الرويقي: في شمال بدوة السفلى.
ريداء: شرق السليِّل بين الرملتين تبعد عن السليِّل ٢٠٠ كم.
رملان: في نفود الدحي.
رغوان: شرق نفود الدحي.
ريية: شرق السوادة جنوب أم عصبة.
الزهر: جنوب قرية الفاو.
الزهمراتية: في جبل مناجل في الحزم.
سقمان: في الهضب.
سرمدا: جنوب الطويلة وشمالي غرب الأبيض نفود مقابله غرب الأسود جبل والجميع يقع جنوبا عن الوادي.
سمر: في بدوة السفلى الشرقية بدوة جبل.
السلام: شمال القرعاء في الحزم.
الستارة: غرب السوادة وستارة الهضب، وستارة قرية غرب الأفلاج قرب منطقة الغيل.
الشبيكة: شمال غرب العجلية.
الشحاطية: شرق هريسان غرب الدهناء.
الشيدية: شمال السليِّل وجنوب حمام.
صلبا: شمال السوادة في أم عصبة غرب نفود الدحي.
صدعان: في القمرا في الحزم وهي واد.
صبيحا: قريب من الهبالة شرق الهضب.
الصعيراء: جنوب الصخرة في الحزم.
صفيراء: المضبة لكثرة الضباب بها في الركا وهي واد فيه آبار وهجرة للنتيفات جنوب الدبول.
стр. 7387
الضيرين: في الهضب.
الضريبة: جنوب القمرا في الحزم.
الضبعية: شمال حمام جنوب العجلية.
ضاعن: غرب الريانية.
طلحاء: شمال يعيجاء أسفل برك.
الطويلة: جنوب الوادي شمالي سرمداء.
الطوال: في الركا.
الطيري: تقع غربا عن نميص مشرب.
العجلية: شمال الضبعية بخوب البديع من الأفلاج تبعد عنه ٨٠ كم.
العفيصانية: في باطن الحنو غرب الباردة.
العلبشيه: شمال الوادي وسط النفود.
العليات: في الحزم جنوب السلام.
العويجاء: في الحزم شمال الحمل وشرق هضاب الخذاع جبال في الحزم.
العيينة: للمخاريم غرب الحزم.
العييتة: للرجبان جنوب كلاخ جبل في الهضب.
المعسيلي: في نفود الدحي للقراميط.
عسيلان: شرق السوادة وغرب الدحي.
عشيرة: في نفود الدحي.
علق: تقع شرق عليق في الهضب.
عليق: في الهضب.
عيبان: في الهضب.
غمرة: في السوادة.
стр. 7388
الفقيقى الأعلى: في الهضب.
الفقيقي الأسفل: في الهضب.
فحثان: شرق العيينة عيينة المخاريم.
فغران: في الهضب.
القرعا: شمال غرب جلاجل في الحزم.
قمران: في القمرا في الحزم.
قتي: في الدبول.
قرية الفاو: جنوب شرق الوادي.
قرون: شمال السليِّل غرب حمام واد به عد.
قليب جري: في الصخرة في الحزم، وهي للمساعرة.
قليب لبنان: في الصخرة في الحزم، وهي للمساعرة.
قليب ابن خنفور: في الحزم شمال أم فرقين شرق الخذاع وهي للمساعرة.
قليب ابن خنفور: شرق الصعيراء في باطنها وهي للمساعرة.
قليب آل أبو فريَّة: غرب البزويرانية في الحزم وهي للمخاريم.
قليب جليميد: غرب الحذاع شرق الدخيل في الحزم وهي للمساعرة.
قليب راشد بن ضري: في مناجل، وهي للمساعرة.
كدنان: في نفود الدحي.
كلاخ: جنوب القمرا وشمال العيينة في الحزم.
كتيمة: جنوب القرعا شمال خضراء في الحزم.
لاصم: في الحمل.
اللصيب: شرق بدوة.
стр. 7389
المرة: غرب نفود الدحي وجنوب السوادة.
المليح: في نفود الدحي.
المستجد: غرب الوادي جنوب الهضب شمال المهمل.
المجامع: غرب جبال الهضب.
مريخة: في نفود الدحي.
مغيطية: في نفود الدحي.
ماروك: في الهضب.
مشانة: جنوب غرب العويجا وهضاب الخذاع في الحزم.
محينذا: في الهضب.
مريصيص: في نفود الدحي.
منجور المخاريم: شمال الوادي وسط النفود نفود الوادي.
منجور الحرارشة: غرب الوادي.
مراغة: شرق جعاشيم جنوب السوادة.
مغبران: شمال عليق.
ملح: غرب سقماق وشرق عرق سبيع.
مطرجم: شمال شرق نفود الوادي غرب العارض.
مسهاج: شرق صاحة.
ماسل ومويسل: شمال بئر صمعان.
مران: شمال حمام وجنوب الضبيعة للوادعين.
مران: شرق الوهدة جبال في الحزم جنوب المرة للمساعرة.
مشاش ثلثان: شرقي بلدة بديع الأفلاج.
стр. 7390
مشاش تخاديد: شرق الأفلاج.
مشاش الحلفاوي: جنوب الثليماء.
مشاش جيفان: في باطن الخوار في هريسان.
مشاش الخريزة: شرق العقيمي شمال هضبة محرقة.
مشاش الخفيسة: جنوب محرقة في هريسان.
مشاش جو: في باطن الخويوير في هريسان.
مشاش المليح: غرب سرابة وشمال الغيثاني.
مشاش أبو حياص: جنوب كبشات في هريسان.
مشاش جدعان: شمالى أم رجم في هريسان.
مشاش سنامان: غرب أبو حميض في هريسان.
مشاش أبو حميص: شرقي سنامان في هريسان.
مشاش الدوسري: شمال أبو حميض في هريسان.
مشاش الحلوة: شمالى الدوسري وجنوب الدعيب في هريسان.
مشاش الغيثاني: في هريسان.
مشاش أبا الغيران: جنوب الغيثاني في هريسان.
مشاش الحسيني: جنوب أبا الغيران في هريسان.
مشاش شريان: غرب هجلة سرابة في هريسان.
مشاش الدعيب: شمال شريان وغرب صمغان في هريسان.
مشاش سرابة: في هريسان.
نسلة: شرق بعيجاء وطلحاء.
الهازمية: جنوب محرقة شمال شطيب.
стр. 7391
النخلة: في السوداة.
نميص: غرب بدوة العلياء.
النخيل: في فرع صاحة.
الهمجة: غرب بدوة.
الهوة: في الدبول.
الهبالة: شرق الهضب.
الوهدة: جنوب باطن الفجحاني شرقي من الصخرة في الحزم.
وسيع: شمال السهباء.
وقد: في الحمل من فوق بدوة في الحزم.
وعيفرة: جنوب الوادي.
الورهية: في وادي شطاب غرب قلها والجميع شمال الأفلاج.
الوغدية: غرب أبو هريس وهي جنوب جبال الهضب.
اليحامرية: عند جبل يحامر في االقمرا في الحزم.
بلد افي الدواسر في نجد (١)
وصف جغرافي للطريق من مدينة الخماسين في غربي بلاد الدواسر إلى حوطة بني تميم
تخرج من مدينة الخماسين باتجاه شرقي شمالي تاركا قرى وادي الدواسر على يسارك إلا قليلا من القرى الصغيرة والقصور الزراعية فإنك تراها على يمينك بين آونة وأخرى على مقربة من الطريق، هذا الطريق المسفلت السهل الذي ينفذ بين البلدان والقرى ويربط بعضها ببعض من وادي الدواسر إلى مدينة الرياض هارا ببلاد الأفلاج وبلاد حوطة بني تميم ثم الدلم والخرج إلى الرياض.
стр. 7392
وترى أمامك وأنت تغادر بلاد الخماسين جبل طريق بقمة الفارعة ومتونه العالية يمتد من الشمال الغربي صوب الجنوب الشرقي لا تدرك له نهاية آخذ بعضه برقاب بعض حتى تختفي أطرافه وتغيب أكتافه في رمال الربع الخالي.
وبعد أن تنكب قرية المعتلا على يسارك ومزارع المقابل على يمينك يأخذ بك الطريق في صحراء فسيحة، وبطن الوادي على يسارك، لا تشاهد على يمينك ويسارك إلا صحراء رملية رغيبة التربة بعيدة الأماد ما عدا مرتفعات طريق العالية التي تراها أمامك، بأنوفها الشم وقصمها المنيعة وجوانبها العاتية.
وترى أنوفا شامخة أمامك يمينا في بحبوبة من الصحراء الواسعة منحتها هيبة المظهر وبروز الجوانب المتسامقة حتى تقابلك هضبة فردة وجبال تمرة حافة بالطريق من اليمين على مقربة منه، يناوحها من الجانب الآخر خشم الفرز حافا به من الشمال.
إنها قمم شاهقة وقنن منيفة فارغة، وتكوين طبيعي عجيب، خلقه الله بقدرته، وأشار إليه بحكمته ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩)﴾ [الغاشية].
إنه برهان على قدرته - تعالى - وتعبير عن إتقان صنعه وعجائب خلقه، بل إنه دليل على عظمه خالقه ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)﴾ [النازعات].
