فيها نفوذنا كعرب من أهل الخيول والفروسية، قال أبو طويلة: نعم الرجولة ونعم الصهْر وأنت حليفي مع أولادك ليوم الدين سيفنا قبل سيفك وعصافا قبل عصاك ومعَك في الهم والدم، ثم أضاف قائلًا: يا كامل أنت وأولادك فرسان شجعان وجاءني رسول من القناص عقيد الحرب لمُطَيْر في بر الجيزة إن المكيثري من النعام لحقه هو وقومه ضَيْم منهم، فالحق حارب مع مطَيْر الذين حالفونا وحاربوا معنا الترابين في مرطبة بفلسطين فواجب نرد الجميل لهم، قال كامل: نحن لها وبعون الله نأخذ الحق من الظالم ونرده للمظلوم، ثم قال لأبي طويلة بنبرة فيها تحد وإصرار على النصر: لا ترد إذن من أختاره من فرسان العيايدة، قال أبو طويلة: هي لك خذ ما تشاء، فجهز أولاده وسلاحه واختار رجالًا من الجرابعة والسلاطنة والجواعلة منهم: الصوانعة والفوارسة والعتوي والقعيني وأبو سلامة أبو غُرة وأبو حسين وأبو بحيري وأبو طماعة وأبو الريش وأبو حمدي وأبو حماد وأبو سلام، وقد تصدى هؤلاء جميعًا للمكاثرة النعام ومن عاونهم وكانوا أصحاب الصولة في بر الجيزة وهم أهل المنافع والحراسات على القرى، وخاض أولاد كامل ومن معهم من فرسان العيايدة معارك شرسة دامت شهورًا حتى كسروا النعام الذين نزحوا إلى بر الجيزة الغربي ثم تقاسموا المنافع أولاد كامل أو ما يطلق عليهم الكواملة مع فخوذ العيايدة الآخرين، وقد تملكوا بعد ذلك الأراضي الزراعية شرق النيل وصارت لهم نجوعًا وقرى في الحاجر شرق النيل كما هو في الوقت الحاضر وهذا على مدى قرنين ونصف قرن أو ما يزيد من الزمان.
فروع الكواملة
(١) أولاد أبو ساعد (١): وأغلبهم في الحاجر أي شرق قرية المنيا والشرفا بالصف - جيزة، ومن كبارهم الشيخ منصور أبو حسين، ونصار محمد نصار، وسليمان أبو ساعد والأخير يسكن التبين.
(٢) الدريملي: وأغلبهم في عرب أسكر شرق قرية أسْكر (٢) والديسمي وجدهم يسمى سويلم وقد أعقب سعد وبركات وسعد أعقب سلام، ومن أولاده
стр. 807
عائلات عطوة، وسعد، وحسن، وغياض، ومرعي، وصالح. ومن بركات أولاد فيهم عائلات حسن، وعطا الله، وسبيتان، وكامل ومنه سلمان، وحسين. ومن كبار وشيوخ آل الدريملي عبد العزيز حسين حسن الدريملي، ومحمد حسين حسن الدريملي، وسعيد الدريملي، وكامل إبراهيم سعد الدريملي، وعلي سليم عطوة الدريملي، وحسن مرعي الدريملي، وسالم زيدان الدريملي وكل السابقين من أولاد سلام، أما من كبار أولاد بركات أذكر سلامة عبد القوي حسين كامل بركات الدريملي، وأحمد حسين سلمان كامل بركات الدريملي، وحسين عطا الله بركات الدريملي، وموسى حسين أبو فودة الدريملي، وآل الدريملي منهم عائلة في الأردن وغزة كما يذكر الرواة منهم.
(٣) أبو درويش موسى (دغيِّم): عشيرة كبيرة من الكواملة أغلب عائلاتهم في عرب العيايدة شرق قرية الفهميين (١) أو قبلي عرب الحصار (مُطَيْر) في حاجر الصف من شرق النيل، ومن أبو موسى عمدة للعرب في هذه القرية أو النجع ويسمي يسين تمام أبو موسى، ومن كبارهم أذكر عبد الرحمن أبو درويش أحمد محمد سليم، وكامل حسن مسلم، وإبراهيم مسلم، ومن عائلاتهم: أبو رفاعي، وأبو كساب، وأبو منصور.
стр. 808
(٤) القعيني: وأغلبهم في عرب أُسْكر وبعضهم في الديسمي وكبارهم العميد سابق أيمن محمد سعيد القعيني، وطلعت إسماعيل القعيني، وسعيد حسن سِلْمي القعيني.
(٥) أبو عواد: ويسكن أغلبهم في عرب أسكر وبعضهم في قرية الديسمي ومن كبارهم نبيه فرحان سليم أبو عواد، ومحمود فرحان أبو عواد، وإبراهيم علي أبو عواد، ولبيب حسن أبو عواد.
(٦) أبو القلايع (القليعي): ويسكنون في قرية الديسمي وكبيرهم. محمد أبو حسب الله.
(٧) أبو صبيح: و يسكنون في عرب قرية الشرفا على النيل وكبيرهم سليمان أبو خليفة.
(٨) أبو مطلق: ويسكنون قرية الديسمي جنوبي الصف.
نبذة عن رجالات الكواملة
ظهر في القرن الماضي والقرن الحالي رجالات اشتهروا بالفروسية منهم حسن سويلم الدريملي، وكان أبوه كبير عرب الكواملة ورجلًا يشتهر بالكرم ونافذ الرأي على عشيرته ونشأ حسن في عز وجاه وأحب الخيول العربية وبدأ يقتني الصافنات الجياد، وكانت تلك الخيول الأصيلة تأتيه من الشام ومن الشرقية (جزيرة سعود) من عشيرة الطحاوية من قبيلة الهنادي، وكان حسن الدريملي ﵀ كبير الخيالة في عربان مصر وكان يلقَّب بملك الخيول العربية، وكان معروفًا لدى السلطان حسين ومن بعده للملك فؤاد الأول، ومعه أخوه مرعي الدريملي، وزاد حسن في محافل الفروسية التي كانت تقام في المناسبات الوطنية إبان عهد الملكية في مصر، وكان صديقًا لفارس آخر من العرب وهو سالم أبو دراهم من قبيلة المعازة، ويروى عن حسن الدريملي أنه دخل على الملك فؤاء فلما رأى الرعايا يُقبلون يده وقف أمام الملك ورفض الانحناء فسأله لماذا لم تسلم يا حسن؟ قال يا ملك مصر أنا رجل بدوي عربي حر من فرسان زماني لا أُقَبِّل يد مخلوق من عباد الله حتى ولو كان ملكًا يأمر بقتلي أو سجني، ويحكى أيضًا من نوادره أن لملوم
стр. 809
بيك السعدي من عرب الفوايد بالمنيا قد عمل حفلًا دعا فيه الملك فؤاد، وكان لملوم واسع الجاه والنفوذ والشراء الفاحش وبلغ به الحد أنه كان أقوى من الملك نفسه، فلما دخل حسن الدريملي على الصيوان وكان لملوم يقف في يسار الباب والملك - لحسن الحظ - في اليمين قال لملوم: سلم يا حسن - أي يدعوه - أن يسلم عليه قبل الملك لأنه صاحب الحفلة وعلاوة على ذلك فهو رجل أخذته العظمة، فقال حسن الدريملي: سلامي على اليمين لو أبو زيد الهلالي على الشمال!، عند ذلك كسب محبة وصداقة الملك فؤاد حتى توفي، وقيل إنه بعد وفاة حسن الدريملي ماتت خيوله بعد أيام واحدة تلو الأخرى، وساد حزن عميق على عشيرته ونعاه العربان والأمراء والأعيان في أنحاء القطر المصري، وخلفه ابنه حسين الذي اشتهر بالكرم والسخاء بين العربان في الصف إلى جانب ورعه وتدينه، وكان ديوان بيته مفتوحًا لحل قضايا الناس، وكما نذكر من الكواملة رجالات أحبوا الخيول والفروسية عن أبيهم الروحي حسن الدريملي منهم درويش أبو سليم، وحميد أبو عواد، وإبراهيم أبو مسلم.
يقول حسن الدريملي وكان شاعرًا (٥):
شرق الصف والشمس تلعق (١) ركابي … والشرق والغرب يعمل حسابي
أنا الدريملي بنا له دار ودوار … واسطبل للخيل داوي (٢)
والضيفان من كل العربان في ديواني … لأكل العيش وتخدمهم عبيد في شرب القهاوي
في الجود ما يقْرعه حد … في الجدب وفي يوم الغلاوي
راكب على البَد (٣) … للجام يقض الحضاوي (٤)
عليه لَبب (٥) حرير من سد (٦) … والرشم (٧) على الخد ضاوي
стр. 810
مصلي الفرض وأنا لربي عبد … وآتي شروط الزكاوي
يروح على نادي العين … زغروت في البيت داوي
يضرب بحس الفرنجي (١) … يغني من كثر الملاوي
قصائد نبطية رواها سعيد فريج العيادي
(١) وتحكي القصيدة الأولى عن رجل من البدو دخل السجن أيام سلطة الاحتلال الإنجليزي في مصر، وكان مؤيدًا للملك عبد العزيز آل سعود الذي كان رمزًا لصحوة العروبة في الجزيرة العربية في هذا القرن فقال:
الله من قلب له ألف دكان … له سوق عامر والخلايق سجودي
يا راكب الذي زي قمر خطف لابان … تقول ظبي غارفاته فهودي
غضه على الذي ملايم الخصم شفقان … ضاري على ذبح القران وعنودي
يشداك في الوصف لسلطان الإخوان … عبد العزيز الذي حكم حجازها والنجودي
يغداه باقي الناس بدو وحضران … يغداه سلطان الحبش والهنودي
ويا رب ترزقنا من ديرة الشرق سلطان … بسيلٍ يكسر مانعات السدودي
ويا بخت من لم شوقه بالاحضان … من قبل يسكن مظلمات اللحودي
(٢) وتقول القصيدة الثانية لرجل من البدو يتمعن في ملكوت الله قائلًا:
يا رب يا رافع السماء بدون شيء يقلَّه … ومْزَيْنه بعد هذا بالمصابيح
وجاعل الشَّمس تطلع في ضحاها تحِلَّه … والقمر للشهور الاهله وحساب السنين المفاسيح
وجاعل الليل لكل شيء يِلَّمه … وإن طلع النهار تسرح كل السراريح
ولا بيحتاج لليل كله … غير الوحوشه والسمك والتماسيح
عمرك ورزقك والقدر ثالثٍ له … بيد من مسيِّر السحب والريح
стр. 811
النَعَّام
نسب القبيلة:
قال الزبيدي في تاج العروس (١): النَعَّام بطن من بني أسد وهو أسد بن خُزيْمة بن مدْركَة بن إلياس بن مُضَر بن نزار بن مَعْد بن عَدْنان، وقد كانوا يسكنون طريقَ المدينة المنورة.
