أن عبد العزيز بن حاتم كان على حرب قَيْسٍ أيام قاتلوا بني تَغْلِب، وكان يقال له: أصَمَّ باهلة، وكان عبد الملك بن حُميد كاتب أبي جعفر أمير المؤمنين مولاهم. انتهى.
ومنهم الأحْدَبُ بن عَمْرو بن جابر بن عَمَّارة بن عبد العزى بن عامر بن عمرو بن ثعلبة بن غَنْم بن قتيبة الذي أخَذ عِفَاقَ بن مُرَيِّ بن سلمة بن قُشَيْر فشواه وأكله، فقال الشاعر:
إنَّ عِفَاقًا أكَلتْهُ بَاهِلَهْ … تَمَشَّشُوا عِظَامَهُ وَكَاهِلَهْ
وَتَرَكُوا أُمَّ عِفَاقٍ ثَاكِلَهْ
ونَاسُ من بني فَرِير بن عُنَيْن من طَيء جاورتهم امرأة من بني تميم، فأصابتهم سنة فأكلوها، وقوم من هذيل أكلوا جارًا لهم في سنة أصابتهم، وأكل بنو عُذْرة أمة لهم.
ومن بني سَهْم بن عَمْرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة بن معن: سلمان بن ربيعة بن يزيد بن عمرو بن سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة. ومن زيادات البلاذري: كان يقال له سلمان الخيل، وَجهه عثمان بن عفان ﵁ إلى أرمينية، ففتح بها فتوحًا كثيرة، ولقي خاقان عظم الخَزَر، وهو في خيوله خلف نهر البَلَنْجَر، فقتل في أربعة آلاف من المسلمين، وكان سلمان أول من استقضى بالكوفة، فأقام أربعين ليلة لا يأتيه خصم، وروى عن عمر بن الخطاب ﵁، وفيه يقول ابن جُمانة الباهليُّ:
وَإنَّ لَنَا قَبْرَيْنِ قَبْرَ بَلَنْجَرٍ … وَقَبْرًا بِصِيْنِ اسْتَانَ يَالَكَ مِنْ قَبْرِ
يعني قبر قتيبة.
وكان الذي جاء بنعيه إلى عثمان قرطُبَة بن كعب الأنصاري، وكان سليمان وحبيب بن سلمة وُجها في وجه لمحاربة العدو، فتنازعا الإمارة، فقال بعض أهل العراق لأهل الشام، وكانوا قد هموا بسلمان:
إِنْ تَقْتُلُوا سَلْمَانَ نَقْتُلْ حَبِيبَكُمْ … وَإِنْ تَرْحَلُوا نَحْوَ ابْنِ عَفَّانَ نَرْحَلِ
стр. 8437
وقال أبو اليقظان: يقال لقوم سلمان: الكواسجة، قالوا: وعرض سلمانُ الخيل، فقال لفرس منها: هذا هَجِيْن، فقال عَمْرُو بن مَعدي كَرِبَ: هو عَتيق، فدعا بِطَستٍ فيه ماء وسقى الخيل، فثنى الفرس يده، وكذلك تفعل الهُجُنْ، فقالَ عَمْرو: إن الهَجِين يعرف الهَجِين، فبلغ ذلك عُمَرَ بن الخطاب، فقال لعَمْرُو: بلغني ما قلت لأميرك، وعندك سيف تسميه الصَّمْصَامة وعندي سيف أسميه مُصَمِّمًا، فإن سرك أن أضعه على رأسك حتى أبلغ جاعرتك فَعُد!!
وكان سَلْمَان يقول: من حسنت مدارارتُه الناسَ سلم منهم، وحسن عَيْشُهُ معهم.
ومنهم أبو أَمَامَة وهو صُدي بن العجلان، صحب النبي ﷺ قال البلاذريُّ: وصحب النبي ﷺ وروى عنه، وكان ممن توجه إلى الشام في أيام أبي بكر غازيًا، ومات سنة ست وثمانين وهو ابن إحدى وتسعين سنة.
ومنهم بَكْر بن حبيب، ويكنى أبا سهل، ولي السُّوْس لابن هُبيرة، ودعاه إلى عمل وَولاه السوس فأباه، وقال: العنوق بعد النوق (؟) ومات بالبصرة، وكان عبد اللَّه بن بكر بن حبيب محدثًا، ومات ببغداد سنة سبع ومائتين.
وولد عبد بن غَنْم سَعْدًا وعَمْرًا ومنفذًا.
فولد سعد أعيَا وصَحْبًا. قال البلاذري: منهم حرّيٍّ بن ريَاح بن عمرو بن عَبْشَمْس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غَنْم بن قتيبة بن معن، وابنه عبد الرحمن بن حَرِّي بن حُرِّيٍّ بن رياح بن عمرو، كان سنان بن سلمة بن المُحَبِّق يوليه أمر السرايا بالهند، وفيه يقول الشاعر:
لَوْلا طِعَانِيَ بِالنُّوْقَانِ مَا رَجَعَتْ … مِنْهَا سَرايَا ابْنُ حريٍّ بِأَسْلابِ
وقال غير الكلبي: ولى عبيد اللَّه بن زياد حَرِّي بن حَري الباهليَّ ثغر الهند، ففتح اللَّه على يده، والأول أثبت.
стр. 8438
ومنهم دريد بن رياح بن عمرو، قتله رداد بن جوش من بني عبد اللَّه بن غطفان، فوثب مُظَهِّر بن رياح على رداد فقتله فقالت الغطفانية:
إنَّا وَبَاهِلَةَ بْنِ أَعْصُرَ بَيْنَنَا … دَاءُ الضَّرَائِرِ بُغْضَة وَتَقَافِ
مَنْ يَثقَفُوا منَّا فَلَيْسَ بِآيِبٍ … أَبَدًا وَقَتْلُ بَنُو قُتَيْبَة شَافِ
قَتَلَتْ قُتَيْبَةُ فِي النَّوَائبِ فَارِسًا … لا طَائِشًا رَعْشًا وَلا وَقَّافِ
ومنهم مُصَرِّف بن الحجاج بن أوفى بن مالك بن زيد بن نضلة بن صبح بن عبد اللَّه بن عمرو بن عبد غنم بن قتيبة بن معن.
ومن بني صَحْبٍ: مالك بن زُغبَة بن ربيعة بن هبة بن مرة بن صحب بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن مَعْن الشاعر الذي يقول:
بِضَرْبٍ كآذَانِ الفِرَاءِ فُضُولُهُ … وَطَعْنٍ كَإيْزَاغِ المَخَاضِ ثُبُورُهَا
ومنهم جَحْل بنُ نَضْلَة بن صُبح بن عبد اللَّه بن عَمْرو بن عَبْدٍ، كان شاعرًا رئيسًا وفيهم البيت.
ومن بني أعيا بن سعد بن عبد غَنم بن قتيه: أصْمَعَ بن مُظَهِّر بن رِيَاح بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غَنْم، أبو بَني الأصْمَع.
ومن ولده عليُّ بن أصْمَعَ كان شريفًا. زاد البلاذريُّ: ونزل عليه خالد بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد حين قدم البصرة، وقد ذكرنا خبره في خبر الجُفْرَة. انتهى.
ومنهم الأصْمَعِيُّ الراوية، وهو عبد الملك بن قُرَيْب بن عبد الملك بن عليِّ ابن أصْمَع، عن أهل البصرة، كان في صحابة هارون الرشيد أمير المؤمنين، وكان الأصمعيُّ يقول: لستُ من باهلة لأن أم قتيبة بن مَعْن تميمية، ولكن باهلة حضنته، فغلبت عليه.
وولد عَمْرُو بن غُنْم قَعْنبًا وسُوَاءَة.
стр. 8439
وولد وائل بن مَعْنٍ ثعلبة، فولد ثعلبة سلامة وعوفًا، فولد عَوْف عَمرًا.
وولد سلامة عَصَيَّة وعَمْرًا، وكَعْبًا وهِلالا، فولد هِلالُ كَرَاثَة وقُضَاعِيًا.
منهم قُتَيْبَة بن مُسْلِمٍ بن عَمْرو بن حصين بن ربيعة بن خالد بن أسِيْد الخَيْر بن كعب بن قُضَاعِيِّ بن هلال - زاد البلاذري: وكان مسلم بن عَمْرو خاصًا بيزيد بن معاوية، وقيل: إنه كان يغنيه، فقال الشاعر في قتيبة ويزيد بن المهلب:
شَتَّان مَنْ بِالصَّنْجِ أَدْرَكَ وَالَّذِي … بِالسَّيْفِ قُدِّمَ وَالحُرُوبُ تَسَعَّرُ
واسترسل البلاذريُّ في ترجمة قتيبة بما نقلناه هناك.
ولأسَيْد الخير أخ يقال له أسيْد الشَّرِّ بن كعب.
والمنتشرُ بن وهب بن عجلان بن سلمة بن كَرَاثَة بن هلال، كان شريفًا قتلته بنو الحارث بن كعب.
وأدْهَم بن مُحْرز بن أسيد بن أخْشنَ بن رياح بن أبي خالد بن ربيعة بن زيد ابن عَمْرو بن سلامة، ممن أَمَدَّ به عُبَيْد اللَّه بن زيادٍ حُصَيْنَ بن نُمَيرٍ يوم عَيْنٍ الوردة، وأدهم الذي يقول ولم يقل شعرًا غيره:
لمَّا رَأَيْتُ الشَّيْبَ قَدْ شَانَ أَهْلَهُ … تَفَتَّيْتُ وَابْتَعْتُ الشَّبَابَ بِدِرْهَمِ
وابنه مالكُ بن أدْهَم بن مُحْرِزِ، كان في صحابة أبي جعفر المنصور، وكان عالمًا فصيحًا، وقد كان بلغ مئة سنة. زاد البلاذريُّ: وقال غير الكلبي: كان أدْهَمُ أثيرًا عند الحجاج، وأقطعه دَارَ عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن زياد لخروجه مع ابن الأشْعَثِ وأنه قتل معه، ودخل على الحجاج وهو أشْيَبُ فأمره بالخِضاب فاختضب، وقال البيت: لما رأيت الشَّيْبَ. وأضاف البلاذريُّ: وقال الكلبي: ومن بني سلامة أيضًا الأعْشى أعْشَى باهلة، وهو عامر بن الحارث بن رياح بن أبي خالد بن ربيعة بن زيد بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن معن الشاعر. انتهى.
وولد لَيْلُ بن معنِ عَبْد كَعْب، وهم قليل.
стр. 8440
وولد عَمْرو بن مَعْنُ عدِيًا، فولد عَديُّ عُلَيْمًا بطن، وعَبْدًا فولد عَبْدُ جابرًا، ومنفذًا - عند البلاذري: (وزيان) بدل منفذ، ويقال: ديان.
فولد عليم بن عَدي كليبًا، فولد كليب جندبا ووهبا، فولد جندب عامرًا -عند البلاذري: عديا- ونُبَيشة ومالكًا، فولد نبيشة معاوية وعبد العُزَّى وعبد اللَّه، فولد معاوية بن نبيشة مظهرًا.
ومن بني عُليم: مُظَهِّر بن معاوية بن نُبيشَة بن جُنْدب بن كليب بن عُلَيْم ابن عديٍّ، وهو جد بكر بن معاوية والي ديوان الجند.
منهم معاوية بن بكر بن معاوية، والي ديوان الجند أيضًا -زاد البلاذري: وكان بكر من قواد أبي جعفر- وعلقمة بن معاوية.
