← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.

стр. 8086

"ويبدو أن سعود بن صنيتان كان في مهمة لجلب سلاح من البحرين لسعود ابن فيصل" (١) فشلت تلك المراسلات في بناء الثقة بين الطرفين لا سيما بعد أن عرف سعود بأن المنصرف قد بعث يستدعي الإمام عبد اللَّه بن فيصل في ١٣، ذي الحجة ١٢٨٨ هـ/ ٢٣ فبراير ١٨٧٢ م، وتكراره دعوته رغم رفض الإمام عبد اللَّه الذي عرف العثمانيين وتعامل معهم عن كثب فتابع اتصاله بشقيقه مبررًا رفضه بحجج عدة وبأمور تمنعه من القدوم ومنها المرض (٢). وكان سعود بن فيصل حينئذ على وشك الهجوم على القطيف يصحبه جمع من قبائل بني هاجر والعجمان وآل مرة وقد أزعجت تلك الانتفاضة السلطات العثمانية وخاصة التفاف قبيلتي العجمان وآل مرة حول آل سعود واحتمالية عودة الألفة والتقارب بين الإمام عبد اللَّه وأخيه سعود (٣). مال الإمام عبد اللَّه بن فيصل إلى الموافقة على المبادرة التي أطلقها أخوه سعود بتوحيد جهودهما للتصدي للعثمانيين وكان عبد اللَّه يتجاهلها فيما مضى. فقد كتب سعود لأحد رجال الوكالة السياسية البريطانية في البحرين في ٢٠ ذي الحجة ١٢٨٨ هـ/ ١ مارس ١٨٧٢ م، رسالة جاء فيها: "وصل ناصر بن حمد المبارك إلى هنا مندوبًا من أخي عبد اللَّه وطلب مني التوصل إلى سلام والدخول في ترتيبات معه وقد وافقت. . . ولأنكم أصدقائي رأيت من الضروري إحاطتكم بهذه التطورات" (٤). كما أفادت الأخبار القادمة إلى البحرين من الرياض أن الإمام عبد اللَّه بن فيصل قد نصب رايته خارج الرياض وأعلن استعداده للجهاد، وأن شيوخ قبيلتي شمر وعنزة وابن قرملة شيخ قبيلة قحطان قد أعلنوا استعدادهم للانضمام إليه والرغبة في المسير معه للانضمام إلى سعود بن فيصل في عيون الجبيل (٥). وكان الإخوة الثلاثة قد قسموا جيشهم إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول يقوده الإمام عبد اللَّه بن فيصل ويتكون من رجال من قبيلتي بن هاجر والدواسر وعهد له

стр. 8087

بمهاجمة الحساء، والقسم الثاني بقيادة سعود بن فيصل ومعه أفراد من قبائل العجمان وآل مرة وسبيع والسهول وبني هاجر وأسند إليه الهجوم على القطيف، والقسم الثالث بقيادة محمد بن فيصل مع مجموعة من المقاتلين عهد لهم بقطع طريق العقير - الهفوف في حالة قدوم إمدادات عثمانية، وقد تمكن محمد بن فيصل ومن معه الاستيلاء على قافلة من الفرسان قوامها ٣٠ رجلا في ذلك الطريق في ١٥ صفر ١٢٨٩ هـ، قبل توجهه بعد ذلك إلى قطر. وقد جاء في تقريرين إخباريين عن تطورات الأحداث في المنطقة وصلا إلى البحرين في ١ و ١٥ صفر ١٢٨٩ هـ/ و ١٠ و ٢٤ أبريل ١٨٧٢ م، على التوالي وصول سعود بن فيصل إلى مكان يبعد مسيرة يومين عن مدينة الكويت ومعه رجال من قبائل العجمان وآل مرة والدواسر وعدد من أهل نجد وأنه يخطط للهجوم على البصرة. ويبدو أن سعودا كان يريد جس نبض العثمانيين وإثارة مخاوفهم من هجومه عليهم في البصرة لعل ذلك يدفعهم للبحث الجدي معه حول الجلاء من الأحساء والقطيف. آثار سعود منذ البداية خوفًا كبيرًا بين صفوف العثمانيين في القطيف وانعكس على سكانها، فقد اقترب جيش سعود بن فيصل من مشارف القطيف حيث عسكر في ملح قرب القطيف وكان معه أخوه محمد والشيخ عبد الرحمن آل الشيخ وحشد كبير من العجمان وآل مرة (١). فقد أرسل مندوبًا إلى البحرين في ١٨ صفر ١٢٨٩ هـ/ ٢٧ أبريل ١٨٧٢ م ومعه رسالتان إحداهما للشيخ عيسى بن علي الخليفة شيخ البحرين والأخرى لشقيقه الشيخ أحمد الخليفة وذكر المندوب أنه قد التحق ٥٠٠ رجل من قبيلة سُبيع و ٢٠٠ من السهول و ٢٠٠ بن آل مرة وقد التحقوا به وعاهدوه وفي شروط معينة (٢). وأضاف سعود بن صنيتان أن سعود بن فيصل بادر بإرسال فيصل المرضف أحد شيوخ قبيلة آل مرة في ٢١ ذي الحجة ١٢٨٨ هـ/ ٣ مارس ١٨٧٢ م، مندوبًا من قبله يحمل رسالة إلى الفريق محمد نافذ باشا متصرف لواء الأحساء بخط سعود بن صنيتان نفسه (٣).

стр. 8088

راقبت الدولة العثمانية بقلق بالغ أنباء التصالح بين الإمام عبد اللَّه بن فيصل وأخيه سعود بن فيصل، فقد سارع الصدر الأعظم في ٢٣ محرم ١٢٨٩ هـ إلى الكتابة إلى ولاية بغداد يفيدها بورود رسائل تفيد بتقارب عبد اللَّه وسعود والتفاف قبيلتي العجمان وآل مرة حولهما (١). وصول عبد الرحمن بن فيصل من بغداد ومحاولة استعادة الأحساء: تم تعيين بزيع بن محمد بن عريعر متصرفًا للواء الأحساء في ٨ محرم ١٢٩١ هـ/ مارس ١٨٧٢ م (٢). جاءت الضربة القاصمة لحكم بزيغ بن محمد بن عريعر وللعثمانيين الذين اعتمدوا عليه وعلقوا عليه آمالا من مطالب سعودي جديد بحكم الأحساء وتوابعها هدف إلى إخراج العثمانيين بالقوة المفاجئة. كان القادم الجديد هو عبد الرحمن بن فيصل الذي أصدر أمرا سلطانيا برفع قيود الإقامة الجبرية عنه وعن مرافقه فهد بن صنيتان والتي كانت مفروضة عليهما في بغداد في ٢ صفر ١٢٩١ هـ/ أكتوبر ١٨٧٤ م ومنحه مخصصًا شهريًّا وقد نص الأمر على تخصيص راتب وإيجار منزل لهما في بغداد إن أراد الإقامة بها أو السماح لهما بمغادرتها (٣). وصل عبد الرحمن بن فيصل البحرين في ١٢٩١ هـ/ شهر أغسطس ١٨٧٤ م البحرين وأقام بها شهرين تحسس خلالها أمور الإدارة العثمانية من خلال اتصاله برجال قبائل الداخل وسكان المدن فوجد أخبارًا مشجعة واحتمالات لأماني يمكن تحقيقها (٤). بدأ عبد الرحمن بن فيصل على الفور الاتصال عن طريق رسائل بعثها مع عن يثق بهم إلى شيوخ قبيلتي العجمان وآل مرة يسألهم عن تأييدهم لو حاول تخليص الأحساء من العثمانيين، فجاء ردهم مشجعًا (٥).

стр. 8089

ذكر أن عبد الرحمن الفيصل قد تمكن من جمع حوالي ٦٠٠ رجل حوله من البحرين عبر بهم إلى العفير ميناء الأحساء الرئيسي وهناك التحق به كثير من أنصاره من قبائل المنطقة خاصة العجمان وآل مرة (١). جمع عبد الرحمن حوله في الأحساء حوالي ٨٠٠٠ مقاتل بينهم ٥٠٠ فارس وهاجم بهم العثمانيين في الأحساء في شهر رمضان ١٢٩١ هـ، وكان هدفه إخراج الجنود العثمانيين من قلاعهم وتحصيناتهم، فبدأ بقلعة خزام الواقعة خارج أسوار مدينة الهفوف مقر الإدارة العثمانية في لواء الأحساء، وكانت قلعة خزام هدفًا جيدًا واختيارًا ذكيّا لبدء المحاولة بسبب موقعها وقلة عدد أفراد حاميتها، وقد تمنعت القلعة في بداية الأمر بسبب إحاطتها بخندق يعيق تسلقها بتأثير مدافع قلعة الكوت التي أمنت المساندة لها، لكن عبد الرحمن بن فيصل عالج تحصينات قلعة خزام بصنع سلالم مناسبة مكنته من اقتحامها في ١٥ شوال ١٢٩١ هـ/ ٢٦ نوفمبر ١٨٧٤ م، وقد قتل من الجند العثماني المدافع عن القلعة ١١ رجلا وإن كانت بعض المصادر تقلل العدد إلى ٦ أفراد من العثمانيين و ١١ رجلا من الجنود العرب الذين كانوا بداخل القلعة، كما قتل قائد حامية القلعة دخيل آل عريعر ابن عم بزيغ العريعر متصرف لواء الأحساء ومن جانب قوات عبد الرحمن بن فيصل قتل اثنان وجرح مثلهما. وقد وصلت في تلك الأثناء نجدات من آل سعود، فوصل سعود بن جلوي ومعه أحد أبناء سعود بن فيصل كما بدأ سعود في تجهيز نفسه للمسير إلى القطيف التي كان عبد الرحمن بن فيصل يخطط للمسير إليها بعد تمكنه من السيطرة على الوضع في الأحساء (٢). نجدة ناصر باشا السعدون وبطشه بالأحساء: قدم المدد العثماني على نوعين، أولهما قوة عسكرية نظامية مكونة من ثلاثة أفواج تعداد كل منها حوالي ثمانمائة رجل تساندها ثلاثة مدافع، وعدد من الجنود غير النظاميين. أرسلت هذه القوات محمولة على ظهر سفينتين حربيتين وسفينة نقل إلى ميناء القطيف، وصل آخرها في نهاية شهر ديسمبر ١٨٧٤ م، وعلى متنها

стр. 8090

ستمائة جندي بقيادة ناصر باشا السعدون شيخ المنتفق يعاونه الفريق محمد باشا، وكان ناصر باشا السعدون قد تكفل بمهمة إنجاد بزيغ وإخماد انتفاضة عبد الرحمن ابن فيصل (١). ومن أجل حشد قوات أكبر بادر عبد الرحمن بن فيصل بإرسال ابن أخيه سعد بن سعود إلى جودة وابن عمه فهد بن صنيتان إلى الهفوف لاستنهاض مزيد من التعزيزات، وقد بذل جهده للاحتماء من وطاة نيران المدفعية العثمانية التي ميزت قوات ناصر باشا السعدون حيث كان بحوزته ثلاثة مدافع ظل محاصرًا للأحساء مدة أربعين يومًا، وما لبث الجيشان أن التحما في معركة ضارية دامت أربعة أيام بدأت في اليوم الأول من شهر ذي القعدة في الحويرات. وكان عبد الرحمن بن فيصل قد اختار مجموعة خاصة مكونة من ١٦ فارسًا و ٨٠ من راكبي الهجن وعهد إليهم بمهمة تعقب ناصر باشا السعدون ومحاولة قتله، ولكنهم عندما اقتربوا منه أطلقت عليه النيران بكثافة فقتل رأسين من الإبل ففر الجميع في اضطراب مما أربك من كان مع عبد الرحمن بن فيصل وأدى إلى تفرق من كان معه، عندما أيقن عبد الرحمن بن فيصل أنه لا فائدة من الاستمرار في التصدي بسبب تفوق الجيش العثماني عددًا وعدة، ففر مع فهد بن صنيتان وعدد قليل من أتباعه الذي ثبتوا معه قاصدين جودة، فقد ذكر إبراهيم بن محمد أحد مرافقي عبد الرحمن بن فيصل الذي وصل إلى البحرين قادمًا من جودة عن طريق الزبارة مع أربعين من مرافقيه في شهر ذي الحجة ١٢٩١ هـ/ يناير ١٨٧٥ م أن عبد الرحمن بن فيصل لا يزال في جودة وأن أخاه سعود بن فيصل موجود في الرياض (٢). سارع عبد الرحمن بن فيصل بعد الهزيمة من جودة إلى الرياض حيث وصلها في وقت مناسب، إذ وجد أخاه سعودا مريضًا يعاني من جرح بليغ أصابه في إحدى معاركه بجوار حريملاء، ولم يمض وقت طويل حتى مات سعود بن فيصل في ١٨ ذى الحجة ١٢٩١ هـ/ ٢٥ يناير ١٨٧٥ م، فتسلم عبد الرحمن بن فيصل الإمامة، إذ ذكر أن محمد بن سعود بن فيصل قد أخبره أن والده قد أوصى قبل وفاته بأن يعهد بالحكم من بعده لأخيه عبد الرحمن (٣).