وقال أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد ونعوم بك شقير: إن النعام من قبائل العرب قدمت من بلاد الحجاز من عدة قرون إلى الديار المصرية.
قلت: النعام ليس لهم بقية في بلادهم الآن، بل جميع بني أسد تفرقوا في البلاد وأغلبهم في العراق في الوقت الحاضر (انظر السرد من أسد العدنانية في قبيلة السواركة).
التفصيل عن عشائر وفخوذ النعام في الديار المصرية:
(١) أبو علَّام: وفيهم عمدة القبيلة في مصر ويدعى حسين أبو علَّام.
(٢) أبو غيث: وفيه فخوذ: محسن، والنوام.
(٣) المحاسنة: وفيه فخوذ: عبد الصَّمد، وبركات، ويونس، ودرويش، وحنبل، وفزع، وعويضه، وحماد، وجندي.
(٤) الختارشة: وفيه فخوذ: خلف، ومفرج، وجاد الله.
(٥) أبو صالح: وفيه فخوذ: أبو رزق، والسبتان، وعطوة، ومنصور، وحماد.
(٦) أبو هريش: وفيه فخوذ: عسكر، ومبارك، ونعيم.
(٧) أبو برس (البروس): وفيه فخذ: تركي.
(٨) أبو هليِّل: وفيه فخوذ إبراهيم، ونصار.
стр. 812
(٩) أبو رحمة.
(١٠) أبو جانب.
(١١) المكاثرة (*).
(١٢) الزقالطة.
(١٣) أبو عصية.
مساكن النعام في مصر
تقطن عائلات وفخوذ أو عشائر النعام في مجملها في الحوامدية وأبو النمرس والمناوات وإمبابة وأبو نجم وأبو صير الملق وعرب التل وطموة والناصرية في محافظة الجيزة، وفي أحياء مصر القديمة والحلمية والنعام بعين شمس والمعادي وعرب الجسر والجبل الأخضر والعباسية والمعصرة في محافظة القاهرة، كما هناك فروع عديدة في قنا بالصعيد المصري، وكذلك في محافظة الشرقية وفي قرب العريش بسيناء، وأغلب عائلات قبيلة النعام مارسوا التجارة وتقلدوا الوظائف الحكومية وقد اشتهروا بحب السلام ولين العريكة وقد كسبوا محبة المجتمع من القبائل العربية.
стр. 813
العزازمة (*)
نسب القبيلة:
ذكر عارف العارف المؤرخ الفلسطيني لما تواتر عد أجداد العزازمة في فلسطين أن القبيلة من بقايا جَرْم بن رَبَّان من قُضَاعة وقد انضم لهم بعض العشائر من قبائل أخرى سنوضح عنها في موضعه. وقُضَاعة معروف نسبها إلى حِمْيَر من العرب القحطانية في اليمن ومن أقدم قبائل العرب في بلاد الشام (انظر في باب الشرح عن قُضَاعة).
التفصيل عن عشائر العزازمة وديارهم
(أ) العزازمة في فلسطين:
ومهد القبيلة في صحراء النقب بمنطقة بئر السبع، وهي من القبائل البدوية ومساكنهم مترامية الأطراف من بئر السبع حتى وادي عربة وحدود سيناء المصرية، وذكر عارف العارف عن ديار العزازمة في فلسطين قائلًا: تمتد منازلهم من بئر السبع بفلسطين ووادي الخليل في الشمال حتى وادي رامان والحضيرة والنقاب المطلة على وادي العربة في الجنوب، وأضاف أن بلاد العزازمة تقع بين أراضي التياها والترابين والسعيديين والأحيوات وقد قدر عددهم في إحصاء عام ١٩٣١ م حوالي ٨٦٦٨ نسمة، وفي عام ١٩٤٦ م بلغوا ١٦٧٣٠ نسمة، وصف صاحب تاريخ بئر السبع وقبائلها عن العزازمة وقال: لونهم أسمر قاتم ولهم خصال جميلة منها وأهمها صدقهم وميلهم للصبر والتوكل، ويعزُّون الطنيب (الجار) ويضحون بأنفسهم في سبيله، ويكثر عندهم المَحَل أي الجدب ولذلك تراهم يرحلون من مكان إلى مكان أكثر من أي قيلة، وبلادهم جبال وسهول ووهاد وتلول وأراضيهم
стр. 814
فسيحة الأرجاء لكنها غير مزروعة إلا القليل منها فمزروع قمح وشعير وقليل منهم يعرف زراعة الذرة والبطيخ، وتتألف قبيلة العزازمة من عدة عشائر بيانها كالتالي:
(١) الصبحيون: وفيها فخوذ الغريبات والطبايعة وعكلان والطواقين والعتايقة والقطافين والعوران واللوافية وغرباء أي فخوذ من خارج العشيرة.
(٢) الزرية: وفيها فخوذ البتاترة وغرباء، منازلهم رحمة وبئر بن تركية وخلصة السبع.
(٣) الصبيحات (*): وفيها فخوذ الرقيبات والمساقية والسمران وغرباء.
(٤) الفراحين: وفيها فخوذ عيال عيد وعيال عياد وجليقات والفران ومنازلهم الحياضية وعصلوج والعوسجي والشريف حول بئر السبع.
(٥) المسعوديون (١): وفيهم فخوذ الفضلات والولايدة والحمامدة والقلوع المحيسنيين والرياطي وغرباء، والرياطية يذكرون أنهم نزحوا من قضاء صهيون من أعمال اللاذقية بسورية وذلك في القرن الماضي، وقد وصفهم صاحب تاريخ بئر السبع وقبائلها بقوله: إنهم متوقدوا الذهن عندهم ميل شديد لطلب العلم وكثير بينهم من يحسن القراءة والكتابة مثل سكان المدن وهم يستشيرون البنت في زواجها وهم رجال ونساء متعصبون لدينهم وقد يصل ازدراؤهم بمن لا يصلي منهم إلى أن ينبذوه من بين ظهرانيهم.
(٦) العصيَّات: وفيهم فخوذ العصيَّات والزيادين والعرجان والحوصة والسعيدات.
(٧) السواخنة: وفيهم فخوذ عيال سليمان وعيال سلَّام وغرباء، ومساكنهم في بئر مويلح وأم برغوث ورحمة حول بئر السبع بفلسطين.
(٨) المريعات: وفيها فخوذ الصباحين والرجيلان والدعاعرة والمغاربة.
стр. 815
(٩) المحمديون: وفيهم الجخادمة والمعامير والشياخين والملاطعة وعرون والمواضي وزبيلات وحجيات والشماعلة وحجوج وعوايشة ورسيسات ونغامشة ويوشية وفشقات وعمرات وقطاطوة ووقاقدة ومصافير وغرباء.
ويذكر المحمديون أن نسبهم من قبيلة حرب الحجازية والمعروف أن حرب من خولان القُضاعية القحطانية وبها عناصر عدنانية.
ودخل المحمديون في العزازمة في فلسطين بعد هجرتهم إليها منذ عدة قرون قادمين من الحجاز.
(١٠) السراحين (١): وفيهم فخوذ الوريدات والغويضات وعيال سويلم وعيال سِلْمي والخواطرة، ودعي السراحين بهذا الاسم نسبة إلى موطنهم الأصلي الذي أتوا منه وهو وادي سرحان شمالي نجد الواقع ما بين حدود الأردن والسعودية والسرحان الذي نسب إليهم هذا الوادي بطن من الأسبع من كلب بن وبرة من قُضَاعة من حمْيَر القحطانية، وبذلك فالسراحين هم من أرومة باقي العزازمة من كلب من قُضَاَعة.
وفي كتاب تاريخ بئر السبع (٢) ذكر عارف العارف نبذة أخرى من أصل وفروع قبيلة العوازم في جنوبي فلسطين حيث قال:
أصل العزازمة من قضاعة من حِمْيَر. هذا ما يعرفه العزازمة عن أصلهم.
стр. 816
ولقد سألت الأمير شكيب أرسلان عن بعض الأمور التي لها صلة بأعراب بئر السبع، فبعث إلي من لوزان بكتاب قال فيه - حفظه الله: إنه يظن أن أصل العزازمة من الشرارات الذين منهم فرقة يقال لها العزازمة أيضًا، وأنَّه لابد من وجود صلة بين عزازمة بئر السبع وعزازمة الشرارات. كما أن "آل عزام" في الجيزة بمصر هم من عزازمة فلسطين، وأن بني عزام الدروز الموجودين في حوران منهم، فإذا علمنا أن الشرارات من بني كلب وأن بني كلب من العرب القحطانية تأكدنا أنهم من أصل عربي معروف.
وقد حدثني الشيخ عودة بن جخيدم عن جدهم "عزام" فقال:
إنه عندما كان رضيعًا أخذته أمه وخرجت به إلى الفلاء، وقد كان الحر شديدًا في ذلك اليوم. وبعد أن قطعا شوطًا كبيرًا من الطريق أصابهما ظمأ شديد، فحاولت الأم أن تجد الماء ولكنها عبثًا حاولت إذ خانتها قواها فألقت بولدها إلى الأرض لتستطيع أن تستأنف السير وتفتش على الماء فأخذ هذا ينبش الأرض برجليه من غير قصد، ولم يلبث برهة حتى ظهر الماء، وشربت الأم، وأنقذ الولد (١).
سارت الأم بولدها بعد أن شربت من الماء حتى وصلت إلى "عينونة" و "أقيان" من أعمال الحجاز فنزلاها واستوطناها وزرعا فيها أشجار النخيل فترعرع عزام هناك وكبر ثم تأهل بفتاة من أهلها. ولما مات خلف وراءه ستة أولاد هم سرحان، ومحمد، وفرحان، وسعيدة، واشتيه، ونصر.
ثم هجر الإخوة فعا تلك الديار وهبطوا أرض سيناء والقسم الجنوبي من فلسطين فاستوطنوا الأراضي المجاورة للشلال، وكثرت ذريتهم؛ فخلف سرحان السراحين والزربة، وخلف محمد المحمديين، وخلف فرحان الفراحين والمريعات، وخلف اشتيه المسعوديين والسواخنة والطبايعة "أي الصبحيين"، وخلف سعيد
стр. 817
العصيات والزيادين والصبيحات، ولم يخلف نصر أحدًا إذ إنه قتل قتلا قبل أن يتزوج.
