قال عليّ: ليس هذا مخالفًا لما قبله، إذ قد ينسبه إلى والد جده نسبة إضافة كما قال ﵊: "أنا النَّبيُّ لا كَذِبْ، أنَا ابن عَبْدِ المُطَّلِبْ".
حدثنا عبد اللَّه بن يوسف بن نامي: حدثنا أحمد بن فتح المَعَافِري: نا عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان: نا محمد بن عيسى بن عمر الجلودي: نا إبراهيم ابن محمد بن سفيان: نا مُسْلِم بن الحجاج: نا زُهير بن حَرْب: نا جرير، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيت عمرو بن لُحَيّ بن قَمَعَة بن خِنْدِف -أبا بني كعب هؤلاء- يجر قُصْبَهُ في النار".
حدثنا أحمد بن عمر بن أنس العَدَوِيّ: نا أبو ذر عبد بن أحمد الهَرَوِيُّ الأنصاريُّ: نا عليّ بن عمر الدراقُطْنِي: نا الحسين بن إسماعيل القاضي المحاملي الضَّبِّيُّ: نا سعيد بن يحيى الأمويُّ: نا أبي، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هُرَيْرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عُرِضَتْ عليَّ النار، فرأيت فيها عمرو بن لحَيّ بن قَمَعَة بن خنْدِف يجرُّ قُصْبَهُ في النار، وهو أوَّلُ من غيَّر دين إبراهيم ﵇، وأشبه من رأيت به أكْثَم بن أبي الجَوْن". فقال أكثَم: "أيضرّني شبهُه يا رسول اللَّه؟ ": قال: "لا، لأنَّه كافرٌ، وأنت مسلمٌ".
حدثنا عبد اللَّه بن ربيع التميميُّ: نا محمد بن أحمد بن مفرّج: نا سعيد ابن السكن: نا الفِرَبْرِيُّ: نا مُسَرَّد: نا يحيى، هو ابن سعيد القطَّان، عن يزيد بن أبي عُبيد (١): نا سلمة بن الأكْوَع، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ على قوم من أسْلم يتناضلون بالسوق؛ قال: "إرموا، يا بني إسماعيل؛ فإنَّ أباكم كان راميًا".
قال عليّ: أمَّا الحديث الأول، والثالث، والرابع، ففي غاية الصحة والثبات؛ وأما الثاني: ففيه اسرائيل، ولكن الأحاديث الثلاثة حجة قاطعة وكافية، ولا يجوز تعدي القول بما فيها. فخزاعة من ولد قَمَعَة بن إلياس بن مُضَر بلا شك، وليس لأحد مع مثل هذا كلام. وأسلم إخوة خزاعة بلا شك عند أحد من النسابين.
стр. 8157
قال عليّ: فولد قَمَعَة بن إلياس: عامر بن قَمَعَة، فولدُ عامر بن قَمَعَة أفْصَى، وربيعة، وهو لُحَيّ، ابنا عامر بن قَمَعَة، فولد لُحَيّ: عمرو بن لُحَيّ. فولد عامر بن لُحَيّ: عمرو بن عامر بن لُحَيّ، وهو عمرو بن لُحَيّ نسب إلى جده؛ وهو أوّلُ من غير دين إسماعيل ﵇ ودعا العرب إلى عبادة الأوثان، فولد عمرو بن عامر بن لُحَيّ: كعب، بطنٌ، ومُلَيح، بطنٌ وعَوف، بطنٌ، أمهم أسَديَّة؛ وعَديٌّ، بطن: أمه أيضًا أسديَّة؛ وسَعْد: أمه أم خارجة البَجَليّة، التي يُقال لها: "أَسرع من نكاح أم خارجة".
وهؤلاء بنو كعب بن عَمْرو بن عامر بن لحَيّ بن قَمَعَة بن إلياس.
ولد كعب بن عمرو: سَلُول، بطن؛ وسَعْد، بطن ومازن بطن؛ أمهم بنت لُوَّيٌ بن غالب من قريش؛ وحُبْشيَّة؛ أمه من بني جُشَم بن معاوية بن بكر بن هوازن.
وهؤلاء بنو سَلُول بن كَعُب بن عَمُرو بن عامر بن لُحَيّ بن قَمَعَة بن إلياس:
ولد سَلُول بن كعب: حُبْشِيَة، والحِرْمِز، وعديّ. فولد حُبْشِيَّة بن سلول: قُمَيْر، بطن؛ وحُلَيْل، بطنٌ، وهو الذي كان حاجب الكعبة، وتزوج قُصَيّ بن كلاب ابنته حُبَّى بنت حُليل، وضاطر، بطن، وكلَيْب، بطنٌ. فولد قُمَيْر بن سلول: عبد اللَّه، وعبد مناف، وعبد العُزَّى، منهم: بِشْر بن صفوان بن عمرو بن عُويمر بن صِرمة بن عبد اللَّه بن قُمَيْر، كتب إليه رسول اللَّه ﷺ يدعوه إلى الإسلام؛ وعمرو بن خالد بن عمرو بن عُويمر بن صرمة بن عبد اللَّه بن قُمَير، كان حلف في الجاهلية أن لا يدع ثأرًا لكَعْبيّ إلا وطَلَب به؛ وَذُؤْيْب بن حَلْحَلة بن عمرو بن كلَيب بن أصرم بن عبد اللَّه بن قُمَير، له صحبة، وكان على بُدن رسول اللَّه ﷺ ؛ وابنُه قَبِيصة بن ذُؤيْب الفقيه، صاحب عبد الملك بن مروان؛ ومالك ابن الهَيْثم بن عوف بن وَهْب ابن عمير بن عمير بن هاجر بن عبد العُزَّى بن قُمَير، أحد نُقَباء بني العبَّاس؛ وبنوه: نصر، وحمزة، وعبد اللَّه: ولي حمزة وعبد اللَّه الشرطة؛ وأحمد بن نصر بن مالك الفقيه، الذي قتله الواثق في المحنة.
مضى بنو قُمَيْر بن حُبْشِيَّة بن سَلول بن كعب بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ ابن قَمَعَة.
стр. 8158
وهؤلاء بنو ضاطِر بن حُبْشِيَّة بن سَلول:
منهم: طلحة بن عبد اللَّه (١) بن كُرَيْز بن جابر بن ربيعة بن هلال بن عبد مناف بن ضاطِر، وهو غيرُ طَلْحة الطَّلَحات.
وهؤلاء بنو حُليْل بن حُبْشِيَّة بن سَلُول:
ولد حُليْل بن حُبشِيَّة: أبوَ غُبشان، واسمه المُحْتَرس؛ باع الكَعْبة بزقِّ خَمْر من قُصَي بن كلاب؛ وهَلال بن عامر؛ وعبد نُهْم. كان لبني أبي غُبشان غدَدٌ عظيمٌ وأحياءٌ جمَّةٌ، ومن بني عبد نُهم كان كُرْز بن عَلْقَمة بن هلال بن جريْبة بن عبد نُهم بن حُلَيْل، الذي قفا أثر رسول اللَّه ﷺ حتى انتهى إلى الغار: فرأى عليه نسج العنكبوت وعُشَّ الحَمَامة ببيضها؛ فقال: "ها هنا انقطع الأثر؛ فإما غاص في الأرض، أو ارتفع إلى السماء، فانصرفوا! ". وهو الذي وضع معالم الحرم في زمن معاوية، والقيَافة إلى اليوم باقية في ولده بالحجاز، ويُعرفون بذلك.
مضى بنو حُلَيْل بن حُبْشِيَّة.
وهؤلاء بنو أخيهم كُلَيْب بن حُبْشِيَّة:
منهم: خِراش بن أمية (٢) بن ربيعة بن الفضل (٣) بن عفيف بن كُليب بن حُبْشِيَّة، حليفُ بني مخزوم.
مضى بنو حُبشِيَّة بن سَلُول بن كعب بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ.
وهؤلاء بنو عَدِيّ بن سَلُول بن كعب بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ:
ولدُ عديّ بن سَلُول: حَبْتَر، بطن؛ وهِينة (٤)، بطن، من بني هينة بن عديّ: أبو قِصاف حَرَّاب بن عمرو (٥) بن عامر بن صبرة بن هِينة، الذي أصاب سهْمُه الوليد بن المغيرة المخزومي. ولبني حَبْتَر أيضًا عددٌ جم.
стр. 8159
وهؤلاء بنو أخيه حُبْشِيَّة بن كَعب بن عَمْرو بن عامر بن لُحَيّ:
ولد حُبْشِيَّة بن كعب بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ: حرام، بطن؛ وغاضرة، بطن، فمن بني غاضرة: عِمْران بن الحُصَين بن عُبيد بن خَلَف بن عبد نُهْم بن خزيمة بن جَهْمة بن غاضرة بن حُبْشِيَّة بن كعب، صاحب رسول اللَّه ﷺ ؛ ومن ولده: نُجَيد بن عِمْران (١)، ومحمَّد بن عِمْران، ويعقوب بن عبد اللَّه بن نُجَيد بن عِمران بن الحُصَيْنَ، محدث، وخالد بن طليق بن محمد بن عمران بن الحصين، قاضي البصرة؛ وسَعْد بن سارية بن مُرَّة بن عمْرَان بن رباح بن سالم بن غاضرة ابن حُبْشِيَّة بن كعب، ولي شرطة علي بن أبي طالب ﵁ ثم ولاه أذْرَبيجان؛ وسليمان بن صُرد بن الجَون بن أبي الجَوْن عبد العُزَّي بن مُنقذ (٢) بن ربيعة بن أصْرَم بن ضَبيس (٣) بن حرام بن حُبشِيَّة بن كعب، له صحبة، وكان من شيعة علي، قتل يوم عين الوردة، وهو رئيس التوابين يومئذ. ومنهم: حُبيش، وهو الأشْعَر، بن خالد بن خليف بن منقذ بن ربيعة بن أصرَم، قتل يوم فتح مكة، وعاتكة بنت خليف بن قُنْفُذ بن أصْرَم بن حُبْشِيَّة بن كعب، وهي أم مَعْبَد، صاحبة الخَيْمَتَيْن (٤).
مضى بنو حُبْشِيَّة بن كعب بن عمرو.
وهؤلاء بنو سعد بن كعب بن عمرو بن القَيْن بن رزاح:
منهم: عمرو بن الجموح بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القَيْن بن رزَاح ابن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو بن لُحَيّ، له صحبة: كان ممَّن أجْلَب على عثمان ﵁، وكان من شيعة علي ﵁، قُتل أيَّام معاوية رحمهما اللَّه، ورأسُه أول رأسِ مُسلم حُمل في الإسلام من بلد إلى بلد.
مضى بنو كعب بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ بن قَمَعَة بن إلياس، وهم جُمهورُ خُزاعة.
стр. 8160
وهؤلاء بنو مُلَيْح بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ بن قَمَعَة بن إلياس:
منهم: طَلْحة الطَّلحات بن عبد اللَّه بن خلف بن سَعْد بن عامر بن بيَاضة ابن سُبيع بن جُعثمُة (١) بن سعد بن مُلَيْح بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ، قُتل أبوه مع أم المؤمنين ﵄ يوم الجَمَل؛ والشاعر كُثَيِّر بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عُوَيْمر بن مَخْلَد بن سُبيع بن جُعْثُمَة. ويقال: إن بني مُلَيْح هؤلاء من ولد الصَّلْت بن مالك بن النَّضْر بن كَنانة، أخي فِهْر بن مالك؛ ولذلك كان كُثَيِّر ينتمي إلى قُرَيْش.
مضى بنو مُلَيْح بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ.
