← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

ومنهم: بنو سَلُول بن عمرو. و (سَلُول): فعول إما من السلة وهي السرقة، وإما من قولهم: سللت الشيء من الشيء، أسله سلا، ويقولون: في بني فلان سَلَّة وفتك، أي سرقة. وسليل الرجل: ولده، وهو السُّلالة أيضًا. والسالُّ: سيل ماء دقيق. والجمع سُلَّانُ. والأسل: الرِّماح، شبهت بنبات الأسل المعروف في الآجام. ومنهم: بنو حُبْشيَّة بن كعب. و (الحُبشَّية) ضربٌ من النمل الكبار. ومنهم: بنو الحِزمِر، و (الحِزمرُ) اشتقاقه من الحزمرة، وهي الضيق (١). ومنهم: بنو حُلَيْل. و (حُليل) إمَّا من تصغير حَلِّ، أو تصغير أحَلّ، وهو المسترخي العصب من القوائم في الدواب، فرسُ أحَلّ، والحلّة: القوم المجتمعون في مَحَلّتهم، والحلالُ جمع. والحَلال: ضدُّ الحرام. والحُلُّ: ضد الحرم. والحِلّ: ضد الحِرْم. وأحَلَّ المحْرِم إحلالا، وحلَّ بالمكان حُلولا، وحلَّ الدَّيْن مَحَلا، وحللت العَقْد حلا. ومنهم بنو ضاطِر. و (الضَّاطر) أشتقاقه من قوم ضَياطِر، وهو الضَّخم الذي لا منفعة فيه ولا غناء، والجمع ضَياطر وضياطرون. وكان حُلَيلُ سادن الكعبة، فزوَّج ابنته حُبَّى بقُصيِّ بن كلاب، وأوصى عليها وأعطاها مفتاح الكعبة، فأعطته زوجها قُصَيّا، فتحولت الحِجابة من خُزاعة إليهم. ومنهم: بنو قُمير و (قُمير) تصغير قَمَر، قال الشاعر (٢): وَقُميرُ بدا ابنَ خَمسٍ وعِشْرِينَ … لهُ قالت الفتاتان قُوما (٣) فمن بني قُمير: الحجّاج بن عامر بن أقرَم، شَرِيف. و (أقْرَمُ) أفعلُ إما من قولهم: قَرَمت الشيء، أي قطعتُه، أو من البصير المُقْرَم، وهو الفَحل، أو البعير المقروم، وهو الذي تُجَلف جلدةٌ من خَطْمه فيقع عليها الخطامُ ليَذِلْ، والفصيل القارم: الذي يتناول الباقل بعد رضَاعه، يقرمه

стр. 8192

ويأكله، والقُرَامة: كلُّ شيء قرمتَه بفيك فألقيته، وقرمَ إلى اللَّحم قَرْما إذ اشتهاه، والاسم القَرم، والمِقرمة: إزار يُطرح على الفراش، نحو المِحْلسَ وما أشبهه (١). ومنهم: حلحلة بن عمرو بن كُليب، شريفُ، من ولده: قَبيصة بن ذُؤيب، كان على خاتم عبد الملك بن مَرْوان. ومنهم: مالك بن الهيثم، أحد نقباء بني العباس. ومن بني ضاطر: حَفْص بن هاجر بن عبد مناف الشاعر. ومنهم: قُرّة بن إياس، كان شريفًا. ومنهم: طلحة بن عُبيد اللَّه بن كريْز كان شريفًا فاضلا. ومنهم: قيس بن عمرو بن مُنْقِذ الشاعر، الذي يقال: ابن الحُداديَّة جاهليُّ وبنو حُداد من بني كنانة. ومنهم: المحترش، وهو أبو غُبْشان (٢) الذي يزعمُون أنه باع البيت من قُصيِّ، وله حديث، و (المُحترش): مفتعل من الحَرْش. و (غُبْشان): فُعلان من الغبش، والغَبَش: باقي ظُلمة اللَّيل، والجمع أغباش. ومنهم: طارق بن تَلهيَة بن يَعْمرَ. و (طارقَ): فاعل من طرقُته أطرُقه ليلا. والطَّرْق أيضًا: فعل الكاهنة تَطرقُ الحصي. والطَّرق أيضًا: طرقُ الصوف وغيره بالمطرقة، وجئتك طُرقةً أو طُرقتين، أي مرّة أو مرتين، والطارق: نَجْم (٣). وقولهم: "نحن بنات طارق" (٤). أي بنات الواضح والمكشوف. والناقة طَروقة الفحل، إذا بلغت أن يطرقها الفحل، وجاء القومُ مَطارِيقَ، إذا جاء بعضهم في إثر بعض، وطَارقَ بين درعين،

стр. 8193

مثل ظَاهَر سواءُ، إذا لبسهما، وما يفعلان طِرْقُ، أي قُوة، وأصل الطَّرق الشَّحمُ. والنَّخلُ الطريق، وقالوا: المُطرَّ، وقالوا: الطِّوال، وقالوا: الذي يُنال باليد. وأطرق الرجلُ يُطرِقُ إطراقًا، وأطرقًا: اسم موضع (١). وأطرقتُ النَّصل فهي مُطْرَقة. ورجل به طِرِّيقه، ورجل مَطروقُ: الذي به استرخاءُ وبَلَهُ. وبعير أطرقُ، وكذلك الفرسُ إذا كان في عصبه استرخاء. و (تَلهِيَة) تَفعِلة من اللَّهو. قال الشاعر (٢): "بتَلهيةٍ أرِيشُ بها سهامي" (٣) ومنهم: كُرز بن عَلقمة، وهو الذي قَفَا النبي ﷺ إلى الغار فرأى عليه نسج العنكبوت، فقال: ها هنا انقطع الأثر. ومنهم: السّفّاح بن عبد مَنَاةَ الشاعر. و (السّفّاح) فعَّال من سفَحت الماء سفحًا، إذا صببته. وسَفْح الجبل: حيث ينسفح عليه ماء السَّيل (٤). والسِّفَاح: ضدُّ النِّكاح، لتسافُح الرجل المرأة ماءهما إذا اجتمعا. وقد سمت العرب سفيحًا، ومُسافِحًا، وسفَّاحًا. ومنهم: بنو الضَّريبة بن عمرو بن الحِزْمِر، لهم شرفُ. ومنهم: مسروحُ بن قَيس بن الضَّريبة: الشاعر. و (الضريبة): ما ضُرب بالسيف وهو ضريبةٌ، والضَّريبة أيضًا: حدُّه. يقولون: ماضي الضَّريبة. والضَّريب: الجليد. والضَّريب: العسل الجامد. وضَربَ البعيرُ الناقةَ ضِرابَا، إذا قَرَعها. والضَّارب: عرِقُ غليظ يمرُّ في أرض سهلة، ومن قولهم: انزل ذاك الضارب. وأضربتُ عن الشيء إضرابًا، إذا أعرضت عنه، والضَّريبة: ما كان على الإنسان من خراج أو نحوه. وفلانُ مَحْضُ الضَّريبة، أي كريم الأخلاق، والضُّرَباء: الذين يَضربون بالقداح. قال الشاعر (٥): كَمَقَاعِد الرُّقَباءِ للـ … ـضُّرَبَاءِ أيديهمْ نَواهِدْ

стр. 8194

ويقال: استضربَ اللَّبنُ، إذا خَثُر وغَلظُ. وضَرَب فلان في الأرض اذا سافَرَ فيها مسترزقًا أو تاجرًا. والمضارب: الخيام وما أشبهها للمسافرين. ومنهم: بنو حَبْتَر، وبنو هينة. و (الحَبْتَر): القصير: رجلُ حَبتُر وحُباتر. و (الهِينَة) من الهدوء والسكون. يقال: فلان يمشي على هِينَته، أي على هُدوّه. والهُون: الهَوَان. ومنهم: بُدَيْل بن أمِّ أصرَمَ، شريف. و (بُدَيْل): تصغير بَدَل، من قولهم: هذا بَدلُ من هذا. والإبدال: قوم زُهَّاد، رعموا، لا تخلو الأرض منهم، إذا مات واحد، أبدل اللَّه به آخر. وزعموا أنهم سبعون: أربعون بالشام، وثلاثون في سائر البلاد (١). ومنهم: أبو قِصَاف، واسمه حَرَّاب بن عامر، الذي أصاب سهمه الوليدَ بن المغيرة فقتله؛ وله حديث. ومنهم: بنو غاضرة، منهم: رُنَيم بن صَيْفِي بن فَروة، كان شريفًا. و (زُنَيم): تصغير أزْنَم، من قولهم: تيسٌ أزنُم: له زَنَمتان. وبنو أزْيَمَ: بطن من بني تميم. ومنهم: عِمْرَان بن الحُصين بن عُبيد بن خَلَف، صحب النبي ﷺ . وهو أبو نُجَيد، وكانت تصافحه الملائكة وتناجيه، لداء كان به، فاكتوى فذهب عنه ذلك، وذهب ما كان يسمع ويرى. ومنهم: تميم بن سُويد الشاعر. وأبو رُمح الشاعر (٢)، الذي رثى الحسين بن علي ﵄. ومنهم: الأشيم، وهو أبو جُمعة، وهو جدُّ كُثيِّر عَزة، وهو أبو أمه وإليه ينسب كثير. ومنهم: جَعدة، وأبو الكُنُود، الشاعران: ابنا عبد العُزَّى.

