← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

الرقم. . . النداء/ الدعاء. . . خاص لـ. . . ١ - يبرين. . . لآل مُرَّة قاطبة ٢ - العجرفي (آل بقير). . . آل قريع. . . آل منصور. . . العذبة ٣ - قضعان. . . آل سعيد منصور. . . آل منصور. . . العذبة ٤ - سعيّد. . . آل نقادان. . . العذبة ٥ - فرحان. . . آل نقادان. . . العذبة ٦ - أقبل عليّ. . . آل عازب. . . آل فهيدة ٧ - وصيم. . . آل فارس. . . آل عذبة ٨ - عليان. . . آل راشد بن سعد. . . آل عليان آل عذبة سلوم آل مرة وأمثال عنهم وعن كرمهم كلمة (سلوم) مفردها (سلم) بكسر السين، ومعناها عند آل مرة وغيرهم (اصطلاحًا) قانونًا أو عرفًا، وهذه السلوم تمثل دستورًا يرجعون إليه في حالة حدوث نزاعات أو اختلافات فيما بينهم. وهذه السلوم مازال يعمل بها عند البدو، وهي عادة لا تتعارض مع الشريعة السمحاء. والجهات المختصة في الدولة لا ترى ضيرًا في العمل بها أو تفعيلها، لأن فيها نوعًا من حقن الدماء، وكف الأذى، وعندما يقومون عرَّافو آل مُرَّة بإنهاء إشكال أو حل خلاف على موجب هذه السلوم فإنهم يعمدون أحيانًا إلى تصديقها من جهات الاختصاص لكي يكون ذلك رسميًّا. وهذه السلوم الكثير من الناس يجهلها، وخصوصًا في وقتنا الحالي، وذلك راجع لعدم الرجوع إلى تلك السلوم إلا في حالات خاصة ولأن الجهات الأمنية أخذت على عاتقها حفظ الأمن والأخذ بزمام الأمور. ومن سلوم آل مرة نذكر بعضًا منها: الزبن: الزبن هو لجوء شخص آخر يريد الحماية، أو فئة من الناس لفئة أخرى وموافقة الأخير (حسب سلم القبيلة) ما لم يكن ذلك الشخص أو الفئة قد

стр. 8017

حشمت أحدًا حشم عمد، فإنها في هذه الحالة لا تزبن (إلا في حالة خاصة) كما حدث مع آل منصور من آل عذبة عندما قاموا وزبَّنوا عرب من آل مرة (زبن بالخطأ)، وهم قد حشموا حشم عمد، ومع ذلك زبنوهم آل منصور لمدة سنة وشهرين، والذي قام بالزبن هما الفارسان حمد مسعود آل حثلة وجابر البعير، ومن دافع ذلك الزبن هو أن آل منصور في ذلك العام قد توفي منهم نخبة من فرسانهم؛ فقيل: "آل منصور ذا الزمان انكسر عزهم" فردت هذه الكلمة للفارس جابر البعير، فقال مقولته المشهورة: "واللَّه ذا الزمان إن نزبن بالخطأ، ولا نعطي الحق طالبه" ونحن نذكر هذه الحالة الاستثنائية فليس معناه أنها الوحيدة، كلا فقد حدثت حادثتين مماثلتين قام بها آل عذبة وزبنوا أناس من آل مرة، كما زبن سالم بوشريده، وكما زبن أبا النفوس، وغيرها في تاريخ آل مرة، ولكن عدم معرفتي بتفاصيل هذه الحوادث فإني أكتفي بذكرها فقط. ونعود لموضوع الزبن. أما إذا كان هؤلاء الناس غير حاشمين حشم عمد فإنهم يزبنون سنة وشهرين (أربعه عشرة شهرًا)، وتتجدد بعهدها لمدة مماثلة عند أناس آخرين، حتى تحل الأمور بواسطة عراف آل مرة. ويجب على الشخص (الزابن) أن يقوم بمجاورة (المزبن) ويقوم الأخير بالتنبيه على الجميع بذلك وهو بمثابة إعلان، ومن اعتدى بعد الإعلان على (الزابن) فقد حشم حشم عمد. مقولة "المري ما يهمل" ومعنى هذه المقولة كما أسلفنا يجب أن يكون الزابن جارًا للمزبن. وأغلب القبائل تتبع هذا السلم، عدا قبيلة الدواسر، فإن المزبن يقوم (بوسم) عضا الزابن ويتركه يذهب حيث شاء. مقولة يقول المري "أنا ماني بحالف ما أحشم!!! ولكني حالف أن أتنقى" ومعنى هذا أنه لن يحلف يمينًا أن لا يُعتدَى على من هو في لزمه، فجهال الناس كثير، ولكنه قد حلف يمينًا أن يأخذ بثأره ويرد اعتباره. الحشم: هو اعتداء من شخص على آخر أو من فئة على أخرى وهي مسحوبة على شخص آخر أو فئة أخرى كأن يكونوا جيرانا أو ضيوفا أو أخوياء،

стр. 8018

أو حتى (الملحة)، فالرجل الذي (يتناول معك من زادك) يكون في لزمك ما لم (ينقض) تلك الملحة، ونقضها هو تناول بعده أكلا أو شرابًا، وعليه فيجب على الرجل (المحشوم) أن (يثور) (يأخذ حق من هو في لزمه). الحشم العمد: هو كسابقه ولكن الفرق بينهما أن الشخص المعتدي قد قام بالاعتداء على دخيلك بعد تنبيهك بذلك فقد حشم (حشم عمد) وهو في هذه الحالة لا يزبن، بل يعطى (المهربات) وهي ثلاثة أيام وقيل سبعة حيث يسير معه (مسيّر) حتى يخرجه من القبيلة فإن انتهت المدة جدد له بأخرى مماثلة من شخص آخر وحتى تحل الأمور نهائيًا. العاني: العنوة هي (مصطلح)، وهي صلة تجمع بين شخصين من قبيلة أو حتى من قبيلتين مختلفتين، ويمكن أن تكون الصلة بين فئتين من قبيلتين، والعاني هو عم الأولاد أو خالهم، ولا يكون العاني (عانيًا) بمجرد المصاهرة فقط (النسب) إلا بوجود أبناء من أخت ذلك العاني، وهذا العاني عندما يتعرض لأذى من قول أو فعل من قبيلة أو فخيذة عانية (نسيبه) فإنه وجب على نسيبه (المثار) (أخذ حقه له)، وعندما يكون للعاني عوان كثير فإن أحدهم إن قام وأخذ بحقه فكفى، ويسقط حق الآخرين بالمثار. أما إن كان العاني هو المعتدي فإنه يخرج من العنوة، وهناك مقولة مشهورة عند آل مرة وهي (إذا ظهرت شحمه زغنه) أي إذا ظهر بياض إبطه. الخوي: هو الشخص الذي يلزم خويه إذا أكل وشرب معه فهو يلزمه وإن كان خوي طريق ولم يشرب معه ولم يأكل فلا يلزمه. قصة نادرة: كانت هناك حملة متجهة إلى الرياض ولم يكن فيها إلا رجل واحد من آل مرة وهو ابن (همام) من الجرابعة، وكان من ضمن هذه الحملة رجل من آل عرجاء العجمان وكان له ناقة ضمن الحملة، واثناء مسيرهم كان ابن همام يلبس بشتًا أو عباءة، فقام وحملها على ناقة العرجاني، وفي هذه الأثناء أغار عليهم قوم من آل مرة وأخذوا الحملة، ومن ضمنها ناقة العرجاني، فقام ابن همام مطالبا برد الناقة بحجة أنها تلزمه وأن بشته كان عليها.

стр. 8019

فذهب العرجاني (لابن جميلة) ولعله كبير قومه وهو من الجرابعة أيضًا، وأخبره بما حدث، فقال ابن جميلة: لك بدلا منها ناقة، فرفض العرجاني في ذلك. فقام ابن جميلة وذهب لآل مرة الذين أخذوا الحملة، وطالب برد ناقة العرجاني، فرفضوا رد الناقة لأن ابن همام ليس في وجهه شيء، ولما رأى ابن جميلة ذلك، رجع وبعدها بفترة بسيطة قام هو وأربعة بأخذ صبعة من الإبل ومعها (فحلها) عوضًا في ناقة العرجاني وما لبثوا حتى لحق الطلب، ولما لم يكن لهم قوة في مقابلتهم فقد كانوا قليلا بالنسبة للطلب، فقد قاموا وعقروا الإبل السبع وتركوا الفحل لم يعقروه. ونحن إذ نذكر هذه القصة لا نهدف إلا أن نبين جانبًا من الشيم والأخلاق الحميدة عند البدو من آل مرة. الجار (القصير): فهو يلزم جاره وقد أوصى به الرسول الكريم ﷺ في الحديث الشريف حيث قال: "لقد أوصاني جبريل في الجار حتى ظننت أنه سيورثه". إلا جار الحجر والمدن فلا يلزم جاره إلا بتعنزه. ومن السلوم قديما: * إذا طاح الجذاب على المايح في البئر ومات الاثنان، فأهل الجذاب يدفعون الدية لأهل المايح، بينما يكون الجذاب (الميت) (هميان). * إذا جاءك أحد يطلب منك دلو البئر، فقبل أن تعطيه إياه قل له "اشتره" فيقول: "اشتريته" ثم قل "اشهدوا يا حاضرين" وذلك دون تحديد سعر، فعندها تكون في منأى من تبعات ما قد يحصل من الدلو من ضرر لأحد، إن حصل. * إذا قام رجل بحفر بئر ولم يضع عليها حواجز أو نحو ذلك، فإنه يكون مسؤولا مسئولية كاملة عن كل من يقع فيها من آدمي أو حيوان، وعليه فإنه يدفع الدية والتعويض حسب الحالة. هذه بعض سلوم القبائل في السابق وكثير من الناس يجهل هذه السلوم.

стр. 8020

نظام الرئاسة عند قبيلة آل مرة (الإمارة) نظام الرئاسة عند قبيلة آل مرة كغيرها من القبائل، فهو وراثي يؤول إلى الابن أو الأخ شريطة أن يكون هذا الخلف مؤهلا لذلك، وللرئاسة (الإمارة) صفات من أهمها أن يكون فارسًا مقدامًا، كما أن الكرم والغنى صفتين أساسيتين، وعنده ما يكون الأمير ذا سجايا حميدة فإنه يكون مقبولا عند أفراد القبيلة بقناعة وعن رضا نفس، وكانت المعارك هي المناسبات التي تعتبر محكًا وفرصة لظهور علامات الزعيم، كما حدث في أحد المعارك والتي أظهر فيها الغيهبان شجاعة مفرطة أهلته للإمارة من ذلك اليوم. وعندما نعود بالذاكرة للخلف قرنين من الزمان فقط فإننا نذكر من أمراء قبيلة آل مرة الشيخ علي المرضف آل جابر ويكنى (بالمرضف) وكذلك يكنى براعي الرضيمة، وقد كانت إمارته لا تقتصر على قيلة آل مرة فقط بل كان يكف قبائل يام في نجران، حيث قد صال بهم في يوم الرضيمة، ويوم الوجاج ويوم وقعة (باع طوق). ثم جاءت مشيخة الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللَّه آل نقادان، ومن ثم الأمير الشيخ محمد بن شريم آل شريم. القضاء عند قبيلة آل مرة: قديمًا كان عُرَّاف القبيلة هم قضاتها، العرَّاف هو جمع (عارفه)، وهو الرجل الذي يتميز بالحكمة والفطنة والذكاء والحلم، فعندما يكون هناك نوع من الخصومة بين شخصين أو فئتين من القبيلة فإنهم يلجأون إليه، وعادة عندما يحتكمون إليه في أي نزاع فإنهم يقرون بما يحكم به ويأخذون بكلامه، ومن عراف آل مرة نورد هنا على سبيل المثال. الضلعان: من آل جابر. آل شفيع: من آل فهيدة. آل رميص: آل بريد.