وولد وهب بن كليب جُوَيَّة وربيعة.
وولد أوْدُ بنُ مَعْن عَديًا، وكعبًا، وسعدًا.
منهم الحارث بن حبيب الذي عُمِّرَ فقال:
ألا هَلْ شَبَابٌ يُشْتَرَى بِرَغِيْبِ … يُدَلُّ عَلَيْهِ الحَارِثُ بْنُ حَبِيْبِ
وولد فُرَّاض بن مَعْنٍ حرامًا.
منهم عَمْرُو بن أحْمَرَ بن الْعمَرَّد بن عامر بن عَمْرو بن عَبْد بن فُرَّاص بن معن بن مالك بن أعْصُرَ، الشاعر. وساق البلاذري طرفًا من ترجمته تراجع في محلها.
وولد جئَاوة بن مَعَن عِتْبَان، وحُمَيْسًا، وغَيْلانَ.
فهؤلاء بنو مالك بن أعصر، وهم باهلة.
وزاد البلاذري: ومن باهلة مسلم بن الشَّمَرْدَل الذي دخل على بلال بن أبي بردة، فجلس متربعًا بنِ يديه، فقال له: لقد جلست جلسة بَغِيُّ! قال: إنك لعالم بجلوسهن. قال: يا ابن اللخناء. قال: بل أنت.
ومن باهلة ثم من بني سهم المستورد بن قدامة، وكان من الذين شهدوا على نسب زياد أيام معاوية.
стр. 8441
ومن بني سَهْم حيَّان بن يزيد الذي قال له أبو موسى الأشعريُّ: إن باهلة كانت كراعًا، فجعلناها ذِراعًا. قال: ألا أدلُّك على الأم من باهلة: عَكٌّ وأخلاطُها من الأشُعَرِيين. فغضب أبو موسى ﵁ ثم قال: يا سَابَّ أميره.
ومن باهلة ثم من بني عمرو بن عبدٍ: جَحْلُ بن نضلة، كان شريفًا في الجاهلية، وعرض ابنه شبيب على أبي موسى وهو شيخ، فقال: أنت بال على بال. فقال شبيب بن جَحْل بن نضلة:
رآنِى الأَشْعَرِيُّ فَقَالَ: بَالٍ … عَلَى بَالٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بَلائِي
وَمِثلُكَ قَدْ كَسَرْتُ الرُّمْحَ فِيهِ … فَآبَ بِدَائِهِ وَشَفَيْتُ دَائِي
ومن بني عَمْرو بن عبدٍ: قُرَّة بن حيان، صاحب قنطرة قوة بالبصرة وكان من وجوه قومه، قال: ومن مواليهم عبيد الصيد الصيرفي.
قال: وكان علي بن أصمع الباهلي يقرأ الكتب على منبر البصرة، ووجه بنو عقيل مولى لهم يقال له زياد، ليمتار لهم، فأتاهم ولم يَمْتَرْ لهم، فسألوه عن أخبار أهْل البصرة، فحدثهم أن علي بن أصمع تزوج امرأة من بني عامر بن صعصعة، فقال شاعرهم:
بَعَثْنَا زِيَادًا مَائِرًا لِيَمِيرَنَا … فَمَا جَاءَنَا إِلا بِصِهْرِ ابْنِ أَصْمَعَا
ومن بني قتيبة ومن باهلة حاتم بن حمران، ولي بعض أمر البصرة، فمنع إبلا للفرزدق من الرعي فقال:
وَتَمْنَعُ إِبْلِي أَنْ تَجُوزَ إِلَى الحِمَى … وَأَنْتَ تُجِيْزُ الحُمْرَ يَا عَبْدَ حَاتَمِ
قَرَابَتُهُ شَرْطُ ابْنِ حِمْرَانَ دُوْنَهَا … إِذَا نَفَذَتْ قَامَتْ عَلَيْهَا المَآتِم
ومن باهلة بنو حبيب بن زيد يذكرون أنهم من بني الأعرج، قال الشاعر منهم:
فَإِنْ تَكُ عَنْ نَسَبِي غَافِلًا … فَإنِّي امْرُؤٌ مِنْ بَنِي الأَعْرَجِ
وَمِنْهُمْ خُلِقْتُ وَمِنْهُمْ أَبِي … كَمَا لُزَّتِ العُنْقُ بِالمِنْسَجِ
стр. 8442
فشخص هذا الشاعر إلى قتيبة بخراسان، فقال له: ألم تزعم أنك من بني الأعرج من تميم؟ فقال: إنما قلت:
فَإنْ تَكُ عَنْ نَسَبِي غَافِلًا … فَإِنِّي امْرُؤٌ منْ بَنِي وَائِلِ
وَمِنْهُمْ خُلِقْتُ وَمِنْهُمْ أَبِي … كَمَا لُزَّتِ العُنَقُ بِالكَاهِلِ
ومن باهلة عبد الرحمن بن منقذ، كان مع مروان بن محمد من خاصته، وقتل بالخشب ليلة قتل مروان، وقال: كان سلمان بن ربيعة من الكواسجة، وقتل على بَلَنْجَرَ، قال: ومنهم سليمان بن أبي زُهير، خال قتيبة بن مسلم، وفيه يقول الشاعر:
أَلَيْسَ مِنَ الخَيْرِ لَوْ تَعْلَمِينَ … سُرَادِقُ سَلْمَانَ مِنْ بَاهِلَه
ومن باهلة حَجَّاج بن الفرافصة، كان عابدًا، وقضى ابنُ له على جُنْد يسابور.
ومن وائل باهلة سحبانُ، وهو الذي أوْفد إلى معاوية فتكلم، فقال معاوية: أنت السَّحُّ. فقال: إي واللَّه، وغير ذلك، فقال سحبان:
لَقَدْ عَلِمَ الوَفْدُ العِرَاقِيُّ أَنَّنِي … إِذَا قِيْلَ عِنْدَ البَابِ أَنِّي خَطِيْبُهَا
وذكره حُمَيْد الأرْقَطُ، وابنه عجلان بن سحبان، وهو الذي يقول لطلحة الطَلَحَات بِسِجسْتَان:
مِنْكَ العَطَاءُ فَأَعْطِنِي … وَعَلَيَّ شُكْرُكَ فِي المَشَاهِدْ
ومن وائل باهلة الحطيمُ الخارجي، واسمه زيد.
ومنهم قاتلُ بِشْر بن أبي خازِم بسهم، فقال بِشْرٌ:
وَأنَّ الوَائِلِيَّ أَصَابَ قَلْبِي … بِسَهْمٍ لَمْ يَكُنْ يُكْسَى لُغَابَا
ويقال: إن الذي قتله من بني صعصعة.
ومن بني جاوة مُطَرِّف بن سيدان، كان مصعب بعثه إلى عبيد اللَّه بن ظبيان، وهو بالأهواز، فقتله ابنُ ظبيان وقد ذكرت خيره في كتاب "البلدان" في أيام المصعب بن الزبير وله عقب بالبصرة.
стр. 8443
ومنهم مضارب بن عبيد اللَّه، كان يخلف صاحب الشرطة.
ومنهم عطية بن عمار، كانت ابنته أم عَبَّاد عند عَديِّ بن أَرْطَاةَ،
ومن بني فَرَّاصٍ المُثَلَّم، دسَّت إليه الخوارج فقتلوه، فقال أبو الأسود:
آلَيْتُ لا أَمْشِي إِلَى رَبِّ لَقْحَةٍ … أُسَاوِمُهُ حَتَّى يَؤُوبَ المُثَلَّمُ
وقَالَ لَهُ: حَمْرَاءُ كَوْمَاءُ جَلْدَةٌ … وَقَاربَهُ فِي السَّوْمِ، والغَدْرَ يَكْتُمُ
ومنهم عبد الملك بن جُمانة، كان شاعرًا وهو القائل لقتيبة:
أَمْ كَيْفَ يَرْجُوكَ البَعِيد … وَقَدْ أَضَعْتَ لَهُ قَرِيبَكْ؟!
انتهى. وستأتي ترجمة ابن جمانة -مع الشعراء-.
هذا مجمل ما ذكره متقدمو علماء النسب عن تفريع بطون هذه القبيلة، وعن أصولها حين كانت ذات كيان متميز، تجمعها رابطة النسب، وكان ذلك في عهود سابقة لظهور الإسلام، وقد طرأ عليها ما طرأ على غيرها من القبائل من تفرق فروعها تفرقًا نشأ عنه انحلال أقوى الروابط الاجتماعية وهو النسب، بعد أن تناءت المنازل بين الفروع، وحدث اندماج منها واختلاط في القبائل المجاورة وغيرها، كالحال بالنسبة لجميع القبائل العربية.
انحلال الرابطة القبلية بالتحالف ثم في التفرق في المنازل
من المعروف أن أية قبيلة كانت بعد أن تبلغ درجة من القوة، يدركها الضعف، فيحدث فيها التفرق، وهكذا شأن قبيلة باهلة، كما يستدل على وجود فروع من هذه القبيلة فارقوا قومهم، ونزلوا بلادًا بعيدة عن بلادهم، ومنهم بنو وائل الذين جاء الإسلام وهم مستقرون في بيشة.
ولا شك أن ما يحدث بين فروع القبيلة من عداوة يسبب تفرقها، كما أن محاربتها لقبيلة أقوى منها تحدث لها من الضعف ما يضطر فروعًا منها إلى الالتجاء إلى من يؤويهم من فروع القبائل القوية، ومن أمثلة ذلك ما أورده
стр. 8444
صاحب "الأغاني" وملخصه (١): أن المنتشر الباهلي كان له ابن يقال له سيدان، قتلته بنو جَعْدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فأغار عليهم، ثم على بني سُبَيْع، فقتل ثلاثة نفر، وكانت باهلة قد انضوت إلى بني كعب، فلما قتل المنتشر من قتل من جعدة، تصدَّعت باهلة، فلحقت فرقة منهم وهم بنو وائل بعقال بن خويلد العُقَيْليِّ، فأجارهم، ولحقت بنو قتيبة ورئيسهم جَحْل الباهلي بيزيد بن عمرو بن الصَّعق الكلابي فأجارهم، فلما أرادت بنو جعدة قتال باهلة قال عقَالٌ: لا تقاتلوهم فقد أجَرتهم، فأما أحد القتلى الثلاثة منكم فهو بالمقتول، وأما الآخران فعليَّ ديتهما، فقالوا: لا نقبل إلا القتال، ولا نريد من بني وائل دية، فلم يزل بهم حتى قبلوا الدية، وانتقلت وائل إلى قومهم، وفي ذلك يقول النابغة الجعديُّ -وذكر عقالا- وحذَّرهُ حربًا كحرب البسوس-:
فَأَبْلِغْ عِقَالًا أَنَّ غَايَةَ دَاحِسٍ … بكَفَّيْكَ فَاسْتَأخِرْ لَهَا أَوْ تَقَدَّمِ
تُجيرُ عَلَيْنَا وَائلًا فِي دِمَائِنَا … كَأَنَّكَ عَمَّا نَابَ أَشْيَاعَنَا عَمِ
كُلَيْبُ لَعَمْرِي كَانَ أَكْثَرَ نَاصِرًا … وأَيْسَرَ جُرَمًا مِنْكَ ضُرِّجَ بِالدَّمِ
إلى آخر القصيدة التي ذكر فيها قصة قتل كليب.