стр. 8195

و (الكَنُود): الكَفُور للنِّعمة، ومن ذلك قول اللَّه : ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)﴾ [العاديات: ٦]. ومنهم: بنو ضَبِيس. و (ضَبِيسُ): فعيل من قولهم: رجلٌ ظَبِيسٌ، إذا كان سيئ الخُلق. ومنهم: أكْثَم بن أبي الجَوْن (١) وهو الذي قال النبي ﷺ : "فرأيت عمرو بن لُحَيُّ يجر قُصْبَه في النار وأشبه بني عمرو به أكثم" (٢). و (الأكثم): العظيم البطن. ومنهم: سُليمان بن صُرَدَ، رأس التوابين، قتل يوم عين وردة. ومنهم: خندَب بن وهبِ، حامل لواء خُزاعة. ومنهم: الحُصَين بن نَضْلةَ الكاهن، سيد أهل تهامة. ومنهم: معتِّب بن أكوع الشاعر. و (الأكوع): الذي في كوع يده اعوجاجُ. والكُوع: المَفصِل بين الذِّراع والكفّ مما يلي الإبهام. الرجل أكوع والمرأة كوعاء. ومنهم: عاتكة بنت خُليف (٣)، وهي أمُّ معبد التي نزل بها النبي ﷺ لما هاجر. ولها حديث. ومنهم: مطرود بن كعب بن عُرْفُطة الشاعر، الذي رَثَى هاشمًا وعبد شمس ونوفلا والمطلب: بني عبد مناف. و (العُرفُط): ضرب من الشجر. ومنهم: عمرو بن الحَمِقِ الكاهنُ، صحب النبي ﷺ وشهد المشاهد مع علي ابن أبي طالب كرم اللَّه وجهه وقتله معاوية بالجزيرة، وكان رأسه أول رأس نصب في الإسلام. و (الحَمِق) زعموا: الخفيف اللِّحية.

стр. 8196

والانحماق: الجزع. قال الشاعر: "والشَّيخُ يُضرَبُ أحيانًا فَيَنْحَمِقُ" (١) والحُمْق معروف. والحُمَاق: بئر يخرجُ على الصّبيان. وامرأة مُحْمِقة، إذا ولدت الحَمْقَى. قالت امرأةٌ من العرب: لستُ أبالي أن أكونَ مُحمِقَه … إذا رأيتُ خُصيةً مُعلَّقَه أي إذا وَلَدتْ غلامًا. ومنهم: أبو مالك، وهو أسيد بن عمرو بن الأجْحَم. و (الأجْحَم): الجاحظ العينين. وجحمتا الأسد: عيناه، بكل لغة. والأجحم هذا، هو الأجحم بن دِنْدِنة (٢)، أحسب أن أمه خالدة بنت هاشم بن عبد مناف. و (الدِّنْدِن): يبيس الشجر البالي. قال الشاعر (٣): والمالُ يَغْشى رجالا لا خَلاقَ لهم … كالسَّيل يَغْشى أصولَ الدندنِ البالي (٤) ومن بني مُلَيح بن عَمرو: عبد اللَّه بن خَلَف بن أسعد بن عامر بن بيَاضة. وابنه: طلحة بن عبد اللَّه، الذي يُقال له طلحة الطَّلحات. وهم أصحاب قصر بني خَلفٍ بالبصرة، وكان طلحة أجود أهل البصرة في زمانه غير مدافع. ومنهم: عمرو بن سالم بن حَصيرة، الذي يقول للنبي ﷺ يوم فتح مكة: لا هُمَّ إنِّي ناشدُ محمّدًا … حِلفَ أَبينَا وأَبيهِ الأتْلَدا (٥) ومنهم: كُثيِّر بن محبلى الرحمن الشاعر. وهو تصغير (كثير) والكَثير: ضد القليل. والكثر: الجُمَّار، ومنه حديث النبي ﷺ : "لا قطع في ثمر ولا كثر" وعدد كثار، أي كثير، وكثر بنو فلان بني فلان، إذا كانوا أكثر منهم. واشتقاق الكوثر بن الكثرة، والواو زائدة. ويقال: عدد أكثر، في معنى كثير.

стр. 8197

ومنهم: بُديل بن ورقاء بن عبد العُزّي، شريفٌ كتب إليه النبيُّ ﷺ يدعوه إلى الإسلام، وكان له قدرٌ في الجاهلية بمكة. ومنهم الحَيْسُمَان بن عمرو، وهو الذي جاء بخبر قَتلَى بدر إلى أهل مكة وكان يومئذ مشركًا ثم أسلم. و (الحَيْسُمان): فَيعُلان من الحَسْم، من قولهم: حَسَمت الشيء: قطعته. وحسمت الجُرح: كويته. واشتقاق السَّيف الحُسام من الحسم. ومنهم: المُصِطلق، واسمه جَذيمة. وسمى (المُصطَلق) لحسن صوته، كأنه مفتعل من الصَّلْق. والصَّلْق: شدة الصَّوت وحدّته، من قوله : ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ. . . (١٩)﴾ [الأحزاب]. ويقال: صَلَقَ بنو فلان بني فلان، إذا أوْقَعوا بهم فقتلوهم قتلا ذريعًا. قال الشاعر (١): فصلَقنا في مُرادٍ صَلقةً … وصُدَاءٍ ألحقتهم بالثَّلَلْ (٢) والصَّلائق: ما صُلِق من اللَّحم بالنار، وهو الذي تقول العامة: سُلِقَ (٣). وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁: "لو شئت أمرت بصلائق وصناب" وهو الخليط من الأصباغ. والصليق (٤)، من النبت. قال الشاعر: تسمَعُ منها في الصَّليقِ الأشهبِ … مَعْمَعةً مثل الحريق المُلْهِبِ ومنهم: الحارث بن أبي ضِرَار، أبو جُوَيرية زوج النبي ﷺ . ومنهم: علقمة بن الفَغْو، صحب النبي ﷺ . و (الفَغْو): أول ما يبدو من نور الشجر إذا تفتح. يقال: فَغَا الشجر وأفْغَى، ومنه اشتقاق الفاغية المعروفة من النور. وأفغَى النخل، إذا ركِبته القشرة التي تسمى القَفَندُور. قال الشاعر (٥): أحَسَّانُ إنّا يا بنَ أكِلة الفَغَا … لعمرُك نَغتالُ الحروبَ كذلِكِ

стр. 8198

وممن انخزع مع خُزاعة أسْلَمُ بن أفُصَى، ومالك بن أفصى وإخوته، وهم يسمون أسْلَمُ: فولَدَ أَسْلَمُ سَلامان (١). ومنهم: مالكُ والنُّعمان: ابنا خَلَف، كان طليعتين للنبي ﷺ يوم أحد، فقتلا فدفنا في قبر واحد. ومنهم: جَرْهَد بن خُويلد (٢)، وهو الذي قال له النبي ﷺ : "غط فخذك فإن الفخذ عورة" (٣) واشتقاق (جَرهَدِ) من قولهم: اجْرهَدَّ بنا السَّير، أي طال. واجْرهدَّت ليلتنا، إذا طالت. ومنهم: بُريدة بن عبد اللَّه بن بُريدة الفقيه، وهو بُريدة بن الحُصَيْب. ولبُريدة صُحبة. و (بُريدة) إما تصغير بُردة، وإما تصغير بَرَدة. والبَرد معروف. والبَرَد من قولهم: ثورُ أَبْرَدُ، إذا كان في طرف ذنبه بياض، والأنثى بَرداء. ومنه اشتقاق الأبَيْرِد الشاعر. والبَرْد: النَّوم. وفسروا في التنزيل ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤)﴾ [النبأ] وأحتج أبو عبيدة في هذا بقول الشاعر: بَرَدَتْ مَرَاشِفُها عليَّ فَصَدَّني … عَنها وعن قُبُلاتها البَرْدُ (٤) والإبْرِدة: داء معروف. والبريد عربي معروف. قال الشاعر (٥): بَرِيدَ السُّرَى باللَّيل من خيل بَرْبَرَا (٦) وَبَردَى: نهرُ بِدمَشق معروف. قال الشاعر (٧): بَرَدَى يُصفَّق بالرَّحيق السَّلْسَلِ (٨)

стр. 8199

والبَرْدِيُّ: نبتُ معروف. والأبْرَدَان: طرفَا النَّهار. قال الشاعر (١): إذا الأرْطَي توسَّدَ أَبْرَدَيْهِ … خُدودُ جوازيءٍ بالرَّملِ عِينِ ومنهم: عامرُ الشاعر (٢)، استشهد يوم خَيْبَر. ومحمد بن مسلم، أول من قتل من المسلمين يوم أحد. ومنهم: الحارث، وهو غُبْشان بن عَبد عمرو، وكان قد حجب البيت. من ولده: ذو الشمالين، واسمه عمر بن عبد عمرو، شهد بدرًا، وحلفه في بني زُهرة. ومنهم: أسماء بن حارثة، الذي قاله له النبي ﷺ : "مر قومك ليصوموا عاشوراء" (٣) قال: ومن أكل؟ قال: "ومن أكل". ومنهم: ذؤيب بن هلال الشاعر. ومنهم: بنو دِعْبل، وإليه البيت، منهم الحارثُ بن حِبال بن دِعبل، شهد الحديبية. واشتقاق (دِعبل) من البعير الدِّعبل، وهو العظيم الخَلْق. ومنهم: نَصْلة بن عبد اللَّه، الذي قتل هلال بن خَطل الأدْرَميَّ يوم الفتح (٤) وهو متعلق بأستار الكعبة، أمر النبي ﷺ بقتله، وقتلت إحدى قَيْنَتَيْه اللتين كانتا تغنيان بهجاه النبي ﷺ وأسلمت الأخرى. ومنهم: أُهْبانُ، وهو مكلم الذِّئب، وهو ابن عياذ بن ربيعة وله حديث. ومنهم: عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى صحب النبي ﷺ . ومنهم: بنو بُوَيِّ. و (بُويُّ): تصغير بَوِّ. والبَوّ: أن يسلخ جلد الفصيل ويحشى تبنًا ويقدم إلى أمه لترأمه وتدر عليه.

стр. 8200

ومنهم: أبو قيلة، وهو وَجْز بن غالب، وفد إلى النبي ﷺ . و (القَيلُ): ما كان دون الملك نفسه، كأنه بعد الملك. و (وَجْز) من قولهم: كلامُ وجز وكلام وجيز، أي سريع. وأوجز الرَّجلُ في كلامه، إذا اختصره وأسرع فيه. ومنهم: سُليمان بن كثير، كان من نقباء بني العباس، قتله أبو مسلم (١). الخلاف حول نسب خزاعة اختلف بعض النسابة أمثال ابن إسحاق ومصعب الزبيدي مع ابن الكلبي حول نسب خزاعة؟ فقال ابن الكلبي: هي قحطانية (٢). وقال الاثنان: هي عدنانية (٣). ومهما وقع من اختلافات بين علماء النسب حول ذلك فهذا لن يقدم ولن يؤخر؛ فخزاعة قبيلة عربية أصيلة لعبت دورًا هامًا في الجاهلية، ناف على ثلاثة قرون في حماية الكعبة وخدمتها، وتحالفت مع قريش، وكانت من الدعامات القوية والمساندة للرسول ﷺ ورسالته، ومن حلفه فنصرته ونصرها، واشتركت في الفتوحات الإسلامية، وكان لرجالها من الأهمية بمكان في عصور كثيرة؛ وبرز منهم القادة والشعراء الذين سجلهم التاريخ. ولنضع الخلافات أو الاختلافات جانبًا لكي لا يضيع القارئ في هذه المتاهات التي هو بغنى عنها أصلا وتكفي الإشارة لذلك. وربما خضع بعض الرواة والمؤرخين إلى اعتبارات قبلية أو سياسية معينة في تثبيت أو تبديل الحقائق وفق رغباتهم، ومن خلال التناقضات الحاصلة لديهم يسهل على الباحث اكتشاف ذلك. وفي خزاعة بطون كثيرة ونرى ذلك من سياق النسب عندها.

стр. 8201

نسَبُ خُزَاعَة وبطونِها وولَدَ حارثة بن عمرو بن حَارثة بن امرئ القيس بن ثَعلبَة بن مَازِن بن الأزد: رَبيعة، وهو لُحَيُّ (١)، وأفصى، وهُما خُزاعة (٢)، وعَديّا وكعبًا أمهم بنت أُد ابن طَابخة بن إلياس بن مُضر. فولد رَبِيعةُ بن حَارِثة: عَمرًا، وهو الذي بَحَّر البحيرة، وسيب السائبة ووصل الوصيلة، وحمى الحامى (٣)، وغير دين إسماعيل ﵇، ودعا العرب إلى عبادة الأصنام (٤)؛ أمه: فُهيرةُ بنت عامر بن الحارث بن مُضاضٍ الجُرهُميّ (٥)، ومنه تفرقت خُزاعةُ، وكان صاحب الكَعْبة. فولد عمرو بن ربيعة بن حَارثَةَ: كَعْبًا، بطن، وهو صاحب الكعبة، وعَوفًا، ومُليحًا، بطن، أُمهم: تماضر بنت الحارث بن ثعلبة بن دُودان بن أسد.

стр. 8202

وعَديّا، بطن، أمه: رُحْمُ بنت كاهل بن أسد. وسَعدًا، أمه أم خارجة بنت سعد بن عبد اللَّه بن قُداد البَجَليّ (١). فولد كَعبُ بن عَمرو: سَلُولَ، وهو حَاجبُ الكعبة، وسَعدًا، بطن، ومازنا أمهم: تُماضر بنت لؤي بن غالب بن فهر. وحُبشيَّة، أمه: القَدُود بنت غُزيَّة بن جُشَم بن بكر بن هوازن (٢). فولد سَلولُ بن كعب بن عمرو بن ربيعة: حُبشيَّة، حاجب الكعبة، والحزمر، وعَديّا، أُمهم: تَعْمرُ بنط مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة بن حَارثة. فولد حُبشيَّة بن سَلولِ: قُميرًا، بطن، وحُليلا، بطن، وهو حاجب الكعبة (٣)، بطن، وضاطرًا، بطن، وكُليبًا، أمهم: المحضُ بنت عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة. بنو قمير بن حبشيَّة فولد قُمَيْرُ بن حُبشيَّة: عبد اللَّه، وعَبْد مَنَاف، وعَبْد العُزِّى، أمهم وَحشية بنت جَبْر بن عَدِي بن سَلُول. فمن بني قُمير: بشر بن سُفيان بن عمرو بن عويمر بن صرمة بن عبد اللَّه بن قُمير (٤)، وكتب إليه رسول اللَّه ﷺ يدعوه إلى الإسلام. وعمرو بن خالد بن عمرو بن عويمر، الذي حلف ألا يترك ثأرًا لكعبي إلا طلب به في الجاهلية (٥).

стр. 8203

والحجَّاج بن عامر بن أرقم (١) بن يَعْمُر بن صِرمة بن عبد اللَّه بن قُمير كان شريفًا. وحَلْحلة (٢) بن عمرو بن كليب بن أصرم بن عبد اللَّه بن قُمير، الذي ذكره أبو الكنود في شعره من ولده: قبيصة (٣) بن ذؤيب بن حَلْحَلة، كان على خاتم عبد اللك بن مروان بن الحكم. ومَالك بن الهَيْثم بن عوف بن وهب بن عَميرة، وهو ذو السيفين، كان من نُقباء الدعوة (٤). وولده: نصر، وحمزةُ، وعَبْدُ اللَّه، وجعفر، وداود، بنو مالك بان الهيثم ولَوا الشُّرط للخُلفاءِ (٥). وأخوه عَوف بن الهيثم بن عوف، من قُواد الدعوة، إليه ينسب مسجد عوف بمصر. بَنو ضَاطر بن حُبشية وولد ضَاطر بن حُبْشَيَّة: عَبْد مَنَاف، وعُبيدًا، وحَبيبًا، وثُريّا، أُمهم: تَعْمُر بنت جُبير بن سَلُول. منهم: حَفْصُ بن هَاجر بن عبد مناف بن ضاطر الشاعر. وقَرَّةُ بن إياس بن ربيعة بن منقذ بن هاجر،، وكان شريفًا. وابنه يحيى بن قَرَّة، سيد قومه. وطَلحةُ بن عُبيد اللَّه بن كُريز بن هاجر بن ربيعة بن هلال بن عبد مَناف بن ضَاطِر (٦)، كان فاضلا.

стр. 8204

وقَيس بن عمرو بن سعد بن عمرو بن ضاطر الشَّاعر، الذي يقال له ابن الحُداديَّة (١). بنو حُليل بن حُبْشيَّة وولد حُليل بن حُبشيَّة: المُحترش، وهو أبو غُبشان، وهو آخر من حَجَب البيت من خُزاعة، وهو الذي باع البيت من قُصي بن كلاب (٢). وَهِلالا، وعَامِرًا، وعَبْد نُهْم. منهم: الحائلُ بن سفيان بن ضايئ بن المُحترِش، لهم شَرفُ وعَدَدُ. وبنو السَّفَّاح بن سَلمةَ بن خالد بن عُبيد بن عبد اللَّه بن يعمر بن المُحترش. وكُرْزُ بن عَلقمة بن هِلال بن جُرَيبة بن عَبْد نُهْم بن حُليل، وهو الذي قَفَا أثر النبي ﷺ حتى انتهى إلى الغار الذي كان فيه، فرأى عليه نسج العنكبوت، فقال: "ها هنا انقطع الأثر" (٣)، فانصرفوا، وهو الذي وضع معالم البيت أيام معاوية (٤)، وولده اليوم قافة في مكة (٥). بنو كليب بن حُبشيَّة وولد كُلَيب بن حُبشيَّة: عفيفًا، وعَمرًا، أُمهم: دَعْدُ بنت حَبْتَر بن عَدِي فولد عَفِيفُ بن كُليب: الفضل، أمه: نُعْمُ بنت عبد اللَّه بن قُمير.

стр. 8205

ونهيكًا، أمه بنت حارثَةَ بن تيم بن مُرَّة بن كعب بن لُؤيّ بن غالب بن فهر ابن مالك بن النَّضْر. وعَامرًا، أمه الفُرقةُ بنت سعيد بن سهم. فولد عامر بن عَفِيف: عوفًا، وعُثمان، وعفيفًا، وعفّان، أُمهم: هُجيرة بنت أداة بن رياح بن عَدي بن كعب بن لُؤي بن غالب. منهم: السَّفَّاح بن عبد مناف (١) بن عوف بن عامر الشاعر. وولد مُنقذ بن عَفِيف الفطْمَةَ. منهم: خِرَاش بن أمية بن ربيعة بن الفضل، كان حليفًا لبني مخزوم (٢)، وولده بالمدينة. وولد عمرو بن كليب: خَشْرمًا. فولد خَشرمُ بن عمرو بن كُليب: وَديعَةَ، وشِهابًا، والسَّفاح. فولد وَديعَةُ بن خَشرم عَمْرًا، وهو أبو دراع (٣)، ومالكًا، ومسعُودًا وأبَا صَبْرة، وأبا غني، وهو خالد، أُمهم أميَّةُ بنت نعمان بن وهب بن أصرم بن عبد اللَّه بن قُمير. بنو الجزمِر بن سَلول وولد الحِزْمِر بن سَلُول: ذِرَاعًا وعَبْدًا، وعمْرًا (٤)، أمهم: ليلى بنت سعد بن كعب بن عمرو. وَروة، أمه من القَارةِ. منهم: عبد اللَّه بن عمرو بن سعد بن ذراع، كان شَريفًا. وبَنو الضَّريبة بن عَمرو بن الجزْمِر، لهم شرف.

стр. 8206

منهم: مَسْروحُ بن قَيْس بن الضَّريبة الشَّاعر. ومُحَمَّدُ بن فضيلة بن عبد اللَّه بن عَمرو بن عبد اللَّه بن الحِزْمِر كان شريفًا بالعراق، وولي ولاياتٍ. بَنو عَدي بن سلول وولد عَديُّ بن سَلُول: حَبْترًا، بطن، أمه: الرَّبَعةُ بنت حُبشيَّة بن كعب. وَهَنيَّة (١): أمه بنت سلول بن صعصعة بن مُعاوية بن بكر بن هوزان. فولد حَبْتر ابن عَدي: عَبدًا، وحَبيبًا، وخَشْرَمًا، ومقباسًا، وكعبًا. منهم: مَالك بن مُؤَمَّل بن سُويد بن أسعد بن خشرم، وكان شريفًا. وتَميمُ بن أسد بن سويد بن أسُعد الشاعر. ويَزيد بن سلمة بن خلف بن عَمرو بن الأحب بن مِقباس، وهو يَزيد بن أم أصرم. وأبو رُمْحٍ: وهو عُمير بن مَالك بن حَنطب بن عبد شَمس بن سَعد بن أبي غنم بن حبيب بن حَبتر، الشَّاعر، رثى الحسين بن علي ﵄. بَنو هَنيَّة بن عدي وولد هَنيَّة بن عَدي: صَبْرةَ، ومِقباسًا، ومَازنًا، وزَيدًا. منهم: أبو قصاف، وهو حَرَّاب بن عَامر بن عَامرة بن صَبرة بن هَنيَّة (٢) الذى أصاب سَهْمهُ الوَليد بن المُغيرة فقتله. بنو غَاضِرة بن حُبشيَّة وولد حُبْشيَّة بن كَعب بن عَمرو: حَرامًا، بطن، وغَاضِرةَ، بطن، أمهما: عاتكة، من جهمة، بنت مُرَّة بن عبد مَناةَ بن كِنانة.

стр. 8207

فولد غَاضرةُ بن حُبشيَّة: سالمًا، وبَدا، وَجَهمة، والمُحصِر، ومُنقذًا، أُمهم: أم مُنقذ بنت نَصر بن عَمرو بن عوف بن ربيعة بن حارثة. منهم: زُنَيْمُ بن صَيفي بن فَروة بن خُويلد بن خالد بن عبد نُهم بن جُريبة من جَهمة، كان شريفًا. وعمرانُ بن الحُصين بن عُبيد بن خَلف بن عَبد نُهم صَحبَ النبي ﷺ وهو أبو نُجيد (١). من ولده: خالد بن طَليق بن مُحمد بن عمران بن حُصين، ولي القضاء بالبصرة. وسَعيد بن سَارية بن مُرَّة بن عمران بن رباح بن سالم بن غاضرة (٢)، ولي شرط علي بن أبي طالب، ثم ولاه أذربيجان. وجعفر بن خِراش بن عُبيد بن خويلفة بن مُبشِّر بن رباح كان شريفًا مُمدحًا. والأشيمُ، وهو أبو جَهمة (٣) بن خالد بن عُبيد بن مُبشِّر بن رباح، وهو جَدُّ كُثيِّر بن عبد الرحمن صَاحب عزَّة أبو أمه إليه يَنْتسبُ. وجَعْدة، وأبو الكُنود، الشَّاعران ابني عَبد العُزَّى بن عمرو بن زَيد بن جَهمة ابن غاضرة. بنو حَرام بن حُبْشيَّة وولد حَرام بن حُبْشيَّة: ضَبيًا، وريَاحًا؛ أمهما: واقدة بنت ذراع بن الحِزْمِر. فولد ضبيُّ بن حَرَام: أصْرَمَ، وَعَديّا، أمهما بنت منقذ بن غاضرة.

стр. 8208

منهم: أَكْثمُ بن أبي الجَوْن، وهو عَبْدُ العُزَّى بن مُنقذ بن رَبيعَة بن أَصْرم الذي قال له النبي ﷺ : "وأشبه بني عمرو به أكثم" (١). ومنهم: سُليمان بن صُرَد (٢) بن الجَوْن بن أبي الجون، صَحِبَ النبي ﷺ وقتل يوم "عين الوردة" وكان رأس التوابين الأربعة آلاف. ومنهم: حُبيش، وهو الأشعرُ بن خَالد بن خُليف بن مُنقذ بن رَبيعة بن أصرم، قتل يوم فتح مكة. ومُعتِّبُ بن أكوع بن عبد اللَّه بن منقذ بن خُليف الشاعر وجُندب بن وَهْب ابن ضبيس بن رياح بن حِزام، حامل لواء خُزاعة. وعاتكة بنت خُليف (٣) بن مُنقذ ابن رَبيعة بن أصرم بن ضبيس (٤) لها يقول الشاعر (٥): جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاس خَير جَزَائِه … رَفيقَيْن حَلا خَيْمَتي أُمَّ مَعْبَدِ لِيَهْنِ بني كَعْب بأن فَتَاتَهَمُ … وَمَقعِدَها للمُسلمينَ بِمَرصَدِ وكان النبي ﷺ حيث هاجر نزل بها، وأبو بكر الصديق معه.

стр. 8209

بنو سَعْد بن كَعْب وولد سَعْد بن كَعْب بن عَمرو بن ربيعة: عمرًا، وتيمًا، أمهما: ليلى بنت عَائش بن ظَرب بن الحارث بن فِهْر. منهم: جَبلةُ بن سُويد بن عمرو بن عُرقَطةَ بن النَّاقد بن مُرَّة بن تَيم (١)، بايع النبي ﷺ . ومَطرودُ بن كعب بن عُرقطة الشَّاعر، رَثى هاشمًا، ونَوفلا، وعَبْد شمس، والمُطَّلب بني عبد مَناف بن قصي (٢). وعَمرو بن الحمق بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح بن عَمرو بن سَعْد، صحب النبي ﷺ وشهد مع علي مَشاهده، قتله مُعاوية بن أبي سُفيان بالجزيرة، وكان رأسه أول رأس نُصب في الإسلام (٣). والحارث بن أسد بن عبد العُزَّى بن جَعْونَة بنِ عمرو بن القَين (٤) صحب النبي ﷺ وأبو مالك، أسيد بن عبد اللَّه بن الأجْحم بن أسد بن الأجحم بن دَنْدَنة بن عمرو بن القين بن رِزاح بن عَمْرو، ولي خُرَاسان. وشِمْرُ بن عُبَيْد بن الأجحم بن أسيد بن الأجحم بن دَنْدنَة، له سَابقة في الدَّعوة وكانت حيَّة بنت هاشم عند الأجحم بن دَندنَة، فولدت له أسِيدًا، وزرعة ومُرَّة، وَوَرَقَة، وسَلمى، والمحض. والحُصينُ بن نضلة بن زيد بن أبي حَرَّاد بن الكاهن، كان سَيَّد أهل تِهامة، هلك قبل الإسلام (٥).

стр. 8210

بَنو مُليح بن عَمْرو بن رَبيعَة وولد مُلَيْح بن عمرو بن ربيعة بن حَارثَة: سَعْدًا، وغَنْمًا، أُمهم: حَيَّة بنت تيم بن مُرَّة بن كَعْب بن لؤي بن غالب بن فهْرِ. منهم: عَبْد اللَّه بن خلف بن أسعد بن عامر بن بَياضة بن سُبيع بن جَعثمة ابن سعد بن مُليحِ، قتل يوم الجمل مع عَائشة أم المؤمنين، أمه: حَبيسةُ بنت أبي طلحة بن عبد العُزَى بن عُثمان بن عبد الدار. وابنه طلحةُ بن عبد اللَّه، الذي يقال له طَلحة الطَّلحات (١)، وكان أجود العرب أمه صَفيَّة بنت الحارث بن طلحة بن أبي طَلحة العَبدريّ. والأسود بن خلف بن أسعد، كان شريفًا. وعثمان بن خلف، كان شريفا. وعمرو بن سالم بن حصيرة بن سالم الشَّاعر، الذي يقول يوم فتح مَكَّة: اللَّهُمَّ إنِّي نَاشدُ مُحَمَّدًا … حلْفَ أَبينا وأَبيهِ الأتْلَدَا وكُثيِّر بن عبد الرحمن بن الأسود بن عُويمر بن مَخلد بن سَعيد بن سُبيع بن جعثمة بن سعد بن فليح الشَّاعر (٢)، صاحب عَزَّة. وولد غَنَمُ بن مُليح: حَانَ، وأُسامَةَ. منهم كَلَدَة بن بشر بن خابل بن خالد بن ضَبيس بن ثَعلَبةَ بن حان (٣) كان شريفًا. بَنو عديّ بن عمرو بن رَبيعة وولد عَدِي بن عمرو بن ربيعة بن حَارثَة: مَازِنًا، وزِمَانًا، وكَاهِلا.

стр. 8211

منهم: بُديل بن وُرَقَاءَ بن عَبْد العُزَّى بن رَبيعة بن جُزيّ بن عَامِر بن مَازِن الذي كتب إليه رسول اللَّه ﷺ يدعوه إلى الإسلام (١). وابنه عبد اللَّه بن بُديل، قتل يوم صفِّين مع علي بن أبي طالب (٢). وأبو عمرو بن بُديل كان من رؤوس المصريين الذين ساروا إلى عثمان بن عَفَّان (٣) ونَافِعُ بن بُديل، قتل يوم بئر مَعُونَةَ. ومُحمَّد بن ضَمرة بن عمرو بن نَضلةَ بن مسعود بن الأخنس بن كلاب بن حَرام بن عامر بن عبد بن مازن، كان شريفًا بالعراق. والحَيْسُمَانُ بن عَبْد عَمرو بن ضبَيعة بن عمرو بن مازن بن عَديّ (٤)، الذي جَاءَ بقتل أهل بَدْر إلى مَكَّة، وكان كافرًا فأسلم يومئذ. بنو سَعْد بن عَمْرو وولد سَعْد بن عَمْرو رَبِيعَة بن حَارِثَة جَذيمَة، وهو المُصطلق (٥)، بطن، وعامر وهو الحَيَا، بطن.

стр. 8212

فولد الحَيَا بن سَعْد: حَرَامًا، ومُرَّة؛ دَرَجَ. منهم: عَبْدُ بن خَلَف بن كِلاب بن غَاضِرَةَ بن حَرَام، كان شريفًا. وعَليَاءُ بن عُمَيْر بن الأعظَم بن جَذيمة بن حَرام بن الحيا، حَلِيفٌ لِقُرَيشٍ. وولد المُصطَلقُ بن سَعْد: مَالِكًا، وقيسًا، ومازنًا. فولد قَيْسُ بن المُصطلق: عُويَّةَ، ومَعْويًا. منهم: جُلَيْحةُ بن قُديد بن عُبيد بن حَلْف بن إياس بن حَيَّة بن عُويَّة بن مَالِك بن جَذيمَة، وهو المصطلق. وجُويريَّةُ بنت الحارث بن أبي ضِرَار (١) زوج النبي ﷺ . بنو عَوف بن عمرو بن ربيعة وولد عَوف بن عمرو بن رَبِيعةَ بن حَارِثَة: نصرًا، بطن، وجفنة، وهم عِبادٌ بالحيرةِ. فمن بني نَصر: عَلْقَمةُ بن الفَغْواءِ (٢) صحب النبي ﷺ وهم آخر بني رَبيعة ابن حَارثة (٣). بَنو أفصى بن حارثة وولد أفْصَى بن حارثة (٤): أسْلَمَ، بطن، وقد انْخَزعَ، ومَالِكًا، بطن وقد انْخَزعَ، ومِلكَان وقد انْخَزعَ، وامرأ القيس، وجَهَادَة (٥) وَعَديّا وعَمرًا،

стр. 8213

وحُرَيشًا، وخَطَابَا، وزَيدًا، وَجُشَمَ، وسَوادَة، كُلُّهم من غَسَّان، إلا أسْلَمَ ومَالكًا، ومَلِكان فإنهم من خُزاعة (١). بنو أسْلم بن أفصى فولد أَسْلَم بن أفْصى بن حَارِثَة: سَلامان، وهَوازن، بطن. فولد سَلامَانُ بن أسْلَم: الحَارث فولد الحَارث بن سَلامان: مَازنًا، ودُهْمَانَ، وهو المُجرَّ، بطن. فولد مَازِنُ بن الحَارث: سَهمًا، بطن، وحَديدة. منهم: مَالك ونُعمان ابنا خَلف بن عوف بن دارم بن عنز (٢) بن وائلة بن سهم كانا طَليعَتي (٣) النبي ﷺ يوم أُحدٍ، فَقُتلا وَدُفِنا في قبر واحد. ومنهم: جَرْهَدُ من رِزاح بن عَدي بن سَهم، كان شريفًا (٤). وبُريدةُ بن الحصيب بن عبد اللَّه بن الحارث بن الأعرج بن سعد (٥)، شهد النبي ﷺ وتوفي بمرو خُراسان. وابنه عبْدُ اللَّه بن بُريدةَ الفقيه. وولد حَدِيدةُ بن مَازن: عامرًا، وخُزيمة. وولد الهِر بن الحَارث بن سَلامان: سَعْدًا. وولد خُزيمةُ بن حَديدةَ: أَنَسًا، ويقظة وقيسًا. فولد أَنَسُ بن خُزيمةُ: دِعْبلا، إليه البيت، وثعلبة.

стр. 8214

منهم: مُخلع بن مُخلع بن قَيس بن عَبد بن دِعبل بن أنس، كان شريفًا، من ولده: مَجْزأةُ بن زِاهر بن الأسود بن مُخلِع، كان شريفًا بالكوفة وكان من أصحاب عمرو بن الحمق. والحارثُ بن حِبَال بن رِبيع بن دعبل، شَهِد الحُديبية (١). ومَالِكُ بن جُبير بن حِبال شهد الحُديبية (٢). ونَضَلةُ بن عبد اللَّه بن الحارث بن حِبال، الذي قتل هلال بن خَطل يوم فتح مَكَّة (٣). ومنهم: الأكوعُ بن عبد اللَّه بن قُشير بن خُزيمة بن مَالك بن سَلامان بن أسلم، وبَنوه أهُبانُ، وسَلمة (٤) صَحَب النبي ﷺ . وعَامر الشَّاعر (٥) واستشهد يوم خَيْبَر. وولد يَقَظَةُ بن خُزِيمةُ بن حَديدةَ: أُميَّةَ.

стр. 8215

منهم: مُحمَّدُ بن الأشعث بن عُقبة بن أُهبان، مُكلَّم الذئب بن عَبَّاد بن رَبيعة بن كَعب بن أُميَّة بن يَقظةَ كان من قواد الدَّعوة العباسية (١). من ولده: عَبْدُ اللَّه وجعفر ابنا مُحمد بن الأشعث. وولد هَوَازنُ بن أَسْلَم بن أفصى: ثَعلبةَ، والحارث، وعَيْشًا، ومَازنًا. منهم: عبد اللَّه بن أبي أَوفى، وهو عَلْقمةُ بن خالد بن الحَارث بن أسِيد بن رِفَاعة بن ثَعْلبةَ بن هوازن (٢)، صَحبَ النبي ﷺ . وعُبيد اللَّه بن مالك بن يَعْمُر بن أبي أسيد بن رِفَاعة بن ثعلبةَ بن هوازن (٣). صحب النبي ﷺ وزُرعةُ بن عامر بن مَازن بن ثَعلبةَ بن هَوازن، أوَّل من قُتل من المسلمين يوم أُحُد (٤). وولد عَبسُ بن هوازن: الحَارث، وعَامِرًا. منهم: سَلامةُ، وهو أبو حَدْرَد بن عُمير بن أبي سَلامةَ بن سَعد بن مُساب (٥) بن الحارث بن عَبس. وابنُه عُبيد اللَّه بن سلامةَ، صاحب خَالد بن الوليد في غَزوة بني جَذيمَة (٦).

стр. 8216

بنو ملكان بن أفصى وولد مِلْكان بن أَفْصَى: بُوَيًا. فولد بُوَيَّ بن مِلكان: عَمْرًا، وسُليمًا، ومالكًا، ومازنًا. عنهم: الحَارث، وهو غُبشان بن عبد عمرو بن سُليم، كان قد حَجَب البيت. من ولده: ذو الشِّمالين، وهو عَميرةُ بن عبد عمرو بن نَضلة بن عمرو بن غُبشان (١)، شهد بدرًا مع النبي ﷺ وهو حليف بني زُهرة بن كلاب. وسِبَاعُ بن عَبد العُزَّى بن نَضلةُ بن عَمرو بن غُبشان (٢)، قتله حَمزةُ بن عبد المُطَّلبَ يوم أحُدِ، ثم أكبَّ ليأخذ دِرعهُ فزرقَهُ وَحشيَّ بالحربة فقتله. ومالك بن الطَّلاطلة بن عمرو بن غُبشان كان من المستهزئين بالنبي ﷺ . ونافع بن عبد الحَارث (٣) بن حبالة بن عُمير بن غُبشان، ولي مكة لعمر بن الخطاب. وأبو قَيلة، وجَزْ بن غالب بن غُبشَان (٤) وفد إلى النبي ﷺ .