وهؤلاء بنو عدي بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ:
منهم: بُدَيْل بن وَرْقاء بن عبد العُزَّى بن ربيعة بن جُزَى بن عامر بن عبد بن مازن بن عَدِي بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ، وكان أدْهَى العَرَب؛ وابنه عبد اللَّه، قتل يوم صِفِّين مع علي، ونافع بن بُدَيْل أخوه، له صحبة، قتل يوم بئر مَعُونة؛ وأخوهما أبو عمرو بن بُدَيْل، كان من المصريين الذين حصروا عثمان ﵁ والحَيسمان بن عبد عمرو بن ضُبيعة بن عمرو بن زمَّان بن عدي بن عمرو بن عامر بن لُحَي، الذي أتى بقتل كفار قريش يوم بدر إلى مكة، ثم أسلم بعد ذلك (٢).
مضى بنو عدي بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ.
وهؤلاء بنو سَعْد بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ الذي أمه أمُّ خارجة:
ولد سعد بن عمرو: الحَيَاء، المُصْطَلق: اسم الحَيَاء عامر، واسم المُصطلِق جذَيمَة، منهم: أم المؤمنين جُوَيرية بنت الحارَث بن أبي ضرار، واسمه حبيب، ابن الحارث بن عائد (٣) بن مالك بن جذيمة؛ وأخوها عمرو بن الحارث، له صحبة.
стр. 8161
وهؤلاء بنو عَوْف بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ:
ولد عوف بن عمرو بن عامر بن لُحَيّ: نَصْر (١)، بطن وجَفْنة، وهم عباد بالحيرة. فمن بني نَصْر: علقمة بن الفَغْواء، صاحب رسول اللَّه، ﷺ .
مضى بنو عمرو بن عامر بن لُحَيّ، وهو ربيعة بن عامر بن قَمَعَة بن إلياس ابن مُضَر. ولا يُعلم لجده لُحَيّ عقبٌ من غيره.
وهؤلاء بنو أفْصَى بن عامر بن قَمَعَة بن إلياس بن مُضَر:
وهو أخو لُحَيّ بن عامر بن قَمَعَة بن إلياس، ولَدُ أفْصى بن عامر: أسْلَم، بطن، ودارُهم بالأندلسُ: ألْش (٢) وأعمالها وما حواليها، منهم بنو الشيخ وغيرهم، ومالك بن أفصى، ومِلْكان بن أفصَى؛ وهؤلاء الثلاثة ممن تخزَّعَ، فهم مع خُزاعة، وامرؤ القيس، وجهارة؛ وعَدِي، وعمرو؛ وأحريش؛ وخطَّاب؛ ولائذ؛ وخَثْم، وخُثَيْم؛ وسوادة؛ هؤلاء كلهم ينتمون إلى غَسَّان،
وهؤلاء بنو أسْلَم بن أفْصَى بن عامر:
ولد أسْلَم بن أفْصَى: سَلامان بن أسْلم، بطن؛ وهوازن بن أسلم، بطن، منهم: مالك والنعمان ابنا خَلَف بن عوف بن دارم بن عد (٣) بن وائلة بن سَهْم بن مازن بن الحارث بن سَلامان بن أسلم. كانا طليعتَيْن للنبي ﷺ يوم أحد، قتلا فدفنا في قبر واحد، وبُرَيْدة بن الحُصَيْب الأسْلَمِي، وهو بُرَيْدة بن الحُصَيب بن عبد اللَّه بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسْلَم، وابناه: عبد اللَّه، وسليمان، لهما عقب بمرو وعددٌ، ولدا في يوم واحد توأمين، وماتا في يوم واحد، ولعبد اللَّه بنون: سهل، وأوْس، وصَخْر، ومنهم: مالك بن جُبير بن حِبال بن ربيعة، شهد الحُدَيبية، وجَرهَد (٤) الأسلَميّ، وهو من بني رزاح بن عدي بن سهم، وسلمة بن الأكْوَع، واسم الأكْوَع سِنان بن عبد اللَّه بن قُشَيْر بن خزيمة بن مالك بن مازن بن الحارث
стр. 8162
ابن سلامان بن أسلم، وأخواه أهْبان بن الأكوع، وعامر بن الأكوع، لهم كلهم صحبة وتقدُّمٌ، وابنه سنان بن سلمة، ولد زمان النبي ﷺ وعُقبة، وإياس ومحمد ويزيد: بنو سلمة بن الأكُوَع. ومن ولده: عبد العزيز بن عُقْبة بن سلمة بن الأكُوَع، محدثٌ، والشاعران دِعْبل بن علي بن رزين، وابن عمه لَحَّا أبو الشيص، وهو لقبٌ، وكنيته أبو جعفر، واسمه محمد بن علي بن عبد اللَّه بن رزين بن سليمان بن تميم بن بهز (١) بن حراس بن خلف (٢) بن عبد بن دعْبل بن أنس بن مالك بن خُزَيْمة بن مالك بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم، ولد عبل ابن أخ شاعر اسمه علي بن رزين؛ والقائد محمد بن الأشعث بن عقبة بن أهبان مكلم الذئب بن عباد (٣) بن ربيعة بن كعب بن أمية بن يقظة بن خزيمة بن مالك بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم، كانت له ولآله آثار عظيمة في دعوة بني العباس؛ وبنوه: جعفر بن محمد، وعبد اللَّه بن محمد، وغيرهما؛ وهزال بن ذئاب من يزيد بن (٤) كُلَيْب بن عامر بن خُزَيْمة بن مالك بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم، وابنه نُعَيم بن هزال له صحبة، وهو الذي جاء فيه الأثر: "يا هزَّال لو سترته بردائك! " وزُرعة بن عامر بن مازن بن ثعلبة، من بني هوازن بن أسلم، أول من قتل من المسلمين يوم أحد، وأبو حَدْرَد، واسمه سلامة ابن عُمير ابن أبي سلامة (٥) بن سعد بن مُساب بن الحارث بن عَبس (٦) بن هوازن ابن أسلم، وابنه عبد اللَّه بن أبي حَدْرَد، صاحب رسول اللَّه ﷺ وابنه القَعْقَاع بن عبد اللَّه، له أيضًا صحبة، وأم الدرْداء خيْرة بنت أبي حَدْرد المذكور، صحابيَّةٌ فاضلةٌ عالمة ﵂ وهي أم الدَّرْداء الكبرى، وعبد اللَّه بن أبي أوفى، واسمه علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد، له صحبة، آخر الصحابة موتًا بالكوفة.
مضى بنو أسلم بن أفصى بن عامر بن قمعة بن إلياس بن مضر.
стр. 8163
وهؤلاء بنو مِلْكان بن أفْصَى بن عامر بن قَمَعَة:
وهم مع خزاعة. منهم: الحارث، وهو غُبْشان بن عبد عمرو بن بُوَى بن مِلكان بن أفْصَى. وقد حجب البيت منهم ذو الشِّمالَيْن (١)، واسمه عَميرة بن عبد عمرو بن غُبشان بن عبد عمرو بن بُوَى بن مِلْكان بن أقصَى، بدري، حَليفٌ لبني زُهرة، قُتل يوم بَدْر؛ وسباع بن عبد عمرو بن ثعلبة بن عمرو بن غُبشان، قتله حمزة بن عبد المطلب، ومال بن الطُّلاطلة (٢) بن عمرو بن غُبْشان، كان من المستهزئين؛ ونافع بن الحارث بن حبالة بن عمير بن الحارث، وهو غُبْشان، ولي مكة لعمر بن الخطاب، ومن ولده: المحدث الخُزاعي بمكَّة، وهو إسحاق بن أحمد ابن إسحاق بن نافع بن أبي بكر بن يوسف بن عبد اللَّه بن نافع بن الحارث بن حبالة بن عمير بن الحارث بن غُبْشان.
مضى بنو ملكان بن أفْصَى.
وهؤلاء بنو مالك بن أفْصَى:
منهم: أسماءُ بن حارثة بن سعيد بن عبد اللَّه بن عتَّاب (٣) بن سعد بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفْصَى، له صحبة: وسليمان بن كثير بن أميّة ابن سعد بن عبد اللَّه بن المؤْتَنِفِ بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفْصَى، رئيس دُعاة بني العبَّاس، وابنه محمَّد بن سليمان؛ ضرب أبو مُسلم عُنق سليمان وابنه هذا صَبْرا. . مَضت خُزاعة كلها.
مضى بنو قَمَعَة بن إليْاس بن مُضر بن نِزار، وبهم تَمَّ الكلامُ في خِنْدِف وفي أبيهم إلياس بن مُضَر بن نِزار. (انتهى).
٢ - ما قاله محقق كتاب المنتخب للمغيري؛ الدكتور إبراهيم محمد الزيد عن خزاعة:
قال: انتقلت خزاعة من الجنوب في هجرة الأزد الكبرى، قبيل القرن الخامس الميلادي، وأقامت بالقرب من مكة، ثم دارت معارك بينها وبين جُرهم انتهت بزوال سيطرة جُرهم من مكة، وانتقال سدانة الكعبة وحكم مكة إلى
стр. 8164
خزاعة، وظل الأمر كذلك حتى اختلف قُصي سيد قريش مع خُزاعة بسبب سدانة الكعبة اختلافًا سالت فيه الدماء، وانتهى بانتقال السدانة وحكم مكة لقُصي والسماح لخزاعة بالإقامة مع قريش في مكة، وقد اشتركت خزاعة في فتح مصر، وفي أوائل القرن الثاني الهجري تتابع أفراد منها على حكم مصر، فكان منهم محمد بن الأشعث أمير مصر (١٤١ - ١٤٣ هـ) وبعد القرن الثالث الهجري ضعفت القبيلة لأن قوة قريش وارتفاع نجمها حد من نشاط خزاعة فتناساها المؤرخون (١) فيما بعد شأن القبائل التي تضعف بزوال سلطانها، وهي الآن في وقتنا الحاضر بقية قليلة من تلك القبيلة لا يزيد عدد أفرادها عن مائة وعشرين يقيمون في أماكنهم القديمة في مكة وما حولها، إذ يحدهم من الشمال من القبائل السادة فليتة، ومن الجنوب قبيلة لِحْيَان، ومن الشرق الشُّيُوخ آل زَيْنِي، ومن الغرب - الأشراف البَرَكَات، وأكبر قرية لخُزَاعة دَفُّ خُزَاعة، التي تبعد شمالا عن مكة (٢٢ كم) وبسبب الجفاف الذي أصاب العيون انتقلوا إلى داخل مكة، وبدأت هجرتهم إلى مكة منذ عشرين سنة، وما تزال أرضهم وبلادهم ملكًا لهم، وخلَّفوا فيها أربعة رجال منهم لاستثمارها وصرف غلتها على فقرائهم من خُزاعة، والذين بقوا هم أحمد بن عبد الكريم الخُزَاعي، وعلي بن عِيْضَة الخُزَاعِي، وجَمِيْل أحمد الخُزَاعِي، وعبد اللَّه بن سالم الخُزَاعِي، وسكن مهاجروهم في حي الطَّنْدبَاوِي، من جنوب مكة، ومنهم يسير يسكن في حي، جَرْول، بمكة، وخزاعة الآن تنقسم إلى ثلاثة أفخاذ:
١ - خُزَاعة وادي فَاطِمَة، والمسمى في المعاجم العربية، مَرِّ الظَّهْرَان، ويسمون ذوي مَدَّة، ولهم من الفصائل:
أ- آل مُفَرِّح.
ب- ذو محمد.
ج- ذو حامد، وكان رئيسهم في السابق عيد بن مُبارك الخُزَاعِي، أما اليوم فيرأسهم عبد الخالق بن سعيد الخزاعي الذي يسكن حي الطَّنْدباوي في مكة المكرمة.