وما نقل صاحب "الأغاني" من أن بني وائل انتقلوا إلى قومهم ليس صحيحًا، فحادثة ابن المنتشر التي سببت التجاء بني وائل بالعقيلي كانت في العهد الجاهلي، وسيأتي ما يدل على أن الوائليين أولئك استقروا بعيدًا عن قومهم في بيشة ونواحيها وكانت من منازل بني عقيل، ولما جاء الإسلام وفد من بني وائل من باهلة وافد كتب معه الرسول ﷺ أن لباهلة ما أحيت من بلاد بيشة.
وقد تكون هناك فروع من القبيلة فارقتها قبل حادثة ابن المنتشر، فبنو جئاوة استقر كثير منهم على ضفاف وادي التَّسْرير (الرشاء الآن) في أعاليه بجوار غَنِيٍّ أبناء عمومتهم، بحيث إن بعض النسابين لم ينسبهم في باهلة، ولا شك أنهم منهم، وأن استقرارهم في تلك البلاد في عهود متقدمة.
стр. 8445
ولقد كان تحالف باهلة مع بني عامر من أهم الأسباب التي نشأ عنها من قهر العامريين وإذلالهم للقبيلة، ما سبب ضعفها وتفرق فروعها، مما يجد القارئ آثاره فيما اتخذه الفرزدق منفذًا واسعًا للنيل من هذه القبيلة، وما كان صاحب كتاب "الممتع" حسين سمى هذا التحالف بحلف الذل والقهر (١)؛ بمجانفٍ للصواب. إذ القبيلة لا تلجأ إلى التحالف إلا عندما تكون مقهورة - وهي في تلك الحالة تتحمل من حيف المحالف -بكسر اللام- ما يفرضه عليها، ولا شك أن هذا من الأسباب التي دفعت بفروع من القبيلة أن تلتجي بقبائل أخرى بطرق شتى من التقرب كالجوار والمصاهرة وغيرهما، وما أكثر ما تدخل فروع من قبيلة في قبيلة قوية.
من بطون باهلة قديمًا
قد يقال: وما الفائدة من ذكر هذه البطون التي لا يعرف منها أحد في عصرنا الحاضر؟ والجواب أن المشاهير من قد يقتصر في نسبته في كتب المتقدمين على البطن دون ذكر القبيلة، كان يقال: سَحْبَان وائل، فيتوهم متوهم أن سحبان هذا من وائل الفرع الرَّبَعي الذي منه بكر وتغلب وعنز، ولا يدرك أنه منسوب إلى وائل الفرع الباهلي، وقد وقع مثل هذا، ولهذا حَسُن ذكر أشهر الفروع الباهلية.
الأبناء:
جاء في هامش "مختصر جمهرة النسب" ما نصه في فصل ملحق بآخر الكتاب عن ابن الأعرابي في ذكر الأبناء من قبائل، قال: والأبناء يعني من باهلة ولد معن بن مالك ما خلا قتيبة (٢). انتهى. والأصل في هذا ما نقله الحسن الطوسي عن شيوخه: سموا الأبناء لأنهم قبائل صغار، تحالفوا على أخيهم لكثرته، وكل قبيلة كبيرة لها إخوة صغار يقال لهم الأبناء (٣).
стр. 8446
أصمع:
قال ابن خبيب (١): في باهلة بنو أصمع بن مُظَهر بن رياح بن عبد شمس ابن أعْيَا بن عبد غَنْمٍ.
وقال ابن قتيبة (٢): رهط الأصمعي، هم من بني سعد ثم من بني صَحْبٍ، من بني قتيبة بن معن بن أعْصُرَ.
أعيا:
أعيا بن سعد قُتَيْبة، رهط شَفيق بن جَزْءٍ الباهلي، فارس باهلة في الجاهية، ورهط بني النعمان رؤساء بني أعْصُر في الجزيرة الفراتية.
أمامة:
كان هذا البطن من باهلة هو الذي كان يتولى سِدَانة (ذِي الخُلَاصَة) من أشهر الأصنام في العهد الجاهلي، قال ابن الكلبي (٣): وكان من تلك الأصنام ذو الخلَصَة، وكان مَرْوَةً بيضاء منقوشة، عليها كهيئة التاج، وكانت بِتَبَالة، بين مكة واليمن، على مسيرة سبع ليال من مكة، وكان سدنَتُها بني أمامة من باهلة بن أعْصُر، وكانت تعظمها وتَهْدي لها خَثْعُم وبَجِيلة وأَرْدُ السَّرَاةِ ومن قاربهم من بطون العرب من هوازن.
فلما فتح رسول اللَّه ﷺ مكة وأسلمت العربُ، وفدت عليه وفودها، وقدم عليه جرير بن عبد اللَّه البَجْلي مُسْلِمًا، فقال له: يا جرير ألا تكفيني ذا الخُلَصة؟ فقال: بلى. فوجهه إليه، فخرج حتى أتى بني أحْمَسَ من بَجِيلة فسار بهم إليه، فقاتلته خثعم وباهلة دونه، فقتل من سدنته من باهلة يومئذ مائة رجل، وأثرَّ القتل في خَثعم، وقتل مائتين من بني قحافة بن عامر بن خثعم، فظفر بهم وهزمهم، وهدم بنيان ذي الخُلَصَة، وأضْرَمَ فيه النار، فاحترق، فقالت امرأة من خثعم:
стр. 8447
وبَنُو أُمامةَ بِالوَلِيَّةِ صُرِّعُوا … ثَملا يُعَالِجُ كُلُّهُمْ أنْبُوبَا
جَاءُوا لِبَيْضَتِهِم، فلاقَوْا دُوْنَهَا … أُسْدًا تَقِبُّ لَدَى السُّيُوفِ قَبِيْبَا
قَسَمَ المَذَلَّةَ بَيْنَ نِسْوَةِ خَثْعَمٍ … فِتْيَانُ أَحْمَسَ قِسْمَةَ تَشْعِيْبَا
وذو الخُلَصَة اليوم عتبة باب مسجد تبالة. انتهى.
أود:
منهم أم الأحْنَفِ بن قيس وهي حُبَّا -بضم الحاء المهملة وتشديد الباء المفتوحة بعدها ألف- بنت قُرْطٍ - وسيأتي ذكرها في الشعر، وأود هو ابن مَعْن ابن أعْصُر (١).
جئاوة:
ويقال: جاوة بدون همز - بطن من باهلة وأبوهم معن بن أعصر، ذكر ابن قتيبة أن لهم بقية. وهم رهط الأصم الشاعر عبد اللَّه بن الحجاج (٢) ومنهم الصحابي الجليل جُنادة بن جراد. وقال في "تاج العروس": جأوْت القدر جَأوًا، جعلت له جأوة -عن ابن بَرِّي لغة في جَأيْتُ- وقال ابن حمزة: جأوة بطن من العرب وهم إخوة باهلة، وقال الليث: حيٌّ من قيس قد دَرَجُوا لا يعرفون. انتهى. وقول الليث بأنهم قد درجوا ليس صحيحًا، فالهمداني وقد عاش في القرن الرابع الهجري ذكرهم من سكان السَّوْد في بلاد باهلة. (كما سيأتي)، كما ذكرهم الهجريُّ وهو مُعاصِرٌ للهمداني.
الحارث:
في قبيلة باهلة حارثان: الحارث بن قُتيبة، والحارث بن سَهْم بن عَمْرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة (٣).
стр. 8448
وكان بنو الحارث معروفين في القرن الرابع الهجري، فقد عدَّهم الهمداني من سكان السَّود -سَوْد باهلة- فقال بعد ذكر جَزالاء ومُريفق (١): ومأسَلُ، وحضنُ -غير حَضَنِ عُكَاظ- من أرض باهلة، والفرعة وأدي نخل لبلحارث من باهلة.
حزيمة:
بالحاء المهملة مفتوحة-: قال الأزهريُّ: بطن عن باهلة، قال فيها أبو معدان الباهلي (٢):
جاءَ الحَزَائِمُ والزَّبائِنُ دُلْدُلا … لا سَابِقَيْنَ ولامَعَ القُطَّانِ
فَعَجِبْتُ مِنْ عَوْفِ وَمَاذَا كُلِّفَتْ … وَتَجِيءَ عَوْفٌ آخِرَ الرُّكْبَانِ
قال: والحزيمتانِ والزَّبينتان من باهلة، وهما حَزِيمة وزَبينة، جمعهما الشاعر، أي يتدلدلون مع الناس، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
حصن:
بطن من باهلة، كان يسكن السَّوْد في القرن الرابع الهجري، ذكرهم الهمداني بعد أن ذكر جزالا وأنها لبني عصم ومواليها، قال (٣): ومرتفق (مريفق) فهو لبني حِصْنٍ.
ذبيان:
هو ابن جِئَاوة، منهم عبد اللَّه بن الحجاج (الأصَمُّ) الشاعر (٤).
زبينة:
فخذ من باهلة، تقدم ذكره مع خزيمة، وقد جمعهما الشاعر، فقال: الحزائم والزبائن (٥).
стр. 8449
زياد:
عدَّهُم الهمداني من بطون باهلة المعروفة في عهده، من سكان السَّوْد -سَوْدِ باهلة- وذكر أنهم يسكنون القُوَيْع أو سواد باهلة من مشرقة (١)، والقُوَيْعُ من الأمكنة التي لا تزال معروفة هناك.
سعد:
عدَّ ابن قتيبة بني سعدٍ من بني صحب، وقال: ومنهم بنو أصمع رهط الأصمعى (٢).
سهم:
الذين منهم أبو أمامة -صُدَيُّ بن عجلان- والهِرْماس بن زياد، الصحابيان الجليلان، قال البلبيسي في "الأنساب" (٣): ومنهم الحارث بن عمرو بن سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غَنْم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعْصُر، أبُو سُفينة، رفع خليفةُ نسبه إلى باهلة له حديث واحد، سمع من النبي ﷺ بمنى أو عرفات يخطب، فذكر المواقيت والضحية والعتيرة، وروى عنه ابنه. . . وحفيده زرارة بن كريم بن الحارث، وعند ابن حِبَّان: عداده في أهل البصرة، ومنهم سلمان بن ربيعة بن يزيد بن عمرو بن سهم القتيبي، ذكره العُقَيْلي في الصحابة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: له صحبة، يقال له سلمان الخيل، كان على خيل عمر، واستقضاه بالكوفة قبل شُرَيْحٍ، فلما ولي سعد الولاية الثانية أبقاه. . . وقال: قتلت بسيفي هذا مائة مستلئم، كلهم يَعْبُدُ غير اللَّه، ما قتلت منهم رجلا صبرًا كأنه يقول: إنما قتلتهم مبارزة. انتهى كلام البلبيسي.
وعدَّ ابن قتيبة في سهم باهلة عبد اللَّه بن بكر السهمي، من أصحاب الحديث، من أهل البصرة، ومات في بغداد سنة ٢٠٨، وبكر بن حبيب السهمي.
стр. 8450
صحب:
بطن في باهلة (١)، وقال ابن قتيبة (٢): ومن بني قتيية بنو صَحْبٍ، وهم ينزلون اليمامة، ومنهم: عمرو بن عبد واعبد وقعنب وسعد بن عبد وعامر بن عبد، وقال ابن حبيب: وفي باهلة صَحْب -بالفتح- بن سعد بن عبد بن غنم ابن قتيبة بن معن (٣).
بنو عامر بن عوف:
ابن وائل بن معن، رهط أعشى باهلة الشاعر (٤).