إنها رعان اليمامة الشم، تمثل الروعة بجمالها والمناعة بشموخها:
فأعرضت اليمامة واشمخرّت … كأسياف بأيدي مُصلتينا
إنها مشمخرة منيعة في جانبها الغربي؛ ولكنها تتيح اليسر والسهولة والانبساط في جانبها الشرقي، حيث يستقر الناس في تلك الأودية العميقة وينتشرون على ضفافها في تلك السطوح الانحرافية السهلة المتدرجة الانحدار، حيث تنمو المروج الخضراء تنشر القرى هنا وهناك في مدافع أوديتها حيث السهول الفسيحة فتكون العيون الغزيرة والينابيع الثرة، وتغني بالآبار بالماء الوفير وتغذي الحرث بالماء النمير وفيما بين "فرده" و "جبال تمرة" من اليمين وبين "خشم
стр. 7393
الفرز" من اليسار ينفذ الطريق حيث الرمث الكثيف والغضا وحيث غزارة الوادي وتصاعد الرمال وحيث تظهر على شعف الكثبان وتلتف حولها غابات من الغضا والرمث، هنا حيث تستقر مياه الوادي وحيث تنتهي مسيرته، إنها هنا تحجزها خبب غليظة وتلال رملية متماسكة في منخفضات رملية شبه دائرية، لا تتجه لها مجاري ولا تستقيم لها شعاب ولا تمتد لها سهول ولا تنداح لها قيعان، بقاع غليظة ونباتات كثيفة وحواجز طبيعية من الرمال والنبات تعوق سير السيول وتهدئ من سرعتها. وتصطدم بأمواجها فترد من قوة اندفاعاتها وكأنما تقول لسيول هذا الوادي: هنا فاستقري، لتلتهمه في جوفها العميق وتحتفظ به بين طيات بطنها الرغيب، لتغذي به آبارها وعيونها وتجيء به أرضها وتنمي بها زرعها ونخيلها، حيث تطل عليها أنوف أجبل الأخرس من قرب، وكأنما دنت إليه لتراقبه عن كثب، إنها تدنو إليه من جانبه الأيمن في هذا المكان فتضفي عليه وعلى ما حوله مظهرا من الهيبة وروعة من الجمال، ومشهدا عجيبا من الطبيعة الخرساء إنها خرساء ولكنها بصمتها الرهيب وتكوينها الطبيعي العجحب ناطقة بقدرة خالقها عن جلاله وعظمته، إنها تملي على متأملها فنونا من التعبير وتتيح له ميدانا ملهما وتمده بمعين ثر من القول.
إنها رعان مشمخرة وأنوف متأممة، كأنها نهضت رقابها لتطل على ما غربها، وحنت ظهورها مولية عما شرقها فمنحت الناس ظهورا سهلة وأعقابا واطئة ميسورة.
إن اللبّ يحار في تكوينها الغربي، ويعجب من انحرافها الشرقي، ويروق البصر لونها الأشقر الجميل، ويلفت النظر تكوينها الجيولوجي المتميز.
في أوديتها تنتشر البلدان والقرى، وتتسامق غابات النخيل الخضراء، ملتفة حولها الصحاري الفسيحة، في ضفاف تلك الأودية الخصبة التي تدفع بسيول هذه المرتفعات صوب الشرق، إنها مستقبلة شمس الصباح بمدافعها الغنية فتنصب أشعتها الذهبية على هذه القمم الشقراء وتسطع على تلك المروج الخضراء وتمتد أضواؤها على رحابها الفسيحة.
وبعد أن تنفذ بين هذه الجبال وأنت على متن الطريق يتجه الطريق صوب الشرق الشمالي - تارة ويميل صوب الشمال الشرقي تارة أخرى، وكأنما أراد بك أن
стр. 7394
تمر على كل بلدة وقرية، وأن يطلعك على كل حديقة في هذا الوادي وأنت في طريقك إلى بلدة السليِّل ثم إلى ليلى.
ومن ثم وقد نكبت على يمينك كل ما علا وارتفع وخلفت ما صعب وامتنع، وعلى يسارك ترى امتداد تلك الرعان المتلاحقة، وقد أوشك الطريق أن يدفع بك على مدينة السليِّل، وأنت محفوف من يمينك بانحرافات جبلية متطامنة وتكوينات متدرجة واطئة، تشبه تلالا سهلة المتون ممسوحة الظهور، وعلى يسارك ذلك الوادي العظيم يحف بجانب الطريق لا يفارقك منذ فارقت مدينة الخماسين، يمتد مع امتداده هذا الطريق، يزاحمه من جانبه بحمضه وعشرة وبغضاه وغلطته ومن ورائه مرتفعات الجيل الأشم كأنما حفت به لتحصره في اتجاه محدد وتسيره في مجرى مرسوم، وترده إلى هذه القرى والنخيل طائعا، وتضفي عليه شيئا من الجلال والروعة.
فلا تكاد عينك تفقد معالم العمران، ولا تغيب عنها خضرة النخيل ولا تفارقها رؤية ذوائب غابات النخيل والأثل إلا في لحظات وجيزة ومساحات قصيرة.
مدينة السليِّل:
تقع هذه المدينة في براح من الأرض تحف بها من الشرق تكوينات جبلية غير مرتفعة هي في الواقع انحرافات شرقية سهلة، وامتدادات متدرجة من سلاسل الجبال التي خلفتها وراءك. ينفذ الطريق من هذه التكوينات باتجاه شرقي شمالي تاركا ما سهل منها يمينا منه وغلظ منها شمالا منه، وتسير معك هذه التكوينات إلى مسافة غير بعيدة، وبخروجك من مدينة السليِّل متجها إلى الأفلاج تكون قد خلفت جميع بلدان وادي الدواسر، وخلفت كل معالم العمران حتى تقابل العمران بعد رحلة شاقة ومسافة طويلة في بلاد الأفلاج.
وحينما تخرج من التكوينات الجبلية الآنفة الذكر يأخذ الطريق يميل تدريجيا من اتجاهه الشرقي الشمالي إلى الشمال، ويندفع في صحراء فسيحة مترامية الأطراف لا ترى فيها إلا أشجار الطلح المتناثرة، وحرجا من شجر السَّمْر والسَّلَم
стр. 7395
المتفرقة، تفصل بينها بقاع جرداء، تلتفت يمينا فلا ترى لها نهاية، وتنظر أمامك فلا ترى فيها أعلاما ولا ترى لها معالم، وتلتفت على يسارك فلا ترى إلا أطرافا تنخفض متدرجة من أعقاب سلاسل جبل اليمامة ذي الطابع الجيولوجي المتميز.
إن هذه الأعقاب سرعان ما تندمج تدريجيا في متون هذه الصحراء المترامية التي كما تقدمت مع الطريق امتد أمامك اتساعها، وبرز لك تحدبها وارتفاعها وثناء عنك امتداد ذلك العارض العتيد، وقلت كثافة السلم والسمر، وندرت خضرة أشجار الطلح، وأخذ بك الطريق في جرد من الصحراء، عبلاء الظهر قليلة النبات مطموسة المعالم، ويختفي عنك جبل اليمامة برعافة، ويبتعد بأعقابه وانحرافاته، ليس فيها أودية ولا تلال، جل نباتها الحرمل والهرم في قيعانها. وشجيرات سمر متفرقة تراها بين حين وآخر في خرومها، بعد أن يتقدم بك الطريق مسافة غير قصيرة تبدو لك أطراف جبال اليمامة من بعد، تراها على يسارك ولكنها سرعان ما تختفي عنك مرة أخرى.
وذلك التكوين الجبلي العجيب يتسع صوب الشرق تارة وينكمش تارة أخرى.
يتسع فتطول أوديته وتمتد أعقابه به في انحدارات تدريجية صوب الشرق، ينكمش رعانه وقرتد انحداراته وتلتف أطرافه، تلتف حول عموده الفقري ذي الأجزاء المتماسكة والتكوينات المتسقة.
وادي حمام:
في هذه الصحراء الفسيحة وأنت تمير من السليِّل إلى ليلى - كبرى بلدان الأفلاج - يجور بك الطريق أودية قليلة ولكنها أودية عظيمة في سعتها وفي عمقها وطول امتدادها، إنها تنغض عن أعماق ذلك الجبل، ذلك الجبل الذي امتطى متن صحراء نجد، وانتصب عليه بسلاسله المتوازية وهضابه المتتالية ورعانه الشم المتناوحة، تنعض من أوساطه وتنحدر عن أعاليه منطلقة صوب الشرق، تمدها روافدها المتعددة بين حين وآخر لتشد سيرها وتتم مسيرتها مفترية ظهر هذه الصحاري الواسعة مندفعة إلى مسافات تفضي بها إلى أخرى، وكأنها في سباق قصدت به مرتفعاتها تذليل سهولها ووهادها حتى تصل إلى صحراء البياض،
стр. 7396
وهناك يضعف اندفاعها وتتشعب مياهها وتفقد كل ما فيها عن نشاط ويقابلها رمل الدهناء بكثبانه الجاثمة وكأنه يقول لها هنا فاستقري وفي جانبي إهدئي فتبتلعها أرض البياض وتمتص بقية ما عجزت الضفاف عن امتصاصه عن مياهها.
وأول واد تجوزه من هذه الأودية بعد وادي السليِّل هو وادي حمام، وأول ما تراه عن معالمه ويظهر لك من مقادمه أشجار الطلح الضخمة، تطل عليك بذوائب فروعها الأدثيثة الخضراء، وتبدو لعينك بسيقانها المرتفعة الممشوقة، تحف بها عن حولها أشجار السلم والسمر، يزدحم بها مجرى هذا الوادي، وتتزين بها صفافه، تمتد على امتداده خضرتها، وتزيد عن حسنه وروعة أفيائه بهجتها، قد أقيم عليه جسر عظيم لعبور الطريق، وفيه قرية صغيرة وآبار لقبيلة الرواشد عن الوداعين عن قبيلة الدواسر تخرج عن هذا الوادي الأخضر ذي الأشجار الوارفة الخضراء على نفس الصحراء ذات الظهر الأجرد، أنها صحراء بكل ما في هذا التعبير الجغرافي من معاني بعيدة الأطراف عمياء المسالك، طامسة المعالم، يفري الطريق منها بخط مستقيم مسفلت، لا تصده مرتفعات ولا تعترضه رمال، جيد البناء محكم التصميم، سهل العبور لا تنشعب منه طرق فرعية ولا يمر بقرى حتى يصل إلى بلاد الأفلاج.
بعد أن تجوز وادى حمام، وبعد أن يتقدم بك الطريق يأخذ وجه الصحراء في التغير فيظهر بصفات جغرافية جديدة، فتبدو فيه الحزوم السود والتلال - سنفان سود - تمتد من الغرب إلى الشرق، فتجوز هذه الحزوم السود والتلال في مسافة غير طويلة، فتعود الصحراء إلى شكلها المتقدم، ويستقيم الطريق في صحراء بيضاء سهلة، وترى فيها تلالا متطامنة جرداء عارية من الأشجار، مجدبة من النبات، خالية من السكان، تمثل الصحراء بمفهومها الجغرافي.
