← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.

стр. 6826

ويلتقي معهم في سلسلة النسب العوفي السعدي بنو قريع المعروفون ببني أنف الناقة (١) وفارسهم المقدم في خراسان هو: الحريش بن هلال (أول من نقم على الولاة الأمويين هناك، وثار ضدهم (٢). وأنف الناقة هو: جعفر بن قريع، سيد في تميم في الجاهلية، كما كان الأضبط بن قريع سيدا مطاعا (٣). ولم يبق في الأجارب سوى الإشارة إلى بني حِمَّان وفيهم بيت حسن أهل العلم بالشعر والنحو واللغة وهم من بني العزى بن كعب بن سعد (٤). والإشارة أيضًا إلى ربيعة بن كعب، والأعرج بن كعب، ومن الأولين المستوعز بن ربيعة الشاعر الجاهلي (٥)، وجارية بن قدامة الذي صد هجوم ابن الحضرمي رسول معاوية بن أبي سفيان ﵁ إلى البصرة (٦) سنة ٧٣ هـ، وعمرو بن جرموز (قاتل الزبير بن العوام ﵁) (٧) ومن الأخيرين زهرة بن الحوية الزعيم الجاهلي (٨) الذي أسلم وشهد القادسية وقتل الجالينوس (القائد الفارسي الكبير) وانتهت حياته في يوم سوق حكمة (وهو طاعن في السن) حيث قتله أصحاب شبيب الخارجي مع عتاب بن ورقاء الرياحي التميمي (٩).

стр. 6827

والمنتمون إلى زيد مناة من تميم ليسوا هم بنو سعد فحسب بل هناك ربيعة ومالك وقد دخلت ربيعة في بني نهشل بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة. أما مالك فقد أنجب بنو حنظلة البطن التميمي الكبير، وهو: بنو حنظلة الأكرمون وفيهم: البراجم وهم (١) قلة وإليهم ينسب ابن راهويه، وراهويه كلمة فارسية أطلقها "مرو" على إبراهيم بن مخلد التميمي، وتعني الطريق (٢). ومنهم عمير بن ضابئ قتل في خلافة عبد الملك بن مروان (٣). وإسحاق بن محمد أحد فرسان خراسان الذين غزوا بلاد ما وراء النهر مع أشرس السلمي في عام ١١٠ هـ (٤). وينتسب إلى بني حنظلة بنو ربيعة (٥) الذين اشتهر منهم: أبو بلال مرداس ابن أدية المتقدم ذكره وأخوه عروة أول المحكمين في صفين (٦)، والمغيرة بن حبناء، شاعر تميم المقدم في خراسان الفارس الشهير أحد رجال المهلب المعدودين في حرب الخوارج ومغازي بلاد ما وراء النهر (٧). ويأتي بنو يَربْوع في عداد الفروع الحنظلية الشهيرة، وهم: الحي المصرم النكد (أحمال وعقداء) فالأحمال ثعلبة والحارث وعمرو وصُبَير، والعُقَداء، كليب وغُدَانة، والعنبر تعاقدوا علي بني أخيهم رياح فصار الأحمال معه (٨).

стр. 6828

ومن بني رياح عتَّاب بن ورقاء الفارس المتقدم ذكره وقد قتله شَبيب الخارجي سنة ٧٧ هـ (١) والرياحيون هم: أرداف الملوك في الجاهلية، والردافة لعتاب بن هرمي (٢) وأبنائه، وقد اشتهر من آل عتاب في الإسلام الحر بن يزيد (٣)، صاحب الحسين ﵁ (٤) ومن عموم بني رياح اشتهر سحيم بن وثيل (٥) ومعقل بن قيس الرياحي (٦) وشبث بن ربعي، وإلي هذا الأخير ينسب أبو الهندي، من شعراء خراسان في عصر بني أمية (٧).

стр. 6829

وبرز في خُراسان وكيع بن حسان بن أبي سود، فارس رهيب، غُداني من بني يربوع حمل لواء تميم في ثورة القبائل على قتيبة بن مسلم الباهلي وفتك به عام ٩٦ هـ وتولى إمارة خُراسان (١)، وقبل ذلك اشتهر وكيع بأنه كان بطل فتح "بخارى" مع هريم بن أبي طحمة التميمي، ومن ذويه برر حارثة بن بدر الغداني - أمير أثير عند زياد ابن أبيه وابنه عبيد الله - تولى إمرة "مرو" وأحرق أخوه "ذراع" مع "ابن الحضرمي" أحرقه رجل من بني سعد من تميم (٢) سنة ٣٧ هـ. وعُرف في يربوع آل الماحوز، سليطيون (٣)، جدهم الحارث أحد الأحمال تولوا إمرة الخوارج (الأزارقة) فترات طويلة، وظهر لهم ند من سليط هو: حارثة ابن بدر بن ربيعة، مناوى للخوارج، ومقاتل لهم (٤). وفي يربوع بيت من بيوت تميم الشهيرة ينسب إلى بني ثعلبة، ومن هؤلاء: عتيبة بن الحارث - المعروف بصيَّاد الفوارس - والمشهور بِسَمِّ الفرسان - جاهلي رهيب، يخلع القلوب، ويهتك البيوت (٥) وقد أصهر بنوأمية إلى ذريته (٦) ومن هذا الفخذ: مالك، ومتمم ابنا نويرة (٧)، والكلْحبة اليربوعي، وهبيرة بن مناف، (فارس

стр. 6830

العرادة) (١) أما جرير الشاعر الأموي الشهير فهو يربوعي من بني كليب (٢)، ومن بني يربوع خليد بن طريف أمير خراسان من قبل الخليفة علي بن أبي طالب ﵁ (٣). ومنهم حطان بن حسان بن مالك الرياحي اليربوعي الحنظلي التميمي قاتل أبي لؤلؤة المجوسي، قاتل الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ (٤) وينتمي إلى مالك بن حنظلة زيد بن مالك. ومن هؤلاء يعلى بن أمية الصحابي أول من كتب كتابا مؤرخا زمن الخليفة عمر وهو الذي قضى على ردة خولان الحميرية اليمانية، وكان أميرا على نجران ثم صنعاء زمن أبي بكر وعمر وعثمان وله أخبار في حروب الجمل وصفين، وأخته نفيسة التميمية كانت سببا في زواج الرسول ﷺ من خديجة أم المؤمنين ﵂ (٥). والذي يضارع يربوعا في الشهرة والسؤدد هم: بنو مالك بن حنظلة (٦)، وفيهم بنو دارم أصحاب شرف وجلالة (٧) منهم سورة بن أبجر بن نافع صاحب قتال الترك في "سمرقند" (٨) وقومه الدارميون مشهورون جاهلية وإسلاما؛ ففيهم: المنذر بن ساوي (ملك البحرين) الذي كاتبه الرسول ﷺ (٩) ومنهم: آل زرارة من البيوتات العربية وحكام الجاهلية زادهم الإسلام جلالا ومهابة، وبرز فيهم زرارة ابن عبدس وأبناؤه: حاجب صاحب القوس، أبو عكرشة، ووالد عطارد، وافد

стр. 6831

على الرسول ﷺ ولقيط قتيل يوم جبلة، ومعبد صاحب يوم رحرحان، والد القعقاع بن معبد (تيار الفرات) الزعيم العربي الكبير، ومنهم القعقاع بن ضرار وغير زرارة أنجب عدس عمرا، والد عمرو بن عمرو، فارس تميم (١) وآل زرارة من بني عبد الله بن درام من حنظلة وهم أحد بيوت الأرستقراطية العربية في الجاهلية والإسلام. ولبني عبد الله إخوة يعرفون ببني نهشل، ومجاشع، ومن بني مجاشع (٢) الأصبغ من نباتة، أحد مشهوري رجال الخليفة علي (٣)، وأعين بن ضبيعة المجاشعى (٤)، والحارث بن سُريج الثائر بخراسان أيان نصر بن سيار، الذي اتخذ جهم بن صفوان، مولي تميم كاتبا له (٥)، ومنهم: التُرجمان بن هُريم، فارس خراساني شهير (٦)، والأقرع بن حابس فاتح "الطالقان" الذي مات بها (٧) والفرزدق الشاعر، والبعيث المجاشعى (٨).

стр. 6832

أما بنو نهشل فهم قوم خزيمة بن خازم، الأمير الخُراسانى (١) وفيهم من مشهوري العرب خالد بن مالك بن ربعي، سيد جاهلي (٢)، وعباد بن مسعود (٣)، صهر علي بن أبي طالب (٤). ولم يعد اسم بني تميم في عصر بني أمية مقتصرا على المنتمين إلى بني تميم ابن مر بن أد بن طابخة فحسب، بل تعداه ليشمل جميع المنتسبين إلى بني أد بن طابخة بن إلياس وذلك في إطار دائرة التكتلات الكبيرة في ذلك العصر. والذين أصبحوا يشملهم اسم تميم هم: الرباب، وثور، وعكل، وتيم، وعدي (٥)، بالإضافة إلى بني ضبة (٦)، ومزينة. وكان الرباب قد تحالفوا مع ضبة في الجاهلية ضد تميم، وغمسوا أيديهم في رب، ثم إن ضبة تركت هذا الحلف إلى أن ابتلعت تميم ضبة والرباب معا وأصبحوا في عدادها (٧).

