← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

٥٨ - عبد الله بن يسار المزني: قال الحافظ تابعي صغير وقد ذكره البغوي في الصحابة وأورد له حديثًا عن النبي ﷺ قال: "لا تذهب الأيام والليالي حتى يخلق القرآن في قلوب أقوام من هذه الأمة كما يخلق النبات، ويكون ما سوى القرآن إليهم" الحديث، قال الحافظ: وهذا سند غير ثابت اهـ. ٥٩ - عبد الرحمن بن مغفل بن مقرن المزنى أبوه أحد الإخوة ذكره الطبرى في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ … ﴾ [التوبة] وقد جزم الحافظ بأنه تابعي، وهو أقرب. ٦٠ - عطاء المزني قال ابن منده صوابه عصام، وقال كذلك رواه الحافظ من أصحاب ابن عيينة. ٦١ - عمرو بن سليمان المزني ذكره بن قانع وأورد له حديث "العجوة من الجنة" قاله الحافظ. ٦٢ - غالب بن أبجر المزني: اختلف في هذا الاسم اختلافًا كثيرًا فقال بعضهم هو بهذا الاسم، وقال الآخرون بل هو أبجر بن الأبجر وكيفما كان فالاسمان لمسمى واحد، وقد تقدم له رواية في الحمر الأهلية، وقد أوردها ابن الأثير وجزم بأنه غالب بن أبجر، والله أعلم. ٦٣ - فضالة بن هلال المزني: ذكره الدارقطني فيمن روى عن النبي ﷺ وسمع منه قال الحافظ بعد سياقه لهذا الكلام نقلته عن ابن عبد البر. ٦٤ - كعب بن زهير بن أبي سلمى الشاعر المشهور صاحب البردة. صحابي معروف روى قصة إسلام الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير عن أبيه عن جده قال: خرج كعب بن زهير وأخيه بجير حتى أتيا أبرق العزاف "وهو الأبرق الذي بالربذة شرق المدينة" فقال بجير لكعب اثبت في غنمنا هنا حتى آتي هذا الرجل فأسمع ما يقول، فجاء بجير رسول الله ﷺ فأسلم فبلغ ذلك كعبًا فقال: ألا أبلغا عني بجيرًا رسالة … على أي شيء ريب غيرك دلكا على خلق لم تلف أمًا ولا أبًا … عليه ولم تدرك عليه أخًا لكا سقاك أبو بكر كأس روية … وأنهلك المأمور منها وعلكا

стр. 667

فبلغت أبياته رسول الله ﷺ فقال: "من لقي كعبًا فليقتله" وأهدر دمه وكتب بذلك بجير إليه ويقول له النجاء. ثم كتب إنه لا يأتيه أحد مسلمًا إلا قبل منه وأسقط ما كان قبل ذلك فأسلم كعب وقدم حتى أناخ بباب المسجد قال: فعرفت رسول الله ﷺ بالصفة فتخطيت حتى جلست إليه فأسلمت ثم قلت: الأمان يا رسول الله أنا كعب بن زهير "قال: أنت الذي تقول" والتفت إلى أبي بكر فقال كيف؟ قال: فذكر الأبيات الثلاثة فلما قال فأنهلك المأمور. قلت: يا رسول الله ما هكذا قلت: وإنما قلت المأمون قال "مأمون والله" وأنشده القصيدة التي أولها: بانت سعاد، ونجاء في لفظ عن سعيد بن المسيب. قال: لما انتهى إلى كعب بن زهير قتل ابن خطل وكان بلغه أن النبي ﷺ أوعده بما أوعد به ابن خطل. قيل لكعب إن لم تدارك نفسك قتلت، فقدم المدينة فسأل عن أرقِّ أصحاب رسول الله ﷺ فدُلَّ على أبي بكر فأخبره خبره فمشى أبو بكر وكعب فمدَّ النبي ﷺ يده فبايعه وأسفر عن وجهه فأنشده قصيدته هذه: بانت سعاد فقلبي اليوم مَتْبُولُ. وقال ابن إسحاق: ولما قدم رسول الله ﷺ من الطائف كتب بجير بن زهير إلى أخيه كعب يخبره أن رسول الله ﷺ قتل رجالًا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه وأن من بقي من شعراء قريش ابن الزبعري وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه فإن كانت لك في نفسك حاجة فِطِرْ إلى رسول الله ﷺ فإنه لا يقتل أحدًا جاءه تائبًا مسلمًا وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجاتك، وكان بجير قد قال لكعب: من مبلغ كعبًا فهل لك في التي … تلوم عليها باطلًا وهي أحزم إلى الله لا العُزَّى ولا اللات وحده … فتنجو إذا كان النجاء وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس مفلت … من الناس رلا طاهر القلب مسلم فدين زهير وهو لا شيء دينه … ودين أبي سلمى علي محرم فلما بلغ كعبًا الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان حاضره من عدوه فقال هو مقتول فلما لم يجد من شيء بدًّا قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله ﷺ ويذكر خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه، ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جُهينة كما ذكر لي فغدا

стр. 668

به إلى رسول الله ﷺ حيى صلى الصبح فصلى مع رسول الله ﷺ ثم أشار إلى رسول الله ﷺ فقال: هذا رسول الله فقم إليه واستأمنه فذكر لي أن قام إلى رسول الله ﷺ حتى جلس إليه فوضع يده في يده وكان رسول الله ﷺ لا يعرفه فقال يا رسول الله إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائبًا مسلمًا فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به: قال رسول الله ﷺ : نعم. قال أنا يا رسول الله كعب بن زهير. قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنه وثب عليه رجل من الأنصار فقال يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ : دعه عنك فقد جاء تائبًا نازعًا. فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار لما صنع به صاحبهم وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير، فقال قصيدته اللامية التي يصف فيها محبوبته وناقته التي أولها: بانَتْ سُعادُ فَقَلبْي اليَوْمَ مَتْبُولُ … مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ وَمَا سُعَادُ غَداةَ الْبَيْنِ إِذْ رَحَلوا … إِلَّا أَغَنُّ غَضِيضُ الطّرْفِ مَكْحُولُ تَمْشي الغُواةُ جَنَابَيْها وَقَوْلُهُم … إنَّكَ يَا ابْن أَبي سُلْمَى لمَقْتُولُ وَقَالَ كُلُّ صَدِيقٍ كُنْتُ آمُلُهُ … لَا أُلْهِيَنَّكَ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ فقُلْتُ خَلُّو طَريقي لَا أَبَالَكُمُ … فَكُلُّ ما قَدَّرَ الرَّحُمَنْ مفْعُولُ كُلُّ ابْن أْنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ … يَوْمًا عَلَى آلَهٍ حدْبَاءَ مَحْمُولُ نُبِّئتُ أنَّ رَسُولَ الله أوْعَدَني … والْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ الله مَأْمُولُ مَهْلًا هَدَاكَ الّذي أَعطَاكَ نَافلَة … الْقُرآن فيها مَوَاعيظٌ وَتَفْصِيلُ لَا تَأخُذَنِّي بأَقوالِ الْوُشَاةِ وَلَمْ … أُذْنِبْ وَلَوْ كَثُرتْ فِيَّ الأَقَاوِيلُ لَقَدْ أقُومُ مَقامًا لَوْ يقُومُ به … أَرَى وَأَسْمعُ ما لَوْ يَسمعُ الفيلُ لَظَلّ تَرْعُدُ مِن خوفٍ بوَادرُهُ … إنْ لَم يكُنْ منْ رسُولِ الله تَنْويلُ حتى وضعتُ يميني ما أُنازعُها … في كَفِّ ذي نقماتٍ قوْلُهُ الْقيلُ لذاك أَخوِف عندي إذ أُكَلّمُهُ … وقيل إنّك منْسُوبٌ ومسئُول من صبعم من ليوث الأُسد مسكنُهُ … في بطن عتر دُونهُ عيلٌ دونه عيل

стр. 669

يَغُدُو فَيُلْحِم ضِرْغَامَيْنِ عَيْشُهُما … لَحْمٌ مِنَ النَّاسِ معْقُولٌ خَراديلُ إِذَا يُسَاوِرُ قِرْنًا لَا يَحِلُّ لَهَ … أنْ يَترُكَ الْقِرْنَ إِلَّا وَهْو مَفْلُولُ مِنْهُ تَظلُّ سِبَاعُ الجَوّ نَافِرَةً … وَلَا تَمَشي بوادِيْهِ الأَرَاجيلُ وَلَا يَزَالُ بِوادِيْهِ أَخوُ ثِقَةٍ … مُطَرّحُ الْبَزِّ وَالدّرْسانِ مَأْكُولُ إنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتضَاءُ بهِ … مُهَنّدٌ مِنْ سُيُوفِ الله مَسْلُولُ في عُصْبَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قال قَائِلُهُم … بِبَطْنِ مَكّةَ لَمَّا أَسْلمُوا زُولُوا زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَلَا كُشُفٌ … عِنْدَ اللِّقاءِ وَلَا مِيلٌ مَعَازيلُ يَمْشُونَ مَشْىَ الجمَالِ الزُّهرِ يَعْصمُهُم … ضَرْبٌ إذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابيلُ شُمُّ الْعَرَانِينِ أَبْطالٌ لَبُوسُهُمُ … مِن نَسْجِ دَاوُدَ في الْهَيْجَا سَرابيلُ بيضٌ سَوابِغُ قَدْ شكَّتْ لَهَا حَلَّقٌ … كَأَنّهَا حَلَقُ الْقَفْعَاءِ مَجْدُولُ لَيْسُوا مَعَاريجَ إنْ نَالتْ لَهَا رِمَاحُهُم … قَوْمًا وَلَيسُوا مَجَازِيعًا إذَا نيلُوا لَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلَّا في نُحُورِهُمُ … وَمَا لَهُمْ عَنْ حِياضِ الْمَوْتِ تَهْلِيلُ والقصيدة أطول مما ذكرنا فهي تقع في خمسة وخمسين بيتًا في أكثر رواياتها ومن أراد الاطلاع عليها فهي أشهر من نار على علم وتعرض لها علماء كثيرون بالتشطير والتخميس والشرح فبلغت شروحها أكثر من ثلاثين كتابًا وتخميساتها سبعة عشر كتابًا وتشطيرها ثلاثة كتب ولقد عنى السلف بهذه القصيدة أشد عناية، وأكثر ما كتب عنها موجود في مكتبات إستانبول وبالمكتبات الأوربية، ذكر ذلك الدكتور محمود حسن زيني في تحقيقه لشرح ابن الأنباري على قصيدة البردة قال ابن إسحاق: قال عاصم بن عمر بن قتادة: فلما قال كعب "إذا عرّد السود التنابيل" وإنما عنى معشر الأنصار لما كان صاحبنا صنع به، وخصّ المهاجرين بمدحته غضب عليه الأنصار. وفي بعض من الألفاظ أنه لما بلغ في إنشاده هذه القصيدة، إلى قوله: "لا يقع الطعن إلا في نحورهم" نظر رسول الله ﷺ إلى من كان بحضرته من قريش كأنه يُومئُ إليهم أن اسمعوا فلما قال: "إذا عرَّد السود التنابيل" فعرَّض بالأنصار أنكرت قريش عليه. وقالوا: لم تمدحنا إذ هجوتهم، ولم يقبلوا ذلك منه فمدح الأنصار بقوله:

стр. 670

مَنْ سَرّهُ كَرَمُ الحَيَاةِ فَلَا يَزَلْ … في مَنْقبٍ مِنْ صَالِحِ الأَنْصَارِ وَرِثُوا الْمكَارِمَ كَابرًا عَن كَابِرٍ … إنَّ الْخِيَارَ هُمُ بَنُوا الأَخْيَارِ الْبَاذِليِنَ نُفُوسَهُمِ لِنَبِيِّهمْ … يَوْمَ الْهيَاجِ وَسَطْوَةِ الْجَبَّارِ وهي أطول من ذلك. فكساه الرسول صلوات الله وسلامه عليه بردته واشتراها معاوية بن أبي سفيان من آل كعب بن زهير بعده بمالٍ كثير وبقيت إلى عهد خلفاء بني العباس يتوارثونها ويصلون بها صلاة الأعياد. فلهذا سميت هذه القصيدة بالبردة. فلما خرجت قصيدة البردة للبوصيري التي أنكرها العلماء عليه لغلوه فيها غلوًّا فاحشًا حيث يقول: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به … سواك عند حلول الحادث العمم في قصيدة طويلة كلها من هذا النوع، ردّ عليه علماء السلف فيها ردًّا مفحمًا ثم خرجت قصيدة أخرى لأحمد شوقي سميت نهج البردة وغنتها أم كلثوم أيضًا. أقول عندما خرجت هذه القصيدة سميت قصيدة كعب ببانت سعاد. قال مؤلفه: وفي ابتداء كعب بالشعر يروي لنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا أحمد بن المقدام حدثنا عمر بن علي حدثنا زكريا هو ابن أبي زائدة الشعبي قال: أنشد النابغة الذبياني الغطفاني النعمان بن المنذر: تراك الأرض أمامت حقا … وتحيي ما حييت بها ثقيلا فقال له النعمان: هذا البيت إن لم تأت بعده ببيت يوضح معناه وإلا كان إلى الهجاء أقرب، فتعسر على النابغة النظم، فقال له النعمان: قد أجلتك ثلاثًا فإن قلت فلك مائة من الإبل العصافير وإلا فضربة بالسيف بالغة ما بلغت. فخرج النابغة وهو وجل فلقيه زهير بن أبي سُلمى المزني فذكر له ذلك فقال: اخرج بنا إلى البرية فتبعهما كعب فرده زهير فقال له النابغة: دع ابن أخي يخرج معنا وأردفه فلم يحضرهما شيء فقال كعب للنابغة ياعم ما يمنعك أن تقول: وذلك إن فللت الغي عنها … فتمنع جانبيها أن تميلا

стр. 671

فأعجب النابغة وغدا على النعمان فأنشده فأعطاه المائة فوهبها لكعب بن زهير فأبى أن يقبلها. وقال الحافظ: قال ابن دريد في أماليه أنبأنا السكن بن سعيد حدثنا محمد بن عباد، حدثنا ابن الكلبي قال: زار النابغة زهيرًا فنحر له وأكرمه وجاء بشراب فجلسا فعرض لها شعره فقال النابغة: البيت الأول وقال بعده: "نزلت بمستقر العز منها". ثم وقف فقال لزهير أجز فهمهم ولم يحضره شيء وكان كعب حينئذ يلعب بالتراب مع الصبيان فأقبل فرأى كلًّا منهما ذقنه على صدره يفكر فقال يا أبت ما لي أراك قد اغتممت فقال: تَنَحّ لا أم لك، فدعاه النابغة فوضعه على فخذه وأنشده فقال: ما يمنعك أن تقول "فتمنع جانبيها أن تميلا" فضمه أبوه إليه وقال ابني ورب الكعبة! وقال أبو أحمد العسكري: وكان موت زهير قبل المبعث. ويروى أن زهيرًا قال لبنيه: يا بني إني رأيت كأني رفعت إلى السماء بسبب ثم قُصر بي، وأوصاهم إن أدركوا النبي ﷺ أن يسلموا لأنه كان قد جالس أهل الكتب، وعرف أنه آن أوان مبعثه صلوات الله وسلامه عليه. قال مؤلفه: هذا أثر لم أطلع عليه وأنا أكتب في إيمان زهير فعرض لي وأنا أكتب ترجمة كعب فذكرته هنا وهو لا يفيد في إيمان الرجل شيئًا لأن السبب قصر به وهذا واضح نسأل الله حسن الخاتمة اهـ. وقال خلف الأحمر: لولا قصائد لزهير ما فضلته على ابنه كعب وكان زهير وولداه بجير وكعب، وولدا كعب عقبة والعوام شعراء، وقال الحطيئة لكعب بن زهير أنتم أهل بيت ينظر إليكم في الشعر فاذكرني في شعرك ففعل. وقال أبو عمر من جيد شعر كعب قوله: لَوْ كُنْتُ أعْجَبُ مِنْ شيءٍ لأَعْجَبَنَيِ … سَعْيُ الفَتَى وَهْوَ مَخْبُوءٌ لَهُ القَدَرُ يَسْعَى الْفَتَى لأُمُورٍ لَيْسَ يُدْركُهَا … فَالنّفْسُ وَاجِدَةٌ والْهَمُّ مُنْتَشِرُ وَالْمَرْءُ ما عَاشَ مَمْدودٌ لَهُ أمَلٌ … لَا تَنْتَهي الْعَيْنُ حَتَّى يَنْتهِيِ الأَثرُ

стр. 672

وقال ابن القيِّم في زاد المعاد: ومما يستحسن من شعر كعب قوله في النبي ﷺ : تَحْدِي بِهِ الناقة الأَدْمَاءُ مُعَتَجِرًا … بِالْبُرْدِ كَالْبَدْرِ جَلَّى لَيْلَةَ الظُّلَمِ فَفِي عِطَافَيْهِ وَأَثْنَاءِ بُرْدَتِهِ … مَا يَعْلَمُ اللهُ مِنَ دينٍ وَمِنْ كَرَمِ صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ورضي الله عن أصحابه الكرام. ٦٥ - مالك بن نميلة المزني حليف لبني معاوية بن عوف من الأنصار شهد بدرًا واستشهد بأُحد، ذكره ابن إسحاق. ٦٦ - المحتفر بن أوس بن زياد المزني. قال الحاكم في تاريخ نيسابور: المحتفر بن أوس بن نصر بن زياد صاحب رسول الله ﷺ ذكر العباس بن مصعب أنه ورد خراسان، وقال أحمد بن سنان: استوطن مُرُو وذكر بشر بن المحتفر أنه كان مع أبيه بخراسان في جيش عبد الرحمن بن سَمُرةَ. ثم أخرج من طريق عيسى بن موسى غنجار عن عيسى بن عبيد الكندي عن الحسين بن عثمان بن بشر بن المحتفر بن أوس عن أبيه عن جده المحتفر أنه بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة وأنهم نحروا البدنة عن سبعة. كذا في الإصابة. ٦٧ - محمد بن أبي عمَير المزني. ذكره البخاري وقال: له صحبة يعد في الشاميين ثم أخرج من طريق ابن المبارك عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن محمد بن أبي عميرة من أصحاب النبي ﷺ قال: "لو أن عبدًا أخر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرمًا في طاعة الله لحقره ذلك اليوم وَلَودَّ أنه ازداد كيما يزداد من الأجر والثواب". قال الحافظ وسنده قوي وأخرجه ابن المبارك في الزهد. وأخرجه ابن شاهين من طريقه، لكنه وقع عنده محمد بن عميرة. وأخرجه ابن أبي عاصم البغوي من طريق الوليد بن مسلم عن ثور موقوفًا. وأخرجه أحمد من طريق بقية عن بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن عُقبة بن عبد السُّلَمي مرفوعًا. وأخرج ابن السكن وابن شاهين بسند صحيح إلى بقية عن بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن ابن أبي عميرة عن النبي ﷺ أنه قال: "يا أيها الناس ما من نفس منفوسة تحب أن تعود إلى الدنيا". ذكره الحافظ

стр. 673

قال مؤلفه: محمد بن أبي عميرة هذا: وأخوه عبد الرحمن بن أبي عميرة. تقدم لنا، وقد ذكر الحافظ ﵀ حديث "ما من نفس منفوسة" هناك برواية عبد الرحمن وساقه هنا بلفظ عن ابن أبي عميرة فلا شك أن مخرج الحديث واحد علمًا أن هناك اختلافا في لفظه عن هذا والسند واحد. فتنبه. ٦٨ - محمد المزني والد مهند. روى نصر بن مزاحم عن عمر الأعوج عن مهند بن محمد المزني عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "قرض مرتين كصدقة مرة" قال الحافظ ذكره مُطَيِّن في الصحابة ثم قال: قال أبو نعيم لا يصلح له صحبة ولا رؤية فيما أرى. ٦٩ - معاوية بن سويد بن مقرن المزني أبو سويد الكوفي أبوه أحد الإخوة تقدم ذكره. حديثه عن أبيه وعن البراء بن عازب في صحيح مسلم وغيره. قال الحافظ وقد ذكره أبو يعلى والحسن بن سفيان والبغوي وابن السكن في الصحابة. ٧٠ - معاوية بن عفيف المزني. قال في الإِصابة ذكره ابن عساكر في تاريخه وأورد عن أبي الحسن الرازي. والد تمام قال: قال بعضهم: الدار التي في سقيفة جناح (١) دار أبي قحافة ومعاوية ابني عفيف المزني. ٧١ - معاوية بن معاوية المزني ذكره البغوي وغيره وقالوا: مات في عهد النبي ﷺ ولوفاته قصة. أخرجها الطبراني في فضائل القرآن والبيهقي في دلائل النبوة كلهم من طرق محبوب بن هلال المزني عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك قال: نزل جبرائيل على النبي ﷺ فقال: يا محمد مات معاوية بن معاوية المزني. أتحب أن تصلي عليه؟ قال: نعم. فضرب بجناحيه فلم يبق أكمة ولا شجرة إلا تضعضعت فرفع سريره حتى نظر إليه فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة، كل صف سبعون ألف ملك. فقال يا جبرائيل "بم نال معاوية هذه المنزلة" قال "بحب قل هو الله أحد" وقراءته إياها جائيًا وذاهبًا وقاعدًا وعلى كل حال. وفي رواية لأنس بن مالك قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك فطلعت الشمس يومًا بنور وشعاع وضياء لم نره قبل ذلك فتعجب النبي ﷺ من شأنها

стр. 674

فذكر القصة ونزل جبريل إلا أنه قال معاوية بن معاوية الليثي ورجح الحافظ أنه المزني وليس الليثي. وقال ابن الأثير في أسد الغابة إيراده لهذه الرواية وذكر مصادرها قال أبو عمر وأسانيد هذه الأحادث ليست بالقوية اهـ (١). وقال الحافظ أيضًا بعد إيراده لهذه الروايات كلها. قلت: قد يحتج به من يجيز الصلاة على الغائب ويدفعه ما ورد أنه رفعت الحجب حتى شهد جنازته فهذا يتعلق بالأحكام، والله أعلم اهـ. ٧٢ - معاوية بن مقرن المزني. قال ابن عبد البر: معاوية بن مقرن المزني معروف وهو أحد الإخوة. وقال الحافظ ذكره ابن شاهين وأورد في ترجمته حديثًا أوله "كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيشًا أوصى أميرهم" الحديث. ٧٣ - معبد بن خليد بن أثينة بن سليم صحابي من مزينة، ذكره ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ولم يذكر غيره حسب اطلاعي. ٧٤ - معقل بن مقرن المزني له صحبة ويكنى أبو عمرة، قال البغوي: سكن الكوفة وروى عن النبي ﷺ أحاديث، وقال الواقدي وابن نمير: كان بنو مقرن سبعة كلهم صحب النبي ﷺ . قال أبو عمر: ليس ذلك لأحد من العرب غيرهم. قلت: قد أخرج الطبري من طريق البختري عن المختار بنِ عبد الرحمن بن معقل بن مقرن أن ولد كانوا عشرة نزلت فيهم ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ … (٩٩)﴾ [التوبة]. ٧٥ - معقل بن يسار بن معبر بن حراق المزني ويكنى أبا علي، وقيل: كنيته أبو عبد الله، أسلم قبل الحديبية وشهد بيعة الرضوان. وهو الذي حفر نهر معقل بالبصرة بأمر عمر فنسب إليه، ونزل البصرة وبنى بها دارًا ومات بها في خلافة معاوية، وقيل سنة ٦٥ هـ. وقال يونس بن عبيد ما كان هاهنا يعني بالبصرة أحد من أصحاب النبي ﷺ أهنأ من معقل بن يسار.

