من ولد الحسين بن علي، والصَّواب رواية المقريزي من أن الشريف حصن الدولة كان عميدًا لآل الطيار في مصر (١) قال: والجعافرة هؤلاء يد مع بني طلحة وهو طلحة الجود تزوج فاطمة بنت القاسم بن محمد بن محمد بن جعفر التي أمها أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر وزينب بنت علي بن أبي طالب، وقد ولدت فاطمة هذه لطلحة إبراهيم بن طلحة، وولدت زينب لعبد الله بن جعفر أولادًا عرفوا بالزيانبة هم جعافرة الصعيد ومنهم ثعلب، ومن هنا كانت بنو طلحة المذكورة يدًا مع بني جعفر، فقيل طلحة وجعفر وهم يظنون أنهم من طلحة بن أبي بكر الصديق خطأ، وفاطمة هذه هي أم يحيى وأم أبي بكر ابني حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، ومن هذه الإخوة كانت بنو طلحة وبنو الزبير والجعافرة يدًا واحدة في الصعيد، وللجعافرة في سعيد مصر بطنان هما: بنو عبد الله، وبنو محمد وقد غلب عليهم اسم بني إسماعيل وفيهم عدة بطون ذكر منهم المقريزي (٢) ثلاثة عشر بطنًا ومنهم أولاد الشريف حصن الدولة ثعلب السابق الذكر. وعدَّ في أحلافهم أولاد حسين والأنصار ومُزينة (٣)، وعدَّ في أولاد عبد الله عشرة بطون وعدَّ في أحلافهم عَنَزة وفزارة وبني عثمان الأمويين من قريش وبني خالد وبني مسلمة وبني ضباب وبني عسكر وبني ندا، ويطلق على الجعافرة الزيانبة لأن علي الزينبي أمه زينب بنت علي بن أبي طالب كما أسلفنا. وقد أعقب الشريف حصن الدولة ستة، ومن أحفاد حصن الدولة ثعلب بن علي أمير الجعافرة ورئيس القوم وقد أنِفَ من سلطنة المماليك وثار في سلطنة المعز أيبك التركماني وكاتب الملك الناصر يوسف بن عبد العزيز صاحب دمشق وجمع عربان مصر، فخرجت إليه كتائب الأتراك من المماليك وحاربوه فقبض عليه وسجن بالإسكندرية ثم شنقه الظاهر بيبرس وقتل معه ابن عمه الأمير جمال الدين أبي علَّاق.
стр. 842
وقد ساق علي باشا مبارك حكاية الأمير حصن الدولة في الخطط في الكلام عن دوره الشريف قال: كان بقرب دهروط مساكن كثيرة للعربان ومسكن أميرهم الأمير حصن الدولة ثعلب ابن الأمير الكبير نجم الدين علي مجد العرب من عائلة ثعلب بن يعقوب صاحب دروط سريام، وفي عام ٦٥١ هـ قام ذلك الأمير وقامت معه جميع عربان الصعيد برا وبحرًا ثم كتب ذلك إلى الأمير الناصر صاحب حلب ودمشق أن يتجهز إلى مصر وهو يكون معه بجميع العربان وكانت خيالته ١٢ ألف فارس غير عدد لا يحصى من الرجال، وقد علم الملك المعز أيبك التركماني بذلك فجيَّش خمسة آلاف من الجند وسيرهم إليهم مع الأمير فارس الدين أقطاي بن عبد الله بالنجمي وبالمستعرب مات سنة ٦٧٢ هـ، وكان أولًا من مماليك نجم الدين محمد بن أيمن ودخل في خدمة السلطان نجم الدين أيوب ولقب بالمستعرب، والتحمت الحرب عند دهروط فحدثت مقتلة عظيمة من طلوع الشَّمس إلى الزَّوال، وبينما الأمير حِصن الدولة يجول في المعركة إذ سقط عن فرسه فاحتاطت به ودافعت عنه الأتراك (أتراكه) فما أركبوه فرسه إلا وقد قتل من عبيده ورجاله نحو أربعمائة، ثم رأى الغلبة عليه فتقهقر بجيشه وتبعهم الأتراك (المماليك) بالقتل والأسر إلى دخول الليل، وأخذوا كثيرًا من نسائهم وأولادهم وغنموا منهم ما لا يحصى من الخيل وغيرها، ورجعوا بجميع ذلك إلى معسكرهم في بلبيس، ثم قاموا لمقاتلة قبيلتي لواتة وضب وكانوا أكثر أهل الغربية والمنوفية وقد تجمعوا في قسم سخا وسنهور والتحمت الحرب وانهزم العربان وخمدت جمرتهم في مصر.
ثم إن حصن الدولة بعد ما جمع ما بقي من أصحابه أرسل للمعز يطلب الصلح والدخول تحت طاعته، فقبل منه المعز ذلك ووعده بإقطاعات له ولرجاله على أن يكونوا من ضمن الجيش ويحاربون معه الأعداء، فاغتر حصن الدولة وظن المماليك الأتراك لا يستغنون عنه في محاربة الناصر، وقام وسار برجاله إلى بلبيس فلما قرب منهم وكان معه ألف فارس وستمائة راجل نصبت لهم المشانق ما بين بلبيس والقاهرة وصلبوا جميعًا إلا الأمير حصن الدولة فإنه أرسل إلى الإسكندرية وسُجن، وأمر الملك المعز بازدياد القطيعة المضروبة على العربان وأن يزادوا في القود (١) على المعتاد وأن يعاملوا بالشدة والقسوة فذلت العربان في مصر وضعفوا وانكسرت شوكتهم ونقص عددهم للغاية بعد وقعة سخا المذكورة.
стр. 843
وهناك فوج آخر من أولاد جعفر الطيار هبط في أوائل المائة الخامسة في السويط إحدى قرى الشام وكان أميرهم سعد بن نعمة بن سلطان بن سرور بن رائع بن الحسن بن جعفر السيد، وحدث رجل منهم ورد إلى الحلة في العراق أيام حكم الأمير سليمان بن مهنا بن عيسى فقال: نحن بنو جعفر الطيار بادية مع آل مهنا نقرب من أربعة آلاف فارس نحفظ أنسابنا وننكح في أعراب طيئ ولا ننكحهم وأكثرنا لا يعرف تفصيل نسبه إلى جعفر الطيار، إنما كلنا نعرف أننا فقط من ولده (١)، ثم نزل فريق منهم إلى مصر وأسس قرية الجعفرية المعروفة بالغربية، ومن ذرية سعد الإمام المحدث ناصر الدين محمد ولد بالجعفرية عام ٦٩٣ هـ وتوفي عام ٧٨٨ هـ ترجمة السخاوي في الضوء اللامع.
ولا تزال الجعافرة (٢) تنتشر في الجعفرية وما والاها من قرى الغربية في الديار المصرية، كما لا تزال فروع آل جعفر الطيار في نابلس بفلسطين، هبط السيد شرف الدين عبد الرحمن من ذرية السيد نعمة المتقدم نابلس في منتصف القرن السابع الهجري وفيها توفى وله هناك مقام يزار، ومن أحفاده قاضي القضاة بدر الدين محمد وتوفي في نابلس عام ٨٨١ هـ وقاضي القضاء كمال الدين محمد، ولي قضاء نابلس وتوفي بالإسكندرية عام ٨٨٩ هـ، ومن ذريته أيضًا السيد مصطفى النقيب وهو نقيب الأشراف في نابلس، والسيد هاشم الفقيه العلَّامة
стр. 844
والسيد محمد زيتون وابنه السيد هاشم وكلاهما سمع على السيد مرتضى الزبيدي في منزله في سويقة اللالا عام ١١٩١ هـ، والأخير ألف الروض المعطار، ومن ذرية السيد هاشم السيد باشا هاشم رئيس وزراء الأردن في عام ١٩٣٥ م. ومن الجعافرة مع العليقات من عَقيِل بن أبي طالب في نواحي إسنا بقنا من صعيد مصر، وكان عددهم ٣٤٠ نفسًا وفي قرى فطيرة والمنصورية من أعمال إدفو (أسوان) وكان لهم شيخان وهما فضل عوض وعبد الله يوسف، وعلى كلٍّ فقد ذابت الجعافرة في قرى ومدن مصر وقد امتزجت بأهلها بعد أن كان لها من الحول والطول ما بيناه عنهم.
قلت: ومن بني جعفر الصادق أيضًا أذكر نجع الجعافرة في مركز قوص بمحافظة قنا، ومنهم قسم آخر في عزبة الإسماعيلية بكوم أمبو محافظة أسوان. والجعافرة من جعفر الصادق وكذلك الجعافرة من جعفر الطيار لهم صلات مصاهرة مع قبيلتي العليقات والعبابدة في بلاد الصعيد.
وذكر الشيخ حمد الجاسر (١) الجعافرة من جعفر بن أبي طالب الهاشمي القرشي في منطقة الأحساء بشرقي المملكة العربية السعودية.
وذكر عثمان حمد الله (٢) أن من الجعافرة طوائف انتشرت جنوبًا في بلاد السودان خاصة في بلاد المحس، ومنهم شعبة الآن تعيش في كردفان وتتصل بالجوامعة هناك.
стр. 845
قريش
قبل الدخول إلى التفصيل عن أشهر بطون قريش القديمة في الديار المصرية نفصل لمحة عن كِنَانة أصل قريش، ومن المعروف أن جد قريش هو فهر ومن لم يجتمع فيه فليس بقرشي، ولقب أبناء فهو بقريش كما يقول الباحثون لتقرشهم حول الكعبة بعد أن جمعهم قُصي بن كلاب جد النبي ﷺ وقد كانوا بيوتًا متفرقين في قومهم كِنَانة، والتقرش هو التكتل والتجمع وقيل: إن قريشا منسوبة لسمك أو وحش البحر الذي يجتمع حول فريسته وهو ما يعرف بالقرش. وفِهْر هو ابن مَالِك بن النَضْر بن كنَانة بن خُزيْمَة بن مِدْركَة بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعْد بن عَدْنان. وقال النبي ﷺ : نحن بنو النضر بن كنَانة، وكانت تسكن الحجاز منذ سنة ١٠٠ ميلادية وديارهم في تهامة حول مكة المكرمة وقد تزعمهم قُصي بن كلاب حوالي ٤٤٠ م. وفي بداية القرن السابع الميلادي كانت كِنَانة وقريش تعبدان العُزَّى وهو صنم نصبه عمرو بن لُحيَ جد خُزَاعة حول الكعبة المشرفة، وكان في الجاهلية أيضًا معبودان آخران لكِنَانة هما القمر والدبران، ورغم أن قريشا من كِنَانة إلا أن الأولى لزعامتها وانبثاقها عن كِنَانة لا تفتأ أن تتحارب معها، ففي عام ٥٨٠ م نشبت حرب عظيمة بين قريش وباقي كِنَانة. أما ما يختص بهجرة باقي كِنَانة خلاف قُرَيْش إلى مصر فأمرها غير معروف تمامًا، لكن في زمن البطريرك شنودة في أواخر القرن السابع الميلادي وفي الربع الثالث من القرن الأول الهجري عام ٨١ هـ - ٧٠٠ م، كان بنو مَدْلَج من كِنَانة من القوة بحيث استطاعوا أن يحاصروا مدينة الإسكندرية، وامتنعوا عن دفع الضرائب حتى جردت عليهم حملة خاصة (١) ثم نجد أن كِنَانة بعد ذلك بأعوام قليلة يساهمون في الثورة القبطية خصوصًا بني مَدْلج هؤلاء، ومن كِنَانة قدمت طائفة للديار المصرية على عهد الصالح بن رزيك وزير الخليفة الفاطمي عام ٥٤٥ هـ ونزلوا دمياط وما حولها (٢) وكانت كِنَانة العدنانية في أوائل القرن التاسع للهجرة حوالي عام ٨٣٠ هـ ثلاثة بطون هم:
стр. 846
ضَمَرة، واللِّيث، وفِراس بن غنم (١) ومنازلهم في ساقية قُلتة ومما يليها في صعيد مصر أشهرها بنو لَيْث بن عبد مناة، وبنو مَدلج بن مُرة بن عبد مناة، وبنو صخر بن بكر بن عبد مناة، وبنو مالك بن مالك، وبنو ضمرة، وبنو فراس بن غنم. وقد حدد بعض الباحثين أن هناك أسماء انبثقت عن كِنَانة في الصعيد أشهرها بطون من الليث وهو بطن عثوارة وكذلك بطون أخرى مثل العقب، وجرش، وكنانة طلحة وذكر أن جماعات كنَانة (٢) القادمة من بلاد الحجاز عندما نزلوا مصر حاولوا النزول في بلاد الصعيد خَاصة التي ينتشر فيها القرشيون، فلم يمكنوهم على أساس مراسلتهم وتبعيتهم لبني إبراهيم بن محمد من أمراء الجعافرة الهاشميين، وكانت مع كنَانة أخلاط من بعض القبائل قد دخلوا في كنفهم، وفي زمن المقريزي في أواخر القرن الثامن للهجرة ذكر بنو اللَيث من كنَانة وقال مساكنهم في ساقية قُلْتَة في صعيد مصر وباقيهم مما يليها أي في محافظات سوهاج وقنا.