بنو عبد الخالق:
قال ابن حزم في الكلام على قبيلة باهلة (٥): وكان منهم بِحَيَّان بنو عبد الخالق بن محمد بن أحمد (قاضي) بن الوليد (قاضي) بن عبد الخالق (قاضي) بن عبد الجبار بن قيس بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن قُتَيْبَة بن مسلم.
عبشمس:
قال ابن الوزير المغربي (٦): وفي باهلة عَبشَمْسُ بن أعْيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعْصُر -وهو مُنَبِّه بن سعد بن قيس عيلان- كذا أثبت أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري في كتابه، بفتح العين وكسر الباء، وغيره ينطق بهذه الكلمة محققة الإضافة "عبد شمس".
ومن بني عبشمس: شقيق بن جزء بن رياح بن عمرو بن عَبشمس بن أعيا، كان شاعرًا. ومنهم علي بن أصمع بن مُظهِّر بن رياح (٧)، كان خطيبًا، لما ورد
стр. 8451
كتاب عثمان على عبد اللَّه يخبره بمسير الناس إليه، أمر علي بن أصمع أن يقرأ الكتاب على الناس، ويحضهم على نصرة عثمان، فذكره الفرزدق عرضًا فقال:
والا وسوم الدار قفرا كأنها … كتاب تلاه الباهلي ابن أصمعا
وذكره آخر من العرب فقال:
فإن شئت حكَّمنا المغيرة بيننا … وإن شئت حكَّمنا علي بن أصمعا
ومن ولده الأصمعي الراوية عبد الملك من قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، وشهرته تغني عن وصفه. انتهى، ولم أجد هذا في كتاب "أنساب الأشراف" للبلاذري في نسب باهلة، ولعله ذكره في موضع آخر من الكتاب.
عثمان:
ذكره الهجري في "النوادر" زِرْبِي بن سَبَّاق أنه أحد بني عثمان الباهلي (١).
آل عصام:
قال الهمداني في "صفة جزيرة العرب" وهو يتحدث عن سمواد باهلة (٢): أوله من مشرفة بلد يقال له القويع، يعرف ببني زياد من باهلة، ثم أعلى منه حصن آل عصام، وهو من ولد عصام خادم النعمان، ومنهم أبو المنيع شاعر من أهل عصرنا، وفي عصام يقول النابغة:
نَفْسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عِصَامَا
وقوله:
فَخَبِّر مَا وَرَاءَكَ يا عصامُ
وجزالاء عن يمين ذلك. انتهى، وسيأتي ذكر الاختلاف في ذكر عصام هذا عند ذكر الاسم في تراجم (الأعيان).
стр. 8452
عصم:
ذكرهم الهجري والهمداني (١) بأنهم سكان جزالاء التي قال فيها الشاعر:
ألا يَا بَنِي عُصْمٍ جَزَالاءُ جَنَّةٌ … مَرَاطِيبُ تَجْنِي كُلَّ عَامٍ لَكُمْ جَرْبَا
إِذَا أَرْطَبَتْ مِنْهَا المبَاكِيرُ هَيَّجَتْ … صُدُورَ رجَالٍ لم تَروعُوا لَهُمْ سِرْبَا
وسيأتي الكلام على جزالاء عند ذكر بلاد باهلة.
عليم:
-بضم العين- ابن معمر بن أعْصُر، قال ابن قتيبة (٢): وأما بنو عليم فلهم عدد في الجزيرة، منهم بكر بن معاوية صاحب ديوان الجند وكان من قواد أبي جعفر، وعد الآمدي الشاعر عبد الملك بن جُمَانة من بني عُلَيْم (٣).
فراص:
بالفاء مفتوحة وتضم، والراء مفتوحة مشددة بعدها ألف فصاد: هو ابن معن من باهلة، منهم عَمْرو بن أحمر الشاعر (٤).
ومن بني فَرَّاض مُطَرَّف بن الكاهن، الوافد على رسول اللَّه ﷺ من بِيْشَة -على ما ذكر البلاذري وغيره-.
قتيبة:
هو ابن معن بن أعصر، وأخوه وائل، أمهما من فزارة، ومن ولد قتيبة غَنْم ابن قُتَيْبة، وولد غنم سهم بن غنم، ومن بني قتيبة بنو صَحْب (٥). ومنهم بنو عمرو بن عبد بن قتيبة رَهْط جَحْل بن نَضْلة الفارس الشاعر، وبنو سعد بن عبد، وبنو أعيا بن عبد.
وسيأتي ذكر هذا الفرع في الكلام على ما جاء الفرزدق.
стр. 8453
قريض:
نقل ابن حجر في "الإصابة" (١): قال ابن شاهين مطرف بن الكاهن الباهلي من بني قُريض - ثم ساق خبر وفاته على النبي ﷺ ، وأنه كتب له كتابًا نصه: "من محمد رسول اللَّه ﷺ لمُطَرِّف بن الكاهن، ولمن سكن بِيْشة من باهلة: أن من أحيا أرضًا مواتًا فيها مراح الأنعام فهي له، وعليه في كل ثلاثين من البقر فارض، وفي كل أربعين عن الغنم عَتود، وفي كل خمسين من الإبل مسنة، -كذا ورد الاسم (قريض) ولكن البلاذري في "أنساب الأشرأف" عد مطرفًا من بني فراض، ولم يذكر عن فروع باهلة من اسمه (قريض) والبلاذري من علماء النسب الموثوق بهم فيه فقوله أصح.
قنينة:
قال صاحب "الخزانة" (٢): كان بنو قنينة الباهليون أسروا شبيب بن جعيل التغلبي في حرب بينهم وبين تغلب، فقال: لما رأى أمه أنَّتْ، وهي بنت عمر بن كلثوم:
حَنَّتْ نَوارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ … وَبَدَا الَّذي كَانَتْ نَوار أجَنَّتِ
وقيل: قائلها جَحْل بن نضلة الباهلي حسين أسر نوارًا ابنة عمرو بن كلثوم.
كذا ورد الاسم: قنينه، وضبطه صاحب "الخزانة" (٣) بضم القاف ونونين، ولكن المحقق الفاضل الأستاذ عبد السلام محمد هارون ﵀ علق على هذا قائلا: الصواب: قتيبة كما في "المؤتلف" و"جمهرة ابن حزم" (٤) و"الاشتقاق" (٥) وهم بنو قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر، وهم باهلة.
وقد أوردت هذا الاسم للتنبيه على ما وقع في كتاب "الخزانة".
стр. 8454
معن:
هو ابن أعصر، عنه تفرعت فروع باهلة، ولما نبه بنو مُسْلم بن عَمرْو الوائلي قتيبة وإخوته وبنوه، كثر التقرب اليهم بالانتساب، أو ادعاء نسبتهم في قبائل أخرى، فقد ذكر ابن جرير في حوادث سنة ١٠٦ (١) خلافًا وقع بين المضرية واليمانية وربيعة في (البروقان) من أرض بَلْخٍ، وأن ربيعة والأزد خرجتا إلى عمرو ابن مسلم، وأن مضر خرجت إلى نصر بن سيار، وأن تغلب أرسلت إلى عمرو ابن مسلم الباهلي أخي قتيبة بن مسلم: إنك منا، وأنشدوه شعرًا قاله رجل عزا باهلة إلى تغلب، وكان بنو قتيبة من باهلة، فقالوا: إنا من تغلب، فكرهت بكر أن يكونوا في تغلب، فتكثر تغلب، فقال رجل منهم:
زَعَمَتْ قُتَيبَةُ أَنَّهَا مِنْ وَائِلٍ … نَسَبٌ بَعِيدٌ يَا قُتَيْبَةَ فَاصْعَدِي
وذكر عن شريك بن قيلة المعني أن عَمْرو بن مسلم كان يقف على مجالس بني معن فيقول: لئن لم نكن منكم ما نحن بعرب. وقال عَمْرو بن مسلم حين عزاه التغلبي إلى بني تغلب: أما القرابة فلا أعرفها، وأما المنع فإني سأمنعكم -وساق بقية القصة، وفيه انتصار نصر، وانهزام الأزد وفيهم عمرو بن مسلم- وذكر في موضع آخر (٢) ما وقع من التباعد بين نصر وبين الباهليين، وإحضار عمرو بن مسلم إليه بحالة زريئة. وورد في "شعر الأخطل" (٣) ما نصه من قصيدة:
أَلَمْ تَرَ قَيْسًا في المَوَاطِن أُوثِرَتْ … عَلَيَّ بمَعْنِ والسَّعِيدُ سَعِيدُ!
هذا معن بن مالك بن يَعْصُر، روح باهلة يقول: إن معنًا من بني تغلب، وأوثرث قيس به فصار فيها. وذلك أن معْنًا جاور تغلب في الجاهلية، ثم رجعوا إلى قومهم.
لَقَدْ عَلِمُوا: ما يَعْصُرُ بِأبِيهِمِ … ولكنَّهُ جارٌ، لَهُمْ وعَدِيدُ
стр. 8455
العدِيد: أن يكون دعوته في القوم، وليس منهم.
هُمَا أَخَوَانِ من غَنِيٍّ وأَعْصُرِ … فَكَيْفَ يُعَزَّى عِنْدَ ذَاكَ جَليدُ
ويروى: هم إخوتي: أخوا غنيّا وأعصرًا. وهو أجود. انتهى.
ومن المعروف أن المرء إذا برز في عمل من الأعمال كثيرًا ما يتجاذب نسبه بعيدون عنه وخاصة عند اشتعال أوار العصبية بين القبائل كما حدث بين المُضَرِيَّة واليمانية وربيعة في عهد عمرو بن مسلم أخي قتيبة.
ولا شك أن عمرًا وآله كانوا في حاجة إلى أن يجدوا بين القبائل من يتقوُّون بهم في وقت انتصار أعدائهم، وكان من بينهم الخليفة الأموي ودولته.
وليس في قول عَمْرو بن مسلم لبني معن اليمنيين: (لئن لم نكن منكم ما نحن بعرب) فقد يريد: إن لم نستعن بكم فإننا سنغلب. أو ما هذا معناه، إذ هو أجل من أن يجهل نسبته إلى قبيلة باهلة.
وائل:
-هو ابن معن بن مالك بن أعصر- منهم الصحابي نهشل بن مالك الوائلي الباهلي، كتب له رسول اللَّه ﷺ كتابًا أورده ابن سعد في "الطبقات" ونصه (١): "باسمك اللهم، هذا كتاب من محمد رسول اللَّه لنهشل بن مالك ومن معه من بني وائل، لمن أسلم وأقام الصلاة وآتى الزكاة، وأطاع اللَّه ورسوله، وأعطى من المغْنَم خُمس اللَّه وسهم النبي، وأشهد على إسلامه، وفارق المشركين فإنه آمن بأمان اللَّه، وبرئ إليه محمد من الظلم كله، وإن لهم أن لا يُحشَروا ولا يُعشَّرُوا وعاملهم من أنفسهم". وكتب عثمان بن عفان.
ومنهم سَحْبان وائل الخطيب المشهور.
وقال ابن قتيبة (٢): فأما وائل بن معن فهم بنو سلم وبنو هلال بن عمرو، وبنو زيد وبنو عامر بن عوف، وبنو عصية.
стр. 8456
هلال:
عد ابن قتيبة من بني هلال بن عمروٍ من وائل: قتيبة بن مسلم الباهلي (١).