стр. 8091

لم تقعد هزيمة عبد الرحمن بن فيصل في الأحساء ولا وفاة سعود بن فيصل في عام ١٢٩١ هـ/ ١٨٧٥ م، بآل سعود عن استمرار محاولاتهم لاستعادة حكم الأحساء والقطيف من العثمانيين، رأوا رغم الهزيمة العسكرية ضرورة استمرار مساعيهم المتواصلة لمقارعة العثمانيين وتوقعوا إمكانية نجاحهم إن هم وحدوا جهودهم وحشدوا إمكانياتهم لمجابهة العثمانيين. وكان الإمام عبد اللَّه بن فيصل أكثر المتحمسين وأنشط العاملين لتحقيق ذلك الهدف مستشعرًا واجبه ومستفيدًا من تجاربه وراغبًا لتصحيح أخطائه في الاستعانة بالعثمانيين وما جره ذلك من انفرادهم بحكم الأحساء والقطيف وتعميق الخلاف بين أبناء الإمام فيصل بن تركي (١). تمرد آل مرة على الأتراك كان لقبيلة آل مرة دورهم في قض مضاجع الأتراك، فهم يعتبرونهم مستعمرين. فبعد أن شاركوا في عدة حروب مع سعود الفيصل ضد الأتراك، فإنهم يشنون غارات خاطفة وجريئة على عسكر الأتراك بين الفينة والأخرى، كما حدث ذلك في هذه الوقعة التي قتل فيها قاسي وهو كبير جند الأتراك في تلك الوقعة وكذلك وقعة قهدية التي أربكت العثمانيين ومناوشات أخرى سنتطرق لها لاحقًا. مقتل قاسي باشا: يذكر أن تسعة رجال من الحسناء من البحيح من آل مرة أثناء خروجهم من الأحساء لحق بهم العسكر الأتراك، فحدثت لينهم معركة وقتل منهم رجلين أحدهما (ابن محسنه) فاشتدت المعركة بينهم بالقرب من جبال (الأربع) وكان العسكر الأتراك يفوقونهم بالعدد وكان معهم رجل يدعى (محمد بن فهد) وهو كذلك من آل بحيح وكان مصابًا بمرض ولم يستطع المشاركة لشدة مرضه، فما كان منه إلا أن طلب سلاحًا لما أعطوه سلاحه شارك في خوض المعركة وسرعان ما قتل أحد جند العسكر الكبار وهو يدعى (قاسي) باشا، وبعد أن قتل كبير العسكر انسحب الأتراك، تاركين بعض الغنائم والمصابين.

стр. 8092

وقال الشاعر سالم الحايف المري في هذه المعركة هذه الأبيات: يا شيب عيني رأيت أنا الخيل طفّاح … شابت عيوني وأنبت الشيب رأسي مثل الجراد إلى نثسر عقب مصباح … دافي وقد هو عايفٍ المماسي يا عون يا اللي يوم الأنياب كلاح … ما عودوا في منع طابور (قاسي) طقه شميمي فلاوينه طاح … متحدر من فوقها بنت كاسي يستاهلون مزعفر البن لا فاح … وإن حبّوا العذرا فلا فيه باسي جاءت أول مواجهة كبرى بين القبائل في الأحساء والقوات العثمانية النظامية والتي كانت بمثابة اختبار لفعالية الجنود العثمانيين واستعدادهم للقتال بعد أن تمكنوا من دخول القطيف والأحساء، عندعا احتشدت جموع من قبائل العجمان وآل مرة وغيرهم مبدية استعدادها لمناصرة سعود بن فيصل الذي كان يسعى لإخراج القوات العثمانية من الأحساء، وقد أثار هذا الحشد الكبير على مشارف الأحساء فزع قيادة القوات العثمانية في الأحساء وجعل قائدها الفريق محمد نافذ باشا يسارع إلى تغطية قلة عدد جنوده تحسبا لتطور الموقف فيعمد إلى تحنيد أفراد محليين كما سارع يستغيث بولاية بغداد لسرعة نجدته فأمدته على عجل (١). استمر تحدي رجال القبائل للسلطة العثمانية في لواء الأحساء؛ ففي مطلع عام ١٢٨٩ هـ/ أبريل ١٨٧٢ م لم تتردد قبائل العجمان وآل مرة وبنو هاجر وسُبيع في الانحياز إلى محاولة آل سعود لاستعادة المنطقة من العثمانيين، وخاصة عندما هاجم سعود بن فيصل القطيف وضيق الخناق على العثمانيين فيها. ففي عام ١٩٠٠ م أخرج جماعة من أقارب شيخ البحرين للصيد على ساحل الحساء، وفي ٣ ديسمبر من ذلك العام هوجموا من قبل عصابة من "آل مرة" وكان يقودها "راشد بن مقارح" زعيم فرع آل "بحيح" من تلك القبيلة، ولقد ارتكبوا جريمة شنعاء إذ قتلوا ثلاثة من شيوخ البحرين وحوالي عشرين خادمًا كانوا يرافقونهم انتقامًا لمقتل أحد أبناء ابن مقارح الذي كان قد قتل من قِبل رعايا شيخ البحرين في السنة السابقة. وفي أغسطس من عام ١٩٠١ م تقدمت السلطات

стр. 8093

البريطانية باحتجاجاتها إلى السلطات العثمانية في البصرة التي اهتمت بالقضية وأرسلت أوامرها المشددة إلى المسؤولين العثمانيين في الأحساء بإلقاء القبض على القتلة وإنزال العقاب الرادع بآل مرة في جميع أنحاء الأحساء وقطر (١). معركة قهدية (٢) وقعت هذه المعركة بين آل مرة والأتراك وأغلبهم من آل بحيح وقد قتلوا الأتراك شر قتلة وقتل منهم ما يقارب خمسين شخصًا وغنموا خيلا كثيرا وغنائم أخرى كثيرة. وفي كتاب راكان بن حثلين ذكر أنه في عام ١٩٠٢ م أن آل مرة ومعهم بني هاجر هاجموا الأتراك عند قهدية؛ حيث أظهروا البطش في القوافل التجارية التي اعتادت التردد بين العقير والأحساء أسبوعيًا، فكمنوا لها بقهدية وانقضوا عليها فنهبوها واستولوا على ما قيمته مليون روبية، وقتلوا خمسين من الشرطة الذين كانوا حراس للقافلة (٣). بعد هذه المعركة أنشد الشاعر محمد بن ثانيه الجربوعي هذه القصيدة: شرفت مشرافي وأعدل القافي … وحمدت أنا اللي عطا قلبي تمانيه من هية زلّت في الصيف واشتلت … على نظام العساكر والعقيريه كبيرهم قال بركب على الحايل … يمشي معاها مع الحملة سواريه ربي فتل قيده وأطفاء بواريده … شافوا المناكر من عيال (البحيحيه) جاوهم كما نو بمطر ولا هوّن … عمود وبله مخابيط (القريزيه) نوٍ له أردا في يبرق وكشافي … والدم سيله جرى في القاع جاريه ذيب الخلاء الجافي قد لاب الأسيافي … عيّن زهاب السنه في خيط (قهديه) جيشٍ وصبياني وأطوال الأرساني … مثل الجراد المروكب في طرف حيه والضبع والحايم له مرزق دايم … والضبع شبعت وهي كانت شقاويه شبعانة وهي كان ما تعطي … شبعت من الجوع والخيران ممليه

стр. 8094

ذكر الدكتور/ محمد نخلة التالي: "ويبدو أن السلطات العثمانية كانت تدفع رواتب لشيوخ القبائل، وذلك لتأمن شرهم، ولكن تلك الرواتب كانت قليلة، وفي أوائل عام ١٩٠٢ م طالب زعماء "آل مرة" و"بنو هاجر" بزيادة رواتبهم. . ولكن مطالبهم رفضت فقاموا بالاستيلاء على قافلة تابعة للدولة العثمانية كانت عبر الطريق بين الهفوف والعقير بالقرب من مكان يسمى "قهدية" ولقد نكل البدو بحرس القافلة، واستولوا على ما قيمته مليون روبية، بالإضافة إلى جميع البضائع التي كانت تحملها القافلة، وخسر العثمانيون في تلك الغارة العديد من رجال الشرطة الذين كانوا يقومون بحراسة تلك القافلة مما آثار سخط الوالي فراح يعزل متصرف الأحساء آنذاك "موسى كاظم باشا"، وعين بدلا منه السيد "طالب النقيب" الذي عمل بحزم لإقرار الأمن في ربوع الأحساء، وقام بمهاجمة معسكر "آل مرة" المسؤولة عن مهاجمة القافلة الآنفة الذكر" (١). وكان متصرف لواء الأحساء آنذاك هو موسى كاظم الحسيني الذي فوجئ بالحادث فبدا مرتبكًا ومحتارًا فيما يتخذ، فلما بلغ أمر الهجوم والي البصرة بادر بطلب عزل المتصرف لعجزه وطلب تعيين طالب باشا النقيب وإرسال قوة عسكرية معه مكونة من ٥٠٠ جندي مشاة وأربعة مدافع خفيفة لإعادة فرض هيبة الدولة العثمانية التي تزعزعت إن لم تكن قد زالت. وعندما وصل طالب باشا النقيب مدحه الشيخ عبد العزيز العجلي أحد مشائخ الأحساء البارزين في قصيدة عصماء حثه فيها على بذل الهمة في إعادة الأمن إلى ربوع الأحساء، ومما قاله: قبائل سوء بالاهانة عودوا … وقد طال عن لقيا الهوان عهودها وغرهم الإكرام منكم وهكذا … تجور باكرام الملوك عبيدها وظنوا بأن الملك ليس لرعيه … حماه ولا يحوي رجالا تسودها فهان ولي الأمر فيهم وقدره … ولم يحترمه وغدها ورشيدها وقادوا إليه كل يوم بلية … قوافل تسبيها وقتلى تبيدها ومن عسكر السلطان خمسين غادروا … على وهدات الرمل يجري صديدها ولا ردهم عهد توثيق ولا يد … عليهم من الإحسان يجري مزيدها (٢)