وقد هاجمهم الجبارات من جهة والتياها من جهة أخرى فجرت بين الفريقين حروب اضطر العزازمة على أثرها لمغادرة البلاد والرحيل إلى العريش، وقد كان عدد الأشخاص الذين يستطيعون ركوب الخيل منهم ضئيلًا في ذلك الحين. ولكنهم لم ينفكوا عن مناوشة خصومهم وشن الغارات عليهم من حين إلى حين حتى تمكنوا من الرجوع إلى الأراضي التي احتلوها قبلا في جنوب فلسطين من أطراف "الشلال" و "البحيرات" و "القرين" و "العراقيب" وغيرها.
ثم جرت حروب بينهم وبين الترابين، حمى وطيسها واشتد لهيبها، فاضطروا إلى الانسحاب نحو الجبال والأراضي الوعرة، فنزلوا "المشاش" و "الشريف" و "الضاهرية" وغيرها وظلوا في حرب وقتال متواصلين حتى تأسست مدينة السبع الجديدة ووطد الأتراك دعائم حكمهم في هذه البلاد.
وهنالك فرقة كبيرة من العزازمة تدعى المحمديين وقد حدثني شيخها عودة بن سليمان الجخادمة قال أن المحمديين ليسوا من العزازمة أصلًا، وإنما هم التحقوا بهم مؤخرًا وأن جدهم يدعى "حمد بن سليمان" من قبيلة حرب في الحجاز. وأن حمدًا هذا غادر مع زوجته بلده ونزل الوجه ومنها جاء إلى "شرمه" و "عينونة" وفي هذه البلد زرع أغراس النخلوخلف أولادًا منهم "مساعد" (١)، و "محمد" (٢)، و "خميس" (٣)، و "عويمر" (٤)، و "موسى" (٥)، ثم قال:
стр. 818
قتل موسى واحدًا من الحويطات فريق أبي طقيقة يدعى أبو ريشة فرحل هو وإخوانه تبعًا لعوائد العربان ونزلوا على حفائر ماء واقعة في رأس وادي العريش تدعى الروافعة وعندما وردوا الحفائر المذكورة وجدوا الترابين قد أتوا إليها قبلهم بيوم واحد. فشربوا من الماء المذكور وأسقوا منه إبلهم؛ ولذلك غضب الترابين فكسروا حميلهم (١) فانتقموا هم أيضًا من الترابين في اليوم التالي وكسروا حميلهم فلم الترابين شعثهم وجمعوا جموعهم وأرادوا أن يهجموا على المحمديين لكنهم تريثوا قليلًا وأرادوا أن يجسوا نبض خصومهم ويستطلعوا طلعهم ليدركوا مبلغ قوتهم ومقدرتهم على الطعن والنزال، فأرسلوا إليهم رسلًا عادوا إليهم وأفهموهم أنه ليس من الحكمة مهاجمتهم، فعدلوا عن الهجوم، وضافوا كبارهم، فتحالفوا حلفًا أبديًا: "وحتى ينشف البحر أو ينبت في الكف الشعر" (٢). وعلى هذا النمط دخلوا هم وباقي فرق العزازمة الحرب التي نشبت نيرانها بين حلفائهم الترابين والجبارات، وبين الترابين والسواركة، وبين الترابين والتياها. وظل العزازمة حلفاء أصدقاء للترابين حتى قبيل تأسيس السبع ببضع سنوات، حيث قامت الحرب بينهم وبين الترابين من أجل الأراضي، ولم تنته (٣) إلا بتأسيس مدينة السبع، كما بينا ذلك في غير هذا المكان.
ينقسم العزازمة في يومنا هذا إلى عشر عشائر هي:
١ - المحمديون: شيخهم عودة بن سليمان بن صالح بن سليمان أبو جخيدم.
٢ - الصبحيون: شيخهم سلام بن عيد بن مسلَّم بن كريشان.
٣ - الصبيحات: شيخهم سالم بن مسلَّم بن نصار بن عيادة أبو سمرة.
стр. 819
٤ - الزربة: شيخهم عيد بن سويلم بن عواد بن ربيعة.
٥ - الفراحين: شيخهم عيد بن مسلم بن سلامة بن خضيرة.
٦ - المسعوديون: شيخهم سلامة بن مسلم بن سليمان بن سعيد.
٧ - السواخنة: شيخهم عودة بن عواد أبو الخيل.
٨ - العصيات: شيخهم سليمان بن سلمان بن عودة أبو عصا النميلي.
٩ - المريعات: شيخهم سالم بن سويلم بن سلامة بن صبح الأزرق.
١٠ - السراحين: شيخهم سليم بن سعد وسالم الأنيم.
والعزازمة أصحاب مواشٍ وحلال وسمهم [رسم] (الباب) ويضعونه على الورك الأيمن و (العامود) للجمل، غير أن للبعض منهم (أمارات) مثل [رسم] للسراحين، وهو كما ترى للباب بإضافة خطأ صغير إلى ذيله من الجهة اليمنى.
عددهم يربو على العشرة آلاف، لونهم أسمر قاتم، ولهم خصال جميلة منها وأهمها صدقهم، وميلهم للصبر والتوكل، يعزون الطنيب ويضحون أنفسهم في سبيله، يكثر عندهم خطف النساء، ويقوم هاته برعي المواشي، يكثر عندهم المحل، ولذلك تراهم يرحلون من مكان إلى مكان أكثر من أية قبيلة أخرى.
وأما منازلهم فإنها تمتد من بئر السبع ووادي الخليل في الشمال حتى وادي رامان والحضيرة والنفاب المطلة على وادي العربة في الجنوب، فهناك (١) بئر السبع ووادي الخليل وما حولهما وهناك (٢) الشقيب، ومرطبة، والخزعلي، والخلصة، ورحيبه، والحياضية، والشريف، ورخمة، وعصلوج، وسبيطة، وعبده، والبقار، والمشرفة، ووادي الأبيض:
стр. 820
وهناك (١) الحصب، ووادي المرة، ووادي الفقرا.
وهناك (٢) العوجاء، وبئر بئرين، والجرافي على الحدود المصرية في شبه جزيرة سيناء.
وهناك (٣) حضيرة العزازمة ووادي رامان و "النقاب" المطلة على وادي العربة.
وهناك ما بين هذه المواقع كلُّها من جبال وسهول ووهاد وتلول. أراضيهم فسيحة الأرجاء، لكنها غير مزروعة، إلا القليل منها فإنَّه مزروع قمحًا وشعيرًا وقليل منهم من يعرف زراعة الذرة والبطيخ.
(المعازة) أعداؤهم (٤)، وكذلك الصخور في شرقي الأردن، وقد تم الصلح بينهم وبين خصومهم على أساس "حفار ودفان" وكان ذلك عام ١٩٣٠، وقد وقعوا على وثيقة الصلح بحضوري في بئر السبع.
كانوا بادئ ذي بدء حلفاء الترابين، يدخلون الحرب معًا في صف واحد، وظلوا كذلك إلى ما بعد الانتهاء من "حرابة زارع" فقد اختلفوا بعد ذلك من أجل الأراضي، وقامت بينهم حروب دامت بضع سنين.
الرياطية:
فريق من العرب يعيش أكثرهم مع الصبحيين والبعض منهم مع المسعوديين بيد أن لهم أراض وأملاك مع هاتين العشيرتين، ومع أكثر العشائر الأخرى من قبيلة العزازمة كالزربة، والمحمديين، والعصيات، والصبيحات.
стр. 821
أصلهم من سوريا، لم يستطيعوا أن يحدثوني بالضبط من أية جهة من جهات سوريا أتوا إلى هذه البلاد. ولكن كبيرهم (عبد القادر بن حسن الرياطي) قال لي يوم تحدثت إليه في هذا الأمر، أنه سمع في صباه عن أبيه (الحاج حسن) أن جده يدعى (عبد القادر الجندي) وأن هذا جاء من (بابنا) من أعمال (صهيون) إلى ديرة السبع وذلك في زمن إبراهيم باشا وخلال الحروب التي وقعت في ذلك الحين.
قيل له (الجندي) لأنَّه كان منخرطا في سلك الجيش مع عمال البرق والبريد وهو من أسرة تدعى (سحلول) ولم يكنى بلقب (الرياطي) إلا بعد أن جاء إلى هذه البلاد ولهذا التكني حكاية يذكرها أحفاده؛ وهي أنه حضر مجلسًا تخالف فيه اثنان من العرب واحد ترباني والآخر تيهي من تياهة البر (سيناء) ويظهر أن الترباني خاطب التيهي بقوله (يارياطي (١)) فغضب التيهي غضبًا ساقه إلى امتشاق الحسام، وكاد يقع بين الرجلين ما لا تحمده عقباه. لولا أن (عبد القادر الجندي) تداخل في الأمر ورجا التيهي أن يسكن من غضبه قائلا له: (أنا الرياطي لا أنت؛ أنا الرياطي) وقد ظل هذا اللقب ملاصقا له ولا عقابه من بعده حتى يومنا هذا.
نزل عبد القادر بادئ ذي بدء منازل النعيمات من الترابين وعاشرهم زمنًا واقترن بفتاة من (الغرابلية (٢)) تدعى (مليحة) أتاه منها أربعة أولاد وست بنات خطف الترابين كبراهن فغضب عبد القادر وقام من فوره ورحل إلى مصر بعد أن طلق امرأته (٣) وهناك في مصر اقترن بفتاة عقبية تدعى (فاطمة).
عدد الرياطية في يومنا هذا ينوف عن المائتين ووسمهم الشعبة ٧ والمطرق للإبل والشعبة 7 فقط للغنم. وهذا يشبه وسم الكثيرين من الترابين ومنازلهم في
стр. 822
الخلصة، وأم عجرة، والضبعي؛ يشتغلون بفلاحة الأرض والبعض منهم يتعاطى تجارة الغنم والحلي والثياب البدوية لا في الحوانيت وإنما في بيوت الشعر.
إنهم متوقدو الذهن وعندهم ميل شديد إلى طلب العلم وكثير بينهم من يحسن القراءة والكتابة مثل سكان المدن، يستشيرون البنت في زواجها، ويجرى النكاح بواسطة عقد يعقده الرجل المأذون من قبل قاضي الشرع، وهم رجالًا ونساء متعصبون لدينهم وقد يصل ازدراؤهم بمن لا يصلي منهم إلى أن ينبذوه من بين ظهرانيهم.