стр. 8165
٢ - الطُّلَحة، ويسكنون جنوبي مكة على بعد (٣٠ كم) في وادي مَلْكان، وهو ينسب في القديم إلى مَلْكان بن أفْصَى، بطن من خُزَاعة (١)، ولا يزال هذا الاسم باقيًا على أصله لم يتغير، وسكانه خُزاعة إلى الآن، وهم بادية أهل مواشي، ولكنهم في السنوات الأخيرة هاجروا منه بقصد العمل في المصالح الحكومية، وتعليم أبنائهم في المدارس، واستوطنوا مكة في حي الطَّنْدباوي، حول بستان الكَعَكِي، وفصائلهم هي:
أ- ذو مُطَيْر.
ب- آل سِرَاج.
ج- آل رَدَّاد، وعريفتهم الآن مَبْروك بن أحمد الخُزَاعي، ولم يبق في وادي مَلْكان منهم سوى أربعة من الرجال، ويرأس الطلحة الآن مبارك بن أحمد الخزاعي.
الشَّمَارِيْن، كانوا يسكنون وادي مَلْكان سابقًا، ثم انتقلوا إلى مكة منذ عشرين سنة، وفصيلتهم آل عَوَّاد، ورئيسهم مرزوق بن عَبْدُون الخُزَاعي الساكن في حي الهِنْداوية بمكة، وكان شيخهم في السابق كافة عيد الخزاعي المتوفى عام (١٣٩٥ هـ) ولهم عَرِيفَة آخر يدعى مَبْروك بن أحمد الخزاعي، أدلى بمعلومات أفخاذهم مُبَارك بن أحمد بن مبارك الخُزاعي سنة (٥٥) وهو رئيس فخذ الطُّلَحة، عُمْدَة مَحَلَّة الطِّنْدباوي بمكة.
٣ - ما ذكره الباحث السعودي عاتق بن غيث البلادي الحربي عن خزاعة في معجم قبائل الحجاز:
قال: قبيلة عريقة شغلت حيزًا من تاريخ الحجاز، وملأت كثيرًا مما حول مكة، ووليت البيت الحرام زمنًا. واختلف في نسبها، فقيل: إنها من عدنان، من ولد قمعة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. واسم قمعة عمير، ورجح ذلك ابن حزم في الجمهرة، واحتج له بأحاديث تقوم بها الحجة، وقيل من ولد الصلت بن النضر بن كنانة، وعن ابن إسحاق قال: وخزاعة بن ربيعة ابن
стр. 8166
حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأسد ابن الغوث، وخندف أمهم، وإنما سميت خزاعة لأنهم تخزعوا من ولد عمرو بن عامر، حين أقبلوا من اليمن يريدون الشام، فنزلوا بمر الظهران فأقاموا به. وممن ذكر أن خزاعة من قحطان، أبو عبيدة معمر بن المثنى، لأنه قال -فيما نقله عنه الزبير بن بكار-: فلما لم تتناه جرهم عن غيهم وتفرق أولاد عمرو بن عامر (من اليمن، فانخزع بنو حارثة بن عمرو بن عامر) فأوطنوا تهامة. وسميت خزاعة: خزاعة كعب، ومليح وسعد وعوف وعدي بنو عمرو بن ربيعة بن ربيعة بن حارثة ابن عمرو بن عامر، وأسلم وملكان ابنا أفصَى بن حارثة بن عمرو بن عامر. وقال ابن الكلبي: عمرو بن لحي هو أبو خزاعة كلها منه تفرقت، وذكر أن لحيّا هو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن أمرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. وقال ابن الكلبي: قوله عمرو بن ربيعة يعني عمرو بن لحي كعبًا بطن، وملحًا بطن، وعديا بطن، وعوفًا وسعدًا وكل من ولد ربيعة بن حارثة فهم خزاعة. وإنما قيل لهم خزاعة: لأنهم تخزّعوا من ولد عمرو بن عامر وتخلفوا عنهم وفارقوهم. وكذلك يقال أيضًا: لبني أفصى بن حارثة لأنهم تخزعوا من ولد مازن بن الأزد في إقبالهم من اليمن. ثم تفرقوا في البلدان، وفي خزاعة بطون كثيرة.
قال محمد بن عبدة بن سليمان النسابة: افترقت خزاعة على أربعة شعوب: فالشعب الأول ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر الأسن ابن ربيعة، وهم بنو جفنة. ويقال: جفنة الذين بالشام من غسان. والشعب الثاني: أسلم بن أفصى. والشعب الثالث: ملكان. والشعب الرابع: مالك بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر. وقال: إنما قيل لها خزاعة لأنها تخزعت عن عظم الأزد، والانخزاع: التقاعس والتخلف، فأقامت بمر الظهران، بجنبات الحرم وولوا حجابة البيت دهرًا.
ولايتهم للبيت:
واختلف في سبب ولايتهم للبيت، وأرجح ما رأيت، قيل: كانت ولاية البيت في إياد بن نزار بن معد بن عدنان. فلما ثارت الفتن بين إياد ومضر أجليت إياد عن الحرم فحاولوا أن يحملوا الحجر الأسود فكانوا لا يحملونه على بعير إلا برك وعجز فعمدوا إلى دفنه تحت شجرة نكاية في مضر، وكانت امرأة من خزاعة
стр. 8167
متزوجة في مضر فرأت ما فعلت إياد بالحجر الأسود ورأت أن فقد الحجر قد شق على بني مضر، فقالت لقومها خزاعة خذوا ميثاقًا على القوم ليولونكم البيت إن أنتم دللتموهم على الحجر وأنا أخبركم به، فوافقت مضر وأعطت خزاعة المواثيق فدلت تلك المرأة خزاعة على مكان الحجر، فكان من يومها لخزاعة ولاية البيت إلى أن أجلاهم قصي جد النبي ﷺ .
وفي أخبارهم وتأريخهم اختلاف كثير. وفي خبر تخزعهم يقول عوف بن أيوب الأنصاري الخزرجي، وقيل غيره:
فلما هبطنا بطن مرٍّ تخزعت … خزاعة منا في حلول كراكر
حمت كل وادٍ من تهامة واحتمت … بصم القنا والمرهفات البواتر
وقيل: إن ولاية البيت دامت في عمرو بن لحي وولده خمسمائة سنة، حتى كان آخرهم حليل بن حبيشة بن سلول بن كعب، وقيل: إن عمرو بن لحي عَمَّرَ ثلاثمائة وخمسًا وأربعين سنة، وهو أول من غير ملة إبراهيم ونصب الأصنام فتابعته العرب.
مساكنهم:
وقد ملأت خزاعة المنطقة الممتدة من جنوب غربي مكة إلى قرب وادي الصفراء في شريط من تهامة ممتد على جانبي الطريق العام بين مكة والمدينة، فكانت تجاورها من الغرب بنو كنانة، ومن الشرق هذيل في جنوب مكة، وقريش حول مكة، وسليم بن منصور شمال مكة، وكانت لهم من المواضع: من الظهران، وعُفان، وخليص، وقُديد، والجحفة، والسائرة (حجر الآن) وشطر من الأبواء. وعد صاحب معجم قبائل العرب من بطونهم: بنو المصطلق، وبنو سعد بن عمرو ابن لحي، وبنو كعب بن عمرو، وبنو عدي بن عمرو، وبنو مليح بن عمرو، وبنو عوف بن عمرو.
ومن حوادثهم التاريخية:
إن ولاية البيت كانت في كعب بن عمرو بن لحي، فرغبت قيس بن عيلان في البيت، وطمعوا أن ينزعوه منهم، فساروا ومعهم قبائل من العرب، ورأسوا
стр. 8168
عليهم عامر بن الظرب العدواني، فساروا إلى مكة في جمع، فخرجت إليهم خزاعة، فاقتتلوا فهزمت قيس. وكان بين خزاعة وكنانة حلف على التناصر، والتعاضد على سائر الناس، فاقتتلت خزاعة وبنو أسد، فاعتلتها بنو أسد، فاستعانت خزاعة ببني كنانة، فذكر الشداخ قرابة بني أسد، فخذل كنانة عن نصرة خزاعة. وعدت بنو بكر بن عبد مناة على خزاعة، وهم على ماء لهم بأسفل مكة، يقال له الوتير، فاقتتلوا، وقد أعانت قريش بني بكر على خزاعة. وبعد صلح الحديبية دخلت بنو بكر في عهد قريش، ودخلت خزاعة في عهد رسول اللَّه ﷺ . وشاركت خزاعة في فتح مكة، ويوم حنين، وانضمت إلى علي كرم اللَّه وجهه سنة ٣٧ هـ. ويروي صاحب معجم قبائل العرب، وقال أبو عبيد: وعمرو هذا -يعني مُزْيقياء- أبو خزاعة كلها، وقال القاضي عياض: المعروف في نسب خزاعة أنه عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس بن مضر، وإنما عامر عم أبيه أخو قمعة. وقال ابن عبد البر في الأنباء: اختلفوا في خزاعة بعد إجماعهم على أنهم ولد عمرو بن لحي، فقال ابن إسحق ومصعب بن الزبير: خزاعة في مضر، وهم من ولد قمعة بن إلياس. . إلخ.
وقال ابن خلدون: خزاعة من قمعة من خندف بن إلياس بن مضر (١) وهم بنو خزاعة بن عمرو بن عامر بن لحي وهو ربيعة بن عامر بن قمعة واسمه حارثة ابن عمرو بن لحي، وفي عون الباري على هامش نيل الأوطار: اختلف في نسب خزاعة مع الاتفاق على أنهم من ولد عمرو بن لحي.
وكان كُثَير عَزّة الشاعر قد انتسب إلى كنانة فقال: إن قومه من ولد الصلت ابن النضر (قريش) بن كنانة. فأنكرت عليه خزاعة ذلك، وهجاه كثيرون بسبب هذا الانتساب. وقال له عبد الملك بن مروان: ويحك، الحق بقومك خزاعة، فأخبره أنه من كنانة قريش، وأنشد:
أليس أبي بالصلت أم ليس أسرتي … لكل هجال من بني النضر أزهرا
ويظهر في هذه الرواية أن كثيرًا لم ينسب كل خزاعة إلى كنانة، وإنما أرد قومه بني مليح بن عمرو. وقد تواترت عن النسابين أن الصلت لم يعقب (٢).
стр. 8169
وتقسم بقايا خزاعة اليوم إلى:
١ - خزاعة الوادي:
وهم سكان دف خزاعة بمر الظهران شمال غربي مكة، ولهم زراعة في بر صمدة كانت تسقى بعين البحرين فانقطعت فاستوطن أكثرهم مكة. وقال شيخ خزاعي وجدته في الساقية من عرنة، يوم ١٩ ربيع الثاني سنة ١٤٠٠ هـ: يقال لخزاعة الوادي: ذوو مَدَّة.
٢ - خزاعة البر:
وهم بادية رُحَّل يسكنون المنطقة الواقعة بين الحديبية شمالًا إلى قرب وادي البيضاء جنوب مكة، ولهم حجة تذكر ديارًا كثرة خرجت اليوم من أيديهم، وهذه الحدود: درب الحب شمالًا، وجنوب وادى ملكان جنوبًا، والسوق الصغير بمكة ودرب المعرفات شرقًا، وغربًا جبل عَمَر وسمته مما أشرف على الساحل، راجع معجم معالم الحجار عن هذه الأماكن. وقد دخلت جالية من الموركة من البقوم ديار خزاعة فاستوطنتها، وثار النزاع بين القبيلتين فخسرت خزاعة القضية، كما استوطن هذه الديار بطن من زبيد من حرب يسمى المجانين دخلوا في لحيان. وتقسم خزاعة البر إلى: الطُّلَحة، والنسبة إليهم طليحي. والصقارية، والنسبة إليهم صقري، وأضاف الخزاعي صاحب الساقية، الآنف ذكره: الشمارية، واحدهم شمراني، أهل إبل، من فروعهم: آل عوَّاد، وآل عايد، وآل مبارك، والغطشان. ومن فروع الطلحة: ذوو رداد، وذوو سراج، وذوو عويض، وذوو حنيش، والقواسية. ثم قال: أما الصقارية فهم ثلاثة (رجاجيل) أي رجال، وقد نزلوا الوادي -أي من الظهران- ولم يبق منهم أحد في البر. وقد تحضر أكثر خزاعة البر في مكة، ويقدر من بقي منهم في دياره بمائة وخمسين بيتًا فقط.
