أنك اليوم مثلك يومك تطارد الخيل وظبيتك في أباطك"!!!. فقال الأمير عبد الرحمن: واللَّه لو أني اليوم مثلي ذاك الحين إن تنتبه لي وتنشد مني. . ".
يوم الخشعانية
معركة بين آل مرة وابن رشيد، كان بين ابن رشيد والشيخ عبد الرحمن آل نقادان عهد وصلح، وبعد فترة أغار جيش ابن رشيد على جماعة من آل مرة وأخذ بعض الحلال ودارت بينهم معركة وكانت الغلبة للكثرة، وغنم ابن رشيد من حلال آل مرة ما غنم، وقد احتمى بعضهم على إبله وحلّته. ومن أشهر الذين حموا حلالهم وحلّتهم، الأمير عبد الرحمن آل نقادان ومحمد بن سنيد آل بحيح وقد قتل في هذه المعركة الفارس هادف بن طيثاب، وكسرت قدم سالم آل نقادان، فلم يجرؤ أحد من خيل ابن رشيد على عبد الرحمن آل نقادان لأنه يعقر كل فرس تقترب من البيت والحلة، فما كان منهم إلا أن رجعوا منه القهقراء، وقد عقرت جواد الأمير عبد الرحمن، ولكنه غنم عددا لا بأس به من خيل ابن رشيد، فما كان من قوم ابن رشيد إلا أن أخبروه بذلك قائلين: "أن هناك فارسًا عمل كذا وكذا بنا". فقال ابن رشيد لأحد حاشيته ويدعى (دغيم): "اذهب وقل له يأتي في وجهي"، فأتى الأمير عبد الرحمن لابن رشيد فعرفه ابن رشيد. فقال عبد الرحمن: لماذا نقضت العهد؟ فقال ابن رشيد: أنا لم أقصد أن أغزوكم ولكن قصدت قبيلة (كذا) وأسماها، ولكن (أبشر بالعوض) فقال الأمير عبد الرحمن: كيف أبشر بالعوض؟ وقد أخذ بعض حلالنا؟ فقال ابن رشيد: لك بيضاء اللهدة، وهي الركاب والهجن والخيل، أما ما تبقى من الحلال فكيف أرجعه لك وقد أخذه ناس غير معروفين، فجيش ابن رشيد عبارة عن لفيف من القبائل.
ومن فرسان آل مرة الذين حموا حلالهم وبيوتهم وحلتهم من جيش ابن رشيد، الفارس محمد بن سنيد آل سنيد آل بحيح وقام بعقر خمسة أفراس من خيل ابن رشيد وغنم فرس من الفداويات هي من خيل ابن رشيد الأصلية، وبعد أن انتهت المعركة وتقابل الفارس محمد بن سنيد مع الشاعر الفارس شويرب النجاحيد آل منصور من آل عذبة وصف محمد بن سنيد المعركة للشاعر شويرب فهاضت قريحته فأنشد هذه الأبيات واصفًا المعركة على لسان محمد بن سنيد:
стр. 8122
يا معيكل قوم الرشيد لحقونا … يبغون جل خلوفها والمعاشير
ولو أنهم من ورث جدي عدونا … يحرم علينا اللي نهوده مزابير
خذنا الفداويه غصب ما عطونا … منها حذفنا لابسين المشاهير
ومعيكل الذي ذكر في القصيدة هو راعي عند محمد بن سنيد الدعية المري.
معركة حرض
حصلت معركة بين خمسة من آل مرة وهم من آل بريد وآل فهيدة فقط مع قوم آخرين، من قبيلة أخرى، وقد قتلوا عقيد أولئك القوم، بينما أصيب أحد الخمسة في قدمه.
وبعد نهاية المعركة أنشد أحد فرسان آل مرة هذه القصيدة، لم نحصل إلا على بيت فقط:
ترعى بنا (السرّاء) نبات المسايل … يا من يرد العلم لاخوان ساره؟ (١)
فجاوبهم عبد اللَّه بن حمد بن صبحان آل بريد المري حيث لم يكن معهم في تلك المعركة:
تستاهل الخمسة شحم عقّر الحيل … ما قلّط النسنوس صوب الفقاره
يستاهلون مقنّد البن بالهيل … وغنّوا لهم بالابسات الغياره
غاروا عليهم مثل وِرد مفاليل … وكل ضيف نحتسي له وقاره
وقارهم سرنا لهم بالمساييل … بضرب الركاد اللي عليهم دماره
أنا ربعي الجبلان حماية التالي
غزى ركب من الجبلان (٢) على فخيذة من آل جابر آل مرة وكانوا في الصمان، ووجدوا الإبل قبل أن يجدوا أهلها، فأخذوها فصاح الصايح ففزع أهل الإبل، وكانت الإبل لـ (أبو رقبه) (٣)، وكان هو من ضمن الفزعة (الطلب)،
стр. 8123
وراشد ابن فهيد آل دحباش (١)، وكانوا قليلا في الحدد لعلهم لا يتجاوزون العشرة فرسان، وردوا الإبل وقتلوا من قتل ومنعوا الآخرين، وكان هناك فارس من الجبلان اسمه (علي)، قد منعه (بوميه) (٢) بعد أن أصيب، فقام بوميه بمعالجته حتى برئ، وأكرم وفادته، ومكث معهم قرابة العام، ولما برئت رجله أنشد يقول هذه الأبيات، وسمعها مضيفه (بوميه)، ولما جاء الصباح قام بوميه بتجهيز ذلول لضيفه بكل ما يلزم وقال: هذه الذلول وما عليها لك متى أردت الرحيل:
علمي بخلّي حزه المغرب التالي … على زمزم يشرب بدلو اليمانيه
أنا ربعي الجبلان حمَّاية التالي … لا ضيّقوا بالجيش خيل الجنوبيه
يشدون نو زمي تالي … بالرجل سروال وبالراس حدريه (٣)
بيّن الذليل وبيّن من يمنع التالي … وتبيّن عشير الطامح المعشرانيه
نهار تجول الخيل والعج يجتالي … وعج الفتايل مثل برّاق ليليه
أخو صبرة
غزى قوم من المناصير على بيوت من آل مرة وأخذوا إبلا لآل مرة، وقتلوا الأطفال وقتلوا كذلك رجلا قد طعن في السن، وسلبوا إحدى نساء آل مرة.
وكان الشيخ علي المرضف في نجران، لما أخبر بذلك صاح "أخو صبره!! " ترى حين يا يام غزو. . وفعلا جهز وغزى ومعه آل مرة ويام. وقال لآل مرة: "ترى الكسب والطمع ليس لكم في هذه الغزوة، بل هو ليام الذين معكم، وأنتم كزوتكم لأخذ ثأركم فقط"، ثم حرك الجيوش ضاربًا الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية متوجهًا لعُمان، وقد أتى من جنوب من (الرملة) حتى وصل عُمان فلما وصلوا قال لهم المرضف: ترى عزوتكم اليوم بشهرة (٤).
стр. 8124
ثم تقابل الفريقان، وقتلوهم (آل مرة) ومن معهم من يام شر قتلة وأبادوهم، وكانوا (المناصير) قد ذبحوا الأطفال والطاعن في السن وزادوا (آل مرة) عليهم بأن لاقروا بطون الحوامل، وغنموا (آل مرة) غنائم كثيرة (١).
وبعد أن انتهت المعركة أدركوا (المناصير) خطورة الوضع، ورأوا أنهم قد بدأوا بأمر غير مألوف وهو ذبح الأطفال والكهول وكذلك رأوا من آل مرة ما زاد على ذلك وهو بقر بطن الحامل، وعلموا أن المعارك والمواجهات سوف لن تنتهي بينهم وبين آل مرة، وإذا كل منهم أخذ في التحدي بعمل مشين تجاه الآخر فإن ذلك ليس في صالحهم، فركبوا للأمير المرضف واعتذروا له عما بدر منهم في قصة المرأة وقتل الأطفال والكهول فقال لهم المرضف: "من بدأ بهذه السنة؟ فعليكم أن تحملوا تبعاتها". فقالوا: "نحن طالبينك من اليوم فما بعده".
وإلا فعدوني، ذعور القنادي
حدث بين الفارس المشهور عبد الهادي بن طيثاب المري من فخيذة آل حسناء من آل بحيح وبين جماعته خلاف، ورحل عنهم لفخيذة آل جابر من آل مرة ومكث معهم فترة من الزمن ثم عاد لربعه. وأثناء وجوده مع فخيذة آل جابر حصل على جماعته غزو من إحدى القبائل المعادية لهم ودارت معركة شرسة، وقتل بعض الرجال من كلا الطرفين، وكان النصر حليفًا لجماعة فارسنا عبد الهادي بن طيثاب آل حسناء المري، ووصل الخبر إلى الأمير ابن (دحباش) من آل جابر الدي يقيم عنده الفارس عبد الهادي بن طيثاب وقال الأمير: (لا تخبروا عبد الهادي بالرجال الذين قتلوا في المعركة حتى نصبح) ولكن أثناء كلامهم تصادف قدوم عبد الهادي عليهم وسمع ما يقول الأمير ابن دحباش فطلب من الأمير أن يخبره بالأمر فأخبره بما حصل على جماعته وأنهم انتصروا على القوم المعتدين فقال الفارس ابن طيثاب هذه القصيدة متمنيًا أنه معهم وحاضر المعركة:
القلب هاض وهيّضه يا بن دحباش … أربوعنا اللي فوق قبٍ عيادي
ياليتني معهم على كور مرهاش … بأمات خمس اللي فشقها جدادي (٢)
وإن كان ما قالوا هل الخيل: "سوي آش" … وإلا فعدوني، ذعور القنادي
стр. 8125
وخذنا الخناجر والسيوف البواتير (*)
كانوا (آل فطيس) وهم من آل بحيح تسعة فقط ومعهم امرأة؛ لغزاهم المناصير وبنو ياس، وكانوا يقدرون بـ (٢٥) فارسا وأثناء مسيرهم ليلا لحقوهم (المناصير وبنو ياس) وكانوا نيامًا أو شبه نيام على ظهور الإبل وهي (سواري) بهم فأقبل أحدهم على المرأة وهي على ظهر الناقة وكان هو يمشي فأمسك برجلها يريد أن يوقعها، لأنها كانت في تالي البل، فظنت أنه أحد إخوانها فقالت له: "يا علي هذا مهو وقت مزاح" فسمعها أبوها وكان حذقا في تالي البل. فأخذ بندقيته وأطلق منها عيارًا ناريًا في الهواء، وما لبثوا ثم قامت المعركة بينهم، ولم يكن هناك وجه مقارنة، وأبلى آل فطيس بلاء حسنًا؛ وكانت المرأة إذا رأت شيئًا من الرماح قد وقع أخذته وأعطته إخوانها، وكان القوم يروون ما فعله بهم آل فطيس بتلك الرماح، فقال أحدهم: "اذبحوا المرأة" وفعلا قتلوها، وأصيب أبوها وقتل اثنان من إخوانها وكانت إصابة الأب خطيرة، حيث إن رئته خرجت من مكانها وكان يردها وقد أكمل الطراد:
ياللَّه ياللي طلبته ما نساها … يا عالم الدنيا عليك التدابير
يا اللَّه يا خلاق نفس ولاها … يا خالق لعبده عسر وتيسير
طالبك الجنة وأنا في رواها … ولا فأنا صوب مرضاتك أسير
عينٍ مع الرقده كثير قلاها … على إبلنا اللي عجومٍ وأباكير
لقحت بنا الدنيا وحن في ذراها … وولدت مع الأذان بهلال وتكبير
جانا جموعٍ ما عرفنا لغاها … جردة بني ياس وجردة مناصير
راحوا بهِجْنًّا وخذنا قضاها … مراكب الحكام هجنٍ مغاتير
وسيوف هند غالي مشتراها … وخذنا الخناجر والسيوف البواتير
ما دامت الرملة تطرى وماها … تعرس بنا اللي قيل فيها عواذير
لو كان نطبخ ما غدينا عشاها … حن تسعة في وردها والمصادير
منا (علي) عزوته ما نساها … جنبيته درعا وعوده تكاسير
يدوي دواية نجمة من سماها … دواية نطلق حلوق الشعاعير
كن شوف الدمى في ملتقاها … فج الوزور من البكار المعاشير
стр. 8126
وبعد حولان الحول غزوا آل مرة لأخذ الثار وكان عقيدهم حمد بن جلاب. وقال لقومه قبل بدء المعركة: "تراكم غزوتكم اليوم كلكم مفلحة" وهو يقصد بنت آل فطيس التي قتلت. . مما حدى بأحد المناصير يقول: "أبوش يا مفلحة ما كثر أخوانش اليوم" عندما سمع كل القوم يعتزون بها.