(ب) العزازمة في الديار المصرية:
نزل إلى وادي النيل فرق عديدة من العزازمة في بئر السبع بفلسطين وتوطنوا في جزيرة النجدي بالقليوبية وأغلبهم من السواخنة، وهناك عزبة السلامية من أولاد سلَّام، والمحمديين (١) وغيرهم، ومازالوا يحافظون على عادات البدو وأغلبهم يمارسون الزراعة والتجارة.
كما ذكر أحمد لطفي السيد أن العزازمة عُدَّت في قبائل مصر عام ١٨٨٣ م في نواحي قنا من صعيد مصر، والعزازمة في الديار المصرية وخاصة من هم في القليوبية لهم صلات مصاهرة مع قبائل العرب في مصر ولا يصاهرون الفلاحين تمسكًا منهم بالبداوة والقَبَلية.
وهناك بعض العزازمة في الشرقية وفي مديرية التحرير محافظة البحيرة في الوجه البحري، ومن العزازمة أيضًا جماعة في محافظة المنيا بشمال الصعيد. ويعود وجود العزازمة في مصر إلى أكثر من قرنين من الزمن.
(جـ) العزازمة في المملكة العربية السعودية:
توجد فصائل من قبيلة العزازمة سكنت شمال مدينة ضبا مجاورة للحويطات والمساعيد، وانتقل بعضهم إلى مدينة تبوك، والظاهر أن سكنى هؤلاء قرب الساحل في شمال الحجاز يعود إلى بداية عهد الأتراك العثمانيين.
стр. 823
لمحة عن العزازمة بعد عام ١٩٤٨ م:
مما هو جدير بالذكر أن أغلب عشائر العزازمة في بئر السبع قد هاجرت إلى الأردن وأغلبها في شمالي الأردن قرب جرش وعجلون وفي الزرقاء وقليل منهم في عمان والعقبة وهذا بعد عام ١٩٤٨ م، وزادت الهجرة بعد عام ١٩٦٧ م ولم يتبق إلا القليل من بعض عشائر القبيلة في بلادهم الأصلية حول بئر السبع بفلسطين المحتلة - انظر حروب العزازمة مع الترابين - في السرد عن الترابين.
أشهر حروب العزازمة في القرن التاسع عشر الميلادي (*)
في عام ١٨٧٥ م تجددت الحرب بين الترابين والتياها بشأن الحدود ونصر العزازمة الترابين ففازوا على التياها فنظم أحد شعراء العزازمة قصيدة في ذلك قال:
يا ريح قل للقديرات (١) … حمَّاد (٢) وفى كلامه
بيرين لابن كريشان (٣) … والعَمر لابن جهامه (٤)
وقال أبو عرقوب الشاعر العزامي المشهور ينوِّه بهذه الحرب ويمدح "حربة" بنت حسين أبو ستة وزوجها حماد الصُّوفي من قبيلة الترابين:
حربة بلُّور تضي زي النور … في الليالي العتمة
بتمشي هز يبراها العز … عيونها سمر بلا كحلِ
أبوها سور يقود صقور … حمَّاي الحور عن الذلِ
سيفه روباص بيقطع رأس … يوم الفراس مثل النحلِ
ربعه حماد ملمَّ جياد … وفي ذمتي أنه فحلِ
هذا حماد يذبح خرفان … يقري الضيفان مع الهشلِ
стр. 824
صقر الغالي عز التالي … يركض عـ النار وهي شعلي
يوم الله عاد جانا حماد … رد الاجواد من الدَّحلِ
شفت الصبيان يهزوا الزان … ينخَّوا نوران وأولاد علي
حرب الترابين والعزازمة
ففي عام ١٨٨٧ م وقعت حرب بين الترابين والعزازمة بسبب قطعة أرض زراعية في جهة الخليل "الضفة الغربية الفلسطينية"، فاستنصر الترابين إخوانهم وحلفاءهم في سيناء، فنصرهم ١٥٠ رجلًا من الترابين و ١٠٠ من التياها و ٨٠ من الأحيوات (الصفايحة)، ودامت هذه الحرب نحو ثلاث سنوات، ففتك الترابين بالعزازمة وضيقوا عليهم، فلجأوا إلى بطرك القدس فحمل الدولة على التوسط في الصلح، فتصالحوا بعد حرب دامية كانت فيها خسارة العزازمة نحو ١٢٤ قتيلًا وألف بعير وكثير من الخيل والماعز، وخسارة الترابين كانت أقل من ذلك بكثير.
стр. 825
مُطيْر (بني عطا)
نسب القبيلة وما فيه من روايات من رواة مُطَيْر في مصر:
أجمع الرواة أن مُطَيْر في مصر هي بطن من عربان مُطَيْر المعروفين في نجد بالمملكة العربية السعودية ونزلوا من مدة تزيد على سبعة قرون من نجد وقد سكنوا شمال الحجاز (١) ثم انتقلوا إلى الشام ثم مصر على مراحل زمنية، وأول سكناهم كان شمال سيناء ثم الشرقية ثم نزح منهم فرقة إلى أسيوط، ومنهم قوم مستقرون مثل الدواغرة في بئر العبد شمال سيناء، ومُطَيْر بعرب الحصار القبلية والبحرية في مركز الصف بمحافظة الجيزة، وعرب مُطَير في محافظة أسيوط وكلها في شرقي النيل أي الحاجر الموالية للجبل سواء في الجيزة أم أسيوط في صعيد مصر.
كما قال الرواة (٢): إنهم أقارب الدويش في نجد والمعروف أن الدوشان من زعماء قبائل مُطَيْر حتى الآن، وقد ذكر حمد الحقيل الباحث السعودي في كنز الأنساب أن الدوشان من ناهس من أرومة أنْمار بن نِزار بن مَعْد بن عدنان وانتقلوا لليمن وصاهروا قحطان هناك، وقال الشاعر الهاشمي في ذات الفروع عن ناهس:
وناهس الشم الذي نقلهم … إلى الروع أفراس عناجيح شذَّب
أنمار أنمار الطعان الذي هم … ليوث صدام في الوغى لا تكذب
والدويش أو الدوشان في فروع الموهة من علوى من مُطَيْر، وذكر الحقيل أن من مُطَيْر فرقة في شمالي الأردن في المشقر والكندم واسمهم المطيريون وأيده تاريخ الأردن، وقال: إن مُطيرًا منها في الديار المصرية قوم في أسيوط والشرقية والفيوم.
стр. 826
تحليل آخر عن نسب مطَيْر في مصر
يروي القناص وهو من ثقاة الرواة أن مُطَيْر في مصر جدهم (عطا) ويقال لهم بني عطا في مصر، وفعلًا هذا القول صحيح لما رواه غيرهم من جميع عربان مصر وكذلك ما ورد في تواريخ بدائع الزهور في وقائع الدهور عن تواريخ البلاد المصرية وسوف نورد نصوصًا منها في موضعه تباعًا، ويؤكد أن عطا من نسل الصحابي حاطب بن بلتعة القحطاني، وإذا حللنا هذا الكلام يمكن أن نرجح أن مُطَيْرًا في مصر من فرع بني عطا وهم من سلالة قحطانية انضمت إلى مُطَير في مدة زمنية قديمة وحسبوا ضمن عربان مُطَير، والمعروف أن قبائل مُطَير الآن خليط من عناصر عدنانية وقحطانية ولكن أغلبها من بني عبد الله بن غطَفان من قَيس عَيلان العدنانية، ونورد قصة حاطب والسبب الخفي في نزوح ذريته من نواحي المدينة ومكة بعد فترة قصيرة من وفاة النبي ﷺ إلى نجد وانضمامهم إلى مُطَير أو إلى بني عبد الله من غَطَفان في تلك الديار النجدية كما نستنتج من الرواة.
قصه حاطب بن بلتعة من سيرة النبي ﷺ لابن هشام المعافري اليماني
نسب حَاطب بن بَلتَعة (١):
هو من لَخْم القحطانية، ولَخْم هو مالك بن عدي أخي جُذام بن عدي، وعدي هو ابن الحارث بن مرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان من عرب بلاد اليمن.
وملخص قصة حاطب أحد أصحاب النبي ﷺ أنه قبيل فتح مكة وبعد أن نقضت قريش عهدها مع الرسول وساندت بني بكر من كنَانة ضد خُزَاعة وقد استنجدت الأخيرة بالنبي ﷺ لما لها معه من الحلف والميثاق أَو العهد والوعد سواء من منهم مسلمين أو غير مسلمين، قرر النبي ﷺ المسير إلى أم القرى (مكة المكرمة) بغتة أو خفية حتى لا يعلم كفار قريش ومن عاونهم من كِنَانة العدنانية بمسيره لفتح مكة، وهذا حرص منه ﷺ على عدم إراقة مزيد من الدمَاء العربية من
стр. 827
قومه في البلد الحرام علَّ الله يهديهم للإسلام، فلما علم حاطب الخبر كتب إلى قريش بمكة يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله ﷺ من الأمر في السير إليهم ثم أعطى الكتاب إلى امرأة تسمى سارة (١) من موالي بني عبد المطلب من بني هاشم وقد جعل لها حاطب جعلًا أي مالًا على أن تبلغ قريش الخبر في أسرع وقت ممكن فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها أي ضفائر شعرها ثم انطلقت نحو مكة مسرعة لتنفيذ أوامر حاطب بن بلتعة، ولكن وحي السماء كان أسرع ونزل جبريل ﵇ يخبر النبي ﷺ بما صنع حاطب، فبعث النبي ﷺ وراء المرأة علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ﵄ فأدركا المرأة في الحليفة وهي في طريقها لمكة فالتمسا الكتاب في رحلها فلم يجدا شيئًا، فقال لها علي بن أبي طالب إني أحلف بالله ما كذب النبي ﷺ علينا ولا كذبناه ولتُخْرِجَن لنا هذا الكتاب أو لَنكْشِفْنك، يعني شعر رأسها وهو عورة المرأة، فلما رأت الجد منه قالت: إعرض عن وجهي، فأعرض، فحلت قرون رأسها وضفائر شعرها فاستخرجت الكتاب منه فدفعته إليه، فأتى به النبي ﷺ فدعا رسول الله حاطب وقال له: يا حاطب ما حملك على هذا؟ فقال يا نبي الله أنا والله لمؤمن بالله ورسوله ما غيَّرت ولا بدَّلت ولكني كنت امرءًا ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل (يقصد قريش) فصانعتهم عليهم، أي هنا يقصد أنه من لَخْم القحطانية وحليف سابق لقريش فأراد أن يكسب رضاهم حتى يضمن ماله وأهله وولده في مكة إذا حدث القتال بين المسلمين وقريش!! وكأنه لا يضمن النصر للنبي أو يستبعد فتح مكة في نظره، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله دعني لأضرب عنقه فإن الرجل قد نافق، فقال النبي ﷺ : وما يدريك يا عمر لعلَّ الله قد اطلع إلى أصحاب بدر، فقال سبحانه: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وهنا يقصد النبي ﷺ أنه ما دام من أصحاب بدر أو المشاركين فيه فلا يتهم بالنفاق
стр. 828
في دينه ولربما هو خطأ في التقدير منه لمصلحة ذاتية، فأنزل الله تعالى آية في حاطب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ … (١)﴾ [الممتحنة].