стр. 8217

بَنو مَالِكُ بن أفصى وولد مَالِكُ بن أفصى: ثَعلبَةَ، ودُهمان، والأوس، وغَنْمًا. فولد ثَعْلبةُ بن مَالِك: عَامِرًا. منهم: أسماءُ بن حَارثة بن سعيد بن عبد اللَّه بن عَتَّاب بن سَعد بن عمرو ابن عامر بن ثعلبة بن مَالك بن أفصى (١)، الذي قال له النبي ﷺ : "مر قومك فليصوموا يوم عاشوراء" قال: "ومن أكل يا رسول اللَّه؟ " قال: "ومن أكل" (٢). ومن ولده: غَيلانُ بن عبد اللَّه بن أسماء من قُوَّاد الدعوة العباسية. وهند وحِمرَان أبناء حَارثة بن سعد، إليهم البيت. ومنهم: عويمر بن حَارثة بن مالك بن بُهثة بن قُصبَّة بن عوف بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفصي، الذي يقول له حسان بن ثابت: أَسْلَمُ أَفصى غَيْرَ آل عُويمر … بقَيَّةُ عِدوانٍ دقَاقٍ أيُورُهَا مَرَازيحُ من فِعْلِ الكرامِ مَسَارِعُ … إلى اللؤْمِ أَنْذالُ ثِمَادُ بُحُورهَا (٣) ومنهم: ذُؤَيب بن هلال بن عُويمر (٤). وشَعْثَاءُ بنت هلال، لها يقول حسَّان بن ثابت الأنصاري (٥): لَعمرُ أبيكِ الخَير يا شَعْثَ مَا نَبا … عَليَّ لساني في الخُطُوبِ ولا يَدي

стр. 8218

وسُليمان بن كثير بن أمية بن سعد بن عبد اللَّه بن المؤتَنِف بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن أفصي، كان من نقباء الدعوة العباسية (١). قتله أبو مسلم وهؤلاء بنو أفصى وهو آخر خُزاعة. خزاعة وقبائل العرب حلف خزاعة وعبد المطلب سيد قريش لقد ذكرت في سياق الكتاب أن خزاعة دخلت مكة بالقوة وأمسكت بزمام السلطة الدينية والإشراف على الكعبة والحجيج قرابة ثلاثة قرون، ثم أخرجت منها بالقوة على يد قريش، وهذا العداء القديم لم يمنع من عودة الصفاء والوفاق بين قريش وخزاعة، بعقد حلف يضع الماضي وينظر إلى المستقبل، لقد كان هذا التحالف في الجاهلية، فألقي بظل ثقل الماضي ومآسيه، وأعطى ثماره في الإسلام عندما نصرت خزاعة النبي محمد ﷺ والوقوف خلف قيادته ونشر رسالته، ووقوفه ﷺ مع خزاعة ونصرتها فكان ثمرة ذلك فتح مكة. أما رواية التحالف في كتاب أنساب الأشراف (٢) بين قريش بزعامة عبد المطلب وبين قبيلة خزاعة يمثلها بعض قادتها: فلما نصر بنو الخزرج عبد المطلب، قالت خُزاعة، وهم يومئذ كثير قد قووا وعزوا: واللَّه ما رأينا بهذا الوادي أحدًا أحسن وجهًا، ولا أتم خلقًا، ولا أعظم حلمًا، ولا أبعد من كل موبقة ومذنبة تُفسد الرجال من هذا الإنسان -يعنون عبد المطلب- ولقد نصره أخواله من الخزرج، ولقد ولدناه كما ولدوه -وأن جده عبد مناف لابن حُبَّى بنت حُليل بن حُبشية سيد خُزاعة- ولو بذلنا له نصرنا وحالفناه انتفعنا به وبقومه وانتفع بنا، فأتاه وجوههم، فقالوا: يا أبا الحارث، إنا قد ولدناك كما ولدك قوم من بني النجار؛ ونحن، بعدُ، متجاورون في الدار، ولقد أماتت الأيام ما كان يكون في قلوب بعضنا على قريش من الأحقاد، فهلم، فلنحالفك،

стр. 8219

فأعجب ذلك عبد المطلب وقبله وسارع إليه فأجابهم إلى حلف، فأقبل ورقاء بن عبد العُزَّى أحد بني مازن بن عديّ بن عمرو بن لُحيّ، وسفيان بن عمرو القميري، وأبو بشر، وهاجر بن عُمير القميري، وهاجر بن عبد مناف بن ضاطر، وعبد العزيز بن قطم المصطلقي في عدة من وجوههم، فدخلوا دار الندوة وكتبوا بينهم كتابًا، وكان عبد المطلب في سبعة نفر من بني عبد المطلب، والأرقم بن نضلة بن هاشم، ولم يحضر أحد من بني نوفل ولا عبد شمس، فلما فرغوا من الكتاب، علقوه في الكعبة، وكان الذي كتبه لهم أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة ابن كلاب وتزوج عبد المطلب يومئذ لبني بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر، فولدت له أبا لهب، وتزوج أيضًا ممنعة بنت عمرو بن مالك بن مؤمل، فولدت له الغيداق. أما نص كتاب التحالف ففيه زيادة أو نقصان، واختلاف في الكلمات، بين مرجع وآخر، دون المساس بالمعنى المقصود، حيث تبقى الصيغة نفسها تؤدي إلى الغرض المطلوب، والنص يتسم بالوضوح، وسأورده كما ذكر في أنساب الأشراف: "هذا (١) ما تحالف عليه عبد المطلب بن هاشم، ورجالة عمرو بن ربيعة، من خزاعة، ومن معهم من أسلم ومالك ابني أفصى بن حارثة، تحالفوا على التناصر والمؤاساة ما بل بحر صوفة (٢)، حلفًا جامعًا غير مفرق، الأشياخ على الأشياخ، والأصاغر على الأصاغر، والشاهد على الغائب، وتعاهدوا وتعاقدوا أوكد عهد، وأوثق عقد، لا ينقص ولا ينكث ما شرقت شمس على ثبير (٣)، وحنَّ بفلاة بعير، وما قام الأخشبان (٤) وعمَّر (٥) بمكة إنسان، حلف أبد، لطول أمد، يزيده طلوع الشمس شدا وظلام الليل مدّا، وإن عبد المطلب وولده ومن

стр. 8220

معهم دون سائر بني النضر بن كنانة، ورجال خزاعة متكافئون، متضافرون، متعاونون، فعلي عبد المطلب النصرة لهم ممن تابعه على كل طالب وتر، في بر أو بحر، أو سهل أو وعر، وعلى خزاعة النصرة لعبد المطلب وولده ومن معهم على جميع العرب، في شرق أو غرب، أو حَزْن (١) أو سهب، وجعلوا اللَّه على ذلك كفيلا، وكفى به حميلا" (٢). فقال عبد المطلب شعرًا بهذه المناسبة: سأوصِي زُبيرًا إن أتتني منيتي … بإمساك ما بيني وبين بني عمرو وأن يحفظَ العهدَ الوكيدَ بجهده … ولا يُلحدْن فيه بظلمٍ ولا غدرِ همُ حفظوا الإلَّ القديم وحالفوا … أباك وكانوا دون قومك من فِهِر وكان عبد المطلب وصى ابنه الزبير، ثم أوصى الزبير إلى أبي طالب، ثم أوصى أبو طالب العباس. أي بالحفاظ على هذا الحلف مع خزاعة. وقال ابن الكلبي: وهذا الحلف هو الذي عناه عمرو بن سالم الخُزَاعي حين قال لرسول اللَّه ﷺ : لا همَّ إني نَاشدٌ مُحمَّدا … حلف أبينَا وأبيهِ الأتْلَدَا (٣) يوم ذات نكيف كان بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة مبغضين لقُرَيْش مضطغنين عليهم ما كان من قصي حين أخرجهم من مكة مع من أخرج من خزاعة حين قسمها رباعًا وخططًا بين قريش، فلما كان على عهد عبد المطلب هموا بإخراج قريش من الحرم وأن يقاتلوهم حتى يغلبوهم عليه، وَعَدَتْ بنو بكر على نعم لبني الهُون بن خُزيمة فاطَّردوها، ثم جمعوا جموعهم وجمعت قريش جموعها واستعدت، وعقد عبد المطلب الحلف بين قريش والأحابيش وهم بنو الحارث بن عبد مناة وبنو الهون بن

стр. 8221

خُزيمة بن مُدركة، وبنو المُصطلق من خُزاعة، فلقوا بني بكر ومن انضم إليهم، وعلى الناس عبد المطلب، فاقتتلوا بذات نكيف، فانهزم بنو بكر وقتلوا قتلا ذريعًا، فلم يعودوا لحرب قريش، قال بن شعلة الفهري: فلله عينَا من رأى من عصابة … غَوَتْ غَيَّ بكر يومَ ذات نكيفِ أناخوا إلى أبياتنا ونسائنا … فكانوا لنا خيفًا بشرّ مضيفِ فقتل يومئذ عبد بن السفاح القاري من القارة؛ قتادة بن قيس أخا بلعاء بن قيس، واسم بلعاء مُساحق. ويومئذ قيل: قد أنصف القارة من راماها، والقارة من ولد الهُون بن خُزيمة، ومن ولد عَضَل بن الدِّيش، وقال رجل منهم: دعونا قارةً لا تُنْفرونا … فَنُجْفِل مثل إجفال الظليم وقيل: بهذا البيت سموا قارة، وكان يقال للقارة رماة الحدق (١). خزاعة (*) وقيس عيلان زعموا أن قيس عيلان رغبت في البيت، وخزاعة يومئذ تليه وطمعوا أن ينزعوه منهم، فساروا ومعهم قبائل من العرب ورأَسوا عليهم عامر بن الظرَّب العدواني، فساروا إلى مكة في جمع لُهام (٢)، فخرجت إليهم خزاعة فاقتلوا، فهزمت قيس، ونجا عامرٌ على فرس (٣) جواد له فقال قيس بن الحدادية الخزاعي في ذلك: لقد سُمتَ نفسك يابن الظَّرِبْ … وَجَشَّمْتَهمْ مَنْزِلًا قد صَعُبْ (٤) وَحمَّلْتَهمْ مَركبًا بَاهِظًا … من العبءِ إذ سُقتهمِ للْشَّغَبْ (٥) بِحَرْبِ خُزَاعة أهل العلا … وأهل الثَّنَاء وأهل الحَسَبْ

стр. 8222

هم المانعو البيت والذائدون … عن الحُرمَات جميع القَربْ نَفَوا جُرهُمَا ونَفَوا بَعْدهم … كنانة غصبًا ببيض القضب وَهُمْ ألحقوا أسدًا عنوةً … بأحياء طيءٍ وحازوا السلب (١) خُزاعة قومي فإن أفتخر … بهم يَزكُ مُعتَصري والنسب (٢) خزاعة (*) وقبيلة هوازن أغارت قبيلة هوازن على خُزاعة وهم بالمحصَّب (٣) من منى، فأوقعوا ببطن منهم يقال لهم: بنو العنقاء، وبقوم من بني ضاطر، فقتلوا منهم عبدًا، وَعَوفًا، وأقرم، وغبشان، فقال بن الأحب العدواني يفخر بذلك: غَدَاةَ التَقينَا بالمَحَصَّب منْ مِنَى … فَلاقَتْ بَنُو العنقاء إحْدَى الفَطَائِم تَرَكْنَا بها عَوفًا وَعَبدًا وَأَقْرَمًا … وَغُبْشَانَ سُؤرًا للنُّسورِ القَشَاعِمِ (٤) فأجابه قيس بن الحدادية الخُزَاعي، فقال يعيره أن فخر بيوم ليس لقومه: فَخَرْتَ بيوم لم يَكنْ لك فخرُه … أحَادِيثَ طَسمٍ إنما أنت حالمُ (٥) تُفَاخَرَ قومًا أطرَدَتْكَ رماحُهمْ … أكعب بن عمرو: هَلْ يُجَابُ البَهائِمُ (٦) فلو شَهدتْ أمُّ الصبيَّين حملنا … وَرَكضهم لإبيضَّ منها المقَادمُ غَداة تَولَّيتمْ وَأدْبَرَ جَمْعُكُمْ … وأُبنا بأسْراكم كأنَّا ضراغمُ (٧) ثم أغارت هوازن على بني ليث، فأصابوا حيًّا منهم يقال لهم: بنو الملوح ابن يعمر بن عوف، ورعاء لبني ضاطر بن حُبشية، فقتلوا منهم رجلًا وسَبوا منهم كثيرًا واستاقوا أموالهم، فقال في ذلك مالك بن عوف النَّصري:

стр. 8223

تلقَّطن ضَيطَاري خُزاعة بعدما … أَبَرْنَ بصَحْراء الغميم الملوَّحَا (١) قَتلْنَاهمْ حتى ترَكْنَا شَريدهم … نساء وأيتامًا ورجلا مُسدَّحًا (٢) الحرب بين كنانة (*) وخزاعة قال الشاعر الأخْزَر بن لُعْط الدّئلي، فيما كان بين كنانة وخزاعة في تلك الحرب فخلدها في شعره إذ قال: ألا هَلْ أَتي قُصْوَى الأحَابيش أنَّنا … رَدَدْنَا بني كَعْب بأفْوَق نَاصِل (٣) حَبَسْنَاهُمُ في دَارَةِ العَبْد رَافِع … وَعِنْدَ بُدَيْل مَحْبسًا غَير طَائِل (٤) بدَار الذَّليلِ الآخِذِ الضَّيْم بَعْدَمَا … شَفَيْنا النّفُوسَ منهُمُ بالمنَاصِلِ (٥) حَبَسْنَاهُمُ حتى إذا طَال يَوْمُهُمْ … نَفَخْنَا لَهُمْ مِن كلِّلَّ شعْبٍ بوَابِلِ (٦) نُذَبِّحْهُمُ ذَبْحَ التُّيُوسِ كأنَّنا … أُسُودٌ تَبَارَى فيهُمُ بالقَوِاصلِ (٧) هُمُ ظَلَمُونا واعْتَدَوا في مسيرِهمْ … وَكَانوا لَدى الأَنْصَابِ أَوَّلَ قَاتل كأنَّهُمُ بالجِزْعِ إذ يَطرُدونَهُم … بفاثور حُفَّان النِّعام الجَوافِلِ (٨) ورد عليه الشاعر بديل (٩) بن عبد مناة الخُزَاعي يكذبه فيقول:

стр. 8224

كَذَبْتُمْ وَبَيت اللَّه مَا إنْ قَتَلْتُمُ … وَلَكنْ تَرَكْنَا أمْرَكمْ فِي بَلابل (١) تَفَاقَد قَوْمٌ يَفْخَرُون ولم نَدَعْ … لَهمْ سَيِّدًا يَنْدُوهُمُ غَيرَ نَافلِ (٢) أمِنْ خيفة القومِ الأُولَى تَزدَريهمُ … تُجيز الوَتير خائفًا غيرَ آثلِ (٣) وفي كُلّ يَومٍ نحنُ نَحْبُو حباءنا … لعَقْل ولا يُحْبَى لنَا في المعَاقَلِ (٤) ونحن صَبَّحْنا بالتَّلاعةَ دارَكُمْ … بأسْيافنا يَسْبقْن لَوْم العَواذَلِ (٥) ونحنُ مَنَعْنا بين بَيْضِ وعِتْوَد … إلى خَيْف رَضْوَى من مَجَرّ القَنابِلِ (٦) ويَوْمَ الغَميم قد تَكَفَّتَ ساعيًا … عُبَيْسٌ فَجَعناه بجَلْدٍ حُلاحَلِ (٧) أَأَنْ أجْمَرتْ في بيتِها أمُّ بَعضكُمْ … بجُعْمُوسِها تَنْزُونَ أنْ لم نُقَاتِلِ (٨) خزاعة (*) وبنو مخزوم لما حضرت الوليد بن المغيرة المخزومي الوفاة، دعا بنيه، وكانوا ثلاثة: هشام ابن الوليد، والوليد بن الوليد، وخالد بن الوليد، فقال لهم: أي بني، أوصيكم بثلاث، فلا تضيعوا فيهن دمي في خزاعة، فلا تطلنه (٩)، واللَّه إني لأعلم أنهم منه براء، ولكني أخشى أن تسبوا به بعد اليوم؛ ورباي في ثقيف، فلا تدعوه حتى تأخذوه، وعقري (١٠) عند أبي أزيهر (١١)، فلا يفوتنكم به، وكان أبو أزيهر قد

стр. 8225

زوجه بنتًا، ثم أمسكها عنه، فلم يدخلها عليه حتى مات. فلما هلك الوليد بن المغيرة، وثبت بنو مخزوم على خزاعة يطلبون منهم عقل (١) الوليد وقالوا: إنما قتله سهم صاحبكم -وكان بني كعب حلف من بني عبد المطلب بن هشام- فأبت عليهم خزاعة ذلك، حتى تقاولوا أشعارًا وغلظ بينهم الأمر - وكان الذي أصاب الوليد سهمهُ رجلًا من كعب بن عمرو من خزاعة. قال عبد اللَّه بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم: إني زعيم أن تَيسرُوا فهرّبُوا … وأن تتركوا الظَّهْران تَعوي ثَعالبُهُ (٢) وأنْ تَتركُوا مَاءً بجزعة أطرْقَا … وَأَنْ تَسأَلُوا: أيُّ الأراك أطَايبهُ (٣) فإنَّا أناسٌ لا تُطَلّ دِماؤُنَا … ولا يَتَعالى صَاعِدًا مَنْ نُحَارِبُهُ (٤) وكانت الظهِرّان والأراك منازل بني كعب، من خزاعة، فأجابه الجون بن أبي الجون، أخو بني كعب بن عمرو الخُزاعي فقال: واللَّه لا نُؤْتِي الوليد ظُلامةً … ولَمَّا تَرَوا يومًا تَزُولُ كَواكِبُهْ ثم إن الناس ترادوا وعرفوا أنما يخشى القوم السبة، فأعطتهم خزاعة بعض العقل، وانصرفوا عن بعض وقال الجون (٥) الخزاعي: فَنَحْنُ خَلطنا الحربَ بالسِّلم فاستوت … فأمَّ هواه آمنًا كلُّ رَاحِلِ مقتل أبي أزهر الدوسي: ثم عدا هشام بن الوليد على أبي أُزيهر، وهو بسوق ذي المجاز، وكان عند أبي سفيان بن حرب (عاتكة) بنت أبي أزيهر، وكان أبو أُزيهر رجلًا شريفًا في قومه، فقتله الوليد لوصية أبيه إياه، فغضب يزيد بن أبي سفيان فجمع بني عبد مناف، وأبو سفيان بذي المجاز، وأخذ يحرضهم على الانتقام وعلم أبو سفيان وذهب إلى ولده وأحضره وهو في الحديد وأخذ الرمح

стр. 8226

من يده ثم ضرب به على رأسه ضربة هدَّه منها، ثم قال له: قبحك اللَّه! أتريد أن تضرب قريشًا بعضهم ببعض في رجل من دوس سنؤتيهم العقل إن قبلوه وأطفأ ذلك الأمر. وأخذ حسان بن ثابت يحرض في دم أبي أُزيهر، فلما بلغ أبا سفيان قول حسان قال: يريد حسان أن يضرب بعضنا ببعض في رجل من دوس! بئس واللَّه ما ظن، وحجز الإسلام بين الناس. غزوة المسلمين لبني المصطلق (*) من خزاعة كانت غزوة بني المصطلق في شهر شعبان من سنة خمس للهجرة، وكان سببها أن الحارث بن أبي ضرار سيد خزاعة جمع جموعًا واستعد للمسير إلى رسول اللَّه ﷺ وعلم النبي ﷺ بالأمر، فسار في المسلمين، إلى أن وصل إلى ماء لهم يقال له المريسيع بناحية قديد فنزل عليه، وأمر عمر بن الخطاب، أن يعرض على المشركين التوحيد، فأبوه، فحمل عليهم المسلمون، فقتلوا منهم جمعًا وأسروا أسرى كثيرة وغنم المسلمون أموالا وسبيًا، وكانت جويرية (١) ابنة الحارث بن أبي ضرار في السبي، فأعتقها رسول اللَّه ﷺ وتزوجها، وكان اسمها برّة، فسماها جويرية، ويقال إنه أعتقها وتزوجها على عتق مائة من أهل بيت قومها، فلما عتقوا انصرفوا إلى منازلهم (٢). وفي رواية ثانية فجاء أبوها فافتداها ثم أنكحها رسول اللَّه ﷺ ، وقيل: إنها دخلت على النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من الأمر ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع أواق فأعني في فكاكي، فقال: أو خبر من ذلك؟ فقالت: ما هو؟ فقال أودي عنك كتابتك وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : قد فعلت. وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول اللَّه، يُسْتَرقُّون! فأعتقوا ما

стр. 8227

كان في أيديهم من سبي بني المصطلق فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه (١) إياها. ولقد أورد صاحب الأغاني (٢) عن يوم المريسيع الرواية التالية قال: أصيب قوم من بني جُندع بن ليث بن بكر رهط أمية بن الأشكر يقال لهم بنو زُبينة، أصابهم أصحاب النبي ﷺ يوم المُريسيع في غزوة بني المُصطلق، وكانوا جيرانهم يومئذ، ومعهم ناس من بني لحيان من هُذيل ومع بني جندع رجل من خزاعة يقال له طارق، فاتهمه بنو ليث بهم، وأنه دل عليهم، وكانت خزاعة مُسلمها ومشركها يميلون إلى النبي ﷺ على قريش فقال أمية بن الأشكر لطارق الخزاعي: لعمرك إني والخزاعيَّ طارقًا … كَنَعجةِ عَادٍ حَتْفَها تَتَحفَّرُ أثَارتْ عليها شَفْرةَ بكُراعها … فَظَلَّتْ بهَا من آخر الليل تُجزرُ شمتَّ بقوم هم صديقك أهلكوا … أصابهمُ يومٌ من الدَّهرِ أعْسَرُ كأنك لم تُنبأ بيومِ ذُؤالة … ويوم الرَّجِيع إذ تنحرّ حَبْتَرُ فهلا أباكمْ في هُذيل وعمكم … ثَأرتم وهم أعدى قلوبًا وأوتر ويوم الأراكِ يوم أردف سيبكم … صميم سراة الدبل عبدٌ ويعمرُ وسعد بن ليث إذ تُسلُّ نساؤكم … وكلب بن عوف نحّروكم وعقَروا عَجبتُ لشيخٍ من ربيعة مُهتَرٍ … أُمرَّ له يومٌ من الدهرِ مُنكَرُ (٣) فأجابه طارق الخزاعي فقال: لعمرك ما أدري وإني لقائل … إلى أيِّ مَن يظنني أتعذَّرُ (٤) أُعنّف إن كانت زُبينةُ أُهلكتْ … وَنَالَ بني لحيان شرٌّ ونُفِّرُوا (٥)

стр. 8228

القتال بين بكر وخزاعة ونصرة النبي ﷺ لخزاعة كان القتال ينشب بين القبائل العربية في الجاهلية لعدة أسباب منها: - الخلاف على مواطن الماء والكلأ. - الغزو الذي تبغت فيه القبيلة القوية، القبيلة الأضعف. - الثأر، لأشخاص قتلوا غدرًا أو عمدًا. - هجاء شاعر من قبيلة يطعن قبيلة ثانية في شرفها. - وأحيانًا تقع الحرب لأسباب تافهة، لمخاصمة بين رجلين فتثور ثائرة القبائل فتسقط ضحايا ويدوم القتال سنوات عدة، وقد يفني المتقاتلون وخلافهم مازال على أشده، وفي هذا الإطار كان الخلاف بين بكر وخزاعة، ولما جاء الإسلام وهذب نفوس العرب، ووسع من تفكيرهم ووحد صفوفهم وصهرهم في بوتقة الشعب الواحد الذي ينظر إلى تحقيق طموحات وتأدية رسالة سامية، تلاشى معظم التفكير القبلي بمعناه العدائي، وأصبحت الرابطة الأقوى هي رابطة الدين، ثم تطورت العلاقات بينهم وبين الشعوب التي نشروا رسالتهم الإنسانية فيها، إلى أن أصيب العرب في تراجع وهزائم في أماكن عديدة نتيجة خلافاتهم على الزعامات، وشعروا بأن العالم يتجه إلى الفكر القومي مهما كانت ديانة هذه الشعوب. أي عادت إليهم عصبية الجذور في الانتماء، وهكذا كان شأن العرب، كغيرهم من الأمم. .؟ وما حدث في الجاهلية بين بكر وخُزاعة هو أن بكر بن عبد مناة من كنانة عدت على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له الوتير، وكان الذي هاج ما بينهما، أن رجلًا من بني الحضرمي اسمه مالك بن عبَّاد وكان حليفًا للأسود بن رزن الدَّئلي ثم البكري، خرج تاجرًا فلما توسط أرض خُزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه فعدت خزاعة قبيل الإسلام على بني الأسود بن رزن الديلي، وهم مَنْخَر (١) بني بكر

стр. 8229

وأشرافهم، سلمى، وكلثوم، وذؤيب فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم (١). فبينما بنو بكر وخُزاعة على ذلك حجَز الإسلام بينهم، واشتغل الناس به فلما كان صلح الحديبية ودخلت خُزاعة في عهد النبي ﷺ ودخلت بنو بكر في عهد قريش، اغتنمت بكر تلك الهدنة وأرادوا أن يصيبوا من خزاعة ثأرهم بقتل بني الأسود، فخرج نوفل بن معاوية الدُّئلي بمن تبعه من بكر حتى بيت خزاعة على ماء الوتير، فأصابوا منهم رجلًا وتحاوزوا واقتتلوا، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيًا، حتى حازوا خُزاعة إلى الحرم، وكان ممن أعان من قريش بني بكر على خزاعة ليلتئذ بأنفسهم متنكرين، صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، مع غيرهم وعبيدهم. ودخل بنو بكر إلى مكة خلف خزاعة، فقال بنو بكر يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم إلهك إلهك، فقال: كلمة عظيمة إنه لا إله له اليوم! يا بني بكر أصيبوا ثأركم، فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تصيبون ثأركم فيه! وقد أصابوا بيتوهم بالوتير رجلًا يقال له منبه، وكان رجلًا مفئودًا خرج هو ورجل من قومه، يقال له تيم بن أسد، فقال له منبه: يا تيم، انج بنفسك، فأما أنا فواللَّه إني لميت قتلوني أو تركوني، لقد انبت فؤادي، فانطلق تميم فأفلت، وأدركوا منبهًا فقتلوه، أما خزاعة فقد لجأوا إلى دار بُديل بن ورقاء الخزاعي ودار مولى لهم يقال له رافع (٢). فلما تظاهرت بنو بكر وقُريش على خزاعة وأصابوا منهم ما أصابوا ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول اللَّه ﷺ من العهد والميثاق بما استحلوا من خُزاعة، وكانوا في عقده وعهده، خرج عمرو بن سالم الخُزاعي ثم أحد بني كعب حتى قدم على رسول اللَّه ﷺ المدينة، وكان ذلك مما أهاج فتح مكة، فوقف عليه وهو في المسجد جالسٌ بين ظهراني الناس فقال:

стр. 8230

لا همّ إنِّي نَاشدٌ مُحمَّدا … حلْفَ أَبينَا وأَبيه الأتْلدَا (١) فوالدًا كُنَّا وَكُنْتَ وَلَدا … ثمَّت أَسَلَمْنَا فلم نَنْزِعْ يَدَا (٢) فانْصُر رَسُولَ اللَّه نَصْرًا أعْتَدا … وادْعُ عبَادَ اللَّه يأتوا مدَدَا (٣) فيهمِ رسول اللَّه قد تَجرَّدَا … أَبْيضَ مَثل البَدْر يَنْمي صُعدَا (٤) إن سيم خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدا … في فَيْلَقٍ كالبَحْرِ يجري مُزْبَدا (٥) إنّ قريشًا أَخلَفُوكَ الموعدَا … ونَقَضُوا ميثَاقك المؤكَّدَا (٦) وجَعَلوا لي في كَدَاءٍ رَصَّدَا … وَزَعَموا أن لسْتُ أَدْعُو أحَدَا وَهُمْ أَذَلُّ وأقَلُّ عَدَدَا … هُمْ بَيَّتُونَا بالوَتيرِ هُجَّدَا (٧) فَقَتَّلونا رُكَّعًا وَسُجدَا فقال رسول اللَّه ﷺ حين سمع ذلك: قد نُصرت يا عمرو (٨) بن سالم! ثم عرض لرسول اللَّه ﷺ عَنَانٌ من السماء، فقال: إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب.
следующие страницы →