وفي رواية قيل: (أخذوا إبل آل فطيس، وبما أن العدد ليس فيه مقارنة، فقد آثروا (آل فطيس) ألا يدخلوا الحرب مع القوم فحملوا متاعهم على (١٢) بعيرا وتركوا الإبل، فلحق بهم ابن مشغونة وهو منصوري، وقد نهي عن لحاقهم، ونوخ أمامهم هو ومن معه، فلما رأى آل فطيس ذلك نزعوا ملابسهم ليعرف بعضهم بعضًا، ودارت رحى المعركة، قتلت المرأة، وقتل معها أخوها (علي) وكذلك الشيبان فطيس والبزر، وقد ذبح ابن مشغونة وأخذت بندقيته) وقتل معه (١٢) فارسًا وقد حملوا (آل فطيس) جيشهم وإبلهم، كان كان قد خسروا شيئًا من الإبل فقد غنموا جيشًا وسلاحًا كما ورد في القصيدة.
الشاعر الفارس الحوف آلا معيان المري
يا نديبي فوق زاهية الأواني … ضمر من جيش زايد مطعمات
تيّهوها في الحياة تسعين ليل … ما تصوع في النبات مغفلات
نصها شيخ ظهر توه جديد … أمّروه وشك يبغي الفيهات
يوم (. . .) بلعب بالنشيد … خابر منا فعول ماضيات
يحسبنها مثل لعبه في السراج … ضربة الدمام عند الغانيات
جاء بقيمان مثل وصف الجراد … أو كما وصف الجبال الراسيات
يوم صالوا من شمال باحتمال … جالب ربي نفوس حاينات
ثم نطحنا هم مثل السيل الجذوب … بالمصقل أو حد المرهفات
نحمد اللَّه لابتي مثل الفهود … مغذيات بالطراد مغلثات
تحتهم خيل كما وصف الوحوش … فوقها مثل الحرار الصارمات
نتعذر عن جرعات الحنين … عندها نرخص عمار غاليات
ما حضر مع (. . .) ربع يوم … يوم هم مثل الجذوع مدانيات
قيمة الطيحان غير اللي مكان … ما قطبهم كيتب حسبه ثبات
стр. 8127
ضبعة الجامور أأتينا حدور … أشهد أنه حط لعيالش مقات
من طفر قدره فسبوره يغوض … من طغى بالكبر سبوره يلات
(. . . . . . . . . . . . .) … وأحمد اللَّه بالعلوم الطيبات
ضبعة الجيبان واللَّه المستعان … غببت عقب الدحول ممليات
شيخهم (. . .) قفى واستخار … خاف من ترب المنايا والممات
(. . .) ناير فد هو صويب … (. . .) ذايق ضرب الممات
(. . .) ماود الجواد … ماثنى عند تالي الجاذيات
وتعوهم مثل وتاع الضمايا
قال العقيد الفارس/ عبيد بن حران المري بعد إحدى غزواته:
لحقوا هل البل على هجن سماني … متعبين جيشهم قاديٍ سقايا
وين خلان البنات أهل الفهاني … كل قرمٍ ما يخاف من المنايا
حولوا ربعي بتفّاق اماني … ونّعوهم مثل ونّاع الضمايا
طمرتي لعيون مجلى الثماني … أو لعين اللي نخاني من ورايا
خايف من هرجة وقت الفهاني … في مجالسهم كثيرين الحكايا
أبغي المبغض إلى منه قفاني … يقمعه من كان زين في قفايا
قلت "ابن دبسه" خويي ويعناني … يوم سهوم الموت تومي بالمنايا
واللَّه ما أخلّي خويي إلى نخاني … الخوي الزم عليّ من الدنايا
حذفت بالروح كنه غير عاريه
حصلت مناوشات بين ركبان آل مرة وكانوا في غزوة وبين قوم آخرين، وكان من ضمن الركب الفارس المعروف والشاعر علي بن راشد المقارح آل بحيح، وبعد أن أقفوا ركب آل مرة بالكسب لحقوا أهل البل، وحصلت بينهم معركة وحمي وطيسها، وأخذ أحد فرسان آل مرة ينخى على ابن المقارح بأعلى صوته.
وبعد أن انتهت المعركة أنشد الشاعر قصيدة جيدة ولكن لم نحصل منها إلا على هذا البيت:
حذفت بالروح كنّه غير عاريّه … كله لعين صبيٍ نهار الهوش ينخاني
стр. 8128
وقال الشاعر الفارس/ مبارك المغرز آل نابت المري:
يوم على (عطسه) قليلٍ مشيله … وأنا أحمده نصر الشيب فيه ثاير
يوم اتجهنا فوق حد النثيله … حل البلاء فيهم وجات الحشاير (١)
كلم واحد منهم ترّبنا (٢) جديله … بمصقّلات من الأحفاء دثاير
كله لعين بوقرون جثيله … ولا لعين غارزات العشاير (٣)
شبهتم حشو مع السوق مجلوب
غزا المناصير مكتملي العدد والعدة على آل مرة، على بئر (عطسه) والمعلوم أن عطسه تقع غربا من بئر عزيز، والأخيرة تقع في الجنوب الشرقي من ندقان بمسافة تبلغ ١٠ كم، وأثناء سير المناصير قاصدين آل نابت، وجدوا رجلا من آل نابت فقبضوه (قبيض) وأجبروه أن يدلهم على العرب، فخدعهم بأن سلك بهم طريقًا آخر، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد رأوا إبلا قاصدة الماء تسير عكس اتجاههم فعلموا أنه خدعهم فرجعوا على أثر الإبل ولكن لم يعد الوقت من صالحهم، فقد وصلوا وقت الظهيرة وقد أخذ العطش منهم مأخذه، وكانت (عطسه) عبارة عن بئرين إحداهما في الجنوب والأخرى في الشمال، وكانوا قد وصلوا للبئر الجنوبية وكان فيها مايح (٤) وكان كثرة آل نابت على البئر الشمالية، فصاح الصايح من البئر الجنوبية، وكانت امرأة قد جلست على إحدى الكثبان الرملية المرتفعة وتصيح وتحمس الرجال، كان أحد آل نابت في قاع البئر (مائحا) أي يملأ (القلوص) جمع دلو - بالماء، وذلك لقلة الماء في البئر، وكان اسمه (فرج بن فريج)، فعمدت أمه بأن ألقت (جنبيته) (٥) عليه في البئر، وما كان من نساء آل نابت بعد أن التحم رجالهم في القوم إلا أن قاموا بإفراغ (القرب) (٦) من الماء في الأرض حتى لا يشرب منها المناصير، وقام (فرج بن
стр. 8129
فريج) بقطع كل دلو ينزل عليه في البئر ولا يملؤه بالماء، ودارت المعركة وانتهت بخسارة فادحة للمناصير وغنموا منهم غنائم كثيرة، ومنعوا منهم آل نابت كثير وقتلوا منهم من قتلوا.
وهنا الشاعر الدوَّاي يصور المشهد بعد أن وصل وقد كان ضمن من كان على البئر الشمالية وأنشد يقول:
صاح المصيّح واعتلى رأس مشذوب … نفّ التراب وجاه وقل الفزاعي (١)
وأنا مع أولهم على كور منجوب … لاني من ذهني ولاني بواعي (٢)
كل أبلجٍ مودخل في سمل ثوب … نقله من البارود في القرن صاعي (٣)
يا ما حديناهم مع ضنك لهبوب … ضيق وهو قبل عطسه وساعي (٤)
شبهتهم حشو مع السوق مجلوب … وطيّ علي الحد يوم استباعي (٥)
يتلون مثل اللي طويل صهيله
قصيدة حمد بن سلامة آل نابت (ابن جروة)
في معركة بين آل نابت وإحدى القبائل، وكان كبير القوم يتغزل بإحدى بنات عشيرته اسمها (منيرة) وعندما لحقوا الإبل قال العقيد: "عندما أكفيكم هذا الفارس" ويقصد ابن جروة هل ستخبرون منيرة بذلك؟ قالوا له: "اللي عندك هاته أهل الإبل لحقوا" فما كان منه إلا أن صوَّب سلاحه وأطلق رصاصة فأصاب بها ذلول من آل نابت، ولكن كان الوقت لا يسعفه، فضربه أحد فرسان آل نابت (بذات البندق) دون أن يطلق عليه الرصاص، وقام الآخر وسحب بندقية من يده ودارت رحى المعركة وقتل ذلك العقيد فتمثل حمد بن سلامة بن جروة بهذه الأبيات:
стр. 8130
يا اللَّه اللي مدّته لي جزيله … إلى طلبه حاجه من عقب هوجاس
سبحانه يعطي العطايا الجزيله … واللَّه إلى منه عطى العبد ما قاس
أنا أحمد اللَّه على ذالوهيله … اللي اطربتني عقبا طول التعوماس
شوف (السارب) يوم ذبّوا سحيله … ثم لا يموهم على قفا حزم الاطعاس
واللي ندر منهم عثر في شليله … وأشلى له غير انه بالرجل ماداس
ما نسّموا هجن عليها عضيله … أهل الرحال أبطوا على الهجن جلاس
حول (. . .) لعنى (منيره) … ثم أخلفه ربع تعرف الترمّاس
كله لعين كل ملحاء جثيله … سبعٍ فقايرها وفيها تقيعاس
يدها مضراةٍ بهدم النثيله … تجمل إلى وردت من عقب الأخماس
عزوة بني عمي نهار الدبيله … ما عندها نفشٍ نهار التديواس
يا راكب فوق سمراء طويله .. درهامها عقب الصلف يقلب الراس
أرب في مضواك للربع حيله … آلاد بشر مسندي بدة الناس
يتلون مثل اللي طويل صهيله … إلى انصرم عقب التصراع ما انقاس (*)
عيد الركاب إلى صوت بالشليله … وزبن الرجال إلى غدى عندها حاس
عتيق البيضاء
هذه القصة حدثت على رجل من آل مرة ويدعى "علي" ففي يوم من الأيام غار عليه قوم وأخذوا إبله وقتلوه وسلبوا النساء وكان في يد إحدى النساء حلي من الفضة فحاولوا نزعها من يدها فلم يستطيعوا فقطعوا يدها، وجاء الخبر لـ "محمد ابن هادي" ربما أنه "المربع الغانم ابن هادي الفهيدة المرة" فطلب من بني يام والمكارم أهل نجران المساعدة وكان معه من المرة حوالي (٢٠) عشرين خيالا فقط وكانوا في الجنوب بالقرب من حضرموت وكانت المرأة التي قطعت يدها تدعى "البيضاء بنت علي"، وكان الغزاة من قبائل الجنوب ويقطنون بالقرب من حضرموت وشيخ تلك القبيلة (الغزاة) يدعى "غريب" وجرت المعركة، وكانوا (بني يام) قد تواصوا بقطع الزبن (العلاقات) بينهم وبين هذا الرجل، فقامت قبيلة يام بأسر أحد أبناء "غريب" والذي أسره رجل يدعى "الثعيلب" وهو من بني يام، وقال: سوف آخذ هذا الرجل
стр. 8131
إلى البيضاء بنت علي فإن شاءت قطعنا يده وإن شاء أن تعفو عنه أخلينا سبيله فعفت عنه.