لمحة عن بني عطا (مُطَيْر) في تاريخ مصر
ذكر في بدائع الزهور ووقائع الدهور التالي:
ذكر ابن إياس في حوادث عام ٩٢٦ هـ خبر تمرد نائب دمشق جان بردي على الدولة وإعلان الاستقلال في بلاده وزحفه في عسكر كثيف قاصدًا ديار مصر ومعه طائفة من الأكراد والعربان، فاستدعى ناسب مصر مشايخ عربان بني عطا (مُطَير) وبني عطية (المعازة) والسوالم (سُلَيْم) وخلع عليهم وكلفهم لقاء الزاحفين قبل دخولهم أرض مصر، فخرجوا مع جماعتهم، واشتبكوا مع طرباي شيخ عرب نابلس الذي كان منحازًا إلى جان بردي والذي يبدو على رأس الزحف وكسروه.
وفي عام ٩٢٧ هـ زحف العربان على قطيَّة شمال سيناء ثم وصلوا إلى الصالحية فتنكد ملك الأمراء وعين تجريدة لهم، وقد ارتكبت هذه التجريدة فسادًا كبيرًا وسلبًا وفسقًا حتى ضج أهل الضياع منها فاسترجعت دون طائل من العرب الذين ظلوا على حركتهم، وقد تعرضوا لأمير عين لنيابة طرابلس الشام وخرج من مصر إلى محل عمله وكادوا يقتلونه، وكان العربان في هذه الأيام غاية في الفساد وهم عربان بني عطا (مُطَيْر) وبني عطية (المعازة).
وفي عام ٩٢٧ هـ أيضًا عاد عربان الشرقية إلى شق عصا الطاعة ونهب الضياع وزحفت عليهم تجريدة فاشتبكت معهم وكان قائدهم شيخهم بيبرس، لم تفز منهم بطائل ثم كبسوها في الليل فانهزمت فاشتد اضطراب الحالة في الشرقية، وتحالف سبع طوائف من العربان على العصيان منهم بنو حرام (من جُذَام) وبنو عطية (المعَّازة) وبني عطا (مطَيْر) وقد أزعجت هذه الحركة ملك الأمراء وبذل جهده في تهدئتها مع الأمير أحمد بن بيبرس حتى جعله يقنع والده بالتخلي عن المشيخة ثم خلعها عليه وولاه إياها.
стр. 829
تاريخ نماء القبيلة
كما أسلفنا أن بني عطا (مُطَيْر) عندما دخلت فلسطين في منتصف القرن السابع الهجري هاجر جزء منهم في الشام في شمال الأردن ونزح القسم الأكبر إلى شمالي سيناء، واستوطنوا قرب بئر العبد وأشهرهم أولاد الدويغري ويطلق عليهم مُطَيْر - الدواغرة، وسمي جدهم هكذا لأنه كان يدْغُر على الطَّعام عند موائد الرجال. كما هناك فروع أخرى مثل الدبيسات وهم من العواصية مثل الدواغرة.
وقيل لي: إن أصل بني عطا في مصر من ثلاثة إخوة هم:
عاصي، وشميل، وحبيل.
التفصيل عن مُطَيْر (الدواغرة) في شمالي سيناء
من مساكن الدواغرة في منطقة بئر العبد عدة قرى قرب الساحل تابعة لمركز بئر العبد وهي النجاح والتعاون والكفاح والسادات وسلمانة والتلول ومصفق وعمورية ومناطق الزقبة، وتحديد ديرتهم من غرب معن، ومن بحري نجيلة، ومن قبلي حتى حد قبيلة بلي - البر، وكلها داخل مركز بئر العبد الذي توجد به عدة تجمعات سكانية من الحضر والقبائل الأخرى في الوقت الحاضر.
فروع الدواغرة (مُطَيْر)
قسم البعض ذرية الدواغرة إلى فرعي المحافيظ والمراعنة، وأما الآن فيشكلون عدة عشائر كبيرة هي:
(١) الزعابطة: ومنهم فخوذ الحلاليف، وأبو غنمي، والنغامشة، وأبو سعودي، والرقيعي، والأقرع، والرجاوين، وأبو رجل، والورور، والسيسي، وأبو المليح، وأبو سرية، وأبو در، والمزعبط، وأبو صبيح، وأبو عبد الله، وأبو نويجع، وأبو سويري، والشيخ العام للزعابطة هو مسلَّم غنمي سعد.
(٢) أبو عياد: ومنهم فخوذ أبو عياد، وأبو سعادة، وأبو خيط، وأبو عايد، والقرق، والأخيرق، وأبو مطاوع، والشيخ العام عياد سالم عياد.
стр. 830
(٣) المصابحة: ومنهم فخوذ الأشقم، وأبو دينات، والبواصيل، وأبو صيح، والربقي، وأبو هويشل، وأبو روزة، والدبير، والهلامنة، وأبو جردة، وشيخهم العام سِلْمي سليمان معيوف.
(٤) الحليسات: ومنهم فخوذ أبو غراب، والعطيشات، والحليس، وأبو مريحيل، وأبو عكيدان، وأبو عين، وأبو ضبي، وأبو جبر، وأبو جبار، وأبو نافل، والرديسي، والبوزة، والشيخ العام للحليسات هو محمد حماد الحليس.
الدواغرة في وادي النيل
ومن الدواغرة فخوذ كثيرة نزلت إلى وادي النيل في مدد زمنية متفاوتة فمنهم من سكن نواحي جمصة وضواحيها في الدقهلية قرب رشيد على البحر الأبيض، ومنهم في بلطيم وبيلا في كفر الشيخ، ومنهم في نواحي الصالحية وفاقوس وضواحي الحسنية وبحر البقر وتل الجراد وغرب القنطرة في قرية الشرفا وكلها تابعة لمحافظة الشرقية ومنهم قرب دمياط، وفي الإسماعيلية ك ٧ فرقة، وفي الصف جيزة فرقة منهم أيضًا.
ووَسْم الدواغرة (١) هو الكفة - ل - على رقبة البعير، وحياة الدواغرة المعيشية على صيد السمك من بحيرة البردويل وبعض الزراعات على الأمطار في منطقة الساحل وقليلًا منهم من يعمل في الملاحات أو تصنيع الملح للطعام.
ما قاله نعوم شقير في تاريخ سيناء عن الدواغرة
قال: الدواغرة بطن من عرب مُطَيْر يسكنون مناطق الزقبة شمال سيناء، كما ذكر أنهم قديمًا كانوا من القبائل الضعيفة العدد، وكان من مشايخهم قبل عام ١٩١٤ م عيد سويلم وسالم مصبح.
стр. 831
ومن عشائر بني عطا في الشرقية والإسماعيلية
(١) الخماسين (*): ومنهم اللوافي وهم من العواصية من بني عطا من مُطَيْر، ويسكنون في "أبو صوير" وخليج/ ١٦ من الإسماعيلية.
(٢) الدبيسات: وهم من العواصية ومعظمهم يسكن في الحسنية بالشرقية، وبعضهم كما أسلفنا يسكن حول بئر العبد شمال سيناء.
(٣) الجغيلات: وهم من الحبابلة بنواحي الزقازيق شرقية وكبيرهم حامد أحمد سليمان من ولاد مطر.
(٤) حماد: وهم من الشميلات في الشرقية بتل الجراد وإنشاص الرمل.
(٥) العبابدة (١): وهم في جزيرة سعود بالحسنية محافظة الشرقية وكبيرهم سيد عبد العال، وبعضهم في هيشة والقنطرة غرب وشرق.
(مُطَيْر) عرب الحصار في حاجر الصف - جيزة
تسكن عشائر مطَيْر في تجمعين كبيرين أحدهما الأكبر وهو الحصار القبلية والثاني الحصار البحرية وهما يقعان في شرق النيل ولهما زمام وعمدية والسكان في هذه المنطقة يزرعون في أراضيهم الخصبة التي تقع شرق النيل، ويسكنون موالين للصحراء أو الجبل، وعرب مطَيْر من بني عطا نزلوا الصف منذ ثلاثة قرون تقريبًا وكانوا يرعون الغنم والإبل كأعراب ناجعة وكانوا قادمين من الشرقية، وكان في هذه المنطقة عرب المكاثرة (النعام) المسيّطرين على هذه المناطق وكان بسبب اعتداء أحدهم على راعية غنم وخطف منها شاة ثم أساء الأدب معها، وعند ذلك استدعى القناص عقيد قومه في الفشن قرب بني سويف في قرية غياضة، فجمع فرسان مُطَيْر واستدعى المدد من حلفائه العيايدة وأرسل لشيخهم أبو طويلة في القليوبية، لما أن مطَير حاربت مع العيايدة ضد الترابين قبل هذه الواقعة في مرطبة
стр. 832
بصحراء فلسطين وانتصرت العيايدة بسبب مساعدة مُطَيْر، فلبى أبو طويلة النداء من القناص عقيد الحرب لمُطَيْر وأمده بفرسان من العيايدة، ودارت مصادمات عنيفة بين مُطَيْر وحلفائهم العيايدة من جهة وبين المكاثرة (النعام) وحلفائهم الترابين من جهة أخرى، تغلبت فيها مُطَيْر بمساعدة العيايدة ونزح النعام إلى بر النيل الغربي والترابين إلى بلاد المعادي في صحراء الجيزة والقاهرة، وقد أعطى القناص للعيايدة حوض من الأرض يسمى حوض أبو طويلة وهو شيخ القبيلة، وتوطن العيايدة في بر الجيزة بعد أن كانوا في القليوبية بعد هذه الوقعة، ورجح الرواة أن ذلك كان قبل قرنين ونصف قرن من الزمان.
سبب تسمية عرب مُطَيْر باسم عرب الحصار
يؤكد الرواة أن بعد العداء السافر بين مُطَيْر وبين النعام والترابين بعد أن استقرت ناجعتهم تمامًا وأصبحوا أهل قرى ومزارعين، قرر سالم القنَّاص عقيد القوم أن يبني سورًا حول عرب مُطَيْر في القريتين الساكنتين من قومه مُطَيْر وهي البحرية والقبلية، وكان هذا السور من الطوب اللبن طوله حوالي خمسة أمتار واعتبر حصنًا لهم من هجمات الأعداء بغتة للانتقام في الليل والناس نيام، فسميت من حينها عرب الحصار لأنهم حصروا أنفسهم بهذا السور الذي لم يفطن له أحد من العرب قبلهم.
عشائر مُطَيْر (بعرب الحصار القبلية والبحرية)
(١) العواصية: ومنهم فخوذ القناص، وأبو غنيم، وأبو إسماعيل، وأبو ربيع، والهري، وأبو شلبي، وأبو غنام، وأبو خمس، والصرايعة، والكعبش، وأبو عطية، وأبو صبيح، وأبو زيادة، وأبو الشيخ سليم، والقصير، وأبو صناط، وهناك عائلات من تلك الفخوذ خارج عرب الحصار ومنه في بولاق الدكرور والجبيل الأخضر من القاهرة، وأبي زعبل بالقليوبية.
(٢) الشميلات: ومنهم فخوذ أبو حماد، والمَحرَّق، وأبو معمَّر، وأبو إبراهيم، وأغلبهم في الحصار بالصف جيزة.
стр. 833
(٣) الحبابلة: ومنهم فخوذ أبو عابد، وأبو زيدان، وأبو ساري، وأبو عمار، وأبو بسيوني، وأبو شوره، وأبو قطيط، والبراوي، وأبو كوحل، وأبو عبد الله، والبراغيث، والزناري.
ومن الحبابلة وغيرهم من مُطَيْر في عرب الحصار في نواحي غمازة والصف وبعضهم يعمل بالزراعة وآخرين بالرعي أو التجارة للإبل والأغنام أو بعضهم يعمل في طوائف المقاولات والمعمار.
أما عقيد القوم منذ عدة قرون فكان في فخذ القناص من العواصية وكبير القوم حاليًا الشيخ عبد الغفار سالم القناص وهو كبير عرب الحصار بل ويعتبر كبير مُطَير في مصر، وهناك رجالات من كبار فخوذ في مُطَيْر الحصار وهم:
حسين سلمان أبو صبيح، وفرج سالم القصيِّر، وتوفيق الخمس، وشكري أبو حسين، وسيد مفرح، وسليم أبو محمد أبو كوحل، وعيد سليم عبد الله، ونصار جاد المولى عواد، ومحمد سالم المَحرق، وصادق أحمد محمد ربيع.
عشائر مُطَير أسيوط (*)
(١) أولاد زيدان: فيهم فخوذ العطلات (عطا الله)، والبوازين، وأبو الحسن، والجبلَّات (أبو جبل)، وعيسى أبو لولي، والمباريك، وأولاد زيدان من العواصية من مُطَير.
(٢) الشيخ: فيهم المواسات، وأبوالهلالي، والجلب، وأبو حمرة، وأبو خليفة، والشيخ من العواصية من مُطَيْر.
стр. 834
(٣) المطور: وفيهم فخوذ الحجابات، والروسة، وأبو دقلة، والعوارين، وحسن، وبرغوث، والمطور من الحبابلة من مُطَيْر.
ومنهم عمدة مُطير أسيوط وهو فرحان ثابت مطر (المطور).
(٤) الطويل: وهم من العواصية وكان منهم العمدة سابقًا (لمُطَيْر).
(٥) أولاد أبو عيد: وهم من العواصية من مُطَيْر.
(٦) أبو غنمي والمرخ: من الشميلات من مُطَيْر.
(٧) أولاد أبو غانم: من العواصية من مُطَيْر.
(٨) أولاد سعيد: منهم البجاوين، والزرق، وأبو عون، وأولاد سعيد وهم من الحبابلة من مُطَيْر.
(٩) أبو غنام: من العواصية من مُطَيْر.
(١٠) الجلويات: من الشميلات من مُطَير.
(١١) أبو فضل الله: من الشميلات من مُطَيْر.
ويسكن أغلب عشائر مُطَيْر في أبنوب والحمام وأغلبهم في عرب مُطَيْر من حاجر أسيوط شرقي النيل.
ومن شيوخهم أو من كبارهم في أسيوط:
راغب محمد جاد الله وفرحان علي حسن، وعثمان أبو لولي من أولاد زيدان، وأنور أبو خليفة وشحاتة حسين العادلي من أولاد الشيخ، وحسين بركات حسين من غنام، وعلي محمد حسين من الطويل، وسيد عبد الله من أبو عيد، وأحمد حسن غنمي من أبو غنمي والمرخ، وعبد السميع الراس من أولاد سعيد، وحفني علي أبو غنمي من الشميلات.
تجمعات أخرى لمطَيْر في الصعيد المصري
في المنيا: توجد جماعات كبيرة من مُطَيْر في محافظة المنيا يبلغ تعدادها عشرة آلاف نسمة، كبارهم زهري محمد يوسف ومحمد فرحان.
في قنا: كما توجد تجمعات كبيرة في محافظة قنا خاصة في منطقة الشعراني بمركز قوص ويبلغ تعدادها حوالي ٢٠ ألفًا، وكبار مُطَيْر هناك الشيخ بغدادي والشيخ أبو المجد.
стр. 835
الطميلات
نسب القبيلة:
تعود تسمية الطميلات في مصر على بطون تنسب إلى عَنَزة العدنانية في شمال نجد وهاجرت قادمة من الجزيرة العربية إلى سيناء ثم إلى وادي النيل وسكنت وادي الطميلات الممتد في ترعة الإسماعيلية إلى بحيرة التمساح، وسمي الوادي باسم هذه القبيلة بعدما نزلوا بها في القرن الحادي عشر الهجري، وهو واد كبير امتدت فيه ترعة الإسماعيلية حتى بحيرة التمساح، وكان حتى القرن العاشر يسمى وادي العباسية. وذكر الجزيري قبيلة الطميلات من قبائل المحمل لقوافل الحاج في سيناء في القرن العاشر الهجري.
قال أحمد لطفي السيد: الطميلات قبيلة عربية من عرب الحجاز وعدَّت في حصر عربان مصر عام ١٨٨٣ م من قبائل الشرقية، ومنه عشائر في بني سويف والفيوم والدقهلية والغربية. ورجح المؤرخون هجرة الطميلات أو هؤلاء البطون من عَنَزة إلى سيناء ثم الشرقية ووادي النيل قبل خمسة قرون تقريبًا.
بطون وعشائر الطميلات
(أ) الحماطرة (١): وهي أصل القبيلة وأكبر بطونها ومنهم فخوذ في الشرقية وهناك قرى كاملة من العباسة وأبو حماد حتى الإسماعيلية تعود بنسبها إلى (الحماطرة) الطميلات، كما منهم عائلات وعشائر في الفيوم وبني سويف والدقهلية والغربية، ونذكر من الحماطرة عشائر العداربة والمطالقة والدراهشة والجريدات والبغدادي (٢) والكواتمة والنوافعة (٣) والهواشمة، والهواشمة لهم قرية باسمهم في سرابيوم بالإسماعيلية يسكنها منهم ومن بعض الأناس غيرهم.
стр. 836
(ب) الهواتية: وأشهر فروعهم الهتايمة ومنهم في الجناين بالسويس وأبو صوير وغيرها من قرى الإسماعيلية.
(جـ) البعالوة: ومسكنهم في القصاصين بالإسماعيلية وغيرها من قرى الشرقية.
وذكر لي أن من الطميلات فروع مثل السويدات في المحسمة الجديدة بالإسماعيلية، والأشكوات في السويس والإسماعيلية، والهياكلة وعامر في الشرقية وغيرها من محافظات الوجه البحري والقبلي، ومن الطميلات أولاد مطر في عرب العليقات البحرية وكفر الصهبي وعزبة مراد بالقليوبية وغيرهم، وكان عمدة الطميلات في بداية هذا القرن منصور أبو بغدادي (١)، تولى بعده ابنه فيصل، ثم حسن فيصل، ثم عبد الجليل منصور، ثم محمد فيصل منصور، والعمدية للآن في آل فيصل.
لمحة عن الطميلات في القرون الأخيرة
من أبرر ما ذكر عن الطميلات في تاريخ مصر ونقله الفرنسي أميديه جوبير في كتاب وصف مصر المترجم من الأستاذ زهير الشايب فقد ذكر أميديه عن الطميلات أنها من قبائل الشرقية تسكن في وادي الطميلات الذي كان يمر فيه خليج أمير المؤمنين قديمًا، وقال: إن هذه القبيلة العربية في مصر يبلغ عدد فرسانها نحو خمسمائة فارس إبان الحملة الفرنسية عام ١٧٩٨ م على مصر.
حياة الطميلات المعيشية
اتجه عرب الطميلات إلى الفلاحة والزراعة وصاروا من فلاحين مصر ونسوا عادات البدو منذ نصف قرن تقريبًا، ويملك عائلات الطميلات أراضي خصبة في الشرقية والإسماعيلية والسويس، كما تَحَضَّر الكثير من عائلاتهم الآن في المدن بالقناة والشرقية.
стр. 837
الجعافرة
نسبهم: ينسبون إلى جعفر بن أبي طالب الهاشمي القُرشي العدناني (انظر نسب أبي طالب في العليقات).
وقد اختلطوا مع الجعافرة من ذرية جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه.
تاريخ القبيلة في مصر
ذكره أحمد لطفي السيد عن الجعافرة نقلًا غن المقريزي أن بني جعفر قد عظُم شأنهم في أيام الدولة الأيوبية وظلوا زعماء العرب في مصر حتى أول دولة المماليك حتى تفرَّق العرب بعد موقعة سخا عام ٦٥١ هـ كما سيأتي مفصلًا.
وأضاف أحمد لطفي أن ذرية علي بن أبي طالب لهم بيوت كثيرة في القرى وهم الأشراف في الصعيد خصوصًا في ديار قريش من شمالي منفلوط إلى سمالوط غربًا وشرقًا ويحتاجون إلى كتاب خاص للتفصيل عنهم (١).