стр. 8021

الحالة الاقتصادية لآل مرة كانت قبيلة آل مرة كغيرها من القبائل التي تعيش في شبه الجزيرة، وتعتمد على تربية الإبل والخيل وبما أن بعض القبائل التي توجد في نجد قد امتهن بعضها الزراعة، ممن هم في البلدان والهِجَر إلا أن قبيلة آل مرة لم يكن لها ميل لذلك الاتجاه، وليس آل مرة وحدهم في هذا، بل أغلب القبائل البدوية، وبما أن قبيلة آل مرة تجوب الربع الخالي شمالا وجنوبًا فإن الزراعة لا تصلح أن تكون نشاطًا لهم كبدو رحل ينتقلون من مكان لآخر على مدار العام، كما أنهم ليسوا أهل زراعة من قبل. فنجد جل اهتمامهم في تربية الإبل والخيل وتنضاتها والمحافظة عليها من الغزاة والحوف. والإبل تعتبر عند البدو مصدرا مهما بل رئيسيّا للبن، فهم يعتمدون عليه كمادة غذائية، إذ لا يوجد غيره إلا التمر إن وجد، والأغنام قليلة عندهم وذلك لعدم ملاءمتها لوضعهم كبدو رحل، فهي قد تعوق حركتهم في الرحيل كما أن الغنم أقل تحملا من الإبل في قطع المسافات الطويلة وفي حالة شح الماء أو ضى في تحملها هجير القيظ. وإضافة إلى ذلك فإن الإبل هي الوسيلة المناسبة للتنقل وهي أفضل من الخيل في التنقل لمسافات طويلة، فهي على تحمل الظمأ أقدر من الخيل. والإبل تضفي على صاحبها نوعا من الهيبة والوجاهة، وينظر له بعين الاحترام، ويحسب في مصاف الأثرياء، والإبل لها مكانة في نفوس البدو، فعادة يذكرونها في شعرهم، ويفخر فرسانهم في الذود عنها وحمايتها، ويفتخرون بامتلاك أعمقها أصولا. والإبل منذ القدم هي مقياس لكثير من الأمور عند البدو، كالمهور والدية وكثير من الأمور الاجتماعية، ومن أصول الإبل عند آل مرة نذكر أمثلة منها: آل شرفاء - وآل عشراء - وآل هدلاء - وآل حرشاء - وغيرها.

стр. 8022

أما سلالات الإبل (العُمانيات) النجائب فعلى سبيل المثال: آل رجماء - بنات ضبيان - الجوالية وغيرها الكثير. ومن مرابط الخيل عند آل مرة: سودة عند المقارح (آل بحيح). الدليماء عند اللواء (الغفران). الصقلاوية عند بوقحف (آل عذبة). الحصان زيدان عند الصعاق (آل بحيح). من قصص الوفاء بالوعد قصد أحد آل مرة (١) البحر ويدعى حمد المري، ولعله يجد له ركوبًا مع أحد نواخذة البحر في موسم الغوص لعل اللَّه أن يكتب له من تلك (الدشة) رزقًا يعود به إلى أهله وعياله. فقصد البحرين، ووجد اْصحاب السفن على وشك دخول البحر، وكلما أستاذن أحد النواخذة ليركب معه أبى؛ بحجة أن العدد مكتمل، وأنهم ليسوا بحاجة، فرأى أن هناك سفينة قد تأخرت عن دخول البحر، فاستأذن نوخذها أن يكون أحد أفراد سفينه، غيصًا أو سبيًا أو أي مهنة كانت، فأبى نوخذة تلك السفينة، وبعد إلحاح منه، وافق ذلك النوخذة، وقال أنه لا يستطيع أن يحمله معه في هذه الرحلة، ولأنه متوجه لقطر، فقال له ذلك النوخذة: أنا ذاهب الآن لقطر بهذه الحمولة وبعد تفريغها في قطر سوف أدخل الغوص، وعليك أن توافيني في قطر إن رغبت في دخول البحر معي. كان يجب عليه أن يبحث عمن يوصله لقطر، وبعد بحث واستجداء لبعفر النواخذة الذين ما زالوا على السِّيف - قبل أحد النواخذة أن يوصله لقطر فقط وكان من أهل البحرين، ولم يجد موضع ركوب إلا في مقدمة السفينة (٢)، وبعد

стр. 8023

أن وصلوا إلى إحدى الهيرات، نزل بعض الغاصة من جانبي السفينة، وكانت بالقرب منهم سفينة أخرى في نفس الهير ولها غاصة في الهير أيضًا، وهي سفينة من قطر، فنزل أحد غاصة النوخذة البحريني وأقبل عليه أحد غاصة السفينة القطرية وكان رجلا قوي البنية له خبرة في الغوص، وأخذ منه ما قد جمعه من محار بالقوة، فما كان منه إلا أن عاد إلى السطح ليشكي لنواخذاه من ذلك الغيمى، ونزل غاصة آخرون، فقابلهم ذلك الرجل وأخذ محصولهم. فقال حمد المري للنوخذة (ما رأيك أن أنزل وآتيك بذلك الرجل"؟. . فاستغرب النوخذة من هذا الرجل ومن تلك الثقة فهو لا يريده أن يأتيه به، بل يريد الفكاك منه، وليخلّص غاصته منه. فقال له النوخذة: كيف، لن نستطيع؟ فقال المري: لي شروط؛ وهي أن تجعل لي مكانا على أحد جانبي السفينة (١) وأن تسمح لي بالغوص مادمت معكم وأن تجعل لي حصة من المحصول. فوافق النوخذة البحريني على تلك الشروط، ونزل حمد المري، وما إن نزل حتى أقبل عليه ذلك الرجل، فمد يده كالعادة كأنه يريد أن يصافحه، فمد يده حمد المري وما إن قبض يده حتى أدارها خلفه بقوة وبسرعة شديدة وأمسك يده الأخرى ثم قام بطي الحبل عليه ثم نفضه، وما إن نفض الحبل حتى جذبه السيب. وكانت المفاجأة!! إنه رجل قد لُفَّتْ الحبال على يديه، وما لبثوا حتى خرج حمد المري على سطح السفينة، وإذا بذلك الرجل من السفينة القريبة منهم وعرفه ذلك النوخذة البحريني ووبخه وندم ذلك الرجل وقال لذلك النوخذة: أنا أحلف باللَّه أن ذلك الغيص ليس من أهل البحرين". وأخلى النوخذة سبيله ليعود إلى سفينته. وبعد وصول ذلك النوخذة البحريني لقطر، أراد حمد المري النزول من السفينة ليوفي بوعده للنوخذة القطري، فطلب منه النوخذة البحريني أن يرافقهم في الرحلة، فرفض قائلا أن بيني وبين النوخذة القطري وعدًا وسوف أوفي بوعدي له، وأعطاه حصة مغرية من المحصول فرفض، فحاول فيه جاهدًا وحاول أن يغريه بشتى الطرق إلا أن ذلك الرجل أصر على موقفه.

стр. 8024

القصة الثانية: كان الفارس سالم بن هضبان المري ومعه أحد فرسان ربعه (١) في طريقهما على بعيرين اثنين، فعلم بهما ركب من قبيلة بني هاجر، وكان عقيدهم الفارس عبد الرحمن بن محيا (٢) فأغاروا عليهما، فلما رآهما سالم وخويه أناخا بعيريهما وعقلاهما وأتيا بينهما فأقبل عليهما القوم والتحموا معهما في قتال، وكان الفارسان في شبه (محجى) (٣) فتشتوا الركب وعملوا عليهما كالدائرة، ولكن لم يستطيعوا أن يقتربوا منهما فعقر سالم بن هضبان فرس ذلك العقيد، ووقعت بالقرب منهما، وما إن وقع حتى عاجله سالم بن هضبان بطلقة أصيب بها إصابة بالغة، فجذبه سالم بن هضبان بين البعيرين ووضع (الجنبية) (٤) على رقبته وهدده إن لم يمنعه هو وصاحبه وبعيريهما وإلا قتله، فمنعه ذلك العقيد، فأقبل ابنه، فقال له أبوه: "تكفى تراني منعت الرياجيل!! لا تخلي الرياجيل يذبحونهم حتى لو مت"!!. فنبه قومه قائلا: "إن هؤلاء قد فعهم أبي"، ولكن ما لبث أن مات أبوه في تلك الأثناء. وأخذ بعض القوم يحرضه على قتل سالم وخويه بحجة أنهما قتلا أباه، إلا أنه أبى، وهدد بقتل من يقتلهما، فمنعهما في حياة أبيه وبعد موته، وأعطاهما بعيريهما وأخلى سبيلهما. هذه من القصص النادرة التي تتجلى فيها الشهامة والوفاء عند البدو وقد اشتهرت قبيلة بني هاجر بذلك أيضًا. قهوة حارب هذه مقولة يستخدمها العرب قديمًا وهي القهوة التي بعدها أحد أفراد القبيلة أو فرسانها أو من شيوخها ويتأنى في صنعها حتى يكتمل جميع فرسان قبيلته فيسكب أول فنجان ويضعه على الأرض فيقول هذا فنجان الفارس المشهور الذي