стр. 6833

وكانت الرباب تسكن في أرض الدهناء بجوار تميم وضبّة، وانتشرت هي وضبة في البلاد المفتوحة في الإسلام، وأصبح لضبة أراض معروفة بها في الجزيرة الفراتية (١). ومن بني ضبّة زيد الفوارس، الجاهلي الشهير (٢)، والقعقاع بن عمارة بن شبرمة، وعاصم بن خليفة، قاتل بسطام بن قيس الشيبانى؛ فارس بكر بن وائل (٣)، ويعلى بن عامر بن سلمة الذي كان على خراج "الرى" و"همذان" (٤). وعميرة بن يثربي قاضي عمر ﵁ على البصرة (٥)، ومن آل يثربي هؤلاء كان محمد بن عمرو، صاحب مال سجستان مع طلحة بن عبد الله الخزاعي المعروف ب "طلحة الطلحات". ويُعدّ بنو السيِّد من أشهر بطون ضبّة، ومنهم زيد بن حصين أمير أصبهان (٦)، اْما زعيم ضبة، بل وزعيم تميم في خراسانه في وقته فهو: ضرار بن الحصين الضبّى (٧)، ومن بني ضبة ربيعة بن مقروم من شعراء مضر المعدودين،

стр. 6834

وهو من مخضرمي الجاهلية والإسلام، واشتهرت قصائده بذكر وقائع تميم كيوم بزاخة وأبضة (١). وأبرز بطون الرباب هي: تميم، عشيرة المستورد بن علفة الخارجي (قاتل عتاب بن ورقاء المتقدم كره) وهلال بن عُلّفة (قاتل رستم قائد الفُرس في القادسية) (٢)، وعدي عشيرة غيلان، الشاعر الشهير بذي الرمّة (٣)، وعُكل عشيرة النمَّر بن تولب، أحد أشهر كرماء وفرسان العرب، وثور الذين ينتمي إليهم الإمام سفيان الثوري. ومُزينة التي أصبحت في عداد تميم هم: بنو عمرو بن أُد بن طابخة كانت منازلهم في الجاهلية بوادي سالم من ضواحي المدينة، ووادي الصّفراء والغميم (٤)، وانتشر منهم في خراسان بنو المتحفز ابن عثمان (٥). وترجع علاقة بني تميم بخراسان إلى الفترة الأولى التي وطئت بها أقدام الفاتحين الأولين الأرض الخراسانية، فقد كان الفاتح الأول لخراسان هو سيد بني تميم (٦)، الأحنف بن قيس، وقد سار إليها بجيش من البصرة التي تعد تميم من أشهر قبانلها (٧).

стр. 6835

ولما اقتضى الأمر إعادة الفتح في عهد الخليفة عثمان بن عفان ﵁ كان الأحنف على مقدمة الجيش ومعه عدد من بني تميم، على رأسهم سيد خندف في صدر الإسلام الأقرع بن حابس التميمي شهيد موقعة "الجوزجان" (١). وقد أنشأ الأحنف ما يمكن أن يسمى بأول مركز للاستقرار العربي الإسلامي في خراسان متمثلا في القصر المنسوب إليه، الواقع بقرب "مرو" (٢). وأسهم في الرفع من مكانة تميم في المجتمعين العراقي والخُراساني أن عددا من قادة الفتح في بلاد العراق وفارس وخُراسان كانوا من بني تميم، ومن هؤلاء على سبيل المثال: ربعي بن عامر، وجُزُء بن معاوية (٣) وسلمي بن القين (٤)، والأحنف بن قيس، وأسيد بن المتشمس، وزهرة بن الحوية، وكان زهرة هذا زعيما مملكا في الجاهلية في نواحي "هَجَر" بأرض البحرين (٥)، ولما اختط المسلمون بالبصرة والكوفة كان هو نزيل الأخيرة منهما، وحدث قبل ذلك أن جماعة من الديلم استأمنوا سعد بن أبي وقاص في القادسية، واعتنقوا الإسلام باتفاق مع سعد ينص على أن ينزلوا حيث أحبوا ويحالفوا من شاءوا من قبائل العرب ويفرض لهم في العطاء، وقد صار هؤلاء إلى زهرة بن الحوية فحالفوه (٦)، ويقال: إنهم في محالفتهم لهذا التميمي قد جاوروا الأساورة في البصرة الذين حالفوا تميما بعد أن أسلموا بشروط مشابهة لشروط الديلم (٧). وكان شيرويه الأسواري قد أراد النزول مع خالد بن المعمر السدوسي في بكر بن وائل لكن سياه الأسواري رفض ذلك، وحالف التميميين (٨).

стр. 6836

وقيل: بل هم فضلوا تميما على الأزد، وليس بكر بن وائل لقرابة تميم من الرسول ﷺ (١). وقد صنع السبابجة، والزّط صنيع الأساورة، فحالوا بني حنظلة التميميين، وكان الأساورة مع بني سعد (٢)، وقد وقف أحلاف تميم على الحيدة في يومي الجمل، وصفين لكنهم شاركوا تميما في صراعها مع الأزد، وربيعة أيام فتنة مسعود الأزدي في البصرة في عام ٦٤ هـ (٣). وأصبحت تميم في عصر بني أمية كتلة أكبر مما كانت عليه في الجاهلية إذ لم يعد لفظ تميم قاصرا على المنتمين إلى تميم بن مُر، بل أصبحت التميمية تعني جميع فروع بني طابخة بن إلياس بن مُضر (٤)، وهؤلاء هم: "مُزينة، والرِّباب "عكل"، وعديُّ، وثور"، حالفوا ضبة في الجاهلية على تميم (٥) إلى أن بلغت تميم القبيلتين معا وأصبحتا في عدادها (٦). ولما كانت تميم وأحلافها يحلون غالبا في أراض متجاورة منذ الجاهلية (٧) ولصلة القرابة التي تربط بعضهم ببعض فإنه لم يوجد في تميم ذلك التنافر الذي يلاحظ في حلف القبائل البعيدة النسب كحلف ربيعة والأزد مثلا، بل إن أحلاف تميم - وهم قرابتها - قد أغفلوا مسميات قبائلهم الصغرى وانضووا تحت مسمى تميم (٨)، وتحقق هذا فعلا في خراسان، ففارس خراسان زهير العدوي الربابي هو: زهير التميمي البطل المغوار (٩)، وعثمان بن بشر المحتفز المزني هو: أحد قادة تميم

стр. 6837

المشاهير أيام فتنة ابن خازم (١) وضرار بن الحصين الضبي هو: الزعيم الذي ينافس وكيع بن حسان على سيادة قبيلة تميم أيام قتيبة بن مسلم (٢). ومما تميز به التميميون في خراسان هو أنهم كانوا أكبر كتلة عربية هناك وأن غالبية فروع تميم مُثلت في تلك البلاد، فنزل خراسان أناس من بني سعد: منقريون وقُريعيون وصريميون وعُطارديون وفروع أخرى من مُقاعس والبطون والأبناء ونزلها أناس من بني حنظلة: مجاشعيون ويربوعيون وغيرهم ونزلها أناس من بني عمرو، ونزلها أناس من ضبة ومزينة وعدي وثور. وقد تنوع النشاط التميمي في خراسان وتعددت مجالاته فبرز في تميم فرسان مشاهير وأبطال مغاوير وصفهم الطبري: "بأن الواحد منهم كأنه كتيبة"، وقال في أثناء الحديث عن فتنة ابن خازم: إنه قد توفر لتميم فرسان لم يدرك مثلهم لمصاولة ابن خازم ومجالدته (٣)، ومن هؤلاء الحريش بن هلال القريعي السعدي، الذي كان من خيرة أبطال أهل البصرة (٤)، وقد كان على خمس تميم حينما سار المهلب لقتال الخوارج "الأزارقة" (٥)، ثم أصبح ذا شأن مع قومه في خراسان (٦). ومنهم شماش بن دِثار العطاردي السعدي، أول من تصدَّي من بني تميم لابن خازم ورفض تنكره لهم، وقد فارق شماس تميما حينما افترقوا ونزل سجستان، غير أنه ما لبث أن عاد، وسار مع أمية بن عبد الله في عام ٧٧ هـ مجاهدا في بلاد ما وراء النهر (٧). وبرز في تميم شعراء فحول، دونوا مآثرها وسجلوا بشعرهم مفاخرها.