ولنرجع إلى قُرَيْش: ويرى ماك مايكل أن هناك بطونًا من قريش في مصر ممثلة في الفتح من بني عدي وبني مخزوم وبني أمية وبني العباس، لأنَّنا عرفنا من ابن الحكم ومن أبي المحاسن أسماء الصحابة الذين كانوا في جيش عمرو بن العاص حين الفتح وهم جميعًا من قريش وكانت لهم القيادة، فعمرو والزبير كانا قائدين من قريش، فضلًا عن كثير من الأمويين الذين هاجروا إلى مصر بعد قيام الدولة العباسية ومطاردتهم من بلاد الشام، وبعد ذلك آل الخليفة العباسي الذي قدم على مصر بعد سقوط بغداد في أيدي التتار سنة ٦٥٦ هـ وقد جعل لهم الظاهر بيبرس خلافة اسمية في القاهرة وظلت فترة طويلة في عهود المماليك. ويرى ماك مايكل أن بعض الأمويين والعباسيين قد أخذوا طريقهم إلى بلاد السودان في القرن الثامن الميلادي.
وفي أوائل القرن العاشر الميلادي اضطرت سلالة جعفر الطيار الهاشمي إلى النزوح من الحجاز تحت ضغط بني الحسن بن علي بن أبي طالب (الإشراف)، وكما
стр. 847
وضحنا أن الجعافرة توطنوا مع قبيلة ربيعة (كنز) العدنانية ما بين قوص بقنا وأسوان حتى السودان، ويمكن تلخيص البطون أو الجماعات القُرَشية التي سكنت مصر في بلاد الأشمونين والبهنسا بالمنيا على الأخص وما والاها من الصعيد، وقد أخذت قبائل جُهَيْنة وبلي إلى النزوح جنوبًا بضغط من الفاطميين الأشراف خلفاء الدولة الفاطمية في مصر كي تسكن محلها في مصر الوسطى (بني سويف والمنيا) تلك البطون القرشية.
نبذة عن أشهر الجماعات القرشية في الديار المصرية
(١) بنو سَهم من كعب بن لؤي وهم رهط عمرو بن العاص فاتح مصر عام ٦٤٠ م وكانت خطتهم حول الجامع العتيق (جامع عمرو) في الفسطاط وكانت هناك حصة وقف لأهل عمرو في الفسطاط، وقد تفرق هؤلاء أشتاتًا في أقاليم مصر خاصة في بلاد الصعيد وقد ذكرهم الحمداني في أواخر القرن السابع الهجري.
(٢) بنو عَدي (١) بن كعب بن لؤي رهط عمر بن الخطاب ﵁، ذكر صاحب مسالك الأبصار أنه وفد من بني عدي القرشيين جماعة إلى الديار المصرية في عهد وزارة الصالح طلائع بن رزيك وزير الخليفة الفاطمي الفائز عام ٥٤٥ هجرية، ومنهم رجال من بني عمر بن الخطاب في مقدمتهم خلف بن نصر العمري وأنهم لقوا من الصالح وافر الاحترام ونزلوا البُرلُس (٢) من سواحل الأعمال الغربية، وذكر بعض الباحثين أن هناك في مصر طائفة كانت تعرف بالعمريين نسبة إلى عمر بن الخطاب وهم طائفة من سلالة عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁.
(٣) بنو تيم بن مرة رهط أبي بكر الصديق ﵁، وطلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر، ذكرهم الحمداني آخر القرن السابع الهجري: أن من بني الصديق أي من ذرية عبد الرحمن ومحمد ولدي أبي بكر جماعة في الأشمونين والبهنسا في (محافظة المنيا الآن) من بلادهم ثلاث فرق، الأولى: بنو إسحاق
стр. 848
والثانية: فضاء طلح وهم بطون عدة، والثالثة: بنو محمد بن أبي بكر الصديق ومنازلهم في البرجين وسفط سكرة وطحا المدينة ودهروط البهنسائية وكلها في محافظة المنيا، وصاروا أشتاتًا في قرى بلاد الأشمونين، وزاد بعض الباحثين أن من بطونهم أيضًا بنو قصة ومنهم عائلات كثيرة هناك.
(٤) بنو مخزوم رهط خالد بن الوليد ومنهم سعيد بن المسيب التَّابعي الشهير وقد ذكر الحمداني أن من بني مخزوم جماعة في الصعيد بالأشمونين (المنيا) فيهم بأس ونجدة وقوة، وذكر بعض الباحثين أن منهم فروعًا في البهنسا يجاورون بنو الزبير بن العوام وكان لهم زرع وضرع مثلهم في تلك النواحي.
(٥) بنو كلاب بن مرة وزهرة بن كلاب ومنهم سعد بن أبي وقاص ومنهم آمنة أم النبي ﷺ ، وعبد الرحمن بن عوف، وذكرهم الحمداني وقال: منهم جماعة في بلاد الأشمونين ولا تزال قرية تحمل اسمهم إلى الآن وهي قرية زهرة بن كلاب، والأشمونين تابعة الآن لمحافظة المنيا مركز ملوي.
(٦) ومن بني شيبة من بني عبد الدار بن قُصي بن كلاب الذين بيدهم مفاتيح الكعبة، وقال عنهم النبي ﷺ وقد أعطاهم مفاتيح الكعبة: لا ينزعها منكم إلا ظالم.
وذكرهم الحمداني وقال: إن من بني شيبة جماعة في الصعيد المصري في صفط وما يليها من البهنساوية ويعرفون بجماعة نهار.
قلت: وصفط قرية في مركز ببا بمحافظة بني سويف، ولربما هي صفط سكرة قرب البهنسا وهو الأصح، والبهنسا هي تابعة لمحافظة المنيا.
(٧) بنو أسد بن عبد العُزّى بن قُصي: منهم الزبير بن العوام وخديجة بنت خويلد ﵂ أول زوجات النبي ﷺ ، وذكرهم الحمداني وقال من بني الزبير جماعة بالبهنساوية وما يليها، فمن ولد عبد الله بن الزبير: بنو بدر، وبنو مصلح، وبنو رمضان، ومن ولد مصعب بن الزبير جماعة محمد بن رواق. ومن ولد عروة بن الزبير: بنو غني وبهم تعرف القرية المسماة باسمهم إلى اليوم في مركز سمالوط بمحافظة المنيا، وهم أهل زرع وضرع.
(٨) بنو أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصي بن كلاب: رهط عثمان
стр. 849
ابن عفان ﵁ ومنهم أبو سفيان بن حرب وولده معاوية مؤسس الدولة الأموية، ومنهم جماعة في مصر منهم من ينتسب إلى خالد بن معاوية بن أبي سفيان، ومنهم من ينتسب إلى مسلمة بن عبد الملك أو حبيب بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ومنهم ولد إبان بن عثمان بن عفان بن العاص بن أمية، وديارهم في تندة وما حولها في مركز ملوي بمحافظة المنيا، وكان معهم المروانية من مروان بن الحكم الأموي، وأيام دولة الفاطميين في القاهرة ظلوا في ديارهم لم يُروع لهم سرب ولم يكدر لهم شرب.
(٩) ومن بنو الحسن (*) بن علي بن أبي طالب جماعة كبيرة أكثرها كان في جرجة منفلوط التابعة لأسيوط ومنهم في قنا في بلدة الأشراف، ومنهم بنو حسن الأشراف في المنيا، ونزلة الأشراف في المنيا، ونزلة الأشراف في طهطا بسوهاج وكان منهم رفاعة الطهطاوي أحد العلماء في مصر.
(١٠) ومن بنو الحسين بن علي بن أبي طالب جماعة كبيرة أكثرهم من ذرية أولاد إسماعيل بن جعفر الصادق ويعرفون بأولاد الشريف القاسم بن جعفر الصادق، وقال المقريزي يذكر بنو إسماعيل بن جعفر الصادق: إن البلاد التي ينزلون فيها هم ومواليهم وأتباعهم وأحلافهم تمتد من الأشمونين بالمنيا بحري اتليدم ومعظم عائلاتهم في الذروة ومنهم جماعات بقنا، وقال الزبيدي في تاج العروس: إن من جعفر الصادق نقباء في حلب وبعلبك. وعن الأشراف وقريش سنفصل عنهم في المملكة العربية السعودية والبلاد العربية في مجلد خاص بهم من الموسوعة، وسنذكر الفروع القرشية والهاشمية والأشراف الذين لم يتم حصرهم حتى الآن في مصر، ونأمل التعاون مع محقّقي نقابات الأشراف في الفترة القادمة خاصة في مصر والمغرب وبلاد العراق والشام، إلى جانب بعض المراجع الهامة التي لم تكتمل بعد عن جميع البلدان العربية ونسعى إلى تجميعها لتكون مصدرًا لنا في التاريخ عن هذه القبائل في موسوعة القبائل العربية إن شاء الله تعالى.
стр. 850
وذكر الدكتور عبد المجيد عابدين نبذة عن قريش في بلاد السودان قائلًا (١):
القرشيون: تتمثل قريش، بمختلف فروعها، في عرب السودان. ففيهم البكريون والعمريون والزبيريون والطالبيون والعباسيون والأمويون، ويرى أحد نسابة السودان المعاصرين تقسيم العرب في السودان إلى ثلاثة أقسام هم: جهينة والطالبيون والعباسيون، فالطالبيون أكثرهم في السودان يجتمعون في ركاب ابن غلام الله بن عائذ. والعباسيون تجمعهم قبائل جعل أي الجعليين (٢). ويذكر نعوم شقير (أن أهم الأصول التي يرجع عرب السودان إليها في أنسابهم هي: بنو أمية وبنو العباس وجهينة والزبير بن العوام وجعفر الطيار (ابن أبي طالب)، وأن معظمهم ينتسب إلى جهينة وبني العباس إلا أن المنتسبين إلى جهينة أكثر) (٣).