стр. 675

وأخرج أحمد عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار "حرمت الخمر ونحن نشرب الفضيخ فجعلت أشرب وأقول هذا آخر العهد بالخمر". وأخرج البغوي من طريق أبي الأشهب عن الحسن قال: عاد عبيد الله بن زياد معقل بن يسار في مرضه الذي توفي فيه فذكر الحديث الذي في ذم الذي يغش رعيته. قال مؤلفه الله عنه: أبو عبد الله من جلة الصحابة ﵃ كان في بيعة الرضوان واقفًا على رأس رسول الله ﷺ ورافعًا عن رأسه الشريف غصن شجرة. نسب إليه نهر معقل بالبصرة والتمر ابعقلي بها، وأما حديثه المذكور فقد أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، "باب من استرعى رعية فلم ينصح لها". ٧٦ - معن بن أوس بن نصر بن زياد بن أسعد بن سحيم الشاعر الفحل عاش في الجاهلية والإسلام، وقد قدمنا شيئًا من سيرته في الجاهلية. ونستأنف الآن سيرته الإسلامية. قيل: إنه أسلم مع قومه من مزينة، ذكره القطان فإن كان هذا الخبر ثابتًا فهو صحابي لا شك في ذلك، والأستاذ عمر القطان لم يشر إلى مصدر محدّد، وأظنه ساقه بصيغه التمريض ولم أجده في كتب الصحابة، وقد ذكر أنه وفد على عمر مستعينًا به على أمر وخاطبه بقصيدته التي أولها: تَأَوَّبهُ طَيْفٌ بَذاتِ الْحَوَائم … فَنَامَ رفيقَاهُ وَلَيْس بِنَائِمِ وهو القائل: لَعَمْرُكَ مَا أَدْري وَإنِّي لأَوْجَلُ … عَلَى أَيِّنَا تَعْدُ والْمَنِيَّة أَوَّلُ وَإِنِّي أخُوكَ الدَّائِمُ الْعَهْدِ لَمْ أَحُلْ … إِنْ ابْزَاكَ خَصْمٌ أَوْ نَبا بِكَ مَنْزلُ أُحَارِبُ مَنْ حَاَربْتَ مِنْ ذِي عَدَاوَةٍ … وَأَحْبِسُ مَالي إنْ غَرِمْتَ فَأَعْقِلُ وَإِنْ سُؤْتَني يَوْمًا صَفَحْتُ إِلىَ غَدٍ … لِيُعْقِبَ يَوْمًا مِنْكَ آخَرَ مُقْبِلُ كأَنّكَ تشفي مِنْكَ دَاءَ مَسَاءَتي … وَسُخْطِي وَمَا في رِيْبَتي مَا تَعَجَّلُ وَإِنِّي عَلَى أَشْيَاءَ مِنْكَ تُرِيبُني … قَديمًا لَذوُ صَفْح عَلَى ذَاكَ مُجْمِلُ ستَقْطَعُ في الدُّنْيَا إِذا مَا قَطعَتْني … يَمينُك فَأنْظُرْ أَيَّ كَفٍ تَبَدَّلُ

стр. 676

وَفي النَّاس إِنْ رَثَّتْ حِبَالَكَ وَاصِلٌ … وَفي الأَرْضِ عَنْ دَارِ الْقِلىَ مُتَحَوّلُ إِذَا أنْتَ لَمْ تُنْصفْ أخَاكَ وَجَدَّتهُ … عَلَى طَرَفِ الْهجرانِ إِنْ كَانَ يَعْقِلُ وَيَرْكَبُ حَدَّ السَّيْفِ مِنْ أنْ تَضِيمَةُ … إِذا لَمْ يكن عَنْ شِفْرَةِ السَّيفْ مَدْخَلُ وَكُنْتُ إِذَا مَا صَاحبٌ رَامَ ظَنَّتي … وبَدَّل سُوءًا بالَّذي كُنْتُ افْعَلُ قَلبْتُ لهُ ظَهْرَ المْجِنِّ فَلَمْ أدُمْ … عَلَى ذَاكَ إلَّا رَيْثَمَا أَتَحَوَّلُ إذا انْصَرفَتْ نَفْسِي عَنِ الشَّيْءِ لَمْ تَكَدْ … إِلْيهِ بِوجْه آخر الدَّهْرِ تُقْبِلُ وهو القائل: دَعَاني يَشُبُّ الْحَرْبَ بَيْني وبَيْنَه … فَقُلْتُ لَهُ لَا بَلْ هَلْمَّ إلىَ السِّلْمِ وَيَّاكَ وَالحَرْبَ الَّتي لَا أدِيُمهَا … صَحِيحٌ وَلَا تَنْفكُّ تَأْتي عَلَى وَغْمِ فَلَمَّا أَبَى خَلَّيْتْ فَضْلَ عِنَانهِ … إِلَيْهِ فلَمْ يَرْجِعْ بِحَزْمٍ وَلَا عَزْمِ فكانَ صريعَ الخيل أوَّل وَهْلَةٍ … فَبُعْدًا لَهُ مُخْتَارَ جَهْلٍ عَلَى عِلَمِ روي أن عبيد الله بن العباس مرّ بمعن بن أوس وقد كف بصره فسأله عن حاله فقال له معن ضعف بصري وكثر عيالي وغلبني الدَّين. قال عبيد الله: وكم دينك؟ قال عشرة آلاف درهم فبعث بها إليه، ثم مر من الغد فقال كيف أصبحت يا معن؟ فقال: أَخَذْت بِعَيْنِ الْمِال حَتَّى نَهكْتُهُ … وَبالدَّيْنِ حَتَّى مَا كَادُ أُدَانُ وَحَتَّى سألت الْقَرْضَ عنْد ذَوِي الْغِنىَ … وَرَدَّ فُلَانٌ حاجَتي وَفلَانُ فقال عبيد الله: الله المستعان، إنا بعثنا إليك بالأمس لقمة فما لُكْنها حتى انتزعت من يدك فأي شيء للأهل والقرابة والجيران؟ وبعث إليه بعشرة آلاف درهم أخرى. وعُمِّرَ معن بن أوس إلى زمان ابن الزبير وهو الذي قال لابن الزبير لعن الله ناقة حملتني إليك (١).

стр. 677

٧٧ - مغفل بن عبد نهم بن عفيف بن سحيم المزني أخو خزاعي بن عبد نهم وأبو الصحابي الجليل عبد الله بن مغفل توفي هذا عام الفتح قبل دخولهم مكة قال الحافظ وابن جرير الطبري: هو عم عبد الله ذي البجادين الذي توفي في غزوة تبوك ونزل النبي ﷺ في حفرته. قلت: قال ابن الأثير في أسد الغابة: إن مغفل هذا هو أخو ذي البجادين. وهذا هو الصواب لأن عبد الله ذي البجادين هو ابن عبد نهم وهذا مُغَفَّل بن عبد نهم وأخوهما خزاعي بن عبد نهم أحد رؤساء مزينة كلهم إخوة. وإنما أراد الحافظ وأبو جعفر أن ذي البجادين عَمُّ عبد الله بن مغفل وهذا صحيح والله أعلم. ٧٨ - نظير المزني. ذكره أبو موسى في الذيل من طريق ابن شهاب عن إسماعيل بن أبي حكيم عن نظير المزني أو المدني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله إذا سمع قراءة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١] يقول: أبشر عبدي فوعزتي لا أنساك على حال من أحوال الدنيا والآخرة. وهذا الحديث سنده: محمد بن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن سلمة عن ابن شهاب عن إسماعيل بن أبي حكيم عن نظير المزني. قال الحافظ قال المستملي ذكر لابن طرخان فلم يعرفه وقال: الحديث أكثر من أن يحصى انتهى. وعبد الله بن سلمة واهي الحديث. ٧٩ - النعمان بن مقرن بن عائذ المزني أحد الإِخوة وأمير الفتوح له ذكر كثير في فتوح العراق وبعض إخوته قدم بشيرًا على عمر بفتح القادسية وهو الذي فتح أصبهان ونهاوند واستشهد بها عام ٢١ هـ وسيرته مشهورة نورد بعضها هنا. روى ابن جرير في تاريخه عن محمد بن بشار وبندار كلاهما عن محمد بن خالد بن عثمة عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده. فذكر حديثًا فيه أن رسول الله ﷺ خط الخندق بين كل عشرة أربعين ذراعًا. قال واحتقَّ المهاجرون والأنصار في سلمان فقال رسول الله ﷺ : "سلمان منّا آل البيت" قال عمرو بن عوف المزني فكنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن وستة من الأنصار في أربعين ذراعًا فحفرنا حتى إذا بلغنا الندى ظهرت لنا صخرة بيضاء مَرْوة فكسرت حديدنا وشَقَّت علينا فذهب سلمان إلى رسول الله ﷺ وهو في قبة تركية فأخبره عنها فجاء فأخذ المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها يعني المدينة حتى كأنها مصباح في

стр. 678

جوف ليل مظلم، فكبَّر رسول الله ﷺ تكبير فتح، وكبَّر المسلمون. ثم ضربها الثانية فكذلك. ثم الثالثة فكذلك. وذكر ذلك سلمان والمسلمون لرسول الله ﷺ وسألوه عن ذلك النور. فقال: لقد أضاء لي من الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب. فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها. ومن الثانية أضاءت القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها. ومن الثالثة أضاءت قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، فابشروا، واستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعود صادق، قال: ولما طلعت الأحزاب قال المؤمنون هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيمانًا وتسليما. وقال المنافقون: يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كِسرَى وأنها تُفتحُ لكم، وأنتم تحفرون الخندق لا تستطيعون أن تبرروا، فنزل فيهم: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾ [الأحزاب: ١٢] قال ابن كثير: وهذا حديث غريب جدا. قلت: حديث الصخرة هذا قد ورد من عدة طرق غير هذا بألفاظ مختلفة عن عمرو بن عوف المزني عند الطبراني. وعن ابن عباس عند الطبراني أيضًا وذكر قصة العجين والجدي الذي ذبحه صاحبه للنبي ﷺ وأصحابه (١). وأورده البيهقي عن البراء بن عازب الأنصاري. وأورده النسائي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وله طرق كثيرة ليس هنا مجال ذكرها. والشاهد منها أن المترجم له ﵁ شهد غزوة الخندق بل مزينة كلها شهدتها أو أكثرها لأن إسلام مزينة كما تقدم في رجب سنة خمس والأحزاب في شهر شوال سنة خمس فلم يكن بين إسلام القبيلة والغزوة سوى ثلاثة أشهر. والعلم عند الله تعالى. وقال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن النعمان بن مقرن قال: غزوت مع النبي ﷺ . فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قاتل: الحديث.

стр. 679

وقال ابن الأثير في الكامل ج ٣ ص ٣ قال: نفرت الأعاجم بكتاب يزدجرد فاجتمعوا بنهاوند على الفيرزان في خمسين ألفًا ومائة ألف مقاتل وكان سعد كتب إلى عمر بالخبر ثم شافهه به لما قدم عليه. وقال له إن أهل الكوفة يستأذنونك في الانسياح وأن يبدأوهم بالشدة ليكون أهيب لهم على عدوهم. فجمع عمر الناس واستشارهم. وقال لهم: هذا يوم له ما بعده وقد هممت فيمن قِبَلي ومن قدرت عليه فأنزل منزلًا وسطًا بين هذين المصرين ثم أستنفرهم وأكون لهم ردءًا حتى يفتح الله عليهم ويقضي ما أحب فإن فتح الله عليهم صببتهم في بلدانهم. فقام طلحة بن عبيد الله فتكلم، ثم قام عثمان فتكلم، ثم قام علي فتكلم وأجاد فقال عمر: هذا هو الرأي كنت أحب أن أتابع عليه فأشيروا علي برجل أوليه ذلك الثغر وليكن عراقيا "أي من جند العراق" فقالوا: أنت أعلم بجندك وقد وفدوا عليك ورأيتهم وكلمتهم. فقال: والله لأولينّ أمرهم رجلًا يكون أول الأسنّة إذا لقيها غدًا. فقيل: من هو؟ فقال: هو النعمان بن مقرن المزني فقالوا: هو لها. وكان النعمان يومئذ معه جمع من أهل الكوفة، قد اقتحموا جند نيسابور والسوس فكتب إليه عمر، وهذا لفظ كتابه عن الطبري: بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى النعمان بن مقرن سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد: فإنه بلغني أن جموعًا من الأعاجم كثيرة قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند فإذا أتاك كتابي هذا فسر بأمر الله وبعون الله وبنصر الله بمن معك من المسلمين ولا توطئهم وعرًا فتؤذيهم ولا تمنعم حقهم فتكفرهم، ولا تدخلنهم غيضة فإن رجلًا من المسلمين أحب إليَّ من مائة ألف دينار والسلام عليك. أ هـ. رجعنا إلى رواية ابن الأثير. ثم كتب عمر إلى عبد الله بن عبد الله بن عتبان ليستنفر الناس مع النعمان كذا وكذا، ويجتمعوا عليه بماه (وهو موضع)، فندب الناس فكان أسرعهم إلى ذلك الروادف (١) ليبلوا في الدين وليدركوا حظا. فخرج الناس منها وعليهم حذيفة بن اليمان ومعه نعيم بن مقرن حتى قدموا على النعمان واجتمع الناس على النعمان. وفيهم حذيفة بن اليمان، وابن عمر، وجرير بن عبد الله البجلي، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم. فأرسل النعمان طليحة بن خويلد، وعمرو بن معد يكرب، وعمرو بن ثني وهو ابن أبي سلمى. ليأتوه بخبر الأعاجم، فخرجوا

стр. 680

وساروا يومًا إلى الليل، فرجع عمرو بن ثني. فلما كان آخر الليل رجع عمرو بن معد يكرب، ومضى طليحة ولم يحفل بهما حتى انتهى إلى نهاوند، وبين موضع المسلمين الذين هم به ونهاوند، بضعة وعشرون فرسخًا. فقال الناس ارتدَّ طليحة الثانية (وكان قد ارتدّ قبل ذلك) فعلم كلام القوم واطلع على الأخبار. ورجع فلما رأوه كبَّروا فقال ما شأنكم؟ فأعلموه بالذي خافوا عليه فقال: والله لو لم يكن دين إلا العربي ما كنت لأجزر المعجم الطماطم، هذه العرب العاربة. فأعلم النعمان أنه ليس بينهم وبين نهاوند شيء يكرهه ولا أحد. فرحل النعمان وعبى أصحابه وهم ثلاثون ألفًا فجعل على مقدمته نعيم بن مقرِّن وعلى مجنبتيه حذيفة بن اليمان وسويد بن مقرِّن وعلى المجردة القعقاع بن عمرو وعلى الساقة مجاشع بن مسعود، وقد توافت أمداد المدينة فيهم المغيرة بن شعبة فانتهوا إلى اسبيذهان، والفُرس وقوف على تعبيتهم، وأميرهم الفيرزان، وعلى مجنبتيه الزردق، وبهمن جاذويه الذي جعل مكان ذي الحاجب. وقد توافى إليهم الأمداد بنهاوند كل من غاب عن القادسية ليسوا بدونهم، فلما رآهم النعمان كبَّر وكبَّر معه الناس فتزلزلت الأعاجم، وحطَّت العرب الأثقال وضرب فسطاط النعمان فابتدر أشراف الكوفة فضربوه، منهم حذيفة بن اليمان، وعقبة بن عامر، والمغيرة بن شعبة، وبشير بن الخصاصية، وحنظلة الكاتب، وجرير بن عبد الله البجلي، وِالأشعث بن قيس، وسعيد بن قيس الهمداني، ووائل بن حجر. وغيرهم فلم يُرَ بُنَّاءُ فسطاط بالعراق كهؤلاء (١). وأنشب النعمان القتال بعدما حطَّ الأثقال، فاقتتلوا يوم الأربعاء، ويوم الخميس والحرب بينهم سجال، وأنهم انجحروا في خنادقهم يوم الجمعة. وحصرهم المسلمون وأقاموا عليهم ما شاء الله، والفرس بالخيار، لا يخرجون إلا إذا أرادوا الخروج، فخاف المسلمون أن يطول أمرهم، حتى إذا كان ذات يوم في جمعة من الجمع، تجمع أهل الرأي من المسلمين فتكلموا، وقالوا: نراهم علينا بالخيار. وأتوا النعمان في ذلك، فوافوه وهو يروّي في الذي روّوا فيه، فأخبروه، فقال: على رسلكم لا تبرحوا، فبعث إلى من بقي من أهل النجدات والرأي فأحضرهم، فتكلم النعمان فقال: قد ترون المشركين واعتصامهم بخنادقهم ومدنهم، وأنهم لا

стр. 681

يخرجون إلينا إلا إذا شاءوا ولا يقدر المسلمون على إخراجهم، وقد ترون الذي فيه المسلمون من التضايق، فما الرأي الذي به نستخرجهم إلى المناجزة وترك التطويل؟ فتكلم عمرو بن ثني وكان أكبر الناس سنا وكانوا يتكلمون على الأسنان. فردوا عليه رأيه. ثم تكلم عمرو بن معد يكرب فردوا عليه رأيه، ثم تكلم طليحة بن خويلد الأسدي فقال: أرى أن نبعث خيلًا لينشبوا القتال فإذا اختلطوا بهم رجعوا إلينا استطرادًا فإنا لم نستطرد لهم في طول ما قاتلناهم فإذا رأوا ذلك طمعوا وفرحوا فقاتلناهم حتى يقضى الله فيهم وفينا ما أحب. فأمر النعمان القعقاع بن عمرو وكان على المجردة، فأنشب القتال بعد احتجاز من المعجم فأخرجهم من خنادقهم كأنهم جبال، وقد تواثقوا أن لا يفروا وقرن بعضهم بعضًا كل سبعة في قران، وألقوا حسك الحديد خلفهم لئلا ينهزموا. فلما خرجوا نكص ثم نكص واغتنمها الأعاجم ففعلوا كما ظن طليحة وقالوا: هي، هي. فلم يبق أحد إلا من يقوم على الأبواب وركبوهم ولحق القعقاع بالناس وانقطع الفُرس عن حصنهم بعض الانقطاع والمسلمون على تعبية في يوم جمعة صدر النهار وقد عهد النعمان إلى الناس عهده وأمرهم أن يلزموا الأرض ولا يقاتلوا حتى يأذن لهم ففعلوا واستتروا بالحجف من الرمي. وأقبل المشركون عليهم يرمونهم حتى أفشوا فيهم الجراح وشكا بعض الناس ذلك إلى بعض، وقالوا للنعمان ألا ترى ما نحن فيه فما تنتظر بهم؟ ائذن للناس في قتالهم فقال: رويدًا، رويدًا. وانتظر النعمان بالقتال أحب الساعات كانت إلى رسول الله ﷺ أن يلقى العدو فيها، وذلك عند الزوال وتفيؤ الأفياء ومهب الرياح. فلما كان قريبًا من تلك الساعة ركب فرسه وسار في الناس. لفظ ابن جرير (على برذون أحوى قريب من الأرض) قال ووقف على كل راية يذكرهم، ويحرضهم، ويمنيهم الظفر وقال لهم: إني مكبر ثلاثًا فإذا كبرت الثالثة فإني حامل إن شاء فاحملوا وإن قتلت فالأمير بعدي حذيفة فإن قُتل ففلان حتى عدَّ سبعة آخرهم المغيرة بن شعبة. ثم قال اللهم أعزز دينك وانصر عبادك واجعل النعمان أول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك، وقيل بل قال: اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام واقبضني شهيدًا فبكى الناس ورجع إلى موقفه فكبر ثلاثًا والناس سامعون مطيعون مستعدون للقتال، وحمل النعمان والناس معه، وانقضت رايته انقضاض العقاب والنعمان

стр. 682

معلَّم ببياض القباء والقلنسوة فاقتتلوا قتالًا شديدًا لم يسمع السامعون بوقعة كانت أشد منها، وما كان يسمع إلا وقع الحدد وصبر لهم المسلمون صبرًا عظيمًا وانهزم الأعاجم وقُتل منهم ما بين الزوال والإِعتام ما طبق أرض المعركة دمًا يزلق الناس والدواب فيه. فلما أقر الله عين النعمان بالفتح استجاب له فقُتل شهيدًا زلق به فرسه فصُرع. وقيل بل رمي بسهم في خاصرته فقتله فسجاه أخوه نعيم بثوب وأخذ الراية قبل أن تقع وناولها حذيفة فأخذها وتقدم إلى موضع النعمان وترك نُعيمًا مكانه. وقال لهم المغيرة اكتموا مصاب أميركم حتى ننظر ما يصنع الله فينا وفيهم لئلا يهن الناس. فاقتتلوا فلما أظلم الليل عليهم انهزم المشركون وذهبوا فلزمهم المسلمون وعمي عليهم قصدهم فتركوه وأخذوا نحو اللهب الذي كانوا نزلوا دونه باسبيذهان فوقعوا فيه فكان الواحد منهم يقع عليه ستة بعضهم على بعض في قياد واحد فيقتلون جميعًا وجعل يعقرهم حسك الحديد فمات منهم في اللهب بشر لا يحصون كثرة سوى من قتل في المعركة. قال: وكان السائب بن الأقرع الثقفي كاتبًا حاسبًا فأرسله عمر إليهم وقال له: إن فتح الله عليكم فاقسم على المسلمين فيأهم وخذ الخمس وإن هلك هذا الجيش فاذهب فبطن الأرض خير من ظهرها. وكان صاحب بيت النار يقال له الهربذ وكان حذيفة أمَّنه ومن معه على أن يخرج ذخيرة لكسرى تركت عنده لنوائب الزمان فأحضر جوهرًا نفيسًا في سفطين. قال السائب: فلما فتح الله علي المسلمين وأحضر الفارسي السفطين اللذين أودعهما عنده (النخيرجان) فإذا فيهما اللؤلؤ، والزبرجد، والياقوت، فلما فرغت من القسمة احتملتهما مغي وقدمت على عمر، وكان قد قدَّر الوقعة فبات يتململ ويخرج ويتوقع الأخبار فبينما رجل من المسلمين قد خرج في بعض حوائجه فرجع إلى المدينة ليلًا فمر به راكب فسأله من أين أقبل؟ فقال: من نهاوند وأخبره بالفتح وقتل النعمان. فلما أصبح الرجل تحدث بهذا بعد ثلاث من الواقعة فبلغ الخبر عمر فسأله فأخبره فقال: ذلك بريد الجن. ثم قدم البريد بعد ذلك فأخبره بما يسره ولم يخبره بقتل النعمان، قال السائب فخرج عمر من الغد يتوقع الأخبار قال فأتيته

стр. 683

فقال: ما وراءك؟ فقلت: خيرًا يا أمير المؤمنين فتح الله عليك وأعظم الفتح واستشهد النعمان بن مقرن، فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون ثم بكى فنشج حتى بانت فروع كتفيه فوق كتده (١). قال: فلما رأيت ذلك وما لقي قلت: يا أمير المؤمنين ما أصيب بعده رجل يعرف وجهه، فقال: أولئك المستضعفون من المسلمين ولكن الذي أكرمهم بالشهادة يعرف وجوههم وأنسابهم، وما يصنع أولئك بمعرفة عمر، ثم أخبرته بالسفطين فقال أدخلهما بيت المال حتى ننظر في شأنهما والحق بجندك، قال: ففعلت وخرجت سريعًا إلى الكوفة. انتهى بتصرف واختصار. ٨٠ - النعمان بن عمرو بن مقرن، ذكره البغوي في الصحابة قال الحافظ أخرج البغوي من طريق جرير عن منصور عن أبي خالد الوالبي عن النعمان بن مقرن قال: قال رسول الله ﷺ : "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" ذكر الحافظ هذا الحديث في هذه الترجمة وذكر غيره أن هذا الحديث من رواية عمرو بن النعمان بن مقرن. ثم أوردت تحت هذه الترجمة حديثا لعمرو بن النعمان بن مقرن فقال: أخرج ابن شاهين من طريق يحيى بن عطية عن أبيه عن عمرو بن النعمان بن مقرن قال: قدم رجال من مزينة فاعتلوا على النبي ﷺ أنهم لا أموال لهم يتصدقون منها وقدم النعمان بن مقرن بغنمٍ يسوقها إلى النبي ﷺ فنزلت فيه ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٩٩]. قال: وعمرو بن النعمان، ابن عم صاحب الترجمة، ويقال هو هو انقلب على الراوي ويقال: إن حديث النعمان هذا عن النبي ﷺ مرسل. انتهى. قال مؤلفه عفا الله عنه: هذا الكلام وهم من الحافظ ﵀. فإن أولاد مقرن عشرة كلهم ليس فيهم من اسمه عمرو. وهذه الترجمة لا وجود لها بهذا الاسم؛ ولذلك قالوا: إن حديثه مرسل وهو صحيح، أما حديث عمرو بن النعمان بن مقرن فحديثه موصول بوالده عن النبي ﷺ وهو أيضًا صحابي ذكره أبو عمر.

стр. 684

ثم إن الحافظ ﵀ ذكر حديث "سباب المسلم فسوق" في ترجمة عمرو بن النعمان بن مقرن فكيف يغفل عنه ويعيد الحديث نفسه بصيغة أخرى في ترجمة أخرى في ترجمة النعمان بن عمرو بن مقرن ولا وجود لهذا الاسم في أولاد مقرن العشرة الذين ثبت عندنا أنهم إخوة، وإنما ذكرت هذه الترجمة لأرد رواياتها إلى بعضها وتصبح من رواية عمرو بن النعمان بدلًا من النعمان بن عمرو، وهذا هو الموافق للصواب حسب اطلاعي على أسماء أولاد مقرن وأنه ليس فيهم عمرو والعلم عند الله تعالى (١). ٨١ - النعمان بن هلال المزني. أورد له الحافظ حديث "قدمنا في أربعمائة من مزينة" إلخ ثم قال: وهذا يعرف بالنعمان بن مقرن كما نبهت عليه في ترجمته اهـ. قلت: هذا الحديث قد ورد عن النعمان بن مقرن، وخزاعي بن عبد نهم، وأبجر بن الأبجر ولا يمنع ذلك أن يكون من ضمن الأربعمائة هؤلاء النعمان بن هلال فيروي الحديث كما رواه الثلاثة، إذ إن هذا العدد كلهم شهدوا قصة تمر عمر ولا ضير إذا وجدت رواية عند كل واحد منهم على حدة. والله أعلم. ٨٢ - نعيم بن مقرن المزني. قال أبو عمر وهو الذي خلف أخاه النعمان لما استشهد بنهاوند وأخذ الراية فدفعها إلى حذيفة بن اليمان ثم كانت فتوح فارس على يده وقد سبقت الإشارة إلى كتاب عمر للنعمان بن مقرن حين أمره بالمسير إلى نهاوند، وقد زاد ابن جرير أن من كتاب عمر إلى النعمان: إن حدث بك فعلى الناس حذيفة بن اليمان فإن حدث بحذيفة حدث فعلى الناس نعيم بن مقرن. قال ابن جرير وكتب عمر إلى نعيم بن مقرن أن سر حتى تأتي همذان وابعث على مقدمتك سويد بن مقرن وعلى مجنبتيك ربعي بن عامر، ومهلهل بن زيد، هذا طائي وذاك تميمي، فخرج نعيم بن مقرن في تعبيته حتى نزل ثنية العسل وهي تشرف على همذان فانحدر منها على مدينة همذان فتحصن أهلها فحصرهم فيها وأخذ ما بينها وبين ضواحيها، واستولى على بلاد همذان كلها فلما رأى ذلك أهل المدينة سألوا الصلح على أن يجريهم ومَن استجاب مُجرىَ واحدًا ففعل

стр. 685

وقبل منهم الجزاء على المنعة، وبينما نعيم في مدينة همذان في توطئتها في اثني عشر ألفًا من الجند تكاتب الديلم وأهل الري وأهل أذربيجان ثم خرج كل منهم بجيشه وبعثوا إلى نعيم بالخبر فاستخلف يزيد بن قيس وخرج إليهم في الناس بموقع يقال له (واج روذ) فاقتتلوا بها قتالًا شديدًا وكانت وقعة عظيمة تعدل نهاوند ولم تكن دونها وقتل من القوم مقتلة عظيمة لا يحصون وقد كانوا كتبوا إلى عمر باجتماعهم ففزع منها عمر واهْتمَّ بحربها وتوقع ما يأتيه عنهم فلم يفجأه إلا البريد بالبشارة فقال أبشير؟ فقال بشير، فقال عمر: رسول نعيم. قال: رسول نعيم. قال: الخبر، قال: البشرى بالفتح والنصر وأخبره الخبر فحمد الله وأمر بالكتاب فقرئ على الناس فحمدوا الله فكتب عمر إلى نعيم أن سر حتى تقدم الري فتلقى جمعهم ثم أقم بها فإنها أوسط تلك البلاد وأجمعُها لما تريد فأقر نعيم يزيد بن قيس الهمْداني على هَمَذَان (١). وسار من واج الروذ بالناس إلى الري وقال نعيم في واج الروذ: لَمّا أتَاني أنَّ مَوْتًا وَرَهْطَهُ (٢) … بَني بَاسلٍ جَرُّوا جُنُود الأعَاجِم نَهَضتُ إلْيهِم بالجُنُود مُسَاميًا … لأمْنَعَ مِنهم ذِمَّتي بِالْقواصِم فَجئْنَا إِليْهمِ بالْحَديد كَأنَّنَا … جِبالٌ تَرَاءَى مِن فُرُوع الْقَلَاسِم فَمَّا لَقِينَاهُم بَها مَسْتَفِيضَة … وَقَدْ جَعَلُوا يَسْمُونَ فعْل المُساهم صَدَمْنَاهُمُ في وَاج رَوذ يَجْمعنَا … غَدَاة رَمَيْناهَمُ بِإحْدَى الْعظَائِم فَمَا صَبَرُوا في حَوْمَةِ الموت سَاعَةً … لَجِدَّ الرِّمَاحِ والسُّيوفِ الصَّوارِمِ كَأنَّهُم عِنْد انْبِثَاثِ جُمُوعِهِم … جِدَارُ تَشَطّى لِبْنُهُ لِلْهَوادم أصَبنَا بهَا مَوْتًا وَمَنْ لَفَّ جَمْعُهُ … وَفيهَا نِهِابٌ قَسْمُهُ غَيْرُ عَاتِم تَبعْنَاهُمُ حَتَّى أوَوْا في شِعَابِهِمَ … نُقَتِّلُهْم قَتْلَ الْكِلَابِ الْجَوَاحِم كَأَنّهُمُ في وَاج رَوْذٍ وَجَوِّهِ … ضَئِينٌ أصابتها فَرُوجُ الْمَخارِم

стр. 686

قالوا وخرج نعيم بن مقرن من واج روذ في الناس وقد أخر بها إلى الرِّي فصالحه أهلها وكتب لهم كتابًا. بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى نعيم بن مقرن: الزينبي بن قوله (١). أعطاه الأمان على أهل الرّي ومن كان معهم من غيرهم على الجزاء طاقة كل حالم في كل سنة وعلى أن ينصحوا ويدلّوا ولا يغلّوا ولا يسلّوا وعلى أن يقروا المسلمين يومًا وليلة وعلى أن يفخّموا المسلم فمن سبّ مسلمًا أو استخفّ به نهك عقوبة، ومن ضربه قُتل ومن بَدّل منهم فلم يُسْلَم برُميّة فقد غيّر جماعتكم. وكتب وشهد. ثم كتب كتابًا آخر لأهل دنباوند. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من نعيم بن مقرن لاهل دنْباوَنْد إنك آمن ومن دخل معك على الكفّ أن تكفَّ أهل أرضك وتتقي من وَلِيَ الفَرْجَ بمائتي ألف درهم وزن سبعة في كل سنة لا يغار عليك ولا يدخل عليك إلا بإذن ما أقمت على ذلك تُغَيَّر ومن غَيّر عليك ولا يدخل عليك إلا بإذن ما أقمت على ذلك حتى تُغيّر، ومن غَيَّر فلا عهد له ولا لمن لم يسلمه وكُتِبَ وشَهِدَ اهـ من ابن جرير ج ٤ ص ٢٥٤. ٨٣ - ناشرة المزني. أدرك النبي ﷺ له ذكر في قتل سجاح بنت الحارث التميمية التي ادعت النبوة. قال الحافظ ذكره سيف والطبري. ٨٤ - النضر بن بشير بن عمرو المزني له إدراك ذكره الكندي وكان شهد فتح مصر واخْتَطَّ بها ثم وُلّيَ ابنه قضاءها في سنة اثنتين وسبعين ومات بها سنة ٨٩ هـ. ٨٥ - نافع بن عمرو المزني. ذكره أبو مسعود الأصبهاني في الصحابة وأورد من طريق هلال بن عامر المزني عنه أنه كان في حجة الوداع قال الحافظ وهو خطاء. ٨٦ - هلال بن عامر المزني. قال الحافظ هو تابعي قال وذكره جعفر المستغفري، وأورد عن شيخ من بني فزارة يحدث عن هلال بن عامر المزني وغيره، قال: رأيت رسول الله ﷺ على بغلة شهباء أو على بعير. الحديث. قال الحافظ وهذا وهم

стр. 687

٨٧ - الوليد بن زفر المزني. ذكره ابن شاهين وأخرج من طريق هشام بن الكلبي عن رجل من جهينة عن رجل من بني مرَّة بن عوف قال: وفد على النبي ﷺ الوليد بن زفر فعقد له فأتته امرأته فبكت فنهض ابن عم له يقال له سارية بن أوفى فأخذ نحو النبي ﷺ فأتاه فدعا بصعدة (١). فعقد له ثم سار إلى بني مرة فعرض عليهم الإسلام فأبطأوا عنه فوضع فيهم السيف فلما أسرف في القتل أسلموا وأسلم من حولهم من قيس ثم سار إلى النبي ﷺ في ألف فارس ذكر ذلك الحافظ. ٨٨ - وهب بن قابوس المزني. قد وعدنا بإيراد قصته في ترجمة ابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس المزني وها نحن نفي بوعدنا. قال ابن السكن: حدثنا محمد بن طلحة عن محمد بن الحصين بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبيه عن جده قال لقي رجل من مزينة يقال له وهب بن قابوس بالعرج فأسلم وبايعه "يعني النبي" ثم أقام في أهله حتى إذا كان يوم أحد خرج بحبل فيه غنم حتى قدم المدينة فوجدها خلوا فسأل عن النبي ﷺ فقيل له إنه يقاتل بأحد أو قريبًا من أُحد فرمى بحبله وتوجه إليه بأحد فطلعت الخيل فقال النبي ﷺ : "من يوزع عنا الخيل جعله الله رفيقي في الجنة" فتقدم وهب فضرب بسيفه حتى ردها حتى صنع ذلك ثلاث مرات فقتل فقال النبي ﷺ : "دعوه حتى نفرغ له" فلما فرغ التمس فلم يوجد. فقال عمر: ما من الناس أحد أحب إلي من أن ألقى الله بعمله من وهب بن قابوس. قال الحافظ: وقرأت في كتاب النصوص لصاعد اللغوي قال: كان عمر يقول: إن أحب هذه الأمة إليَّ أن ألقى الله بصحيفته للمزني وهب بن قابوس فذكر قصته مختصرًا. قلت: أما قوله فالتمس فلم يوجد فلا أظنها تثبت. لما قد رواه ابن سعد في طبقاته: قال: أقبل وهب بن قابوس المزني ومعه ابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس بغنم لهما من جبل مزينة فوجدا المدينة خلوا فسألا أين الناس فقالوا: بأُحد خرج رسول الله ﷺ يقاتل المشركين من قريش فقالا: لا نسأل أثرًا بعد عين فأسلما ثم خرجا حتى أتيا النبي ﷺ بأُحد فيجدان القوم يقتتلون والدولة لرسول