стр. 6838

والتحموا مع شعراء القبائل الأخرى في نقائض هجائية لم تصل إلى حد الإقذاع في معظمها (١)، وقد اعتبر المُغيرة بن حبناء شاعر تميم الأول في خراسان (٢) وهو حنظلي من الفرسان الأشداء (٣) وقد نشأ في حنظلة شعراء آخرون كالشَّمردل بن شريك وهو يربوعي ينحو في شعره منحى الأراجيز التي يدور معظمها حول الصيَّد (٤) وكأبي الهندي اليربوعي (٥) ومن غير بني حنظلة كان هناك حاجب الفيل مازني من بني عمرو (٦) ومالك بن الرّيب المازني. وهذا التوفق الشعري الذي تميزت به تميم لم يقف عند حد أن يكون لها شعراء بخراسان يرصدون أخبارها، بل إن شعراء تميم في البصرة قد عاشوا بخراسان بأحاسيسهم ومشاعرهم، ويكفي أن نشير للفرزدق الذي كان يستشعر مكانة قبيلته استشعارا قويا (٧)، ويبدأ ويعيد في المعاني التي رددها الشعراء التميميون بخراسان، وهو في العراق مع الإسهاب والإطالة في ترديد هذه المعاني (٨)، حتى إنه ليمكن القول بأن الفرزدق كان له حضور شعري في خراسان أكثر من بعض شعراء تميم الموجودين هناك. والفرزدق من أشد شعراء العصر الأموي تعلقا بقومه وتعصبا لهم، ولذلك كانت المآسي التي تحل بهم تثير أشجانه ولواعج نفسه فيبادر إلى رثائهم، كما أنه

стр. 6839

قد وقف جانبا من شعره على البارزين من قومه مطنبا في، ذكر أخبارٍ تميم معتبرا كل ما حوت خراسان أمجادا لهم، ومآثر (١). وبلغ التميميون شأوا بعيدا في دفع حركة الفتح الإسلامي، واعتبرت بعض المناطق فتحا تميميا خالصا وذلك كمدينة "بخارى" أيام قتيبة (٢)، وأنقذ فرسان تميم الجيوش الإسلامية الفاتحة من مآزق كثيرة كمال حدث في "سمرقند" أيام ولاية الجنيد الُمري (٣)، وردوا هجمات عنيفة على حصون المسلمين كمال في قصر "أسفاد" أيام ابن خازم، وكما في قصر "الباهلى" في عام ١٠٢ هـ (٤). وكان في طليعة تميم في هذه الغزوات فرسان كثر عرفوا بالشدة، والصرامة، كشعبة بن ظهير النهشلي الحنظلي (٥)، وسورة بن الحر الدارمي الحنظلي (٦) وعاصم ابن عمير السعدي السمرقندي (٧).

стр. 6840

وتولى إمارة خراسان من تميم، خُليد بن قُرة اليربوعي، في أيام علي بن أبي طالب ﵁، وبكير بن وشاح العطاردي في عام ٧٢ هـ، ووكيع بن حسّان اليربوعي في عام ٨٦ هـ، وتولى عدد منهم مناصب مختلفة مثل: إمارات المدن والشرطة وقيادة الجيش، ومن أبرزهم في ذلك سلم بن أحوز المازني من بني عمرو ابن تميم الذي كان على شرطة نصر بن سيّار في أخريات أيام بني أمية (١) وسَوْرة ابن الحر وعاصم بن عمير اللذين تعاقبا على إمارة "سمرقند" ووشّاح بن بكير بن وشّاح الذي تولى إمرة "مرو". وكان للتميميين دور بارز مؤثر في الفتن الداخلية التي شبت في خراسان، ولعل أبرزها صراعهم مع بكر بن وائل إلى جانب اين خازم الذي استمر لعدة سنوات (٢). وخلافهم مع قتيبة بن مسلم الذي أسفر عن مصرعه على يد وكيع بن حسان بن أبي سود، لكن الفتنة التي كانت أشد وقعا، وأبعد أثرا هي تلك الحركة التي قادها الحارث بن سريج المجاشعي الحنظلي التميمي، والتي امتدت لمدة تزيد على الاثني عشر عاما (٣) وحملت في ثناياها صراعا مذهبيا، فكريا، قبليا؛ ذلك أن الحارث نقم على الولاة ما رآه من إخلال بالأمور الشرعية، ثم هو قد تبنى مذهب الإرجاء وجاء بأفكار متشددة ليست من الإرجاء، واتبعه على ذلك خلق كثيرون فاستولى على عدد من المدن والبلدان مما أضعف مركز السلطة الحاكمة في

стр. 6841

أيام نصر بن سيار، وسهل لدعاة بني العباس مهمة الاستيلاء على خراسان وإسقاط حكم بني أمية (١) وقد بدأ خلاف التميميين مع الولاة، وخلافهم فيما بينهم بوقوف أحد بني جشم السعديين في وجه ابن خازم حينما قدم "مرو" ولم يكن من صالح بن خازم وقد تغلب على "مرو" أن يكسب عداوة تميم لأن بكر بن وائل قد امتنعت عليه، وطمعت في امتلاك خراسان، وتقرب ابن خازم إلى بني تميم مستثيرا فيهم الحمية المضرية، ومؤكدا على علاقة المصاهرة التي تربطه بهم، بل وممنيهم الإمارة (٢). ومع بغض بعض بني تميم للحرب الدائرة بينه وبين بكر فإن تميما قد صفت لهم خراسان فلما كان ذلك اطرحهم "وجفاهم" (٣) فانقلبوا عليه في حرب شديدة العنف، إلى أن تفرق جمعهم وانقسموا إلى أحزاب شتى إلا أنه مع ذلك لم يستطع التغلب عليهم فقد قتلوه وأدالوا دولته. وحين أحس بكير بن وشاح بقرب قدوم وال جديد على خراسان حاول التقرب إلى ابن عمه ومنافسه السجين بحير بن ورقاء الصريمي (٤)، لكن بحيرا رفض فسعى بالصلح بينهما الزعيم التميمي الكبير ضرار بن حصين الضبي بعد أن وقفت مقاعس والبطون من بني سعد مع بحير، ووقف الأبناء السعديون مع بكير (٥)، ولم يشا أمية بن عبد الله "الوالي الجديد لخراسان" أن يعرض لبكير وعماله وهو الذي جاء لإطفاء ثائرة قبائل خراسان بصفة عامة وبني تميم بصفة خاصة، بل إن أمية عرض على بكير منصب الشرطة (٦) فلما لم يقبله تقلده بحير

стр. 6842

بعد إخراجه من السجن وحين هم بكير بالمسير إلى "طخارستان" واليا عليها من قبل أمية، غير أمية رأيه في ذلك بمشورة بحير وأبقى بكيرا ثم أغزاه بلاد ما وراء النهر، وعدل عن ذلك أيضًا. ولما غزا أمية بلاد ما وراء النهر، أخذ بكير معه، فلما كان في منتصف الطريق رده إلى "مرو" واليا عليها فلما أن وصلها بكير حتى خلع الطاعة وانتقض على أمية بمؤازرة رجال من تميم من أمثال: عتَّاب اللَّقوة، والأحنف العنبري (١)، وبعد حرب بين أمية وبكير اصطلح الاثنان على أن يقضى أمية عن بكير أربعمائة ألف درهم، ويصل أصحابه ويوليه أي كور خُراسان شاء (٢). على أنّ مدة الصلح لم تدم طويلا حيث هَمَّ بكير بالانتقاض مرة أخرى فقبض عليه أمية في سنة ٧٧ هـ ودفعه إلى غريمه بحير بن ورقاء الذي قتله ولم يستمع إليه حين قال: إنَّك بقتلي تفرق أمر بني سعد، بل كان رده عليه: إن بني سعد لن يتفقوا ما دمنا حيين (٣). والذي يلاحظ هوأن خلاف بني تميم قد زاد بعد أن أقصى بكير عن الولاية فكان شمَّاس بن دِثار وهو عطاردي من عشيرة بكير مع بحير، وكان على مقدمة جيش أمية المكلفَ بالقضاء على ثورة بكير في "مرو" (٤)، بل إن كثيرا من الزعماء التميميين (٥) كانوا مع بحير، ولا شك أنهم قد نقموا على بكير موالاته لابن خازم، ومع ذلك فإن بكيرا لم يعدم مؤيدا من التميميين حتى بعد وفاته؟ فقد قال عثمان بن رجاء السّعدي: فلو كنت من عوف بن سعد ذؤابة … تركت بُحيرا في دم مترقرق فقل لبُحير نم ولا تخش ثائرا … بعوف فعوف أهل شاءٍ حبلّق (٦)

стр. 6843

وهو بذلك يستنهض بني عوف بن كعب للأخذ بثأر بكير (١)، وقد أثارت أبياته حفيظتهم فتعاقد منهم سبعة عشر رجلا على الطلب بدم بكير وقتله واحدا منهم (٢). والقصة في ذلك طويلة على أن خلاصتها هي أن صعصعة بن حرب من بني عوف بن كعب بن سعد خرج من البادية (٣)، إلى سجستان مدعيا أنه من بني حنيفة فلاطف قرابة بُحير هناك ثم قال: إني سائر إلى بُحير طمعا في أن يعينني على رد ميراث غلبت عليه وأود لو كنتم معي إليه ففعلوا ذلك فسار حتى أدرك بُحيرا ب "آخرون" فيما وراء النهر مع المهلب بن أبي صفرة، ومكث معه زمنا مترددا إليه على أنه حنفي من بكر بن وائل وإلا فقد كان بحير كثير الاحتراس، ولا يأمن أحدا. وفي غفلة من بحير في يوم من الأيام دنا منه وقتله فقال الناس: خارجي وصاح هو يالثأرات بكير أنا ثائر ببكير وقد طبت نفسا حينما قتلته أمام الملأ ولو أردت غير ذلك لفعلت (٤) وانتهي الأمر به إلى القتل. غير أن بني عوف، والأبناء ثاروا لما يرونه من عدم وجود مبرر لقتل صعصعة وقد قتل بحير ببكير وضج بنو مقاعس والبطون حمية لبحير، وخاف الناس أن يعظم البأس لكن أهل الحجي مع المهلب حملوا دم صعصعة وجعلوا دم بحير بواء ببكير (٥) وكان ذلك في عام ٨١ هـ (٦).