стр. 8025

من القبيلة المعادية، فيشربه إحدى فرسان القبيلة ويتحارب هو والفارس المذكور (المشهور) حتى يقتل أحدهما الآخر. الطفل رد أباه في العنوة (١) كان (محمد بن نقادان) متزوجًا من امرأة من إحدى بطون آل مرة، وكان نسيبه يدعى (هديب) وقيل (صالح) وذات يوم قتل هديب رجلا من (فخيذة أخرى من آل مرة)، فلما علم آل عذبة بالأمر تدخلوا لإصلاح ذات البين وتسوية الأمور، فذهبوا لفخيذة المقتول، فطلبوا قتل صاحبهم، فكان طلبًا صعبًا لآل عذبة فهو صهرهم، فرفض آل عذبة أن تأخذهم الدنية في (عانيهم) ولكنهم على استعداد لتقبل جميع الوساطات. وبعد أن فشلت جهود آل عذبة في إيجاد مخرج لصهرهم لم يبق أمامهم إلا (المهربات) (٢)، فأعد (هديب) العدة للرحيل فقد قرر أن يجلى بعيدًا، وبينما هو كذلك، فإذا بابن أخته يصيح (رضيعًا) فقال لأخته (زوجة ابن نقادان) خذي طفلك. قالت: لا، الطفل الذي ما يعنوي خاله ليس بولدي ولا أنا بأمٍّ له"، فتركت طفلها وجلت مع أخيها ومكثوا في الرملة بضعة أشهر، يعيشون على لبن الإبل والصيد، وقد بحث عنه أهل القتيل فلم يجدوه، وكان الرجل متحرصًا كل الحرص، وكانت أخته حُبلى، ولم تظهر آثار الحمل عليها، وسرعان ما علمت وبشرت أخاها، ومعنى هذا أنه سيعود في (العنوة) من جديد، بعد أن خرج منها (٣)، وسينتهي عنه الطلب ثم أتت بطفلها، فركب هديب ورجع متسللا لآل عذبة وأقبل على (ابن نقادان) وأخبره بالأمر، فما كان من (ابن نقادان) وآل عذبة! إلا أن ركبوا لأهل القتيل وأخبروهم بأمر الطفل الوليد،

стр. 8026

ونبهوهم أن الرجل عاد في العنوة من جديد وقال العذبة لأهل القتيل: لكم "حكم وشيخة" (١) وفعلا تمت تسوية الأمر بالطرق السلمية (٢). خلوه في حلو المنام يتهنى قال الشاعر سعدون محمد بن بصيص العذبة الري الملقب بـ (القروي): (عذبية) عند المتلّى تثنّى … لا طار ستر البيض والصوت غاير يازى بهم راعى الظعين المجنّى … إلا لفاههم قد ركابه نحاير خلّوه في حلو المنام يتهنى … عقب السهر ومراقبة كل ساير وقال الشاعر (صالح بن دماغ المري): ما يضربون إلا النحر والنخاعه … على النقى ما هم باخوّانة الجوار (٣) وقال الشاعر/ محمد ناصر الفويران المري: من فوقها لابتي تشهر عزاويها … عقّالهم في نهار الهوش جهالي (٤) يا نخى جهال لابتي ذربين الأفعالي قال العقيد محمد بن جار اللَّه آل حسناء المري: لعيون منهو نخاني يوم قفوابه … نأتي بمطلوبه ولو كان غالي إلى وزى "مصلح" فحقه ومطلوبه … بانخي جهال لابتي ذربين الافعالي كم واحد في نحانا يدهّر ثوبه … نثني عاد المحبّب له تعزالي وقال الشاعر/ محمد الشمالي المري: ناطا على الموت ما ماتت عزيمتنا … واللَّه إن يموت الحنش والسم في نابه (٥)

стр. 8027

رفقها مري هذه المقولة قديمة جدًّا، ويقال كذلك (البل رفقها مري)، وعندما يكون (المري) مرافقًا للإبل فإنها تكون في مأمن من القوم (خصوصًا عندما يكون أولئك القوم من آل مرة). ومن منطلق هذه المقولة جاءت هذه القصة النادرة الغاية في الشهامة والشيمة. كان رجل من قبيلة آل مرة قد جلا عند قبيلة الدواسر المعروفة، ووجد عندهم كل كرم وترحيب وحسن ضيافة، إلى درجة أنهم اعتبروه أحدهم وزوجوه من بناتهم، وبعد مرور فترة من الوقت وبعد وساطات و (جاهيات) من آل مرة يرجون رجوعه لقبيلته، قرر الرجوع لآل مرة ورجع، وكانت امرأته في ذلك الأثناء حُبلى، وبعد أشهر من سفر زوجها لآل مرة وقبل أن تضع طفلها عرضت على أخيها أن يوصلها لزوجها، فقبل أخوها طلبها وجهز ذلولين وتوجها لديار آل مرة، وفي أئناء الطريق صادفا في طريقهما حملة متجهة إلى الأحساء، وهذه الحملة عليها ما غلى ثمنه وخف وزنه من الذهب والفضة، فاستأذنا من أمير الحملة ليصحبوهما طيلة الطريق فوافق، وبعد أن أسدل عليهم الليل ستاره شعرت المرأة بآلام الوضع، وفي الصباح قال أخ المرأة لأمير الحملة: "أستأنفوا مسيركم فنحن اليوم لا نستطيع إكمال سفرنا معكم". فأمر أمير الحملة حملته بالتحرك، وبعد أن ابتعدت الحملة شيئًا قليلا رأى أمير الحملة أنه من غير اللائق أن يتركوا خويهم وأخته، فأمر الحملة بالرجوع ونزلوا في مكانهم لمدة يومين، وفي أثناء إقامتهم وضعت المرأة مولودها وكان (ذكرًا)، ثم أستأنفوا سفرهم جميعًا، ولكن كانت المفاجأة، وهي أنه أقبل عليهم قوم مدججين بالسلاح يريدون الحملة وما عليها من الذهب والفضة، فتذكرت المرأة المقولة فقالت لأخيها: اذهب إلى القوم، فان كانوا من آل مرة فقل (الحملة رفقها مري) وهي تقصد طفلها الوليد، فأقبل عليهم وقال لهم: "هل أنتم من آل مرة؟ " قال عقيدهم: "نعم". قال: "الحملة رفقها مري". فقال: "عنّز نفسك"! ظنًا منه أنه يقصد نفسه فأبلغهم أن معهم طفلا من قيلة آل مرة وأبيه مع قبيلته وهم ذاهبون به إليه، فلم يصدقوه وذهبوا إلى المرأة التي يرونها تحمل الطفل وأكدت كلام أخيها، فقال كبير القوم لقومه: "استخيروا باللَّه من هذه الحملة"، فسلمت الحملة بما فيها وما عليها بسبب إرادة اللَّه أولا ثم ذلك الطفل وشيمة القوم وشهامة أمير الحملة الذي آثر الإقامة يومين حتى تمكن

стр. 8028

الدوسري وأخته استئناف سفرهما معهم، فكانت النتيجة أن سلمت حملته بما عليها. حسن بن حمرة كان الفارس حسن بن حمرة البزام وهو من الغياثين آل مرة؛ كان معه أحد ربعه، وكان الاثنان عند إبل حسن، فلما أصبحا ذات يوم وكانت الإبل قد سرحت. قال حسن لصاحبه: (أنا سوف ألحق الإبل وأنت شد على ركايبك والحقني)، وكانا قد حملا ركايبهما من (شريح) الضباء، وكان على أثرهما في تلك الساعة قوم غزاة يقتفون آثارهما؛ وما هي إلا ساعة حتى أطبق القوم على خوي حسن بن حمرة وأخذوه وكتفوه وأخذوا سلاحه وركايبه. ولما رأى القوم (الشريح) أكلوا منه وكانوا جياعًا، ثم توجهوا في طلب حسن والإبل. علم حسن أن في الأمر شيئًا، فقام وأدخل الإبل في شعيب وقيل في (صدع) ثم عقّلها كلها وأزهب بندقيته وأخذ (محجاه) وعندما اقترب القوم منه وكانوا لا يرونه خاطبهم قائلا "المنع يالربع. . المنع" فقال أحدهم "أمنع وأنت في وجهي". فقال له حسن "إن كنت صادقا فاقترب حتى أعرفك، ولا يقرب معك أحد من ربعك"، فاقترب منه حتى قال له حسن: "عندك" وكان في مرمى بندقية حسن، وقال له الرجل "أنت وبندقك في وجهي" فقال له حسن "وإبلي" فتردد الرجل من أن يرد الإبل فهي غنيمة كبيرة فقال: "أنا معي قوم ما هم بطايعيني"؟!! "قال له أمنع أخير لك" فلبى له الرجل طلبه، فقال حسن "وخويي وبندقه وركايبه" فتردد الرجل لأنه لم يبق من الطمع إلا ذلك فقال "الرجال ما هم على كيفي أنا وياك كسبهم ومعهم" وكان الرجل في موقف حرج جدًا وهو الآن هدفًا سهلا قريبًا من حسن، وكان حسن في محجي لا يظهر منه إلا رقبه بندقيته، فما كان منه إلا أن أعطاه المنع، فقال حسن "والشريح؟!! فالتفت الرجل لربعه فقال "لم يبق إلا الشريح"، فردوا الشريح عليهم. وهكذا أنقذ حسن بن حمرة نفسه وبندقيته وإبله وخويه وسلاحه وركايبه وشريح الضباء كذلك.

стр. 8029

الجمي باللي في الجابية اليوم غاويه ولا مندله وقعت معركة بين آل مرة وإحدى القبائل، وكانوا آل مرة قد نزلوا بالقرب من إحدى الوديان، وكان الوادي يسمى (الجابية)، وهذا الاسم كان دارجًا عن آل مرة ويام أهل نجران، وكانوا يعلمون أن القوم في الوادي، فألجم البصيّص (١) فرصه عنانها (مقلوبًا) وظنوه أنه لم ينتبه، فقيل له "غاوي يالبصيص" فقال: "الجمي باللي في الوادي اليوم غاويه ولا مند له". تعاذلوا عيال همدان وهذا المثل له قصة وهي: أن أهل اليمن من قبيلة دهم (٢) أغاروا على جماعة من آل مرة وكانوا قلة، فعلقوا "الشلايل" (٣) لآل مرة ويام. فجاءهم المدد من آل مرة والوعلة ويام أهل نجران فنوخوا دهم ومن معهم على "الخضراء" (٤)، بينما نوخوا آل مرة ومن معهم على "دحضة" (٥) وهو موقع بينهم وبين نجران، وأخذت خيل يام تعرض، وكانت حوالي تسعة آلاف فرس، أي تسعة آلاف خيال، دون أهل الهجن. فلما رأت دهم ما رأوا من تلك القوة، تشاوروا بينهم وسرعان ما عزموا على الرحيل، فما كان منهم إلا أن أنسحبوا من أرض المعركة ليلا. فقال الشاعر المري هذه القصيدة بهذه المناسبة: يا كون يا همدان فيكم عارف … يفطن لضرّاب الحديد إلى ضرب إلى ضرب "يامي" يلين بهم الحجر … يعطب بهم زبر الحديد إلى ضرب ما تسعة آلاف تساس بلادهم … شرّابه الكدر الذي ما ينشرب خيالهم يعطى البشاير في اللقاء … رمحه يفري الدروع إلى ضرب