стр. 688

الله ﷺ وأصحابه فأغارا مع المسلمين في النهب وجاءت الخيل من ورائهم خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل فاختلطوا فقاتلا أشد القتال فانفرقت فرقة من المشركين فقال رسول الله ﷺ : من لهذه الفرقة؟ فقال وهب بن قابوس: أنا يا رسول الله فقام فرماهم بالنبل حتى انصرفوا ثم رجع، فانفرقت فرقة أخرى فقال رسول الله ﷺ : من لهذه الكتيبة؟ فقال المزني: أنا يا رسول الله فقام فذبها بالسيف حتى ولَّوا ثم رجع المزني، ثم طلعت كتيبة أخرى فقال: من يقوم لهؤلاء؟ فقال المزني: أنا يا رسول الله فقال: قم وأبشر بالجنة. فقام المزني مسرورًا يقول والله لا أقيل ولا أستقيل، فقام فجعل يدخل فيهم فيضرب بالسيف ورسول الله ﷺ ينظر إليه والمسلمون حتى خرج من أقصاهم ورسول الله ﷺ يقول: اللهم ارحمه ثم يرجع فيهم فما زال كذلك وهم محدقون به حتى اشتملت عليه أسيافهم ورماحهم فقتلوه فوجد به يومئذ عشرون طعنة برمح كلها قد خلصت إلى مقتل ومُثِّل به أقبح المثل يومئذ ثم قام ابن أخيه فقاتل كنحو قتاله حتى قتل. فكان عمر بن الخطاب يقول: إن أحب ميتة أموت عليها لما مات عليه المزني. وقال الواقدي: كان بلال بن الحارث المزني يحدث يقول: شهدنا القادسية مع سعد بن أبي وقاص فلما فتح الله علينا وقسمت بيننا غنائمنا، فأسقط فتى من آل قابوس من مزينة، فجئت سعدًا حين فرغ من نومه فقال بلال؟ قلت: بلال قال مرحبًا بك من هذا معك؟ قلت: رجل من قومي من آل قابوس، قال سعد ما أنت يا فتى من المزني الذي قُتل يوم أُحد؟ قال: ابن أخيه، قال سعد: مرحبًا وأهلًا ونعم الله بك عينًا، ذلك الرجل شهدت منه يوم أحد مشهدًا ما شهدته من أحد، لقد رأيتنا وقد أحدق المشركون بنا من كل ناحية ورسول الله ﷺ وسطنا والكتائب تطلع من كل ناحية وإن رسول الله ﷺ ليرمي ببصره في الناس يتوسمهم، يقول من لهذه الكتيبة كل ذلك يقول المزني أنا يا رسول الله يردها كل ذلك يردها فما أنسى آخر مرة قامها فقال رسول الله ﷺ : قم وأبشر بالجنة، قال سعد: وقمت على أثره يعلم الله إني أطلب مثل ما يطلب يومئذٍ من الشهادة فخضنا حومتهم حتى رجعنا فيهم الثانية. وأصابوه ﵀ وودت والله أني كنت أصبت يومئذ معه ولكن أجلي استأجر. ثم دعا سعد من ساعته بسهمه فأعطاه وفضله وقال: اختر في المقام عندنا أو الرجوع إلى أهلك، فقال بلال: إنه يستحب الرجوع فرجعنا.

стр. 689

وقال سعد: أشهد لرأيت رسول الله ﷺ واقفًا عليه وهو مقتول وهو يقول رضي الله عنك فإني عنك راضٍ ثم رأيت رسول الله ﷺ قام على قدميه وقد نال النبي ﷺ من الجراح ما ناله وأني لأعلم أن القيام ليشق عليه، على قبره حتى وضع في لحده وعليه بردة لها أعلام خضر فمدّ رسول الله ﷺ البردة على رأسه فخمر وأدرجه فيها طولًا وبلغت نصف ساقيه وأمرنا فجمعنا الحرمل فجعلناه على رجليه وهو في لحده ثم انصرف فما حال أموت عليها أحبُّ إليَّ من أن ألقى الله تعالى على حال المزني. وفي رواية ابن سعد فوقف عليهما رسول الله ﷺ . وهما مقتولان فقال رضي الله عنك فإني عنك راض يعني وهبًا. وفيها فلم يزل النبي قائمًا حتى وضع المزني في لحده عليه بردة لها أعلام حمر. ٨٩ - يزيد بن عبد المزني حجازي، استدركه أبو موسى وأخرج ابن ماجه من طريق أيوب بن موسى عنه رفعه "يعق عن الغلام" قال الحافظ هو تابعي. وقال البخاري إنما روى هذا الحديث عن أبيه عن النبي ﷺ ولم تثبت صحبة أبيه أيضًا. ٩٠ - أبو أسماء المزني: أحد من أسلم من مزينة على يدي خزاعي بن عبد نهم وشهد فتح مكة، قال ذلك الحافظ. ٩١ - أبو حاتم المزني حجازي قال الترمذي وابن حبان وابن السكن: له صحبة وأخرج الترمذي حديثه في تزويج "الأكفاء إذا جاءكم من ترضون دينه" الحديث. وقال: لا أعرف له غيره. ٩٢ - أبو حكيم المزني: وهو غير أبو حكيم المسمى عقيل بن مقرن فذاك أحد الإخوة وهذا غيره. قال: الحافظ قال الماوردي: له صحبة وحديثه عند الحمصيين. وأخرج الطبراني وابن السكن من طريق ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال زعم أبو حكيم أن النبي ﷺ قال: "لو لم ينزل على أمتي إلا سورة الكهف لكفاهم" وله ذكر في أثر موقوف أخرجه عبد الرزاق من طريق عبد الله بن مرداس قال: جاءني يسألني فقلت: عليك بعبد الله بن مسعود أو بأبي حكيم المزني فذكر قصة في صيام الجنب. وأخرجه الطبراني أيضًا وهو يدل على أنه كان مشهورًا بالفتيا اهـ.

стр. 690

٩٣ - أبو حميضة المزني: أورده الحافظ وابن الأثير في الصحابة وقال الحافظ قال ابن حبان: له صحبة. قال: وأخرج الطبراني وابن السكن من طريق نصر بن علقمة عن أخية محفوظ عن ابن عائذ عن غضيف بن الحارث حدثني أبو حميضة المزني قال: حضرنا طعامًا مع رسول الله ﷺ وهو يشتغل بحديث رجل أو امرأة وجعلنا نأكل ونحن نقصر في الأكل أو كما قال، فأقبل إلينا النبي ﷺ فأكل معنا ثم قال: كلوا كما يأكل المؤمنون قلنا: كيف يأكل المؤمنون؛ فأخذ لقمة عظيمة فقال هكذا لقمات خمسًا أو ستًا إن كان مع ذلك شيء وإلا شرب وقام. قال الحافظ قال ابن السكن لم أجد له من الرواية غير هذه، وقال ابن الأثير أخرجه أبو موسى. ٩٤ - أبو شييم المزني، ذكره الواقدي عن شيوخه قالوا: كان أبو شييم المزني قد أسلم فحسن إسلامه يحدث ويقول لما نفرنا مع عيينة بن حصن يعني في الأحزاب رجع بنا فلما كان دون خيبر رأى منامًا فقدم فوجد النبي ﷺ قد فتح خيبر فقال: يا محمد أعطني عما غنمت من حلفائي فإني انصرفت عنك وعن قتالك فلم يعطه شيئًا، فانصرف فلقيه الحارث بن عوف فقال له: ألم أقل لك والله ليظهرن محمد ما بين المشرق والمغرب. ذكره الحافظ. ٩٥ - أبو العالية المزني: لا يعرف اسمه ولا سياق نسبه. قال الحافظ: أخرج حديثه الطبراني في مسند الشاميين من طريق أبي سُعيد بالتصغير واسمه حفص بن غيلان عن حبان بن حجر عن أبي العالية المزني أن رسول الله ﷺ قال: "تكون بعدي فتن شداد خير الناس فيها المسلمون من أهل البوادي لا يفندون من دماء الناس ولا أموالهم". ٩٦ - أبو عطية المزني: روى حديثه بكر بن سواده عن عبد الرحمن بن عطية عن أبيه عن جده. عداده في المصريين قاله أبو سعيد بن يونس، ذكر ذلك ابن الأثير والحافظ. ٩٧ - أبو الغادية المزني: قال ابن الأثير بسنده إلى العاص بن عمر الطغاوي قال خرج أبو الغادية وحبيب بن الحارث وأم أبي الغادية مهاجرين إلى رسول الله ﷺ فأسلموا فقالت المرأة: يا رسول الله أوصني، فقال إياك وما يسوء الأذن. ثم ساق بسند آخر إلى أبي الغادية المزني أن رسول الله ﷺ قال "ستكون بعدي فتن شداد" الحديث المتقدم في ترجمة أبي العالية وقال الحافظ أخرج تمام في فوائده

стр. 691

من طريق مساور بن شهاب بن مسروق بن سعد بن أبي الغادية حدثني أبي عن أبيه عن جده سعد عن أبيه قال: كان النبي ﷺ في جماعة من الصحابة فمرت به جنازة فسأل عنها فقالوا من مزينة، فما جلس مليًا حتى مرت به الثانية فقال: ممن؟ قالوا: من مزينة، فما جلس مليًا حتى سرت به الثالثة فقال: ممن؟ قالوا: من مزينة فقال: "سيري مزينة لا يدرك الدجال منك أحد" الحديث ثم قال: قال ابن عساكر بعد تخريجه لهذا الحديث. والراجح أن المزني غير الجهني (١). قلت: وهو الصحيح فإن المزني غير الجهني وأثبت ذلك ابن عبد البر وابن الأثير وأبو نعيم وأبو موسى وقال أبو عمر هو "يغني الجهني" من شيعة عثمان ﵁. ٩٨ - أبو هيضم المزني: قال ابن زبالة في أخبار المدينة قال الزبير بن بكار حدثنا محمد بن الحسن عن عبد الله بن عمر عن محمد بن هيضم المزني عن أبيه قال دعا رسول الله ﷺ أبي فقال: "إني مستعملك على هذا الوادي فمن جاءك من هاهنا وهاهنا فامنعه" فقال إني رجل ليس لي إلا بنات وليس معي أحد يعاونني فقال: "إن الله سيرزقك ولدًا ويجعل لك أولياء" قال فعمل عليه وكان له بعد ذلك ولد فلم يزل الولاة يُولُون عليه. وبهذا السند إلى محمد بن هيضم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ أشرف على طرف وسط البقيع فصلى فيه. ٩٩ - أبو هاشم بن مسعود بن سنان بن أبي حارثة المزني له إدراك ومن ذريته إبراهيم بن محمد بن زياد بن سويد بن أبي هاشم وهو القائل: مهما فعلت فليس عندك من … حاليك إلا لدون ما عندي ١٠٠ - جُمْل بنت يسار المزنية أخت معقل بن يسار وهي التي عضلها أخوها، أخرج البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال في هذه الآية حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: كنت زوجت أختًا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له: زوجتك وأكرمتك وأفرشتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليها أبدًا، قال:

стр. 692

وكان رجلًا لا بأس به وكانت المرأة لا تكره أن ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، فقلت: الآن أفعل يا رسول الله فزوجها إياه. قال الحافظ لم تقع تسميتها في الصحيح. وأخرج الطبري من طريق ابن جريج أن اسمها جميلة والله أعلم. ١٠١ - حسانة المزنية كان اسمها جثامة فغيَّره النبي ﷺ قال الحافظ أسند قصتها أبو عمر من طريق صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: جاءت عجوز إلى النبي ﷺ فقال لها من أنت: قالت: أنا جثامة المزنية قال: "كيف حالكم كيف أنتم بعدنا". قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال فقال: "إنها كانت تأتينا أيام خديجة وإن حسن العهد من الإيمان". قلت: أوردها الحافظ المدنية بدل المزنية وقد جاءت في عدة روايات المزنية. أخرج روايات المزنية البيهقي وابن النجار وغيرهما وقالوا: قال لها: من أنت؟ قالت: أنا جثامة المزنية. قال: بل أنت حسانة المزنية إلخ. . ذكره في الكنز وأثبتها ابن الأثير المزنية وساق قصتها. ١٠٢ - حمنة بنت أوس المزنية لم أقف لها على رواية وقد ذكرها الحافظ. ١٠٣ - سهيمة بنت عمير المزنية امرأة ركانة بن عبد يزيد المطلبي، قال الحافظ؛ وقع ذكرها في مسند الشافعي بسنده إلى شافع بن عجير بن عبد يزيد أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة ألبتة ثم أتى النبي ﷺ فقال: إني طلقت امرأتي سهيمة ألبتة، والله ما أردت إلا واحدة فقال: والله ما أردت إلا واحدة فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة. فردها النبي ﷺ وطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان، وأخرجه ابن منده بعلو عن الشافعي. ذكره الحافظ. ١٠٤ - ابنة أبي القين المزنية، ذكرها الواقدي في غزوة خيبر قال: وحدثني ابن أبي سبرة عن أبي حرملة عن أخته أم عبد الله عن ابنة أبي القين المزني قالت: كنت آلف صفية بنت حيي من بين أزواج النبي ﷺ وكانت تحدثني عن قومها وما كانت تسمع منهم، قالت: خرجنا من المدينة حيث أجلانا رسول الله ﷺ فأقمنا بخيبر، فتزوجني كنانة بن أبي الحقيق فأعرس بني قبل قدوم رسول الله ﷺ بأيام وذبح جُزُرًا ودعا باليهود، وحولني في حصنه بسلالم، فرأيت في النوم كأن قمرًا أقبل من يثرب حتى وقع في حجري، فذكرت ذلك لكنانة زوجي فلطم عيني

стр. 693

فاخضرّت فنظر إليها رسول الله ﷺ حين دخلتُ عليه فسألني فأخبرته. وذكر الواقدي القصة بكاملها إلى أن قالت وكنت ألقى من أزواج النبي ﷺ يفخرْن عليّ يقلْنَ: يا بنت اليهودي. وكنت أرى رسول الله ﷺ يلطف بي ويكرمني فدخل عليَّ يومًا وأنا أبكي، فقال ما لك؟ فقلت: أزواجك يفخرْن علي ويقلْن يا بنت اليهودي. قالت: فرأيت رسول الله ﷺ قد غضب ثم قال: إذا قالوا لك أو فاخروك فقولي: أبي هارون وعمي موسى اهـ. على أني أشك في رواية الواقدي هذه فليس من أخلاق أمهات المؤمنين أن يقلن هذا القول لمن هي من أمهات المؤمنين وقد أسلمت وصارت زوجة لرسول الله ﷺ . وإن كان الواقدي لم ير بذلك بأسًا لأنهن لم يسُبَّن صفية ﵂ وإنما السب راجع إلى أبيها وهو يهودي ومات يهوديا فلذلك ذكر هذه القصة، والله أعلم.

стр. 694

الشعر النبطي لشعراء مُزينة المعاصرين في المملكة العربية السعودية " أشرف الزمان اللِّي تهوَّل هيله" ونبدأ بقصائد الشعراء المعاصرين، فمنهم الشاعر البليغ محمد بن عبد الله العسيلي المزني الذي شهد له معاصروه بجودة شعره وبعده عن الإسفاف والتكلف، وقربه من اللغة الفصحى، وهذه بادرة طيبة منه ومن جميع شعرائنا الذين سيأتي ذكرهم، إذ هذه المبادرة منهم ورجوعهم إلى اللغة الفصحى تباشير خير تبشرنا بالعودة إلى لغة دستورنا التي طالما حاول أعداء الأمة إبعادنا عنها فجزى الله شعراءنا خيرًا على هذه الاتجاه، والقصائد التي سنوردها نضعها بين يدي القارئ العزيز ليتأمل ويعرف الفرق بينها وبين سابقتها التي مضى عليها قرن من الزمان، وهذه أولى قصائد هذا العربي وهي نصيحة سبقت إذاعتها بإذاعة البادية بالكويت. قال فيها: يا الله يا اللي عالم الجهر والخفا … يا الواحد اللي ما تعدد فضائله سامع دبيب النمل في حالك الدجى … على الصخرة الصماء ومحصي فصايله يا من له المظلوم يشكي مظالمه … وايظاله المحتاج يرفع مسايله يا قاضي الحاجات بالجود والكرم … عليك ما صعبت مطاليب سايله عظيم كريم مستديمه وهابيه … يعطي عطايا ما تكوده وسايله تعالت صفاته في كماله وقدرته … على قدرته تشهد عظايم دلايله يفرج هموم تشكي النفس ضيمها … هموم نكابدها ولا هي بزايله ونحاول نعالجها بكتمان غيظها … عن هرج بعض الناس عدله ومايله ونصبر وراعي الصبر ما يحرم الفرج … عسى هاجس بالنفس تبرى غلايله هم يلازمني ودايم يزوروني … عما الله عن نفس تعاني ملايله

стр. 695

نفس تتوق الذبة الرجم ساعه … وتجاوب القمري على راس طايله والرجم عدوا فيه قبلي هل الشقا … وكل بشانه ما تعويل عبايله عدوا به الشعار قبلي وغيرهم … ومن واق راس الرجم هاضت مثايله واختار من الأمثال ما شاق خاطره … وكل على شفه يوجه زمايله أحد تجي شكواه من ميلة الدهر … واحد بمحبوبه يوصف جدايله واحد يصارع له مشاكل بضامره … وهمه تقل من راس طعس يهايله واحد يشوف من اهل الوقت ريبه … ويشوف له سيل سواقيه عايله وأنا اليا نظرت أصحاب وقتي وخيمهم … أشوف الزمان الّي تهول هوايله واخترت الطريق الصعب عن عشرة الردي … وتركت الهزيل ولا ترجيت ظايله ضعيف الإرادة تضعف النفس صحبته … ورفيق الرخى متوافرات بدايله رفيق الرخا ما ترفع الراس فزعته … عميت عيون بالموده تخايله اليا صار حيله ما يوصل حبالك … وقت السعه من ما انته بحاجة جمايله خله يولِّي واطرد الهم بالنجم … واظروف القسا لا بدها بيوم زايله وصبرك على الشدات وسيلة الفرج … والهرج يكفي عن كثيره صمايله وإن صرت مختزٍ من الناس صاحب … عليك بمن كان الكرم من شمايله اللي اليا شاكك من الوقت معضله … يشيل الحمول اللي سواعدك شايله شجاع رفيع النفس عن موطن الدنس … بعيد النظر ما بتنتحايل محايله كما شامخٍ يوجد به الظل والذرى … يذريك عن قارص ولاهوب قايله صديق صدوق صادق السر والعلن … سليل الرجال اللي تنومس سلايله حليف الندى يأبى جنابه عن الردى … ولو اندثر مجده يجدد سمايله عليك في هدَّاج يا طالب الروى … والرِّس خله لا تغرك نثايله الرِّس ما تشد الرحال المناهله … ومران ما صك القطين بثمايله

стр. 696

وموت الفتى بأرض فراشه نباتها … أخير من فضل المنون ونحايله ولو جاد مرة كل يوم يمنها … ويا سرع ما ينكف عن الخير أصايله وفضل ماهوب من خالق الأرض والسما … اقطع رجاه الله يقطع عقايله والناس يا خالد تراهم معادن … وكل على ماضيه توصف خصايله على ما يقال أن المثل يتبع المثل … وصدوق الحيا تتبع تواليه اوايله ومن كان له بالمجد ماض يشرفه … عسى حاضره يتبع قدايم حمايله وأنا أبيك يا خالد اليا اشتد ساعدك … جمل على والدك تحمل ثقايله وأبيك تجزى راعي الطيب بالمثل … وراعى الردي ما تنخدع في حبايله ترا الجزا مثل الجزا عامل الوفا … وكل يبي يعرف وسيمة عذايله وخلك لربعك درع عن صكة الدهر … ترى الناس كل يفتخر في قبايله تجاوز عن الهفوات منهم وصونهم … عن الكلام اللي قليله نفايله وزلة رفيقك لا تسرع بردها … ار في بشيمتك الخطا من فعايله إلا اليا صارت تمس الكرامة … عليك باللي ما تعالج وهايله في ضربة تجلى عن الوجه لايمه … وتجلى عن الخاطر طناه وغلايله ترى موقفك بالعز ساعه من الدهر … أخير من عمر تعاني ذلايله وترى من يروم العز ما يداري الخطر … اليا اشتد هول الخطب يركب جلايله واشفق على العفة على الجار والخوي … أياك وايا الجار تنظر حلايله وترى الآدمي ما هو بمعصوم عن الخطا … وإبليس والنفس الردية تحايله وإن عميت الاريا عليك بصعيبها … جدد كلام الضيغمي في دلايله ترى الأمور ازمام يا طالب العلا … وترى راعي القفوات يشرب حثايله ولا ترافق اللي ما عرف وازع الغضب … عند الحقوق ولا تحرك حفايله متساوية عنده جميع المعاني … يضحك ولو أن الناس تاطا شلايله

стр. 697

مثل فاقد الإحساس من كل ناحيه … يسكت لو إسكاته يسبب فشايله لا مفرح الصاحب ولا مغضب العدا … ولا فاعل طيب ولا هو بنايله وها النوع لا تشد الظهر في مواقفه … عسى عاصف الغربي يفرق مخايله تجنبه حتى تجنب مشاكله … والايام تكشف لك نتايج عمايله وتم الكلام بذكر من يعلم الخفا … الواحد اللي ما تعدد فضايله قصيدة أخرى للعسيلي هم الرجال اللِّي عليهم حسوفي يالله يا الحي الكريم العطوفي … يا منشي مزون يعزل هللها بحسناك يا رازق خشاش الكهوفي … انك تصون نفوسنا عن زللها يا عالم ما يحيطنا من ظروفي … يارب ميلات الزمان تعدلها وقت ساوت به جميع الصنوفي … ما ينتميز هيلها من بصلها اللي من اول مركبه بالردوفي … هو ليه ما يكب الا شدة لاهلها ياحمود شفنا اللي عيونك تشوفي … والناس يعميها هواها وجهلها لا تصير في زلة خويك زهو في … الناس زلات الخوي تحتملها والصبر في كل المواجيب يوفي … وعواقبه يرغب بها من فعلها الاوله قل جعلها بالذلوفي … والثانية ميز مداها وحولها والثالثه عليك بالك تطوفي … اقطع توالي شيمة ما قبلها الشجرة اللي ما غذاها مخلوفي … اقطع ورقها قبل يطلع سبلها وعن صحبة الانذال خلك عزوفي … وابعد عن انذال كثير حيلها ناس عن العثرة تدق الدفوفي … أهل النفوس اللي على الشين ولها إن شفت منهم يالسنافي احفوفي … خلك عزيز وكلمة الحق قلها