وبعد أن تسير مسافه طويلة، ويتقدم بك الطريق في شقة نائبه تبدو أمامك مرتفعات مستوية الظهور، واطئة المتون بنية اللون، جبلية التكوين، تراها يمينا وشمالا ثم تجوزها بعد قليل، ثم تظهر على يسارك سلسلة تراها من بعد، ارتفاعها قليل، وانحدارها متدرج، وبعد أن تنكبها تمتد الصحراء أمامك على
стр. 7397
هيئتها الآنفة الذكر، سهل فسيح خال من الأشجار، ثم تري بعد قليل تلا منطرحا في الأرض، تراه على يمينك وسرعان ما يختفي عن بصرك.
وادي الضبعية:
إن أول ما يبدو أمامك من معالم هذا الوادي خط أخضر ممتد، تشكله فروع الدوح بخضرتها الناصعة، إنها أشجار الطلح الضخمة وغابات السلم الملتفة مكونة خطا مديدا، وكأنما كست ضفاف هذا الوادي برداء سندسي أخضر، تبدو لك ذوائبها من وراء تحدب هذه الصحراء قد ازدان بها بطن هذا الوادي العميق وتحلت ضفافه، إن القمر يغني على أفنانها والطيور كالنشوى مترنم على فروعها، هذا الوادي العميق الذي تنجذب أعاليه من مرتفعات الجبال تمده روافده من متفرعاتها، فيندفع صوب الشرق مفتريا هذه الصحراء وفي أعلاه قرية داخلة فيه لا تراها ببصرك تدعى الشطبة، ورغم أنها كانت بلدة قديمة فإنها قد أصبحت خالية مهجورة وهي في واد عميق يلتقي بوادي الضبعية ويندمج فيه، وقد أقيم على هذا الوادي جسر عظيم لعبور الطريق.
فإذا خرجت من هذا الوادي ونكبت معالمه انداحت الصحراء مرة أخرى مترامية الأطراف مقفرة الأرجاء وتنكب على يسارك السلسلة المتطاعنة الآنفة الذكر، وتبدو أمامك من ناحية اليمين قارة تقلها الصحراء من بعد على تيار مائج من السراب وكأنما بدا لك قرن شامخ، وتشاهد على يسارك قرنا صغيرا له رأس محدد ولكنك عندما تحاذيهما تجد أنهما صغيران ملتصقان في ظهر الصحراء، وتنكب هذا الأعلام يمينا وشمالا والصحراء على صفتها السابقة لا تحدها حدود ولا تميزها أعلام ولا تحددها معالم، جوانبها مكشوفة ومتنها عار وظهرها محدب، مفتوحة من كل صوب، لا ترى ببصرك إلا أرضا جرداء وسماء زرقاء وشجيرات من السمر متفرقة تراها بين حين وآخر تتخللها شجيرات صغيرة من الطلح.
وادي العجلية:
بعد أن يتقدم بك الطريق في هذا الصحراء وبعد أن تسير فيها برهة من الوقت تبدوأمام بصرك أشجار الطلح ذات الفروع الخضراء الجميلة والسيقان
стр. 7398
المرتفعة مشكِّلة خطا عريضا ممتدا من الغرب إلى الشرق تجتذب انتباهك نضارتها من بعد ويبهج عينيك جمالها من قرب، وينساق بصرك في امتداد خضرتها، في بطن هذا الوادي العميق الواسع وعلى ضفافه وفي مدافع روافده، وقد أقيم عليه جسر كبير لعبور الطريق.
وبعد أن تخرج من هذا الوادي وقبل أن تغيب عنك معالمه، تجوز واديا آخر قد أقيم عليه جسر كبير لعبور الطريق إنه مزدان بخضرة الأشجار، ومزدحم بأنواع النبات من العضاة، وفيه على أيمن الطريق ماء قد ترده البادية، وقد أقيمت عليه قرية صغيرة ولكنها أصبحت خالية مهجورة وتعدى العجلية.
وهذا الوادي يلتقي بالذي قبله بعد انحدارهما صوب الشرق.
وتخرج من هذا الوادي وتعود الصحراء على طبيعتها السابقة، مترامية الأطراف مقفرة الأرجاء، فتبعد عنك الجبال، وتغيب عنك المعالم وتبدو لك بين حين وآخر صنفان سوداء تارة وبنية اللون تارة، وبعد أن يتقدم بك الطريق وتنجذب بك الصحراء يأخذ وجه الصحراء بالتغير فتشاهد الأشجار الكبيرة والنباتات الخضراء إنه شجر الطلح والسمر، ونبات الحرمل الأخضر وأنواع الحمض فيه الرمث والهرم وتظهر أقواس رقيقة من الرمال المتحركة ثم تجوز هنا وادي الحنو.
وادي الحنو:
فإذا جزت وادي الحنو، وهو واد غير كبير، بدت لعينيك طلائع بلاد الأفلاج بعد شقة طويلة قطعتها بينها وبين وادي الدواسر، فتشاهد خضرة النخيل من بعد وذوائب الأثل والصحراء يمينك وشمالك ممتدة الأنحاء بعيدة الآماد، كثيرة الأشجار، ثم يتقدم بك الطريق فتجوز وادي الهدَّار والصحراء ما زالت على صفتها السابقة.
وعلى مقربة من بلدة البديع تفقد نبات الطلح والسلم ويكثر نبات الحرمل والهرم، ثم تمر على متن الطريق بين بلدة البديع الشمالي وبلدة البديع الجنوبي فتجوز وادي حرم، ثم تنكب بلدة البديع الشمالي على بعد ٣٥ كيلو مترا من
стр. 7399
مدينة ليلى فتعود أمامك الصحراء على صفتها السابقة، فسيحة الأرجاء ينتشر فيها شجر السمر والسلم وتدرك وأنت تسير فيها أنها ذات انحدار نحو الشرق.
وادي الثوير:
وبعد أن تخلف بلدة البديع الشمالي تجوز وادي الثوير، وقد أقيم عليه جسر لعبور الطريق وسيلة يمر بقرية مروان يمينا من الطريق، وبعد أن تجوزه وتقرب من قرية الروضة تكثر في الصحراء أشجار السلم والسمر، ثم يمر بقرية الروضة وتشاهدها محفوفة بالنخيل والمزارع، وحولها ترى أقواسا من الرمل الرقيق المتحرك.
الخرفة:
وبعد أن تجوز قرية الروضة تبدو أمامك بلدة الخرفة غارقة في غابات من النخيل والآثل محفوفة بالمزارع وبعد إن تمر بها وتخرج منها تجوز أسفل وادي الأحمر.
وادي الأحمر:
هو أحد الأودية الكييرة وهو واد كثير الروافد ينعض من أعماق جبال طريق، وقد أقيم عله جسر كبير لعبور الطريق، وفي أعلاه بلدة الأحمر وبلدة واسط.
مدينة ليلى:
وبعد أن تجوز وادي الأحمر تبدو لك معالم مدينة ليلى، فترى خزان الماء الخاص بمشروع ماء الشرب من بعد وتظهر لك مباني المدارس الحديثة، وقبيل أن تصل إلى المدينة تجوز واديا صغيرا يدعى: صُفَيَّان، وهو فرع منشعب من وادي الأحمر، وينفذ الطريق من جانب مدينة ليلى الغربى وقد امتد العمران على جانبيه، وترى مدينة ليلى محفوفة بالنخيل من جانبها الجنوبي وجانبها الشرقي وجانبها الشمالي، ثم تخرج من المدينة ويستمر الطريق باتجاه شمالي، ثم تجوز وادي سَحاب شمال مدينة ليلى، وقد أقيم عليه جسر كبير بعبور الطريق، ثم
стр. 7400
تنداح أمامك الصحراء، فلا تبصر لها نهاية فلا ترى إلا أشجار السلم والسمر، وتحدبات الصحراء التي تظهر أمامك واحدا بعد آخر، حتى إذا سرت من ليلى مقربة عشرين كيلو متر جزت وادي الغيل.
وادي الغيل:
من الأودية الكبيرة ذات الروافد العديدة، وهو ينجذب من مرتفعات جبال طريق ومن أوديته، وروافده الكبرى تلتقي به وتتحد معه بعد خروجه من الجبال وانحداره مع الصحراء صوب الشرق، وفي أعلاه قريتان عامرتان إحداهما تسمى الغيل والأخرى تدعى ستارة، وأهم روافده وادي المرا ووادي العرس ووادي حراضة.
وادي حراضة:
يطلق هذا الاسم على الوادي وعلى قرية في أعلاه عامرة، وبعد أن يتحد مع وادي الغيل وروافده الكبرى يمر بقرية وسيلة الواقعة شرقا من الطريق، ثم تجور هذا الوادي فترى أن جغرافية الصحراء بدأ فيها تغير يسير، فنشأ هذا المراعي الجيدة حيث يتوفر العرفج والثمام والحمضي وأنواع من الحشائش والأعشاب، وتمر بين حين وآخر برياض فسيحة؛ تفصل بينها تلال وسنفان سوداء، وتحف من حولها صحاري دمنة كثيرة الحشائش طيبة المراعي حتى تجوز وادي شطاب.
وادي شطاب:
على بعد (٤٥) كيلو مترا من مدينة ليلى تقريبا نجوز هذا الوادي وهو من أعظم الأودية التي تمر بها في هذا الطريق وأعمقها وأطولها مجرى، ينحدر من مرتفعات طريق الغربية ويفري متنه ثم يفري هذه الصحراء، مزدحم بنبات الشبرم والعشر والثمام والحرمل وأنواع الحشائش، وقد أقيم عليه جسر عظيم لعبور الطريق، وهو يعتبر الفاصل بين بلاد اليمامة وبلاد الأفلاج في تاريخها القديم.
