرب آل وثر) قتل فيها أكثر من خمسة آلاف كما تعرضت لحملة بشعة على يد القائد الروماني (غاليوس) من دور (أغسطس) وذلك في عام ٣٤ ق م ثم لحملة الملك الحميري (ذونواس) الذي اعتنق اليهودية المحرفة وأراد أن يجبر عليها أهل نجران فقاوموه لقناعتهم بصحة ما هم عليه من الديانة النصرانية، فغزاهم بجيش عظيم وأوقع فيهم القتل والحرق وحفر لهم الأخاديد والتي لَمْ تزل آثارها حتى اليوم شاهدا على همجية حاكم يقتل قومه في سبيل معتقد يرفضونه، وقد أكدت الآية الكريمة ذلك بالقول الكريم: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)﴾ [البروج: ٧، ٨]. وكان غزو ذونواس هذا إلى نجران عام ٥٢٥ م. وفي بداية الدعوة النبوية الكريمة أوفد أهل نجران وفدا من الأساقفة والأحبار والرهبان لمقابلة رسول الله ﷺ ، حيث جاؤوا المدينة المنورة ودخلوا على الرسول ﷺ في المسجد ليسألوه عن الدين الجديد، فقال الأسقف للنبي ﷺ : يا أبا القاسم: موسى من أبوه؟ .. قال عمران. قال يوسف؟ .. قال يعقوب، قال: أنت من أبوك؟ .. قال: عبد الله بن عبد المطلب، قال عيسى من أبوه، فسكت النَّبِيّ ﷺ فنزل عليه جبريل ﵇ بالوحي فتلا ﷺ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ … (٥٩)﴾ [آل عمران]، فنزئ الأسقف ثم خر مغشيا عليه، ثم

стр. 6365

أفاق، وكان أن حضر بعض اليهود لحضور المباهلة (المناقشة)، قال الأسقف: أتزعم أن الله قد أوحي إليك أن عيسى خلقه من تراب؟ .. ما نجد هذا فيما أوحي إليك ولا نجده فيما أوحي إلينا ولا يجده هؤلاء اليهود فيما أوحي إليهم. فأوحي ﵎ إلى نبيه الكريم: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾ [آل عمران]. فانصرف الوفد إلى نزلهم وقالوا: والله إنكم لتعلمون أنه نبي، ولئن باهلناه إنا لنخشى أن نهلك، ولكن استقيلوه لعله يقيلنا! .. فلما أصبحوا غدوا إلى رسول الله ﷺ فاستقالوه فأقالهم ولم يسألوا النَّبِيّ شيئًا إلَّا أعطاه .. وقد أرسل الرسول ﷺ بعد ذلك خالد بن الوليد ﵁ إلى نجران وأهلها ليدعوهم إلى الإسلام فمكث فيهم ستة أشهر ولم يستجيبوا له، فبعث عليّ بن أبي طالب إليهم وإلى همدان جميعًا، فلما وصل إلى نجران وقرأ عليهم رسالة رسول الله ﷺ أسلموا ثم واصل دعوته حتى أسلمت همدان بأكملها، فكتب علي ﵁ إلى رسول الله ﷺ بذلك فسجد لله شكرا وقال: (سلَّام علي همدان .. سلَّام علي همدان) وبقيت نجران وأهلها في رحاب الدولة الإسلامية الجديدة حتى وقعت الفتنة أيام الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ بفعل مكائد ودسائس اليهود (عبد الله بن سبأ ابن السوداء) حيث تم قتل عثمان، فأرسل معاوية بن أبي سفيان جيشًا في سنة ٣٩ هـ بقيادة (بسر بن أرطأة) إلى صنعاء فمر بنجران وفتك بأهلها وقاوموه على اعتبار أنه خرج عن طاعة علي بن أبي طالب آخر خليفة من الخلفاء الراشدين، ومن هنا جاء حب نجران لعلي .. وقد ورد ذكر يام على لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في قصيدته المشهورة عن همدان .. وصارت نجران منذ ذلك الحين تحكم من قبل أهلها ولم تخضع لأحد، وكثيرا ما كانت تتعرض للغزوات أو يقوم أهلها بغزو الكثير من البلدان في اليمن وحضرموت ونجد كما قال الشاعر اليامي: خيلنا نارد بوادي حنيفة … وتارد بها الخارد اليا كان مسيول