стр. 8030

حقنا فرخ السنام وغيرنا … تلطم قدوره بالريايا والعصب ياللَّه إني طالبك رايح ليله … أحلى من الذاوي وطراف العنب (١) نعتة بن رملان (٢) هذه المقولة متداولة عند آل مرة وكثير من الناس كان الفارس المعروف أحيبس بن صالح بن رملان في غزوة ضمن ركب من آل مرة وكان ضمن الركب الفارس والعقيد المعروف تويم بن خصوان آل بحيح المري، وأغاروا على قوم قرب سبخة مطي (٣) وأخذوا إبلهم وما لبثوا إلا أن لحقوا أهل الإبل بالغزاة وصارت معركة بين الطرفين وصوب ابن رملان في رجليه ثم أخذ (ينعت) (٤) قومه فرد عليه اثنان من آل نابت (٥) من آل مرة، وهم إخوة وقتلا هذين الرجلين عنده، فرد تويم ابن خصوان واستركب ابن رملان. فأنشد أحيبس بن صالح بن رملان الغياثين المري: ردوا على ربعي سهوم المنايا … وأنا كسير وأرفع الصوت وأصيح يا ربعنا يا راكبين المطايا … رزّوالهم البيضاء إلى هبت الريح وحطوا على قبور النشامى هنايا … يسقيهم الغربي بمزونٍ مروايح (٦) وما لبث أن مات ابن رملان متأثرًا بجراحه بعد وصولهم لخشم الزينة. مقولة من هيبته في غيبته خلي الفؤاد على الوضم (٧) جمع أمير آل جابر ربعه وأخبرهم أنه ينوي الغزو، وطلب منهم التجهز للغزو، ولما جهزوا وسار القوم وكان من ضمن القوم الفارس (علي بن هادي) من

стр. 8031

آل هادي بن حمد وهو الأخ الأكبر للغيهبان، ولما انتصف النهار فإذا بهم يرون رجلا يتبعهم من بعيد وكان راجلا، وكان علي قد ترك أخاه الغيهبان نائمًا كعادته، وكان من عادة البدو عندما يغزون يأخذون معهم إبلا من الحيل السمان ليذبحوها للقوم، فلما جاء العصر عسكروا وذبحوا إحدى تلك الحيل، وقطع لحمها ووضع على الوضم (١) وتقاسمه القوم وأخذوا يشوون منه، ومن المعروف أن لحمه (الفؤاد) لا يأكلها إلا من أراد منازلة الفارس الصنديد أو العقيد من القوم المعادية، فتركت تلك القطعة من اللحم، فأقبل الغيهبان (وكان ذلك الرجل الذي يتبعهم طيلة النهار)، فلما رأى أن تلك القطعة من اللحم لم تمس، أقبل عليها وكان معه قطعة من الخشب قد جعلها كالرمح وتسمى (شوحط) (٢)، فطعن بها تلك اللحمة وابتعد بها قائلا: "من هيبته في غيبته خلّي الفؤاد على الوضم"!!، وفي الصباح استأنفوا مسيرهم فوجدوا في طريقهم إبلا فأخذوها، وسرعان ما لحق الطلب، وكان في مقدمتهم عقيدًا (مجوَّخ) (٣)، فمرَّ على الغيهبان كالسهم، ولم يكن يلتفت لذلك الأبله الذي يسير على قدميه وليس معه سلاح، بل كان جل اهتمامه بمن هم مثله من الفرسان (المجوخين) ومن عتاة القوم وعلى ظهور الخيل، وما إن حاذي للغيهبان حتى خاطفه بضربه بالشوحط من تحت إبطه نافذة من إبطه الآخر، فخر صريعًا وأخذ الغيهبان فرسه وسلاحه، ودارت المعركة وانتهت بأن ذهب آل جابر بالإبل، وبعد أن ابتعدوا وكانوا في مأمن جاء وقت تقسيم الغنائم، فقال عم الغيهبان "أولا يأخذ حمد الغيهبان غزيزته (٤)، ثم يقسم لكم الإبل". نجدة آل مرة للعجمان في وقعة الرضيمة ومقولة "ما جاءت به حوبة " عندما أرسل العجمان الفارس (علي بن سريعة) إلى آل مرة ويام لطلب النجدة، علَّق (الشلايل) (٥) فلما وصل إلى الأمير علي المرضف (٦) قطع الشلايل،

стр. 8032

وتوجه بآل مرة ويام لنصرة العجمان، وكان الموضف يكف يام أهل الجنوب قاطبة، وقد التحق مع المرضف أهل (حوبة) (١) وهم أهل فلاحة، وكانوا في فصل الخريف، وبما أن نجران وما حولها تكون درجة حرارتها عالية بالنسبة إلى نجد، فقد أحسوا ببرودة الجو كلما تقدموا جهة الشمال، وكانت المسافة طويلة، فما إن انتصفوا في الطريق حتى حلّ الشتاء وكانوا يواصلون المسير ليلا ونهارًا. وذات ليل قال أهل حوبة فيما بينهم لماذا لا نستأذن الأمير لنستريح بعض الوقت ونوقد النار لنصطلي عليها، فأرسلوا أحدهم لذلك، فأخذ يخوض الجيش والخيل ليقابل الأمير، وكان الأمير في مقدمة القوم فلما لحقهم، رأى الأمير راكبًا فرسه وكان يرافقه ابن سريعة، وكان ابن سريعة (حاسر) الرأس، وكان القمر بدرًا، ويرى انعكاس ضوء القمر على رأس ابن مسريعة، ولما رأى ذلك رجع. ولما قدم إلى قومه سألوه عما إذا كان استأذن الأمير أم لا؟ فقال "لا" وأخبرهم عما رأى من ابن سريعة وقال "حصلت رجال ما جات به حوبة" أي أن هذا الرجل لا يحس بالبرد مثل أهل حوبة. مقولة يرقد سمين العين في ضف غيره … وذي سواه من كف الهموم ينام كان الغيهبان، واسمه (حمد) (٢) في نشأته أبله، وكان مسفهًا بنفسه، وكان أخوه الأكبر يدعى (علي)، وكان أخوه هو من تكفل به وبشؤون والدتهما المسنة، فإذا جاء وقت الرحيل أخذ الغيهبان عباءته ثم نام على المراح، أما عليًا فيقوم بالحمل على الجمال وطي البيت ثم يركب والدته على البعير ويقوده بها، وإذا نزل منزلا جديدًا قام ببناء البيت وجلب الحطب وأشعل النار وعمل القهوة لأمه، وكانت أمه لا تشرب القهوة إلا بوجود الغيهبان، وذات مرة وفضت أن تشرب القهوة إلا بحضور حمد فقال لها علي: "يا والدتي أنت تعرفين حمد، هو الآن

стр. 8033

على الدار، وإذا شبع من النوم تبع آثارنا وإذا جاء ذهب يلعب من الأطفال"، فألحت عليه أن يأتي به، فقال إنه "خبل" فقالت له "اذهب إليه فإن كان نائمًا ورأسه في اتجاه الريح فهو خبل"، وأما إذا كان نائمًا ورأسه في عكس اتجاه الهواء فهو غير ذلك" فذهب للمراح فوجده نائمًا ورأسه في عكس اتجاه الهواء، فأيقظه وقال له: "يا حمد يا أخي، عذبتني هل أكون عند الركاب والإبل أو الوالدة أو أبحث عنك"؟ فقال الغيبهان قولته المشهورة: يرقد سمين العين في ضف غيره … وذي سواه من كف الهموم ينام ثم ذهب لوالدتهما، فأقبل الغيهبان وقبل رأس أمه ثم شرب معها فنجانًا من القهوة ثم ذهب كعادته يلعب مع الصبيان، وكان قد اتخذ له غصنًا من الشجر جاعلا منه فرسًا له، وذات يوم رغب عليّ في الزواج لعله يجد زوجة تساعده، ويرزقه اللَّه بالأولاد، فلما أخبر والدته أمرته أن يستشير أخاه. فقال لها: هل أستشير من يلعب مع الصبيان؟! فألحت عليه. فرضخ لأمرها وذهب لأخيه حمد فأخبره عما يريد، وكان الغيهبان يهز ذلك الغصن وقد ركبه ثم قال: "احذر من أم الحرس، واحذر من أم الجرس، واحذر من عشبة الدار، ورغ من طريق الفرس، جهلا، جهلا، جهلا"، فهز الغصن واستانف اللعب مع الأطفال، فوقف أخوه علي برهة ثم عاد لوالدته وأخبرها، فقالت هل علمت ما معنى كلامه؟ فقال: لا. فقالت: "أم الحرس هي الزوجة التي لها أولاد من غيرك، أما أم الجرس فهي المرأة البلهاء الثرثارة، وأما عشبة الدار (١)، فهو يقصد المرأة الجميلة التي أباها ردي" (٢). " وعد ابن بنا " ابن بنا (٣) هو من الغفران من آل مرة، وقد عرف بوفائه للوعد، بل بدقة الوفاء في وعوده دائمًا -وهذه من خصال المؤمن- فقد قال رسول اللَّه ﷺ "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان" صدق رسول اللَّه ﷺ .

стр. 8034

وقيل: إن ابن بنا قد أعطى وعدًا لرجل، وذلك الوعد بعد عام كامل من ذلك اليوم وقال له: "وعدك دور اليوم في المكان الفلاني" وقيل أنه واعده عند حواير الزكرت، ولما جاء ذلك اليوم، وبينما الرجل في الموعد المحدد (وكان الموعد جبلا) فبينما هو يرقى ذلك الجبل من جهة، كان ابن بنا يرقاه من الجهة الأخرى. وقيل: إن له قصة مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وهو أنه ذهب من عنده ووعد الملك أن ياتيه في موعد (كذا)، ولما جاء وقت الموعد أتاه في موعده، فقال الملك عبد العزيز "هذا وعد ابن بنا" (١). وأصبح مثلا شائعًا عند آل مرة خصوصًا، فعندما يذكر شخص ما بعدم وفائه للوعد. فيقال عنه: "وعده مهو بوعد اين بنا". وإذا أراد شخص أن يؤكد على موعد مع آخر فيقول له: "أريد وعد ابن بنا". مقولة (من همل أمه فلاني بالوصي) ومقولة (اصبري علي ما أصبرت عليه خيل يام) أقبل العقيد الغيهبان من الرملة، ومعه أربعة بيوت من ربعه فقط، وهم أخوه من أمه سعيد بن شفيع وهو من آل فهيدة وابنه شفيع وثلاثة من آل جابر ورجل من العجمان (٢)، وكانوا قاصدين الربيع، ولما اقتربوا من (المقرن) (٣) وجدوا أرضًا خصية وفيها مرعى طيب، وبما أنها لم تكن فسيحة فقد نزلوا في طرفها. فقال الغيهبان لجماعته: "سرحوا حلالكم حادر، إيلين نبور الأرض" (٤). ولكن سعيدا نسي كلام أخيه، فسرح الإبل شرقًا، وما لبثت حتى أغار عليها قوم كثير وأخذوها فقال سعيد: "يالربع أنا طالبكم ما تلحقونها أنا حنج