نبذة لجعفر الشهير بالطيار
كان جعفر شقيق علي وأسن منه بعشرة سنين وأسلم قديمًا وهاجر الهجرتين أولًا لبلاد الحبشة (أثيوبيا) ورجع إلى رسول الله ﷺ وقد فتح خيبر، فعانقه وقال ﷺ : ما أدري أأفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر. وكان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم حتى كان النبي ﷺ يكنيه أبا المساكين وكثيرًا ما كان يقول له: "أشبهت خَلْقي وخُلُقي"، وقُتل شهيدًا في غزوة مؤتة بأرض الشام عام ٨ هـ وهو أمير بيده راية الإسلام بعد مقتل زيد بن حارثة شهيدًا في ساحة المعركة، ووجد بجعفر أكثر من ثمانين جرحًا وقد قُطعت يده اليمنى فأمسك بلواء الإسلام بيده اليسرى فقطعها الروم فأمسك بعضديه الراية حتى لا تسقط ولكن فرسان الروم عجلوه وأصابوه في مقتل بعد أن تكاثروا عليه وكانوا أضعاف جيش المسلمين، وكان وقتئذ عمره أربعين سنة، وحزن الرسول ﷺ عليه حزنًا شديدًا، ثم رأى فيما
стр. 838
كشف له الله أن جعفرًا له جناحان يطير بهما في الجنة مع الملائكة وهما مضرجان بالدم وقد أبدله الله يدان خيرًا من يديه التي فقدهما، ولذلك أسماء الناس (جعفر الطيار).
سلالة جعفر بن أبي طالب
وقد أعقب جعفر الطيار تسعة منهم ثلاثة لهم عقب وهم جعفر الأصغر، ومحمد الأكبر، وعبد الله أكبر، أما جعفر فأعقب عبد الله وأعقب عبد الله وعبد الرحمن وإسحاق وإسماعيل ومعاوية، وأما محمد الأكبر فأعقب عبد الله وعبد الرحمن والقاسم، وأعقب عبد الله الأكبر إسماعيل الزَّاهد وإسحاق العرضي وعلي الزينبي، أما إسماعيل الزَّاهد فمن عقبه زينب النائحة المعروفة ببنت النبطية الصوفية الشهيرة في بغداد، أما إسحاق العرف في أو العريض نسبة إلى العريض إحدى قرى المدينة المنورة فقد أعقب ثلاثة هم محمد وجعفر وقاسم وكان الأخير أمير اليمن وأعقب هذا أربعة هم أبي هاشم وداود وإسحاق وجعفر وعبد الله، ثم أعقب إسحاق حفيده عبد الرحمن، وأعقب جعفر: القاسم وإسحاق ومحمد ومن ذرية الأخير أبي علي عيسى نقيب عُمان، وأعقب عبد الله أربعة محمد وعبد الرحمن يزيد وجعفر، ومن ذرية الأخير بني شوشان وكانوا في نصيبين في شمالي سوريا وتقع إلى الشمال الشرقي داخل الحدود التركية.
ومن ذرية أبي هاشم داود وكان راوية لشعر ابن إدريس، وذخيرة الدين محمد بن عبد الله الظاهر بن عبد الولي بن الحسين ولد عام ٦٢٦ هـ، ومن قرايتهم كمال الدين علي بن أحمد بن جعفر بن عبد الظاهر ولد بقوص وسكن إخميم من الصعيد المصري (١).
وصلنا إذًا إلى ذرية علي الزينبي بن عبد الله بن جعفر الطيار وسمي الزينبي لأن أمه زينب هي بنت علي بن أبي طالب وقد أعقب: محمد الرئيس، إسحاق الأشرف.
أما إسحاق الأشرف فأعقب عبيد الله والحسن وعبد الله الأصغر وعبد الله وعبد الله الأكبر ومحمد القنطواني وجعفر وحمزة، والحسن أعقب إبراهيم
стр. 839
والحسين والأخير رأس آل رفاف، ولعبد الله الأصغر عقب، ولعبد الله الأكبر عقب ينتهي عند جعفر رأس آل الأكوع، ولمحمد القنطواني عقب انتهى إلى الحسين رأس آل الحقاني، وأعقب جعفر محمدًا وعلي المرجا وعبد الله الأصغر وعبد الله الأكبر وهو رأس العمشليق، وأعقب حمزة محمد الصدري، وللصدري فرعان من داود والحسن فأعقب داود محمد وإسحاق وإسماعيل رأس آل اللطيم، فأعقب الحسن زيدًا ومحمد وإسحاق وأحمد يزيد رأس آل الحملاتي وإسحاق رأس آل الهياج وأحمد رأس الفافا.
أما محمد الرئيس فأعقب أربعة هم يحيى وعيسى والعباس وجعفر وإبراهيم، وأما عيسى فأعقب محمد المطبقي وله ثلاثة فروع، والعباس وابنه محمد الأمير علي الكوفة، وإبراهيم ومن أعقابه طوزي رأس آل طوزي وأحمد وكان له عقب بالكوفة، وأما عبد الله أبو الكرام فقد أعقب داود وإبراهيم ولهما عقب، ومحمد أحمر عينه وله ثلاثة منهم عبد الله رأس بني شاشان.
بقى إبراهيم الأعرابي قد أعقب عشرة منهم أربعة معقبون عبد الرحمن وعبد الله وجعفر السيد وعبيد الله وأعقب عبد الرحمن أربعة وأعقب عبد الله اثنين هما علي وإبراهيم، ومن ذرية الأخير أبي طالب النقيب ذي الجلالتين. أما جعفر السيد فقد أعقب أثنى عشر، ونقتصر على ذكر المعقبين منهم سليمان أعقب أربعة، وداود أعقب ثلاثة، وموسى أعقب خمسة، وعبد الله القرشي أعقب اثنين ومن ذريته الأمير جمال الدين أبي علَّاق الذي شنقه الظاهر بيبرس ملك مصر مع الأمير حصن الدولة ثعلب كما سيجيء، ومن أولاد جعفر السيد، ويعقوب ملك الحجاز وهو رأس القواسم بمصر، وعيسى الخلصي وله ذرية، ومحمد العالم وله داود، ومن داود محمد وعبد الله، ومن الأخير آل عجرة وآل حفاف، ومن أولاد جعفر السيد أيضًا يوسف أبو الأمراء وله سليمان وإبراهيم ومحمد أبو المحمديين أمراء الحجاز، ولمحمد هذا سليمان وإسحاق وجعفر، ومحمد صاحب المروة، ومن ذرية سليمان آل عبد الله أمراء وادي القِرَى في الحجاز، وبين بني يوسف وبني إسماعيل أخيه وبين بني علي بن أبي طالب (الأشراف) قامت الفتنة العظيمة التي أسفرت عن هجرة آل جعفر الطيار كليا إلى الديار المصرية في القرن العاشر للميلاد (١).
стр. 840
ومن أولاد جعفر السيد، وإسماعيل وله إبراهيم المقتول، وأحمد المليح، وعيسى الشعراني، ومحمد العالم وللأخير سبعة من ذريته.
أما إبراهيم المقتول فله ثلاثة هم موسى ويعقوب وإسحاق ومن ذرية موسى أبي جميل رأس الجمايلة المشهورون في صعيد مصر، وشكر رأس بني شكر بالصعيد المصري أيضًا، أما الجمايلة في الصعيد ففيهم كثرة في المحافظات إسنا وقنا وأسيوط، وقال السيد المرتضى الزبيدي في كتابه الروض المعطار في ٨ من جمادى الثانية عام ١١٩١ هـ: رأيت من الجمايلهْ جماعة كثيرة بفرشوط وإسنا وأسيوط وقنا وكانت فيهم نقابة الأشراف بقنا (١) وأضاف السيد المرتضى وقال عن الجمايلة: غالبهم لا يحفظ نسبه إلا أنهم يعرفون أنهم من الجمايلة، وقال من ولد أبي جميل كان من نسله الأمير حصن الدولة فخر العرب أبي النور ثعلب بن يعقوب بن مسلم بن يعقوب بن حسان، وله خمسة بنين كانوا أمراء وهم عز العرب فارس والحسام عبد الملك وعلي وقطب الدين حسام وفخر الدين أبو الفدا إسماعيل والأخير أحد الأمراء في مصر في أيام الدولة الأيوبية وقد تولى إمارة الحاج عام ٥٩٢ هـ وهو صاحب المدرسة الشريفية التي على رأس حارة الجودرية بالقاهرة تمت عام ٦١٢ هـ وقد توفي عام ٦١٣ هـ.
وحدد الحمداني مساكن الجعافرة على عهده في أواخر القرن السابع للهجرة في الديار المصرية فقال: مساكنهم من بحري منفلوط إلى سمالوط غربًا وشرقًا وعد من بطونهم حينئذ الحيادرة والسلاطنة وذكر أن منهم الشريف حصن الدين بن ثعلب صاحب دورة سريام بالأشمونين وبه عرفت دورة الشريف، وقد سمت نفسه للمُلك في أواخر الدولة الأيوبية وبقى حتى مَلَك الظاهر بيبرس بعد نصره على المغول (التتار) في عين جالوت بالشام، فلما عرف خبره أعمل له غوائل الغدر حتى قبض عليه وشنقه في الإسكندرية، وقد ساق هذا صاحب صبح الأعشى على اعتبار أن الشريف حصن الدولة من الجعافرة الذين ينتمون إلى جعفر الصادق (٢)
стр. 841
من ولد الحسين بن علي، والصَّواب رواية المقريزي من أن الشريف حصن الدولة كان عميدًا لآل الطيار في مصر (١) قال: والجعافرة هؤلاء يد مع بني طلحة وهو طلحة الجود تزوج فاطمة بنت القاسم بن محمد بن محمد بن جعفر التي أمها أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر وزينب بنت علي بن أبي طالب، وقد ولدت فاطمة هذه لطلحة إبراهيم بن طلحة، وولدت زينب لعبد الله بن جعفر أولادًا عرفوا بالزيانبة هم جعافرة الصعيد ومنهم ثعلب، ومن هنا كانت بنو طلحة المذكورة يدًا مع بني جعفر، فقيل طلحة وجعفر وهم يظنون أنهم من طلحة بن أبي بكر الصديق خطأ، وفاطمة هذه هي أم يحيى وأم أبي بكر ابني حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، ومن هذه الإخوة كانت بنو طلحة وبنو الزبير والجعافرة يدًا واحدة في الصعيد، وللجعافرة في سعيد مصر بطنان هما: بنو عبد الله، وبنو محمد وقد غلب عليهم اسم بني إسماعيل وفيهم عدة بطون ذكر منهم المقريزي (٢) ثلاثة عشر بطنًا ومنهم أولاد الشريف حصن الدولة ثعلب السابق الذكر. وعدَّ في أحلافهم أولاد حسين والأنصار ومُزينة (٣)، وعدَّ في أولاد عبد الله عشرة بطون وعدَّ في أحلافهم عَنَزة وفزارة وبني عثمان الأمويين من قريش وبني خالد وبني مسلمة وبني ضباب وبني عسكر وبني ندا، ويطلق على الجعافرة الزيانبة لأن علي الزينبي أمه زينب بنت علي بن أبي طالب كما أسلفنا. وقد أعقب الشريف حصن الدولة ستة، ومن أحفاد حصن الدولة ثعلب بن علي أمير الجعافرة ورئيس القوم وقد أنِفَ من سلطنة المماليك وثار في سلطنة المعز أيبك التركماني وكاتب الملك الناصر يوسف بن عبد العزيز صاحب دمشق وجمع عربان مصر، فخرجت إليه كتائب الأتراك من المماليك وحاربوه فقبض عليه وسجن بالإسكندرية ثم شنقه الظاهر بيبرس وقتل معه ابن عمه الأمير جمال الدين أبي علَّاق.
