← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

الثاني فريق آخر من أبطالهم وأن يكون في الفريقين أظهر المتحاربين نجدة واستبسالا وعزما على اختلاف أنواعهم وأزمانهم والله الهادي، واستطرادنا في الكلام عن الخوارج فيما يأتي بغض النظر عن معتقداتهم التزاما بما وعدنا به في (معلومات عامة عن بني تميم). أصل البلاء (١): كان المسلمون صفا واحدًا في أيام رسول الله ﷺ وفي خلافة أبي بكر وعمر ﵄ وست سنوات من أيام عثمان، ثم قضت ظروف سيئة أن تنسب إلى الخليفة عثمان ﵁ لأعمال فعلها بحسن نيَّة من جهة أو أباحها الدين للخليفة لحكمة سامية من جهة أخرى. أو ليست صحيحة من جهة ثالثة (٢) فأولها فريق من المسلمين في مصر والعراق والحجاز بأنها تحيز لأقاربه. فتجمعوا ثائرين، واتجهوا إلى منزلة فقتلوه في داره وهو يقرأ القرآن بعد حصار دام ٢٢ يومًا سنة ٣٥ هـ الموافق ٢٠ مايو ٦٥٦ م فانفتحت أبواب الشر على مصراعيه واتفق المسلمون على استخلاف علي بن أبي طالب ﵁. إلا أهل الشام المحكومين بمعاوية ابن عم الخليفة الشهيد عثمان بن عفان، وأما بقية الأقارب من قريب في غير الشام، فرفضوا البحث في الخلافة إلا بعد محاكمة القتلة وحدثت مناوشات، ثم اشتد النزاع بين الخليفة الرابع من ناحية ومعاوية والسيدة عائشة من ناحية أخرى. فكانت وقعة الجمل ووقعة صفين (على وزن سجيل). وفاؤهم في الإسلام ١ - ولما قبض رسول الله ﷺ ارتدت بعض العرب (٣) عن الإسلام وأبوا أن يؤدوا الزكاة إلا من شاء الله منهم وأما مسلمو بني تميم فقد ثبتوا على إسلامهم ثبات الجبال الراسيات لا تنال منها العواصف والزلازل إلا بما قدره الله هذا. وكانوا من أول من بعث زكاتهم إلى المدينة المنورة مع الزبرقان بن بدر، وكان مما قوى الله به الإسلام حينما رأى أهل المدينة زكاة بني تميم كبروا وفرحوا ابتهاجا

стр. 6617

بقدوم عاملها الزبرقان ومسرة بوفائه، ولهذا قال من قصيدة طويلة في هذه المناسبة: وفيت بأذواد الرسول وقد أبت … سعاة فلم يردد معيرا مجيرها معا ومنعناها من الناس كلهم … تراها الأعادي حولنا ما تضيرها وأديتها من أن تضام بذمتي … محانيق (١) لم تعتد ركوبًا ظهورها أردت بها التقوى ومجبر حديثها … إذا عصبة سامى قبيلي فخورها وسبق أن وفاءهم لم يقتصر على تنفيذ أداء الزكاة التي هي أحد أركان الإسلام، الركن الثالث منه ومالها من أثر معنوي ومادي على الفقراء والمحتاجين بل كان وفاؤهم كذلك للخفاء وحسبك بأقربهم إلى الرسول ﷺ حيث كانوا يجتمعون معه في النسب بإلياس بن مضر. وإذا كان الوفاء من شيم العرب حتى في الجاهلية التي ليس لأهلها دين جامع وحكم راح أو قلب خاشع فإن وفاءهم في الإسلام كان أروع وأبدع. ٢ - وبينما عائشة ﵂ في طريقها إلى البصرة إذ أقبل جارية بن قدامة السعدي التميمي (٢) فقال يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل عرضة للسلاح وأنَّه قد كان لك من الله ستر وحرمة فهتكت سترك إن كنت أتيتينا طائعة فارجعي إلى منزلك، وإن كنت أتيتينا مكرهة فاستعيني بالله ثم بالنَّاس. ٣ - وفي سنة ٣٦ هـ (٣) أقبلت وفود البصرة نحو علي ﵁ منتصرين له ضد معاوية بن أبي سفيان، وكان في طليعتهم وفود بني تميم وفي نفس السنة توجهوا إليه ﵁ وكان عددهم اثني عشر ألفًا.

стр. 6618

٤ - ثم بعد موت الحسن ﵁ دعا بعض أهل العراق أخاه الحسين لاستخلافه مكان أخيه وانضم إليه الأوفياء من المسلمين ضد يزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد وبعد انتهاء الموكب وانتصار المتوحشين القساة، جاء بنو أمية برأس الحسين ومن قتل معه من أصحابه وكانوا سبعين شهيدًا. وكان من شهداء هوازن ٢٠ ومن بني تميم ١٧ شهيدًا ومن بني أسد ٦ شهداء، ومن سائر الصحابة ٧ شهداء، أما الباقون فقد سلموا من القتل ولكنهم لم يسلموا من التشريد والإهانة والحبس والشماتة (١). ٥ - وكان من ذوي الرأي والمشورة الأحنف بن قيس لدى علي رضي الله تعالى عنه؛ لأنه من زعماء بني تميم في الرأي والسداد وقد ذكرت كتب التاريخ أنه كان في زمن تلك الفترة قام الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين إن يكن بنو سعد لم يضروك يوم الجمل فلن ينصروا عليك غيرك وقد عجبوا من نصرك يومئذ وعجبوا اليوم ممن خذلك لأنهم شكوا في طلحة والزبير ولم يشكوا في عمرو بن العاص وفي معاوية بن أبي سفيان وإن عشيرتنا في البصرة فلو بعثنا إليهم ليقدموا إلينا لقاتلنا بهم العدو ولا انتصفنا بهم من الناس وأدركوا اليوم ما فاتهم بالأمس. وهذا جمع قد حشره الله عليك بالتقوى لم تستكره إليه شاخص وإنما تشخص إليه مقيما ومن كان معك نافعك وربما مقيم خير من شاخص وإنما تشوب الرجال بالمخافة والله لو وددنا أن أمواتنا رجعوا إلينا فاستعنا بهم على عدونا وليس معك إلا من كان معك ولنا في قومنا عدد ولا نلقى بهم عدوا ألد وأعدى من معاوية ولا نسد بهم ثغرا أشد من الشام (٢). اقترح علي (٣) ﵁ على الأحنف بن قيس ٦ - بعد أن انتهى الأحنف من إبداء رأيه قال له علي: اكتب إلى قومك فكتب إليهم. . أما بعد فإنه لم يبق أحد من بني تميم إلا وهم قد شقوا برأي

стр. 6619

سيدهم غيركم وعصمكم الله برأيي حتى نلتم ما رجوتم وآمنتم ما خفتم فأصبحتم منقطعين من أهل البلاد لاحقين بأهل العاقبة وإني أخبركم أنا قدمنا علي بني تميم بالكوفة وأخذوا علينا بفضلهم مرتين مسيرهم إلينا مع علي ﵁ وتهيئهم معه للسير إلى الشام ثم انحشرنا معهم فصرنا كأنا لا نعرف إلا بهم. فأقبلوا إلينا ولا تتكلوا علينا فإن لهم أعداء من رؤسائهم فلا تبطوا عنا فإن من تأخير العطا حرمانا ومن تأخير النصر خذلانا فحرمان العطاء القلة وخذلان النصر الإبطاء ولا تنقضي الحقوق إلا بالرضا وقد يرضى المضطر بدون الأمل فلم يكد كتاب الأحنف يصل إلى بني سعد حتى هبوا فنزلوا بجموعهم الكوفة. ٧ - واقترح الأحنف (١) على علي بن أبي طالب على أن يكون مع أبي موسى الأشعري عند معارضة عمرو بن العاص وبعد إهراق الدماء بين الإخوة ثم اتفاقهم على الصلح واضطرارهم إلى ما يحكم به الحكمان. برز في الميدان مرة أخرى الأحنف بن قيس قائلا لعلي يا أمير المؤمنين إن أبا موسى رجل من أهل اليمن وقومه مع معاوية. فابعثني معه فوالله لا يحل عقدة إلا عقدت لك أشد منها فإن قلت أني لست من أصحاب رسول الله ﷺ فابعث ابن عباس وابعثني معه. وفي هذا ما يدل على ثقته من نفسه وشعوره بقوة حجته وصلاحيته لمثل هذه الأمور إلى درجة تفوق ابن عباس ﵁ الشهود له باللسن وروعة الحجة؛ إذ إن هذا الموقف الحرج لا يتطلب بلاغة ولسانا بقدر احتياجه إلى التدبير المحكم. الأحنف ينصح أبا موسى الأشعري ٨ - وبعد أن راق (٢) عليا اقتراح الأحنف اتجه إلى أبي موسى فأخذ بيده ثم قال له: يا أبا موسى اعرف خطب هذا المسير، واعلم أن لك ما بعد أنك إن أضعت العراق فلا عراق لك فإنك تجمع بذلك بين دنيا وأخرى، وإذا لقيت عمرو ابن العاص فلا تبادره بالسلام، فإنه ليس من أهله، ولا تعطه يدك فإنها أمانة وإياك أن تقعد على الفراش فإنها خدعة ولا تلقه وحدك وإياك أن يكلمك في بيت

стр. 6620

فيه مخدع يخبئ لك في رجالا ولكن كل هذه الوصايا والتحريات لم تفد أمرا كان مفعولا. ٩ - وقبيل مقتل الحسين (١) التحم أهل العراق وأهل الشام التابعون ليزيد بن معاوية بن أبي سفيان وكان ممن يقاتل غضبا لمصرع الحسين بن علي ﵁ (عبد الله ابن دارم الحنظلي) التميمي وقد وقف في الميدان وهو يقول: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩]، ثم حمل حملة قاتل فيها قتالا شديدا، قطعت يده اليسرى فرجع حتى وقف قريبا من أصحابه ويده تشجب (٢) دماء وهو يقول: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾ [آل عمران: ١٧٢]. ثم حمل عليهم وهو يقول: نفسي فدتكم اذكروا الميثاقا … وجالدوهم واحذروا النفاقا لا كوفة نبغي ولا عراقا … بل نريد الموت والعتاقا لم يزل يقاتل حتى قتل ﵀، وأول من تقدم إلى إبراز القتلة الحر بن يزيد الرياحي التميمي فأنشد في إبرازه: إني أنا الحر ومأوي (٣) الضيف … أضرب في أعناقكم بالسيف عن خير من حل بوادي الخيف … أضربكم ولا أري من حيف ١٠ - وروي أن الحر لما لحق بالحسين بن علي ﵄ بعد هروبه من أصحاب يزيد قال رجل من بني تميم يقال له (يزيد بن أبي سفيان) أما والله لو لقيت الحر حين خرج لأتبعته السنان، فبينما هو يقاتل وإن فرسه المضروب على أذنيه وحاجبيه وإن الدماء لتسيل منه إذ قال رجل يا يزيد هذا الحر الذي كنت تتمناه فهلك به: قال (٤) نعم وخرج إليه فما لبث الحر أن قتله وقتل فارسا وراجلا. ولم يزل يقاتل حتى عرقب فرسه وبقى راجلا فجعل يقاتل وهو يقول:

стр. 6621

إن تعقروا بي فأنا ابن الحر … أشجع من ذي لبدة هزبر ولست بالخوار عند الكر … لكنني الثابت عند الفر ثم لم يزل يقاتل حتى قتل فاحتمله أصحاب الحسين ﵁ حتى وضعوه بين يديه وكان به رمق فجعل الحسين يمسح التراب عن وجهه وهو يقول له: أنت الحر كما سمتك أمك، أنت الحر في الدنيا وأنت الحر في الآخرة إن شاء الله، ثم رثاه بعض أصحاب الحسين ومن رثاه علي بن الحسين ﷺ فقال: لنعم الحر حر بني رياح … صبور عند مشتبك الرماح ونعم الحر إذ نادى حسين … فجاد بنفسه عند الصباح ١١ - ومن الوفاء المأثور عن بني تميم أن الحسين بن علي ﵁ لما اغتر باستدعاء أهل العراق وقضى الله أمرا كان مفعولا ولا راد لقضائه أن يستشهد هو ومن معه من الرجال نحو سبعين رجلا أوأكثر كان من قاتل معه رجل تميمي (١) قريشي ذات الوقت، وهو أخوه أبو بكر بن علي لأنه أخو الحسين لأبيه وأمه من بني دارم من حنظلة من بني تميم واسمها (ليلي بنت مسعود الدارمية) يكون على هذا من قريش، وأخواله من بني تميم والأصل من مضر ثم من عدنان ومن الطبيعي أن يصحب أخاه الحسين في هذه المجازفة التي نبأ بها صاحب الرسالة محمد بن عبد الله ﵊ في أكثر من موضع وأنذر بها سفاكو الأمويين، وهذه المعركة هي كرب وبلاء انتهت في كربلاء، وعندما هم لاقتحام غمرات الموت دفاعا عن أخيه الحسين وعن البيت الشريف هو يقول: شيخي علي ذوي الفخار الأطول … من هاشم الصدق الكريم المفضل (٢) ثم هجم كالأسد على الذئاب وما زال يقتحم الصفوف ويقتل من صناديد العدو حتى صرع شهيدا رحمه الله تعالى فبكاه أخوه. الحسين لكن البكاء لا يعيد أمرا قضاه الله. ولكن المؤمنين في هذه الساعات الحرجة مشغولون بما هو أشد من

стр. 6622

ذلك وأدهى إذ تيقنوا أن الهدف الأكبر لبني أمية هو التخلص من الحسين نفسه ثم التمثيل برأسه بعد مصرعه ويعرفون أن سبط رسول الله ﷺ وهو الشهيد الذي نبأ به جده. ١٢ - وفي أحد الأيام كان معاوية بن أبي سفيان جالسا وعنده وجوه بعض القبائل إذ دخل عليه رجل من أهل الشام من أنصاره وشيعته فقام خطيبا وأخذ يلعن أبا الحسين علي بن أبي طالب ﵁ وأطرق الناس وفيهم الأحنف بن قيس ولم يطق صبرا على هذا النفاق المفضوح فقال يخاطب معاوية ويوبخه توبيخا لاذعا؛ حيث قال: يا أمير المؤمنين إن هذا القائل إن علم أن رضاك في لعن المرسلين لعنهم فاتق الله ودع عنك عليا فقد لقي ربه وأفرد في قبره وأفرد في عمله، وكان والله مبرازا (١) في سبقه طاهر القلب والبدن ميمون النقيبة عظيم المصيبة، فقال معاوية: يا أحنف لقد أغضبت العين على القذى أما والله لتصعدن المنبر ولتلعنن عليا طوعا أو كرها، فقال الأحنف: إن تعفني خير لك وأن تجبرني على ذلك فوالله لا تجدني به شقيا أبدا. قال معاوية (٢) وما أنت قائل إن أجبرتك. قال الأحنف: أحمد لله وأصلي على نبيه محمدا ثم أقول: إن أمير المؤمنين أمرني أن ألعن عليا، وقد اقتتل علي ومعاوية واختلفا وادعى كل منهما أنه مبغي عليه فإذا دعوت فأمِّنوا رحمكم الله، اللهم العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه والعن الفئة الباغية أمنوا رحمكم الله، لا أزيد على هذا ولا أنقص يا معاوية ولو كان فيه ذهاب نفسي. وهذا مما يدل على منزلة بني تميم عند الخلفاء والحكام حيث قال له معاوية: قد أعفيناك يا أبا صخر (٣) وهكذا برهن بنو تميم في كل مناسبة على وفائهم وجرأتهم التي وراءها المصائد للأهواء لما يراد للبشر إذا وجدوا ذلك. ولا ننسى أن الرجال تعرف بعضها وإلا كيف أن أمير المؤمنين معاوية الذي بيده السلطة والقوة النافذة يقدر رجلا واحد من العرب لأجل قيمته ومنزلته بين قبيلته ولا تنقص من

стр. 6623

شخصيته ومظهره. لكن الرجال تعرف الرجال حاكم ومحكوم، ولا ينظر إلى المظاهر كما قال الشاعر العربي من قصيدة؛ رغم تكرار ذكرها للشواهد والإشارة فقط: لسان الفتي نصف ونصف فؤاده … فلم يبق إلا صورة اللحم والدم أو كما قال الآخر: من الشعر الشعبي: ولا يجود من جاد جده وخالة … هي بالهمم لا بالرمم مثل ما قال في فضل نساء بني تميم (١) قال شاعر النيل حافظ إبراهيم: الأم مدرسة إذا أعددتها … أعددت شعبا طيب الأعراق ولا شك أن هذه الحكمة من الحكم التي كان بنو تميم يدركون مغزاها من قديم؛ لهذا كانوا يربون بناتهم لما يجعلهن أهلا لخلق الرجال ولخلق الأسر ولخلق القبائل لعلمهم أن نصيب الأم في تربية أبنائها وخصوصا تربية البنات أضعاف نصيب الأب. ولعل الدليل الأول الرضاعة لما لها من أهمية للعطف، والثاني: الشفقة العميقة وتنشئة الطفل على الأخلاق الفاضلة في جميع مراحل الحياة ما دام طفلا، والثالث: ملاحظات سن المراهقة وقد قيل عن عمر بن الخطاب ﵁ (سبع غذه وسبع رَبِّه وسبع لاحظه حتى يدخل سن الرجولة) ويعرف ما ينفعه وما يضره وجميع هذه الأدلة لا يمكن أن يعارضها أي باحث، وقد كان لتلك التربية الدقيقة والتنشئة العالية الصالحة أربع نتائج: الأولى: تهافت كثير من أشراف العرب لمصاهرة التميميين ومن أمثلة ذلك من الناحية الإيجابية: ١ - تزوج (٢) الخليفة الرابع علي بن أبي طالب ﵁ دولة من ليلى بنت مسعود الدارمية من بني حنظلة.

стр. 6624

٢ - اقتران ابنه الحسن ﵁ من أم حبيب بنت عمر بن الأهتم. ٣ - حرص شريح القاضي على مصاهرتهم حيث تزوج زينب بنت حدير التميمية وأوصى بمصاهرتهم الشعبي وغيره. ٤ - تزوج الأمير معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ابنة الهذلي بن نعيم ابن الربيع بن عتبة بن عتيبة بن الحارث بن شهاب فارس العرب وهو من بني تميم. الثانية (١): من الناحية السلبية ترفعهم عن مصاهرة غير الأكفاء جنسيا واجتماعيا من غير العرب ومن في حكمهم من العرب، مثال ذلك: ١ - أن المنذر بن ماء السماء خطب بنتا لأحد أصحابه من بني تميم فرفض. ٢ - وبلغ الفرزدق أن رجلا من الحبطات من تميم خطب امرأة من بني دارم من تميم فسخر وسجل لذلك شعرا. رغم كونهما من بني تميم. الثالثة (٢): وأما من حيث الصفات النفسية: فقد اشتهرت المرأة التميمية بقوة الشخصية والشجاعة والأدب والبلاغة وبعضهن كن مرجعا للعلماء وبعضهن كن مضربا للمثل في الحشمة والعفاف والقدوة الحسنة، لغيرهن من نساء العرب في الجاهلية والإسلام. الرابعة: أن كثيرات منهم صرن أمهات الكثير من القبائل العربية حتى أن بعضهن أنجبت بطنين من البطون المشهورة وأقدم ما سجل التاريخ في هذا الباب: ١ - الفتاة (جديلة) (٣) ولدت عدوان رأس القبيلة الكبيرة التي منها عامر بن الظرب العدواني حاكم العرب وذا الأصبع العدواني شاعر عدوان وفارسها. ١ - وأختها (برة) تزوجت اثنين من (خزيمة بن مدركة) فولد منها أسدا رأس القبيلة التي تسمى باسمه، فلما مات أسد تزوجها ابنه كنانة بن خزيمة

стр. 6625

فولدت له النضر بن كنانة ومعروف أن قريشا من حفدة النضر بن كنانة ومعلوم أن هذا قبل الإسلام، أما بعده فقد أبطل الله ﷻ هذا الزواج المسمى بزواج المقت وقد نزلت فيه الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢)﴾ [النساء: ٢٢]. ٣ - وأختهما (تكمة) (١) تزوجت سعد بن قيس عيلان فأنجبت غطفان وفيه البيت والعدد والعدة. ٤ - وأختهن (عاتكة) تزوجت سعد بن هذيم فأنجبت عذرة رأس القبيلة التي اشتهر أفرادها بالحب العنيف. (ب) وكان لتميم بن مر بنت تسمى هند (٢) وتلقب أم القبائل لأنها تزوجت ثلاثة منهم اثنين اخوة: ١ - فولدت لعمرو بن قاسط: تيم الله، ورأس الله، وعائذ الله. ٢ - وولدت لوائل بن قاسط أيضًا: بكر بن وائل، وتغلب بن وائل، وعنز بن وائل. ٣ - وولدت لعبد القيس بن أفصى: اللبوك أو اللبوء عبد القيس (انظر العمدة لابن رشيق ج ٢ ص ١٢٨). وهؤلاء بعض من اشتهرن من نساء بني تميم على التوالي: ١ - زينب بنت حاير وهي التي تزوجها القاضي شريح وقد أطنب في وصف تربيتها. ٢ - ليلي بنت مسعود الدارمية من بني حنظلة أحد بطون بني تميم وهي التي تزوجها علي بن أبي طالب ﵁. ٣ - أم حبيب بنت عمر بن الأهتم التي تزوجها الحسن بن علي ﵄.

стр. 6626

٤ - أم الهيثم السعدية التي كانت مرجعا لعلماء السنة. ٥ - العالمة رقية السعدية التي كانت لها منزلة علمية في القرن الثامن الهجري. ٦ - سجاح التميمية وما حصل من ادعائها النبوة وكيف تابت وأنابت. ٧ - الحمراء (عقيلة) زرارة بن عبدم وشجاعتها النادرة أمام ملك المناذرة. ٨ - البلجاء وشجاعتها في صفوف الخوارج ضد ابن زياد. ٩ - معاذة بنت مقاتل العمروية نموذج فخر لبني تميم على طيب الأحدوثة والعفة. ١٠ - رقطاء الحبطية من الحبطات من بني عمرو بن تميم. ١١ - ظمياء بنت أشرس مبعوثة بني سعد إلى النبي ﷺ وهؤلاء غير ٢٠ صحابية فيكون عدد الشهيرات من عقائل بني تميم اللاتي أشرت إليهن فخرا لمنزلة المرأة التميمية في تاريخ بني تميم القديم ٣١ امرأة والله أعلم. بلغ من رغبة العرب (١) على مصاهرة التميميين أن الناس كانوا يتواصون بمصاهرتهم، وآية هذا أن (الشعبي) قال: قال لي (شريح القاضي) بعد زواجه بإحدى التميميات بعشرين سنة: يا شعبي عليكم بنساء بني تميم فإنهن النساء. فقلت وكيف ذلك؟ قال: انصرفت (٢) من جنازة ذات يوم ظهرا فمررت بدور بني تميم، فإذا بامرأة جالسة على وساد وتجاهها جارية كأحسن ما رأيت من الجواري، فاستسقيت فقالت لي: أي الشراب أعجب لديك: النبيذ أم اللبن أم الماء. فقلت أي ذلك يتيسر عليكم، قالت: أسقوا الرجل لبنا فإني أخاله غريبا، فلما شربت نظرت إلى الجارية فأعجبتني، فقلت: من هذه، قالت: بنتي، قلت: ومن: قالت زينب بنت حدير إحدى فتيات بني تميم. ثم إحدى فتيات بني حنظلة، ثم إحدى فتيات بني طهية، فقلت: أفارغة أم مشغولة؟ قالت: بل فارغة، قلت: أتزوجينيها؟ قالت: نعم إن كنت كفاء ولم تقل كفئا لأنها لا تتكلم إلا بلهجة قومها فتركتها ومضيت إلى منزلي لأقيل فيه، فلم يطب لي مقيل، فلما صليت أخذت بعض

стр. 6627

أخواني من أشراف العرب، فوافيت معهم صلاة العصر فإذا عمها جالس فقال: أبا أمية، حاجتك؟ قلت: إليك، قال: وما هي، قلت: وصليت على النبي ﷺ وذكرت حاجتي فرد علي الرجل وزوجني وبارك القوم لي، ثم نهضنا فما بلغت منزلي حتى ندمت، فقلت: تزوجت إلى أغلظ العرب وأجفاها وتذكرت نساء بني تميم وغلظ قلوبهم فهممت بطلاقها. ثم قلت: أجمعها إلي فإن لاقيت ما أحب وإلا طلقتها، وأقمت أياما ثم أقبل نساؤها يهادينها فلما أجلست في البيت قلت: يا هذه إن من السنة إذا دخلت المرأة على الرجل أن يصلي ركعتين، وتصلي هي كذلك، ويسألان الله خير ليلتهما ويتعوذان بالله من شرها وقمت أصلي، ثم التفت ورائي فإذا هي خلفي تصلي، فلما انتهيت أتتني جواريها، فأخذن ثيابي وألبستني ملحفة صبغت بالزعفران فلما خلا البيت دنوت منها فمددت يدي إلى ناحينها فقالت: على رسلك (١) فقلت في نفسي: إحدى الدواهي منيت بها فقالت: إن الحمد لله أحمده وأستعينه وأصلي على نبيه وآله. . أما بعد فإني امرأة عربية ولا والله ما سرت سيرا قط إلا لما يرضي الله وأنت رجل غريب لا أعرف أخلاقك فحدثني ما تحب فآتيه، وما تكرهه فأجتنبه، فقلت: الحمد لله وصلى الله على نبيه محمد، قدمت خير مقدم قدمت على أهل زوجك سيد رجالهم وأنت سيدة نسائهم أحب كذا وكذا وكذا وأكره كذا، قالت: أخبرني عن أصهارك أتحب أن يزوروك: فقلت: إني رجل قاض وما أحب أن يملوني. فقمت بأنعم ليلة وأقمت عندها ثلاثا ثم خرجت إلى مجلس القضاء فكنت لا أرى يوما إلا وهو أفضل من الذي قبله حتى كان عند رأس الحول ودخلت منزلي فإذا عجوز تأمر وتنهي، قلت: يا زينب ما هذه قالت: أمي فلانة قلت: مرحبا بك وأهلا وسهلا، فقالت يا أبا أمية كيف أنت وحالك؟ قلت: بخير أحمد الله، قالت: كيف زوجتك؟ قلت: كخير امرأة وأوفق قرينة لقدر بيت فأحسنت التربية وأدبت فأحسنت التأديب فجزاك الله خيرا، فقالت: إن المرأة لا ترى في حال أسوأ خلقا منها في حالين:

стр. 6628

١ - إذا حظيت عند زوجها. ٢ - وإذا ولدت غلاما، فإن رابك منها ريب فالسوط، فإن الرجال والله ما حازت في بيوتها شرا من الورهاء المدللة (١)، قلت: أشهد أنها ابنتك وقد أحسنت الأدب. وكانت كل حول تأتينا مرة واحدة ثم تنصرف بعد ما تسألني كيف تحب أن يزورك أصهارك؟ وأجيبها حيث شاءوا. ثم قال: لقد كانت في كل حول تأتينا فتذكر هذا ثم تنصرف. فمكثت معي عشرين سنة لم أعب عليها شيئا وما غضبت عليها قط قال: وكان لي جار يقال له ميسرة بن عزيز بن لحي وكان يضرب امرأته فقلت: رأيت رجالا يضربون نساءهم … فشُلَّت يميني يوم أضرب زينبا أأضرب من غير ذنب أتت به … إلي فما عذري إذا كنت مذنبا فتاة تزين الحلي إن هي حليت … كأن بنيها المسك خالط محليا (٢) هذه القصة الواقعية تبين لنا حدود الدستور الذي سار عليه بنو تميم في تربية بناتهم وتأهيلهن للسعادة الزوجية والخلق الطيب والشيم لقبائلهم فلا غرابة أن يتشددوا في المصاهرة؛ لأنهم لم يربوا بناتهم ليدفعوهن إلى دخيل أوأحمق أو رقيق يطعن في تصرفه أو يطعنون في حسبه أو نسبه أو خلقه أو رجل ذليل النفس ولو كان من نفس القبيلة وشاهد هذا موقف الفرزدق الشاعر. تشددهم في مصاهراتهم وبلغ الفرزدق يوما أن رجلا من الحبطات من بني عمرو بن تميم خطب من (٣) بني مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم فقال: بنو دارم أكفاؤهم آل مسمع … وتنكح في أكفائها الخبطات

стр. 6629

كأنه استعظم أن تعقد مصاهرة بين بني دارم وبني عمرو بن تميم مع أن كلا الفريقين من بني تميم. وكل له كرامته ومنزلته في مجتمعه بين القبائل وإنما هذا التشامخ والتعالي من الفرزدق علي بني جنسه وبني عمه بما لا يليق. ودارم الجد السابع للفرزدق (١) ولا يضير الحبطات من بني عمرو بن تميم أن لا يتمتعوا بشهرة كشهرة المسامعة (٢) ولهذا رد عليه رجل من الحبطات فقال: أما كان عباد كفينا لدارم … بلي والأبيات بها الحجرات ويقصد بالأبيات التي بها الحجرات وبعباد (بني هاشم) أكفاء العباسيين. وهذه القصة أذكرها في هذا المقام، ما قصه علينا المبرد إذ قال: تحدث أصحابنا عن الأصمعي بن إسحاق بن عيسى قال: قلت لأمير المؤمنين - الرشيد - أو المهدي - يا أمير المؤمنين من أكفاؤنا، قال أعداؤنا - يعني بني أمية - وكانوا ينصحون لأبنائهم كما يختارون لبناتهم ويؤيد هذا ما روت كتب الأدب أن أكثم بن صيفي حكيم العرب أوصى أولاده فقال: لا يحملنكم جمال النساء عن صراحة النسب فإن المناكح اللئيمة مدرجة للشرف. نفورهم عن مصاهرة المناذرة ومن عزة نفوس بني تميم أنهم لما زوجوا علي بن أبي طالب وابنه الحسن ﵄ أبوا كل الإباء أن ينصاعوا لأوامر الملك المنذر بن ماء السماء، فقد قص علينا أبو عبيدة (٣) أن الملك خطب لرجل من أصحابه امرأة من بني زيد بن مالك بن حنظلة من بني تميم فأبوا أن يزوجوه إياهم فنفاهم، وفرقهم، فنزلوا مكة وفي هذا قال شاعر بني تميم الأسود بن يعفر: ما بعد زيد (٤) في فتاة فرقوا … قتلا ونفيا بعد حسن تآد فتخبروا الأرض الفضاء لعزهم … ويزيد رفادهم على الرفاد

стр. 6630

بنو السعيراء يردون عايش بن جعدة (١) وفي ترجمة عايش بن جعدة التميمي الصحابي من بني السعيراء في كتاب الإصابة لابن حجر قال صعصعة بن معاوية للأحنف بن قيس أتراني أخطب إلى قوم فيردونني، فقال: لو أتيت بني السعيراء لردوك. فقال: لا جرم أنزل عن دابتي حتى آتيهم، فأتي (عايش بن جعدة) المذكور ووقف عليه، وخطب إليه - طالبا مصاهرته فقال له: انزل فنزل فأمر بدابته فضرب وجهها حتى رجعت إلى دار صعصعة، فلم يلبثوا أن جاء صعصعة يسب بني السعيراء لا لرجوعه ماشيا ولكن لرده مع أنه تميمي مثلهم. بحث في نماذج الأكفاء لبني تميم في المصاهرة علي بن أبي طالب ﵁ - مما حدثنا به التاريخ أن علي بن أبي طالب ﵁ رغب في مصاهرة بني تميم فقد عقد قرانه على إحدى بناتهم وهي ليلى بنت مسعود بن خالد بن ريعي ابن مسلم بن حنبل بن نهشل بن دارم بن حنظلة التميمي (٢) وأنها أنجبت منه أبا بكر بن علي وإن أبا بكر هذا أخ من الأب للحسن والحسين ﵄ وأن هذه الصلة جعلته يفدي الحسين بنفسه ويجود بروحه في الدفاع عنه ضد بني أمية في خلافة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. وفي نساء بني تميم أيضًا أم حبيب (٣) بنت عمرو بن الأهتم السعدي التي تزوجها الحسن بن علي ﵄ وذلك كرما لمنزلة أبيها الصحابي الجليل عمرو بن الأهتم السعدي وتقديرا لقومها وقبيلتها التي كانت من أبر وأقوى القبائل

стр. 6631

العربية وأكثرها عددا وأقواها شكيمة وأسرعها نجدة وأعزها سلطانا وإنصافا للحقيقة، إنها لم تلبث مع الحسن مدة طويلة حيث إنه كان مزواجا تزوج بأكثر من سبعين امرأة كما سجله ابن عساكر في تهذيبه. وكان والده عليا ينصح أهل الكوفة بالبعد عن مصاهرته ونصح الناس مرة بالبعد عن تزويجه قاله رجل من همدان كان من خير أصحاب علي ﵁ وموضع ثقته ومكان رضاه وهم الذين قال فيهم علي ﵁: فلو كنت بوابا على باب جنة … لقلت لهمدان ادخلوا بسلام الباحثات التميميات اللائي كن مصدر إشعاع ثقافي أم الهيثم (١): قال القالي في أماليه: حدثنا الحسن وابن درستويه قالا: حدثنا البكري عن العمري أنه قدمت علينا عجوز من بني منقر بن سعد بن زيد مناة بن تميم وتكني أم الهيثم فغابت عنا فسأل أبو عبيدة عنها فقالوا: إنها عليلة، قال: فهل لكم أن نأتيها، قال: فجئناها فاستأذنا عليها فأذنت لنا وقالت: لجوا فولجنا فإذا بجدر من أكسية مخططة - وأهدام وقد طرحتها عليها. فقلت: يا أم الهيثم كيف تجدينك؟ قالت: أنا بخير وعافية، قلنا: وما كانت عليك؟ قالت: كنت وَحْمَى بدكة أي أتشهى الودك - فشهدت مأدبة فأكلت جبجبة - كرشا فيه لحم يتزود به في الأسفار - من صفيف هلعة (عناق) وهي الأنثى من بنات الماعز فاعترتني زلخة - رجع يأخذ في الظهر فيشتد حتى لا يتحرك معه من يصاب به - فقلنا لها: يا أم الهيثم. أي شيء تقولين؟ فقالت: أو للناس كلامان ما كلمتكم إلا بالكلام العربي الفصيح. ونقل ابن دريد في الجمهرة رواية قريبة من هذه منسوبة لأعرابية مع أم الهيثم وقد سبق الإشارة إلى أنها من المراجع الموثوق بها للعلماء، والباحثين في عصرها.

стр. 6632

رقية بنت الإمام (١): وهذه رقية بنت الإمام يحيى بن عبد السلام بن محمد بن أحمد بن عزاز وهي من أهل القرن الثامن الهجري ولدت سنة ٧٢٦ هـ وكان لأبيها الإمام يحيي كريم الفضل في توجيهها وتثقيفها ومازالت تتسامى في مصاعد العلوم العربية والدينية على أيدي صفوة علماء عصرها (٢) في الشام وفي مصر كابن العرب وابن سيد الناس والمري وغيرهم من المراجع حتى بلغت الذروة فأخذت تفيض من علومها الغزيرة بيانا أخاذا وأسلوبا لامعا حتى أجمعت القلوب على تقديرها وإجلالها، ويرجع لها كثير من العلماء في زمانها وبعده كصاحب (شذرات الذهب) و (تذكرة الحفاظ) و (أبناء الغمر) و (عقود المقريزي) و (الضوء اللامع) و (وفيات الأعيان) ولم تغرب شمس حياتها إلى أن بلغت تسعين عاما وأدت رسالتها خير أداء رحمها الله تعالى. نساء بني تميم يشاركن الخوارج ثورتهم لقي غيلان الضبي أبا بلال بن مرداس زعيم الخوارج فقال: يا أبا بلال إني سمعت الأمير ابن زياد البارحة يذكر البلجاء (٣) وأحسبها ستؤخذ، والبلجاء امرأة من حرام من بني يربوع من حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وكانت من مجتهدي الخوارج فمضى إليها أبو بلال فقال لها: استري (٤) فإن هذا المسرف على نفسه الجبار العنيد قد ذكرك. فقالت: إن يأخذني فهو أشقي بي فأما أنا فما أحب أن يشقى إنسان بسببي، فوجه إليها عبد الله بن زياد فأتي بها فقطع يديها ورجليها دون أن تبدي شيئا من الجزع أو الندم ورمى بها في السوق.

стр. 6633

بحث في شجاعتهن ومما يلفت نظر القارئ والمتتبع لأخبار تلك القبيلة وعادتها وشجاعة نسائها النادرة التي حدثت في الجاهلية بين امرأة من بني تميم تدعى (الحمراء) من بني دارم مع أحد ملوك المناذرة والتي وقعت بينهم الحرب في يوم أوارة المشهور بين بني دارم وعمرو بن المنذر الذي استولى فيه على العرش من سنة ٥٩٣ هـ أي قبل الهجرة بنحو ٦٠ سنة لأن المنذر بن ماء السماء كان قد وضع ابنه مالكا عند زرارة ابن عبدس التميمي لتربيته وتنشئته على العادات العربية والفروسية فظل عندهم حتى بلغ مبلغ الرجال فأغراه الشباب يوما فنحر بكرة لرجل من بني دارم فلما قام زرارة من نومه وعلم بالخبر شد على مالك فقتله فثارت الفتنة بين الفُرس وتميم وغزا الملك بني دارم من بني تميم فكان ممن وقع في السبي (الحمراء) عقيلة زعيمهم زرارة بن عبدس وقبل أن يقتلها الملك جرت بينهما المحاورات العديدة الآتية: إذ قال الملك: إني لأظنك أعجمية (١) لأنه رأى لونها أشبه بلون الأعاجم. قالت: ما أنا أعجمية ولا ولدت في الأعاجم وقالت: إني لبنت ضمرة بن جابر … ساد معدا كابرا عن كابر إني لأخت ضمرة بن ضمرة … إذا البلاد لفعت بجمرة قال الملك من زوجك. قالت: هوذة بن جرول. قال لها: وأينه الآن أما تعرفين مكانه؟ قالت: هذه كلمة أحمق، لو كنت أعرف مكانه حال بيني وبينك. قال لها: وأي رجل هو؟ قالت: هذه أحمق من الأولى. قال الملك: أما والله لولا مخافتي أن تلدي مثلك لصرفت النار عن وجهك. قالت: والذي أسأله أن يضع وسادك ويخفض عمادك ويصغر حصانك ويسلب بلادك، ما قتلت إلا نساء أعلاها ثدي وأسفلها حلي والله ما أدركت ثأرا

стр. 6634

ولا محوت عارا وليس من فعلت هذا به بغافل عنك، ثم أخذها فبقر بطنها وهي حبلى ولم يتورع فعلته هذه رغم كونها امرأة. ومما سجله التاريخ في وفد بني سعد بن زيد مناة بن تميم إلى النبي ﷺ عندما بدأ بالدعوى إلى الله في صدر الإسلام حيث أوفدوا (١) ظمياء بنت أشرس السعدية التميمية وهي الصحابية الجليلة ولما بعثت بنو سعدا امرأة تكني بظمياء ماء بالدور كانت قبيلة عبد القيس ادعته في الجاهلية حتى كان بينهم قتال، وبعث بنو عبد القيس وفدا لهم فالتقى الوفدان عند النبي ﷺ فقالت يا رسول الله ﷺ : بعثني إليك بنو بهدلة بن عوف. فإن تمكن عبد القيس من الدور تهلك مضر. فقال العبدي: أعوذ بالله أن أكون كوافد عاد، وبهذا رجعت ظمياء ظافرة بفضل الله ثم حكمتها. وكانت هنيدة (٢) بنت صعصعة عمه الفرزدق تقول: من جاءت من نساء العرب بأربعة كأربعتي يحل لها أن تضع خمارها عندهم فلها مكافأتي: ١ - أبي (صعصعة). ٢ - وأخي (غالب). ٣ - وخالي (الأقرع بن حابس). ٤ - وزوجي (الزبرقان بن بدر). بحث في بلاغتهن لما كان لبني تميم نصيب في البلاغة فقد اشتهروا في محادثاتهم وخطبهم فإن لنسائهم نصيبا منها، وفي ذلك ما أخبرنا (٣) به أبو عبيدة أن الأحنف بن قيس لما توفي (٤) بالكوفة أيام خروجه مع ابن الزبير إلى قتال المختار نزل دار عبد الله بن أبي عصيفير الثقفي. فلما حملت جنازته ودل في قبره جاءت امرأة من قومه بني منقر عليها قبول من النساء فوقفت على قبره وقالت: لله درك من مجن في جنن ومدرج في كفن، إنا لله وإنا إليه راجعون، نسأل الله الذي فجعنا في موتك وابتلانا بفقدك أن يوسع لك في قبرك وأن يغفر لك يوم حشرك وأن يجعل سبيل

стр. 6635

الخير سبيلك، ودليل الرشاد دليلك. ثم أقبلت بوجهها على الناس فقالت: يا معشر الناس إن أولياء (١) الله في بلاده، شهود على عباده وإنا قائلون حقا ومثنون صدقا وهو أهل لحسن الثناء وطيب الدعاء، أما والذي كنت من أجله في عدة وفي الضمان إلى غاية وفي الحياة إلى نهاية الذي رفع عملك عند انقضاء أجلك، لقد عشت حميدا مودودا ولقد مت سعيدا مفقودا. وإن كنت (٢) العظيم السلم فاضل الحلم ومن الرجال لشريفا وعلى الأرامل لعطوفا وفي العشيرة مسودا وإلى الخلفاء موفدا ولقد كانوا لقولك مستمعين ولرأيك متبعين، ثم انصرفت. ومما لا شك فيه أنها تركت مستمعيها وقارئ تعزيتها من بعدها متأثرين ببلاغتها ووفائها لهذا الفقيد ﵀. بحث في بعض الصحابيات من بني تميم (٣) مما يعرف عن نساء بني تميم ويرفع من شأنهن وشأن قومهن في بدء الرسالة والدعوة الإسلامية المباركة لم تكد تبدأ في إرسال أشعتها الأولى إلى روابي الجزيرة العربية حتى انهال قوم منهم إلى الإيمان في اختيار وطواعية. وكان نساؤهم معهم في هذا الأمر الجلل أتبع في الصدى وألزم في الظل، وقد س جل تاريخ بني تميم طائفة من أول عمل المجاهدات وبعض الصحابيات الأوليات في ظلال الإسلام منهن: ١ - أسماء بنت سلامة: ويقال سلمى بنت صخر بن جندل بن أبير بن نهشل ابن دارم الحنظلية التميمية ذكرها ابن إسحاق فيمن أسلم بمكة فقال: وعياش بن أبي ربيعة وامرأته أسماء بنت سلامة كانت من المهاجرات هاجرت مع زوجها إلى الحبشة وولدت له بها عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة ثم هاجرت إلى المدينة وتكني أم الحلاس، روت عن النبي ﷺ

стр. 6636

وروي عنها عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة. وقد لاحظ ابن حجر أن ابن منده خلط ترجمتها بترجمة عمتها أسماء بنت مخربة. ٢ - أسماء بنت عمر بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم، رقمها في الإصابة (١٦١) رآها هشام بن المغيرة (١) فأعجبته فتزوجها وحملها إلى مكة فولدت له (أبا جهل) والحارث وتزوجها بعد موته عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة فولدت له عياشا فكان أخا لأبي جهل والحارث من الأم، ويقال إنها هي التي نزلت فيها الآية في قوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١]. وأسماء بنت سلامة المتقدمة بنت أختها. ٣ - جمرة بنت عبد الله من بني يربوع - من حنظلة - من تميم. قال ابن منده معدودة في الكوفيين ولها ولأبيها صحبة وأخرج حديثها الحسن بن سفيان وأبو يعلى في مسندهما عن طريق عطوان بن مشكان وأبوه (بضم الميم وسكون الشين المعجمة) وقد حدثت أن أباها ذهب بها إلى النبي ﷺ فقال: ادع الله لابنتي هذه بالبركة فأجلسها النبي ﷺ في حجره، ثم وضع يده على رأسها فدعا لها بالبركة وحديثهما مختلف فيه من جهة الإسناد، وقال ابن معين أنه لا بأس به ورقمها (١١٠٧٦). ٤ - خليدة بنت قعنب الضبية، وضبة من الرباب ابن عم تميم بن مر، ورقمها في الإصابة (١١٠٩٩). ٥ - خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة التميمية: تزوجت أبا جهم بن حذيفة فولدت له محمدا وعاشت إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان ولها قصة مع أم ولد أبي جهم ذكرها المدائني وغيره، ورقمها في الإصابة (١١٢٤).

стр. 6637

٦ - ربطة بنت الحارث التميمية، رقمها في الإصابة (١١١١٩٩) (١). ٧ - زينب بنت خباب بن الأرت التميمية وقد سماها البخاري فيمن روي عن النبي ﷺ ومجاورته قولها خرج خباب في سرية (٢) فكان النبي ﷺ يتعاهدنا حتى يحلب عنزا في جفنة لنا، ورقمها في الإصابة (١١٢٢٩). ٨ - زينب التميمية (٣) مما روته عن النبي ﷺ أنه كره أن يفضل الذكور على البنات في العطية، وعلى هذه يظهر أنها صحابية والله أعلم ورقمها في الإصابة (١١٢٥٥). ٩ - زينب بنت الحارث بن خالد التميمية هاجرت هي وأختيها (عائشة وفاطمة) وأمهن رائطة بنت الحارث بن جبلة. فلما رجحوا من الحبشة ماتت زينب، وأخواها موسى وعائشة ماتوا في الطريق ولم يبق من أولاد رائطة إلا فاطمة. كتب هذا ابن إسحاق، ورقمها في الإصابة (١١٢٥٨). ١٠ - سجاح بنت الحارث التميمية التي ادعت النبوة بعد فتنة الردة وتبعها قوم ثم صالحها مسيلمة الحنفي الكذاب وتزوجته وبعد قتله عادت إلى الإسلام فأسلمت وعاشت إلى خلافة معاوية بن أبي سفيان. نقل ابن حجر هذا عن صاحب التاريخ المظفري وهي ليست بصحابية. ١١ - سلمى بنت صخر التميمية والدة أبي بكر الصديق، رقمها في الإصابة (١١٣١٥). ١٢ - صفية بنت بشامة أخت الأعور من بني العنبر بن عمر بن تميم وهي ممن خطبهن النبي ﷺ ولم يدخل بها، وأسند ابن سعد عن ابن عباس بسند فيه الكلبي أن النبي ﷺ خطيها وكان قد أصابها سبيا فخيرها النبي ﷺ إن شئت أنا وإن شئت زوجك، فقالت: بل زوجي، فسبها بنو تميم على الرغم من أن في هذا وفاء لزوجها، ورقمها في الإصابة (١١٣٩٧).

стр. 6638

١٣ - ظميا بنت أشرس من بني بهدلة بن عوف بن سعد بن زيد مناة بن تميم، ورقمها في الإصابة (١١٤٤٤). ١٤ - قيلة بنت مخرمة التميمية ثم العنبرية هاجرت إلى النبي ﷺ مع حريث ابن حسان وافد بني بكر بن وائل، روى حديثها عبد الله بن حسان العنبري عن جدتيه صفية ورحيبه ابنتي عليبة وكانتا ربيبتي قيلة وقيلة كانت جدة أبيهما وأم قيلة هي صفية بنت أخت أكثم بن صيفي حكيم العرب، وروت عن النبي ﷺ ، أخرج البخاري طرفا منه ومثله أبو داود والترمذي وهو حديث طويل فصيح حسن شرحه أهل العلم بالغريب وساقه الطبراني وابن منده بطوله، ورقمها في الإصابة (١١٦٥٤). ١٥ - ليلى بنت عطارد بن حاجب بن زرارة زوجة عبد الله بن أبي ربيعة الصحابي ووالدة ولده/ عبد الرحمن ذكرها الزبير بن بكار، ورقمها في الإصابة (١١٧٢٠). ١٦ - هنيدة بنت صعصعة بن ناجية التميمية الدارمية أخت غالب والد الفرزدق وهي زوجة الزبرقان (١) بن بدر لها إدراك ولها ذكر في قصة الحطيئة مع الزبرقان كانت في خلافة أبي بكر تدعى ذات الخمار، ذكرها أبو عبيدة أنها تقول في افتخارها من جاء بأربعة يحل لها أن تضمع خمارها بمثل أربعتي: أبي صعصعة وأخي غالب وزوجي الزبرقان وخالي الأقرع بن حابس، كما مر بنا. ١٧ - أم زينب العنبرية العمروية ذكرها ابن منده مع من تكنى بأم زينب وابنتها زينب بنت ثعلبة، وقد دعا لها النبي ﷺ حيث قال: بارك الله فيك يا غلام. كما وبارك لأمك فيك. كما دعا لها في حديث سنده حسن، الإكمال. قاله ابن منده، ورقمها في الإصابة (١١٨٣٥). ١٨ - أم شذرة بنت صعصعة بن ناجية بن محمد بن سفيان بن مجاشع أخت غالب، وصعصعة هو جد الشاعر المشهور الفرزدق من بني دارم بن حنظلة