وأضاف البلادي: أنه يوجد فرع صغير يسمى خزاعة يسكن المليح شمال الطائف وشرق السيل الكبير، وينتسبون إلى قبيلة خزاعة المشهورة.
стр. 8170
٣ - ما ذكره عبد القادر فياض حرفوش عن خزاعه (*):
قال عن خزاعة في المعجم العربي: خَزَعَ: خَزَعَ عن أصحابه يَخْزْعُ خَزْعًا وتَخَزَّع: تخلَّف عنهم في مسيرهم. وخَزَعَ عنهم إذا كان معهم في مسير فَخَنَسَ عنهم، وسميت خزاعة بهذا الاسم لأنهم لما ساروا مع قومهم من مأرب فانتهوا إلى مكة تَخَزَّعَوا عنهم، فأقاموا وسار الآخرون إلى الشام.
وقال ابن الكلبي: إنما سموا خُزاعة لأنهم انخزعوا من قومهم حين أقبلوا من مأرب، فنزلوا ظهر مكة.
وقيل: خُزاعة حَي من الأزد مشتق من ذلك لتخلفهم عن قومهم، وسموا بذلك لأن الأزد لما خرجت من مكة لتتفرق في البلاد تخلفت عنهم خزاعة وأقامت بها.
قال الشاعر حسان بن ثابت:
فَلمَا هَبَطنَا بَطْنَ مَرٍّ، تَخَزَّعتْ … خُزاعةُ عنا في حُلُولٍ كَراكرِ (١)
وهم بنو عمرو بن ربيعة وهو لُحَيّ بن حارثة، فإنه أوّل من بَحَّر البحائر وغيَّرَ دين إبراهيم (٢).
وجاء: خُزاعة: من قولهم انخزع القوم عن القوم، إذا انقطعوا عنهم وفارقوهم، وذلك أنهم انخزعوا عن جماعة الأسد (٣) أيام سيل العرم، لما أن صاروا إلى الحجاز، فافترقوا بالحجاز فصار قوم إلى عُمان، وآخرون إلى الشام (٤) ومن بني عمرو بن لُحيّ تفرقت خُزاعة.
وحول ولاية خزاعة البيت في مكة المكرمة يقول الشاعر الجاهلي عمرو بن الحارث بن عمرو الخُزاعي:
стр. 8171
نَحنُ وَلينَا البَيت مِن بَعْدِ جُرهم … لنَمْنَعَهُ من كُلِّ بَاغٍ وآثِمِ
ونَقْبَلُ ما يُهدى لَهُ لا نَمَسهُ … نَخافُ عِقَابَ اللَّهِ عِنْدَ المَحَارِم (١)
وحول مسير خزاعة قال الشاعر الإسلامي عون بن أيوب الأنصاري الخزرجي:
فَلمَا هَبَطنَا بَطْنَ مَرِّ، تَخَزَعَتْ … خُزَاعَةُ منّا في حُلول كَراكرِ (٢)
حَمَتْ كل وادٍ منْ تهامة واحْتَمتْ … بِصُمّ القَنَا والمُرْهَفَاتَ البَواتِرِ
خَزَاعَتُنَا أَهْلُ اجْتَهَادٍ وِهجْرَةٍ … وَأنْصَارُنَا جُندُ النبيّ المُهَاجرِ
وَسِرْنَا إلى أن قَدْ نَزَلنَا بيَثْرِبَ … بلا وَهَنٍ مِنّا وغير تَشَاجُرِ
وسَارَتْ لَنَا سَيارةٌ ذَات مَنظرٍ … بَكَومِ المَطايا والخيول الجَماهرِ
يَرومُوِنَ أَهلَ الشام حتى تمكنوا … مُلوكًا بأرضِ الشامِ فوق المنَابِرِ
أولاكَ بَنُو مَاءِ السَمَاءِ تَوارثُوا … دِمشقَ بِمُلكٍ كَابرًا بَعْدَ كَابرِ (٣)
مساكن خزاعة وتوزعها
من المعروف أن قبيلة خزاعة من الأزد ومن سكان اليمن نزحوا عنها بسبب خراب سد مأرب، وعن مواطن سكنها، جاء في صفة جزيرة العرب فيقول: "ويلملم، وطيبة، ومَلْكَان، والبيضاء، والمدارج، ووادي رحمة، وأسفل عُرنة، ومكة، أحوازها لقريش وخزاعة، ومنها مَرُّ الظهران، والتنعيم، والجعرانة، وسرف، وفَخ، والعصم، وعسفان، وقديد، وهو لخزاعة، والجُحفة، وَخُم إلى ما يتصل بذلك في جُهينة ومحال بني حرب" (٤).
وقد قال الشاعر (٥) عن توزعهم ومغادرتهم اليمن:
وَقَدْ فَارَقَت مِنْهَا مُلوكُ بلادَها … فَصَاروا بأَرضِ الشَامِ مَبْدى وَمَحْضرِ
وَقَدْ نَزَلَتْ مِنا خُزاعةُ مَنزلا … كريمًا لَدَى البَيتِ العَتيق المُستّرِ
стр. 8172
وكان حزن أهل العمن شديدًا من الذين تضرروا بخراب السد، وتفرقهم في البلاد، حيث قال أحد روادهم وهو رجل من بني عمرو بن الغوث خرج لهم رائدًا إلى بلاد إخوتهم في همدان، فرأى بلادًا لا تقوم مراعيها بأهلها وبهم فأقبل آيبًا حتى وافاهم وقام منشدًا فقال:
تَرَكْنَا مأربَا وبه نَشَأنَا … وَقَدْ كُنا بِهَا فى حُسْنِ حَالِ
وَكُنَّا نَحْنُ نَسْكُنُ جَنَّتَيهَا … مُلُوكًا فَي الحَدائقِ والظِلالِ
فَوَسْوسَ رَبُّنَا عَمْرٌو مَقَالا … لكَاهِنهِ المُصِرِّ على الضَّلالِ
فَأَقْبَلنَا نَسُوقُ الخُورَ مِنْهَا … إلى أَرضِ المجَاعةِ والهُزَالِ
أَلا يا للرِّجَالِ لَقَدْ دُهيتم … بمُعَضلَةٍ ألا يا للرِّجالِ (١)
والقصيدة تفيض بالألم والحسرة، وهم يحملون مسؤولية نزوحهم عن أرضهم إلى سيدهم عمرو الذي سمع رأي الكهنة بخراب السد، وأعطى أمره بالرحيل؟ وكذلك قال الشاعر عبد اللَّه بن مالك بن نصر بن الأزد حول هجرة العرب خوفًا من انهيار سد مأرب في اليمن:
عَلامَ ارْتِحَالُ الحَيِّ من أرضِ مأرب … ومَأرب مأوَى كلِّ راضٍ وَعَاتِبِ
أإنْ قَالَ قولًا كَاهِنٌ لَمِلِيكِنَا … فَمَا هو فيمَا قَالَ أوَّل كَاذِبِ (٢)
وحول توزع العرب عامة وخزاعة خاصة التي توجهت إلى مكة وطردت جرهمًا منها بالقوة وحلت محلها ففي ذلك يقول جماعة البارقي:
حَلّتْ الأزْدُ بَعدَ مَأربهَا الغَّورَ … فَأرضُ الحجَازِ فالسَّرواتِ
واحْتَوَت منهم خُزاعَتها الكَعْبَةَ … ذَاتَ الرُّسومِ والآياتِ
أخْرَجَتْ جُرهمَ بنَ يَشجبَ مِنْهَا … عُنوةٌ بالكَتَائِب المعلمات
فَولاةُ الحَجيجِ مِنْهَا وَمنها … قُدوةٌ فِي منى وفي عَرفَاتِ
وإليها رفَادةُ البَيت والمرْبَاعِ … يُجْبَى لهَا من الغَاراتِ
نَحْنُ أهلُ الفَخَارِ من وَلَد الأزْد … وأهلُ الضِّياء والظُّلماتِ
هَل تَرى اليومَ فِي بَلادٍ سِوانَا … مِنْ مُلوكِ وسَادةٍ وَوُلاةِ؟ (٣)
стр. 8173
والشاعر هنا في قصيدته يبين مسير قبائل الأزد ومنها خزاعة، وهو بذلك يثبت الروايات التاريخية التي تتحدث عن نزوح جماعي عن جنات اليمن، وكان ذعرهم أعجلهم بالرحيل خوفًا من مصيبة تحل بهم من جراء انهيار سد مأرب؟
وبعد الفتح الإسلامي، كان شأن خزاعة شأن القبائل العربية الأخرى، توزعت في بلاد ما بين النهرين، ومن ثم إلى بلاد الشام، ومصر حتى وصل بعض رجالاتها مع الجيوش العربية إلى بلاد المغرب.
فهذا مثلا: الشيخ محمد بن عبد الرحمن الأسلمي الخزاعي، ثائر في العصر الأموي بالأندلس أراد الاستقلال بحصن قليوشة (من كورة تدمير) ثم خضع لأمير الجماعة (عبد اللَّه بن محمد الأموي) وجاءه التقليد بالولاية على الحصن، ولما صارت الخلافة (بقرطبة) إلى الناصر عبد الرحمن بن محمد، استمر مدة قصيرة يظهر الطاعة له، ثم جاهر بعصيانه واستعد لحربه وتحصن بحصن (لَقَنْت) فوجه إليه الشاعر جيشًا قتل ابنًا له اسمه عبد الرحمن، وضعف أمره فاستسلم فأقدمه الشاعر إلى قرطبة فتوفي بها عن نحو مائة عام سنة ٣٢٩ هـ (١).
وهكذا كان شأن قبائل العرب في الأندلس وغيرها من الأمصار التناحر على المُلك.
ربُوع خُزاعة في مكة
الرَّبع: المنزل والدار بعينها، والوطن متى كان وبأي مكان كان! وهو مشتق من ذلك، وجمعه أَرْبعٌ ورِباعٌ ورُبُوعٌ وأَرْبَاعٌ. ورَبَع بالمكان يَرْبَعُ رَبْعًا: اطمأَنَّ. والرَّبعُ: المنزل ودار الإقامة، والمحلة (٢).
وبعد شرح معنى الكلمة من لسان العرب، ورد في أخبار مكة بأن لبعض أفراد من قبيلة خُزاعة منازل مشهورة مازالت قائمة في مكة ومعروفة إلى اليوم منها:
دار الأسود بن خلف الخزاعي وهي دار طلحة الطلحات باعها عبد اللَّه بن القاسم بن عبيدة بن خلف الخُزاعي، من جعفر بن يحيى البرمكي بمائة ألف دينار،
стр. 8174
وهي دار الإمارة وسميت بذلك لنزول الأمراء فيها، وهي التي عند الحذائين بناها حماد البربري للرشيد هارون أمير المؤمنين.
ولهم أيضًا دار القدر التي هي في زقاق أصحاب الشيرق، باعها عبد الرحمن بن القاسم بن عبيدة بن خلف الخزاعي من الفضل بن الربيع بعشرين ألف دينار.
وللملحيين الخزاعيين أيضًا دار أم إبراهيم التي في زقاق الحذائين اشتراها معاوية منهم، وكان يقال لها دار أوس، ويقال لها اليوم: دار سلسبيل - يعني أم زبيدة (١).
وللملحيين أيضًا دار ابن ماهان في زقاق الحذائين.