ولا شك أن فئات من القرشيين في السودان قد اندمجت في مجموعات أخرى بالحلف أو المصاهرة، وربما كان هذا من أسباب اختلاف النسابين في نسب المجموعة الواحدة أحيانًا، فبعضهم ينسبها إلى قريش، وبعضهم ينسبها إلى جهينة أو ربيعة أو مضر (من غير قريش). وليس الاختلاف في رواية هذه الأنساب، هو دائما وليد جهل أو خطأ، ولسنا ممن يذهبون إلى الشك في هذه الأنساب جملة وتفصيلا، بل نعدها - إلى حد ما - مادة قد تهدينا إلى "نوع الحلف" الذي تألفت منه القبيلة أو المجموعة. فالشكرية - مثلًا - ينسبون في روايات مختلفة إلى جهينة أو فزارة أو جعفر بن أبي طالب. وهذا لا يعني أن هذه الروايات غير صحيحة جملة وتفصيلا، وإنما هي في نظرنا علامة قد تفيدنا في احتمال أن يكون هناك جماعات من هذه الأصول الثلاثة قد اندمجت في زمن ما، أو أزمان مختلفة في مجموعة الشكرية.
وقد نزحت جماعات من قريش إلى السودان في فترات مختلفة في مرحلة الأحلاف وربما جاء معظمهم من وادي النيل، وقليل منهم جاء من طرق أخرى
стр. 851
كالطريق الليبي وطريق البحر الأحمر. ويحدثنا المقريزي أن أولاد أبي بكر ﵁ كانوا من جملة العرب الذين اشتركوا في غزو بلاد النوبة أيام السلطان قلاوون (١). وفي السودان "نجد المسلمية" هي القبيلة الوحيدة التي تنتسب إلى أبي بكر الصديق ﵁، وكثير منهم يسمون أنفسهم البكرية مبتعدين بنسبهم عن كل من الجعليين والجهنيين، وهم يعيشون في الجزيرة، حيث سمي أحد المراكز باسمهم، وعلى ضفتي النيل الأبيض، وأكثرهم مستقرون يمارسون الزراعة، ولهم في "البطانة" شعبة صغيرة تعيش عيشة البداوة (٢).
كذلك العمريون أو أولاد عمر، لعلهم دخلوا السودان على فترات، ومنهم طائفة كانت في حملة قلاوون التي أشرنا إليها، وربما دخل فريق منهم في أيام الظاهر بيبرس. فقد ورد في مخطوط قديم لأحد نسابة السودان كلام عن جماعة العواصم قال: (وهم آل عاصم بن عامر بن نصير العمري من بني عمر بن الخطاب، وكان أول سكونهم بمصر، ففروا إلى أرض السودان في أيام الظاهر بيبرس) (٣).
أما العباسيون، فكانوا أكثر عددًا في السودان. واشتهر الجعليون في السودان بأنهم عباسيون. والظاهر أن هذا اللفظ لم يكن يراد به اتجاه سياسي معين لهذه القبائل المهاجرة، فلعله أريد به مجرد النسب الشريف الذي يميزهم عن الطالبيين خاصة. ففي تلك المرحلة التي غذّت السودان بمعظم الهجرات العربية، كان اللفظ في أوساط العرب ولا سيما أهل البادية، أدل وأكثر اشتهارا على إحدى الطائفتين الشريفتين في بني هاشم، ونحن نعلم أنه كانت هنالك نقابة لهما، ثم أصبح لكل فريق منهما نقيب خاص في بغداد.
стр. 852
وليس من اليسير أن نرجع المجموعة الجعلية إلى بطونها الأولى في مصر. ولكن موقعها الجغرافي على نهر النيل ما بين الخرطوم وبلاد النوبة، وانتشارها من هذا المركز في شعب وفروع نحو البطانة والنيل الأزرق، ونحو النيل الأبيض جنوب الخرطوم، ونحو الغرب إلى كردفان - كل ذلك يحمل الدليل على أن هذه المجموعة قد دخلت السودان من الشمال من طريق وادي النيل (١).
وليس في أقوال الرواة عن أصل تسمية "جعل" ما يرشدنا إلى معرفة نواة القبيلة أو المجموعة في شمال الوادي. ويختلف النسابة في أصل التسمية على قولين: القول الشائع أن إبراهيم الهاشم، جد الجعليين كان جوادًا كريمًا، وأنَّه كان يقول للجماعات التي تنضوي تحت لوائه: جعلناكم منا، فسمي لذلك جعلا. وفي مخطوط سوداني يرجع إلى سنة ١٢٧٧ هـ/ ١٨٦٠ م أنه لقب جعلا (بضم الجيم) لسمرته الشديدة ومنظره (٢). والواقع أنه لم يرد لفظ جعل ومشتقاته في أسماء قبائل العرب القديمة إلا في قبيلتين: إحداهما جعال بن ربيعة، حي أقطعهم الرسول ﷺ أرض إرم من ديار جُذام (٣). والأخرى بنو حرام بن جعل، بطن من بلي من قُضاعة وهم بنو حرام بن عمرو بن جثمّ (٤). فاللفظ إذن معروف في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة العرب، أي في المستودع الأول الذي أمد مصر بموجاته العربية المتلاحقة، بل إن المصادر تحدثنا أن من بين الصحابة الذين نزلوا مصر حزام بن عوف البلوي، وكان من بني جعل من بلي، وهو ممن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة في رهط من قومه بني جعل، فقال لهم الرسول ﷺ لا صخر ولا جعل. أنتم بنو عبد الله (٥). على أننا لا نستطيع أن نجد صلة ما بين هؤلاء والجعليين في السودان، ولا سيما إذا واجهنا اتفاق جمهور النسابة على أن
стр. 853
الجعليين عباسيون، وأن جعلا ليس إلا لقبًا لإبراهيم. وفي روايات أخرى أن الذي سُمي جعلا هو "عبد الله جعل" حفيد إبراهيم جعل أو الجعلي (وقد يختلط بعض الناس فيقول عبد الله جعل، أو إبراهيم جعل، فإن عبد الله حفيد إبراهيم فلا غرابة ولا داعي للجدل) (١). ويلاحظ أن نسب الجعليين المتفق عليه يشتمل على بعض أجداد من أعقاب سبأ مثل يمن الخزرجي وذي الكلاع الحميري وهو ابن سعد الأنصاري نسبة إلى أمه الأنصارية، إلا أنه يستمر بعد ذلك إلى العباس: (سعد الأنصاري بن الفضل بن عبد الله بن عباس).
أما الطالبيون فمركزهم الرئيسي في وادي الكنوز ووادي النوبة إلى حدود دنقلة، ونحن نعلم أن جيرانهم "الكنوز" من بقايا بني كنز الدولة (ربيعة) الذين كانوا سندًا قويًّا للدولة الفاطمية. ولا يبعد أن يكون الطالبيون قد اختاروا هذه المنطقة لصلة تربطهم بالكنوز. ويبدو أن هذه المنطقة ظلت طالبية حتى وفد إليهم جماعات أخرى مثل الجوابرة والغربية فسكنوا إلى جوارهم.
فالركابية يسكنون أواسط بلاد المحس، ومواطنها الرئيسية في مركز دنقلة وهم ينتسبون إلى جد من نسل الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو ركاب بن غلام الله بن عائذ. وإن صحت الروايات المتواترة لديهم، تكون هجرتهم من الناحية الشرقية من طريق البحر الأحمر. وقد هاجر منهم كثير إلى غرب السودان (٢).
وقبيلة الجعافرة نسبة إلى جعفر بن أبي طالب، كانت منهم جماعات تنزل الصعيد الأعلى وما زالت بقاياهم إلى اليوم، بين قوص وأسوان، ثم انتشرت طوائف منها جنوبًا إلى بلاد المحس ومع ذلك فإن لهم شعبة الآن تعيش في كردفان، وتتصل بالجوامعة (٣).
стр. 854
والعليقات عشيرة كانت من جملة العشائر التي تعمل في وادي العلاقي في أرض المعدن، وبعد أن أصاب الوادي الخراب، نزحوا شمالًا إلى بلاد الصعيد وإلى سيناء، والظاهر أن تسميتهم نسبة إلى العلاقي، ومنهم فروع سكنت بين المضيق وكرسكو وهم ينتمون إلى عَقِيل بن أبي طالب (١). ومن ذرية عَقِيل أيضًا جماعة الصواردة في بلاد المحس (٢).
وفي دنقلة، عاشت أسرة سوار الذهب، وهو الشيخ ساتي محمد ولد عيسى، وفي رواياتهم أنه يرجع في نسبه - من جهة أبيه - إلى العباس، ومن جهة أمه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁.
وفي بوهين سكنت جماعة من القادنية ويتصل نسبهم بمحمد بن الحنفية، وأول من ذكر منهم الشريف محمود بن. محمد بن سليمان بن جعفر بن عبد الله (٣).
وفي أنحاء السودان تفرقت جماعات أخرى كثيرة تنسب إلى قريش، وليس من اليسير إحصاؤها، وحسبنا أن نذكر منهم العبابدة، وهم يروون أنهم من نسل الزبير بن العوام، ويربطون نسبهم بالكواهلة. وسنرى أن العبابدة والكواهلة كانوا من قبائل أرض المعدن، ومنها تفرقوا في أنحاء وادي النيل.
ومن قريش "البطاحين" وهم يقولون أن اسمهم مشتق من بطحاء مكة، ويلتقون في نسبهم مع أجداد الجعليين. وقد روى لي أحد رواتهم أن هجرتهم كانت من طريق مصر إلى غرب السودان، ولهم في كردفان آثار يعرفونها، (وصاروا ينتجعون المراعي ومعهم أبناء عمهم القنن، فنزلوا بالضفة الشرقية للنيل في المكان الواقع شرقي الجريفات اليوم إلى ما بعد شرقي الحلفاية شمالًا (٤)).
стр. 855
ومن قريش أيضًا ملوك سنار الذين عرفوا باسم الفونج، وهم الذين أسسوا أول سلطنة إسلامية واسعة النفوذ في السودان، وحكموا أكثر من ثلاثمائة سنة، منذ أول القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي). وهؤلاء الفونج ينتسبون إلى بني أمية، ومسألة موطنهم السابق الذي خرجوا منه إلى قلب السودان، حيث أسسوا عاصمتهم سنار، وهي مثار خلاف واسع بين الباحثين، ففريق يرى أنهم جاءوا من الحبشة، وفريق يرى أنهم من منطقة بحيرة شاد حيث الكانم والبرنو، وآخرون يزعمون أن لهم أصلًا زنجيا. ولم يعد للرأي الأخير ما يؤيده في الوقت الحاضر، أما عن الرأيين السابقين، فلا ينبغي - أن يؤدي أحدهما إلى الخلط بين الموطن والأصل العربي، وسواء أكان موطنهم السابق بلاد الحبشة أم بلاد البرنو، فإن هذا لا يمنع من أن يكونوا ذوي صلة بأعقاب بني أمية الذين استوطنوا هذه الجهة أو تلك. والجدير بالذكر أن أعقاب بني أمية، قبل قيام سلطنة الفونج، كانت منهم طوائف أموية تحدثنا المصادر أنهم سكنوا بلاد الحبشة والبرنو، ففي الحبشة (كان بنو أحمر، وهم قبيلة من بني أمية انقرض أكثرهم ولم يبق منهم إلا القليل) (١). وفي منطقة البرنو يحدثنا أبو عبيد البكري، أن الكانم والبرنو يزعمون أن قومًا من بني أمية صاروا إليها عند محنتهم ببني العباس (٢)، ويؤيد ر. بالمر هذه الرواية بمصادر أهل البرنو أنفسهم (٣).
