← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 8366–8405 · переход к 8371.

стр. 8366

حَبَّة (*) الخزاعي هو حَبَّة بن خالد الخزاعي، أخو سواء بن خالد الخزاعي، يعد في الكوفيين، روي حديثه سلام أبو شرحبيل أنه سمع حبة وسواء ابني خالد، قالا دخلنا على النبي ﷺ وهو يعالج بناء، فقال لهما: هلما فعالجا، فلما أن فرغا أمر لهما بشيء (١)، ثم قال لهما: "لا تأيسا من الرزق ما تهززت رؤوسكما فإن الإنسان تلده أمه ليس عليه قشر ثم يعطيه اللَّه ويرزقه". ويعد في الكوفيين (٢). حُبيش الخزعي (**) هو حُبيش بن خالد بن منقذ بن ربيعة [ومنهم من يقول حُبيش بن خالد بن خليف بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيب بن حرام الخزاعي الكعبي أحد بني كعب بن عمرو]. وقيل: حبيش بن خالد بن ربيعة، لا يذكرون منقذًا. وينسبونه: حبيش بن خالد بن ربيعة بن حرام بن ضُبيس بن حرام بن حُبيشة بن كعب بن عمرو الخزاعي الكعبي حليف بني منقذ بن عمرو، ويكنى أبا صخر، وهو صاحب حديث أم معبد الخزاعية، وأبوه خالد يقال له الأشعر يعرف بذلك، وحبيش هذا هو أخو أم معبد الخزاعية، واسمها عاتكة بنت خويلد بن خالد، وأخوها خويلد بن خالد، ومن نسبهم قال: بنو خالد بن خليفة بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبيشة بن كعب بن عمر، وهو أبو خزاعة (٣). وفي أسد الغابة (٤) ورد اسمه خُنيس بن خالد، وفي الوافي بالوفيات (٥) حبيش وأكثر الذين ينسبونه يقولون حُبيش.

стр. 8367

قتل حُبيش يوم الفتح هو وكرز بن جابر، وكانا مع خالد بن الوليد، فَضَلا عن الطريق فقتلا جميعًا ولما قتل حُبيش جعله كرز بين رجليه، ثم قاتل حتى قتل وهو يرتجز ويقول: قد علمتْ صفراء من بني فِهر … نقيَّة الوجه نَقية الصَّدرِ لأضربنَّ اليوم عن أبي صَخرِ وكان حُبيش يكنى أبا صخر (١). ويقال له ولأبيه: قتيل البطحاء (٢). حرملة (*) بنت عبد الأسود الخزاعية حرملة بنت عبد الأسود بن جذيمة بن أقيش بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة. أسلمت بمكة قديمًا وبايعت وهاجرت إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع زوجها جهم بن قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي. هلكت حرملة بأرض الحبشة وولدت لجهم بن قيس حُرَيْملة وعبد اللَّه وعمرًا. وكان يقال أم حريملة، وأمها أمة لعمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي (٣). الحسن (**) بن الحسين الخزاعي هو الحسن بن الحسين بن مصعب الخزاعي، أحد القادة الشجعان في زمن المأمون العباسي، كان مقامه بخراسان، وغضب لأمر، فانصرف إلى كرمان عاصيًا

стр. 8368

وذلك سنة ثمان ومائتين، فسار إليه من قادة المأمون على رأس جيش أحمد بن أبي خالد، فأخذه وأتي به المأمون فعفا عنه، وعاد إلى ممارسة عمله كقائد في طبرستان، وهزم جيش سرخستان وقتله وذلك سنة أربع وعشرين ومائتين. وكان سرخستان هذا ألزم نفسه بشاعر من أهل العراق يقال له أبو شأس وهو القطريف بن حُصين بن حَنْش، لكي يتعلم منه أخلاق العرب مذاهبها واعتقل ثم أدخل إلى الحسن الخزاعي فأكرمه وأحسن معاملته، وقال له: قل في الأمير قصيدة، فقال أبو شأس: واللَّه لقد امحى ما في صدري من كتاب اللَّه من الهول، فكيف أحسن الشعر؟ وفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين مات الحسن بن الحسين بطبرستان في شهر رمضان، وهو من آل طاهر الخزاعي بالولاء (١). الحصين (*) الخزاعي هو الحُصين بن عُبيد بن خلف بن عبد نُهم بن حُذيفة بن جُهمة بن غاضرة ابن حُبشية بن كعب بن عمرو الخزاعي، والد عمران حصين، مختلف في صحبته وإسلامه. عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ لأبي: يا حصين كم تعبد اليوم إلهًا؟ قال: سبعة، ستة في الأرض وواحد في السماء. قال: فأيهم تعبد لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء. قال يا حصين، أما إنك لو أسلمت لعلمتك كلمتين ينفعانك. قال: فلما أسلم حصين قال: يا رسول اللَّه علمني الكلمتين اللتين وعدتني. قال: قل: اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي.

стр. 8369

في رواية ثانية: وروي ربعي بن حراش، عن عمران بن حصين، عن أبيه، قال: قلت يا رسول اللَّه، أو يا محمد، إن عبد المطلب كان خيرًا منك لقومك، كان يطعمهم السَّنام والكبد، وأنت تنحرهم. فلما أراد أن ينصرف قال: ما أقول؟ قال: اللهم قني شر نفسي، واعزم لي على أرشد أمري، فانطلق ولم يكن أسلم. فلما أسلم قال: يا رسول اللَّه، كنت أتيتك فعلمتني كذا وكذا، فما أقول الآن وقد أسلمت؟ قال: قل اللهم قني شر نفسي واعزم لي على أرشد أمري، اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت، وما أخطأت وما عمدت وما جهلت (١). أخرجه الثلاثة. الحيسمان (*) بن عبد اللَّه الخزاعي كان الحيسُمان أول من قدم مكة بمصاب قريش يوم غزوة بدر الكبرى. فقالوا: ما وراءك؟ قال: قتل عُتبة بن ربيعة، وشَيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام، وأمية بن خلف، وزمعة بن الأسود، ونُبيه ومنُبه ابنا الحجَّاج، وأبو البختري بن هشام، فلما جعل يُعدد أشراف قريش قال صفوان بن أميَّة وهو قاعد في الحجر: واللَّه إن يعقل هذا فاسألوه عني، فقالوا وما فعل صفوان بن أمية؟ قال: ها هو ذاك جالسًا في الحجر وقد واللَّه رأيت أباه وأخاه حين قتلا (٢). أما ابن الحيسُمان، فقد قتله اللصوص في داره بمدينة الكوفة سنة (٣٠ هـ) فكتب الوليد بن عُقبة إلى عثمان في أمرهم بعد أن تعرف عليهم فجاء الأمر بقتلهم (٣).

стр. 8370

خالد بن طليق (*) الخزاعي هو خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين الخزاعي. إخباري، راوية، نسَّابة، وكان معجبًا تياهًا. ولاه المهدي قضاء البصرة، وبلغ من تيهه أنه كان إذا أقيمت الصلاة قام في موضعه، فربما قام وحده، فقال له إنسان مرة سوِّ الصف فقال بل يستوي الصف بي. مصنفاته: كتاب الماثر، كتاب المتزوجات، كتاب المنافران، كتاب الرهان (١). وجاء أيضًا في سنة ست وستين ومائة، عزل عبيد اللَّه بن الحسن عن قضاء البصرة وولي مكانه خالد بن طليق بن عمران بن حصين الخزاعي، فلم تحمد ولايته فاستعفى أهل البصرة منه (٢). خراش (**) بن أمية الخزاعي هو خراش بن أمية بن ربيعة بن الفضل بن منقذ بن عفيف بن كليب بن حُبشيَّة بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة، وهو لُحَي الخزاعي، كان حليفًا لبني مخزوم، ولده بالمدينة، يكنى أبو نضلة، وهو الَّذي حلق للنبي رأسه يوم الحديبية وكان حجامًا، وهو الذي رمى نفسه على عامر بن أبي ضرار أخي الحارث يوم المُرَيْسيع (٣) مخافة أن يقتله الأنصار، وكان رمى رجلا منهم بسهم (٤). بعثه رسول اللَّه ﷺ في الحديبية إلى مكة وحمله على جمل يقال له الثعلب، فأذته قريش وعقرت جمله وأرادت قتله، فمنعته الأحابيش، فعاد إلى

стр. 8371

رسول اللَّه ﷺ فحينئذ بعث رسول اللَّه ﷺ عثمان بن عفان (١)، إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحرمته (٢). خراش قتال: لما كان عام الفتح دخل ابن الأثوع الهذلي مكة وهو على شركهـ، فرأته خزاعة، فعرفوه، فأحاطوا به وهو إلى جنب جدار من جُدر مكة لثأر لها عنده يقولون به أأنت قاتل أحمر؟ قال: نعم، فَمَه؟ أي فما الذي تريدون أن تصنعوه؟ ". إذ أقبل خراش بن أمية مُشتملا على السيف فقال هكذا عن الرجل. . . فطعنه بالسيف في بطنه وابن الأثوع الهذلي يقول أقد فعلتموها يا معشر خُزاعة؟ وقال رسول اللَّه ﷺ يا معشر خُزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد كثر القتل إن نفع، لقد قتلتم قتيلا لأدينَّه. ولما بلغ رسول اللَّه ﷺ ما صنع خراش بن أميَّة قال: إن خراشا لقتال يعيبه بذلك (٣). وجاء في وفيات الأعيان شهد خراش بيعة الرضوان وحلق رأس النبي ﷺ ولم يرو شيئًا وتوفي سنة (٤) (٦٠ هـ). خويلد (*) بن عمرو الخزاعي هو خويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العُزَّى بن معاوية بن المحترش بن عمرو بن مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة، أبو شريح الخزاعي.

стр. 8372

اختلف في اسمه فقيل: كعب بن عمرو، وقيل: عمرو بن خويلد، وقيل: هانئ، والأكثر أي الأصح خويلد (١)، نزل المدينة. أسلم قبل الفتح أي فتح مكة وكان يحمل أحد ألوية بني كعب من خزاعة الثلاثة وقد روي عن رسول اللَّه ﷺ أحاديث وله صحبة (٢). ثم تحول أبو شريح من المدينة إلى الكوفة ليدنو من الغزو، فبينما هو ليلة على السطح، إذا استغاث جاره، فأشرف فإذا هو بشباب من أهل الكوفة قد بيتوا جاره؟ وجعلوا يقولون له لا تصِحْ، فإنما هي ضربة حتى نريحك من روعة هذه الليلة فقتلوه فصاح بهم أبو شريح، وكتب فيهم الوليد بن عقبة إلى عثمان، بعد أن تعرف عليهم، فكتب إليه في قتلهم، فقتلهم على باب القصر في الرَّحبة (٣)، وهم زهير بن جندب الأزدي، ومورع بن أبي مورع الأسدي، وشُبَيل بن أبي الأزدي؟ أما الذي اعتدوا عليه وقتلوه، هو ابن الحيسمان الخزاعي. أبو شُريح الخُزاعي: قال: يوم صفين: يا ربِّ قاتِلْ كلَّ مَنْ يَريدُنَا … وكذا إلهي كلَّ من يَكِيدُنَا حتَّي يُرَى معتدلا عَمُودُنَا … إِنَّ عَليّا لَلَّذِي يَقُودُنَا وَهَو الذي بِفِقْهِهِ يَؤودنَا (٤) … عَنْ قَحَم الفتْنَةِ إِذْ تَريدُنَا (٥) وجاء عنه في رواية ثانية: كان أبو شريح من عقلاء أهل المدينة فكان يقول: إذا رأيتموني أبلغ بمن أنكحت إليه السلطان فاعلموا أني مجنون فاكووني، وإذا رأيتموني أمنع جاري أن

стр. 8373

يضع خشبة في حائطي فاعلموا أني مجنون فاكووني، ومن وجد لأبي شريح سمنًا أو لبنًا أو جدايةً (١) فهو له حل فليأكله وليشربه. قال الواقدي وكان له مال بالمدينة فيه ما ذكر فكان الناس يرعون فيه (٢). وجاء أيضًا: أبا شريح الخزاعي، نصح عمرو بن سعيد فقال لا تغز مكة فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنما أذن اللَّه لي في القتال بمكة ساعة من نهار، ثم عادت كحرمتها فأبى عمرو أن يسمع قوله، وقال: نحن أعلم بحرمتها منك أيها الشيخ" (٣). ذؤيب بن حلحلة (*) الخزاعي هو ذؤيب أبو قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب بن أصرم بن عبد اللَّه بن عمير بن حُبشية بن سلول بن كعب (٤). هو صاحب بُدن رسول اللَّه ﷺ وكان يبعث معه الهدي ويأمره إذا عطب منها شيء قبل محله أن ينحره، ويخلي بينه وبين الناس وبينه. عن ابن عباس: أن ذؤيبًا أبا قبيصة حدثه: أن رسول اللَّه ﷺ كان يبعث معه بالبُدن، ثم يقول: إن عطب منها شيء قبل محله، فخشيت عليه موتًا، فانحرها، ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها، ولا تطعم منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك. شهد الفتح مع رسول اللَّه ﷺ ، وكان يسكن قُدَيدًا (٥)، وله دار بالمدينة وعاش إلى زمن معاوية. وذؤيب والد قبيصة، له صحبة ورواية، وجعل أبو حاتم الرازي ذؤيب بن حبيب غير ذؤيب بن حلحلة، فقال: ذؤيب بن حبيب الخزاعي، أحد بني مالك

стр. 8374

ابن أفصي، أخي أسلم بن أفصي، صاحب هَدْي رسول اللَّه ﷺ وروى عنه ابن عباس. ثم قيل: ذؤيب بن حلحلة بن عمرو الخزاعي، أحد بني قُمير، شهد الفتح مع رسول اللَّه ﷺ وهو والد قبيصة بن ذؤيب، روى عنه ابن عباس. ويقول صاحب أسد الغابة: ومن جعل ذؤيبًا هذا رجلين فقد أخطأ ولم يصب الصواب، والحق ما ذكرناه (١). رفاعة بن زيد الخزاعي (*) وقدم على رسول اللَّه ﷺ في هُدْنة الحُديبية، أواخر سنة ست للهجرة رفاعة بن زيد الخُزاعي (٢)، فأسلم وحسن إسلامه، وكتب له رسول اللَّه ﷺ كتابًا إلى قومه وفيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا كتابٌ من محمد رسول اللَّه ﷺ لرفاعة بن زيد إني بعثته إلى قومه عامة، ومن دخل فيهم، يدعوهم إلى اللَّه ورسوله، فمن أقبل منهم، فمن حزب اللَّه وحزب رسوله، ومن أدبر فله أمان شهرين. فلما قدم رفاعة على قومه أجابوا وأسلموا، ثم ساروا إلى الحَرَّة (٣) حَرَّة الرحلاء فنزلوها. ريطة (**) الخزاعية هي ريطة بنت سفيان الخزاعية، زوجة قُدامة بن مظعون، حديثها عن النبي ﷺ أنها شهدت بيعة النساء للنبي ﷺ وابنتها معها عائشة بنت قدامة بن مظعون.

стр. 8375

زيد (*) بن يحيى الخزاعي هو زيد بن يحيى بن عُبيد، أبو عبد اللَّه الخزاعي الدمشقي. سمع مالك بن أنس وغيره، وقدم بغداد وحدث بها، فروى عنه أحمد بن حنبل وغيره. وقيل عنه: زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي دمشقي قدم بغداد، فكتب عنه البغداديون، وكان ثقة. وله أكثر من حديث نقلت عنه. توفي سنة سبع ومائتين (١). وجاء عنه أيضًا: حدث زيد بن يحيى الدمشقي عن أبي معبد عن مكحول عن أنس بن مالك قال: قيل: يا رسول اللَّه، متى ندع الائتمار بالمعروف والنهي عن المنكر؟. قال: "إذا ظهر فيكم مثلما ظهر في بني إسرائيل، إذا كانت الفاحشة في كباركم، والملك في صغاركم، والعلم في رُذَّالكم" (٢). سلامة (**) بنت معقل الخزاعية قيل عنها أيضًا: الأنصارية، وقيل هي من خارجة قيس عيلان. . . . عن الخطاب بن صالح عن أمه قالت: حدثتني سَلامة بنت معقل امرأة من خارجة قيس عيلان - قالت: قدم بي عمي في الجاهلي فباعني من الحباب بن عمرو الأنصاري أخي أبي اليَسَر، فولدت له عبد الرحمن بن الحباب ثم هلك فقالت لي امرأته: الآن واللَّه تباعين في دينه، فأتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت:

стр. 8376

يا رسول اللَّه إني امرأة من خارجة قيس عيلان، قدم بي عمي المدينة، فباعني من الحباب بن عمرو، أخي أبي اليَسَر بن عمرو فولدتُ له عبد الرحمن بن الحباب، فقالت امرأته: الآن تباعين في دينه. فقال: مَنْ ولي الحباب؟ قالت: أخوه أبو اليسر بن عمرو. فبعث إليه وقال: أعتقوها وإذا سمعتم برقيق قدم علي فأتوني أعوضكم منها. قالت: فأعتقوني، وقدم على رسول اللَّه ﷺ رقيق فعوضهم مني غلامًا (١). أخرجه الثلاثة (٢). سليمان بن صرد (*) الخزاعي هو سُليمان بن صُرد بن الجون بن عبد العزّى بن منقذ بن ربيعة بن أصرم ابن ضُبيس بن حَرام بن حُبشية بن سَلُول بن كعب بن عمرو بن ربيعة، وهو لُحَيّ، الخُزاعي. كان اسمه في الجاهلية يَسَارًا فسماه رسول اللَّه ﷺ سُليمان، يكنى أبا الطرف، وكان خيرًا فاضلًا، له دين وعبادة، سكن الكوفة أول ما نزلها المسلمون، وكان له قدر وشرف في قومه، وشهد مع علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه مشاهده كلها، وهو الذي قتل حَوْشبا ذا ظليم الأُلهاني بصفين مبارزة، وكان فيمن كتب إلى الحسين بن علي بعد موت معاوية، يسأله القدوم إلى الكوفة، فلما قدمها ترك القتال معه، فلما قتل الحسين ندم هو والمُسيب بن نَجَبةَ الفَزاري، وجميع من خَذَله ولم يقاتل معه، وقالوا: ما لنا توبة إلا أن نطلب بدمه فخرجوا من الكوفة

стр. 8377

مُستهَل ربيع الآخر من سنة خمس وستين، وولوا أمرهم سليمان بن صرد، وسموه أمير التوابين وساروا إلى عبيد اللَّه بن زياد، وكان قد سار من الشام جيش كبير، يريد العراق، فالتقوا بعين الوردة، من أرض الجزيرة، وهي رأس العين، قتل سليمان بن صرد، والمُسَيَّب، وكثير ممن معهما، وحُمل رأس سليمان والمسيب إلى مروان بن الحكم بالشام، وكان عُمر سليمان حين قتل ثلاثًا وتسعين سنة. وكان ممن كاتب الحسين بعد موت معاوية فقال (١): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لحسين بن علي من سُليمان بن صُرد والمسيب بن نجَبة ورفاعة بن شداد وحبيب بن مظاهر وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة، سلام عليك، فإنا نحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فالحمد للَّه الذي قصم عدوَّك الجبار العنيد الذي انتزي على هذه الأمة فابتزَّها أمرها وغصبها فيئها، وتأمر عليها بغير رضا منها، ثم قتل خيارها واستبقى شرارها، وجعل مال اللَّه دولة بين جبابرتها وأغنيائها، فبعدًا له كما بعدت ثمود إنه ليس علينا إمام، فأقبل لعل اللَّه أن يجمعنا بك على الحق (٢). ومن شعر سليمان بن صُرد الخزاعي يوم صفين: يا لك يَوْمًا كاسفًا عَصَبْصَبا … يَا لَكَ يَومًا لا يُوارى كَوْكَبا (٣) يَأيُّها الحَيُّ الذي تَذَبْذَبا … لسنا نَخَافُ ذا ظُلِيمٍ حَوْشبَا لأن فينا بَطَلا مُجَرَّبَا … ابِنَ بُديلٍ كالهزَبْرِ مُغْضَبا أَمسَى عليٌّ عندنا مُحَبَّبا … نَفدِيه بالأُمِّ ونُبْقِي أَبَا (٤)

стр. 8378

سليمان (*) بن عبد اللَّه الخزاعي هو سليمان بن عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين أبو أيوب الخزاعي، وآل طاهر هم من خزاعة بالولاء ولقد خدموا في الدولة العباسية، وأخلصوا لها وتسلموا مناصب رفيعة، وسليمان هذا ولي طبرستان، ثم ولي شرطة بغداد والسواد في وقت حدثت فيه حوادث شغب كثيرة من الصعاليك الذين قدموا مع سليمان من طبرستان بعد حربه هناك مع المتمردين الذين لاذوا بالفرار، فلم يجد من المال لديه أن يدفع معاشات لهم فأقطعهم الأرض فأساءوا إلى أهل بغداد وجاهروا بالفاحشة وتعرضوا للحرم والعبيد والغلمان (١). وكان سليمان أديبًا شاعرًا روى عنه المبرد وأبو مالك الضرير وغيرهما ومن شعره ما كتبه إلى بعض أصحابه وكان عليلا فقال: بإِخْوانِكَ الأدنين لا بكَ كانَ مَا … شَكوتَ إليَّ اليومَ مِنْ ألَمِ الوَجْدِ لِكُلّ امرئٍ مِنْهم بِقَدْرِ احْتِمَالِه … فإِنْ عَجزوا عَنْهُ تَحَمَّلْتُه وَحْدِي وروى له الأخفش علي بن سليمان: حتَّى إذا ما أتَتْ لِمَجْلسِها … وصارَ فيه من حُسنِها وَثَنُ غَنَّتْ فَلَمْ تَبْقَ فيَّ جَارِحةٌ … إلا تَمنَّيْتُها أنَّها أُذُنُ (٢) حج سليمان في سنة (٢٢٨ هـ) وذلك في خلافة هارون الواثق أبي جعفر ومات في سنة (٢٦٦ هـ) شهر محرم. سُليمان بن كثير (**) الخزاعي هو سُليمان بن كَثير بن أُمَيَّة بن سعد بن عبد اللَّه المُؤتَنف بن عمرو بن ثعلبة ابن مالك بن أفصي، الخزاعي.

стр. 8379

كان سليمان هذا رئيس دعاة بني العبَّاس، وهو أحد النقباء الاثني عشر لتلك الدعوة (١)، وهو من النشطاء المخلصين لها ولقد تعرض للهلاك في العهد الأموي وفي سنة (١١٧ هـ) أخذ أسد بن عبد اللَّه جماعة من دعاة بني العباس بخراسان، فقتل بعضهم، وحبس بعضهم، وكان فيمن أخذ سليمان بن كثير وآخرون معه، فذكر أن سليمان بن كثير قال: أتكلم أم أسكت؟ قال أسد: بل تكلم. قال سليمان بن كثير نحن واللَّه كما قال الشاعر: لو بِغَيرِ الماءَ حَلْقي شَرِقٌ … كنتُ كالغَصَّانِ، بالماء اعْتِصَاري تدري ما قصتنا؟ صيدت واللَّه العقارب بيدك أيها الأمير؛ إنا أناس من قومك، وإن هذه المضرية إنما رفعوا إليك هذا لأنا كنا أشد الناس على قتيبة بن مسلم؛ وإنما طلبوا بثأرهم (٢). فاستشار الأمير أصحاب الرأي لديه، فمنَّ بهم على عشائرهم منهم سليمان بن كثير الخزاعي، فأطلق منهم أهل اليمن، ومن كان من ربيعة لحلفهم مع اليمن (٣). وكان سليمان يحظى باحترام العباسيين لإخلاصه ونصيحته لهم، ولكن أبا مسلم الخراساني أساء الظن به فأحضره وقال له: أتحفظ قول الإِمام لي: من اتهمته فاقتله؟ قال: سليمان نعم. قال: أبو مسلم فإني قد اتهمتك. قال سليمان: أنشدك اللَّه! قال أبو مسلم: لا تناشدني، فأنت منطو على غش الإِمام، وأمر بضرب عنقه (٤) وكان أبو مسلم يقتل على الظن والشبهة حتى بلغ عدد قتلاه مئات الألوف.

стр. 8380

ولقد عرض إبراهيم الإِمام الإمارة على سليمان بن كثير فأبى، ثم أجمع رأيه على أبي مسلم وأوصاه بسليمان فقال: "ولا تخالف هذا الشيخ، يعني سليمان بن كثير، ولا تعصه، وإذا أشكل عليك أمر فاكتف به مني" (١). ولكن أبا مسلم تعجل الأمر فأنفذ حكمه ومات الشيخ النقيب وغضب العباسيون من أجله، وعندما وقع أبو مسلم بين يدي الخليفة المنصور أبو جعفر، قال له: "ما دعاك إلى قتل سليمان بن كثير مع أثره في دعوتنا وهو أحد نقبائنا قبل أن ندخلك في شيء من هذا الأمر؟. قال أبو مسلم: أراد الخلاف وعصاني فقتلته. فقال المنصور: وحاله عندنا حاله فقتلته، وتعصيني وأنت مخالف عليَّ قتلني اللَّه إن لم أقتلك (٢). وقُتل سليمان بن كثير سنة (١٣٢ هـ) بضرب عنقه، ولم ير أبو مسلم الخراساني أحدًا ممن ضرب عنقه غيره (٣)، وذلك ليتأكد من موته. كانت نهاية سليمان بن كثير الخزاعي محزنة أن يقتل لمجرد الشبهة على يدي أبي مسلم الخراساني، وهو الرجل المخلص الذي عمل جاهدًا ضد الدولة الأموية، وكان من النقباء الأشراف، وموضع ثقة الإمامين محمد بن علي ومن بعده إبراهيم ابن محمد، ولقد كان حساب أبي مسلم عسيرًا على يدي أبي جعفر المنصور، ولكن بعد أن بلغ السيل الزبى وأخذ يشكل خطرًا على الدولة العباسية، وهذا ما أدركه المنصور حين قدومه لبغداد عائدًا من خراسان؛ إذ قال كلمة مشهورة إلى أبي العباس السفاح: "لست خليفة ولا آمرك بشيء إن تركت أبا مسلم ولم تقتله، قال وكيف؟ قال: واللَّه ما يصنع إلا ما أراد، قال أبو العباس اسكت فاكتمها (٤) ولكن الذي قتله المنصور.

стр. 8381

أم سنبلة (*) الخزاعية هي أم سنبلة المالكية إخوة أسلم من خُزاعة أسلمت وبايعت رسول اللَّه ﷺ بعد الهجرة. . . . عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لما قدمنا المدينة نهانا رسول اللَّه ﷺ أن نقبل هدية من أعرابي، فجاءت أم سنبلة الأسلمية بلبن فدخلت به علينا فأبينا أن نقبله فنحن على ذلك إلى أن جاء رسول اللَّه معه أبو بكر فقال: ما هذا؟ فقلت: يا رسول اللَّه هذه أم سنبلة أهدت لنا لبنًا وكنت نهيتنا أن نقبل من أحد من الأعراب شيئًا. فقال رسول اللَّه ﷺ : خذوها فإن أسلم ليسوا بأعراب هم أهل باديتنا ونحن أهل قاريتهم إذا دعونا أجابوا وإن استنصرناهم نصرونا، صبي يا أم سنبلة، فصبت فقال: ناولي أبا بكر، فشرب، ثم قال: صُبي، فصبت فشرب رسول اللَّه، ثم قال: صُبي فصبت فناوله عائشة فشربت، فقالت عائشة: وابردها على الكبد! كنت نهيتنا أن نأخذ من أعرابي هدية. فقال الرسول: إنَّ أسلم ليسوا بأعراب، هم أهل باديتنا ونحن أهل قاريتهم إن دعوناهم أجابوا وإن استنصرناهم نصرونا (١). وجاء في أسد الغابة قال الرسول ﷺ "خذوا هدية أم سنبلة فهي أهل باديتنا، ونحن أهل حاضرتها" (٢). شمس الدين (**) الخزاعي هو القاضي شمس الدين الخزاعي الحنبلي، كان في عهد الخليفة (المستنجد باللَّه أبو المظفر يوسف) العباسي، والسلطان الأشرف قايتباي الظاهري، وقضاة دمشق قُطب الدين الخضري الشافعي. . . وغيره، وذلك في سنة أربع وسبعين وثمانمائة أي في سنة ١٤٦٩ م".

стр. 8382

وفي السابع عشرة من شوال (١)، توجه الركب الشامي إلى الحجاز وسافر معهم من الأعيان قاضي القضاة جمال الدين الباعوني الشافعي، والقاضي شمس الدين الخزاعي وغيرهم. ضمرة (*) بن عمرو الخزاعي هو ضَمْرة بن عمرو الخزاعي، وقيل: ضَمْرة بن جُنْدب، وقيل ضَمْمَ (٢). عن ابن عباس: أن عبد الرحمن بن عوف كتب إلى أهل مكة الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ. . . (٩٧)﴾ [النساء] (٣)، فلما قراها المسلمون قال ضَمْمَ بن عمرو: واللَّه لأخرجن، وكان مريضًا، وقال آخرون: تمارض عمدًا ليخرج. فقال: أخرجوني من مكة فقد آذاني فيها الحُر، فخرج حتى انتهى إلى التنعيم فتوفي، فأنزل اللَّه ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ. . . (١٠٠)﴾ [النساء]. وجاء عن ابن عباس قال خرج ضَمْرَة بن جُنْدب من بيته فقال لأهله: احملوني فأخرجوني من أرض الشرك إلى رسول اللَّه ﷺ فمات في الطريق قبل أن يصل إلى رسول اللَّه فنزل الوحي ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. . . (١٠٠)﴾ [النساء]، وكذلك وردت الرواية في الاستيعاب لضمرة بن العيص بن ضمرة بن زنباع الخزاعي (٤). طاهر (**) بن الحسين الخزاعي هو طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن ماهان. . . وقيل: رزيق بن أسعد بن رادويه، وقيل: أسعد بن زادان، وقيل: مصعب بن طلحة بن رزيق

стр. 8383

الخزاعي بالولاء، كان جده رزيق بن ماهان مولى طلحة الخزاعي المشهور بالكرم والجود المفرط. لُقِبَ طاهر بن الحسين ذو اليمينين: لقبه بذلك المأمون واختلفوا في تلقيبه هذا لأي معنى كان، فقيل: لأنه ضرب شخصًا في وقعته مع علي بن ماهان فقده نصفين، وكانت الضربة بيساره، فقال فيه بعض الشعراء. "كلتا يديك يمين حين تضربه" وكان جده مصعب بن رزيق، وقيل: زريق كاتبًا لسليمان بن كثير الخزاعي صاحب دعوة بني العباس. وكان أولاد طاهر طلحة وعبد اللَّه وعلي (١) وحفيده عبيد اللَّه من الذين تسلموا قيادات هامة في الدولة العباسية، تقديرًا لطاهر الذي حاصر بغداد سنة (١٩٨ هـ) وقتل الأمين، ثم ولي خراسان سنة (٢٠٥ هـ) وبقي فيها حتى مات سنة (٢٠٧ هـ)، وقيل: إن المأمون اغقاله وكان آل طاهر الخزاعي بالولاء من المناصرين للمأمون في حربه مع أخيه الأمين. وأحب طاهر الشعر والشعراء وبذل لهم، وكان بعين واحدة أي أعور العين وقال الشاعر: يا ذا اليمينينِ وعينٌ واحدة … نقصانُ عينٍ ويمينٌ زائدة ووصفه الجهشياري بقوله: "أعور كريه الوجه" (٢). ويظهر أن خلافًا وقع بين آل طاهر الخزاعي بالولاء، وبين الشاعر دعبل الخزاعي، صاحب اللسان السليط البذيء الذي قال يهجو طاهر بن الحسين وأولاده: تَولّي طاهرٌ مِنْ بَعْدِ أنْ قَدْ … أقامَ فلا يُسامُ ولا يَسومُ (٣) وأبقى بعدَهُ فينا ثَلاثًا … عَجائِبَ تُسْتَخَفُّ لها الحُلومُ (٤)

стр. 8384

ثَلاثةُ أعبُدٍ لأب وأُمٍّ … تَمَيَّزُ عن ثَلاثَتِهِمْ أُرومُ! (١) فَبعْضُهُمْ يَقولُ: قُريشُ قَوْمي … وتَدفعُهُ الموالي وَالصَّميمُ (٢) وبعضُ في خُزاعةَ مُنْتَماهُ … وَلاءٌ غَيرُ مَجْهولٍ، قَديمُ (٣) وبعضُهُمُ يَهَشُّ لآلِ كسرى … ويَزْعُمْ أنَّه عِلْجٌ لئيمُ (٤) لقدْ كَثُرت مناسَبُهُمْ علينا … فكلُّهُمُ على حالٍ زَنِيمُ (٥) طلحة (*) بن عبد اللَّه الخزاعي هو طلحة الطلحات أحد الأجواد المشهورين في الإسلام، واسمه طلحة بن عبد اللَّه بن خلف الخزاعي (٦)، وأضيف إلى الطلحات لأنه فاق في الجود خمسة أجواد اسم كل واحد منهم طلحة، وهو طلحة الخير، وطلحة الفياض، وطلحة الجود، وطلحة الدراهم، وطلحة الندى. وقيل سمي بذلك لأنه كان أجودهم، وقيل لأنه وهب في عام واحد ألف جارية، فكانت كل جارية منهن إذا ولدت غلامًا تسميه طلحة على اسم سيدها وقيل سمي طلحة الطلحات بسبب أمه، وهي صفية بنت الحارث بن طلحة بن أبي طلحة وأخوها طلحة بن الحارث. قال سحبان بن وائل البليغ المشهور في طلحة الطلحات: يا طلْحُ أكرمَ من مَشَى … حَسبًا وأَعطاهُ لتالدْ منك العطاءُ فأَعطني … وعليَّ حمدُك في المشاهدْ

стр. 8385

فحكَّمه فقال فرسك الورد، وقصرك بزرنج، وغلامك الخباز وعشرة آلاف درهم. فقال طلحة: أف لك، لم تسألني على قدري وإنما سألتني على قدرك، وقدر قبيلتك باهلة! واللَّه لو سألتني كل فرس وقصر وغلام لي لأعطيتك ثم أمر له بما سأل وقال: واللَّه ما رأيت مسألة محكم ألأم منها. وقال قيس الرُّقيات يرثي طلحة الطلحات: كانَ لا يحرم الخليلَ ولا يَعْـ … ــــتلُّ بالنُّجلِ طيبَ العَذِراتِ (١) سَبِطَ الكَفَّ بالنوال إذا ما … كان جُودُ البخيل حَبْسَ العِداتِ وجاء أيضًا: في سنة (٦١ هـ) كان طلحة بن عبد اللَّه بن خلف الخزاعي تحت إمرة سلم بن زياد والي خراسان وسجستان، وكان يقود أحد الجيوش، ثم أصبح واليًا على سجستان، فجبى المال وأعطى زواره ومات فيها (٢). ولقد كان والده عبد اللَّه من قبله كاتبًا على ديوان البصرة لعمر بن الخطاب وعثمان حتى قتل في معركة الجمل (٣). كما أن عائشة زوج الرسول ﷺ أنزلها شقيقها محمد بن أبي بكر ﵄ في دار عبد اللَّه الخزاعي بالبصرة بعد انتهاء المعركة، على صفية بنت الحرث وهي أم طلحة الطلحات (٤). طلحة (*) بن عبيد اللَّه الخزاعي هو طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز الخُزاعي أبو المطرف (٥).

стр. 8386

وكان يقال له الكوفي لإقامته بالكوفة. جاء عنه في الاشتقاق/ ٤٧٠، كان شريفًا فاضلًا. وورد عنه في طبقات ابن سعد ٧/ ٢٢٨، كان قليل الحديث. وجاء عنه في الوافي بالوفيات ١٦/ ٤٨٠: روي عن أبي عمر وأبي الدرداء وعائشة وأم الدرداء هجيمة. وروى عنه: أبو حاتم وحماد بن سلمة وإبراهيم بن أبي عيلة وحميد الطويل وغيرهم. وكان يكثر غشيان أم الدرداء. وسئل عنه أحمد بن حنبل فقال: ثقة (١). عاتكة أم معبد (*) الخزاعية هي عاتكة بنت خُلَيف بن مُنقذ بن رَبِيعَةَ بن أَصْرَم بن ضبيس الخزاعية. . . . عن حُبيش بن خالد صاحب رسول اللَّه ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ حين خرج من مكة إلى المدينة مهاجرًا هو وأبو بكر، ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد اللَّه بن أريقط مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء القُبْة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحمًا وتمرًا ليشتروه منها، فلم يصيبوا عندها شيئًا من ذلك، وكان القوم مُرملين مُسنتين، فنظر رسول اللَّه ﷺ إلى شاة في كسر (٢) الخيمة فقال: "ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: "هل بها من لبن"! قالت: هي أجهد من ذلك قال: "أتأذنين لي فأحلبها، فدعا بها رسول اللَّه ﷺ فمسح بيده ضرعها، وسمى اللَّه، ودعا لها في

стр. 8387

شاتها فتفاجت عليه، ودرت واجترت، ودعا بإناء يربض الرَّهْط، فحلب، فيه نجا حتى علاه البهاء ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، وشرب آخرهم، ثم أراحوا، ثم حلب ثانيًا فيها بعد ذلك حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، وبايعها، وارتحلوا عنها، فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافًا يتساوكن هزالا مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب، وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب حيال ولا حلوب في البيت؟ قالت: لا واللَّه، إلا أنه مر بنا رجل مبارك، من حاله كذا وكذا. قال: صفيه لي يا أم معبد. قالت: رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم، قسيم، في عينيه دَعَج، وفي أشفاره عطف، وفي عنقه سَطَع، وفي صوته صَحَل، وفي لحيته كثاثة، أزجَّ، أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق، فصل، لا نَزرٌ ولا هَذْر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة، لا بائن من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إن قال: أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مُفند. قال أبو معبد: هو واللَّه صاحب قريش الذي ذُكر لنا من أمره ما ذكر من مكة ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا (١). وجاء أيضًا في رواية ثانية. هي عاتكة بنت خالد بن خليف بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبُيس بن حرام بن حُبشية بن سلول بن كعب بن ربيعة الخزاعية. وعن زوجها: هناك اختلاف في ذكر اسم زوجها، في الطبقات الكبرى. قال: كانت تحت ابن عمها، ويقال له تميم بن عبد العُزَّى بن منقذ بن ربيعة ابن أصرم بن ضُبيس بن حرام بن حُبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة.

стр. 8388

وفي أسد الغابة قال: وكان زوجها أكثم بن أبي الجون الخزاعي وهو أبو معبد. معنى ذلك أن عاتكة تزوجت من ابن عمها تميم وكان ذلك زواجها الأول وكان فراقه إياها إما بموته أو بطلاقها منه. أما زواجها الثاني فكان من أكثم بن أبي الجون الخزاعي، ويقول في أسد الغابة وهو أبو معبد، وزوجهُ أم معبد هي التي نزل بها رسول اللَّه ﷺ لما هاجر إلى المدينة، ومنزلها يعرف اليوم بخيمة أم معبد (١). وفي الطبقات الكبرى قال: كان منزلها بِقُديد، وقُديد اسم موضع قرب مكة. وعن أم معبد، عندما مر رسول اللَّه ﷺ بقُديد وأتى منزلها ومعه بعض صحبه قالت: نظر رسول اللَّه ﷺ إلى شاة في كسر البيت فقال ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: هل لها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك. قال: أتأذنين أن أحلبها؟ قالت: بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلبًا فاحلبها. فمسح ضرعها وذكر اسم اللَّه، ودعا بإناء يربض (٢) الرهط، فحلب فيه فسقاها حتى رويت وسقى أصحابه فشربوا حتى رووا وشرب آخرهم وقال: ساقي القوم آخرهم شربًا فشربوا جميعًا عَلَلا بعد نَهَل حتى رضوا (٣). عبد الرحمن (*) بن أبزى الخزاعي له صحبة، ورواية، وفقه، وعلم.

стр. 8389

وجاء عنه في المحبر: كان عبد الرحمن بن أبزى كاتبًا لدى نافع بن عبد الحارث الخزاعي، وهو عامل أبي بكر وعمر على مكة (١). وجاء عنه في طبقات خليفة بن خياط: هو مولى نافع بن عبد الحارث من ساكني الكوفة، روى أحاديث (٢). وجاء في الطبقات الكبرى: كان عبد الرحمن بن أبزى على مكة خلفه عليها نافع بن عبد الحارث حين خرج إلى عمر بن الخطاب (٣). وجاء في أسد الغابة: هو مولى نافع بن عبد الحارث سكن الكوفة واستعمله علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه على خراسان، أدرك النبي ﷺ وأكثر روايته عن عمر، وأبي بن كعب، ﵄. وقال فيه عمر بن الخطاب: عبد الرحمن بن أبزى من رفعه اللَّه بالقرآن. . بعد أن قال عنه نافع حين استخلفه على مكة، وذلك بين يدي عمر: إني وجلله أقراهم لكتاب اللَّه وأفقههم في دين اللَّه. فتواضع لها عمر وقال: لقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه سيرفع بالقرآن أقواما ويضع آخرين" (٤). عاش إلى سنة نيف وسبعين هجرية (٥). أما نافع الخزاعي: هو نافع بن عبد الحارث بن حُبالة بن عُمير بن الحارث، وهو غُبشان بن عبد عمر بن عمرو بن بُوي بن مِلْكان بن أفصى من خُزاعة، وكان نافع بن عبد الحارث والي عمر بن الخطاب على مكة (٦). وعبد اللَّه بن أبزى مولى عنده وهو خزاعي بالولاء. أما أبزى الخزاعي. هو أبزى والد عبد الرحمن الخزاعي.

стр. 8390

لم تصح لأبزى صحبة ولا رؤية، ولابنه عبد الرحمن صحبة ورؤية. عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، عن رسول اللَّه ﷺ : أنه خطب الناس قائمًا، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وذكر طوائف من المسلمين فأثنى عليهم ثم قال: "ما بال أقوام لا يعلّمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يفطنونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم، وما لأقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتفطنون، والذي نفسي بيده ليعلمن جيرانهم وليفقهنهم وليفطنهم وليأمرنهم ولينهونهم، وليتعلمن قوم من جيرانهم وليتفقهن وليتفطنن أو لأعاجلنهم بالعقوبة في دار الدنيا، ثم نزل رسول اللَّه ﷺ فدخل بيته. وقيل رواه عبد الرحمن بن أبزى عن النبي ﷺ (١). عبد اللَّه (*) بن بديل الخزاعي هو عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء بن عبد العزَّى بن ربيعة الخزاعي، أسلم مع أبيه قبل الفتح وشهد حُنينًا والطائف وتبوك وكان سيد خُزاعة، وخزاعة عيبة رسول اللَّه ﷺ . وقيل: بل هو وأخوه عبد الرحمن من مُسلمة الفتح والأول أصح وشهد الفتح. وكان له قدرٌ وجلالة، ويملك نخلا كثيرًا، ومن وجوه الصَّحابة، وهو الذي صالح أهل أصبهان مع عبد اللَّه بن عامر، وكان على مقدمته، وذلك في زمن عثمان بن عفان سنة تسع وعشرين من الهجرة. وبعد مقتل الخليفة عثمان ﵁ كان بديل الخزاعي من أفاضل أصحاب علي كرم اللَّه وجهه وأعيانهم وفي معركة صفين كان عليه درعان وسيفان، وكان يضرب أهل الشام، أي جيش معاوية وهو يقول: لَمْ يَبْقَ إِلَّا الصَّبْرُ وَالتَّوكُّلُ … ثُمَّ التَّمشِّي في الرَّعيل الأوَّلِ مَشْيَ الجِمَالةِ فِي حِيَاضِ المَنْهَلِ … واللَّهِ يُقْضِي ما يَشَاءُ وَيَفْعَلَ فلم يزل يضرب بسيفه حتى انتهى إلى معاوية، فأزاله عن موقفه، وأزال أصحابه الذين كانوا معه، وكان مع معاوية يومئذ عبد اللَّه بن عامر واقفًا، فأقبل أصحاب معاوية على ابن بديل يرمونه بالحجارة حتى أثخنوه، وقتل، فأقبل إليه

стр. 8391

معاوية وعبد اللَّه بن عامر معه، فألقى عبد اللَّه بن عامر عمامته غطى بها وجهه، وترحم عليه فقال معاوية: اكشفوا عن وجهه، فقال له ابن عامر: واللَّه لا يمثل به وفيَّ روح، وقال معاوية اكشفوا عن وجهه فقد وهبناه لك. ففعلوا، فقال معاوية: هذا كبش القوم وربِّ الكعبة، اللهم أظفر بالأشتر والأشعث بن قيس، واللَّه ما مثل هذا إلا كما قال الشاعر: أَخُو الحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الحربُ عَضّها … وإِنْ شَمَّرتْ يومًا بهِ الحَربُ شَمَّر كليثٍ هِزَبْرٍ كَانَ يَحمي ذِمَارَهُ … رَمَتْهُ المَنَايَا قَصْدَها فَتَقَطَّر ثم قال معاوية: إن نساءَ خزاعة لو قدرت أن تقاتلني فضلًا عن رجالها لفعلن. . . . عن زيد بن وهب الجهني أنَّ عبد اللَّه بن بُديل قام يوم صفين في أصحابه، فخطب، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ ، ثم قال: ألا إنَّ معاوية ادَّعى ما ليس له، ونازع الأمر أهله، ومَنْ ليس مثله، وجادل بالباطل ليدحض به الحقَّ، وصال عليكم بالأحزاب، والأعراب، وزيَّن لهم الضلالة، وزرع في قلوبهم حُبَّ الفتنة، ولبس عليهم الأمر، وأنتم واللَّه على الحقِّ، على نُورِ من ربكم وبُرهان مبين، فقاتلوا الطغاة الجفاة، ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ. . . (١٤)﴾ [التوبة]، وتلا الآية، قاتلوا الفئة الباغية الذين نازعوا الأمر أهله، وقد قاتلتموهم مع رسول اللَّه ﷺ فواللَّه ما هم في هذه بأزكى ولا أَتقى ولا أبر، قوموا إلى عدوِّ اللَّه وعدوكم، رحمكم اللَّه (١). هذا، ولقد قتل معه شقيقه عبد الرحمن في هذه المعركة (٢). عبد اللَّه (*) بن جبير الخزاعي هو عبد اللَّه بن جُبير الخُزاعي، ويكنى أبا عبد الرحمن، مختلف في صحبته، سكن الكوفة.

стр. 8392

وروي سَمَاك بن حَرب أنه قال: طعن النبي ﷺ رجلًا في بطنه إما بقضيب وإما بسواك، فقال: أوجعتني فأقدني (١)، فأعطاه العود الذي كان معه، ثم قال: استقد، فقبل بطنه، ثم قال: بل أعفو عنك، لعلك تشفع لي بها يوم القيامة. أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: عبد اللَّه بن جبير هذا هو الذي يروي عن أبي الفيل (٢). وقد قيل إن حديثه مرسل (٣). إذا كانت الرواية صحيحة فهي تواضع النبي ﷺ مع أصحابه في مداعبتهم لأن اللَّه خاطب رسوله ﷺ فقال له: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم] وقال له أيضًا: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ. . . (١٥٩)﴾ [آل عمران]، من هنا ينظر إلى أخلاق النبي ﷺ . عبد اللَّه (*) بن الحارث الخُزاعي هو عبد اللَّه بن الحارث بن أبي ضرار -واسمه حبيب- بن الحارث بن عائذ بن مالك بن حَذِيمة -وهو المصطلِق، وإنما سُمي المصطلق لحسن صوته- ابن سعد بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء، يقال لولد عمرو بن ربيعة: خزاعة. وعبد اللَّه أخو جُويرية بنت الحارث زوج النبي ﷺ . قدم على النبي ﷺ في فداء أسارى من بني المصطلق، وغيب في بعض الطريق ذودًا (٤) كن معه وجارية سوداء، فكلم رسول اللَّه ﷺ في فداء الأسارى، فقال رسول اللَّه ﷺ : نعم بما جئت به؟ فقال عبد اللَّه: ما جئت بشيء!. قال النبي ﷺ : فأين الذود والجارية السوداء التي غيبت بموضع كذا؟ فقال عبد اللَّه: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه، واللَّه ما كان معي أحد ولا سبقني إليك أحد. فأسلم.

стр. 8393

فقال رسول اللَّه ﷺ : لك الهجرة حتى تبلغ بَرك الغِماد (١). عبد اللَّه (*) بن أبي زكريا الخزاعي الإِمام القدوة الرَّباني أبو يحيي الخُزاعي الدمشقي. قال أبو مُسْهِر: كان سيد أهل المسجد، فقيل: بِمَ سادهم؟ قال: بحسن الخلق. قال الواقيُّ: كان يُعْدَلُ بعمر بن عبد العزيز، وقال يمان بن عدي: كان عبد اللَّه بن أبي زكريا عابد أهل الشام، وكان يقول: ما عالجت من العبادة شيئًا أشد من السكوت. قال الأوزاعيُّ: لم يكن بالشام رجل يفضل على ابن أبي زكريا. وروي بقية، عن مسلم بن زياد، قال: كان عبد اللَّه بن أبي زكريا لا يكاد يتكلم إلا أن يسأل، وكان من أكثر الناس تبسمًا، قال: ما مسست دينارًا ولا درهمًا قطّ، ولا اشتريت شيئًا قطّ، ولا بعته إلا مرة، وكان له إخوة يكفونه. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث صاحب غزو، وكان عمر بن عبد العزيز بجلسه معه على السرير. أرسل عن سلمان الفارسي، وأبي الدرداء وعُبادة بن الصامت وطائفة، وسمع من أم الدرداء، وغيرها. حدث عنه صفوان بن عمرو، وعلي بن أبي حملة، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن يزيد وعدد كثير غيرهم. توفي سنة سبع عشرة ومائة (٢) في خلافة هشام بن عبد الملك. عبد (*) بن علقمة الخزاعي هو عبد اللَّه بن علقمة: أبي أوفى الخُزاعي الأسلمي (٣)، وكنيته أبو محمد وقيل أبو معاوية وقيل: أبو إبراهيم. وشهد الحديبية وخيبر.

стр. 8394

وجاء حول نسبه أيضًا: هو عبد اللَّه بن أبي أوفى الأسلمي، واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث بن أسد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم ابن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر. هو أخو زيد بن أبي أوفى، يكنى أبا معاوية، وقيل: أبا إبراهيم، وقيل أبا محمد. شهد الحديبية وخيبر (١). وجاء عن نسبه أيضًا: هو عبد اللَّه بن أبي أوفى، واسم أبي أوفى: علقمة ابن خالد بن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم الأسلمي، يكنى أبا معاوية، وقيل: أبو إبراهيم. وقيل: أبو محمد (٢). شهد الحديبية وبايع بيعة الرضوان وشهد خيبر وما بعدها من المشاهد. ولم يزل بالمدينة حتى قبض رسول اللَّه ﷺ ثم تحول إلى الكوفة، وهو آخر من بقي بالكوفة من أصحاب النبي ﷺ ، وكان ابتنى بها دارًا في أسلم، وكُفّ بصره وكان يصبغ رأسه ولحيته بالحناء، وكان له ضفيرتان (٣). وسئل عبد اللَّه بن أبي أوفى عن الجراد. فقال: غزوت مع رسول اللَّه ﷺ ست غزوات نأكل الجراد. وكذا رواه سفيان بن عُيينة، ورواه الثوري عن أبي يعفور قال: سبع غزوات (٤). وروى حديثًا عن الرسول ﷺ قال: "اعلم أن الجنة تحت ظلال السيوف" (٥). وتوفي عبد اللَّه بالكوفة سنة ست وثمانين وقيل سبع وثمانين بعد ما كف بصره (٦). وقيل سنة ثمان وثمانين. عُبيد (*) بن نضلة الخزاعي جاء في طبقات خليفة بن خياط: ومن خزاعة وهم ولد عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة، عُبيد بن نضلة، مات في ولاية بشر بن مروان سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧).

стр. 8395

وجاء في طبقات ابن سعد: عُبيد بن نُضيلة الخزاعي ويكنى أبا معاوية، روى عن عمرو عبد اللَّه، وروى عن علي في الفريضة. وقال يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح قال: قرأ يحيى بن وثاب، على عُبيد بن نُضيلة، وقرأ عبيد بن ضيلة على علْقمة، وقرأ علقمةُ على عبد اللَّه فأي قراءة أصح من هذه؟ وقال غير يحيى بن آدم: إن عبيد بن نُضيلة قد قرأ على عبد اللَّه بن مسعود، ثم قرأ على علقمة بعد ذلك، قالوا: وتوفي عبيد بن نضلة بالكوفة في ولاية بشر بن مروان (١). وجاء في أسد الغابة: عُبيد بن نُضيلة الخزاعي، سكن الكوفة، مختلف في صحبته، روى الأوزاعي، عن أبي عبيد -حاجب سليمان بن عبد الملك- عن القاسم بن مخيمرة، عبيد بن نُضيلة: أنهم قالوا في سنة: سَعِّر لنا يا رسول اللَّه. فقال: "لا يسألني اللَّه عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني بها، ولكن سلوا اللَّه من فضله" (٢). روى شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نُضيلة، عن المغيرة بن شعبة قصة المرأتين اللتين رمت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط، فقتلتها وما في بطنها، فعلى هذا يكون "عبيدًا" تابعيًا، واللَّه أعلم. أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى (٣). العباس (*) بن جعفر الخزاعي هو العباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي أبو نصر، وهو أيضًا أبو الشاعر الفضل بن العباس الذي أدبه دعبل الخزاعي. كان العباس موضع ثقة الرشيد، فأوغر له بعض أعمال الفرات فسمي في التاريخ صاحب الإيغار، ولي له خراسان سنة (١٧٣ هـ) وكان أبوه جعفر بن

стр. 8396

محمد بن الأشعث واليًا عليها من قبل، ثم العباس وليها للمأمون ثانية سنة (١٩٣ هـ) وقد صير الرشيد الأمين في حجره زمنًا، واستخلفه في بغداد، في وقت خروجه عنها. وقد جمعته بدعبل الخزاعي قبيلته فمدحه وأثنى عليه وهجاه أيضًا، وهو الذي ولاه سمنجان من أعمال خراسان. ولقد غضب دعبل من العباس بن جعفر فقال يهجو أباه: مَا جَعْفرُ بنُ محمد بن الأشعث … عندي بخَيْر ابوةً من عَثْعَثِ عَبَثًا تُمارسُ بي، تُمَارسُ حيّةً … سَوّارةً، إن هِجْتَها لِم تَلْبَثِ (١) لو يَعلمُ المغرورُ ماذا حازَ مِن … خِزيٍ لوالده، إذن لم يَعْبَثِ (٢) وقال من قصيدة يمدح بها العباس بن جعفر: أما في صُروف الدَّهر أن تَرْجعَ النَّوى … بِهمْ، ويُدالَ القُربُ يَوْمًا من البُعْدِ (٣) بَلى، في صُروفَ الدَّهَرِ كُلُّ الذي أَرى … ولكنّما أغْفَلنَ حَظّي على عَمْدِ فَوَاللَّهِ ما أَدْري: بأيِّ سِهامِها … رَمَتْني، وكُلٌّ عِنْدنَا لَيْسَ بالمُكْدِي (٤) أم عجرد (*) الخزاعية لها ذكر في حديث المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: سمعت أم عجرد الخُزاعية تسأل رسول اللَّه ﷺ قالت: يا رسول اللَّه أمر، كنا نفعله في الجاهلية ألا نفعله في الإسلام؟ قال: ما هذا؟ قالت: العقيقة. قال: "فافعلوا، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة".

стр. 8397

مثل حديث أم كرز والمثنى ضعيف جدًّا (١). عزة (*) بنت خابل الخزاعية عزَّة هي من المبايعات للرسول ﷺ قالت: قدمت على رسول اللَّه ﷺ فبايعني قال على: (إن لا تزنين، ولا تسرقين، ولا تؤذين فتبدين أو تخفين). قالت: عزة: فأما الإيذاء، فقد عرفته وعلمته، وهو قتل الولد، وأما مُخْفَى فلم أسأل عنه رسول اللَّه ﷺ ولم يخبرني به، وقد وقع في نفسي أنه إفساد الولد، فواللَّه لا أفسد لي ولدًا أبدًا. فلم تفسد لها ولدًا حتى ماتت. يعني الغيل (٢). وجاء اختلاف على اسم والدها فقيل (كامل) انظر الإصابة ٤/ ٣٥٢، انظر الاستيعاب ٤/ ١٨٨٦. علقمة بن الفغواء (**) الخزاعي هو علقمة بن الفَغْوَاء -وقيل: ابن أبي الفَغْواء- بن عبيد بن عمرو بن مازن ابن عَدي بن عمرو بن ربيعة الخزاعيّ (٣). وجاء في نوادر المخطوطات: تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه، أي نسب إلى أمه فهم: علقمة بن الفَغْواء، صحابي، وقيل: ابن أبي الفغواء، وهو عَلقمة بن عُبيد الخُزاعي. والفغواء، بالفاء والغين المعجمة: لقب أمه والفَغَا: مَيَل في الفم (٤). وعمرو بن الفغواء أخو علقمة صحابيان. وجاء في أسد الغابة: أن العلقمة صحبة، سكن المدينة. وهو أخو عمرو بن الفَغْواء، بعثه رسول اللَّه ﷺ بمال إلى أبي سفيان بن حرب ليقسمه في فقراء

стр. 8398

قريش، وكان دليل النبي ﷺ إلى تبوك. وروى عنه ابنه عبد اللَّه بن علقمة بن الفغواء، عن النبي ﷺ (١). وجاء في الطبقات الكبرى: هو عَلقمة بن القعواء (بالقاف والعين) بن عُبيد ابن عمرو بن زمان بن عدي بن عمرو بن ربيعة، كان قديم الإسلام ينزل بثأر ابن شُرَحبيل وهي فيما بين ذي خُشُب والمدينة. وكان يأتي المدينة كثيرًا وهو دليل رسول اللَّه ﷺ إلى تبوك (٢). عمران (*) بن حصين الخزاعي هو عِمْرَان بن حُصَيْن بن عُبيد بن خلف بن عبد نُهم بن حُذَيْفة بن جَهْمة ابن غَاضرة بن حُبَشية بن كعب بن عمرو الخزاعي الكعبي. وقال الكلبي: عبد نُهم بن جرمة بن جهيمة. وقال أبو عمرو: عبد نُهم بن سالم بن غاضرة واتفقوا في الباقي. يُكنى أبو نُجيد، أسلم عام خيبر، وغزا مع رسول اللَّه ﷺ غزوات. بعثه عمر بن الخطاب إلى البصرة، ليفقه أهلها، وكان من فضلاء الصحابة، واستقضاه عبد اللَّه بن عامر على البصرة، فأقام قاضيًا يسيرًا، ثم استعفي فأعفاه. قال محمد بن سيرين: لم نَرَ في البصرة أحدًا من أصحاب النبي ﷺ يفضل على عمران بن حُصين.

стр. 8399

وكان مجاب الدعوة، ولم يشهد الفتنة، روى عن النبي ﷺ وروى عنه الحسن، وابن سيرين وغيرهما. وعندما افترق أهل البصرة ثلاث فرق: فرقة مع طلحة والزبير وفرقة مع علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه، وفرقة لا ترى الققال، منهم الأحنف وعمران ابن حصين وغيرهما. . سار عمران بن حصين وأبي الأسود الدؤلي بإصلاح ذات البين قبل وقوع معركة الجمل، وأوعز لهما بهذه المهمة عثمان بن حُنيف لأن الحصين كان رجل عامة وأبي الأسود رجل خاصة، ولم تنفع وساطتهما لدى الأطراف، فقال عمران عن الحرب القادمة: أي واللَّه لتعركنكم عركًا طويلًا، وأشار عمران على صحبه أن يعتزلوا هذه الحرب بعد أن لم يستطع منع وقوعها وأقام في البصرة ومعه مالك بن أنس وغيرهم من الصحابة والتابعين. ولقد اشترك عمران بن الحصين عندما انتفض أهل فارس على الدولة وذلك سنة تسع وعشرين، اشترك مع عبد اللَّه بن عامر عندما سار بالناس إلى فارس فالتقوا بأصطخر وكان على ميمنته أبو برزة الأسلمي وعلى ميسرته معقل بن يسار، وعلى الخيل عمران بن الحصين ولكلهم صحبة واشتد القتال وانهزم الفرس وكان النصر للمسلمين (١). توفي عمران سنة اثنتين وخمسين بالبصرة (٢). عمرة (*) الخزاعية هي عمرة بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية المُصطلقية، وهي أخت جويرية بنت الحارث زوج النبي ﷺ (٣). روى عنها ابن أخيها (٤) محمد بن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار، عن عمته عمرة بنت الحارث، أن النبي ﷺ قال: "الدنيا خضرة حلوة فمن أصاب منها

стр. 8400

من شيء من حله بورك فيه" وروى عنها أيضًا "وَرُبَّ متخوض في مال اللَّه ومال رسوله، له النار يوم القيامة" (١). عمرو بن الحمق (*) الخزاعي عمرو بن الحمق من خزاعة وهم ولد عمرو بن عامر بن حارثة، أي هو عمرو بن الحمق بن كاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحي (٢). توفي سنة (٥١ هـ). وجاء في نسب معد: عمرو بن الحَمِق بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو بن سعد، صحب النبي ﷺ وشهد مع علي كرم اللَّه وجهه مشاهد (٣). وفي جمهرة أنساب العرب: عمرو بن الجموح بن الكاهن له صحبة، كان ممن أجلب على عثمان، وكان من شيعة علي (٤) كرم اللَّه وجهه. وفي الاشتقاق: عمرو بن الحمق الكاهن (٥). هاجر عمرو بن الحمق الخزاعي إلى النبي ﷺ بعد الحديبية، وصحب النبي ﷺ وحفظ عنه أحاديث، وسكن الكوفة، وانتقل إلى مصر، وقيل أنه سكن الشام، ثم انتقل إلى الكوفة، فسكنها، والصحيح أنه انتقل من مصر إلى الكوفة. وكان ممن سار إلى عثمان بن عفان، وهو أحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار، وادعى بأنه طعنه تسع طعنات. وشهد مع علي مشاهده كلها: الجمل، وصفين، والنهروان، وأعان حجر ابن عدي، وكان من أصحابه، فخاف زيادًا، فهرب من العراق إلى الموصل

стр. 8401

واختفى في غار بالقرب منها، فأرسل معاوية يطلبه من عامله عبد الرحمن ابن أم الحكم، فأرسل له رأسه، وهناك رواية تقول أن حية نهشته في الغار فوجد ميتًا، ورواية ثانية تقول: بأن عامل معاوية اعتقله، وطعنه تسع طعنات، على قدر الطعنات التي طعنها لعثمان بن عفان وعلى كلتا الحالتين. مات الرجل وأرسل رأسه سنة خمسين (١) وقبره مشهور بظاهر الموصل. قال عمرو (٢) بن الحمق الخزاعي يوم صفين: بؤسًا لِجُند ضَائعٍ يَمانِ … مُستوِ سِقينِ كاتِّساق الضَّانِ (٣) تَهويَ إلى رَاعٍ لها وَسْنَانِ … أَقْحَمَهَا عَمْرو إلى الهَوانَ (٤) يا ليتَ كَفِّي عدِمَتْ بِناني … وَأنَّكم بالشِّحْرِ من عُمَانِ (٥) مثل الذي أفنَاكُمُ أَبْكَانِي (٦)

стр. 8402

وقال عمرو أيضًا يوم صفين: تَقُولُ عِرْسِي لَما أَنْ رأَتْ أَرَقي … ماذا يَهيجُك مِن أَصْحَابِ صِفِّينَا ألستَ في عُصبة يَهدِي الإلهُ بِهمْ … لا يَظْلِمونَ ولا بَغْيًا يُرِيدُونَا فَقُلْتُ: إِنِّي عَلَى مَا كَانَ مِنْ سَدَر … أخْشَى عَواقبَ أمر سَوف يَأتِينَا إدَالَةَ القَوْمِ في أَمْرٍ يُرادُ بِنَا … فأقْنَي حَياءً وكُفِّي ما تَقُولِينَا (١) ومن قوله يفخر بنسبه: يَا عَمْرو يَا ابنَ الحَمِقِ بن عَمْرِو … مِنْ مَعْشرٍ شُمِّ الأنُوفِ زُهْرِ (٢) إن التطاحن السياسي على امتلاك السلطة له نتائج سلبية على مدى العصور. وهكذا كان في صدر الإسلام وفي الدولتين الأموية والعباسية وما جاء بعدهما. . .! ولزوج عمرو بن الحمق، آمنة بنت الشريد، قصة مع معاوية بن أبي سفيان، ذكرت في كتاب فصيحات العرب وبليغاتهم (ص ٣٠) تعطي صورة عن ذلك الصراع المرير، الذي شتت شمل العرب من مشرقه إلى مغربه؟! إلى حد الانهيار الذي كاد أن يفقدهم هويتهم ووجودهم على مدى قرون متتالية. عمرو (*) بن القعواء الخزاعي . . . عن عبد اللَّه بن عمرو بن القعواء الخزاعي عن أبيه قال: دعاني رسول اللَّه ﷺ ، وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان يقسمه في قريش بمكة بعد الفتح فقال: التمس صاحبًا. قال الخزاعي: فجاءني عمرو بن أمية الضَّمْري (من كنانة) فقال: بلغني أنك تريد الخروج وتلتمس صاحبًا، قلت: أجل، قال: فأنا لك صاحب. قال الخزاعي: فجئتُ رسول اللَّه ﷺ ؛ فقلت: وجدت صاحبًا.

стр. 8403

وكان رسول اللَّه ﷺ قال: إذا وجدت صاحبًا فآذني. فقال النبي ﷺ من؟ فقلت: عمرو بن أمية الضمري. فقال النبي ﷺ : إذا هبطت بلاد قومه فاحذره فإنه قد قال القائل أخوك البكري ولا تأمنه. قال الخزاعي: فخرجنا حتى إذا جئت الأبواء قال عمرو بن أمية الضمري: إني أريد حاجة إلى قومي بودان فثُلبّتْ لي. قال الخزاعي: قلت راشدًا، فلما ولي ذكرت قول رسول اللَّه ﷺ فشددت على بعيري، ثم خرجت أوضعه حتى إذا كنت بالأصافر إذا هو يعارضني في رهط، وأوضعت فسبقته فلما رآني قد فته انصرفوا وجاءني فقال: كانت لي إلى قومي حاجة، قلت: أجل. فمضينا حتى قدمنا مكة فدفعت المال إلى أبي سفيان (١). علي (*) بن أحمد الخزاعي هو أبو القاسم. علي بن أحمد بن محمد بن الحسن، الخزاعي، من ولد معلم الذئب أهبان بن عياذ الخزاعي (٢)، ﵁. وقيل عنه: الشيخ الصدوق، والعالم المحدث. سمع من: الهيثم بن كُلَيب الشاشي "مُسنَده" وكتاب "الشَّمائل" وكتاب "غريب الحديث" لابن قُتيبة، وغير ذلك، وطال عمره، وتفرد. وحدث أيضًا عن أبيه، والأستاذ عبد اللَّه بن محمد بن يعقوب البخاري، وعبد اللَّه بن محمد بن طَرْفان البَلْخي، ومحمد بن أحمد بن خَنْب، وأبي عمرو محمد بن إسحاق

стр. 8404

العصفري، وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد اللَّه الجمّال، ومحمد بن أحمد السُّلَمي، وطائفة غيرهم. وارتحل في كبره، فحدث ببُخاري، وبلخ وسمرقند ونسف. حدث عنه جماعة من أهل تلك الديار وآخر أصحابه موتًا أحمد بن محمد الخليلي الدَّهْقان. كان مولده في رجب سنة ست وعشرين وثلاث مائة. مات ببُخارى في صفر سنة إحدى عشرة وأربع مائة. علي (*) بن محمد الخزاعي (٧١٠ - ٧٨٩ هـ/ ١٣١٠ - ١٣٨٧ م) هو علي بن محمد بن أحمد بن موسى بن مسعود، أبو الحسن بن ذي الوزارتين، الخزاعي: بحاثة، مؤرخ، أديب، أندلسي الأصل، مولده بتلمسان، ووفاته بفاس، استكتبه السلطان إبراهيم المريني، ثم كتب في ديوان زيان بتلمسان، واستقر أخيرًا في بلاط بني مرين، وصنف للسلطان المتوكل على اللَّه أبي فارس المريني سنة (٧٨٦ هـ) كتابه "تخريج الدلالات السمعية، على ما كان في عهد رسول اللَّه ﷺ من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية" اطلع عبد الحي الكتاني على نسخة منه غير تامة، فأضاف إليها زيادات كثيرة، ونسب الكتاب كله إليه، وسماه "التراتيب الإدارية - ط" في مجلدين. . ولقد فات الكتاني من كتاب الخزاعي نحو ربعه، وإن هذا الربع هو في إحدى خزائن تطوان الخاصة، ونقلت عنه خزانة الرباط نسخة بالتصوير الشمسي (١). غالب (**) بن حسن الخزاعي هو غالب بن حسن بن غالب بن حسن بن أحمد بن يحيى بن سيد بونه الخزاعي يكنى أبا تمام، جاء عنه ما يلي:

стр. 8405

أصل سلفه من بونه (١)، واستوطن جده بالأندلس قرية زنيتة من وادي لستة شرقي الأندلس من أعمال قسنطانية (٢)، ومالك فيها أموالا عريضة، ولما ظهر سبطه ولي اللَّه أبو أحمد شيخ المريدين بذلك الصقع، وظهرت عليه البركات، وشهدت بولايته الكرامات، غمرتهم بركته، ونوهت بهم شهرته، إلى أن استولى العدو على تلك الجهات، بعد وفاة الشيخ، فهاجرت ذريته إلى غرناطة بعد استيطانهم ألش (٣) وبنوا بالرَّبض المعروف بربض البيّازين (٤). واقتطعوا وامتطوا، واتخذوا دار إقامة، وانتشرت به نحلتهم الإرادية وانضم إليهم من تبعهم من جالية أهل المشرق، وتقدم هذا الشيخ ويعد شيخًا ويُعْسوبًا وقاضيًا وخطيبًا به، بعد خاله، فقام بالأعباء سالكًا سنن الصالحين من أهل الجلدة والجدة والقوة والرجولة من الإيثار والمثابرة على الرباط، والحفوف إلى الجهاد، وكان مليح الشيبة كثير التخلق، جم التواضع، مألفًا للغرباء، مبذول البشر، حسن المشاركة، رافضًا للتصنع، مختصر المطعم والملبس بقية من بقايا الجلة، معتمدًا في مجالس الملوك بالتجلة. حمل عن والده أبي علي، وعن خاله، وعن الخطيب أبي الحسن بن فضيلة وغيرهم. له تأليف في تحريم سماع البيراعة المسماة بالشبابة، وعلى ذلك درج جمهورهم. مولده: في القعدة من عام ثلاثة وخمسين وستمائة. وفاته: توفي عاشر شوال من عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة، وكان الحفل في جنازته بشذ عن الوصف ودفن بمقبرتهم (٥).
следующие страницы →