стр. 6844

وقد ظلت أخبار بني تميم تتوالى، وحوادثهم يتصل بعضها ببعض في خراسان وبلاد ما وراء النهر، وفي عام ٩١ هـ وفي أتون احتدام معارك الفتوح الإسلامية في بلاد ما وراء النهر كان بنو تميم يسجلون ضروبا من الشجاعة منقطعة النظير فكانوا هم أبطال فتح "بُخارى" ببلاد الصّغد على وجه التحديد يتقدمهم وكيع بن حسان وهريم بن أبي طحمة المجاشعي، على أن قتيبة بن مسلم الباهلي وبعد أن كان يقول لهم: يا بني تميم أنتم مني بمنزلة الحُطمية تنكو لهم، وزاد على ذلك بأن قتل الأهاتم من بني منقر السعديين (١)، ولم يقبل شفاعة وكيع التميمي فيهم، وصرف إمارة تميم عن وكيع، وقلدها ضرار بن الحصين الضبي التميمي. وما إن أهل عام ٩٦ هـ حتى كان قتيبة يعيش مأزقا خطيرا؛ إذ هو قد أجاب الوليد بن عبد الملك إلى نزاع ولاية العهد من أخيه سليمان وجعلها لابنه عبد العزيز وقد مات الوليد وتولي الخلافة سليمان فخافه قتيبة وخشي قدوم يزيد بن المهلب إليه واليا على خراسان، فغزا فرغانة (٢)، واضطرب أمره حسين دعا القبائل إلى خلع الخليفة، فلما لم يجبه أحد انهال على الناس شتما وتوبيخا حتى استفزهم (٣)، وغضبت الأزد غضبا شديدا همت معه بالفتك بقتيبة لولا أن أشار عليها زعيم ربيعة الحضين بن المنذر بالتريث لئلا تتعصب تميم له. ووجد الناس ضالتهم المنشودة في وكيع بن حسان بن أبي سود التميمي الموتور بقتل الأهاتم والغاضب على قتيبة لغمطه حق تميم، وصرف رئاستها عنه، والمملوء زهوا وتيها بجفاء وكبرياء شديدين وبايع الناس وكيعا فقتل قتيبة في أحداث ملأت أعطاف كثير من الشعراء غرورا فراحوا يتجاذبون قضية مقتله

стр. 6845

مفاخرين بقبائلهم ومباهين بزعمائهم، فعل ذلك ثابت قطنة الأزدى (١) ونهار بن توسعة البكري الوائلي (٢)، وفعل ذلك الفرزدق حين نظم ميميته ذات الخمسين والمائة بيت (٣). وقد كان لما تلا مصرع قتيبة من حوادث (٤) أثر في تضخم التعصب القبلى (٥)، وإتاحة الفرصة لنقباء الدعوة العباسية أن يظهروا في خراسان عدى رأس المائة الأولى للهجرة (٦)، وفي عام ١٠٦ هـ اصطدم العرب بعضهم ببعض على أن هذا إنما كان صدى لما كان يجري في الشام، مقر الخلافة، وفي العراق الذي كانت خراسان تتبعه في أغلب الأزمنة، ومما تجب ملاحظته هوأن قتيبة وقد اضطرب أمره في عام ٩٥ هـ قد أساء إلى من حوله، والدفاع عن باهلة قبيلة قتيبة لا

стр. 6846

يستوجب التشنيع على وكيع التميمي كما ذهب إلى ذلك الشيخ حمد الجاسر في كتابه "باهلة، المفترى عليها". وحين أحس الخليفة هشام بن عبد الملك بما يجره التعصب القبلي من متاعب جرد خالدا القسري والي العراق وخراسان المعروف بشدة تعصبه لليمن عن مناصبه وذلك عام ١٢٠ هـ وهو العام الذي مات فيه أخوه أسد وولى خراسان رجلا لا عصبية له هو: نصر بن سيار (١). والناظر في أمر نصر يجد أنه كما قال الخليفة: "لا عصبية له" ولكن نصرا كان يحارب في صفوف بني تميم في الغزوات، كما في معركة الشَّعب سنة ١١٢ هـ (٢) وأيضا فقد كان من بين النقر التميميين الذين عذبهم أسد في خراسان عام ١٠٨ هـ، وأرسلهم إلى أخيه خالد في العراق (٣)، وقبل ذلك انتصرت تميم وقادها في وقعة "البروقان" سنة ١٠٦ هـ. وحين تولىٍ نصر أمر خراسان كان قريبا من بني تميم بل هو واحد منهم للأسباب التي مرَّ ذكرها؛ ولأنهم أخوال ابنه تميم، وللرابطة الخندفية التي تجمعه بهم وقد قال في ذلك: أنا ابن خُندف تنتمي قبائلها … للصالحات وعمي قيس عيلانا وما من شك في أن نصرا أراد أن يتقوى ببني تميم، ويحول أيضًا دون استمالة الحارث بن سُريج لهم، وكان نصر وسلم بن أحوز التميمي متلازمين أيام أسد القسري، فلما أصبح نصر أميرا جعل ابن أحوز على شرطته وجعل وشاح ابن بُكير بن وشاح على "مرو" العاصمة، وعاصم بن عُمير التميمي على "سمرقند" وقد بلغ من تعصب بني تميم لنصر أن أنكروا محاولة خلعه عند الخليفة

стр. 6847

هشام عام ١٣٣ هـ وكان يوسف بن عمر الثقفي، والي العراق يقف وراء هذه المحاولة (١). وذكر الدكتور الفريح عن الشعر النبطي لبنى تميم ودكر شعراء من بني تميم كالتالي ذكرهم (٢): (أ) الخوير التميمي: لقفار شهرة كبيرة في الشعر النبطي، وقد سارت قصيدة الخوير في القهوة مسير المثل، وقيل: إن أحدا لم ينظم مثلها في موضوعها، واستثنى البعض قصيدة محمد العبد الله القاضي التميمي الشاعر المشهور التي تكاد توازيها. وبلغ من شهرة قصيدة القهوة للخوير أن طبَّق صيتها أرجاء الجزيرة العربية، بادية وحاضرة وتناقلها الرواة في بوادي الشام والعراق ولا تكاد تخلو مجالس الشعر في تلك البوادي في ليالي السمر من ترديد مقاطع منها أو عزف بعض أبياتها على الربابة. وتحدث الدكتور سعد الصويان عن مظاهر الكرم في منطقة حائل وقال: إن عنصر الكرم من أهم عناصر الحياة الاجتماعية في منطقة الجبلين، وقد كيفوا حياتهم على ذلك، فنجد مثلا أن القهوة دائما جاهزة والنار لا تطفأ أبدا، وقد سمعت أن هناك من الأخيار من لم تنطفئ ناره منذ مائتي سنة، وإذا ما حدث أن توقفنا لنسأل عن الطريق أو عن شخص ما فإن المسئول حتى وإن كان طفلا صغيرا أو امرأة يبادرنا بقوله: "تفضلوا، اقلطوا القهوة زاهية والله ما تسيرون إلا أنتم آخذين فنجال". وفي بعض القرى والهجر تجد مجالس الرجال "القهاوي" بدون أبواب، وقد ذكر ذلك زيد الخوير التميمي من أهالي قفار في قصيدة له حيث يقول: إن ناره لا تخبو، وبأبه مفتوح (مبرهج) بحيث لا يضطر الزائر إلى طرقه بعقب سيفه، حيث كانوا قديمًا يحملون السيوف:

стр. 6848

دلال ما عنهن سنا النار طافي … بوجار من لادونهن بابهن جيف مبرهجٍ تسفى عليه السوافي … من خلقته ماطق في ركزة السيف (١) وتحدث الدكتور الصويان عن رحلته في الشمال وقال: إن الصورة التي تظل عالقة في الذهن والانطباع الذي يبقي بعد أن يزول النصب وأنس التعب هو الكرم الذي يتميز به أهل الشمال عموما وأهل الجبلين خصوصا لا شيء أعز عند ابن الشمال وأحب لنفسه من إكرام الضيف، وتوفير الراحة له فهم لا يزالون ينحرون الإبل لضيوفهم بالإضافة إلى الأغنام ويدفقون السمن عمدا على الطعام مبالغة في إكرام الضيف، وتجد أمام بيوتهم جفانا كالجوابي ودسائع ضخمة يعدونها للولائم. ومظاهر الكرم عند أهل الجبلين لا تنحصر في نحر الذبائح وتقديم الطعام فالشيء الذي يهز النفس ويمس الشعور هو طقوس الضيافة ومراسيم الاستقبال، فما إن يرى صاحب المنزل ضيفه قادما حتى يحث الخطي لاستقباله بوجه مشرق وأسارير متطلعة وابتسامة عريضة وتنهال من شفتيه كلمات الترحيب التي أعدت خصيصا لهذه المناسبة، ثم يجلس صاحب المنزل ضيفه في مجلس وثير بحيث يتكئ على يده اليسري حتى تكون اليمني حرة لتناول القهوة والطعام ومصافحة القادمين. ويبادر المضيف بتقديم التمر والسمن إلى ضيفه. وأثناء ذلك يكون أحد أولاده قد حرث الوجار وأشعل النار مستعملا المنفاخ لتأجيجها، وقام بغلي الماء وحمس البن بالمحماسة وسحنه بالهاون بإيقاعات جميلة قلّ من يتقنها في هذا الوقت، ويعتنون بعمل القهوة عناية فائقة، فبالإضافة إلى الهيل يطعمونها بقليل من الزعفران والقرنفل، وحتى طريقة سكب القهوة فن خاص لا يجيده إلا من تمرس فيه (٢). وهذا الذي يشير إليه الدكتور الصويان من العناية بإعداد القهوة ومن أن لسكبها فنا خاصا نجده يتمثل أصدق التمثيل في قصيدة القهوة للخوير الذي يقول