وقال شاعرهم هذه القصيدة، سمي الرجل عتيق البيضاء:
عم (يام) و (المكارم) بالسلام … لابتي سقم المعادي والحريب
ما تنام العيق والأخرى ما تنام … صلب جدي لاعوى ذيب لذيب
زين لعب عيالنا يوم الزحام … فوق خيل ما تذوق إلا الحليب
لابتي تحمي الظعينه والجهام … في نهار الهوش واليوم الصعيب
ضربنا في الرأس من فوق الحزام … لاتبرى صحيب من صحيب
سلمنا ما هوب سلمك يا الخمام … نشرب الصافي ولعدانا السريب
يوم جيناكم مع رؤوس العدام … خيلكم من خيلنا راحت هريب
لا عنى (البيضاء) رمينا به شمام … تأكله سحم الضواري في الشعيب
وقال الفارس عبد اللَّه الطريبيل البريدي المري:
يا اللَّه المعبود يا والي السراير … يا عليم ويا كريم نقتدي به
انصر اللي ما يخونون القصاير … ون وزاهم مجرم قاموا بنوبه
شرف السيل (١)
كان الأمير/ عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن نقادان، غازيًا ومعه آل عذبة وآل مرة، وبينما هو بالقرب من (تثليث) بالقرب من وادى (طريب)، إذ وجدوا إبلا كثيرة فأخذها وحدر بها لديار آل مرة، ولحقوا أهل الإبل، ولكن قدر اللَّه أن تمطر في ذلك اليوم فأقبل سيل قوي حال بين الأمير ومن معه وكسبه وبين القوم، فأقبل فارس من القوم يقال له (مرباد) وعبر السيل بحصانه وغرق، وسار مثلا حتى اليوم يقال (همزة مرباد)، واستمر السيل خمسة أيام وهو يجري.
وقيل: إن هذه القصيدة لرحمة آل سلامة بعد إحدى المعارك، حيث استنجد العجمان بآل مرة.
стр. 8132
يوم النعيريه على (. . .) … والخيل من صلب يام مطاويع
يافز قلبي يوم راحوا مقافي … متغانمين بالشفق ذبّة الريع
على لهم مثل المرض في العوافي … مثل الضروس اللي دواها المقاليع
ربي مقدرنا على الشيخ تقدير
قال الشاعر الفارس شويرب المجاحيد المري بعد وقعة جنيح:
با راكب حر شدوده تغايير (١) … ولد آرك ما قلّطوا له زواره
ينصا قروم يحتسون المسايير … بالشحم والبن اللي يزيد بهاره
يستاهلون مبهر البن لا دير … وحنا السنام اللي يتيّه حواره
جاوا (. . .) عانة (. . .) … وأرخوار قاب الخيل والجيش غاره
أما عطيتوا الخيل بيض الغنادير (٢) … ولا سعيتوا في دروب الحضاره
ويقول ناصر "غافل الصيد ماذير" … ويدورنا وسط القبايل دواره
صيده رمى به والسبايا مدابير … هل سربة تجعل بكبده مراره
أقفى مثل العلق من على البير … يرفع بصوته ماحد زيد زاره
ربّي مقدّرنا على الشيخ تقدير … كم شيخ قوم قدينا وداره
ربعي تحرص عند تالي المظاهير … تحريص طيب ذمّه في دباره
إن أقبلوا كنهم عيال السفافير … وإن دبّروا ما شيف فيها نياره
يا ذيب فودة ناد ذيب الجوافير … دونش (. . .) واهتجي من فقاره
حتى سباع (بحيلق) عينت خير … تسبن وتلبن وأمتلن الحجاره
أشلى له إنه قاعد في المقاصير … في دار عيسى سعد من زيد زاره
يبغي إبلنا من دونها ينعق الطير … وهو يحسب إنها من جواني العماره
كلها لعين خلفها والمعاشير … والكاعب اللي طار منه قشاره
أرخصت شيبي عند تالي المظاهير … يوم الذليل جاعل روحه تجاره
стр. 8133
وقيل: إن البيتين الأولين وردا هكذا:
ملفاه ربع يعتبون المسايير … يحيل وفنجال يكن بهاره
بشريه تروي رقاب الغناطير … لا ثار قبس الحرب واشتب ناره
يا لاد مرة يا صلايب جدودي
كان رجال على (القظيم) ماء في الجنوب وهم علي بن فاضل بن غانم العذبة وأخوه سعيد وحمد بن جابر المغرز وضماد وهما من آل نابت، وأغاروا ذات يوم على قوم كثير وأخذوا إبلهم، ووقعت بينهم معركة شرسة وقال سعيد بن محمد بن فاضل هذه القصيدة: وقيل: إنها للأجفش آل فهيدة:
يا لاد مرة يا صلايب جدودي … أولاد شبيب كل قرمٍ وتباع
أولاد بشر محزمي والعضودي … كل أبلج في الهوش رزع وقطاع
لولا المغرز كان راحو بذودي … لا بندق ترمى ولا حبل مصراع
رزّوا له البيضاء برأس النفودي … ما دام نور الشمس يبدى على القاع
ترى الهجن ستر للنشامي وفضَّاحه
الفارس الشاعر عبيد بن حران المري يقول عن الهجن:
ترى الهجن ستر للنشامى وفضّاحه … ولا كل من ركب النضا جاء بالأجهالي
كلم واحد لا ركبها قلت امداحه … وكم واحد لا ركبها يطرب البالي
شجاع إلى من قربوا القوم في الساحه … صبور على ما جاء ولا هو بعذالي
لا وهنيك يا أريش العين بالراحه … وأنا في سموم وأنت يالعذب بضلالي
ولا يشتهب للجيش إلى قرب مرواحه … ولا هو يحاتي ميله الفي لا مالي
ولا خذ قطيع قد شفاياه كلاحه … ولا هو يحاتي عوجه الروح للتالي
ولا درجت به فاطره من وراء الباحه … ولا وردت به مشرع من هله خالي
عزي لمن تقصر حباله عن الشاحه … ومن كان حبله وارد شربه زلالي
стр. 8134
قد حن على قبضه الشيخ شفقين
جرت معركة بين أحد عشر بيتا من آل البحيح وآل عذبة وبين إحدى القبائل وقال الشاعر فيها هذه القصيدة، وهذه القصة رواها فهيد بن سعيد بن سلعان آل بحيح المري، وكذلك فهد بن قعيس آل سنيد للشاعر/ سعيد بن رهمه البحيح المري:
يا اللَّه من يوم جرى يوم الاثنين … يوم على (جو النعامه) إقتامه
ساروا علينا ما بعد حن داريين … مثل الجراد إذا انتشر من إتهامه
وخيلنا ما غير تسع وثنتين … ومن عانه اللَّه ما تردى مقامه
قد حن على قبضه الشيخ شفقين … أشفق من الجرناس قبض الحمامه
أقفى يصيح وينعت الربع الأدنين … عقب الطمع يقول (يا للَّه السلامه)
(. . .) أبو عباتين … إن حربنا للروح يأتي سقامه
قطعاننا ترعى الخطر بين حدين … وننزل إذا كثر الخطر وازدحامه
ما تبعت الجيران بدو (بن لوذين) … وترعى بها إلى قطر والشهامه
يا ضبعت الجيبان يا اللي تجوعين … دونش لحم صيد إجسام عظامه
خذ اللَّه روحه ما أنت تجازين … فهو دش اللي كل يوم كرامه
حن ما غير خمسة والزود ما فينا
كان هناك شيخ وتاجر من تجار بني غافر يتوعده الفارس عبيد بن حران لأخذ الثأر منه وذلك بعد مقتل أحد فرسان آل مرة، فلما علم ذلك التاجر أخذ يتوعد عبيد ويقول: "واللَّه يا من جانبي برأس عبيد بن حران إن أدفن فقره، ذالرجال اللي يروعون به البزران" وكان نسوة قبيلتي بني غافر والهناوية يخوفن أطفالهن إذا أردن منهم النوم فيقلن لهم: "أرقد ولا بيجيك عبيد بن حران".
وعندما كان الفارس عبيد بن حران في عُمان ومعه الفارس صالح بن قحيصان المري وكانا في طريقهما وقد تركا خلفهما كل من (محمد وسالم) وهما أخوان عبيد وراشد العطيب من آل حسناء آل مرة كانا قد ذهبا بحثًا عن الماء، فإذا بحملة ذلك التاجر مكونه من أربعين جملا محملة.