стр. 8035

برووسكم" (١). فغضب الغيهبان فقال: "البل اليوم مهي بإبلك يالغبره!! البل اليوم إبل الغيهبان" (٢). وكان آل جابر الثلاثة إخوة ووالدتهم عجوز مسنة، فأخذ كل واحد منهم يشير على أخيه أن يمكث عند والدتهم ولا يذهب معهم في طلب الإبل، فطلب الأخوان الكبيران من أخيهما الصغير المكوث عند والدتهما لأنهم قد لا يعودان، فغضب وقال: "من يبقى أمه يقعد عندها. . . من هَمَّل أمه فلاني بالوصي" وسارت مثلا دارجًا عند آل مرة. فلحقوا الإبل وكانوا سبعة فرسان فقط، وخاضوا غمار المعركة فخرجوا منها ناجين بعد أن خلفوا خلفهم (جريرة) (٣)، ثم عادوا واخترقوا صفوف القوم للمرة الثانية وخرجوا من الجهة الأخرى وقد أكثروا من القتلى والعقاير، وفي المرة الثالثة عُقرت الخيل كلها عدا فرس العجمي وكان القوم قد دخلهم الرعب والوهن، ومنهم من عقرت فرسه ومن قتل عدا الذين أصيبوا أو فووا. فردها العجمي (فهابت) (٤) فرسه فما كان منه إلا أن (عممها) (٥) ثم أغار عليهم فعقرت فرسه هي الأخرى فقال: "اصبري على ما أصبرت عليه خيل يام" فأصبحت مقولة معروفة عند آل مرة ويام. وردوا الإبل ومنعوا الكثير من القوم. وكان حصان الغيهبان واقفًا فظنوه حيّا، فقال لهم الغيهبان: "روحوا صوبه" فلما أتوه وجدود قد طعن بثمانية رماح متخالفة فيه، من كل جهة أربعة، وقد ثبتته في الأرض ومنعته من الوقوع فأنشد الغيهبان: ياللَّه يأملهم الطلبات يا ربي … يا رؤوف يا كاتب الحسنات يا والي اليوم نهيا لنا كونٍ على طرف … ياليت حن عندها في طارف المالي حلفت باللي ترجى الحجاج مغفرته … ما به غير السّبع في الإقفاء والإقبالي شيربت بحوض المنايا ثم علّت به … شربت حثالة عقب ما شربت زلالي

стр. 8036

خيالنا (بوشفيع) طالت أمهاله … خيال وأنا بأذكر الرحمن خيالي شلفاه تشنى على اليمنى ضرايبها … أما على اليسرى فضربه ماله أمثالي خمسة وعشرين براس الرمح كزّيته … ضربٍ براس القنادزٍ وحوّالي ربي تجير فهيد من بلاء الدنيا … اللي إلى شفته حوّل العز يهيالي جعله على الحق يسير مقبول … وجعله حل الصلاة مقوم بعجالي يا فهيد بأوصيك في كبار روس هجمتنا … يومك تهم عندها يا فهيد بالغالي حاذرو في يوم الورد لا تغايبها … لا تكتفي نهار الورد بالخالي علّه إلى سرى بارق ليله … نوّ رزين وبرقه يشعل شعالي (*) الكرم في شعر آل مرة علي بن عبد الهادي المدحوس البريدي المري نذبح لها الحيران قدر وسفطان … ولا إن خرفان الشواوي رهيّه يذكر الشاعر أن الضيوف يقام لهم بكل واجبات الكرم، وأنهم يعمدون إلى الذبح من الإبل مع وجود الغنم. القهوة عند العرب: كان الشاعر سعيد بن علي المدحوس المري آل بريد في رحلة من رحلاته، وكان شرابًا للقهوة، وصاحب كيف، وبعد أن طالت رحلته ونفذ ما معه من القهوة، تذكر مجالس ربعه وما فيها من الكيف وما هو عليه في تلك اللحظة من اللهفة للقهوة فأنشد: ياللَّه بقرمٍ سنافي ما حسب هيله (١) … مكبّر طبخته والماء عرف قدّه يصك نجره ويبغي المشرب يجي له … ويقول ما راح عند اللَّه يجي ردّه ثلاث دلات والرابعة فناجيله … تعري خوى اللي مشوِّش لاحقٍ حدّه إلى ضوى الضيف ما الخائب يومي له … وما حومته من بعض الاسناع بترده

стр. 8037

أكرم من ابن سنداء هذا مثل قديم في الكرم ومشهور عند البادية، كان (ابن سنداء) وهو من آل عذبة من آل مرة لا يملك إلا ناقة واحدة ذلول (عُمانية)، وكانت هي بالنسبة له كل شيء، فكان يغزي عليها، وكانت الوسيلة الوحيدة لتنقله، وكان يذهب عليها للصيد ليعيش نفسه وعياله، وذات ليلة كان عند أهله نائمًا، فإذا به يسمع (خبط) الركاب فإذا بامرأتين، فأمر زوجته أن تشعل النار ليصطلوا عليها من البرد القارص، وبينما هو جالس في (الربعة)، سمع إحداهن تقول للأخرى: (ارخ الحزام من بطنك لتدخلك حرارة النار). قالت الأخرى: "إنني أخاف أن تضيع نفسي"، وكان قد ربطت الحزام من شدة الجوع، فلما سمع ذلك قام إلى ذلوله وكانت تبرك خلف البيت ورد رأسها ثم نحرها، وأخرج فؤادها وبعض الشواء وأعطاها لزوجته لتعمل منه عشاء للنساء وكانت هذه القصة مثلا. ويقال "أكرم من ابن سنداء". كرم ناصر بن سوده كان الفارس ناصر بن سودة، وهو من آل نابت من آل مرة كريمًا، وكان كرمه من عسر، وكان معدمًا إلا من أربع من الإبل وكانت كلها لقحات، ثلاث منها صغار في السن والرابعة كبيرة، فرأى مركوبة فأشار لهم بيده، ولم يكونوا ليقصدوه فأومأ لهم، فأقبلوا عليه ورحب بهم، فذهب في الحال إلى رجل من ربعه كان عنده إبل كثيرة فأراد منه (قعودًا) ليذبحه للمركوبة، فرفض أن يعطيه وكان مغتاظًا من ابن سودة لأنه منع أن يقصدوه، فرجع بن سودة وقد غضب غضبًا شديدًا ولما وصل منزله قال لابنه: "محمد يا ولدي اذبح مريفه". وكانت هي الكبيرة من الإبل وكانت عزوتهم من قبل ذلك التاريخ حتى اليوم، فقال له ولده: "لبيك". فقام على الفور وعقر عرقوبها بالسيف دون أن يسأل والده فعشى ضيفانه وجماعته.

стр. 8038

راشد العليان كان راشد بن راشد بن العليان كريمًا، وكان لا يملك إلا ثلاث من الإبل وهي خلفات (أضوار) (١) على (بكرة) واحدة، وكانت تلك الخلفات فيها قوت يومه وعياله، وكان يحلبها لأهله ولجماعته، وكان ابنه (علي) طفلا وكان يحب البكرة حبًّا شديدًا وكان قد وضع في رقبتها (قلادة) وهي عبارة عن خيط من الصوف، وذات يوم أقبل عليه ضيوف منهم (عويضة آل هلال) فقلَّطهم وقهواهم وذهب يسعى لهم بالعشاء، وقصد راعي غنم كثير؛ كان بالقرب منه وطلب منه ذبيحة، ولم يكن يملك في ذلك الوقت نقودًا، فرفض راعي الغنم أن يعطيه، فرجع غضبان حزينا، ولم يدر في خلده أن يترك ضيوفه دون عشاء، فعمد إلى تلك البكرة وهي تبرك بالقرب من أمهاتها الثلاث ورد رأسها وطعنها بالسكين ثم ذبحها، فأخذ ابنه علي يصيح حزنًا على بكرته الغالية عنده، ولا يعلم لماذا ذبحت؟ وعاتبه ضيوفه على فعلته وكانوا يفضلون أن يبيتوا بدون عشاء من أن يذبح تلك البكرة التي هى بمثابة العصب الشرياني لحياته هو وعائلته، إذ بغير تلك البكرة لن تدر الإبل الثلاث وسوف يحرمون من لبنها السنة كاملة، لأن اللبن هو قوت يومهم ولا غيره إلا التمر إن وجد. كرم ابن نديلة جمع العقيد راشد بن نديلة أكل بحيح بين الكرم والشجاعة، فقد كان كريمًا جوادًا، وكان غالبًا ما تكون ذبائحه من الإبل مع وجود الغنم، وله قصيدة في الكرم ولكن لا نعرف منها إلا هذين البيتين، ونرجو ممن يعرف تكملتها أن يوافينا بها مشكورًا.

стр. 8039

كمٍ خلوجٍ تروّم كاسع البيت … يذبح ولدها لخطار الزمان يا محلا سوقهم إلى مني الفبت … بفنجال بنٍ خالطه زعفراني وهذه القصيدة للشاعر صالح بن حلاص آل الفهيدة المري في عبد اللَّه ابن الزقيبا المري، وهي تدل على كرم عبد اللَّه: يأهل الهجن يا عشّاقة أكوارها … لا لفيتوا من الغربة وطول المسير عند بيت الزقيبا حطّوا قشارها … لا تعدّون بيت صبي للمناره عشير ما يجي للحليله يأخذ أشوارها … وما يطيع المشيره يوم طلّق الأمير حنة العرب يوم ذبح حوارها … قال هذي عوايدنا نطيّح الكبير والأمير الذي ذكر هذه القصيدة هو الشيخ محمد بن لاهوم بن شريم المري. الشيخ محمد بوليلة كان لمحمد بن صالح أبو ليلة نصيبه من قصص الكرم، فهو شيخ من شيوخ آل مرة وذات مرة غاب فترة من الزمن، وكان أبوه الشيخ صالح بوليله ينظر إلى الغنم فرأى الخرفان تسرح وتمرح معها فتذكر ابنه (محمد) في غيبته، فقال هذه القصيدة لم نحصل منها إلا على هذين البيتين: يا ذا البهم أفرح بغيبة محمد … عليك ردّي البراء يوم يأتي حُرٌّ على ذبح السمينة معوّد … خذا من حاتم جميع الصفاتي من عادات العرب في البادية إكرام الجار: كان عبد اللَّه بن حمد بن صبحان البريدي المري وهو رجل شجاع وكريم وشاعر، وكان له جار من قبيلة سبيع يقال له (رتيبان)، وبعد فترة رحل شاعرنا عبد اللَّه بن صبحان لجماعته، وتذكر (رتيبان) السبيعي مجلس جاره بن صبحان أنه كان مفتوحا للمسايير والضيوف فأنشد هذه القصيدة في جاره يشيد فيها بكرمه: الكيف عقبك خاربٍ يابن صبحان … ما عاد عقبك مجلسٍ يدهلونه كيف الرجال وكيف ذربين الإيمان … أهل البراقع شفتهم يشربونه

стр. 8040

وبعد أن وصلت القصيدة للشاعر عبد اللَّه بن صبحان رد بهذه القصيدة التي لم نحصل منها إلا على هذا البيت ومعها هدية لجاره السبيعي وهي عبارة عن دلال قهوة. اللَّه على شبّتها مع وقت الأذان … ونجرٍ يصوّت للنشامى يجونه وهذه من عادات العرب وشيمهم الطيبة. ومن قصائد الحلم والأناة: العقيد الفارس حمد بن هادي الملقب (بالغيهبان) له قصائد في الحكم والأناة، وقد كان حكيمًا حليمًا، وهناك بيت من الشعر له، نادر ومشهور جدًّا، إلى درجة أنه يستشهد به في كثير عن المواقف وكذلك يستشهد به الخطباء من على أعواد المنابر، وهو قوله: إبليس والدنيا ونفسي والهوى … كيف النجاة وكلهم أعدائي وله أيضًا: لا جاك من ابن عمك أول زلة … احذر من والزلات واحذر تجهلي لا جاك من ابن عمك ثاني زلة … عرْضه على العقّال كانه يعقلي لا جاك من ابن عمك ثالث زلة … ابعد ضعونك عن ضعونه وارحلي لا جاك من ابن عمك رابع زلة … فعرْضه على حد الحديد المصقلي الحوض لامنه كشف عن غطاقه … كلٍ على جال القليب بيدهلي (*)

стр. 8041

بعض ما قيل في آل مرة آل عذبة: آل عذبة هو بطن من بطون قبيلة آل مرة، ويتفرع آل عذبة إلى ثلاث فخائذ وهم آل نقادان وآل جفيش وآل منصور، وجدهم الأعلى هو منصور، ويجمعهم الجد (فاضل) مع فخيذة آل فهيدة، كما أن (بشر) يجمعهم مع آل بحيح و (سعيد) يجمعهم مع آل جابر (وشبيب) يجمعهم مع الغفران والجد علي بن مرة يجمعهم مع الغياثين والجرابعة، وقيل: إن نسب آل عذبة قد انحدر من أشراف مكة، واللَّه أعلم. وهناك روايات تؤكد ذلك، ومن هذه الروايات كان ركب من آل عذبة في الرياض ولعلهم في ضيافة الملك عبد العزيز آل سعود يرحمه اللَّه، وكانوا يستمعون لرجل يسرد أنساب القبائل، وفي نهاية كلامه قال: "واللَّه، إن هناك فخيذتين من قبيلتين يتحاريون ويتواخذون وهم عيال رجل واحد"! قيل: من هم؟ قال: "آل عذبة من آل مرة وآل حبيش من العجمان وأصلهم من الأشراف" (١). وفي عام ١٩٦٤ للميلاد عندما انتقل فوج الأمير طالب بن راشد آل شريم المري لنجران، ذهب الأمير طالب ومعه أخوياه للشيخ (أبو ساق) وهو شيخ كبير وله مكانته وعنده شجرة للقبائل، وبصفة أن آل مرة والعجمان كانوا في نجران قبل نزوحهم إلى شرق شبه الجزيرة العربية، فقد سأله الأمير طالب بن راشد عن الشجرة والأنساب ودار الحديث في ذلك، فقال: "هنا بديدتين من قبيلتين جدهم واحد وهم آل عذبة وآل حبيش وأصلهم من الأشراف". فقال الأمير طالب: "هؤلاء ربعنا وغير بعيد (يقصد آل حبيش) وهؤلاء ربعنا ومعنا". ومن هذه الروايات: ذهب مسعود بن علي آل حثلة من آل عذبة إلى السودان في الثمانينيات من القرن الماضي في رحلة عمل، وعندما كان في مطار جدة تقابل مع شابين

стр. 8042

سعوديين فجلسا بجانبه، فدار الحديث بينهما وبينه حتى عرفا منه أنه من آل مرة، حينها سألاه من أي آل مرة؟ فقال: من آل عذبة. فقالا له أنتم ربعنا وجماعتنا، ولكنكم نزحتم للشرق. فقال لهما سعود: ممن أنتما؟ قالا: نحن من الأشراف، ونعلم أن هناك نزيعة منا قد نزحوا للشرق وهم آل عذبة. قلت: وعمومًا فإن آل عذبة إن كانوا من الأشراف من قريش فنعما هي، وإن كانوا من آل مرة من يام فيكفيهم فخرًا نسبهم لإحدى أعرق القبائل القحطانية وأصحها نسبًا، أما اسم (عذبة) فقيل: إنه اسم أمهم وقيل: إنها من آل رزق من العجمان من يام. آل مرة إخلاصهم ما فيه شك هذه قصيدة قالها الشاعر الشيخ مشعل بن قاسم آل ثاني في عرضة آل مرة ويام مشاركة منه في فرحتهم بعد عودة القوات القطرية بعد تحرير دولة الكويت (*): قال الذي في محفل العيد غنا … في كلمة يطرب لها كل قصيد والحمد للي عزنا في وطنا … في العام عيدين وذا ثالث العيد في ظل قايدنا زبون المجنّا … النادر اللي في المهمات صنديد شيخ الشيوخ اللي بأمانة ومنّا … (خليفة) المنصور وإخوانه العيد هو درعنا كان الليالي رمنّا … اللي فرد بالطيب والمجد تفريد مفراص ماص ماضٍ مستسنّا … اليَن من الماهود وأقسى من الحديد ويعيش شيخٍ هو ذرانا وأملنا … سبع السباع وكيد من ينقل الكيد (حمد) حميد الراي في كل فنّا … ولي عهد الدار سعد المضاهيد قايد جموع في اللقا ماتوّنا … خذ من كرم (حاتم) وسطوات (أبو زيد) يعيش شيخ نزّح الغدر عنا … وجيشٍ على أمره يخضع السيد والبيد واليوم جازتلي على ما أتمنا … والشعر جاله في ضميري مواريد مع لابةٍ في العز منا وعنا … (مرية) تستاهل المدح وتزيد يشهد لها التاريخ وأنسٍ وجِنّا … لطّامةً العايل بكثح البواريد ظفران يوم الشر منا ومنا … أهل المناسب والدلال البغاديد

стр. 8043

عدوهم لازارهم ما تهنا … وصديقهم له في الثريا مقاعيد حنا وهم من يوم عشنا وكنا … سيف لنا نلطم به الخصم ويببيد (يا ميّة) يوم السوابق تعنا … فازوا على العالم بكثير التحاميد واخلاصهم ما فيه شكٍ وظنّا … لا دوّر الزلّة كثير المناقيد يفداهم اللي بالمواجيب قنّا … أهل الوفى والجود والجد والجيد (ويامٍ) سواة طويق ظلٍ وكنّا … خضّاعة لروس الطغاة النماريد أهل بيوت في الحرايب تبنّا … ريفٍ على الصاحب وللخصم تنكيد واليوم حنا في فرحكم حفلنا … يا من بكم نفخر على الخصم ونسيد تمت بحمد اللي بعطفه شملنا … والعفو لا قصر كلامي عن الميد وصلّوا عدد مزن رعوده تحنا … على رسول حدد الحق تحديد علي بن سمره آل مطلق اليامي يا علي المرضف يا وثنا … يا عنا الهجن تنقل كل ساعه زرع القلب إن جاوك اجراد الشاعر عيلان المصراني العجمي (١): تلفي لابتي صبيان (يام) … زرع القلب إن جاوك اجراد (يام) موطيه للنجوس … إلى منه نهق عير الرشاد هم ذرعانا وحنا الكتوف … وهم صوّانا وحنا الزناد هم دائم لنا غار كنين … وهم البيت وحنا له ابجاد وله كذلك (٢): سرنا عليهم بسقم الحرب (ياميه) … لا عاد نسمع ولا بنطيع عذّالي سرنا عليهم بصبيان العواجيه … جمع رزين ومنه الدم شلالي هل سربةٍ تخلف العشاق من غيه … تقدع شبا الأوله وتنجي التالي

стр. 8044

ميه وتسعين في وجه العكيليه … واللي ومرنا عليهم قادرٍ والي كن الجنايز خشب بيرنسع طيّه … يؤخذ من الجم ويحذف به على الجالي يستاهلون الإبل هذه القصيدة قديمة لشاعرة تدعى رحمة (١) من آل مرة وهي تثني على آل (عذبة) وتمدحهم بعد معركة جرت بينهم وبين إحدى القبائل، وكان العذبة خمسة عشر خيالا فقط وكانوا كلهم من الشباب حديثي السن كما أوردت في البيت الخامس من القصيدة: يستاهلون البَن شرّب خوالي … اللي لشيخان القبايل يدربون أقبل عليهم شيخ قوم يثاري … زادوا علي طلابه الدين بديون ودربوا "سعيدان" زبون التوالي … شيخ على شيخ له الركب يعدون (٢) "ومجيحيد" يقهرهم سواة النهالي … قهر النهال اللي لهلها يعدون (٣) خمسة عشر ما فوقها إلا العيالي … جهّال ما هم للملاقى يعرفون ياليت ابن حثلة حظر الاعتكالي … ولا "البصبّص" حاضر هية الكون (٤) آلاد منصورٍ عزاز المجالي … اللي على حوض المنايا يردون (٥) ما حقهم باللي تعد بالمجالي … ما كان هم بالغزيزه يروحون (٦) بعد قصيدتها هذه أقبل عليها رجل من تلك القبيلة وقال لها: "أنت رحمة أم الإنشاد؟ " منتقدها في تلك القصيدة فقالت له: "يا ويش عندك يومني أم الانشاد … خوالي اللي مطلقين لساني"

стр. 8045

وأراد أن يستفزها فقال هذا البيت وهو من نوع المباغتة "سيلي جاش، تعداش، سيل يطم الجرفان" فقالت: "سيلك جاني، تعداني، أنا الدهناء والصمان، وأنا جافورة ندقان" فما لبث إلا أن انصرف، دون أن يرد (*). عذيبة يشكي المعادي خطرها كان الشاعر/ فهيد بن مريح القحطاني، مع آل عذبة، وأقام معهم مدة ليست بالقصيرة، وقد وجد عندهم كل محبة وتقدير، وكانوا يعتبرونه منهم، وكان له الأولوية في كل شيء وكان يقدم في صدر المجلس دائمًا، وكانت صبة القهوة الأولى له، وكانوا يقلطونه على الكرامة أولا أن يذكر هذا التقدير في هذه الأبيات، فأنشد هذه القصيدة: لي فاطرٍ كثرت فيها الأشاوير … يوم أكتسى بالتي عالي ظهرها يا زينها مع الحلفات يبرى لها ضير … ولا إلى هاج الجمل ما شطرها يا زينها في خايعٍ له نواوير … لادرّعوا جرد المهر في شهرها ترعى (بآل جفيش) ربعٍ مناعير … (عذبيةٍ) يشكي المعادي خطرها قصيرهم إلى جرى له تعاثير … يمشي وينزل ما زما من قورها لو كان تلحقهم عليه المخاسير … حمّاله ما جاءه في محتظرها شيخ ومارث شيوخ ترذي النيب كان الشاعر سالم بن خرمان آل ضاعن وهو من قبيلة العجمان مع آل جابر آل مرة. وكان الشاعر في منزل الأمير (حمد المرضف) ضيفا مكرمًا معززًا طيلة إقامته معهم، وقد مكث معهم مدة ليست بالقصيرة، فقد دل البيت العشرون من قصيدته أنها قد طالت إقامته في بيت الأمير حمد المرضف. وأراد الشاعر أن يترجم أحاسيسه إلى أبيات تبين ما كان يلاقيه من حسن الضيافة والكرامة والتقدير عند آل جابر فأنشد هذه القصيدة: يا من يقرّب إلينا عود المصاليبي … خلوا (سهيل) لمسرى الجيش ماريه ارب ركب النضا يبرد لواهيبي … حيث عيني (لنجران) شقاويه

стр. 8046

وأنا على فاطر لي يوم تدوي بي … كنها من الصيد إلى ذارت وضيحيه جذوى الفخذ ما اعتبيت لها المشاعيبي … ومقطّب فوقها للكيفات نشميه وخرجٍ جديدٍ وكيفات تعاجيبي … وشديّد ما يدور الورك راعيه لا روحت بي مع خطوى اللهابيبي … العب لها لعب جهال هلاليه فإلى رفعت العصا والصوت يا شيبي … تدوي كما السبع في حزت معاديه خمسة عشر وجبة في الجو تدوي بي … تصبح وتمسي بي الفاطر خلاويه ما خايلت عينها نشر المعازيبي … يا محلا البيت تبنيه السنافيه ياللَّه بعقب الصلف قرمٍ يهلي بي … ما هو يحسب مخاسيره ولا شيّه قد حن على كيفة المشكل مواجيبي … الا كون من حاط للضيفان ماليه اللي إلى مرّته بيض المحاجيبي … راحت ورقابها بالدم ممليه فاطري دون أهلنا فرجة الذيبي … أما مسير الشهر ولا حراويه فاطري لا لويت الورك هجّى بي … هجّى هجبج القطا في يوم هيفيه يا جعل عظمش امجار من الأسابيبي … قد ذا الشهر ثالث وانت خلاويه موسّم فوق كتفش بالعراقيبي … والبشت يا فاطري نجحت ملاويه عقب الشحم غاربش كنه قرى الذيب … ومعذوش مستدق بالعمانيه من عقب الشمال قد حن مجانيبي … من دار هجر نبي (سنح) وحراويه اللَّه يثني عليكم يا معازيبي … ودياركم جعلها بالغيث ماليه غربت وابطيت في ديرة الأجانيبي … في دار (بو فيصل) ريف الخلاويه إن أقبلت فاطري لا هو بهلّي بي … وإن دبّرت قال: (يا مسعد النية) اللَّه عسى عارضه يبدي به الشيب … كم مجرمٍ زبّنه عامين وضحيه شيخٍ ومارث شيوخٍ ترذي النيب … أهل صحون تملى فى المعسريه له منزلٍ في البيان من القناتيب … زيزوم بدوٍ ولا ينوي لشاويه فإلى وعد لأهل عوج المصاليبي … كم قاد نمرا تشادي للتهاميه من صلب يام ميبسة المشاريبي … كم نشر قوم غدوا به من مضاميه يعطي ويهدي مرازيم الحنازيبي … ما ناشت يده فلا هو له بماليه يا من يودي سلامي يا مناديبي … صوب (المرضف) يودي هرجتي ليه واخوانه بعد اللي من ماكر الطيبي … ماكر حرار مداغيش نداويه

стр. 8047

فرسان خيل ومبندقةٍ معاطيبي … يردون البلاء بالنفس كليه أهل رباع تشادي للمهاضيبي … ودلالهم دايم على النار مركيه ما ازين على ضوهم هرج التعاجيبي … ربعٍ تدلّه بعيد الحي من حيه ما هم نقّاله للكبر والغيبي … مارث شيوخ وشيختهم على خيّه لا سرت فوق الانضاء بأذكر معازيبي … بالخير ولا كل ضاربٍ نيه سبع قبايل فرقتهم قبيلة (١) كان الشاعر الفارس نغيمس بن هادي الشولاني (٢) من العجمان، مع قبيلة آل مرة، وكان محل احترام وتقدير، وكان قد شارك معهم في معركة بين آل مرة وعدة قبائل مجتمعة، كانت تنوي إبادة قبيلة آل مرة وأن يغنموا الإبل والخيل؛ والتي كانت عند آل مرة بكثرة قل أن توجد عند غيرهم من القبائل، وكان لا يوجد مقارنة بين آل مرة وتلك القبائل؛ كما قال الشاعر ولكن اللَّه كتب النصر لآل مرة، بعد أن كثر القتل والإصابات بين الطرفين، وقد أبلوا آل مرة بلاءً حسنًا، وكسروا الجموع المعادية، فأرسل الشاعر الفارس نغيمش بن هادي الشولاني هذه القصيدة لضيدان وسلطان وهما من كبار العجمان ويمدح فيها الأمير لاهوم بن شريم شيخ آل مرة: يا راكب اللي كنها فرد غزلان … لا صاعها من يمة الريح زيله تياسرت مع يمة (الجدي) لابان … هجنٍ عليها بالمساري دليله فإذا لفيتوا شيّعوا ذكر (ضيدان) … اللي تعدى الجيل الأول وجيله قولوا (سلام الحرص يا طير حوران) … بحفوةٍ يا اللي علومك جميله أنا بشير للمعادي بخذلان … عز لرأسك يا ذعار الدبيله من هازنا زرناه بخشوم الاضعان … ومروبعات في المنازل ظليله يبرى لها من يمة الخوف فرسان … ومال إلى نوّخ يشيبك عويله تراوحت صم الحوافر بفرسان … وتخالفوا ضرب اليدين الطويله

стр. 8048

سرنا عليهم والسفر ما بعد بان … فعل اللَّه الماضي على كل حيله يا ميّه في حومة السوء ظفران … يا ما ذهب في وردهم من قبيله يا من يبشر بالخير ابن سلطان … سيع قبايل فرقتهم قبيله يا ليتكم شوفتوا طلقي الإيمان … تنخاهم انساهم وروحوا سحيله حنا انتصرنا والمعادي بخذلان … ولا يأمن الأحكام راعي دغيله زيزومنا بو راشد ذيب الاقران … حييت يا شيخ علومك مهيله شيخ ليام إلى امتلى الجو دان … (لاهوم) شيال الحمول الثقيله يتلاه طوابير وخيل وفرسان … ويقود نمرا مثل وصف المخيله إلى اقبلت غادي رعدها له تحنحان … الموت اللي في نحرها تشيله (حمر شعر) زبن الحصان العزومي كان هناك رجل من قبيلة سبيع ويقال له (عامر) مع آل عذبة قد جمعته الجيرة الطيبة معهم وكان محل ترحيب ووقار عندهم، وهذه من عادات البدو، وذات يوم عزم بالرحيل لربعه سبيع، وفعلا رحل منهم، في نفس اليوم الذي رحلوا فيه لطلب الرعي، ولكنه فضل ألا يبتعد عن (العد) الماء الذي كان عليه إلا بعد أن يتزود بالماء، ورجع على بعير لذلك، فرأى ديار آل عذبة وقد خليت منهم، وأخذ يتذكر أنه كان (يسير) (١) عليهم وكانوا يقومون من أماكنهم احترامًا له ليجلس فيها فأنشد قائلا: صدّرت أنا والعد قادي دواوير … ووردت أنا والعد غادي ثلومي يا وين بأسير إلى جيت بآسير … من عاد توّي من محله يقومي أقفى سلفهم واقتفاهم مظاهير … وظعونهم في شف الأقطاع تومي يتلون حامى مقلعات المسامير … (حمر شعر) زبن الحصان العزومي (عذبية) يروون حد القناطير … لا طار ستر مردوعات الوشومي أقفوا من الصمان يبغون الجوافير … في شف كل ملحاء ردومي

стр. 8049

لولاب حرب للواليب مفتاح هذه الأبيات من قصيدة الشيخ محمد بن شريم المري، بعث بها إلى الشاعر راشد بن عفيشة الهاجري: قم يا نديبي وارتحل فوق سرساح … سوّاج موّاج كما الريم لونه لابن عفيشة بشره بالحيا طاح … توّمن القبله تحدّر مزونه قلت أتطلب طلبة الصاحب الصاح … يا جعل رب البيت يطلق عيونه فود الشاعر راشد بن عفيشة الهاجري: يا راكبٍ من عندنا فوق مصلاح … نابي سنامه مارقاتٍ متونه اللي كما وصف الجريده بالأدباح … عوجٍ كراسيعه تفاجح زغونه مفتّل الذرعان ومن الخلل صاح … ما قلب خفه من حفٍ يرقعونه يومي براسه لامشى كنه نفّاح … لولا خزامٍ فيه ما يقهرونه يجعل مسير العشر ليلٍ ومصباح … والعصر عند محمد يمرحونه يفز وقشارك على النضو ما طاح … ويقلطك ويقول لك: (والمعونه) أبشر بكبش ما بغى فيه الأرباح … والبَن وقافي البَن ما يذخرونه سلم على ترثة شبيب ومرّاح … وثنه على اللي كلهم يتبعونه لولاب حربٍ للواليب مفتاح … وله ماقفٍ تجذي المشاكيل دونه تركض مراكيضه مقاليم الأجناح … راعي الصعاد اللي وساع طعونه إن كان تطري لي سنا بارقٍ لاح … فالمنوه اللي لابتي يمتنونه راحوا مع العذبة على قحص المهار حدث سوء فهم بين آل هادي من قبيلة العجمان وبين أبناء عمومتهم، مما حدى بهم بالذهاب بعيدًا حتى تصفى الأجواء وتهدأ الأنفس. ونزلوا مع آل عذبة من آل مرة ومكثوا معهم مدة ليست بالقصيرة، وقد لاقوا من العذبة كل الإكرام والتقدير، وكان الفارس الشيخ راكان بن فلاح آل حثلين قد حز في نفسه فراق ربعه وأبناء عمومته آل هادي، ولكن عزاه فيهم أنهم مع آل عذبة، وهاضت قريحته بهذه القصيدة وإن كنا لم نحصل منها إلا على النزر اليسير:

стр. 8050

يا ربعنا اللي يجعلون الشحم حار … لا زوّت العرفج هبوب الشمالي راحوا مع العذبة على قحص الامهار … يا واللَّه جاءوا في راس عالي مقولة: " بديدتين ما تؤخذ إبلها؛ آل نابت والمشاعلة من قحطان. بديدتين إليا لحقوا البل ردوها؛ آل نابت في آل مرة، والمشاعلة من قحطان. إذا قال: خيال الكحلاء أنا بن نابت، إلى لحقناها وسيق عطفت. وإذا قال: خيال البويضا المشعلي تفرح بنا يوم النهار المشمعل. هذه المقولة قيل أنها لأحد آل سعود. إلى آل بشر وأجعلهم مناخ الركايب قيلت هذه القصيدة بمناسبة ما حدث من تمرد بعض القبائل القطرية على حكم الشيخ قاسم، وشقوا عصا الطاعة فحاصرهم في قصر الربيجة مدة وأخذ خيلهم وتولاهم وعفا عنهم، ومرة أخرى في قصر الزبارة تولاهم وعفا عنهم ثم في آخر الأمر شوشوا في الفويرط، فحل الشيخ قاسم بساحتهم قتل بعضهم وصادر أموالهم ثم عفا عنهم واستقل بالإمارة (*). أرى الجفن يجفو النوم ما يالف الكرى … إذا همّ في بعض الهمم والمطالب قم با نديبي وارتحل عيدهية … عمانية من ساس هجن نجايب (١) عليها قطّاع الفرج ما يهابها … دليل في الظلماء إذا النجم غايب فانا لي على كل البوادى قدايم … إذا نابهم سنة الغلا والحرايب (٢) ابذل لهم نفسي ومالي وعصبتي … وحصن لهم في موجبات النوايب فاركب ومر بها المخاضيب ساعة … ولا تكثر المهروج في غير صايب (٣)

стр. 8051

سبعة عشر عام وانا قايم بهم … وانا لهم درع حصين القطايب (١) وحاربت فيهم الأقربين وحفهم … مع ذا وعجز القلم بالكتايب (٢) فإن رحبوا بك فاطرح الرحل عندهم … وطرش إلى الباقين منك النبايب (٣) فإن كان هابوا فاخلط السير بالسرى … إلى البشر وأجعلهم مناخ الركايب (٤) ثم قل لهم ربعي تراخى أحزامهم … إلا شغاميم القروم العطايب رقوا مرتقى العليا مع من رقى بها … حرار الدم بأنيابها والمخالب كم عقيدٍ لا عرفهم راح ناير قال هذه الأبيات الشيخ علي بن عدوة الهاجري موجهها لأحد بني هاجر، بعد أن سمع منه كلامًا قدحًا في آل مرة، وكان علي بن عدوة صهرا لآل مرة: أشهد أن حمود ما عنده بصاير … يحسب أن علي غشيم في نسيبه ما درى إني له على العيرات زاير … وخابر ربعه مواقفهم تعيبه (وآل مرة) سمهم في العظم ساير … وخابرين وقعهم يوم الحريبه كم عقيدٍ لا عرفهم راح ناير … نشرهم لا شيف من كلٍ يجيبه جارهم ما خششوا منه الذخاير … وكل منهم ناقته تمنح قريبه عادهم لا حولوا عند العشاير … جنوبها أهل الغزايز في الكسيبه الشاعر الفارس فهيد بن صبيح الضاعن العجمي يا ناصر المشهور ليتك تخايل … الجمع عند العصر يوم التحظناه بمصقلات تودع الراس مايل … واللي جديد مشط راسه تريناه كله لعني دقها والجلايل … اللي إيضفك زاهي العشب ترعاه وكلمه لعنى ناقصات الجدايل … الكل منهم صافي الدمع تنعاه ذوقوا عملكم يا خباث العمايل … واللي عمل سوء لزوم إنه يلقاه

стр. 8052

وحموا لنا اللي يقحمون الدبايل … جوابر مثل الفهود المغذاه لعل ما نعتاض فيهم بدايل … الكل منهم تدفق الدم يمناه والجوابر الذين ذكروا في البيت قبل الأخير هم فخيذة آل جابر من آل مرة. تنصى العذبة زبنها في التديواس كان هناك رجل من قبيلة قحطان المشهورة عانيًا لآل عذبة، وبالتحديد لآل (قرنه)، ومر غزو آل مرة وأخذوا إبل ذلك الرجل، فأخبرهم أنه عاني لآل عذبة، وفي سلم آل مرة أن إبل العاني لا توخذ وإن أخذت فترد، ولكن هؤلاء الغزو رفضوا ردها لعدم معرفتهم به، بل ظنوا أنه يتحايل عليهم، فما كان منه إلا أن هب لآل عذبة، حيث قاموا باسترداد إبله من آل مرة فأنشد هذه القصيدة ولم نحفظ منها إلا هذه الأبيات: يا راكب من عندنا فوق نعاس … نضو يبدل سيرته بالخبيب حدّر مع (برك) (١) وجنّب هل الفاس … قطاعة (العَرْس) شوك الزريب تنصى (العذبه) زبنها في التديواس … لا زعزعوا في معتكلها الشبيب أدّوا لوايمهم (٢) من الربع الأنجاس … ما رقبوها بعد باللي في المغيب عند اللوايم لبسوا الدرع والطاس … لزم تجيك من المواوي هريب (٣) أنا من آل دهيم (٤) ساس على ساس … ماني من اللي ترثه جدوده قريب أنا من آل محمد كم صعب راس … عاقوا شبابه قبل يأتي المشيب شرقي بين عمي يطارد بني باس … وغربيهم حامي جوانب طريب وأنا عوانيي (٥) على قب الأفراس … (عذبيه) دايم نحاس الحريب

стр. 8053

من كان عوانيه عوانيي فلا باس … لابد تأتي المواوي هريب تبنى لهم البيضاء على روس الأطعاس … عداد ما هل وبل صبيب (ابن القرنه) (١) شوق مدقوق الالعاس … يستاهل الفنجال قبل السريب الشاعر/ سالم بن حوشان العجمي: صبيان مذكر وسقم الحرب ياميه … ربعٍ تمنى المواجه وحن كفيناها يا سعد من هم لابته في الحرايب (٢) قام الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن -طيب اللَّه ثراه- بزيارة للبحرين في ربع أول لسنة ١٩٣٩ م، وكان في مقدم مستقبليه الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ﵀، وأقام على شرف الملك عبد العزيز حفل عشاء، وكان من ضمن رجال الشيخ سلمان اثنان من آل بوشريدة العذبة (٣)، وكانا قد لبسا الجوخ وركبا حصانين وكانا أقوياء البنية، فظن الملك عبد العزيز أنهما من اولاد الشيخ حمد وأعجب بهما، وسأل الشيخ حمد قائلا: "أيا حمد هؤلاء العيال عليك"؟ فقال الشيخ ﵀: "هؤلاء من آل عذبة". . . فقال الملك عبد العزيز رافعًا صوته "آل عذبة أخو الأنور!! إي واللَّه العذبة. . يا سعد منهم لابته في الحرايب … لا انشق ثوب الصلح عقب المساداه هذا ما قال راكان فيهم (٤). (ما أخبر ميت يأخذ حي إلا آل نابت) (٥) قيل: إن هذه المقولة للملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود يرحمه اللَّه وهي في آل نابت من آل مرة.

стр. 8054

وذلك بعد معركة وقعت بين آل نابت وبين إحدى القبلائل وكتب اللَّه النصر لهم، حيث كان آل نابت نيامًا، وفي وضع اللاحرب، بينما أقبل عليهم قوم يفوقونهم أضعاف الأضعاف بالعدد والعدة وكتب اللَّه النصر لهم. من جاء يبيها عرضوه أشهب اللظى قال الشاعر راشد بن عفيشة الهاجري ضمن قصيدة طويلة هذه الأبيات في آل مرة: (بشريةٍ) يا سعد منهم رفاقته … وهل البل لا منها تبرّت رفوقها من جاء يبيها عرّضوه أشهب اللظى … برماحٍ تشايز ضربها من مروقها قال: من أنت عنه يا ولد؟!! قال: أنا من مزدية العسيف، نايشة الحفيف. قال: هاذولا آل مرة ولا أنت منهم. قال: من أنت عنه يا ولد؟!! قال: أنا من نزّالة العدام، حمّاية الجهام. قال: هاذولا آل مرة ولا أنت منهم. قال: من أنت منه يا ولد؟!! قال: أنا من بعيدين المغازي، مصيدة الجوازي. قال: هاذولا آل مرة ولا أنت منهم. عساهم أولاد ابن مرة كان هناك راع عند إبل محمد بن رشيد حاكم نجد الأول وكان ذلك الراعي في حدود شعيب حفر الباطن من جهة العراق، وكان وقت المغرب وفي أرض خلية، وكان قد طلب الرخصة من معزبه ولم يرخص له، فتملل من رعيته، وكان يسمع بقبيلة آل مرة إنهم (بعيدين المغازي، مصيدة الجوازي)، وكان لا يتوقع أنهم يغزون على من هم في ذلك الموقع الذي هو فيه، وأخذ ينشد ويقول: قم يا نديبي على الحره … زينه تواصيف وقراني شرّفت والكبد محتره … ولا سفّروا لي بضيان عساهم أولاد ابن مره … تفجر بهم قبل الأذاني

стр. 8055

وفي تلك اللحظة كان هناك غزو من آل مرة على مقربة منه، وهو لا يعلم بهم، فأقبلوا عليه فقال أحدهم: هل تعلم بوجودنا؟ حتى تقول هذه الأبيات؟ قال الراعي: لا واللَّه ولكن اللَّه أنطقني لأنني متملل من الرعية. وأعلم أن آل مرة بعيدين المغازي. فقال كبيرهم: إذًا ذلولك وما عليها لك، وخذ من إيلك ما تشاء ولك حرية الرجوع، أما باقي إبلك فسوف نأخذها. وفعلا أخذوها، وأخلوا سبيله وذلوله وما كان عليها وكذلك ما شاء له أخذه من إبله. غدا بها جابر زبون الحصاني غزا الفارس جابر بن دجران من جنوب قطر حتى وصل إلى القصيم وبريدة، وجابر بن دجران عن الفرسان البارزين، وفي هذه الغزوة أخذ جابر بن دجران (معاويد) (١) لرجل يدعى (رحيم)، فقال رحيم هذه القصيدة التي لم نحصل منها إلا على هذه الأبيات: يا زين حسن غروبها والسواني … لا دبّرت هاذي وهاذي معرواه غدى بها (جابر) ربون الحصاني … اللي حج ربوعنا فعل يمناه وأنا (رحيم) عيد من كان واني … ماني بهثّام لمن طاب مجناه والحق هذا البيت بعد أن لامه ربعه على مدح جابر بن دجران وهو عدوهم، وبعد ما وصلت هذه القصيدة إلى ابن دجران وأوصى على رحيم واستضافه وأحسن إكرامه ورد إليه إبله. يام هل الناموس والأسناع وقال الشاعر الفارس على الخفيف (٢) ضمن قصيدة له: من لابةٍ في الضيق بنشاف فعلها … يام هل الناموس والأسناع وقال فيهم الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين ضمن قصيدته عندما كان في السجن:
следующие страницы →