стр. 6366

وقال أحدهم في مدح يام قصيدة طويلة منها: وأنتم يا غضاريف شُمْ يامٍ … مكانكم من العلياء مكين وفي عهد الدولة العباسية لَمْ تخضع نجران وأهلها لحاكم وبقيت في صراع مع الزمن والطامعين فيها حيث حاول يحيى بن الحسين - المُلقَّب ب (الهادي) مد نفوذه إلى نجران عندما استولى على صعدة ونشر دعوته فيها فقاومه أهل نجران وصدره وكان ذلك في عام ٢٨٤ هـ ثم عاود (الهادي) المحاولة في عام ٢٨٦ هـ حيث أرسل إلى نجران أخاه عبد الله بن الحسين وهزم في المعركة وانسحب، وكتب لأخيه الهادي يستنجده، فسار إليه بنفسه أي الهادي بقوة كبيرة فأوقع بأهل نجران، وكانت تلك الموقعة بداية للتجهيز للأخذ بالثأر، حيث تجمع أهل نجران ونظموا صفوفهم وهاجموا الإمام الهادي وجيشه هجوما عنيفا وعارما قتل فيه الكثير من جيش الهادي ومن أهل نجران، حيث تمركزت جيوش الهادي من جزء من نجران حتى عام ٢٩٥ هـ فهب النجرانيون وتجمعوا لمهاجمة الجزء المحتل من بلادهم وقتلوا نائب الإمام وأبادوا حاشيته عن آخرها وبذلك تخلصوا منهم واستقلوا بأمر بلادهم، ولم تذكر المصادر خضوع نجران وأهلها لأية سلطة كانت بعد تلك الأحداث، بل أفادت المصادر أنهم أعانوا حسان بن عثمان بن يعفر ضد أبناء الإمام القاسم بن علي العياني بمهاجمة نجران مرتين متتاليتين، ولكنه هزم وقتل من جيشه الكثيرون ومنهم ابن عمه الحسين بن عيسى، وكما سبق ذكره أن يام وأهل نجران كانوا يخضعون بعض الدول أو يسيطرون هم على بعض المناطق ويقيمون فيها دولا كبري، فقد ورد في الكثير من المصادر، أن صنعاء وعدن وكثيرا من اليمن خضعت لحكم سلاطين وملوك بني يام، وكان ذلك في نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس الهجري. حيث كان الحكم في عدن لسلاطين وملوك آل زريع من يام، وأولهم زريع بن عباس اليامي، واستمر الحال كذلك حتى غزا ثوران شاه اليمن فضعفت شوكة السلاطين من يام وتعرضوا للهزائم بعد حروب طويلة استمرت حتى عام ٥٩٣ هـ حيث انهار مجدهم عند الصراع الحاد مع أقوى الدول الأجنبية من حولهم "الأيوبيين" ومع معظم المناطق، ذات القوة والعزة العسكرية وذلك لما اختلف أمرهم وانشق بعضهم على بعض عندما توفي السلطان علي بن حاتم اليامي وخلفه أولاده وأولاد أخيه - بشر - على السلطة وهذا