стр. 8135
فقال عبيد: صالح يا ابن أبي هذا الرجال اللي يتمنى رأسي"!!! وفي الحال سبلا عليهم بالبنادق، وتناوخا معهم وعقروا جيش عبيد وصالح فجعلاها (محاجي) لهما، حتى غابت الشمس، فإذا بالأفزاع تأتيهم من ربعهم، فأنشد عبيد:
لحقوا أهل الإبل ثلاثين ترامينا … والكل منا يقاس الطول بحباله
حن ما غير خمسه والزود ما فينا … أل معونه راعي البيت ونسأله
صنع الكفر من قديم كسوت أيدينا … تورّع اللي من الشرهين عياله
لعيون من يبتجح إلى جاه طاربنا … خذنا قضاء شيخنا قرم من أمثاله
واللَّه إن يخلّى التعرّض وإن يصافينا … وأن يخلى المري الطرّاش في حاله
عبور حمر شعر للبحر (١)
غزى قاسم بن ثاني ومعه الهواجر والمناصير من قطر يريدون آل مرة شرقًا من الأحساء، وكان الفارس حمد بن جابر العذبة الملقب بـ (حمر شعر) (٢) في طريقه ذاهبًا لقطر، فوقع في أيدي القوم فأمسكوا به وربطوه وأخذوه معهم، لكي لا (ينذر) (٣) بهم، وقيل: إن يقبلوا على المنفذ البري الذي يدخل على شبه جزيرة قطر، استطاع أن يهرب منهم فقصد البحر وخاضه سباحة قاصدًا آل مرة لينذرهم، فوضع يندقيته على رأسه وربطها وخاض البحر، فإن أحس بالتعب سبح مع تيار الأمواج، فإذا استرد أنفاسه عكس التيار متجهًا للغرب، حتى وصل الشاطئ الغربي، وكان قد بلغ منه التعب والإرهاق مبلغه، فرأته امرأة عند (ركاب) (٤)، فذهبت لأبيها وأخبرته، فركب من فوره ومن معه فوجوده وحملوه، ولما وصلوا (عقروا) (٥) لهم حوار من جيران الإبل (كرامة) له، وأخذوا (يمسدونه) (٦) بدهن الحوار والودك على (المله) (٧). وفى الصباح أصبح حمر شعر في حال تمكنه من ركوب الخيل، فقال: أعطوني فرسا". فقالوا: واللَّه ما يعطيك إلا يدك، اختر لك
стр. 8136
فرسًا" واختار فرسًا من الخيل، وكان أول من قابل جيش ابن ثاني والهواجر والمناصير يوم غد، ودارت رحى المعركة وكانت النتيجة بالنصر لآل مرة (١).
أقبل عليه الموت ينفض ربابه
ذهب الأمير/ علي المرضف وهو أحد أمراء آل مرة ويام أهل الجنوب ومعه حاشيته إلى الإمام عبد اللَّه الفيصل آل سعود على عهد الدولة السعودية الثانية، فاستقبلهم خير استقبال وأكرمهم وسألهم عن حلالهم الذي لم يُزَكْ، حيث كانت القبائل تأتي بإبلها إلى اليمامة عند عبد اللَّه الفيصل وبعد أن تؤخذ زكاة إبلهم يعودون أدراجهم، وعندما سألهم عبد اللَّه الفيصل قال الأمير/ فيصل المرضف: "لم نأت بالبل ولكم ذلك إن ارغبتوا فيه". فقال عبد اللَّه الفيصل: سوف نعفيكم من هذه المهمة، سنرسل أفرادا من أخويانا ليأتوا بالحلال وتبقون أنتم بضيافتنا، وفعلا أمر عبد اللَّه الفيصل على عدة أفراد من أخوياه للذهاب لـ (جابر) وهو شقيق الأمير علي المرضف لجلب الحلال لقصر اليمامة في الرياض، وقبيل ذهابهم أعطى علي المرضف رئيس الحملة رسالة شفهية لأخيه جابر فقال: قل لـ (جابر) أن يحمل البيت على (وذكر اسم موضع دون نجران) وقال (فلانه) وكأنه يقصد بهذا اسم ناقة وهو في الأصل ليس كذلك، وقل له (يحمل الوراد) على (فلانان) (وذكر اسم جبل بعد ذلك الموضع وهو في اتجاه نجران) وكأنه يعني اسم أحد الجمال القوية، وقل لهم ينزلون في (مشق شخر الدهماء) (٢) وخرب نايش العقاب قفاه" وفعلا ذهب رجال عبد اللَّه الفيصل كما أمرهم أميرهم وأبلغوا الرسالة الشفهية من الأمير/ علي المرضف لأخيه (جابر) ففهمها أخوه، ونفذ فحواها، ورحل باتجاه نجران ورجع أخوياه عبد اللَّه بن فيصل وأخبروه فأرسل سرية على أثرهم ولكن لم يستطيعوا أن يأتوا بالحلال لعبد اللَّه الفيصل، فرجعوا فأرسل السرية الثانية ثم الثالثة وكانوا في وادي (نساح)، فرأى كبير رجال عبد اللَّه
стр. 8137
الفيصل ناقة تسمى (العشواء أم قرون) وكان ضخمة ومن خيرة الإبل، فأراد أن يستأثرها لنفسه، فقال "ائتوني بها"؟ فرفضوا فذهب ليطلق عقالها فأطلق العقال الأيمن، ثم انحنى ليطلق العقال الأيسر فعاجله جابر المرضف بلضربة بالسيف شطرته نصفين، حتى أن كلتا كليتيه انشطرت كل واحدة منهما إلى جزئيتين. فالتحموا مع السرية، وانسحبت السرية بعد أن اثخنوا بالجراح، بينما اتجه جابر المرضف نحو نجران.
فأنشد عامر البطين هذه القصيدة وإن لم نكن نحفظ منها إلا هذه الأبيات:
قال أبو رهمه بيوت نقدها … نقد المصرّف للذهب عند بابه (١)
يوم بنى الخيمه وركز عمدها … أقبل عليه الموت ينفض ربابه (٢)
كله لعين اللي يتعمهم زبدها … في الشعب يوم أكثر عليها ضبابه (٣)
وكله لعين اللي تنقض جعدها … سود عكاريشه وبيض عذابه (٤)
وأنشد الشيخ علي المرضف:
يا فاطري خبي برد العلومي … استبدلي سير المروفه بدرهام
شفق على شوف الربوع القرومي … والعيد جاء دونه سبعة أيام
شرفت حوران طوال الرجومي … مهو يقطع جوها كل نوّام
أبغي ثمن طعمش ثلاثين يومي … سير نهار العيد معهم وسلام
كان هناك راعٍ عند أحد آل مرة واسمه (محمد)، ولا يعرف تفاصيل أخرى عنهما وقد أنهى هذا الراعي خدمته عند المري وذهب لقومه، وكان محمد هذا عنده إبل طيبة من خيرة الحلال وكان يتمنى أن يظفر بها ولكن يعلم أن محمدًا لن يمكنه منها، فأخذ يصف الإبل لخاله بهذه القصيدة:
стр. 8138
إلى ذبّت مع القرنين يا خال وانتحت … إلى عرفت كن الوضيحية روسها
من دونها سته وسبعين شقه … والسابعة تلقى جدايد رموسها
لا واهني يا خاله من يجنب بها … لا سار (محمد) غايب من حروسها
محمد عيد المواجيب لا أقبلت … ياما حماها من عراير نجوسها
(عبيد) بعدنا لا عمست الأشاوير
الفارس الشاعر/ سالم بن حران المري: قال الفارس سالم بن حران المري وهو أحد إخوة الفارس المعروف والشاعر عبيد بن حران المري، وبعد إحدى معارك آل حران مع أهل المشرق في عُمان هاضت قريحة الفارس بهذه الأبيات:
(عبيد) بعدنا لا عمست الأشاوير … وعادة بعدنا إلى سمّيت الأسامي
وأنا "الرقيبه" وأنا "سبر المناعير" … يا سعد ربعي إلى طال الزحامي
أرعى الركايب وأجي بالماء من البير … كله لعيناك يا قاني الوشامي
لحقوا بني "ياس" وعيال "المناصير" … واللي لحقنا ثلاثين تمامي
خذنا من البل نجايبها وأبا كير … ياما غلينا عليها كل رامي
عيوا علينا في الطراد الغياثين
قال بخيت بن الأجفش وهو آل نميان من آل الفهيدة وبعد إحدى المعارك الضروس وقد رأى من الغياثين إقداما وجرأة:
عيّوا علينا في الطراد الغياثين … أهل المهار إللي تجبب أقذلها
عيّوا علينا وهم ما غير عشرين … يوم النفوس الحاينه قرب أجلها
مخيله هلّت علينا بجمعين … يوم أسبلت وأبل الثميدي هللها
وربعي أهل العادات عند المخلين … ما أحلى هدد شبانها مع جهلها
ستين ليل والنضا مقفيات
الفارس العقيد علي الفاضل له عدة أبيات وجدت من قصيدة طويلة، ولعله قالها في مغزاه من محران وهو شيخ عقيد ودليله.
стр. 8139
أغار قوم من (آل ذوي) (١) على حلال لآل مرة وأخذوه، وكان الفرسان مغيبين (٢)، وأقبلت (مفلحة) بنت الأمير ابن (نقادان) (٣) على كبير القوم (تستشفع) (٤) عنده لعله يرد عليها بعض الحلال، وكان على ظهر جواده فقال لها: اقتربي، فلما اقتربت منه ضربها بعاقب بندقيته على فمها وحطم أسنانها الأمامية، فما كان منها إلا أن جمعت أسنانها في صُرة وأرسلتها للعقيد علي آل فاضل العذبة المري (٥)، وكان آنذاك في نجران، فلما فتح علي آل فاضل الصرة قال: خيال العوجاء أنا ابن فضيل!!! ثم جهز غازيًا لأخذ الثأر من (آل ذوي) وفعلا غزى من نجران عبر الربع الخالي حتى وصل (العبر)، وأخذوا ثأرهم، وغنموا غنائم كثيرة، بعد معركة شرسة مع (آل ذوي) قتل فيها الكثير من آل ذوي، وبعد أن انتهت المعركة، ضرب علي آل فاضل بنت كبير القوم على فمها بعاقب بندقيته، وذلك رد ما فعل أبوها في مفلحة بنت ابن نقادان. وقال: "هذا فعل سنة أبيش" وكان أحد الفرسان طيلة الغزوة يتأفف من طول المسافة، وكان يقول (فاطر جوماء وراعيها شايب) يقصد الناقة التي كان العقيد علي الفاضل يركبها، بل ظن ذلك الرجل أن العقيد قد تاه الطريق، وكان ذلك الرجل قد جعل شعر رأسه على شكل جديلتين وتسمى (صنيفين).