وقال المبرد (٢): وهم رهط الحجاج بن الفرافصة الفقيه. وقال ابن دُرَيْد (٣) ومن بني هلال بن عمرو سلمان بن ربيعة، قضى على الكوفة في خلافة عمر، بلنجَر ناحية الصين فقتل هو وأصحابه بها -كذا قال ابن دُريْد عن سليمان وهو يخالف ما ورد في "جمهرة النسب" (٤) لابن الكلبي حيث ساق نسبه إلى بني سهم من قتيبة ولم يرد فيه (هلال بن عفر). وهلال هو ابن سلامة بن وائل بن معن عند ابن الكلبي - وعد ابن دُرَيْد سَحْبَان الخطيب المنتشر الفارس من بني هلال (٥).
فروع قبيلة باهلة في الوقت الحاضر
من المعروف أن العناية بالأنساب في قلب جزيرة العرب، وإن أصبحت القبائل تعتز بأنسابها وتحافظ عليها، إلا أن الاتجاه لتدوينها قد وقف منذ القرن الثالث الهجري، بالنسبة لسكان قلب الجزيرة؛ ولهذا أصبحت العناية بها مقتصرة على الحفظ، حيث يتناقل الأبناء والأحفاد أنساب أسرهم ممن سبقهم، ومعروف أن الذاكرة عرضة للضعف وللنسيان، كما أن تسلسل النساب طيلة قرون من الصعب على كل ذاكرة اختزانه وحفظه.
ولكن مما يستغربه المرء أن كثيرًا من القبائل العربية القديمة قد درست. أسماؤها فجهلت، إلا قبيلة باهلة، فقد بقيت طوال القرون الماضية منذ أن عرفت إلى عهدنا الحاضر، بحيث تجد من ينتسب إليها ينطق اسم (الباهلي) معتزًا، رافعًا رأسه. كما تجد كثيرًا من فروعها ينتسبون إلى الأصل الأعلى، وإن وجدت فروع كثيرة لهذه القبيلة، ولكن من الصعب إيجاد الصلات بين تلك الفروع، وكأنها
стр. 8457
اكتفت من ذلك بالانتساب إلى الأصل، وتلك الأسر متفرقة في قرى نجد، في المِذْنب والأثْلة والمُرَبَّع ونَبْعة من بلاد القصيم، وفي الدَّوَادمي وفي البرود وفي المجمعة والخرج وغيرها من القرى، قال الشيخ عبد اللَّه بن عبد الرحمن البسام (١): ومساكن هذه القبيلة من العهد الجاهلي إلى الآن هو المعروف بسواد باهلة، ويسمى الآن العرض، وهو يشمل منطقة القُوَيْعِيَّة وقراها، ومن مساكنهم المَخَامِر، وهي الأودية والجبال التي حول نفي والأثْلَة، حتى حمى ضرية المشهور، والآن منهم حاضرة كبيرة في مدن نجد، وفي مدن الحجاز في قلة، وفي المدينة والرياض والقصيم والوَشْم وسُدَيِّر وغيرها، والمعروف من حاضرة قيلة باهلة نحو عشرة أفخاذ. انتهى.
ومن المعروف أن أنساب القبائل العربية تشابكت واتصلت، فقل أن توجد قبيلة لم تكن ذات حلة بقبيلة أخرى، ومن ذلك أن قبيلة باهلة كانت لها صلات ببعض القبائل القحطانية، فباهلة التي تنتمى إليها القبيلة هي بنت صَعْب بن سعد العَشِيرة من مذْحِج، ويضاف إلى هذا أن من فروع مَذْحج من دخل في باهلة: قال ابن الكلبي في "جمهرة النسب" (٢) في نسب أوْد بن عبد بن سعد بن منبه بن أود بن صعب بن سعد العشيرة قال عن أود هذا: وهو في باهلة. انتهى، ومعروف أن سَعْدًا من مَذْحج، ومذْحج يعرفون الآن باسم قحطان في وادي تَثْليث وفروعه.
واسم باهلة شمل كل بني مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان، وأم مالك وأم أخيه عَمْرو وهو غَنِيُّ الذي تنسب إليه القبيلة هي سليكة بنت ناشج بن وادعة من همدان (٣).
وهناك تقارب بين باهلة وبجيلة، فقد ذكر بعض المتقدمين أن بجيلة وهي اسم أم بني أنمار (٤) بن إراش من سعد العشيرة، وأن أختها باهلة ولدتا قبيلتين عظيمتين.
стр. 8458
ويشير المتقدمون إلى أن باهلة وغَنِيَّا قد انفصلتا عن بني قيس عيلان، وانضمتا إلى قيس جديلة كما جاء في "المختلف والمؤتلف" (١) للدارقطني من قول الزبير بن بكار: جديلة بنت من ولدت فهما وعدوان ابني عَمْرو بن قيس عيلان، وإليهما ينسبون، يقال لهم قيس جديلة، وعن أبي عبيدة: جسر بن محارب وغني وباهلة وفهم وعدوان وجديلة يد واحدة كلهم من مضر انتهى.
وهذا يدل على تباعد قبيلة باهلة عن قبيلة غطفان التي هي أقرب إليها نسبًا ودارًا، وقد حدث هذا التباعد في عهد متقدم - كما ستأتي الإشارة إليه في خبر مشاركة باهلة في يوم جبلة.
وسيأتي في أنباء مجاولات هذه القبيلة مع غيرها أنها كانت داخلة في بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، حتى قتل ابن المنتشر الباهلي، فحدث بينهما وبين بني جَعْدة ما كان سببًا في تفرقها، ولعل استقرار بعض فروعها في بلاد بِيْشَةَ كان من أثر ذلك، وقد ذكر المتقدمون أن باهلة لما قتل المنتشر ثلاثة نفر من جعدة استجارت بعقال بن خويلد بن عامر بن عقيل العُقَيْلي فأجارها (٢)، ومعروف أن من بلاد بني عُقيل العَقِيْق المعروف الآن باسم وادي الدواسر، ولعل هذا يبين لنا الصلة بين باهلة وبين قبيلة الدواسر سكان الوادي الذين هم أخلاط من القبائل العدنانية والقحطانية. ومن النصوص القديمة ما يشير إلى صلة بين بني نُمَيْر وبين باهلة، فقد جاء في كتاب "جمهرة النسب" في الكلام على نسب نمير (٣): وخليف بن عبد اللَّه بن الحارث بن نُمير، كان سيد نُمَيْر في زمانه، وهو الذي عقد الحلف بين بني عامر وبين قبائل بَجِيْلة الذين صاروا في بني عامر وفيه يقول القائل:
إن خُلَيْفًا خَلَّفَ الخَوَالِفَا
وأَلَّفُوا بَاهِلَةَ الزَّعَانِفَا
وكَانَ فِينَا يَضْرِبُ الكَتَائِفَا
стр. 8459
فيفهم من هذا الرجز أن باهلة ممن حالفت نُمَيْرًا. بل هناك ما هو أوضح من هذا ففي يوم جبلة انضمت باهلة إلى بني عامر، وفيهم بنو نمير، كما انضمت قبائل بجيلة (١).
وليس بين يدي الباحث ما يتمكن بواسطته من معرفة انحلال الرابطة القبلية في قبيلة باهلة، ولا شك أن من هذه القبيلة طوائف نزحت أثناء الفتوحات الإسلامية، فاستقر بعضها في البصرة، وبعضها في سامراء في العراق، ونزح بعض فروعها إلى الموصل، وإلى مصر، بل منها من انتقل إلى الأندلس، كما أشار ابن حزم في "جمهرة أنساب العرب" إلى أن قضاة جيان من هذه القبيلة.
ولا شك أن محافظة القبيلة على اسمها القديم يدل على تماسك كيانها وليس من المستبعد أيضًا أن يكون إخوتها بنو غَنِيٍّ قد اندمجوا فيها، فشمل الجميع اسم باهلة الذي استمسكت به، وحافظت عليه الفروع الباقية في نجد من هذه القبيلة، ولكن ليس معنى هذا أن ذلك التماسك استمر إلى العصور الأخيرة، فالتمزق بدأ في هذه القبيلة قبل الإسلام، حيث نجد بني أمامة منهم سَدَنة ذي الخَلَصة في تَبَالة - ويفد وافدهم على الرسول ﷺ من بِيْشَة فيكتب له ولقومه بأن لهم ما أحْيَوا في تلك البلاد، ثم نجد في خبر المنتشر -وهو جاهلي- أن باهلة التجأت إلى سيد بني عُقَيْل بن خويلد فأجارها، ومعنى هذا أن منها فروعًا انتقلت إلى بلاد بني عُقَيْل التي تقرب من بلادهم كالْعَقِيق (وادي الدواسر).
ثم نجد من المتناقل عند أهل العصر أن هذه القبيلة كانت تسكن في العصور الأخيرة بلدة (لُغَاط) ثم انتقلت إلى الْمِذْنَب في القصيم، ومن القصيم انتقلت إلى الأثْلة ونَفْي، وقد يكون بقي منها من استقر بقرب بلاد المذنب حيث لا يزال أناس منهم يستقرون في بلدة المُرَبَّع.
ومعلوم أن تفرق القبيلة وتباعد منازلها يسبب التقاطع حيث تجهل الوشائج التي تربط بين فروعها، وهذا يفسر لنا أن كثيرًا من فروع باهلة الحديثة -وإن حافظت على الانتساب إلى القبيلة- بل كانت تعتز -بذلك- لا تدرك صلات النسب التي تربط بعضها ببعض، وإنما تلتقي بالنسبة الأولى (الباهلي) لعل هذا
стр. 8460
يفسر لنا المثل المتداول عند العامة (قَطِيْعة باهلة) حين يدعون على أحد بأن يقطعه اللَّه كالقطيعة بين فروع قبيلة باهلة الذين لا تواصل بينهم من حيث النسب لجهلهم بأسباب التقارب بينهم.
ومن المعروف أيضًا أن كل قبيلة عندما تضعف تتفرق فروعها وتتداخل مع قبائل أخرى في أنسابها، وفي منازلها، وهكذا كانت قبيلة باهلة بعد أن أدركها الضعف، وكان ذلك في عهود متقدمة، إذ في صدر الإسلام لم تكن كل فروعها مجتمعة في بلادها المعروفة باسم سواد باهلة، بل كانت بعض الفروع تحل بلادًا خارجة عنه، كبني جِئَاوَة الممتدين على وادي التَّسْرِيْر (الرِّشاء الآن) من أعاليه بقرب التير وثَهْلان، إلى حيث تنتشر بلاد إخوتهم من غني في أسافل حمى ضرية.
ومن باهلة من استوطن بِيْشَة، وكتب لهم الرسول ﷺ كتابًا بأن لهم ما أحْيَوا في تلك البلاد، ومنهم من استقر في تبالة، حيث كان منهم سدنة ذي الخُلَصَة.
من هنا يتضح أن تفرق هذه القبيلة كان في عهد قديم.
ولهذا فليس من المستغرب أن لا يجد الباحث بين سكان بلادها القديمة من فروعها أحدًا، ولا شك أن من بين تلك الفروع من اندمج في فروع قبائل أخرى كبني نُمَيْر، جيران باهلة، الذين لا تزال فروع منهم تحل في بعض أجزاء من بلادهم القديمة، كوادي الرَّيْبِ وما حوله (الرين) وإن أصبحت الفروع النُّمَيْرِيَّة في عهدنا تنتسب إلى قحطان، ولعل هذا ناشئ عن كون أشهر تلك الفروع يُدعى (عَبِيْدَة) في العهد القديم، ولما صار لقبيلة عَبِيْدة في العهود الأخيرة من الشهرة وارتفاع الصيت، وجهل ذلك الفرع أصله، انتسب إلى عَبِيْدة القحطانية للاتفاق في الاسم، وهذا معروف في قبائل العرب منذ عهودها القديمة كما ذكر ذلك الهمداني في "صفة جزيرة العرب" في كلامه على الأجْعُود من حِمْيَر، وأنهم ينتسبون إلى جَعْدَة من بني عامر العدنانيين قال (١): وكذلك سبيل كل قبيلة من البادية تضاهى باسمها اسم قبيلة أشهر منها فإنها تكاد أن تتحصل نحوها وتنسب إليها، رأينا ذلك كثيرًا.