ولآل نافع بن عبد الحارث الخزاعي، دار حمزة، اشتراها من آل أبي الأعور السلمي، فكانت له حتى كانت فتنة ابن الزبير (٢)، فاصطفاها ووهبها لابنه حمزة ابن عبده اللَّه بن الزبير، فهي تعرف اليوم بدار حمزة وهي اليوم في الصوافي ولآل نافع بن عبد الحارث الخزاعي، أيضًا الربع المتصل بدار شيبة بن عثمان، ودار الندوة إلى السويقة، إلى دار حمزة التي بالسويقة، إلى ما دون السويقة، والزقاق الذي يسلك منه إلى دار عبد اللَّه بن مالك وإلى المروة، وينقطع ربعهم من ذلك الزقاق عند دار أم إبراهيم التي في دار أوس ومعهم فيه حق الملحيين وهو الربع الذي صار لابن ماهان (٣).
ودار أُبي خلف، ودار السجن سجن مكة، كانت لصفوان بن أمية فابتاعها نافع بن عبد الحارث الخزاعي وهو أمير مكة، ابتاعها لعصر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم (٤).
ودار بديل بن ورقاء الخزاعي التي في طرف الثنية (٥).
стр. 8175
خزاعة وولاية البيت
بعد أن استقرت خزاعة في مكة، وكانت جرهم تملك زمام إدارة المركز الديني فيها، ويظهر أنهم أساءوا معاملة أهلها والحجاج القادمين إليها "ثم إن جرهمًا بغوا بمكة واستحلوا خلالا من العرمة فظلموا من دخلها من غير أهلها، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها" (١). ويظهر أن جرهمًا لم تعد تطاق لسوء تصرفها مع الناس فاضطرت قبائل أخرى للتدخل ورفع الظلم "فلما رأت بنو بكر ابن عبد مَنَاة بن كنانة، وغُبشان من خزاعة ذلك، أجمعوا لحربهم وإخراجهم من مكة. فآذنوا لهم بالحرب فاقتتلوا، فغلبتهم بنو بكر، وغُبشان فنفوهم من مكة" (٢).
وقال عمرو بن الحارث يذكر بكرًا وغُبشان وساكني مكة الذي خلفوا بعدهم:
كُنَّا أُناسًا كما كنتم فغيَّرنا … دَهرٌ فأنتم كمَا كنَّا تكونونا (٣)
ثم إن غُبشان من خزاعة وليت البيت دون بني بكر بن عبد مناة وكان الذي يليه منهم عمرو بن الحارث الغُبشاني، وقريش إذ ذاك حلول وصرم (٤) وبيوتات متفرقون في قومهم من بني كنانة، فوليت خزاعة البيت يوارثون ذلك كابرًا عن كابر، حتى كان آخرهم حُليل بن حُبشيَّة بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي (٥).
وفي رواية أخرى: فلما خرج عمرو بن عامر مزيقياء من اليمن حين أحسوا (بسيل العرم) في ولده وقرابته ومن تبعه من الأزد، فساروا حتى انتهوا إلى (مكة) وأهلها يومئذ (جرهم) وهم ولاة البيت فنزلوا (بطن مُرّ) وسألوهم أن يأذنوا لهم في المقام معهم فقاتلتهم (جرهم) فنصرت (الأزد) عليهم فأجلوهم عن مكة ووليت
стр. 8176
خزاعة البيت فلم يزالوا ولاته واشتدت شوكتهم وعظم سلطانهم حتى أحدثوا أحداثًا ونصبوا أصنامًا (١).
ولقد وردت رواية الأزرقي في أخبار مكة حول وجود خزاعة في مكة، سأذكرها رغم تشابه المعلومات وذلك لتوضيح الصورة واستكمال المعلومات، فيقول: "وانخزعت خزاعة بمكة فأقام بها ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر وهو لحي، فولى أمر مكة وحجابة الكعبة، وقال حسان بن ثابت الأنصاري يذكر انخزاع خزاعة بمكة ومسير الأوس والخزرج إلى المدينة وغسان إلى الشام (٢).
فَلَمَّا هَبَطنَا بَطْنَ مَرٍّ تَخَزَعَتْ … خُزَاعَةُ مَنَّا في حُلُول كَراكرِ (٣)
حَموا كل وادٍ من تُهامة واحْتَموا … بصُم القنَا والمرهَفَاتَ البَواترِ
وكانَ لها المَرْبَاعُ في كلِ غَارةٍ … تُشن بنَجْدٍ والفجاج العَوابر
خُزاعَتُنَا أهْل اجتهاد وهجرةٍ … وَأنْصَارُنَا جَند النبي المُهَاجرِ (٤)
ويقول الأزرقي: فلما حازت خزاعة أمر مكة وصاروا أهلها جاءهم بنو إسماعيل وقد كانوا اعتزلوا حرب جرهم وخزاعة فلم يدخلوا في ذلك، فسألوهم السكن معهم وحولهم فأذنوا لهم، فلما رأى مضاض بن عمرو بن الحارث، وقد كان أصابه من الصبابة إلى مكة ما أحزنه، أرسل إلى خزاعة يستأذنها في الدخول عليهم والنزول معهم بمكة في جوارهم، ومت إليهم برأيه وتوديعه قومه عن القتال وسوء السيرة في الحرم واعتزاله الحرب، فأبت خزاعة أن تقررهم ونفتهم عن الحرم كله ولم يتركوهم ينزلون معهم، فقال عمرو بن لحي: وهو ربيعة بن حارثة بن
стр. 8177
عمرو بن عامر لقومه، من وجد منكم جرهميًا قد قارب الحرم، فدمه هدر، فنزعت إبل لمضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي من (قنونا) تريد مكة، فخرج في طلبها حتى وجد أثرها قد دخلت مكة، فمضى على الجبال من نحو أجياد حتى ظهر على جبل أبي قبيس يتبصو الإبل في بطن وادي مكة. فأبصر الإبل تُنحر، وتأكد بأنه لا سبيل إليها، فخاف إن هبط الوادي أن يقتل فولى منصرفًا إلى أهله وأنشأ يقول:
فكنا ولاة البيت من بعد نابت … نطوف بهذا البيت والخير ظاهر
فَأخْرَجنَا منها المليك بقدرةٍ … كذلك بين الناس تجرى المقادر
واحتازت خزاعة بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة وفيهم بنو إسماعيل بن إبراهيم بمكة وما حولها لا ينازعهم أحد منهم في شيء من ذلك ولا يطلبونه، فتزوج لُحي وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، فهيرة بنت عمرو بن الحارث ابن مضاض بن عمرو الجرهمي ملك جرهم، فولدت له عَمْرًا، وهو عمرو بن لحي، وبلغ بمكة وفي العرب من الشرف ما لم يبلغ عربي قبله ولا بعده في الجاهلية، وهو الذي قسم جمين العرب في حطمة حطموها عشرة آلاف ناقة، وكان أول من أطعم الحاج سدايف الإبل ولحمانها على الثريد، وعم فى تلك السنة جميع حاج العرب بثلاثة أثواب من برود اليمن، وكان قد ذهب شرفه في العرب كل مذهب. وكان قوله فيهم دينًا متبعًا لا يخالف، وهو الذى نصب الأصنام حول الكعبة، وهو أول من غير الحنيفية دين إبراهيم وكان أمره بمكة مطاعًا لا يُعصَى (١).
وكان بمكة شاعر من جرهم على دين إبراهيم فقال يناشد عمرو بن لُحي:
يا عمرو لا تظلم بمكة … إنها بلد حرام
سائل بعاد أين هم … وكذاك تحترم الأنام
وبنو العماليق الذين … لهم بها كان السوام (٢)
стр. 8178
ويقول الأزرقي عن خزاعة بمكة:
وكانوا هم حجابه، وخزانه، والقوام به، وولاة الحكم بمكة وهو عامر لم يخرب فيه خراب ولم تبن خزاعة فيه شيئًا بعد جرهم، ولم تسرق منه شيئًا علمناه، ولا سمعنا به وترافدوا على تعظيمه، والذب عنه، وقال في ذلك عمرو ابن الحارث بن عمرو الغبشاني:
نحن وليناه فلم نغشه … وابن مضاض قايم يهشه
ياخذ ما يُهدى له يفشه … نترك مال اللَّه ما نمشه (١)
زواج قصي من خزاعة - وولايته البيت
كان قُصي -جد النبي ﷺ مع أمه في أخواله "عُذرة من قُضاعة" وقد بلغ، فَعَيَّره رجلا من قُضاعة قائلا: ألا تلحق بنسبك وقومك فإنك لست منا، فرجع قصي إلى أمه وقد وجد في نفسه مما قاله القُضاعي فسألها عما قال له فقالت: واللَّه أنت يا بني خير منه وأكرم، أنت ابن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر (قريش) بن مالك بن النضر بن كنانة، وقومك عند البيت الحرام وما حوله، فاجمع قُصي للخروج إلى قومه واللحاق بهم وكره الغربة في أرض تُضاعة، فقالت له أمه: يا بني لا تعجل بالخروج حتى يدخل عليك الشهر الحرام فتخرج في حاج العرب فإني أخشى عليك، فأقام قُصي حتى دخل الشهر الحرام، وخرج في حاج قُضاعة حتى قدم مكة فلما فرغ من الحج أقام بها وكان قُصي رجلا جلبدًا حارمًا بارعًا فخطب إلى حُليل بن حُبشية بن سلول الخُزاعي ابنته حبى، فعرف حليل نسبه فزوجه حبى، وحليل يومئذ يلي الكعبة وأمر مكة، فأقام قُصي معه حتى ولدت حبى لقُصي؛ عبد الدار، وهو أكبر ولده، وعبد منات، وعبد العُزَّى، وعبد بن قُصي. فكان حليل يفتح البيت، فإذا اعتل أعطى ابنته حبى المفتاح فتفتحه، فإذا اعتلت أعطت المفتاح زوجها قُصيا أو بعض ولدها فيفتحه، وكان قُصي يعمل في حيازته إليه وقطع ذكر خُزاعة عنه (٢).
فلما حضرت حليلا الوفاة نظر إلى قُصي وإلى ما انتشر له من الولد من ابنته فرأى أن يجعلها في ولد ابنته فدعا قُصيًا فجعل له ولاية البيت وأسلم إليه
стр. 8179
المفتاح وكان يكون عند حبى فلما هلك حليل أبت خُزاعة أن تدعه وذاك، وأخذوا المفتاح من حبى فمشى قُصي إلى رجال من قومه من قريش وبني كنانة ودعاهم إلى أن يقوموا معه في ذلك وأن ينصروه، ويعضدوه فأجابوه إلى نصره وأرسل قُصي إلى أخيه رزاح بن ربيعة وهو ببلاد قومه من قُضاعة يدعوه إلى نصره ويعلمه ما حالت خُزاعة بينه وبين ولاية البيت ويسأله الخروج إليه بمن أجابه من قومه فقام رزاح في قومه فأجابوه إلى ذلك فخرج رزاح بن ربيعة ومعه إخوته من أبيه حسن، ومحمود، وجلهمة، وبنو ربيعة بن حرام فيمن تبعهم من قُضاعة في حاج العرب مجتمعين لنصر قُصي والقيام معه، فلما اجتمع الناس بمكة خرجوا إلى الحج فوقفوا بعرفة وبجمع (١)، ونزلوا منى، وقُصي مجمع على ما أجمع عليه من قتالهم بمن معه من قريش؛ وبني كنانة، ومن قدم عليه مع أخيه رزاح من قُضاعة، فلما كان أخر أيام منى أرسلت قُضاعة إلى خُزاعة يسألونهم أن يسلموا إلى قُصي ما جعل له حُليل، وعظموا عليهم القتال في الحرم وحذروهم الظالم والبغي بمكة وذكروهم ما كانت فيه جرهم وما صارت إليه حين ألحدوا فيه بالظلم والبغي، فأبت خُزاعة أن تسلم ذلك فاقتتلوا بمفضى مأزمي منى. قال: فسمي ذلك المكان المفجر (٢) لما فجر فيه وسفك من الدماء وانتهك من حرمته فاقتتلوا قتالا شديدًا حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعًا وفشت فيهم الجراحات، وحاج العرب جميعًا من مُضَر واليمن مستكفون ينظرون إلى قتالهم، ثم تداعوا إلى الصلح ودخلت قبائل العرب بينهم وعظموا على الفريقين سفك الدماء والفجور فى الحرم فاصطلحوا على أن يحكموا بينهم رجلا من العرب فيما اختلفوا فيه فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن الليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان رجلا شريفًا فقال لهم: موعدكم فناء الكعبة غدًا فاجتمع إليه الناس وعدوا القتلى فكانت في خُزاعة أكثر منها في قريش وقُضاعة وكنانة وليس كل بني كنانة قاتل مع قُصي، إنما كانت مع قريش من بني كنانة قبائل يسيرة، واعتزلت عنها بكر بن عبد مناة قاطبة، فلما اجتمع الناس بفناء الكعبة قام يعمر بن عوف فقال: ألا إني قد
стр. 8180
شدخت ما كان بينكم من دم تحت قدمي هاتين فلا تباعة لاحد على أحد في دم وإني قد حكمت لقُصي بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة دون خُزاعة لما جعل له حُليل وأن يخلي بينه وبين ذلك وأن لا تخرج خُزاعة عن مساكنها من مكة (١). وهذه الرواية مع غيرها من الروايات المماثلة لها والتي ذكرت، تثبت بأن قصة "أبو غبشان" وزق الخمر غير صحيحة وباطلة، فخُزاعة تخلت عن ولاية البيت بالقوة كما تقول الروايات.