стр. 6367

الاختلاف والانشقاق الذي حصل بينهم أبي إلى النتيجة المتوقعة من كل خلاف .. غير أن ضعف السلاطين من يام في الجهات الخارجة عن بلادهم نجران لَمْ يترتب عليها خضوع نجران السلطان غيرهم، فقد بقيت نجران وأهلها لا يخضعون لسلطان أحد من ملوك الأيوبيين أو غيرهم من ملوك العرب حينذاك. وفي سنة ٥٩٤ هـ سار الإمام شرف الدين إلى نجران بعد أن ملك جبل (برط) قهرا وفي نجران أصاب جيشه مرض شديد مات منه الكثير، ومع المقاومة رجع الإمام إلى صعدة ومنها إلى صنعاء، وقبل حكم الإمام شرف الدين استولى الشراكسة على تهامة والجبال ومع ذلك لَمْ تشمل سلطاتهم نجران وبقيت نجران ويام كسائر أدوارها السابقة مستقلة بأمر نفسها لا تخضع لسلطة أجنبية وبقيت نجران ويام تلعب دورا سياسيا مع الشمال والجنوب وتنصر من يجزل لها العطاء. وقد كانت آخر الغزوات التي تعرضت لها نجران غزوة الجيش الإمامي اليمني في عام ١٣٥١ هـ، حيث كانت آخر غزوات الحكومات والسلطات التي تعاقبت على اليمن وحاولت جميعها السيطرة على نجران، وهذه هي الغزوة الأخيرة كما ذكرنا حيث انتهت بتدخل الدولة السعودية لنجدة أهل نجران الذين استنجدوا بها لمساعدتهم في حد الغزاة فعادت الجيوش الإمامية مدحورة بعد حروب ومناوشات استمرت ثمانية أشهر، وفي عام ١٣٥٢ هـ دخلت نجران وأهلها في ظل الدولة السعودية، وبدأت تدفن أساليب العنف والدمار إلى الأبد وعادت إلى ثوبها القشيب الذي وهبها الله إياه في ظل الأمن والأمان في ظل الدولة الكبرى (المملكة العربية السعودية) وبدأت نجران وأهلها بعد تلك الحلقات التاريخية الدامية، بدأت تلاحق وبخطى ثابتة أساليب الحياة العصرية الحديثة وبدأت تعوض ما فاتها من علم وحياة حضارية شاملة، فكان لها ما أرادت حيث أصبحت في هذا الوقت من جنان الأرض وامتزج فيها عقل العصر الحديث بروح وفتنة الطبيعة الخلابة، فأصبحت كما قال الشاعر: هل زرت نجرانّ، حيَّا اللهُ نَجْرانا

стр. 6368

أو كما قال الشاعر من قصيدة أمام خادم الحرمين الشريفين: نجران يا سيدي مِنْ مِهدِها رَضَعَتْ … حُبَّ الولاءِ ولم تُفطمْ إلى الآنا إلى أن قال: أبناء يامَ إذا هُمْ عاهدُوا وصَدَقُوا … تا الله ما أنجبتْ نجرانُ خَوَّانا حدود بلاد يام قبل توحيد أرض المملكة العربية السعودية تتكون بلاد يام من الغرب من مجموعة أودية كبار، تنحدر من الغرب إلى الشرق حتى تندفن في الربع الخالي، ويتكون الربع الخالي من صحاري ورمال خالية من السكان ما عدا رعاة الإبل وتقع سلسلة جبل العارض في أعلى الربع الحالي حتى خطمة في منقع وادي احبونا. أما أشهر مناطق تلك البلاد ١ - نجران: تمتد من قمم جبال تهامة من جبل اليمن الشمالي وينتهي قرب خطمة في الربع الخالي وطوله حوالي ٤٠٠ كيلومتر، وترفده أودية منها شوك ومروان وادي مدوت، ومجمعها سد نجران الذي شيد مؤخرا في عهد الملك خالد ابن عبد العزيز آل سعود ﵀ بسعة ٨٤ مليون متر مكعب ويقع على مجمع أودية قادمة من أرض اليمن. وبجوانب نجران أودية منها: نهوقة ورجلاء والقابل ودحضة والثايبة والموفجة وزور ووادعة وشليا والحضن وخشيوة وكلها قريب بعضها من بعض وهي محيطة بالمدينة القديمة - أبا السعود - والجديدة الفيصلية والخالدية والدخل المحدود والأخدود .. وفي أسفل نجران مورد الخضراء وهو بئر معروف منذ القدم، وبئر خباش الارتوازية منذ عهد الملك عبد العزيز آل سعود وكذلك بئر المنخلي قرب خطمة. ٢ - وادي حُبُونا: شمالًا من نجران نحو ٧٠ كم فيه قرى وموارد قديمة وترافده عدة أودية، وهناك مجموعة من القرى تمتد من اسفل الوادي حتى أعلاه.