وبعد أن تجوز هذا الوادي تنداح الصحراء أمامك ويمينك وشمالك فلا ترى لها حدودا ولا تبصر فيها أعلاما أو معالم، وبعد أن يتقدم بك الطريق مسافة نائية
стр. 7401
تبدو أمامك من اليمين تلال جبلية متطامنة، وعلى يسارك لا ترى إلا امتداد الصحاري الواسعة، وبعد قليل تنكب التلال عن يمينك، وسرعان ما تختفي عنك ثم تبدو لك ثانية كالتي نكبتها على يمينك من قبل سطحها مستو وهي في الواقع أطراف منفصلة من الانحرافات الشرقية المتدرجة بجبل طريق، وبعد تقدم قليل تظهر على يسارك سلاسل جبال طريق، تراها وكأنها أسوار متصلة ظهورها مستوية وارتفاعها متناسق تراها من بعد، ودونها فيما بينك وبينها تمتد الصحراء بانحدار ملحوظ صوب الشرق، تبدو لك حينا وتختفي حينا في تحدب الصحاري المترامية الأطراف.
وبعد أن يتقدم بك الطريق صوب حوطة بني تميم، وعلى بعد عشرين كيلا منها تقريبا تجد أن الطريق أصبح يعلو متن قف مستو قليل النتوءات منحدرا نحو الشرق، وحينما يلتقي الطريق بطريق حوطة بني تميم ويتجه إلى الدلم والخرج ينحدر صوب الشمال الشرقي في بلاد ذات تكوين جغرافي يختلف عما سبق.
الفَرْعَة (الفرَع)
بفاء موحدة مفتوحة وراء مهملة ساكنة ثم عين مهملة مفتوحة ثم هاء: عدة قرى زراعية متجاورة، تذكر بلفظ المفرد فيقال لها الفرعة، وتذكر بصيغة الجمع فيقال لها الفرع، وسيمت بذلك لوقوعها في فرع الوادي (أعلاه) وهي نهاية بلدان وادي الدواسر من ناحية الغرب، مما يلي أعلا الوادي وهي ذات نخل كثير وزراعة، وسكانها من الوداعين الدواسر، وقد تحدث الأستاذ عبد الرحمن بن سعد ابن حاقان في بحث نشره في صحيفة اليمامة في عامي ٨٣ - ١٣٨٤ هـ عن هذه القرى وذكر كل واحدة منها باسم خاص بها وذكر سكانها فقال: يبتدئ الوادي من الغرب بقرية - السراجي - وتسكنها قبيلة آل حميضان، وهم من آل عويمر بن زايد ابن غانم بن ناصر بن ودعان بن سالم بن زايد، ويقدر سكانها بمائتي نسمة، ثم تسير منها شرقا مسافة كيلو متر لتجد قرية آل ناهش ويبلغ عددهم ثلاثمائة نسمة، ثم بعد مسافة كيلوين قرية آل عويمر بن زايد، ويقدر عددهم بألف نسمة (١) وما زالت هذه البلدان معروفة باسمها - الفرعة والفرع - مشهورة به.
стр. 7402
وفيها يقول الشاعر الشعبي سعد بن محمد لقمان:
وأن فرَقَتْ صارتْ عناصِرْ وكسّارْ … أرُوْع من الفْرعَهْ وأسنّدْ لخَيرانْ
رَبْع إلى جا الهَوش مَاهِمْب ذلانْ … يا طِيْبهُهم لولا يفرّاق الأشْوارْ
ويقول محمد بن مشعي الدوسري:
من الفَرعَهْ إلى اللّدَامْ … قَدْ جينَا هُمْ ذاكْ العَامْ
عَلَى وَقتِ ابن اعَفيصَانْ … رِحْلَتَنا ذَاكْ الزّمَانْ
وقد أخذت هذه القوى بنصيب من النهضة العمرانية والاجتماعية التي شملت معظم بلدان المملكة في التعليم والزراعة والمواصلات والصحة وغيرها.
وحدثني سكان هذه البلاد أن سكان قرى الفرعة هم آل عويمر وآل حميضان وآل ناهش، وكلهم من الوداعين الدواسر.
وفي كتاب دليل الخليج: الفرعة Farahs حوالي عشرين ميلا غربا أو إلى الجنوب نوعا ما من اللدام، وهي القرية الدائمة في أقصى الغرب من وادي الدواسر، مائة وخمسون منزلا لآل ناهش الدواسر.
للقرية مدخل واحد فقط ويوجد بها البلح العادي والحبوب والماشية والآبار عمقها خمس قامات ومالحة قليلا (١).
وقد تحدث عنها حافظ وهبة وقال: وفي الجهة الغربية من الواحة توجد مزارع نخيل واسعة النطاق يتخللها بعض أشجار الأثل، وتسمى هذه الجهة "الفرعة" وبها عدة قرى يعضها إلى جانب بعض، ويطلق عليها اسم "الحمراء" وهي واقعة إلى الجهة اليمنى من الوادي.
وقال: وإلى الغرب - أي من اللدام ومشرف - تقع مزارع نخيل الفرعة وكرومها، وهي تكون الحد الغربي للواحة، ففي هذه الواحة يجري مجرى: نهر الدواسر، مجرى الوادى نفسه طيني التربة ولكنه مغطى بطبقة خفيفة من الرمل،
стр. 7403
وإلى الجنوب تمتد صحاري قاحلة لا نبات فيها، وبها تلال رملية تتلاشى رويدا حتى تتلاشى في رمال الصحراء (١).
الولامين:
بواو مفتوحة ثم لام بعدها ألف ثم ميم مكسورة بعدها ياء مثناه ثم نون: بلدة تقع في أعلا وإدي الدواسر بين مدينة الخماسين وبين الفرعة.
وسيمت هذه البلدة بهذا الاسم لأن أهلها الذين يقيمون فيها هم الولامين من وداعين الدواسر، فاشتهرت بهم وسميت باسمهم، ويقول عبد الرحمن بن حاقان في بحثه: إنها تسمى أيضًا صبحا، وإن بينها وبين قرى الفرعة كيلو ونصف، وبينها وبين مدينة الخماسين مسافة كيلين، وقال إن سكانها آل ولمان بن غانم ويبلغ عددهم ستة آلاف شخص (٢).
وقد اشتهرت في الشِّعر الشعبي باسم الولامين، يقول محمد بن مشعي الدوسري في أرجوزة له ذكر فيها بلدان الدواسر:
والرحْلَهْ ثلاثينْ يَومْ … عَلَى كَيفَات وشْحُومْ
كلْ يوْم خَرُ وفين … منْ الخَماسَينْ لا الوَلامينْ
الواقع أن المسافات التي ذكرها عبد الرحمن بن حاقان بين هذه القرى قد تغيرت؛ لأن النمو العمراني الذي شمل هذه البلاد قد غير معالم البلدان وأحدث تقاربا بين عمرانها كما هي الحال في مدينة الخماسين وبلدة اللدام فإن العمران في كلتا البلدتين قد امتد حتى وصل بين البلدتين وتلاشت المسافة الصحراوية التي بينهما، وليس القصد من هذا أن كل بلدان هذه الناحية قد التقى بعضها ببعض كما حدث بالنسبة لمدينة الخماسين واللدام، ولكن القصد منه التنبيه على ما حدث من تغير في أبعاد المسافات بينها.
وقد تحدث عنها حافظ وهبة وقال: ولامين واقعة إلى الشمال الغربي من مشرف، وسكانها نحوألف نسمة، ويفصلها عن مشرف حائط يسمى الفُرنح (٣).
стр. 7404
ونلاحظ مما ذكره عبد الرحمن الحاقان وحافظ وهبه اختلافا كبيرًا في عدد سكان هذه البلدة فيما ذكر أحدهما ان عددهم ستة آلاف شخص إذا بالآخر يذكر أن عددهم نحو ألف نسمة!؟
الخماسِين:
بخاء معجمة مفتوحة وميم بعدها ألف ثم سين مهملة مكسورة بعدها ياء مثناة ثم نون: مدينة واقعة في أعلا وادي الدواسر، في متسع فسيح من الأرض، تقع في الغرب منها بلدة الولامين، وتحف بهامن الشرق بلدة اللدام، أما من ناحية الشمال فإنها محفوفة بالمزارع والنخيل، ومن ناحية الجنوب تحف بها صحاري رملية، وسميت هذه المدينة باسم مؤسسيها وسكانها الخماسين من الوداعين من قبيلة الدواسر، أسسوها بعد ارتحالهم من منزلهم القديم في (الجرارية) الواقعة شمال الخماسين، وقد أصبحت الجرارية أطلالا دارسة خالية من السكان، وكان سبب ارتحالهم منها هو زحف رمال عرق الدواسر عليها ونمو كثبانه على منازلهم فيها، فانتقلوا منها إلى نجوة فسيحة مستوية من الأرض، وعمروا فيها بلدتهم الجديدة (الخماسين) وسموها مشرفا، لوقوعها على شرف من الأرض، غير أن اسم القبيلة غلب عليها واشتهرت به فأصبح هو الاسم الذي تعرف به، أما اسمها الأول (مشرف) فإنه أصبح غير معروف إلا عند أهلها وعند من يسكن في ناحيتها، غير أنه ورد ذكره في الشعر الشعبي، يقول الشاعر سفران بن محمد بن مبارك بن وميم الدوسرى في قصيدة له:
منْ بَعْد ذا وادي الدّواسِرْ نوْهنْ … مثْل القِطَا لَا وَردْ حَنامْ
تنهَضْ طلُوع الشمْس من قَصِر مِشرِفْ … قَصْرِ الخَماسِين الرّفاع كرَامْ
وكذلك ذكرت في الشِّعر الشعبي باسم الخماسين، يقول محمد بن مشعي الدوسري في قصيدة له:
وقَصْرِ الخَمَاسِين الرّفَاع المداهِيلْ … الحَضِرْ وآل قَطيم وكلْ آل سلطَانْ
ومدينة الخمَاسين هي كبرى بلدان وادي الدواسر، وفيهما مقر إعارة وادي الدواسر وترتبط به جميع بلدان الوادي وباديتهم، وفيها مركز القضاء الشرعي ودوائر الحكومة والمرافق الاجتماعية المختلفة، وترتبط إداريا بإمارة الرياض.