ومن القبائل التي تمت بصلة القربى إلى قريش، قبيلة كنانة بن خزيمة، وكان منها طوائف في صعيد مصر وفي الوجه البحري. وفي سنة ٦٤٧ هـ / ١٢٤٩ م ألفت كنانة قوة من حرس دمياط واشتهروا بالتفوق في الدفاع عن هذه المدينة ضد هجمات لويس التاسع وجيشه من الصليبيين. ثم نزح قسم من كنانة إلى صعيد
стр. 856
مصر، ونزح قسم آخر منهم غربًا إلى مراكش (١)، ويحدثنا المقريزي أن كثيرًا من كنانة كانوا في إخميم في زمانه. ولعل أول من قدم منهم إلى السودان جماعة بزعامة "منصور"، عَبَروا طريق النيل من مصر إلى السودان، حوالي سنة ٧٢٠ هـ/ ١٣٢٠ م. ومن منصور تشعبت بطون كنانة الستة ومنهم أولاد سوار. وفي زمن ابن بطوطة الرحالة كانت كنانة ممن سكنوا سواكن (٢) (في الفترة التي بين ١٣٣٠ - ١٣٤٠ م) وربما كان كمال بن سوار الذي أشار إليه القلقشندي وذكر أنه أحد زعماء القبائل الذين كانوا يكاتبون سلطان مصر في سنة ٧٦٣ هـ / ١٣٦١ م (٣) - هو شيخ كنانة في ذلك الحين. ويظهر أن كنانة هاجرت بعد ذلك إلى دنقلة، واستقروا هناك زمنًا، ثم تفرقوا فذهبت طائفة إلى كُوُن، جنوبي تقلي في كردفان، ولحق قسم منهم بالكبابيش، وبقي قسم كبير شرقي النيل الأبيض إلى اليوم (٤).
стр. 857
ما قاله الشريف مصطفى شملول في عروبة مصر عن أشراف قنا (*)
مقدمة عن القبائل العربية في قنا ومساكنها:
إن محافظة قنا عامرة بالقبائل العربية الأصيلة التي هاجرت من شبه جزيرة العرب على طول فترات التاريخ واتخذت منازلها في هذه المنطقة العريقة حيث طاب لها المقام، وما زالت التقاليد العربية بين أبناء هذه القبائل تشهد على طيب المحتد وعراقة الأصول.
ولعل سبب توالي الهجرات على هذه المنطقة بالذات يرجع إلى قربها من الحجاز عن طريق القصير، وخاصة أن هذا الطريق كان طوال العصور الوسطى طريقًا حيويًا مأمونًا، فقد كانت هناك قبائل بكاملها تتوالى بإذن من الوالي أو السلطان خفارة الدرب بين قنا والقصير وتوصيل القوافل (١).
وإذا درسنا منازل القبائل العربية في محافظة قنا مبتدئين بشمالها، منتهين بجنوبها لوجدنا في نجع حمادي ودشنا قبيلة الهوارة (٢). وإلى جانب هذه القبيلة نجد عديدًا من البيوتات العربية التي ما زالت تحتفظ بعاداتها وتقاليدها، وكان هذه البيوتات على سبيل المثال لا الحصر بنو شادي الذين سكنوا القصر الذي عُرف باسمهم، فيقال له "قصر بني شادي" أو "قصر بني كليب" وينتسب بنو شادي إلى بني أمية (٣)، وتتبع قرية القصر الآن مركز نجع حمادي.
ثم إننا إذا اتجهنا جنوبًا نجد قبائل أولاد عمرو والطوابية والغوصة والحجيرات وكلها تتبع لمركز قنا. وترتبط هذه القبائل مع بعضها كما ترتبط مع قبيلة الأشراف في قنا بروابط المحبة والمودة والوئام منذ مئات السنين. ثم تأتي بعد ذلك قرية الشيخ عيسى حيث تتجاوز بيوت الأشراف والعرب فلا تكاد تميِّز بعضهم عن
стр. 858
بعض، فالكل إخوة تربط بينهم جميعًا روابط المحبة والتراحم، وقد ضربوا للناس بذلك خير الأمثال في الإخوة العربية الصادقة التي يجب أن تسود كل قبائل المحافظة.
وتمتد بعد ذلك قرى الأشراف حتى مدينة قنا، ومن المعروف أن الأشراف في قنا إما من بني الحسن أو من بني الحسين، فالحسينيون هم ذرية الشريف جمال الدين جماز (١) بن القاسم بن مهنا أمير المدينة المنورة (٢) وقد كانت هجرتهم إلى مصر في حوالي سنة ٦٤٧ هـ - ١٢٤٩ م.
أما الحسنيون فإنهم من ذرية الشريف محمد أبي نميّ بن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة أمير مكة المكرمة (٣)، وقد حدثت هجرتهم في منتصف القرن العاشر الهجري (القرن السادس عشر الميلادي).
وعندما نصل إلى مدينة قنا نجد فيها قبيلتي الأشراف والحميدات اللتين صارتا في العهد الجديد على أتم وفاق، فقد انتهت الثارات والدماء إلى غير رجعة، وسادت بين القبيلتين روح عربية عالية فيها الاحترام المتبادل وفيها الرغبة الأكيدة لبذل الجهود من أجل بناء مجد البلاد وترك المهاترات والخلافات التي تؤخر المنطقة ولا تعود بالفائدة على أحد.
وبالإضافة إلى ذلك نجد في مدينة قنا أيضًا كثيرًا من العائلات التي تحفظ أصولها فهي إما عائلات مهاجرة من بلاد المغرب أو من شبه جزيرة العرب.
ثم إننا إذا اتجهنا جنوبًا بعد ذلك لوجدنا من بين القبائل العربية عرب الجبلاو، ولعل هذه التسمية ترجع إلى جا لهم اسمه (جبل أو جبيل) أو أنها تعني أن أصولهم نزحت من الجبال، وإلى جنوب مدينة قنا أيضًا نجد منازل الإشراف وقراهم التي تمتد حتى أبنود.
ثم نجد عرب الكلاحين (٤)، والعليقات (٥)، وحجازة الذين تمتد منازلهم بين
стр. 859
أبنود وقوص، تلك القبائل الثلاث التي هاجرت من الحجاز واستقرت جموعها متجاورة على الجانب الشرقي للنيل في أقصى الصعيد عند قنا. ومن القبائل العربية التي تسكن أيضًا قرب أبنود. عرب كرم عمران وعرب البراهمة، ثم إننا إذا انتقلنا إلى قفط نجد فيها عائلات عربية عريقة (١) كما نجد قرب هذه البلدة قرية القلعة حيث يسكن عرب الأمراء، وبمناسبة ذكر عرب الأمراء يجدر الإشارة إلى أن لهم فروعًا أخرى تسكن في دندرة غربي النيل، وكذلك نجد قرب قفط قرية فاروقية الأشراف حيث يسكن الأشراف البركاتية الشهابية من ذرية الشريف عبد الله الأكبر الحصني السمهودي (٢). وقرب قفط أيضًا نجد عرب العويضات.
أما عند قوص فإننا نجد عرب دنفيق وعرب القمولات (البحري قمولا والأوسط قمولا والغربي قمولا والقبلي قمولا)، وعرب خُزام، وعرب شنهور وعرب الحجيرات، هذا بالإضافة إلى العائلات العربية التي تسكن بلدة قوص نفسها.
أما في الأقصر فإننا نجد الحجَّاجية الذين ينتسبون إلى السيد يوسف أبي الحجاج الحسيني، كما نجد من القبائل العربية هناك أيضًا قبيلة عرب العبابدة (٣).
وبين أرمنت وإسنا نجد عرب المطاعنة الذين اتخذوا منازلهم في كيمان المطاعنة وطفيس المطاعنة وأصفون المطاعنة ونجع الغريرة، وكما نجد هناك أيضًا عرب الرزيقات والعديسات والرياينة وغيرهم.
وفي إسنا نجد عرب الرواجح وآل حزيِّن، كما نجد عند إسنا أيضًا قبائل العضايمة والكلابية.
وهكذا يتبين لنا أن محافظة قنا عامرة بالقبائل العربية التي تؤكد أصالة العروبة في أرض النيل، وإن إيماننا لعظيم بجميع أبناء هذه المحافظة العريقة على اختلاف عائلاتهم وقبائلهم، كان أملنا لكبير في أن باستطاعتهم أن يرفعوا شأن محافظتهم ويدفعوا بها إلى التقدم والمجد، ويعيدوا إليها الحياة من جديد،
стр. 860
ويعوضوا ما فاتهم في العهود البائدة، عهود الجهل والتخلف، يعوضوه عملًا وتعاونًا وإنتاجًا.
وإني أعتقد أن الدماء العربية التي تجري في عروق أبناء قنا والأنساب العربية التي تربطهم بعدنان وقحطان، لهي القوة التي تدفعهم إلى المجد والتقدم وتحفزهم دائمًا إلى العلياء، كما أني أدرك تمام الإدراك أهمية الدراسات التاريخية في تقوية المعنويات، ففي التاريخ معين لا ينضب من الخبرة والعبرة والأمل، وهو الذي يجدد العزم في القلوب ويحيى الثقة في النفوس.
ولقد وجدت تحت يدي من المراجع التاريخية والوثائق الكثيرة عن إحدى قبائل هذه المحافظة ما شجعني على أن أبدأ بها دراستي .. تلك هي قبيلة الإشراف في قنا التي جعلت منها نقطة البداية في هذا الموضوع الكبير، وما هذه القبيلة إلا واحدة في القبائل العربية العديدة التي هاجرت من منزل الوحي إلى أرض الكنانة لتتخذ في منطقة قنا منارلها.
وبودِّي لو تتاح لي الفرصة لأكتب عن تاريخ كل أسرة أو قبيلة في هذا الإقليم الأصيل، فلابد وأن في تاريخها جميعًا صفحات رائعة من العظمة والمجد، والبطولة والفداء.
стр. 861
قبيلة الأشراف في قنا
تسكن هذه القبيلة في محافظة قنا ويبلغ تعداد أفرادها حوالي خمسين ألف نسمة، وهم يسكنون مدينة قنا وضواحيها، كما تنتشر قراهم أيضًا على الضفة الشرقية للنيل شمال مدينة قنا وجنوبها على مسافة تبلغ حوالي ٣٠ كيلو مترًا (١)، ففي شمال قنا يسكنون في القرى والنجوع الآتية:
المخادمة والشيخ عيسى ونجع الجزيرية والأشراف البحرية حيث نجع البطاطخة ونجع الشويخات.
وفي جنوب قنا يسكنون في:
الأشراف القبلية حيث نجع الخربة ونجع الكوم وفي الأشراف الشرقية حيث نجع الدومة ونجع الحي، وفي الأشراف الغربية حيث نجع الكراوين ونجع الأخصاص ونجع النوابعة وفي العسيلية.
وقد بلغ كثيرًا من أفراد هذه القبيلة شأنًا عظيمًا بين الناس في المنطقة بفضل نشاطهم. وعلمهم وفضلهم، ومما يدعو إلى الفخر أن الأشراف في قنا رغم ما وصلوا إليه من مناصب عالية كالوزارة وعضوية مجالس النواب والشيوخ في الماضي إلا أنه لم توجه لأي فرد منهم تهمة استغلال النفوذ أو الرشوة، ولم يصدر قرار واحد بالعزل ضد أحد منهم في عهد الثورة.