стр. 6849

بعد أن يشير إلى شاعريته، وتمكنه من نظم القوافي وبعد أن يتباهي بكرمه وأن بابه مفتوح أبدا وناره لا تخبو عن (دلالة) يقول: إن قهوته صافية، وأن من يقوم بإعدادها مؤهل ذو كفاءة لهذا العمل بدءا من وضع الدلة الشامية على الجمر، وإلى حرصه على تقليب حبات البن هي (الكيف) عنده إلى أن تصفر وتحمر وكأنها الذهب، ثم طريقة سكبها من دلة أخرى خلاف الأولى حتى تكون صافية تماما لا تنتقد حتى مرحلة تذوقها التي هي فن آخر يعرفه المؤهلون لشربها من أبطال الرجال، وممن هم في القمة من المروءة والكرم يشترون القهوة ولو غلا الثمن لا يرجون وراء اقتنائها مكسبا أو تجارة خاصة ويجلبون ما يلزم لها من "الهيل" الذي يجلب من الهند في مركب شراعي. يقول الخوير وهو من بني عمرو من تميم يى قصيدة القهوة: قال الذي يبدع على كل قافي … من ضامره ياتن اريام مواليف بمنومسٍ لقم على بكر صافي … عليه من شغل ابن سكران توليف خلّه إلى ما تونَّس النذل غافي … وقرب ادلال مثل بط مهاديف ادلال ما عنهن سنا النار طافي … بوجار من لا دونهن بابهن جيف امبرهج تسفا عليه السوافي … من خلقته من طق في ركزة السيف واحمس ولقم بالعجل بالسنافي … بشامية طرف لها الجمر تطريف حماسها قرم من الغوش شافي … دايم يقلّبها حريص على الكيف وزله وصفه عن سريب المصافي … من خوفة أحد قال بالكيف يا حيف كنه إلى منه غشاه الرعافي … نثر الذهب من فوق لوح المشانيف وابهارها من يمة الهند لافي … في مركبٍ يقداه زجر العواصيف فنجالها لاشف بين الاشافي … لكن يجذب من شفا شاربه شيف وإن كان تزمل من طيور هوافي … بيض فسد أفواهها باشقر الليف صبه لمن يثني خلاف المقافي … يوم الفرنجي يقذف الملح تقذيف اللي إذا غليت شراها جزافي … ماراطله عند الدلاليل بنصيف ونفل بها اللي بالمروات وافي … ما دور التجرات به والمصاريف يا سامع مني اعلوم شافي … خذها من اللي نافل كل عريف

стр. 6850

دنياك لو ضحكت تراها بخافي … تبرم دواليب الشقا والتكاليف إنهب امنه من قبل ما العمر يافي … صيور ما تقفي اركابك مواجيف صيور عمرك ناهج للذلافي … سمر الليالي تكملة بالتتاليف اليا حصل عزٍ مع الكيف كافي … ماني على الدنيا كثير التحاسيف وزيد الخوير من السراة الممدوحين، وهو من رموز الكرم في بلاد الجبلين، قال جلعود بن لافي المري في قصيدة يعدد بها مشاهير أهل المضافات في حائل: وزيد الخوير إلى الآن باقيه … مقصورته تلفح عليها النود وداره لمن زاره تزف البشارة … وفيها دلال ما ارمدن بسمود راعي قفار اللي حريص بواجبه … في كل درب بالوفاء محمود وقال ابن صقية التميمي: وأهل قفار موجبه كل جيعان … بغبر السنين يقدرونك الياجيت وقال: زيد الخوير وناصر ابن لحيدان … يفرح بهم من ضافهم بالاواقيت يلقى اللقيمي فوقه اذناب خرفان … ودلال ونجور رفاع الأصاويت وقال في القهوة والخوير: لقمّ ببغداية كن عنقها … عنق المهاة المستحسة براميها وعده للي مركيات دلالة … مثل الخوير اللي بالميات يشريها وذكر عبد الله الحاتم في كتابه "خيار ما يلتقط من شعر النبط" أن الخوير مات في عام ١٢٨٠ هـ وأنه زيد بن سلامة الخوير، وأورد له قصيدة تشبه قصيدة القاضي التميمي في القهوة في الوزن والقافية، وكتاب "الحاتم" من أوائل الكتب التي صدرت عن الأشعار النبطية في الجزيرة العربية.

стр. 6851

أما القصيدة فهي: باح العزا ياديب قم دن الأوراق … قرطاس شامي صافي تقل غرنوق وادنو دواة الحبر وادنو لنا ساق … عود اليراع بشذرة الموس مذلوق ياديب عدل لي احروفه بالأطراق … ما زال قفل القلب ياديب مفهوق واكتب من الأمثال ياديب مالاق … قيل من اكنان الصناديق منسوق حد الحيا وقبل تنشيف الارياق … ومن قبل ما يذرع لنا الخام مذلوق والموت إلى جا العمر ما هوب فهاق … والعبد عند اعماله إلى رقت فوق واخلاف ذا ياراكب فوق خفاق … نابي السنام امورد الزور نقنوق حر هميم المشي للدو سراق … مثل الظليم اللي عن الدحو مصفوق إلى قدر الله فانتو عقب الاحقاق … حزة صلاة العصر تلفي لنا سوق سوق سقاه من الهماليل براق … من مدلهم تالي الليل مسيوق من مزنة ساقه من الريح صفاق … باركانها توحي كما شوشة السوق دار الرخا منبت عذيات الاوراق … دار عذية مرتعه مرتع النوق دار الذي وان حل تنشيف الارياق … يردون دون أوطانهم كل مذلوق والضد من عيلانهم مثل مرهاق … ومحارب لذة شرابه مع الذوق من ولب غوش مروية كل ذلاق … كم واحد يدفن ولا فيه معلوق كسابه الانفال إلى ما الدهر راق … وبذالة للزاد من غالي السوق وقل للذي ينشد عن الحال مشتاق … ومسايل عني نبا كل مخلوق عدل كفيت ووقيت شرات الافاق … وكفاك والي العرش عن كل صعفوق قل له ترا لي بندق رميها لاق … بالقلب واطفى بالحشا كل حاروق مأمونة بطرب لها كل تفاق … مضمونة وارخصت به غالي السوق إلى ما ورد مشقاصه على الحوض بلحاق … واعتنت أبا بالعين واغضيت بالموق بصنع الفرنج امثو من كنه الساق … يهوم هيج الدو إلى رف بسبوق ما شفت ما بين الشفاتين ينعاق … إلى انجال عن عيني دحن كل مدقوق إن كان تبكي حب معسول الارياق … فالحال قابضها من الهم ساروق

стр. 6852

قلبي مع الدلال يجلب بالأسواق … عامين عند معزل الوسط ما سوق الصاحب اللي قادها بي بالافراق … عيا يسجيني من الذيل الفوق ياعد ولا يافي قادها بي بالافراق … يعطي ولا يافي بما قال منطوق لاقلت جاز القلب عن كثر براق … وامجدل باطراف الاصابع مفروق أبو ثمان بين اشافيه براق … جدد جروح باملعاليق وشلوق والخد يوضي والعشاريق شراق … والراس سافات كسى حنيه الطوق جتني بضيق الحجل وان لاح بالساق … ليمن مشت تشكي خلاخيله الضوق ليته صفى المولعٍ فيه مشتاق … في ساعة اسرفت فيها على العوق الي عاد لا وصل القلب مفهاق … يا رب خذ مني غرامه بلا فوق وصلاة ربي عد ماناض براق … على النبي المبعوث إلى كل مخلوق وقال زيد الخوير (١): قال الذي من ضامره جاب ما راد … كلام احلى من نظيم الجماني قلته ولاني من ورا القيل وفاد … من شن ابقلبي وان هذابه لساني القيل عندي مثل جم إذا زاد … ما ينتزح لو ساهرته السواني حنا الذي تلوي المصاربع والكاد … عسر على خطو الصبي الهداني لو كان شربي در خلفات الأذواد … وماكولي الحنطة على أذناب ضاني لو سفح السمن العرابي على الزاد … ولو عرضت عمالته ما هناني وبالنفس من كثر الهواجيس لهاد … والعين تذرف بالخفا والبياني على الذي نهديه بالصدر قعاد … عن البيض منبوز الردايف سلاني فمن جنابه عفت مجلى الأعضاد … بيت لي فرجت رهيف الثماني واحسرتي حزنه تجدد لي أو كاد … عزي لقلب شيبته الحزاني قصر نصيبي يوم طلعات الارشاد … عن زمك مسلوب الحشا والمثاني أبو ثمان كالقحاوي بالابراد … عليه من نور الخزامى احفاني عندل عنود اخشوف ترتع بالافواد … متشطر عن حروة ارض الدماني

стр. 6853

خوفه يا طالع طلعة الشمس صياد … عاب لها ملح الشفا بالوزاني يا قبر ما تنباج عن غض الانهاد … نشوف الذي عن شوف حي سلاني وللخوير من الشعر الغزلي قصيدتان، وهما من جيد الشعر، قيل: إنه نظم الأولى وهو في الحجاز وهي القصيدة التالية: يا راكبين اكوار هجن عرامس … هجن براه السير بدي اليراعي هجن من المسرا دقاق كوانس … من كثر ما يرعن بقفر المراعي لا شم اثرهن بالخلا الذيب يانس … عود وطنب بالعوا ثم اراعي هجن يشادن للمحال الامارس … أيقن ولو هو تبعهن كان ضاعي وإلا فيشدن النعام المكانس … لا طالعن من بعض الارياع راعي أذوب ذوب اللي قلته المحامس … درج الرصاص الليل علي الجمر ماعي ابكي عصور قد مضت لي دوارس … يوم أن ردي الخال للجود باعي يا عقل كني تالي الليل حارس .. لو سلهمت عيني ترى القلب واعي يا عقل يا حامي اركاب خوانس … ياللي لهن في حزة الضيق راعي أما الثانية فهي التي تقدم بعض من أبياتها وتكملتها هي: لو اعلا من علله يابن حماد … تهلي وترحيب وانا اصغى بذاني لو ابعيني لو تمنيت ما فاد … لو تنكس الدنيا على الضيم كاني ما هي من اللي قوطرن يم فهاد … ولا علق شركه بغير الزماني ولا هي من اللي حطت المسك وازباد … بالجيب عن ريح الصنق والصناني ريحه طفل كافورة عند كداد … لا شققت يمه ليال الصخاني يا عين لو صحتى ونحتى بالجهاد … للحشر ما وضاح الانياب ثاني يا رب تجعلني إلى جيت وفاد … عن ما نحب إنك عليه اتهداني عليت ياللي بالحشا طق الاوتاد … بالجنة العليا عسى لك مكاني نزه عن الأدناس ما جاه نقاد … يا نافل جيله بكل المعاني لاهي بنجد ولا مع اللي عنه غاد .... ولا مع البدوان صاف الثماني

стр. 6854

أو منزها اللفاف بديار الأكراد … بديار لباسة جلود الحصاني للشام لاصطمبول للهند لهناد … لوا في دمشق اللي الماء ادعجاني ما قط يخبر زين مزموم الانهاد … لا بول الدنيا ولا آخر زماني تمت وصلى الله على السيد القاد … اللي يزارن له بهاك المكاني وحدث فهد بن عبد العزيز الخوير ﵀ (١) - فقال: جمع ابن رشيد جيشا في حائل لغزو الجوف، فلما أتم الجمع نظر فاستشار من حوله فقال له المشعلي - وهو من خاصته -: إن من جمعت لا يصلحون للغزو وليسوا بأهل حرب والرأي أن تستعين بأهل قفار، فأخذ ابن الرشيد برأي المشعلي وأرسل إلى دخيل الخوير وهو كبير تميم، وأمير قفار في بداية عهد الإمارة الرشيدية فظهر في ذلك اليوم "ألفين مردوفة" من قفار، وقال دخيل الخوير قبل الرحيل: من قفار وحايل ظهرنا … واعتلينا ظهور النجايب وذلك في قصيدة مشهورة معروفة، ولما طال مكث الجيش في محاصرة الجوف كان الناس يذكرون بلادهم في حائل بالأشعار. وكان ممن اشتهر شعره أثناء الحصار دخيل الخوير في قصيدة نسبت للخشيم خطأ. قال فهد الخوير: أصبح الناس ذات يوم وهم بالجوف فقالوا من قال شعرا البارحة فقال دخيل الخوير: أنا قلت: لا ضاق صدري قمت اسوي من الكيف … فنجال بنٍ ما يغبب سريبه قال فهد الخوير: إن هذه القصيدة لدخيل وقد ذكر فيه أملاكه في شرق قفار، على ضفة الوادي. والذين نسبوها للخشيم لم يفطنوا إلى أن ملك الخشيم في غربي قفار لا في شرقها، ومضى فهد الخوير يقول: إن هذه القصيدة انتشرت في حائل وسمعها زيد الخوير وكان ممن لم يحضر غزوة الجوف فخشي أن يكون

стр. 6855

فيها تعريضا بتخلفه عن الغزو فنظم قصيدته المشهورة قصيدة القهوة التي سبق ذكرها فاشتهرت قصيدة زيد وعلا صيتها وعرفها الناس في كل مكان وعطت شهرتها على قصيدة ابن عمه دخيل أمير قفار. ولدخيل الخوير قصائد أخرى روي علي بن ناصر اللحيدان منها: نصيحة ياهل القلوب النصاحي … يا تايهين الرأي خوذوا نصيحه حطو ثلاث يجذبن القراحي … ثلاث من غير العقايب مريحه تلقى الودية من شخيل البطاحي … قناه فوق العسب مثل البطيحه القلب من كثر الهموم استراحي … والبن يقعد دايخ الراس ريحه أما هذا الذي يرويه فهد الخوير عن غزو الجوف فهو ينسجم مع ما ذكره "فالين الفنلندي" الذي زار حائل في عام ١٨٤٥ م وقال: إن ابن رشيد يدين لتميم بجميع انتصاراته على جيرانه، وأنه إذا قرر غزوة ما دعا أهل القري فردا فردا فيلبون النداء عديدين، وهم يؤلفون القوة الأساسية في الجيش وطول الحملة يقدمون المؤن مما يملكون وهم أشجع وأكثر مهارة في استخدام السلاح، وبعدهم يدعي البدو الذين يكونون احتياطيين لا يعتمد عليهم في المعارك إلا قليلا. ويلاحظ أن أشعار آل رشيد كثيرا ما أشادت بمن وصفهم فالين (١) بالقوة الأساسية بالجيش قال عبيد بن رشيد: حضر الجبل والبدو ناتي صليبين … يتلتنا جملات سود الجدايل وقال حمود العبيد: جبنا قفار وحايل سايرين … وهو كان بين المطرقة والسندانه (ب) ابن ماضي والملحمة القفازية: تعد القفارية من دور الشعر النبطى، وهي قصيدة تربو على التسعين بيتًا نظمها عبد العزيز بن جاسر بن ماضي في عام ١٢٣٥ هـ، والقفارية تنحو منحي

стр. 6856

الشعر الفصيح في ألفاظها، ومعانيها جيدة السبك، مؤثرة متدفقة غزيرة بالمفردات اللغوية المستعملة في نجد في تلك الفترة من تاريخ شبه الجزيرة العربية. أما صاحبها فقد ورد عنه في تاريخ آل ماضي أنه كان جريئا شجاعا رئيسا مطاعا في عشيرته، وله معرفة فائقة في الحساب ومطالع النجوم، آية في معرفة أنساب العرب، وله كتاب خاص بأنساب أهل نجد لكنه مفقود وقصائده تنحصر في الحماسة وشكوى الزمان وتقلبات الدهر خاصة، وقد عايش حوادث مؤسفة من الفتن والحروب نظم من أجلها ثلاث مطولات شعرية من جيد قصائده تنضج بالشكوى والفخر، وقد عاصر عبد العزيز بن ماضي فترة حكم الإمام تركي بن عبد الله آل سعود، وله في الإمام تركي قصيدة طويلة: أما قصائده الثلاث فقد وسمت الأولى منها باسم القفارية تمييزا لها عن الأخريين اللتين بعث الأولى منهما إلى آل بوسعيد في عُمان وخص به عبد الله الذي هو كما قال: متسلسل في الأصل عمرو ومنذر … أصهار وأنساب رفاع الرتايب وبعث بالثانية إلى أهل الحوطة. وقد تمنى عبد العزيز في القفارية سحابة لقفار من هتون المزن تروي (السلف) في أجأ إلى (الضبط العالي) إلى (الهضبة السفلى) جنوب حائل لتنعم دار عمرو الندا موطن أجداده بالخصب، وتخضر مراتع ذويه من آل حماد وآل حمران وأبناء عيادة والمفيد الذين أطال في تعداد مآثرهم ووقف جانبا من قصيدته على الافتخار بصلابتهم. بعد أن سارت مطيته وهي (عيدية) من (التيه) (وجنا) من (القود الهجان) كأنها النعامة وراكبها صميدع يُغّرب بها إلى أرض الجبل حتى تقف به على أعلى قفار حيث الأهل والصحاب يقول عبد العزيز: لنا حل من ضيم الليالي وزورها … بالأوطان حالات وزورها يحل لنا من ضيم الاتعاس والنيا … ماحل بأسلاف مضوا في عصورها من النقض والابرام حتى تتابعت … جبل الحوادث موردات غرورها وضاقت مناهج حيلتي وأضرم الحشا … من الوجد نيران سعير سعورها حيث اتضح ميدان الأيام واعتدى … جند تعامى وردها عن صدورها