فسمعه العقيد علي آل فاضل فأنشد قائلا:
غزيت مغزى يقصر اللآش دونه … يعود منه نفّاح الصنيفين تايب
تلومني الأنذال وتلوم فاطري … ويقولون "جوما" وراعيش شايب
كم عقلة جنّبتها داري بها … لا سد حس الطير والنجم غايب
كم عقلة وردتها شبه ضمّر … لا سار جفن اللاش بالنوم طايب
стр. 8140
حتى قال:
(. . . . . . . . . . . . . . . .) … وكم دل شيبي من شباب وشايب
إلى أن قال:
كم ذود مصلاح خذيتها ثم بزيتها … لا قابل القن المجافي الترايب
وقال أيضًا:
ستين ليل والنضا مقفيات … مع مثلهن ما عاجب رقابهنه
استيأس المشتاق ما عاد يأتي … في باله العيرات ما يصلنّه
صدرتها من زمزم شاربات … مثل النعام إلى احتمى جفلهنّه
حفيت مواطيها ومتجمرات … من طول محاني وادي يتبعنه (*)
كم صبيٍ عشقة للبنات … عقب التبسم بدل الضحك ونّه (*)
ما دام اللَّه كاتب لي حياة … فالعمر ما طول الغرب يدركنه
(الفقار لآل عذبة)
معركة محمد بن جابر الطويل للدويش (١)
ذهب الفارس المعروف محمد بن جابر الطويل وهو من آل حبيش العجمان في غزوة وكان معه حوالي مائتي فارس من العجمان وكذلك (ستون فارسًا) من الخييلان من قبيلة الدواسر. وفي الطريق تقابلوا مع الأمير عبد الرحمن آل نقادان وهو أمير آل مرة في ذلك الوقت وكان غازيًا وكان مع الأمير عبد الرحمن تسع وعشرون فارسًا من آل عذبة فقط، عرف منهم (الفارس المعروف محمد بن البعير) وكان فتى لا يتجاوز الخامسة عشر من عمره وكانت أول (خيالته) في تلك المعركة، وكانوا في الصمان وقد أخذوا إبلا لمطير. وفي بداية المعركة قتل (هندي) وهو ولد محمد الطويل فأخذ محمد الطويل يطرد (شقير) وهو من الدوشان
стр. 8141
وهو من قتل ولده (هندي) ويصيح يا عيال عذبة يا خوان هندي فأخذ شقير (يقصر) الفرس له ليرغبه بمطاردته حتى ابتعد عن قومه فمالت عليه خيل مطير وعرقوها به فوقع فردها الأمير عبد الرحمن ومن معه من آل عذبة ورجع معهم ابنه (منصور الطويل) وجويعد آل سفران. فأقبل عليه الأمير عبد الرحمن ونزل من فرسه فوقه وأخذ يقاتل فوق رأسه، حتى تمكن آل عذبة من حمله ووضعه في حجر ابنه منصور وخرجوا من أرض المعركة. وقتل الأمير عبد الرحمن ستة فرسان أحدهما شطره نصفين بالسيف حتى أن سيف الأمير عبد الرحمن لم يعد في جفيره بعد تلك المعركة لقوة الضرب به للدروع. وبعد انتهاء المعركة لصالح الطويل ومن معه، قال لولده منصور "اذبح تلك الناقة السمينة أم الدبدوب وأعط ظهرها ونسانيسها لآل عذبة".
وصار لحم الفقار لآل عذبة من ذلك اليوم حتى الوقت الحاضر (*).
تسعين ليل ما ترقع جسدها
وقعة حمض ركبه
وقعت معركة بين ركب من آل مرة من فخيذة آل بريد وقوم من قبيلة أخرى وكانوا قرب (ركبه) وهي بئر ماء تقع جنوب منطقة الخفجي في السعودية، وكان آل بريد في طريقهم في غزوة، وكان معهم الفارس دايس العذبة وأخوه (علي)، وتقابلوا مع القوم وكأن القوم قد طمعوا في ركايب بريد وأرادوا أخذها بالقوة فدارت بينهم معركة، لكن تمكن آل بريد من أن يحموا ركايبهم فقال الشاعر الفارس عبد الهادي بن سعيد المدحوس البريدي هذه القصيدة:
стр. 8142
عيناش يا لدجرة (١) سبعنا السبيّه … تسعين ليل (٢) ما ترقّع جسدها
لعيون صافي الخد جثل الزويه … اللي دموعه مغرقات نهدها
ولا لعنا كل بكرٍ (٣) معينة … عزوة بني عمي إذا إش ضهدها
نشق شق مارقته الرافيه
قال الفارس الشاعر محمد بن حمد المجاحيد العذبة:
يا (. . .) ويش أنت منا تستفيد … (. . .) مثلك يستتم العافيه
من كان مثلك عانته سوداء لبيد … يظهر جموع من جموع صافيه
من صلب (يام) يلين بهم الحديد … نشق شقٍ ما رفته الرافيه
واللَّه. . . إن توزّى وراء كوت العبيد … تتبع قصيرك والمنازل هافيه
(. . .) في حربنا ما هو يزيد … نقطف غصونه عقب ما هي عافيه
(مريّةٍ) في نهار الهوش وثقين
كان الأمير فيصل بن عبد اللَّه آل نقادان أمير آل عذبة معه تسعة من الفرسان كلهم من آل عذبة عدا اثنين.
أحدهما هو ناجي (٤) بن حمدة من الغفران، والآخر رجل من العداوين وكان من ضمنهم: بخيت بن بخيت العليان، وجار اللَّه بن علي آل هويمل، وكانوا منكفين من الرياض وقاصدين أهلهم في الدبدبة، وكانوا في أواخر الربيع سراة ليلا، وبعد أن انفلق الصبح فإذا بهم بالقرب من مخيم للشيخ مبارك بن صباح، فلما رأى هجن الأمير وربعه ظن أنهم أكثر مما توقع فأمر عليهم بخمسين خيالا يأتوا بهم.
فأقبل عليهم جيش الشيخ مبارك ودعوهم بأمان اللَّه. فقال الأمير فيصل: "خيال الهدلاء أنا أخو صيته. . تكفون يا لربع أمان اللَّه معكم، سلاحكم في
стр. 8143
يديكم وهجنكم في نحوركم. . قرنوا الهجن". وفعلا نزلوا وقرنوا الهجن كلها، ما عدا العدواني رفض أن يقرن ذلوله في جيشهم، وأخذوا يطاردون طراد قفا، وكلما اقترب منهم أحد من فرسان ابن صباح عقروا فرسه، وقتل العدواني في الحال، فأخذوا سلاحه واستمروا في حماية أنفسهم وهجنهم.
وما لبثوا إلا أن كسرت ساق ابن هويمل، فصاح قائلًا: الأرض يا فيصل الأرض" وكان يقصد أن يتحاجون في الهجن. فقال الأمير له: "لا، لا مهو بالأرض" فنزلوا عليه ربعه وحملوه على إحدى الهجن ودبروا به ثم قتل ابن حمدة، وأصيب الأمير بعشر مخابيط كلها نافذة وكتب له اللَّه السلامة، وكلما عقر سمعوا نخوته "أخو صيته أخو صيته".
وعقوت هجنهم التسع. وكلما عقرت ذلول حملوا سلاحهم على الأخرى حتى لم يتبق إلا ذلول ابن حمدة ولكنهم عقروا وقتلوا وأصابوا معظم رجال ابن صباح، فرجعوا إليه. فلما رأى منهم ما رأى، تعجب واندهش فقال: "كم هؤلاء القوم؟ ومن هم؟ قالوا: فقط هم عشر، ولا نعلم إلا أنهم جنوبيين (أي من بلاد جنوب الجزيرة العربية)، ونخوتهم واحدة" وفي رواية أن الخمسين فرسًا قد أصيبت إصابات متفاوتة، وفي الأخير علموا أنهم من آل مرة وكان في المجلس عبد لآل جابر (١) (عتيق) فتبجح بما عمله آل مرة، فأنشد هذه القصيدة:
شافوا ركيب مع صلاة الصبح قازين … متعينين مع قلال الصبح وهو ساعه
أرسل عليهم أمام الدار خمسين … ومن ضربهم جاتك الفرسان مرتاعه
قالوا: هلا بالنضاء. قالوا: معيين … أهلها بعيد وراء الجافور نجّاعه
عيّوا على الجيش عيال دياقين … عيال عم على العدوان بتّاعه
(مريّةٍ) في نهار الهوش وثقين … ندّر حرار بسوء الموت قطّاعه
لو قيل "كم هم؟ قالوا: نصف عشرين … أهل عشر ما اعطوا فيهم سمع ولا طاعه
العقيد/ حمد بن جلاب
هو فارس وعقيد ودليله، عاصر العقيد على آل فاضل (٢) ولكن كان العقيد علي آل فاضل أكبر منه سنًا وكان رجلا ذا حظ، فلا يستغنون (أمراء آل مرة) من
стр. 8144
مشورته في الحروب، وقد كان هو عقيد آل مرة بعد وقعة آل فطيس والمناصير وكذلك في بدع طوق ومعارك أخرى وقيل: إنه هو والعقيد علي آل فاضل في وقت واحد.
ولكن الدليل على أن علي الفاضل أكبر من ابن جلاب سنّا هو أن ابن جلاب وقد غزى لحضرموت أو وادي (جعلان) ووجد إبلا وأخذها، ووجد عندها رجلا كهلا قد طعن في السن، فسأله عما إذا كان أحد قد غزاه من قبل، فقال ذلك الرجل الكهل: "نعم، سبق وأن غزانا علي آل فاضل عندما كنت طفلا".
وكان يملك إحدى خيرة مرابط الخيل وهي (كحيلة ابن جلاب) وتسمى (كحيلات الجلابية) ومربطها من عند الشيخ عبد اللَّه بن حمد آل خليفة شيخ البحرين (١).