وليس هذا فحسب بل إنهم في عهد الثورة المجيدة أصبحوا جنودها المخلصين فغزوا بإخلاصهم وعلمهم جميع مرافق الحياة، فنجد منهم أعضاء في (المجالس النيابية والأحزاب السياسية) والقوات المسلحة، كما يعد خريجو الجامعات منهم بالمئات وفيهم المهندس والطبيب والقاضي والمستشار والمحامي والمذيع والأستاذ والمحاسب .. بالإضافة إلى أن العمال والزراع من أبناء القبيلة يساهمون بكلِّ عزيمة وإيمان في بناء مجد البلاد ورفع شأن مصر.
стр. 862
ويرجع تاريخ هذه القبيلة في منطقة قنا إلى سبعمائة عام وينتسب أفرادها إلى رجلين (١): أحدهما من نسل الحسين الشهيد ابن علي بن أبي طالب وهو الشريف جمال الدين جمَّار بن القاسم بن مهنا أمير المدينة المنورة (٢) وقد عاصر جماز الملك عبد العزيز عثمان بن صلاح الدين الأيوبي الذي حكم مصر ٥٨٩ - ٥٩٥ هـ (١١٩٣ - ١١٩٨) (٣)، وكانت هجرة ذرية الشريف جمار إلى مصر في حوالي سنة ٦٤٧ هـ - ١٢٤٩ م وهي السنة التي قُتل فيها الأمير شيحة بن هاشم أمير المدينة المنورة على أيدي بني لام من قبيلة طيئ ثم حدث فيها النزاع على إمرة المدينة، هذا النزاع الذي انتهى بتولي عيسى الحرون بن شيحة حكم المدينة (٤) وهجرة الجمامزة إلى مصر، ومنذ ذلك التاريخ استقرت بهم الأحوال في أرض الكنانة. ويؤلف الجمامزة الآن معظم أفراد قبيلة الأشراف في قنا والقرى المحيطة بها.
أما الرجل الثاني فهو من نسل الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب وهو الشريف حسن بن بساط العنقاوي، وقد نزل الحسن في قنا في منتصف القرن العاشر الهجري أي القرن السادس عشر الميلادي، ورافقه في هجرته ابن أخيه الشريف محمد بن شكيب بن بساط، واستقرت ذريتهما في مدينة قنا، كما يسكن بعضهم في قرية المخادمة.
وقد كان للأشراف تقاليدهم وعاداتهم التي تمسكوا بها عبر القرون والأجيال، ومازالوا حتى اليوم متمسكين بها محافظين عليها.
ويروي لنا التاريخ أن الأشراف بعد هجرتهم إلى قنا كانوا عنصرًا من عناصر الاستقرار والأمن لهذه المنطقة، وكانت الأماكن التي سكنوها تعيش في أمن وسلام ورغد، فلا طغيان ولا تحكم، ولا اعتداء على أحد بدون سبب، وها هو الخالدي أحد المؤرخين الذين كتبوا عن تاريخ مصر إبان القرن التاسع الهجري
стр. 863
(القرن الخامس عشر الميلادي) أي بعد هجرة الأشراف الجمامزة إلى قنا بأكثر من مائتي عام .. كتب يقول: إن الهوارة استقروا في صعيد مصر وسكنوا في المنطقة الواقعة غرب النيل ابتداء من أسيوط ثم ما يليها جنوبًا، وبعد أن تحدث عنهم قال: أما عن الجهة الشرقية للنيل في الصعيد الأعلى فإنه ابتداء من بلدة أبويط شمالًا وحتى آخر جرجة قوص جنوبًا فقد "كانت بلادهم بلاد أمن وررع ومراعي وضرع" (١). ويقصد بذلك أراضي وقرى في شرق النيل من بينها قرى الأشراف وأراضيهم.
تلك كلمة عامة عن هذه القبيلة وسندخل الآن في التفاصيل فنتحدث أولًا عن العنقاويين من بني الحسن .. تاريخهم قبل هجرتهم إلى قنا وكيف اعتلى جدهم الشريف قتادة بن إدريس منصب الإمارة في مكة المكرمة (٢) وكيف توالى أبناؤه وأحفاده من بعده على الإمارة، ذادةً عن الحجيج وحماة لبيت الله الحرام، وكيف ازداد نفوذهم وحتى وجد سليم الأول سلطان الدولة العثمانية أنه أحوج ما يكون لشريف مكة ليكسبه الصفة الشرعية في حكم الأمة الإسلامية؟ ثم نتكلم عن سبب هجرة العنقاويين إلى أرض الكنانة حيث نزلوا إلى جوار بني عمهم الجمامزة من بني الحسين في قنا.
ونتحدث بعد ذلك عن الجمامزة من بني الحسين .. تاريخهم قبل هجرتهم إلى قنا، وكيف اشتغلوا في المدينة المنورة بالعلم والفقه (٣) بعد استشهاد جدهم الحسين بن علي بن أبي طالب؟ ثم توليهم منصب الإمارة في المدينة المنورة في رحاب المصطفى ﷺ ، ثم نتكلم عن مساهمتهم في الحروب الصليبية تحت لواء صلاح الدين الأيوبي .. ومن هنا بدأت علاقة أمراء المدينة المنورة بالأيوبيين، وقد استحق الأمير جمال الدين جماز بن القاسم أمير المدينة كل تقدير وإكرام من الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين الأيوبي لما أبلاه هو وأبوه الأمير عز الدين القاسم بن مهنا من جهاد وبطولة في الحروب الصليبية، ثم نتعرض للحديث عن أراضي قنا
стр. 864
التي أوقفها العزيز عثمان على جمال الدين جماز وعلى ذريته، وبعد ذلك نتكلم عن الفترة ما بين إمرة الجمامزة (١) في المدينة وبين هجرتهم إلى مصر - سنة ٦٤٧ هـ - ١٢٤٩ م تقريبًا، وسبب هجرتهم ونزولهم في الأراضي الموقوفة عليهم بقنا، ثم قصة هذه الأرض (٢).
وعندما نجيء إلى قصة الأراضي الموقوفة نجد أنفسنا في لقاء مع العنقاويين من بني الحسن، نلتقي بهم لنواجه معًا طغيان الأتراك وجبروتهم وظلم السلطان سليم الأول واستبداد الوالي التركي البغيض محمد علي.
ويجب ألا يغيب عن ذاكرتنا أن للدوحة النبوية فروعا كثيرة، وقد انتشرت هذه الفروع في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي، ولكني سأقتصر في بحثي هذا على دراسة تاريخ الأشراف العنقاويين والجمامزة فقط من بني الحسن والحسين.
الحلقة التاريخية بين المدينة المنورة وقنا
(الشريف جماز الثاني ابن مهنا وأخوه الشريف هاشم)
في سنة ٦٤٧ هـ - ١٢٤٩ م هاجر الأشراف الجمامزة من المدينة المنورة إلى الديار المصرية عن طريق سيناء، ومن المعروف أن مثل هذه الرحلة تستغرق أربعين يومًا بالقافلة (٣)، وقد استقر بهم المقام أولًا في محافظة الشرقية، فنزلوا في مكان قريب من مدينة الزقازيق الحالية، ويعرف هذا المكان باسم "كوم الأشراف" حتى اليوم وذلك نسبة لهم، ثم رحلوا إلى صعيد مصر حيث استقروا في الأراضي الموقوفة عليهم بناحية قنا، عدا أحد الجمامزة وهو الشريف نائل بن جماز فإنَّه بقي في كوم الأشراف بالشرقية حتى توفى هناك، ثم لحقت بعض ذريته بأبناء عمومتهم في قنا، وبقي البعض الآخر في هوم الأشراف وما زالوا فيها حتى الآن.
стр. 865
وكانت أول منازل الأشراف في الجمامزة في ناحية قنا في المكان المعروف بـ "الأخصاص" وهذا المكان يقع في جنوب مدينة قنا الحالية، وسمي بالأخصاص لأن الجمامزة بنو فيه أخصاصهم، وذلك قبل أن يعمروا بيوتهم في المنطقة، وقد تكاثرت ذرية الشريف جمال الدين جماز في قنا وأصبحوا يشكلون القسم الأكبر من قبيلة الأشراف فيها.
ثم نتساءل بعد ذلك عن ذرية الشريف جمال الدين جماز وأفرادها فنجد أنهم يسمون بالجمامزة أو الجامزة، وقد تكرر ذكرهم بهذا الاسم في المراجع التي تعرضت لتاريخ المدينة المنورة، وذلك أثناء الحديث عن الخلاف الذي نشب بينهم وبين أبناء عمومتهم من أولاد الشريف شيحة بن هاشم، ويؤكد المؤرخون من أمثال ابن عميد الدين الحسيني النجفي (١) وابن فرحون اليعمري (٢) وابن عنبة (٣) أن الأمير جمال الدين جماز بن القاسم قد أنجب ابنين هما القاسم ومهنا وابنة هي مريم، أما القاسم فإنَّه تولى إمرة المدينة المنورة بعد وفاة عمه سالم بن القاسم بن مهنا، وظل في الحكم حتى قُتل على يد بني لام أحد بطون طيئ، وقد أعقب القاسم عميرًا. ولكن عميرًا لم ينجب، أما مهنا بن جمال الدين جماز فإنَّه أنجب ابنين هما: جمَّاز وهاشم ويذكر المؤرخون أن كلا من جماز وهاشم قد أعقب.
ومن المعروف أن ذرية الشريف جمال الدين جماز بن القاسم في قنا تنتسب إلى أربعة رجال من الجمامزة هم: الشريف هاشم والشريف نائل والشريف نجد والشريف عمارة.
وإني أرجح أن الشريف هاشم جد الأشراف الكراوين والدغيمات والبويرات (المخادمة والشويخات والبطاطخة) .. أقول إني أرجح أنه هو نفسه الشريف هاشم ابن مهنا بن جماز الكبير. كما أرجح أن الشريف جماز بن مهنا بن جماز الكبير هو الذي أنجب الشريف نائل جد النوائل والشريف عمارة جد العمارات والشريف نجد جد أولاد سرور والبدور.
стр. 866
ثم أضيف إلى ذلك شيئًا وهو أنه قد يكون هاشم أخا لنائل ونجد وعمارة وليس عمهم، ولكن ما يقول المؤرخون من أن هاشمًا بن جماز الكبير قد أعقب يجعلني أرجح أنه عمهم وليس أخاهم .. هذا هو ما أعتقده بعد أن استقصيت أخبار ذرية الشريف جمال الدين جماز من مراجع متعددة.
بقيت كلمة أخيرة وهي أنه من المتواتر في قنا بين الأشراف الجمامزة أن هاشمًا ونائلًا ونجدًا وعمارة هم أولاد الشريف جماز، والمقصود بذلك هو جماز ابن مهنا بن جماز الكبير، بالإضافة إلى أن افتخارهم بجدّهم الأول جمال الدين جماز الكبير أمير المدينة المنورة ومحارب الصليبيين ورفيق بني أيوب في السلاح وأخوهم في الجهاد، أقول: إن فخرهم واعتزازهم بجدِّهم جماز الكبير جعل القول متواترًا بأن نائلا ونجدا وعمارة وهاشمًا هم أولاد جماز الكبير مباشرة وليسوا أولاد أولاده.