стр. 8461
وليس المقام مقام تعمق في بحث هذا الموضوع.
ولا تمدنا المصادر التي بين أيدينا بتفاصيل عن أمكنة استقرار الباهليين بعد تشتت فروعهم. أما ما يتناقله العامة منهم، من غيرهم فملخصه: أنهم كانوا يسكنون في الغاط (لِغَاط) وهذا في القديم كان من منازل بني ضَبَّة القبيلة التي اندمجت فروعها في بني تميم - وأنه حدث بين الباهليين وبين جيرانهم نزاع اضطروا على أثره إلى الارتحال إلى المذنب في القصيم، وكان يحدث بينهم وبين جيرانهم الأولين في الغاط مناوشات، ولهذا لا يزال خلِّ يقع في النفوذ الشرقي من المِذْنَب يعرف باسم (سُوَيْق باهلة) لأنهم كانوا يسلكونه في الإغارة على بلدة الغاط، فبيتوا فيه ومنه انهزموا فعرف بهم -كذا يتناقل بعض العامة-.
وبعد خلاف ونزاع بينهم وبين سكان بلدة المذنب من النواصر من بني تميم، ارتحلوا من البلدة، وباعوا أملاكهم، ولا يزال في تلك البلدة (قصر البواهل) معروفًا، وهو الآن خراب، وقد سلكوا في طريق ارتحالهم من المِذْنَبِ خلا في رمال الشُّقَيِّقَةِ لا يزال يعرف بهم (خَلَ البواهل) (١) واستقروا في بلدة وادي نفي، وحفروا فيه آبارًا وزرعوا، وجرت بينهم وبين أهل الدوادمي بعض مناوشات حيث قتلوا رجلا يدعى (الزُّويكي) حمله قومه أهل الدوادمي حتى دفنوه في هضبة عرفت باسم (هضبة الزويكي) شمال هِضَاب (السَّمَنَات) المعروفة هناك.
ونشأ عن نزاعهم مع أهل الدوادمي أن انتقلوا إلى وادي الأَثلَة، وباعوا آبارهم في وادي نفي (نَفْء) على آل سُوَيْلم من العوازم، وقد استقروا في الأثلة وعمروها، وكانوا أربع أسر، ولكل أسرة فروع:
١ - آل سُبَيِّل.
٢ - آل عبد اللطيف: وجدهم مَعْيُوف.
٣ - آل عُوَيْويَد: وجدهم يعيد - بالياء المثناة التحتية فالعين المهملة مكسورة بعدها ياء أخرى فدال مهملة.
٤ - المطاويد: واسم جدهم صَقْرٌ.
стр. 8462
ومن الأثلة تفرقوا، فعاد آل سُبَيِّل إلى نفي، وتفرقَ الآخرون في قرى نجد سوى آل عُوَيْوِيْدٍ فقد استقروا في الأثْلَةِ إلى هذا العهد، والأسر الأربع أبناء رجل واحد.
هذا ما كتب به إلى الأستاذ سعد بن عبد اللَّه بن جنيدل، وذكر أنه من إملاء محمد بن علي بن عُوَيْويدٍ، الذي تحدث عنه في كتاب "عالية نجد" (١) ووصفه بالحفظ والتثبت في رواية الأخبار.
وعرف لرجال هذه القبيلة الكريمة مواقف بارزة في مناصرة الدعوة السلفية الإصلاحية منذ قيام الدولة السعودية الأولى بنشرها واستمروا على ولائهم لهذه الدولة الكريمة.
فمن رجال تلك القبيلة الذين عرفوا بأفعالهم من أهل الدرعية:
١ - سليمان بن موسى الباهلي: ممن شارك في وقعة البَطْحاء سنة ١١٦٣ هـ مع محمد بن سعود، ضد دهام بن دَوَّاسِ، على ما ذكر ابن بشر في "عنوان المجد" (٢).
٢ - يوسف بن سليمان الباهلي: الذي استشهد في قصة الدرعية سنة ١٣٣٣ هـ.
٣ - عبد العزيز بن سليمان الباهلي: قتل في وقعة الخرج سنة ١٢٥٤ هـ بين الإمام فيصل وبين خورشيد -على- ما ذكر ابن بشر في "عنوان المجد".
٤ - محمد بن حسن الباهلي: قتل في الأحساء.
٥ - إبراهيم بن زيد الباهلي ذكره ابن بشر في حوادث سنة ١١٦٣ هـ.
٦ - عبد ربه بن سليمان الباهلي: من مرافقي الإمام فيصل بن تركي، رافقه في خروجه في المرة الأخيرة من مصر.
стр. 8463
وقد عرفت الدولة السعودية الكريمة لهذه القبيلة موقفها في مؤازرتها إبان نشأتها منذ عهدها الأول - فأسندت إمارة مدينة الدرعية إلى رجل كفء من أبناء تلك القبيلة هو الأمير محمد بن عبد الرحمن الباهلي.
وها هي أشهر الفروع المعروفة في عهدنا من قبيلة باهلة مرتبة على حروف المعجم:
آل الباهلي:
مع أن انتساب كثير من الأسر الباهلية إلى القبيلة من الأمور الشائعة، إلا أن اسم (الباهلي) أصبح على إحدى أسرها المشهورة منذ عهد قديم، وهذه الأسرة يظهر أن استيطانها في (العارض) في العيينة، ثم في الدرعية قبل القرن الثاني عشر الهجري، فقد عرف منها رجال استجابوا لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية إبان ظهورها، واستقروا في الدرعية منذ ذلك العهد، ولا تزال الأسرة في هذه البلدة ومنهم أميرها، وقد انتقل بعضهم إلى الأحساء وهم من أبناء محمد ابن عبد العزيز الباهلي، ويعرف بالقصير، ومحمد بن عبد العزيز الباهلي ويعرف بالطويل، وفي بلدة المصانع -بمنطقة الرياض- من أسرة الباهلي لم يبق سوى عبد اللَّه بن محمد بن حسن الباهلي، وله ثمانية أبناء.
وأسرة الباهلي هذه يجمعها جدها سليمان بن موسى الباهلي، الذي ذكره ابن بشر في تاريخه.
آل بطي:
فخذ من آل سالم يسكنون الدَّوادمي والرَّسِّ والرياض، ومنهم فرع يدعى آل عُليَّان، وهو ابن بطي بن علي بن محمد.
الحامدي:
وهم أبناء حامد بن عبد اللَّه بن محمد بن ردَّاس بن عُوَيْويد الآتي ذكرهم - وهم الآن يسكنون في السُّليِّل وعَرْعَر، ومنهم من هو في جُدَّة.
стр. 8464
آل حجي:
آل حجَّي بكسر الحاء المهملة والجيم مشدورة بعدها ياء.
أسرة باهلية استوطنت بلدة جلاجل من إقليم سدير، ومن مشاهيرهم: محمد بن إبراهيم آل حجي توفي على وجه التقريب في أول النصف الثاني من القرن الماضي وله بقية من ذريته منهم أناس في المجمعة وفي الكويت.
آل حماد:
في الأثلة وفي نَفْي والدوادمي والرَّسِّ، ثم في الدمام.
الخضارا:
واحدهم خُضَيْرِي -بضم الخاء-: في المِذْنَب.
آل دخان:
في المجمعة، ذكر الشيخ حمد الحُقيْل في كتابه "كنز الأنساب" أنهم في سُدَير، وذكر لي أن لهم بقية قليلة العدد في إحدى قرى المجمعة، وهي قرية (ظَلْمَاء)، ويرى بعض النسابين أن هؤلاء احتفظوا بالاسم القديم لقبيلتي باهلة وغني، إذ كان يشملهما اسم (آل دُخَان)، وذكر في أوراق منقولة عن خط الشيخ عبد اللَّه بن زاحم (١) جاء فيها ما نصه: وأهل الأثْلَةِ باهلة بن يَعُصُرَ، وكذلك يلحق بهم من غني آل دخان في بلدة المجمعة، لأنهم لقوا ملِكًا في غارٍ، فما تجاسروا عليه. وأشار إلى قصة تقدمت في أول الكلام على النسب. وما أرى الاسم إلا حادثًا وافق الاسم القديم، مع اختلاف في نطق الخاء.
وذكر الاخ عبد الرحمن بن صالح آل عبد اللطيف وكيل إمارة الدرعية أن آل دَخَّان انتقلوا أولا من بلدة أشيقر ولا يزال لهم هناك بقية أملاك، ومنهم أناس انتقلوا إلى دُبي وإلى الكويت وإلى سلطنة عُمان، وهم يلتقون في الجد الخامس مع آل حجي الذين في جلاجل وفي حرمة.
стр. 8465
آل رشيد:
-بضم الراء- في المربَّع والدوادمي وتبعه البُرُود، وهم فرع من آل وُفيَّان أمراء الأثلة في القرن الحادي عشر الهجري.
آل ركبنان:
-بضم الراء- إحدى الأسر الباهلية، عوف من أول مواطن استقرارها أشيقر في أقليم الوشم ومنه انتقلت إلى المجمعة حيث استقرت فيها وبما حولها من القرى مثل (جوي) و (راشي) تمتهن الفلاحة والتجارة، وانتشر أفراد منها في الزمن الأخير في كبريات مدن المملكة وبرز منها رجال معروفون منهم:
حمد بن محمد آل ركبان المتوفى سنة ١٣٣٠ هـ عرف بالشجاعة والكرم ونظم الشعر العامي.
وحمد بن عثمان آل ركبان المتوفى سنة ١٣٥٠ هـ من أعيان المجمعة وتولى أمره حجاجها حتى عوف بأمير الحاج.
والشيخ عثمان بن عبد العزيز آل ركبان المتوفى سنة ١٣٦١ هـ ولي القضاء في بلدة نُمير ثم في بلدة محايل ثم في النماص، وكان ذا اطلاع واسع، وخط حسن، وسيأتي ذكره في القضاة. وهناك آخرون من مشاهير الأسرة لا يتسع المجال لذكرهم.
آل رميح:
في المجمعة أيضًا وفي الرَّسْ وبُرَيْدَة، وكان معظمهم يسكنون الأثلة، ومنها تفرقوا ومن مشاهيرهم الشاعر صالح الرُّميْح، ويلقب (الشَّابُوص) وكان من أهل الأثلة.
آل سالم:
في بلدة الأثلة، وفي المذنب، وفي بلدة الرس، ومن آل سالم هؤلاء آل بطيء والمطرود وهم فرع آخر غير آل مطرود الذين سيرد ذكرهم في حرف الميم، وآل سالم متفرقون في الأثلة والرس وفي المِذْنب وفي الشَّنَانة بقرية تدعى الجُنَيْزِرِية، منسوبة إلى جد آل سالم يلقب جُنَيْزرْ.