إبليس والدنيا ونفسي والهوى
كان العقيد (الغيهبان) في الرملة، وكانت معه زوجته وعبده، وذات يوم سرح العبد عند الإبل، وذهب الغيهبان إلى بئر ماء قريبة منهم تسمى (الأطواء) (٢) ولما عاد، فإذا بإبله قد أخذها القوم وزوجته قد سلبت ووجدها قد جلست وطمرت نفسها بالتراب لتستر نفسها، فأقبل عليها وهو على فرسه، ومد عليها الرمح وأمرها أن تمسكه، فمسكته فجذبها فإذا بها، واقفة، وكانت قد نقضت شعرها وأسدلته على مقدمة جسمها ليسترها، فأخذ يضحك عليها ويداعبها وهي تبكي، أعطاها عباءته، ولحق بالقوم، وقتل منهم سبعة عشر فارسًا، ورد الإبل ورد عبده وغنم منهم ورد بعضهم (منيع)، وأنشد يقول:
يا اللَّه يا لمطلوب يا جزل العطاء … يا للي بسد الكامتين أدراي
اللي إلى من قلت: (كن)، كان الحياء … محيي العضاة البايده بالماء (٣)
أنا بليت بغلمة لم يخلقوا … ما خلقوا الا لشقوتي وعنائي (٤)
стр. 8145
إبليس والدنيا ونفسي والهوى … كيف النجاة وكلهم أعدائي
النفس توزى بي على درب مهونتي … وإبليس يرمى بي على البلوائي
قال الشبيبي والذي له سابق … من خيل نجد مهرة شعوائي (١)
أبرها ولا بعد ذقت ركوبها … إلا نهار ميرادنا (الأطواء)
كود على الرجل القصير يعنْها … إلا يعرّضها شباء السندائي
العين منها مثل عين مجرّب … شاف الخطأ من واحد متعائي (٢)
لأذنين من تو المعذّر كنها … أجذاع نخل سقيت بالماء
وحوافر كنها الزلف متجفيه … صم ثقال تجرح البيدائي (٣)
معارف فوق المناكب كنها … قطعة حرير في يد الشرّائي
كن ذيلها شختور رايح مزنه … إلا أنشت وهلّت الوبلائي
تلقاها وراء فرقان (يام) سابر … بمسارجٍ وطويلة العلباء (*)
يوم جيت لاذى كاعبي مسلوبه … تذرف بدمعة عينها النجلائي
قلت كاعب عليش بسترش … والستر تحت العمامة الصعوائي
بيضاء ومخالطة البياض بصفرة … مثل الذهب في الفضة البيضائي
إن قلت قصيرة فالقصيرة شينه … ولا هي بالطويلة العنبائي
سميت باسم اللَّه ثم ركبتها … وحولت براعي الجوخة الصفراء
إن كاني لحقت البل ولا رديتها … فأنا رقيده القينة السوداء
فإن كاني لحقت ثم رديتها … فأنا رقيد الكاعب البيضاء
لحقت كبير القوم ثم قضعته … قضع الجمال الصدر في الظلمائي
ذبحت منهم تسعة مع ثمانية … ورديت جزلاهم على الهزلائي
وأنا كما رص ربا في رصوص … مطعومة الداء والندى والداء (٤)
стр. 8146
لا جاك ذكري فلا ماني مدرّج ضلّع … ولا راعي فرقة معزائي (١)
لا جاك ذكري فلاني على شلوانه … طويلة السمحاق والعلباء
إلى تقابلت روس الشيوخ وجلهموا … فالعلم تحت العمامة الصعواء
ختما منها قولي صلاة على النبي … أعداد ما هلت حقوق المخايلي
عينوا ضربنا في الملعبي
قال الشاعر الحوف آل معيان المري:
ياللَّه يالمعبود يا ناعش الهزل الضعيف … يا قبل سوال التايبي (٢)
يا سلامي على من هولي وليف … كل صبيٍ يشل المغربي
يوم بانوا لنا مثل القنيف … عيّنوا ضربنا في الملعبي
كن هوا شيل دمهم وبل صيف … يا بس القاع منه يشربي
ما يفك الحفيف من الحفيف … كون درج حداه اللولبي
سرنا على القوم ونخنا وناخوا (*)
كان الفارس المعروف صالح بن مسعود الغيثاني المري ويلقب بصالح بن مهرة الغيثاني نسبه لأمه مهرة، كان صالح بن مهرة في مقتبل العمر وله ذلول أصيل وكان يكرمها غاية الإكرام وقد حيّلها ست سنوات متتابعة وفي السنة السابعة قام ودربها (عسفها) وأحسن تدريبها ثم غزى ومعه قوم كثير، ومشوا شهرًا كاملا حتى أخذ منهم من التعب والعطش مأخذه، وتشاور القوم بينهم بعدما حصل لهم من التعب والنصب وقل معهم الماء وهموا أن يرجعوا فقال لهم صالح بن مهرة وهو عقيدهم: "انتظروني في هذا المكان لكي أكشف الأرض التي أمامنا" ومشى من عندهم وقت الظهر إلى أن اقتربت الشمس للغروب حيث أقبل على جبل صغير ونزل من الذلول ثم عقلها واعتلى الجبل وارتقى ورأى حلالا كثيرًا وعربان ثم رجع إلى قومه وأخبرهم.
стр. 8147
فمشوا في الليل حتى اقتربوا من المكان الذي رأى فيه الإبل، وفي الصباح صبحوا القوم وسرعان ما هرب أحد الرعاة فلحقه صالح فأمسك به وقص أذنيه وقال له: "اخبر قومك بأن صالح بن مهرة وقومه قد وصلوكم" وذهب الراعي إلى قومه وصاح بهم ففز القوم وقالوا له (عسى ما هو شر) فقال الراعي: "هل به شر غير هذا" فإذا بهم يرون الدماء تتقاطر من أذنيه، والتقى الطرفان وقامت المعركة بينهما وكان النصر لصالح بن مهرة وقومه وأخذوا الإبل والقلايع ثم أنشد صالح ابن مهرة الغيثاني المري هذه القصيدة:
قال ابن (مهرة صالح) ضم عيره … وغدا لها عقب الحيال نكال
حيّلتها ست وسبعٍ عسفتها … واستبدلت عقب الرباخ اقفال
روّحتها من عند ربعي مشيحه … وشفت الخلايا بالعصير ثقال
ومع غروب الشمس عدّيت معتلا … وحققت بعيوني طوارف مال
ومع صلاة الصبح حولت لابتي … للقوم واشتد النهار وطال
سرنا على القوم ونخنا وناخوا … ثم صار من بين الجموع قتال
سرنا على جمع المعادين بالقنا … وفرنجي يشضي العضام نوال
خذنا قلايعهم وخذنا حلالهم … واللاش كسبه فيه وضلال
وقد ريت ذا يدرج حوار وريت ذا … يلقي البكار المسمنات جمال
سجن دواهم ترثه (الغيهباني) (*)
وقعة أم أثلة:
وقعت هذه المعركة بين ركب من آل مرة وأهل الشارقة و (أم أثلة)، هى بشر تقع في (الجوب) في السنام في ديرة آل مرة، كان بعض آل مرة قد نزلوا على هذه البئر وهم ثلاثة بيوت فقط فأقبل عليهم أهل الشارقة وأخذوا الإبل من المضمى وساروا بها قبل أن يلحق بهم الطلب حيث قال عقيدهم: كل منكم يوسم إبله، أما هؤلاء (المأخوذين) فقد أرسلوا رجلين من الرجال الأشداء على ذلولين من خيرة الهجن إلى آل مرة الذين هم أمام القوم الذين أخذوا الإبل وسرعان ما
стр. 8148
اعترضوا طريق القوم وقصوا أثرهم وفي نفس اليوم لحقوا بهم وقال أحد فرسان آل مرة: "وهني عين حصلت ما تمتني".
وكان عدد القوم يقارب مائتين وثلاثين فارسًا، فالتقوا من قبل الظهر إلى بعد العصر وكان النصر لآل مرة ولم يسلم من ركايب القوم إلا ثمان فقط واسترجع آل مرة الإبل وأرسلوا البشير، وبعدما وصل البشير قال جميان الغفراني هذه القصيدة وهو من الذين لم يحضروا المعركة ويصف القصة كاملة ويمدح فيها مرسل الغيهبان المري وهي:
علمٍ لفاني مثل وصف التماني … حييت به وأنا على حوض الادراك
زمزم (سويد) جردة من عماني … ثم جات يا زبن المناعير تتلاك
تبغي مكان (محمد) يوم كاني … يومه دخل في غبة الموت ثم جاك
سحن دواهم ترثة (الغيهباني) … شيخٍ على شيخٍ ولا فيه شكّاك
اختار في الصبيان ربع زياني … ومطلوبة من حسينات الاسلاك
راحت من أم إثلة قد الليل داني … والعصر بأدنى السيف يالقرم تنخاك
تنخى (آل مرة) ناقلين الوحاني … زرايب البل من على عصر الاشراك
حطوا طماميع إبلهم مرمهاني … ذيّا على ذيّا وهذا على ذاك
ما راح منهن كون حسبة ثماني … حظ لهم ولا فهم كنهم أولاك
كله لعين مشرهفات الاذاني … الي توسم عادها بين الادراك
زينات ما بين البدن والثفاني … وزينات ما بين الغوارب والاوراك
إلى تقابلت روس الشيوخ وجلهموا
قام عم الغيهبان وهو أمير ربعه ذات يوم وأشعل النار وجمع فرسان قبيلته، ليخبرهم بعزمه القيام بغزو إحدى القبائل وأخذ يعد ويحسب الفرسان المشهورين وكان عمر (حمد) آنذاك ستة عشر عاما ولم يلقوه بالا، فطلب من عمه أن يعده مع الفرسان (المرشحين للقتال يوم غد) فقال له عمه: "أنت قاصر يا ولدي" فغضب وأخذ يخاطب عمه في هذه القصيدة:
стр. 8149
يا عم لا عديت الرجال فعد لي … من الراية العلياء ثمان خصايلي
الأولى: ماني بقن قامح … بين الرجال محايل ومسايلي
والثانية: دمّاح عجفاء جاري … حتاه إلى راح يذكر جمايلي
والثالثة: فإنا زيزوم سربه … ومصبّح قبايل بقبايلي
والرابعة: ركّاب غوج أدهم … يحمي الحدور من الطمور الحايلي
والخامسة: نقّال سيف قاطع … منه الدمي تحت الدروع هشايلي
والسادسة: لبّاس ثوب أبيض … ومن لبس ثوب الشاش وجهه طايلي (١)
والسابعة: للسمن والسمين مسيّل … دب الدهر من جاه يلقاه سايلي
والثامنة: ما أصغيت صوب قصيرتي … ولاني عليها مرقبٍ ومخايلي
ولاني بخاطي خايب من خايب … اللي على الجاره يحط حبايلي
ذا قول منهو زاعلٍ ومزعل … تعدد الفرسان وهو يخايلي
وآنست في قلبي سواه المليله … بين الضماير قايمٍ شعايلي
وأنا برجوا واحدٍ ما غيره … وهو راعي الخيرات والفضايلي
أرجيه يفجعهم صباحٍ بغاره … خيلٍ تجي الفين والكل أصايلي
من فوقها اللي بايعين أرواحهم … والكل منهم باينٍ له فعايلي
وأنا على صفراء عريب جدها … ملحيّة الذرعان وأيضًا حايلي
البس عليها الدرع مع طاسة اللقا … وإلى ضربت الشيخ يأتيك مايلي
حتاهم إلى عدوا يعدون موقفي … وإلى قبضت السيف أبرى الغلايلي
وترى صبيٍ ما يثمن قوله … بعد من صُفر العيون الهزايلي (٢)
سر في الرجال محبّل ما ينحبل … يصدر بحمله فوق غيره مايلي (٣)
سر في الرجال مسفّح زين القبل … مخلوط بين النساء والرجايلي
في الرجال مثل الهنادي قاطع … يأخذ على قروم الرجال نفايلي
стр. 8150
فلما سمع عمه هذا الكلام وعرف أنه سيفعل وأنه من الفرسان المعدودين لحيره بالخيل وأحضر له جميع ما يلزمه من الأسلحة، وفي الصباح حدثت المعركة ففعل فعلا مشهورًا وكان انتصار جماعته في ذلك اليوم على اللَّه ثم عليه وبعد ذلك أعطاه عمه من الإبل.
وقفة الأربع ودخنة (١)
أقبل قوم من المشرق على ست بيوت من آل جابر شرقي الأحساء (٢)، فلما اقتربوا قام رقيبهم وارتقى جبلا فرأى ست بيوت وفيها ست رجال فقط وعندها ستة قطعان من الإبل، فرجع إلى قومه يبشرهم بالطمع، وقال هنا صيده لا تتعب اللقاف، فأغاروا عليهم ودارت بينهم معركة شرسة لم ينالوا منها أولئك القوم إلا الهزيمة فأنشد أحدهم هذه القصيدة والتي تعتبر ملحمة:
جانا عن المشرق جموع هايله … الكل منهم ناوي الأتلافي
شرّف رقيبتهم وقال مشيرهم … ذي صيده ما تتعب اللقافي
تم صبحونا حزة صبحه بعشيه … من قبل أن ينباج النهار الصافي
فنطحتهم بالجنبيه الملحوحه … رافع بعالي الصوت للأطرافي
جابني زبن القليل محمد … محمد المشهور له ميقافي
وعيالنا ما هي تغور أصواتهم … يروون مذلوق الحديد أرهافي
كله لعين القاطر الجرميه … اللي لها من مشيها زفزافي
ولا لعين ربعنا المتقيظة … اللي تراوز مخرف الخرافي
كله لعين فيصل ذيب الأقران
اجتمع ركبان من آل مرة والعجمان واتحدوا وغزو ليأخذوا ثأرا لآل مرة حيث قتل الشيح فيصل المرصف، كان قد قتل في غزوة وتناوخوا مع القوم من الصباح حتى الظهر، وقتلوا منهم من قتل وهرب الآخرون.