стр. 7405
ومن الملاحظ أن هذه المدينة قد امتد عمرانها وتوسع توسعا كبيرا وقد تغيرت معالمها وأخذ يظهر فيها طابع العمران المسلح - لا سيما بعد أن ارتبطت بمدينة الرياض بطريق مسفلت - كان له أثر واضح في - نموها العمراني والزراعي والتجاري.
سوق تجاري قديم واقع في وسط البلدة، دكاكينه صغيرة وأبوابها ضيقة، ومساحته صغيرة والطريق المؤدي إليه ضيق، وقد انتقلت منه حركة البيع والشراء وعرض السلع بصورة تدريجية إلى السوق الجديد الذي أقيم في الناحية الجنوبية الغربية من المدينة، وفيه دكاكين كثيرة، أبوابها واسعة ومساحاتها فسيحة، ويؤتى إليه من عدة طرق واسعة، وتباع فيه جميع أنواع السلع والبضائع، وتشاهد في هذه المدينة كثيرا من البيوت الكبيرة الواسعة، ومعالم نهضة عمرانية حديثة شيدت بالأسمنت المسلح، وشوارع فسيحة منسقة، وقد أخذت بنصيب من التطوير العمراني والاجتماعي الذي شمل معظم بلدان المملكة العربية السعودية.
لم تعد مدينة الخماسين محدودة السكنى على قبيلة الدواسر أو مقصورة على أهلها منهم (الخماسين) ولكنها قد أصبحت مدينة حافلة آهله بالسكان من مختلف الأسر من الدواسر وغيرهم، كما هي الحال في المدن الرئيسية في البلاد السعودية.
إن النهضة العمراتية القائمة في البلاد والتطور - الاجتماعي والاقتصادي وتغير الأساليب الزراعية وما رافقها من وعي حضاري لها أثر في جلب السكان من مختلف القرى والمدن إلى المدن الرئيسية في أنحاء المملكة كموظفين يعملون في المرافق الحكومية والمؤسسات التجارية، أو تجار يعرضون تجارتهم في الأسواق أو أصحاب حرف وصناعات يساهمون في العمل والأنشطة المختلفة التي تقوم بتوفير احتياجات النهضة الشاملة في البلاد، وقد توفر في هذه المدينة إلى جانب مركز الإمارة والقضاء مكتب إشراف للتعليم يشرف على مدارس البنين ومكتب مندوبية يشرف على مدارس البنات، وقد توفرت فيها كل مراحل التعليم للبنين والبنات، الابتدائي والمتوسط والثانوي، كما اشتملت على مستشفى شيد تشييدا حديثا
стр. 7406
يحتوي على خمسين سريرا فيه كل احتياجاته الفنية والصحية، وفيها دائرة للشرطة ومكتب للجوازات والجنسية ومكتب للأوقاف وشؤون المساجد ووحدة زراعية، وفيها بلدية وفرع للبنك الزراعي العربي السعودي، وغيرها من المرافق المختلفة.
وقد قامت فيها شركة كهرباء لإضاءة البيوت والشوارع، وأقيم مشروع لماء الشرب وأوصل إلى البيوت بواسطة أنابيب.
وتنتشر في أحيائها الأفران والبقالات والمقاهي والمطاعم، ولها اتصال مستمر - بواسطة السيارات - مع مدينة الرياض لنقل المسافرين منها والآيبين إليها ولجلب البضائع والسلع، ونقل بعض المحاصيل الزراعية إلى مدينة الرياض. وقد تحدث الأستاذ عبد الرحمن الحاقان عن هذه المدينة فقال: قرية الخماسين بني خميس بن غانم، وتسمى - مشرفا - وتحتوي هذه القرية على الدوائر الحكومية، وبها الحركة التجارية حيث تعتبر سوقالاهل الوادي ومن أتى إليه ويجلب بها كل شيء تحتاجه البلاد ويقدر سكانها بسبعة آلاف نسمة وهي آخر قرى عشائر آل غانم بن ناصر بن ودعان بن سالم بن زايد (١).
مما ذكر عبد الرحمن الحاقان يتضح أن قرى الفرعة وقرية الولامين ومدينة الخماسين بلدان آل غانم بن ناصر بن ودعان بن سالم بن زايد، وأن مدينة الخماسين هي بلادهم مما يلي الشرق.
وفي كتاب دليل الخليج: مشرف على ميلين أو ثلاثة شمال غرب اللدام، ثلاثمائة وخمسون منزلا للخماسين الدواسر، يوجد هنا سوق يحتوي على حوالي ثمانين حانوتا، وهو على شكل متوازي أضلاع متجه إلى الشمال الشرقي والجنوب الغربي، وفي الوسط يوجد سوق يحضر إليه البدو السمن والصوف، والقاضي مقره مشرف. وفي النواحي الأخرى تعتبر هذه قرية عادية، وتحدث عنها حافظ وهبة فقال: مشرف هي المركز التجاري العام للمستعمرة وهي تناقض "اللدام" في الأهمية والشهرة ويبلغ سكانها نحو ١٥٠٠ نسمة ومحيط بالبلدة سور في حالة أحسن من سور مدينة اللدام.
стр. 7407
وفيما ذكره عبد الرحمن الحاقان وما ذكرد حافظ وهبة يلاحظ اختلافا كبيرا في عدد سكان هذه البلدة فيما ذكر عبد الرحمن الحاقان أن عددهم يقدر بسبعة آلاف نسمة إذا بحافظ وهبة يقول: ويبلغ سكانها نحو ١٥٠٠ نسمة.
اللدام:
بلام مفتوحة ودال مهملة بعدها ألف ثم ميم، ولا تعرف إلا معرفة بالألف واللام.
بلدة واقعة في وادي الدواسر، شرق مدينة الخماسين وهي من بلدان الدواسر القديمة، وقد امتد عمرانها والتقت بمدينة الخماسين التي نمت كذلك وامتد عمرانها إليها.
وسكان اللدام الرجبان من الدواسر، وتقابلها من ناحية الجنوب قرية المقابل للرجبان الدواسر أيضًا، وهذه البلدة ذات نخيل وزراعة، وقد شملها التقدم العمراني والاجتماعي الذي شمل معظم بلدان المملكة. وهذا الاسم غير معروف في كتب التاريخ القديمة وقد عرفت بهذا الاسم واشتهرت به في الشِّعر الشعبي، يقول محمد بن مشعي الدوسري:
وقَصْر اللّدامْ ومنْ نَزَلْ فِيهْ منْ جِيلْ … ما أقْدَرْ أقُولْ فلانْ وأخَلّي فلان
ويقول أيضًا:
مِن الفَرْعَة إلى اللدَامْ … قدْ جِينَاهُمْ ذَاك العَامْ
وتحدث عبد الرحمن بن حاقان في بحثه عن هذه البلدة فقال: وبعد ذلك مسافة كيلو - أي بعد مدينة الخماسين - تأتي قرية اللدام وهي قوية عربية ذكرها الهمداني يخي صفة جزيرة العرب وتسكنها قبيلة الرجبان، بني رجب بن سالم بن زايد ويقدر عدد سكانها بثمانية آلاف (١).
قلت: قوله قرية عربية أمر لا خلاف فيه، وكل قرى الدواسر قرى عربية، أما قوله ذكرها الهمداني في صفة جزيرة العرب فإنه قول يحتاج إِلى نظر، فإن
стр. 7408
الموضع الذي ذكره الهمداني وغيره يقع في منطقة الخرج بعيدا عن هذه البلاد وصفته الجغرافية لا تنطبق على طبيعة قرى وادي الدواسر، وقد وصفه الهمداني وصفا واضحا وحدده.
قال الهمداني: الدام قف بظهر البياض وفيه مياه منها الخويرات والثلماء والأكبشة بعد هذا الوصف الجغرافي توسع في ذكر ما جاووه من المواضع وصفا وتحديدا. ومن الملاحظ أن عامة الناس والأكثرين منهم ينطقونها باللام (اللدام)، ولا تكاد تسمع من ينطقها بالدال في بداية اسمها (الدام).
وقد ذكرها محمود الآلوسي مبدوءة باللام هكذا: اللدام (١)
وكذلك ذكرها صاحب لمع الشهاب باللام ووصفها بأنها مدينة (٢).
ويبدو لي أنها كانت في سابق تاريخها أشهر من مدينة الخماسين، وأن نمو مدينة الخماسين كان متأخرا؛ إذ إن من ذكرها من المؤرخين قال إنها قرية، ومن ذكرها من الشعراء وصفها بأنها قصر أعني الخماسين، بخلاف مدينة اللدام التي وصفوها بأنها مدينة وأنها العاصمة. وقال المعلق على لمع الشهاب: اللدام وهي القاعدة سابقا (٣).
ويعني بقوله هذا أنها هي القاعدة لبلدان وادي الدواسر؛ أي قبل مدينة الخماسين. وفي دليل الخليج: اللدام هي العاصمة الإدارية أو المدينة الرئيسية لمنطقة وادي الدواسر في نجد الجنوبية، ويبدو أنها تقع حوالي منتصف الطريق بين الطرفين الشرقي والغربي لهذا الجزء من المنطقة الذي يعرف بوادي الدواسر.