стр. 6369

- قرية حبونا القبيلة سلوم. - قرية بني هميم لقبيلة بني هميم. - قرية المجمع. - قرية غنيمة لآل البحري. - قرية النقعي لآل البحري. - قرية الحرشف للبطحين. - قرية هدادة لآل العرجا. - قرية أم الغيران. - قرية الوحي لآل سُلَيْم. - قرية الجفة. - قرية الخانق. وأعلاها شمالًا بدر الجنوب للوعلة. وكذلك ظهِرّان وادعة أعلاه جنوبًا وهو لقبيلة وادعة. وسكان قرية حُبُونا كلهم من قبائل مذكر بن يام بادية وحاضرة، أما بدر فسكانه من قبيلة الوعلة من مذكر. وهناك قرى قديمة شبه مهجورة، منها: كهلان ومطارة وهي قرب بدر الجنوب ومنها آبار معروفة منها الحصينية وسلوى. وهناك آبار قديمة للعجمان صارت اليوم شبه قري سكنها غيرهم ومن قبائلهم ولا يزال هناك منهم آل سفران، ومن تلك الآبار بئر عجيم وبئر فايد وبئر أم الحمام وبئر أم حجر وبئر كهلان، وكلها تعود للعجمان قبل خروجهم من نجران - بلاد يام.

стр. 6370

ويوجد قصر مشيد برأس جبل قرب تلك الآبار ينسب إلى شقيق عجيم ووميل المدعو (غصن) وذلك قبل أن يرحل إلى جبل الريث ويسمى قصر (غصن) ولا يزال حتى اليوم وهو غير مسكون. ٣ - وادي ثار يمتد من المغرب إلى الشرق ويسيل في اسفل وادي حبونا ويبلغ طوله حوالي ٤٠٠ كم ووادي ثار فيه آبار قديمة منها: - بئر البراق وبئر غداء وبئر الحرماء وفي أعلى وادي ثار فيما يسمونه - ساده وشن - بئر مرصوفة بالحجر وهي لأجداد قبيلة آل فطيح من الوعلة اسمها بئر العليين وهي قرب بدر الجنوب. ٤ - وادي قطن: ويبعد من وادي ثار مسافة ٣٥ كم شمالًا ويعود سيله في أسفل حبونا قرب الحصينية وفي جانبه محمد يسمى - العين والقرين - وهما موردان مجتمعان في شعيب واحد: - العين بئر في عرض جبل شبه (نبع). - والقرين قلَّ ماؤه. ٥ - وادي وسط: وهو وادٍ كبير إلَّا أنه ليس بطويل، ويجتمع فيه عدة أودية منها الظوير والبيض وبني سلَّام وتغلل وفيه مياه كثيرة وتنقطع حين يتأخر عنه المطر وفيه بئران هما: الوهلان وأبا الرخم وفي الوهلان مزرعة نخيل للشيخ ذيب المهان منذ فترة قديمة ويبعد وادي وسط عن وادي قطن ٦٥ كم شمالًا وسيله يذهب شمالًا بشرق ويجتمع مع عدة أودية. ٦ - وادي طلحام: ويبعد مسافة ٢٥ كم من وسط شمالًا ويبلغ طوله حوالي ٣٠٠ كيلو متر ويجتمع فيه أودية منها عشاره وحميران وسويدان ورثاد والمغوي. وفي وادي طلحمام موارد، منها: المرفق وقمرة والنطاق والحفيرة والحنيه والوديكة والهلالية تشح مياهها عند شح الأمطار. ٧ - وادي الصحن: وهو مجمع واديين: وادي مخضوب ووادي زبوب.

стр. 6371

وفي مجتمع تلك الأودية (بئر بدمة) التي أصبحت بلدة كبيرة وفيها قبيلة الوعلة. ٨ - وادي اللجام: ينقسم إلى ثلاثة أودية: راسان وأبا الحرجان وعبالم. ٩ - وادي الحبط: ينقسم إلى ثلاثة أودية: قدس والزردوم والجحر. وتجتمع هذه الأودية كافة وهي: وسط وطلحام وصحن ومخضوب واللجام والحبط وما يسيل فيها من أودية وشعبان في موضع يسمى السليل ويكون منقعها في أعلى الربع الخالي ويقرب التقائها، تمر من بين جبلين هما عان الهفاف وعان النعامة وفي جبل سنح في المنقع حيث يكون مصير تلك الأودية. قبيلة يام وجيرانها يجاور قبيلة يام من الجهة الجنوبية قبيلة وائلة من جهة الجبال، وقبيلة دهم من جهة النقع، والرمال ووائلة ودهم من همدان. والجزء الغربي الجنوبي قبيلة وادعة الهمدانية، ومقرهم ظهران الجنوب ومن جهة الغرب إلى الشمال قبيلة قحطان، ومن جهة الجزء الشمالي الشرقي قبيلة الدواسر، أما من ناحية حدودها الحالية والأقرب إلى الواقع فنجدها في قصيدة لأحد شعراء يام حيث يقول فيها: يا الله يا مطلوب يا قايد الرجا … سبحان من من كلنا في فضائله طالب رايح ليلة يسقي أرضنا … سقى من حراضات (١) إلى حد وايله (٢) يسقي من الريان (٣) الياعان (٤) قرية … تملا المناقع كلها من مسايله يسقي مرب الريم والهجن والرعا … ومربّ القطيع اللِّي اصخاف شوايله سقى دار يام كل من يكسب الثنا … غدوا بالجميل الا بقايا قلايله يام هل الجودات في مجلب السخا … فياويل من يام ويام تحايله ويام اليا التفت عليها حريبه … ليهم كما رمل على من يحايله

стр. 6372

أهم الجبال الواقعة في بلاد يام: هناك جبال تحيط بنجران؛ إذ يحدها الجبل المشرف عليها من الجنوب على شعوف جبل (رير) وعقبة نهوقة ثم نجد السفوح الشرقية من جبل الْعِرْض جنوبًا، والجبال في ديرة - يام - هي من النوع الغرانيتي وهي ذات قمم عالية ودقيقة تتخللها الحجارة ذات الحجم الكبير وصخورها ملساء تلمع عند سقوط الأمطار. ومن الجبال: جبل حرشف يقع بين وادي ثار ووادي قطن في بلاد آل مطلق الوعلة وهو جبل شاهق قمته عالية ويرتفع على سلسلة تلال أخفض منه ويمتد من الشمال إلى الجنوب، حيث يشرف جانبه الشرقي على وادي ثار ويرتفع عن سطح البحر حوالي ٢٢٠٠ م ويعد من مراتع الطيور والوبران والوعول والجوازي والغزلان. ثم نجد جبل صيار ويقع على بعد ١٣٠ كم بين وسط ووادي قطن وهو يتوسط مجموعة من التلال وهو أضخمها حجما وأعلاها قمة، وهناك جبل سويدان على الطريق الممتدة إلى يدمه وثار، أما الزراعة في بلاد يام فهي النخيل ويعتبر من أجود التمور التي تنتج عنه ثم نبات الذرة، أما الحمضيات فحدث ولا حرج فالبرتقال والليمون من الغلال الوفيرة وهي ذات حجم كبير ومذاق لذيذ، وتنتشر المزارع في نجران على امتداد النظر ويرافقها تقدم عمراني هائل، حيث يعم الرخاء سكان نجران - يام -، أما من النباتات الطبيعية فهناك شجر الحمض الأسواق ومضامينها الاجتماعية والاقتصادية في قبيلة يام الأسواق وفيها الأمان وحماية الجار وحرمة العاني والخال والمسير. في بلاد يام مجموعة أسواق على مدار الأسبوع، وكل سوق يعتبر آمنا بضمان أهله من شروق الشمس لذلك اليوم وحتى غروبها، من دخله فهو آمن على نفسه وماله حتى خروجه من حدود المنطقة التابعة لأهل السوق، ويلتقي في هذه الأسواق النّاس للتقاضي في الحقوق والمشاكل والشراء الحاجيات والمؤن، ولا يستطيع أحد الإساءة إلى أي شخص في السوق أو أي جهة من حدوده، حتى ولو