وفي رواية هامة عن الحالة التي كانت بين خُزاعة وقريش، قال البيهقي: لما صار مفتاح البيت إلى قُصي بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر، ووقعت الحرب بين خُزاعة وبين فِهْر فأخرجتهم بنو فهر (قريش) من مكة، وصار لهم المفتاح والسلطنة إلا أن خُزاعة لم تَدِن بسلطتهم ولا سائر كنانة، ولم ينقَدْ بعض رؤسائهم إلى بعض فاتفقوا على الرياسة بأشطارها المعلومة عندهم وهي ستة:
الأولى: السِّدانة، وهي ولاية مفتاح الكعبة.
الثانية: الرفادة، وهي الطعام الذي يُصنع في الموسم لفقراء الحجاج.
الثالثة: السقاية، وهي حياض من أدم كانت على عهد قريش نوضع بفناء الكعبة ويشرب الحجاج منها.
الرابعة: دار النَّدوة، كانوا يجتمعون فيها للمشاورة.
الخامسة: اللواء.
السادسة: إمارة الجيوش والكتائب.
وأعلى هذه من جهة الدين الكعبة، ومن جهة الدنيا الإمارة وكان قُصي قد جمعها كلها.
وقيل في قريش:
أبوكُمْ قُصَيٌّ كانَ يُدْعَى مُجَمِّعًا … به جَمَّعَ اللَّهُ القبائل من فِهْرِ
стр. 8181
وقال البيهقي: إن العرب أرَّخت بموت جده كعب بن لؤي لعظمته عندها ثم أرخت باجتماعها لقصيِّ وأخذه مفتاح الكعبة.
وهنا تظهر رجاحة عقل قُصي عندما رأى أن العرب طالت مع خُزاعة، وأن الوسطاء لم يفلحوا في حل الخلاف بينهما بل زادوها تعقيدًا، فكانت وجهة نظره أن يباشر بنفسه بحل خلافه مع خُزاعة، وحول هذا الموضوع الهام قال البيهقي: وكان قصيِّ معدودًا في السَّلطنة، ولما كثرت الحروب بين قريش وخُزاعة، وكانت الرسل تتردد بين الفريقين فلا يؤدي من الكلام ما يقضي بانفصال العرب، فقال لقومه: لقد طال الخطب بيننا وبين هؤلاء القوم، وسببه أن الرسل الذين تتردد بيننا تقصر في الكلام، فيطول أمد العرب.
فقالوا: فما الرأي؟
قال: أن أكون المتكلم معهم.
قالوا: وكيف ذلك؟
قال: نرسل إلى إخواننا من قبائل كنانة ويدخلون بيننا، وأكون أنا المتكلم والحيَّان متقابلان.
وهنا كان الحكم الفصل في اجتماع حاشد بين خُزاعة وقريش، وجاه على رأس وفد كنانة يعمر بن عامر الليثي، وإليك الرواية كما وردت. وحضرت كنانة وأميرها الشَّدَّاخ الشاعر البطل، وحضرت خُزاعة، وحضرت قريش، وتقابلوا على هيئة العرب، فبرز قصيٌّ على فرسه وقال: يا معشر خُزاعة، لما كان لكم مفتاح البيت والمُلك علينا، أنازعناكم في شيء من ذلك؟
قالوا: لا.
قال: فلما أعاد اللَّه لنا بيت آبائنا، لم حسدتمونا فيه وجعلتم تقاتلونا عليه؟ وايم اللَّه، لو قاتلنا عليه ولم نكن نأخذه بحق، لكنا في ذلك معذورين، فإن طلب الوراثة في الرياسة بالسيف مكرمة، وقد علمتم أنا لا نخليه أبدًا!
وهؤلاء إخواننا بنو كنانة معنا لا معكم، وأنتم غرباء بعداء من اليمانية في أرض المعدية، فإن جنحتم إلى السلم وطلبتم القرار في مهاد العافية، فأقيموا ما
стр. 8182
شئتم في بطن مَرِّ ولكم رياستكم، ونحن لا نؤمر عليكم ولا نعترضكم، ولسنا طالبي مُلك، ولا حاجة لنا في غير هذا البيت وجواره، فإن انقدتم إلى ما قلته انقدنا إلى حسن جواركم وشدخت هذه الدماء التي بيننا وان أبيتم فالسيوف لها الحكم، والنصر من السماء، وللأمور دلائل، وللإقبال علامات، والشقيُّ من عاند السَّعد عند إقباله!
قال: فامتلأت أسماع خزاعة بهذا الكلام، وعلم عقلاؤهم أنه الحق، فقالوا: ومن يَشْدخ هذه الدماء، ويضمن ما سلف منها ألا يطالب أحد به، وما يستقبل ألا يُراق هدرًا؟
فقال قُصيٌّ: يتولى ذلك شد بني كنانة يَعْمَر بن عامر الليثيُّ وهو شَدَّاخُها، فسمي من ذلك الحين بالشَّدَّاخ وعقدوا الإيمان على ذلك، وقر كل أحد في مكانه (١). ولقب بالشَّدَّاخ لأنه شَدَخ من قريش وخُزاعة الدماء التي كانت بسبب حروبهم على البيت أي هدرها، وتمم الصلح (٢).
وكلام قُصي لخُزاعة: "أنتم غُرباء بُعداء من اليمانية في أرض المعدية" هذا يقطع الشك باليقين حول نسب خزاعة بأنها يمانية.
وهناك روايات متعددة الوجوه مختلفة المضمون، وضعيفة أريد بها التشويه منها أن قصيّا خدع أبا غبشان بأن أسكره بالطائف وأخذ منه مفاتيح الكعبة بزق خمر (٣)؟ ولقد أوردت الروايات الأقرب للحقيقة والواقع.
وفي زمن ولاية خُزاعة للبيت ذُكر أن وادي مكة سأل فى الجاهلية سيلا عظيمًا، وأن السيل هجم على أهل مكة فدخل المسجد الحرام، وأحاط بالكعبة، ورمى بالشجر بأسفل مكة، وجاء برجل وامرأة ميتين، فعرفت المرأة كانت تقيم بأعلى مكة، ويقال لها فارة، وإنها امرأة من بني بكر، ولم يعرف الرجل، فبنت خُزاعة حول البيت بناء أداروه عليه، وأدخلوا الحجر فيه ليحصنوا البيت من السيل
стр. 8183
فلم يزل ذلك البناء على حاله حتى بنت قريش الكعبة فسمي ذلك السيل (سيل فارة) (١).
ديانة خزاعة في الجاهلية
فكان أول من غير دين إسماعيل ﵇، ونصب الأوثان، وسيب السائبة، ووصل الوصيلة، وبحَّر (٢) البحيرة، وحمى الحامية (٣)، عمر بن ربيعة، وهو لُحيُّ بن حارثة بن عمرو بن عامر الأزدي، وهو أبو خزاعة.
وكانت أم عمرو بن لُحيُّ فُهيرةُ بنت عمرو بن الحارث، ويقال: قمعة بنت مُضاض الجرهمي.
وكان الحارث هو الذي يلي أمر الكعبة، فلما بلغ عمرو بن لُحَيَّ نازعه في الولاية وقاتل جُرهمًا ببني إسماعيل، فظفر بهم وأجلاهم عن الكعبة، ونفاهم من بلاد مكة، وتولى حجابة البيت.
ثم إنه مرض مرضًا شديدًا، فقيل له: إن بالبلقاء من الشام حَمَّةٌ إن أتيتها تبرأت، فأتاها فاستحم بها، فبرأ، ووجد أهلها يعبدون الأصنام، فقال ما هذه؟ فقالوا: نستقي بها المطر، ونستنصر بها على العدو، فسألهم أن يعطوه منها، ففعلوا، فقدم بها مكة ونصبها حول الكعبة (٤). وإن الأصنام التي أحضرها عمرو ابن لُحَيَّ هي خمسة أصنام "ود - سواع - يغوث - يعوق - نسر" (٥).
وقام بتوزيعها بعد أن وصلت بسلام وأجابت عمرو بن لُحَيَّ مُضر بن نزار، فدفع إلى رجل من هُذيل يقال له الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل بن مدركة بن
стр. 8184
إلياس بن مضر (سُواعًا) بأرض يقال له رُهاط من بطن نخلة يعبده من يليه من مضر، فقال رجل في العرب:
تَرَاهُمْ حَول قَيْلِهِم عُكوفًا … كما عَكَفَتْ هُذيلُ على سُواعِ
وأجابته مُذحج، فدفع إلى أنعم بن عمرو المرادي (يغوث) وكان بأكمة اليمن، يقال لها: مذحج تعبده مذحج ومن والاها.
وأجابته همدان: فدفع إلى مالك بن مرثد بن جُشم بن حاشد بن خبران بن نوف بن همدان (يعوق) فكان بقرية يقال لها: خيوان، تعبده همدان ومن والاها من أرض اليمن.
واجابته حِمْيَر: فدفع إلى رجل من ذي رعين يقال له: معد يكرب (نسرًا) فكان بموضع من أرض سبأ يقال له: بلخع، تعبده حمير ومن والاها (١).
فلما صنع هذا عمرو بن لُحَيَّ دانت العرب للأصنام وعبدوها واتخذوها (٢). فكان أقدمها كلها "مَنَاة" وقد كانت العرب تُسمي "عبد مناة" و"زيدة مناة" وكان منصوبًا على ساحل البحر من ناحية المُشلَّل بُقديد بين المدينة ومكة، ومناة هذه كانت لهُذَيْل وخُزاعة، وكانت قريش وجميع العرب تعظمه (٣).
وكان لها منحرٌ ينحرون فيه هداياهم يقال له الغَبْغَبُ، وفيه يقول الشاعر قيس بن الحُدادية الخزاعي:
تَلَيْنَا ببَيتِ اللَّه أوّلَ حَلْفَةٍ … وإلا فأنصاب يَسُرْنَ بغَبْغَبِ
وكانت قريش تخصها بالإعظام (٤).