الموقع والمباني:
يحاط بالمدينة بحائط به أربع بوابات وفي الداخل تنقسم إلى ناحيتين: عييضات والشوائق ويتصل بكل منهما سوق بنفس الاسم ويبدو أن عييضات على الجانب الغربي من المدينة والشوائق في الشرق بينما سوق الشوائق يكون تقريبا في الوسط والسوقان وهما مساحتان مفتوحتان متصلتان بشارع متسع يربط بينهما وبه
стр. 7409
سوق اللحم المعروف باسم القصب. وفي الجانب الشرقي من المدينة بالقرب من إحدى البوابات يتصل حصن بمقر الأمير ويسمى قصر الحسين Al-Hasaiyin وله أبراج عالية عديدة وتوجد أربعة مساجد كبيرة اثنان في حي العييضات وواحد في كل طرف من أطراف سوق الشوائق ولكن كما هي العادة في هذا الجزء من العربية فإن المساجد بلا زخارف أو مظاهر هندسية، ومنازل المدينة العادية هي غالبا من الطوب والمونة (١) وترتفع إلى طابقين وكانت تبيض في بعض الأحيان وفي أحيان أخرى يلون الجزء الأسفل من الحوائط باللون الأخضر والحمر وواجهات الأدوار العليا كانت في الغالب تزخرف بالصقور البارزة فوق مدخل الباب.
السكان:
قسم عن الرجبان من الدواسر يبلغ عددهم حوالي خمسة آلاف نسمة وهم موصوفون بأنهم مستقلون سياسيا وشجعان في الحرب وناجحون في التجارة، ويقال إنهم مسلحون جيدا بالبنادق، ويقال: إن تجار اللدام يقومون برحلات للهمد وأفريقيا للأعمال، وسكان اللدام عن الناحية الدينية حنبليون وسنيون، ومساجد المدينة ليست كثيرة على ما يبدو وبسبب كثرة المذاهب (٢).
وتوجد حوالي خمس مدارس منها مدرسة بن ضرمان وهي معروفة بأنها أحسنها وخمس عشرة مدرسة أخرى أصغر منها، وتعليم المرأة غير معروف هنا ما عدا عائلة الأمير ومنازل بعض رجال الدين (٣).
الزراعة ومصادر الدخل:
مزارع النخيل واسعة جدا وتحتوي على أعداد ضخمة من النخيل وتزرع الفواكه بكثرة وتوجد أيضًا بعض زراعات القمح والشعير والذرة والبرسيم ولكنها تقريبا تعتبر ثانوية كلية وتزرع في الحدائق بين النخيل. والآبار عديدة سواء في
стр. 7410
المدينة أو خارجها وعمقها العادي حوالي خمس قامات والماء جيد نوعا ما. وفي داخل الحوائط توجد بعض الآبار الممتازة وبالذات آبار عطية Atejuxh ، والجمبلي Hamaili، والحليب، والمطلة، Mathlah.
ويمتلك الأهالي هنا عددا كبيرا من الجمال وعددا لا بأس من الخيل، ولكن الماشية نادرة والحمير قليلة جدا.
التجارة والصناعة:
إن البضائع المستوردة عدا الأسلحة والذخيرة التي تجلب من بلاد قطر والتي تأتي إليها عن طريق الأفلاج من اليمن والحجاز، ويقال: إن التجار من اليمن ونجران يزورون اللدام، ولكنهم لا يحتفظون بوكالات دائمة هناك، ومن بين الحرف التي تمارس في المدينة صياغة الذهب والحدادة والسمكرة والتجارة وعصر الزيوت.
ويقال: إن عدد الحوانيت في السوق كبير جدا ولكن الإحصاءات الموجودة لا يعتمد عليها، وتصنع السيوف والخناجر الدقيقة الصنع ولكن الخناجر لا تتساوى مع تلك المصنوعة في حضرموت.
كما البنادق تصلح في اللدام وهي مركز لشحن الخراطيش لبقعة كبيرة من المنطقة، ومنه وادي سبيع وجميع وادي الدواسر أيضًا.
ويقال: إنه عملت محاولة حديثا قام بها بعض التجار الذين اكتسبوا خبرة في الخارج ليفتحوا مصنعا للبنادق ولكن ثبت أنهم من المستحيل إنتاج أسلحة تنافس هذه المستوردة من أوربا سواء في النوع أو الثمن.
الإدارة:
إن اللدام، مقر الأمير وسلطته مطلقة في المدينة وتمتد بدرجة معتدلة إلى قرى وادي الدواسر والسليِّل، ووضعه السياسي موضح في مقال عن وديان الدواسر، وأحياء عييضات والشوايق لكل منها شيخ من أهلها وكلا هذين الشيخين تابع للأمير تبعية تامة (١).
стр. 7411
وكذلك تحدث عنها حافظ وهبة وقال: هي عاصمة الإقليم وتقع على سفح المنحدر في الجهة اليمنى من الوادي، وهي على شكل مربع تقريبا، مبنية على مرتفع تقع على قمته أحسن البيوت والمساكن، وكانت محاطة بور ولكن أغلبه اليوم متهدم، وأحسن بناء فيه هو "قصر حسين" وهو على شبه قلعة يملكه أحد الشيوخ، وليس بالبلدة سوق عام، ولكن بضعة حوانيت ترى هنا وهناك، وسكانها نحو ثلاثة آلاف نسمة من الرجبان وهم قسم من الدواسر أشداء البطش والقوة ويعنون كل العناية بنخيلهم وكرومهم.
وفي الفضاء الذي يفصل بين (اللدام) ونظيرتها "مشرف" يقع "البرزان" وهو القلعة وقصر الحاكم العام (أي الأمير) (١) وفيما ذكره حافظ وهبة عن عدد سكاد هذه المدينة يلاحظ اختلاف كبير بينه وبين ما ذكر عبد الرحمن الحاقان، فبينما ذكر أحدهما أن عددهم ثمانية آلاف إذ بالآخر يقول: سكانها نحو ثلاثة آلاف من الرجبان، بينما دليل الخليج يقول: إنهم نحو خمسة آلاف.
المقابل:
بميم مكسورة وقاف مثناه ثم ألف بعدها ياء موحدة مكسورة ثم لام: قرية - زراعية من قرى وادي الدواسر، تقع جنوبا شرقيا من بلدة اللدام، وسكانها من فرع الرجبان من الدواسر، وقد تحدث عنها الأستاذ عبد الرحمن الحاقان وقال: ثم بعد مسافة ثلاث كيلوات - يعني من اللدام - قرية مقابل وسكنها أفخاذ من الرجبان ومن تغلب ويقدر سكانها بثلاثمائة نسمة (٢).
وفي دليل الخليج قال: يقابل Mugalil: على خمسة أو ستة أميال إلى الشرق ونوعا ما إلى الجنوب من اللدام، مائة وخمسون منزلا من الحنابجة الدواسر، قرية عادية (٣).
стр. 7412
المعتلى:
بميم مضمومة وعين مهملة ساكنة ثم تاء مثناة مفتوحة بعدها لام وآخره ألف مقصور: قرية زراعية من قرى وادي الدواسر، تقع شرقا من بلدة اللدام وسكانها من المخاريم من الدواسر. وقال عبد الرحمن الحاقان: قرية المعتلى وهي القرية التي كانت فيها وقعة بين سعود بن فيصل وعبد الله بن فيصل، ويسكنها آل منيع ابن سالم بن زايد ويقدر عدد سكانها بستة آلاف وبها تنتهي قرى آل سالم بن زايد (١).
وفي دليل الخليج قال معتلى Matalah: حوالي ثمانية أميال جنوب شرق اللدام، ثلاثمائة منزل للمخاريم الدواسر، الماء في الآبار على عمق ثلاث قامات وزراعة النخيل كثيرة (٢).
وقد اشتهر اسم هذه القرية في كتب المؤرخين بعد المعركة الحربية التي وقعت فيها بين عبد الله بن فيصل وبين أخيه سعود بن فيصل سنة ١٢٨٣ هـ.
وقد تحدث ابن عيسى في تاريخه عن هذه الوقعة في حوادث سنة ١٢٨٣ هـ فقال: وفي سنة ١٢٨٣ هـ هرب سعود بن فيصل من بلدة الرياض مغاضبا لأخيه عبد الله بن فيصل، وقصد بلدان عسير فلما كان آخر هذه السنة قدم سعود بن فيصل وادي الدواسر، ومعه جنود كثيرة من العجمان وغيرهم، فقاموا معه أهل الوادي فجهز عبد الله بن فيصل أخاه محمد بن فيصل، ومعه غزا أهل العارض والجنوب لقتال أخيه سعود بن فيصل فحصل بينهم وقعة (المعتلا)، وصارت الهزيمة على سعود بن فيصل وأتباعه وقتل منهم عدد كثير وجرح سعود بن فيصل جروحا شديدة وانهزم مع العجمان ثم سار إلى بلد عُمان (٣).
ومازالت هذه القرية عامرة أهلة بسكانها، آخذة بنصيب من التقدم العمراني والاجتماعي اللذين شملا مدن وقرى المملكة في مختلف أنحائها، ومن مشاهير أهل هذه البلدة في سابق تاريخها ربيع بن زيد الدوسري رئيس المخاريم والذي قدم
стр. 7413
هو وأخوه بدن بن زيد على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وعبد العزيز بن محمد ابن سعود ومعهما رجال من رؤساء قومهما وبايعوا على دين الله ورسوله والسمع والطاعة وهدى الله بهم أناسا كثيرين بالوادي، وقد عرف بجهاده وتفانيه في سبيل نشر الدعوة السلفية والدفاع عنها ومحاربة أعدائها، وكذلك ابنه قاعد بن ربيع. وقد استوفيت الحديث عن جهاده وجهاد ابنه وما لقياه في سبيل الدفاع عن الحق أثناء الحديث عن الدعوة السلفية في بلاد الدواسر بعنوان (بلاد الدواسر في ظل الدولة السعودية والدعوة السلفية)، وقد ولي إمارة وادي الدواسر في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود وتوفي إلامام وهو أميره على الوادي، وبقي في إمارته خلال حكم الإمام سعود بن عبد العزيز، وتوفي الإمام سعود وهو أميره على الوادي، كما تولى ابنه قاعد إمارة وادي الدواسر خلال مدة حكم الإمام عبد الله بن سعود.