стр. 6373

وكان يطالبه بثأر في قتل أو دم أو مال، وحتى القبيلة ذاتها عندما تكون متحاربة فيما بينها فيوم السوق أمان لهم يعتبر هدنة يلزم الجميع فيه بالتوقف عن أي نشاط حربي حتى غروب الشمس، وكانت أسواق بلاد يام على النحو التالي: اسم السوق … القبيلة التابع لها السوق … موقعه ١ - سوق الأحد … الصقور من جشم … نجران - دحضه. ٢ - سوق الإثنين … بني سلمان من جشم … نجران - بني سلمان. ٣ - سوق الثلوث … آل حمد بن فاضل آل فاطمة … نجران - بدر الجنوب. ٤ - سوق الربوع … مواجد - من مواجد … نجران - العان. ٥ - سوق الخميس … آل الهندي - من جشم … نجران - القابل. ٦ - سوق الجمعة … آل سالم من آل فاطمة … نجران - صاغر. ٧ - سوق السبت … لسلوم - من مواجد … نجران - حُبُونا. ومن العادات حماية الجار الذي ليس من القبيلة، فكل جار لدى القبيلة يعتبر في حمايتها لا يستطيع أحد أن يمسه بسوء في ماله أو في دمه؛ أينما وجد وكثيرا ما تتحارب القبائل مع بعضها البعض بسبب الجار وكذلك (المسير) لا يستطيع أحد اعتراضه أو تخويفه سواء في ماله أو دمه مادام مع من يسيّره من القبيلة، حتى لو كان بينه وبين أحد خصومة أو ثأر لو قابله مع (المسير) لا يستطيع الإساءة إليه ولو حتى بالكلام وكذا العاني وهو الصهر والحال وذوي القرابات من غير القبيلة لهم (العنوة) على القاصي والداني من القبيلة التي لهم فيها عاني فلا يمكن أن يتعرض الخال أو العاني أو الأخ من الأم من غير القبيلة لأية إساءة في ماله أو دمه من أي فرد من أفراد القبيلة التي له فيها عاني (خال أو ابن أخت أو ابن أم .. إلخ) حتى لو كان من قبيلة بينها وبين هذه القبيلة حرب أو عداوة فهو يستطيع السير في أراضي هذه القبيلة وجهاتها دون خوف بأمان (عانيه) ومن أي وقت وكثيرا ما تحاربت قبيلة وأخرى بسبب العاني، وأي قبيلة لا تحمي الجار والعاني والمسير فليس لها عرض وتعتبر ناقصة ولا تخطب بناتهم وكذا المنع والتربيع، فالمنع لمن يلقي سلاحه في المعركة يمنع فلا يقتل وسلاحه لمن يمنعه ما لَمْ

стр. 6374

يكن قد طلب الأمان على نفسه وسلاحه، وأعطي ذلك من عقيد القوم أو أحد أفراد القوم، أما التربيع فهو أن يلجأ الجاني أو القاتل إلى قبيلة أخرى يطلب الجيرة عندها بعد أن قتل أحد من قبيلة أخرى أو تحل جرما، فإن القبيلة تجيره لمدة سنة وشهرين حتى ينتهي مع القبيلة الطالبة بمخلاص أو يلجأ إلى قبيلة أخرى فيربعونه بنفس المدة، ويمكن تمديد مدة التربيع ولا تستطيع القبيلة الطالبة الاعتداء عليه طالما هو في أمان القبيلة المربعة، وأيضًا إذا دخل الجاني في بيت فإنه آمن بأمان صاحب البيت ولا يستطيع أحد الوصول إليه أو الإساءة إليه طالما هو موجود في البيت، حتى ولو كان جرمه على نفس القبيلة التي منها صاحب البيت، فصاحب البيت معنى بالدفاع عنه حتى خروجه من بيته سالمًا أو يموت دونه. ومن المعيبات بين القبائل قتل المرأة والمرغل (الأقلف) الذي لَمْ يختن بعد، وكل هذه الأشياء كانت أمورا متعارفا عليها بين القبائل، والكل يلتزم بها ولا تحتاج إلى كتابة أو اتفاقيات فيها بل يكفي فيها الالتزام الشفوي والبلاغات في الأسواق والمجامع العامة التي تلتقي فيها القبائل، ومنها أيضًا عندما تشعر القبيلة بخطر خارجي حتى ولو كانت في حرب فيما بينها فإنها سرعان ما تجتمع وتنبذ الخلافات والحروب الداخلية وتقابل الخطر العام الذي يهددها من غيرها وفي هذا يكفي أن يلتزم الجميع بعدم الاعتداء على بعضهم البعض في وجيه (وجوه) مجموعة منهم فيسري مفعوله حالا. وأما طريقة الإعلان ونشر الخبر والبلاغ، فيتم ذلك بالتصويت للناس من مكان عال من السوق للحضور فيحضرون للسماع ويقوم الصوت بإبلاغهم الخبر ومضمونه فيتناقله النّاس ويبلغ به الحاضر الغائب. وهناك من العادات التعاونية الشيء الكثير، فمثلا عندما يفد ضيوف على القبيلة، فمن المعروف أن هناك مكانا يجمع أهل القرية يسمى (الموطاه) إذا كانوا في البادية أو (المسجد) من القرى يجتمع الضيوف في هذه الأماكن وينوه من يشاهدهم من أهل القرية بصوت يعرف منه أن هناك ضيوفا، وذلك بقوله: (يا عيال العون) فيردون عليه بقولهم: (العون يجيك) فيحضرون إلى المكان ويتوزع الضيوف إذا كانوا كثيرين، أما إذا كانوا قلّة فيأخذهم الذي يراهم أولًا.

стр. 6375

وإذا أقام أحد الجماعة وليمة فإن الجميع يحضرون بدعوة منه، لكن كل شخص يحضر معه ما يسمى (الوفد) وهو طعام يشابه الطعام الذي سيقدم في الوليمة بحيث تجتمع الأرفاد التي تحضرها الجماعة وتكون مجموع الطعام الذي يكفي بتقديمه للضيوف فلا يكون من المضيف إلَّا الذبيحة، وهي في الغالب من غنم المضيف أو من أغنام من لديه غنم من الجماعة. أما طريقة استقبال الضيوف لدى أفراد قبيلة يام فهي طريقة عربية وإسلامية بحتة، فهم يستقبلون ضيوفهم بحفاوة بالغة، كما أنهم يكرمونهم بحفاوة بالغة أيضًا. طريقة الترحيب: عندما يفد الضيف أو الضيوف فإن المستقبلين يهبون لاستقبالهم ويصيحون بصوت عال بعبارة "ارحبوا" يا هلا، ويكررون ذلك على مسمع ضيوفهم، وتتم بعد ذلك المصافحة ثم يجلس الضيوف وسرعان ما يسلم الجميع بعضهم على بعض فيبدأ أولًا المعزب وأقاربه بعبارات الترحيب التالية: ماجورين .. والسلامة .. كيف الحال .. عساكم طيبين .. ميّة هلا" وكلها عبارات تنم عن محبة حقيقية واستئناس بالغ .. وهكذا حتى يستقر الضيوف، ثم تُدار القهوة العربية والشاي ثم الطعام المتعارف عليه عند العرب البدو وهي وجبة الغداء أو العشاء وكلاهما واحد مؤلف من اللحم والأرز وما يتبع. النشيد في قبيلة يام ويسمى عندهم - الزامل - وهي العرضة في المفهوم الدارج وفيه من المعاني ما يبهج النفس، وله أغراض عديدة كما هي واردة: يا سلامي عليكم محمد ماهي تهلله … مزنة من حقوق الصيف حلت بردها يا أهل العز والناموس والمدحِ كلّه … والمواجيب فيها ما تواني جهدها يا سلامي عليكم يا صقور الهدادي … يا أهل المرقب الخايف على حدنا جاهنا عندكم فيما تقدم وعادي … وارفعوا جاهنا عند الله يا ربعنا والله ما نغلي الفشك لا شرينا … كون نبغي الشرْ يقدع مسيره ضربنا يأتي على ما بغينا … نجعله في الشيخ واللا شويره
следующие страницы →