إساف ونائلة:
حدَّث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن إسافًا ونائلة "رجل من جرهم يقال له إساف بن يَعْلى، ونائلة بنت زيد من جُرهم" وكان يتعشقها في
стр. 8185
أرض اليمن، فأقبلا حُجَّاجَّا، فدخلا الكعبة، فوجدا غفلة من الناس وخلوة في البيت ففجر بها في البيت، فمسخا، فأصبحوا فوجدوهما مسخين، فأخرجوهما فوضعوهما، فعبدتهما خُزاعةُ وقُريش ومن حجَّ البيت بعد من العرب (١).
بالإضافة إلى عبادة الأصنام في الجاهلية عند قبائل العرب ومنها قبيلة خزاعة فكانت بنو مليح من خزاعة، وهم رهط طلحة الطلحات يعبدون الجن (٢).
فلم تزل هذه الأصنام تعبد حتى بعث اللَّه النبي ﷺ فأمر بهدمها (٣) وانطوت صفحة من الضياع في تاريخهم.
رؤيا النبي ﷺ -:
عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : رفعت لي النار فرأيت عَمْرًا رجلا قصيرًا أحمر أزرق يجر قصبه في النار. قلت: من هذا؟ قيل: هذا عمرو بن لُحَيَّ، أول من بحر البحيرة، ووصل الوصيلة، وسيب السائبة، وحمى الحامي، وغير دين إبراهيم، ودعا العرب إلى عبادة الأوثان.
قال النبي ﷺ : أشبه بنيه به قَطَنُ بن عبد العُزَّى. فوثب قَطَنٌ فقال: يا رسول اللَّه أيضرني شبهه شيئًا؟ قال: لا أنت مسلم وهو كافر (٤).
ولقد جاءت روايات تاريخية كثيرة حول عمرو بن لُحُيَّ وديانته، ولقد ذكر في نشوة الطرب (٥) "وكان عمرو بن لُحَيِّ حي غلبت خُزاعة على الحرم قد جعلته ربًا لا يبتدع بدعة إلا اتخذوها شريعة وربما كان ينحر في الموسم عشرة آلاف بدنة (٦)، ويكسو عشرة آلاف ثوب، وكان يلت السويق (٧) على صخرة اللات (٨)،
стр. 8186
ثم أمرهم بعبادتها وأن يبنوا عليها بيتًا سموه اللات، ويقال: دام أمره وأمر ولده على هذا ثلاثمائة سنة".
وذكر الأزرقي في أخبار مكة (١) "أن عمرو بن لُحَيِّ فقأ أعين عشرين بعيرًا، وكانوا من بلغت إبله ألفًا فقأ عين بعير"، وفيهم قيل:
وكان شُكْرُ القومِ عند المِنَنِ … كَيَّ الصَّحيحاتِ وَفَقْء الأعْيُنِ
وكانت التلبية في عهد إبراهيم ﵇: اللهم لبيك لا شريك لك، حتى كان عمرو بن لُحَيِّ، فبينما هو يلبي إذ تمثل له الشيطان في صورة شيخ يلبي معه فقال عمرو: لبيك لا شريك لك (٢)، فقال الشيخ: إلا شريكًا هو لك! فأنكر ذلك عمرو، فقال الشيخ: تملكه وما ملك؛ فإنه لا بأس بهذا! فقالها عمرو ودانت بها العرب (٣).
الإفاضة في الجاهلية
جعل حُبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة في الجاهلية، إلى صوفة - وصوفة رجل يقال له أخزم بن العاص بن عمرو بن مازن بن الأسد، وكان أخزم قد تصدق بابن له على الكعبة يخدمها، فجعل إليه حبشية الإفاضة بالناس على الموقف، وحُبشية يومئذ يلي حجابة الكعبة، وأمر مكة يصطف الناس على الموقف فيقول حبشية: أجيزي صوفة. فيقول الصوفي: أجيزوا أيها الناس فيجوزون (٤).
وجاء في جمهرة النسب لابن الكلبي: عن صوفه ونسبها:
وولد حميس بن أد: حربًا، كانوا مع أبرهة الأشرم فهلكوا يوم الفيل، ونجا منهم ستون رجلا، وهم في بني عبد اللَّه بن دارم، وأمهم الخثناء بنت وبرة أخت كلب، وبقي عددهم محدودًا دون زيادة.
стр. 8187
وصوفة بن مر؛ منهم: شرحبيل بن حسنة وهم حلفاء في جمع، فهم ينسبون وليس لهم بقية وكان لهم عز وشرف.
وحكى عن ابن الحربود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "هل بقي أحد من صوفة يدفع بالناس" فقالوا: لا، إلا امرأة.
فقال: "لا ينبغي لامرأة أن تدفع بالناس" (١).
وزيادة في الإيضاح حول صوفة ذكر ابن الكلبي ما يلي:
والغوث بن مر، وهو الربيط، وهو صوفة، كانت أمه نذرت، وكان لا يعيش لها ولد، لئن عاش لتربطن برأسه صوفة ولتجعلنه ربيط الكعبة، ففعلت، وجعلته خادمًا للبيت حتى بلغ، ثم نزعته، فسمِّي الربيط (٢).
وأما الغوث بن مر فهم الذين كانوا يجيزون بالحاج حتى فنوا ودرجوا فتحول ذلك إلى كرب بن صفوان، وله يقول أوس بن مغراء:
ولا يريمون في التعريف موقفهم … حتى يقال أجيزوا آل صفوانا (٣)
وجاء في جمهرة أنساب العرب: "وبطون صغار إخوة لتميم بن مر، ليسوا قبائل وهم ضاعنة، والشعيراء، وصوفة، ومحارب بنو من بن أد" (٤).
البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحامي (٥)
هذه الكلمات وردت بحق عمرو بن لُحي الخُزاعي من حديث عن رسول اللَّه ﷺ عن أبي هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لأكثم بن الجون الخُزاعي: "يا أكثم، رأيت عمرو بن لُحي بن قمعة بن خندف يجر قُصْبَه في النار فما رأيت رجلا أشبه منك به ولا بك منه": فقال أكثم: عسى أن يضرني شبهه يا رسول اللَّه؟ قال: "لا، إنك مؤمن وهو كافر، إنه أول من غير دين إسماعيل،
стр. 8188
فنصب الأوثان، وبحَّر البحيرة، وسيَّب السائبة ووصل الوصيلة، وحمى الحامي". وإن هذه الكلمات تحتاج إلى توضيح لأنها قد تبدو غريبة على القارئ، ولقد جاء هذا التوضيح في السيرة النبوية على النحو الآتي:
قال ابن إسحاق: فأما البحيرة فهي بنت السائبة، والسائبة: الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس بينهن ذكر، سيبت فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف؛ فما نُتجت بعد ذلك من أنثى شقت أذنها، ثم خلى سبيلها مع أمها فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف كما فعل بأمها، فهي البحيرة بنت السائبة.
والوصيلة الشاة إذا أتأمت (١) عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن، ليس بينهن ذكر، جعلت وصيلة.
قالوا: قد وصلت، فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور منهم دون إناثهم، إلا أن يموت منها شيء فيشركوا في أكله ذكورهم وإناثهم.
قال ابن هشام: ويروى: فكان ما ولدت بعد ذلك لذكور بنيهم دون بناتهم.
قال ابن إسحاق: والحامي: الفَحْلِ إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر، حمي ظهره فلم يركب، ولم يجز وبره، وخلي في إبله يضرب فيها، لا ينتفع منه بغير ذلك.
قال ابن هشام: وهذا كله عند العرب على غير هذا إلا الحامي، فإنه عندهم على ما قال ابن إسحاق. فالبحيرة عندهم: الناقة تشق أذنها فلا يركب ظهرها، ولا يجز وبرها، ولا يشرب لبنها إلا ضيف، أو يتصدق به وتهمل لآلهتهم.
والسائبة: التي ينذر الرجل أن يسيبها إن برئ من مرضه، أو إن أصاب أمرًا يطلبه، فإذا كان أساب ناقة من إبله أو جملا لبعض آلهتهم فسابت فرعت لا ينتفع بها.
стр. 8189
والوصيلة: التي تلد أمها اثنين في كل بطن، فيجعل صاحبها لآلهته الإناث منها، ولنفسه الذكور منها، فتلدها أمها ومعها ذكر في بطن، فيقولون: وصلت أخاها، فيسيب أخوها معها فلا ينتفع به (١).
قال ابن إسحاق: فلما بعث اللَّه ﵎ رسوله محمدًا ﷺ أنزل عليه ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٣)﴾ [المائدة].
ونزلت عدة آيات بهذا الموضوع، وهذا يعتبر من العادات السيئة في الجاهلية وهي من الترهات الباطلة التي رفضها الإسلام.
ولما أكثر عمرو بن لحي من نصب الأصنام حول الكعبة وغلب على العرب عبادتها، وأنمحت الحنيفية منهم إلا لمعًا، قال في ذلك الشاعر شحنة بن خلف الجرهمي:
يا عمرو؛ إنكَ قَدْ أحْدَثْتَ آلهَةً … شَتى بمكة حَولَ البيتِ أنْصَابًا
وَكانَ للبيت رَبٌّ واحدٌ أَبَدًا … فَقَدْ جَعَلتَ له في الناس أرْبَابًا
لِتَعْرِفنَّ بأنَّ اللَّه في مَهَلٍ … سَيْصطَفي دُونكم للْبَيتِ حُجَّابَا
وقيل: إن عمرو بن لحي هو من المعمرين لأنه عاش ثلاثمائة سنة وخمسًا وأربعين سنة (٢).
وإذا قيس ذلك العمر بالنسبة لعمر الإنسان من أول السنة الميلادية أو من أول السنة الهجرية إلى الآن، فإن ذلك التقدير مبالغ فيه جدًا.
رجال خزاعة وبطونها في الاشتقاق اللغوي
والاشتقاق هو أخذ كلمة من كلمة أو أكثر مع تناسب بينهما في اللفظ والمعنى وقد عرف كتاب الاشتقاق لابن دريد، كما سماه الأزهري في مقدمة التهذيب "كتاب اشتقاق الأسماء" وياقوت الحموي قال عنه "كتاب اشتقاق القبائل" وابن دريد يقول في مقدمة كتابه: "فشرحنا في كتابنا هذا أسماء القبائل والعمائر
стр. 8190
وأفخاذها وبطونها، وتجاوزنا ذلك إلى أسماء ساداتها وثنياتها، وشعرائها وفرسانها، وجراري الجيوش من رؤسائهم، ومن ارتضت بحكمه فيما شجر بينها، وانقادت لأمره في تدبير حروبها ومكايدة أعدائها".
وحين سئل العتبي: ما بال العرب سمَّت أبناءها بالأسماء المستشنعة وسمت عبيدها بالأسماء المستحسنة؟
فقال: لأنها سمت أبناءها لأعدائها، وسمت عبيدها لأنفسها.
ورأى ابن دريد تدفعه الغيرة العربية أن يرد على الشعوبية ونحوهم بعض مطاعنهم على العرب، وأن يبين لهؤلاء القوم مذهب العرب في هذه التسمية مبينًا أسبابها وعلاتها معرجا في ذلك على الاشتقاق، وبذلك أفاد ابن دريد الأجيال العربية فائدة مركبة، في اللغة والتاريخ بأن حفظ لنا أنساب القبائل واجتهد في الاشتقاق اللغوي وربما حدث بعده الجدل في نقده وإنما ترك لنا أثرًا طيبًا، منه ننهل الفائدة والمتعة والمعرفة.
ولد حارثة بن عمرو (١) بن عامر؛ رَبيعَة وهو لُحَيُّ.
فولد ربيعة: عمرًا، وهو أبو خُزاعة، وهو أول من بَحَّر البحيرة، وسيب السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي.
واشتقاق (خُزاعة) من قولهم: اتخَزَعَ القوم عن القوم، إذا انقطعوا عنهم وفارقوهم؛ وذلك أنهم انخزعوا عن جماعة الأسد (٢) أيام سيل العرم لما أن صاروا إلى الحجاز فافترقوا بالحجار فصار قوم إلى عُمان، وآخرون إلى الشام.
قال حسَّان:
فلما قَطْعنا بطنَ مَرٍّ تَخزَّعتْ … خُزاعةَ منافي جُموعٍ كَرَاكرِ
ومن بني عمرو بن لُحيّ تفرقت خُزاعة.
ومن قبائل بني عمرو: كعب، ومُليحَ، وسَعد.
стр. 8191
ومنهم: بنو سَلُول بن عمرو. و (سَلُول): فعول إما من السلة وهي السرقة، وإما من قولهم: سللت الشيء من الشيء، أسله سلا، ويقولون: في بني فلان سَلَّة وفتك، أي سرقة. وسليل الرجل: ولده، وهو السُّلالة أيضًا. والسالُّ: سيل ماء دقيق. والجمع سُلَّانُ. والأسل: الرِّماح، شبهت بنبات الأسل المعروف في الآجام.
ومنهم: بنو حُبْشيَّة بن كعب. و (الحُبشَّية) ضربٌ من النمل الكبار.
ومنهم: بنو الحِزمِر، و (الحِزمرُ) اشتقاقه من الحزمرة، وهي الضيق (١).
ومنهم: بنو حُلَيْل. و (حُليل) إمَّا من تصغير حَلِّ، أو تصغير أحَلّ، وهو المسترخي العصب من القوائم في الدواب، فرسُ أحَلّ، والحلّة: القوم المجتمعون في مَحَلّتهم، والحلالُ جمع. والحَلال: ضدُّ الحرام. والحُلُّ: ضد الحرم. والحِلّ: ضد الحِرْم. وأحَلَّ المحْرِم إحلالا، وحلَّ بالمكان حُلولا، وحلَّ الدَّيْن مَحَلا، وحللت العَقْد حلا.
ومنهم بنو ضاطِر. و (الضَّاطر) أشتقاقه من قوم ضَياطِر، وهو الضَّخم الذي لا منفعة فيه ولا غناء، والجمع ضَياطر وضياطرون.
وكان حُلَيلُ سادن الكعبة، فزوَّج ابنته حُبَّى بقُصيِّ بن كلاب، وأوصى عليها وأعطاها مفتاح الكعبة، فأعطته زوجها قُصَيّا، فتحولت الحِجابة من خُزاعة إليهم.
ومنهم: بنو قُمير و (قُمير) تصغير قَمَر، قال الشاعر (٢):
وَقُميرُ بدا ابنَ خَمسٍ وعِشْرِينَ … لهُ قالت الفتاتان قُوما (٣)
فمن بني قُمير: الحجّاج بن عامر بن أقرَم، شَرِيف.
و (أقْرَمُ) أفعلُ إما من قولهم: قَرَمت الشيء، أي قطعتُه، أو من البصير المُقْرَم، وهو الفَحل، أو البعير المقروم، وهو الذي تُجَلف جلدةٌ من خَطْمه فيقع عليها الخطامُ ليَذِلْ، والفصيل القارم: الذي يتناول الباقل بعد رضَاعه، يقرمه
стр. 8192
ويأكله، والقُرَامة: كلُّ شيء قرمتَه بفيك فألقيته، وقرمَ إلى اللَّحم قَرْما إذ اشتهاه، والاسم القَرم، والمِقرمة: إزار يُطرح على الفراش، نحو المِحْلسَ وما أشبهه (١).
ومنهم: حلحلة بن عمرو بن كُليب، شريفُ، من ولده: قَبيصة بن ذُؤيب، كان على خاتم عبد الملك بن مَرْوان.
ومنهم: مالك بن الهيثم، أحد نقباء بني العباس.
ومن بني ضاطر: حَفْص بن هاجر بن عبد مناف الشاعر.
ومنهم: قُرّة بن إياس، كان شريفًا.
ومنهم: طلحة بن عُبيد اللَّه بن كريْز كان شريفًا فاضلا.
ومنهم: قيس بن عمرو بن مُنْقِذ الشاعر، الذي يقال: ابن الحُداديَّة جاهليُّ وبنو حُداد من بني كنانة.
ومنهم: المحترش، وهو أبو غُبْشان (٢) الذي يزعمُون أنه باع البيت من قُصيِّ، وله حديث، و (المُحترش): مفتعل من الحَرْش. و (غُبْشان): فُعلان من الغبش، والغَبَش: باقي ظُلمة اللَّيل، والجمع أغباش.
ومنهم: طارق بن تَلهيَة بن يَعْمرَ.
و (طارقَ): فاعل من طرقُته أطرُقه ليلا. والطَّرْق أيضًا: فعل الكاهنة تَطرقُ الحصي. والطَّرق أيضًا: طرقُ الصوف وغيره بالمطرقة، وجئتك طُرقةً أو طُرقتين، أي مرّة أو مرتين، والطارق: نَجْم (٣).
وقولهم: "نحن بنات طارق" (٤).
أي بنات الواضح والمكشوف. والناقة طَروقة الفحل، إذا بلغت أن يطرقها الفحل، وجاء القومُ مَطارِيقَ، إذا جاء بعضهم في إثر بعض، وطَارقَ بين درعين،
стр. 8193
مثل ظَاهَر سواءُ، إذا لبسهما، وما يفعلان طِرْقُ، أي قُوة، وأصل الطَّرق الشَّحمُ. والنَّخلُ الطريق، وقالوا: المُطرَّ، وقالوا: الطِّوال، وقالوا: الذي يُنال باليد. وأطرق الرجلُ يُطرِقُ إطراقًا، وأطرقًا: اسم موضع (١). وأطرقتُ النَّصل فهي مُطْرَقة. ورجل به طِرِّيقه، ورجل مَطروقُ: الذي به استرخاءُ وبَلَهُ. وبعير أطرقُ، وكذلك الفرسُ إذا كان في عصبه استرخاء.
و (تَلهِيَة) تَفعِلة من اللَّهو. قال الشاعر (٢):
"بتَلهيةٍ أرِيشُ بها سهامي" (٣)
ومنهم: كُرز بن عَلقمة، وهو الذي قَفَا النبي ﷺ إلى الغار فرأى عليه نسج العنكبوت، فقال: ها هنا انقطع الأثر.
ومنهم: السّفّاح بن عبد مَنَاةَ الشاعر. و (السّفّاح) فعَّال من سفَحت الماء سفحًا، إذا صببته. وسَفْح الجبل: حيث ينسفح عليه ماء السَّيل (٤).
والسِّفَاح: ضدُّ النِّكاح، لتسافُح الرجل المرأة ماءهما إذا اجتمعا. وقد سمت العرب سفيحًا، ومُسافِحًا، وسفَّاحًا.
ومنهم: بنو الضَّريبة بن عمرو بن الحِزْمِر، لهم شرفُ.
ومنهم: مسروحُ بن قَيس بن الضَّريبة: الشاعر. و (الضريبة): ما ضُرب بالسيف وهو ضريبةٌ، والضَّريبة أيضًا: حدُّه. يقولون: ماضي الضَّريبة. والضَّريب: الجليد. والضَّريب: العسل الجامد. وضَربَ البعيرُ الناقةَ ضِرابَا، إذا قَرَعها. والضَّارب: عرِقُ غليظ يمرُّ في أرض سهلة، ومن قولهم: انزل ذاك الضارب. وأضربتُ عن الشيء إضرابًا، إذا أعرضت عنه، والضَّريبة: ما كان على الإنسان من خراج أو نحوه. وفلانُ مَحْضُ الضَّريبة، أي كريم الأخلاق، والضُّرَباء: الذين يَضربون بالقداح. قال الشاعر (٥):
كَمَقَاعِد الرُّقَباءِ للـ … ـضُّرَبَاءِ أيديهمْ نَواهِدْ
стр. 8194
ويقال: استضربَ اللَّبنُ، إذا خَثُر وغَلظُ. وضَرَب فلان في الأرض اذا سافَرَ فيها مسترزقًا أو تاجرًا. والمضارب: الخيام وما أشبهها للمسافرين.
ومنهم: بنو حَبْتَر، وبنو هينة. و (الحَبْتَر): القصير: رجلُ حَبتُر وحُباتر. و (الهِينَة) من الهدوء والسكون. يقال: فلان يمشي على هِينَته، أي على هُدوّه. والهُون: الهَوَان.
ومنهم: بُدَيْل بن أمِّ أصرَمَ، شريف. و (بُدَيْل): تصغير بَدَل، من قولهم: هذا بَدلُ من هذا. والإبدال: قوم زُهَّاد، رعموا، لا تخلو الأرض منهم، إذا مات واحد، أبدل اللَّه به آخر. وزعموا أنهم سبعون: أربعون بالشام، وثلاثون في سائر البلاد (١).
ومنهم: أبو قِصَاف، واسمه حَرَّاب بن عامر، الذي أصاب سهمه الوليدَ بن المغيرة فقتله؛ وله حديث.
ومنهم: بنو غاضرة، منهم: رُنَيم بن صَيْفِي بن فَروة، كان شريفًا.
و (زُنَيم): تصغير أزْنَم، من قولهم: تيسٌ أزنُم: له زَنَمتان. وبنو أزْيَمَ: بطن من بني تميم.
ومنهم: عِمْرَان بن الحُصين بن عُبيد بن خَلَف، صحب النبي ﷺ . وهو أبو نُجَيد، وكانت تصافحه الملائكة وتناجيه، لداء كان به، فاكتوى فذهب عنه ذلك، وذهب ما كان يسمع ويرى.
ومنهم: تميم بن سُويد الشاعر.
وأبو رُمح الشاعر (٢)، الذي رثى الحسين بن علي ﵄.
ومنهم: الأشيم، وهو أبو جُمعة، وهو جدُّ كُثيِّر عَزة، وهو أبو أمه وإليه ينسب كثير.
ومنهم: جَعدة، وأبو الكُنُود، الشاعران: ابنا عبد العُزَّى.
стр. 8195
و (الكَنُود): الكَفُور للنِّعمة، ومن ذلك قول اللَّه : ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾ [العاديات: ٦].
ومنهم: بنو ضَبِيس. و (ضَبِيسُ): فعيل من قولهم: رجلٌ ظَبِيسٌ، إذا كان سيئ الخُلق.
ومنهم: أكْثَم بن أبي الجَوْن (١) وهو الذي قال النبي ﷺ : "فرأيت عمرو بن لُحَيُّ يجر قُصْبَه في النار وأشبه بني عمرو به أكثم" (٢).
و (الأكثم): العظيم البطن.
ومنهم: سُليمان بن صُرَدَ، رأس التوابين، قتل يوم عين وردة.
ومنهم: خندَب بن وهبِ، حامل لواء خُزاعة.
ومنهم: الحُصَين بن نَضْلةَ الكاهن، سيد أهل تهامة.
ومنهم: معتِّب بن أكوع الشاعر. و (الأكوع): الذي في كوع يده اعوجاجُ. والكُوع: المَفصِل بين الذِّراع والكفّ مما يلي الإبهام. الرجل أكوع والمرأة كوعاء.
ومنهم: عاتكة بنت خُليف (٣)، وهي أمُّ معبد التي نزل بها النبي ﷺ لما هاجر. ولها حديث.
ومنهم: مطرود بن كعب بن عُرْفُطة الشاعر، الذي رَثَى هاشمًا وعبد شمس ونوفلا والمطلب: بني عبد مناف. و (العُرفُط): ضرب من الشجر.
ومنهم: عمرو بن الحَمِقِ الكاهنُ، صحب النبي ﷺ وشهد المشاهد مع علي ابن أبي طالب كرم اللَّه وجهه وقتله معاوية بالجزيرة، وكان رأسه أول رأس نصب في الإسلام. و (الحَمِق) زعموا: الخفيف اللِّحية.