стр. 698

وايطا بقدمك اهل النفوس الضعوفي … الياما تذوب انفوسهم من زعلها حنا الياخرب انتظام الصفوفي … وشانت وقرين النفوس ارتحلها صدوق منا النو ما هو اشعوفي … اليا اختلط شر النفوس وزملها ندوس غبات الخطر دون خوفي … ونرمي على الخصم المقابل ثقلها لنا على الماضي أكثر الناس نوفي … ولو صعبت العليا نحاول نصلها ياما لطمنا من خشوم قنوفي … اليامن حواش الودايع عز لها وناقف مع اللي يستحق الوقوفي … اليامن مطعون القبيلة خذ لها أسلافنا يروون حدب السيوفي … وإن ثورت صم الحوافر نثلها بارماحهم كم ارملوا من هنوفي … وكم مهرة راحت تلاعب اكثلها هم الرجال اللي عليهم حسوفي … كرام النفوس اللي قليل بدلها يا حمود وين اللب عند الجلوفي … متفاوته ما ينتقارن عملها عليك بالطيب ندي الكفوفي … اللي الياشحت حبالك وصلها اللي عن الهفوات نفسه عيوفي … ذخر الرجال اللي حميده خصلها اللي بماضيه الحميد معروفي … وإن عمست الاريا براية فصلها ما كل الاسما تتفق بالحروفي … وحتى المعاني ما توافق اجملها ولا كل من غامر تجي له صدوفي … ولا كل من رام المعالي نزلها ولا كل من يرمي حصاة محذوفي … يا طالب العليا بساعدك نلها يا حمود ما هي بالهوا والشفوفي … تمت وميزان المعاني قفلها

стр. 699

" وأنصاره الأنصار والمزنان " وهذا هو الأخ الشاعر منصور بن فالج بن دفيلج من ذوي دبيس من ذوي سعدي من ذوي مسعود من مزينة. وشاعرنا له فرائد أدبية وقصائد مشوقة وعنده اطلاع واسع على كتب التاريخ وبعض كتب السنة. ونحن نرى أن القراءة أحسن وسيلة لتنمية المدارك وتوسعة الأفق الثقافي، بالنسبة للأشخاص العاديين فكيف بالشعراء؟ فهي تزيدهم مع أحاسيسهم الخيالية أحاسيس ثابتة مرئية أمام أعينهم، والحقيقة أن الشاعر الذي لا يحاول الاستمرار في القراءة يخسر من موهبته كثيرًا، بل يرفض هذه الموهبة ولا يحاول تعهدها وتوسعتها، فلقد عرفنا من شعراء مزينة المعاصرين من لو زاد اطلاعهم وكثرت قراءتهم وتنوعت، لصار لهم شأن في الشعر ولصاروا حكماء علماء. قال المزيني والمزيني مزني … يالله يا مطلوب يا رحمن يا خالق الدنيا وما كان كاين … أنت الوحيد مداول الأزمان بعثت للإسلام عبدك نبيك … صفوة قريش وحطم الأوثان العربي الأمي المدثر … الهاشمي أفضل نسب عدنان حمَّلته الدعوه وقام وثابر … وانصاره الأنصار والمزنان واسليم واشجع مع بني عبد الله … وغفار واسلم وابلوا الجهنان وحنا مزينة معدن عدناني … قبيلة باهى بها النعمان باهى بها النعمان بالقادسية … وفتح الفتوح من أكبر البرهان والميمنة والميسرة والساقة … في حرب فتنة ردة العربان ومنا قبيلة حرب والأنصار منا … وساس النسب عدنان مع قحطان دليل قاطع بالمغازي والسير … ما هي علوم فلان وإلا فلان

стр. 700

ذا عقدنا اللي جار لمسمانا … ما هي رواية ما لها وكدان واقول حرب اللابه الخزرجيه … وغلطان يا اللي قلت من خولان اقولها ماني بخولان مزدري … أجاوب العلَّامة الغلطان من ترجم السيرة وشاف الحاضر … أقول يستغنى عن البهتان عن الكليل ولهجة الجواله … وسوالف مختلة الأوزان سبحان رب الكون محصي خلقه … سبحان خلَّاق انسها والجان عبَّرت بالصحيح عن ماضينا … ولله بخلقه كل يوم شان وحنا بدور شامخ بامجاده … بقيادة اللي جدهم مرخان عزوتهم العوجا اليا ثار الدخن … مروين حد السيف بالميدان السيف يدب والشريعة تحكم … وبالحنبليه حاكمين كيان بقيادة المقرن عريبين النسب … ودستورهم من محكم القرآن توارثوها كابر عن كابر … آل السعود بسيفهم شامان هذي فضايلهم وهذا كيانهم … وفي حكمهم صار الجميع اخوان عقب انطلق من نجد نور الشريعه … هياله الله دعوة الإحسان أقام فيها الدعوه الوهابي … وهياله الله نصر الشجعان حتى انتهى من نجد تيار الجهل … ولبست حللها لنجد بالإيمان وكل الجزيرة لابسه ثوب الشرف … تحت سماها دولة الظفران الله يثبتهم ويقهر ضدهم … أقولها من صافي الوجدان يرى شاعرنا في مطبع قصيدته أن النسبة إلى مزينة مُزَني وليست مزيني كما يقوله المتأخرون ونحن نرى معه هذا الرأي وهو الصحيح في لغة العرب والشاعر يرى هذا الخطأ حتى في بعض المعاملات الرسمية.

стр. 701

الجهل ليل وقلة العلم ليلة وهذه القصيدة للشاعر مرزوق بن مبشِّر الحثل الحصني المزني. ونطلب من الله العون والسداد في القول والعمل وأن يوفق جميع أفراد هذه القبيلة وعموم المسلمين إلى ما فيه الخير في دينهم ودنياهم ونسأله لنا ولهم حسن الخاتمة. يا الله يا غافر خطأ كل من تاب … يا من على عرشه يناجي خليله يا الواحد اللي من ترجاه ما خاب … يا صاحب الأسماء والصفات الجميله ياوامر الهادي بتفريق الاحزاب … يا منزل الماء من بخار المخيله ياللي خلقت آدم من الروح واتراب … يا مرسي الأوتاد فوق الثقيله تغفر العبد من خطايا منصاب … كيف يتخارج باللقى من عميله ما هو لقى بسيوف وارماح واحراب … احساب والمكتوب صعب تعديله ما به وساطه لا معارف ولا اقراب … كل الحاله والمحاصب يجي له دام الحياه العبد ما يجس بعقاب … ولا يحط في دنياه لآخر رجيله وطبع الحياه الناس مل بهنداب … وكل بذاته له اسلوب ووسيله أحد اسلوبه يوصله راس مرقاب … واحد قصر من دون راس الطويله ولا كامل إلا المعتلي رب الارباب … والناس كل فيه عدله وميله الخير له ساعي وللنار شباب … وكل على مسعاه يلقى حصيله للشعر نقَّاد وللعلم كُتَّاب … والناس كل سايرٍ في سبيله

стр. 702

والعلم نور وجاهل العلم مرتاب … والجهل ليل وقلة العلم ليله ليل طويل وفيه نور القمر غاب … مظلم وساري ليلته مستطيله والعلم باب وداخله عدة أبواب … وعلم الأدب والدين ساس الفضيله ويا اهل الأدب بيت الأدب حفظ الأنساب … لمن جاد ساس بناه واثبت دليله واعرب عن الماضي وثبت بالاعراب … والسيل قصه من عوالي مسيله وقاده وساقه واثبت البيت باطناب … على عمد من صلب باصل القبيله واثبت خبر ماضي المن هو باصلاب … بيت حجر على صخر مبتني له ولا مات من أخَّر من القول ما طاب … يقراه جيل يارثه عقب جيله دام الشريعة بالبلد ظل واحجاب … في ظل حكم ما ندور بديله ما فيه لا احزاب ولا موجة ارهاب … واهل النفوس الكوس تبقى ذليله إلا أن بالغفلات صلب العرب ذاب … والزند يمكن يعترف بالفتيله ومن لا انتبه ماله عن ذياب مجناب … وشلفا ذياب مصممه للكحيله علَّق بها غاسق وثبَّت بها ناب … واشتالته بين الضلوع الأصيله والحبل في وقت الرخى صابر داب … يقرص بمثناته ورايه وذيله والبل جنبها يفكها شر الاجناب … ويحضر الجاني الخصمه كفيله ولا كل من يرمي الهدف للهدف صاب … ياللي تمنى ظل دوحه ظليله تبي الشباب وراس أبو زيد قد شاب … وما فات مات وعودته مستحيله يبقى الغراب غراب والحر حطاب … متفاختين وكل نوع ومثيله

стр. 703

والسيف له حدين وادباب وانصاب … واليا عطى المعطي بعي وكيله والماص ل مفراص واللوح مشذاب … والعنق يقطع بالسيوف الصقيله اليامن شيخ القوم عن ماقفه هاب … ادر انها راحت عليهم سحيله واليا استدل الراس في راي الاذناب … غيم سماه وعرضوه الفشيله وإن صار ما للحق بالقوم طلَّاب … تبقى الفريضه عندهم كالنفيله من الخطايا بالرجل ترك الاسباب … واغذاه دم اقراه باردا فصيله من لا حسب للمقبله مية احساب … النفس تامر سبدها بالرذيله البير له حفار والدلو جذَّاب … والوقت ثابت ما تغيَّر موديله اللي تغيَّر من لبس جلد سنجاب … غير تقاليده وقلَّد زميله واللي اليامنه وصل حزم كلَّاب … من ردنه المياخ عمر سبيله فهار بالبتار عكفان الاشناب … تهاب عكفان الشوارب مقيله راعي هلا بالاجنبي مثل الاصحاب … بنفس على الميسور ما هي بخيله تحت اسمر مبني على سبعة اقطاب … ونجره بنادي للنشاما عويله اليوم ينظر له تقل وسط دولاب … يكن عبراته ويكتم غليله حل بمحله من احديه إلى اغراب … على الجميل يشاورن الحليله ناس مجالسها نميمة ومغتاب … ولا اربعه والكل يشتم قبيله قوم تحسينها ملاعن وكداب … متبادلين الساذجات الهزيله ولا اعم كل الناس والكثر غلَّاب … والسالمين اليوم ناسٍ قليله والناس مثل الأرض وديان وهضاب … يا فاهمين مقصدي وتحليله

стр. 704

استفتح الشاعر قصيدته بالطلب من الله العزيز غفران الذنوب بعد تمجيد الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا. وقد ثقلت عليه الخطايا، ولا يستطيع الانفكاك أو اللجوء إلى أحد يحميه وذلك كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ [عبس] وهذا هو الوقت الحرج، بل هو اللقاء الصعب، الذي يجب على كل مسلم أن يتخيله دائمًا ولا يسهو عنه أو يلهو فالأمر مهم جدا. وبعد هذه المقدمة بدأ الشاعر يحث على حفظ النسب، وهذا هو بيت القصيد الذي ندعو إليه في هذا العصر.

стр. 705

العليقات أصل القبيلة: من عَقِيل بن أبي طالب الهاشمي من قُريش العدنانية. وهو عَقِيل بن أبي طالب بن عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي بن كلاب بن مُرة بن كَعْب بن لؤي بن غالب بن فهر (قريش) بن مالك بن النَضْر بن كِنَانة بن خُزَيْمة بن مِدْركَة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعْد بن نِزار بن عدنان. نبذة عن نسل عَقِيل ذكر أحمد لطفي السيد في كتابه قبائل العرب في مصر عن نسل عَقِيل قائلًا: أجمع النسابون على أن كل من انتسب إلى عَقِيل من غير ولده محمد فهو دعي كذاب. . هكذا يقول المشجر الكشاف وابن قتيبة. ومن أعقاب محمد هذا في الحجار والعراق والشام ومصر وفارس والهند والأفغان، أي أكثر من خمس وعشرين بطنًا فيهم الحضر والبادية. أما مسلم بن عقيل الشهيد فقد قتله عبيد الله بن زياد الأموى عام ٦٠ هـ حين بعثه الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ ليأخذ البيعة له في الكوفة بالعراق، وقد أعقب ثلاثة انقرضوا جميعًا. وأعقب محمد بن عقيل السالف الذكر ثلاثة: القاسم وعبد الرحمن وعبد الله، وقد انقرض نسل الأولين وبقي نسل عقيل ممثلين في ذرية عبد الله بن محمد بن عَقيل (١). ومن عبد الله هذا الفرعين العظيمين مسلم بن عبد الله، ومحمد بن عبد الله.
следующие страницы →