القوَيز:
بقاف مثناة مضمومة بعدها واو مفتوحة ثم ياء مثناة ساكنة وآخره زاى، تصغير قوز: قرية من قرى وادى الدواسر، تقع شرقا من المعتلى: سكانها آل أبا الحسن من الدواسر ومعهم فيها أسر من المصارير من الثعالبة، وتحدث عنها الأستاذ عبد الرحمن الحاقان في بحثه وقال: ثم في الخط المستقيم مسافة ثلاثة أكيال قرية - القويز - ويسكنها آل أبي الحسن بن مسعر بن صهيب بن جري بن زايد، يسكنها أيضًا آل أبو زمام بن مسعر بن صهيب، وتسكنها أيضًا عشيرة المصارير وهم من تغلب الغلباء، ويقدر عدد سكانها بثمانية آلاف (١). وفي دليل الخليج: القويز على بعد ميل أو ميلين غرب النويعمة. المنازل والسكان: بها منزل لآل أبي الحسن الدواسر، ومزارع النخيل واسعة وتوجد بها بعض زراعة الحبوب، وبالإضافة إلى الحيوانات الأخرى توجد خيول يبلغ عددها ستين حصانا، والآبار في الحقول والحدائق على عمق خمس قامات والماء فيها صالح قليلا، وتوجد بئر كبيرة جدا تسمى (دبوسا) في القرية، وهي أعمق قليلا وتنتج ماء أحسن.
стр. 7414
أما حافظ وهبة فإنه قال: في الجنوب الشرقي من اللدام، ويبلغ سكانها نحو ١٥٠٠ نسمة (١).
ومن هنا تتضح المبالغة في تقدير عبد الرحمن الحاقان لعدد السكان.
التوَيعمَة:
بنون موحدة مضمومة ثم واو مفتوحة بعدها ياء مثناة ساكنة ثم عين مهملة مكسورة ثم ميم مفتوحة وآخره هاء، تصغير ناعمة: بلدة من بلدان وادي الدواسر، تقع شرق بلدة القويز وهي بلدة آل بريك من الدواسر، وقد أصبحت هذه البلدة مدينة نامية في عمرانها، واضح فيها التطور الاجتماعي والاقتصادي في مختلف المظاهر الحضارية، فيها محكمة شرعية ومدارس للبنين والبنات في مختلف المراحل، وفيها محطات للبنزين ومقاهي ومطاعم وفيها سوق تجارية فيه دكاكين كثيرة وحركة تجارية نشطة وفيها نخل كثير.
وفيها أثر العمران الحديث بالأسمنت المسلح والحجر في مباني المنازل والدكاكين وفي المطاعم والمقاهي.
تحدث عنها عبد الرحمن الحاقان في بحثه وقال: قرية النويعمة مسافة نصف كيلو متر شرقي - قرية قويز - وسكانها آل بريك بن جري بن زايد ويبلغ عددهم سبعة آلاف (٢).
وفي حديث حافظ وهبة عنها قال: "نعيمة" و"الغيط" وهما قريتان متلاصقتان وواقعتان على ضفة الوادي اليمنى، وسكانهما معا حوالي ثمانمائة نسمة (٣).
ويلاحظ الاختلاف الكبير في عدد سكان هذه البلدة بين ما ذكره وما ذكره عبد الرحمن الحاتان.
وفي دليل الخليج: النويعمة: على بعد حوالي اثنى عشر ميلا شرقا وإلى الجنوب من اللدام، وبها مائة وخمسون منزلا لآل بريك الدواسر.
стр. 7415
وتوجد مزارع نخيل ضخمة ويزرع بعض القمح والشعير بصفة خاصة بين النخيل، والآبار على ٤ - ٥ قامات وتحتوي على ماء حلو بدرجة متوسطة، ويوجد حوالي ثلاثين حصانا علاوة على الحيوانات الأخرى (١).
نزوى:
بنون موحدة مفتوحة وزاي معجمة ثم واو بعدها ألف مقصورة: قرية من قرى وادي الدواسر، تقع شرقا من النويعمة بميل إلى المشال، وسكانها آل بو سباع من الدواسر ذات نخل كثير، وقد تحدث عنها عبد الرحمن الحاقان وقال: ثم تخرج عن الخط قرية نزوى وهي القرية الوحيدة التي خرجت عن الخط شمالا ويسكنها آل أبو سباع بن مسعر بن صهيب وتبعد شمالا مسافة كيلوين ويقدر سكانها بأربعة آلاف (٢).
أما دليل الخليج فإنه قال في حديثه عنها: نَزوى Nozwah: على حوالي ثمانية عثر ميلا شرقا وإلى الشمال قيلا من اللدام ٢٠٠ منزل لآل أبو سباع.
النخيل موصوفة على أنها كثيرة وينتج أيضًا التين والعنب والبطيخ ويزرع سواء كان بين النخيل أو في الحقول المكشوفة، والآبار عمقها خمس قامات.
والماء جيد نوعا ما ويقال: إنه يوجد حوالي ستين حصانا هنا (٣).
قلت: الواقع أن فيه اختلافا كبيرا في حجم سكان هذه القرية بين العدد الذي ذكره عبد الرحمن الحاقان وبين عدد المنازل التي ورد ذكرها في دليل الخليج. وكذلك بين ما ذكره عبد الرحمن وبين ما ذكره حافظ وهبة، فهو يقول في تحديد موقعها وفي عدد سكانها: وعلى سفح الضفة اليسرى للوادى تقع قرية نزوى وسكانها نحو ٣٠٠ ثلاثمائة نسمة.
الحنَابجَة:
بحاء مهملة مفتوحة ونون مفتوحة بعدها ألف ثم ياء موحدة مكسورة ثم جيم مفتوحة وآخره هاء: قرية من قرى وادي الدواسر، سميت باسم سكانها الحنابجة من الشكرة الدواسر، تقع شرق مدينة النويعمة، وهي ذات نخل وزرع.
стр. 7416
وقد تحدث عبد الرحمن الحاقان عن موقعها وسكانها فقال: قرية الحنابجة وهم من عشيرة الشكرة من شاكر بن حسن بن صهيب، ويبلغ عدد سكانها خمسمائة وتبعد عن النويعمة شرقا بمسافة كيلوين (١).
قال في دليل الخليج: بلاد الحنابجة Hanabigah pilad: حوالي عشرين ميلا إلى الشمال من اللدام، ٢٠٠ منزل للحنابجة الدواسر، هي قرية عادية ليست كبيرة، وتشتري البضائع من اللدام وتوجد مزارع كبيرة للنخيل التي في وسطها يزرع القمح والبرسيم، والماء الذي يأتي من عمق عدة قامات جيد نوعا ما، وتوجد بعض الخيول إلى جانب الحيوانات العادية (٢).
الشرافا:
بشين مفتوحة وراء مهملة ثم ألف بعدها فاء موحدة وآخره ألف مقصورة: قرية من قرى وادي الدواسر، سميت باسم سكانها الشرافا من الدواسر واقعة شرق قرية الحنابجة، وقال عبد الرحمن الحاقان: ثم بعد مسافة كيلوين قرية الشرافا وهم بنو شرف بن موسى بن زايد، ويقدر سكانها بألفي نسمة (٣).
قلت: قوله بعد مسافة كيلوين أي شرق قرية الحنابجة، وقرية الشرافا هي التي عناها الشاعر الشعبي محمد بن مشعي الدوسرى بقوله:
وانصْ الشّرافا متعبِينْ المَعَامِيل … بيُوتهُمْ لِلضِّيف منْ دُوْن بِيبانْ
كمدة:
بكاف بعدها ميم مكسورة ثم دال مهملة مفتوحة وآخره هاء: قرية من قرى وادي الدواسر، تقع إلى الشرق من قرية الشرافا، وسكانها الحقبان من التغالبة الدواسر، وإياها يعني الشاعر الشعبي محمد بن مشعي الدوسري بقوله:
стр. 7417
مركمدَة ماهَا قَراح شهَاليلْ … هَلها نشاما والنَّخلْ شكلْ وألوانْ (١)
في دَارهَمْ تلقَى ظلال ومَقَابيلْ … وما تشَتهيهْ النّفسْ يُوجَدْ بصفْطانْ (٢)
أولادْ تَغلِبْ فِعْلهم منَ الأقاييلْ … حَرّابهُم ما يهتني النّومْ سَهَرانْ (٣)
وفي دليل الخليج: كمدة حوالي خمسة وعشرين ميلا شرق اللدام في أقصى الشرق من (الثابتة في وادي الدواسر وبها خمسون منزلا للحقبان الدواسر).
( … لكن زراعة القمح والبرسيم كثيرة في الحقول (٤)).
وقال عبد الرحمن الحاقان عن هذه القرية: ثم بعد مسافة خمسة عشر كيلو من قرية الشرافا - قرية كمدة وهي قرية تاريخية يسميها التاريخ بأكمة وسكنها عشيرة الحقبان من تغلب الغلباء وهي ذات مياه كثيرة ويقدر سكانها بمائتين.
قلت: يلاحظ فيما قاله عبد الرحمن الحاقان قوله: يسميها التاريخ بأكمة وهذا القول غير صائب لأن أكمة في الأفلاج وليست في وادي الدواسر، وقد تحدثت عنها أثناء الحديث عن وادي أكمة وادي الحمَرَ.
أما قوله في نسب سكانها من تغلب الغلباء، فإنه لم يتضح لي قصده من كلمة الغلباء.
ولعلي أبين فما بعد قصده من هذه الكلمة وأتمكن من إيضاحها.
وقد تحدثت عن هذه القرية في كتابي معجم عالية نجد، فقلت: (قرية زراعية قديمة من قرى وادى الدواسر، واقعة في بطن الوادي بين قرية الشرافا وقرية تمرة، سكانها الحقبان من التغالبة.
ذكرها الهمداني وقال: إنها في وسط الغضا وذكرها بقرب تمرة، وهذا وصف ينطبق على قرية كمدة، واسم كمدة غير معروف في هذه البلاد وهي قرية عامرة".
стр. 7418
فصل من الشعر لقبيلة الدواسر (١)
(أ) بعض قصائد قيلت في الدواسر:
الشِّعر لغة التخاطب الفني بين أهل نجد في عصور العامية.