стр. 8466
آل سبيل:
في الأثْلَةِ، وفي نَفْي، وفي الدوادمي، ومن هؤلاء الشاعر المشهور عبد اللَّه ابن سُبَيْل المتوفى سنة ٣٥٧ هـ، ومن آل سُبَيْل بنو عمهم في قصر ابن عُقَيْل في الرَّسِّ، وهذه الأسرة نزحت من المذنب في أواخر القرن الحادي عشر الهجري إلى نفى، وعمرت قرية، وحفوت آبارًا زراعية، واستقربت هناك. ولما وفد الشاعر عبد اللَّه بن حمود بن سُبَيِّل على الملك عبد العزيز ﵀ سنة ١٣٢١ هـ أكرمه ثم ولاه سنة ١٣٢٢ هـ إمارة بلدته نَفْيٍ، ولا تَزال الإمارة في أسرته، ومن هذه الأسرة الشيوخ حمود بن عبد العزيز بن حمود بن سبيل بن أخي عبد اللَّه الشاعر.
آل سند:
سَندُ ومطرود -جد المطاريد- أخوان أبوهما صَقْر، وصَقْر هذا وردَّاس جَدُّ آل عُوَيْويْد أخوان - وآل سَندٍ هم أبناء سند بن محسن بن سند، ارتحلوا من المذْنب فاستقروا في الأثله، وعمروها مع من عمرها من قبلهم، ولا يزال من آثارهم برجُ يعرف باسمهم، وهم فرعان: آل محمد، ويعرفون باسم (المِذْيان) وهؤلاء في الأثلة وفي الرسّ وفي الرياض.
وآل محسن: ويعرفون سند (العكارد) وهم يسكنون الرس الآن.
ومحسن ومحمد أخوان. ومن مشاهيرهم الشاعر عبد اللَّه بن علي بن حمد آل محسن المعروف بـ (الْعُبَيْدي).
آل سويدان:
في أثَيْثيَة (أثَيْفيَة) في الوشم، ومنهم من رحل إلى الزبير طلبًا للرزق، ومنهم عبد العزيز بن محمد بن سعد بن صالح بن سويدان، الذي استقر في الرياض وكان حسن الخط، فأصبح كاتبًا لدى الإمام فيصل بن تركي.
وسليمان بن إبراهيم بن سليمان بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن سويدان، وكان ممن استقر في مدينة الزُّبير، وأسهم في تأسيس (مدرسه النجاة الأهلية) والمكتبة الأهلية العامة في الزبير. وعبد الرحمن بن سليمان بن صالح بن سويدان، ولد
стр. 8467
في أثيثية سنة ١٣٣٣ هـ، وعرف بجودة الخط، وجمال الرسم، وكان ذا ولع باقتناء الأشياء الأثرية والتحف النادرة.
وتولى وظائف كتابية في عهد الملك عبد العزيز وعمل في خاصته، وتوفي في ٢٣ رمضان سنة ١٤٠٥ هـ.
الشعابا:
واحدهم شُعَيْبي، في الخرج، ومنهم عبد الرحمن الشعيبي كان من كتاب ديوان الملك عبد العزيز ﵀ على ما كتب به إلى الأمير محمد بن عبد الرحمن الباهلي أمير الدرعية.
آل صقر:
ومنهم آل سَند وآل مطرود (المطاريد) وصقر جدهم وردَّاس جَدُّ آل عُوَيْويد أخوان.
آل صلهام:
في الفيضة (فَيضَةِ السِّرِّ) وهم من آل عويويد -وسيأتي ذكرهم-.
آل عبد اللطيف:
هؤلاء من أشهر هذه القبيلة الكريمة وأثراها، وهم في الوشْم -في شقراء وفي أُشَيْقِرَ- وفي الدوادمي، وقد انتشروا في بلاد أخرى، ومنهم في مدينة الدرعية وكيل الإمارة عبد الرحمن بن صالح بن عبد الرحمن آل عبد اللطيف، ووالده صالح من الرجال المعروفين بكرم الأخلاق ومحبة فعل الخير وكان ممن شارك في الفتوحات التي قام بها الملك عبد العزيز -طيب اللَّه ثراه- لتوحيد المملكة، وقد مرض أول عام ١٤٠٩ هـ بمرض أقعده على الفراش وأسرته انتقلت في عهد متقدم من أشيقر إلى قرية الجُرَيفة في إقليم الوشم، وكان منها إمام أهل هذه القرية إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد اللطيف بن محمد آل عبد اللطيف حتى توفي سنة ١٤٠٥ هـ ولا يزال في هذه القرية للأسرة بقية.
стр. 8468
ومنهم في أشيقر محمد بن عبد اللطيف وكيل المعارف المساعد، وعبد العزيز ابن محمد بن مرزوق آل عبد اللطيف عميد مدارس تحفيظ القرآن في جامعة الإمام سابقًا، وأخوه عمر مدير التوجيه التربوي في جامعة الإمام ومن آل عبد اللطيف الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف (١٢٧٠ - ١٣٥٢ هـ) وعرف من أسرة آل عبد اللطيف من العلماء المشايخ إبراهيم بن عبد اللطيف، وعبد العزيز بن إبراهيم وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن إبراهيم، وتفرع من كل واحد منهم فروع ذكرت أثناء تراجمهم، أما الشيخ عبد العزيز بن يوسف بن عبد اللطيف بن محمد بن علي بن حمد بن معيوف بن سعد بن يوسف بن ناصر الباهلي - فله ابن هو عبد الرحمن المتوفى سنة ١٢٩٨ هـ، ولعبد الرحمن هذا ابنان هما عبد العزيز وسليمان.
فأما سليمان بن عبد الرحمن بن عبد العزيز فقد كان حافظًا لكتاب اللَّه تعالى، تلقاه على جده الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم، وكان ذا صوت جهوري، حسن القراءة، ذا تأثير في خطابته، ويحفظ الكثير من الأشعار والخطب وينظم الشعر الشعبي ويجيده، وقد تولى التدريس في مدرسة الفرعة -في الوشم- وإمامة جامعها بعد انتقال أخيه عبد العزيز إلى بلدة الشعراء؛ وما زال كذلك إلى أن انتقل إلى عُنَيْزة عام ١٣٤٨ هـ، وتولى التدريس في إحدى مدارسها حتى توفى ﵀ سنة ١٣٥٠ وله أربعة بنين:
١ - عبد الرحمن: وقد ولد في الفَرْعة، وحفظ القرآن في حياة والده، ثم انتقل إلى الرياض فطلب العلم فيها فترة بعدها انتقل إلى المدينة، وتلقى تجويد القرآن فيها، وتولى إمامة مسجد الإمارة فيها إبان إمارة الأمير عبد العزيز بن إبراهيم، ثم انتقل إلى مكة المكرمة، وتولى إمامة مسجد قصر الإمارة فيها، ثم انتقل بعد سنوات إلى بلدة الشعراء حيث تولى إمامة جامعها، والتدريس في مدرستها بعد وفاة عمه عبد العزيز، وفي عام ١٣٦٧ هـ طلبه أمير بُرَيْدة عبد اللَّه بن عبد العزيز بن مُسَاعِد ليتولى الإمامة في مسجد قصر الإمارة فقام بذلك حتى طعن في السن، فانتقل إلى الدَّوَادمي في عام ١٣٩٥ هـ واستقر فيها حتى توفى يوم الخميس أول يوم من المحرم سنة ١٤٠٢ هـ وقد خلف ابنًا واحدًا يتولى التدريس الآن في مدينة الدوادمي.
стр. 8469
٢ - إبراهيم: ولد في الفَرْعَة، وحفظ القرآن على والده وهو على قيد الحياة الآن، وله ابنان يعملان في التعليم في مدينة الدوادمي.
٣ - عبد العزيز بن سليمان: من حفاظ القرآن وتولى الإمامة والخطابة في بعض هجر البادية فترة من الزمن، ثم انتقل إلى الرياض، وفي آخر عمره انتقل إلى بلدة الدَّوادمي، وتوفي فيها في ٥/ ١٠/ ١٣٩٩ هـ وله ابن يعمل في (إدارة تعليم البنات).
٤ - صالح بن سليمان: ولد في الفَرْعَة -في الوشم- وحفظ القرآن بتدريس عمه عبد العزيز بن عبد الرحمن، في الشَّعْرَاء، وتولى الإمامة والخطابة في بعض هُجَر البادية، ولا يزال مقيمًا في الدَّوادمي، وله ثلاثة أبناء: سليمان يرأس تعليم البنات في مدينة الدوادمي، وعبد الرحمن -مدير معهد الدوادمي معهد المعلمين الثانوي- وعبد اللطيف، لا يزال طالبًا في المرحلة الجامعية.
ومن آل عبد اللطيف: عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد اللطيف، خلف ابنًا اسمه عبد اللطيف، وخلف عبد اللطيف عمر بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد اللطيف، وقد حفظ القرآن الكريم، وتلقى مبادئ العلوم الدينية، وتولى إمامة جامع الأمين طيلة حياته، ودرس في مدرستها، وبعد أن فتحت المدرسة الحديثة ضُمَّ إلى هيئة التدريس، ودرس فيها العلوم الدينية إلى أن توفى عام ١٣٨٥ هـ، وله ثمانية أبناء يعمل بعضهم في وظائف الدولة، وآخرون في الأعمال الحرة. ومن آل عبد اللطيف أيضًا عمر بن سليمان العبد اللطيف وحمد بن إبراهيم العبد اللطيف من رجال الأعمال.
آل عفك:
جاء فى كتاب "معجم قبائل العرب" ما نصه: عفك من عشائر لواء الديوانية بالعراق، يرجع أصلها لباهلة، وقد قصدت العراق من نجد. ويبلغ عدد نفوسها ١٦٠٠٠ نسمة تقريبًا. وعرفت هذه العشيرة بالثراء، وتتألف من آل غازم، والبحاحثة، وآل حمزة، والمخاضرة، وآل شيبة، والبوناشي، والبراجع، والمجاتيب، وآل حاجي، وطرفة. انتهى ولا شك أن بعض الأسماء وقع فيها تحريف.
стр. 8470
آل عقل:
من أسر باهلة المعروفة ويسكنون في قرية الفيضة من إقليم السر في قريتين تابعتين لها هما صَفَيَّة العليا وصفية السفلى، ومن هذه الأسرة رجلين فاضلين هما: عقل بن راشد يسكن في صفية السفلى وقد تزوج ابنة عمه هيا بنت علي بن جاسر آل جاسر، وله منها أولاد أكبرهم راشد وعبد اللَّه وعبد الرحمن. . والرجل الثاني هو عقل بن إبراهيم صاحب صفية العليا وقد عرف عن هذا الرجل الكرم والإحسىان إلى المحتاجين، وكان من أبرز أهل تلك الناحية في ذلك وله أبناء وقد انتشر آل عقل في مدن المملكة الأخرى كالرياض وغيرها، ومن آل عقل آل هجرس وسيأتي ذكرهم.
آل عكارد:
عكارد لقب أطلق على أحد فرعي أسرة آل سند (السند) وعلى الآخر (المديان) وآل عكارد هم أبناء محسن بن سند، ويسكنون الرَّسَّ الآن.
آل عويويد:
في الأثلة وفي البُرود، وقد انتقل آل عويويد إلى الأثلة من المذنب في القرن الحادي عشر، واستقروا فيها.
وتنسب هذه الأسرة إلى عويويد بن رَدَّاس بن يَعْبد بن محمد بن بدران الباهلي.
ولمحمد هذا ثلاثة أبناء هم: محمد وعبد اللَّه وإبراهيم.