стр. 8095

قد يكون عدد بنو هاجر في تلك الوقعة قليلا بالنسبة لآل مرة. لأن السيد طالب النقيب اعتبر آل مرة مسئولون عن وقعة قهدية، مما دعاه للقيام بعمل عسكري ضد آل مرة فقط في الزرنوقة؛ مستخدمًا المدفع في ذلك الهجوم (١). عمدنا إلى ذكر قصيدة العجلي على ما فيها من الهجاء والنيل من قبيلة آل مرة خاصة حيث ذكر ما حدث منهم في قهدية وكذلك نال من بعض القبائل، وذلك للأمانة التاريخية. رغم تعدد القبائل التي تحدت سلطة الدولة العثمانية في لواء الأحساء، إلا أن التحدي الكبير الذي واجهته السلطة العثمانية في المنطقة كان معظم مصادره قبيلتي العجمان وآل مرة أقوى قبائل المنطقة وأكثرها ميلا للنزعة الهجومية (٢). فقد شن أفراد من قبيلة آل مرة في عام ١٣٠٧ هـ/ ١٨٨٩ م غارة على قافلة تجارية كانت متجهة من ميناء العقير إلى مدينة الهفوف ونهبوا ما فيها من بضائع وأموال (٣). هنا تقرير يسجل حالات (أعمال) القرصنة التي وقعت على ساحلي القطيف وقطر منذ شهر يوليو والمدونة في رسالة المقيم في الخليج الفارسي رقم ٢٤٥ تاريخ ٤ نوفمبر ١٨٧٨ يقول آغا محمد رحيم أنه بناء على معلومات تلقاها من شيخ البدع ومن شيخ الزبارة، فإن القراصنة كانوا اثني عشر من بني هاجر وثلاثة من آل مرة، أما قائدهم فكان البعير المري AL BOA AL MURRI. استولت مجموعة من البدو من بني هاجر وآل مرة على قارب من نوع شوعي تملكه قبيلة العماير المقيمة في القطيف، وكان القارب مؤجرًا لجماعة من قبيلة الدواويدة DAWAUIDH لاستخدامه في صيد اللؤلؤ. ونورد هنا تقريرًا عسكريًا بريطانيّا عن الجزيرة العربية سنة ١٩٠٤ م وهو يستعرض أعداد القبائل التي يمكنها أن تحمل السلاح نظير دعم مادي من الأتراك، وكما ذكر في التقرير "ولكن بالاسم" أي أنهم على غير ولاء مع الأتراك. . وذكر

стр. 8096

قبيلة آل مرة وعددهم (٣٠٠٠) فرد تقريبًا، حاملو السلاح فقط (٦٠٠) فرد فقط (١). التقرير الإداري لعام ١٩٠٢ م. طريق القوافل بين العقير والأحساء لم يكن آمنًا معظم أيام السنة، وقد هوجمت ثلاث قوافل كبيرة ونهبت من قبل البدو، واحدة من هذه القوافل تحركت من الأحساء نحو العقير في ٢٩ أبريل ١٩٠٢، وكانت مرافقة من قبل ٢٣٠ جنديّا نظاميّا وغير نظامي، وقد هوجمت القافلة من قبل فرع الغفران - المرة، ومن قبل بني هاجر، قيل أن كل المرافقين قتلوا تقريبًا، وأن القلة الذين هربوا أمسكوا كرهائن لضمان سلامة المسجونين البدو في الأحساء، المتصرف سيد طالب ابن نقيب البصرة، والذي استلم منصبه في يوليو ١٩٠٢ أعاد قدرًا من الأمان في المقاطعتين (الأحساء والقطيف)، وفهم أن سلسلة من المواقع العسكرية ستؤسس بين الأحساء والعقير، وستحمى من قبل مدفعين وضبطية أتراك. التقرير الإداري السنوي لعام ١٩٠٣ م. قالت التقارير أن الطرق بين القطيف والأحساء، وبين العقير والأحساء غير آمنة كالعادة، وأن بدو القبائل يسببون متاعب جمة للسلطات التركية (٢). قال د. عبد اللَّه السبيعي واصفًا عدم استكانة القبائل باستهتارهم بالسلطات العثمانية: "استمرت القبائل في نهج الأسلوب الذي اعتادت عليه، إذ لم تلق حسمًا من السلطة العثمانية يوقفها عند حدها، ففي عام ١٣١٦ هـ/ ١٨٩٨ م، استدرج أفراد من قبيلة آل مرة قافلة بريد في طريقها بين القطيف والهفوف ونهبوها (٣). وقد دل هذا الهجوم المكثف على مدى استهتار رجال القبائل بالسلطات العثمانية، وتحديهم لها ولا سيما بعد طلب شيوخ قبائل آل مرة وبني هاجر والعجمان من الإدارة العثمانية في لواء الأحساء زيادة مرتباتهم الشهرية مقابل استمرارهم في حماية القوافل، التجارية والبريد (٤).

стр. 8097

قضية الحزم (*) وهي الحادثة المشهورة التي وقعت في عام ٣١٠١ هـ/ ١٨٨٣ م، والتي ذكر أن محمد سعيد باشا قد أمر الجنود العثمانيين بإحراق مساكن آل مرة والعجمان في الحزم وهي موقع لسكنى البادية خارج أسوار مدينة المبرَّز، والتي اشتكى منها كل من عبد الرحمن النقيدان أحد شيوخ قبيلة آل مرة وشلاش بن حجرف أحد شيوخ قبيلة العجمان فقد وجه المتصرف محمد نزيه بن أحمد عطا سؤالا لمحمد سعيد باشا حول تلك المسألة جاء فيه: إن فهد السعدون وفرقة عسكرية قد وقعت (وقع) منهم هجوم وتعديات بحق الأهالي نتج عنه قتل نفوس، ونهب أموال وهتك أعراض وفق الإفادات التي رفعها عبد الرحمن النقيدان شيخ قبيلة آل مرة وشلاش بن حجرف شيخ العجمان عن الوقائع وقد ورد استفسار من نظارة الداخلية للولاية حول القضية آمل الإفادة. وقد جاء رد محمد سعيد باشا مقتضبا حيث ذكر: أن واقعة الهجوم المذكورة والقتل المزعوم قد حصل منذ سنتين بسبب الجراءة على استخدام السلاح في مواجهة العسكر السلطاني والضابطة وإظهار الشقاوة والتمرد وما وقع أمام قلعة صاهود بناحية المبرَّز وتمرد البدو في منطقة الحزم وقد تم إشعار ولاية بغداد بأول تفصيلات صورة التأديب وآخرها وأوراق كامل التحقيقات محفوظة في إدارة التحريرات والرجوع إليها يوضح منشأ الواقعة وأحداثها وبمطالعتها يمكنكم الوقوف على حقيقة الحال المطلوب للإجابة. ثم بدأت الإدارة العثمانية منذ عام ١٢٩٢ هـ/ ١٨٧٥ م، بتوسيع قاعدة الحماية للقوافل التجارية والبريد بوضع ميزانية مستقلة يصرف منها رواتب وإكراميات ومعايدات لبعض كبار شيوخ قبائل العجمان وآل مرة وبني هاجر والمناصير، حيث حاز شيوخ العجمان على نصيب الأسد من تلك المخصصات المالية، إذ جاء في آخر كشف للمخصصات للصرف أعد سنة ١٣٣١ هـ/ ١٩١٢ م، لثمانية أشخاص من شيوخ القبيلة يتراوح المخصص الشهري لهم ما بين ٣٢٥ قرشا و ١٤٦ قرشا وثلاثين بارة، تلاهم شيوخ آل مرة حيث

стр. 8098

صرفت الإدارة العثمانية لأربعة شيوخ من القبيلة وبمعدل ٢٤٣ قرشا وثلاثين بارة لكل واحد منهم. وظلت السلطة العثمانية في لواء الأحساء تعتمد على البريد البري في نقل بريدها الرسمي إلى البصرة وبغداد حيث كانت تعهد بنقله إلى سعاة يحملونه بحراسة رجال القبائل وخفرائها وخاصة بني هاجر وآل مرة والعجمان مقابل مكافآت مالية منتظمة لهم مقابل تعهدهم بتأمين متعهدين لهذا النوع من الخدمة البريدية (١). قال ج. ج. لويمر في كتابه ويدفع الأتراك معونة مالية لشيخ آل مرة عامة ولشيوخ تسمى العذبة والغفران ولمحمد الصعاق من آل بحيح والمعونة المالية ترتبط لخدماتهم البريدية في سجق الحسا ولكن ذلك لا يضمن حسن تصرف القبيلة كما أن الحكومة العثمانية لا تستطيع الحصول على أي دخل منهم (٢) معركة الصريف (٣) وقعت هذه المعركة في العام (١٣١٨) للهجرة حوالي (١٨٩٧) للميلاد، بين الشيخ مبارك آل صباح وعبد الرحمن بن فيصل آل سعود وبعض القبائل ضد الأمير محمد بن رشيد، وكان آل مرة قد شاركوا مع الشيخ مبارك في تلك المعركة مع غيرهم من القبائل، ودارت رحى المعركة وانتهت بانتصار جيش ابن رشيد وقتل من الطرفين الكثير (٤). قال محمد شاكر في كتابه: "فهزم ابن رشيد في بداية الأمر، أما شيخ الكويت ومعه مطير والعجمان وآل مرة وعشائر العراق، وأمراء بريدة من آل مهنا وأمراء عنيزة من آل سليم، وذلك في القصيم، ثم انتصر ابن رشيد في الصريف في القصيم في ذي القعدة سنة ١٣١٨ هـ، وعادت نجد كلها لابن رشيد، فرحل عبد الرحمن بن فيصل آل سعود للكويت" (٥).

стр. 8099

قال الشاعر/ محمد بن حمد المجاحيد الملقب بشويرب بعد وقعة الصريف: بوم لحق الرشيد هو وقيمانه … حولوا لابتي ذربين الأفعالي الكل منهم شجاع ويكسب الناله … واقفت الخيل فيها الدم شلالي (البصّيص) وابن (غابان) وأمثاله … (ومحمد) اللي يعوج الروح للتالي (وهزَّاع) من طاح منا عوّد وشاله … يا من من الموت كنه في الخلا الخالي حولت والموت بينا كلح أنيابه … لعيون من هو عزيز وعندنا غالي وقال عبد اللَّه المزين في وقعة الصريف: "كما انضم إليه قسم كبير من آل مرة وسبيع والسهول، فغزى بهم على قبيلة مطير وقحطان وغنم منهم أموالا كثير، فعزم التوجه إلى الرياض" (١). حصار الملك عبد العزيز لإمام اليمن (*) أخرج الملك عبد العزيز للقبائل هيئة الأمر بالمعروف لحثهم على الجهاد بالمال والنفس فاستجابت قبائل نجد، ومنهم قبيلة آل مرة، وقد ذهب من آل نابت فقط أربعون رجلا، وتم محاصرة إمام اليمن في قلعة محصنة على حدود السعودية مع اليمن، وطال عليه الأمد وهو محاصر وقطع عليه خط المؤنات من جهة اليمن ومكثوا خمسة سنين على هذا الحال، وكان الملك فيصل بن عبد العزيز يرحمه اللَّه هو القائد للقوات المسلحة آنذاك، وفي أثناء الحصار قام أربعة رجال من آل مرة بالتسلل لهذه القلعة ليلا وهم: حمد بن هدفه العذبة، ومحسن بن حبيشة وابن الضعيف كلهم من آل نابت والكربي من آل عازب من آل فهيدة، قاموا وتسللوا إلى القلعة ليلا، ودخلوا في غار تحت البرج الذي يتحصن فيه الإمام وكان ذلك البرج له (مزاغيل) ينظر منها الرماة ويصوبون بنادقهم لأهدافها، وانتظروا يتحينون الفرصة لدخول للقلعة، وأخذ العطش منهم مأخذه ولا يستطيعون مغادرة موقعهم، ولن يستطيعون الصبر على الظمأ. فتشاوروا فمنهم من يشير عليهم الخروج مندفعين مجازفين بأنفسهم، ومنهم من يقول لا يمكن ذلك، وبينما هم كذلك فإذا هم يسمعون صوتًا عرفوا منه أنه صوت (السقاي) وكان يمتطي حمارًا