стр. 6857

وغابت شموس الحي منا وغربت … حقود الأعادي بينتها فجورها واغتالت الأقدار عزمي وهمتي … كما اغتال حبّال سماوي طيورها فلو كنت مطلوب وللثار طالب … نطلب أن افراجها في حضورها ظنيت أن يبعث لنا الله ناصر … والاضداد يجعل كيدها في نحورها وباذن لنا بالعز بأطراف ديرة … من ورث جدان ارفاع قدورها عسى وقفت فيها وهي غاية المنى … وتحظى بحلولها ليالي سرورها ارسل من أولاد المنيعي رفاقه … أدلو عليها قبل ينضاح نورها مناعير الورى ذرا روس لابه … تميمية من هم حماها وسورها على رأي من منهم ولو شمر العدى … عن ساق حرب زارها في قصورها أبو ناصر الامي إلى كل طولة … بعزم قطع عملت الاعدا شرورها يذود العدا بمرهف الحد والقنا … من الضد يعطي كل عين ذرورها واخلاف ذا ياراكب عيدهيه … تيهيه تكسر مصاليب كورها وجنا من القود الهجان لكنها … ربد تخافق ريلها مع نشورها لكنها غب السرى في مسيرها … ساجية بالما ولام دبورها تكملت المرباع والصيف بعد ما … حازت مطافيل المها في قفورها مغفلة حتى ذوى العود بالثرى … إلى حيث عدا عن وثورها يدني لها حرز الضمير سميدع … من السد ما يعطي النيا لحبورها دليل عيرات وكم من تتوفه … من أرض العد مادابها من سبورها مدله مواليه وفر إذا اعتدى … عث إلى ركب العوادي ظهورها حيث اعتلى في كورها ثم سلفت … يعجبك عن بعض المساحي نفورها وقل هيه ياراعي الذي زاد جريها … من الهجن لا تثق بها في وعورها احفظ جناحن الجديل كما أنها وعج … تجفل إلى بدا لها ما يذورها رأسها من قبل تمسي تنوفه … متطامس في كبة اللال فورها بالله عج لي يافتى الجود ساعة … تأخذ بها افكاري إلى حول دورها أوصيك واهدي سايارت شوارد … غزو المعاني كمته في بحورها من آثار تيجان المعالي دوارس … الذ وأروى في ثقافي مرورها

стр. 6858

منظومة ياقوت ودر وعسجد … وجواهر بوضي بالأطلال نورها بصفح السجل من اليراع زواهر … إذا ما اشتغل ديوانها في سطورها أوصيك لا تنسى جوابي ورسلتي … ولا تتصل بجبال خب جرورها واضرب علة صعبات الاشيا وكن لها … بصدم لشدات المعاني صبورها وامسك عنان العزم بالكف يا فتى … فحتف المنايا زار من لا يزورها اركب ولا تلوى إلى صارخ الندى … من خارد الفيحا وعمران دورها من الحزم ثورها إلى هوم الدجى … إذا بالعشي قابل سهيل عبورها واجعل مغيب الشمس ان عاقك الردى … بصفح من اليسرى يحاذي نورها وغب أربع تبهش بقرب الرفاقة … تميمية دم المعادي طهورها عسى الحيا بالوسم يعتاد دارهم … بنو حقوق من الماء نثورها من الضبط العالي إلى السف حدها … إلى الهضبة السفلى تدارج نهورها وعسى الحيا بالصيف دايم يعودها … وبها نحيا ما قد نحا من نهورها دار المروين القنا نعرة الملا … نحاز لمن جا طامعٍ في عشورها لهم طايل نايف على شمخ الذرى … ونوايل ما من فيها بذورها وكم عاني جانا شد عن بيوتهم … إذا الغير ما يقيي ليالي عسورها فإن عاد منيوب وفي القلب واهس … من الهم دالوب بكف بدورها جلو عنه عظمات من الضيم جودة … عر القلب بأنياب حديد ظفورها وكم عايل جا طامع في شوامهم … من البدو وسكان القرايا حضورها ردوه في حفظه من الغيظ وانثنى … بلا عز إلا وبه من الذل مورها إذا أصبحت في بلدان كسابة الثنا … وطالعت في نادي تميم صقورها فاقرهم التسليم مني وعمهم … بترحيبة تضفي عليهم خدورها واختص لي مجني حميد ومرشد … أولاد حماد لمثلي ذخورها وعرج على الحمران وابتا عيادة … وابنا مفيد عمهم في حضورها سلام مشتاقٍ إلى حضرة الندى … من أولاد عمرو وفي تميم قعورها سلام ابهج من زلال على الصفا … والا حليب من مباكير خورها وقل يابني عمي ولايا رفاقه … أرى الضيم مقرن بليث هصورها

стр. 6859

بالسمت ما يغضي على النقص ماجد … وعن المجد ما تغضى عوادي نمورها غدا المال قطع في مبادي خيانة … والأبطال غدر وليعوها دثورها أجل عنك ما تنسى من الضد ما جرى … مدى الدهر مذكور إلى نفخ صورها من غلمة سفساف حي تجاذيوا … ردي الغر مالاذوا بشيء من عذورها جيران سو من قدر نشو … يميل عن الماقادي عن الحق زورها غدو لنا عن ديرة كان قبل ذا … منازل لنا فيما مضى من عصورها وشعلنا بها نار الحروب طالما … تصدى لنا فيها خيون غدورها وصبرنا على الشدات فيها كما انها … حمانا على طيب الليالي وجورها نرى مثلها اللايق بها ياذوي الندى … كما كاعب في بيت زوج غيورها حمى الدار منا هيبة الجار وان مضى … على شوفي ماسال عنها حذورها كما دالق الهندي إذا قال وانتفى … من الرأي فصال إلى جا بشورها ورفاقه ياطال مازاروا الندى … بفتيان تحمي صفوها عن كدورها كم صادموا في دارهم من قبيلة … وكم كسروا عدو القنا في صدورها بعزم أقطع من شبا الحد باللقا … عناف عن اللي بالمشاجا يعورها مزاريع ما دانوا لحي ولا دانوا … ولا نازعوا بالرأي والي أمورها مع لابة هداتها ضيغمية … وهم سراج بهم توضي تميم بدورها كم أوقدوا في دارهم من سعيرة … بلوافح الهيجا ترامى شرورها جند من أولاد المنيعي لكنهم … أسود الشري طلق الأيادي ذكورها كم أنصفوا بأرض العدى طالب الندى … ربع على الشدات تافي شبورها وباما رموا لأضدادهم من رمية … وكم جددوا لأبطال حي قبورها وبما جلا عنا من الهم فعلهم … إذا الغير هذار بلا نو هذورها صبوا لنا في كل فن حمية … بها كسروا أنياب ذيخ عقورها وكم أغضبوا في حقهم طالب الرضا … ولا ثمنوا قواف دروب خفورها نرى كل من لي من صديق إذا له … لدى الروع والشدات قلب جسورها قهو شايل عني من الضيم جانب … تذوب من همه جنادل صخورها معاد لي صبر بالأوجاد غيرهم … وي منبت الجود مناتج زبورها

стр. 6860

أولاد عمرو وكل من كان دونهم … على عدم الما صاير يجزي عفورها وصلوا على خير البرايا محمد … نبي الهدى أزكى قريش ونورها نعوته بها توراة موسى بشارة … وفضله أتى بانجيلها مع زبورها صلى عليه الرب ما ذر شارق … وما تعاقبت الليالي شورها وما همى ويل الساء وأظلم الدجى … وما اجتنى من كل شيء بكورها ومن الشعراء الذين ذكروا قفارا الشيخ أحمد بن مشرف المالكي الأحسائي (١) في مدحه للإمام فيصل بن تركي قال في قصيدة طويلة: تميمية حلّت بتيماء ودونها … من الجبل الطائي قفار فحائله ووصف أحد شعراء حائل النبطيين وهو سعيد بن فهيد بن دوخي الهمزاني قفار فقال: ماساقت الخاوة ولا عقد الإيجار … عزيزة وسط البلاد محشومة وقال مهنئا بزيارة معالي الشيخ إبراهيم العنقري التميمي المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين لحائل عام ١٤٠٦ هـ (٢): من تميم العرب قادات النشير … لا بطل بالمعركة عذالها كالجمال اللي تحاشا للهدير … دافعت باموالها ورجالها في نهر (جيحون) وبلاد (أردشير) … وفي فتوح السند روس أبطالها كم تغنى بمجدهم قيس وجرير … والفرزدق يفتخر بافعالها وعدد جلعود بن لافي الهمزاني أهل المضافات في بلاد الجبلين في قصيدة نبطية متباهيا بمناقب المشاهير من الكرماء وخلالهم الحميدة وقال: راعي قفار اللي حريص بواجبه … في كل درب بالوفاء محمود