ومع هذا فنحن لسنا في معرض الأقوال المتواترة فقط .. ولكننا نريد أن نبحث الموضوع بحثًا تاريخيًا علميًا، ونريد أن ندخل في تفاصيل أوسع .. لذلك نقول: إن الذين هاجروا من الجمامزة إلى الديار المصرية هم الشريف جماز بن مهنا بن جمال الدين جماز وأخوه هاشم وذريتهما، ومما يؤكد هذا الرأي أن وفاة الشريف جمال الدين جماز كانت في المدينة المنورة حوالي سنة ٦٠٠ هـ - ١٢٠٣ م وقد تولى بعده أخوه سالم بن القاسم على حكم المدينة (١)، ثم تولى القاسم بن جمال الدين جماز ثم توالت الأحداث وحدثت الفتنة التي أدت إلى هجرة الجمامزة من المدينة المنورة (٢)، وكانت هذه الفتنة في سنة ٦٤٧ هـ - ١٢٤٩ م على أثر مصرع الأمير شيحة بن هاشم في تلك السنة (٣)، فمن غير المعقول أن يكون جماز الكبير هو الذي هاجر، وأنَّه هو الذي دفن في قنا، ولكن المعقول الذي يتفق مع تسلسل الحوادث هو أن جماز الحفيد هو الذي هاجر ومعه أخوه هاشم.
ومهما يكن من شيء فإن انتسابهم إلى جماز مباشرة أو أنهم أولاد أولاده فإن هذا لا يسيء إلى القضية، فإن مرجع الأبناء والأحفاد إلى جدهم الأول رسول الله ﷺ ، وأن مآل هذه الفروع النامية إلى أصلها الكريم.
стр. 867
ثم أسوق لكم في معرض الحديث عن ذرية الشريف جماز أحد نصوص الحكم الذي تحفظه سجلات وزارة الأوقاف بشأن الأراضي الموقوفة على الأشراف بناحية قنا (١). وينص الحكم على أن:
" … عمر الناظر واضع يده على حقهم لسنة سبع وثمانين وتسعمائة ٩٨٧ هـ - ١٥٨٠ م وأجاب المذكور بالنظر بالاعتراف والنظر، ولم يعلم أنهم من ذرية جماز، وأحضروا جماعة من الأشراف واستشهدوا بما يعلموه فشهدوا بأنهم من ذرية الشريف جماز المذكور أمير المدينة وبنو عمهم ومتصل نسبه بهم، وحكم القاضي بذلك بعد الثبوت، وقيد ذلك بالمحكمة وسألوا المتهمين الإفراج من الديوان ليتصرفوا في ذلك وفي الخراج بالسوية بينهم حسب ما ارتضوه المذكورين بالديوان … ".
والواقع أننا إذا انحدرنا مع أعقاب الشريف جمال الدين جماز لوجدنا أن الجيل الذي صار بخصوصه هذا الحكم من محكمة قنا الشرعية يعتبر الجيل الخامس أو السادس بعد جماز، وهذا ما لا يسمح بنسيان الأب والجدار جد الجد.
ومن الواضح أنهم لو كانوا أدعياء لما آلت إليهم هذه الأوقاف، ولما مكن الله لهم في الأرض، فالمعروف أنه كان للأراضي في ذلك الوقت نظام دقيق، فلها سجلات وأوراق ممهورة بالأختام، وقد أسهب الخالدي في كتابه (المقصد الرفيع المنشا - مخطوط) عند الحديث عن النظم المتبعة بشأن حيازة الأراضي في هذه العهود، فقال: إن لها سجلات دقيقة وحجج مكتوبة بعبارات خاصة وممهورة بالأختام.
وهناك اعتبار آخر وهو أن شروط وقفية الأشراف تنص على أنه إذا انقرضت ذرية جماز ولم يبق منهم أحد فإن هذه الأراضي تئول إلى حاكم المدينة المنورة، وهذا ما لم يحدث .. لا في عهد الأمير عيسى الحرون الذي استولى على مقاليد الأمور من الجمامزة ولا في عهد من خلفه من أمراء المدينة وشروط الوقفية غير خافية على أحد.
كما وأنَّه من المعروف أن طريق الحجاز بين قنا والقصير فالبحر الأحمر كان طريقًا سهلًا مأمونًا في ذلك الوقت، فقد كانت هناك قبيلتان من العرب تتوليان
стр. 868
خفارة التدريب من قنا للقصير وتوصيل القوافل وهما الطريفات والشرايقية ثم حل محلهما عرب العليقات في الحراسة (١). فإذا أراد حاكم المدينة المنورة أن يتصل بقنا أو يعرف قصة أراضيها الموقوفة فهو أمر سهل وبسيط.
وإلى جانب ذلك فإن المؤرخين - كما سبق أن قلنا - قد أجمعوا على أن الشريف جمال الدين جمَّاز أعقب من ذرية يطلق عليها (الجمامزة) أو (الجامزة) وهذا هو السمرقندي الحسيني العلوي يذكر في كتابه (تحفة الطالب) بكلِّ دقة جميع عائلات الأشراف وأعقابهم حتى سنة ٩٩٤ هـ - ١٥٨٥ م ومن بينهم الجمامزة (٢) وذلك بعد هجرة الأشراف الجمامزة إلى قنا بحوالي ٣٤٧ سنة، كما أن النسابة إدريس بن أحمد الحسني العلوي صاحب كتاب (الدرر البهية) الذي فرغ من تأليفه سنة ١٣١٤ هـ - ١٨٩٦ م بعد أن اعتمد فيما يتعلق ببني الحسين على الجرائد الحسينية الوثيقة (٣) وكتب الأنساب الثابتة، قال عن أعقاب الحسين الأصغر ابن علي زين العابدين أن من بينهم الأشراف الجمامزة (٤).
ومن البديهي أن نقول: إن الأشراف في قنا لو كانوا أدعياء فأين الأبناء الحقيقيون لجمال الدين جماز؟ وهل قصرت السنين الطويلة عن إماطة اللثام عن الادعاء وإعادة ٨٧٥٠ فدانًا إلى أبنائه الحقيقيين، ومن المؤكد أن المجال كان متسعًا لدحض أي ادعاء أو افتراء، وخير مثال علي ذلك ما حدث من أن بعض الناس ادعوا انتسابهم إلى الشريف جماز واستحقاقهم لنصيب معين في أراضي الوقفية بقنا ورفعوا دعاوى أمام القضاء على أشراف قنا عدة مرات، ولكن في كل مرة كانت الأحكام تصدر لصالح الأشراف في قنا بناء على الوثائق والحجج التي كانوا يقدمونها .. لقد كانت الأحكام تصدر مؤكدة أن أشراف قنا من بني الحسين هم الأبناء الحقيقيون للشريف جماز وأنهم هم أصحاب الحق الشرعي في الأراضي الموقوفة، كما أظهر القضاء كذب المدعين وحكم ضدهم ولا زالت الوثيقة التي
стр. 869
تؤكد ذلك محفوظة حتى اليوم ضمن سجلات مبايعات الباب العالي ٢٧٤ مسلسل بقلم حفظ محكمة مصر الشرعية (نيابة القاهرة للأحوال الشخصية حاليًا - قسم الولاية على النفس).
كما أن جميع القرى التي نزلوا بها ما زالت تسمى بقرى (الأشراف) حتى الآن سواء في الشرقية أو في قنا، فالمجتمع المحيط بالجمامزة من حكام ومحكومين كانوا يعلمون أنهم الأشراف أولاد جماز، كما أن عاداتهم وتقاليدهم تؤكد أنهم الفروع النامية من الدوحة النبوية المباركة، ولعل ما جاء في الخرائط الرسمية الصادرة من مصلحة المساحة (١) وما جاء في القاموس الجغرافي (٢) ما يثبت أسماء هذه القرى التي حملت اسم (الأشراف) منذ قرابة سبعمائة عام جيلًا بعد جيل.
تلك هي الحلقة التاريخية التي مر بها الأشراف الجمامزة ما بين هجرتهم من المدينة المنورة واستقرارهم في قنا، ويتبين لنا مما تقدم أن الحقائق تتكلم، مما يوضح الأمور ويجلي الشكوك، وهذا هو التاريخ شاهدي على ما أقول.
عائلات قبيلة الأشراف في قنا
تنتمي عائلات الأشراف في قنا إلى فرعين أولهما الفرع العنقاوي من بني الحسن وثانيهما الفرع الجمازي من بني الحسين، وسنتعرض في هذا الباب لأسماء العائلات في كلا الفرعين، كما سنتعرض أيضًا لأماكن إقامتها. وتشتمل عائلات الفرع العنقاوي على ٣٠ عائلة. كما تشتمل عائلات الفرع الجمازي على ١٣٧ عائلة ووفقًا لهذين العددين يكون المجموع الكلي لعائلات الأشراف هو ١٦٧ عائلة، وإذا قدَّرنا بوجه عام تعداد كل عائلة بثلاثمائة نسمة فقط، فإن تعداد قبيلة الأشراف في قنا يبلغ ٥٠ ألف نسمة في تعدادها وخاصة بين الأشراف الذين يسكنون القرى المحيطة بمدينة قنا.
وقد اعتمدت في معرفة أسماء هذه العائلات وحصرها على سجلات نظار الأشراف من بني الحسن والحسين التي تحوي أسماء جميع المستحقين لمرتبات المعاش
стр. 870
حتى سنة ١٩٦١ م - ١٣٨١ هـ وهي نفس الأسماء المدونة بالإعلامات الشرعية المحفوظة حاليًا في سجلات محكمة قنا الشرعية (الأحوال الشخصية حاليًا) وهذه الإعلامات تشتمل على أسماء جميع المستحقين وبيان ما يخص كل شخص منهم وفق قوانين الوراثة ويبلغ عددهم حوالي ٧٠٠ مستحق يمثلون جميع العائلات الحالية للأشراف في قنا.
ومما هو جدير بالذكر أن أقول إني استعنت بكتاب السيد بدوي صقر فيما يتعلق بهذه العائلات وخاصة أسماء عائلات المخادمة، وذلك لأنَّه كان ﵀ على دراية كبيرة واتصال شخصي بجميع فروع العائلات الحالية.
وبذلك ضمنت بقدر جهدي واستطاعتي عدم نسيان آية عائلة من عائلات الأشراف .. وسنبدأ الآن حديثنا عن عائلات الفرع العنقاوي من بني الحسن ثم نتحدث عن عائلات الفرع الجمازي من بني الحسين.
عائلات الفرع العنقاوي من بني الحسن
قلنا: إن الشريف حسن بن بساط هو أول من هاجر من العنقاويين إلى قنا قادمًا من مكة المكرمة، ثم لحق به ابن أخيه وهو الشريف محمد بن شكيب بن بساط، ومنذ ذلك الوقت استقر الشريف حسن وابن أخيه في هذه الديار وتكاثرت ذريتهما.
وقد أعقب الشريف حسن بن بساط من أربعة رجال هم الشريف عمر الناظر والشريف أبو بكر والشريف بساط والشريف علي، وسنتكلم الآن عن ذرية كل منهم:
١ - الشريف عمر الناظر بن الحسن: وهو الذي تولى النظارة على أوقاف الأشراف في قنا بعد أبيه، وهو الذي جاء اسمه في نصوص الحكم الصادر من محكمة قنا الشرعية بتاريخ أواسط ربيع آخر سنة ٩٨٩ هـ - ١٥٨١ م بشأن الأشراف الجمامزة، وقد أنجب الشريف عمر ابنًا واحدًا هو الشريف عنقا الذي انقطعت ذريته.
٢ - الشريف أبو بكر بن الحسن: وقد أعقب من رجلين هما الشريف أحمد والشريف بصرى، أما ذرية أحمد بن أبي بكر فهي عائلات مسعود شيخ وحسنين وفندي وبلبص.
стр. 871
وأما ذرية بصرى بن أبي بكر فهي عائلات الأحمر والأبيض والفوال وحفني وشرقاوي والحجازي والخلاوي وعنقا ولعابة ووقعة.
٣ - الشريف بساط بن الحسن: وذريته هي عائلات مساعد والدالي والوليد ومعجب وحمدان.
٤ - الشريف علي بن الحسن: وقد أعقب من رجلين هما الشريف مبارك والشريف بركات، أما ذرية مبارك بن علي فهي عائلات مبارك وأبي إصبع وسيدي وأبو صغير وشريفة، وأما ذرية بركات بن علي فهي عائلات غشيمة وعنيبة ومراد محسن.
٥ - الشريف محمد بن شكيب بن بساط: هو ابن أخي الشريف حسن بن بساط، وذرية الشريف محمد بن شكيب هي عائلات قللي وبلاش وعبد الله.
وتقيم جميع عائلات الفرع العنقاوي من بني الحسن في مدينة قنا ما عدا آل الخلاوي، فهم يقيمون في ناحية المخادمة بمركز قنا، كما يقيم البعض من ذرية الشريف بصرى في المدينة المنورة حتى اليوم، وللعنقاويين أيضًا أقارب يسكنون إلى الآن في وادي فاطمة بمكة المكرمة، وبمناسبة ذكر وادي فاطمة، فإن هذا المكان يقع في شمال غرب مكة، ويسمى أيضًا بمرّ الظهران، ويرجع سبب استقرار كثير من أشراف بني الحسن هناك إلى أنه عندما اضطربت أمور مكة في القرن الثامن الهجري وكثر النزاع على الإمارة فيها. هجرها هؤلاء الأشراف، وانتقلوا إلى وادي فاطمة حيث استقر بهم المقام (١).
عائلات الفتح الجمازي من بني الحسين
سبق وأن تحدثنا عن الشريف الأمير جمال الدين جماز بن عز الدين القاسم بن مهنا، وقلنا: إنه أنجب ابنين هما القاسم ومهنّا وابنة هي مريم. أما القاسم بن جمال الدين جماز فقد أنجب عميرًا ولكن عميرًا لم يعقب. وأما مهنا بن جمال الدين جماز فقد أعقب من رجلين هما جماز وهاشم، وعلى عهد هذين الرجلين حدثت الفتنة في المدينة المنورة وهي الفتنة التي آلت إلى هجرة الأشراف الجمامزة
стр. 872
إلى الديار المصرية في سنة ٦٤٧ هـ - ١٢٤٩ م وحضر الشريف جماز بن مهنا أخوه الشريف هاشم بن مهنا ومعهما أولادهما إلى أرض الكنانة، واستقر بهم المقام أولًا في محافظة الشرقية فقد نزلوا في مكان قريب من مدينة الزقازيق الحالية، ويعرف هذا المكان باسم "كوم الأشراف" حتى اليوم نسبة لهم، ثم رحلوا إلى صعيد مصر حيث استقروا في الأراضي الموقوفة عليهم بناحية قنا.
وقد أعقب الشريف جماز بن مهنا بن جمال الدين جماز الكبير من ثلاثة رجال هم الشريف نائل والشريف نجد والشريف عمارة، ومن المعروف أن الشريف نائل هو أكبر أبناء الشريف جماز، وهو جد النوائل ولم يرحل نائل مع بقية الجمامزة إلى قنا بل بقي في كوم الأشراف بالشرقية حتى توفي هناك ثم لحقت بعض ذريته بأبناء عمومتهم في قنا، وبقي البعض الآخر في كوم الأشراف، وما زالوا فيها حتى الآن.
أما الشريف نجد بن جماز فقد أعقب من رجلين هما بدر وسرور، فبدر هو جد البدور، وسرور هو جد أولاد سرور.
أما الشريف عمارة بن جماز فهو جد العمارات بناحية الأشراف القبلية ومدينة قنا.
ونعود بعد ذلك إلى الشريف هاشم بن مهنا بن جمال الدين جماز الكبير، وقد أعقب الشريف هاشم من ثلاثة رجال هم الشريف بوير والشريف دغيم والشريف كروان، ومن المعروف أن الشريف بوير بن هاشم قد أعقب من ثلاثة رجال هم الشريف مخدم جد المخادمة والشريف بطيخ جد البطاطخة والشريف شويخ جد الشويخات.
أما الشريف دغيم بن هاشم فهو جد الدغيمات، والشريف كروان بن هاشم هو جد الكراوين.
وبمقتضى هذا التسلسل يمكننا أن نقسم عائلات الأشراف من بني الحسين في قنا إلى تسعة أقسام .. ينتمى كل قسم منها إلى أحد الأشراف الجمامزة، ومرجعهم جميعًا إلى جدهم الشريف جمال الدين جماز الكبير بن القاسم بن مهنا الحسيني العَلَوي وهم كالتالي:
стр. 873
١ - ذرية الشريف نائل بن جماز بن مهنّا بن جماز الكبير.
٢ - ذرية الشريف بدر بن نجد بن جماز بن مهنّا بن جماز الكبير.
٣ - ذرية الشريف سرور بن نجد بن جماز بن مهنّا بن جماز الكبير.
٤ - ذرية الشريف عمارة بن جماز بن مهنا بن جماز الكبير.
٥ - ذرية الشريف مخدم بن بوير بن هاشم بن مهنّا بن جماز الكبير.
٦ - ذرية الشريف بطيخ بن بوير بن هاشم بن مهنّا بن جماز الكبير.
٧ - ذرية الشريف شمويخ بن بوير بن هاشم بن مهنّا بن جماز الكبير.
٨ - ذرية الشريف دغيم بن هاشم بن مهنّا بن جماز الكبير.
٩ - ذرية الشريف كروان بن هاشم بن مهنا بن جماز الكبير.
أولًا - الشريف نائل بن جماز
هو جد النوائل، وذريته هي عائلات مهنّا والجدامي وجودي والبحيري وأبو جودة ومقدم ومحارب وقاسم، ويقيم آل مهنا وآل الجدامي وآل جودي وآل البحيري في مدينة قنا، ويقيم آل أبو جودة في ناحية المخادمة مركز قنا، ويقيم آل مقدم وآل محارب وآل قاسم في أولاد سرور تبع ناحية المخادمة مركز قنا، كما يقيم بعض النوائل حتى الآن في كوم الأشراف قرب مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية.
ثانيًا - الشريف بدر بن نجد بن جماز
هو جد البدور، وذريته هي عائلات الزُمر وحمد الله والمرابط وأحمد فراج وعلى موسى وقويته وحرحوش وجبل ومشالي وعويضة وحمدان والجهيني والنعارة وجاد الله وعتمان أحمد وعيارو وأبو دياب ومرعي والعجل وسنادة وفارس وراجح وطروش.
وبوجه عام تقيم معظم عائلات البدور في ناحية الأشراف الشرقية مركز قنا وتشتمل الأشراف الشرقية على الدومة ونجع الحي ونجع حمد الله ما عدا آل أبو
стр. 874
دياب الذين يقيمون في ناحية العسيلية جنوب الأشراف الغربية مركز قنا وبعض آل مرعي وآل حرحوش الذين يقيمون في الجزيرية تبع ناحية الشيخ عيسى مركز قنا، وآل عثمان أحمد وآل الجهيني الذين يقيمون في مدينة قنا نفسها.
ثالثًا - الشريف سرور بن نجد بن جماز
هو جد أولاد سرور وذريته هي عائلات شعبان ناصر وتمام وعاجة وعمار وطنطاوي والكلحي والجمل وزنانة والنقيطي ويقيم آل شعبان ناصر وآل تمام في مدينة قنا، كما يقيم أن محتاجة وآل عمار وآل طنطاوي وآل الكلحي وآل الجمل وآل زنانة وآل النقيطي في أولاد سرور تبع ناحية المخادمة مركز قنا.
رابعًا - الشريف عمارة بن جماز
هو جد العمارات، وذريته هي عائلات العماري والحرز وشملول وقرافيل والأعرج والقران والعلامي والبحيري والناظر وشطي والجعري والمريمي وزعيتر والسمهودي والاعيور وحصرف. وتقيم معظم هذه العائلات في ناحية الأشراف القبلية مركز قنا ما عدا آل العماري وآل شملول وآل القرآن وآل المريمي وآل الاعيور فإنهم يقيمون في مدينة قنا وفي ناحية الأشراف القبلية، وتشتمل الأشراف القبلية على الخربة ونجع الكوم.
خامسًا - الشريف مخدم بن بوير بن هاشم
هو جد المخادمة، وذريته هي عائلات أولاد مالك وأولاد شاهين أولاد عيت الله وأولاد مرعي وأولاد علي، ولعائلات المخادمة فروع كثيرة، وتسكن هذه العائلات من أولاد مالك وأولاد شاهين وأولاد عيت الله وأولاد مرعي في ناحية المخادمة مركز قنا، وفي أولاد سرور تبع ناحية المخادمة، أما أولاد علي فيسكنون في ناحية الشيخ عيسى مركز قنا.
كما توجد من بين عائلات المخادمة جالية كبيرة تقيم في مدينة رأس غارب ومنطقة البحر الأحمر أيضًا، وفروع أولاد مالك هم آل رشوان وآل الدحيش
стр. 875
وآل سلطان وآل داود وآل بدوي وآل طالب وآل إبراهيم وآل شواحي وآل طبارة وآل عوادة وآل الصعيدي وآل الهواري وآل العبد وآل رفاعي وآل حميد وآل قاسم.
أما فروع أولاد شاهين فهم أن صقر وآل عمارة وآل حافظ وآل الديب وآل الأحمر وآل زناتة وآل خور وآل نصار وآل كحيل وآل فراج وآل رحيم وآل خليفة وآل مخلوف وآل محفوظ وآل مقلد وآل عبد الرحيم السيد وآل حسين صقر وآل محمد حسين وآل جاد كساب وآل الخنجري وآل طلوز، ويوجد فرع من آل طلوز يسكن منذ مدة بعيدة نجع الهواشم تبع ناحية الغابات مركز البلينا محافظة سوهاج.
وأما عائلات أولاد مرعي فهم: أن مصطفى وآل السبال وآل قناوي وآل أبي الحاج وآل زناته وآل حسين مصطفى وآل البحيري وآل الطقري وآل خيان وآل نسيرة وآل البربري وآل أبي دويل وآل الأقرع وآل أبي سليم.
وأما أولاد عيت الله فهم آل الشيخ وآل الجداوي وآل عثمان وآل مهدي وآل أبي سحلي وآل الطرشة وآل شلبي وآل أبي الكلاب وآل عمير وآل محسن وآل العديسي وآل متولي عبد الرحيم وآل السمباكي وآل دقينة.
وأما فروع أولاد علي فهم آل كرار وآل مصطفى حسن وآل حسن عميش وآل الحشاش وآل حسن عثمان وآل علي حسن وآل أحمد مغنم.
سادسًا - الشريف بطيخ بن بوير بن هاشم
هو جد البطاطخة وذريته هي عائلات حامد ومقلد وعوض والهمهامي والعجل والشلخي وسوس وأبو سيف وعامر وأبو يوسف وأبو حجازي وهمام صقر الشخيبي والقلع وسراج. ويقيم آل حامد في عزبة حامد بضواحي مدينة قنا، وكذلك يقيم آلسوسو وآل أبو سيف في مدينة قنا، ويقيم آل مقلد وآل عوض وآل الهمهامي وآل العجل وآل الشلخي في ناحية الأشراف البحرية (نجع البطاطخة) مركز قنا، كما يقيم آل عامر وآل أبو يوسف وآل أبو حجازي في نجع الجزيرية تبع ناحية الشيخ عيسى مركز قنا، ويقيم آل همام صقر وآل الشخيبي وآل القلع في نجع النحال بضواحي مدينة قنا.
стр. 876
سابعًا - الشريف شويخ بن بوير بن هاشم
هو جد الشويخات وذريته هي عائلات شاهين ومفتاح وقرواش والكاشف وأبو خاطر وغزالي وأبو دياب وبشير وعشري وأبو حسنة وأبو النصر وحمير .. وتقيم معظم هذه العائلات في ناحية الأشراف البحرية (نجع الشويخات) مركز قنا وبعضها يقيم في مدينة قنا مثل آل غزالي وآل بشير وآل عشري وآل أبو النصر.
ثامنًا - الشريف دغيم بن هاشم
هو جد الدغيمات وذريته هي عائلات الدغيمي ومعتوق والغراب والعبودي والديب وضاحي والدقر وفراج وحديد والبعيري وخضر ودويدار وحجي والدرعي وخربوطلي وجفالة، وتقيم معظم عائلات الدغيمات في ناحية الاشراف القبلية مركز قنا ما عدا آل الدغيمي وآل معتوق وآل الديب فإنهم يقيمون في مدينة قنا وفي ناحية الأشراف القبلية.
تاسعًا - الشريف كروان بن هاشم
هو جد الكراوين وذريته هي العائلات الآتية: عائلة أحمد حسن (التي من فروعها آل الصغير وآل رشوان وآل عويض) وعائلة أبو شقرة (التي منها آل طربوش)، هذا بالإضافة إلى عائلات حمدان وبلابل وأبو زيد الديابي وسلامة والمسيدي والبارودي وحسين وزناتة والمزرقاني ومكي وزيدان والسلخ والجلوي ومحارب ودوح وجبيل وعمران وأبو صيري وعواد وسباق والنويقة ومحمد سالم والمعري وحسان وكليب وحربي والقويضي وسلاطين والقصري وهيكل ونقرة.
وتقيم معظم عائلات الكراوين في ناحية الأشراف الغربية مركز قنا وتشتمل الأشراف الغربية على الكراوين والأخصاص والنوابعة. ولكن من بين عائلات الكراوين من يقيم في نجاحية الأشراف القبلية مثل آل أبي شقرة وآل زيدان وآل حربي وآل القويضي وكذلك يقيم منهم في مدينة قنا آل أبو زيد الديابي وآل سلامة وآل زناتة وآل مكي وآل الجلوي وآل محارب وآل عواد وآل سلاطين.
стр. 877
ويتبين لنا مما تقدم أن الفرع الجمازي من بني الحسين يكون القسم الأكبر من قبيلة الأشراف في قنا .. ويقيم الأشراف الجمامزة في مدينة قنا وفي القرى المحيطة بهذه المدينة على الضفة الشرقية لنهر النيل ابتداء من الأشراف البحرية شمالًا حتى الأشراف الغربية والأشراف الشرقية جنوبًا.
كما يقيم في المدينة المنورة منذ زمن طويل بعض أفراد من الأشراف الجمامزة من آل صقر وآل عتمان.
عائلات الأشراف في فاروقية الأشراف بقفط (١) وفي سمهود والمنشاة
تنتسب عائلات الأشراف التي تقيم الآن قي فاروقية الأشراف بقفط محافظة قنا وفي سمهود مركز أبو طشت محافظة قنا وفي مركز المنشاة محافظة سوهاج .. ينتسب أفراد كل هذه العائلات إلى رجل واحد من بني الحسن، فهم أشراف حسنيون، جدهم هو الشريف عبد الرحمن بن أبي المحاسن جمال الدين عبد الله (الأكبر) ابن شهاب الدين أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي الروح عيسى بن جلال الدين أبي العليا محمد (الأزرق) ابن أبي الفضل جعفر بن علي بن أبي طاهر الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد (قتادة) ابن إسحاق بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن الحسن سبط رسول الله ﷺ .
ولكي ندرس شخصيات هؤلاء الأجداد دراسة تاريخية ينبغي أن نبدأ بالحسن بن علي فإنه - كما سبق أن قلنا - أعقب من رجلين هما: الحسن المثنى وزيد الأبلج. أما الحسن المثنى فإنه أعقب من عبد الله الكامل (المحض) وداود وجعفر وإبراهيم القمر والحسن المثلث .. وقد سبق أن تحدثنا عن عبد الله الكامل في معرض حديثنا عن الأشراف العنقاويين من بني الحسن في قنا .. أما بقية أبناء الحسن المثنى فيهمنا من بينهم في هذا المقام داود، فهو الجد الذي تنتسب إليه عائلات الأشراف في فاروقية الأشراف بقفط وفي سمهود والمنشاة.
لقد كان داود بن الحسن المثنى يكنى بأبي سليمان وكان يلي صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نيابة عن أخيه عبد الله المحض، وكانت وفاة داود
стр. 878
بالمدينة المنورة وله من العمر ستون سنة، وقد أعقب داود من سليمان، وسليمان هذا أمه هي أم كلثوم بنت علي زيت العابدين ابن الحسين، وقد أعقب سليمان من محمد، أما محمد فإنه خرج من المدينة أيام أبي السرايا ويقال: إن حياته انتهت بالقتل كما قيل أيضًا إنه توفي في حياة أبيه وله نيف وثلاثون سنة، وقد أعقب محمد من أربعة أحدهم إسحاق، وأعقب إسحاق من محمد وكان محمد يلقب بقتادة وأعقب محمد من الحسن ثم أعقب الحسن من محمد ثم أعقب محمد من الحسن ثم أعقب الحسن من محمد ثم أعقب محمد من أحمد وأعقب. أحمد من الحسن الذي كان يكنى بأبي طاهر وأعقب أبو طاهر الحسن من علي .. ثم أعقب علي من جعفر الذي كان يكنى بأبي الفضل، وقد أعقب أبو الفضل جعفر من محمد وكان محمد يكنى بأبي العليا ويلقب بجلال الدين كما كان يلقب أيضًا بالأزرق، ثم أعقب أبو العليا محمد من عيسى الذي كان يكنى بأبي الروح، وأعقب أبو الروح عيسى من علي الذي كان يكنى بأبي الحسن، ثم أعقب أبو الحسن علي من أحمد الذي كان يلقب بشهاب الدين، ويعتبر شهاب الدين أحمد من أقضى القضاة، وقد أعقب من عبد الله، وكان عبد الله يُلقَّب بجمال الدين ويكنى بأبي المحاسن، كما كان يُعرف أيضًا بعبد الله الأكبر، وقد اشتغل مثل أبيه بالقضاء .. وكان ميلاده في سنة ٨٠٤ هـ - ١٤٠١ م بسمهود وقدم إلى مصر (القاهرة) حيث درس علوم الفقه والدين ثم عاد إلى بلدة سمهود وبقي فيها حتى مات سنة ٨٦٦ هـ - ١٤١٦ م ودفن بها وله ضريح مشهور يقع بحارة الأشراف المجاور لرحبتهم من الجهة البحرية، وقد أعقب عبد الله من ابنين هما علي وعبد الرحمن.
أما علي بن عبد الله فهو من أشهر المؤرخين الذين كتبوا عن المدينة المنورة وكان علي يلقب بنور الدين ويكنى بأبي الحسن وقد ولد سنة ٨٤٤ هـ - ١٤٤٠ م ثم نزل بالمدينة المنورة وعكف على الدراسة والتأليف، وأصبح علمًا من أعلام المؤرخين اشتهر باسم (السمهودي المدني) وهو صاحب كتاب (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى) وكتاب (جواهر العقدين). أما الابن الثاني لعبد الله الأكبر فهو عبد الرحمن الذي تولى قضاء بلده عن أبيه في حياته وكان عبد الرحمن عالمًا كبيرًا، والشريف عبد الرحمن بن أبي المحاسن جمال الدين عبد الله (الأكبر) هو جد الأشراف الحسنيين في فاروقية الأشراف بقفط وفي سمهود والمنشاة.
стр. 879
وقد ذكرنا تسلسل نسبهم هذا وفق ما جاء في كتاب المشجر الكشاف لابن عميد الدين النجفي (مخطوط) (١)، ومن المعروف أن الأشراف في فاروقية الأشراف بقفط يقال لهم (الشهابية البركاتية) وذلك نسبة إلى أحد أحفاد الشريف عبد الرحمن بن عبد الله الأكبر وهو الشريف أحمد الشهابي الحسني السمهودي، وكذلك نسبة إلى الشريف بركات وهو من ذرية أحمد الشهابي، ويحتفظ أشراف قفط بكثير من الوثائق والحجج التي توضح تسلسل نسبهم هذا وفق ما جاء في كتاب المشجر الكشاف. ومن بين هذه الوثائق صورة من نسبهم مؤرخة بتاريخ ٢٥ رجب سنة ١٣١٦ هـ - ١٨٩٨ م ويحتفظ بها الآن أحد أشراف قفط الذين يسكنون حاليًا في مدينة الإسماعيلية. وهو السيد عبد الرحمن أحمد عبد الله وعلى هذه الوثيقة أكثر من خمسمائة ختم بأسماء أمراء القلعة بقفط وعربان البراهمة وعربان قفط وعربان حجازة والكلاحين.
وبعد. فتلك هي أصول الأشراف الذين اتخذوا منازلهم في قفط وسمهود والمنشاة. وأقاموا بذلك دليلًا جديدًا على عروبة مصر من أسراتها وقبائلها.
وتحضرني في هذا المقام أسرات أخرى من الأشراف تسكن الديار المصرية بوجه عام دائمًا وأبدًا جنودًا مخلصين للكنانة وظهر من بينهم زعماء وأدباء لهم مواقف وطنية رائعة، فهذا هو السيد عمر مكرم ابن أسيوط الذي قال عنه المؤرخ الكبير عبد الرحمن الجبرتي إنه قاد المصريين في ثورتهم ضد حملة نابليون الفرنسية واشترك مع جموع الشعب في المعارك وحفر الخنادق وإقامة المتاريس.
وعندما طغى محمد علي في الأرض وتجبر في مصر وقف ضده عمر مكرم فكان جزاؤه النفي إلى دمياط ثم إلى طنطا على يد هذا الوالي التركي البغيض.
هذا هو السيد عمر مكرم نقيب الأشراف وزعيم الشعب المصري في مطلع القرن التاسع عشر.
وهذا هو أحمد عرابي قائد الثورة العرابية الذي ثار على الخديوي توفيق وواجه الإنجليز في المعارك، وكان جزاؤه في النهاية أيضًا أن نفي إلى جزيرة
стр. 880
سيلان، ذلك هو عرابي الذي قال عنه الأستاذ الخفيف في كتابه "عرابي المفترى عليه" (١): إن سبب زعامته وثقته بنفسه ترجع إلى عاملين:
أولهما أنه شريف ينتسب إلى الإمام الحسين ﵁ ولذلك فإنه كان عندما يواجه الخديوي يخاطبه بكل اعتزار وثقة لأنه يشعر في قرارة نفسه أن أي نسب مهما علا فهو دون نسبه (٢)، وأما العامل الثاني فهو أنه ابن شيخ الجلد في قريته (هريَّة ررنه) القريبة من الزقازيق بمحافظة الشرقية.
وهذا هو رفاعة رافع الطهطاوي الذي ارتاد أوروبا ونادى بالتحرر والانطلاق، ومصطفى لطفي المنفلوطي صاحب العبرات والنظرات، ومنصور فهمي عضو المجمع اللغوي، والدكتور عبد الوهاب مورو المدير الأسبق لجامعة القاهرة، وآل خشبة في أسيوط وشربين، وآل حجازي وآل النشّار بشربين وغيرهم.
فيجب علينا أن نحفظ تاريخنا لنقتدي بأمجادنا ونحذو حذو أجدادنا الذين كانوا فرسان الميادين ومصابيح الظلام.