стр. 8151
وكان الفارس قريع يتمنى حضور آل غضبان المعركة وهم من آل جابر.
فأنشد نهار بين ليل المتلقم العجمي قائلًا:
لعنا (قريع) ما تنينا (آل غضبان) … ومن كان منا غايب ما تنيناه
من خشم (عوصاء) إلى ما قف (العان) … تسعين ليل ودثرها ما رميناه
وهنا قصيدة أخرى لا تعرف من قائلها:
يا شيخنا اللي عند (هيت) وطيناه … ليته بعينه يوم سرنا يشوفي
يا شيخنا اللي تفعل الشحم يمناه … لاهبت النكباء وجانا الحفوفي
ما نربي الخيل والجهال
الشاعر الفارس علي محمد بن طفلة آل فهيدة المري بعد المبرنس:
بعد إحدى المعارك الحاسمة والتي ليست الأطراف فيها متكافئة وهذه المعركة أبلى فيها آل مرة بلاء حسنًا ضد ألوف مؤلفة من قبائل شتى، وكتب اللَّه النصر الموزّر لآل مرة، فأنشد الشاعر يقول ضمن قصيدته التي حصلنا منها فقط على هذه الأبيات:
راكب اللي مشيها زرفال … صوب (. . .) برد علوم
خبره وان جمعنا العيال … يجعل الجمع الكبير ثلوم
بيرق يمشي بقصف آجال … والمحرج للعمار يسوم
ما نربّي الخيل والجهال … كون نبغيها لمثل اليوم
بشروا سبع طواه الحال … بالعشاء من ضربنا المسموم
غصنهم لو قالوا إنه طال … لا أصبحوا لاغصنهم مصروم
صابهم عقب (العريق) جفال … من ضربنا ما أهتنوا بالنوم
стр. 8152
العقيد عامر البطين يغزو من المنخلي (١)
غزى العقيد عامر البطين من المنخلي، ولما كان في السنام (٢) وجدوا على إحدى المياه، حلالا فأغاروا عليه وأخذوه، وكان أهل الحلال (غُيَّب) (٣) ولعلهم في غزوة. فأقبلت بنت شيخ القوم على العقيد عامر البطين تستشفعه لرد بعض حلالها، فقال لها: "خذي ما شئت" فأخذت ناقتين (أضوار) (٤) على حوار، وبعيرين فقط، وطلب منها أن تأخذ المزيد فرفضت. فقالت للعقيد عامر: "جزاء صنيعك هذا عندي لك نصيحة، ولن أقولها إلا في منأى من الناس، وفعلا ابتعد قليلا من القوم ونصحته أن لا يقفي بالحلال اليوم، بل يتركه يشرب اليوم وغدًا من الماء، ويقوم بتحميل ما معه من (مزاد) (٥)، إضافة إلى أربعين مزادة من عندها، ثم أوصته أن يقوم على عشر من الإبل ويقطع ألسنتها بعد أن ترتوي من الماء (٦)، ثم يستأنف المسير. ولكن حذرته أن يسلك الطريق الأقل وعورة والذي يمر على آبار المياه، مخافة من أن يقابل أهل الحلال فيردونه، بل أوصته قائلة: "أضرب مهلكة (٧)، وأقبض أبو بحر (٨)، إيلين تضرب ريداء (٩)، فإذا كنت في النصيفة بيا وبين المنخلي، وضمأ الحلال والخيل والرجال، فاسق الرجال من المزاد واسق الخيل من بطون الإبل، واجعل الرملة والدهناء بينك وبين القوم" وفعلا عمل بنصيحتها ثم استأنف مسيره، حتى وصل المنخلي ولم يمت معه ناقة ولا فرس.
стр. 8153
وقعة البحث (*)
وقعة بين الغياثين آل مرة وآل عوير الغفران وكبيرهم المهري من جهة والمناصير من جهة أخرى والبحث هو موضوع ماء جنوب ماء ندقان في الجافورة، وقد قتل من الغياثين ثمانية وعشرين فارسًا بينما قتل من المناصير أربعين ونيف. ولكن الفارس سعيد الحرير استطاع أن يمتنع ومعه إحدى عشر فارسًا.
العقيد محمد بن جار اللَّه
يا طويل العمر. . . عبد اللَّه جفانا … يا طول ما حن بالغباين صابرينا
يا عوينه، يحسب إن قد ذا جدانا … ما درى إن قاسي الحديد بنا يلينا
أن قربنا. . قال: "جاونا في حمانا" … وإن بعدنا. . قال: أولا مخاونينا
واللَّه إن يشكي مبتنا ومعدانا … إليه تأتيه الطوارف مشتكينا
معركة صبخة آل محرم (*)
أقبل اثنان من آل محرم لآل مرة يبحثون عن إبل لهم قد ضاعت ولما لم يجدوها أخذا إبلا لآل شافعة من آل حثلين من آل عوير وكان عند الإبل راع من بني راشد وهو كذلك من أهل المشرق، ولكنهما قاما وربطاه وأخذاه معهما، وقامت أحد خيرة الهجن الأصيلة واسمها (الذهبية) وهربت ورجعت، ولما حل عليهم الظلام وقعت إحدى الإبل في أحد الكثبان الرملية فقاما بفك قيود الراعي ليساعدهما، ولكنه سرعان ما هرب، ولما جاء قبل ظهر يوم غد وصلت الناقة لأهلها فعلما أن في الأمر شيئًا وسرعان ما وصل الراعي وأخبرهما بما جرى. فركب آل شافعة الناقة وهما إخوة (شيناح) و (شافي) ولحقا الإبل، ولكنهما تركا أثر الإبل وقصدا ماء يسمى (المنصى) لعلمهما أن القوم سيقصدانه، وفعلا لما وصلا الماء وجد أحد القوم يروي قربته فقتلاه وسرعان ما أقبل الآخر فقتلاه وردا الإبل، وبعد فترة، أقبل آل محرم وهم من المشرق بسرية وكان آل عوير هم من يليهم
стр. 8154
فأرادوا أخذ إبل لهم فلم يستطيعوا فرجعوا أدراجهم، فلحق بهم آل عوير وقت الغروب ومعهم سبعة عشر فارسًا من آل بحيح واثنان من الجرابعة حاملين معهم المشعل، ولما جاء الصباح ولم يلحقوا بهم قال أحدهم: "لماذا" لا نرجع فلم يؤخذ لنا ناقة ولا جمل؟ " فقال حمد آل نورة: "بل سنلحق بهم فأنا قد أصبت منهم ست عشرة طعنة ولن نرجع، وفعلا لحقوا بهم وجعلوا سبورا عن يمين القوم وسبورا عن يسارهم، وسرعان ما وجدوهم في صبخة أمامهم قد أشعلوا النار ليتناولوا الغداء فانهالوا عليهم وكان آل مرة قد منعوا المنع فيما بينهم ولكن قام جابر الجرود ومنع ابن ربيع وهو كبيرهم ومعه أربعة ودارت رحى المعركة وقتل أكثر آل محرم وسميت الصبخة بهم".
стр. 8155
خزاعة
نسب القبيلة:
يرى بعض النسابين أن خُزاعة من الأزد، ويرى البعض الآخر أن خُزاعة من مُضَر بن نزار بن معد بن عدنان؛ من ذرية عمرو بن لُحي بن قمعة بن خندف.
قلت: وأميل إلى الرأي الثاني لما ورد في ذلك من أحاديث نبوية سيأتي بيانها واستعراضها.
ما ذكره المؤرخون والنسابون عن خُزَاعة
١ - ما قاله ابن حزم الأندلسي في الجمهرة:
قال: وهؤلاء بنو قَمَعة بن إلياس:
وبهم تمَّ الكلام في خِنْدِف، وهم بنو إلياس بن مُضَر بن نَزار بن مَعَد بن عدنان. أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن خالد الهَمْداني، قال: نا ابراهيم بن أحمد البلخي، نا محمد بن يوسف الفِرَبْري: نا محمد بن إسماعيل البُخاريُّ: نا أبو اليمان (١)، هو الحَكَم بن نافع: نا شُعيب، هو ابن أبي حَمزة، عن الزُّهْري: سمعت سعيد بن المسيب قال: قال أبو هُرَيْرة: قال النبيُّ ﷺ : "رأيت عمرو بن عامر بن لُحي يجرُّ قُصْبَهُ في النار. وكان أول من سيب السوائب".
حدثنا عبَّاد بن أحمد: نا عبد اللَّه بن إبراهيم: نا أبو زيد بن المَرْوزي: نا البخاري: نا إسحاق بن إبراهيم، هو ابن راهويْه: نا يحيى بن آدم: نا إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرة، أن النبيَّ ﷺ قال: "عمرو بن لُحَيّ بن قَمعَة بن خِنْدِف أبو خزاعة" (٢).
стр. 8156
قال عليّ: ليس هذا مخالفًا لما قبله، إذ قد ينسبه إلى والد جده نسبة إضافة كما قال ﵊: "أنا النَّبيُّ لا كَذِبْ، أنَا ابن عَبْدِ المُطَّلِبْ".
حدثنا عبد اللَّه بن يوسف بن نامي: حدثنا أحمد بن فتح المَعَافِري: نا عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان: نا محمد بن عيسى بن عمر الجلودي: نا إبراهيم ابن محمد بن سفيان: نا مُسْلِم بن الحجاج: نا زُهير بن حَرْب: نا جرير، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيت عمرو بن لُحَيّ بن قَمَعَة بن خِنْدِف -أبا بني كعب هؤلاء- يجر قُصْبَهُ في النار".
حدثنا أحمد بن عمر بن أنس العَدَوِيّ: نا أبو ذر عبد بن أحمد الهَرَوِيُّ الأنصاريُّ: نا عليّ بن عمر الدراقُطْنِي: نا الحسين بن إسماعيل القاضي المحاملي الضَّبِّيُّ: نا سعيد بن يحيى الأمويُّ: نا أبي، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هُرَيْرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عُرِضَتْ عليَّ النار، فرأيت فيها عمرو بن لحَيّ بن قَمَعَة بن خنْدِف يجرُّ قُصْبَهُ في النار، وهو أوَّلُ من غيَّر دين إبراهيم ﵇، وأشبه من رأيت به أكْثَم بن أبي الجَوْن". فقال أكثَم: "أيضرّني شبهُه يا رسول اللَّه؟ ": قال: "لا، لأنَّه كافرٌ، وأنت مسلمٌ".