стр. 6861

وقال حسن بن طليحان الشمري من قصيدة له في بني تميم: وجدودهم يوم الصحابة لهم شأن … بالدين والفرسه ورسم الحضارة بني تميم وشمر فعلهم بان … من بالقرى وساكنين مداره وقال سعدون العواجي من شيوخ عنزة بعد وقعة ظفره: ياراكب من عندنا فوق نساس … ومعرب من ساس هجنٍ أصايل مامدً روّاي ولا مد عساس … يشدى ظليمٍ منحدر مع خمايل لاجيتهم في ربعة الشيخ جلاّس … قل بالجبل جتنا قفار وحايل وقال عقاب العواجى العنزي: عشبة طوية يالتبيني رعيناه … غصبٍ على دولة قفار وحايل وبيضاء نثايل بالمعارك كسبناه … بالسيف ما هي للجدود الاوايل وقال الشيخ قاسم بن ثاتي التميمي، أمير قطر: حامت على كل السلاطين واقبلت … تجد السرى تبغي قفارٍ وحايل وقال عبيد بن رشيد في قصيدة رد عليها ابن خليفة التميمي من أهل الشنانة بقرب الرس بالقصيم: جونا يبون ديارنا والبساتين … يبغون منزلهم قفار وحايل حضر الجبل والبدو ناتي صليبين … يتلننا جملات سود الجدايل (ج) ريحان مولي المفيد: ومن قديم الشعر النبطي في قفار ما روي لريحان مولي المفيد حيث يقول: يقول ريحان الذي ولّف البنا … والأمثال يا عمي خطايٍ وصايب تقول خيل ولا بالخيل مطمع … كم قوطرت خيل بخيل جنايب ذبحنا منكم طلعة الشمس عشرة … مع عشرة ما بين شبٍ وشايب لا الحشر ما تمحى مدافق دماكم … لو جاء من وبل الثريا سحايب

стр. 6862

وكان ريحان شجاعا فاتكا، قتله المفيد بعد أن دبر أحد مناوئيهم من آل عيادة حيلة جعلتهم يشكون في ولائه لهم (١). ومن المعارضات في الشعر النبطي قصيدة لابن صقيه وأخري لجلعود بن لافي الشمري، وقد أشار جلعود إلى قفار وبعض البلدان المتفرعة في قصيدته فقال: من روس تميم وتميم أهل النسب … من عهد ابونا آدم تجدد رسومها وقال: لكن المشهور السيف والرمح والقنا … وخيل مع البيدا هميم رهومها وقال: وبين جبلين أجأ وسلمى ونفدها … بني تميم الطيب سابع سجومها ب (قفار) و (السبعان) وأهل (السليمي) … وأهل (المهاش) ومن مشى في حزومها ومن سار من حايل إلى ديرة الحسا (٢) … يرى قراكم تتصف في نعومها (د) محمد بن عبد الله آل الشيخ مبارك التميمي: وللشيخ الشاعر محمد بن عبد الله بن عبد اللطيف آل مبارك (٣) قصيدة فصيحة في قفار، وآل مبارك أسرة مشهورة في المنطقة الشرقية وسبقت الإشارة إلى تاريخ انتقالهم من قفار إلى وسط نجد ثم إلى الأحساء، برواية الشيخ يوسف بن راشد آل مبارك التي اثبتها الشيخ حمد الجاسر في الجمهرة، يقول محمد بن عبد الله بن عبد اللطيف آل مبارك:

стр. 6863

قرأت شعرًا لغازى مفعما أرجا … يحكي أحاسيس عن سلمى وشم أجا (١) يروي لنا عن رباها عن مناظرها … عن صيدها الغر عن مجد لهم وحجا عن مائها العذب سلسالا يرق صفا … سماح اقداحه من ذاقه لهجا في حائل ملتقى اعطاه منطلقا … كهمزة الوصل ذا غاد وذا ولجا وللتجارة في مغناه مكتسب … وللزراعة فيه مورد لهجا وف سهول سلمى أجا ترى أسرا … للدين قد نذروا الأرواح والمهجا فما قفار سوى أنموذج لبني … عمرو تميم نما هم للعدو وجا يا مرحبا بك يا غازي ما نطقت … به قريحتكم يحكي لنا السرجا توجتموا حائلًا من مجدكم دررًا … تضيء كالكوكب الدري فوق دجى اسعدتموا حائلًا في وضعكم حجرًا … يرسي الأساس لنور الكهربا انبلجا (٢) (هـ) بشير بن نصار التميمي: اشتهر آل حمران الذين خرجوا من قفار بأعداد كبيرة إلى بلدان رمّان (٣) وغيرها بعدد من الشعراء النابهين، ومن هؤلاء بشير بن نصار التميمي، ومن قصائده هذه القصيدة التي قالها بمناسبة غزوة ساربها أهل حائل من تميم وشمر مع محمد بن رشيد إلى عالية نجد، وكان ابن نصار في هذه الغزوة فقال: الحمد للي يعلم الخافياتي … الواحد المعبود وال المقادير واشوف عيرات النضا شايشاتي … والصانع اجهد بالحذا والمسامير والشيخ نادى بالرمك والولاتي … وقسم على فتخان الايدي مخاسير ومن كل يم جن لهم وارداتي … فحولٍ يونسن البكار المياسير واستجنبن مثل المها وارداتي … قحصن يشلعن الحصى بالمسامير وخمن بنا ظلم وهن مقفياتي … وسبورنا جتنا بعلم وتدبير

стр. 6864

طار العقاب تشقلبن بالتفاتي … وطالع وراء هكران طرش ومغاتير وصحنا على ابن حميد هرج ثباتي … ترجيعة وحلو خز المعاشير وهذا جزى اللي ما صخى بالزكاتي … تل المهار معسكرات المسامير ورجنا وربعننا بزين الفلاتي … ليا ما قدنا حشو البرود الاباهير وتشاملن لديار اهلهن متكاتفاتي … وجينا فراقين تحدر من النير صفقٍ بوفقٍ جيب طرش الحفاتي … ورجنا على عيلاتهم والمظاهير وابن نصار شاعر متمكن سجل بقصائده أخبار الغزوات التي حدثت في وقته، والتي كان هو شاهدها وقصيدته السابقة برواية سليمان بن دحيم الشبرمي. (و) حسن بن طليحان: وللشاعر حسن بن طليحان الشمري قصيدة يذكر فيها أهل المضافات في قفار والبلدان المتفرعة عنها، يقول حسن: جينا مسايير على ابن لحيدان … نبي نشوف اللي تشرف خباره عمار يادار بها ابن لحيدان … ما كر صقور من نوادر حراره بني تميم بالفضايل لهم شان … مكارم الأخلاق دايم شعاره رمز الكرم والجود ياوي عنوان … مفاخر الأجواد عز ووقاره ابن لحيدان على الطيب شفقان … عشير ضيفه والمسير وجاره له مجلس دايم من الغوش مليان … شباب نار يعطي البن كاره والمدح بالطيب دليل وبرهان … واللي تجر بالطيب نعم التجارة ما همته دنياه زايد ونقصان … مقدم قرومٍ ما يهاب الخساره وراعي قفار بالمكارم وعثمان … منارة بالطيب نعم المناره وراع القصر والبرمي وابن عفنان … لا سولفوا بالطيب نسمع خباره ومع الهذيلي والهيافا ابن حمدان … ولا قال من قوم الا خياره واخو شما الهريش ساس له اركان … زبن الضهيد اللي بحاله غياره وبني تميم عموم من غير حقران … معادن بالطيب تأتي خباره

стр. 6865

وياما انفقوا من حب صنعاء وسيلان … اللي بسفن الهند يأتي بهاره وجدودهم يوم الصحابة لهم شأن … بالدين والفرسة ورسم الحضاره واهل الجبل عموم حضر وبدوان … فازوا وحازوا طيبهم بالجداوه بني تميم وشمبر طيبهم بان … مشاعل ترضي بليل ونهاره أهل العصام أجا وسلمى ورمان … أهل القرى واللي سكن في مداره واهل الصفاة ونعم ذريين الأيمان … أهل البيوت اللي يشرف جواره عسى الحيا ببلادهم كل الأزمان … دار الصخا عساه تخضر دياره وصلوا على المختار بالسر واعلان … وسلام ياللي تسمعون العبارة (ز) مزنة التميمية: قال منديل الفهيد: وهذه قصيدة لبنت (١) ابن سُلمي من أهل قفار تميمي مع ابن عمها وجاها الخبر أنه ميت بوباء عام معروف في الحج وماتت هي بأسبابه بعد أيام قليلة من زايد المحبة له فتقول: عسى الحرم ربي من الوسم يسقيه … ينهض عنه ما يكرهون العباد حيث ان زمل صويحبي بركت فيه … واليوم ماله بالحشا من بلادي امن أول ما هو ببالي ولا اطريه … مرحوم ياللي لك هوينا الحداد ولها أيضًا: علم لفا عن مهجة الروح شنّاع … نقض على اللي بقا من جروحي حللت يا زبن النبا حلو الاطباع … حل يخفف عنك يا سيد روحي لو هو من الحيين بشرى وينباع … لا اسوق به مالي وافادي بروحي مير انهم خلوه في صحصح القاع … وحطو على قبره رسوم تلوحي (٢)
следующие страницы →