والفرد يزن حركاته بدقة حتى لا تجرح قبيلته بسببه؛ لأن الفرد صورة مصغرة من سمت قبيلته، والمجتمع يومها مجتمع عشائري، والشعر يلتقط كل شاردة وواردة بين هذه القبائل سواء أكانت العلاقة علاقة فردين من قبيلتين، أو علاقة جماعات في حرب سجال أو حرب طاحنة بين حيين.
المهم أنه ينشر سجل القبيلة من خلال فرد على سنة الشِّعر العربي الفصيح.
وإذا تأملنا صفحات من سجل تاريخ بني مجاشع أو بني التيم أو بني نمير أو بني تغلب أو بني حنيفة في ديوان شاعر كجرير وجدنا أصله ملاحاة بين جرير وبين واحد من أفراد تلك القبائل.
وشيء مما قاله الدواسر في غيرهم يأتي إن شاء الله مفرقا في هذا المجموع؛ إذ المجموع عن شعرهم.
وفي هذا المدخل أذكر شيئا مما قاله غيرهم فيهم لعلاقة ما تبين من ذكر مناسبة الشِّعر.
فمن قصيدة ابن هادي في الوداعين ولم أر أحدا أوردها غير الشيخ منديل وذكر عن مناسبتها أن ابن هادي أعطى أحد الدواسر ناقة يسني عليها فلم يردها فغضب الشيخ ابن هادي وقال هذه القصيدة، وإنما أغضبه في الواقع تنقيل كلام وصل إليه (٢).
стр. 7419
وقال مؤلف هذا الكتاب الأستاذ محبوب:
أعطى شيخ قحطان محمد بن هادي بن قرملة ناقة لصديق له من الرجبان من حاضرتهم يتمنحها، فلما انتهت فترة التمنح جعلها الرجباني وديعة عند أحد القثامين في البادية ولما أجدبت الأرض وخشي القثماني هلاكها باعها دينا.
فلما وصل الخبر إلى ابن هادي بعث بقصيدة إلى الودعاني لأنه كان كفيلا ليسعى له بإعادة ناقته، وعم بالخطاب الدواسر أهل الوادي.
قال ابن هادي:
يا راكب من فوق طلق الذراعين … يطوي مسير اليوم في قدر ساعه
مرباه في الظفرة بلاد النسيين … ويعجبك في الأرض السماح ارتباعه (١)
يا فاطري باللي ثمنها ثلاثين … اللي تهاوى للجمل باندفاعه (٢)
ياما رعت من مربخ زاهره زين … وميرادها عد تعاون سباعه
يافاطري عجي قصور الوداعين … حني حنين كل من سمع راعه
وثني حنينك عند قصر الخماسين … وأخص عبد الله صبي الوداعه
وحني على الرجبان هم والقشامين … من مثلهم حط الوداعة بضاعه (٣)
والا على الجريان نزاعة الدين … شراية للمدح لاجا مباعه (٤)
نجد سلاطين العرب عنه دارين … نجد ترى قومي غدوا به قلاعه
ان كانهم باروا ولاهم بموفين … باروا ويبراهم ولي الشفاعه (٥)
стр. 7420
وعندما وصلت القصيدة للوداعين أرسلوا ناقة عوض ناقته وقصيدة من الشاعر مبارك بن مويم الودعاني يقول فيها:
يا الله يا جزل العطا مرقب العين … يا ابا الجمايل منك نرجي الشفاعه
انك تزينها وتظهر على الزين … وترفع مقام اللي رفيع شراعه
مبارك باع قاف يشوق المغنين … صعب القوارع ذَلَّله لين طاعه
زعته وجالي مثل ورد محيمين … مال نذيره من مفاليه زاعه (١)
ياراكب من فوق طلق الذراعين … أوارك ما وقفت للمباعه
مربعات صوب حدبا الكليبين … ومن راك تثليث رعت من رجاعه (٢)
стр. 7421
سحم فقايرها وحم العثانين … وعلى الضحى تشدي المها بالتماعه (١)
تلفي لنا شيخ وراعي نبا زين … محمد ولد هادي طويل ذراعه
حاذور من المسمار لا يقرب القين … يخطر عليها قينها بانقطاعه (٢)
ومن الغلق حاذور لا يقرب العين … يخطر عليها عينها بانقضاعه (٣)
حنانتك ذا اللي تعج الوداعين … حني حنين كل من سمع راعه
ما راعنا المدفع وقبس العثامين … لاطار من زين الوصايف قناعه (٤)
من جدنا في فرعة البقع مرسين … وكم شيخ قوم حط فوقه شباعه (٥)
يرصخ بنا غرس كما راصخ التين … ما احلى تقاود دبسها واتباعه (٦)
стр. 7422
نذخر نقاوي تمرها في المواعين … ونضيف الخاطر نهار المجاعة
لا حذفت حيرانها في المعاطين … ثم حرك المقداح راعي الزعامة (١)
لا تحسب أنا من ضمانتك سالين … ولا نحاول من سنعها انجضاعه
حطيتها ذم وهي محتسب دين … والشيخ مثلك في جنابه طماعه
حطيتنا بينك وبين القثامين … وذا سالف الفراع يعطي الفراعه
جاتك غرامة فاطرك جعلها البين … عنا وعنك من البلاوي دفاعه
دوه لها عسى نحرها بسكين … في يرتك ضالوا عليها الجماعة (٢)
ومسترفعينك عن بقايا الحكا الشين … من مدنا بالمد نوفيه صاعه (٣)
стр. 7423
ومن المناسبات القديمة في مطلع القرن الحادي عشر أو آخر العاشر معركة أعدها عامر بن بدران على سبيع ثأرا لهزيمة مني بها منهم.
وقد قالت وسيم العامرية في هذه المعركة بعد أن قتل إخوتها التسعة وبنوها السبعة.
وبعض أبياتها تتداخل مع شعر الخلاوي فتركت من أبياتها ما أدخله الرواة مع شعر الخلاوي.
قالت وسيم:
قالت وسيم العامرية وأشرفت … عند العشي والدمع منها بدايد
والله لولا ذلة تشمث العدا … وتستر بالفرقا كبود غدايد (١)
لا اعوي عوا السرحان في جرهدية … واعوي عواه بنايفات الفرايد (٢)
على سبعة عيال مع تسعة إخوة … في دقل سمحين الوجيه آل زايد
بشر غدا عند المبيعيج ناصر … غدا بينهم يوم اختلاف الوعايد (٣)
يا طول ما بيتي مرب لهجمة … واليوم تذري به ذواري النفايد (٤)
ومن وشائج الصلة بين الدواسر وغيرهم - وذلك قبل توحيد المملكة العربية السعودية - أن صالح بن عبد الهادي اليامي كان جارا لشلهوب بن ثويني أحد أمراء العمور من الدواسر.
وبعد النزوح وتباعدهما ظلا متقاربين بحرارة الصداقة القائمة بينهما.
стр. 7424
وفي إحدى المناسبات قام محمد بن عواد أحد أمراء الصخابرة أهل البديع بالأفلاج (وهم من آل محمد من الفرجان من الصهبة) بغزوة فكسب فيها إبلا إلا أن من ضمن الإبل المكسوبة ناقة اليامي إذ عرفها صديقه شلهوب.
وبمقتضى عادات الحرب والسلم القائمة فليس لشلهوب حق أي ادعاء في ناقة صديقه؛ لأن اليامي وقت الإغارة ما كان جارا لشلهوب، وإذًا فليس له "مثار" أي حق في الناقة.
وإنما طلبها شلهوب مروءة من الشيخ محمد بن عواد.
فأعطاه ابن عواد ناقة صديقه، وأعطاه جوخته كسوة وإكراما له لأجل وفائه مع جاره السابق، ولما وصلت الناقة إلى صالح بن عبد الوهاب اليامي قال هذه القصيدة ثناء على شلهوب وجماعته وأرسلها إليهم:
احمدت رب رد ذروة عليه … من بعد ما راحت مع نسل عواد (١)
من عقبها ماكن عندي مطية … عفت المنام ولذة الشرب والزاد
نخيت فيها أهل العزوم القوية … عمور يسقون العدو سم الاكباد
أخصهم مني سلام وتحية … وبنى لهم بيضا على روس الاشهاد
أخص أبو خالد زبون الونية … لا جا نهار فيه مقفي وطراد (٢)
ياما حمى من عودة كل هية … خيالها ما عاد يقدر للاسناد (٣)
ومن ذلك قصيدة عبد الله بن بلال القحطاني يمدح هذال بن وقيان راعي الأحمر وهو الذي لقبه الملك عبد العزيز بكريم سبلا وكان قد جاوره فشكر جواره.
стр. 7425
قال عبد الله:
كريم يا برق حدر يمة الشرق … أخايله لين أول الصبح باني (١)
يادار هذال لها لايح البرق … عساه يسقيها حقوق الغشاني (٢)
عطيته لا من عطى يعطي الفرق … ما هوب من يرتد فيها مثاني (٣)
حر على حر ومجناه من غرق … ما هو من اللي ماكره مشبهاني (٤)
ياباني بيته على مفرق الطرق … وياما خذن ضيف الحمر بالضماني (٥)
ومن ذلك قصيدة معيض بن زايد العصيمي العتيبي من المسحوب في رثاء محمد بن عرفج من الهواشلة وهو رجل كريم أمير على جماعته في الخرج. يقول معيض:
مرحوم يا معطي جزال العطايا … ياللي عن الضيفان ماصك به
بان لعكفان الشوارب بنايا … محمد ربيع اللي نزل والتجابه (٦)
هيف السمين وكل كوما ثنايا … كن الشحم عنده فرايس ذيابه (٧)
من روس قوم ينطحون السرايا … دون العشاير يصعبون الحرابه
أهدي على قبره سلامي هدايا … أعداد ما خط القلم بالكتابة
ومن ذلك أن بندرا الهاجري كان عائدا من مكة المكرمة ومعه رفاقه بعد أداء فريضة الحج فقال وهو على ظهر ذلوله يتمنى أن يكون مبيتهم عند محمد بن ناصر من الرجبان ويلقب بشين الحلايا وكان مشهورا بالكرم: