واختفى في غار بالقرب منها، فأرسل معاوية يطلبه من عامله عبد الرحمن ابن أم الحكم، فأرسل له رأسه، وهناك رواية تقول أن حية نهشته في الغار فوجد ميتًا، ورواية ثانية تقول: بأن عامل معاوية اعتقله، وطعنه تسع طعنات، على قدر الطعنات التي طعنها لعثمان بن عفان وعلى كلتا الحالتين. مات الرجل وأرسل رأسه سنة خمسين (١) وقبره مشهور بظاهر الموصل.
قال عمرو (٢) بن الحمق الخزاعي يوم صفين:
بؤسًا لِجُند ضَائعٍ يَمانِ … مُستوِ سِقينِ كاتِّساق الضَّانِ (٣)
تَهويَ إلى رَاعٍ لها وَسْنَانِ … أَقْحَمَهَا عَمْرو إلى الهَوانَ (٤)
يا ليتَ كَفِّي عدِمَتْ بِناني … وَأنَّكم بالشِّحْرِ من عُمَانِ (٥)
مثل الذي أفنَاكُمُ أَبْكَانِي (٦)
стр. 8402
وقال عمرو أيضًا يوم صفين:
تَقُولُ عِرْسِي لَما أَنْ رأَتْ أَرَقي … ماذا يَهيجُك مِن أَصْحَابِ صِفِّينَا
ألستَ في عُصبة يَهدِي الإلهُ بِهمْ … لا يَظْلِمونَ ولا بَغْيًا يُرِيدُونَا
فَقُلْتُ: إِنِّي عَلَى مَا كَانَ مِنْ سَدَر … أخْشَى عَواقبَ أمر سَوف يَأتِينَا
إدَالَةَ القَوْمِ في أَمْرٍ يُرادُ بِنَا … فأقْنَي حَياءً وكُفِّي ما تَقُولِينَا (١)
ومن قوله يفخر بنسبه:
يَا عَمْرو يَا ابنَ الحَمِقِ بن عَمْرِو … مِنْ مَعْشرٍ شُمِّ الأنُوفِ زُهْرِ (٢)
إن التطاحن السياسي على امتلاك السلطة له نتائج سلبية على مدى العصور. وهكذا كان في صدر الإسلام وفي الدولتين الأموية والعباسية وما جاء بعدهما. . .!
ولزوج عمرو بن الحمق، آمنة بنت الشريد، قصة مع معاوية بن أبي سفيان، ذكرت في كتاب فصيحات العرب وبليغاتهم (ص ٣٠) تعطي صورة عن ذلك الصراع المرير، الذي شتت شمل العرب من مشرقه إلى مغربه؟! إلى حد الانهيار الذي كاد أن يفقدهم هويتهم ووجودهم على مدى قرون متتالية.
عمرو (*) بن القعواء الخزاعي
. . . عن عبد اللَّه بن عمرو بن القعواء الخزاعي عن أبيه قال: دعاني رسول اللَّه ﷺ ، وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان يقسمه في قريش بمكة بعد الفتح فقال: التمس صاحبًا.
قال الخزاعي: فجاءني عمرو بن أمية الضَّمْري (من كنانة) فقال: بلغني أنك تريد الخروج وتلتمس صاحبًا، قلت: أجل، قال: فأنا لك صاحب.
قال الخزاعي: فجئتُ رسول اللَّه ﷺ ؛ فقلت: وجدت صاحبًا.
стр. 8403
وكان رسول اللَّه ﷺ قال: إذا وجدت صاحبًا فآذني.
فقال النبي ﷺ من؟
فقلت: عمرو بن أمية الضمري.
فقال النبي ﷺ : إذا هبطت بلاد قومه فاحذره فإنه قد قال القائل أخوك البكري ولا تأمنه.
قال الخزاعي: فخرجنا حتى إذا جئت الأبواء قال عمرو بن أمية الضمري: إني أريد حاجة إلى قومي بودان فثُلبّتْ لي.
قال الخزاعي: قلت راشدًا، فلما ولي ذكرت قول رسول اللَّه ﷺ فشددت على بعيري، ثم خرجت أوضعه حتى إذا كنت بالأصافر إذا هو يعارضني في رهط، وأوضعت فسبقته فلما رآني قد فته انصرفوا وجاءني فقال: كانت لي إلى قومي حاجة، قلت: أجل. فمضينا حتى قدمنا مكة فدفعت المال إلى أبي سفيان (١).
علي (*) بن أحمد الخزاعي
هو أبو القاسم. علي بن أحمد بن محمد بن الحسن، الخزاعي، من ولد معلم الذئب أهبان بن عياذ الخزاعي (٢)، ﵁.
وقيل عنه: الشيخ الصدوق، والعالم المحدث.
سمع من: الهيثم بن كُلَيب الشاشي "مُسنَده" وكتاب "الشَّمائل" وكتاب "غريب الحديث" لابن قُتيبة، وغير ذلك، وطال عمره، وتفرد. وحدث أيضًا عن أبيه، والأستاذ عبد اللَّه بن محمد بن يعقوب البخاري، وعبد اللَّه بن محمد بن طَرْفان البَلْخي، ومحمد بن أحمد بن خَنْب، وأبي عمرو محمد بن إسحاق
стр. 8404
العصفري، وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد اللَّه الجمّال، ومحمد بن أحمد السُّلَمي، وطائفة غيرهم.
وارتحل في كبره، فحدث ببُخاري، وبلخ وسمرقند ونسف. حدث عنه جماعة من أهل تلك الديار وآخر أصحابه موتًا أحمد بن محمد الخليلي الدَّهْقان.
كان مولده في رجب سنة ست وعشرين وثلاث مائة.
مات ببُخارى في صفر سنة إحدى عشرة وأربع مائة.
علي (*) بن محمد الخزاعي (٧١٠ - ٧٨٩ هـ/ ١٣١٠ - ١٣٨٧ م)
هو علي بن محمد بن أحمد بن موسى بن مسعود، أبو الحسن بن ذي الوزارتين، الخزاعي: بحاثة، مؤرخ، أديب، أندلسي الأصل، مولده بتلمسان، ووفاته بفاس، استكتبه السلطان إبراهيم المريني، ثم كتب في ديوان زيان بتلمسان، واستقر أخيرًا في بلاط بني مرين، وصنف للسلطان المتوكل على اللَّه أبي فارس المريني سنة (٧٨٦ هـ) كتابه "تخريج الدلالات السمعية، على ما كان في عهد رسول اللَّه ﷺ من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية" اطلع عبد الحي الكتاني على نسخة منه غير تامة، فأضاف إليها زيادات كثيرة، ونسب الكتاب كله إليه، وسماه "التراتيب الإدارية - ط" في مجلدين. . ولقد فات الكتاني من كتاب الخزاعي نحو ربعه، وإن هذا الربع هو في إحدى خزائن تطوان الخاصة، ونقلت عنه خزانة الرباط نسخة بالتصوير الشمسي (١).
غالب (**) بن حسن الخزاعي
هو غالب بن حسن بن غالب بن حسن بن أحمد بن يحيى بن سيد بونه الخزاعي يكنى أبا تمام، جاء عنه ما يلي:
стр. 8405
أصل سلفه من بونه (١)، واستوطن جده بالأندلس قرية زنيتة من وادي لستة شرقي الأندلس من أعمال قسنطانية (٢)، ومالك فيها أموالا عريضة، ولما ظهر سبطه ولي اللَّه أبو أحمد شيخ المريدين بذلك الصقع، وظهرت عليه البركات، وشهدت بولايته الكرامات، غمرتهم بركته، ونوهت بهم شهرته، إلى أن استولى العدو على تلك الجهات، بعد وفاة الشيخ، فهاجرت ذريته إلى غرناطة بعد استيطانهم ألش (٣) وبنوا بالرَّبض المعروف بربض البيّازين (٤). واقتطعوا وامتطوا، واتخذوا دار إقامة، وانتشرت به نحلتهم الإرادية وانضم إليهم من تبعهم من جالية أهل المشرق، وتقدم هذا الشيخ ويعد شيخًا ويُعْسوبًا وقاضيًا وخطيبًا به، بعد خاله، فقام بالأعباء سالكًا سنن الصالحين من أهل الجلدة والجدة والقوة والرجولة من الإيثار والمثابرة على الرباط، والحفوف إلى الجهاد، وكان مليح الشيبة كثير التخلق، جم التواضع، مألفًا للغرباء، مبذول البشر، حسن المشاركة، رافضًا للتصنع، مختصر المطعم والملبس بقية من بقايا الجلة، معتمدًا في مجالس الملوك بالتجلة.
حمل عن والده أبي علي، وعن خاله، وعن الخطيب أبي الحسن بن فضيلة وغيرهم.
له تأليف في تحريم سماع البيراعة المسماة بالشبابة، وعلى ذلك درج جمهورهم.
مولده: في القعدة من عام ثلاثة وخمسين وستمائة.
وفاته: توفي عاشر شوال من عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة، وكان الحفل في جنازته بشذ عن الوصف ودفن بمقبرتهم (٥).
стр. 8406
الفضل (*) بن غانم الخزاعي
في سنة ١٩٨ هـ ولى القضاء على مصر من قبل المطَّلب بن عبد اللَّه الخزاعي وليها في ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين ومائة وكان ممَّن قدم على المطَّلب من العراق.
كان الفضل بن غانم كبير اللحية جدًّا فكان يجعل في لحيته عوذةً خوفًا من عين لَهِيعة (١)، كان يفعل ذلك يوم الجمعة إذا خطب.
وقيل أن الفضل بن غانم كان متهمًا (٢) فجاءَه سعيد بن تَليد في السَحَر فوجد على بابه غُلامًا أسود فانصرف ولم يدخل فقال له الفضل بعد ذلك: أرسلت إليك فلم تأت؟. قال: قد جئت بكذا والغلام الأسود على الباب.
فسكت الفضل ولم يعد إليه سعيد.
وكان مُطَّلب الخزاعي أجرى على الفضل بن غانم مائة وثمانية وستين دينارًا في كل شهر وهو أوَّل قاضٍ أُجري عليه هذا.
. . . حدَّث عبد الرحمن بن عبد الحكم قال: أقام الفضل على القضاء سنة أو نحوها ثم غضب عليه المُطَّلب فعزله.
وكان سليمان بن يحيى بن وزير التجيبي أول أهل المسجد وثب على الفضل ورفع عليه إلى مُطَّلب الخزاعي حتى عزله.
وجاء: أن الفضل صُرف عن توليه القضاء في المحرم سنة تسع وتسعين ومائة ولم يتم سنة.
قبيصة بن ذؤيب (**) الخزاعي
هو قبيصة بن ذؤيب بن حَلحلة بن عمرو بن كعب بن أصرم بن عبد اللَّه بن قُمير بن حبشيَّة بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحي بن حارثة بن
стр. 8407
عمرو بن عامر، يكنى أبو إسحاق من خزاعة (١). ولد أول سنة للهجرة وقيل عام الفتح.
سمع من عثمان بن عفان وله دار بالمدينة في التمارين في زقاق النقَّاشين وكان تحول إلى الشام فكان آثر الناس عند عبد الملك بن مروان، وكان على خاتم عبد الملك، وكان البريد إليه فكان يقرأ الكتب إذا وردت ثم يدخلها على عبد الملك فيخبره بما فيها (٢).
وقال عنه الذهبي صاحب سير أعلام النبلاء: الإِمام الكبير الفقيه، أبو سعيد (٣) الخُزاعي المدني ثم الدمشقي الوزير، مولده عام الفتح سنة ثمان ومات أبوه ذؤيب بن حلحلة صاحب بُدن النبي ﷺ في آخر أيام النبي ﷺ فأتى بقبيصة بعد موت أبيه فيما قيل فدعا له النبي ﷺ ولم يع هو ذلك.
وروي عن أبي بكر -إنْ صح- وعن عُمر، وأبي الدَّرداء، وبلال وعبد الرحمن بن عوف، وتميم الداري، وعبادة بن الصامت، وعدة.
حدث عنه ابنه إسحاق، ورجاء بن حَيوة، وأبو الشعثاء جابر بن زيد وآخرون وكان على الختم والبريد للخليفة عبد الملك، وقد أصيبت عينه يوم الحرَّة وله دار معتبرة بباب البريد (٤) وكان ثقة مأمونًا كثير الحديث.
ولقد سمع قبيصة أبا الدرداء وزيد بن ثابت، وورد عنه أن قبيصة بن ذؤيب كان معلم كتاب، وجاء تعليق الذهبي يعني في مبدأ أمره.
وقيل عن قبيصة: كان أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت، وكان من علماء هذه الأمة. ما رأيت أحدًا أعلم من قبيصة.
وقيل أيضًا: كان عبد الملك بن مروان رابع أربعة في الفقه والنسك هو وسعيد بن المسيب، وقبيصة بن ذؤيب، وعروة بن الزبير.
توفي سنة ست وثمانين، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان وثمانين (٥)
стр. 8408
قبيصة والخليفة (١):
تقدم الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان إلى حجابه فقال:
"لا يحجب عني قبيصة أي ساعة جاء من ليل أو نهار إذا كنت خاليًا أو عندي رجل واحد، وإن كنت عند النساء أدخل المجلس وأعلمت بمكانه فدخل، وكان الخاتم إليه، وكانت السكة إليه، تأتيه الأخبار قبل عبد الملك، ويقرأ الكتب قبله ويأتي بالكتاب إلى عبد الملك منشورًا فيقرؤه، إعظامًا لقبيصة فدخل عليه فسلم عليه وقال: آجرك اللَّه يا أمير المؤمنين في أخيك عبد العزيز! قال وهل توفي؟ قال: نعم، فاسترجع عبد الملك، ثم أقبل على روح فقال: كفانا اللَّه أبا زرعة ما كنا نريد وما أجمعنا عليه، وكان ذلك مخالفًا لك يا أبا إسحاق، فقال قبيصة: ما هو؟ فأخبره بما كان (يريد خلع عبد العزيز).
فقال قبيصة: يا أمير المؤمنين، إن الرأي كله في الأناة والعجلة فيها ما فيها. وكان عزم عبد الملك بن مروان، على خلع أخيه عبد العزيز، فنهاه قبيصة بن ذؤيب وقال لا تفعل هذا فإنك باعث على نفسك صوت نعار، ولعل الموت يأتيه فتستريح منه! فكف عبد الملك عن ذلك" (٢).
في مجلس الخليفة:
قال قبيصة بن ذؤيب الخُزاعي: كنت عند عبد الملك بن مروان أنا وحسان ابن مالك بن بحدل الكلبي وولده وإخوته وأبو الزعيزعة مولاه فجاء الآذن فاستأذن لعمرو بن سعيد، فأذن له وجعل يقول:
إحْذَرْ عَدُوَّكَ أَنْ يكونَ صُدَيِّقًا … وإِذَا هَمَمْتَ بِقَتْلِهِ فَتَمَكَّنِ
أَدْنَيْتُه مِنِّي ليَسْكُنَ رَوْعُهُ … فَأصولَ صَوْلَةَ حَازمٍ مُسْتَمكَنِ
غَضَبًا ومَحْميَةً لِديني إنَّهُ … ليس المُسيءُ سَبيلُهُ كالمُحْسنِ
ثم التفت إلي وإلى حسان فقال: إن شئتما فقدما فلما نهضنا وقد أقبل عمرو وقال عبد الملك وهو يتضاحك: يا حسان أنت أطول من قبيصة، ثم خرجنا
стр. 8409
فقال حسّان: هو واللَّه قاتله، إن عبد الملك رجل ليس في منطقه فضل وإنما مازحنا ليؤنسه ثم يثب به.
قال: وسلَّم عمرو ثم جلس مع عبد الملك على سريره فحادثه ساعة ثم أقبل أبو الزعيزعة فأخذ السيف عن عاتقه فقال: يا أمير المؤمنين أيؤخذ سيفي؟ فضحك عبد الملك ثم قال: أوتطمع لا أبا لغيرك أن تقعد معي بسيف بعد الذي كان منك؟
فأطرق عمرو ثم قال له عبد الملك: يا أبا أمية إني كنت أعطيت اللَّه عهدًا إن ملأت عيني منك مستمسكًا أن أجمع يديك إلى عنقك ثم أثقلك حديدًا فقال عبد العزيز بن مروان: ثم تصنع ماذا يا أمير المؤمنين؟ قال:
ثم أطلقه وما عسيت أن أصنع بأبي أميّة؟ قم يا أبا الزعيزعة فأت بجامعة وقيد، فأتي بهما وكانا قد أعدا له فصيرهما في عنقه ورجليه، فقال عمرو: نشدتك اللَّه يا أمير المؤمنين أن تخرجني فيهما على رؤوس الناس، فقال: أو مكرًا يا أبا أمية، لعمري ما أخرجك فيهما ولا أخرجهما منك إلا صُعُدًا، ثم جذبه أبو الزعيزعه جذبة سقط منها على وجهه فأصابت قائمة السرير ثنيته فانكسرت، فقال: يا عبد الملك نشدتك اللَّه أن يدعوك كسر عظيم مني إلى أن تركبني بأشد منه، فقال: يا أبا أمية علمت أن العرب والعجم يبقون هملا ويصلح أمر قريش فقط لفديتك بدم النواظر ولكنه واللَّه ما اجتمع فحلان في هجمة قط إلا قتل أحدهما صاحبه قم يا عبد العزيز فاضرب عنقه، وخرج عبد الملك لصلاة العصر فإذا يحيى بن سعيد قد وافى في ألف من مواليه من أهل حمص، فلما أحس به عبد الملك أمسك أنفه بيده كالرعيف وقدم ابن أم الحكم الثقفي وكان خلفه، فصلى ابن أم الحكم بالناس ودخل عبد الملك القصر فقال لعبد العزيز: ما صنعت؟ قال: يا أمير المؤمنين ناشدني اللَّه والرحم فكرهت قتله فقال: أخزى اللَّه أمك (١) البوالة على عقبيها فإنك لم تشبه غيرها، ادنه يا غلام، فأضجع له ثم ذبحه بيده بالسيف ذبحا وهو يقول:
يا عَمْرُو إلا تَدَعْ شَتْمي ومَنْقَصَتِي .. أَضْرِبْكَ حَيْثُ تَقولُ الهامَةُ اسْقُوني
стр. 8410
قال: وانقضت الصلاة وخرج يحيى بن سعيد إلى الباب في مواليه وأصحابه فكثر ضجيجهم وجعلوا يقولون: أسمعنا صوتك يا أبا أمية فخرج إليهم الوليد بن عبد الملك في موالي عبد الملك وغيرهم فناوشوهم فأصابته ضربة على أليته، فأخذه ابن أرقم فادخله بيتًا وأجاف عليه الباب، ودخل عبد الرحمن بن أم الحكم من باب المسجد فقال لعبد الملك: أيها الرجل ما صنعت فقد جل الخطب؟
قال: قتلته، قال: أصاب اللَّه بك الخير والرشد، فأخذ ابن أم الحكم الرأس فرمي به إلى أصحاب الأشدق فانكسروا حين يئسوا منه وأمر عبد الملك ببيت المال ففتح ونادى الناس أن أحضروا أعطياتكم فأقبل الناس وتركوا ما كانوا فيه.
ووضع لعبد الملك سرير فخرج فجلس عليه وهو يقول: أين الوليد واللَّه لئن كانوا أصابوه لقد أدركوا ثأرهم فأخبر بمكانه وأنه لم يصب بأذى فأمسك، وأمر عبد الملك فنودي: من أتى بيحيى بن سعيد أو بأحد ولد سعيد فله ألف دينار فأخذوا جميعًا من ساعتهم فأمر بأشخاصهم إلى الكوفة فصار يحيى مع مصعب ابن الزبير (١).
وجاء في أنساب الأشراف (٢) بأن عبد الملك خرج في غزوة وخلف بعقبه عمرًا الأشدق فغلب على دمشق وأغلق أبوابها وأعطى أهلها عطايا كثيرة، فرجع عبد الملك حين أتاه الخبر: فأغلق عمرو أبواب المدينة وتحصن فقال له عبد الملك: إنك قد أفسدت أمر أهل بيتك وأطمعت فيهم عدوهم فيما صنعت قوة لابن الزبير، ارجع إلى بيعتك وطاعتك، فإني أجعل لك العهد وأنفذ كل ما أعطيت من الأموال فرضي وفتح الأبواب ودخل عبد الملك المدينة.
هذه قصة حقد عبد الملك على عمرو بن سعيد الأشدق، وكان حسابه له في منتهى الشدة والقسوة، لاتهامه إياه بخيانته والتمرد عليه.
لقد أوردت القصة لأن راويتها هو قبيصة الخزاعي الذي كان الخليفة يدنيه من مجلسه، ولأهميته عند الأمويين.
стр. 8411
الكاهن الخزاعي (*)
كان أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ذا مال، فتكلف أن يفعل كما فعل عمهُ هاشم في إطعام قريش، فعجز عن ذلك، فشمت به ناس من قريش وعابوه لتقصيره، فغضب، ونافر هاشمًا على خمسين ناقة سوداء الحدق تنحر بمكة، على الجلاء عشر سنين، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي، وهو جد عمرو (١) بن الحمق وكان منزله عسفان، وكان مع أمية أبو همهمة بن عبد العزى الفهري، وكانت ابنته عند أمية.
فقال الكاهن الخزاعي: "والقمر الباهر، والكوكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجو من طائر، وما اهتدى بعلم مسافر، في منجد وغائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر، أول منها وآخر، وأبو همهمة بذلك خابر".
فأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعم لحمها من حضر، وخرج أمية إلى الشام (٢) فأقام بها عشر سنين، فتلك أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية، في الجاهلية، وكانت أسباب هذه الخلافات هي المنافسة على الكرم والجود والزعامة والإشراف على الكعبة والحجيج الذي يرد إليها من كل صوب وحدب.
وقال الأرقم بن نضيلة يذكر هذه المنافرة ويذكر تنافر عبد المطلب وحرب بن أمية:
لما تَنَافرَ ذو الفضائل هاشم … وأميةُ الخيرات نفر هاشمُ
وقال أيضًا:
وقبلك ما أردى أميةَ هاشمٌ … فأورده عمرو إلى شر مورد (٣)
كرز (**) بن علقمة الخزاعي
هو كرز بن علقمة بن هلال بن جُريبة بن عبد نُهم بن حُليل بن حُبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة، وهو لُحي، الخزاعي الكعبي، وعمرو بن لُحي هو أبو خزاعة يرجعون كلهم إليه.
стр. 8412
أسلم كرز يوم الفتح، وعُمِّر عُمرًا طويلًا، وهو الذي نصب أعلام الحرم أيام مُعاوية في إمارة مروان بن الحكم على المدينة.
. . . عن عروة بن الزُّبير قال: حدثنا كُرز بن علقمة الخزاعي قال:
"أتى أعرابي النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، هل للإسلام من منتهى؟ قال: نعم فمن أراد اللَّه به خيرًا من عرب أو عجم أدخله عليه، ثم تقع فتن كالظلل، يضرب بعضكم رقاب بعض، فأفضل الناس يومئذ معتزل في شعب من الشعاب، يتقي به ويدع الناس من شره" (١).
وهذا كرز هو الذي قفا أثر النبي ﷺ ليلة الغار، فلما رأى عليه نسج العنكبوت قال: ها هنا انقطع الأثر، وهو الذي قال حين نظر إلى قدم النبي ﷺ فقال: "هذا القدم من تلك القدم التي في المقام، يعني قدم إبراهيم ﷺ (٢).
أم كرز (*) الخزاعية
هي أم كُرز الكعبية الخزاعية أتت رسول اللَّه ﷺ ، يوم الحديبية وهو يقسم لحوم بُدنه فأسلمت وروت عنه ﷺ قالت: سألت رسول اللَّه ﷺ ، عن العقيقة فقال: عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة.
روى عنها ابن عباس وغيره.
مالك بن خداش (**) الخزاعي
لقد وردت عن مالك حكاية فيها غاية الطرافة والمصادفة إذا كانت القصة حقيقية وهي تقع في باب التنجيم:
خرج عمر (٣) بن عبيد اللَّه بن معمر، ومالك بن خداش الخزاعي غازيين، فمرا بامراة وعليها جماعة، وهي تخط لهم، فنظر إليها وضحك مستهزئًا بها (أي مالك الخزاعي).
стр. 8413
فقالت: أيها الضاحك، أما واللَّه لا تخرج من سجستان حتى تموت فيتزوج هذا الرجل امرأتك وأشارت إلى عمر، فمات بسجستان، وتزوج امرأته، وهي رملة بنت عبد اللَّه بن خلف الخزاعي.
مالك (*) بن علي الخزاعي
كان مالك قائدًا من أشراف عصره، فقد ولاه الخليفة هارون الرشيد واليًا على البصرة، ثم ولاه على طريق خراسان، واستمر إلى أن نشبت معركة بينه وبين الشراة، فردهم، ولكنه أصيب في رأسه مات على أثرها.
ومدح الشعراء مالك بن علي فهذا أبو الشمقمق يمدحه ويذم سعيد بن مسلم الباهلي فيقول:
قالَ لي النَّاسُ: زُرْ سَعيدَ بن سَلْم … قُلْتُ للنَّاس: لا أَزُورُ سَعيدَا
وَأَميري فَتَى خُزَاعَةَ بالبَصْـ … ــــرَةِ قَدْ عَمَّها سَمَاحًا وَجُودَا
وَلَنِعْمَ الفَتى سَعِيدٌ وَلَكنْ … مَالِكٌ أكْرَمُ البَريَّةِ عُودَا
وقال سعيد: لوددت أنه لم يكن ذكرني مع مالك وأنه أخذ مني أمنيته وقال أبو الشمقمق أيضًا:
قد مَرَرْنَا بِمَالِكٍ فَوَجَدْنَا … هُ جوادًا إلى المَكَارِمِ يَنْمي
ما يُبَالي أَتَاه ضَيْفٌ مُخِفٌ … أم أتَاهُ ياجُوجُ مِنْ خَلْفِ رَدْمِ (١)
قال أبو بكر النطاح:
فَتَى شَقيتْ أمْوَالَهُ بسمَاحِهِ … كمَا شَقيتْ قَيسُ بأرْمَاحِ تَغْلبِ
فلو أنَّني أَصْبَحْتُ في جُودِ مالكٍ … وعِزَّتِه ما نَالَ ذلك مَطْلَبِي (٢)
стр. 8414
محمد بن أحمد (*) الخزاعي
هو محمد بن أحمد بن عثمان بن أحمد (١) الخُزاعيُّ (أبو الفتح) المطيري وعرف بالباهر (٢) الخطيب أبو الفتح.
كان خطيب قصر عُروة (٣)، وله نظم جيد.
سمع بسامراء من علي بن أحمد بن يوسف البزاز، والحسن بن محمد بن يحيى الفحام، وببغداد عبد الملك بن بشران، وبالكوفة من أبي الحسن محمد بن جعفر النحوي التميمي.
روى عنه: أبو العز بن كادش، وغيره. وفي روايته عن علي الرفاء مقال: توفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وله أربع وتسعون سنة (٤).
وجاء عنه في المنتظم: روى الحديث ونظم الشعر، وكانت له يد في القرآت إلا أنهم حكوا عنه تسامحًا في الرواية (٥).
محمد بن الأشعث (**) الخزاعي
محمد بن الأشعث بن عقبة الخُزاعي كان من كبار القادة الذين اعتمد عليها الحكم العباسي في أوائل حكم العباسيين، وله تاريخ مشرف وخاصة في ندبه للمهام الصعبة لقتال الخارجين عن الحكم في أفريقيا وفي بلاد فارس، ومشاركته في معارك كثيرة. (في سنة ١٣٠ هـ وجه أبو مسلم محمد بن الأشعث إلى الطَّبسين وفارس، وفي سنة ١٣ هـ عين واليًا على فارس) (٦).
стр. 8415
(وفي سنة ١٣٨ هـ خلع جهور بن مرار العجلي، وكان سبب ذلك فيما ذكر أن جَهْور لما هزم سنباذ حوى ما في عسكره وكان فيه خزائن أبي مسلم التي خلفها بالري فلم يوجهها إلى أبي جعفر، وخاف فخلع، فوجه إليه أبو جعفر محمد بن الأشعث الخزاعي في جيش عظيم، فلقيه محمد فاقتتلوا قتالًا شديدًا، ومع جهور نخب فرسان المعجم، زياد والاشتاخنج، فهزم جمهور وأصحابه وقتل من أصحابه خلق كثير وأسر زياد والاشتاخنج وهرب جهور فلحق بأذربيجان فأخذ بعد ذلك باسبا ذور فقتل) (١):
(في سنة (١٤١ هـ) عُزل موسى بن كعب عن مصر ووليها محمد بن الأشعث ثم عزل عنها ووليها نوفل بن الفرات) (٢).
(في سنة ١٤٢ هـ عزل عن مصر نوفل بن الفرات، ووليها محمد بن الأشعث ثم عزل عنها ووليها نوفل بن الفرات، ثم عزل عنها نوفل ووليها حميد ابن قحطبة) (٣).
(في سنة (١٤٣ هـ) سير العباسي المنصور؛ محمد بن الأشعث الخُزاعي أميرًا على إفريقية فسار من مصر سنة (١٤٣ هـ) فوصل إليها في خمسين ألفًا ووجه معه الأغلب بن سالم التميمي لقتال الخوارج، وبعد عدة معارك انتصر عليهم وقتل قادتهم، أبو هُريرة الزناتي، وأبو الخطاب وذلك سنة (١٤٤ هـ)، وكتب إلى المنصور بظفره ورتب الولاة في الأعمال كلها وبنى سور القيروان فيها وتم سنة (١٤٦ هـ) وضبط إفريقية وأمعن في طلب كل من خالفه من الأمور).
وعند عودة ابن الأشعث لقيته رسل المنصور بالبر والإكرام) (٤)
стр. 8416
(وفي سنة (١٤٩ هـ) كانت غزوة العباس (١) بن محمد، الصائفة أرض الروم ومعه الحسن بن قطحبة ومحمد بن الأشعث فهلك محمد بن الأشعث في الطريق) (٢).
محمد (*) بن جعفر الخزاعي
هو محمد بن جعفر بن عبد الكريم أبو الفضل، ركن الإسلام، الخزاعي الجرجاني: عالم بالقراءات، له فيها "المنتهى" و"تهذيب الأداء" و"الواضح" و"الإبانة في الوقف والابتداء - خ" ذكر في منجزات وأهداف ٥٥.
كانت وفاته سنة ٤٠٨ هـ تقريبًا - ١٠١٧ م (٣).
محمد (**) بن راشد الخزاعي
هو محمد بن راشد، أبو يحيى الخزاعي الشامي، من أهل دمشق ويعرف بالمكحولي، سمع مكحولا أبو عبد اللَّه الهذلي، وسليمان بن موسى الدمشقي.
روى عنه سفيان الثوري، ويحيى بن القطان، وآخرون انتقل من دمشق إلى البصرة فنزلها، ثم قدم بغداد وحدث بها.
وقيل عنه: ثقة وصدوق ولكنه شيعي، أو قدري، ولكنه مستقيم الحديث. وقيل عنه أيضًا: هو شامبي دمشقي خزاعي، وهو ممن هرب من مروان بن محمد ونزل العراق فأقام بها حتى هلك أيام المهدي، وكان من طلبه مروان بدم الوليد بن يزيد، وذلك أن أهل دمشق قتلوا الوليد. وقيل عنه أيضًا: إنه معتل الحديث، وكان يرى الخروج على الأئمة. وقيل عنه: مات بعد سنة ستين ومائة (٤).
وجاء رأي علماء عصره به متناقضا: وثقه الإِمام أحمد، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي، وقال الدَّارقُطني: يعتبر به، وقال
стр. 8417
أحمد بن عدي: ليس بحديثه بأس إذا حدث عنه ثقة، فحديث مستقيم، وقال عبد الرَّزَّاق: ما رأيت رجلا أورع منه، وقال عنه أبو النضر: أما إنه صدوق، ولكنه شيعي قدري، وقال الفلاس: قدري، وقيل عنه: معتزلي رافضي، وقال أبو مُسهر: لم يكن ثقة، كان يصحف، وكان يرى السيف فلم أكتب عنه. وقال الجوزجاني: يشتمل على غير بدعة، وكان متحريًا للصدق (١).
محمد (*) بن مزيد الخزاعي
هو محمد بن مَزْيَدْ بن محمود بن منصور بن راشد بن نَعْشرَة، أبو بكر الخزاعي المعروف بابن أبي الأزهر.
حدث عن: الزبير بن بكار، ومحمد بن يزيد المبرد المبرد وآخرين. وروى عن حماد بن إسحاق الموصلي، وروي عنه أبو بكر بن شاذان، وأبو الحسن الدارقطني.
قيل عنه: كان غير ثقة يضع الأحاديث على الثقات. وله شعر كثير وكان ضعيفًا فيما يرويه، وكتب عنه أحاديث منكرة، وقيل عنه ليس بالمرضي، وكذاب. ووردت أحاديث عنه في تاريخ بغداد، أنكرها العلماء.
محمد (**) بن مقيم الخزاعي
هو محمد بن مقيم بن درويش بن محمد الحامدي الخزاعي: فقيه إمامي، من أهل أصفهان، أقام وتوفي بالنجف حوالي (١١٦٥ هـ/ ١٧٥٢ م).
له كتب منها "حاوى نخب الأدلة والأقوال، فيما لا يجوز جهله من العقائد والأعمال - خ" شرح به "بداية الهداية" للشيخ الحر، شرحًا مزجيًا.
المطلب (***) بن عبد اللَّه الخزاعي
هو المطلب بن عبد اللَّه بن مالك بن الهيثم الخُزاعي؛ أمير مصر ولاه المأمون على مصر سنة ثمان وتسعين ومائة، وقدم إلى مصر من مكة في النصف من شهر
стр. 8418
ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومائة، وسكن المعسكر وأقر على شرطته هبيرة بن هاشم مدة قليلة، ثم عزله بمحمد بن عامة، ثم عزل محمدًا بعبد العزيز بن الوزير الجروي، ثم عزل عبد العزيز بإبراهيم بن عبد السلام الخزاعي، ثم عزله بهبيرة بن هاشم المذكور أولا، كل ذلك لما كان في أيامه من كثرة الاضطراب والفتن والحروب قائمة في كل ديار مصر، فإن أهل مصر كانوا يوم ذاك فرقتين: فرقة من حزب الأمين، وفرقة من حزب أخيه المأمون، فقاسى المطلب الشدائد، وعزل ودامت ولايته حوالي سبعة أشهر ونصف. وكان والي مصر قبل المطلب عباد بن محمد، الذي عزل وأودع السجن، وكذلك ولي بعد المطلب العباس بن موسى، وأودع المطلب السجن بإذن المأمون وذلك سنة ثمان وتسعين ومائة وفيها ولي المأمون الخلافة وقتل الأمين وعلقت رأسه وطيف بها (١).
وثار أهل مصر وأخرجوا المطلب الخزاعي من حبسه وأقاموه على إمرة مصر لأربع عشرة ليلة خلت من المحرم سنة تسع وتسعين ومائة وطردوا عبد اللَّه بن العباس والحسن بن عبيد وأخرجوهما من مصر وقيل قتلوا عبد اللَّه بن العباس وولوا عليهم المطلب هذا فاستولى على مصر ورفق بالرعية وأجزل لهم أعطياتهم وأحسن إليهم، فانضم عليه ص خلائق من الجند ومن أهل مصر وغيرهم، فاستفحل أمره بهم وقويت شوكته، وأخرج من أصحاب العباس وابنه عبد اللَّه، ثم وقعت بينهما معارك، ويقال بأن العباس بن موسى مات بالسُّم.
ولما بلغ المأمون ذلك لم يجد بدًّا من أن يقره على إمرة مصر، ثم عزله سنة مائتين وولي مكانه السري بن الحكم. . ثم جرت معارك طاحنة بين السري والمطلب الخزاعي، وقتل بين الطرفين خلائق كثيرة، فهرب المطلب من مصر إلى مكة، ودخل السري مصر واستولى عليها، وكان حكم المطلب هذه المرة الثانية على مصر سنة واحدة وسبعة أشهر (٢).
стр. 8419
المطلب بن عبد اللَّه الخزاعي والشعراء:
لما قدم المطلب الخزاعي من الحج لقيه الشاعر محمد بن وهيب مستقبلا مع من تلقاه، ودخل إليه مهنئًا بالسلامة فأنشده قصيدة طويلة نذكر منها:
وما زلتُ أسترعي لكَ اللَّه غَائبًا … واظهرُ أشفاقًا عليكَ وأكتمُ (١)
وأعلم أن الجودَ ما غبتَ غَائبٌ … وأنَّ الندى في حيثِ كنت مخيّمُ
سَيفخُر ما ضمَّ الحطيمُ وزمزمٌ … بمُطَلبٍ لو أنَّه يتكلمُ
أَعدتَ إلى كنافِ مكةَ بهجةً … خزاعَيَّةً كانت تُجلُّ وتعظمُ
ليالي سُمَّارُ الحجَونِ إلى الصَّفَا … خُزاعةَ إذ خَلَتْ لها البيتَ جُرهمُ
وحنُّ إليك الركن حتى كأنه … وقد جئتهُ خلٌّ عليكَ مُسَلِّمُ (٢)
وقال دعبل الخزاعي يهجوه:
اضرِبْ ندى طلحة الطَّلحاتِ مُبْتَدِئًا … بلُؤمِ (مُطَّلب) فينا، وكن حَكَمَا
تَخْرَجْ (خُزاعةُ) من لُؤمٍ ومِنْ كَرَمٍ … فلا تَعُدٌّ لَهَا لُؤمَا ولا كَرَمَا (٣)
وبينما كان المطَّلب الخزاعي في مجلسه وبحضرته الشاعر أبي سعد، أقبل دعبل، فالتفت المطلب إلى أبي سعد فقال له: حرّكْ دعبلا - وكان المطلب حقد على دعبل قوله:
تُنوّطُ مِضرُبك المُخْزِياتِ … وتَبْصُق في وجهك المَوْصِلُ
في يوم ما تزاحم الشعراء أمام مجلس أمير مصر المطلب الخزاعي وكان سخيًا، فنظر إلى رجل رث الحال في أطمار خلقان، وقد انتهى الشعراء إلقاء ما جادت به مواهبهم الشعرية، ومن كانت له حاجة قضاها له، فقال عبد المطلب: أيها الرجل، إن كانت لك حاجة فاذكرها وإلا فانصرف، فنهض الرجل وأنشأ يقول:
стр. 8420
مَا زرتُ مُطَّلبًا إلا بمطَّلَبِ … وهمّة بَلغتْ بي غاية الرُّتبِ
رَحَلْتُ عنسى إلى البيت الحرام على … ما كان من تَعب فيها ومن دأبِ
حتى إذا ما انقضى نُسْكي عطفت لها … ثِنْيَ الزمام فأَمّت سيد العَربِ
إني اعتصمت بإستارين مُستلمًا … رَكُنينِ مُطَّلِبًا والبيتَ ذا الحُجِبِ
هذا رجائي وهذي مصرُ سانحة … وأنتَ أنتَ وقد نَاديتُ من كثبِ
والقصيدة أكثر من ذلك، ولكنني اخترت أهم الأبيات الشعرية فيهما فلما سمع المطلب أعجبه ما قد سمع فقال المطلب: لبيك لبيك من أنت؟ قال أنا أحمد ابن الحجاج مولى المنصور، قال: مرحبًا بك وأهلا، قد أمرت لك بمثل ما أمرت به لجميع الشعراء، فإذا شئت فاقبض ذلك (١).
ولقد مدح المطلب الخزاعي الشاعر المعلى الطائي بقوله:
يا شَاهرَ السيف إلى فتنة … يَؤُوبُ مَسعَاهَا إلى فَوْتِ
أخطُبْ إلى مُطَّلبِ ضَربةً … إنْ كنتَ مُشتاقًا إلى الموتِ
تَرى فتًى يروى القنا من دَمٍ … يكسوك منها خلعة الفَوتِ
إذا انتضى أسيافه سخطة … عجّلن عن سَوْفٍ وعَنْ ليتِ (٢)
والشعراء الذي امتدحوا المطلب كثرة، وهذا شأن الشعراء، يمتدحون المعطاء الكريم.
معتب (*) بن الحمراء الخزاعي
هو مُعَتِّب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عَفيف بن كليب بن حُبْشية بن سَلول بن كب بن عمرو بن الخزاعي السلولي، حليف بني مخزوم من قريش ويعرف بابن الحمراء، ويكنى أبا عوف.
стр. 8421
وذكر في تسمية من هاجر إلى الحبشة من حلفاء بني مخزوم: معتب بن عوف من خزاعة وهو الذي يدعى (عَيْهَامَة) (١).
وذكر فيمن شهد بدرًا، من بني مخزوم بن يقظة، ومعتب بن عوف حليف لهم من خزاعة (٢).
لما هاجر عوف من مكة إلى المدينة نزل على مبشر بن عبد المنذر وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين ثعلبة بن حاطب الأنصاري.
لا عقب له، وقيل إنه توفي سنة سبع وخمسين هجرية، وكان عمره كما ذكر ثمانية وسبعين عامًا.
وذكر الطبري بأن عمره عند وفاته كان ثماني وخمسين سنة، وهذا فيه نظر لأن من شهد بدرًا وهي في السنة الثانية من الهجرة لا يجوز لأنه سيكون حسب ذلك عمره ثلاث سنين، والرواية الأولى أصح (٣).
منصور (*) بن سلمة الخزاعي
هو منصور بن سلمة بن عبد العزيز بن صالح الخزاعي (أبو سلمة) سمع مالك بن أنس وغيره وروى عنه أحمد بن حنبل وغيره.
جاء عنه: بأنه ثقة وكان من أبصر الناس بأيامهم لا تسأله عن أحد إلا جاءك بمعرفته، وكان يتفقه.
وقيل أيضًا كان أبو سلمة الخزاعي أحد الثقات الحفاظ الرفعاء الذين كانوا يسألون عن الرجال، ويؤخذ بقوله فيهم.
وقال عنه ابن أبي خيثمة "كتبت اليوم عن كبش نطاح".
стр. 8422
قال محمد بن سعد: منصور بن سلمة كان ثقة سمع من غير واحد وكان يتمنع من الحديث، ثم حدث أيامًا، ثم خرج إلى الثغر، فمات بالمصيصة (١) سنة عشر ومائتين في خلافة المأمون (٢).
قال عنه الذهبي: الحافظ النَّاقد الحُجة أبو سلمة الخُزاعي البغدادي، وثقه يحيى بن مُعين وغيره، وكان من أئمة هذا الشأن، بصيرًا بالرِّجال والعلل، حدَّث عن: عبد العزيز بن أبي سلمة، وحمَّاد بن سلمة، ومالك بن أنس، وطبقتهم.
وحدَّث عنه: أحمد بن حنبل، وعبَّاس الدُّوريُّ، وأحمد بن أبي خيثمة، وخلق كثير (٣).
نافع (*) بن عبد الحارث الخزاعي
هو نافع بن عبد الحارث بن حِبَالة بن عَمير بن غبشان - واسمه الحارث بن عمرو بن بُوَي بن مِلْكان بن أفصى الخُزاعي.
نسبوه كلهم إلى خزاعة، وساقوا نسبه إلى مِلْكان، وهو أخو خزاعة وأخو أسلم، ويقال لبعض ولده: خزاعي، لقلة بني مِلْكان، فنسبوا إلى خزاعة.
ولنافع صحبة ورواية، واستعمله الخليفة عمر بن الخطاب على مكة والطائف وفيهما سادة قريش وثقيف، وخرج إلى عمر وأستخلف على مكة مولاه عبد الرحمن بن أبزى، فقال عمر: استخلف على آل اللَّه مولاك! فعزله واستعمل خالد بن العاص بن هشام.
أسلم نافع يوم الفتح، وأقام بمكة ولم يهاجر، وكان من فضلاء الصحابة وكبارهم روى عنه أبو سلمة، وحميد، وأبو الطفيل.
стр. 8423
وأخبر عن وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي أثاث، عن حميد بن عبد الرحمن، ومجاهد عن نافع بن عبد الحارث قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سعادة المرء المسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء" (١).
روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن النبي ﷺ دخل حائطًا من حوائط المدينة، فجلس على قُف (٢)، فجاء أبو بكر يستأذن فقال: لأبي موسى الأشعري: "ائذن له" وبشره بالجنة، ثم جاء عمر يستأذن، فقال: "ائذن له" وبشره بالجنة، ثم جاء عثمان يستأذن، فقال "ائذن له" وبشره بالجنة، وسيلقى بلاء (٣). وأنكر الواقدي أن يكون لنافع بن عبد الحارث صحبة، وقال: حديثه هذا عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ (أخرجه الثلاثة).
نصر (*) الخزاعي
هو نَصر بن وهب الخزاعي، روى عنه أبو المليح الهُذلي عن النبي ﷺ نحو حديث معاذ في الإيمان قوله: "ما حق اللَّه على الناس. . . " الحديث (٤).
وجاء أيضًا: أن نصر بن وهب الخزاعي، رأى النبي ﷺ . روى عنه أبو المليح الهُذلي أن رسول اللَّه ﷺ ركب حمارًا مرسُونًا بغير سرْج مؤكف عليه قطيفة، وأردف معاذ بن جبل (٥). أخرجه الثلاثة.
نضرة (*) الخزاعي
هو نَضْرة بن أكثم الخزاعي، ويقال الأنصاري، حديثه عند يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن أبي نعيم، عن سعيد بن المسيب، عن نضرة بن أكثم، أنه
стр. 8424
تزوج امرأة، فلما جامعها وجدها حُبلى، فرفع شأنها إلى النبي ﷺ فقضى أن لها صداقها، وأن ما في بطنها عبدٌ له، وجلدت مائة، وفرق بينهما.
وروى ابن جريج، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له نضرة، قال: تزوجت امرأة بكرًا في سترها، فدخلت عليها فإذا هي حبلى، فقال النبي ﷺ : "لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبدٌ لك، فإذا ولدت فاجلدها" (١).
قال الحسن: فاجلدها، وقال ابن أبي السري: فاجلدوها، أو قال: فحدُّوها.
هذه مشكلة: يعني أن المرأة حملت سفاحًا قبل زواجها فهي (زانية) لابد من إقامة الحد عليها بعد ولادتها، على أن يدفع لها زوجها الأخير الصداق بما استحل من فرجها عند طلاقها.
أما المولود القادم: مجهول الأب، وألزم زوج أمه بتربيته مقابل أن يصبح الطفل ملكه أو عبدًا له وبذلك حُلت المشكلة حلا شرعيًا.
نعيم (*) بن حماد بن معاوية الخزاعي
هو نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك الخزاعي ويقال له (أبو عبد اللَّه) ولقب بالأعور الفارض المروزي.
سمع من إبراهيم بن طهمان حديثًا واحدًا، وروى عنه يحيى بن معين، وجماعة آخرهم حمزة بن محمد بن عيسى الكاتب.
وكان نعيم قد سكن مصر ولم يزل مقيمًا بها حتى أشخص للمحنة في القرآن إلى سر من رأي في أيام المعتصم، فسئل عن القرآن فأبى أن يجيبهم إلى القول بخلقه، فسجن ولم يزل في السجن إلى أن مات، وفي السجن سمع منه حمزة بن محمد الكاتب.
ويقال: إن أول من جمع المسند وصنفه نعيم بن حماد. وكان نعيم كاتبًا لأبي عصمة، وكان أبو عصمة شديد الرد على الجهمية وأهل الأهواء ومنه تعلم
стр. 8425
وكان نعيم يلقب بالفارض، لأنه أعلم الناس بالفرائض. ويقول نعيم عن نفسه: أنا كنت جهميًّا فلذلك عرفت كلامهم، فلما طلبت الحديث عرفت أن أمرهم يرجع إلى التعطيل.
ووردت أحاديث نقلت عنه، وقالوا عنه: بأنه غير ثقة وضعيف، وآخرون شهدوا به بأنه ثقة.
وعن أبي بكر الطوسي قال: "أخذ نعيم بن حماد في أيام المحنة سنة ثلاث وعشرين -أو أربع وعشرين- وألقوه في السجن، ومات في سنة سبع وعشرين ومائتين وأوصى أن يدفن في قيوده (١).
وجاء عنه أيضًا: "نعيم بن حماد كان من أهل مرو وطلب الحديث طلبًا كثيرًا بالعراق والحجاز، ثم نزل مصر فلم يزل بها حتى أشخص منها في خلافة أبي إسحاق بن هارون، فسئل عن القرآن، فأبى أن يجيب فيه بشيء مما أرادوه عليه، فحبس بسامراء فلم يزل محبوسًا بها حتى مات في السجن سنة ثمان وعشرين ومائتين، وكذلك قيل في السجن ببغداد غداة يوم الأحد لثلاث عشرة حلت من جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين ومائتين، وكان مقيدًا محبوسًا لامتناعه من القول بخلق القرآن، فجر بأقياده فألقي في حفرة، ولم يكفن ولم يصل عليه (٢).
قال عنه الذهبي: الإمام العلامة الحافظ أبو عبد اللَّه الخزاعي، صاحب التصانيف.
قال عنه أحمد بن حنبل: لقد كان من الثقات، وقال عنه يحيى بن معين: يروي عن غير الثقات.
وقال أبو زرعة الدمشقي: يصل أحاديث يوقفها الناس.
وقال العباس بن مُصعب: وضع نعيم بن حماد كتبًا في الرد على أبي حنيفة، وناقض محمد بن الحسن ووضع ثلاثة عشر كتابًا في الرد على الجهمية وكان من أعلم الناس بالفرائض.
стр. 8426
قال ابن المبارك: نعيم هذا وقد جاء بأمر كبير يريد أن يُبطل نكاحًا قد عقد ويبطل بيوعًا قد تقدمت، وقوم توالدوا على هذا، ثم خرج إلى مصر، فأقام بها نحو نيف وأربعين سنة، وكتبوا عنه بها وحمل إلى العراق في امتحان (القرآن مخلوق) مع البويطي مقيدين فمات نعيم بالعسكر سنة (٢٢٩ هـ) قلت: نعيم من كبار أوعية العلم لكنه لا تركن النفس إلى رواياته (١).
لقد وردت عنه من علماء عصره شهادات مختلفة بين مشكك به ومصدق في رواياته لأحاديث منها صحيحة، ومنها غير صحيحة ولم يروها غيره.
نعيم (*) بن حماد بن محمد الخزاعي
هو نعيم بن حماد بن محمد بن عيسى بن الحسن بن نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك الخزاعي (أبو القاسم) من أهل الدينور قدم بغداد وحدث بها عن عيسى بن علي بن زيد الدينوري، وأحمد بن محمد بن خالد القاضي. كتبوا عنه في مسجد أبي عمر مهدي في سنة تسع وأربعمائة، قال نعيم بن حماد الخزاعي، حدثنا أبو القاسم عيسى بن علي بن زيد حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة المنقري حدثنا صدقة ابن موسى أبو المغيرة عن ثابت البنائي عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "أفضل الصدقة، صدقة رمضان" (٢).
نمير (**) بن أبي نمير الخزاعي
هو نُمير بن أبي نُمير، وأسم أبي نُمير، مالك الخزاعي، وقيل الأزدي، أبو مالك، سكن البصرة وله صحبة، روى عنه ابنه مالك: أخبرنا أبو منصور بن مكارم بإسناده عن المُعافي بن عمران، عن عصام بن قُدامة، عن مالك بن نُمير الخزاعي عن أبيه قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ قاعدًا في الصلاة واضعًا يده اليمنى على فخذه اليمنى (٣).
стр. 8427
هاشم (*) بن محمد الخزاعي
هو أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعي، كان في العراق بمدينة البصرة سنة خمس وثلاثمائة هجرية، وكانت بالبصرة فتنة عظيمة، وسببها أنه كان الحسن بن الخليل بن رمال متقلدًا أعمال الحرب بالبصرة، وأقام بها سنين، وجرت بينه وبين العامة من مضر وربيعة فتن كثيرة، وسكنت، ثم ثارت بينهم فتنة اتصلت، فلم يمكنه الخروج من منزله برحبة بني نمير، واجتمع الجند كلهم معه، وكان لا يوجد أحد منهم في طريق إلا قتل، حتى حوصرت وغورت القناة التي يجري فيها الماء إلى بني نُمير، فاضطر إلى الركوب إلى المسجد، فقتل من العامة خلقًا كثيرًا.
فلما عجز عن إصلاحهم خرج هو ومعه الأعيان من أهل البصرة إلى واسط، فعزل عنها واستعمل أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعي عليها فبقي نحو سنة وصُرف عنها (١).
ويظهر أن هاشمًا الخزاعي كان يقرض الشعر إذ يقول في دير القائم الأقصى، على شاطئ الفُرات، بطريق الرَّقَّة:
بدَيْر القَائمِ الأقْصَى … غَزَالٌ شَادِنٌ أحْوَى (٢)
بَرَى حُبِّي له جسْمي … ولا يَدْري بمَا ألْقَى (٣)
وأُخْفي حُبَّه جُهْدِي … ولا واللَّهِ لا يخْفَى
همينة (**) بنت خلف الخزاعية
هي هُمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سُبيع بن جُعثمة بن سعد بن مُليح بن عمرو بن ربيعة من خزاعة.
стр. 8428
أسلمت بمكة قديمًا وهاجرت إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع زوجها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، فولدت له هناك سعيدًا وأمة. فتزوج الزبير بن العوام أمة، فولدت له خالدًا وعمرًا (١).
وهُمينة هي أخت عبد اللَّه بن خلف، والد طلحة الطلحات، وفي رواية ثانية في أسد الغابة، بأن هُمينة هي عمة طلحة الطلحات، وطلحة هو ابن عبد اللَّه ابن خلف. . وقيل فيها أيضًا: أميمة، وأمينة (٢).
هنيدة (*) بن خالد الخزاعي
هو هُنيدة بن خالد الخزاعي، وقيل النخعي، مختلف في صحبته، كانت أمه تحت عمر بن الخطاب ﵁، نزل الكوفة.
روى عنه أبو إسحاق السَّبيعي أنه قال: نشأت سحابة، فقال النبي ﷺ : "رعدت هذه بنصر بني كعب".
وروى أن النبي ﷺ قال: "من يأخذ هذا السيف بحقه" فأخذه رجل من القوم فقاتل حتى قتل، وقال:
أنا الذي عاهدني خليلي (٣)
وجز (*) بن غالب الخزاعي
هو وَجْزٌ بن غالب بن عامر بن الحارث، وهو غُبشان، وغبشان هو أبو كبشة ابن عبد عمرو بن ملكان بن أفصى من خُزاعة (٤).
وهو أول من عبد الشِّعْري، كان وَجْز يقول: "إن الشِّعرى تقطع السماء عرضًا، فلا أرى في السماء شيئًا، شمسًا ولا قمرًا ولا نجمًا يقطع عرضًا" والعرب تُسمى الشِّعرى "العبور" لأنها تعبر السماء عرضًا.
стр. 8429
وكان لوجز ابنة يقال لها قيلة، وقيلة هذه تمت إلى الرسول ﷺ بصلة قربى الرحم، ولقب وجز بأبي قيلة وكذلك بأبي كبشة، وكان سيدًا في خُزاعة (١).
وجاء عنه في الاشتقاق: ومن خزاعة: أبو قيلة، وهو وجز بن غالب وفد إلى النبي ﷺ والقيل: ما كان دون الملك نفسه، كأنه بعد الملك، ووجز من قولهم: كلام وجز وكلام وجيز: أي سريع، وأوجز الرجل في كلامه إذا اختصره وأسرع فيه (٢).
وجاء أيضًا في نسب معد: وأبو قيلة وجز بن غالب بن غبشان وفد إلى النبي ﷺ (٣).
ويذكر وجز الخزاعي أنه كان يراقب كوكب الشعري في السماء وشاهده وهو يقطع السماء عرضًا ولا يوجد غيره من الكواكب يسير بهذا الاتجاه، ويظهر من ذلك أن وجزًا كان يحسن علم الفلك حتى قام بهذه المراقبة الدقيقة، ولكن ملاحظاته هذه لم تدون، واتهم بعبادة الكوكب المذكور لأن عبادة الكواكب والأصنام منتشرة في الجاهلية في جزيرة العرب وما جاورها من بلاد العجم والتي كانت سباقة في هذا المضمار إلى أنواع مختلفة من الآلهة، من نار وشمس وقمر وأحجار. . . إلخ.
يحيى (*) بن غيلان الخزاعي
هو يحيى بن غيلان بن عبد اللَّه بن أسماء بن حارثة، الأسلمي من خزاعة سمع مالك بن أنس، وأبا عوانة ويزيد بن زريع. إلخ.
روى عنه أحمد بن حنبل وغيره كثيرون. . .
قيل عن يحيى: كان ثقة نزل بغداد، ثم خرج إلى البصرة في حاجة له فمات هناك سنة عشر ومائتين.
стр. 8430
المراجع
- قبائل إقليم عسير في الجاهلية والإسلام، عمرو بن غرامة العمروي.
- صفة جزيرة العرب، الهمداني.
- جمهرة أنساب العرب، ابن حزم.
- المنتخب في ذكر أنساب العرب، المغيري.
- جمهرة أنساب الأسر المتحضرة، الجاسر.
- فى بلاد عسير، فؤاد حمزة.
- معجم البلدان، ياقوت الحموي.
- الإكليل، الهمداني.
- تاريخ ابن لعبون في نجد، ابن لعبون.
- تاريخ الخلاف السليماني، العقيلي.
- بلوغ المرام، العرشي.
- المختلف من تاريخ اليمن، الجرافي.
- معجم البلدان والقبائل اليمنية، المقحفي.
- اليمن الخضراء، الحوالي.
- القبائل المعاصرة في جنوب وشرق عسير، الشرعبي.
- معجم قبائل المملكة العربية السعودية، حمد الجاسر.
- نسب معد واليمن الكبير، ابن الكلبي.
- بين مكة وحضرموت، البلادي.
- سبائك الذهب، السويدي.
- نسب حرب، البلادي.
- الطبقات الكبرى، ابن سعد.
стр. 8431
- منهاج الطلب عن مشاهير قبائل العرب، عثمان القاضي.
- تاريخ عسير في الماضي والحاضر، هاشم النعمي.
- الموسوعة الذهبية، الشريفي.
- كنز الأنساب، الحقيل.
- الأنساب، السمعاني.
- تاريخ الأفلاج، عبد اللَّه الجذالين.
- معجم قبائل العرب القديمة والحديثة، رضا كحالة.
- أصول الخيل العربية، حمد الجاسر.
- أخبار القبائل في نجد، فايز البدراني.
- البرهان في أنساب قبائل قحطان المعاصرة، علي بن شداد آل ناصر.
- سراة غامد وزهران، الجاسر.
- في ربوع عسير، عمر رفيع.
- بلاد زهران في ماضيها وحاضرها، محمد مسفر الزهراني.
- المعجم الجغرافي للبلاد السعودية، علي بن صالح السلوك.
- غامد رزهران وانتشار الأزد في البلدان، إبراهيم بن أحمد الحسبل.
- عسير، علي أحمد العسيري.
- قلب جزيرة العرب، فؤاد حمزة.
- كنز الأنساب، حمد الحقيل.
- بنو هاجر خلان الأشدة، سعود الهاجري.
- الدرة في أخبار قبيلة آل مرة، محمد بن راشد العذبي.
- معجم قبائل الحجاز، البلادي.
- خزاعة في الجاهلية والإسلام، عبد القادر حرفوش.
стр. 8432
باهلة
نسب القبيلة:
من مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان، ونسبوا إلى أمهم باهلة وهي امرأة من مذْحِج من قحطان.
في كتاب باهلة للشيخ العلامة السعودي حمد الجاسر -رحمه اللَّه تعالى- الكفاية عن هذه القبيلة العدنانية العريقة، ونستعرض في هذا المجلَّد من الموسوعة أهم ما ورد فيه.
قال الجاسر عن صراحة نسب باهلة:
اسم القبيلة الذي عرفت به منذ أقدم عصورها إلى هذا العهد، ولعل من أثر اعتزاز أبنائها بهذا الاسم أن كثيرًا من أسماء القبائل القديمة المنتشرة في بلاد العرب خَفِيَت وتغيرت، وحل محلها غيرها سوى اسم (باهلة)، فتجد من ينتسب إليها حسين يسأل عن أصله لا يذكر غيره (باهلي) مفخمًا الباء، رافعًا رأسه باعتزاز وترفع.
وباهِلَةُ -في الأصل- اسم امرأة هي بنت صَعْب بن سَعْد العَشِيرة سن مَذْحِج، ومِذْحِج يعرفون في عصرنا باسم قحطان، ومنازلهم شرق جنوب بلاد عَسِير.
كانت باهلة زوجة مالك بن أعصر -ويقال يَعْصُر - بضم الصاد فيهما- ابن سعد بن قيس عيلان بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان، وأعْصُرُ له ولدان هما مالك وعَمْرُو، فمالك هو أبو قبيلة باهِلة، وعَمْرو هو أبو قبيلة غَنِيٍّ (١).
стр. 8433
ومعروف أن مضر الجد الثالث للقبيلتين هو الجد السادس عشر للرسول ﷺ .
ولمالك بن أعصر أبناء، منهم: سعدُ مناة وأمه باهلة، ومَعْنٌ وأمه هند بنت شباب بن عبد اللَّه بن غطفان، وقد خَلَف معنُ أباه مالك بن أعْصرُ فتزوج باهلة رواج مَقْتٍ، وكان هذا الزواج متعارفًا في الجاهلية حتى أنزل اللَّه تحريمه بقوله جل ذكره: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ. . . (٢٢)﴾ [النساء].
وقد أتت باهلة من مَغن بابنين هما: أود وجِئَاوة -ويقال جاوة بغير همز، وقد تبدل الهمزة عينًا فيقال جِعَاوة-.
ولِمَعْنٍ من غير باهلة أبناء هم: شَيْبَان وهو فَرَّاصُ، وزَيْد، وهو لحُيَان، والحارث، وهو لَيْلُ، وحرب وَوُهَيبة وعَمْرو، وأمهم أرْنَبُ بنت شَمْخِ بن فَزَارة.
ومن أبناء مَعْنٍ أيضًا: قُتَيْبَةُ وقَعْنَبُ، وأمهما سَوْدَةُ بنت عَمْرو بن تَمِيم، ولكن باهلة حضنت كل أبناء معْنٍ، فغلبت عليهم، فنسبوا جميعًا إلى باهلة.
ويقال في اسم القبيلة: باهلة بن أعصر، يذكر (ابن) فيراد الحَيُّ، ويقال: باهلة بنت أعصر، كما يقال: تميم بنت مُرٍّ، بالتأنيث بقصد القبيلة سواء كان الاسم في الأصل لرجل أو لامرأة.
ولكلمة (بَهَل) وما اشتق منها معانٍ كثيرة، لا داعي للتوسع في إيرادها ومنها: الباهلة الأيِّم من النساء، قال الفرزدق:
غَدَتْ مِنْ هِلالِ ذَاتُ بَعْلٍ سَمِينَةٌ … وعادَتْ بِثَدْيٍ بَاهِلِ الزَّوْجْ أَيِّم
وناقة بأهل، لا صِرَار على أخلافها، أو لا خِطام عليها، طلق تسير حيث شاءت، أو غُفْلُ لا سمة عليها لأحد.
والنسبة إلى باهلة باهليٌّ، وقد تكون هذه النسبة إلى غير باهلة القبيلة، كما جاء في كتاب "سير أعلام النبلاء" (١) قيل: إنه أحضر إلى المُعِزّ بمصر كتاب فيه
стр. 8434
شهادة جدهم عبيد اللَّه بِسَلَمِيَّة. وفيه: كتب عبيد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الباهلي، فقال: نعم هذه شهادة جدنا، وأرأد بقوله (الباهلي) أنه من أهل المباهلة لا أنه من باهلة. انتهى. والمباهلة الملاعنة وهي اجتماع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا: لعنة اللَّه على الظالم منا.
ولئلا يلحظ في استعمال اسم القبيلة مؤنثًا ضعف أو ضعة، تحسن الإشارة إلى أن كثيرًا من القبائل العريية تضاف وتنسب إلى أمهاتها، وما كانت ترى في ذلك أي مساس بعزها وشرفها.
وقال عن تفريع نسب باهلة -كما ورد في كتب متقدمي العلماء -:
لعل أوثق وأشمل من ألف عن أنساب العرب في عصورهم القديمة محمد ابن السائب الكلبي، ثم ابنه هشام الذي ورث علم أبيه، وأضاف إليه، ودونه وجمعه في مؤلفات وصل إلينا بعضها، في تلك الأصول من المؤلفات التي دونها، وبعضها بطريق رواة عاصروه فنقلوها عنه ورووها، وها هو نص ما ورد في تفريع نسب باهلة من كتاب "جمهرة النسب" من كتاب هشام، برواية محمد بن حبيب، مع إضافات أوردها البَلاذُرِى فى كتابه "أنساب الأشراف" وقد نقل جل ما ذكره ابن الكلبي بغير رواية ابن حبيب، وأضاف إليه إضافات أخرى، بحيث يعد كتاب البلاذري كالشرح لكتاب ابن الكلبي.
ومعروف أن قبائل العرب في العصور المتأخرة تنتمي إلى جِذْمين هما: عدنان، وقحطان، أما قضاعة فيختلف النسابون في نسبتها إلى أي الجذمين المتقدمين، وإن رَجَّح الهمداني وغيره من نساب اليمن أنها من حِمْيَر من قحطان.
ومن عدنان: تفرعت القبائل العدنانية، فكان منها ربيعةُ ومُضَرُ وإيَادُ وأنمار.
ومن مُضر: إلياسُ وقيس عيلان، واسمه (الناس) ومن قيس عيلان سعدُ ابن قَيْس، ومن سَعْد هذا غطفانُ، وأعْصُرُ، واسمه مُنَبِّه، ومن أعْصُرَ باهِلَة وغني، فأقرب القبائل إلى باهلة أختها غني، وكانوا قديمًا مجتمعين متناصرين على عدوهم، دارهم واحدة، وكلمتهم واحدة. ويظهر أن كثرة تفرع القبيلتين هو سبب التفرق.
стр. 8435
ولد مُنبِّهُ -وهو أعصْرُ بن سعدٍ- مالكًا وعَمْرًا -وهو غَنِيُّ- وأمهما مُلَيكة بنت ناشج بن وداعة من همدان، وثعلبة وعامِرًا ومعاوية، وأمهم الطُّفاوَة بنت جَرْمِ بن رَبَّان، بها يعرفون.
قال الكلبي - بعد هذا: ولد أعُصرُ أيضًا حِبالا، فولد حِبَالُ بن أعْصُرَ جَرِيًا، وسَريًّا، وسنانًا، وأمهم الطفاوة.
فولد مالك بن أعْصُر سَعْد مناة، وأمه باهلةُ بنت صعب بن سَعْد العَشِيرة من مَذحِجَ، ومَعْنا، وأمه هند بنت شَبَاب بن عبد اللَّه بن غطفان.
فولد مَعْنُ أَوْدًا وجِئَاوَة، قال عبَّاسٌ: جاوة بغير همزٍ، وجعاوة، وأمهما باهلة، خلف عليها مَعْنٌ بعد أبيه -نِكَاح مَقْتٍ- وشَيْبَان وهو فُرَّاض، وزَيْدًا، وهو لِحْيَانُ، ووائلا، والحارث وهو لَيْلٍ، وحَرْيا وَوُهَيْبَة، وعَمْرًا، وأمهم أرنب بنت شَمْخ بن فزارة، وقُتَيْبَة، وَقَعْنَبًا، وأمهما سَوْدَة بنت عمرو بن تميم، فحضنتهم كلهم بَاهِلَة فغلبت عليهم باهلة.
فولد قتيبة بن مَعْنٍ الحارِث وغَنْمًا، وأمهما السوداء بنت أُسَيِّد بن عَمْرو بن تميم.
فولد غَنْمُ ثَعْلَبَة، وكَعْبًا، وعَبْدًا، وعَمْرًا.
فولد ثعلبة بن غَنْم عَمرًا، فولد عَمْرو بن ثَعْلبة ثعلبة، وسَهْمًا، وعامرًا.
منهم حاتِمُ بن النُّعْمَان بن عَمْرو بن جابر بن عمَّارة بن عبد العُزَّى بن عامر ابن عمرو بن ثعلبة بن غَنْم بن قُتيبة بن مَعن، كان سَيِّد أهل الجزيرة (١)، وابنه عبد العزيز كان سيدًا. زاد البلاذري: وولى معاوية حاتم بن النعمان أرمينية، ثم عبد اللَّه ابنه، فمات بها في أول أيام يزيد، ثم ولى يزيد عبد العزيز بن حاتم أرمينية. . . وحصها، وقال الواقدي: بنا عبد الملك بَرْذَعة على يد حاتم بن النعمان أو ابنه، وولى عمر بن عبد العزيز أرمينية بعض ولد حاتم بن النعمان، وروى أبو اليقظان أن حاتمًا فتح هراة أيام ولاية عبد اللَّه بن عامر بن كُرَيْزٍ. وذكر
стр. 8436
أن عبد العزيز بن حاتم كان على حرب قَيْسٍ أيام قاتلوا بني تَغْلِب، وكان يقال له: أصَمَّ باهلة، وكان عبد الملك بن حُميد كاتب أبي جعفر أمير المؤمنين مولاهم. انتهى.
ومنهم الأحْدَبُ بن عَمْرو بن جابر بن عَمَّارة بن عبد العزى بن عامر بن عمرو بن ثعلبة بن غَنْم بن قتيبة الذي أخَذ عِفَاقَ بن مُرَيِّ بن سلمة بن قُشَيْر فشواه وأكله، فقال الشاعر:
إنَّ عِفَاقًا أكَلتْهُ بَاهِلَهْ … تَمَشَّشُوا عِظَامَهُ وَكَاهِلَهْ
وَتَرَكُوا أُمَّ عِفَاقٍ ثَاكِلَهْ
ونَاسُ من بني فَرِير بن عُنَيْن من طَيء جاورتهم امرأة من بني تميم، فأصابتهم سنة فأكلوها، وقوم من هذيل أكلوا جارًا لهم في سنة أصابتهم، وأكل بنو عُذْرة أمة لهم.
ومن بني سَهْم بن عَمْرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة بن معن: سلمان بن ربيعة بن يزيد بن عمرو بن سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة. ومن زيادات البلاذري: كان يقال له سلمان الخيل، وَجهه عثمان بن عفان ﵁ إلى أرمينية، ففتح بها فتوحًا كثيرة، ولقي خاقان عظم الخَزَر، وهو في خيوله خلف نهر البَلَنْجَر، فقتل في أربعة آلاف من المسلمين، وكان سلمان أول من استقضى بالكوفة، فأقام أربعين ليلة لا يأتيه خصم، وروى عن عمر بن الخطاب ﵁، وفيه يقول ابن جُمانة الباهليُّ:
وَإنَّ لَنَا قَبْرَيْنِ قَبْرَ بَلَنْجَرٍ … وَقَبْرًا بِصِيْنِ اسْتَانَ يَالَكَ مِنْ قَبْرِ
يعني قبر قتيبة.
وكان الذي جاء بنعيه إلى عثمان قرطُبَة بن كعب الأنصاري، وكان سليمان وحبيب بن سلمة وُجها في وجه لمحاربة العدو، فتنازعا الإمارة، فقال بعض أهل العراق لأهل الشام، وكانوا قد هموا بسلمان:
إِنْ تَقْتُلُوا سَلْمَانَ نَقْتُلْ حَبِيبَكُمْ … وَإِنْ تَرْحَلُوا نَحْوَ ابْنِ عَفَّانَ نَرْحَلِ
стр. 8437
وقال أبو اليقظان: يقال لقوم سلمان: الكواسجة، قالوا: وعرض سلمانُ الخيل، فقال لفرس منها: هذا هَجِيْن، فقال عَمْرُو بن مَعدي كَرِبَ: هو عَتيق، فدعا بِطَستٍ فيه ماء وسقى الخيل، فثنى الفرس يده، وكذلك تفعل الهُجُنْ، فقالَ عَمْرو: إن الهَجِين يعرف الهَجِين، فبلغ ذلك عُمَرَ بن الخطاب، فقال لعَمْرُو: بلغني ما قلت لأميرك، وعندك سيف تسميه الصَّمْصَامة وعندي سيف أسميه مُصَمِّمًا، فإن سرك أن أضعه على رأسك حتى أبلغ جاعرتك فَعُد!!
وكان سَلْمَان يقول: من حسنت مدارارتُه الناسَ سلم منهم، وحسن عَيْشُهُ معهم.
ومنهم أبو أَمَامَة وهو صُدي بن العجلان، صحب النبي ﷺ قال البلاذريُّ: وصحب النبي ﷺ وروى عنه، وكان ممن توجه إلى الشام في أيام أبي بكر غازيًا، ومات سنة ست وثمانين وهو ابن إحدى وتسعين سنة.
ومنهم بَكْر بن حبيب، ويكنى أبا سهل، ولي السُّوْس لابن هُبيرة، ودعاه إلى عمل وَولاه السوس فأباه، وقال: العنوق بعد النوق (؟) ومات بالبصرة، وكان عبد اللَّه بن بكر بن حبيب محدثًا، ومات ببغداد سنة سبع ومائتين.
وولد عبد بن غَنْم سَعْدًا وعَمْرًا ومنفذًا.
فولد سعد أعيَا وصَحْبًا. قال البلاذري: منهم حرّيٍّ بن ريَاح بن عمرو بن عَبْشَمْس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غَنْم بن قتيبة بن معن، وابنه عبد الرحمن بن حَرِّي بن حُرِّيٍّ بن رياح بن عمرو، كان سنان بن سلمة بن المُحَبِّق يوليه أمر السرايا بالهند، وفيه يقول الشاعر:
لَوْلا طِعَانِيَ بِالنُّوْقَانِ مَا رَجَعَتْ … مِنْهَا سَرايَا ابْنُ حريٍّ بِأَسْلابِ
وقال غير الكلبي: ولى عبيد اللَّه بن زياد حَرِّي بن حَري الباهليَّ ثغر الهند، ففتح اللَّه على يده، والأول أثبت.
стр. 8438
ومنهم دريد بن رياح بن عمرو، قتله رداد بن جوش من بني عبد اللَّه بن غطفان، فوثب مُظَهِّر بن رياح على رداد فقتله فقالت الغطفانية:
إنَّا وَبَاهِلَةَ بْنِ أَعْصُرَ بَيْنَنَا … دَاءُ الضَّرَائِرِ بُغْضَة وَتَقَافِ
مَنْ يَثقَفُوا منَّا فَلَيْسَ بِآيِبٍ … أَبَدًا وَقَتْلُ بَنُو قُتَيْبَة شَافِ
قَتَلَتْ قُتَيْبَةُ فِي النَّوَائبِ فَارِسًا … لا طَائِشًا رَعْشًا وَلا وَقَّافِ
ومنهم مُصَرِّف بن الحجاج بن أوفى بن مالك بن زيد بن نضلة بن صبح بن عبد اللَّه بن عمرو بن عبد غنم بن قتيبة بن معن.
ومن بني صَحْبٍ: مالك بن زُغبَة بن ربيعة بن هبة بن مرة بن صحب بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن مَعْن الشاعر الذي يقول:
بِضَرْبٍ كآذَانِ الفِرَاءِ فُضُولُهُ … وَطَعْنٍ كَإيْزَاغِ المَخَاضِ ثُبُورُهَا
ومنهم جَحْل بنُ نَضْلَة بن صُبح بن عبد اللَّه بن عَمْرو بن عَبْدٍ، كان شاعرًا رئيسًا وفيهم البيت.
ومن بني أعيا بن سعد بن عبد غَنم بن قتيه: أصْمَعَ بن مُظَهِّر بن رِيَاح بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غَنْم، أبو بَني الأصْمَع.
ومن ولده عليُّ بن أصْمَعَ كان شريفًا. زاد البلاذريُّ: ونزل عليه خالد بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد حين قدم البصرة، وقد ذكرنا خبره في خبر الجُفْرَة. انتهى.
ومنهم الأصْمَعِيُّ الراوية، وهو عبد الملك بن قُرَيْب بن عبد الملك بن عليِّ ابن أصْمَع، عن أهل البصرة، كان في صحابة هارون الرشيد أمير المؤمنين، وكان الأصمعيُّ يقول: لستُ من باهلة لأن أم قتيبة بن مَعْن تميمية، ولكن باهلة حضنته، فغلبت عليه.
وولد عَمْرُو بن غُنْم قَعْنبًا وسُوَاءَة.
стр. 8439
وولد وائل بن مَعْنٍ ثعلبة، فولد ثعلبة سلامة وعوفًا، فولد عَوْف عَمرًا.
وولد سلامة عَصَيَّة وعَمْرًا، وكَعْبًا وهِلالا، فولد هِلالُ كَرَاثَة وقُضَاعِيًا.
منهم قُتَيْبَة بن مُسْلِمٍ بن عَمْرو بن حصين بن ربيعة بن خالد بن أسِيْد الخَيْر بن كعب بن قُضَاعِيِّ بن هلال - زاد البلاذري: وكان مسلم بن عَمْرو خاصًا بيزيد بن معاوية، وقيل: إنه كان يغنيه، فقال الشاعر في قتيبة ويزيد بن المهلب:
شَتَّان مَنْ بِالصَّنْجِ أَدْرَكَ وَالَّذِي … بِالسَّيْفِ قُدِّمَ وَالحُرُوبُ تَسَعَّرُ
واسترسل البلاذريُّ في ترجمة قتيبة بما نقلناه هناك.
ولأسَيْد الخير أخ يقال له أسيْد الشَّرِّ بن كعب.
والمنتشرُ بن وهب بن عجلان بن سلمة بن كَرَاثَة بن هلال، كان شريفًا قتلته بنو الحارث بن كعب.
وأدْهَم بن مُحْرز بن أسيد بن أخْشنَ بن رياح بن أبي خالد بن ربيعة بن زيد ابن عَمْرو بن سلامة، ممن أَمَدَّ به عُبَيْد اللَّه بن زيادٍ حُصَيْنَ بن نُمَيرٍ يوم عَيْنٍ الوردة، وأدهم الذي يقول ولم يقل شعرًا غيره:
لمَّا رَأَيْتُ الشَّيْبَ قَدْ شَانَ أَهْلَهُ … تَفَتَّيْتُ وَابْتَعْتُ الشَّبَابَ بِدِرْهَمِ
وابنه مالكُ بن أدْهَم بن مُحْرِزِ، كان في صحابة أبي جعفر المنصور، وكان عالمًا فصيحًا، وقد كان بلغ مئة سنة. زاد البلاذريُّ: وقال غير الكلبي: كان أدْهَمُ أثيرًا عند الحجاج، وأقطعه دَارَ عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن زياد لخروجه مع ابن الأشْعَثِ وأنه قتل معه، ودخل على الحجاج وهو أشْيَبُ فأمره بالخِضاب فاختضب، وقال البيت: لما رأيت الشَّيْبَ. وأضاف البلاذريُّ: وقال الكلبي: ومن بني سلامة أيضًا الأعْشى أعْشَى باهلة، وهو عامر بن الحارث بن رياح بن أبي خالد بن ربيعة بن زيد بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن الشاعر. انتهى.
وولد لَيْلُ بن معنِ عَبْد كَعْب، وهم قليل.
стр. 8440
وولد عَمْرو بن مَعْنُ عدِيًا، فولد عَديُّ عُلَيْمًا بطن، وعَبْدًا فولد عَبْدُ جابرًا، ومنفذًا - عند البلاذري: (وزيان) بدل منفذ، ويقال: ديان.
فولد عليم بن عَدي كليبًا، فولد كليب جندبا ووهبا، فولد جندب عامرًا -عند البلاذري: عديا- ونُبَيشة ومالكًا، فولد نبيشة معاوية وعبد العُزَّى وعبد اللَّه، فولد معاوية بن نبيشة مظهرًا.
ومن بني عُليم: مُظَهِّر بن معاوية بن نُبيشَة بن جُنْدب بن كليب بن عُلَيْم ابن عديٍّ، وهو جد بكر بن معاوية والي ديوان الجند.
منهم معاوية بن بكر بن معاوية، والي ديوان الجند أيضًا -زاد البلاذري: وكان بكر من قواد أبي جعفر- وعلقمة بن معاوية.
وولد وهب بن كليب جُوَيَّة وربيعة.
وولد أوْدُ بنُ مَعْن عَديًا، وكعبًا، وسعدًا.
منهم الحارث بن حبيب الذي عُمِّرَ فقال:
ألا هَلْ شَبَابٌ يُشْتَرَى بِرَغِيْبِ … يُدَلُّ عَلَيْهِ الحَارِثُ بْنُ حَبِيْبِ
وولد فُرَّاض بن مَعْنٍ حرامًا.
منهم عَمْرُو بن أحْمَرَ بن الْعمَرَّد بن عامر بن عَمْرو بن عَبْد بن فُرَّاص بن معن بن مالك بن أعْصُرَ، الشاعر. وساق البلاذري طرفًا من ترجمته تراجع في محلها.
وولد جئَاوة بن مَعَن عِتْبَان، وحُمَيْسًا، وغَيْلانَ.
فهؤلاء بنو مالك بن أعصر، وهم باهلة.
وزاد البلاذري: ومن باهلة مسلم بن الشَّمَرْدَل الذي دخل على بلال بن أبي بردة، فجلس متربعًا بنِ يديه، فقال له: لقد جلست جلسة بَغِيُّ! قال: إنك لعالم بجلوسهن. قال: يا ابن اللخناء. قال: بل أنت.
ومن باهلة ثم من بني سهم المستورد بن قدامة، وكان من الذين شهدوا على نسب زياد أيام معاوية.