стр. 8100

عليه قربًا ملأى بالماء إمدادًا لأصحاب البرج، فكان طريق الحمار من أعلى منهم، ولما اقترب السقاي وحماره من البرج فإذا بقومه يؤدون صلاة العشاء فربط الحمار ورقى إليهم ليصلي معهم، فرقى أحدهم للحمار وأخذ منه قرب الماء وذهب بها لربعه وشربوا، وكان في أعلى البرج سراج، وبعد أن انتصف الليل وهدأ وهدأت أصوات الناس وسكن الليل، قام الإمام وأخرج رأسه من إحدى المزاغيل لينظر فرأى ابن هدفه وربعه ظلال رأسه، وظلال البندق وكان فوقهم مباشرة، فرفعها ابن حبيشة إليه وضربه وأصابت رأسه مباشرة فوقع في البرج صريعا ووقعت البندقية خارج البرج، حيث وقعت على ابن هدفه وجماعته ولم يكونوا يعلمون أنه الإمام، وبعد أن أطلقت تلك الرصاصة التحمت الجيوش وانهزمت جيوش الإمام معنويا قبل انهزامهم عسكريّا، وأمكن اللَّه منهم وفتحت أبواب القلعة وهرب من هرب منهم وأسر من أسر، فلما نظروا إلى البندقية فإذا بها تحمل اسم الإمام وهي من نوع (ام تاجين)، ودارت معركة بين الجمعين، وفي الصباح وجدوا القلعة قد خليت من أصحابها، وبعد فترة من انتهاء المعركة نادى منادي الملك عبد العزيز أنه من يريد البقاء معنا فله ذلك ومن أراد الذهاب فهو مرخوص، إلا ابن هدفه وربعه فإنهم غير مرخوصين (وذلك بعد علم الملك عبد العزيز بقصة ابن هدفه وربعه) ومكثوا مع الأمير فيصل بن عبد العزيز مكرمين معززين ووجدوا عنده كل حفاوة وتكريم طيلة فترة بقائهم عنده، وقد مكثوا عند الأمير فيصل سنة كاملة، ثم طلبوا السماح لهم بزيارة أهليهم. وممن شارك من آل مرة نذكر منهم (بخيت بن بخيت العليان - راشد بن سعد العليان - محمد بن فهيد الهويمل - الكحيلي من آل هادي بن زايد - العطيب من الغياثين وراشد بن عمير) وكانت هناك جبهتان؛ الجبهة الأولى في خميس مشيط، والأخرى في نجران وقال راشد بن عمير هذه الأبيات: في خميس مشيط دوّجنا بسوقه … يا ليتني ما شفت شيين الحلايا كم طويلٍ نايفٍ ذبّت بروقه … إيلين قد هي مثل طيران الحنايا عز والى بارقٍ رينا شعوقه … جعل يسقي دار مجلي الثنايا ضامر السرجوف عهده ما يبوقه … جعل يفدونه مطرده الحكايا

стр. 8101

معركة قدام (١) بعد مقتل فلاح بن مانع آل حثلين من قبل عسكر الأتراك في الأحساء كان ابنه راكبًا في "الخرج" جنوب الرياض، وكان "يقيّض" خيله، وبعد أن علم بمقتل أبيه أراد أخذ ثأره فأرسل "الشلايل" (٢) لآل مرة، فأقبل راعي الشلايل على الأمير "علي المرضف" فقال له المرضف: اذهب لآل مرة و"آل بشر" (٣) فإن "قطعوا الشلايل" فأبشر بسعدك - فإن لم يفعلوا فلن أثيبك". وفعلا ذهب راعي الشلايل لآل بشر وقاموا بتقطيع الشلايل، وأقبل المرضف وآل مرة على العجمان في موقع في "الحبل" واسمه "قدام" وكانت مُطير في ذلك الموقع، فأقبل المرضف فقال له الفارس المعروف "محمد الطويل": حَوْلوا تقهووا!!. فقال له المرضف: الخيل تيك لنا ولا للقوم؟ فقال له الطويل: إلا للقوم. قال المرضف: الفزعة اللي تأتي تأكل وتشرب مهي مسويه شي!! واللَّه ما نمالحكم إلا بعد أن نمالحهم" (٤) وركض وركضوا (آل مرة) معه على مُطير وما هي إلا لحظات حتى أتوا بخمسة عشر "قلاعة" (٥) ثم دارت رحى المعركة وهزم الدويش زعيم مُطير ومن معه. قال الشاعر الفارس/ عيلان المصراني العجمي:

стр. 8102

تنصى لابتي صبيان (يام) … ريف القلب لا جاوك جراد يام كفنا وحنا الزنود … يام بيتنا وحنا البجاد أشهد إن جدنا الأول عريب … وإن ذبح المطيري في سداد جانا شافي وأبو اثنين … كن جموعهم كتف الجراد وجانا باشة البدو الدويش … كنه الغوج منقطع القياد (الدهام) باع روحه بيع المرخصين … حطينا له الصفراء وساد وقال الفارس علي محمد بن طفلة الفهيدة المري في تلك المعركة: ترى الوعد شمالي قدام … ترّك اللي للوعد ما حضر ضربنا في الرأس ولا في الظهر وقال الفارس الشاعر/ سالم الحايف البحيح المري: كم ذبحنا في المضامي عن عقيد … ربعي اللي ما أخلفوا علمانها حتى قال: دبّروا والحرب مصقول جديد … حن سكانها لارقص شيطانها وهذا البيت قيل أنه للفارس محمد بن الدعية آل سنيد المري: أن سيقت البل فالمساوق رؤسنا … نرخص عمارٍ عند أهلها غاليه وهذا الشاعر من قبيلة آل مرة ولكنه لم يعرف قال: إن كان ما حمينا العرب حسكات الوبر … ولا جلينا صوب ديره وابله يا لاد مرة يا مخابيط الكفر … ياللي على الموت الحمر متمايله

стр. 8103

يردونها غصبًا على ذرع القنا الشاعر الفارس/ فرج بن الحنزاب العذبة في وقعة جنيح: قال الشبيبي والذي بات ساهر … على الضو يلحق ما جذي من وقودها اللي مهيضني جموع تزبرت … تسعة شيوخ في نحانا تذودها لو أنهم يوم أقبلوا صوب مثلهم … كان الجنايز ما حصينا عدودها عيال الهدا ركبوا على كل عندل … ثلاثين حسبي نقصها هي وزودها يردونها غصبًا على ذرع القنا … إلى جفرة خلج الثميدي ورودها إلى دبرت كنها تضالع بلا ضلع … وإن أقبلت كن العيازي ورودها خمسة وثلاثين طرحنا عقاير … وخمسة وعشرين هي ذي نقودها ليته جرى عند الطريقاء دويسه … يوم اختلط حمر المنايا وسودها وحنا نطحناهم على ظهور زلبات قال الفارس والشاعر محمد بن حمد المجاحيد المنصور العذبة الملقب (بشويوب) بعد وقعة جنيح وقد انتصروا وهم ثلاثون فارسا فقط، بينما القوم حوالي الثلاثمائة فارس من بني هاجر والمناصير: يا راكب وجنا عليها كلافات … تشدي لهيق حقّق الشوق ذاير تلفي على راعي الحكايا الجميلات … فإن كان فكره في التماثيل حاير إن (. . .) ميت ما بعد مات … اللَّه جعل يومه قد العج ثاير متوسدٍ عيد الركاب الونيات … ومتلحّف من لابسين الشهاير غاروا علينا جامعين عوانات … طامعين في خلفاتها والعشاير وحنّا نطحناهم على ظهور زلبات … نعطي على يوم الملاقى البشاير عقيدهم مطروح قدم المغيرات … ومقابله جمله خيول عقاير يا ما رمى عنده شجاع له أصيات … عليه شقّن الصبايا السناير فعل نفلنا به جميع البداوات … مع كثر مربت غاير هل سربةٍ تقبل على الموت عجلات … وإن دبرن لاكن قدهي نحاير نطعن لعيون الفتايا الجميلات … لاطار ستر البيض والصوت غاير

стр. 8104

لعيون طرعات العشاير وخلفات … في وردنا ما حن نهاب الخساير يستاهلون مقند البن الأفوات … وحنا السنام مشمرخ والفقاير صلنا وقدنا للسرايا هل أبيات … مع هجمة فيها تضيع الفكاير سرنا وجيناهم على خمس شدات … نسبق بها الغارات قبل النذاير وأقفت بهم طوعات الأرسان عجلات … من الوهد ومعكفات الجماير يا سر قلبي يوم راحت بهم أفوات … متغانمين بالشفن للحواير خلوا المباني والصبايا الستيرات … عقب المباني يجعلون الحضاير نزلنا (. . .) نزلةٍ ما بعد جات … يرسم بها كبد الحفيف المقاير رايات الحرب كما هو معلوم أن للحرب راية وهي عبارة عن سارية في أعلاها قماش ويسمى (البيرق) وعادة هذه الراية لا تعطى إلا للفارس المقدام الذي يخوض غمار الحرب غير مبال بكثرة القوم المعادين ويحافظ عليها ألا تقع، لأن وقوع الراية يضعف من معنويات الفرسان، بل يجب عليه أن ينطلق بها وينصبها بجانب راية القوم المعادين. ومن بعض أسماء حملة رايات الحرب عند آل مرة للمثال فقط لا للحصر. فخيذة آل بحيح راعي البيرق هو الحوير. آل سنيد راعي البيرق هو كل من اسمه صالح من آل حميدة. آل جابر راعي البيرق هو جابر بن بريك ويقال لهم آل دوكر. آل عذبة: راعي البيرق هو بن أعمر. آل فهيدة: راعي البيرق هو بني يحيى (١). راعي السويداء يرد إبله من القوم وحده راعي السويداء هو محمد بن حمد من آل منصور العذبة المري، ذهب ذات يوم لـ (بني هاجر) ليرد روجته بعد أن طلقها وزوجته هي (منية بنت سعيد الهاجري) (٢)، وبعد أن رجع بزوجته، قدم قوم على إبله وأخذوها، وكان راعي

стр. 8105

السويداء يكنى كذلك بـ (دويش) أي أن نظره ضعيف، فإذا بهم يرون الإبل المأخوذة، فدخلته الريبه مخافة أن تكون إبله، وظن أن زوجته لن تخبره بذلك خوفا عليه من ملاقاة القوم وحده، وكانت زوجته (منية) لها قوة نظر خارقة فقال لها: "أما نتش أمانه، إذا كانت تلك الإبل إبلي، فلا تجحدينها عليّ"، وكان لابد لها إلا أن تخبره فقال لها "سأبيع نفسي دون إبلي، ولكن إن قتلت فلا تتركين الطيور الجارحة تأكلني" فركض على القوم وأقبل على كبيرهم فقال له "أخرجوا من البل"، فقال كبيرهم مستهزئًا به لكونه وحده، "ما هذا بكلام رجل يلحق إبله مأخوذة وعشيقته تنظر" فركض عليه راعي السويداء وضرب رأسه بالسيف فقتله وخاض غمارهم وخرج من الجهة المقابلة، ثم عاد عليهم كالسهم وضرب الآخر فخر صريعًا، وبعد أن رأوا منه ما رأوا قال أحدهم: "نحن نستر فعك" فقال له: "عطني وجهك؟ " فأعطاه وجهه، ثم رد إبله. هذه الأبيات لزوجته منية بنت سعيد عندما طلبت منه الطلاق: يا محمد يا حامي الدنا ويا زين من خاف … وأي هشال الخلاء يمتنونه غزيت وكل غزَّاي تاليه الانكاف … وكل غزَّاي هله يرتجونه عطني طلاقي دام الهجن زلاف … عاد الجماعة كلهم يسمعونه يا شيخ طالبتك من الزمل هياف … من إبلكم ما أبغيكم تشترونه حتى نسوي حمايم من القاف … بنصى هلي كم مجرمٍ هم زبونه وقد قتل راعي السويداء يوم وقعة الطبعة وكان مخرفًا. مساعدة آل مرة لعبد اللَّه آل خليفة لتثبيت حكمه جمادي الأولى ١٢٥٨ هـ (١) وقع خلاف بين عبد اللَّه بن خليفة (رئيس البحرين) وبين أخيه محمد، وعلم عبد اللَّه أن الحرب واقعة لا محالة، فطلب المساعدة من آل مرة، فأتوا (آل مرة) وحاربوا معه ضد أخيه (محمد) فوقعت حرب ضروس قتل فيها رجال وسبي فيها أطفال ونساء وأخذ فيها أموال فهرب (محمد) إلى ابن ثنيان في الرميحية

стр. 8106

آنذاك، ومكنوا (آل مرة) الشيخ عبد اللَّه من استعادة ملكه، فرخص عبد اللَّه لآل مرة ذلك اليوم بأخذ الغنائم. قال البسام: "وقع الاختلاف بين عبد اللَّه بن خليفة شيخ البحرين وبين أخيه محمد في جماد أول، وحصل فيهم حرب عظيم ونهب للأموال، واستلحق عبد اللَّه عربان آل مرة، ونهبوا البحرين، وقتل من الفريقين خلق كثير" (١) انتهى. حمد مسعود وابن هاشل وعسكر الترك كان الفارس حمد في الأحساء يصلح على آل مرة من الأتراك والعكس (٢)، وفي يوم من الأيام جاءه حمد بن هاشل من آل سمرة من آل بحيح وكان ابن هاشل فقيرًا معدمًا كغيره من الناس في ذلك الوقت، فكان الصلح معناه حرمانه ومن هم على شاكلته من القوة والجرأة من أن يغنموا من الأتراك بين الفينة والأخرى في غارات خاطفة بطريقة أو بأخرى. فقدم ابن هاشل إلى حمد مسعود وشكى له الحال مما هو فيه من الفقر والفاقة وطلب منه أن يستثنيه من ذلك الصلح وأن يرد به البرى على العسكر، وفعل الفارس حمد مسعود ما طلب منه ابن هاشل، وقال للعسكر: أن ابن هاشل ليس لنا عليه سلطان وهو خارج عن الصلح. وكان حمد مسعود يريد أن يضرب عصفورين بحجر فهو في حال قد سمح لابن هاشل في شن الغارات على الأتراك الذين هم بمثابة مستعمرين للجزيرة. ولمعرفته من أن ابن هاشل لن يقع في أيدي العسكر وذلك لمعرفة ابن هاشل لكافة الأراضي والطرق التي يسلكها في حالة تتبعه من قبل العسكر الأتراك، وفي المقابل جهل أولئك العسكر في تلك الدروب والطرق، ومن جهة أخرى قد أبقى على الصلح بينه وبين الأتراك وما فيه من فوائد لآل مرة. أخذ ابن هاشل يتابع الغارات على الأتراك ويقطع طريق القوافل بين العقير والأحساء، ويدخل الأحساء ويقوم بأخذ ما قد يقع تحت يده من مؤنة العسكر،

стр. 8107

وقد حاولوا النيل منه دون فائدة، وقد أصبح ابن هاشل مثل (الذيب المعنوز) (١) وبعد أن أعياهم مطاردته وفشلهم في القبض عليه، قالوا لابن مسعود: ائتنا بابن هاشل واجعله يصالحنا ونعطيه كل ما يريد شريطة أن يكف غاراته. وبما أن حمد مسعود لم يكن ليصدق كلامهم! إلا أنه قرر أن يرى نهاية القصة، فأرسل لابن هاشل وطلب منه الحضور إليه، فأخبره بما أراد العسكر فوافق ابن هاشل على أن يذهب ويصلح معهم، فذهب في الغد مع حمد مسعود للعسكر فدخلا على الباشا ولعل اسمه (ابن سلمى)، وبعد أن نظروا لهيئة ابن هاشك وضآلة جسمه فقالوا: أنت ابن هاشل الذي فعل كذا وكذا وتقطع الطرق وتأخذ القوافل"؟ فما كان منهم إلا نقضوا عهدهم وأمروا بأخذه للسجن وأمروا اثنان من العسكر باقتياده، وكان مقبلا على (الدروازه) بوابة الكوت الكبيرة، وعندما سنحت الفرصة لابن هاشل وكانت (الجنبيه) في (حقوه) وسرعان ما رد لها ردة خاطفة أسرع من البرق الخاطف فقتل بها من عن يمينه بضربة قوية أنزلت أمعاءه في الأرض وأصاب الآخر ثم أقبل على البوابة مشهرًا سلاحه فصاحت الصافرة فما كان من حرس البوابة إلا أن هموا بإغلاق مصراعيها، فأقبل عليهم وكانوا قد رأوا ما حدث لصاحبهم، فما كان منهم إلا أن هربوا منه فخرج مسرعا ودخل على حمد مسعود وأخبره بأمره. فقام حمد مسعود واستردفه على الذلول وخرج به من الأحساء، وبعد لحظات لحقت بهم خيل العسكر، فقال حمد مسعود لابن هاشل أنزل في هذا البئر وأنا سوف أرجع لهم وعندما يظلم الليل سآتيك وفعلا نزل حمد هاشل في (بئر جراد) وحرفها حمد مسعود للعسكر، فقالوا له: "نحن نبحث عن ابن هاشل" فقال: "وأنا كذلك" ولما حل المساء ذهب حمد مسعود لابن هاشل ووجده قد غادر مكانه متوجهًا لجماعته عند (الحفاير) فلحقه حمد مسعود حتى وجده قد وصل أهله سالما.

стр. 8108

يا هل الهجن درمات السماري هذه القصيدة قالها الفارس المعروف/ ظافر بن عمير السحايل آل حسناء البحيح المري. عندما غزا هو والفارس المعروف زيد بن دلوان وهو كذلك من السحايل إلى نجد، فهجموا على أحد حكام نجد القدماء وأخذوا بعض الغنائم ومن ضمنها الإبل ووقع الفارس/ ظافر بن عمير أسيرًا في يد ذلك الحاكم ووضعه في سجن مظلم وأغلق عليه الأبواب، ولم يكن مع القوم من أبناء عمه إلا زيد بن دلوان. وفي أثناء ذلك كتب ظافر بن عمير قصيدة في ابن عمه زيد بن دلوان كي يعيد الغنائم إلى الحاكم ليخرجه من السجن وأرسلها مع أحد الناس الذي أوصلها إليه وعندما قرأها زيد أبلغ القوم بالأمر وطلب منهم العودة إلى الحاكم وإرجاع الغنائم من أجل ابن عمه ظافر فرجع زيد بالغنائم، وعندما أقبل على بوابة الحاكم الكبيرة ودخلت الإبل والخيل، رجعت اثنتان من الإبل مقرونتان بحبل فضرب أحداهما بالسيف ففصل رأسها عن جسمها وبقي رأسها معلقًا بالأخرى، وحينها كان الحاكم يشاهد ذلك المنظر فقال لجنده أطلقوا السجين ظافرين عمير ولا تصيبوه بأذى وأعطوه كل الغنائم التي أخذوها. وقصيدة ظافر بن عمير التي أرسلت لزيد ابن دلوان هي: يا هل الهجن درمات السماري … سلموا لي على حي تجونه إن بغوني فأنا في ذالمكاني … وإن كان بغوا فيدهم فيخرفونه حزة العصر كني في غداري … والسفر حالت البيبان ودونه ياما حديناهم مع رأس لهبوب أغار قوم على إبل آل نابت ولحق آل نابت الإبل فآثر القوم ترك البل لأهلها، إلا أن كل واحد منهم استغز له غزيزة من البل (أى رضوا بالغنائم من البل بالقليل بواحدة أو باثنتين) فقام أحد القوم واستغز (الزعوج الثنو) فلحقه المغرز فضربه بما في بطنها (بطن البندق) وكانت البنادق آنذاك (فتيل) وبعد أن أخلى ضربه بذاتها، أما ابن فروان فكان أثناء لحقاهم بالإبل، وأثناء قصِّهم لأثرها ليلا، كان يرى أثر الإبل وهي (الرجماء) كان يرى أثرها وهي قد تعبت من اللحاق

стр. 8109

بالإبل، فكانت تشطح يمنة ويسرة، وكان يرى أثر لبنها ينزل في الأرض، فكلما رأى ابن فروان ذلك اعتزى ثم قام بشحن بندقيته تسمى (روم) وهي طويلة ومخزنها لا يتسع إلا لطلقة واحدة فقط، ولغياب فكر ابن فروان خصوصًا عندما يرى أثر ناقته فإنه يعود ويشحنها مرة أخرى، ولما لحقوا وقام وضرب على الزناد انفجرت البندقية، وبعد أن ردوا الإبل وردوا على (القصب) ولما أرادوا سقي الإبل ولم يجدوا مخطرًا لجاره المقام، جعلوا من سبطانه تلك البندقية (مخطرًا للجاره) وأنشد ابن فروان قصيدة حصلنا منها فقط على هذا البيت: (روم) على (الرجماء) فداها حديده … عند الوسيق وعند رد الدراريج وقال الفارس حمد بن جابر المغرز آل نابت المري هذه القصيدة يصف ما حدث في المعركة: جاءنا الجميش بسربة مستنيره … مثل الحدايا يوم شافت عشاها شبيت مثل الفرد قبًّا ظهيره … مذعورة المقدم كبير قفاها شبهتها عنز أدم مستذيوه … عقب (. . .) ممرس في غذاها أرخيت باليسرى حباله المريره … وأرفق عليها لا تمزع ضناها (١) يبغى (الزّعوج الثنو) رضوة عشيره … وأنا معيي ما شحنّي زراها ساعة لحقته فحق الكسيره … عند الزعوج (وراجح) قد بغاها كسرت عليه السيف حتى جفيره … وثورت فيه اللي جديدٍ غراها (٢) وله أيضًا: صاح المصيح واعتلى رأس مشذوب … كز التراب وجاه دقل الفزاعي وأنا مع أولهم على كور مرعوب … لاني من ذهني ولاني بواعي كل أبلجٍ متدوخل في سمل ثوب … نقله من البارود في القرن صاعي ياما حديناهم مع رأس لهبوب … ضيق وهو قبل (عطسه) وساعي شبهتهم حشو مع السوق مجلوب … وطي عليه الحد يوم استباعي

стр. 8110

الفارس الشاعر صالح بن ضميد آل حثلة ذهب الفارس الشاعر صالح بن ضميد آل حثلة من آل منصور، ذات مرة ومعه ابن عزرة من آل جابر، وبعد أن وصلا ديار الدواسر، وجدا رجلا (حشاش) فقبضاه ومنعاه ولم يأخذا سلاحه منه، وبينما هم كذلك ظهرت عليهم خيل الدواسر وفيها ابن (قويد)، وبعد أن رأى الدوسري خيل ربعه (انقلب عليهم) وبما أنه لم يسلب من سلاحه فقال لهم: يا لربع هذي خيل ربعي وأنتو الآن (ممنوعين) أنا بأمنعكم، وبما أن الموقف ليس في صالحهما وجدا أنهما ليس أمامهما إلا ذلك الأمر، وأخذا ناقتهما وسلاحهما، وأقبل عليهم ابن قويد وعلم أنهما (قد منعا)، وأخذوا يسيرون متجهين للبيوت كلهم جميعًا وأثناء ذلك تحين (صالح بن ضميد) الفرصة فلاذ في ظهر الفرس ودفعها بقوة فقذفوه بالرماح، ومن حسن حظه علق أحد الرماح في (ثوبه) من تحت أبطه في (المفرّج) فقبض عليه وابتعد عن مرمى الرماح ثم وقف واستدار بالفرس وردها عليهم ثم (اعتزى) انتخى (خيال العصلاء أنا أخو عفره أمنع منع طري وإلا واللَّه إن يتمثناك) (يقصد ابن قويد)!!؟ فأقبل عليهم بالفرس (مطلق) ورمحه في يده، فقال ابن قويد (ارفع الحد وأنت في وجه ابن قويد) وعند ذلك (أمن) على نفسه وصاحبه، وهذه عادات البدو الطيبة، فنزل من فرسه وأخبر ابن قويد بشأن صاحبهما أنه منعهما وأخذ سلاحهما، فقال ابن قويد: "اللي بيسرق بننقيه" ورد ناقتهما وسلاحهما. وعاد (ابن عزرة) لآل مرة، بينما مكث صالح بن ضميد مع الدواسر فترة بسيطة ثم طلبوا منهم أن (يسيرهم) لديار آل مرة للرعي فيها حيث كانت ديار الدواسر ممحلة في ذلك الوقت. ومن سلوم آل مرة أن من يريد الرعي في ديارهم من القبائل الأخرى فإنه يحتاج لـ (المسير) وذلك المسير يجب أن يكون قد تزوج من نساء تلك القبيلة التي تطلب الرعي، وفعلا تزوج صالح بن ضميد من الدواسر و (حدر) بهم لديار آل مرة ومكثوا معه فيها مدة عام كامل، وهذه القصيدة كان قد أرسلها مع ابن عزرة لربعه: يا فهيد ما عاونتني يوم ونيت … ونّه عليل شاكي من الأذيّه أبشر وبشرهم إلا منك الفيت … بظهور حيران وحيل طريه يا واللَّه اللي يا أسمر العرف ذليت … قد فكوا المحزم وخذوا المطيه

стр. 8111

لا عاد تقبل هرجتي لا تحاكيت … لو كان بألبس كسوه القصيريه جاورت من الدواسر مائة بيت … وحولتهم يم الديار العذيه العقيد/ محمد بن جار اللَّه المري ارتحل العقيد محمد بن جار اللَّه (١) ومعه نفر قليل من جماعته إلى نجد، في حين كانت ديارهم ممحلة، وكانت نجد فيها من القبائل التي لها صولات وجولات في ذلك الوقت وكان فيها ريف. فرحل العقيد محمد قاصدًا تلك الديار وهو يعلم أن الذهاب لتلك الديار نوع من المجازفة، وفعلا تمكن من أن ينزل فيها ونزل في (وادي الريحان)، وهاضت قريحته بتلك الأبيات: يا من يخبر نازل الجيبان … في الحمض ترعى جلها (٢) إن حن نزلنا وادي الريحان … دار الحفيف نحلها لعيونهم زرفل ضعن (فيحان) … ريشه حنيه شلها لعيون من هو يلبس السيهان … أبو قذيله هلها وحر من ماكر حرار تعلى غزى الفارس عبيد بن حران المري، وكان معه الفارس حميد بن راشد وهو من آل فلاح من أهل الإمارات ويثني عليه عبيد بن حران لما رأى منه من حسن الخوة والعشرة فأنشد عبيد: شفي من الشيخان لباسه الكار … شيّالة الحمل الثقيل المعلّى وحميد بن راشد ريف الخوي والجار … وحر من ماكر حرار تعلّى وهذان البيتان لوالد عبيد بن حران المري: وجودي عليكم بالتواجيد يا حرّان … ومن صوبكم يا بوك في خاطري هنّه ولا مثلكم يا بوك يرضى لنا بالحقران … ومن رضي بالحقران ما ريعوا منّه

стр. 8112

في الصلب والصمان ماش لنا كاد قصيدة لحمد آل سلامة آل ثابت المري (بعد معركة رد إبل نفل) مع الدواسر وكان لا يخلو قصيدة من ذكر الإبل حيث فزعوا على أثر الإبل على الهجن دون أن يضعوا عليها الأشدة: ظهورها جيازت وإلى هي خوالي … من زينها كن حن على فرش ابن حمّاد لا كثروا فينا الحكا والمجالي … أبشر بذودك يا (نفل) عقب الأبعاد كله لعين الفاطر ام الوشالي … قموص ما تحلب إلا بقيّاد (١) كنه مزينها بصير العيالي … سبعٍ فقايرها وفيها تسنّاد نقصْها بالمشعل عقب الهلالي … وغترنا الدنسة قادي لها تويقاد (٢) واللَّه لو هو توقّى الصلالي … في الصلب والصمان ماش لنا كاد (٣) ما ردنا من ذب رأس القلاله تحالفت عدة قبائل واجتمعت وأضمرت البطش لقبيلة آل مرة في المبرنس، وعزمت على إبادتها، فجهز آل مرة لهم، كان كان آل مرة ليسوا بكثرة تلك الجيوش. وتقابلت الجموع. وأثناء ذلك وبينما الجموع (مرزيه) (٤)، كان الأمير لاهوم بن شريم (يحكل) (٥) جموع آل مرة لكي لا تنقض على الفوم حتى يكتملوا، فأقبل عليه الأمير فيصل المرضف فقال: لا تحكلهم!!! فقال الأمير لاهوم: "أخو صافيه!! جعل أبيه في النار اللي فرسه ما تذب مع الريع ذاك!! ". . وما كاد أن ينهي كلمته حتى انقض جمع آل مرة وبدأت المعركة وحمي الوطيس

стр. 8113

واشتدت وقتل فيها الكثير من تلك القبائل، وكان القوم المعادين قد وضعوا (بيرقهم) (١) في رأس (قلاله) (٢)، فعمدوا عليه من شباب آل مرة واعتلوا تلك القلالة وقتلوا صاحب البيرق، وكتب اللَّه النصر لآل مرة على قلة عددهم بالنسبة للقوم المعادين فأنشد الشاعر مسلم بن ريحان هذه القصيدة: يا اللَّه يا والي على كل والي … يا كاتب للعبد رزقه وآجاله دافوا لنا جمع تواخذ الأهالي … من طق منهم ذاك ينهب حلاله ودفنا لهم جمعٍ ضرير مصالي … وتمت على جد غزاوي عياله لا كن بارود الكفر له أشعالي … ماردنا من ذب راس القلاله باعوا عليهم رامسين العيالي … غدى بالهم من عيال الجهاله ولشويرب المجاحيد العذبة المري هذه القصيدة العصماء: يا راكب اللي توما شق نابه … ما فوقه الا الميركه والشدادي منصاه بو (تركي) مجرّى المهابه … زبن الحدور اللي جذت في الطرادي (. . .) شبشب علينا الحرابه … وربي جعل حربه لجنده نفادي حرب مقرود اللي سعى به … الأول جاهم وتاليه عادي جمع علينا من سباع الشعابه … من كل فج جاءوا مثل الجرادي جاءوا (. . .) من علاوي هضابه … (. . .) جاءوا من كل وادي (. . .) معهم تعاوي كلابه … (. . .) و (. . .) جاءوا معهم جرادي واللَّه يا لولا سايته وانقلابه … ان حل هل العيلات واهل المعادي من جاء يبغيها خذينا ركابه … نجمع عليها من حلال البوادي مطاولتنا من عصور الصحابه … ونعطي لبنها للي له الوقت حادي الكل منهم جاك بنقل زهابه … يبغون خلفات عليها العتادي سرنا عليهم سير راعي طلابه … ضمنيها حرص وجاء في البلادي كم جودلٍ منا درع في ثيابه … من وقع أهلهم يلبسون الجدادي

стр. 8114

من عقب ذا كل يهمل ركابه … في الحبل خلوها بليا قيادي لو إن ابن (. . .) صدق في جوابه … ما كان دسنا للمشوره حمادي أول شببنا يوم ربي حدى به … وجمع (. . .) حل فيه الحصادي يبغي إبلنا في باله إنها نهابه … وهو ما درى إنه من قنصها يصادي وأنا مع أولهم ولا أسمع الإجابه … وأقدع مداغيش النشامى العوادي أول شببنا الشيخ ربي حدى به … غدى عشاء لسباعها والحنادي حوّل به اللي مكنّ به صوابه … رمى بجفّه في نحور العوادي بقديمي ما رده إلا نصابه … حشن الضلوع اللي تحمي الشنادي كلم كاعب عليه شقق ثيابه … لبست سمل من عقب لبس الجدادي وصياحها تأتي به جابه وجابه … البيت مطوي والجهامه تقادي كلم فارس عنده قصرنا شبابه … وحريمته لبست ثياب الحدادي ذيب (. . .) لا سحبت الذيابه … رزقا جاك بليا محدادي كم سابق يؤخذ رسنها نهابه … من فارس يجعل بردنه قنادي اللا به اللي العدو ما تهابه … بياعة لنفوسنا في الطرادي لعمون مجمول حسين جوابه … ولعيون خلفات عليها العتادي وهذه القصيدة للشاعر أبا الزمات آل سنيد آل بحيح المري: صدير من (معيج) والجنب عندها (هزاع) … و (سعيد البعير) بالكمي في جوانبها صناديد (آل بشر) خيلهم عجلة المفزاع … يا سعد من هم لابته في حرايبها يحمون الجهامة في المرابيع والمفراع … بخيل على حوض المنايا تورّدها بني عمي اللي ذكرهم في القبائل شاع … أهل سربة ما أحد يتجرأ يهم بها مجاهيم قطعان إلى شافها الطماع … وهو خابر الربع لزم يجنبها إلى جاء نهار فبه طمّاعه ونزاع … وتناخى ببشر يا مقلم شواربها يسير الطمع بركابهم والثقيل ارتاع … وتبغي الركايب نشمي ما يغايبها

стр. 8115

وقعة بئر العوامر (*) بينما كان آل نابت يحفرون بئر العوامر وإذا بهم يتفاجئون بالجيش والقوم وهم من قبيلة نعيم من قد عاثوا في الإبل، وكان سالم بن جروة آل نابت لم يكن ضمن الذين على البئر بل كان قد أخذ بندقيته وذهب للصيد وفور عودته تفاجأ بالمشهد وكان سلاحه مازال معه ففزع على القوم ولم ينتظر ربعه الذين بدأوا يلبسون ملابسهم وسلاحهم (لأنهم كانوا قد خلعوا ملابسهم أثناء حفر البئر) فلحق سالم بن جروة القوم ولكن سرعان ما أصيب من قبل أمير القوم ويدعى (متيعب). لحقوا آل نابت وكان أحدهم قد لحق القوم رأسا والآخرين (شطروا) الإبل وأتوا القوم من أمامهم، فأما الذي لحق القوم من خلفهم وجد سالم بن جروة مصابا إصابة بالغة ومات فسأله قائلا: يا سالم أربك داري باللي قومك: (أي هل تعرف من هو الذي قتلك؟) قال: "نعم إنه صاحب الجوخة الحمراء"، فلحق ربعه وكانوا ظانين أن سالم بن جروة أمامهم ولكن هذا الرجل أخبرهم بأمره فقال لمبارك وهو شقيق سالم بن جروة يا مبارك: لا تدور سالم اليوم، سالم اليوم يفداك، ويقول تراه عند راعي الجوخة الحمراء. قال مبارك: "اسمعوا يا ربع تراه من رمى راعي الجوخه الحمراء اليوم ترعى بندقي بتقوع فيه ولا تقولون إني ما قلت لكم، إلا أن أقتل أو تروح فرمه سبق على فرسي". وبعد أن لحقوا الإبل، قرع القوم في نحورهم فقال ابن جروة: "من قوادكم يمنعكم"؟ فقال متيعب: "قوادهم متيعب ولا هو بالغبي". قال ابن جروة: (قم بسالم) وكانت بندقية ابن جروة لا تخطئ هدفها ألبتة، فسبلوا آل نابت عليهم فأقاموا منهزمين القوم عن بعد، وأخذوا يرمون آل نابت دون أن يمنعهم من أن يلحقوا بهم، فضرب ابن جروة متيعب فأصابه، فأخذ متيعب يصيح بأعلى صوته: يا حمران العيون. . تكفون يا عيال أبي، ومن أراد منهم أن يرجع عليه إما أن يقتل أو أن تعقر ذلوله، فما كان منهم إلا الهروب ولكن لم يتركوهم (آل نابت) ظحقوهم وردوهم وقتل من منهم ومنع من منع وأخذوا جيشهم وتغنموا منها فقال ابن جروة هذه القصيدة:

стр. 8116

بقعا كفى اللَّه شرها ما أعجلها … تأتي العرب بغت وهم ليت يدرون يا بيرقوش عدة تويم ما أعجلها … وقلبي مع قطّانه العد مشحون (١) بير ابن جروة سالم اللي نزلها … واليوم ما شفته مع اللي يزولون كم قايدة صيد (بمزيمه) قتلها … ويقلد أوجابه مع اللي يغنون (٢) يدلها الليل غاشي قذلها … خصر البطون اللي من البعد يسرون (٣) ساعة لحقناهم فخلّوا جثلها … طرنابهم ولا بالعون يرمون كله لعين اللي (كحيل) فحلها … ياسم بها من قبل أهلها يهدون (٤) إبل زرايبها مناعير أهلها … دفاقة للدم ما هم يذلون (٥) أكبارنا ما تنقصر من فعلها … واصغارنا على أزرق الموت يردون (ومتيعب) خلوه في مجتولها … ما عاد ربع الشيخ عنده يردون خذنا خناجرهم بليا ثمنها … ولا ما هم للغوالي بيعطون ريت القطارى دبرت ما أعجلها … ورقابهم عوج على المنع يدعون (٦) هذه القصيدة حفظت عند الشيخ عبد اللَّه بن قاسم آل ثاني، وابنه حمد وقال أن البيت (يقصد البل زرايبها مناعير أهلها) قال عنه أنه لم يسبق عليه. كله لعين اللي تهل دموعها جرت معركة بين إحدى فخائذ آل مرة وهم (آل جابر) (٧) وليسوا كلهم بل آل (شاجع) (٨) والدواسر فقط، وانتهت المعركة بنصرهم ولكنهم قتل منهم سبعة

стр. 8117

فرسان وكلهم يدعرن في بني جابر وكان الفارس (بورقبة) لم يحضر المعركة، ولكن أخبره رجل من آل مرة، كان قد حضرها وعندما استفسر أبو رقبة عن المعركة قال له ذلك الفارس "أبشر بالعز. . انتصروا آل جابر ولم يقتل منهم أحد"!!: ولكن أبو رقبة لم يصدق فقال هذا البيت: أبيك في النار. . عامٍ وذا العام … من حي منهم في المدوسة ومن مات؟ فقال له ذلك الرجل: "أتلعن أبي؟!!. أجل واللَّه إنهم سبعة كلهم بني جابر دخلوا المعركة ولم يخرجوا منها أحياء". يا زين عقب العمس لا شرف البادي (١) كان الفارس سالم محمد الريحان المري (٢) ضمن ركب من آل جابر في غزوة، وكانوا لا يقصدون قبيلة معينة، بل وكان همهم هو (الطمع) فقط، ويعلمون أنهم سوف يقدمون على الخطر في حال أخذهم للبل لأنهم سيجدون عندها مقاومة، وأثناء ذلك أنشد الفارس سالم بن ريحان هذه الأبيات ليرفع من معنويات ربعه ويتمنى وجود الطمع مهما كانت المقاومة عنده: يا زين عقب العمس. . لا شرف البادي … وأقبل (يزقّف) (مخيّرته) ويلعبها (٣) قال: أبشروا بالطمع ما ني بحسادي … البل (عروض) ومعطتكم مناكبها (٤) في ضربنا المسعد اللي ترث الاجوادي … يا زينها تتبع الحكال يجذبها (٥) غرنا على البل وخذينا كل محشادي … وأخذت وهو عند الحليله ما يغابها (٦)

стр. 8118

معركة ألم أثله (١) (*) كان آل جابر (٢) على آبار أم أثله، وكان سعود الكبير على خلاف مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، وذات مرة قال عبد العزيز: "هنا قبيلتين إن صفوا لسعود فالحكم مخطور، وإن غزى بإحداها على الأخرى فحظي وأنا أخو نوره" وهو يقصد قبيلتي العجمان وآل مرة. وقد عزم سعود على أن يتمركز في يبرين لكي يكونون (يام وأهل المشرق) تحت إمرته، وبعد ذلك أعد العدة لغزوهم، وكانوا (آل جابر) فقط ثمانية بيوت ومعهم رجل من آل دمنان وقد أبلى بلاءً حسنًا في ذلك اليوم، ومن ضمن فرسان آل جابر كل من: حمد بن نوطان بن أحقي حمد بن علي الجهيم، وأبو رقبة وابنه (٣). ودارت رحى المعركة بين الطرفين وعقرت فرس (سلمان) شقيق سعود الكبير، وكتب اللَّه النصر لآل جابر، وكان (بورقبة) شابًا في مقتبل العمر، فلما سمع الصايح قام واغتسل وأخذ ينشد: تلهموا يا غمار … هو به حد ما توفّى طالت عليه الحياة؟! … الموت ما هو بعور العور اللي قفّى … والمدح للي شراه. . . وقد سمي من ذلك اليوم بـ (سايم روحه)، وقتل في المعركة. أما حمد بن علي آل جهيم فقد سمي من ذلك اليوم براعي (العضدية) وهي إحدى خيل سعود، وكان الدمناني لم يبق معه إلا طلقة واحدة، فلم يرد أن يخسرها فقال أحد جنود سعود: تراه أخلى!! ما عاد معه ذخيرة" فقال له الدمناني: "إن كنت صادقا إني ما معي ذخيرة فارفع رأسك!! " أوكان الاثنان كل منهما في (محجى)، فرفع

стр. 8119

رأسه، فبادره الدمناني بطلقة فقتله. وقد وقع بيرق سعود وانكسر، ولكن ما لبث أن عاد سعود كالسهم وقومه منكسرين حتى أقبل على البيرق وحمله ثم لحق بقومه. فأنشد الفارس حمد البطين: يا نديبي فوق حرٍ زهى زين الولام … إلى الفيت الشيخ (بوتركي) فسلم عليه (. . . . . . . . . . .) … استعنا بالولي يوم سبلنا عليه يوم هج (. . .) ما نفع ولد الإمام … خايف من الضبعه لا تدرج عليه ضربنا في الراس ولأعلى حد الحزام … حكمه البندق لنا ما بغيناها جات فيه وأنشد بورقبة يقول حيث قتل ولده في المعركة: جانا مع البيرق نحايا جرودي … وأقبل علينا يوم صواحة العود (١) يوم خلى البيرق وشله سعودي … يوم عليهم ساعي ساعي فيه مقرود معقلات في الضبابه تنودي … لجّت ولج بها حوار ومفرود كله لعنا ناقضات الجعودي … ولا لعين ناظر العين مجهود (يامٍ) لنا بيت وحن له عمودي … والحيد ما تنكسر كون بحيود يا وي واللَّه غلمه من جنودي … هل سربةٍ تركض على الخيل بالعود فعلنا سمر الذوايب تماري به وهذه القصيدة قيل إنها للدمناني الذي كان معه وقيل إنها لأبو رقبة الجابر: يوم جانا بيرق الشيخ يمشي به … ما تقهقر إلين عقرت بسلمان فعلنا سمو الذوايب تماري به … ما ارتهقنا يوم زوغات الأذهاني (٢) بشروا جوب الغضا لا عوى ذيبه … العشاء يلقاه في خشم بركان (٣) واللَّه يالناموس ما أقفى بغني به … هملوا في الحيش خيل وصبيان (٤)

стр. 8120

قصة أخرى مع ابن رشيد: كان الأمير عبد الرحمن (١) في رحلة صيد وكان قد صاد ظبيا وحمله تحت إبطه، وبينما هو في طريق العودة أقبل عليه قوم من جيش ابن رشيد وكانوا يريدون الظفر به وقتله ولكنه أخذ يطاردهم وكان الظبي ما زال في إبطه، وبعد أن أعياهم وجرح بعضهم ولم يظفروا به تركوه. وقال عن ذلك شعرًا: شليت ظبيي والتقيت المغيره … فكيت زملي من عيال السناعيس ابن رشيد اللي ما يمثل بغيره … أقفى وجنوده من طمعهم مفاليس كم عقبوا في المعركة من عقيره … من خيلهم ومن عيال مدابيس أنا عنا (صيته) إذا جات ذيره … آقف لي ما قف ما بعد قيس اقود نمرا في نحا كل ديره … معي نشامى فوق حيل عراميس والى التقينا بالوجيه الشريره … انكّس الفارس على الأرض تنكيس ربعي هل العادات في كل سيره … (مريه) عند الملاقى مدابيس (عذبيةٍ) يثنون يوم الكسيره … تعرف فعول فروخهم القرانيس ياما عقرنا من جواد ظهيره … وكم فارس في ملتقى خيلنا ديس الجار ما نذخر عليه الذخيره … خشيرنا في الماء واللبس والكيس وبيوت للضيفان فيها ذخيره … فيها الدلال متعبات المحاميس وسوالف صدق ولا هي بغتيره … ما حن بأهل نشر العلوم الحماميس وبعد أن استلم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود دفة الحكم، وكان مشغولا مع كبار أمراء آل مرة والقبائل الباقية، وكان الأمير عبد الرحمن بن نقادان، وقد طعن في السن، وكان ينتظر السماح له بالدخول على الملك فطال عليه الانتظار، ولما سمح له أخذ يصيح بأعلى صوته: "هملتني يا عبد العزيز، هملتني يوم كبرت وقديت شيبه"، فقال الملك عبد العزيز: "إيه، عبد الرحمن لو

стр. 8121

أنك اليوم مثلك يومك تطارد الخيل وظبيتك في أباطك"!!!. فقال الأمير عبد الرحمن: واللَّه لو أني اليوم مثلي ذاك الحين إن تنتبه لي وتنشد مني. . ". يوم الخشعانية معركة بين آل مرة وابن رشيد، كان بين ابن رشيد والشيخ عبد الرحمن آل نقادان عهد وصلح، وبعد فترة أغار جيش ابن رشيد على جماعة من آل مرة وأخذ بعض الحلال ودارت بينهم معركة وكانت الغلبة للكثرة، وغنم ابن رشيد من حلال آل مرة ما غنم، وقد احتمى بعضهم على إبله وحلّته. ومن أشهر الذين حموا حلالهم وحلّتهم، الأمير عبد الرحمن آل نقادان ومحمد بن سنيد آل بحيح وقد قتل في هذه المعركة الفارس هادف بن طيثاب، وكسرت قدم سالم آل نقادان، فلم يجرؤ أحد من خيل ابن رشيد على عبد الرحمن آل نقادان لأنه يعقر كل فرس تقترب من البيت والحلة، فما كان منهم إلا أن رجعوا منه القهقراء، وقد عقرت جواد الأمير عبد الرحمن، ولكنه غنم عددا لا بأس به من خيل ابن رشيد، فما كان من قوم ابن رشيد إلا أن أخبروه بذلك قائلين: "أن هناك فارسًا عمل كذا وكذا بنا". فقال ابن رشيد لأحد حاشيته ويدعى (دغيم): "اذهب وقل له يأتي في وجهي"، فأتى الأمير عبد الرحمن لابن رشيد فعرفه ابن رشيد. فقال عبد الرحمن: لماذا نقضت العهد؟ فقال ابن رشيد: أنا لم أقصد أن أغزوكم ولكن قصدت قبيلة (كذا) وأسماها، ولكن (أبشر بالعوض) فقال الأمير عبد الرحمن: كيف أبشر بالعوض؟ وقد أخذ بعض حلالنا؟ فقال ابن رشيد: لك بيضاء اللهدة، وهي الركاب والهجن والخيل، أما ما تبقى من الحلال فكيف أرجعه لك وقد أخذه ناس غير معروفين، فجيش ابن رشيد عبارة عن لفيف من القبائل. ومن فرسان آل مرة الذين حموا حلالهم وبيوتهم وحلتهم من جيش ابن رشيد، الفارس محمد بن سنيد آل سنيد آل بحيح وقام بعقر خمسة أفراس من خيل ابن رشيد وغنم فرس من الفداويات هي من خيل ابن رشيد الأصلية، وبعد أن انتهت المعركة وتقابل الفارس محمد بن سنيد مع الشاعر الفارس شويرب النجاحيد آل منصور من آل عذبة وصف محمد بن سنيد المعركة للشاعر شويرب فهاضت قريحته فأنشد هذه الأبيات واصفًا المعركة على لسان محمد بن سنيد:

стр. 8122

يا معيكل قوم الرشيد لحقونا … يبغون جل خلوفها والمعاشير ولو أنهم من ورث جدي عدونا … يحرم علينا اللي نهوده مزابير خذنا الفداويه غصب ما عطونا … منها حذفنا لابسين المشاهير ومعيكل الذي ذكر في القصيدة هو راعي عند محمد بن سنيد الدعية المري. معركة حرض حصلت معركة بين خمسة من آل مرة وهم من آل بريد وآل فهيدة فقط مع قوم آخرين، من قبيلة أخرى، وقد قتلوا عقيد أولئك القوم، بينما أصيب أحد الخمسة في قدمه. وبعد نهاية المعركة أنشد أحد فرسان آل مرة هذه القصيدة، لم نحصل إلا على بيت فقط: ترعى بنا (السرّاء) نبات المسايل … يا من يرد العلم لاخوان ساره؟ (١) فجاوبهم عبد اللَّه بن حمد بن صبحان آل بريد المري حيث لم يكن معهم في تلك المعركة: تستاهل الخمسة شحم عقّر الحيل … ما قلّط النسنوس صوب الفقاره يستاهلون مقنّد البن بالهيل … وغنّوا لهم بالابسات الغياره غاروا عليهم مثل وِرد مفاليل … وكل ضيف نحتسي له وقاره وقارهم سرنا لهم بالمساييل … بضرب الركاد اللي عليهم دماره أنا ربعي الجبلان حماية التالي غزى ركب من الجبلان (٢) على فخيذة من آل جابر آل مرة وكانوا في الصمان، ووجدوا الإبل قبل أن يجدوا أهلها، فأخذوها فصاح الصايح ففزع أهل الإبل، وكانت الإبل لـ (أبو رقبه) (٣)، وكان هو من ضمن الفزعة (الطلب)،

стр. 8123

وراشد ابن فهيد آل دحباش (١)، وكانوا قليلا في الحدد لعلهم لا يتجاوزون العشرة فرسان، وردوا الإبل وقتلوا من قتل ومنعوا الآخرين، وكان هناك فارس من الجبلان اسمه (علي)، قد منعه (بوميه) (٢) بعد أن أصيب، فقام بوميه بمعالجته حتى برئ، وأكرم وفادته، ومكث معهم قرابة العام، ولما برئت رجله أنشد يقول هذه الأبيات، وسمعها مضيفه (بوميه)، ولما جاء الصباح قام بوميه بتجهيز ذلول لضيفه بكل ما يلزم وقال: هذه الذلول وما عليها لك متى أردت الرحيل: علمي بخلّي حزه المغرب التالي … على زمزم يشرب بدلو اليمانيه أنا ربعي الجبلان حمَّاية التالي … لا ضيّقوا بالجيش خيل الجنوبيه يشدون نو زمي تالي … بالرجل سروال وبالراس حدريه (٣) بيّن الذليل وبيّن من يمنع التالي … وتبيّن عشير الطامح المعشرانيه نهار تجول الخيل والعج يجتالي … وعج الفتايل مثل برّاق ليليه أخو صبرة غزى قوم من المناصير على بيوت من آل مرة وأخذوا إبلا لآل مرة، وقتلوا الأطفال وقتلوا كذلك رجلا قد طعن في السن، وسلبوا إحدى نساء آل مرة. وكان الشيخ علي المرضف في نجران، لما أخبر بذلك صاح "أخو صبره!! " ترى حين يا يام غزو. . وفعلا جهز وغزى ومعه آل مرة ويام. وقال لآل مرة: "ترى الكسب والطمع ليس لكم في هذه الغزوة، بل هو ليام الذين معكم، وأنتم كزوتكم لأخذ ثأركم فقط"، ثم حرك الجيوش ضاربًا الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية متوجهًا لعُمان، وقد أتى من جنوب من (الرملة) حتى وصل عُمان فلما وصلوا قال لهم المرضف: ترى عزوتكم اليوم بشهرة (٤).

стр. 8124

ثم تقابل الفريقان، وقتلوهم (آل مرة) ومن معهم من يام شر قتلة وأبادوهم، وكانوا (المناصير) قد ذبحوا الأطفال والطاعن في السن وزادوا (آل مرة) عليهم بأن لاقروا بطون الحوامل، وغنموا (آل مرة) غنائم كثيرة (١). وبعد أن انتهت المعركة أدركوا (المناصير) خطورة الوضع، ورأوا أنهم قد بدأوا بأمر غير مألوف وهو ذبح الأطفال والكهول وكذلك رأوا من آل مرة ما زاد على ذلك وهو بقر بطن الحامل، وعلموا أن المعارك والمواجهات سوف لن تنتهي بينهم وبين آل مرة، وإذا كل منهم أخذ في التحدي بعمل مشين تجاه الآخر فإن ذلك ليس في صالحهم، فركبوا للأمير المرضف واعتذروا له عما بدر منهم في قصة المرأة وقتل الأطفال والكهول فقال لهم المرضف: "من بدأ بهذه السنة؟ فعليكم أن تحملوا تبعاتها". فقالوا: "نحن طالبينك من اليوم فما بعده". وإلا فعدوني، ذعور القنادي حدث بين الفارس المشهور عبد الهادي بن طيثاب المري من فخيذة آل حسناء من آل بحيح وبين جماعته خلاف، ورحل عنهم لفخيذة آل جابر من آل مرة ومكث معهم فترة من الزمن ثم عاد لربعه. وأثناء وجوده مع فخيذة آل جابر حصل على جماعته غزو من إحدى القبائل المعادية لهم ودارت معركة شرسة، وقتل بعض الرجال من كلا الطرفين، وكان النصر حليفًا لجماعة فارسنا عبد الهادي بن طيثاب آل حسناء المري، ووصل الخبر إلى الأمير ابن (دحباش) من آل جابر الدي يقيم عنده الفارس عبد الهادي بن طيثاب وقال الأمير: (لا تخبروا عبد الهادي بالرجال الذين قتلوا في المعركة حتى نصبح) ولكن أثناء كلامهم تصادف قدوم عبد الهادي عليهم وسمع ما يقول الأمير ابن دحباش فطلب من الأمير أن يخبره بالأمر فأخبره بما حصل على جماعته وأنهم انتصروا على القوم المعتدين فقال الفارس ابن طيثاب هذه القصيدة متمنيًا أنه معهم وحاضر المعركة: القلب هاض وهيّضه يا بن دحباش … أربوعنا اللي فوق قبٍ عيادي ياليتني معهم على كور مرهاش … بأمات خمس اللي فشقها جدادي (٢) وإن كان ما قالوا هل الخيل: "سوي آش" … وإلا فعدوني، ذعور القنادي

стр. 8125

وخذنا الخناجر والسيوف البواتير (*) كانوا (آل فطيس) وهم من آل بحيح تسعة فقط ومعهم امرأة؛ لغزاهم المناصير وبنو ياس، وكانوا يقدرون بـ (٢٥) فارسا وأثناء مسيرهم ليلا لحقوهم (المناصير وبنو ياس) وكانوا نيامًا أو شبه نيام على ظهور الإبل وهي (سواري) بهم فأقبل أحدهم على المرأة وهي على ظهر الناقة وكان هو يمشي فأمسك برجلها يريد أن يوقعها، لأنها كانت في تالي البل، فظنت أنه أحد إخوانها فقالت له: "يا علي هذا مهو وقت مزاح" فسمعها أبوها وكان حذقا في تالي البل. فأخذ بندقيته وأطلق منها عيارًا ناريًا في الهواء، وما لبثوا ثم قامت المعركة بينهم، ولم يكن هناك وجه مقارنة، وأبلى آل فطيس بلاء حسنًا؛ وكانت المرأة إذا رأت شيئًا من الرماح قد وقع أخذته وأعطته إخوانها، وكان القوم يروون ما فعله بهم آل فطيس بتلك الرماح، فقال أحدهم: "اذبحوا المرأة" وفعلا قتلوها، وأصيب أبوها وقتل اثنان من إخوانها وكانت إصابة الأب خطيرة، حيث إن رئته خرجت من مكانها وكان يردها وقد أكمل الطراد: ياللَّه ياللي طلبته ما نساها … يا عالم الدنيا عليك التدابير يا اللَّه يا خلاق نفس ولاها … يا خالق لعبده عسر وتيسير طالبك الجنة وأنا في رواها … ولا فأنا صوب مرضاتك أسير عينٍ مع الرقده كثير قلاها … على إبلنا اللي عجومٍ وأباكير لقحت بنا الدنيا وحن في ذراها … وولدت مع الأذان بهلال وتكبير جانا جموعٍ ما عرفنا لغاها … جردة بني ياس وجردة مناصير راحوا بهِجْنًّا وخذنا قضاها … مراكب الحكام هجنٍ مغاتير وسيوف هند غالي مشتراها … وخذنا الخناجر والسيوف البواتير ما دامت الرملة تطرى وماها … تعرس بنا اللي قيل فيها عواذير لو كان نطبخ ما غدينا عشاها … حن تسعة في وردها والمصادير منا (علي) عزوته ما نساها … جنبيته درعا وعوده تكاسير يدوي دواية نجمة من سماها … دواية نطلق حلوق الشعاعير كن شوف الدمى في ملتقاها … فج الوزور من البكار المعاشير
следующие страницы →