حدثنا عبد اللَّه بن ربيع التميميُّ: نا محمد بن أحمد بن مفرّج: نا سعيد ابن السكن: نا الفِرَبْرِيُّ: نا مُسَرَّد: نا يحيى، هو ابن سعيد القطَّان، عن يزيد بن أبي عُبيد (١): نا سلمة بن الأكْوَع، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ على قوم من أسْلم يتناضلون بالسوق؛ قال: "إرموا، يا بني إسماعيل؛ فإنَّ أباكم كان راميًا".
قال عليّ: أمَّا الحديث الأول، والثالث، والرابع، ففي غاية الصحة والثبات؛ وأما الثاني: ففيه اسرائيل، ولكن الأحاديث الثلاثة حجة قاطعة وكافية، ولا يجوز تعدي القول بما فيها. فخزاعة من ولد قَمَعَة بن إلياس بن مُضَر بلا شك، وليس لأحد مع مثل هذا كلام. وأسلم إخوة خزاعة بلا شك عند أحد من النسابين.
стр. 8157
قال عليّ: فولد قَمَعَة بن إلياس: عامر بن قَمَعَة، فولدُ عامر بن قَمَعَة أفْصَى، وربيعة، وهو لُحَيّ، ابنا عامر بن قَمَعَة، فولد لُحَيّ: عمرو بن لُحَيّ. فولد عامر بن لُحَيّ: عمرو بن عامر بن لُحَيّ، وهو عمرو بن لُحَيّ نسب إلى جده؛ وهو أوّلُ من غير دين إسماعيل ﵇ ودعا العرب إلى عبادة الأوثان، فولد عمرو بن عامر بن لُحَيّ: كعب، بطنٌ، ومُلَيح، بطنٌ وعَوف، بطنٌ، أمهم أسَديَّة؛ وعَديٌّ، بطن: أمه أيضًا أسديَّة؛ وسَعْد: أمه أم خارجة البَجَليّة، التي يُقال لها: "أَسرع من نكاح أم خارجة".
وهؤلاء بنو كعب بن عَمْرو بن عامر بن لحَيّ بن قَمَعَة بن إلياس.
ولد كعب بن عمرو: سَلُول، بطن؛ وسَعْد، بطن ومازن بطن؛ أمهم بنت لُوَّيٌ بن غالب من قريش؛ وحُبْشيَّة؛ أمه من بني جُشَم بن معاوية بن بكر بن هوازن.
وهؤلاء بنو سَلُول بن كَعُب بن عَمُرو بن عامر بن لُحَيّ بن قَمَعَة بن إلياس:
ولد سَلُول بن كعب: حُبْشِيَة، والحِرْمِز، وعديّ. فولد حُبْشِيَّة بن سلول: قُمَيْر، بطن؛ وحُلَيْل، بطنٌ، وهو الذي كان حاجب الكعبة، وتزوج قُصَيّ بن كلاب ابنته حُبَّى بنت حُليل، وضاطر، بطن، وكلَيْب، بطنٌ. فولد قُمَيْر بن سلول: عبد اللَّه، وعبد مناف، وعبد العُزَّى، منهم: بِشْر بن صفوان بن عمرو بن عُويمر بن صِرمة بن عبد اللَّه بن قُمَيْر، كتب إليه رسول اللَّه ﷺ يدعوه إلى الإسلام؛ وعمرو بن خالد بن عمرو بن عُويمر بن صرمة بن عبد اللَّه بن قُمَير، كان حلف في الجاهلية أن لا يدع ثأرًا لكَعْبيّ إلا وطَلَب به؛ وَذُؤْيْب بن حَلْحَلة بن عمرو بن كلَيب بن أصرم بن عبد اللَّه بن قُمَير، له صحبة، وكان على بُدن رسول اللَّه ﷺ ؛ وابنُه قَبِيصة بن ذُؤيْب الفقيه، صاحب عبد الملك بن مروان؛ ومالك ابن الهَيْثم بن عوف بن وَهْب ابن عمير بن عمير بن هاجر بن عبد العُزَّى بن قُمَير، أحد نُقَباء بني العبَّاس؛ وبنوه: نصر، وحمزة، وعبد اللَّه: ولي حمزة وعبد اللَّه الشرطة؛ وأحمد بن نصر بن مالك الفقيه، الذي قتله الواثق في المحنة.
مضى بنو قُمَيْر بن حُبْشِيَّة بن سَلول بن كعب بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ ابن قَمَعَة.
стр. 8158
وهؤلاء بنو ضاطِر بن حُبْشِيَّة بن سَلول:
منهم: طلحة بن عبد اللَّه (١) بن كُرَيْز بن جابر بن ربيعة بن هلال بن عبد مناف بن ضاطِر، وهو غيرُ طَلْحة الطَّلَحات.
وهؤلاء بنو حُليْل بن حُبْشِيَّة بن سَلُول:
ولد حُليْل بن حُبشِيَّة: أبوَ غُبشان، واسمه المُحْتَرس؛ باع الكَعْبة بزقِّ خَمْر من قُصَي بن كلاب؛ وهَلال بن عامر؛ وعبد نُهْم. كان لبني أبي غُبشان غدَدٌ عظيمٌ وأحياءٌ جمَّةٌ، ومن بني عبد نُهم كان كُرْز بن عَلْقَمة بن هلال بن جريْبة بن عبد نُهم بن حُلَيْل، الذي قفا أثر رسول اللَّه ﷺ حتى انتهى إلى الغار: فرأى عليه نسج العنكبوت وعُشَّ الحَمَامة ببيضها؛ فقال: "ها هنا انقطع الأثر؛ فإما غاص في الأرض، أو ارتفع إلى السماء، فانصرفوا! ". وهو الذي وضع معالم الحرم في زمن معاوية، والقيَافة إلى اليوم باقية في ولده بالحجاز، ويُعرفون بذلك.
مضى بنو حُلَيْل بن حُبْشِيَّة.
وهؤلاء بنو أخيهم كُلَيْب بن حُبْشِيَّة:
منهم: خِراش بن أمية (٢) بن ربيعة بن الفضل (٣) بن عفيف بن كُليب بن حُبْشِيَّة، حليفُ بني مخزوم.
مضى بنو حُبشِيَّة بن سَلُول بن كعب بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ.
وهؤلاء بنو عَدِيّ بن سَلُول بن كعب بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ:
ولدُ عديّ بن سَلُول: حَبْتَر، بطن؛ وهِينة (٤)، بطن، من بني هينة بن عديّ: أبو قِصاف حَرَّاب بن عمرو (٥) بن عامر بن صبرة بن هِينة، الذي أصاب سهْمُه الوليد بن المغيرة المخزومي. ولبني حَبْتَر أيضًا عددٌ جم.
стр. 8159
وهؤلاء بنو أخيه حُبْشِيَّة بن كَعب بن عَمْرو بن عامر بن لُحَيّ:
ولد حُبْشِيَّة بن كعب بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ: حرام، بطن؛ وغاضرة، بطن، فمن بني غاضرة: عِمْران بن الحُصَين بن عُبيد بن خَلَف بن عبد نُهْم بن خزيمة بن جَهْمة بن غاضرة بن حُبْشِيَّة بن كعب، صاحب رسول اللَّه ﷺ ؛ ومن ولده: نُجَيد بن عِمْران (١)، ومحمَّد بن عِمْران، ويعقوب بن عبد اللَّه بن نُجَيد بن عِمران بن الحُصَيْنَ، محدث، وخالد بن طليق بن محمد بن عمران بن الحصين، قاضي البصرة؛ وسَعْد بن سارية بن مُرَّة بن عمْرَان بن رباح بن سالم بن غاضرة ابن حُبْشِيَّة بن كعب، ولي شرطة علي بن أبي طالب ﵁ ثم ولاه أذْرَبيجان؛ وسليمان بن صُرد بن الجَون بن أبي الجَوْن عبد العُزَّي بن مُنقذ (٢) بن ربيعة بن أصْرَم بن ضَبيس (٣) بن حرام بن حُبشِيَّة بن كعب، له صحبة، وكان من شيعة علي، قتل يوم عين الوردة، وهو رئيس التوابين يومئذ. ومنهم: حُبيش، وهو الأشْعَر، بن خالد بن خليف بن منقذ بن ربيعة بن أصرَم، قتل يوم فتح مكة، وعاتكة بنت خليف بن قُنْفُذ بن أصْرَم بن حُبْشِيَّة بن كعب، وهي أم مَعْبَد، صاحبة الخَيْمَتَيْن (٤).
مضى بنو حُبْشِيَّة بن كعب بن عمرو.
وهؤلاء بنو سعد بن كعب بن عمرو بن القَيْن بن رزاح:
منهم: عمرو بن الجموح بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القَيْن بن رزَاح ابن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو بن لُحَيّ، له صحبة: كان ممَّن أجْلَب على عثمان ﵁، وكان من شيعة علي ﵁، قُتل أيَّام معاوية رحمهما اللَّه، ورأسُه أول رأسِ مُسلم حُمل في الإسلام من بلد إلى بلد.
مضى بنو كعب بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ بن قَمَعَة بن إلياس، وهم جُمهورُ خُزاعة.
стр. 8160
وهؤلاء بنو مُلَيْح بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ بن قَمَعَة بن إلياس:
منهم: طَلْحة الطَّلحات بن عبد اللَّه بن خلف بن سَعْد بن عامر بن بيَاضة ابن سُبيع بن جُعثمُة (١) بن سعد بن مُلَيْح بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ، قُتل أبوه مع أم المؤمنين ﵄ يوم الجَمَل؛ والشاعر كُثَيِّر بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عُوَيْمر بن مَخْلَد بن سُبيع بن جُعْثُمَة. ويقال: إن بني مُلَيْح هؤلاء من ولد الصَّلْت بن مالك بن النَّضْر بن كَنانة، أخي فِهْر بن مالك؛ ولذلك كان كُثَيِّر ينتمي إلى قُرَيْش.
مضى بنو مُلَيْح بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ.
وهؤلاء بنو عدي بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ:
منهم: بُدَيْل بن وَرْقاء بن عبد العُزَّى بن ربيعة بن جُزَى بن عامر بن عبد بن مازن بن عَدِي بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ، وكان أدْهَى العَرَب؛ وابنه عبد اللَّه، قتل يوم صِفِّين مع علي، ونافع بن بُدَيْل أخوه، له صحبة، قتل يوم بئر مَعُونة؛ وأخوهما أبو عمرو بن بُدَيْل، كان من المصريين الذين حصروا عثمان ﵁ والحَيسمان بن عبد عمرو بن ضُبيعة بن عمرو بن زمَّان بن عدي بن عمرو بن عامر بن لُحَي، الذي أتى بقتل كفار قريش يوم بدر إلى مكة، ثم أسلم بعد ذلك (٢).
مضى بنو عدي بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ.
وهؤلاء بنو سَعْد بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ الذي أمه أمُّ خارجة:
ولد سعد بن عمرو: الحَيَاء، المُصْطَلق: اسم الحَيَاء عامر، واسم المُصطلِق جذَيمَة، منهم: أم المؤمنين جُوَيرية بنت الحارَث بن أبي ضرار، واسمه حبيب، ابن الحارث بن عائد (٣) بن مالك بن جذيمة؛ وأخوها عمرو بن الحارث، له صحبة.