ولمحمد ثلاثة أبناء أيضًا هم: حمود وعبد اللَّه وعلي، ومن هؤلاء الثلاثة الأسر الآتي إيضاحها:
الحامِديُّ: وهم أبناء حامد بن عبد اللَّه بن عويويد، وتقدم ذكرهم.
آل صِلْهَام: وهم أبناء محمد بن حمد بن إبراهيم العويويد، لقب جدهم بـ (صلهام) لأنه هجم عليه لصوص (حَنْشَلْ)، لأخذ ما معه، فلما سئل عنهم قال: صَلْهَمْتُهُمْ -أي غلبتهم- وآل صِلْهَام: يسكنون في الفيضة (فيضة السر) وفي الرياض:
стр. 8471
آل هَذَّال: وهم أبناء هذال بن عبد اللَّه بن محمد العويويد، وهم في البرود في السر وفي الأثلة، وفي الدَّوادمي.
ومن آل عويويد: آل محمد، وآل حمود، وآل علي، وآل إبراهيم في الأثلة وفي الدوادمي وفي الرُس، وفي الرياض، وفي نَفْي، وفي شقراء، وفي البرود، وفي الدمام.
ولآل عويويد: موال يعرفون بالباهلي في عُنَيْزة والعوشزية، وهم أبناء سدَّاح مولى محمد بن حمود العويويد.
وآل عُوَيْويد: هم أمراء بلدة الأثلة منذ عهد قديم حتى عهدنا، وممن تولى الإمارة منهم:
١ - محمد بن عويويد بن ردَّاس بن يعبد بن محمد بن بدران.
٢ - حمود بن محمد بن عويويد - تولى الإمارة عام ١٢٥٩ هـ في عهد الإمام فيصل.
٣ - محمد بن حمود بن محمد بن عوبويد - تولى الإمارة عام ١٢٩٠ هـ.
٤ - حمود بن محمد بن حمود بن محمد بن عويويد، تولى الإمارة في ٢٥ جمادى الأولى عام ١٣٠٣ هـ، وتوفي عام ١٣٣٧ هـ، وكان كريمًا ممدحًا قال فيه أحد شعراء عُتيبة:
كَرِيْم يَانَوٍّ نَهَضْ مِنْ حَدْرَا … نَوَّ الخَرِيْفِ مُلَيِّمَ الحِيَّانُ (١)
يَسْقِى غَرِيْسِ حمُود هُو والقَصْرَا … ويَحْدِّرْ عَلَى قَرَّايَةَ الضِّيْفَانْ
٥ - عبد اللَّه بن عبد الهادي بن علي بن محمد بن عويويد - عام ١٣٢٢ هـ.
٦ - فهد بن ناصر بن فهد بن محمد بن حمود بن محمد بن عويويد - تولى الإمارة بأمر من الملك عبد العزيز ﵀ في ٢٢/ ١٢/ ١٣٦٨ هـ.
стр. 8472
ومن أدباء هذه الأسرة وشعرائها:
١ - محمد بن علي بن محمد من العويويد: ولد في بلدة الأثلة، وتوفي في عيد الأضحى عام ١٣٨٦ هـ وصفه الأستاذ سعد بن جنيدل (١) بأنه كان (موسوعة) نادرة في أخبار الأسر وأشعارها حافظًا لأخبار الوقائع التاريخية وتفاصيلها، وحفظه للشعر الشعبي مضرب المثل، وكان يؤتى إليه من البلاد للرواية عنه، وكان كثير التحفظ فى رواية الأخبار فلا يتحدث إلا بما يتأكد من صحته.
٢ - ناصر بن فهد بن محمد بن عويويد.
٣ - عبد اللَّه بن عبد الهادي بن عويويد: قال عنه الأستاذ سعد بن جنيدل (٢): شاعر مجيد رصين العبارة، دقيق الوصف، ولم يحفظ من شعره إلا القليل.
وفي الأسرة كثيرون ممن ينظم الشعر الشعبي لا يتسع المقام لذكرهم.
آل غانم:
كانوا في أشيقر، ثم إنتقلوا إلى ثَرْمداء منذ نحو ثلاثة قرون، ومنهم من نزح إلى الكويت وإلى الزُّبير، ومن استقر في القصب، وفي ثرمداء حيث يعدون من وجهاء البلدة، فقد تولى إمارة البلدة أحدهم، وهو ناصر بن حمد بن غانم، تولاها في ربيع الأول سنة ١٣٢١ هـ، بعد أن استولى الملك عبد العزيز ﵀ عليها وحبس أميرها مشاري العنقري، وتولى بعد ابن غانم عبد المحسن بن عبد اللَّه بن عثمان العنقري، ثم عبد الرحمن بن ناصر بن إبراهيم، ثم سلطان بن عبد الرحمن، ثم محمد بن عبد الرحمن.
ومن مشاميرهم: عبد اللَّه بن دخيل بن محمد الغانم، ولي بيت المال قبل عهد الإمام فيصل بن تركي، ثم في عهده، وعهد ابنه عبد اللَّه.
ومن شعرائهم (بالعامية): فهاد بن عبد اللَّه بن دُخَيْل الغانم وابنه إبراهيم ودُخَيْل بن محمد بن عبد اللَّه الغانم، ومحمد بن عبد اللَّه بن دخيل الغانم من
стр. 8473
أهل ثرمداء، ومحمد بن ناصر بن محمد الغانم، وابنه عبد اللَّه من أهل القصب. وانظر عفك.
آل فايز:
من الأسر التي هي من آل سالم، وهم من المِذْنب، وفي الرس، وفي الرياض.
المديان:
بلفظ جمع مَذِي - فرع من آل سند، ومِذْيَان لقب عبد اللَّه بن حسين بن محمد بن حسين بن سند بن محسن الباهلي.
كان حين انتقال أبيه إلى بلدة الرس يقوم بزراعة الخضر على سواق، يسمى واحدها مَدِي (١)، وتجمع على مديان، ولكثرة ترديده كلمة المديان لقب بهذا اللقب. ومن هذه الأسر من يقيم في الرياض.
آل مطرود (المطاريد):
ذكر في الاستاذ سعد بن جُنَيْدل، أن مما نقل عن عبد اللَّه بن رُشَيْد الباهلي، أن المطاريد والسند (آل سند) من الصقر (آل صقر)، وأن صَقْرًا ورداسًا، جد آل عُويْويد أخوان.
ولا يزال اسمه (المطرود) يطلق على أسرة تسكن في الأثْلَة وفي الرُّس وفي الطائف وفي الرياض، ولكن هؤلاء يعدون الآن فخذًا من آل سالم على ما كتب به إلى الأخوان: علي بن بطيٍّ الباهلي وسالم بن عبد اللَّه الباهلي.
آل معيوف:
نسبة إلى جَدهم مَعْيوف بن سعد بن يوسف بن ناصر الباهلي، على ما كتب به إلى الأستاذ سعد بن جُنَيْدل، وذكر أنه منقول عن الشيخ إبراهيم بن
стр. 8474
صالح بن عيسى -المؤرخ المعروف- ومنهم آل عبد اللطيف، الذين عنهم الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف، وأبناؤه في شقراء (١) - وتقدم ذكرهم.
آل وقيان:
ووُقَيَّان أخ لمَعْيُوف -على ما نقل الأستاذ- سعد بن جُنيدل عن عبد اللَّه بن رُشَيْد الباهلي، فهو ابن سعد بن يوسف بن ناصر الباهلي
وآل وُقَيَّان منهم أمراء الأثلة، في أول القرن الحادي عشر، بعد نزوح باهلة إليها، والاستقرار بها (٢)، وكان أميرها حسن بن رُشَيْد الوُقَيَّان، ثم بَعْده فهد الرُّشَيْد الوُقَيَّان، ومن آل وُقَيَّان تفرع آل رشيد -تقدم ذكرهم-.
آل هجرس:
أبناء هِجْرس بن عبد اللَّه بن حمد من آل عقل، في الأثلة وفي الرس، وفي الدوادمي، ومن مشاهيرهم حمد بن هجرس كان إمامًا لمسجد الأثلة من عام ١٣٣٦ هـ حتى سنة ١٣٥٨ هـ حيث عين إمامًا لجامع بلدة أضاخ حتى توفى في شعبان سنة ١٤٠٥ هـ وقد عرف بالكرم ﵀.
آل هدال:
فرع من آل عوَيْويْدٍ -تقدم ذكرهم-.
باهلة في العهد الجاهلي
كان ابنا يعصر (أعصر) بن سعد بن قيس عيلان وهما غَنِيٌّ وباهلة قبيلة واحدة تجمعها دار واحدة، ثم لما أثرت القبيلة وكثرت فروعها واتسعت بلادها، افترقت إلى قبيلتين، غني وباهلة ولكن افتراقهما هذا لم يؤثر فيما بينهما من تآخ وتناصر وتعاون، بحيث كانت كلمتهما واحدة، وعدوهما واحدا، وكان أعداؤهما
стр. 8475
يطلقون على القبيلتين اسم (ابني دخان) كما في أهاجي الفرزدق والأخطل لهما، وكانتا معروفتين بـ (آل يَعْصُر) كما في قول جرير (١):
وحَيَّيْ آلِ يَعْصُرَ قَدْ بَلَوْتُمْ … فَلا كُشُفُ اللِّقَاءِ وَلَا الجَنَانِ
ويظهر أن قبيلة غني كانت أثرى عددًا، وأنبه ذكرًا، ولهذا فإن جبل ما ينسب إلى القبيلتين من الحوادث التي وقعت في العهد الجاهلي كان يكتفي فيه بذكر قبيلة غني، ولأن باهلة كانت تشارك أختها غنيا في حروبها فقد خفيت كثير من أخبار قبيلة باهلة، وخاصة في الوقائع التي تعرف باسم أيام العرب، ومن أمثلة ذلك ما وقع بين القبيلتين وقبيلة طيئ من عراك في العهد الجاهلي، ولولا أن الشعر القديم أشار إلى مشاركة باهلة أختها غنيا في تلك الحروب، لما عرف ذلك.
وسأحاول إبراز جوانب مما قامت به هذه القبيلة في العهد الجاهلي من مصاولة بعض القبائل ومحاربتها مما يدل على ما تتصف به من شجاعة وإقدام.
ومن المعروف بداهة أن التئام القبائل في العهود القديمة كان على أساس التقارب في النسب، ولا يحدث تباعد بين قبيلتين متقاربتي النسب إلا لأسباب عارضة كما قال الجاحظ (٢): إن تباغض الأقرباء عارض دخيل، وتحابهم واطد أصيل، والسلامة من ذلك أعم، والتناصر أظهر، والتصادق في المودة أكثر، فلذلك القبيلة تنزل معًا، وتحارب من ناوأها معًا، إلا الشاذ النادر، كخروج غني وباهلة من غطفان، وكنزول عَبْسٍ فى بني عامر، وما أشبه ذلك. انتهى.
لقد كانت قبيلة باهلة مع غطفان التي يجمعها بها قيس عيلان، ثم انفصلت عنها لسبب نجهله، ويظهر أن صلتها يقيت في القبيلة الأم قيس عيلان، لأننا نجدها قد شاركت في يوم جَبَلة منضمة هي وغني إلى بني عامر بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن هوازن بن قيس عيلان، بينما بعض إخوتها من غطفان مع بني تميم ضد بني عامر وذلك أن لقيط بن زرارة -سيد تميم- لما انقضت وقعة رَحْرَحان التي هزمت فيها بنو عامر بني تميم -وبين يوم رَحْرَحَان ويوم جَبَلة سنة، ويوم