← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 8331–8370 · переход к 8336.

стр. 8331

ربيبةُ أحقابٍ جلا الدهرُ وجْهَها … فليس بها -إلا تلالؤها- ندبْ (١) إذا فُرُجاَتُ الكأس منها تُخيِّلتْ … تأَمَّلتَ في حَافَاتِها شُعَل اللَّهَبْ كأنَّ اطِّرادَ الماءِ في جَنَباتِها … تَتبَّعُ ماءُ الدَّرّ في سُبُكِ الذَّهَبْ سَقَاني بها والليلُ قد شَابَ رأسُه … غَزالٌ بحنَّاءَ الزّجاجة مُخْتَضَبْ يَكادُ إذا ما ارْتَجَ ما في إزَارَه … مَالتْ أعاليه من اللين يَنْقضِبْ تَرَبَّعَ في أطلالها بعد أهْلِها … زَمانٌ يُشِتُّ الشَمْلَ، في صرفِهِ عَجَبْ عَواتقُ قد صَانَ النَّعيمُ وُجُوهها … وخَفَّرها خَفْرُ الحواضن والحُجُبْ لطيفُ الحشى عَبْلُ الشَّوَى مُدْمَجُ القَرَى … مريضُ جُفونِ العين في طيِّهِ قَبَبْ (٢) أَميلُ إذا قائد الجهل قادني … إليه وتلقاني الغواني فَتَصْطَحِبْ فورَّعني بعد الجهالة والصِّبَا … عن الجهل عهدٌ بالشبيبة قد ذَهَبْ وأَحداثُ شَيْبِ يَفْتَرعْنَ عن البِلى … ودهرٌ -تَهِرُّ الناس أيَّامُهُ- كَلبْ فأَصبحتُ قد نكَّبْتُ عن طُرُق الصِّبا … وَجَانَبتُ أحداثَ الزُّجاجة والطَّرَبْ يحطَّان كأسًا للنديم إذا جَرَتْ … عليّ وإنْ كانت حَلالا لمن شَرِبْ ولو شِئْتُ عاطَاني الزجاجة أحورٌ … طويلٌ قَناةِ الصُّلْبِ مُنْحَزِلُ العَصَبْ ليالينَا بالطَّفِّ إذْ نحنُ جيرةٌ … وإذْ للهوى فينا وفي وَصْلِنا أَزَبْ ليالي تسعى بالمدامةِ بيننا … بناتُ النَّصارى في قلائدها الصُّلُب تُخالسني اللذاتِ أيدي عَواطلٍ … وجُوفٌ من العبدان تبكي وتَصْطَخِبْ (٣) إلى أَنْ رَمى بالأربعين مُشِبُّهًا … ووقَّرني قرع الحوادث والنَّكَبْ (٤) وكْفْكَفَ من غربي مَشيبٌ وَكَبْرَةٌ … وأحكمني طولُ التجارب والأدبْ (٥) وبحرٍ يحارُ الطرفُ فيه قطعته … بِمَهنُوءَةٍ من غير غُرٍّ ولا جربْ (٦)

стр. 8332

مُلاحكة الأضلاع محبوكة القَرى … مُدَاخلة الرَّايات بالقار والخشبْ (١) مُوَثَّقة الألواح لم يُدْمِ متنَهَا … ولا صفحتيها عَقْدُ رَحْلِ ولا قَتَبْ (٢) عريضةُ زَوْرِ الصدر دَهمْاء رَسْلة … سنَادٌ خَليعُ الرأس مزمومة الذَّنَبْ (٣) جَموحُ الصَّلا موارة الصدر جَسْرَةٌ … تَكَادُ من الإِغْراقِ في السير تَلْتَهِبْ (٤) مُجفَّرة الجنبين جَوفَاءَ جَونْة … نَبيلةُ مجرى العرْض في ظهرهَا حَدَبْ (٥) مُعلَّمةٌ لا تَشْتكي الأَيْنَ والوَجى … ولا تَشْتَكي عَضَّ النُّسوعِ ولا الدَّأَبْ (٦) ولم يَدْمَ من جَذْبِ الخشَاشة أَنفُها … ولا خَانَها رَسْمُ المنَاسب والنَّقَبْ (٧) مُرَقَّقَةُ الأخْفَافِ صُمٌّ عِظامُها … شَديدة طَيِّ الصُّلْب معصوبةُ العَصَبْ يَشقُّ حُبابَ المَاءِ حَدُّ جِرانِها … إذا ما تَفَرَّى عن منَاكبها الحَبَبْ إِذا اعْتَلَجَتْ والريحُ في بَطْن لُجَّةٍ … رأَيتَ عَجاجَ الموتِ من حولِها يَثِبْ تَرامى بها الخُلْجانُ من كلِّ جانبٍ … إلى مَتنٍ مُقتِّر المَسَافة مُنجذبْ (٨) وَمَثقُوبة الأخفاف تَدْمَى أُنُوفها … معرَّقة الأصلاب مطويّة القُرُبْ (٩) صَوَارِعُ للشَّعْبِ الشديد التيامُهُ … شَواعبُ للصَّدْعِ الذي ليسَ يَنْشَعِبْ (١٠)

стр. 8333

ومن قلائد أبي الشيص المبالغة السائرة في الأرض قوله: يا دَارُ مَالَكِ ليس فيكِ أَنيسُ … إلا معالم آيُهنُ دُرُوسُ (١) الدهرُ غَالَكِ أمْ عراك من البِلى … بعدَ النَّعيم خُشُونةٌ ويُبُوسُ (٢) ما كانَ أخْصَبَ عيشَنَا بكِ مرَّة … أَيامَ رَبْعُكِ آهِلٌ مَأنُوسُ فَسَقَاكِ يا دارَ البِلى مُتَجرّفٌ … فيه الرَّواعِدُ والبروق هجوسُ دارٌ جَلا عنها النعيم فَرَبْعُها … خلَقٌ تمرُّ به الرياحُ يبيسُ طَلَلٌ مَحتْ أيُّ السماِء رُسُومَهِ … فكأنَّ باقي مَحْوهنَّ دروسُ ما اسْتَحلَبتْ عينيك إلا دِمْنَةٌ … ومَخرَّبٌ عنه الشَّرى مَنْكُوسُ ومخيَّسٌ في الدار يَنْدبُ أهْلَهُ … رثُّ القلادة في الترابِ دَسيسُ (٣) أَنس الوحوشُ بها فليسَ بربعها … إلا النعامُ تَرُودُه وتَحَوسُ (٤) رَبْعٌ تَربَّعَ في جَوانبه البِلى … وَعَفَتْ مَعَالِمُه فَهُنّ طُموسُ (٥) يَدْعُو الصَّدَى في جَوفهِ فيُجِيبهُ … رُبْدُ النعام كأنَّهُنَّ قُسوسُ (٦) ولربّما جرَّ الصَّبَا لي ذَيلَهُ … فيه، وفيه مأنَفٌ وأَنيسُ من كُلِّ ضامرة الحشَا مهضومة … لحبالهَا بحبالنا تَلْبيسُ مُتستّراتٌ بالحياء لوابسٌ … حُلَلَ العَفَاف عن الفواحش شُوسُ (٧) وسبيئةٌ من كَرْمها حِبريَّةٌ … عذراءُ منْ لَمسِ الرِّجَال شَموسُ (٨) لم يَفْتقِ النُّعمان عُذْرتَها ولم … يَرْشفْ مُجَاجَة كَاسهَا قَابُوسُ (٩) كَتبَ اليهودُ على خَواتمِ دَنّها … يَا دنّ أنتِ على الزمَانِ حَبيسُ

стр. 8334

ذِمِّيةٌ صلَّى وزَمْزَمَ حَولَها … من آل بَرمكَ هَرْبدٌ ومَجُوسُ (١) تَجَلُو الكَئُوسَ - إذا جلَتْ عن وَجهِهَا … شمسًا غَذَاهَا الشَمْسَ فَهِي عَروسُ عَكَفَتْ بها عُفْرُ الظبَاء كأنَّها … بأَكفهنَّ كواكبٌ وشموسُ (٢) من كلِّ مرتَجِّ الرَّوادف أَحورٍ … كِسْرى أَبوه وأمه بَلْقيسُ رَخُو العِنان، إذا ابتديت فخادم … وإذا صبوت إليه فهو جَليسُ يَسْعَى بإبريقٍ كأَنَّ فِدَامَهُ … من لونها في عصفرٍ مَغموسُ (٣) يسقيكَ ريقَ سبيئةٍ حِيريَّة … مما اسْتَبَاهُ لفصْحِه القسيس بين الخَورْنقِ والسَّدير مَحِلَّة … لِلَّهْوِ فيهَا منزلٌ مَطْمُوسُ (٤) فالنَّدُّ من ريحانها مُتَضَوِّعٌ … والظَّهر من غزلانِهَا مَدْحُوسُ (٥) نَحِسَ الزَّمانُ بأهْلِهَا فَتَصَدَّعُوا … إنَّ الزَمَان بأَهْلِهِ لَنَحُوسُ كُنَّا نَحُلُّ به ونحنُ بغبطةٍ … أيامَ للأَيَّامِ فيه حَسيسُ فَبَنَى عَليهِ الدهرُ أَبْنية البلى … فَعَلَى رَبَاه كآبةٌ وعبوسُ وَصَريع كأس بتُّ أرقبهُ وَقَدْ … نَهَشَتْهُ من أَفْعَى المدامِ كَئوُسُ عَقلَ الزُّجَاجُ لسَانَه وَتَخَاذَلَتْ … رِجْلاهُ فهو كأنَّه مَطسُوسُ (٦) سَطَتِ العُقارُ به فَرَاحَ كأنَّما … مَجَّ الرَّدَى في كأسِهِ الفَاعُوسُ (٧) ومما يستحسن له قوله: نَهَى عَنْ خُلِّةِ الخَمْرِ … بَياضٌ لاحَ في الشَّعْرِ وَقَد أَغْدو وعَينُ الشمـ … ـسِ في أثوابِها الصُّفْرِ عَلَى جَرْداءَ قَبَّاءَ الـ … ــحَشا مُلْهِبة الحُضْرِ (٨)

стр. 8335

بِسيفٍ صَارِمٍ الحَدِّ … وزقٍّ أَحْدَبَ الظَّهْرِ وَظَبْي يَعْطِف الأُزْرَ … وَيثْنِيها على الخَصْرِ على أَلْطفِ ما شُدّتْ … عليه عُقَدُ الأُزْرِ مَهَاةٌ تَرْتَمي الألبا … بِ عَنْ قَوْسٍ مِنَ السِّحْرِ لها طَرْفٌ يَشوبُ الخمـ … ــــــرَ للنُّدْمان بالخَمْرِ عَفيفُ اللَّحظ والأَعضا … ءِ في الصَّحْو وفي السُّكْر (١) عَلَى عَذْراءَ لَمْ تُفْتَق … بنارٍ لا ولا قِدْرِ عَجُوزٌ نَسَجَ الماءُ … لَها طَوْقًا من الشَّذْرِ (٢) كأنَّ الذَّهبَ الأحمـ … ـــــرَ في حَافَاتِها يَجْرِي وَليلٍ تَرْكَبُ الرُكبَا … نُ في أَجوافِه الخُضْرِ بأرضٍ تُقَطعُ الحَيْرَ … ةُ فيها بالقَطَا الْكُدرِ (٣) تمسَّكتُ على أَهْوَا … لِها باللَّه والصَبْرِ وإعمال بنات الريـ … ــحِ في المَهْمَهِ والقَفْرِ شماليلَ يُصافحن … مُتُونَ الصِّخْرِ بالصَّخْرِ بإيجافٍ يَقُدّ الليـ … ــــــــلِ عَنْ نَاصيةِ الفَجْرِ (٤) أنشد لعدد من الشعراء في مجلس المأمون مثل بشار ومسلم ابن الوليد ونظرائهما فلم يهش لشيء من ذلك، وفضل عليهم أبا الشيص الخزاعي لقصيدته التي يقول فيها: جَلا الصبحُ أوْنيَّ (٥) الكرَى عَنْ جُفُونِهِ … وفِي (٦) صَدْرِهِ مثلُ السِّهَامِ الَقواصِدِ تَمَكَّنَ من غِرَّاتِه الحبُّ فانْتَحَى … عَليهِ بأَيْدٍ أَيِّداتٍ حواشدِ (٧)

стр. 8336

إذا خَطَراتُ الشَوقِ قلَّبْنَ قَلْبَهُ … شَدَدْنَ بأَنْفاسٍ شِدادِ المَصَاعِدِ يُذكِّرُه خَفْضُ الهوى ونعيمهُ … سَوالفَ أيامٍ وليسَ بعَائِدِ (١) لما مات الرشيد رثاه ومدح محمد الأمين فمما قال في ذلك: جَرَتْ جَوارٍ بالسَّعْدِ والنَّحْسِ … فَنَحْنُ في وحشَةٍ وفي أُنْسِ العَيْنُ تَبْكي والسِنُّ ضَاحكةٌ … فَنَحنُ في مأتم وفي عُرْسِ يُضْحكُنَا القائمُ الأَمينُ ويُبـ … ــــكينا وَفَاةُ الإِمامِ بالأمسِ (٢) بدْران: بدرٌ هذا ببغداد في الـ … ـــــخُلْد وبدر بطُوسَ في الرَّمْسِ (٣) وقال أبو الشيص يخاطب امرأة كان يعشقها: وقائلةٍ وقد بَصُرَتْ بِدَمْع … على الخدّين مُنْحَدرٍ سَكوبِ أَتكذِبُ في البكاء وأَنْتَ جَلْد … قديمًا ما جَسَرْتَ على الذُنوبِ (٤) قميصُكَ والدموعُ تجولُ فيهِ … وقلبكَ ليس بالقلب الكَئيبِ كمثل قميص يوسف حينَ جَاؤوا … عليه عشيةً بَدَمٍ كَذُوبِ فقلت لها فِداكِ أبي وأمي … رجَمْتِ بسوء ظنّك في الغيوبِ (٥) أَما واللَّهِ لو فتّشتِ قلبي … لسرَّكِ بالعَويل وبالنحيبِ دموعُ العاشقين إذا تَلَاقَوا … بظهر الغيب أَلسِنَةُ القلوبِ (٦) وقال يمدح أبا بشر: يا من تمنّى على الدنيا مبَالغَهَا … هلا سَأَلْتَ أبا بِشْر فَتُعْطَاهَا ما هبَّتِ الريحُ إلا هَبَّ نَائِلُهُ … ولا ارْتَقى غايةً إلا تَخَطَّاها (٧)

стр. 8337

وكانت لأبي الشيص جارية سوداء اسمها تبر وكان يتعشقها وفيها يقول: لَمْ تُنْصِفي يَا سَمَيَّةُ الذَّهَبُ … تَتْلَفُ نَفْسِي وَأَنْتَ فِي لَعبِ يَا ابْنَةَ عمّ المسك الذَّكيِّ وَمَنْ … لولاك لم يُتَّحدْ وَلَمْ يَطِبْ نَاسَبَكِ المسك في السّوادِ وفي الريـ … ـــحِ فَأَكْرِمْ بِذَاكَ مِنْ نَسَبِ (١) نهاية الشاعر: كان أبو الشيص عند عقبة بن جعفر بن الأشعث الخزاعي يشرب، فلما ثمل نام عنده، ثم انتبه في بعض الليل فذهب يدب إلى خادم له، فوجأه بسكين، فقال له: ويحك قتلتني واللَّه، وما أحب أن أفتضح أني قتلت في مثل هذا ولا تفتضح أنت بي، ولكن خذ دستجه (٢) فاكسرها ولونها بدمي واجعل زجاجها في الجرح، فإذا سئلت عن خبري فقل: إني سقطت في سكري على الدستجة فانكسرت فقتلتني، ومات من ساعته، فلما كان بعد أيام سكر الخادم فصدق عقبة عن خبره وأنه هو قتله، فلم يلبثه أن قام إليه بسيفه فلم يزل يضربه حتى قتله. محمد (*) بن عبد اللَّه الخزاعي هو محمد بن عبد اللَّه بن طاهر بن الحسن بن مصعب، أبو العباس الخزاعي بالولاء كان شيخا فاضلا، وأديبًا شاعرًا، وهو أمير، ولي إمارة بغداد في أيام المتوكل، وكان مألفًا لأها العلم والأدب، وقد أسند حديثًا عن أبي الصلت الهروي. عزم محمد بن عبد اللَّه بن طاهر على الحج، فخرجت إليه جارية شاعرة فبكت لما رأت السفر، فقال: دَمْعَةٌ كَاللُّؤْلُؤِ الرَّطْـ … ــــبِ عَلَى الخَدِّ الأَسْيِلْ (٣) هَطَلْتُ فِي سَاعَةِ الْبَيِّـ … ـــــنِ مِنْ الطَّرَفِ الكَحِيلْ (٤)

стр. 8338

ثم قال لها أجيزني فقالت: حينَ هَمَّ القَمرُ البَا … هرَ عَنَا بالأُفُولْ (١) إنَّمَا تفْتَضَحُ العُشَّا … قُ في وَقْتِ الرَّحِيلْ وكتب إلى جارية يحبها: مَاذَا تَقُولِينَ فِيمَا شَفَّهُ سَقَمُ … مَنْ جَهْدِ حُبِّكِ حَتَّى صَارَ حَيَرَانَا? فأجابته: إذَا رَأيْنَا مُحِبًا قَدْ أَضَرَّ بِهِ … جَهْدُ الصَبَابةِ، أَوْلَيْنَاهُ إحْسَانَا وقال من قصيدة له: أُواصلُ مَنْ هَويتُ عَلَى خِلال … أذُودُ بِهِنَّ أَسْبَاب التَقَالِي وَأَحَفَظُ سَرَّهُ وَالغَيبَ منْهُ … وَأرْعَى عَهْدَهُ فِي كُلِّ حَالِ وَمَا أَنَا بِالمُلولِ، ومَا التَّجَنِّى … وَلا الغدرُ المذممُ مِنْ شِمَالِي (٢) وفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين - لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة توفي محمد بن عبد اللَّه بن طاهر الخزاعي. ورثاه الشعراء. محيي الدين بن قرناص (*) الخزاعي ذكر في المنهل الصافي وفي نفحة الريحانة أن من يكنى بابن قرناص جماعة كثيرون كلهم من حماة، وكأنهم أسرة واحدة، منهم أبو إسحاق مخلص الدين، إبراهيم بن محمد بن هبة اللَّه الخزاعي، الحموي، ابن قرناص (٣) الذي قال:

стр. 8339

أنْظرُ إِلَى خَيمَةٍ وَقَدْ نُصِبَتْ … خَضْرَاءَ عِنْدَ الصَّبَاحِ مُبْيِضَّهْ كأَنَّهَا قُبَّةٌ لِرَاهِبَةٍ … وَقَدْ كَسَتْهَا صُلْبَانُ من فِضَّهْ (١) أما محي الدين بن قرناص فقال بحضرة شرف الديق الحلي ملغزًا الشبابة: وَنَاطقَة خَرْسَاءَ بَادٍ شُجُونها … تَكَنَفَهَا عَشرٌ وَمنهُنَّ تُخبرُ يَلذُّ إلى الأَسْمَاعِ رَجْعُ حَديثها … إذا سُدَّ منها مَنْخِرٌ جَاشَ مَنْخِرُ (٢) وقال أيضًا: وَحَدِيقَةُ غِنَّاءَ يُنْتَظَمُ النَّدَى … بِفُرُوعِهَا كَالدُّرِّ فِي الأَسْلَاكِ وَالبَدْرِّ مِنْ خَلَلِ الغُصُونِ كَأَنَّهُ … وَجْهُ المَلِيحَةِ طَلَّ مِنْ شبَّاكِ (٣) مطرود (*) بن كعب الخزاعي هو مطرود بن كعب الخزاعي، شاعر فحل جاهلي لجأ إلى عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف لجناية كانت معه، فحماه وأحسن إليه، فأكثر مدحه، ومدح أهله. وكان صادق العاطفة والمحبة لهم في حياتهم وبعد رحيلهم وشعره ينبئ بذلك فقال فيهم خيرًا أشعاره، نذكر منها أهمها وهي كثيرة ومتناثرة في كتب التاريخ والأدب، ولكن ابن هشام في السيرة جمع أكثر شعره. . . قال يبكي المطلب وبني عبد مناف (٤) جميعًا حين أتاه نعي نوفل بن عبد مناف، وكان نوفل آخرهم هُلكًا: يا ليلةً هَيَّجتْ ليلاتي … إحدى لياليَّ القَسيَّاتِ (٥)

стр. 8340

وما أُقاسِ منْ هُمُومٍ وما … عالجتُ من رُزْء المنيَّاتِ إذا تذكَّرْتُ أخي نوفلا … ذَكَّرَني بالأوَّليَّاتِ ذَكَّرنِي بالأُزُر الحُمْر والسـ … ــأرْديةِ الصُّفَرِ القَشِيباتِ (١) أربعةٌ كلُّهَمُ سَيِّدٌ … أبناءُ سادات لسادَاتِ مَيْتٌ برَدْمان وميْتٌ بسَلْـ … ـــــمانْ وميتٌ عند غَزّاتِ وميِّتٌ أُسْكِن لحدًا لدى … المَحْجوب شَرْقيّ البنيَّاتِ (٢) أخلصهمْ عَبدُ مناف فهمْ … مِنْ لَوْمِ مَنْ لامَ بمَنْجاةِ إنَّ المُغيراتِ وأبناءَها … مِنْ خَيْرِ أحياءٍ وأمواتِ (٣) فقيل لمطرود: انظرني ليالي، فمكث أيامًا، ثم قال: يا عينُ جُودي وأذْرِي الدمعَ وانهمري … وابكي على السِّرِّ من كَعْبِ المُغيراتِ (٤) يا عينُ واسْحَنْفري بالدمع واحتفليْ … وابكي خبيئةَ نفسي في المُلمَّاتَ (٥) وابكِي على كُلَّ فيَّاضٍ أخي ثقَة … ضَخْمِ الدَّسيعة وهَّاب الجَزِيلاتِ (٦) مَحْضِ الضَّريبة عالي الهمِّ مُخْتَلقٌ … جَلدِ النَّحيزة ناءٍ بالعَظيماتِ (٧) صَعْبِ البديهَة لا نِكْسٌ ولا وُكِلٌ … ماضي العَزِيمة متْلاف الكَرِيمات (٨) صَقْرٍ تَوسَّط من كعبٍ إذا نُسبوا … بَحبوحَةَ المَجْدِ وَالشُّمّ الرفيعات (٩) ثم اندُبِي الفيضَ والفيَّاضَ مُطَّلبا … واسْتَخْرطي بعدَ فَيْضات بجمَّاتِ (١٠) أمْسَى برَدْمان عنَّا اليومَ مُغْترِبا … يا لهفَ نَفْسي عليه بين أمْواتِ

стр. 8341

وَأبكى لك الويْلُ أما كنت باكية … لعَبْد شَمْسٍ بَشَرْقيّ البنياتِ وهاشمٍ في ضريحِ وَسْطَ بَلقعةٍ … تَسْفِي الرياحُ عليهِ بين غَزَّاتِ ونوفلٍ كان دون القوم خالِصتي … أمس بسلْمان في رَمْسٍ بموماة (١) لم ألْق مثلَهُمُ عُجْما ولا عربا … إذا استقلَّتْ بِهم أُدْمُ المَطَّيَّاتِ (٢) أَمْسَتْ دِيَارُهُمُ منهم مُعَطَّلةً … وقد يَكُونُونَ زَيْنا فِي السرِيَّاتِ (٣) أفْناهُمْ الدَّهْرُ أم كَلَّت سيوفُهُمُ … أم كُلّ مَنْ عَاشَ أزواد المَنيَّاتَ (٤) أَصْبحتُ أَرْضى من الأقوام بعدَهُمُ … بَسْطُ الوجوهِ وإلقاءُ التحيَّاتِ يا عينُ فابكي أَبًا لشّعثِ الشجيَّات … يَبْكينه حُسَّرًا مثل البَلِيَّاتِ (٥) يبكين أكرم مَنْ يَمْشِي على قَدَمٍ … يُعْوِلْنَهُ بِدُموعٍ بعد عَبراتِ (٦) يَبْكِينَ شَخْصًا طَوِيلَ البَاعِ ذَا فَجَر … آبِي الهضيمة فَرَاجَ الجَلِيلَاتِ (٧) يبكين عمرو العُلا إِذْ حَانَ مَصْرَعُهُ … سَمَحَ السَّجيَّة بَسَّامَ العَشِيَّاتِ (٨) يَبْكِينَهُ مُسْتَكِينَاتٌ على حَزَنٍ … يا طولَ ذلك مِنْ حزنٍ وعَوْلَاتِ يبكين لمَّا جلاهُنَّ الزَّمانُ له … خُضْرُ الخدودِ كأمثالِ الحَمِيَّاتِ (٩) مُحزمات عَلَى أوساطهِنّ لِمَا … جرّ الزَّمانُ مِن أَحْدَاثِ المُصَيباتِ أُبِيتُ لَيْلي أُرَاعي النَّجمَ من ألمٍ … أبكي وتبكي معي شَجْوِى بُنيَّاتي

стр. 8342

ما في القُرومِ لهم عِدْلٌ ولا خَطَرٌ … ولا لمن تركو شَرْوى بَقبَّاتِ (١) أبناؤُهم خيرُ أبناءَ وأنفُسهم … خيرُ النُّفوس لدى جَهْد الأليَّاتِ (٢) كم وهبوا من طِمرٍّ سابح أرن … ومن طمرَّةٍ نَهْب في طَمرَّاتِ (٣) ومن سُيوف من الهنْديّ مُخْلَصَة … ومنْ رِمَاح كَأشطان الرَّكَيَّاتِ (٤) ومن توابعَ مَمَّا يُفْضِلون بِهَا … عِندَ المسائلِ منْ بَذْلِ العَطيَّاتِ فلو حَسبْتُ وأحْصَى الحاسبون معي … لَم أَقْضِ أفعَالَهم تلكَ الهَنيَّات هم المُدلُّونَ إمَّا مَعْشَرٌ فَخَروا … عند الفخار بأنساب نَقيَّاتِ زَيْنُ البَيوت التي خَلُّوا مساكنَها … فأصبحتْ منهُم وَحْشًا خَلَيَّاتِ (٥) أقولُ والعينُ لا ترقا مدامِعُها … لا يُبْعدُ اللَّهُ أصحابَ الرَّزيَّاتِ (٦) وقال مطرود بن كعب الخزاعي يبكي عبد المطلب وبني عبد مناف: يا أيها الرَّجُلُ المُحَوَّلُ رَحْلَهُ … هَلا سألتَ عنْ آلِ عَبدِ مَنافِ هَبَلتَكَ أُمُّك لو حَلَلْتَ بدَارهم … ضَمِنُوك مِنْ جُرْمٍ ومن أقْرَافِ (٧) الخالِطِينَ غنيهُم بفَقِيرهم … حتَّى يعُودَ فَقيرُهُمْ كالكَافِي المُنْعِمِينَ إذا النُّجومُ تغيَّرت … والظَّاعِنينَ لَرِحْلةِ الإيلافِ

стр. 8343

والمُطْعمينَ إذَ الرِّياحُ تناوحت … حتَّى تغيبَ الشَّمسُ في الرَّجَّافِ (١) إمَّا هلَكْتَ أَبا الفعال فمَا جَرَى … من فوق مثلكَ عَقْدُ ذات نطافِ (٢) إلا أَبِيكَ أخي المَكارِمِ وحدَهُ … والفيضِ مُطلَّبُ أبي الأضْيَافِ (٣) مُعاذ (*) بن صرم الخزاعي كان معاذ فارس خزاعة، وأمه من عك، ومن خلالها توطدت علاقته مع أخواله، فبين الحين والآخر كان معاذ يقوم بزيارتهم، وفي إحدى زياراته استعار منهم فرسًا، وأتى قومه، فقال له رجل يقال له جُحَيش بن سودة وكان له عدوًا: أتسابقني على أن من سبق صاحبه أخذ فرسه؟ فسابقه، فسبق معاذ، وأخذ فرس جحيش، وأراد أن يغيظه فطعن أيطل الفرس بالسيف، فسقط، فقال جُحيش: لا أم لك قتلت فرسًا خيرًا منك ومن والديك؟ فرفع معاذ السيف فضرب مفرقه، فقتله ثم لحق بأخواله وبلغ الحي ما صنع، فركب أخ لجحيش وابن عم له فلحقاه فشد على أحدهما فطعنه فقتله وشد على الآخر فضربه بالسيف فقتله. وقال في ذلك: ضَربْتُ جُحَيْشًا ضَربةً لا لئيمةً … ولَكنْ بصَاف ذي طَرَائقَ مُسْتَكِّ قَتَلْتُ جُحَيشًا بعد قَتْلِ جَوَادِهِ … وَكنتُ قَديمًا فَي الحَوَادِثِ ذا فَتْكِ قَصدتُ لعمرٍو بَعْدَ بَدْرٍ بَضَربَةَ … فَخَرَّ صَريعًا مثلَ عَائَدةِ النُّسْكِ لِكَي يَعْلَم الأقَوامُ أَنِّي صَارمٌ … خُزاعَةُ أجْدَادِي، وأُنْمى إِلَى عَكِّ فَقد ذُقْتَ يا جَحْشُ بنَ سَودةَ ضَربَتِي … وَجرَّبتني إِن كنَتَ من قَبلُ في شَكِّ تَرَكْتُ جُحَيشًا ثَاوِيًا ذا نَوائِحَ … خَضيبَ دَم جَارَاتُهُ حوله تَبْكي

стр. 8344

تَرِنُّ عليه أمُّهُ بانتحَابِهَا … وتقشر جلْدَيْ مَحجريَها من الحَكّ ليرفَع أقوامًا حُلُولي فيهم … وَيُزري بقوم -إن تركْتُهم- تَرْكي وَحِصنِي سَراةُ الطَّرفِ واليَّفُ مَعْقَلِي … وَعِطَري غُبَارُ الحرْبِ لا عَبَقُ المِسْك تَتُوَق غَداةَ الرُّوع نَفسي إلى الوَغَى … كَتَوقِ القَطَا تَسْمُر إلى الوَشل الرَّكِّ ولَسْتُ بِرِعْدِيدٍ إذا راع مُعْضِلٌ … ولا في نَوادِي القَوم بالضَّيِّق المُسْك وَكَمْ مَلَكٍ جَدَّلتُهُ بِمُهَنَّدِ … وسَابِغَةٍ بَيْضَاءَ مُحْكَمَةِ السَّكِّ (١) هذا هو سبب فرار معاذ إلى أخواله لأنه ارتكب جرمًا في أهله؟ فأقام في أخواله زمانًا، ثم إنه خرج مع بني أخواله في جماعة فتيانهم يتصيدون، فحمل معاذ على عير، فلحقه ابن خال له يقال له الغضبان، فقال: خل عن العير. فقال معاذ: لا، ولا نعمت عين. فقال له الغضبان: أما واللَّه لو كان فيك خير لما تركت قومك. فقال معاذ: زُرْ غِبًا تزدد حبًا، فأرسلها مثلا، وهو أول من قال ذلك، ثم أتى قومه فأراد أهل المقتول قتله، فقال لهم قومه: لا تقتلوا فارسكم وإن ظلم فقبلوا منه الدية. ومن هذا المثل قال الشاعر: إذا شئتَ أن تُعْلَي فَزُرْ متواتِرًا … وإن شئت أن تَزْدَادَ حُبًّا فَزُرْ غِبًّا (٢) معبد (*) الخزاعي معبد الخزاعي، الذي رد أبا سفيان يوم أحد عن الرجوع إلى المدينة: ولقد وردت الرواية في سيرة ابن هشام والكامل في التاريخ، وأسد الغابة وكانت واحدة، وأخذت الرواية من أسد الغابة، والشعر من سيرة ابن هشام:

стр. 8345

جاء: أن معبدًا الخزاعي مر برسول اللَّه ﷺ وهو بحمراء الأسد، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة (١) رسول اللَّه ﷺ بمكة، صَغْوهم (٢) معه، لا يخفون عليه شيئًا كان بها. فقال معبد، وهو يومئذ مشرك: يا محمد، أما واللَّه لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، لوددنا أن اللَّه أعفاك فيهم. ثم خرج ورسول اللَّه بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حرب، ومن معه بالروحاء، وقد أجمعوا بالرجعة إلى رسول اللَّه ﷺ ، وقالوا: "أصبنا حَدَّ أصحابهم وقادتهم، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم - لنُكرَّن على بقيتهم فلنفرغن منهم". فلما رأى أبو سفيان معبدًا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال معبد: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثلهم، يتحرقون (٣) عليكم تحرقًا قد أجمع معه من كان تخلف عنه، وندموا على ما صنعوا، فلهم من الحنق (٤) عليكم شيء لم أر مثله قط! قال أبو سفيان: ويلك ما تقول؟ فقال معبد: واللَّه ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل. قال أبو سفيان: فواللَّه لقد أجمعنا على الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم. قال معبد: فإني أنهاك عن ذلك، فواللَّه لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتًا من الشعر. فقال أبو سفيان: ماذا قلت؟. قال معبد: قلت. وهنا يقول معبد: كَادتْ تُهَدُّ من الأصْوَاتِ رَاحِلَتِي … إذ سألتِ الأرضُ بالجُرْد الأبابِيلِ (٥)

стр. 8346

تَرْدي بأُسْدٍ كِرَامٍ لا تَنابلَة … عند اللِّقاءِ ولا مِيلٍ مَعَازِيلِ (١) فَظَلْتُ عَدْوًا أظنُّ الأرْضَ مَائِلةً … لمَّا سَمَوْا برَئيس غير مَخْذولِ (٢) فقلتُ: وَيْلَ ابْنِ حَرْبٍ من لقائِكُمُ … إذا تَغَطْمَطَتِ البَطْحَاءُ بالجيلِ (٣) إنِّي نَذِيرٌ لأهل البَسْلِ ضاحِيةً … لكلِّ ذِي إِرْبَةَ منهم ومَعْقُولِ (٤) من جَيْشِ أحْمَدَ لا وَخْشٍ تَنَابِلَة … وليس يُوصَفُ ما أنْذَرْتُ بالقِيلِ (٥) فثني ذلك أبا سفيان ومن معه. قال معبد شعرًا في ناقة للرسول هوت: فأقام رسول اللَّه ﷺ ينتظر أبا سفيان، فمر به معبد بن أبي معبد الخزاعي، فقال، وقد رأى مكان (٦) رسول اللَّه ﷺ وناقته تهوي (٧) به: قَدْ نَفَرَت من رُفْقَتيْ مُحَمَّدِ … وَعَجْوَةٍ مِنْ يَثْرب كالعَنْجَدِ (٨) تَهْوي على دينِ أَبِيها الأتْلَدِ … قَدْ جَعلَتْ ماءَ قُدَيد مَوْعِدي (٩) وَمَاء ضَجْنان لَهَا ضُحَى الغَدِ (١٠)

стр. 8347

هاجر (*) بن عبد العزى الخزاعي عاش هاجر بن عبد العُزَّى الخُزاعي دهرًا فيما ذكر ابن الكلبي عن أبي السائب المخزومي قال: حدثني به طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز الخزاعي، وقال غيره هو عُمَيْرة بن هاجر بن عُمير بن عبد العُزَّى بن قمير الخزاعي، وهو جد عبد اللَّه بن مالك بن الهيثم بن عوف بن وهب بن عُميرة بن هاجر بن عمير بن عبد العُزّى بن قُمير الخزاعي عاش سبعين ومائة سنة. وقال: بَليتُ وَأَفْنَاني الزَّمَانُ وَأصْبَحتْ … هُنَيْدَةُ قَد أَنْضَيْتُ مِنْ بَعْدهَا عَشْرَا وَأَصْبَحْتُ مِثْلَ الفَرْخِ لا أَنَا مَيِّتٌ … فَأُسْلَى ولا حيٌّ فَأُصْدِرُ لي أَمْرَا وَقَدْ كُنْتُ دَهْرًا أَهْزمُ الجَيْشَ وَاحِدًا … وَأُعْطي فَلا منّا عَطَائِي ولا نَزْرَا وَقَدْ عِشْتُ دَهْرًا لا تُجِنُّ عَشِيرَتِي … لَهَا مَيِّتًا حَتَّى أَخُطَّ لَهُ قَبْرَا (١) علماء وقادة من خزاعة أحمد (**) بن ثابت الخزاعي هو أبو الحسن أحمد بن ثابت بن عثمان الخزاعي المروزي ابن "شبوية". الإِمام القدوة الحدث، شيخ الإسلام. سمع عبد اللَّه بن المبارك، وسفيان بن عُيَينة، والفضل بن موسى، وأبا أسامة، وطبقتهم.

стр. 8348

حدث عنه: أبو داود، وأبو زُرعة الدمشقي، وأحمد بن أبي خيثمة وجماعة. وحدث عنه من أقرانه يحيى بن مُعين، وغيره. وثقه النسائي وغيره. قال عبد اللَّه بن أحمد الخزاعي (شَبُّوية) سمعت أبي يقول: من أراد علم القبر فعليه بالأثر، ومن أراد علم الخبز، فعليه بالرأي. . . . قال ثابت بن أحمد الخزاعي (شبوية): كان يخيل إلي أن لأبي فضيلة على أحمد بن حنبل لجهاده، وفكاك الأسرى، فسألت أخي عبد اللَّه فقال: أحمد ابن حنبل أرجح، فلم أقنع، فأريت شيخًا حوله الناس يسألونه، ويسمعون منه، فسألته عنهما، فقال: سبحان اللَّه!! إن أحمد بن حنبل ابتلى فصبر، وإن ابن شبوية عوفي، المبتلى الصابر كالمُعافي؟! هيهات. قال البخاري وأبو حاتم: توفي سنة ثلاثين ومائتين وهو ابن ستين سنة (١) وورد في النجوم الزاهرة ٢/ ٢٥٤ توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين (٢) وجاء في مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر: أحمد بن شَبُّويَهْ بن أحمد بن ثابت بن عثمان بن مسعود بن يزيد الأكبر ابن كعب بن مالك بن الحارث بن قرط بن مازن بن سنان بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو ابن عامر أبو الحسن الخُزاعي. كان يسكن طرسوس، وقدم دمشق، وهو ثقة، وشبوية لقب، ونسب إلى الماخزاني، وهي قرية من قرى مرو يقال لها ماخزان، ويقال هو مولى لبديل بن ورقاء الخزاعي. مات أحمد بطرسوس سنة ثلاثين أو تسع وعشرين ومائتين وهو ابن ستين سنة (٣).

стр. 8349

أحمد (*) بن محمد الخزاعي هو أحمد بن محمد بن علي بن أسيد، الخزاعي الأصبهاني (أبو العباس): الشيخ الصدوق، المحدث. حدث عن: القصبي، ومُسْلم بن إبراهيم، وقُرَّة بن حبيب، وأبي الوليد الطيالسي، وأبي عمرُ الحَوْضي، وعِدَّةٍ. حدث عنه: القاضي، وأحمد العسَّال، وعبد الرَّحمن بن سِبَاه، وأبو القاسم الطبراني، وأبو الشَّيخ بن حَيَّان، وآخرون. قال أبو الشيخ: هو ثقة مأمون. توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين - في شهر صفر (١). أحمد بن نصر (**) الخزاعي هو أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي، ومالك بن الهيثم أحد نقباء بني العباس، وهو (جد) أحمد بن نصر، وكذلك كان لأبيه نصر أثر طيب (٢). في سنة إحدى وثلاثين ومائتين تحرك بغداد قوم مع أحمد نصر الخزاعي وكان سبب هذه الحركة أن أحمد، كان يغشاه أصحاب الحديث، كيحيى بن معين، وابن الدَّورقي وابن خيشمة، وكان يظهر المباينة لمن يقول: القرآن مخلوق، ويبسط لسانه فيمن يقول ذلك. وكان الخليفة الواثق باللَّه يؤمن بذلك ويجاهر به ويعاقب من ينكره، فغاظ من هذا الأمر أحمد بن نصر الخزاعي فذكر عنده الواثق، فجعل يقول: ألا فعل هذا الخنزير أو قال هذا الكافر، وفشا ذلك من أمره، فخوف بالسلطان، وقيل له: قد اتصل أمرك به، فخافه. وعرف أحمد بن نصر الخزاعي بمعارضته، فالتف حوله من أهل بغداد كل من يعارض الخليفة، وأن الناس بايعوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

стр. 8350

والسمع له، كما كثر الدعَّار بمدينة السلام (بغداد) وظهر بها الفساد، وهذه المعارضة زادت عليه حنق الواثق وكاد له واعتقل أحمد بن نصر الخزاعي ورفاقه إثر إخبارية وردت عنهم بأنهم سيحركون الشعب بعد قرع الطبول في ليلة الخميس في شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين لثلاث خلون منه، وقرعت الطبول يوم الأربعاء وانكشف السر بفضل جماعة منهم ثملوا بفعل النبيذ (١) بعد أن خضعوا للتحقيق واعترفوا تحت وطأة العنف، وقيدوا جميعهم وزعيمهم الخزاعي بسلاسل الحديد. وأعد الواثق لهم مجلسًا عامًا ليمتحنوا امتحانًا مكشوفًا، فحضر القوم واجتمعوا عنده، وكان أحمد بن أبي دؤاد متنفذًا لدى الواثق، فلما أتي بأحمد بن نصر لم يناظره الواثق في الشغب ولا فيما رفع عليه من إرادته الخروج عليه، ولكنه قال له: يا أحمد ما تقول في القرآن؟ قال أحمد بن نصر: كلام اللَّه، وأحمد "مستقتل قد تنور وتطيب". قال الواثق: أفمخلوق هو؟ قال أحمد: هو كلام اللَّه. قال الواثق: فما تقول في ربك، أتراه يوم القيامة؟ قال أحمد: يا أمير المؤمنين جاءت الآثار عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته" فنحن على الخبر، قال: وحدثني سفيان بن عيينة بحديث يرفعه: "أن قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع اللَّه يقلبه". وكان النبي ﷺ يدعو: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" فقال له إسحاق بن إبراهيم: ويلك! انظر ماذا تقول! قال الخزاعي: أنت أمرتني بذلك. فأشفق إسحاق من كلامه وقال: أنا أمرتك بذلك! قال الخزاعي: نعم أمرتني أن أنصح له إذ كان أمير المؤمنين، ومن نصيحتي له ألا يخالف حديث رسول اللَّه ﷺ .

стр. 8351

فقال الواثق لمن حوله: ما تقولون فيه؟ فأكثروا، فقال عبد الرحمن بن إسحاق -كان قاضيًا على الجانب الغربي فعزل، وكان حاضرًا، وكان أحمد بن نصر الخزاعي ودّا له-: قال: يا أمير المؤمنين هو حلال الدم. وقال عبد اللَّه الأرمني صاحب ابن أبي دؤاد: اسقني دمه يا أمير المؤمنين. فقال الواثق: القتل يأتي على ما تريد. قال ابن أبي دؤاد: يا أمير المؤمنين كافر يُستتاب، لعل به عاهة أو تغير عقل -كأنه كره أن يقتل بسببه-. فقال الواثق: إذا رأيتموني قد قمت إليه، فلا يقومن أحد معي، فإني أحتسب خُطاي إليه، ودعا بالصَّمصامة -سيف عمر بن معد يكرب الزّبيدي وكان في الخزانة، أهدي إلى موسى الهادي، فأمر سلمًا الخاسر الشاعر أن يصفه له، فوصفه فأجازه- فأخذ الواثق الصّمصامة وهي صفيحة موصولة من أسفلها مسمورة بثلاثة مسامير تجمع بين الصفيحة والصلة. فمشى إليه وهو في وسط الدار، ودعا بنطع فصُيِّر في وسطه، وحبل فشد رأسه، ومد الحبل، فضربه الواثق ضربة، فوقعت على حبل العائق، ثم ضربه أخرى على رأسه، ثم أخذ سيما الدمشقي سيفه، فضرب عنقه وحز رأسه (١). وقد ذكر أن بغا الشرابي ضربه ضربة أخرى، وطعنه الواثق بطرف الصَّمصامة في بطنه فحمل معترضًا حتى أتى به الحظيرة التي فيها بابك فصلب فيها وفي رجله زوج قيود، وعليه سراويل وقميص، وحمل رأسه إلى بغداد، فنصب في الجانب الشرقي أيامًا، وفي الجانب الغربي أيامًا ثم حول إلى الشرقي وحظر على الرأس حظيرة، وضرب عليه فسطاط، وأقيم عليه الحرس، وعُرف ذلك الموضع برأس أحمد بن نصر، وكتب في أذنه رقعة: هذا رأس الكافر المشرك الضال، هو أحمد بن نصر بن مالك، ممن قتله اللَّه على يدي عبد اللَّه هارون الإِمام الواثق باللَّه أمير المؤمنين، بعد أن أقام عليه الحجة في خلق القرآن ونفي التشبيه، وعرض عليه

стр. 8352

التوبة، ومكنه من الرجوع إلى الحق، فأبى إلا المعاندة والتصريح والحمد للَّه الذي عجل به إلى ناره وأليم عقابه وإن أمير المؤمنين سأله عن ذلك فأقر بالتشبيه وتكلم بالكفر، فاستحل بذلك أمير المؤمنين دمه ولعنه. وأودع السجن من له صحبة معه وذاقوا ألوان العذاب في السجون (١)، وكان ذلك سنة (٢٣١ هـ). توفي الواثق سنة (٢٣٢ هـ) وتولى بدلا منه المتوكل على اللَّه، فنهى عن الجدال في القرآن وغيره ونفذت كتبه بذلك إلى الآفاق. ثم سمح بجمع جثة أحمد بن نصر الخزاعي، فحمله ابن أخيه موسى إلى بغداد وغسل ودفن وهكذا كانت نهايته (٢)؟ إنها نهاية محزنة ومؤسفة أن يقتل الإنسان من أجل مخالفة رأيه رأي الآخرين أو معارضتهم، وليس بالضرورة أن تكون أفكار أمة بكاملها متوافقة أيًا كان موقعها حتى ولا بالقهر؛ لأن العقول والأفكار المنبثقة متفاوتة بين إنسان وآخر، فالأفكار الضحلة تسقط معها حاملوها قلوا أم كثروا، وليس الخزاعي هو الأول ولن يكون الأخير في مثل تلك المجتمعات. إسحاق (*) بن إبراهيم الخزاعي هو إسحاق بن إبراهيم بن مصعب بن زريق بن أسعد بن زاذان الخزاعي بالولاء، وهو ابن عم طاهر بن الحسين، ولي الشرطة ببغداد من أيام المأمون (٣) إلى أيام المتوكل، وكان جوادا ممدحًا، وكان يعرف بصاحب الجسر (٤) وعلى يده امتحن العلماء بأمر المأمون وأكرهوا. وكان صارمًا خبيرًا سائسًا حازمًا وافر الفعل جوادًا له مشاركة في العلم، توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. وولي بعده ابنه محمد.

стр. 8353

ومن القصص المرعبة التي تدل على وحشية إسحاق وجبروته القصة التي وردت في كتاب الديارات ومفادها، قال: وكنا يومًا عند إسحاق بن إبراهيم بن مُصعب فقدمت المائدة، وكان قد تقدم بعمل هريسة، فقدمت إليه الهريسة، فنظر إليها، فرأى شعرة، فأومأ إلى بعض غلمانه بشيء لم نفهمه، فما لبث أن جيء له بطيفورية (١) عليها مكية، فوضعها ورفع المكبة، فإذا يد الطباخ بدمها في الطيفورية، فرفعنا أيدينا، وتنغص أكلنا مما ورد علينا وقمنا وليس منا أحد ينتفع بنفسه (٢). إنه الظلم بعينه، بل إنها لجريمة أن تقطع يد مقابل شعرة؟! إسحاق (*) بن أحمد الخزاعي هو أبو محمد إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن نافع الخُزاعي المكي، شيخ الحرم، جوَّد القرآن على البَزِّي، وعبد الوهاب بن فُليح. وحدَّث عن: ابن أبي عمر العَدَني بمسنده، وعن محمد بن زُنْبور، وأبي الوليد الأزرقي. وكان متقنًا، ثقة، ذكر أنه تلا على ابن فليح مئة وعشرين ختمة، وله مصنفات في القراءات. قرأ عليه ابن شَنَبُوذ، والمطَّوِّعي، ومحمد بن موسى الزَّينبي وعدّة، وحدَّث عنه ابن المقرئ، وإبراهيم بن عبد الرَّزاق الأنطاكي وآخرون. مات بمكة في ثامن رمضان سنة ثمان وثلاثمائة (٣). إسحاق (**) بن قبيصة الخزاعي هو إسحاق بن قُبيصة بن ذؤيب الخزاعي.

стр. 8354

كان على ديوان الزَّمني بدمشق، وهو من أهلها، وسكن الأردنَّ، ووليها لهشام بن عبد الملك. أي كان إسحاق على ديوان الصدقات أيام هشام. سمع وأسمع. قال إسحاق: إن أباه قبيصة كان بدمشق، وداره بباب البريد، وكان على ديوان الزمني بدمشق في أيام الوليد بن عبد الملك. وقال الوليد: لأدعن الزمن أحب إلى أهله من الصحيح. وقال: وكان يؤتى بالزمن حتى يوضع في يده الصدقة. روي عن أبيه، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تبايعوا الذهب إلا مثلا بمثل، ولا الفضة إلا مثلا بمثل، لا زيادة بينهما ولا نظرة". وكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية: لا إمرة لك على عُبادة، واحمل الناس على ما قال، فإنه هو الأمر. عن إسحاق بن قبيصة، قال: قال كعب: لو غير هذه الأمة أنزلت عليهم الآية لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه فاتخذوه عيدًا يجتمعون له: فقيل له: أي آية يا كعب؟ فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا. . . (٣)﴾ [المائدة]. فقال عمر: فالحمد للَّه، قد عرفت اليوم الذي أنزلت فيه، والمكان الذي أنزلت فيه، يوم عرفة في يوم الجمعة، وكلاهما بحمد اللَّه لنا عيد (١). أسيد (*) بن عبد اللَّه الخزاعي هو أسيد بن عبد اللَّه بن الأجْحَمْ بن أسد بن الأجْحَم بن دندنة بن عمرو ابن القين بن رزاح بن عمرو الملقب بأبي مالك. ولي خراسان (٢). كان أسيد بن

стр. 8355

عبد اللَّه من سادات القوم بخراسان، وهو أول من سَوَّد بمدينة (ينسا) وكان مؤيدًا قويًا للدعوة العباسية، ولاه قُحطبة قيادة الجند ومطاردة أنصار الأمويين ومؤيديهم (١). وجاء في الاشتقاق هو أبو مالك اسيد بن عمرو بن الأجحم. والأجحم: الجاحظ المعينين. وجحمتا الأسد: عيناه، بكل لغة. والأجحم هذا هو الجحم بن دِنْدَنةٍ، أحسب أن أمه خالدة بنت هاشم بن عبد مناف. والدِّندِن: يبيس الشَّجر البالي. وبيت الأجحم في خزاعة أسيد بن عمر بن الأجحم وهو ابن دندنة. قال الشاعر: والمالُ يَغْشى رجالا لا خَلاقَ لهم … كالْسَيلِ يَغْشَى أصولَ الدِّندنِ البالي (٢) وأسيد بن عبد اللَّه الخزاعي هو أحد القادة الشجعان، من ذوي الرأي، صحب أبا مسلم الخراساني قبل ظهور الدعوة العباسية فخدمه برأيه وسعيه، وقيادته للجيوش هناك، وجعله أبو مسلم على مقدمة جيشه حين دخل مدينة مرو وولي بعد ذلك خراسان وتوفي بها وكان قبل ذلك بمدينة (بنسا) من خراسان، وهو الذي نشر ولبس اللباس الأسود الذي أصبح شعار بني العباس (٣). سأل رجل أسيد بن عبد اللَّه فاعتل عليه، فقال: إني سألت الأمير من غير حاجةٍ. قال: وما حملك على ذلك. قال الرجل: رأيتك تحب من لك عنده حسن بلاء فأحببت أن أتعلق منك بحبل مودة (٤).

стр. 8356

أصيل (*) الخزاعي هو أصيل بن سفيان -وقيل بن عبد اللَّه- الهذلي، وقيل الغفاري، وقيل الخزاعي. وأصيل بالتصغير. قال النبي ﷺ لأصيل الخزاعي: "يا أصيل، كيف تركت مكة؟ " قال: تركتها وقد أحجن (١) ثُمامُها، وأمْشَرَ (٢) سَلمها، وأعْذَقَ (٣) إذخرها" فقال ﷺ : "دع القُلوب تَقِرَّ". وهذه الرواية الأولى. وهناك رواية ثانية تقول: "قدم أصيل الغفاري قبل أن يُضرب الحجاب على أزواج النبي ﷺ فدخل على عائشة، ﵂، فقالت له: يا أصيل، كيف عهدت مكة؟ قال: عهدتها قد أخصب جنابها وابيضت بطحاؤها. قالت: أقم حتى يأتيك رسول اللَّه ﷺ ، فلم يلبث أن دخل عليه النبي ﷺ فقال: يا أصيل، كيف عهدت مكة؟ قال: عهدتها واللَّه قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها وأعذق إذخرها (٤)، وأسلب ثمامها (٥) وأمشر سلمها. فقال: حسبك يا أصيل، لا تحزنا". أقرم (**) الخزاعي هو الأقرم بن زيد أبو عبد اللَّه الخزاعي. روي حديثه داود بن قيس، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أقرم الخزاعي عن أبيه عبد اللَّه قال: كنت مع أبي بالقاع من نَمِرَة (٦)، فمر بنا ركب فأناخوا بناحية

стр. 8357

الطريق، فقال لي أبي: كن في بهمك (١) حتى آتي هؤلاء القوم فإني سائلهم، قال: فخرج وخرجت في أثره، قال: فإذا رسول اللَّه ﷺ . . . . عن عبيد اللَّه بن أقرم عن أبيه قال: "صليت مع رسول اللَّه ﷺ فكنت أرى عُفرة (٢) إبطه إذا سجد". إياس (*) بن زيد الخزاعي هو إياس بن زيد ويقال ابن زيد أبو زكريا الخزاعي، والد عبد اللَّه بن أبي زكريا الدمشقي من التابعين، أدرك عمر بن الخطاب وكان عمر يثني عليه. روى أبو زكريا الخُزاعي عن سَلْمان الفارسي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رباط يوم وليلة في سبيل اللَّه كصيام شهر وقيامه، إن مات جرى له أجر المرابط إلى أن يبعث، وأومن من الفتان (٣)، وقطع له من الجنة رزق". وعن أبي زكريا عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن المعروف لا يصلح إلا لذي دين، أو لذي حسب، أو لذي حلم". قال سعيد بن عبد العزيز: كتب عمر بن الخطاب إلى يزيد بن أبي سفيان أو إلى أبي الدرداء: واقرئا مني الرجل الصالح السلام - يعني أبا زكريا والد عبد اللَّه بن أبي زكريا (٤). أمية (*) الخزاعي هو أمية بن مخشي الخزاعي، يكنى أبا عبد اللَّه بن بصري، من الأزد كان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ روى عنه المثنى بن عبد الرحمن بن مخشي، وهو ابن أخيه، له حديث واحد في التسمية على الأقل، قال: كان رسول اللَّه ﷺ جالسًا، ورجل يأكل ولم يسم، حتى لم يبق إلا لقمة، فلما رفعها إلى فيه قال: بسم اللَّه

стр. 8358

أوله وآخره. فقال النبي ﷺ : "مازال الشيطان يأكل معه حتى إذا ذكر اسم اللَّه استقاء ما في بطنه". رواه أحمد بن حنبل عن ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، ولا يعرف له غير هذا الحديث (أخرجه الثلاثة) (١). بُدَيل (*) بن ورقاء الخزاعي هو بُديل بن ورقاء بن عبد العُزَّى بن ربيعة بن جُزَي بن عامر بن عبد مازن ابن عديّ بن عمرو بن عامر بن لُحي. . . وكان أدهى العرب (٢). وكان بُديل شريفًا وله قدر في الجاهلية بمكة، وكتب إليه النبي ﷺ يدعوه إلى الإسلام (٣). وقال ابن إسحاق: إن قريشًا يوم فتح مكة لجأوا إلى دار بُديل بن ورقاء الخزاعي ودار مولاه رافع، وشهد بديل وابنه عبد اللَّه حنينًا والطائف وتبوك، وكان من كبار مسلمة الفتح، وقيل أسلم قبل الفتح (٤). وأبناء بُديل هم عبد اللَّه قتل يوم صفين مع علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه، ونافع بن بديل قتل يوم بئر معونة، وأبو عمرو بن بديل وكان على رؤوس المصريين الذي ساروا إلى الخليفة عثمان بن عفان، وكانوا يأتمرون بأمره (٥). وندب النبي ﷺ بُديل الخزاعي للإشراف على سبي هوازن من حنين إلى الجعرانة حتى يقدم (٦) عليه.

стр. 8359

كما بعثه رسول اللَّه ﷺ وعمرو بن سالم الخزاعي، وبسر بن سفيان إلى بني كعب يستنفرونهم إلى عدوهم حين أراد أن يخرج إلى تبوك، وشهدوا جميعًا مع النبي ﷺ تبوك. وشهد بُديل بن ورقاء حجة الوداع مع رسول اللَّه ﷺ (١). وتوفي بديل (٢) قبل النبي ﷺ . وورد نص كتاب (٣) في أسد الغابة قيل إنه من الرسول ﷺ إلى بديل بن ورقاء الخزاعي. وجاء السند عن. . . عن عبد اللَّه بن سلمة عن أبيه سلمة قال: دفع إلى أبي بُديل بن ورقاء الكتاب وقال: يا بني هذا كتاب رسول اللَّه ﷺ فاستوصوا به، فلن تزالوا بخير ما دام فيكم: النص: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "من محمد رسول اللَّه إلى بديل بن ورقاء، وَسَروَات بني عمرو، فإني أحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإني لم آثم بإلكم (٤) ولم أضع في جنبكم، وإن أكرم أهل تِهَامة علي أنتم، وأقربهم لي رحمًا ومن معكم من المطيبين، وإني قد أخذت من هاجر منكم مثل ما أخذت لنفسي، ولو هاجر بأرضه غير ساكن مكة إلا معتمرًا أو حاجًا، وإني لم أضع فيكم إذا سلمت، وإنكم غير خائفين من قبلي ولا محصرين". وجاء التعليق في أسد الغابة: هذا حديث غريب، وكان الكتاب بخط علي ابن أبي طالب، ﵁ (٥).

стр. 8360

بُديل وَعُمْرة الحُديبية: في السنة السادسة للهجرة خرج النبي ﷺ معتمرًا في ذي القعدة لا يريد حربًا ومعه جماعة من المهاجرين والأنصار ومن تبعه من الأعراب (البدو) وقد أنذر النبي من قبل المخلصين له بأن قريشًا ترفض قدومه، ومن بين الذين قدموا إليه وأحاطوه علمًا بالتحركات المعادية له بديل بن ورقاء الخزاعي الذي جاء في نفرٍ من قومه خزاعة وكانوا عَيْبَةٌ (١) نصح رسول اللَّه ﷺ من أهل تهامة فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد نزلوا أعداد (٢) مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. فقال النبي ﷺ إنا لم نأت لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب وأضرب بهم، فإن شاءوا ماددناهم مدة ويخلّو بيني وبين الناس، فإن أظهر، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا قد جَمُّوا، وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي (٣)، أو لينفذن اللَّه أمره. فقال بُديل: سنبلغهم ما تقول: فانطلق بديل حتى أتى قريشًا فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا. فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تحدثنا عنه بشيء، وقال ذو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول، قال: سمعته يقول: كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي ﷺ ثم انتدبت قريش عروة بن مسعود الثقفي لمقابلة النبي ﷺ وعاد ليقل لقومه بعد أن شاهد إخلاص المسلمين للنبي ﷺ : "إنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها" (٤).

стр. 8361

لما رجع عُروة بن مسعود الثقفي إلى قريش بعث رسول اللَّه ﷺ خراش بن أمية الخزاعي إلى قريش على جمل له يقال له الثعلب ليبلغ عنه، فعقروا به جمل رسول اللَّه ﷺ وأرادوا قتله فمنعته الأحابيش وخلوا سبيله حتى أتى رسول اللَّه ﷺ . ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو أخا بني عامر بن لؤي إلى النبي ﷺ ليصالحه على أن يرجع عنهم عامه ذلك، وجرى بينهم الصلح، ودخلت خُزاعة في عهد رسول اللَّه ﷺ ودخلت بنو بكر في عهد قريش (١). وفي السنة الثامنة للهجرة قبيل فتح مكة كان بديل على اتصال مع النبي ﷺ ونذكر ذلك في يوم فتح مكة. بسر (*) الخزاعي هو بُسر بن سفيان بن عمرو بن عُويمر بن صرمة بن عبد اللَّه بن قُمير بن حُبشيَّة بن سَلُول بن كعب بن عمرو بن ربيعة، وهو لُحي الخزاعي الكعبي. كان شريفًا، كتب إليه النبي ﷺ يدعوه إلى الإسلام، فأسلم سنة ست من الهجرة، وبعثه النبي ﷺ عينًا إلى قريش بمكة، وهو الذي لقي رسول اللَّه ﷺ لما اعتمر عمرة الحديبية، وساق معه الهَدْيَ، فأخبره أن قريشًا خرجت بالعوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور. أي أخبره خبر قريش وجموعهم. ولقد شهد الحُديبية (٢). تقي (**) الدين الخزاعي هو القاضي تقي الدين أبو بكر الخزاعي الحنبلي ومن أعيانهم، كان كثير الاشتغال بالعلم، كثير التلاوة حفظًا، وقراءة الحديث النبوي، وباشر في الحكم سنين كثيرة مع العفة والديانة.

стр. 8362

توفي في رجب سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة يوم السبت ودفن بسفح قاسيون (١) (والموافق - ٤ نيسان - ١٤٧٨ م) وذلك في عهد الخليفة العباسي (المستنجد باللَّه يوسف)، والسلطان الملك الأشرف قايتباي الظاهري، والأتابكي أزبك الظاهري جعفر (*) بن عبد اللَّه الخزاعي هو جعفر بن عبد اللَّه بن محمد بن سيد بُونة الخزاعي. جاء عنه: من أهل شرق الأندلس من أعمال دانية (٢)، يكنى أبو أحمد الولي الشهير كان أحد الأعلام المنقطعي القرين في طريق كتاب اللَّه، وأولى الهداية الحقة، فذ شهير، شائع الخلة، كثير الأتباع، بعيد الصيت، توجب حتى الأمم الدانية بغير دين الإسلام، عند التغلب على قرية مدفنه بما يقض منه بالعجب. قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير عند ذكره في الصلة: أحد أعلام المشاهير فضلًا وصلاحًا؛ قرأ ببلنسية، وكان يحفظ نصف "المدونة" (٣) وأقرأها، ويؤثر الحديث والتفسير والفقه، على غير ذلك من العلوم. أخذ القراءات السبع عن المقرئ أبي الحسن بن هُذيل، وأبي الحسن بن النعمة، ورحل إلى المشرق، فلقي في رحلته جلَّة، أشهرهم واكبرهم في باب الزهد وأنواع سني الأحوال، ورفيع المقامات، الشيخ الجليل الولي اللَّه تعالى العارف أبو مدين (٤) شعيب بن الحسين المقيم ببجاية! صحبه وانتفع به، ورجع من عنده بعجايب دينية، ورفيع أحوال إيمانية، وغلبت عليه العبادة، فشهر بها حتى رحل إليه الناس بدعائه والتيمن برؤيته ولقائه، فظهرت بركته على القليل والكثير منهم وارتوا زلالا من ذلك العذب النمير، وحظه من العلم مع عمله الجليل موفور وعلمه نور على نور. وحدث

стр. 8363

قريبه الشيخ أبا تمام غالب بن حسين بن سيد بُونة حين ورد غرناطة، فكان يحدث عنه بعجائب دخوله غرناطة: وذكر المعتنون بأخباره بالحضرة إلى طريقه، أنه دخل الحضرة وصلى في رابطة الربط من باب (١). . . وأقام بها أيامًا، فلذلك المسجد المزية عندهم إلى فيما بعد. . . وانتقل الكثير من أهله وأذياله عند تغلب العدو على الشرق على بلدهم، إلى هذه الحضرة، فسكنوا ربض البيازين، على دين وانقباض وصلاح فيحجون بكنوز من أسراره ومبشراته مضنون بها على الناس، وبالحضرة اليوم منهم بقية تقدم الإلماع بذكرهم. توفي بالموضع المعروف بزناته في شوال سنة أربع وعشرين وستمائة وقد نيف على الثمانين (٢). جويرية (*) بنت الحارث الخزاعية هي جويرية بنت الحارث بن أبي ضِرارِ بن حَبيب بن عائذ بن مالك بن جَذيمة -وهو المصطلق- بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا، وعمرو هو أبو خزاعة (٣). وقعت جويرية في سبي رسول اللَّه ﷺ يوم المُرَيسيع وهي غزوة بني المصطلق سنة خمس، وقيل سنة ست وكانت تحت ابن عم لها يقال له مسافع بن صفوان بن مالك بن جذيمة ذو الشفر فقتل عنها، فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق، وكانت امرأة حلوة ملاحة، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه. فأتت رسول اللَّه ﷺ تستعينه في كتابتها، أو تسأله. قالت عائشة: فواللَّه ما هو إلا أن رأيتها فكرهتها وقلت: بري منها ما قد رأيت! (أي جمالها الفائق).

стр. 8364

فلما دخلت جويرية على رسول اللَّه ﷺ قالت: يا رسول اللَّه، أنا جُويرية بنت الحارث، سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، وقد كاتبت على نفسي، فأعني على كتابتي. فقال رسول اللَّه ﷺ : أو خير من ذلك، أؤدي عنك كتابك وأتزوجك. قالت: نعم. ففعل رسول اللَّه ﷺ فبلغ الناس أنه قد تزوجها، فقالوا: أصهار رسول اللَّه ﷺ ، فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق، فلقد أعتق بها مائة أهل بيت من بني المصطلق، "فما أعلم امرأة، أعظم بركة منها على قومها". هكذا قالت عائشة. ولما تزوجها رسول اللَّه ﷺ حجبها، وقسم لها، وكان اسمها بَرَة فسماها جويرية (١). روت جويرية عن النبي ﷺ روى عنها ابن عباس وغيره. وجاء في الطبقات الكبرى: سبى رسول اللَّه ﷺ بني المصطلق فوقعت جويرية في السبي فجاء أبوها فافتداها ثم أنكحها رسول اللَّه ﷺ . وفي رواية أخرى: فجاء أبوها إلى النبي ﷺ فقال: إن ابنتي لا يسبى مثلها فأنا أكرم من ذاك فخل سبيلها، قال: أرأيت إن خيرناها أليس قد أحسنا؟ قال: بلى وأديت ما عليك. فأتاها أبوها فقال: إن هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا. فقالت: فإني قد اخترتُ رسول اللَّه ﷺ . قال: قد واللَّه فضحتنا. وتوفيت جويرية سنة ست وخمسين وهي يومئذ ابنة خمس وستين سنة وصلى عليها مروان ابن الحكم (٢) في خلافة معاوية بن أبي سفيان. لقد كان هذا الزواج زواجًا سياسيًا كونها ابنة سيد قومها وبزواجه منها انتهى العداء حيث أطلق الأسرى من بني المصطلق وأصبح الجميع في خندق المسلمين.

стр. 8365

الحارث (*) بن أبي ضرار الخزاعي الحَارث بن أبي ضِرَار، وهو حبيب، بن الحارث بن عائد بن مالك بن جَذيمة، وهو المصطلق، بن سعد بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعي المصطلقي أبو جويرية، زوج النبي ﷺ بنت الحارث. تزوج الرسول ﷺ جويرية بنت الحارث وكانت في سبايا بني المصطلق من خزاعة (روايتها مذكورة في الكتاب) فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار لفداء ابنته، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء فرغب في بعيرين منها، فغيبهما في شعب من شعاب العقيق، ثم أتى النبي ﷺ فقال يا محمد، أخذتم ابنتي وهذا فداؤها، فقال رسول اللَّه ﷺ فأين البعيران اللذان غيبت بالعقيق في شعب كذا كذا؟ قال الحارث أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنك رسول اللَّه ما اطلع على ذلك إلا اللَّه، وأسلم الحارث، وابنان له، وناس من قومه (١). حارثة (**) بن وهب الخزاعي هو حارثة بن وهب الخزاعي أخو عبيد بن عمر بن الخطاب لأمه. روى عنه أبو إسحاق السبيعي، ومعبد بن خالد الجهني. . . . عن معبد بن خالد الجهني قال: سمعت حارثة بن وهب الخزاعي، يقول: سمعت سول اللَّه ﷺ يقول: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف مستضعف لو أقسم على اللَّه لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ متكبر" (٢). هذا حديث صحيح أخرجه الثلاثة.

стр. 8366

حَبَّة (*) الخزاعي هو حَبَّة بن خالد الخزاعي، أخو سواء بن خالد الخزاعي، يعد في الكوفيين، روي حديثه سلام أبو شرحبيل أنه سمع حبة وسواء ابني خالد، قالا دخلنا على النبي ﷺ وهو يعالج بناء، فقال لهما: هلما فعالجا، فلما أن فرغا أمر لهما بشيء (١)، ثم قال لهما: "لا تأيسا من الرزق ما تهززت رؤوسكما فإن الإنسان تلده أمه ليس عليه قشر ثم يعطيه اللَّه ويرزقه". ويعد في الكوفيين (٢). حُبيش الخزعي (**) هو حُبيش بن خالد بن منقذ بن ربيعة [ومنهم من يقول حُبيش بن خالد بن خليف بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيب بن حرام الخزاعي الكعبي أحد بني كعب بن عمرو]. وقيل: حبيش بن خالد بن ربيعة، لا يذكرون منقذًا. وينسبونه: حبيش بن خالد بن ربيعة بن حرام بن ضُبيس بن حرام بن حُبيشة بن كعب بن عمرو الخزاعي الكعبي حليف بني منقذ بن عمرو، ويكنى أبا صخر، وهو صاحب حديث أم معبد الخزاعية، وأبوه خالد يقال له الأشعر يعرف بذلك، وحبيش هذا هو أخو أم معبد الخزاعية، واسمها عاتكة بنت خويلد بن خالد، وأخوها خويلد بن خالد، ومن نسبهم قال: بنو خالد بن خليفة بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبيشة بن كعب بن عمر، وهو أبو خزاعة (٣). وفي أسد الغابة (٤) ورد اسمه خُنيس بن خالد، وفي الوافي بالوفيات (٥) حبيش وأكثر الذين ينسبونه يقولون حُبيش.

стр. 8367

قتل حُبيش يوم الفتح هو وكرز بن جابر، وكانا مع خالد بن الوليد، فَضَلا عن الطريق فقتلا جميعًا ولما قتل حُبيش جعله كرز بين رجليه، ثم قاتل حتى قتل وهو يرتجز ويقول: قد علمتْ صفراء من بني فِهر … نقيَّة الوجه نَقية الصَّدرِ لأضربنَّ اليوم عن أبي صَخرِ وكان حُبيش يكنى أبا صخر (١). ويقال له ولأبيه: قتيل البطحاء (٢). حرملة (*) بنت عبد الأسود الخزاعية حرملة بنت عبد الأسود بن جذيمة بن أقيش بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة. أسلمت بمكة قديمًا وبايعت وهاجرت إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع زوجها جهم بن قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي. هلكت حرملة بأرض الحبشة وولدت لجهم بن قيس حُرَيْملة وعبد اللَّه وعمرًا. وكان يقال أم حريملة، وأمها أمة لعمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي (٣). الحسن (**) بن الحسين الخزاعي هو الحسن بن الحسين بن مصعب الخزاعي، أحد القادة الشجعان في زمن المأمون العباسي، كان مقامه بخراسان، وغضب لأمر، فانصرف إلى كرمان عاصيًا

стр. 8368

وذلك سنة ثمان ومائتين، فسار إليه من قادة المأمون على رأس جيش أحمد بن أبي خالد، فأخذه وأتي به المأمون فعفا عنه، وعاد إلى ممارسة عمله كقائد في طبرستان، وهزم جيش سرخستان وقتله وذلك سنة أربع وعشرين ومائتين. وكان سرخستان هذا ألزم نفسه بشاعر من أهل العراق يقال له أبو شأس وهو القطريف بن حُصين بن حَنْش، لكي يتعلم منه أخلاق العرب مذاهبها واعتقل ثم أدخل إلى الحسن الخزاعي فأكرمه وأحسن معاملته، وقال له: قل في الأمير قصيدة، فقال أبو شأس: واللَّه لقد امحى ما في صدري من كتاب اللَّه من الهول، فكيف أحسن الشعر؟ وفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين مات الحسن بن الحسين بطبرستان في شهر رمضان، وهو من آل طاهر الخزاعي بالولاء (١). الحصين (*) الخزاعي هو الحُصين بن عُبيد بن خلف بن عبد نُهم بن حُذيفة بن جُهمة بن غاضرة ابن حُبشية بن كعب بن عمرو الخزاعي، والد عمران حصين، مختلف في صحبته وإسلامه. عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ لأبي: يا حصين كم تعبد اليوم إلهًا؟ قال: سبعة، ستة في الأرض وواحد في السماء. قال: فأيهم تعبد لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء. قال يا حصين، أما إنك لو أسلمت لعلمتك كلمتين ينفعانك. قال: فلما أسلم حصين قال: يا رسول اللَّه علمني الكلمتين اللتين وعدتني. قال: قل: اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي.

стр. 8369

في رواية ثانية: وروي ربعي بن حراش، عن عمران بن حصين، عن أبيه، قال: قلت يا رسول اللَّه، أو يا محمد، إن عبد المطلب كان خيرًا منك لقومك، كان يطعمهم السَّنام والكبد، وأنت تنحرهم. فلما أراد أن ينصرف قال: ما أقول؟ قال: اللهم قني شر نفسي، واعزم لي على أرشد أمري، فانطلق ولم يكن أسلم. فلما أسلم قال: يا رسول اللَّه، كنت أتيتك فعلمتني كذا وكذا، فما أقول الآن وقد أسلمت؟ قال: قل اللهم قني شر نفسي واعزم لي على أرشد أمري، اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت، وما أخطأت وما عمدت وما جهلت (١). أخرجه الثلاثة. الحيسمان (*) بن عبد اللَّه الخزاعي كان الحيسُمان أول من قدم مكة بمصاب قريش يوم غزوة بدر الكبرى. فقالوا: ما وراءك؟ قال: قتل عُتبة بن ربيعة، وشَيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام، وأمية بن خلف، وزمعة بن الأسود، ونُبيه ومنُبه ابنا الحجَّاج، وأبو البختري بن هشام، فلما جعل يُعدد أشراف قريش قال صفوان بن أميَّة وهو قاعد في الحجر: واللَّه إن يعقل هذا فاسألوه عني، فقالوا وما فعل صفوان بن أمية؟ قال: ها هو ذاك جالسًا في الحجر وقد واللَّه رأيت أباه وأخاه حين قتلا (٢). أما ابن الحيسُمان، فقد قتله اللصوص في داره بمدينة الكوفة سنة (٣٠ هـ) فكتب الوليد بن عُقبة إلى عثمان في أمرهم بعد أن تعرف عليهم فجاء الأمر بقتلهم (٣).

стр. 8370

خالد بن طليق (*) الخزاعي هو خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين الخزاعي. إخباري، راوية، نسَّابة، وكان معجبًا تياهًا. ولاه المهدي قضاء البصرة، وبلغ من تيهه أنه كان إذا أقيمت الصلاة قام في موضعه، فربما قام وحده، فقال له إنسان مرة سوِّ الصف فقال بل يستوي الصف بي. مصنفاته: كتاب الماثر، كتاب المتزوجات، كتاب المنافران، كتاب الرهان (١). وجاء أيضًا في سنة ست وستين ومائة، عزل عبيد اللَّه بن الحسن عن قضاء البصرة وولي مكانه خالد بن طليق بن عمران بن حصين الخزاعي، فلم تحمد ولايته فاستعفى أهل البصرة منه (٢). خراش (**) بن أمية الخزاعي هو خراش بن أمية بن ربيعة بن الفضل بن منقذ بن عفيف بن كليب بن حُبشيَّة بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة، وهو لُحَي الخزاعي، كان حليفًا لبني مخزوم، ولده بالمدينة، يكنى أبو نضلة، وهو الَّذي حلق للنبي رأسه يوم الحديبية وكان حجامًا، وهو الذي رمى نفسه على عامر بن أبي ضرار أخي الحارث يوم المُرَيْسيع (٣) مخافة أن يقتله الأنصار، وكان رمى رجلا منهم بسهم (٤). بعثه رسول اللَّه ﷺ في الحديبية إلى مكة وحمله على جمل يقال له الثعلب، فأذته قريش وعقرت جمله وأرادت قتله، فمنعته الأحابيش، فعاد إلى
следующие страницы →