стр. 6639

من تميم وهي أم الزبرقان بن بدر الصحابي الجليل لها إدراك ولها قصة مع الحطيئة الشاعر المعروف وذلك في آخر خلافة أبي بكر وأول خلافة عمر ﵄. ١٩ - حسناء بنت معاوية الصريمية يقال: روت عن عمها أسلم بن سليم وروى عنها عوف الأعرابي. ٢٠ - دحية بنت عليبة العنبرية وروت عن جدها حرملة وروى عنها حفيدها عبد الله بن حسان وثقها ابن حبان. ٢١ - أميمة بنت عبد الله بن بجاد بن عمير بن الحارث بن خارجة بن سعد بن زيد مناة بن تميم، رقمها في الإصابة (١٠٨٥٥). ٢٢ - غبطة بنت عمر المجاشعية أم عمرو البصرية روت عن عمتها أم الحسن وروى عنها مسلم بن إبراهيم ونصر بن علي. ٢٣٠ - مغيرة بنت خباب التميمية واسمها من مستغربات الأسماء من النساء (١) كما في أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير ج ٥ ص ٥٩٣. ٢٤ - كلثم أو كايبه بنت برثن العنبرية أم زينب بنت ثعلبة (٢). ٢٥ - نعامة العنبرية - العمروية - التميمية، رقمها في الإصابة (١١٨١٣). ٢٦ - أم يحيى بنت يعلى بن أمية ذكرها القاضي الغسالي في تاريخه فقال: قالت: أتيت النبي ﷺ يوم فتح (٣) مكة. هذه إشارة إلى قطرة من بحر لبعض نساء بني تميم عند بدء الدعوة الإسلامية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. ولو استرسلنا في تتبع بعض المصادر لاحتاج الأمر إلى كتاب كامل لهؤلاء النسوة، والله أعلم.

стр. 6640

(ب) ما ذكره فوزان بن حمد محمد الماضي عنه بني تميم (١): نبذة عن قبيلة تميم ودور الفتوحات الإسلامية في استقرار أكثرهم خارج الجزيرة العربية تحتل قبيلة تميم مركزا مهما في التاريخ العربي (٢)، فهي قبيلة عربية، مضرية، عدنانية، كانت من أوفر القبائل عددا، وأوسعها بلدا، وأكثرها عظيما، وأمنعها حريما، وقد افترقت قبائل وبطونا كثيرة عرفت بالعز المنيع، والنسب الرفيع، والفصاحة، والشعر. وهم أشد الأمة على المسيح الدجال، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: لا أزال أحب بني تميم من ثلاث سمعتهن من رسول الله ﷺ ويقول: أهم أشد أمتي على الدجال"، قال وجاءت صدقاتهم فقال النبي ﷺ : "هذه صدقات قومنا"، قال وكانت سبية منهم عند عائشة فقال رسول الله ﷺ : "أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل" متفق عليه. ويقول معاوية: مضر كاهل العرب، وتميم كاهل مضر، مؤيدا بذلك رأى صعصعة بن ناجية في أن تميما هامة مضر وكاهلها (٣) وتميم لها الشرف العود والعز والأقعس، والعدد الهيضل، وهي في الجاهلية القدام والذروة والسنام (٤)، وهي من أكبر قواعد العرب (٥). وكانوا حكام الحج وقضاة سوق عكاظ، وأرباب الحكم فيه، وكانت السدانة لهم قبل أن يتسلمها قُصي (الجد الخامس للرسول ﷺ ) بسنين عدة (٦).

стр. 6641

وقد بفي بأيديهم الأشراف والتصرف بحوض ماءه عرفات، والسقاية منه، وما كان يُسمح بالاستفادة من الماء إلا بعد أن يأخذ زعيم بني تميم كفايته (١). يقول الأسود بن يعفر النهشلي التميمي (٢): وقد علمت أبناء خندف أننا … رعاةُ قواصيها وحاموا الحقائق وأنّا أولوا أحكامها وذووا النهى … وفرسان غارات الصباح الذوالق وافتخر شاعر بني سعد بحكمهم في عكاظ: ليالي سعد في عكاظ يسوقها … له كل شعرق من عكاظ ومغرب ويقول آخر (٣): لا يريمون في التعريف موقفهم … حتى يقال أجبروا آل صفوان مجد بناه لنا قدما أوائلنا … وأورثوه طوال الدهر أخرانا ويقول جرير (٤): ونحن الحاكمون على عكاظ … كفينا ذا الجريرة والمصابا ويعد بنو تميم من أرحاء العرب الذي أحرروا مياها وأراضي شاسعة وداروا عليها دوران الأرحية حول أقطابها في الوبر والمدر (٥)، وسنتطرق لذلك بشيء من التفصيل في الفصل الخاص بمنارل بني تميم. ومع بداية الفتوح الإسلامية كان من بني تميم كبار قواد جيش الفتوح في العراق وفارس، ومنهم القعقاع بن عمرو التميمي (٦)، والأحنف بن قيس، والزبرقان بن بدر، والأقرع بن حابس، وشرحبيل بن حسنة، وسواد بن مالك

стр. 6642

التميمي، وزهرة بن عبد الله الأعرج التميمي، وعاصم بن عمرو التميمي، وحنظلة بن الربيع، وعطارد بن حاجب، والمغيرة بن زرارة، وربعي بن عامر، ومالك بن ربيعة بن خالد التميمي، والمستورد بن علقمة، وعامر بن عبد القيس (١)، وعبد الله بن زيد التميمي، وزهرة بن الحوية، وعمرو بن العتاب، وعتاب بن نعيم التميمي، وعمرو بن شبيب (أبا نباتة)، ونائل بن جشم التميمي، وأصم التميمي، والربيل بن عمرو التميمي، وحرقوص بن زهير، وغيرهم الكثير ممن اشترك في الفتوح الإسلامية في أصقاع الأرض، ومن هنا حدث تحول في استقرارهم، فأكثرهم استوطن أو حكم تلك - البلدان، وتوارثها هو ومن بعده، وهكذا كان انتشار بني تميم إبان الفتوح الإسلامية سببا مباشرا في خروج أغلبهم عن الجزيرة العربية، وتلاهم في زمن متأخر آخرون، إما لطلب العيش أو العلم أو بسبب ظروف المنازعات القبلية آنذاك في نجد، وسنستعرض فيما يلي بعضا ممن سكنوا تلك الديار، واستوطنتها ذريتهم فيما بعد حتى أصبحوا شعوبا وقبائل في البلاد التي سكنوها. ذكر صاحب العقد الفريد أن البصرة قسمت إلى أخماس (٢): ١ - الخمس الأول العالية. ٢ - الخمس الثاني بكر بن وائل. ٣ - الخمس الثالث تميم. ٤ - الخمس الرابع عبد القيس. ٥ - الخمس الخامس الأزد. ومن بني تميم ثم من بني مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة في البصرة: ١ - عياض بن حماد بن أبي حماد بن ناجية ترجم له ابن سعد مع أهل البصرة.

стр. 6643

٢ - الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن مجاشع من المؤلفة قلوبهم وإن ينزل في أرض بني تميم في بادية البصرة. ٣ - أبوأبي الشقراء الداومي اسمه (بلز) ذكره صاحب أسد الغابة ومن بني أسيد بن عمرو بن تميم. ٤ - هند بن أبي هالة زرارة بن النباش بن حبيب بن صرد بن سلامة بن جروة ربيب رسول الله ﷺ أمه أم المؤمنين خديجة بنت خويلد توفي في البصرة مقتولا مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يوم الجمل. ومن بني مالك بن سعد بن حنظلة: قيس بن عاصم ومن بني سعد بن زيد مناة ثم من بني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة. حادثة بن قدامة بن مالك بن زهير من حصين بن زراح بن أسعد بن بجير ابن ربيعة بن كعيب بن سيد - نسبه أبو عبيدة - وقال أبو اليقظان: يكنى أبا أيوب وأبا يزيد، له دار بالبصرة (١). ومن بني مالك بن سعد بن حنظلة بن عزم بن حنيفة من لحي بن بكر بن سعد بن مالك ثم من بني منقر بن عبيد بن الحارث وهو مقاعس بن عمرو بن كعب من سععد بن زيد مناة. قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد: قال خليفة: قال أبو اليقظان: أمه أم أصغر بنت خليفة بن جردل بن منقر. يكنى أبا علي: ويقال أبا قبيصة له دار بالبصرة، من سادة العرب وعظمائهم في الجاهلية وممن حرم الخمر على نفسه، وفد على الرسول ﷺ مع وفد تميم فأسلم فقال رسول الله ﷺ : (هذا سيد أهل الوبر) وله ترجمة في مكان آخر من هذا الكتاب.

стр. 6644

الأسود بن سريع: له دار بالبصرة حضرة مسجد الجامع مما يلي بني تميم أخبر عن نفسه بأنه غزا مع رسول الله ﷺ أربع غزوات. أما الكوفة، كان من وجوه سكانها من تميم، شبث بن ربعي التميمي، أبيرد التميمي، عمير بن جرموز، الأخطل المجاشعي، إسماعيل بن طلحة، الأسود بن قطبة، أسيد بن المتشمسي التميمي، الأشهب بن رميلة، الأصبغ بن نباتة، أعين ابن حنيفة التميمي (١)، أوس بن مغراء، عامر بن عبد قيس، توبة بن مغرس، جارية بن قدامة، جرموز بن الفجاءة، الحارث بن يزيد، حصين بن نمير، خالد أبي عباد التميمي. وفي معجم البلدان، لياقوت الحموى، المتوفى سنة ٦٢٦ هـ (٢) ذكر العديد من الشواهد التي نحن بصددها، يقول في الجزء الأول ص ٤٩: آبسكون بفتح الهمزة وسكون الألف وفتح الباء الموحدة والسين المهملة ساكنة وكاف مضمومة وواو ساكنة ونون. ورواه بعضهم بهمزة وبعدها باء ليس بينهما ألف، وقد ذكر في موضعه بليدة على ساحل بحر طبرستان بينها وبين جرجان ثلاثة أيام وإليها ينسب بحر آبسكون وينسب إليها أبو العلاء أحمد بن صالح بن محمد بن صالح التميمي الآبسكوني. البلدان ج ١ ص ٢٦٠: أندخوذ بالفتح ثم السكون وفتح الدال المهملة وضم الخاء المعجمة وسكون الواو وذال معجمة بلدة بين بلخ ومرو على طرف البر وينسبون إليها أنخذي ونخذي، وقد نسب إليها هكذا أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن علي اللؤلؤي النخذي كان من أهل العلم والفضل تفقه ببخارى وسمع من أبي عبد الله محمد ابن أحمد بن عبد الله البرقي ببخاري والسيد أبي بكر محمد بن علي بن حيدر الجعفري وأبي حفص عمر بن منصور بن جنب البزاز وأبي محمد عبد الملك بن

стр. 6645

عبد الرحمن بن الحسين الأسبيري والشريف أبي الحسن علي بن محمد التميمي. ج ٢ ص ١٣٦ الجزيرة الخضراء مدينة مشهورة بالأندلس وقبالتها من البر بلاد البربر سبتة وأعمالها متصلة بأعمال شذونة وهي شرقي شذونة وقبلي قرطبة ومدينتها من أشرف المدن وأطيبها أرضا وسورها يضرب به ماء البحر ولا يحيط بها البحر كما تكون الجزائر لكنها متصلة ببر الأندلس لا حائل من الماء دونها كذا أخبرني جماعة ممن شاهدها من أهلها ولعلها سميت بالجزيرة لمعنى آخر على أنه قد قال الأزهري: إن الجزيرة في كلام العرب أرض في البحر يفرج عنها ماء البحر فتبدو وكذلك الأرض التي يعلوها السيل ويحدث بها ومرساها من أجود المراسي للجواز وأقربها من البحر الأعظم، بينهما ثمانية عشر ميلا وبين الجزيرة الخضراء وقرطبة خمسة وخمسون فرسخا وهي على نهر برباط نهر لجأ إليه أهل الأندلس في عام محل، والنسبة إليها جزيري وإلى التي قبلها جزري للفرق وقد نسب إليها جماعة من أهل العلم منهم أبو زيد عبد الله بن عمر بن سعيد التميمي الجزيري الأندلسي. ج ٣ ص ١٢٤ الزاب أيضًا كورة عظيمة ونهر جرار بأرض الغرب على البر الأعظم عليه بلاد واسعة وقرى متواطئة بين تلمسان وسجلماسة والنهر متسلط عليها، وقد خرج منها جماعة من أهل الفضل، وقيل: إن زرعها يحصد في السنة مرتين ينسب إليها محمد بن الحسن التميمي. ج ٣ ص ١٦٢ الزيب بكسر أوله وسكون ثانية وآخره باء موجدة قرية كبيرة على ساحل بحر الشام قرب عكا، وقال أبو سعد: الزيب بفتح الزاي قرية كبيرة على ساحل بحر الروم عند عكا ينسب إليها القاضي أبو علي الحسن بن الهيثم بن علي التميمي.

стр. 6646

ج ٣ ص ٢٢٢ السغد بضم أوله وسكون ثانية وآخره دال مهملة ناحية كثيرة المياه نضرة الأشجار متجاوبة الأطيار مؤنقة الرياض والأزهار ملتفة الأغصان خضرة الجنان تمتد مسيرة خمسة أيام لا تقع الشمس على كثير من أراضيها ولا تبين القرى من خلال أشجارها، وفيها قرى كثيرة بين بخارى وسمرقند وقصبتها سمرقند. وربما قيلت بالصاد وقد نسب إليه أبو العلاء كامل بن مكرم بن محمد بن عمر بن وردان الميمي السغدي. ج ٣ ص ٢٧٥ السوداية بالفتح قرية بالكوفة منسوبة إلى سواد بن زيد بن عدي بن زيد بن أيوب بن محروق بن عامر بن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم. ج ٥ ص ٧٧ المديبر تصغير مدبر ضد المقبل موضع قرب الرقة له ذكر في المازحين فيما تقدم. قال جرير كأني بالمديبر بين زكا وبين قرى أبي صفري أسير كفى حزنا فراقهم وإني غريب لا أزار ولا أزور أجدي فاشربي بحياض قوم عليهم في فعالهم خبير، وينسب إليها زيد بن سيار التميمي. ج ١ ص ٣٢١ بازبدي هو اسم قرية في قبالة جزيرة ابن عمر سميت الكورة بأسرها بها وبالقرب منها جبل الجودي وقرية ثمانين وهما في قصة سفينة نوح ﵇، ينسب إليها أبو علي المثنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي. ج ١ ص ٤٧٩ بلج بالجيم أيضًا حمام بلج بالبصرة كان مذكورا بها ينسب إلى بلج بن كشبة التميمي وهو الذي ينسب إليه الساج البلجي. ج ١ ص ٤٨٥ بلعم بالفتح ثم السكن وفتح العين المهملة وميم بلد في نواحي الروم، كذا

стр. 6647

ذكروا في نسب أبي الفضل محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عيسى التميمي البلعمي وزير آل ساسان بما وراء النهر وخراسان، وكان من الأدباء البلغاء. ج ٢ ص ٦ تاذف بالذال المعجمة مكسورة وفاء قرية بين حلب وبينها أربعة فراسخ من وادي بطنان من ناحية بزاعة ذكره امرؤ القيس في شعره فقال: ويا رب يوم صالح قد شهدته بتاذف … ذات التل من فوق طرطرا ينسب إليها أبو الماضي خليفة بن مدرك بن خليفة التميمي التأذفي كتب عنه السلفي بالرحبة شعرا وكان من أهل الأدب. ج ٢ ص ٢٣٠ حديثة الفرات وتعرف بحديثة النورة وهي على فراسخ من الأنبار وبها قلعة حصينة في وسط الفرات والماء يحيط بها قال أحمد بن يحيى بن جابر وجه عمار ابن ياسر أيام ولايته الكوفة من قبل عمر بن الخطاب ﵁ جيشا يستقري ما فوق الفرات عليهم أبو مدلاج التميمي فتولى فتحها وهو الذي تولى بناء الحديثة التي على الفرات. ج ٢ ص ٣٨٥ خلم بضم أوله وتسكين ثانية إن كان عربيا فهو أن الخلم شحوم ثرب الشاة، والخلم الأصدقاء. فأما الموضع فخلم بلدة بنواحي بلخ على عشرة فراسخ من بلخ وهي بلاد العرب نزلها أسد وبنو تميم وقيس أيام الفتوح. ج ٢ ص ٤٠٩ خياذان بالذال المعجمة وآخره نون قال ابن منده في تاريخ أصبهان محمد بن علي بن جعفر بن محمد بن نجبة بن واصل بن فضالة التميمي الخياذائي أبو بكر وخياذان قرية من قرى المدينة كتب عنه جماعة من أهل البلد قلت: يريد بالمدينة شهرستان أصبهان والله أعلم.

стр. 6648

ج ٢ ص ٤٧٢ دميرة بفتح أوله وكسر ثانية وياء مثناة من تحت ساكنة وراء مهملة قرية كبيرة بمصر قرب دمياط ينسب إليها أبو غسان مالك بن يحيى بن مالك الدميري، يروي عن يزيد بن هارون، روى عنه أبو الحسين محمد بن علي بن جعفر بن خلاد بن يزيد التميمي. ج ٢ ص ٤٨٦ دومة بالضم من قرى غوطة دمشق غير دومة الجندل، وينسب إلى دومة جماعة من رواة الحديث منهم شجاع بن بكر بن محمد أبو محمد التميمي الدومي. ج ٣ ص ١٠٤ رويان بضم أوله وسكون ثانية وياء مثناة من تحت وآخره نون مدينة كبيرة من جبال طبرستان وكورة واسعة وهي أكبر مدينة في الجبال هناك وينسب إليها بندار ابن عمر بن محمد بن أحمد أبو سعيد التميمي الرويائي. ج ٣ ص ١٥٧ زورابذ بضم أوله وسكون ثانية ثم راء مهملة وبعد الألف باء موحدة مفتوحة ثم ذال معجمة ناحية بسرخس تشتمل على عدة قرى. وزورابذ أيضًا قرية بنواحي نيسابور قال السمعاني: وظني أنها من طرثبث وهي ناحية هناك تسميها الفُرس ترشيسش ينسب إليها أبو الفضل محمد بن أحمد بن الحسن بن زياد التميمي الزورابذي النيسابوري. ج ٣ ص ٢٥٢ سمنجان بكسر أوله وثانيه ونون ساكنة ثم جيم وآخره نون بلدة من طخارستان وراء بلخ وبغلان وبها شعاب كثيرة وبها طائفة من عرب تميم.

стр. 6649

ج ٤ ص ٢٩ طرسوس ممن نسب إليها من الحفاظ محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي التميمي ثم السعدى. ج ٤ ص ٥٢ طهران وينسب لها محمد بن محمد بن صخر بن سدوس الطهرانى التميمي. ج ٤ ص ٤٢١ القيروان قيرواني وقيروي، فمن جملة من ينسب إليها قيرواني محمد بن أبي بكر عتيق مححد بن أبي نصر هبة الله بن علي بن مالك أبو عبيد الله التميمي القيرواني. ج ٥ ص ٤٢٧ يبرود بليدة بين حمص وبعلبك فيها عين جارية عجيبة باردة وبها فيما قيل سميت وتجري تحت الأرض إلى الموضع المعروف بالنبك غلط فيه الحازمي كتب في باب الباء فلينقل إلى ها هنا ينسب إليها محمد بن عمر بن أحمد بن جعفر أبو الفتح التميمي اليبرودي. (انتهى ما ذكره صاحب معجم البلدان) وهناك تصنيف في العصور المتأخرة عن بعض العوائل التميمية النجدية التي نزحت للزبير بالعراق: أهل الزبير (١) هم أولئك الذين انحدروا من نجد قبل أربعة قرون أو ثلاثة، بل وحتى قبل قرن. واحد. . أولئك الذين بنوا المدينة وبرزوا للدفاع عنها. وعن أهليهم في الأيام العصيبة - حموها بسور منيع بنوه بقوة سواعدهم لم يشاركهم فيه غريب، أولئك هم أهل الزبير، ولا تتمثل أي عبارة من تلك التسميات بهذا المدلول.

стр. 6650

و من العوائل التميمية الحاكمة والساكنة في الزبير: ١ - آل الهلال: هي أول عائلة علي ما نعلم كشفت لنا عنها مخطوطة (١) (تمائم الدرر) المحفوظة في خزانة مكتبة العائلة العباسية - آل باش أعيان فقد كان (عطا الله بن هلال) التميمي يملك رصيدا من الآل والاتباع وخص بنشاط اجتماعي في نواة هذا التأسيس وكان له من الأولاد سالم وعلي الهلال ومطر الهلال. إن آل هلال ينتمون إلى قبيلة (تميم) التي تنتشر في البصرة أيام التأسيس والازدهار وكانت لها علاقات مع القوافل التي تضرب في هذه المنطقة من العواق ونجد والكويت. ٢ - آل ماضي: عرفت هذه العائلة في أواسط القرن الثاني عشر يوم أن قُتل محمد بن ماضي رئيس بلدة الروضة في نواحي سدير بنجد. ويقول النسابة عبد الكريم أبو حميد ﵀، برواية عن عبد الله بن سليمان بن ماضي راعي الروضة (روضة سدير): إن عبد الله بن سليمان المذكور كان أميرا على الزبير في عام ١١٣٠ هـ وقد دامت إمارته (٣٣) سنة كما أن القاضي في عهده في الزبير هو الشيخ عبد الله بن محمد أبو حميد، وفي تلك الفترة جرت حوادث في الزبير فانتقل الأمير المذكور وسكن التنومة، ومن ثم انتقل إلى (المحرزي) المقابل للمحمرة ثم انتقلت العائلة من بعد واستوطنت حمدان قرى أبي الخصيب في البصرة. ٣ - الباحسين (٢): هم من جلاجل ثم نزحوا إلى أشيقر في الوشم، وعبد الرحمن الجد (أبا حسين) مزح مع مبارك المزروع وتزوج أخته، وهم أول من تسمى أبا حسين، وينتمون إلى قبيلة تميم، والبا حسين عائلة علمية ظهر فيها العالم المعروف في نجد

стр. 6651

وهو الشيخ حسن بن عبد الله أبا حسين في بداية القرن الثاني عشر كما جاء في تاريخ ابن بشر. وفي الزبير الشيخ أحمد بن عبد المحسن بن حمد المنحدر من سلالة الشيخ حسن أبا حسين المذكور في أواسط هذا القرن. ٤ - أسرة آل الناصر (١): من الأسر العربية التي نزحت إلى الزبير قبل قرن من الزمان واستوطنت محلة الرشيدية في الزبير جاءت لكسب العيش منبتها جنوبية سدير في نجد وفيهم الشخصية الكريمة، أعني به إبراهيم بن ناصر بن عبد الرحمن آل إبراهيم هؤلاء ما زالت حمولتهم من بني عمهم هناك في سدير. وهم من آل أبي حسين من بني العنبر بن عمرو بن تميم. ٥ - أسرة المطلق: عرفت هذه الحمولة في الزبير بالسمت وحسن الأحدوثة، وتنتمي هذه الأسرة إلى (آل موسى) آل بو راجح من تميم، وهم قدماء في الزبير نزحوا من روضة سدير في نجد عام ١١٩٦ هـ وجدهم موسى الذي تنحدر منه شجرة نسبهم فقد أرث موسى عبد الله ومن عبد الله جاء مطلق وبه سميت حمولتهم. ٦ - الرواف (٢): هذه الأسرة محسوبة على الطبقة الأولى من العوائل الزبيرية هبط جدهم (محمد بن رواف) سنة ١١٤٥ هـ من بريدة من بلدان القصيم وكسب شهرة في قصة له تروى من أنه عثر على كنز ضخم وكان محسنا فنذر أن يبني مساجد شتى في البلاد التي يمر بها ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فقد بني مسجدا في الزبير ما زال يعرف حتى اليوم بمسجد الرواف ثم مر ببغداد فبنى مسجده الثاني وسافر إلى سوريا فأنشأ مسجده الثالث، وله عرصات في البصرة وبغداد كان يعدها لبناء مساجد ومدارس ولكن المنية عاجلته وتركها تحت نظارة الأوقاف.

стр. 6652

٧ - عائلة المهيدب: من العوائل التي تعتبر في الطبقة الثانية تاريخيا من حيث المهبط، وكان أول من قدم للزبير علي بن عبد الكريم مع ولده إبراهيم سنة ١٢٧٠ هـ من سدير، والمهيدب ينتمون إلى بني تميم نواصر. ٨ - آل عبد الكريم (١): هذه العائلة معدودة من الطبقة الأولى التي هبطت إلى الزبير من حرمة سنة ١١٩٨ هـ وهم معامرة من بني تميم جاءوا إلى الزبير خمسة هم إبراهيم بن ماضي وراشد بن شارخ ومانع بن ماضي وأحمد بن عبيد وعبد الكريم جد آل عبد الكريم. ٩ - العسافي: هم من عنيزة في القصيم من نجد وينتمون إلى بني تميم (الوهبة) وقد هبطوا إلى الزبير منذ ما يقرب من ١٥٠ سنة من هذا التاريخ (٢). ١٠ - الحمدان: هم من بني حسين من العنبر من تميم من منطقة سدير في الجنوب من نجد والذي هبط إلى الزبير هو إبراهيم الحمداني بدافع العمل والسعي والارتزاق. ١١ - المنيف (٣): هم من الحوطة، ومنهم عبد الكريم بن علي والي قدم إلى الزبير هو علي (أبو عبد الكريم) ولا زال بنو عمومتهم وهم ينتسبون إلى (الوهبة) من تميم. ١٢ - القصير: هم من أهل الداهنة من الوشم في نجد وهم تميم (وهبه) والشيخ أحمد بن

стр. 6653

سلطان هو أبرز شخصية في العائلة وهو الذي حمل لقب القصير الوهيبي الحصيني. ١٣ - الشبيلي (١): هذه العائلة من العوائل النجدية ولهم مكانة ورئاسة وفيها علم وفضل، منبت العائلة (ثرمدا) ثم تم النزوح إلى (صفرة) في القصيم. تنتمي إلى بني تميم القبيلة ذات العدد، وهم من فرع العناقر ويلتقون مع العليان في الأعمام. ١٤ - آل شبل: هذه العائلة تنتمي إلى المشارفة من تميم. ١٥ - آل حميدان: هي من العوائل الأولى التي قطنت الزبير وهي أسرة عربية من الوهبة، عرفت اليوم في كل من الزبير والمملكة العربية السعودية والكويت، نزح جدهم حميدان من جلاجل من سدير في نجد في أوائل القرن الثاني عشر الهجري. ١٦ - البسَّام . من تميم (وهبة). أما بنو تميم في الأردن: هناك ثمانية عشائر تميمية (٢)، مقطوع بصحة نسبها إلى قبيلة بني تميم العدنانية النجدية، وهذه العشائر الثمانية هي: (المعايطة - المجالية - البيايضة - المهيرات - العناقرة - تميمية هام - آل حماد في الكورة - آل شبانة). بنو تميم في قطر: أبرزهم حكام قطر آل ثاني من المعاضيد الوهبة.

стр. 6654

بنو تميم في عُمان: وأشهرهم: ١ - آل سعيد حكام عُمان (١). ٢ - المزاريع. منازل بني تميم قديما منازل تميم (٢) واسعة، وشاسعة، فضخامة عدد القبيلة، وكثرة بطونها، جعل لها ديارا كثيرة ومنازل فسيحة، فقد امتدت امتدادا واسعا، ما بين سفوان قرب البصرة شمالا إلى يبرين على تخوم الربع الخالي جنوبا، وما بين الخليج العربي والبحرين شرقا حتى الحجاز غربا. ومنازلهم قديما وردت في أكثر من مرجع تاريخي ولكنني سأكتفي بثلاثة من أمهات كتب التاريخ التي يرجع لها الكثير من الباحثين والمؤرخين في مجالها، أما منازلهم في العصر الحاضر فلم تبعد كثيرا عن منازلهم قديما ولكنهم تحضروا في حاضرتها، أو هاجروا من بعضها الآخر، وأغلب تلك الأماكن في الجزيرة العربية عموما ونجد خصوصا، بعضها تغير مسماه والبعض الآخر لم يتغير، هذا في الجزيرة العربية أما في البلدان الأخرى فسأكتفي بما ذكرته عن رحلاتهم أثناء الفتوحات الإسلامية واستقرار أغلبهم في تلك الديار. أ - ورد في كتاب (بلاد العرب للحسن بن عبد الله الأصفهانى، من علماء القرن الثالث الهجرى، تحقيق الشيخ حمد الجاسر ﵀ والدكتور صالح العلي (٣) ما نصه (٤):

стр. 6655

البياض (ص ١٦٧): قال العامري: قال عبد لبني قريط يقال له مطير، اشتاق وهو بالبياض (١)، والبياض بلد بين سعد بن زيد مناة وكعب بن ربيعة. أما منازل (٢) بني عدي بن جندب (٣) فبطن فلج (٤) من طريق مكة. وملكهم من الطريق، ما بين ذات العشر إلى الرقيعي. والرقيعي ثمد لهم، ينسب إلى بني رقيع (٥) وفيه يقول الشاعر: يا ابن رقيع: هل لها من مغبق … أم هل لها عندك من معلق ما شربت بعد قليب الغربق … من قطرة، غير النجاء الأدفق يعني خالد بن ربيعة بن رقيع. فهذه محاضرهم في قيظهم، ومسقى أموالهم. ويتبدون في الصحراء بين الدو (٦) والصمان. قال بعض الرجاز: إن بني العنبر أحموا فلجا ماءً وراءً، وطريقا نهجا وقال عبد الرحمن بن قشير: أقمنا بفلج، واللهابة للعدا … بضرب كإحراق اليراع المسند
следующие страницы →