стр. 842
وقد ساق علي باشا مبارك حكاية الأمير حصن الدولة في الخطط في الكلام عن دوره الشريف قال: كان بقرب دهروط مساكن كثيرة للعربان ومسكن أميرهم الأمير حصن الدولة ثعلب ابن الأمير الكبير نجم الدين علي مجد العرب من عائلة ثعلب بن يعقوب صاحب دروط سريام، وفي عام ٦٥١ هـ قام ذلك الأمير وقامت معه جميع عربان الصعيد برا وبحرًا ثم كتب ذلك إلى الأمير الناصر صاحب حلب ودمشق أن يتجهز إلى مصر وهو يكون معه بجميع العربان وكانت خيالته ١٢ ألف فارس غير عدد لا يحصى من الرجال، وقد علم الملك المعز أيبك التركماني بذلك فجيَّش خمسة آلاف من الجند وسيرهم إليهم مع الأمير فارس الدين أقطاي بن عبد الله بالنجمي وبالمستعرب مات سنة ٦٧٢ هـ، وكان أولًا من مماليك نجم الدين محمد بن أيمن ودخل في خدمة السلطان نجم الدين أيوب ولقب بالمستعرب، والتحمت الحرب عند دهروط فحدثت مقتلة عظيمة من طلوع الشَّمس إلى الزَّوال، وبينما الأمير حِصن الدولة يجول في المعركة إذ سقط عن فرسه فاحتاطت به ودافعت عنه الأتراك (أتراكه) فما أركبوه فرسه إلا وقد قتل من عبيده ورجاله نحو أربعمائة، ثم رأى الغلبة عليه فتقهقر بجيشه وتبعهم الأتراك (المماليك) بالقتل والأسر إلى دخول الليل، وأخذوا كثيرًا من نسائهم وأولادهم وغنموا منهم ما لا يحصى من الخيل وغيرها، ورجعوا بجميع ذلك إلى معسكرهم في بلبيس، ثم قاموا لمقاتلة قبيلتي لواتة وضب وكانوا أكثر أهل الغربية والمنوفية وقد تجمعوا في قسم سخا وسنهور والتحمت الحرب وانهزم العربان وخمدت جمرتهم في مصر.
ثم إن حصن الدولة بعد ما جمع ما بقي من أصحابه أرسل للمعز يطلب الصلح والدخول تحت طاعته، فقبل منه المعز ذلك ووعده بإقطاعات له ولرجاله على أن يكونوا من ضمن الجيش ويحاربون معه الأعداء، فاغتر حصن الدولة وظن المماليك الأتراك لا يستغنون عنه في محاربة الناصر، وقام وسار برجاله إلى بلبيس فلما قرب منهم وكان معه ألف فارس وستمائة راجل نصبت لهم المشانق ما بين بلبيس والقاهرة وصلبوا جميعًا إلا الأمير حصن الدولة فإنه أرسل إلى الإسكندرية وسُجن، وأمر الملك المعز بازدياد القطيعة المضروبة على العربان وأن يزادوا في القود (١) على المعتاد وأن يعاملوا بالشدة والقسوة فذلت العربان في مصر وضعفوا وانكسرت شوكتهم ونقص عددهم للغاية بعد وقعة سخا المذكورة.
стр. 843
وهناك فوج آخر من أولاد جعفر الطيار هبط في أوائل المائة الخامسة في السويط إحدى قرى الشام وكان أميرهم سعد بن نعمة بن سلطان بن سرور بن رائع بن الحسن بن جعفر السيد، وحدث رجل منهم ورد إلى الحلة في العراق أيام حكم الأمير سليمان بن مهنا بن عيسى فقال: نحن بنو جعفر الطيار بادية مع آل مهنا نقرب من أربعة آلاف فارس نحفظ أنسابنا وننكح في أعراب طيئ ولا ننكحهم وأكثرنا لا يعرف تفصيل نسبه إلى جعفر الطيار، إنما كلنا نعرف أننا فقط من ولده (١)، ثم نزل فريق منهم إلى مصر وأسس قرية الجعفرية المعروفة بالغربية، ومن ذرية سعد الإمام المحدث ناصر الدين محمد ولد بالجعفرية عام ٦٩٣ هـ وتوفي عام ٧٨٨ هـ ترجمة السخاوي في الضوء اللامع.
ولا تزال الجعافرة (٢) تنتشر في الجعفرية وما والاها من قرى الغربية في الديار المصرية، كما لا تزال فروع آل جعفر الطيار في نابلس بفلسطين، هبط السيد شرف الدين عبد الرحمن من ذرية السيد نعمة المتقدم نابلس في منتصف القرن السابع الهجري وفيها توفى وله هناك مقام يزار، ومن أحفاده قاضي القضاة بدر الدين محمد وتوفي في نابلس عام ٨٨١ هـ وقاضي القضاء كمال الدين محمد، ولي قضاء نابلس وتوفي بالإسكندرية عام ٨٨٩ هـ، ومن ذريته أيضًا السيد مصطفى النقيب وهو نقيب الأشراف في نابلس، والسيد هاشم الفقيه العلَّامة
стр. 844
والسيد محمد زيتون وابنه السيد هاشم وكلاهما سمع على السيد مرتضى الزبيدي في منزله في سويقة اللالا عام ١١٩١ هـ، والأخير ألف الروض المعطار، ومن ذرية السيد هاشم السيد باشا هاشم رئيس وزراء الأردن في عام ١٩٣٥ م. ومن الجعافرة مع العليقات من عَقيِل بن أبي طالب في نواحي إسنا بقنا من صعيد مصر، وكان عددهم ٣٤٠ نفسًا وفي قرى فطيرة والمنصورية من أعمال إدفو (أسوان) وكان لهم شيخان وهما فضل عوض وعبد الله يوسف، وعلى كلٍّ فقد ذابت الجعافرة في قرى ومدن مصر وقد امتزجت بأهلها بعد أن كان لها من الحول والطول ما بيناه عنهم.
قلت: ومن بني جعفر الصادق أيضًا أذكر نجع الجعافرة في مركز قوص بمحافظة قنا، ومنهم قسم آخر في عزبة الإسماعيلية بكوم أمبو محافظة أسوان. والجعافرة من جعفر الصادق وكذلك الجعافرة من جعفر الطيار لهم صلات مصاهرة مع قبيلتي العليقات والعبابدة في بلاد الصعيد.
وذكر الشيخ حمد الجاسر (١) الجعافرة من جعفر بن أبي طالب الهاشمي القرشي في منطقة الأحساء بشرقي المملكة العربية السعودية.
وذكر عثمان حمد الله (٢) أن من الجعافرة طوائف انتشرت جنوبًا في بلاد السودان خاصة في بلاد المحس، ومنهم شعبة الآن تعيش في كردفان وتتصل بالجوامعة هناك.
стр. 845
قريش
قبل الدخول إلى التفصيل عن أشهر بطون قريش القديمة في الديار المصرية نفصل لمحة عن كِنَانة أصل قريش، ومن المعروف أن جد قريش هو فهر ومن لم يجتمع فيه فليس بقرشي، ولقب أبناء فهو بقريش كما يقول الباحثون لتقرشهم حول الكعبة بعد أن جمعهم قُصي بن كلاب جد النبي ﷺ وقد كانوا بيوتًا متفرقين في قومهم كِنَانة، والتقرش هو التكتل والتجمع وقيل: إن قريشا منسوبة لسمك أو وحش البحر الذي يجتمع حول فريسته وهو ما يعرف بالقرش. وفِهْر هو ابن مَالِك بن النَضْر بن كنَانة بن خُزيْمَة بن مِدْركَة بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعْد بن عَدْنان. وقال النبي ﷺ : نحن بنو النضر بن كنَانة، وكانت تسكن الحجاز منذ سنة ١٠٠ ميلادية وديارهم في تهامة حول مكة المكرمة وقد تزعمهم قُصي بن كلاب حوالي ٤٤٠ م. وفي بداية القرن السابع الميلادي كانت كِنَانة وقريش تعبدان العُزَّى وهو صنم نصبه عمرو بن لُحيَ جد خُزَاعة حول الكعبة المشرفة، وكان في الجاهلية أيضًا معبودان آخران لكِنَانة هما القمر والدبران، ورغم أن قريشا من كِنَانة إلا أن الأولى لزعامتها وانبثاقها عن كِنَانة لا تفتأ أن تتحارب معها، ففي عام ٥٨٠ م نشبت حرب عظيمة بين قريش وباقي كِنَانة. أما ما يختص بهجرة باقي كِنَانة خلاف قُرَيْش إلى مصر فأمرها غير معروف تمامًا، لكن في زمن البطريرك شنودة في أواخر القرن السابع الميلادي وفي الربع الثالث من القرن الأول الهجري عام ٨١ هـ - ٧٠٠ م، كان بنو مَدْلَج من كِنَانة من القوة بحيث استطاعوا أن يحاصروا مدينة الإسكندرية، وامتنعوا عن دفع الضرائب حتى جردت عليهم حملة خاصة (١) ثم نجد أن كِنَانة بعد ذلك بأعوام قليلة يساهمون في الثورة القبطية خصوصًا بني مَدْلج هؤلاء، ومن كِنَانة قدمت طائفة للديار المصرية على عهد الصالح بن رزيك وزير الخليفة الفاطمي عام ٥٤٥ هـ ونزلوا دمياط وما حولها (٢) وكانت كِنَانة العدنانية في أوائل القرن التاسع للهجرة حوالي عام ٨٣٠ هـ ثلاثة بطون هم: